النص المفهرس

صفحات 541-560

الامرفية واجب بخلاف الغصب فإنه ظاهر بعرف وبخلاف الخيانة فى الوديعة فإن المودع خصم فيه ينتصف لنفسه الثالث تفويتها بشهادة
التدارك ولا يجوز أن تختلف الشرائع
الزور الرابع أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس فان هذه طريق لا يمكن فيها (٥٤١)
فىتحريمها أسلا وبعضها
أشد من بعض وكلهادون
الامرفيه واجب بخلاف الغصب فإنه ظاهر يعرف وبخلاف الخيانة فى الوديعة فان المودع خصم فيه
ينتصف لنفسه الثالث تفويتها) أى الأموال (بشهادة الزور) أى الكذب بان يشهد بمالا يتحققه قال
العزبن عبد السلام وعدها كبيرة ظاهرات وقع فى مال خطير فان وقع فى قليل كزبيبة أوتمرة فشكل كما
سيأتى الكلام عليه قريبا (الرابع أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس) وقد تقدم معناها (فإن هذه
طريق لايمكن فيها التدارك ولا يجوزان تختلف الشرائع فى تحريمها أصلاو بعضها أشد من بعض وكلهادون
الرتبة الثانية المتعلقة بالنفوس) قال العزبن عبدالسلام فى قواعده وان كان الشاهدبها كاذبا اثم
ثلاثة آثام اثم المعصية واثم اعانة الظالم واثم خذلان المظلوم وان كان صادقا أثم اثم المعصية لاغير لتسببه
الى براء ذمة الظالم وايصال المظلوم الى حقه (وهذه الاربعة جديرة لان تكون مرادة بالكبائروان لم
يوجب الشرع الحدفى بعضها ولكن أكثر الوعيد عليها) بالنار وبالويل وبالعذاب الأليم (وعظم فى
مصالح الدنيا تأثيرها وأماأكل الربافليس فيه الاأكل مال الغير بالتراضى) من الجانبين (مع الاخلال
بشرط وضعه الشرع) ورتبه (ولا يبعد ان تختلف الشرائع فى مثله واذا لم يجعل الغصب الذى هو أكل
مال الغير بغير رضاه وبغير رضا الشرع من الكبائر فاكل الرباأولى أن لا يكون من الكبائرفا كل الربا
أكل برضا المالك ولكن دون رضا الشرع وانعظم الشرع الربابالزجر ... ) والوعيد عليه (فقد عظم
أيضا الظالم بالغصب وغيره وعظم الخيانة) وهى التفريط فى الامانة (والمصير الى أن أكل دائق بالخيانة
أو الغصب من الكبائرفيه نظر وذلك واقع فى مظنة الشك وأكثرميل الظن الى انه غير داخل تحت الكبائر
بل ينبغى ان تختص الكبيرة بمالا يجوزاختلاف الشرائع فيه ايكون ضروريا فى الدين) اعلم انه ذكر
ابن عبد السلام فى القواعدان أخذ الأموال وتفويتها على أر بابها بشهادة الزوركبيرة ان كان فى مال
خطير والافشكل فيجوز أن يجعل من الكبائر فطاما عن المفاسد كماجعل شرب قطرة من الخمر من الكبائر
وان لم تتحقق المفسدة ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة قال وكذلك القول فى أكل مال اليتيم
قال فى الخادم ويشهد للثانى ما نقل عن أبى سعيد الهروى اشتراطه فى كون الغصب كبيرة أن يكون
المغصوب ربع دينارلسكن ذكر ابن عبد السلام نفسه انه حكى الإجماع على أن غصب الحية وسرقتها كبيرة
وهذا يؤيدانه لافرق فى كون شهادة الزور كبيرة بين قليل المال وكثيره فطما عن المفسدة (فيبقى ما
ذكره) الامام (أبو طالب المسكى) فى القوت (القذف والشرب والسحر والفرار من الزحف وعقوق
الوالد من أما الشرب لما نزيل العقل فهوجدير بأن يكون من الكبائر وقددل عليه تشديدات الشرع)
فمن ذلك مارواه الشيخان والنسائى من حديث أبى هريرة ولا بشرب الخمرحين بشربهاوهو مؤمن وقد
تقدم وروى الترمذى اذا فعلت أمنى ثنى عشرة خصلة فقد حل بهم البلاء فذكرها وفيه وشربت الخمور
وتقدم وروى الحاكم وصححه اجتنبوا الخمرفانها مفتاح كل شروفى جامع رزين الخمر جماع الاثم وعندابن
ماجه من حديث أبى الدرداء ولا شرب الخمرفإنها مفتاح كل شروروى الطبرانى من حديث ابن عباس قال
لما حرمت الخمر قالواحر مت الخمر وجعلت عدلا الشرك وعند أحمد من حديث قيس بن سعد من شرب الخمر
خرج نورالإيمان من قلبه وعند البزار سقاه الله من حيم جهنم إلى غير ذلك من الأخبار الواردة فيه (و): ل
عليه (طريق النظر أيضالان العقل محفوظ كمان النفس محفوظة) ذكا يجب حفظ النفس يجب حفظ
العقل (بل لا خير فى النفس دون العقل قازالة العقل) بالمسكرات (من الكبائر ولكن هذا لايجرى فى
قطرة من الخمر فلاشك فى انه لو شرب ماء فيه قطرة من الحرلم يكن ذلك كبيرة وانماهو شرب ماء نجس والقطرة
الرتبة الثانية المتعلقة
بالنفوس وهذه الاربعة
جديرة أن تكون مرادة
بالكبائر وان لم يوجب
الشرع الحد فى بعضهاوا-كن
أكثر الوعيد عليها وعظم
فى مصالح اللهياتأثيرها وأما
أكل الربافليس فيه الاأكل
مال الغدير بالتراضى مع
الاخلال بشرط وضعه
الشرع ولا يبعد أن تختلف
الشرائع فى مثله واذالم
يجعل الغضب الذى هو
أكل مال الغير بغير رضاه
وبغير رضا الشرع من
الكبائر فاكل الرباأكل
برضا المالك ولكن دون
رضا الشرع وان عظم
الشرع الربابالزخرعنه
فقد عظم أيضا الظالم بالغصب
وغيرهوعظم الخيانة والمصير
الى أن أكل دائق بالخيانة
أو الغصب من الكبائرفيه
نظر وذلك واقع فى مغلفة
الشك وأكثرميل الظن
الى أنه غيرداخل تحت
الكبائر بل ينبغى أن
تختص الكبيرة بمالا يجوز
اختلاف الشرع فيهليكون
ضروريا فى الدين فيبقى مما
ذكره أبو طالب المسكى
القذف والشرب والسحر
والفرار من الزحف وعقوق الوالدين* أما الشرب لما يزيل العقل فهو جدير بان يكون من الكبائر وقد دل عليه تشديدات الشرع وطريق
النظر أيضالان العقل محفوظ كما أن النفس محفوظقبل لا خير في النفس دون العقل فازالة العقل من الكبائر ولكن هذا لا يجرى فى قطرة من
الخر فلاشة فى انه لوشربماء فيمقطرة من المحرلم يكن ذلك كبيرة وانما هو شرب ماء نجس والقطرة

٥٤٢
وحدها فى محل الشك
وإيجاب الشرع الحسديه
يدل على تعظيم أمره فهد
ذلك من الكبائر بالشرع
وليس فى قوة البشرية
الوقوف على جميع أسرار
الشرع فان ثبت اجاع فى
انه كبيرة وجب الاتباع
والاذللت وقف فيه مجال
* وأما القذف فليس فيه الا
تناول الاعراض والاعراض
دون الاموال فى الرتبة
ولتناولها من اتب وأعظمها
التناول بالقذف بالاضافة
الى فاحشة الزنا وقد عظم
الشرع أمره وأظن ظنا
غالبا ان الصحابة كانوا
معدون كل ما يجب به الحد
كبيرة فهوبهذا الاعتبار
لا تكفره الصلوات الخمس
وهو الذى تريده بالكبيرة
الآن ولكن من حيث انه
يجوز أن تختلف فيه الشرائع
فالقياس بمجردفلا يدل على
كبره وعفاسمته بل كان
يجوز أن يرد الشرع بأن
العدل الواحد اذا رأى
انسانا زنى فله أن يشهد
ويجلد المشهود عليه عمجرد
شهادته فان لم تقبل شهادته
فـ د. ليس ضروريافى
مصالح الدنياوان كان على
الجلة من المصالح الظاهرة
الواقعة فى رتبة الحاجات
فإذا هذا أيضا لحق بالكبائر
فى حق من عرف حكم
الشرع فامامن ظن أنله
أن يشهد وحده أوظن انه
وحدها فى محل الشك وإيجاب الشرع الحديه يدل على تعظيم أمره فيعد ذلك من الكبائر بالشرع وليس
فى القوة البشرية الوقوف على جميع أسرار الشرع فان ثبت اجماع فى انه كبيرة وجب الاتباع والافالت وقف
فيه مجال) قال ابن حجر فى الزواجرأ ما شرب الخمرولوقطرة منها فكبيرة اجماعاو الحق بذلك شرب المسكر
من غيرهاهو فى الماء من غير المسكر خلاف والاصح الحاقه ان كان شافعبا وا ماما اقتضاء كلام الرويانى
من ان شرب غير الخر إنما يكون كبيرة اذا سكر منه فيردود بات القدر الذى لا سكر داخل تحت الجزء لى
المشهور عند الشافعية من ثبوت اللغةة ياساوفيه الحد عندهم أيضا أى والحد من العلامات القطعية الدالة
على كون الشئ المحدود عليه كبيرة فسكوت الرافعى على كلام الرويانى ضعيف وكذلك قول الحليمي لوخلط
خرابمثلها من الماء فذهبت شدتها وشربه ا فصغيرة اهـ وقد قال الاذراعى عقبه وفيه نظر ولا يسمع
الاصحاب بذلك فيهاأراء وقد قالوا ان شرب القطرة منها كبيرة ومعلوم انهالاتؤثراه وهو ظاهر وهذا
فى حق من يعتقد التحريم اما من يعتقد الحل فقال الشافعى أحده وأقبل شهادته أى لانه لم يأت كبيرة فى
عقيدته على ان مانقله الرافعى عن الرويانى ذكرمته القاضى أبو سعيد الهروى ومكى الخلاف ولم يرج
منه شأ فقال فى تعداد الكبائر وشرب الخمر والمسكر من غيره وفى اليسير منه خلاف اذا كان شافعيا اهـ
ولارچ ماذكرانه أكبيرة أيضا وأماقول الحليمى شرب الخمركبيرة فان استكثرمنه حتى سكر أو جاهر به
ففاحشة فإن مرج خرايمثلها من الماء فذهبت شدتها وضررها نذلك من الصغائر فر دود أيضافات
الاسحاب لا يسمعون فيما قاله فى مزج الخر بمثلها بل الصواب كماقاله الجلال البلقيني الجزم بخلاف ما قاله
وان ذلك كبيرة لا محالة ومر أن العزبن عبد السلام اختار ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون من تكبها بدينه
اشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها وقر ر ذلك إلى أن قال فعلى هذاان كانت مفسدته كمفسدة ماقرت به
وعيد أولعن أوحد أو كان أكثر مفسدة منهذهوكبيرة اهـ وذيل عليه ابن دقيق العيدانه لابدان توجد
المفسدة مجردة عما يعتريها من أمراً حرفانه قد يقع الغلط فى ذلك قال الاترى ان السابق إلى الذهن فى
مفسدة الخر السكر وتشويش العقل فان أخذنابمجرد. لزم أن لا يكون شرب القطرة الواحدة كبيرة
لخلوها عن المفسدة المذكورة امنها كبيرة،فسدة أخرى وهو التجرؤ على شرب الكثير الموقع فى المفسدة
فهذا الاقتران بصيره كبيرة والله أعلم (وأما القذف فليس فيه الاتناول الاعراض) بالشتم والغيبة صريحا
أوكاية (والاعراض دون الاموال فى الرتبة) ويدل لذلك حديث الصح فإذا قالواذلك عصموامنى
دماءهم وأموالهم واعراضهم (ولتناولها مراتب وأعظمها التناول بالقذف بالاضافة) أى النسبة (الى
فاحشة الزنا) كان يقول بازانى أو بامنكوح أو ياعلق ونحوذلك والمرأة يازانية أو بغية أوقخبة أوبنتها
يابنت الزنا أو ولدها ياولد القحبة (وقد عظم الشرع أمره) ففى الكتاب قوله والذين يرمون المحصنات
الى آخر الآيتين صريحا فى الاولى للنص فيها على أن ذلك فسق وضمنا فى الثانية للنص فيها على ان ذلك يلعن
اللّه فاعله فى الدنيا والآ خرة وهذا من أقبح الوعيد وأشد. (وأظن ظناغالباان الصحابة) رضوان الله
عليهم (كانوا يعدون كل ما يجب به الحد كبيرة) كما سبق النقل عن جماعة منهم (فهو بهذا الاعتبار
لا تكفره الصلوات الخمس) يشير الى حديث أبى هريرة عند مسلم الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعةور منمان
إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وقد تقدم (وهو الذى تريد بالكبيرة الآن ولكن
من حيث انه يجوز أن تختلف فيه الشرائع فالقياس بمجرده لا يدل على كبره وعظمته بل كان يجوزأن برد
الشرع بان العدل الواحد إذا رأى انسانا يزنى) بامرأة أجنبية (فله أن يشهد ويجلد المشهود عليه)
وهو الزانى (بمجرد شهادته) ولا يحتاج الى ضم عدل آخر معه (فات لم تقبل شهادته) لكونه وحده
(فده ليس ضر وريا فى مصالح الدنياوات كان على الجلة من المصالح الظاهرة الواقعة فى رتبة الحاجات فإذا
هذا أيضا يلتحق بالكبائر فى حق من عرف حكم الشرع فاما من ظن ان له أن يشهد وحده ان ظن انه
يساعده)

