النص المفهرس

صفحات 21-40

(٢١)
ولما فتحت أبواب الدنيا على الصحابة رضي الله عنهم قالوا ابتلينا مفتنة الضراء فصبرنا وابتلينا
البسلاء (و) كذلك (الما فتحت أموال الدنيا) من سائر البلاد (على الصحابة رضي الله عنهم) وذلك فى
خلافة عمر رضى الله عنه فنالوا من العيش واتسعوا (قالوا ابتلينا بفتنة الضراء فصبرنا وابتلمنا بفتنة
السراء ولم تصبر) فعظموا الاختبار بالشراء وهو ما سر على الاختبار بالضراء وهو ماضر قال الطبرانى
حدثناعبد الرحمن بن جابر الطائى حدثنا بشربن شبيب بن أبى حمزة عن أبيه عن الزهرى عن إبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف قال قال عبد الرحمن بن عوف بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم تصبر (وكذلك
حذر الله عباده من فتنة المال والزوج والولد فقال يا أيها الذين آمنوالانهلكم أموالكم ولا أولاد كم
عن ذكرالله) لان فيها ما يسر فيشغل عن ذكر الله تعالى (وقال عز وجل ان من أزواجكم وأولادكم
عدوالم فاحذروهم) لان فى الازواج والاولاد ما يفرح به فيوافق فيهم الهوى ويخالف بودهم المولى
فصاروا أعداء فى العقبى لما يؤل اليه من شأنهم (وقال صلى الله عليه وسلم الولد مخلة مجبنة محزنة) رواه
أبو يعلى الموصلى من حديث أبي سعيد بلفظ الولد غر القلب وانه مخلة مجبنة محزنة وقد تقدم ورواه أحمد
وابن سعد والطبرانى من حديث يعلى ن مرة العامرى الولد مخلة مجبنة وان آخر وطأة وطنها ٧ فوج وتقدم
أيضا (ولما نظر صلى الله عليه وسلم إلى ولده الحسن) رضى الله عنه (يتعثر فى قيصه نزل عن المنبر واحتضنه
وقال صدق الله انما أموالكم وأولاد كم فتنة انى لما رأيت ابنى) هذا (يتعثر) فى قيصه (لم أملك نفسى
ان أخذته) قال العراقى رواه أصحاب السنن من حديث مريدة وقالوا الحسن والحسين وقال الترمذى
حسن غريب انتهى فلت رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن خزيمة
وابن حبان والحاكم والبيهقى والضياء كلهم من حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه رفعه قال صدق الله
ورسوله انماأموالكم وأولاد كم فتنة نظرت الى هذين الصبيين يمشيان وبعثران فلم أصبر حتى قطعت
حديثى ورفعتهما وروى ابن ماجه من حديث يوسف بن عبدالله بن سلام قال جاء الحسن والحسين
يستبقات الى النبى صلى الله عليه وسلم فضمهما اليه وقال الولد مخلة مجبنة وروى العسكرى فى الامثال
والحاكم فى صحيحه من طريق معمر عن ابن خثيم عن محمد بن الأسود بن خلف عن أبيهان النبي صلى اللّه
عليه وسلم أخذ حسنا فقبله ثم أقبل عليهم فقال ان الولد مجبنة مخلة وأحسبه قال مجهلة وتقدم وروى
العسكرى من حديث عمر بن عبد العزيزقال زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم خرج وهو مختضن حسنا وحسينا وهو يقول انكم لتحبنون وتجهلون وانكم من ريحان الله (ففى
ذلك عبرة لا ولى الابصار وقد جمع الله بين ماسر فضر) وجعلهما من وصف المتقين ومدحهما بالاحسان
معهما فقال تعالى أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن
الناس والله يحب المحسنين (فالرجل كل الرجل من يصبر على العافية ومعنى الصبر عليها ان لا يركز اليها
ويعلم ان كل ذلك مستودع عنده أى بمنزلة الوديعة وعسى ان يسترجع على القرب) الى المودع (وان
لا يرسل نفسه فى الفرح بها) والركون البها (ولا ينهمك فى التنجم واللذة واللهوواللعب وان يؤد حقوق
الله تعالى فى ماله بالانفاق منه) فى المواضع اللائقة (وفى بدنه بذل المعونة للغلق) على قدراستطاعته
(وفى لسانه ببذل الصدق وكذلك فى سائرما أنعم الله به عليه) وقال صاحب القوت ومن الصبر صبر على
العوافى ان لا يجربها فى مخالفة والصبر على الغنى ان لا يبذل فى لهوى والصبر على النعمة ان لا يستعين
بها على معصية فاجة المؤمن على الصبر فى هذه المعانى ومطالبته بالصبر عليها لحاجته ومطالبته بالصبر على
المكاره والفقر والصبر على الشدائد والضراء (وهذا الصبر متصل بالشكر فلا يتم الابالقيام بحق
الشكر كماسيأتى) ان شاء الله تعالى (وانما كان الصبر على السراء أشدلانه مقرون بالقدرة) والتمكن
(ومن العصمةان لا تقدر) هو من قول على رضى الله عنه كما تقدم والمشهور على الالسنة ان لا تجد (والصبر
على المجمامة والقصد اذا تولاه غيرك أيسر من الصبر على فصدك نفسك وجامتك نفسك والجائع عندغيبة
بفتنة السراء فلم تصبر ولذلك حذر
الله عباده من فتنة المال
والزوج والواد فقال تعالى
يا أيها الذين آمنوالاتلهكم
أموالكم ولا أولاد كم عن
ذكر الله وقال عز وجل ان
من أزواجكم وأولاد كم
عدوا لكم فاحذر وهم
وقال صلى الله عليه وسلم
الولد مخلة مجبنة محزنة ولما
نظر عليه السلام إلى ولده
الحسن رضى الله عنه يتعثر
فى قيصه نزل عن المنبر
واحتضنه ثم قال صدق الله
انها أموالكم وأولادكم
فتفة انى لمارأيت ابنى يتعثر
لم أملك نفسى أن أخذته
ففى ذلك عبرة لا ولى الابصار
فالرجل كل الرجل من يصبر
على العافية ومعنى الصبر
عليها أن لا يركز البهاويعلم
أن كل ذلك مستودع عنده
وعسى أن يسترجع على
القرب وأن لا ترسل نفسه
فى الفرح بها ولايتهمك فى
التنعم واللذة واللهو واللعب
وأن یرعی حقوقاللهفى
ماله بالأنفاق وفى بدنه ببذل
المعونة للتخلق وفى لسانه
ببذل الصدق وكذلك فى
سائرما أنعم الله به عليه وهذا
الصبر متصل بالشكر فلا
يتم الا بالقيام بحق الشكر
كماسيأتى وائما كان الصبر
على السراء أشدلانه مقرون
بالقدرة ومن العصمة أن
لا تقدر والصبر على الحجامة
والفصد اذا تولا ه غيرك أيسر
من الصبر على فصدل نفسك وحمامتك نفسك والجائع عند غيبة

الطعام أقدر على الصبر منه إذا حضرته الاطعمة الطيبة اللذيذة وقد ر عليها فلهذا عظمت فتفة السراء» (النوع الثانى) * ما لا يوافق الهوى
والطبع وذلك لا يخلواما أن يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصى أولا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب أولا يرتبط باختيار هولكن
له اختيار فى ازالته كالتشفى من المؤذى بالانتقام منه فهذه ثلاثة أقسام*(القسم الاول)* ما يرتبط باختياره وهو سائر أفعاله التى توصف
بكونهاطاعة أو معصية وهما ضربات (الضرب الاول) الطاعة والعبد يحتاج الى الصبر عليها فالصبر على الطاعة شديد لان النفس بطبعها
تنفرعن العبودية وتشتهى الربوبية (٢٢) ولذلك قال بعض العارفين ما من نفس الأوهى مضمرة ما أظهره فرعون من قوله أناربكم
الاعلى ولكن فرعون وجد
الطعام أقدر على الصبر منه إذا حضرته الاطعمة الطيبة الذيذة) المشتهاة (وقدرعليها) من غير مانع حقيقى
أوحكمى (فلهذاعظمت فتنة السراء *النوع الثانى مالا يوافق الهوى والطبع) ولا يلائه (وذلك لا يخلو
اماان يرتبط باختيار العبد كالطاعات والمعاصى أولا يرتبط باختياره كالمصائب والنوائب أولا يرتبط)
أوله (باختياره ولكن له اختيار فى ازالته كالتشفى من المؤذى بالانتقام منه فهذه ثلاثة أقسام القسم
الاول ما يرتبط باختياره وهو سائر أفعاله التى توصف بكونها طاعة أو معصية وهما ضربات الضرب الاول
الطاعة والعبد يحتاج الى الصبر عليها فالصبر على الطاعة شديد) وفيهمشقة (لان النفس بطبعها تنظر
عن) ذل (العبودية وتشتهى) عز (الربوبية ولذلك قال بعض العارفين ما من نفس الاوهى مضمرة
ما أظهره فرعون من قوله أناربكم الأعلى ولكن فرعون وجدله مجالا وقبولا فاظهر) ما كان مضمرا فى
قلبه (إذاستخف قومه) أى وجدهم اخفاء العقول (فأطاعوه) وامتناواله (وما من أحد الاوهو يدعى
ذلك مع عبده وخادمه واتباعه وكل من هو تحت قهره وطاعة،وان كان ممتنعا من اظهاره) بلسانه (فان
امتعاضه) أى احتقاره (وغيظه عند تقصيرهم فى خدمته واستبعاده ذلك ليس يصدر الاعن اضمار الكبر
ومنازعة الربوبية فى رداء الكبرياء) يشيرالى الحديث القدسى المتقدم بذكر من نازعنى رداء الكبرياء
قصمته (فإذا العبودية شاقة على النفس مطلقا ثم من العبادات ما يكره بسبب الكسل كالصلاة ومنها
ما يكره بسبب البخل كالز كاة ومنها ما يكره بسبيهما جميعا كالحج والجهاد) فانهما عباد تان مشتر كان
فى المال والبدن (فالصبر على الطاعة صبر على الشدائد ويحتاج المطيع الى الصبر على طاعته فى ثلاثة
أحوال الأولى قبل الطاعة) أى قبل الشروع فيها (وذلك فى تصريح النية والاخلاص والصبر عن
شوائب الرياء ودواعى الآفات وعند العزم على الاخلاص وذلك من الصبر الشديد عند من يعرف حقيقة
النية والاخلاص) على ماسيأتي بيانه فى كتاب الاخلاص (وآفات الرياء ومكايد النفس) على ما تقدم فى
كتاب ذم الرياء (وقد نبه عليه صلى الله عليه وسلم اذقال انما الاعمال بالنية ولكل امرئ مانوى) متفق
عليه من حديث عمر وقد تقدم (وقال تعالى وما أمروا الاليعبدوا الله مخلصين له الدين ولهذا المعنى قدم الله
تعالى الصبر على العمل فقال) جل ذكره (الاالذين صبروا وعملوا الصالحات) أشاراليه صاحب القوت
وهذا يسمى الصبر لله (الحالة الثانية حالة العمل كيلا يغفل عن الله تعالى فى أثناء عمله ولا يتكاسل عن
تحقيق آدابه وسننه ويدوم على شرط الادب الى آخر العمل الاخير فيلازم الصبر عن دواعى الفتورالى
الفراغ) منه ويتأنى ويترك العجلة حتى ينقضى صحيح الاركان كامل السنن والهيئات (وهذا أيضا من شدائد
الصبر ولعله المراد بقوله تعالى نعم أجر العاملين الذين صبروا أى صبر والى تمام العمل) وهذا يسمى الصبر
مع الله (الحالة الثالثة الصبر بعد الفراغ من العمل اذيحتاج الى الصبر عن انشائه) لغيره (و) عن
(التظاهر به للسمعة والرياء والصبر عن النظر اليه بعين العجب ومن كل ما يبطل عمله ويحبط أثره كما قال
له مجالا وقبولا فاظهره إذ
استخفقومه فأطاعوهوما
من أحد الاوهويدعى ذلك
مع عبده وخلامه واتباعه
وكل من هـ وتحت قهره
وطاعتموان كان ممتنعا
من اظهاره فان استشاطته
وغيظهعند تقصيرهم فى
خدمته واستبعاده ذلك ليس
يصدر الاعن اضمار الكبر
ومنازعة الربوبية فى رداء
الكبر ياءفاذا العبودية
شاقة على النفس مطلقا ئم
من العبادات ما يكره بسبب
الكسل كالصلاة ومنها
ما يكره بسبب البخل كالزكاة
ومنها ما يكره بسايه ما جميعا
كالحج والجهاد فالصبر على
الطاعة صبر على الشدائد
ويحتاج المطيع الى الصبر
على طاعته فى ثلاث أحوال
الاولى قبل الطاعةوذلكفى
تصحيح النية والاخلاص
والصبر عن شوائب الرياء
ودواعی الا فات وعند
العزم على الاخلاص
والوفاء وذلك من الصبر
تعالی
الشديد عند من يعرف حقيقة النية والإخلاص وآفات الرياءومكايد النفس وقد نبه عليه
صلوات الله عليه اذقال إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى وقال تعالى وما أمر وا الاليعبدواالله مخلصين له الدين ولهذا قدم الله تعالى
الصبر على العمل فقال تعالى الاالذ من صبر واوعملوا الصالحات* الحالة الثانية حالة العمل كى لا يغفل عن الله فى أثناء عمله ولا يتكاسل عن تحقيق
ادايه وسننه ويدوم على شرط الادب الى آخر العمل الأخير فيلازم الصبر عن دواعى الفتورالى الفراغ وهذا أيضا من شدائد الصبر ولعله
المراد بقوله تعالى نعم أجر العاملين الذين صبروا أى صبروا الى تمام العمل* الحالة الثالثة بعد الفراغ من العمل اذيحتاج الى الصبر عن انشائه
والتظاهر به السمعة والرياء والصبر عن النظر اليه بعين العجيبوعن كل ما يبطل عمله ويحبط أثره كماقال تعالى ولا تبطلوا أعمالكموكماقال