يساعد ه على الشهادة غيره فلا ينبغى أن يجعل فى حقسم من الكبائر هو أما المعرفان كان فيه كفر فكبيرة والافعظمته بحسب الضر والذى
يتولد منه من هلاك نفس أومرض أو غير مو أما الفرار من الزحف وعقوق الوالدين
(oir)
بساعده) على تلك (الشهادة غيره فلا ينبغى أن يجعل فى حقه من الكبائر وأما السعرفات كان فيه كفر
فكبيرة والافعظمته على حسب الضرر الذى يتولد منه من هلاك نفس أومرض أوغيره) اعلم ان
النهر أقسام أولها سحر الكسدانيين الذين بعث اليهم إبراهيم عليه السلام سبطلالمقالاتهم وهم فرق ثلاث
الثانى سحر أصحاب الاوهام والنفوس القوية الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية وهذه الأنواع الثلاثة
اذكرها المعتزلة الرابع التخيلات والاخذ بالعيون الخامس الاجمال الغريبة التى تظهر من تركيب
الآلات على النسب الهندسية السادس الاستعانة بخواص الادوية المزيلة للعقل ونحوها السابع
تعليق القلب بات يدعى انه يعرف الاسم الاعظم وان الجن تطيعه فيعلق به قلب غيره فيتمكن الساحر أن
يفعل فيه ما شاء وحكى عن الشافعى أنه قال السهر يخيل وعرض ويقتل والقصاص واجب على من قبل
ـه وهو من عمل الشيطان وقيل إنه يؤثر فى قلب الاعيان وقبل الاضمح انه كذلك لكنه يؤثر فى الابدان
بالامراض والموت والجنون واختلف العلماء فى الساحره- ل يكفر أم لا وليس من محل الخلاف النوعان
الاولان وأما النوع الثالث فالمعتزلة وحدهم كفروه وأمابقية أنواعه فقال جاعةانه كفر مطلقا وقال
الشافعى وأصحابه بعدم الكفر وهل تقبل توبة الساحر ف النوعان الاولان معتقد أحدهما مر قد فان تاب
والاقتل وقال مالك وأبو حنيفة لاتقبل توبته ما وأما النوع الثالث وما بعده فإن اعتقد ان ذوله مباج قتل
لكفر، وان اعتقدانه حرام فعند الشافعى انه جناية فإذا فعله بالغير واقرانه يقتل غالباقتل لانه عمد أونادرا
فهو شبه عمدا و أخطأ من اسم غيره اليه فهوخطاوالدية على العاقلة ان صدقة، اذلا يقبل اقراره اليهم
وعن أبى حنيفة ان أقر بانى كنت أسحر مدة وقد تركت ذلك منذزمان قبل منه ولم يقتل وقد ظهر بالآيات
والاخبارات سائر أنواعه كفر وقال به كثيرون فلا أقل من كونها كبيرة لاسمها مع ماورد فيه من
الوعيد الشديد والزجر البليغ (وأما الفرار من الزحف) غير متحرف لقتال أو متحيز الى فئة (وعقوق
الوالدين) أو أحدهما (فهذا أيضا ينبغى أن يكون من حيث القياس فى محل التوقف واذا قطع بات السب
الخلي بكل شئ) من أنواعه (سوى الزنا) بصريح أوكاية (و) سوى (ضربهم) المؤدى إلى الهلاك
(د) سوى (الظلم لهم بغصب أموالهم) وان كان المغصوب عليه قليلا (و) سوى (اخراجهم من
مساكنهم وبلادهم واجلائهم عن أوطانهم ليس من الكبائراذلم ينقل ذلك فى السبع عشرة كبيرة وهو
أكثر ماقيل فيه) كماذكره صاحب القوت (فالتوقف فى هذا أيضا غير بعيد ولكن الحديث يدل على
تسميته كبيرة) وهو حديث ابن عباس الكبائر الاشراك بالله فساقه وفيه وعقوق الوالدين والفرار يوم
الزحف وقد تقدم (فليلتحق بالكبائرفإذا رجع حصل الامر الى أنا تعنى بالتكبيرة مالا يكفره الصلوات
الخمس بحكم الشرع وذلك ما انقسم إلى ما علم انه لاة كفره قطعا والى ما ينبغى أن تكهره وإلى ما يتوقف فيه
والمتوقف فيه بعض، مظنون للنفى والاثبات) برجمان الاعتقاد مع احتمال النقيض (وبعضه مشكوك
فيه) بالتردد بين النقيضين بلا ترجيع لاحدهما (وهو شك لا يزيله الانص كتاب أوسنة واذا لامطمع
فيه تطالب رفع الشك فيه محال) اذلاتص فى ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر (فان قلت هذا) الذى
ذكرته (اقامة برهان على استحالة معرفة حدها فكيف برد الشرع بما يستميل معرفة حده فاعلم ان
كل ما يتعلق به حكم فى الدنيا فيجوزأن يتطرق إليه الابهام فإن دار التكليف هى دار الدنيا والكبيرة على
اخص وص لاحكم لها فى الدنياء من حيث انها كبيرة بل كل موجبات الحدود) التشريعية (معلومة باسمائها
كالسرقة والزنا وغيرهما) كاللواء والشرب والقذف (وأما حكم الحكبيرة ان الصلوات الخمس
لا تكفرها فهذا أمريتعلق بالآخرة والابهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرؤن
ـذا أيضا بتفى أن يكون من حيث
القياس فى محل التوقف
واذا قطع مات سب الناس
بكل شئ سوى الزناوضربهم
والظلم لهم بغصب أموالهم
وإخراجهم من مساكنهم
وبلادهم واجلائهم من
أوطانهم ليس من الكبائر
اذلم ينقل ذلك فى السبع
عشرة كبيرة وهوأكبرها
قدسل فیهفالتوقف فىهذا
أيضا غير بعيدولكن
الحديث يدل على تسميته
کبير فلهقبالكبائرفاذا
رجع حاصل الامرالى أنا
نعنى بالكبيرة مالاتكفره
الصلوات الخمس بحكم الشرع
وذلك مما انقسم إلى ما علم
انه لا تکفره قطعاوالىما
ينبغى أن تكفره والحما
يتوقف فيه والمتوقف فيه
بعضه مظفون النفى والإثبات
وبعضهمشكوك فيهوهو
شاک لا یز یلہ الانص ◌ُاب
أوسنةٌ واذالامطمع فيه
فطلب رفع الشكفيه محال
فان قلت فهذا اقامة برهان
على استحالة معرفة حدها
فکیف برد الشرع بما
استحيل معرفة حده فا علم
ان كلمالا يتعلقبهحکےفى
الدنيا فيجوز أن يتطرق إليه
الابهام لان دار التكليف
هى دار الدنيا والكبيرة على
الخصوص لا حكم لهافى
الدنيامن حيث انها كبيرة
بل كل موجبات الحدود معلومة باسمائها كالسرقة والزنا وغيرهما وانماحكم الكبيرة ان الصلوات الخمس لا تكفرها وهذا أمر يتعلق بالآخرة
والابهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يجرؤن

على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله تعالى ان تجتنبوا كارما تنهون عنه نكفر
عنكم سباتكم ولكن اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والارادة كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف
نفسه عن الوقاع فيقتصر على نظر أواس فإن مجاهدة نفسه بالكف عن الوقاع أشد تأثير فى قلبه من اقدامه على النظر فى اظبـ لامه فهذا معنى
امتناعه الا بالضرورة للعجز أو كان قادرا ولكن امتنع نظوف أمر
(٥٤٤)
تكفيره فان كان عنينا أولم يكن
آخر فهذا لا يصلح التكفير
أصلا وكل من لا يشتهى
الخمر بطبعه ولوابيح له لما
شربه فاجتنابه لا يكفر عنه
الصغائر التى هى من مقدماته
كسماع الملاهى والاوثار
نعم من يشتهى الخمر وسماع
الاوتار فيمسكنفسه بالمجاهدة
عن الجروب طلقها فى السماع
فه عاهدته النفس بالكف
وبماء *وعن قلبه الظلمة
التى ارتفعت اليه من معصية
السماع فكل هذه أحكام
أخرويةويجوزأن يبقى
بعضها فى محل الشك وتكون
من المتشابهات فلا يعرف
تفصيلها الا بالنص، ولم يرد
النص بعد ولا حد جامع بل
ورد بألفاظ مختلفات فقد
روى أبوهريرة رضى الله
عنهانه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم الصلاة
إلى الصلاة كفارة ورمضان
الى رمضان كفارة الامن
ثلاث اشراك بالله وترك
السنة وذكت الصفقة قيل
ماترك السنة قيل الخروج
عن الجماعة وأكث الصفقة
أن يبابع رجلا ثم يخرج
عليه بالسيف يقاتل فهذا
على) اقتراف (الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب
قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) نكفر عنكم سيا تكم يعنى الصغائر (ولكن اجتناب الكبائر
انما يكفر الصغيرة إذا اجتنهامع القدرة والارادة كمن يتمكن من امرأة) بان اختلى بها (ومن مواقعتها
فيكف) أى يمنع (نفسه عن الوقوع)بها (فيقتصر على نظر أولمس) أو تقبيل (فان مجاهدة نفسه بالكف
عن الوقاع أشد تأثيرا فى تنو يرقلبه من اقدامه على النظر فى الظلامه فهذا معنى تكفيره فات كان عنينا)
وهو العاجز عن اتيان النساء (أولم يكن امتناعه الابالضرورة للعجز) القائم به (أو كان قادرا) على الوفاع
(واسكن امتنع الجوف أمر آخر) من الخارج (فهذا لا يصلح للتكفير أصلا وكل من لا يشتهى الخمر بطبعه ولو
اليح له لما شربه فاجتنابه لا يكفر عنه الصغائر التى هى من مقدماته كسماع الملاهى والأوتار) بانواعها (نعم
من يشتهى الخر وبماع الاوتار فيمسك نفسه بالجاهدة على الخمر ويطلقها فى السماع) أى سماع الملاهى
والاوتار (فجاهدة النفس بالكف) عن الخمر (ربما تمحو عن قابه الظلمة التى ارتفعت اليه من معصية
السماع) وقد تقدم أن المعاصى ترتفع منها ظلمة الى القلب فنظله كما أن الطاعات يرتفع اليه منها نورفتنوره
(فكل هذه أحكام أخروية وتجوزأن تبقى فى محل الشك وتكون من المشتبهات فلا يعرف تفصيلها الا
بالنص) القاطع (ولم يرد النص بعدد) معلوم (ولاحد جامع) أو مانع (بل ورد بألفاظ مختلفة فقدروى
أبو هريرة رضى الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الى الصلاة كفارة ورمضان الى
رمضان كفارة الامن ثلاث الشرك بالله وترك السنة ونكث الصطقة قيل ما ترك السنة قبل الخروج عن
الجماعة ونكث الصفقة أن يتابع رجلا ثم يخرج عليه بالسيف يقاتله) قال العراقى رواه الحاكم نحوه
وقال صحيح الإسناد انتهى قلت ورواه أيضا أحمد والبيهقى ولفظهم جميعا الصلاة المكتوبة الى الصلاة التى
قبلها كفارة لما بينهما والجمعة إلى الجمعة التى قبلها كفارة لما بينهما والشهر الى الشهر كفارة لما بينهما الا
من ثلاث الاشراك بالله وترك السنة ونكت الصفقة قيل يارسول الله اما الاشراك بالله فقد عرفنا فيا
تكْت الصفقة وترك السنة قال اما نكت الصفقة فان تبابع رجلا بيمينك ثم تخالف اليه فتقاتل بسيفك
وأماترك السنة فالخروج عن الجماعة (فهذا وأمثاله من الالفاظ لا يحيط بالعدد كله ولا يدل على حد جامع)
للافراد (فيبقى لا محالة مهما فان قات الشهادة لا تقبل الاممن يجتنب الكار والورع عن الصغائر ليس
شرط افى قبول الشهادة) قال الرافعى قال الاصحاب يعتبر فى العدالة احتناب الكائر فن ارتكب كبيرة فسق
وردت شهادته واما الصغائر فلا يشترط تجنبها بالكلية لكن بشرط أن لا يصر عليها (وهذا من أحكام الدنيا
فاعلم انالا تخصص رد الشهادة بالكاثر فلاخلاف فى ان من يسمع الملاهى ويلبس الديباج ويتختم بخاتم
الذهب وشرب فى أوانى الذهب والفضة لا تقبل شهادته ولم يذهب أحد الى أن هذه الامور من الكبار)
لكن نقل الامام عن الشيخ أبي محمدات العراقيين ومعلم الأعصاب قطعوا بات ماح الارتارز اللافىس
الكاثر وتابعه عليه المصنف فى كتبه وتوقف ابن أبى الدم فيما نسبه الامام للعراقيين وقال لم أر أحدا
صرح به بل جزم الما وردى وهو منهم بنقيض ما حكاه الامام فقال اذا قلنا بتحريم الاغانى والملاهى فهل من
الصغائر دون الكائر يفتقر الى الاستغفار ولا تردبه الشهادة الا بالاصرار ومتى قلنا بكراهة شئ منها فهمى
من
وأمثاله من الالفاظ لا يحيط بالعدد كاه ولا يدل على حد جامع فيبقى لا محالة مهما فان قات الشهادة لا تقبل الامن
يجتنب الكبائر والورع عن المغادر ليس شرطافى قبول الشهادة وهذا ون أحكام الدنيافا علم انالا تخصص رد الشهادة بالكبائر فلاخلاف
فى أن من يسمع الملاهى ويلبس الديباج ويتحتم بخاتم الذهب ويشرب فى أوانى الذهب والفضة لا تقبل شهادته ولم يذهب أحد الى أن هذه
الامور من الكبائر

٥٤٥
من الخلاعة لا تفتقر الى الاستغفار ولا ترد الشهادة الامع الاكثارانتهى وتابعه فى المهذب وكذا القاضى
حسين فانه قال فى تعليقه قال بعض أصحابنالوجلس على الديباج عند عقد النكاح لم ينعقد لان محل الشهادة
فيه كالاداء الذى صاراليه محصله ان هذا من الصغائر وما تعذر منه لا يوجب الفسق وتابعه الفورانى فى
الابانة ورد انكارابن أبى ألدم على الامام بماذكر بان مجلى صرح فى ذخائره بما يوافقه فقال ان كون ذلك
هو ظاهر كلام الشامل حيث قال من استمع الى شئ من هذه المحرمات فسق وردت شهادته ولم يشترط تكرار
السماع انتهى هذا حاصل كلام القائلين بالحرمة ووراء ذلك أقوال فانظره من كلام المصنف (وقال
الشافعى رحمه الله تعالى اذا شرب المنفى النبيذ حددته) أى أقت عليه الحد (ولم أرد شهادته) لأنه يعتقد
حليته (فقد جعله كبيرة بإيجاب الحدولم يردبه الشهادة) وفى الخادم للزركشى ومن النبيذ المختلف فيه
اذا شرب اليسير منه معتقدا تحريمه ففى كونه كبيرة خلاف من أجل اختلاف العلماء فيه ولهذا صرح
الرافعى بأنه على وجهين وان الأكثر ين على الرد أى رد الشهادة به لانه فسق ولواستعملت للتداوى على
القول بالتحريم فيحتمل أن يقال ليس بكبيرة اذا قلنا لا يجب فيه الحد كم صححه النووى ويحتمل خلافه
الجرأة انتهى وقال غيره الاوجه الاول (فدل على أن الشهادة نفنا واثباتالا تدور على الصغائر والكبائر
بل كل الذنوب تقدح فى العدالة) أى الصغائر والكبائر أما الكبائر فيمجردها يخرج عن العدالة وأما
الصغائر فيوقوعها منه مرة بعدمرة (الامالايخلو الانسان عنه غالبابضرورة مجارى العادات كالغيبة
والتجسس وسوءالفان والكذب) الذى لا حد فيه ولا ضرر (فى بعض الاقوال) ولو تعمدا (وسماع الغيبة
والاصغاء اليها والسكوت عليها وترك الأمر بالمعروف) والنهى عن المنكر مع عدم القدرة عليها (وأكل
الشبهات) وعدم التحرى فيها (وسب الولد والغلام وضر بهما بحكم الغضب) الطبعى (زائدا على حد
المصلحة) الشرعية (واكرام السلاطين الظلمة) وأعوانهم (ومصادقة الفجار) ومجالستهم ايناسا لهم
(والتكامل عن تعليم الأهل والولد جميع ما يحتاجون اليه فى أمر الدين فهذه ذنوب لا يتصوّران ينفك
الشاهد عن قليلها وكثيرها) لاسيمها فى بعض ماذكرما قيل انه من الكبائر (الابان يعتزل الناس) مدة
(ويتجردلام ورالا خرة ويجاهد نفسه مدة) مديدة (بحيث يبقى على سمته مع المخالطة بعد ذلك ولو لم يقبل
الاقول مثله لعز وجوده) أى قل (وبطلت الاحكام والشهادات وليس لبس الحرير) والديباج (وسماع
الملاهى) والاوتار (واللعب بالفرد) وما فى معناه من المنقلة والكنجفة والاربعة عشر وغيرها (ومجالسة
أهل الشرب) يفتح فسكون جمع شارب كركب وراكب (فى وقت الشرب والخلوة بالاجنبيات) وكذا
مباشرتهن بغير الجماع (وامثال هذه الصغائر) كالنظر إلى ما لا يجوز وهجر المسلم فوق ثلاث لغير عذر شرعى
وكثرة الخصومات وان كان محقاوالتيختر فى المشى والعبث فى الصلاة وكشف العورة فى الحمام وكذا فى الخلوة
الخير حاجة فى الاصح وارسال الربح بحضرة الناس ومد الرجلين فى المجالس والاكثار من الحكايات المضحكة
وغير ذلك (من هذا القبيل) أما مجالسة أهل الشرب فقد نقل الاذرعى عن صاحب العدة انه من الصغائر
وأقره الشيخان الرافعى والنووى وتقييد المصنف بكونه وقت الشرب دال على ان مجالستهم فى غير هذا الوقت
مباحة فان قصداينا -هم من حيث كونهم فسقة فلاشك فى حرية ذلك وامالبس الحريرفقيل انه كبيرة
واما سماع الملاهى والاوتارفقدنقل الامام عن الشيخ أبى محمد ان سماع الاوناو مرة واحدة لا يوجب رد
الشهادة وانما ترد بالاصرار وتبعه المصنف فقال وماذكرناه فى سماع الاوتار مغر وض فيما أذا لم يكن
الاقدام عليه مرة يشعر بالانحلال والافالمرة الواحدة لا تردبها الشهادة وأما اللعب بالترد ففيه أربعة أقوال
أحدهاانه مكروه كراهة تنزيه وبه قال أبو اسحق المر وزى والاسفراييني وحكاه ابن خيران واختاره أبو
الطيب وهوغلط ليس بشئ لمخالفته المنقول والدليل وقول جماعة انه منصوص عليه فى الام وغيره مردود
ولهذا قال صاحب البيان ان المنصوص عليه فى الام التحريم وبه قال أكثر الاصحاب الثانى أنه حرام صغيرة
وقال الشافعى رضى الله
عنه إذا شرب الخنفى النبيذ
حددته ولم أردشهادته فقد
جعله كبيرة بایجاب الحد
ولم يردبه الشهادة فدل على
أن الشهادة تفا وائ اثالا
تدور على الصغائر والكبائر
بل كل الذنوب تقدح فى
العدالة الامالاتخلو الانسان
عنه غالبا بضرورة مجارى
العادات كالغيبة والتحسس
وسوء الظن والكذب فى
بعض الاقوال وسماع
الغيبة وترك الأمر بالمعروف
والنهى عن المنكر وأكل
الشبهات وسب الولد والغلام
وضربه ما يحكم الغضب
زائدا على حد المصلحة
واكرام السلاطين الظلمة
ومصادقة الفجار والتكامل
عن تعليم الأهل والولد.
جميع ما يحتاجون اليهمن
أمر الدين فهذه ذنوب لا
يتصور ان ينفك الشاهد.
عن قليلها أوكثيرها الابان
معنزل الناس ويتحردلامور
الاآخرة ويجاهد نفسهمدة
بحيث يبقى على سمتسمع
المخالطة بعد ذلك ولولم يقبل
الاقول مثله لعز وجوده
وبطلت الاحكام والشهادات
وليس لبس الحريروسماع
الملاهى واللعب بالفرد
ومجالسة أهل الشربفى
وقت الشرب والخلوة
بالاحتديات وأمثال هذه
الصغائر من هذا القبيل
(٦٩ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن)

٥٤٦
خالى مثل هذا المنهاج يشبغى
أنينظر فى قبول الشهادة
ورد هالا الى الكبيرة
والصغيرة ثم آحادهذه
الصغائر التى لا ترد الشهادة
بهالوواظب عليه الأثر فى
ود الشهادة كمن اتخذ
الغيمة وثلب الناس عادة
وكذلك مجالسة الفجار
ومصادقتهم والصغيرة تكبر
بالمواظبة كما أن المباح يصير
صغيرة بالمواظبة كاللعب
....
بالشطرنج والترغم بالغناء
على الدوام وغيره فهذا بيان
حكم الصغائر والكبائر
وعليه مشى المصنف هنا ورحمه الرافعى الثالث أنه حرام كبيرة وهو الذى عليه الشافعى وأصحابه أشاراليه
الرويانى فى الخلية ونقل القرطبى فى شرح مسلم الاجماع عليه وكذا الموفق الحنبلى فى المغنى نقل الإجماع
عليه الرابع التفصيل بين بلد يستعظمون اللعب به فترد به الشهادة و بادليس كذلك فلا ترديه وهذه التفرقة
ضعيفة كماقاله البلقيني وعلى القول بانه صغيرة كمامشى عليه المصنف هذا فعله حيث خلا عن القمار والافهو
كبيرة بلانزاع كما أشار اليه الزركنبى وهو واضع (فالى مثل هذا المنهاج ينبغى أن ينظر فى قبول الشهادة
ورده الا الى الكبيرة والصغيرة ثم آحاد هذه الصغائر التى لا ترد الشهادة بهالوواظب عليها الأثرفى رد
الشهادة) والمراد بالمواظبة هنا المداومة على نوع منها وهذاهو الاصرار السالب للعدالة وبه قال جماعة من
الاصحاب (كمن اتخذ الغيبة وثلب الناس) اعراضهم (عادة) له ومنهم من فسر المواظبة بالاكثار على
الصغائر -واء كانت من نوع أو أنواع مختلفة وبه فسروا الاصرار السالب للعدالة ونقل الرافعى القولين قال
وتوافق الثانى قول الجمهور أن من تغلب طاعته معاصيه كان عدلا ومن أغلب معاصيه طاعته كان مردود
الشهادة واذا قلنابه لم تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر اذا غلبت الطاعات وعلى الاحتمال الاول
تضرانتهى وتبعه النووى فى الروضة وقضية كلامهما ترجيح الثانى وبه صرح ابن سراقة وغيره (وكذلك
مجالسة الفعار ومصادقتهم) ولو فى حال فورهم وكلام بعض الاصحاب صريح فى ان مجرد مصادقتهم حرام
وان لم يجالسهم وكلام بعضهم أن مجرد المجالسة من غير مصادقة ولا قصد ايناس لا اثم فيها وكلام المصنف
صريح فى ان كلامنهما يأثمبه (والصغيرة تكبر) أى تصير كبيرة (بالمواظبة) عليها أى تصير مثلها فى رد
الشهادة (كما أن المباح بصير كبيرة بالمواظبة عليه) وهذا بناء على القول الضعيف فان المعتمدانه لا تضر
المداومة على نوع من الصغائر أو أنواع سواء كان مقيما على الصغيرة أو الصغائر أو مكثرامكررا من فعل
ذلك حيث غلبت الطاعات المعاصى هكذا نقله الاذرعى والبلقيني والزركشى وابن العماد وغيرهم ويؤيده
قول الجمهور من غلبت معاصية طاعاته ردت شهادته سواء كانت المعاصى من نوع أو أنواع ومن ثم قال
الاذرعى المذهب وقول الجمهور وماتضمنته النصوص ان من كان الاغلب عليه الطاعة والمروءة قبلت
شهادته أو المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته وهذا القول الذي اعتمده المصنف مشى عليه الرافعى
والنووى حيث قالا المداومة على الصغيرة تصيرها كبيرة اكن ان انضم إليه كون طاعاته لم تغلب معاصيه
ثم على هذا القول من ان مطلق الاصراره لى الصغيرة بصبرها كبيرة يحتاج المعرفة ضبط الاصرار قال ابن
الصلاح الاصراره والتلبس بضد التوبة باستمرار النوع على المعاودة واستدامة الفعل بحيث يدخل به
فى حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرة وقال العز بن عبد السلام الاصرار ان تتكررمنه الصغيرة
تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه اشعارارتكاب الكبيرة بذلك قال وكذلك اذا اجتمعت صغائر مختلفة
الانواع بحيث يشعر مجموعهابما يشعر به أصغر الكبائر انتهى هذا ضبط الاصرار وأما على القول المعتمد
السابق فالمدار على غلبة الطاعات والمعاصى وعلى هذا المعتمد كان ينبغى أن يقال شرط العدالة اجتناب
الكبائر وعدم غلبة الصغائر على الطاعة وقد أشار الى ذلك البلقيني (كاللعب بالشطرنج والترم بالغناء
على الدوام وغيرهما) وقوله على الدوام متعلق بالقولين فاللعب بالشطرنج مكروه عند الشافعى حرام عند
غيره بشروط قال النووى فى فتاويه الشطرنج حرام عندا كثر العلماء ان قوّت به صلاة عن وقتها أو لعب به
على عوض فان انتفى ذلك كره عند الشافعى وحرم عند غيره انتهى وفى كلام ابن العماد أن اللعب به من
الرذائل المباحة مع الكراهة فالا كتاب عليه والملازمة له يصيره صغيرة وكذا الترغم بالغناء مع نفسه إذا كان
فى بعض الاوقات لازالة الوحشة عن نفسه لا بأس به فان داوم عليه حتى اتخذه عادة بصير صغيرة (فهذا
بيان حكم الصغائر والكبائر) ثم اعلم انه قد تقدم ذكر البكبائر وما يتعلق بها واما الصغائر خصرها متهذر
وقدذكرابن خبر منها فى شرح الشمائل جملة فقال هى كالغيبة فى غير عالم أو عامل قرآن ٧ معابل حكى فيه
الإجماع

٥٤٧
28
الاجماع قالواانها كبيرة مطلقا تم تباح لاسباب ستة مقررة فى محلها وكقبلة أجنبية ولعن ولو بم يمتوكذب
لاحد فيه ولاضرر وهجو مسلم ولو تعريضا وصدقاً واشراف على بيت غيره وهجر مسلم فوق ثلاثة عدوانا
ونحوتناج وجلوس مع فاسق لا يناسبه وتنجيس بدن أوثوب أوثوب عدد أ ونجش واحتكار و بيع معيب
علم عينه ولم يذكره اهـ فهذه ثلاثة عشر وقال ابن العماد فى كتاب الذر بعة فى اعداد الشريعة زاد على ماذكر
النظر الى مالا يجوز وذكر فى التطلع على بيوت الناس بانه لو كان المؤذن ينظر الى بيوت الجيران وجب على
الناظر عزله ثم قال وكثرة الخصومات وان كان محقا قال الرافعى وينبغى أن لا يكون معصية اذاراعى حد
الشرع قال النووى وهو الصواب والسكوت على الغيبة والصباح وشق الجيب فى المصيبة والتبختر فى المشى
واللعب بالقردة وبالصور ونطاح الكباش ومهارشة الذيكة والجلوس البهم واعانتهم بدفع مال اليهم
والشغل فى وقت الكراهة والبيع والشراء فى المسجد واد خال الصبيان والمجانين والنجاسات اليه وامامة
قوم يكرهونه والعبث فى الصلاة والضحك فيها وتخطى الرقاب يوم الجمعة ونحوه والتغوط مستقبل القبلة
أو فى طريق المسلمين والقبلة للصائم التى تحرك شهوته والوصال فى الصوم على الاصح والاستمناء باليد
ومباشرة الاجنبية بغير الجماع ووطء الزوجة المظاهر منها قبل التكفير ووطء الرجعية والحلوة بالاجنبية
ومسامرة المرأة بغير زوج ولا محرم ولا نسوة ثقات والمسع على بيع أخيه والخطبة والسوم على سومه
وتلقى الركان وبيع الحاضر البادى وتصرية الحيوان واقتفاء الكاب لغير الحراسة والصيد وبيع العبد
المسلم للكافر وكذا المصحف وسائر كتب العلم الشرعى وكشف العورة فى الحمام وكذا فى الخلوة على الاصح
والسفاهة ولبس الحرير والرقص مع التثنى ومنماع أشعار الشربة وضرب الكوبة والصفافتين
٧ والحافران حرمت كمرسه كم دعه النووى واللعب بالتردانتهى فهذه سبعة وأربعون قال الصيدلانى
وما تردبه الشهادة ارسال الريم بحضرة الناس ثم قال ابن العماد ومن الرذائل المباحة مع الكراهة قبلة
الزوجة أو الامت بحضرة الناس وذكر ماجرى بينهما فى الخسلوة والمشى مكشوف الرأس ومدالرجلين فى
المجالس وكذا نتفى اللحية على المرج فى الكفاية قال الماوردى وكذا خضها وابس فقيه قباء وفلنسوة
حيث لا يعتاد وليس تاجر خال ثياب وليس حال عمامة وطيلسانا والا كثار من الحكايات المضحكة ومن
اللعب بالحمام وشبهه ومن اللعب بالشطرنج وبالخاتم اذا كان بغيرعوض ومن الغناء وسماعه والحرف
الذنية مما لا يليق به كالحجامة والكس والدبغ وقيم الحمام والحارس والنجال والاسكاف والقصاب
وكذلك الحائك فى الاشبه لا الصباغ على الاصح وفيماذكر نظر وانته أعلم
*(فصل)* وقال أصحابنا الصحيح فى حدالعدالة المعتبرة فى الشهادات اجتناب الكبائر وعدم الاصرار
على الصغائر وغلبة صوابه على خطائه وصدقه على كذبه وان ألم بمعصية لان فى اعتبار اجتنابه الكل سد
باب وهو مفتوح احياء الحقوق والكبيرة كل ما يسمى فاحشة كاللواطة ونكاح منكوحة الاب أوثبت لها
بنص قاطع عقوبة فى الدنيا وفي الآخرة وقال الشمس الحلوانى كل ما كان شنيعابين المسلمين وفيه هتك
حرمة الله والدين فهى كبيرة ولا تقبل شهادة مخنف ونائحة ومغنية ومدمن على الشرب ومن يلعب بالطيور
والطنبور ومن يفعل كبيرة توجب الحد ومن يأكل الربا أو يقامر بالشطرنج أو تفوته الصلاة بسببه
أو يدخل الحمام بغيرازار أو يفعل فعلا مستخفا كالبول الاكل على الطريق ومن يظهر سب السلف
والله أعلم
*(فصل فى بيان توزع الدرجات والدركات فى الاخرة على الحسنات والسيئات فى الدنيا) فيهمالف ونشر
مرتب والدرج والمرك بمعنى واحد لكن باعتبار من مختلفين فالدرج اعتبارا بالصعود والدرك اعتبارا
بالهبوط ولذلك قيل درجات الجنة ودركات النار (اعلم) وفقك الله تعالى (ان الدنيا من عالم الملك والشهادة)
من المحسوسات الطبيعية (والآ خرة من عالم الغيب والملكوت) المختص بارواح النفوس (وأعنى بالدنيا
*(بيان كيفية توزع
الدرجات والدركات فى
الآخرة على الحسنات
والسيئات فى الدنيا)*
اعلم أن الدنيا من عالم الملك
والشهادةوالا خرةمن
عالم الغيب والملكوت
واعنی بالدنيا