تعالى لا تب طلواصد قاتكم بالمن والأذى فمن لم يصبر بعد الصدقة عن المن والاذى فقد أبطل عمله والطاعات تنقسم إلى فرض ونغل وهو محتاج إلى
الصبر عليه ما جميعا وقد جمعهما الله تعالى فى قوله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاعذى القربى فالعدل هو الغرض والاحسان هو النفل
المعاصى فما أحوج العبد الى
(٢٣)
وإيتاء ذي القربى هو المروءة وصلة الرحم وكل ذلك يحتاج الى مسبر (الضرب الثانى)
الصبر عنها وقد جمع الله
تعالى ولا تبطلوا أعمالكم وكماقال تعالى لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى فمن لم يصبر بعد الصدقة على المن
والاذى فقد أبطل عمله) وأحبط اجره وقال بعض السلف لا يتم المعروف الابثلاث تعجيله وتصغيره وكثمه
وكذلك الصبر بترك التكبر به على أحد من العباد والادلال به على اللّه بل رؤية المنة والفضل وما
أحوج العبادة الى الصبر فى عدم دخول هذه الآفات عليها وهذا القسم يسمى الصبر بالله واليه الاشارة
بقوله تعالى واصبر وما صبرك الابائته (والطاعات تنقسم إلى فرض ونقل وهو محتاج الى الصبر عليهما
جميعا وقد جمعهما الله تعالى فى قوله ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاءذي القربى فالعدل هو الفرض
والاحسان هو النفل وإيتاء ذي القربى هو المروءة وصلة الرحم وكل ذلك يحتاج إلى صبر الضرب الثانى
المعاصى فما أحوج العبد الى الصبر عنها وقد جمع الله أنواع المعاصى فى قوله وينهى عن الفحشاء والمنكر
والبغى) وقال صاحب القوت ومن الصبر كف الأذى عن الخلق وهو مقام العادلين يدخل فى قوله
ان الله يأمر بالعدل ثم احتمال الاذى من الخلق وهو مقام المحسنين يدخل فى قوله تعالى والاحسان
ومن الصبر الصبر على الانفاق واعطاء أهل الحقوق حقوقهم الأقرب فالأقرب وهذا مقام المقربين يدخل فى
قوله تعالى وإيتاء ذي القرب ومنه الصبر عن الفحشاء وهو الامر الفاحش فى العلم والايمان والصبر على
المفكروهوما أنكره العلماء والصبر عن البغى وهو التطاول والعلوو مجاوزة الحد بالكبر والاسراف فى أمور
الدنيا فهذه الآية جامعة لمعنى الصبر وهو قطب القران ثلاث منها الصبر على العدل والإحسان والاعطاء
وثلاث منها الصبر عن الفحشاء والمنكر والبغى وكان ابن مسعوديقول هذه الآية اجمع آية فى كتاب الله
لامرونهى (وقال صلى الله عليه وسلم المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواء) قال العراقى رواه ابن
ماجه بالشطر الاول والنسائى فى الكبرى بالشطر الثانى كلاهما من حديث فضالة بن عبيد باسنادين
جيد من وقد تقدما (والمعاصى مقتضى باعث الهوى) وفى نسخة بواعث الهوى (وأشد أنواع الصبر عن
المعاصى الصبر عن المعاصي التى صارت مالوفة) للطبيع (بالعادة) واعتاد عليها وأنسبها (فات العادة) كما
قالوا (طبيعة خامسة) زائدة على الطباع الأربعة (فإذا انضافت الى الشهوة تظاهر جندان من جنود
الشيطان على جند الله تعالى فلايقوى باعت الدين على قمعها) وازالتها (ثم ان كان ذلك الفعل بما يتيسر
فعله كان الصبر عنه اثقل على النفس) وأشد (كالصبر عن معادى اللسان من الغيبة والكذب والمراء
والثناء على النفس تعريضا وتصريحا وأنواع المزح المؤذى للقلوب وضروب الكامات التى يقصد بها
الأزراءوالاستحقارو) من ذلك (ذكرالموتى والقدح فيهم وفى علومهم وسيرهم) وأحوالهم (ومناصبهم فان
ذلك فى ظاهره غيبة وفى باطنه ثناء على النفس) ومدح لها (فللنفس فيه شهوتان احداهما نفى الغير
والاخرى اثبات نفسه وبها) أى بهذه الشهوة وفى نسخة بهما (تتم له الربوبية التى هى) مضمرة (فى طبعه
وهى ضد ما أمربه من العبودية) فى قوله وما خلقت الجن والانس الاليعبدون (ولاجتماع الشهوتين
وتيسر تحريك اللسان ومصير ذلك معتادا فى المحاورات بعسر الصبر عناحتى بطل استنكارها واستقباحها من
القلوب) وذلك (لكثرة تكر برها وعموم الانس بهافترى الانسان يلبس حريرا مثلافيستبعد غاية
الاستبعادو بطلق لسانه طول النهار فى اعراض الناس فلا يستفكر ذلك مع ماورد فى الخبر من ان الغيبة أشد
من الزنا) رواه ابن النجار من حديث جابر والديلمى من حديث أبى سعيد وتمام الحديث وان الرجل يزنى
تعالى انواع المعاصى فى
قوله تعالى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغى
وقال صلى الله عليه وسلم
المهاجر من هجر السوء
والمجاهد من جاهد هواء
والمعاصى مقتضى باعن
الهوى وأشد أنواع الصبر
عن المعاصى الصبرعن
المعادى التى صارت مألوفة
بالعادة فان العادة طبيعة
خامسة فإذا انضافت العادة
الى الشهرة تظاهر جندان
من جنود الشياطين على
جند الله تعالى فلايقوى
باعث الدين على قهمائم
ان كان ذلك الفعل بما يتيسر
فعله كان الصبر عنيه أثقل
على النفس كالصبر عن
معاصى اللسان من الغيبة
والكذب والمراء والثناء
على النفس تعريضا
وتصريحا وأنواع المزح
المؤذى للقلوب وضروب
الكلمات التى يقصدبها
الازراء والاستحفاروذكر
الموتى والقدح فيهم وفى
علومهم وسيرهم ومناصبهم
فان ذلك فى ظاهره غيبة وفى
باطنه ثناء على النفس
فلنفس فيه شهوتات
احداهمافى الغير والاخرى اثبات نفسه وبهانتم له الربوبية التى هى فى طبعه وهى ضد ما أمربه من العبودية ولاجتماع الشهوتين
وتيسر تحريك اللسان ومصير ذلك معتادا فى المحاورات بعسر الصبر عنها وهى أكثر الموبقات حتى بطل استنكار هاواستقباحها من القلوب
لكثرة تكر رها وعموم الانس بها فترى الانسان يلبس حريرامثلا فيستبعدغاية الاستبعاد ويطلق لسانه طول النهار فى أعراض
الناس ولاب.شكر ذلك مع ما ورد فى الخير من ان الغيبة أشد من الزنا

ومن لم يعملك لسانه فى المحاورات ولم يقدر على الصبر على ذلك فيجب عليه العزلة والانفراد فلا يجد غيره فالصبر على الانفراد أهون من الصبرعلى
السكون مع المخالطة وتختلف شدة (٢٤) الصبر فى آحاد المعاصى باختلاف داعية تلك المعصية فى قوّها وضعفها وأيسر من حركة اللسان
حركة الخواطر باختلاج
فيتوب فيتوب الله عليه وان صاحب الغيمة لا يغفر الله له حتى يغفرله صاحبه وقد تقدم فى آفات اللسان
(ومن لم يملك لسانه) وفى نسخة نفسه (فى المحاورات ولم يقدرعلى الصبر فيجب عليه العزلة والانفراد) عن
الناس (فلاينجيه) من ذلك (غيره فالصبر على الانفراد أهون من الصبر على السكوت مع المخالطة) معهم
(وتختلف شدة الصبر فى آحاد المعاصى باختلاف داعية تلك المعصية فى قوتها وضعفها وأيسر من حركة
اللسان حركة الخواطر) من الباطن (باختلاج الوساوس فلا جرم يبقى حديث النفس فى العزلة ولا يمكن الصبر
عنه أصلا الا بان يغلب على القلب هم آخر فى الدين يستغرقه) ويستولى عليه (كمن أصج وهمو منهم واحد)
أى اجتمعت فى هم وأحد ولم تتشعب به (والافان لم يستعمل الفكر فى شىء معين لم يتصور فتور الوسواس عنه)
أبدا (القسم الثانى مالا يرتبط هجومه باختياره وله اختيار فى دفعه كمالواو ذى بفعل أو قول وجنى عليه فى
نفسه أوماله فالصبر على ذلك بترك المكافأة تارة يكون واجباوتارة يكون فضيلة قال بعض الصحابة
رضوان الله عليهم ما كانعد ايمان الرجل إيمانا اذالم يصبر على الاذى) ولفظ القوت قال بعض العلماء ما كنا
تعدالمان من لم يؤذ فيحتمل الأذى ويصبر عليه اعانا وقد فعل الله ذلك قال اختبارا وأخبران ذلك ليس منه
عذابً وإنماهو فتنقوبلاء من الناس فصارذلك فتنة عليهم وابتلاء لهم فصار رحمة للمؤذى وخيرافى قوله
تعالى ومن الناس من يقول آمنا بالله فاذا أوذى فى الله جعل فتنة الناس كعذاب الله أى ليس ذلك عذا باانما
هو رحمة باطنة كقوله تعالى وأما اذا ماابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربى اهان كلا أى لم أهنك بالفقر كمالم
أكرم الآخر بالنعيم اكراما وعلى هذا خاطب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالصبر الذى أمره به فقال فاصبر
على ما يقولون واذكر عبدنا داودفسلاميه وفضله عليه ومن الصبر حبس النفس عن المكافأة على الاذى
توكلاغنى المولى (قال) الله (عز وجل ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) وهذا صبر
أهل الخصوص وقد قال بعض أهل المعرفة لا يثبت لعبد مقام فى التوكل حتى يؤذى ويصبر على الاذى وقد
ذكره الله تعالى فى قوله ولنصبرن على ما آذيتمونا الآية (وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مالا
فقال بعض الاعراب من المسلمين هذه قسمة ما أريدبها وجه الله فاخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فاحمرت وجنتاه ثم قال رحم الله أخي موسى لقد أوذى باكثر من هذا فصبر) قال ذلك يوم حنين اذا عطى
الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى غير هم أقل من ذلك فقال رجل ان هذه القسمة
ما أريدبهاوجهالله فقاله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد والشيخات من حديث ابن مسعود وقد تقدم (وقال
تعالى) لحبيبه صلى الله عليه وسلم (فرع أذاهم وتوكل على الله وقال تعالى فاصبر على ما يقولون واهجرهم
هجراجيلا) بعد قوله فاتخذه وكيلاففيهما ان مقام التوكل لا يثبت حتى يصبر على الاذى وهو أوّل مقام
الرضا (وقال) تعالى (ولقدنعلم انك يضيق صدرك بما يقولون نسج بحمد ربك الآية وقال) تعالى لتبلون فى
أموالكم وأنفسكم (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراوان تصبروا
وتتقوافان ذلك من عزم الأمور) ففى أوّل الآية اشارة الى المقام الثانى من مقامات الرضا وهو صبر النفس
على أحكام البلاء وفى السياق الذى يليه اشارة الى أول مقام الرضا وهو الصبر على الاذى وفى آخره قرن
التقوى بالصبر والتقوى جماع كل خيركمان الصبر داخل فى كل خيروبرفن جمعهما أوتى عزائم الامور وكان
من المحسنين (أى أن تصبرواعن) الاذى (والمكافأة) وتتقوا عند الابتلاء والمكاره وكذلك قولهتعالى انه
من يتق ويصبر فان الله لا يضيع أجر المحسنين (ولذلك مدح الله تعالى العافين عن حقوقهم فى القصاص وغيره
فقال تعالى وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ماء وقبتم به ولئن صبر تم له وخير الصابرين) وقال تعالى ولمن انتصر بعد
الوساوس فلا جرم يبقى
حديث النفس فى العزلة
ولا يمكن الصبر عنه أصلا
الا بان يغلب على القلب هم
آخر فى الدين يستغرقه كمن
أحج وهمومدهم واحد
والافان لم يستعمل الفكر
فى شئ معين لم يتصو رفتور
الوسواس عنه (القسم الثانى)
مالا يرتبط هجومه باختياره
وله اختبارفىدفعهكلوأودى
بفعل أوقولو جنىعليه فى
نفسه أوماله فالصبر على ذلك
بترك المكافأة تارة يكون
واجبا وتارة يكون فضيلة
قال بعض الصحابة رضوان
انته عليهم ما كانعداعمان
الرجل ايمانا اذالم يصبر
۔۔لیالاذى وقال تعالى
ولنصبرن على ما آذيتمونا
وعلى الله فليت وكل المتوكلون
وقسم رسول الله صلى الله
عليه وسلم مرة مالافقال
بعض الاعراب من المسلمين
هذه قسمة ما أريد بهاوجه
الله فأخبر بهرسول اللهصلى
الله عليه وسلم فاحمرت
وجنتاه ثم قال يرحم الله
أخى موسى لقد أوذى
بأكثر من هذا فصبر وقال
تعالى ودع أذاهم وتوكل
على الله وقال تعالى واصبر
على مايقولون واهجرهم
ظله
شهراجميلا وقال تعالى واقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسج بحمدربك الآية وقال تعالى واتسم عن من الذين
أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراوان تصبرواوتتقوافان ذلك من عزم الأمور أى تصبرواعن المكافأة ولذلك
مدح الله تعالى العافين عن حقوقهم فى القصاص وغيره فقال تعالى وان عاقبتم فعاقب وابمثل ماء وقيتم به ولئن صبرتم لهو خير الصابرين

٢٥
ظله فاولئك ما عليهم من سبيل الآّية ثم قال ولمن صبر وغفران ذلك أن عزم الأمور فالاول عنى به المكافاة
والانتصار بالحق من العدل والعدل حسن والثانى هو الصبر والعفو من الاحسان والفضل وهو أحسن
ومن ذلك قوله تعالى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه الاية فاستماع القول هو العدل واتباع
الاحسن هو العفو وفيه المدح بالهداية والعقل وهذا مقام المحسنين قبل هم الذين لا يظلمون فإذا ظلوالم
ينتصروا فالمدح بالوصف لاهل هذا المقام هو بالاخبات وهو الخشوع والطمأنينة إلى الجزاء من اللّه فى
الآخرة لقرب اللقاء وسرعة فناء الدنيا (وقال صلى الله عليه وسلم صل من قطعك واعط من حرمك واعف
عمن ظلمك) رواه ابن النجار من حديث على بلفظ صل من قطعك واحسن الى من أساء إليك وقل الحق ولو على
نفسك وقد تقدم (ورأيت فى الانجيل قال عيسى بن مريم عليه السلام لقد قيل الحكم) يعنى فى التوراة
وغيره من كتب السماء (من قبل ان السن بالسن والانف بالانف وأنا أقول لكم لا تقاوموا الشر بالشر
بل من ضرب خدك الأيمن حول اليه الحد الايسر ومن أخذ ر داءك فاعطه ازارك ومن سخر للسيرمع»
ميلا فسر معه ميلين وكل ذلك أمر بالصبر على الاذى فالصبر على أذى الناس من أعلى مراتب الصبر) وقد
تقدم انه أول مقام من مقامات الرضا (لانه يتعاون فيه على باعت الدين وباحث الشهوة والغضب جميعا
القسم الثالث مالا يدخل تحت حصر الاختيار أوله وآخره كالمصائب مثل موت الاعزة وهلاك الاموال
وزوال الصحة بالمرض وعمى العين وفساد الاعضاء وبالجملة سائر أنواع البلاء فالصبر على ذلك من أعلى
مقامات الصبر) وهو ثانى مقام من مقامات الرضا المقرب التام لقوله صلى الله عليه وسلم نحن معاشر
الانبياءا كثر الناس بلاء ثم الامثل فالامثل ولقوله سبحانه فى المجمل واربك فاصبر ثم فسره فى الكلام
المتسر فقال فاصبر لحكم ربك فانك باعدانا (قال ابن عباس) رضى الله عنهما (الصبر فى القرآن على
ثلاثة أوجه) باعتبار متعلقه (صبر على اداء فرائض الله فله ثلاثمائة درجة) أى منزلة عالية فى الجنة
(وصبر عن محارم الله فله ستمائة درجة وصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة) ولفظ
الموت ورويناعن ابن عباس الصبر فى القرآن على ثلاثة أوجه صبر على اداء فرائض الله وصبر على محارم
الله وصبر فى المصبية عند الصدمة الأولى فن صبر على اداء فرائض الله فله ثلاثمائة درجة ومن صبر عن محارم
الله فلا ستمائة درجة ومن صبر فى المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائة درجة اهـ قلت وهذاقد
روى مرفوعاً من حديث على رضى الله عنه رواه ابن أبى الدنيافى كتاب الصبر وأبو الشيخ فى كتاب
الثواب والديلى فى مسند الفردوس كلهم من طريق عبد الله بن محمد بن زيرك عن عمر بن على عن عمر بن
يونس اليمانى عن مدرك بن محمد السدوسى عن رجل يقال له على عن على رضى الله عنه رفعه الصبر ثلاثة
فصبر على المصية وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب
اللهله ثلاثمائة درجة ما بين الدرجتين كمابين السماء والأرض ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة
درجةما بين الدرجتين كما بين تخوم الارض الى منتهى الارضين ومن صبرعن المعصية كتب اللهله تسعمائة
درجة مابين الدرجتين كمابين تخوم الارض الى منتهى العرش مرتين وهذا صريح فى ان الصبر على
المقدور أدنى المراتب ثم الصبر على المأمورثم عن المحظور وله وجه وذلك لان الصبرعلى مجرد القدر يأتى
به البر والفاجر والمؤمن والكافر فلا بد لكل منهم الصبر عليه اختيارا أواضطرارا واله - بر على الاوامر
فوقه ودون الصبرعن المحرمات فات الاوامر أكثرها محبوب النفس لمافيها من العدل والاحسان
والاخلاص والبروالصبر على المخالفات صبر على مخالفة هوى النفس وحملها على خير طبعها وهو أشق
شئ واصعبه والصبر عن المعاصى التى أكثرها محاب للنفوس فقد ترك المحبوب العاجل فى هذه الدار
محبوب آجل فى دار أخرى ولا يصبر على ذلك الاالصديق ون وهذه الثلاثة محاب التقوس الزكية الفاضلة
قالوا والناس من باب جهة النفس عن لذاتها وحبيتها مع قيام داعى التناول وقوله خطب مهول ولهذا
وقال صلى الله عليه وسلم
صل من قطعك واعط من
جرمك واعف عمن ظلمك
ورأيت فى الانجيل قال عيسى
ابن مريم عليه السلام لقد
قيل لكم من قبل أن السن
بالسن والانف بالانف وأنا
أقول لكم لا تقاوموا الشرّ
بالشرّبل من ضرب خدك
الامن فحوّل اليه الحد الايسر
ومن أخذر داءك فاعطه
ازارك ومن سخرل لتسير
معهم.لا فسر معه ميلين وكل
ذلك أمر بالصبر على الاذى
فالصبرعلى أذىالناسمن
أعلى مراتب الصيد لانه
يتعاون فيه باعث الدين
وباعث الشهوة والغضب
جميعا (القسم الثالث)
مالايدخل تحت حصر
الاختبار أوله وآخر، كالمصائب
مثل موت الاعزة وهلاك
الاموال وزوال العمة
بالمرض وعمى العين وفساد
الاستماعو بالجملة سائر أنواع
البلاء فالصبر على ذلك من
أعلى مقامات الصبر قال ابن
عباس رضى الله عنهما
الصيرفى القرآن على ثلاثة
أوجه صبر على اداء فرائض
اللهتعالى فله ثلثمائةدرجة
وصبرعن محارم الله تعالى
فله ستمائة درجةو برعلى
المصيبة عند الصدمة الأولى
فل تسعمائة درجة
(٤ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
--