فالتشغيل الموتو بالااخرة -التك بعد الموت فدنبالكوآخرتك صفاتك وأحوالك يسمى الغريب الدائى منهادنيا والمنازآخرة ونحن الآن
تتكلم من الدنيا فى الآخرة (٥٤٨) فانا الان تتكلم فى الدنيا وهو عالم الملك وغرضنا شرح الا خرة وهى عالم الملكوت ولا ينصوّر
شرح عالم الملكوت فى عالم
حالتك قبل الموت وبالا آخرة حالتك بعد الموت فدن الأوآخرتك صفاتك وأحواله يسمى القريب الدانى
منهادنيا) فعلى من الدنو (والمتأخر) منها (آخرة ونحن الآن تتكلم من الدنيا فى الآخرة فانا الان نتكلم
فى الدنياوهى عالم الملك) والشهادة (وغرضناشرح الآخرة وهى عالم الملكوت) والغيب (ولا ينصوّر شرح
عالم الملكوت فى عالم الملك) ولا يتضح (الابضرب الامثال) لأنه أقرب إلى الوصول للافهام (ولذلك قال الله
تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) أى المنتصرون واستنبط ان من ليس بعالم لا يعقل
الاحكام الالهية من ضرب الامثال (وهذالان عالم الله نوم) أي بمنزلة» (بالاضافة الى عالم الملكوت ولذلك قال
صلى الله عليه وسلم الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا) قال العراقى لم أجده مر فوعا وانما يعزى إلى على بن أبى طالب
اهـ قلت وهكذا أورده الشريف الموسوى فى نهج البلاغة من كلام أمير المؤمنين وذكره أبو نعيم في الحلية
فى ترجمة سفيان الثورى رواه من طريق المعافى بن عمران عنه (وما سيكون فى اليقظة لا يتبين لك فى النوم
الابضرب الامثال الموجة الى التعبير) أى القائم فى عبارة (فكذلك ما يكون فى يقظة الآخرة لا يتبين فى نوم
الدنيا الابكثرة الامثال) أى صورتها (وأعنى بكثرة الامثال ما تعرفه من علم التعبير ويكفيك فيه) وفى نسخة
منه (ان كنت فطنا) حاذقا (ثلاثة أمثلة فقد جاء رجل إلى) أبى بكر محمد (بن سيرين) التابعى البصرى الثقة
رأس المعبرين رحمه الله تعالى وكان يضاهى الحسن فى علمه وورعه وفيه القول المشهور الذي يستدل به على
أو للتخيير جالس الحسن اوابن سيرين (فقال رأيت كأنى فى يدى خاتما أختم يه أفواه الرجال وفروج النساء
فقال له انك مؤذن تؤذن فى شهر رمضان قبل طلوع الفجر فقال صدقت وجاءه رجل آخرفقال رأيت كأنى
أصب الزيت فى الزيتون فقال ان كان تحتك بارية تفتش عن حالها فانها أمك سبيت فى صغرك لات الزيتون
أصل الزيت فهو ردالى الاصل فنظر الرجل فإذا جاريته كانت أمه وقد سبيت فى صغره وقال له آخر رأيت كأنى
أقلد الدرفى اعناق الخغاز برفقال انك تعلم الحكمة غير أهلها فكان كماقال) والاخير أخذه من قول عيسى
عليه السلام معلم الحكمة غير أهلها كمقلد الدر فى أعناق الخناز برومن غرائب تعبيرات ابن سير ين ماروا.
أبونعيم في الحلية من طريق خالد بن دينار قال كنت عندابن سير من فاناه رجل فقال يا أبا بكر رأيت فى المنام
كانى أشرب من بلبلة لها ثقبان فوجدت أحد هما عذبا والآخرماقال اتق الله للنامر أه وأنت تخالف الى
أختها ومن طريق أبي قلابة ان رجلاقال لأبى بكر رأيت كأنى أبول دما قال تأتى امر أتك وهى حائض قال
نعم قال اتق الله ولا تعد ومن طريق أبي جعفران رجلا رأى فى أمنام كان فى جره صبيايصيح فقص رؤياه
فقال له اتق الله ولا تضرب بالعود ومن طريق حبيب المعلم ان امر أقرأت فى المنام أنه اتحلب حية فقصت على
ابن سير ين فقال اللبن فطرة والحية عدوّ وليست من الفطرة فى شىء هذهامر أن تدخل عليها أهل الأهواء ومن
طريق الحرث بن ثقيف قال قال رجل لابن سيرين انى رأيت كأنى ألعق عسلامن جام من جوهر فقال انق
الله وعاود القرآن فقد كنت تحفظه ثم نسيته قال وقال رجل لابن سيرين رأيت كانى أحرث أرضا لا تذبت
قال أنت رجل تعزل عن امر أتك ومن طريق مبارك بن يزيد البصرى قال قلت لابن سير ين رأيت فى المنام
كأنى أغسل ثوبى وهو لا ينقى قال أنت رجل مصارع لاحيك قال وقال رجل لابن سير ين رأيت كأنى
أطير بين السماء والأرض قال أنت رجل تكثر التمنى ومن طريق هشام بن حسان قال جاء رجل انى ابن
سير ين وأنا عنده فقال انى رأيت كان على رأسى تاجا من ذهب قال فقال له ابن سير ين اتق الله فات أبالهُ فى
أرض غربة وقد ذهب بصره وهو بريد أن تأتيه قال فازاد. الرجل الكلام حتى أدخل يده فى محزمه
فاخرج كا با من أبيه فيه ذهاب بصره وأنه فى أرض غربة ويأمره بالاتيان اليه (والتعبير من أوله إلى آخر.
أمثال تعرفك طريق ضرب الامثال وانمانعنى بالمثال ان اداء المعنى فى صورة ان نظر إلى معناه وجده صادقاً
الملك الابضرب الامثال ولذلك
قال تعالى وتلك الامثال
تضربها للناس وما يعقلها
الاالعاملون وهذالان عالم
الملك نوم بالاضافة الى عالم
الملكوت ولذلك قال صلى
الله عليه وسلم الناس نيام
فاذا ماتوا انتهوا وما سيكون
فى اليقظة لا يتبين فى النوم
الابضرب الامثال المحوجة
إلى التعبير فكذلك ماسيكون
فى يقظة الآخرة لا يتبين
فى نوم الدنيا الافى كثرة
الامثال وأعنى بكثرة الامثال
ما تعرفه من علم التعبير
ويكفيك منوان كنت فانا
ثلاثة أمثلة فقد جاء رجل
إلى ابن سير ين فقال رأيت
كأن فى يدى خاتما أختم به
أفواه الرجال وفروج النساء
فقال انامؤذنتؤذنفى
رمضان قبل طلوع الفجر
قال صدقت وجاء رجل آخر
فقال رأيت كانى أصب
الزيت فى الزيتون فقالان
كان تحتك جارية اشتريتها
ففتش عن حالها فانها أمك
سبيت فى صغرك لان الزيتون
أصل الزيت فهو بردالى
الاصل فنظر فإذا جاريته
كانت أمه وقد سبيت فى
صغره وقال له آخر رأيت
كأنى أقلد الدرفى أعناق
الخناز برفقال انك تعلم
الحكمة غير أهلها فكان كماقال والتعبير من أوله إلى آخره أمثال تعرفك طريق ضرب الامثال وانماتعنى بالمثل
أداءالمعنى فى صورة نظر الى معناه وجده صادقاً
وان

الفروجر
(٥٤٩)
وان نظر الى صورته وجده كاذبانا الؤذن ان نظر الى صورة الخاتم والختم به على
وان نظر الى صورته) الظاهرة (وجده كاذبا فالمؤذن ان نظر الى صورة الخاتم والختم يه على) الافواه
(والفروج رآه كاذبا فانه لم يختم به قط وان نظر الى معناه وجدهصادقا اذقد صدر منصروح الختم ومعناه وهو
المنع الذى يرادا لختم له وايس للانبياء) عليهم السلام (ان يتكلموا مع الخلق الابضرب الامثال لانهم كلفوا
أن يكلموا الناس على قدرعقولهم) تقدروى الديلى من طريق ابن عبد الرحمن السلمى حدثنا محمد بن عبد
الله بن قريش حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا اسمعيل بن محمد الطلبى حدثنا عبد الله بن أبى بكر عن أبى
معشر عن عكرمة عن ابن عباس رفعه أمرنا أن تكلم الناس على قدر عقولهم وأبو معشر ضعيف وعزاه
الحافظ ابن حجر اسند الحسن بن سفيان من حديث ابن عباس بلفظ أمرت أن أخاطب الناس على قدر
عقولهم قال وسنده ضعيف جدا ورواه أبو الحسن التميمي من الحنابلة فى كتاب العقل له بسنده عن ابن
عباس أيضا لفظ بعثنا معاشر الأنبياء تخاطب الناس على قدر عقولهم (وقدر عقولهم انهم فى النوم والنائم
لا يكشف له عن شئ الابمثل فإذا ماترا انتهوا وعرفوا ان المثل صادق ولذلك قال صلى الله عليه وسلم قلب
المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) رواه أحمدومسلم والدار قطنى فى الصفات من حديث عبد الله بن عمرو
بلفظ ان قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب رجل واحد يصرفه كيف شاء اللهم
مصرف القلوب اصرف قلوبناعلى طاعتك وروى ابن خزيمة من حديث أبى ذران قلوب بنى آدم بين أصبعين
من أصابع الله عز وجل فإذا شاء صرفه وان شاء بصره وروى الحاكم من حديث جابران قلوب بني آدم
بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يقلبها هكذا وقد تقدم ذلك فى كتاب عجائب القلب وفى كتاب
قواعد العقائد (وهو من المثال الذى لا يعقله الاالعالمون فاما الجاهل) العامى الذى لم تكشف بصيرته
بنور الإيمان (فلايجاوزقدره) وفى نسخة عقله (ظاهر المثال لجهله بالتعبير الذى يسمىتأويلا كما بسمى
تفسير ما يرى من الامثلة فى النوم تعبيرا فيثبت لله تع الى يداو أصبعا تعالى عن قوله) علوا كبيرا وقد أمضاه
جهله بحقائق الأمور حتى أوقعه فى هذا الوهم وكان يكفى فى دفعه أن يعرف ان الله تعالى ليس بجسم وليس
من جنس الاجسام (وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته) رواه أحمد والشيخان
من حديث أبى هريرة بلفظ خلق الله آدم على صورته وطوله ستون ذراعا الحديث وقد تقدم فى كتاب قواعد
العقائد (فانه لا يفهم من الصورة الااللون والشكل والهيئة فيثبت لله تعالى مثل ذلك تعالى عن قوله علوا
كبيرا) مثال ذلك إذا أورد الفقيه فى كلامه لفظ الصورة للمسئلة بين يدى الصبى أو العامى الذى لا يفقه
معنى المسئلة طن الصبى أو العامى ان المسئلة يعنى بها صورة فى تلك الصورة أنف وقم وعين على ما عرفه واستقر
عنده من معنى الصورة المعروفة اما من عرف حقيقة المسئلة المعروفة بأنها عبارة عن علوم مرتبة ترتيما
مخصوصا فهل يتصوّران يتوهم للمسئلة عينا وأنفا وفا وصورة من جنس صور الاجسام أو صورة الانسان
بل تكفيه معرفته بان المسئلة منزهة عن الجسمية وعوارضها فكذلك معرفة فى الجسمية عن حقيقة
الالهية وتقديسها عنها يكون قرينة فى كل سمع مهمة لفهم معنى الصورة فى الحديث المذكور ويتعجب
من العارف بتقديسه عن الجسمية من يتوهم لله تعالى الصورة الجسمانية كما يتوهم بالمسئلة الواقعة صورة
جسمانية (ومن ههنازل) قدم (من زل فى صفات الالهية) كالاستواء والفوقية وغيرهما (حتى فى
الكلام وجعلوه صوتا وحرفا وغير ذلك من الصفات والقول فيه يطول) وقد استوفينا بتفضيله فى شرح
قواعد العقائد (وكذلك قد ورد فى أمر الاخرة ضرب أمثلة يكذب بها الملحدون) المارقون من الدين
(لجود نظرهم على ظاهر المثال وتناقضه عندهم كقوله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموتيوم القيامة فى صورة
كيش أملح) أى أسود يعلوشفره بياض وقيل نقى البياض وقيل ليس بخالص البياض بل فيه عضرة
(فيذبح) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى سعيد اهـ قلت وروى الترمذى وقال حسن صحيح
ولفظ يؤتى بالموت كانه كيش أملح حتى يوقف على السور بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة فيشرفون
أ. كاذبافانه لم يحتم به فها وان
نظر الىمعناه وجدمصادقا
اذصدر منهروح الختم
ومعناه وهو المنع الذى مراد
الختم له وليس للانبياء أن
يتكلموا مع الخلق الا
بضرب الامثال لانهم كلفوا
أن يكلموا الناس على
قدر عقولهم وقدر
عقولهم انهم فى النوم
والنائم لا يكشف له عن شئ
الابمثل فاذا ماتوا انتبهوا
وعرفوا ان المنسل صادق
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم قلب المؤمن بين
أصبعينمن أصابع الرحمن
وهو من المثال الذى لا يعقله
الاالعالمون فأما الجاهل
فلا يجاوزقدره ظاهر المثال
لجهله بالتفسير الذى يسمى
تأويلا كما يسمى تفسير
ما يرى من الامثلة فى النوم
تعبيرا فىشىتللهتعالىبدا
وأصبعا تعالى الله عن قوله
علوا كبيرا وكذلك فى قوله
صلى الله عليه وسلم ان الله
خلق آدم على صورته فانه
لايفهم من الصورة الا
اللون والشكل والهيئة
فيثبت للّه تعالى مثل ذلك
تعالى الله عن قوله علّا
كبيرا ومن ههنازل من زل
فى صفات الالهية حتى فى
الکلام وجعلوهصوتاوحرفا
الى غيرذلك من الصفات
والقول فيه بطول وكذلك
قد برد فى أمر الآخرة
ضرب أمثلة يكذب به!
الملحد محمود نظره على ظاهر المثال وتناقضه عنده كقوله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالموت يوم القيامة فى صورة كبش أمل فيذيح.

فيثورالحد الاعلى ويكذبو يستدل به على كذب الانبياء ويقول ياسبحان الله الموت عرض والكبش جسم فكيف ينقلب العرض
جسما وهل هذا الامحال ولكن (٥٥٠) الله تعالى عزل هؤلاء الجقى عن معرفة أسرار، فقال وما يعقلها الاالعالمون ولا يدرى المسكين
أن منقالرأيت فىمنامى
أنه جىء بكبش وقبل هذا
هو الوباء الذى فى البلد
وذبح فقال المعبرصدقت
والامر كمارأت وهذا
يدل على ان الوباء ينقطع
ولا بعود فطلان المذبوج
وقع اليأس منه فاذن المعبر
صادق فى تصديقهوهو صادق
فى رؤيتهوتر جع حقيقة
ذلك الى أن الملك الموكل
بالرؤياوهو الذى يطلع
الارواح عند النوم على
مافى اللوح المحفوظ عرفه
بما فى اللوح المحفوظ بمثال
ضربه له لان النائم انما
يحتمل المثال فكان مثاله
صادقا وكان معناه *هذا
فالرسل أيضا انما يكلمون
الناس فى الانساوهى بالاضافة
الى الاّ خرة نوم فيوصلون
المعانى الى أفهامهم بالامثلة
حكمة من المه ولطفا بعباده
وتيسير الادراك ما يعجزون
عن ادراكه دون ضرب
المثل فقوله يؤتى بالموت فى
صورة كبش أملح مثال
ضربه ليوصل الى الافهام
حصول اليأس من الموت
وقد جبلت القلوب على التأثر
بالامثلة وثبوت المعانىفيها
بواسطتها واذلك عبر القرآن
بقوله كن فيكون عن
نهاية القدرة وعبرصلى اللّه
ويقاليا أهل النار فيشرفون فيقال هل تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيضطف ع ويذبح فلولاان الله
تعالى قضى لاهل الجنة الحياة والبقاء لما توافر ماولولا ان اته قضى لأهل النار الحياة فيهالما تواخرنا وقدروى
منْ حديث أنس وأبى هريرة وابن عمراما حديث أنس فر واء أبو يعلى والضياء مختصر ا بلفظ يؤتى بالموت يوم
القيامة كانه كيش أملح وأماحديث أبى هريرة فرواه أحمد وهذا دوابن ماجه والحاكم بلفظ بؤنى بالموت يوم
القيامة فيوقف على الصراط فيقال ياأهل الجنة فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوامن مكانهم الذى هم
فيه ثم يقال يا أهل النار في طلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من. كانهم الذي هم فيه فيقال هل
تعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت فيؤمربه فيذبح على الصراط ثم يقال للفريقين كلا كماخلو فيما تجدون
لا موت فيها أبدا وأما حديث ابن عمر فرواه الطبرانى فى الكبير بلغنا يجاء بالوت يوم القيامة فى صورة كبشر
أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا فيشرفون وينظر ون ويقولون نعم هذا
الموت فيؤمر بهذ ذبح ثم يقال يا أهل الجنة خلود بلاموت ويا أهل النار خلود بلاموت (فيثور المهد الأحق
ويكذب) هذا القول (ويستدل به على كذب الانبياء) عليهم السلام (ويقول) متعجباً من قولهم (ياسبحان
اله الون عرض) من الاعراض محتاج فى وجوده إلى محل يقوم به (والكبش جسم) من الاجسام (فكيف
ينقلب العرض جسما وهل هذا) أى انقلاب العرض جسما (الأمحال) لا يتصوّر وجوده فى الخارج أو
باظل (ولكن الله تعالى عزل هؤلاء الحمقى عن معرفة أسراره فقال وما يعقلها الا العالمون ولا يدرى
المسكين أن من قال رأيت فى منامى انه حى بكبش وقيل) إلى (هذا هو الوباء الذى فى البلد) وهو المرض الذى
يعقبه الموت سريعا (وذبح) واستعبره عند المعبر (فقال) له (المعبر صدقت والامر كمارأيت وهذا يدل على ان
هذا الوباء ينقطع ولا بعود) الى هذا البلد (قط لان المذبوح وقع البأس منه فاذا المعبر صادق فىتعبيره
وهو صادق فى رؤيته وتر جيع حقيقته الى أن الملك الموكل بالرؤياوهو الذى يطلع الارواج عند النوم على
ما فى اللوح المحفوظ) قد (عرفه بما فى اللوح المحفوظ بمثال ضربه له) حتى يدركه بفهمه (لان النائم انما
يحمل المثال ف. كان مثاله صادقا وكان معناه بحا ف الرسل أيضا انما يكلمون الناس فى الدنيا وهى بالاضافة
الى الاخرة نوم فيوصلون المعانى الى افهامهم بالامثلة) المضروبة (حكمة من الله تعالى ولطفا بعباده
وتيسير الادرالك ما يعجزون عن ادراكه دون ضرب المثل) فقدروى البخارى فى الصح عن على موقوفا
حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله وروى مسلم فى مقدمة صحيحه عن ابن مسعود
ما أنت محدث قوما حديث الا تبلغه عقولهم الاكان لبعضهم فتنة وروى الديلى من حديث ابن عساس
لا تحدثوا أمتى من أحاديثى الاما تحتمله عقولهم فيكون فتنة عليهم فكان ابن عباس يخفى أشياء من حديثه
ويفشيها الى أهل العلم وروى البيهقى فى الشعب من حديث المقدام بن معدى كرب اذا حد تتم الناس
عن ربهم فلا تحدثوهم بما يعزب عنهم ويشق عليهم (فقوله) صلى الله عليه وسلم فى الحديث السابق
(يؤتى بالموت فى صورة كبش أملح مثال ضربه ليوصل الى الافهام حصول اليأس من الموت) وثبوت الخلود
أمافى الجن موامافى النار (وقد جبلت القلوب على التأثر بالامثلة وثبوت المعانى فيها بواسطتها وكذلك عبر
القرآن بقوله كن فيكون عن نهاية القدرة وعبر صلى الله عليه وسلم بقوله قلب المؤمن بين أسبعين من
أصابع الرحمن عن سرعة التقليب) وعن كمال القدرة والإحاطةبه (وقد أشرنا الى حكمة ذلك فى كتاب
قواعد العقائد من ربع العبادات فاخر جمع الآن الى الغرض فالمقص ود أن تعرف توزع الدرجات والدركات
على الخدمات والسبات ولا يمكن) معرفة ذلك (الابضرب الامثال فلتفهم من المثلى الذى تضرب) لك
(معناه)
عليهوسلم بقوله قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن عن سرعة التقليب وقد أشرنا إلى حكمة ذلك فى كتاب
قواعد العقائد من ربع العبادات فلترجع الأن الى الغرض فالمقصود أن تعريف توزع الدرجات والدركات على الحسنات والسبات
لايمكن الابضرب المثال ذلتفهم من المثلى الذى تشعر به

معناه لاصورته فنقول الناس فى الا خرة ينقسمون أسنان وتتفاوت درجاتهم ودر كاتهم فى السعادة والشقاوة تهاوتالا يدخل نجيب الحصركما
تفاوتوا فى سعادة الدنياوت قاوم اولا تفارق الآخرة الدنيا الافى هذا المعنى أصلا البتة فان مد برا الك والملكون واحدلاشريكله وسنته
اندرجات فلانعجز عن احصاء الاجناس
(٥٥١)
الصادرة عن إرادته الازلية معاردة لا تبديل لها الاأناان عجزنا عن احصاءا عاد
فنقول الناس ينقسمون
فى الاخرة بالضرورة الى
(معناه) المراد منه (لا صورته فئة ول الناس فى الآخرة ينقسمون أصنافا وتتفاوت درجاتهم ودركاتهم فى
السعادة والشقاوة تفاوتالا يدخل تحت الحصر كماتفا وتوافى سعادة الدنياوت تماوته او لا تفارق الا خرة الدنيا
فى هذا المعنى أصلا البتة فان مدير) الامور فى (الملك والملكون واحد لا شريك له وسنته الصادرة عن
ارادته الازلية مطردة لا تبديل لها) ولا تحويل عنها (إلاأناان عجزنا عن احصاء آحاد الدرجات) لعدم
حصرها (فلا تعجز عن احصاء الاجناس فنقول الناس ينقسمون فى الا خرة بالضرورة إلى أربعة أقسام
هالكين ومعذبين وناجين وفائزين) لانهم لا يخلون عن سعاد: أو شقاوة والشقاوة ان كانت بالشرك
والكفروجودصفات الربوبية فهم الهالكون فان كان مع وجود الاقرار بالربوبية نوع عصيان ومخالفة
فهم المعذبون والسعادة ان كانت بالايمان بالله وبما جاء به الرسل فهم الناجون فان كان مع ذلك نبيذالدنيا
واقبال على الله بالكلية فهم الفائزون فهذا وجه الحصر فى الاقسام المذكورة (ومثاله فى الدنيا أن يستولى
ملك من الملوك على اقليم) من الاقاليم السبعة (فيقتل بعضهم فهم الهالكون ويعذب بعضهم مدة ولا يقتلهم
فهم المعذبون ويخلى بعضهم) أى يتركهم (فهم الناجون ويخلع على بعضهم) أى يلبسهم خلعا (فهم
الفائزون فان كان الملك عادلالم يقسمهم كذلك الابالاستحقاق فلا يقتل الاجاحدا) أى منكرا (الاستحقاقه
الملك معاند اله فى أصل الدولة ولا بعذب الامن قصر فى خدمته) والمثول بين يديه (مع الاعتراف بملكه وعلو
درجته) واستحقاقه لتلك النعمة (ولا يخلى الامعترفانه مرتبة الله اسكنه لم يقصرا عذب) على تقصيره (ولم
يخدم لبخلع عليه ولا يخلع) الملك (الأعلى من أبلى عمره) وفى نسخة قدره (فى الخدمة والنصرة) له (ثم ينبغى أن
تكون خلع الفائزين متفاوتة الدرجات بحسب درجاتهم فى الخدمة) والنصرة (واهلاك الهالكين اما
تحقيقاً) فى الحال (بحز الرقبة) أى قطعها (أو تشكيلاً بالمثلة) بان تقطع أطرافه عضواعضوا حتى يهلك
وذلك (بحسب درجاتهم) ومراتبهسم (فى المعاندة) له (وتعذيب المعذبين فى الخطة والشدة وطول المدة
وقصرها واتحاداً نواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم) ومراتبه (فتنقسم كل رتبة من هذه الرتب
الى دربات لا تحصى ولا تنحصر فكذلك فانهم ان الناس فى الآخرة هكذا يتفاوتون فن هالك) مرة (ومن
معذب) مرة (ومن ناج يحل فى دار السلامة ومن فائز والفائزون ينقسمون إلى من يحلون فى جنات عدن
أوجفات المأوى أو جنات الفردوس) وهى أعلى الجنان وسيأتى ذكرالجنات فى آخر الكتاب (والمعذبون
ينقسمون إلى من يعذب قليلا والى من يعذب ألف سنة الى سبعة آلاف سنة وذلك آخر من يخرج من النار
كماورد فى الخبر) قال العراقى رواءالحكيم الترمذى فى نوادر الأصول من حديث أبى هريرة بسند ضعيف فى
حديث قال فيه وأ طولهم مكثافيها مثل الدنيامن يوم خلقت الى يوم القيامة وذلك سبعة آلاف سنة اه وافظ
القوت وقدجاء فى الخبران آخر من يبقى فى جهم من الموحد بن سبعة آلاف سنة وروى أبو سعيد وأبو
هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر من يخرج من النار وهو أيضا من يدخل الجنة فلعله والله أعلم
بعد سبعة آلاف سنة فيعلى من الجنة مثل الدنيا كلها عشرة آلاف سنة قلت هذا الخبرر واه أحمد وعبد
ابن حيد عن أبى سعيد وأبي هريرة به اولفضاء آخر من يخرج من النار رجلان يقول الله لاحد هما يا ابن آدم
الحديث بطوله وفى آخره فيقول أى رب أدخاني الجنة فيقول الله عز وجل سل وتمن فيسأل ويتمنى مقدار
ثلاثة أيام من أيام الدنيا فاذا فرغ قال لك ماسألت ومثله معه وقال أبو هريرة وعشرة أمثاله وروى الطبرانى
أربعة أقسام هالكين
ومعذبين وناجبن وفائز من
ومثاله فى الدنيا أن يستولى
ملك من الملوك على اقليم
فيقتل بعضهم فهم
الهالكون ويعذب بعضهم
مدة ولا يقتلهم فهم المعذبون
ويخلى بعضهم فهم الناجون
ويخلع على بعضهم فهم
الفائزون فان كان الملك
عادلا لم يقسمهم كذلك الا
استحقاق فلا يقتل الاباحدا
لاستحقاق الملك معاندا
له فى أصل الدولة ولا يعذب
الامن قصر فى خدمتسمع
الاعتراف ملكهوعلق
درجته ولا يخلى الامعترفا
له رتبة الملك لكنه لم يقضر
ليعذب ولم يخدم ليخلع عليه
ولا يخلع الاعلى من أبلى
عمره فى الخدمة والنصرة
ثم ينبغى أن تكون خلع
الفائزين متفاوتة الدرجات
بحسب درجاتهم فى الخدمة
واهلاك الهالكين اما
تحقيقا عز الرقبة أو تذكيلا
بالمثلة بحسب درجاتهم فى
المعاندة وتعذيب المعذبين
فى الخفة والشدةرطول
المدة وقصرها واتحاد.
أنواعها واختلافها بحسب درجات تقصيرهم فتنقسم كل رتبة من هذه الرتب إلى درجات لا تحصى ولا تنحصر فكذلك فافهم أن الناس فى
الآخرة هكذا يتفاوتون فمن هالك ومن معذب مدة ومن ناج يحمل فى ذار السلامة ومن فائز والفائزون ينقسمون إلى من يحلون فى جنات عدن
أو جنات المأوى أو جنات الفردوس والمعـ ذبون ينقسمون إلى من يعذب قليلا والى من يعذب ألف سنة الى سبعة آلاف سنةوذلك آخرمن
يخرج من الناركما ورد فى الخبر

وكذلك ألهالكون الايسون من رحمة الله تتفاوت حركاتهم وهذه الدرجات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصى فاذكركيفية توزعها عليها
*(الرتبة الاولى)* وهى رتبة الهالكين وتعنى بالهالكين الا يسين من رحمة الله تعالى اذ الذى قتله الملك فى المثال الذي ضربناه آيس من
رضا الملك واكرامه فلا تغفل عن معانى (oor) المثال وهذه الدرجة لا تكون الالجاحدين والمعرضين المتجردين لادنيا المكذبين بالله
ورسله وكتبه فان السعادة
فى الكبير من حديث ابن مسعودان آخر من يخرج من الفارو يدخل الجنةرجل يحبوفيقال ادخل الجنة
فيخيل انها ملأ ى فيقول يارب انها ملأى فيقال له ادخل ان لك عشرة أمثال الدنياف قول أنت الملك أتضحك
بي ذذلك أنقص أهل الجنة حظا (وكذلك الهالكون الآيسون من رحمة الله تعالى تتفاوت دركانهم وهذه
الدرجات والدركات بحسب اختلاف الطاعات والمعاصى فلنذ كركيفية توزعها عليها) فنقول *(الرتبة
الأولى وهى رتبة الهالكين ونعنى بالهالكين الايسين منرحمة الله تعالى اذا اذى قتله الملك فى المثال الذى
ضربناه) لك آنها (آيس من رضا الكوا كرامه فلا تغفل عن معانى المثال) فهذه الرتب قدر تبناها عليه
(وهذه الدرجة لا تكون الالجاحدين) اى المفكرين (والمعرضين) عن الله بالكلية (المتجردين للدنيا)
المكذبين بالله ورسله وكتبه) فلا يرفعون لهم رأسا (فان السعادة الأخروية) انماهى (فى القرب من الله)
تعالى (والنظر إلى وجهه الكريم) من غير حجاب (وذلك لا ينال أصلا الا بالمعرفة التي يعبر عنها بالايمان) بالله
تعالى (والتصديق) لرسله وكتبه (والجاحدون هم المفكرون والمكذبون هم الابسون من رحمة الله تعالى
أبدالابدوهم الذين يكذبون برب العالمين) جل جلاله (وبأنبيائه المرسلين) وبالكتب المنزلة عليهم (انهم
عن ربهم يومئذ يجوبون لا محالة) كما قال الله تعالى في كتابه العزيزويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون
بيوم الدين وما يكذب به الا كل معتد أثيم اذا تتلى عليهآياتنا قال أساطير الأولين كلابل ران على قلوبهم
ما كانوا يكسبون كلاانهم عن ربهم يومئذ مسيجوبون ثم انهم اصالو الجيم ثم يقال هذا الذى كنتم به
تكذبون (وكل محجوب عن محبوبه أسحول بينه وبين ما يشتهيه) أشار بذلك الى قوله تعالى وحيل بينهم
وبين ما يشتهون ولا يكون ذلك الاللمجوبين (فهو لا محالة يكون محترقا مع نار جهنم) أشاراليه بقوله
تعالى ثم أنهم لصالح الجيم (بنار الفراق) الحاصلة من الحجاب (ولذلك قال العارفون ليس خوفنا من نار
جهنم ولا رجاؤنا للحور العين) فى الجنات (وانمامطلبنا اللقاء) أى مشاهدة الوجه الكريم (ومهربنا
من الحجاب فقط وقالوا) أيضا (من يعبد الله بعوض فهولئيم) وذلك (كان يعبده اطلب جنته أو الخوف
ناره بل العارف) الكامل (يعبده لذاته فلا يطلب الاذانه) ووجهه (فقط فاما الحور العين والفواكه
فقد لا يشتهيها وأما النار فقد لا يتقبها اذنار الفراق اذا استولت ربما غلبت على النار المحرقة للأجسام فان
نار الفراق) هى (نارالله الموقدة التى تطلع على الافئدة) وهى بواطن القلوب (ونارجهنم لاشغل لها الامع
الاجسام) فتذيبها (وألم الاجسام يستحقر مع الفؤاد ولذلك قيل) قائله المتنبى
الأخروية فى القربمن
اللّه والنظر الى وجهموذلك
لاينال أصلاالا بالمعرفة
التى يعبر عنها بالايمان
والتصديق والجاحدون هم
المفكرون والمكذبون هم
الايسون من رحمة الله
تعالى أبدالاً بادوهم
الذين يكذبون برب العالمين
وبأنبيائه المرسلين انهم عن
ربهم يومئذ لمسجوبون
لامحالة وكل محجوب عدن
محبوبه فتحول بينه وبين
ما يشتهيه لا محالة فهو لا محالة
يكون محترقا مع نارجهنم
بنار الفراق ولذلك قال
العارفون ليس خوفنامن
نارجهنم ولار جاونا للمحور
العين وانغما مطلبنا اللقاء
ومهربنا من الحجاب فقط
وقالوا من يعبد الله بعوض
فهو لنيم كأن يعبده الطلب
جنته أو الخوف ناره بل
* (وفى فؤاد المحب نار جوى) * وفى نسخة هوى* (أحرنار الجيم أبردها)*
العارف بعبده لذاته فلا
دطاب الاذاته فقط فأما
الحور العين والفواكه
فقد لا يشتهيها وأما النار
فقد لا يتقبها اذنار الفراق
اذا استوات ربماغليت
النار المحرقة للاجسام فات
(ولا ينبغى أن يذكر هذا فى عالم الآخرة اذله نظير مشاهد فى عالم الدنيا فقد روى من غلب عليه الوجد)
فى السماع (فغدا على النار وعلى أصول القصب) بعدان قطعت وطارت كالاسنة (الجارحة للقدم وهو
لا يحس به لفرط غلبة ما فى قلبه) وتقدم فى كتاب الوجد والسماع (وترى الغضبان يستولى عليه الغضب
فى القتال) فيقاتل (فتصيبه جراحات) فى بدنه (وهو لا يشعر بها فى حال) ويشعربها فى المستقبل بعد
خمودنار الغضب (لان الغضب نار فى القلب) اذا تاجمت شغلت القلب عن الاحساس بالالم (قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم الغضب قطعة من النار) رواه الترمذي من حديث أبى سعيد بلفظ الغضب جرة
قار الفراق نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة ونارجهنم لاشغل لها الامع الاجسام وألم الاجسام يستحقر مع ألم الفؤاد ولذلك قيل فى
وفى فؤاد المحب نارجوى *أحرار الجيم أبردها ولا ينبغى أن تذكر هذا فى عالم الآخرة اذله نظير مشاهد فى عالم الدنيا فقد روى من غلب عليه
الوجد فغدا على النار وعلى أصول القصب الجارحة للقدم وهو لا يحس به لفر ط غلبة ما فى قلبه وترى الغضبان يستولى عليه الغضب فى القتان
فتصيبه جراحات وهو لا يشعر بها فى الحال لان الغضب نار فى القلب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغضب قطعة من النار