٢٦
وانمافضلت هذه الرتبة
مع انها من الفضائل
على ما قبلها وهى من
الفرائض لان كل مؤمن
يقدر على الصبرعن
المحارم فأما الصبر على بلاء
الله تعالى فلا قدر عليه الا
الانبياء لاته بضاعة الصديقين
فاندلاتشديدعلىالنفس
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم اسألك من اليقينما
تهوّن على به مصائب الدنيا
فهذاصبرمستنده حسن
اليقين
كان باب قربان النهى مسدودا وباب الامر مقيدا بالمستطاع ومن ثم كانت عامة العقوبات على
المنهيات وأماترك المأمورفلم يرتب اللّه عليه حدامعينا وأعظم المأمورات الصلاة وقد اختلف هل فيه
حد أم لا وبهذا استبان سر الترتيب الواقع فى حديث على رضى الله عنه وأما الترتيب الواقع فى خبرابن
عباس على ماذكره المصنف تبعا لصاحب القوت ذله أيضاوجه وقد أشاراليه المصنف بقوله (وانما
فضلت هذه المرتبة مع انها من الفضائل على ماقبلها وهى من الفرائض لان كل مؤمن يقدر على الصبر
عن المحارم فاما الصبر على بلاء الله تعالى فلا يقدر عليه الاالانتماء لانه بضاعة الصديقين فإن ذلك شديد
على النفس) وذكرصاحب القوت عقب قول ابن عباس السابق مانصه وهذا يحتاج الى تفسير لم يقصد
ابن عباس أن الصبر على المصيبة أفضل من الصبر على المحارم ومن الصبرعلى أداء الفرائض لان الصبر فى
ذلك من فريد أحوال المسلمين والصبر على المصيبة من مقامات اليقين فانمافضل المقام فى اليقين على
المقام فى الاسلام (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أسألك من اليقين ماتهون به على مصائب
الدنيا) رواه الترمذى والنسائى والحاكم وصححه من حديث ابن عمر وحسنه الترمذى وقد تقدم فى
كاب الدعوات (فهذا صبر مستنده حسن اليقين) وأحسن الناس صبراعند المصائب أكثرهم يقينا
وأكثر الناس خرعا وسخطا فى المصائب أقلهم يقيناوا كثرهم حبالدنيا ومثله ما رواه سلمة بن وردان عن
أنس رفعه من ترك المراء وهو محق بنى الله له فى أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بنى له فى وسط الجنة
ومن ترك الكذب بنى له فى ربض الجنة فقد علمت ان ترك الكذب والمراء مبطلا فرض وواجب فينبغى
أن يكون أفضل ولكن المعنى فيه أن الكذب باطل يتركه المسلمون والمراء والعبد محق صادق ثم
لايمارى زهدا فى التظاهر ورغبة فى الصمت والسلامة فلا يصبر على هذا الا المتقون وهم خصوص
المؤمنين فىمقامه من اليقين والزهد وإيثار الصمت والخمول على الكلام والشهرة أفضل فهو اليقين فصار
هذا الموقن مقامه أفضل من عموم المؤمنين الذين يتر كون الكذب والمماراة وان كان أفرض وأوجب
فهذابيان ذلك ومعناهويقال من علامة التسليم للقضاء حسن الصبر والرضاوه ومقام العارفين فاما
اشتراط الصبر فى المصمية عند الصدمة الأولى فكأنه يقال كل شيء يبدو صغيرا ثم يكبر الاالمصيبة فإنها تبدو
صغرها وفى صدقة القلب أول
كبيرة ثم تصغر فاشترط لعظم الثواب لها عند أول كبرها قبل ٧
ما يبعثه الشئ فينظر الى نظرالله عز وجل فيستحي فيحسن الصبر كماقال تعالى فائك باعيننا وهـذا مقام
المتوكلين على الله تعالى كل هذا السياق فى كتاب القوت وقال بعض من اختصر الاحياء وزاد عليه ما نصه
اما آداب الصبر فقد تقدم ان حقيقة الصبرثبات باعث الدين فى محاربة باعث الهوى ومقابلته فليبدأ فى
ذلك بالاهم فالاهم فالمجاهدة الباطنة كالمجاهدة الظاهرة قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين
يلونكم من الكفار فالبداية بترك المحظورات وهو واجب ثم بالمكروهات وهو مستحب ثم بفضول المباحات
الشاغلة عزرب الأرض والسموات وهى قرية فان قيل لم فرقت بين المستقب والقربة وهـما واحد
فأقول بينهما عند التحقيق فرق وذلك ان الله تعالى بمنه وفضله انا بنا على كل حسنة ثواباعاجلاوثوا با
آجلاومن جملة الثواب العاجل أن يثيبك على تلك الحسنة حسنة تناسبها وتليها فى الدرجة فإذا تركت
مكروهاتته اثابك الله عليه بترك مكر وههوادق منه فى الرتبة وإذا تركت مباحا شاغلا فتح لقلبك بسببه
بابا اليه حقيقة القربة نفحة من نفحات الرحمة تكشف لقلب العبد وجود الله وجاله فيترك فضول
المباحات بسبب ذلك ويعرف هذا من يفرق بين حق النفس وحظهافان كنت من أهل الذوق والا
فالتصديق به واجبتقايدائم البداءة بالواجب من الطاعات ويقدم الاوجب على الواجب وما يفون
على مالا يفوت وهذا واجب ثم يقدم أفضل الفضائل فافضلها ويترك الفاضل للافضل اذا لميمكن الجمع
بينهما والدعاء للظالم والشفقة عليه من هذا النوع وهو من مقامات المحسنين ثم الصبر على المصائب بالثبت
عند

٢٧
عند الصدمة الأولى لان كل شئ يوجد صغيرا ثم يأخذ فى النماء والزيادة الاالمصيمة فإنها تبدو عظيمة ثم
تصغر وتأخذ فى النقصان وهذا واجب فان غفل وخزع ثم رجع عن غفلته وندم واسترجع كان ندمه
واسترجاعه توبة له وقد قلناات التوبة تصح من كل ذنب ويدخل فى هذا النوع الصبر على اللعن ومكافأة
الجانى بماهو معصية حرام ومكافأته بما هو مباح مكروه لذهاب الملائكة وعدم الانتهاعنه وان تألم فى
بالمنه ولكن ترك المكافأة عليه فى الظاهر فهو أحسن حالا من الاول ولا يدخل فى نهى التحريم لان
الالمهم يدخل تحت اختيار العبد والرب تعالى لا يكلف العباد ولا يؤاخذهم الابمايدخل تحت اختيارهم
ويستحب علاج الالم وتكسجه الى أن يستوى عند القلب وجود الاذى وعدمه كما تكتسب الطاعة والمشقة
ويجتنب المعاصى فإن فرح بالجناية ودعاللجانى فهذه هى الغربة الصديقية ولا يحصل هذا الالعبد فتح
نورالتوحيد قلبه فارتفعت عن قلبه رؤية الوسائط وشاهد المتوحد بالافعال ويعرفه ايمانه ان سيده
اختارله ذلك ليز كى قلبه وينعى له نوره الى هنا كلامه (وكان أبو سليمان) الدارانى رحم الله تعالى
(يقول والله ما نصبر على ما نحب فكيف تصبر على ما ذكره) نقله صاحب الرسالة قال سمعت الشيخ أبا
عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا جعفر الرازى يقول سمعت عباسا يقول سمعت أحمد بن أبى الحوارى
يقول سألت أباسليمان عن الصبر فقال فذكره (وقال صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اذا وجهت الى
عبد من عبيدى مصيبة فى بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحيدت منه يوم القيامة ان انصب
له ميزانا أو انشرله ديوانا) قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل من حديث أنس بسند ضعيف اه قلت
وكذلك رواه الحكيم فى النوادر والديلى فى مسند الفردوس (وقال صلى الله عليه وسلم انتظار
الفرج بالصبر عبادة) رواه الفضاعى فى مسند الشهاب من حديث ابن عمر وابن عباس وابن أبى الدنيا
فى الفرج بعد الشدة من حديث ابن عمر دون قوله بالصبر وكذا رواه أبو سعيد المالينى فى مسند الصوفية
من حديث ابن عمر وكلها ضعيفة والترمذى من حديث ابن مسعود أفضل العبادة انتظار الفرج وتقدم
فى الدعوات انتهى قلت وممن رواه دون قوله بالصبر ابن عدى والخطيب من حديث أنس بسند ضعيف
ورواه الترمذى وحسنه من حديث ابن مسعود فى أثناء حديث وقد روى من حديث على بمثل لفظ القضاعى
رواه ابن عبد البروالبيهقى وروى ابن أبى الدنيا وابن عساكر من حديث على بلفظ انتظار الفرج عبادة
ومن رضى بالقليل من الرزق رضى الله عنه بالقليل من العمل (وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبدمؤمن
أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله تعالى اناته وانا اليه راجعون اللهم أجرني) بالمد (فى مصيبتي واعقبنى
خيرا منها الافعل الله به ذلك) قال العراقى رواه مسلم من حديث أم سلمة انتهى قلت لفظ مسلم ما من
عبد يصيب مصيبة فيقول انانته وانا اليه راجعون اللهم آحرنى فى مصيبتي واخلف لي خيرا منها الا آخره الله
فى مصيبته واخلف له خيراً منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت كم أمرنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخلف الله خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أحمد عن أم سلمة قالت اتانى أبو سلمة يومامن
عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سر رت به قال
لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول اللهم آحرنى فى مصيبتي واخلف لى
خيرا منها الا فعل ذلك به قالت أم سلمة - حفظت ذلك منه فلما توفى أبو سلمة استرجعت وقلت اللهم آ جرنى
فى مصيبتي واخلف لي خيرامنه ثم رجعت الى نفسى وقلت من أين فى خيرا من أبى سلمة فأبدلنى الله بالى
سلة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه الطبالسى وأبو نعيم في الحلية بلفظ ما من عبد يصاب
بمصيبة فيقول الله وانا اليه راجعون اللهم عندلك احتسبت مصييتى فا حرنى منها واعقبنى منها خيراالا
أعطاه الله ذلك وروى ابن سعد في الطبقات من حديث أم سلمة مامن عبد يصاب بعصبية فيفرح الى
ما أمره الله به من قول انالته وانا اليه راجعون اللهم آحرنى فى مصيبنى هذه وعوضنى خيرامنها إلا آجره
وقال أبوسليمان والله
ما أصبرعلى مانحب
فكيف نصبر على مانكر.
وقال النبي صلى الله عليه
وسلمقال اللهعزوجل اذا
وجهت الى عبد من عبيدى
مصيبة فى بدنه أوماله أوولد.
ثم استقبل ذلك بصبر جميل
استخدمت منه يوم القيامة أن
انصب له ميزانا او أنشرله
ديوانا وقال صلى الله عليه وسلم
انتظار الفرج بالصبر عبادة
وقال صلى الله عليه وسلم
ما من عبدمؤمن أصيب
عصبية فقال كما أمر الله
تعالى انالله وانا اليهراجعون
اللهم آجرنى فى مصينتى
وأعقبنى خيرا منها الافعل
اللهبهذلك

٢٨
وقال أنس حدثنى رسول
الله صلى الله عليه وسلم
ان الله عز وجل قال
يا جبريل ما جزاء من سلبت
كرحتيه قال سبحانك لاعلم
لنا إلا ما علمتنا قال تعالى
زاؤه الخلود فی داری
والنظر الى وجھی وقال
صلى الله عليه وسلم يقول
الله عز وجل إذا ابتليت
عبدى بلاء فصبر ولم يشكنى
الى عوّاده أبدلته لحماخيرا
من لحمودما خيرامن دمه
فاذا ابرأته ابراته ولاذنب
لهوان توفيته فالى رحمتی
وقال داود عليه السلام
يارب ما جزاء الحزين الذى
يصبر على المصائب ابتغاء
مرضاتك قال حزاؤه أن
أليسهلباس الايمان فلا
انزعهعنهأبدا
الله فى مصيبته وكان قناأن يعوضه الله منها خيرا منها وروى أحمدوابن ماجه من حديث الحسين بن على
ما من مسلم ولامسلمة يصاب مصية فيذكرها وان طال عهدها فيحدث لذلك استرجاعا الاجعله الله له
عند ذلك فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب (وقال أنس) رضى الله عنه (حدثنى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان الله عز وجل قال يا جبريل ما جزاء من سلبت كريمتيه) أى عينيه ويقال للعين كريمةلكونها
مكرمة عند صاحبها (قال) جبريل (سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا قال) الله عز وجل (جزاؤه الخلود فى
دارى والنظر الى وجهى) قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية أبى ظلال القسملى واعه
هلال أحد الضعفاء عن أنس ورواه البخارى بلفظ ان الله عز وجل قال إذا ابتليت عبدى حبيبتيه فصبر
عوّضته منهما الجنة ورواه ابن عدى وأبو يعلى بلفظ إذا أخذت كريمتى عبدلم أرض له ثوا بادون الجنة
قلت يارسول الله وان كانت واحدة قال وان كانت واحدة وفيه سعيد بن سليم قال ابن عدى ضعيف
انتهى قلت وروى الترمذى من حديث أنس وقال حسن غريب بلفظ ان اللّه تعالى يقول اذا
أخذت كريمى عبد فى الدنيا لم يكن له جزاء عندى الاالجنة ورواه من حديث أبى هريرة وقال حسن
صحيح بلفظ يقول الله عز وجل من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة
وروامهناد كذلك وروى الطبرانى فى الكبير وابن السنى فى عمل يوم وليلة وابن عساكر من حديث أبي
أمامة ان الله تعالى يقول ياابن آدم إذا أخذت منك كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى
لم أرض لك ثوابا دون الجنة ورواه أحمد وابن ماجه مثله بلفظ يقول الله تعالى يا ابن آدم وروى عبدبن
جيدوستويه وابن عساكر من حديث أنس قال الله عز وجل وعزتى لا أقبض كريمتى عبد فيصبر لحكمى
ويرضى بقضائى فارضى له بثواب دون الجنة وحديث أنس عند البخارى رواه أيضا أحمد وزاد يعنى
عينيه ورواه كذلك الطبرانى فى الكبير من حديث جريروفى لفظ له من حديثه قال الله عز وجل من
سلبت كريمتيه عوّضته منهما الجنة وروى ابن حبان والطبرانى وأبونعيم في الحلية وابن عساكر من حديث
العرباض بن سارية قال الله عز وجل اذا سلبت من عبدى كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له به ما ثوابا
دون الجنة اذا حدنى عليهما ورواه الطبرانى وحده من حديث أبى أمامة نحوه بلفظ قالربكم وروى
أحد وأبو يعلى من حديث أنس قالربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبرواحتسب كان ثوابه الجنة وروى
أبو نعيم فى الخلية من حديث أنس بلفظ يقول الله لا أذهب بصفتى عبد فارضى له ثوابا دون الجنة (وقال
صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل اذا ابتليت عبدى ببلاء فضبر ولم يشكنى إلى عواده أبدلته لما خيرا
من لحم ودماخيراً من دمه فإذا آبر أنه أبر أنه ولا ذنب له وان توفيق، فالى رحتى) قال الفراقى ر واهمالك فى
الموطأ من حديث عطاء بن يسار مرسلاوقال ابن عبد البر فى التمهيد رواهعبادبن كثير عن زيد بن أسلم
عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد انتهى وعبادبن كثيرضعيف ورواه البيهقى موقوفا على أبى هريرة
انتهى قلت وقدر واه الحاكم مرفوعاً من حديث أبى هريرة بلفظ قال الله تعالى إذا ابتليت عندى
المؤمن فلم يشكنى إلى عواده أطلقته من اسارى ثم أبدلتعلما خيرا من جهودماخيرا من دمه ثم يستأنف
العمل وقد رواه البيهقى كذلك ور واه الطبرانى وابن عساكرمن حديث أنس بلفظ ثلاث من كنوزالبر
اخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عبدى بدلاءذه برلم بشكنى
الى عوّاده ثم أبرأته أبدلته لها خيرا من لحم ودما خيرامن دمه وإن أرسلته أرسلته ولاذنب عليه وان
توفيته توفيته الى وحتى (وقال داود عليه السلام) فى بعض مخاطباته مع الله عز وجل (يارب ما جزاء
الحزين الذى يصبر على المصائب ابتغاء مرضاتك قال جزاؤه أن ألبسه لباس الايمان فلا أنزعه عنه أبدا)
رواه الديلى وابن عساكر من حديث ابن مسعود وفيه جسر بن فرقد ضعيف ولفظه قال داود عليه
السلام الهى ما جزاء من شمع ميتا إلى قبره ابتغاء مرضاتك قال جزاؤهان تشيعه ملائكنى فتصلى على
روحه