واحترائ المؤاد أشد من احتراق الاجساد والاشديبطل الاحساس بالاضفى كاتراه فليس الهلاك من النار والسين الامن حيث انه
يفرق بين جزأين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن فى الاجسام فالذى يفرق بين القلب وبين محبو به الذى يرتبط به برابطة
تأليف أشداحكا ما من تأليف الاجسام فهو أشدا يلاماان كنت من أرباب البصائر وأرباب القلوب ولا يبعد أن لا يدرك من لاقلبه شدة
هذا الالم ويستحقره بالاضافة الى ألم الجسم فالصبى لو خير بين ألم الحرمان عن الكرة والصولجان وبين ألم الحرمان عن رتبة السلطات لم يحس
بألم الحرمان عن رتبة السلطان أصلا ولم بعد ذلك ألما وقال العدو فى الميدان (oor) مع الصولجان أحب إلىّ من ألف سرير
للسلطان مع الجلوس عليه
بل من تغلبه شهوة البطن
فى قلب ابن آدم وسنده ضعيف وقد تقدم فى كتاب ذم الغضب (واحتراق الفؤاد أشد من احتراق الاجساد
والاشد يبطل الاحساس بالاضعف) أى فلايحس به (كما تراه فليس التألم من النار والسيف الامن حيث
انه) اى كلا من النار والسيف (يفرق بين جزأين يرتبط أحدهما بالآخر برابطة التأليف الممكن فى الاجسام
فالذى يفرق بين القلب وبين محبوبه الذى يرتبعاً به) وفى نسخة المرتبط به (برابطة تأليف) الحب (أشد
احكامامن تأليف الاجسام فهو أشدا يلاماان كنت من أرباب البصائر وأر باب القلوب ولا يبعد أن
لا يدرك من لاقلب له شدة هذا الالم) ولا يحس به (ويستقره) أى يجده حقيرا (بالاضافة الى ألم الجسم
فالصبى لوخير بين الم الحرمان من) لعب (الكرة والصولجان وبين ألم الحرمان عن رتبة السلطات لم
يحس بالم الحرمان من رتبة السلطان أصلا ولم يعد ذلك ألما وقال العدو) أى الجرى (فى الميدان مع
الصولجان) بضرب الكرة فيه (أحب إلى من ألف سرير للسلطات مع الجلوس عليه بل من تغلبه شهوة
البعان لوخير بين الهريسة والخلواءو بين فعل جميل يقهر به الاعداء ويفرح به الاصدقاءلاً"ثر) أى اختار
(الهر يستوالحلواء) ولم يلتفت إلى الفعل الجميل (وهذا كله لفقد المعنى الذى بوجوده بصيرا الجاهمحبوبا
ووجود المعنى الذى بوجوده بصير الطعام الذيداوذلك لمن استرقته) أى استعبدته (صفات البهائم والسباع
ولم تظهرفيه صفات الملائكة التى لا يناسها ولا بإذها الاالقرب من رب العالمين ولا يؤلمها الا البعد والحجاب
وكمالا يكون الذوق الافى اللسان) وهى قوّة منبشة فى العصب المفروش على جوهر اللسان وبها تدرك
الطعوم بمخالطة الرطوبة اللعابية (والسمع الافى الآذان فلا تكون هذه الصفة الافى القلب فمن لاقلب له
ايس له هذا الحس) والادراك (إن لا سمع له ولا بصرليس له لذة الالحان المطربة وحسن الصور والالوان)
المختلفة (وليس لكل انسان قلب ولو كان أساهمع قوله تعالى ان فى ذلك لذكرى إن كان له قلب فيمل من
لم يتذكر بالقرآن) ولم يتعظ به(مفلسا من القلب) أى عار يا منه عادماله عرى الفلس من المال وقد
تقدم الكلام عليه فى فصول مقدمة كتاب العلم عندذكر مختارات أقوال المصنف (ولست أعنى بالقلب
هذا اللحم) الصنوبرى (التى تكتنفه عظام الصدر) فى الجهة اليسرى (بل أعنى به السر الذى هو من
عالم الامر وهو اللحم الذى هو من عالم الخلق عرشه) المستوى عليه (والصدر كرسيه وسائر الاعضاء عامه
وملكته) كما تقدم لك من قول سهل التسترى فى كتاب عجائب القلب (ولته الخلق والأمر جميعا) قال الله
تعالى ألاله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين (ولكن ذلك السر الذى قال الله تعالى فيه قل الروح من أمر
ربى هو الامر والملك) فاللطيفة . من عالم الامر والهم الصنوبرى من عالم الخلق (لان بين عالم الامرو) بين
(عالم الخلق ترتيبا وعالم الامن أمير على عالم الخلق) وحاكم عليه (وهو اللطيفة التى إذا صلحت صلح بها سائر
الجسد) كماورد ذلك فى الخبر وتقدم (من عرفها) أى تلك اللطيفة (فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه
فقد عرف ربه) كما ورد ذلك فى الخبر وتقدم (وعند ذلك يسم العبد) السالك (مبادى روائح المعنى المطوى
تحت قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته) تقدم الكلام علية قريبا (وينظر بعين الرحمة
لوخير بين الهريسة والحلواء
وبين فعل جيل يقهر به
الاعداء ويفرح به الاصدقاء
لا تزالهريسة والحلواء
وهذا كله لفقد المعنى الذى
بوجوده يصير الجاه محبوبا
ووجود المعنى الذى بوجوده
تصير الطعام لذيذا وذلك
لمن استرقته صفات البهائم
والسباع ولم تظهر فيه صفات
الملائكة التى لا يناسبها ولا
يلذها الاالقرب من رب
العالمين ولا يؤلمها الا البعد
والحجاب وكمالايكون الذوق
الافى اللسان والسمع الافى
الأذان فلا تكون هذه
الضفة الافى القلب فى لا
قلب له ليس له هذاالحس
كمن لا سمح له ولا بصر ليس له
لذة الالحان وحسن الصور
والالوان وليس لكل انسان
قلب ولو كان لما صح قوله
تعالى ان فى ذلك لذكرى
لمن كان له قلب فجعل من لم
يتذكر بالقرآن مفلسا
من القلب ولست أعنى
بالقلب هذا الذى تكتنفه
عظام الصدر بل أعنى به السر الذى هو من عالم الامر
(٧٠ - (اتحاف السادة المتقين) - بامن)
وهو الجم الذى هو من عالم الخلق عرشه والصدر كرسيه وسائر الاعضاء عالمه و مملكته ولته الخلق والأمر جميعا ولكن ذلك السر الذى عالى الله
تعالى فيه قل الروح من أمر ربي هو الامير والملك لان بين عالم الامر وعالم الخلق ترتيبا وعالم الامر أمير على عالم الخلق وهو اللطيفة التى إذا صلحت
صلح لها سائر الجسد من عزفها فقد عرف نفسه ومن عرف نفسه فقد عرف ربه وعند ذلك يشم العبد مبادى روائح المعنى المطوى تحت قوله
صلى الله عليه وسلم ان اللهخلق آدم على صورته ونظر بعين الرحمة

إلى الحاملين فى على ظاهر لفظم والى المنعسفين فى طريق تاويله وان كانت رحته العاملين على اللفظ أكثر من رحمته للمتعسفين فى التأويل
لان الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة أولئك أكثروان اشتركوافى مصيبة الحرمان من حقيقة الامر ف الحقيقة فضل الله يؤتيه من يشاءوالله
ذو الفضل العظيم وهى حكمته يختص بها من يشاء ومن يون الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ولنعد الى الغرض فقد أرخبنا الطول وطوّلنا
النفس فى أمر هو أعلى من علوم المعاملات (٥٤) التى نقصدها فى هذا الكتاب فقد ظهر أن رتبة الهلاك ليس الاالجهال المكذبين
وشهادة ذلك من كتاب الله
.الى الجامدين) الواقفين (على ظاهر لفظاء) ولا يؤوّلون (والى المتعسفين فى طريق تأويله) الخارجين عن
الحدود (وان كانت رحمته الجامد) الواقف (على) ظاهر (اللفظ أكثر من رحته المتعسف فى التأويل
لان الرحمة على قدر المصيبة ومصيبة أولك الجامد من أكثر وان اشتركوا فى مصيبة الحرمان من حقيقة
الامر) اذ كل منهما لم يحقق الامرتحة يقاشافيا فهما مشتركان فى الحرمان (فالحقيقة فضل الله يؤتيه من
يشاء والله ذو الفضل العظيم وهى حكمة) ربانية (يختص بها من يشاء ومن يؤن الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا ولنعد الى الغرض فقد أرخينا الطول) بكسر الطاء المهملة وفتح الواو الحبل ومنه قول الشاعر
وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم لا تدخل تحت الحصر
فلذلك لم نوردها *(الرتبة
الثانية)* رتبة المعذبين
وهذه رتبة من تحلى بأصل
الايمان ولكن قصر فى الوفاء
بمقتضاه فان رأس الايمان
* لكاداماول المرضى وثنياه باليد* (وطولنا النفس) محركة هو فى الأصل اسم الريح الداخل والخارج
فى البدن من الفم والمنخر وهو كالغذاء للنفس وبانقطاعه بطلانها (فى أمر هو أعلى من علوم المعاملات التى
نقصدها فى هذا الكتاب فقد ظهر ان رتبة الهلاك ليس الاالجهال المكذبين) بالله ورسله (وشهادة ذلك من
كتاب الله) تعالى (وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا مدخل تحت الحصر فلذلك لم نوردها) والله الموفق
(الرتبة الثانيةرتبة المعذبين وهذه رتبة من تحلى باصل الايمان) بالتمور - له (ولكن قصر الوفاء بمقتضاهفان
رأس الايمان هوالتوحيد) أى هو بمنزلة الرأس من الجسد (وهوان لا يعبد الاالله) وحده (ومن اتبع.
هواء نقد اتخذ الهمهواء) فعبوده هواء ولم يكمل توحيده (فهو موحد بلسانه) فقط (لا بالحقيقة) اذ
حقيقة التوحيد أن لا يشارك فى توحيده (بل معنىقولك لا اله الاالله) بعينه (معنى قوله تعالى قل اللّه ثم
ذرهم فى خوضهم يلعبون) فقد أمر بالتوحيد الخالص وأن يتركهم فيما يخوضون (وهوان تذر بالكلية
غيرلته) فلا يكون للغير الى قلبه سبيل (و) أيضا (معنى قوله) تعالى (ان الذين قالواربنا الله ثم
استقاموا) أى على هذا القول (ولما كان الصراط المستقيم) المشاراليه فى قوله تعالى اهدنا الصراط
المستقيم (الذى لا يكمل التوحيد الا بالاستقامة عليه) ومن هنا أشار بعض العارفين ان المرادهنا وحدة
الوجود (أدق من الشعر واحد من السيف مثل الصراط الموصوف فى الآخرة) بهذا الوصف (فلاينفان
بشرعن الميل عن الاستقامة ولو فى أثر بسبر) أى قليل تافه (اذلا يخلو عن اتباع الهوى ولو فى فعل قليل
وذلك قادح فى كمال التوحيد بقدرميله عن الصراط المستقيم فذلك يقتضى لا محانة نقصانا فى درجات القرب
ومع كل نقصان نارات نار الفراق لذلك الكال الفائت بالنقصان ونارجهنم كماوصفها القرآن) فى آى
متعددة (فيكون كل مائل عن الصراط المستقيم معذبامرتين) مرة فى الدنياومرة فى الآخرة (من
وجهين) مختلفين (والسكن شدة ذلك العذاب وخفته وتفاوته بحسب طول المدة انما يكون بسبب
أمر ين أحدهماقوّة الايمان وضعفه والثانى كثرة اتباع الهوى وقلته اذلايخلو بشر فى غالب الامر)
والاحوال (عن واحد من الامرين قال الله تعالى وان منكم) أى مامنكم من أحد (الاواردها) أى الا
واصلها وحاضرها يعنى جهنم (الآيتين) وهما كان على ربك حتما مقضيا ثم تجى الذين اتقوا ونذر الظالمين
فيها جثيا فيمربها المؤمن وهى خامدة وفى الخبر اذا دخل أهل الجنة الجنة قال بعضهم لبعض أليس قدوعدنا
ربناان فرد النار فيقال لهم قدوردتموها وهى خامدة قبل المراد بورودها الجواز على الصراط فانه ممدود
هو التوحيد وهو أنلا
تعمد الا الله ومن اتبع هواه
فقد اتخذ الهههواه فهو
موحد بلسانه لا بالحقيقة
بل معنى قولك لااله الاالله
معنى قوله تعالى قل الله ثم
ذرهم فى خوضهم يلعبون
وهو ان تذر بالكلية غير
الله ومعنى قوله تعالى الذين
قالواربنا الله ثم استقاموا
ولما كان الصراط المستقيم
الذى لا يكمل التوحيد الا
بالاستقامة عليه أدق من
الشعر وأحد من السيف
مثل الصراط الموصوف فى
الآخرة فلا ينفك بشرعن
میل عن الاستقامة ولوفى
أمر يسير اذلا يخلوعن اتباع
الهوی ولوفى فعل قليل
وذلك قادح فى كمال التوحيد
بقدرميله عن الصراط
المستقيم فذلك يقتضى
لامحالة نقصانا فى درجات
علمها
القرب ومع كل نقصان نارات نار الفراق لذلك الكال الفائت بالنقصان ونارجهنم كماوص فها القرآن فيكون
كل مائل عن الصراط المستقيم معذبامرتين منوجهين والكمن شدة ذلك العذاب وخفته وتفاوته بحسب طول المدة انما يكون بسبب أمر ين
أحد هماقوة الايمان وضعفه والثانى كثرة اتباع الهوى وقلته واذلا يخلو بشر فى غالف الامر عن واحد من الامر ين قال الله تعالى وان منكم
الاواردها كان على ربك حتما مقضياثم تنجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جئبا

ولذلك قال الخائفون من السلف الماخوفنالا ناتيقنا انا على النار واردون وشككا فى النجاة واما روى الحسن الخبر الواردة بمن يخرج من النار
ان فى الاخبار ما يدل على أن آخر من
بعد ألف عام وأنه ينادى ياحنان يامنان قال الحسن بالبقنى كنت ذلك الرجل واعلم (000)
عليا (ولذلك قال الخائفون من السلف المتخوفنا لاناتيقنا انا على النار واردون وشككا فى النجاة)
ووجه التيقن قوله تعالى كان على ربك حتما مقضيا أى كان ورودهم واجباً وجبه الله تعالى على نفسه
ومضى بان وعدبه وعد الايمكن تخلفه وأخرج أحد فى الزهد عن بكر بن عبدالله المزنى انه لما نزلت هذه
الآيّة وان منكم الاواردها ذهب عبد الله بن رواحة الى بيته فيكر و بكى أهل بيته بيكائه فسئل عن بكائه
قال أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية تبأتى فيها ربي انى وارد على النار ولم ينبتنى انى صادر عنها
فذلك الذى أبكانى وفى رواية أخرى عن قيس بن أبى حازم قال بكر عبد الله بن رواحة فقالت له امرأنه
ما يبكيك قال انى أنبئت انى وارد الغار ولم أنبأ انى صادر منها وأخرج ابن أبى شيبسنة عن الحسن قال كان
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقوايقول الرجل لصاحبه هل أنالكانك وارد يقول نعم فيقول
هل أناك انك خارج يقول لافيقول فقيم الضحك اذا (ولماروى الحسن البصرى رحمه الله تعالى الخبر الوارد
فيمن يخرج من النار بعد ألف عام فانه) وفى نسخةوانه (ينادى ياحنان يامنات قال الحسن باليتنى كنت
ذلك الرجل) لشدة خوفه خاف أن يخلها ثم عظم خوفه تفاف أن لا يخرج منها فتمنى أن يخرج منها بعد
ألف عام كذا فى القون والحديث قال العراقى رواه أحمد وأبو يعلى من رواية أبى ظلال القسملى عن أنس
وأبو ظلال ضعيف واسمه هلال بن ميمون اهـ قلت ويقال فيه هلال بن سر ي معروف بكنيته أخرج له
الترمذى قال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه وروى الحكيم فى النوادر من حديث جابر قال لى
جبريل يا محمد ان اللّه تعالى يخاطبنى يوم القيامة فيقول ياجبريل مالى أرى فلانا فى صفوف أهل النار فاقول
يارب انى لم أجدله حسنة بعود عليه خبرها اليوم فيقول الله تعالى انى أسهم فى دار الدنيا يقول باحذان
يا منات فأنه فاسأله فيقول وهل من حنات منان غيرالله فأخذ بيده من صفوف أهل النار فادخله فى صفوف
أهل الجنة (واعلم ان فى الاخبار ما يدل على ان آخر من يخرج من النار بعد سبعة آلاف سنة) رواه الحكيم
الترمذى من حديث أبى هريرة وقد تقدم قريبا (وان الاختلاف فى المدة بين اللحظة وبين سبعة آلاف
سنة حتى) قد (يجوز بعضهم على النار كبرق خاطئ ولا يكون له فيهالبث) أخرج عبد بن حيدوا بن المنذر
وابن أبى حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود قال برد الناس الصراط وورودهم قيامهم حول النار ثم يصدرون
عن الصراط باعمالهم فتهم من يمر مثل البرق ومنهم من يمر مثل الريح ومنهم من عمر مثل الطير ومنهم من يمر
كاجود الخيل ومنهم من يمر كعدوالرجل حتى انآخرهم مرارجل نذره على وضع ابهام قدميه يمر متكفيا
به الصراط (وبين اللحظة وبين سبعة آلاف سنة درجات متفاوتة من اليوم والاسبوع والشهر وسائر المدد)
وفى القوت يخرجون من النار زم امتفا وتون من اليوم والجمعة والشهر والسنة الى ستة آلاف سنة (وان
الاختلاف بالشدة لا نهاية لا علاء وأدناه التعذيب بالمناقشة فى الحساب). لماقى الخبر من نوقش الحساب
عذب (كمان الملك) من ملوك الدنيا (قديعذب بعض المقصرين فى الاعمال بالمناقشة فى الحساب ثم
يعفو) فضلامنه (وقد يضرب بالسياط) وشبهها (وقد يعذب بانواع أخر من العذاب ويتطرق الى العذاب
اختلاف ثالث فى غير المدة والشدة وهو اختلاف الانواع اذليس من يعذب بمصادرة المال) أى أخذ.
منه ظلما وتعديا (فقط كمن يعذب بأخذ المال وقتل الولد واستباحة الحريم وتعذيب الاقارب والضرب
وقطع) الاطراف مثل (اللسان واليد والانف وغيره فهذه الاختلافات ثابتة فى عذاب الآخرة دل
عليها قواطع الشرع وهى بحسب اختلاف قوّة الايمان وضعف، وكثرة الطاعات وقلتها وكثرة السسيلت
وقلتها ما شدة العذاب فبشدة فج السيات وكثرتهاوأما كثرته فيكثرتها) أى السبات (وأما اختلاف
أنواعه فباختلاف أنواع السبات وقد انكشف هذا لار باب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان
وهوالمعنى) أى المقصود (بقوله تعالى وماربك بظلام للعبيد) وبقوله تعالى وما لته يريد ظلما للعباد
يخرج من النار بعد سبعة
آلاف سنة وأن الاختلاف
فى المدة بين اللحظ توبين
سبعة آلاف سنة حتى قد
يجوز بعضهم على النار كبرق
خاطف ولا يكون له فيها لبن
وبين اللحظة وبين سبعة
آلاف سنةدرجات متفاوتة
من اليوم والاسبوع
والشهر وسائر المددوان
الاختلاف بالشدة لا نهاية
لاعلاء وأدناه التعذيب
بالمناقشة فى الحساب كما أن
الملك قديعذب بعض
المقصرين فى الاعمال
بالمناقشة فى الحساب ثم
يعضو وقد يضرب بالسباط
وقد يعذب بنوع آخر من
العذاب ويتطرق الى
العذاب اختلاف ثالث فى
غير المدة والشدة وهو
اختلاف الانواع اذليس
من يعذب بمصادرة المال
فقط كمن يعذب باخذ المال
وقتل الولد واستباحة
الحريم وتعذيب الاقارب
والضرب وقطع اللسان
واليد والانف والاذن
وغيرهفهذهالاختلافات
ثابتة فى عذاب الآخرةدل
عليها قوا طع الشرع وهى
بحسب اختلافقوةالايمان
ومنسعفه وكثرة الطاعات
وقلتها وكثرة السبان
وقلتها الما شدة العذاب
فيشدة قم السبات وكثرتها
وأما كثرته فيكثرتها وأما
اختلاف أنواعهفباختلاف
أنواع السبات وقد ان- كشف هذا لارباب القلوب مع شواهد القرآن بنور الإيمان وهو المعنى بقوله تعالى وماربك بظلام العديد

وبقوله تعالى اليوم تجزى كل نفس بما كسبت وبة وله تعالى وان ليس للإنسان الامامى وبقوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خبرا برهومن
يعمل مثقال ذرة شرايره إلى غير ذلك مما ورد فى الكتاب والسنةمن كون العقاب والثواب جزاء على الاعمال وكل ذلك بعدل لا ظلم فيه وجانب
العفو والرحمة أرج اذقال تعالى فيما أخبر عنه نبينا صلى الله عليه وسلم سبقت رحتى غضى، وقال تعالى وان تك حسنة بضاعة ها ويؤت من لدنه
أجراعظيما فاذا هذه الامور الكلية من (٥٥٦) ارتباط الدرجات والدركات بالحسنات والسبات معلومة بة واطع الشرع ونور المعرفة
فأما التفصيل فلا يعرف
(وبقوله) تعالى (اليوم تجزى كل نفس بما كسبت وبقوله) تعالى (وأن ليس للإنسان الاماسعى
وبقوله) تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرايره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره الى غير ذلك مما ورد فى
الكتاب والسنة من كون العقاب والثواب جزاء على الاعمال) مترتباعليها (وكل ذلك بعد ل لاظلم فيه)
ولا يظلم ربك أحدا (وجانب العفو والرحمة أرج اذقال تعالى فيها أخبر) وفى نسخة حكى (عنه نبينا صلى
الله عليه وسلم سبقت رحتى غضى) رواه مسلم من حديث أبى هريرة (وقال) الله (تعالى وان تك حسنة
يضاعفها وثوت من لدنه أجراعظيما فاذا هذه الامور الكلية من ارتباط الدرجات والدركات بالحسنات
والسيات مطوية بقواطع الشرع) أى بدلائل القطعية (دنور المعرفة) الحاصل من كمال الايمان هذا
على سبيل الاجمال (وأما التفصيل فلا يعرف الاطناو مستنده ظواهر الاخبار ونوع حدس) أى تخمين
(يستمد من أنوار الاستبصار بعين الاعتبار فنقول كل من أحكم أصل الإيمان واجتنب جميع الكبائر
وأحسن جميع الفرائض أعنى الاركان الخمسة) من التوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج (ولم
تمكن منه الاصغائر متفرقة لم يصر عليها فيشبه أن يكون عذابه المناقشة فقط فانه اذا حوسب رحمت
حسناته على سيا ته اذو ردفى الأخبار أن الصلوات الخمس والجمعة) إلى الجمعة (وصوم رمضان) الى رمضان
(كفارة لمابينهن) رواه أحمد والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة نحوه وقد تقدم قريبا (وكذلك
اجتذاب الكبائر بحكم نص القرآن مكفر لصغائر) وهو قوله تعالى ان تجتنبوا كاثر ما تنهون عنه نسكفر
عنكم سباتكم (وأقل درجات التكفير أن يدفع العذاب ان لم يرفع الحساب وكل من هذا حاله فقد ثقلت
موازينه) بالحسنات (فينبغى أن يكون بعد ظهور الرحمان فى الميزان وبعد الفراغ من الحساب فى عيشة
راضية) يشير الى قوله تعالى فاما من ثقلت موازينه فهو فى عيشة راضية (نعم التحاقه بأصحاب اليمين أو
بالمقربين ونزوله فى جنة عدن أو فى الفردوس الاعلى فكذلك يتبع أصناف الايمان لان الايمان العانان
تقليدى كايمان العوام يصدقون بما يسمعون ويستمرون عليه وايمان كشفى يحصل بانشراح الصدر
بنوراته) عز وجل وهو المشاراليه بقوله تعالى أفن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورمن ربه (حتى
ينكشف فيه الوجودكاءعلى ما هو عليه) واجبه وتمكنه (فيتضح ان الشكل إلى الله مر جعه ومصيره إذليس
فى الوجودالا الله تعالى وصفاته وأفعاله) وان كل شئ هالك الاوجهه لا انه نصيرهالكامن الاوقات بل هو
هالك أزلا وأبدالا يتصور الا كذلك فان كل شئ سواء إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض واذا
اعتبر من الوجه الذى يسرى اليه الوجود من الازل فيكون الموجودوجه الله فقط ولكل شئء وجهان
وجهالى نفسه ووجه الحر به فهو باعتباروجه نفسه عدم وباعتبار وجهالله، وجودهاذا لاموجود الا
الله ووجهه فإذا كل شئء هالك الاوجهه أزلا وأبدا و تزيد ذلك وضوحاات الوجود ينقسم إلى ما الوجودله
من ذاته والى ماله الوجود من غيره وماله الوجود من غيرهموجود مستعار لا قوام له بنفسه بل إذا اعتبرت
ذاته من حيث ذاته فهو عدم محض وانماهو وجوده من حيث نسبته إلى غيره وذلك ليس بوجود حقيقى
فاعرفه (فهذا الصنف هم المقربون النازلون فى الفردوس الاعلى وهم على غاية القرب من الملأ الأعلى)
أو القريب الى القريب قريب (وهم أيضا على أصناف فتهم السابقون) بالخبرات (ومنهم من دونهم)
الاظنا ومستنده ظواهر
الاخبارونوع حدس يستمد
من أنوار الاستبصار بعين
الاعتبار فنقول كل من
أحكم أصل الإيمان واجتنب
جميع الكبائر وأحسن
جميع الفرائض أعنى
الاركان الخمسة ولم يكن منه
الاصغائر متفرقة لم يصر
عليها فيشبه أن يكون عذابه
المناقشة فى الحساب فقط
فانه اذا حوسب رجحت
حسناته على سباته اذورد
فى الاخبار أن الصلوات
الخس والمعتوص وم رمضان
كفارات لما بينهن وكذلك
اجتماب الكبائر بحكم
نص القرآن مكفر الصغائر
وأقل دوجات التكفيرأن
يدفع العذاب ان لم يدفع
الحساب وكل من هذا حاله
فقد ثقلت موازينه فينبغى
أن يكون بعد ظهور
الرمان فى الميزان وبعد
الفراغ من الحساب فى عيشة
راضية نعم التحاقه باصحاب
اليمين أو بالمقربين ونزوله
فى جنات عدن أوفى
الفردوس الاعلى فكذلك
فى
يتبع أصناف الايمان لان الامان العمانان تقليدى كامان العوام يصدقون بما يستمعون ويستمرون عليه
وإيمان كشفى يحصل بانشراح الصدر بنور الله حتى ينكشف فيه الوجود كله على ما هو عليه فيتضح أن الكل إلى الله مرجعه ومصيره إذليس
فى الوجود الاته تعالى وصفاته وأفعاله فهذا الصنف هم المقربون النازلوت فى الفردوس الاعلى وهم على غاية القرب من الملاء الاعلى وهم
أيضا على أصناف فتهم السابقون ومنهم من دونهم