(٢٩)
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله فى خطبته ما أنعم الله على عبد نعمةفاننزعها .. ،
روحه فى الارواح قال اللهم فاجزاء من يعزى خرينا ابتغاء مرضات قال أن ألبسه لباس التقوى
واسترهبه من النارفأدخله الجنة الحديث (وقال عمر بن عبد العزيزرجه الله تعالى فى خطبته ما أنعم الله
على عبد نعمة فانتزعها منه وعوّض منها الصبر الاكان ما عوّضته منها أفضل مما انتزع منه وقرأ قوله تعالى
انمالوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) أخرجه أبونعيم في الحلية فقال حدثنا أبو محمد أحمد بن عبد الجبار
حدثنا سعيد بن غانم عن محمد بن عمرو قال سمعت عمر بن عبد العزيز يخطب فقال ما أنعم الله على عبد نعمة
ثم انتزعها منه فعاضد مما انتزع منه الصبر الاما كان عاضه خيرامما انتزع منه ثم قرأ هذه الآية انمابو فى
الصابرون أجرهم بغير حساب وقد نقله كذلك صاحب العوارف (وسئل فضيل) بن عياض رحمه الله
تعالى (عن الصبر فقال هو الرضابق ضاء الله قبل وكيف ذلك قال الراضى لا يتمنى فوق منزلته) وكانه يشير
الى ثانى مقام من مقامات الصبر الذى هو درجة الزاهدين واليه يشير ما رواه الحكيم والديلى وابن
عساكر من حديث أبى موسى الاشعرى الصبر الرضا وفى لفظ الصبر رضايعنى ان التحقق بالصبر هو
الذى يفت الوصول الى مقام الرضا (وقيل حبس الشبلى رحمه الله تعالى) وقتا (فى المارستان) هو دار
المرضى (فدخل عليه جماعة فقال) لهم (من أنتم قالوا أحباؤك جاؤلك زائر ين فأخذ برميهم بالمجارة)
اختبار المحبتهم له (فاخذ وايهربون منه فقال) لهم (لو كنتم أحبائى) صادقين (اصبرتم على بلائى)
اعتبارا بنفسه فيما هو فيه من بلاء السجن فى المارستان ونسبته الى الجنون وليس بمجنون نقله القشيرى
فى الرسالة (وكان بعض العارفين فى جيبه رقعة يخرجها كل ساعة ويطالعها) أى يقرأ مافيها (وَكان
فيها واصبر لحكم ربك فانك باعيننا) ولفظ القشيرى فى الرسالة وقال بعضهم كنت بمكة فرأيت فقيراطاف
بالبيت وأخرج من جيبه رقعة ونظرفيها ومرولما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياما وهو يفعل مثل
ذلك فيوما من الايام طاف ونظر فى الرقعة وتباعد قليلا وسقط مينا فاخرجت الرقعة من جيبه فإذا فيها
واصبر لحكم ربك فانك بأعيننا (وقبل ان امر أه فتح) بن شخرف (الموصلى) وكانت من العارفات (عثرت)
أى وقعت برجلها (فانقطع ظفرها فضحكت فقيل لها أما تجد ين ألم الوجع فقالت ان لذة ثوابه أزالت عن
قلبى مرارة وجعه) أورد المصنف هذه القصة هنا استدلالا بها على الصبر على البلايا ومعلوم أن المستلذ
بالبلغة لابعد صائرا حقيقة ولذلك لم يوصف سيدنا أيوب عليه السلام بالصبار فقال تعالى انا وجدناه صامرا
ولم يقل صبار الكونه كان يستلذ مانزل به فى بعض أحيانه (وقال داود لسليمان عليهما السلام) يختبر.
بم يستدل على تقوى المؤمن فقال (يستدل على تقوى المؤمن بثلاث) خصال الاولى (حسن التوكل فيها
لم يخل و) الثانية (حسن الرضا فيما قدنال و) الثالثة (حسن الصبر فيما قد فات وقال نبيناصلى الله
عليه وسلم من اجلال الله ومعرفة حقمان لاتشكو وجعك ولا تذكر مصيبتك) قال العراقى لم أجد.
مرفوعا وانمار واه ابن أبى الدنيا فى المرض والكفارات من رواية سفيان عن بعض الفقهاء قال من
الصبران لاتحدث بمصيبتك ولا بوجعك ولاتز كى نفسك انتهى قلت وقال صاحب القوت وقدرويناعن
النبى صلى الله عليه وسلم حد ينامقطوعا الصبر فى ثلاث الصبر عن تزكية النفس والصبر عن شكوى
المصيبة والصبر على الرضابقضاء الله خيره وشره (ويروى عن بعض الصالحين انه خرج يوما) الى السوق
فساوم شيأمن الطعام (و) كانت (فى كمهصرة) فيها دراهم فاراد ان يدفع لصاحب الطعام منها فضرب
بيده عليها (فافتقدها فإذا هى قد أخذت من كمه) أى اختلست أوانحلت الصرة فوقعت الدراهم
(فقال بارك اللهله فيهالعله أحوج اليهامنى) فهذا من الصبر على المصيبة وعدم اظهار الجزع وقد دفع
مثل هذا لابن مسعودرضى الله عنه (وروى عن بعضهم أنه قال مررت على سالم مولى أبي حذيفة) بن
عتبة بن ربيعة بن عتبة بن عبد شمس أحد السابقين الأولين وكان من أكثرهم قرآنا(فى القتلى) وكان
معدلواء المهاجرين روى ابن المبارك فى كتاب الجهاد له انه قال حينئذ بئس حامل القرآن انايعنى ان فررت
وعوضه منها الصبر الا كان ما عوضه
منها أفضل مما انتزع منه
وقرأ انمايوفى الصابرون
أجرهم بغير حساب وسئل
فضيل عن الصبر فقال هو
الرضا بق ضاء الله قيل وكيف
ذلك قال الراضى لا يتمنى
فوقمنزلته وقيل حبس
الشبلى رحمالله فىالمارستان
فدخل عليه جماعة فقال
من انتم قالوا أحباؤك جاؤك
زائر من فاندذ مرمهم بالتجارة
فاخذوا يهربون فقال لو
كنتم أحبائى لصبرتم على
بلائى وكان بعض العارفين
فى جيبه رقعة يخرجها كل
ساعة ويطالعها وكانفيها
فاصبر لحكم ربكفانك
باعيننا ويقال أن امرأة فتح
الموصلى عثرت فانقطع
ظفرها فضحكت فقيل
لها أما تجد ين الوجع فقالت
ان لذة ثوابه ازالت عن قلبى
مرارة وجهه وقال داود
لسليمان عليهما السلام
يستدل على تقوى المؤمن
بثلاث حسن التوكل فيما
لم ينل وحسن الرضافيها
قدنال وحسن الضبر فيما
قدفات وقال: بيناصلى الله
عليه وسلم من اجلال الله
ومعرفة حقمان لا تشكو
وجعك ولانذكرمصيبتك
ويروى عن بعض الصالحين
انه خرج بواوفی کمه صرة
فافتقدها فأذا هى قد أخذت
من کمهفقال بارك اللهلهفيها
لعله أحوج اليهامنى وروى
عن بعضهم إنه قال مررت على سالم مولى أبي حذيفة فى القتلى

وبه رمق فقلت له أسقيك مامفقال حرفى قليلا إلى العدو واجعل الماء فى الترس فانى صائم فان عشت إلى الليل شر بته فهكذا كان صدير
فان قلت فيماذا تنال درجة الصبر فى المصائب وليس الامر الى اختياره فهو
(٣٠)
سالكى طريق الا خرة على بلاء الله تعالى
فقطعت عينه فاخذه بيساره فاعتنقه الى ان صرع فقال لا صحابه ما فعل أبو حذيفة يعنى مولاه قيل قتل قال
فاضجعونى بجنيه (وبه رمق) أى بقية الروح (نقلت أسقيك ماء فقال حرفى قليلا إلى) جهة (العدد
واجعل الماءفى الترس فانى صائم فان عشت إلى الليل شربته) ومات على حالته ولم يشرب الماء فارسل
عمر ميراثه الى مولاته ثبيئة (فهكذا كان صبر سالكى طريق الآخرة على بلاء الله تعالى فان قلت فيماذا
تنال درجة الصبر فى المصائب وليس الامر الى اختياره فهو مضطر شاء أم أبى فان كان المرادبه ان لا تكون
فى نفسه كراهية المصيبة فذلك غير داخل فى الاختيار فاعلم انه انما يخرج عن مقام الصابرين بالجزع وشق
الجيوب وضرب الخدود) والهلع والتسخط (والمبالغة فى الشكوى واظهار الكاتبة) أى الحزن
(وتغير العادة فى الملبس والمفرش والمطعم وهذه الامورداخلة تحت اختياره فينبغى أن يجتنب جميعها)
فانه يفسد واجب الصبر و يحبط عمله فى أجر المصيبة بل ياثم على فعله (و) عليه (ان يظهر الرضا بقضاء
الله تعالى ويبقى مستمراً على عادته) فى سائر أحواله ومن فعل شيأمما تقدم ذكره فلاثواب له على مصيبة
لان نفس المصيبة لاثواب عليها لان الله لا يثيب العباد الاعلى ما يدخل تحت اختيارهم وانما الثواب على
الصبرلا على المصيبة بل هو آثم فى تسخطه على قطاعربه (و) عليهان (يعتقدان ذلك كان وديعة) عنده
(فاسترجعت كماروى عن الرميصاء أم سليم رضى الله عنها) هى ابنة ملهان بن خالد بن زيد بن حرام بن
جندب الانصارية وهى أم أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتهرت بكنيتها واختلف في اسمها
على أقوال - هلة أور.يلة أو رميئة أو مليكة أو الرميصاء أو العميضاء وقيل بل هما لقبان لها (انها فالت توفى
ابن لى وزوجى أبو طلحة) زيد بن سهل (غائب) وكانت قد أسلمت مع السابقين الى الاسلام من الانصار
فغضب زوجها مالك بن النضر وخرج إلى الشام فات بها فتزوجت بعده أباطلحة وكان صداقها الاسلام
(فقمت فسحيته) أى غطيته (فى ناحية البيت فقدم أبو طلحة) من غيبته (فقمت فهيأت له افطار.
جعل يأكل فقال كيف الصبى) وكان مريضا (فقلت باحسن حال بحمد الله فانه لم يكن منذاشتكى خيرا
منه الليلة ثم تصنعت له أحسن ما كنت أتصنع قبل ذلك حتى أصاب منى حاجته) يعنى خالطها (فقلت
ألا تعجب من جيراننا قال مالهم قلت أعير واعارية فهما طلبت منهم واسترجعت جزعوا فقالَ بئس
ماصنعوا فقلت هذا ابنك كان عارية من الله تعالى وان الله تعالى قبض اليه حمد الله واسترجع ثم غدا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره فقال اللهم بارك لهما فى ليلتهما قال الراوى فلقدرأيت آهما بعد
ذلك فى المسجد سبعة كلهم قد قرؤوا القرآن) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير ومن طريقه أبو نعيم
فى الخلية والقصة فى العصحين من حديث أنس مع اختلاف انتهى قلت قصتها فى الصح لمسامات ولدها
من أبي طلحة فقالت لمادخل لا يذكرأحد ذلك لابى طلحة قبل فإما باء وسأل عن ولد ، قالت هو أسكن
ما كان فظن انه عوفى وقام وأكل ثم تزينت له وتطييت فنام معها وأصاب معها فلما أصبحت قالت له احتسب
ولدك فذكرذلك للنبي صلى الله عليهوسلم فقال بارك الله لكما فى ليلتكما فاعت بولدوه وعبد الله بن أبى
طلحة فانجب ورزق أولاد اقرؤا القرآن منهم عشرة كملا (وروى بابر) بن عبد الله الانصارى رضى
اللّه عنه (انه صلى اللّه عليهوسلم قال رأيتنى دخلت الجنة فإذا بالرميصاء امرأة أبي طلحة) قال العراقى رواه
النسائى فى الكبرى باسناد سج انتهى قلت رواء من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة عن محمد بن المنكدر
عن جابر وقال ابن سعد فى الطبقات أخبر نا محمد بن عبد الله الانصارى حدتنا حيد عن أنس قال قال ننى
الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدى فإذا أنا بالغميصاء بنت ملحان ومن طريق
حماد عن ثابت عن أنس نحوه لكن قال الرميصاء أورده ما فى ترجمة أم سليم وقدر واء أيضا أحمد ومسلم
مضطر شاء أم أبى فات كان
المرادبه ان لا تكون فى
نفسه كراهية المصيبة فذلك
غير داخل فى الاختيارفا علم
انه انما يخرج عن مقام
الصابرين بالجزع وشق
الجيوب وضرب الحدود
والمبالغة فى الشكوى
واظهار الكآبة وتغيير
العادة فى الملبس والمفرش
والمطعم وهذه الأمور داخلة
تحت اختيار، فينبغى أن
يجتنب جمعها ويظهر الرضا
بقضاء الله تعالى ويبقى
مستمرا على عادته ويعتقد
أن ذلك كان وديعة
فاسترجعت کارری عن
الرميصاء أم سليم رحها الله
أنها قالت توفى ابن لى وزوجى
أبو طلحة غائب فقمت
فسحبته فى ناحية البيت
فقدم أبو طلحة فقمت
فهيأت له افطاره فعل
باكل فقال كيف الصبى
فقلت باحسن حال بحمد
اللّه ومنه فانه لم يكن منذ
اشتكى باسكن منه الليلة ثم
تصنعتله أحسن ما كنت
انصنع له قبل ذلك حتى أصاب
منى حاجته ثم قلت ألا تعجب
من جيرانناقال مالهم قلت
أعبر وا عارية فلما طلبت
منهم واسترجعت جزعوا
فقال بئس ماصنعوا نقلت
هذا ابنك كات عارية من
اللهتعالى وان اللهقدقبضه
اليمفمد الله واسترجع ثم غداعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال اللهم بارك لهما فى ليلته ما قال الراوى فلقدرأيت والنسائى
لهم بعد ذات فى المسجد سبعة كلهم قد قر ذا القرآن وروى جابر أنه عليه السلام قال رأيتنى دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحةٍ

وقد قيل الصبر الجميل هو أن لا يعرف صاحب المصبية من غيره ولا يخرجة عن حد الصابر من توجع القلب ولافيضان العين بالسمع اذ يكون من
على الميت فانذلك مقتضى البشرية ولا
(٣١)
جميع الحاضر ين لاجل الموت سواء ولان البكاء توجع القلب
والنسائى وأبو يعلى وابن حبان كلهم من حديث أنس بالروايتين (وقد قيل) فى قوله تعالى فاصبر صبرا
جيلا (الصبر الجميل هوان لا يعرف صاحب المصيبة اذيشبه غيره) ولفظ القشيرى فى الرسالة هوان
يكون صاحب المصيبة فى القوم لا يدرى من هو (ولا يخرجه من حد الصابرين ترجع القلب) ورقته
(ولا فيضات العين بالدمع على الميت فات ذلك مقتضى البشرية ولا يفارق الانسان الى الموت ولذلكلمامات
ابراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم) من مارية القبطية (فاضت عيناه) بالدموع (فقيل له أمانم متناعن
هذا فقال أن هذه رحمة وانما يرحم الله من عباده الرجاء) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس
باختلاف (بل ذلك أيضالا يخرج عن مقام الرضا ف المقدم على المجامة والفصدراض به وهو متألم بسببه
لا محالة وقد تفيض عينه) بالدمع (اذاعظم ألمه وسيأتى فى كتاب الرضا ان شاءالله تعالى) ومالا يخرجه
من حد الصابرين أيضا حكاية المصيبة للتداوى والعالم يتعلم منه الصبر والرضا والصديق ليعرف الحال
لا على قصد الشكوى لان هذا مماتعم به البلوى (وكتب ابن أبي نجيح) هكذا هو فى النسخ أبو يسار المكى
الثقفى مولاهم وأبو نجح كعظيم أسمه يسار روى له الجماعة وفى نسخة القوت ابن أبى يحي وهو عبد الله
ابن محمد بن أبى يحيى الاسلامى لقيه سحبل وقد ينسب إلى جده روى له أبوداود (يعزى بعض الخلفاء تكتب
ان أحق من عرف حق الله تعالى فيها أخذ منه من عظم حق الله تعالى عنده بما أبقاه واعلم ان الماضى
قبلك هو الباقى لك والباقى بعدك هو المأجور فيك واعلم ان أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم من النعمة
عليهم فيما يعافون فيه) والحمدلله رب العالمين كذا نقله صاحب القوت (فإذا دفع الكراهة بالتفكر فى
نعمة الله تعالى عليه بالثواب نال درجة الصابرين نعم من كمال الصبر كتمان المرض والفقر وسائر المصيبات
وقد قيل من كنوز البركتمان المصائب والاوجاع والصدقة) ففى اظهار المصيبة والوجع واتحدث بها
قدح فى الصبر مقوّت للاجروكتمانها رأس الصبر وقد شكا الاحتف بن قيس إلى عمد وجع فرسه وكدره
فقال مهلقد ذهبت عينى منذأربعين سنة فماشكونها لاحد فكتمان هؤلاء الثلاثة كنز يدخر لصاحبه
ليوم فاقته لا يطلع على نوابه ملك ولا يدفع إلى خصمائه بل يعوّضهم الله من باقى أعماله أو خزائن فضله ليبقى
له كنزه وذلك اذا كان صبرامنه ورضاعن ربه وحداعمنه ان يشكو أو يستغنى باحد من خلقه وهذاقد
روى مر فوعا وانما تبع المصنف فيه صاحب القوت حيث لم يصرح برفع، فقدرواه أبو نعيم في الحلية
وكذا البيهقى من حديث زاخر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه ثم قال
أبونعيم غريب تفرد به زافرعن عبد العزيزانتهى وقال الذهبي زاخر بن سليمان قال ابن عدى لا يتابع
على حديثه وعبد العزيز بن أبى رواد يروى عن نافع عن ابن عمر نسخة موضوعة وأورده ابن الجوزى فى
الموضوعات وروى الطبرانى من حديث أنس ثلاث من كنوزالبركتمان الشكوى وكتمان المصبية
وكتمان الصدقةورواه الطبرانى أيضاوابن عساكر من حديثه ثلاث من كنوز البراخطاء الصدق قوكتمان
المصمية وكتمان الشكوى يقول الله تعالى إذا ابتليت عندى ببلاء فصبر الحديث وقد تقدم قريباو بهذا
ظهران الحديث له أصل وابرادابن الجوزى إياه فى الموضوعات فيه نظر (فقد ظهر لك بهذه التقسيمات ان
وجوب الصبر عام فى جميع الأحوال والافعال) لايخص منها حال دون حال ولا فعل دون فعل (فان الذى
كفى الشهوات كلها واعتزل وحده فلا يستغنى عن الصبر على العزلة والانفراد ظاهرا وعن الصبر عن وساوس
الشيطان بالهذافان اختلاج الخواطر لا يسكن) أبدا (وأكثر جولان الخواطرانما يكون فى نائب
لاتدارك له أوفى مستقبل لابدوان يحصل منهما هو مقدر)من الازل(فهو كيفما كان تضييعزمات) فاى
يفارق الانسان الى الموت
ولذلك لمامات إبراهيم ولد
النبي صلى الله عليه وسلم
فاضت عيناه فقيل له أما
أ متناعن هذا فقال إن هذه
وحقوانما يرحم الله من
عباده الرجاء بل ذلك
أيضالايخرج عن مقام
الرضاف المقدم على الحجامة
والفصدراض به وهو متألم
بسببه لامحالة وقد تفيض
عيناه إذا عظم ألمه وسيأتى
ذلك فى كتاب الرضا ان شاء
الله تعالى وكتب ابن أبى
نجح يعزى بعض الخلفاء
ان أحق من عرف حق الله
تعالی فیماأخذمنهمن
عظم حق الله تعالى عنده
قيماً أبقاءه واعلم ان
الماضى قبلك هو الباقى لك
والباقى بعدك هو المأجور
فيك واعلم ان أجر الصابرين
فيما يصابون به أعظم من
النّعمة عليهم فيما يعافون
منه فاذا مهما دفع الكراهة
بالتفكر فى نعمة الله تعالى
عليه بالثواب نال درجة
الصابرين نعم من كل الصبر
كتمان المرض والفقر
وسائر المصائب وقد قيل
من كنوز البر كتمان
المصائب والاوجاع والصدقة
فقد ظهرلك بهذه
التقسيمات ان وجوب
الصبر عام فى جميع الاحوال والافعال فإن الذى كفى الشهوات كله أواعتزل وحده لا يستغنى عن الصبر على العزلة والانفرادظاهرا وعن الصبر
عن وساوس الشيطان باطنافات اختلاج الخواطر لا يسكن وأكثر جولان الخواطرانما يكون فى فائت لا تداركه أو فى مستقبل لابدوان
يحصل منه ما هو مقدر فهوكيفما كان تضييع زمان

وآله العبد قلبه وبضاعته عمره فاذا غفل القلب فى نفس واحد عن ذكر يستفيدبه انسا بالله تعالى أوعن فكر يستفيدبه معرفة بالله تعالى
ليستفيد بالمعرفة محبة الله تعالى فهو مغبون هذا ان كان فكره ووسواس» فى المباحات مقصورا عليه ولا يكون ذلك غالبا بل يتفكر فى وجوه الحمل
لقضاء الشهوات اذلا يزال ينازع كل من تحرك على خلاف غرضه فى جميع عمره أومن يتوهم أنه ينازعه ويخالف أمره أوغرضه بظهور أمارة
فى حبه حتى فى أهله وولده ويتوهم مخالفتهم له ثم يتفكر فى كيفية زحرهم وكيفية
(٣٢)
له منه بل يقدر المخالفة من اخلص الناس
قهرهم وجوابهم عما
فائدة فى شئ فات ولم يمكن تلافيه أم أى فائدة فى شئ هو غيب لا يدرى كيف يكون وإليه أشار القائل
ما مضى فات والمؤمل غيب * ولك الساعة التى أنت فيها
يتعللون به فى مخالفته ولا
يزال فى شغل دائم فلشيطان
(وآلة العبد قلبه وبضاعته عمره) وكل منهما نفيس (فاذا غفل القلب فى نفس واحد عن ذكر يستفيدبه
أنسابالله تعالى أوعن فكر يستفيدبه معرفة الله تعالى ليستفيد بالمعرفة محبة الله تعالى) ويحظى بمزيد
القرب منه (فهو مغبون) أى خسر (هذا اذا كان فكره ووسواسه فى المباحات) الشرعية (وكان
ذلك مقصوراعليه ولا يكون ذلك غالبابل يتفكر فى وجوه الحيل) وأنواع الخداع (لقضاء الشهوات)
النفسية (اذلايزال ينازع كل من تحرك على خلاف غرضه فى جميع عمره أو من يتوهم أنه ينازعه ويخالف
أمره أو غرضه بظهورامارة) أى علامة (له منه) تدل على ذلك (بل يقدر المخالفة من أخاص فى حبه)
وأحبهم اليه (حتى فى أهله وولده ويتوهم مخالفتهم له) فى أمره أو غرضه (ثم يتفكر فى كيفية ز جرهم
وكيفية قهرهم وجوابهم عما يتعللون به فى مخالفته) فيطول الحال ويكثر الاشتغال (ولا يزال فى شغل
دائم) لا ينتهى الى حد (فللشيطان جندات جند يطير وجند يسير والوسواس) العارض منه (عبارة عن
حركة جنده الطيارة والشهوة عبارة عن حركة جنده السيارة وهذالان الشيطان خلق من النار وخلق
الانسان من صلصال كالفخار) كما هونص الكتاب العزيز (والفخارقداجتمع فيه مع النار الطين) اذ
لا يكون:فارا يصلصل الابدخوله فى النار (والطين طبيعته السكون) والاستقرار والبرودة (والنار طبعها
الحركة) والاضطراب والحرارة (فلا يتصوّ رنار مشتعلة لا تتحرك بل لا تزال تتحرك بطبعها وقد كلف الملعون
المخلوق من النارات بطمئن عن حركته ساجد الماخلق من الطين فأبى) أى امتنع (واستكبر واستعضى وعبر
عن سبب استعصائه بان قال خلقتنى من نار وخلقته من طين) وان النار أشرف من الطين فكيف يسجد
الشريف للمشروف (فاذا حيث لم يسجد الملعون لابينا آدم عليه السلام فلا ينبغى ان يطمع فى سجوده
لاولاده) وقد وقع ذلك فى مراجعته لبعض الانبياء حين قال له ألا تطلب من انته ان يتوب على فقال نعم
فرفع يديه وسأله ذلك وراجعه فى قبول توبة ابليس فاء الخطاب نعم ان سجد لقبر آدم عليه السلام فقال له
ذلك النبى فقال أنالم أسجدله وهو حى فكيف أسجدله وهو ميت (ومهما كف عن القلب وسواسه وعداوته
وطيرانه وجولاته فقد اظهر انقياده واذعانه فى الجملة (فانقياده بالاذعان سجود منه فهو روح السجود)
ومعناه فى الباطن (وانما وضع الجبهة على الارض علامة استخفاف بالاصطلاح لتصور ذلك كمان الانكاح
بين يدى) الرجل (المعظم المحترم يرى استخفافا بالعادة فلا ينبغى ان يدهشك صدف الجوهر عن الجوهر
وقالب الروح عن الروح وقشر اللب عن اللب فتكون ممن قيده عالم الشهادة بالكلية عن عالم الغيب)
والملكوت (وتحقق أن الشيطان من المنظرين) أى من الذين قد أمهلوا (فلايتواضع لك بالكف عن
الوسواس الى يوم الدين الاأن تصبح وهموم كلهاهم وا الانتها فى الاودية فتشغل قل !!
بالله وحده فلا يجد الملعون مجالافيك) ولا يتمكن منك مادمت كذلك كانك فى حصن منيع (فعند ذلك
تكون من عباد الله المخلصين) ان عبادى ليس لك عليهم سلطان (الداخلين فى الاستثناء عن سلطنة
جندان جند يطيروجند
بسيروالوسواس عبارة عن
حركة جنده الطيار والشهوة
عبارة عن حركة جنده السيار
وهذالات الشيطان خلق
من النار وخلق الانسان من
صلصال كالفخار والفخار
قد اجتمع فيه مع النار الطين
والطين طبيعته السكون
والنار طبيعتها الحركة فلا
يتصور نارمشتعلة لا تتحرك
بل لاتزال تتحرك بطبعها
وقد كاف الملعون المخلوق
من الناران يطمئن عن
حركته ساجد الماخلق الله
من الظين فابى واستكبر
واستعصى وعبر عن سبب
استعصائه بان قال خلقتنى
من نار وخلقته من طين فإذا
حيث لم يسجد الملعون لا بينا
آدم صلوات الله عليه
وسلامه فلا ينبغى أن يطمع
فى سجوده لا ولاده ومهما
كف عن القلب وسواسه
وعدوانه وطيرانه وجولاته
فقد أظهرانقياد.واذعانه
هذا
وانقياده بالاذعان سجود منه فهو روح السجود وانماوضع الجهة على الارض قالبه وعلامته الدالة عليه بالاصطلاح
ولو جعل وضع الجبهة على الارض علامة استخفاف بالاصطلاح لتصور ذلك كما أن الانبطاح بين يدى المعظم المحترم يرى استخفافا بالعادة فلا
ينبغى أن يدهشك صدف الجوهر عن الجوهر وقالب الروح عن الروح وقشر اللب عن اللب فتكون ممن قيده عالم الشهادة بالبكامة عن عالم
الغيب وتحقق أن الشيطان من المنظرين فلايتواضع لك بالكف عن الوسواس إلى يوم الدين الا أن تصبح وهمومك هم واحد فتشغلا قلبك
بالله وحده فلا يجد الملعون مجالافيك فعند ذلك تكون من عباد الله المخلصين الداخلين فى الاستثناء عن سلطنة

هذا اللعين ولا تظنن انه يخلوعنه قلب فارغ بل هو سيال يجرى من ابن آدم مجرى الدم وسيلانه مثل الهواء فى القدح فإنك إن أردت أن يخلو
القدح عن الهواء من غير أن تشغله بالماء أو بغيره فقد طمعت فى غير مطمع بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل فيه الهواء لا محالة فكذلك
(٣٣)
القلب المشغول بفكرمهم فى الدين يخلو عن جولات الشيطان والافن غفل
عن اللهتعالى ولوفى خفظةفليس له فى تلك
اللحظة قر ين الاالشيطان
ولذلك قال تعالى ومن بعش
هذا اللعين) كمافى الكتاب العزيز (ولا تظنن انه يخلو عنه قلب فارغ بل هو س-بال يجرى من ابن آدم
مجرى الدم) كمافى الخبرات الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم رواه أحمد والشيخان من حديث أنس
وقد تقدم ذكره وتقدم أيضا الاختلاف فيهانه هل هو على حقيقته بان جعل له قوّة وقدرة على الجرى
فى باطن الانسان فى مجارى دمه أوعلى الاستعارة لكثرة اغوائه ووسوسته وانه لا يفارق الانسان كما
لا يفارقه دمه (وسيلانه مثل الهواء فى القدح فانكان أردت أن يخلو القدح عن الهواء من غيران تشغله
بالماء أو بغيره فقد طمعت فى غير مطمع بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل فيه الهواء لامحالة فذلك القلب
المشغول بفكرمهم فى الدين يخلوعن جولان الشياطين) فيه (والافن غفل عن الله تعالى ولوفى لحظة
فليس له فى تلك اللحظة قرين الاالشيطان ولذلك قال) الله (تعالى ومن يعش عن ذكرالرحمن) أى
يغفل عنه ولم يهتد إلى طريقه (نقيض له شيطانا فهو له قرين) أى مقارن له لا يفارقه فى أحواله
(وقال صلى الله عليه وسلم ان الله يبغض الشاب الفارغ) قال العراقى غريب لم أجد, قلت روى
صاحب الخلیة فی ترجمة ابنمسعود انه قال انىلا کره ان آریالرجل فارغالافی عمل دنیاولا آخرة وفى
لفظ له انى لامقت الرجل ان أراه فارغاليس فى شئ من عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة (وهذا لان الشاب
اذا تعطل عن عمل يشغل باطنه بمباح يستعين به على دينه كان ظاهره فار غاولم يبق قلبه فار غابل يعشش
فيه الشيطان ويبيض ويفرخ ثم تزدوج افراخه أيضا وتبيض مرة أخرى وتفرخ وهكذا يتوالد نسل
الشيطان توالدا أسرع من توالد سائر الحيوانات لان طبعه من النار واذا وجد الحلفاء اليابسة كي توالده
فلايزال سواد النار من النار ولا تنقطع البتة بل تسرى شيأفشياً) وقليلا فقليلا (على الاتصال فالشهوة
فى نفس الشاب للشيطان كالخلفاء اليابسة للناروكالاتبقى الناراذالم يبق لها قوت وهو الخطب فلا ينفى
الشيطان مجال اذالم تكن شهوة) ولذلك قالوا النارتا كل نفسها ان لم تجد ماتأ كله (فاذا اذا تأملت
علمت أن اعدمى عدوّك شهوتك وهى صفة نفسك) ففى الخبراءدى عدوّك نفسك التى بين جنبيك وفى
رواية زوجتك التى تضاجعك وروى العسكرى عن سعيد بن أبى هلال مر سلاليس عدوّ الذى ان قتلته
كان لك فوراوان قتلك دخلت الجنة ولكن أعدى الاعداء لك نفسك التى بين جنبيك (ولذلك قال)
أبو المغيث (الحسين بن منصور) بن أبى بكر بن عمر بن عبد الله بن الليث بن أبى بكر بن أبى صالح بن عبد الله
ابن أبى أيوب الانصارى (الحلاج) صحب الجنيد والثورى وغيرهما واختلف الناس فيهفافتى كثير
من العلماء باباحة دمه فقتل يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذى القعدة سنة ٢٠٩ (حين كان يصلب)
وذلك ببغداد (وقدسئل عن النصوّف فقيل) له ماهو (فقال هونفسك أن لم تشغلها) بالذكر والفكر
(شغلتك) بما يبعدك عن حضرة الله (فإذا حقيقة الصبر وكماله الصبرعن كل حركة مذمومة) ذمها
الشارع (وحركة الباطن أولى بالصبر عن ذلك) لما في ممن الوساوس والخطرات (وهذا صبردائم لا يقطعه
الاالموت) نسأل الله حسن التوفيق منه وكرمه
عن ذكر الرحمن نقيض له
شيطانا فهوله قرين وقال
صلى الله عليه وسلم أن الله
تعالى يبغض الشاب الفارغ
وهذالان الشاب إذا تعطل
عن عمل يشغل بالمنه بمباح
يستعين به على دينه كان
ظاهر. فارغا ولم يبق قلبه
فارغا بل يعشش فيه
الشيطان ويبيض ويفرخ
ثم تزدوج أفراخه أيضا
وتبيض مرة أخرى وتفرخ
وهكذا يتوالد نسل
الشيطان توالدا أسرع من
توالدسائر الحيوانات لان
طبعه من النار واذا وجد
الخلفاء اليابسة كثر توالده
فلا تزال تتوالد النار من النار
ولا تنقطع البتقبل تسرى
شبأ فشيا على الاتصال
فالشهوة فى نفس الشاب
للشيطان كالخلفاء اليابسة
الناروكالاتبقى النار اذالم
يبق لهاقوت وهو الخطب
فلايبقى للشيطان مجالاذا
لم تكن شهوة فاذا اذا تأملت
علمت أن اعدى عدوّك
*(بيان دواء الصبروما يستعان به عليه)*
شهوتك وهى صفةنفسك
(اعلم) حداك الله تعالى (ان الذى أنزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاء) روى أبو نعيم فى الطب من
حديث أبى هريرة أن الذى أنزل الداء أنزل معه الدواء ورواه ابن السنى والحاكم بلفظ ان الذى أنزل
الداء أنزل الشفاء (فالصبر وان كان شاقا) على النفس (أومتنعا فتحصيله تمكن يتمعجون) مركب من
ولذلك قال الحسين بن
منصور الحلاج حين كان
يصلب وقدسئل عن
التصوّف ما هو فقال هى نفسكان لم تشغلها شغلتك فإذا حقيقة الصبر وكماله
(٥ - (اتحاف السادة المتقين) - تاسع)
الصبر عن كل حركة مذمومةو حركة الباطن أولى بالصبر عن ذلك وهذا صبردا ثم لا يقطعه الاالموت أسال الله حسن التوفيق بمنه وكرمه* (بيان
دواء الصبر وما يستعان به عليه) .* اعلمان الذى أنزل الداء أنزل الدواء ووعد الشفاءف الصبروان كان شاها أو متفها فتحصيله يمكن بمجون

العلم والعمل فالعلم والعمل هما الاخلاط التى منها تركب الادوية لامراض القلوب كلها ولكن يحتاج كل مرض الى على آخر وعمل آخر
وكمان أقسام الصبر مختلفة فاقسام العال المانعة منه مختلفة واذا اختلفت العلل اختلف العلاج اذ معنى العلاج مضادة العلة وقعها واستيفاء ذلك
ما يطول ول-كانعرف الطريق فى بعض (٣٤) الامثلة فنقول اذا افتقر الى الصبر عن شهوة الوقاع مثلا وقد غلبت عليه الشهوة بحيث ليس
علك معها فر جه أو علك
(العلم والعمل فالعلم والعمل هما الاخلاط التى منهما تركب الادوية) النافعة (لامراض القلوب
كلها ولكن يحتاج كل مرض الى علم آخر وعمل آخر وكمان أقسام الصبر مختلفة فاقسام العلل المانعة
منه مختلفة واذا اختلفت العلل اختلف العلاج اذمعنى العلاج مضادة العلة وقعها) لان النفس ان كانت
زكية طاهرة مهذبة الاخلاق فينبغى أن يسعى لحفظها وجلب من يدقوّة اليهاواكتساب زيادة صفاء لها
فإن كانت ناقصة عادمة الكال والصفاء وجب العلاج بضد العلة المطلوب ز والها فيه الج مرض الجهل بالعلم
ومرض النخل بالسخاء ومرض الكبر بالتواضع ومرض الشره بالكف عن المشتهى تكافا (واستيفاء ذلك
مما يطول ولكانعرف الطريق فى بعض الامثلة فنقول اذا افتقر الى الصبرعن شهوة الوقاع مثلا وقد غلبت
عليه .. ث لا علك معها فرجه) فى حال يقظته ونومه (أو ملك فرجه ولكن ليس ذلك عينه) بالتطلع
(أو ذلك عينه ولكن ليس لك قلبه ونفسه اذلا تزال تحدثه) فى سره (بمقتضيات الشهوة ويصرفه ذلك
عن المواظبة على الذكروالفكر) والمراقبة (والاعمال الصالحة فنقول) فى علاجه (قدقد مناات الصبر
عبارة عن مصارعة باعث الدين مع باعت الهوى وكل متصارعين أردناات يغلب أحدهما الآخرفلا
طريق لنا فيه الاتقوية من أردنا ان تكون له اليد العليا) أى الغلبة (وتضعيف الآخرفلزمناههنا تقوية
باعث الدين وتضعيف باعت الشهوة فإما باعت الشهوة فسبيل تضعيفه ثلاثة أمور أحدها ان تنظر الى
مادة قوّتها وهى الاغذية الطيبة اللذيذة المحركة للشهوة من حيث نوعها ومن حيث كثر تها فلابد من قطعها
بالصوم الدائم مع الاقتصار عند الافطار على طعام قليل فى نفسه ضعيف فى جنسه فيحترزعن) تناول
(اللحم) فى المأكولات (و)عن (الاطعمة المهيجة للشهوة) فى طبعها أو بملابسة الابازير (الثانى قطع
أسبابه المهيجة له فى الحال فانه انما يهيج بالففار الى مظان الشهوة اذ النظر يحرك القلب والقلب يحرك
الشهوة) ومن ذلك قولهم من ادارناظره اتعب خاطره (وهذا يحصل) علاجه (بالعزلة) عن الناس
مرة (والاحتراز عن مظان وقوع البصر على الصور) الجميلة (المشتهاة) بالطبع (والفرارمنها بالكلية
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس) رواه الحاكم والبيهقى من
حديث حذيفة بلفظ النظرة سهم من سهام ابليس مسمومة فمن تركها من خوف الله أثابه إيمانا يجد
فرجه ولكن ليس علك عرفه
أو ملك عينه ولكن ليس
ملك قلبه ونفسه اذلاتزال
تحدثه بمقتضيات الشهوات
وبصرفه ذلك عن المواظبة
على الذكر والفكر والاعمال
الصالحةفنة ول قد قد منا.
أن الصبر عبارة عن مصارعة
باعث الدين مع باعث
الهوى وكل متصارعين
أردنا أن يغلب أحدهما
الآخرفلاطريق لنا فيه
الاتقوية من أردناان
تكون له اليد العليا
وتضعيف الآخرفلزمنا
ههنا تقوية باعت الدين
وتضعيف باعت الشهوة
فاما باعت الشهوة فسبيل
تضعيفه ثلاثة أمورأحدها
أن تنظر إلى مادة قوتها
وهى الاغذية الطيبة المحركة
الشهوة من حيث نوعها
حلاوته فى قلبه وروى الحكيم الترمذى فى النوادر من حديث على النظر الى محاسن المرأة -هم من سهام
ابليس فمن صرف بصره عنهارزقه الله عبادة يجد حلاوتها وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر أفار
المؤمن فى محاسن المرأة سهم من سهام ابليس معهوم من تركها من خشية الله ورجاء ما عندماً تاه الله بذلك
عبادة تبلغه لذنها وقد تقدم ذكر هذا الحديث مرارا (وهذا سهم يسدده الملعون ولا ترس يمنع منه)
وينترس به (الاتغميض الاجفان والهرب من صوب رمبه) وقدروى الديلمى من حديث أبى هريرة يقول
الله تعالى يا ابن آدم ان نازة لك بصرك الى بعض ما حرمت عليك فقد اعنتك عليهبطبقين فاطبقهما عليه
الحديث (فإنه يرمى هذا السهم عن قوس الصورفإذا انقلبت عن صوب الصورلم يصبك سهمه) وامنت
من شره (الثالث تسلية النفس بالمباحات من الجنس الذى يشتهيه وذلك بالنكاح) مع حليلته (فإن كل
ما يشتهيه الطبيع ففى المبارات من جنسه ما يغنى عن المحظور منه وهذا هو العلاج الانفع) والدواء
ومن حيث كثرتها فلابد
من قطعها بالصوم الدائم
مع الاقتصاد عند الافطار
على طعام قليل فى نفسه
ضعيف فى جنسه فيحترزمن
اللهم والاطعمة المصيحة
للشهوة الثانى قطع أسبابه
المهمحة له فى الحال فانه انما
يهيج بالنظر الى مظان
الشهوة اذ النظر بحرك
الاكير
القاب والقلب يحرك الشهرة وهذا يحصل بالعزلة والاحتراز عن مظان وقوع البصر على الصور المشتهاة والفرارمنها
بالكلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس وهو سهم يسدده المعون ولا ترس يمنع منه الاتغميض الاجفان
أو الهروبمن صوب رمية فانه انمايرمى هذا السهم عن قوس الصور فإذا انقلبت عن صوب الصور لم يصبك سهمه الثالث تسلية النفس بالمباح
من الجنس الذى تشتهبه وذلك بالنكاح فان كل ما يشتهيه الطبيع ففى المباحات من جنسه ما يغنى عن المحظورات منه وهذا هو العلاج الانطع

فى حق الاكثرفان قطع الغذاء: ضعف عن سائر الاعمال ثم قد لا يقمع الشهوة فى حق أكثرالرجال ولذلك قال صلى ان، عليه وسلم عليكم بالباء
فمن لم يستطع فعليه بالصوم فان الصوم له وجاء فهذه ثلاثة أسباب فالعلاج الاول وهو قطع الطعام بضا هى قطع العلف عن البهيمة الجموح وعن
وتغييب الشعير عن البهيمة حتى لا تتحرك
(٣٥)
الكلب الضارى ليضعف فتسقط قوّته والثانى بضاهى تغييب اللهم عن الكلب
الاكبر (فى حق الاكثر فان قطع الغذاء) مطلقا (يضعف عن سائر الاعمال) الصالحة التى تستدعى
القوّة (ثم قَد لا تقمع الشهوة فى حق أكثر الرجال ولذلك قال صلى الله عليه وسلم) يا أيها الناس (عليكم
بالباعة) أى النكاح (فان لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) رواه الطبرانى فى الأوسط والضياء من
حديث أنس وقد تقدم فى كتاب النكاح (فهذه ثلاثة أسباب فالعلاج الاول وهو قطع الطعام يضاهى
قطع العلف عن البهيمة الجوح) أى العامية عن التأديب (وعن الكلب الضارى) أى اللهج
يأكل لحم الصيد (ليضعف فتسقط قوّيه و) العلاج (الثانى يضاهى تغييب اللهم عن الكلب وتغييب
الشعير عن البهيمة حتى لا تتحرك بواطنها بسبب مشاهدتها) بالعين والحس (و) العلاج (الثالث
يضاهى تسليتها بشئ قليل مما يعمل اليه طبعها حتى يبقى معها من القوّة ما تصبر على التأديب) والرياضة
(وأما تقوية باعث الدين فانما يكون بطريقين أحدهما أطماعه فى فوائد المجاهدة وثمر اتها فى الدين
والدنيا) والقدر الواجب منه تقويته بالوعد والوعيد أو بمارأيته من البواعث الحادثة المقومة له الى أن
يغلب وينتصر ويفوز بالخلع السنية الموعودة له (وذلك بأن يكثر فكره فى الاخبار التى أوردناها فى فضل
الصبر وفى حسن عواقبه فى الدنيا والآخرة وفى الأثران ثواب الصبر على المصيبة أكثر مافات وانه بسبب
ذلك مغبوط بالمصيبة اذفاته مالا يبقى معه الامدة الحياة وحصل له ما يبقى بعد مونه أبد الدهر) كانه يشير الى
أثرابن عباس المتقدم ان من صبر على المصيبة عند الصدمة الأولى فله تسعمائةدرجة تبع الصاحب القوت
وقد تقدم الكلام عليه وان المروى من حديثه على خلاف ذلك (ومن أسلم خسيسافى نفيس فلا ينبغى أن
يحزن بفوات الخسيس فى الحال وهذا من باب المعارف وهو من الايمان) بالترغيب والترهيب وبالقضاء
والقدر خيره وشره وحلوه ومره من الله تعالى والإيمان بهذا واجب والشريعة طائفة بهذا والقرآن
من فاتحته إلى خاتمته ترغيب وترهيب وتذكير يتذكر به اللبيب فإذا قرأ العبد القرآن بالتدبر والاصغاء
أحضر قلبه وتفكر فيما رتب الله تعالى على الطاعات من الجزاء والكرامات و على المخالفات قوى اعمانه
ويقينه واليه أشار المصنف بقوله (فتارة بضعف وتارة يقوى فان قوى قوى باعث الدين وهيجه تهيجا
شديداوان ضعف ضعفه وانماقوة الإيمان يعبر عنها باليقين وهو المحرك لعزعة الصبر وأقل ما أوتى الناس
الصبر وعزيمة اليقين) كمار وى ذلك من حديث شهر بن حوشب عن أبى أمامة رفعه وقد تقدم ذكره
واذا قوى يقينه انهزم كيد الشيطان وحزبه واذا قوى يقيفه بالقضاء والقدر صبر على ما ابتلاه الله وان
اتسعت معرفته حتى يرى المصيبة نعمة حصل منه الشكرعوضا عن الصبر وارتفع بذلك درجته عند الله
تعالى (والثانى أن يعود هذا الباعث مصارعة باعث الهوى تدريجاقليلا قليلا حتى يدرك لذة الظفربها
فيستجرى عليها وتقوى منته) أى قوّته (فى مصارعتها فان الاعتياد والممارسة للاعمال الشاقة يؤكد
القوى التى تصدر عنها تلك الاعمال ولذلك تزيد قوّة الحالين) للاحمال الثقيلة (والفلاحين) لمعاناة
أعمال الاعراض (والمقاتلين) فى الحروب (وبالجملة فقّة الممارسين للأعمال الشاقة تزيد على قوّة
الخياطين والعطارين) وهم الصيادلة (والفقهاء) فى المدارس (والصالحين) فى الزوايا (وذلك لان
قواهم لم تتأكد بالممارسة) والمزاولة (فالعلاج الاول يضاهى اطماع المصارع بالخلعة عند الغلبة
ووعده بانواع الكرامة) والانعام (كماوعدفرعون سحرته عند اغرائه اياهم بموسى) عليه السلام
بوامنها بسبب مشاهدتها
والثالث يضاهى تسليتها
بشئ قليل مما عميل اليه
طبعها حتى يبقى معهامن
القوّة ما تصبر به على
التأديب وأما تقوية باعث
الدين فانما تكون بطريقين
أحدهما أطماعه فى فوائد
المجاهدة وثمراتها فى الدين
والدنيا وذلك بان يكثر فكره
فى الاخبارالتى أوردناهافى
فضل الصبر وفى حسن
عواقبه فى الدنيا والآخرة
وفى الأثران ثواب الصبر على
المصيبة أكثر ممافات وانه
بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة
إذفاته مالا يبقى معه الامد:
الحياةوحصل له ما يبقى بعد
مونه أبد الدهرومن أسلم
خسیسا فینفیس فلا ينبغى
أن يحزن لفوات الحسيس
فی الحال وهذامن باب
المعارف وهومن الامان
فتارة يضعف وتارة يقوى
فان قوى قوّى باعت الدين
وهيمه تهيجاشديدا وأن
ضعف ضعفه وانماقوة
الايمان يعبر عنها باليقين
وهو المحرك العزيمة الصبر
وأقل ما أوتى الناس الصبر
وعزعة اليقين والثانى ان
يعود هذا الباعث مصارعة
باحث الهوى تدر يجاقليلاقليلا حتى يدرك لذة الظفر بها فيستجرى عليها وتقوى منته فى مصار عتها فان الاعتماد والممارسة لالأعمال الشاقة
تؤكد القوى التى تصدر منها تلك الاعمال ولذلك تزيد قوّة الحالين والفلاحين والمقاتلين وبالجملة فقوة الممارسين للاعمال الشافة تزيد على
قوّة الخياطين والعطار ين والفقهاء والصالحين وذلك لان قواهم لم تنأكد بالممارسة فالعلاج الاول يضاهى اطماع المصارع بالخلعة عند الغلية
ووعده بانواع الكرامة كماوعد فرعون سيرته عند اغرائه اياهم بموسى

حيث قال وانكم اذا أن المقربين والثانى يضاهى تعويد الصحى الذى يراد منه المصارعة والمقائلة بمباشرة أسباب ذلك منذ الصباحئى يا نش به
ويستجرى عليه وتقوى فيه منته فى ترك بالكلية المجاهدة بالصبر ضعف فيه باعث الدين ولا يقوى على الشهوة وان ضعفت ومن عود نفسه مخالفة
الهوى غلبهامهما أرادفهذا منهاج العلاج فى جميع أنواع الصبر ولا يمكن استيقاوموانما أشدها كف الباطن عن حديث النفس وانما يشتد
ذلك على من تفرغ له بان قمع الشهوات الظاهرة وآثر العزلة وجلس للمراقبة والذكر والفكر فان الوسواس لا يزال يجاذبه من جانب الى جانب
كلها ظاهراوباطنا بالفرار عن الأهل والولد والمال والجاه والرفقاء والاصدقاء ثم
(٢٦)
وهذا لاعلاج له البتة الاقطع العلائق
الاعتزال الى زاوية بعد
(حيث قال وانكم اذالمن المقربين و) العلاج (الثانى أيضا يضاهى تعويد الصبى الذى يراد منه
المصارعة والمقاتلة مباشرة أسباب ذلك) منذزمن الصبا (حتى يأنس به ويستجرى عليه وتقوى فيه
منته فمن ترك بالكلية المجاهدة بالصبر ضعف فيه باعت الدمن ولا يقوى على الشهوة وان ضعفت ومن
عوّد نفسه مخالفة الهوى فى مهامهما أراد فهذا منهاج العلاج فى جميع أنواع الصبر ولا يمكن استيفاؤه
وانما أشدها كف الباطن عن حديث النفس) وتوارد الهواجس على الخواطر (وانما يشتد ذلك
على من تفرغ له) بج مته بالكلية (بان قمع الشهوات الظاهرة وآثر العزلة) والانفراد عن الخلق
(وجلس للمراقبة والذكر والفكرفان الوساوس لا تزال تجاذبه من جانب الى جانب) وتحول بينه وبين
شغله (وهذالاعلاج له البتة الاقطع العلائق كلها ظاهرا وباطنا بالفرارعن الاهل والواد والمال والجاه
والرفقاء والأصدقاء) والاقارب والمعارف (ثم الاعتزال) عنهم (إلى زاوية) من زوايا البلد (بعد احراز
قدر يسير من القوت) يقيم به صلبه (وبعد القناعة به) واتخاذ رفيق صالح بعينه على أحواله (ثم
ترك ذلك كاملا يكفى مالم تصر الهموم هما واحدا وهو الله تعالى) فلا يكون له هم الاهو ولا شغل الآبه
(ثم اذا غلب ذلك على القلب فلايكفى ذلك مالم يكن له مجال فى الفكر وسير بالباطن فى ملكوت السموات
والأرض وعجائب صنع الله تعالى فيهما وسائر أبواب معرفة الله تعالى حتى إذا استولى ذلك على قلبه)
وغلب (دفع اشتغاله بذلك مجاذبة الشيطان ووسواسه) وما يغمر قلبه من همزاته (وان لم يكن له سير
بالباطن فلا ينجيه الاالاوراد المتواصلة المرتبة فى كل لحظة) أوفى كل وقت مخصوص (من القراءة
والاذكار والصلوات ويحتاج مع ذلك الى تكليف القلب الحضور) اذا القراءة والاذكار من غير حضور
القلب لا تجدى نفعا (فان الفكر بالباطن هو الذى يستغرق القلب دون الأوراد الظاهرة) الجارية
على اللسان فى منزلة حديث النفس (ثم إذا فعل ذلك كله لم يسلم من الاوقات الابعضها) أى بالشرط
المذكور (اذلايخلو فى جميع أوقاته من حوادث تجدد فتشغله عن الفكر والذكر من مرض وخوف
وايذاء من أناس وطغيان من مخالط اذلايستغنى عن مخالطة من بعينه فى بعض أسباب المعيشة) بحسب
الضرورة الطارئة (فهذا أحد الانواع الشاغلة) عن الذكر والفكر (وأما النوع الثانى فهو ضرورى
أشدضرورة من الأول وهو اشتغاله بالمطعم والملبس وأسباب المعاش فإن تهيئة ذلك أيضايحوج الى
شغل ان تولاه بنفسه) يشغله عما هو بصدده (وان تولاه غيره فلا يخلومن شغل قلب بمن يتولاه) فى بعض
الاحوال والاحيان ضرورة (ولكن بعد قطع العلائق كلها يسلم له أكثر الأوقات ان لم ته حجم به ملمة
وواقعة) من مثلمات الدهر ووقائعه (وفى تلك الاوقات بصفوالقلب) عن الكدر (ويتيسر الفكر)
فيتوجه على قلبه بفكره وهو ذاكرومراقب عليه (وينكشف فيه من أسرار الله تعالى فى ملكوت
السموات والارض مالا يقدر على عشر تعشيره فى زمان طويل لو كان مشغول القلب بالعلائق) وذلك
الانكشاف لا حدله فيقف عليه (والانتهاء الى هذا) المقام (هو أقصى المقامات التى يمكن ان تنال
احراز قدر يسبرمن القوت
وبعد القناعةبه ثم كلذلك
لا يكفى مالم تصر الهموم هما
واحداوه والله تعالى ثم إذا
غلب ذلك على القلب فلا
يكفى ذلك مالم يكن له مجال
فى الفكر وسير بالباطن
فى ملكوت السموات
والارض وعجائب صنع الله
تعالى وسائر أبواب معرفة
الله تعالى حتى إذا استولى
ذلك على قلبه دفع اشتغاله
بذلك مجاذبة الشيطان
ووسوا سنوات لم يكن له سير
بالباطن فلا ينجيه الا
الاوراد المتواصلة المترتبة
فى كل لحظة من القراءة
والاذكاروالصلوات ويحتاج
مع ذلك إلى تكليف القلب
الحضورفان الفكر بالباطن
هو الذى يستغرق القلب
دونالاوراد الظاهرة ثم
اذا فعل ذلك كله لم يسلم له
من الاوقات الابعضهااذ
لا يخلو فى جميع أوقاته عن
حوادث تتحددفتشغله
عن الفكر والذكر من
مرض وخوف وإيذاءمن
بالاكتساب
انسان وطغيان من مخالط اذلا يستغنى عن مخالطة من بعينه فى بعض أسباب المعيشة فهذا أحد الانواع
الشاغلة * وأما النوع الثانى فهو ضرورى أشدضرورة من الاول وهو اشتغاله بالمطعم واللبس وأسباب المعاش فإن تهيئة ذلك أيضاتحوج
الى شغل ان تولاه بنفسه وان تولاه غيره فلا يخلومن شغل قلب من يتولا، ولكن بعد قطع العلائق كلها يسلم له أكثر الأوقات وان لم تهجم
به ملة أو واقعقو فى تلك الأوقات يصفو القلب ويتيسرله الفكر وينكشف قيممن أسرار الله تعالى فى مليكون السموات والارض مالا يقدر
على عشر عشيره فى زمان طويل لو كان مشغول القلب بالعلائق والانتهاء إلى هذاهو أقصى المقامات التى يمكن أن تنال

بالاكتساب والجهدقاً ما معاد برما ينكشف ومبالغ ما ورد من لطف الله أهالى فى الاحوال والاعمال ذذلك يجرى مجرى الصيدوهو محسب
الرزق فقد يقل الجهد و يجل الصيد وقد بطول الجهدو يقل الحظ والمعوّل وراءهذا الاجتهاد على جذبة من جذبات الرحمن فانها توازى
(٢٧)
أعمال الثقلين وليس ذلك باختيار العبدنم اختيار العبد فى أن يتعرض لتلك
الجذبة بات يقطع عن قلبه جوانب
الدنيا فان المجذوب الى
أسفل سافلين لا ينجذب
بالاكتساب والجهد) بقدر الطاقة البشرية (فاما مقاديرما ينكشف ومبالغ ما يراد من لطف الله فى الاعمال
والاحوال فذلك يجرى مجرى الصيد وهو بحسب الرزق) المقسوم (فقد يقل الجهد ويجل الصيد)
أى بعضظم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء (وقد بطول الجهد ويقل الحظ) فلا يقال مقدارجهده (والمعوّل
وراءهذا الاجتهاد على جذبة من جذبات الرحمن فانها قوازى أعمال الثقلين) وعلى هذا بناء سلوك الشيخ
أبى على الفارمدى قدس سره وهوشيخ المصنف فالجذب عنده مقدم على السلوك واليه ذهب بعض
الشيوخ فى الطريقة العلبة النقشبندية ومن يتيسر له هذا الحال أولا يامرونه بمراقبة الجلالة ثم يذكر
الثفى والاثبات وذهب بعضهم الى ان السلوك مقدم على الجذب وان الجذب نتيجة السلوك فمن قال بذلك
يأمر المريد أوّلا يذكر النفى والاثبات ثم بمراقبة الجلالة (وليس ذلك باختيار العبد) أى حصول الجذبة
الالهية لكونه من وارادات الحق (أم اختيار العبد فى ان يتعرض لتلك الجذبة بان يقطع عن قلبه
جواذب الدنيا) فيتخلى عنها فيكون حريابورود الجذبة الالهية اليه (فان المجذوب الى أسفل السافلين
لا ينجذب إلى أعلى عليين وكل منهوم على الدنيا) حريص على تحصيلها (فهو منجذب إليها) لا يلوى على غيرها
(فقطع العلائق الجاذبة هوالمراد بقوله صلى الله عليه وسلم ان لربكم فى أيام دهركم نفحات الافتعرضوا
لها) رواه الطبرانى فى السكبير وابن النجار من حديث محمد بن سلمة بللا فتحر ضواله لعله أن أعبيكم نفحة
منهافلا تشقون بعده أبدا وقد تقدم فى الجمعة والمراد بالنفحات هنا التجليات المقربات والتعرض لها
بتطهير القلب وتزكيته من الأكدار والاخلاق الذميمة والطلب منه فى كل وقت فانه لا يدرى فى أى وقت
يكون فتح خزائن الفنى (وذلك لان تلك النفحات والجذبات لها أسباب سماوية اذقال تعالى وفى السماء
رزقكم وماتوعدون) والرزق رزقان ظاهر وهى الاقوات والاطعمة وذلك الظواهر وهى الابدان وبالطن
وهى المعارف والمكاشفات وذلك القلوب والاسرار (وهذا من أعلى أنواع الرزق) وأشرفها فان ثمرته
حياة الابدونمرة الرزق الظاهر قوّة الجسد الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو المتولى بخلق الرزقين
والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين (والامور السمساوية غائبة عنا ذلاندرى متى ييسر الله تعالى
أسباب الرزق) المعنوى (فاعلينا الاتفريغ الحل) عن المشغلات (والانتظار لنزول الرحمة) فيسه
(وبلاغ الكتاب أجله) أى منتهاء الذى قدره (كالذى يصلح الارض وينقيها من الحشيش ويبت فيها
التيذر وكل ذلك لا ينفعه) وفى نسخة لا ينفعها (الابمطر ولا يدرى متى يقدراته أسباب المطر الاانه يثق
بفضل الله تعالیورحته ان لايخلى سنة عن مطر) كماحرتمه سنته (فذلك قهاخلو سنةوشهرو يوم
عن جذبة من الجذبات) الالهية (ونفتمن النفحات) الرحمانية (فينبغى أن يكون العبد قد طهر القلب
عن حشيش الشهوات وبذرفيها بذر الارادة والاخلاص وعرضه لمهاب رياح الرحمة وكليقوى انتظار
الامطار فى أوقات الربيع وعند ظهورالغيث فيقوى انتظار تلك النفعات فى الاوقات الشريفة وعند
اجتماع الهم وتساعد القلوب كمافى يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان) فات هذه أيام شريطة وأوقات
منيفة مجتمع فيها الهموم وتتوجه القلوب بحضورها إلى الله تعالى فانتظار النفيمات الالهية يكون قويا
(فان الهمم والانفاس أسباب بحكم تقدير الله لاستدرار) اخلاق (رحته) وفيوضاته (حتى) انه
(تستدربها) أى بالهمم والانفاس (الامطار فى أوقات الاستسقاء) عند حصول الجدب (وهى لاستدرار
أمطار المكاشفات) الالهية (ولطائف المعارف) السبحانية (من خزائن الملكوت) الغيمية (أشد مناسبة
الى أعلى عليين وكل مهموم
بالدنیا فهومنجذباليها
فقطع العلائق الجاذبة هو
المراد بقوله صلى الله عليه
وسلمان لر بكم فى أيام دهركم
نفحات ألافتعرضوالها
وذلك لان تلك النفيمات
والجذبات لها أسباب
سماوية اذقال الله تعالى
وفى السماء رزقكم وما
توعدون وهـذا من أعلى
أنواع الرزق والامور
السماوية غائبة عنافلا
ندری متى ييسر الله تعالى
أسباب الرزق فاعلينا الا
تفريغ المحل والانتظار
لنزول الرحموبلوغ الکتاب
أجله كالذى يصلح الارض
وينقيها من الحشيش ويات
البذرفيها وكل ذلك لا ينفعه
الامطر ولايدرىمنیيقدر
انته أسباب المطر الاأنه يثق
بفضل الله تعالى ورحته انه
لا يخلى سنة عن مطر فكذلك
قلما تخلوسنة وشهر ويوم
عن جذبة من الجذبات
ونغمة من النفحاتفينبغى
أن يكون العبد قد
طهر القلب عن حشيش
الشهوات وبذر فيه
بذر الارادة والاخلاض
وعرضه لمهاب رياح الرحمة وكما يقوى انتظار الامطار فى أوقات الربيع وعند ظهور الغيم فيقوى انتظار تلك النقمات فى الاوقات الشريفة
وعند اجتماع الهمم وتساعد القلوب كلفى يوم عرفة ويوم الجمعة وأيام رمضان فان الهمم والأنفاس أسباب بحكم تقد برائته تسالى لاستدرار
رجته حتى تستدربها الامطار فى أوقات الاستسقاء وهى لاستدرار أمطار المكاشفات ولطائف المعارف من خزائن المتكون أشد مناسبة

منهالاستدرار قطرات الماء واستجرار الغيوم من أخطار الجبال والبحار بل الاحوال والمكاشفات حاضرة معك فى قلبك وانما أنت مشغول عنها
به لائقك وشهواتك فصار ذلك جابا بينك وبينها فلا تحتاج الاالى ان تنكسر الشهوة ويرفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف من باطن القلب
وأقرب من استنزال الماء الهامن مكان بعيد منخفض عنها ولكونه حاصرا فى القلب
(٣٨)
واظهار ماء الارض بحفر القنى أسهل
ومنسيا بالشغل عنه سمى
منها لاستدرار قطرات الماء) عن السماء (واستجرار الغيوم من أقطار البحار والجبال بل الاحوال
والمكاشفات حاضرة معك فى قلبك وانما أنت مشغول عنها بعلائقك وشهواتك فصار ذلك حجابا بينك وبينها
فلاتحتاج) الى شئ من خارج (الاالى ان تنكسر الشهوة) والشبق (ويرفع الحجاب فتشرق أنوار المعارف)
المتنوعة (من باطن القلب) ممايلى عالم الملكوت (واظهار ماء الارض بحفر القنى أسهل وأقرب من
استنزال الماء اليها من مكان بعيد منخفض عنها) وأولى بوصف الدوام والثبات لحصول الامدادات
التى لا تنقطع اذ المستغزل من المكان الآخرقد ينقطع ولا يثبت (واسكونه حاضرا فى القلب ومنسيا
بالشغل عنه سمى الله تعالى جميع معارف الإيمان) ذكرا (وتذكراً) وتذكرة وذكرى (فقال تعالى
انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) والمرادبه القرآن لكونه يذكر باللسان وبالقلب (وقال تعالى
وليتذكر أولو الألباب) أى ليتعظوا (وقال تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكرفهل من مذكر) ولا
يكون الذكر الابعد النسيان وقال تعالى ان فى ذلك تذكرة وقال تعالى ان فى ذلك لذكرى (فهذاهو علاج
الصبرعن الوساوس والشواغل) الجاذبة من طريق الحق (وهوآخر درجات الصبر) وأشدها على
السالكين وفيها نزل أقدام الاقوياء فضلاعن الضعفاء (وانما الصبر عن العلائق كلها مقدم على الصبرعن
الخواطر) فإذا فرغ منها استقبله هذا الباب العظيم الهائل فان وجد شيخا كاملا فليعتصم به ولا يفارقه
وهو بعد هذا المنزل اما هالك أو مالك لانه يرى الخواطر تأتيه كامواج البحر تبهر أبصار القلوب رؤيتها
فكيف التوسط فى لججها ومن أجل هذه (قال الجنيد) قدس سره (المسير من الدنيا الى الآخرة سهل)
هين (على المؤمن وهجران الخلق فى حب الحق شديد والمسير من النفس الى الله تعالى صعب شديد
والصبر مع اللّه أشد) هكذا رواء القشيرى فى الرسالة سماعا عن أبى عبد الرحمن السلمى قال سمعت
الحسين بن يحي يقول سمعت جعفربن محمد يقول سمعت الجنيد يقول ذذكره والمعنى ان المسير من الدنيا
سهل وان كان فيه صعوبة ما من حيث فراق محبوبه وذلك لكال الجزاء وهجران الخلق فى طاعة الله
شديد لمخالفته هوى النفس من حظوظها والمسير من النفس بعدم الالتفات لهواها الى الله تعالى بالعمل
المحض أمره شديد للمخالفة المذكورة والصبرمع الله حتى لا يرجع الصابر الى الالتفات لهواها أشد مما
ذكر (فذكرشدة الصبر عن شواغل القلب ثم شدة هجران الخلق) فانظرفا أغزرعلمفانه ليس فى
الطريق عائق رابع اما العائق الاول الدنيا والعائق الثانى اقبال الخلق على المريد والعائق الثالث حوم
الشياطين بين القلب وبين الملكوت وليس له علاج الا الاعتماد على اللهثم الاعتصام بالشيخ المفيد ثم
الاقبال على معانى الذكر بكنه الهمة فى كان لله كان اللهله ثم تخفيفه العلائق ما استطاع فانه لا مطمع فى
الورع قبل القناعة ولا فى الزهد قبل الورع ولا فى فراغ القلب قبل الزهد ولا فى الفكر قبل المعرفة ولا فى
المعرفة قبل الفكر ولافى المحبة قبل المعرفة (وأشد العلائق على النفس علقة الخلق وحب الجاه فات لذة
الرياسة والغلبة والاستعلاء والاستتباع أغلب اللذات فى الدنيا على نفوس العقلاء وكيف لا يكون أعلى
الذات ومطلوبهاصفةمن صفات الله تعالى وهى الربوبية والربوبية محبوبة ومطلوبة بالطبع للقلب لما
فيه من المناسبة لامور الربوبية وعنه العبارة بقوله تعالى قل الروح من أمرربى وليس القلب مذموما
على حبه ذلك وانما هو مذموم على غلط وقع له بسبب تغرير الشيطان اللعين المبعد) من رحمة الله تعالى
(عن عالم الامر انحسده على كونه من عالم الامر فاضله وأنغمواه) عن طريق الرشد (وكيف يكون
الله تعالى جميع معارف
الامان تذكر افقال تعالى
انا تحن نزلنا الذكر واناله
حافظون وقال تعالى
وليتذكرأولو الالبابوقال
تعالى ولقد يسرنا القرآن
للذ کرفهل من مد کر فهذا
هو علاج الصبر عن الوساوس
والشواغل وهوآخردرجات
الصبروانما الصبر عن
العلائق كلها مقدم على
الصبر عن الخواطر قال
الجنيد رحمه الله السير من
الدنا الى الآخرة سهل على
المؤمن وهجران الخلق فى
حب الحق شديد والسيرمن
النفس إلى الله تعالى صعب
شديد والصبرمع الله أشد
فذكر شدة الصبر عن
شواغل القلب ثم شدة
همران الخلق وأشد
العلائق على النفس علاقة
الخلق وحب الجادفات لذة
الرياسة والغلبة والاستعلاء
والاستنباع أغلب اللذات
فى الدنيا على نفوس العقلاء
وكيف لا تكون أغلب
اللذات ومطلوبها صفةمن
صفات اللهتعالى وهى
الربوبية والربوبية محبوبة
ومطلوبة بالطبع للقلب
لمافيه من المناسبة لأمور
الربوبية وعنه العبارة بقوله تعالى قل الروح من أمرربي
وليس القلب مذموما على حبه ذلك وانما هو مذموم على غلط وقع له بسبب تغرير الشيطان اللعين المبعد عن عالم الامر اذ حسده على كونه من
عالم الامر فأ ضله وأنهواه وكيف يكون
مذموما

مذموما عليه وهو بطلب سعادة الآخرة فليس يطلب الابقاء لافناء فيه وعز الاذل فيهوأ منا لاخوف فيه وغنى لافقر فيه وكمالالا نقصان في»
وهذه كلها من أوصاف الربوبية وليس مذموما على طلب ذلك بل حق كل عبد أن يطلب ملكا عظيمالا آخرله وطالب الملك طالب العلو
بسرعة الانصرام ولكنه عاجل وهو
(٣٩)
والعز والكال لامحالة ولكن الملك ملكان ملك شوب بانواع الآلام وملحوق
مذموما عليه وهو يطلب سعادة الآخرة) وهو أعلى النسم الموهوبة وأشرفها (ومن يطلب سعاد:
لا خرة ليس يطلب الابقاء لافناء فيه وعز الاذل فيه وأمنالاخوف فيه وغنى لافقرفيه وكمالا لا نقصان فيه)
او قدرة لاعجز فيها وعلى الاجهل فيه واليه الاشارة بقوله تعالى وأما الذين سعدوا ففى الجنة الآية ولا يمكن
الوصول لذلك الا باكتساب الفضائل النفيسة واستعمالها (وهذه كلها من أوصاف الربوبيةوليس مذموما
على طلب ذلك بل حق كل عبدان بطلب ملكا عظيمالا آخرله وطالب الملك طالب العز والعلو والكمال
لا محالة ولكن الملك ماكان ملك مشوب بأنواع الاآلام) والاكدار (وملحوق بسرعة الانصرام) أى
الانقطاع (ولكنه عاجل وهو فى الدنيا وملك مخلد دائم لا يشوبه كدر ولا ألم) أى لا يخالطه (ولا يقطعه
قاطع ولكنه آجل) أى متأخر (وقد خلق الانسان عجولا راغبافى العاجلة) كمافى نص القرآن (فاء
الشيطان وتوصل اليه بواسطة العجلة التى فى طبعه فاستغواه بالعاجلة وزين له الحاضرة وتوسل إليه
بواسطة الحق) وهو فساد جوهر العقل (فوعده بالغرور فى الآخرة ومناهمع ملك الدن املك الآخرة كما
قال صلى الله عليه وسلم الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحق) وفى رواية والفاجر (من اتبع
نفسه هواها وتمنى على اللّه) الامانى رواه أحمد والترمذى وابن ماجه من حديث شداد بن أوس وقد تقدم
(فاتخدع المخذول بغر وره واشتغل بطلب عز الدنيا وملكها لى قدرامكانه ولم يتدل الموفق بحبل غروره)
٣- تخدع (اذه لم مداخل مكره) ومطاوى خدعه (فاعرض ٢ من العاجلة فعبره من المخذولين وقيل) وفى نسخة
فعبر تعالى عن المخذولين وقال (كلابل يحبون العاجلة ويذرون الآخرة) أى يدعونها (وقال
تعالى ان هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا وقال تعالى فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد
الاالحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) فى آيات كثيرة تشير الى أحوال المخذولين من آثر الدنيا على الآخرة
(ولما استطار مكر الشيطان فى كافة الخلق) وانتشر خدعه اياهم (أرسل الله الملائكة إلى الرسل) عليهم
السلام (وأوحى) وفى نسخة فاوحوا (اليهم ماتم على الخلق من اهلاك العدوراغوائه) واضلاله
(فاشتغلوا بدعوة الخلق إلى الله الحقيقى عن الملك المجازى الذى لا أصل له ان سلم) من الكدورات (ولا
دوام له أسلافنادوافيهم) بما حكى الله تعالى عنهم فى كتابه العزيز (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم
انفروا فى سبيل الله) أى فى جهاد أعداء الله (انا قلتم الى الارض) فامتنعتم من الخروج (أرضيتم بالحياة
الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة الاقليل فالتوراة والانجيل والزبور والقرآن وصحف
موسى) عليه السلام (وكل كتاب منزل ما أنزل الالدعوة الخلق إلى الملك الدائم المخاء) روى عبد بن جيد
وابن مردويه وأبونعيم وابن عساكر من حديث أبى ذر قال قلت يارسول اللّه كم أنزل اللّه من كتاب قال
مائة كتاب وأربعة كتب أنزل على شات خمسين صحيفة وعلى ادريس ثلاثين وعلى ابراهيم عشر صحائف وعلى
موسى قبل التوراة عشر صحائف وأنزل التوراة والانجيل والزبور والفرقان قلت يارسول الله فيما كانت
صحف إبراهيم قال أمثال كانافلت فما كانت صحف موسى قال كانت عبرا كلها قلت فهل أنزل الله عليك
شيأما كان فى صحف إبراهيم وموسى قال نعم قد أفلح من تركي وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة
الدنيا والآخرة خير وأبقى ان هذا افى الصحف الاولى صحف إبراهيم وموسى (والمراد منهم أن يكونوا ملوكا
فى الدنيا ملوكافى الآخرة اما لك الدنيا في الز هد فيها والقناعة باليسير منها) بقدرما يبلغه الى الآخرة
فى الدنيا وملك مخلد دائم
لايشوبه كدرولا ألم ولا
يقطعه قاطع ولكنه آجل
وقد خلق الانسان عجولا
راغبا فى العاجلة فجاء
الشيطان وتوصل اليه
بواسطة العجلة التى فى طبعه
فاستغواه بالعاجلة وز من
له الحاضرة وتوسل اليمة
بواسطة الحق فوعده بالغرور
فى الآخرة ومناء مع ملاك
الدنيا ملك الآخرة كما قال
صلى الله عليه وسلم والاحمق
من أتبع نفسه هواها وتمنى
على الله الامانى فانخدع
المخذول بغروره واشتغل
بطلب عز الدنيا وماكها
على قدران كانه ولم يتدل
الموفق تحبل غروره اذعلم
مداخل مكره فاعرض عن
العاجلة فعبر عن المخذولين
بقوله تعالى كلابل تحبون
العاجلة وتذرون الا خرة
وقال تعالى ان هؤلاء يحبون
العاجلة ويذرون وراءهم
يوماثقيلاوقال تعالى فاعرض
عمن تولى عن ذكرناولم يرد
الاالحياة الدنياذلك مبلغهم
من العلم ولما استطار مكر
الشيطان فى كافة الخلق
أرسل الله الملائكة الى
الرسل وأوحوا اليبهم ما تم
على الخلق من اهلاك العدو واغوائه فاشتغلوا بدع وة الخلق إلى الك الحقيقي عن الملك المجازى الذى لا أصل له ان.سلم ولا دوام له أصلافنادوا
فيهم يا أيها الذين آمنوا مالكم اذا قيل لحكم انظر وافى سبيل الله انا قلتم الى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيافى
الآخرة الاقليل فالتوراة والانجيل والزبور والفرقان وصف موسى وابراهيم وكل كتاب منزل ما أنزل الالدعوة الخلق إلى الملك الدائم المخلد
والمراد منهم أن يكونواملو كافى الدنياملى كافى الآخرة أما ملك الدنيا ف الزهد فيها والقناعة بالبسير منها

وأماملك الا خرة فبالقرب من الله تعالى يدرك بقاء الافناء فيه وعز الاذل فيه وقرة عين أخفيت فى هذا العالم لا تعلمها نفس من النفوس
والشيطان يدع وهم إلى ملك الدنيا لعلمه بان ملك الآخرة يغوت به اذالدنيا والآخرة ضركان ولعله بان الدنيالاتس إله أيضاولو كانت تسلم
له لكان يحسده أيضا ولكن ملك الدنيالايخلو عن المنازعات والمكدرات وطول الهموم فى التدبيرات وكذا سائر أسباب الجاهثم مهما تسلم
وتتم الاسباب ينقضى العمر حتى إذا أخذت الأرض زخرفها واز ينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أناها أمرناليلا أونهارافجعلناها
حصيدا كان لم تغن بالامس فضرب الله تعالى لها مثلا فقال تعالى واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كاء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات
الرياح والزهد فى الدنيالما أن كان ملكاً حاضر احسده الشيطان عليه قصده عنه ومعنى
(٤٠)
الارض فأصبح هشيماتذروه
(وأماملك الآخرة فبالقرب من الله تعالى يدرك بقاءلافناء فيهوعزا لاذل فيه وقرة عين أخفيت فى هذا
العالم لا تعلمها نفس من النفوس) يشيرالى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما
كانوا يعملون (والشيطان قد يدعوهم إلى ملك الدنيا لعلمه بان ملك الآخرة يفوت به اذالدنيا والآخرة
ضرنات) أى بمنزلتهما ان أرضيت احداهما سخطت الاخرى وهكذا مثلهما على رضى الله عنه وتقدم فى
كتاب العسلم (ولعلمه بات الدنيا لا تسلم له أيضا) لانه يفارقها عن قرب (ولو كانت تسلم لكان يحسده أيضا
ولكن ملك الدنيا لايخلو عن المنازعات والمكدرات وطول الهموم فى التدبيرات وكذلك سائر أسباب
الجاه) والرياسات (ثم مهما تسلم وتتم الاسباب) لما يوافق راحته وهواه (ينقضى العمر) وينتهى
(حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها أناها أمر ناليلا أونهارا
فعلناها حصيدا) أى محصودا منكسرا ( كان لم تغن بالامس فضرب الله تعالى لها مثلافقال واضرب لهم
مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فاصح هشيما) أى يابسامتكسرا
(تذروه الرياح) وكان الله على كل شئ مقتدرا (والزهد فى الدنيا لما ان كان ملكا حاضراحسد. الشيطان
عليه قصده عنه) أى منعه (ومعنى الزهد أن يعملك العبد شهوته وغضبه فينقادان لباعت الدين ولا شارة
الإيمان) فلا يخالفات مقتضاهما (وهذا ملك بالاستحقاق اذيه يصير صاحبه حرا) كاملا (وباستيلاء
الشهوة عليه بصير عبدا لفرجه وبطنه وسائرأغراضه) ومه- ماته (فيكون مسخرا مثل البهيمة مملوكا
يستجره زمام الشهوة آخذا مختفقه) أى حلقومه (الى حيث يريد ويهوى فما أعظم اغترار الأنسان اذطن
أنه ينال الملك بان يصير مملوكاوينال الربوبية بات يصير عبداً ومثل هذا هل يكون الا معكوسا فى الدنيا
منكوسافى الآخرة) مكاعلى وجهه (ولهذا قال بعض الملوك لبعض الزهاد هل من حاجة) لك الينا (قال
كيف أطلب منك حاجة وملكى أعظم من ملكك قال) كيف ذلك (قال من أنت عبده فهو عبدى فقال
كيف ذلك قال أنت عبد شهوتك وغضبك وفرجك وبطنك وقد ملكت هؤلاء كلهم فهم عبيدى فهذا اذا
هو الملك فى الدنيا وهو الذى يسوق إلى الملك فى الآخرة فالمخدوعون بغرور الشيطان خسروا الدنيا
والآخرة جميعا والذين وفقوا للاشتداد على الصراط المستقيم) فلم يفرطوا ولم يفرطوا (فازوا بالدنيا
والآخرة جميعا فاذا عرفت الآن معنى الملك والربوبية ومعنى التسخر والعبودية ومدخل الغلط)
والاشتباه (فى ذلك وكيف تعمية الشيطان وتلبيسه) وخدعه ومكره (فيسهل عليك النزوع من الملك
والجاه والاعراض عنهما والصبر عند فواته اذتصير بتر که ملکافیالحال وترجو بهملكا فى الآخرة ومن
كوشف بهذه الأمور بعدان ألف الجاه وأنس به ورسخ فيه بالعادة مباشرة أسبابه فلا يكفيه فى العلاج
مجرد العلم والمكشف بل لا بدوان يضيف إليه العمل وعمله فى ثلاثة أمور أحدها ان بهرب عن موضع
الزهد ان يملك العبد شهوته
وغضبہ فینقادان لباءٹ
الدين واشارة الامان
وهذا ملك بالاستحقاق اذبه
يصير صاحبه حراو باستيلاء
الشهوة عليه يصير عبدا
لفرجه وبطنه وسائر
اغراضه فيكون مسخرا
مثل البهيمة مملوكا يستجره
زمام الشهوةآخذا مغتفقه
الى حيث يريدويهوى فا
أعظم اغترار الانسان اذ
ظن أنه ينال الملك بان يصير
ملوكاو ينال الربوبية بان
يصير عبدا ومثل هذا هل
يكون الامعكوسافى الدنيا
منكوسافى الآخرة ولهذا
قال بعض الملوك لبعض
الزهادهل من حاجة قال
كيف أطلب منك ماجة
وملكى أعظم من ملكك
فقال كيف قال من أنت
عبده فهو عبدلی فقال
كيف ذلك قال أنت عبد
شهوتك وغضبك وفرجك
وبطنك وقد ملكت هؤلاء
יודו
كلهم فهم عبيدلى فهذا اذا هو الملك فى الدنيا وهو الذى يسوق إلى الملك فى الآخرة فالمخدوعون
بغرور الشيطان خسروا الدنيا والآ خرة جميعا والذين وفقوا للاشتداد على الصراط المستقيم فاز وا بالدنيا والآ خرة جميعا فإذا عرفت الآن
معنى الملك والربوبية ومعنى التسخير والعبودية ومدخل الغلط فى ذلك وكيفية تعمية الشيطان وتلبيسه يسهل عليك النزوع عن الملك والجاء
والاعراض عنه والصبر عند فواته إذتصير بتر كعمل كافى الحال وترجوبه ملكافى الآخرة ومن كوشف بهذه الأمور بعدان ألف الجاه
وأنس به ورسخت فيه بالعادة مباشرة أسبابه فلا يكفيه فى العلاج مجرد العلم والتكشف بل لا بدوأن يضيف اليهالعمل وعمله فى ثلاثة أمور
أحدها أن يهرب عن موضع