وتفاونهم بحسب تفاوت معرفتهم بالله تعالى ودرجات العارفين فى المعرفة بالله تعالى لا تنحصراذا لاساطة بكنه جلال الله غير مكنة وبحر المعرفة
ليس له ساحل وحمق وانما يغوص فيه الغواصون بقدرقواهم وبقدر ما سبق لهم من الله تعالى فى الأزل فالطريق إلى الله تعالى لانهاية
(٥٠٧)
لمنازله فالسالكون سبيل الله لا نهاية لدرجاتهم وأما المؤمن إيمانا تقليديافهو
فى الرتبة (وتفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم بالله تعالى) فكل من قويت معرفته ثم له السبق وذلك بقدر
ما ينكشف لهم من معلومات الله وعجائب مقدوراته وبديع آياته فى الدنيا والآخرة والملك والملكون
(ودرجات العارفين فى المعرفة بالله تعالى لا تنخضراذا لا حاطة بكنه جلال الله) وعظمته (غير ممكنة) فى قوّة
البشر والملائكة (ويحر المعرفة ليس له ساحل) ينتهى اليه (و) لا يعرف له (عمق) أى قرار (وانمانغوص
فيه الغوّاصون بقدرقواهم) واستعداداتهم (وبقدرما سبق لهم من الله تعالى فى الأزل فالطريق إلى الله
تعالى لانهاية المنازله والسالكون لسبيل الله لا نهاية لدرجاتهم) ونهاية معرفتهم عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم
بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لايمكنهم البتة معرفتهوانه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة
بكنه صفات الربوبية الاالله تعالى فاذا انكشف لهم ذلك انكشافا برهانيا فقد بلغوا المنتهى الذى يمكن فى
حق الخلق من معرفته (وأما المؤمن إيمانا تقليد يافهو من أصحاب اليمين ودر جتهدون درجة المقربين وهم
أيضا على درجات فالاعلى من أصحاب اليمين تقارب رتبته رتبة الادنى من درجات المقربين هذا حال من
احتنب كل الكبائر وأدى الفرائض كلها أعنى الار كان الخمسة التى هى النطق بكلمة الشهادة باللسان
والصلاة والزكاة والصوم والحج) وهى أبنية الاسلام اذا تحمت كفرت مابعدها من السبأن وثبتت للعبد
نوافله وتبدل بسيا ته حسنات (فاما من ارتكب كبيرة أو كائر أوأهمل بعض أركان الاسلام) المذكورة
(فان تاب توبة نصوحا قبل قرب الاجل التحق يمن لم يرتكب ذنبالان التائب من الذنب كمن لاذنب له)
كما فى الخبر وتقدم ذكره (والثوب المغسول كالذى لم يتوسخ أصلاوان مات قبل التوبة فهذا أمر مخطر
عند الموت اذربما يكون موته على الاصرار سببا لتزلزل ايمانه) واضطرابه (فيختم له بسوء الخاتمة) عياذا
بالله منه (لاسيما اذا كان ايمانه تقليديا) لاكشفيا (فان التقليد وان كان خزمانهو قابل للانحلال
بادنى شك وخيال والعارف البصير أبعد أن يخاف عليه سوءالخاتمة وكلاهما ان ما تاعلى الايمان يعذبان
الاأن يعفواته) تعالى (عذابا يزيد على عذاب المناقشة فى الحساب وتكون كثرة العقاب من حيث
المدة بحسب كثرة مدة الاصرار ومن حيث الشدة بحسب قح الكبائرومن حيث اختلاف النوع بحسب
اختلاف أصناف السبات وعند انقضاءمدة العذاب ينزل البله المقلدون فى درجات أصحاب اليمين
والعارفون المستبصرون فى أعلى عليين) فهذا تفاوت درجاتهم فى منازلهم (ففى الخبرآخر من يخرج
من النار يعطى مثل الدنيا كلها عشرة أضعاف) قال العراقى متفق عليه من حديث ابنمسعود انتهى
قلت الذى فى صحيح مسلم من حديثهآخرمن يدخل الجنةرجل يمشى على الصراط فهو بمشي مرة ويكبو
مرة تسفعه النارمرة فإذا جاوزها التفت إليها وقال تبارك الذي نجانى منك لقد أعطانى اللّه شيأ فا أعطاء
أحدامن الأولين والآخرين فترفع له شجرة فيقول أى رب ادنى منها فتستغل بطلهاوتشربمن مائها
فيقول الله يا ابن آدم لعلى ان أعطيتكها سالننى غيرها فيقول لا يارب ويعاهده أن لا يسأله غيرها وربه
بعذره لانه يرى ما لاصبرله عليه فيدني، منها فيستظل بقالها ويشرب من مائها ثم ترفع له شجرة أخرى هى
أحسن من الاولى فيقول أى رب ادنى من هـ ذهلا شرب من مائها وأستظل بظله لا أسألك غيرها فيقول
يا ابن آدم ألم تعاهدنى أن لا تسألنى غيرها فيقول لعلى أن أدنيتك منها تسألنى غيرها فيعاهده أن لا يسأله
غير هاوربه بعذره لانه يرى مالا صبرله عليه فيدنيسمنها فيستظل بفالها ويشرب من مائهاثم ترفع له شجرة
عندباب الجنة هى أحسن من الاولين فيقول أى رب ادنى من هذه الشجرة لاستظل بظلها وأشرب من مائها
من أصحاب اليمين ودرجته
دون درجة المقربين وهم
أيضاعلىدرجاتفالاعلى من
درجات أصحاب اليمين تقارب
رتبته رتبة الادنى من درجات
المقربيز هذا حالمن
اجتنب كل الكبائر وأدى
الفرائض كلها أعنى الاركان
الخسة التى هى النطق
بكلمة الشهادة باللسان
والصلاة والزكاة والصوم
والحج فاما من ارتكب كبيرة
أوكائر أو أهمل بعض
أركان الاسلام فات تاب
توبة نصوحاقبل قرب الاجل
التحق بمن لم يرتكب لان
التائب من الذنب كمن لاذنب
له والثوب المغسول كالذى
لم يتوسخ أصلاوان مان
قبل التوبة فهذا أمر
مخطر عندالموت اذربما
يكون موته على الاصرار
سببالتزلزل ايمانه فيختم له
بسوء الخاتمة لاسيما اذا كان
امانه تقليد بافان التقليد
وان كان خزمافهو قابل
للانحلالبادنى شكوخيال
والعارف البصير أبعدان
يخاف عليه سوء الخاتمة
وكلاهما ان ما ناعلى الايمان
بعدبان الاأن بعضوالله
عذابا يزيد على عذاب
المناقشةفى الحسابوتكون
كثرة العقاب من حيث المدة
بحسب كثرة مدة الاصرارومن حيث الشدة بحسب فع الكبائر ومن حيث اختلاف النوع بحسب اختلاف أصناف السبان وعند
انقضاء مدة العذاب ينزل البسله المغلدون فى درجات أصحاب اليمين والعارفون المستبصرون فى أعلى عليين ففى الخبرآخرمن يخرج من
النار يعطى مثل الدنيا كلها عشرة أضعاف

فلاتظن أن المرادبه ثة ديره بالمساحة لإطراف الاجسام كأن يقابل فرسخ بقر سخين أو عشرة بعشرين فان هذا جهل بطريق ضرب الأمثال
جلاواً عطاه عشرة أمثاله وكان الجمل يساوي عشرةد نانير فاعطاه ما تقد يفارفان لم
(٥٥٨)
بل هذا كقول القائل أخذمنه
يفهم من المثل الاالمثل فى
ولا أسألك غيرها فيقول باابن آدم ألم تعاهدنى أن لا تسألنى غيرها قال بلى يارب ادنى من هذه لا أسألك
غيرهاوربه يعذره لانه يرى مالاصبرله عليه فيدنيه منها فاذا أدناهمنها سمع أصوات أهل الجنة فيقول أى رب
أدخلنيها فيقول يا ابن آدم ما بصرينى منذأ يرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها فيقول أى رب أنستهزئ
منى وأنت رب العالمين فيقول انى لا أستهزئ منك ولكنى على ما أشاءقدير هكذا رواه أحمد والطبرانى
فى الكبير والبيهقى فى الشعب وقوله ما بصرين منك هكذا رواه مسلم وقيده النووى بفتح الياء واسكان
الصاد المهملة ومعناه يقطع مسألتك عنى وروى فى غير مسلم ما بصريلك منى وكلاهما صحيح والمعنى أى شىء
يرضيك ويقطع السؤال بينى وبينك انتهى وفى رواية للطبرانى ان آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة
رجل يحبوفيق لله أدخل الجنة فيخيل إليه انها ملأى فيقول يارب انها ملاى فيقال له أدخل ان لك عشرة
أمثال الدنيا فيقول أنت الملك أتضحك في ذلك انقص أهل الجنة حظاوفى حديث أبى هريرة وأبى سعيد
معا آخرمن يخرج من النار رجلان الحديث بطوله وفيه فيسأل ويتمنى فإذا فرغ قال لك ماسألت ومثله
معه وقال أبوهريرة وعشرة أمثاله رواه أحمد وعبد بن حميد وقد تقدم وفى الباب أبو أمامة الباهلى رواء
الحكيم والطبرانى ولكن ليس فيهذكر عشرة أمثال الدنيا (فلا تظن ان المرادية تقديره بالمساحة الاطراف
الاجسام كان يقابل فرسخ بفر سخين أوعشرة فراخ بعشرين) المساحة بالكسر الذرع يقال مسحت
الارض مسحاأى ذرعتها والفرسخ ثلاثة أميال بالهاشمى والجمع فراسخ (فان هذاجه-ل بطريق ضرب
الامثال بل هذا كقول القائل أخذمنه جملا وأعطاه عشرة أمثاله وكان الجمل يساوى) فى الثمن (عشرة
دنانير فاعطاءمائة دينار) وهو عشرة أمثال (فات لم يفهم من المثل الاالمثل فى الوزن والثقل فلاتكون
مائة دينار مثلا العمل لأن مائةديناراذا وضعت فى كفة الميزان و) وضع (الجمل فى الكفة لاخرى لم يكن
عشر عشيره بل هوموازنة معانى الاجسام وأرواحها دون أشخاصها وهيا كلها) أى صورها الظاهرة
(فان الجمل لا يقصد لثقله وطوله وعرضه ومساحته بل لما ليته فروحه) الباطنى (المالية وجسمه اللهم
والدم) اللذان بهما تركيبه (وما ئةدينار عشرة أمثاله بالموازنة الروحانية لابالموازنة الجسمانية وهذا
صادق عند من يعرف روح المالية من الذهب والابل بل لوأعطاه جوهرة وزنها مثقال وقيمتها مائة
دينار وقال أعطيته عشرة أمثالها كان صادقا ولكن لا يدرك صدقه الاالجوهرى) الذى يتعاطى بيع
الجواهر وشراءها (فات روح الجوهرية لا يدرك بمجرد البصريل بقطنة أخرى وراء البصر) وهى التى
غيز بهابين الجبدمنه والمغشوش وكثيرا ما مروج على من عدم هذه الفطنة الزجاج المغشوش بالجوهر
(ولذلك يكذببه الصبى) أغر بالامور (بل الفردى) أى ساكن القرى البعيدة عن المدن (والبدوى)
أى ساكن البرارى والقفار (ويقول) لعدم الفطنة (ما هذه الجوهرة الاجر وزنه مثقال ووزن الجل
ألف ألف مثقال) بل ألف ألف أرطال (فقد كذب فى قوله انى أعطيته عشرة أمثاله والكاذب بالتحقيق
هو الصبى ولكن لاسبيل الى تحقيق ذلك عنده الابات ينتظر به البلوغ والكال) بالعقل (وان يحصل فى
قلبه النور الذى يدرك به أرواح الجواهر وسائر الاموال فعند ذلك ينكشف له الصدق انكشافا برهانيا
(والعارف عاجز عنتفهيم المقلد القاصر) عقله (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الموازنة)
التى ذكرت فى الاخبار السابقة (اذيقول الجنسة فى السموات كماورد فى الاخبار) قال العراقى رواء
البخارى من حديث أبى هريرة فى أثناء حديث فيه فإذا سألتم اله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة
وأعلى الجنةوفوقه عرش الرحمن انتهى قلت بل قدورد أصرخ من ذلك وروى الشيخان من حديث
الوزن والنقل فلاتكون
مائة دينارلو وضعت فى
كفة الميزان والجمل فى الكفة
الأخرى عشره شيره بل
هو موازنة معانى الاجسام
وأرواحها دون أشخاصها
وهيا كلها فان الجل لا يقصد
لثقله وطوله وعرضه
ومساحته بل الماليةه فروحه
الماليةوجسمه اللحم والدم
ومائة دينار عشرة أمثاله
بالموازنة الروحانية لا بالموازنة
الجسمانية وهذا صادق
عند من يعرف روح المالية
من الذهب والفضة بل لو
أعطاه جوهرة وزنها مثقال
وقيمتها مائة دينار وقال
أعطيته عشرة أمثاله كان
صادقا ولكن لا يدرك صدقه
الا الجوهر مون فان روح
الجوهرية لأندرك بمجرد
البصريل بقطنة أخرى وراء
البصر فاذلك يكذب به الصبى
بل القروى والبدوى
ويقول ماهذه الجوهرة
الاجر وزنهمثقالووزن
الجمل ألف ألف مثقال فقد
كذب فى قوله انى أعطيته
عشرة أمثاله والكاذب
بالتحقيق هو الصبى ولكن
لاسبيل الى تحقيق ذلك
عنده الا بان ينتظربه
ایی
البلوغ والكال وان يحصل فى قلبه النورالذى يدرك به أرواح الجواهز وسائر الاموال فعند ذلك ينكشف
له الصدق والعارف عاجزعن تفهيم المقلد القاصر صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذه الموازنة اذ يقول صلى الله عليه وسلم الجنة
فى السهرات كاوردفىالاخبار

٥٥٩
أبى موسى الجنقدرة مجوفة ط ولها فى السماء ستون ميلالكل زاوية منها أهل لا براهم الآخرون وروى
أبو نعيم ومن طريقه الديلى من حديث عبد الله بن سلام الجنة فى السماء والغارفى الأرض (والسموات
من الدنيا فكيف يكون عشرة أمثال الدنيا فى الدنيا وهذا كما يعجز البالغ عن تفهيم الصبى تلك الموازنة
وكذلك تفهيم البدوى) فانهما قاصرات عن فهمها (وكما ان الجوهرى من حوم إذا بلى بالبدوى والقروى
فى تلك الموازنة فالعارف) البصير (من حوم إذا بلى بالابله البليد) الجامد الذهن (فى تفهيم هذه الموازنة
ولذلك قال صلى الله عليهوسلم ارحموا ثلاثة عالما بين الجهال وغنى قوم افتقر وعزيزقوم ذل) قال العراقى
رواه ابن حبان فى الضعفاء من رواية عيسى بن طهمان عن أنس وعيسى ضعيف ورواه فيه من حديث
ابن عباس الاانه قال عالم يتلاعب به الصبيان وفيه أبو البخترى واسمه وهب بن وهب أحد الكذابين
انتهى قلت لفظ ابن حبان فى الضعفاء ارجوا ثلاثة عزيزقوم ذل وغنى قوم افتقر وعالمابين جهال هكذا
أورده فى ترجمة عيسى وقال انه يتفرد بالمناكير عن أنس كانه كان يدلس عن أبان بن عياش ومزيد
الرقاشى عنه لا يجوز الاحتجاج بخبره ورواه العسكرى فى الامثال والسليمانى فى الضعفاء من طريق زيد
ابن أبى الزرقاء عن عيسى بن طهمان بلفظ ارحوا ثلاثة من الناس والباقى سواء وقال ثانيهما ان الجمل
فيهما فيه على عيسى لكن وجد بخط الحافظ ابن حجر مانصه عيسى ثقعلم يتكلم فيه غير ابن حبان وقد
احتج به البخارى والنسائى والأمة من دونه انتهى وقال فى التهذيب صدوق أفرط فيه ابن حبان والذنب
فيها استنكره من حديثه لغيره وسبقه المزى فقال فى ترجمته قال أحمد شيخ تقتوعنه أيضاليس به بأس
وكذلك قال ابن معين والنسائى وقال أبو حاتم لا بأس به يشبه حديث حديث أهل الصدق ما بحديثه بأس
وقال أبوداودلا باس به أحاديثه مستقيمة وقال مرة أخرى ثقةوروا، الخطيب من طريق جعفربن
هرون الواسطى عن سمعان عن أنس رفعه مثله أكن بلفظ فقها يتلاعب به الصبيان الجهال وسمعان
مجهول لا يكاد يعرف الضعف الابه نسخه مكذوبة ورواه القضاعي من طريق عبد الله بن الوليد العدنى
حدثنا الثورى عن مجاهد عن ابن مسعودبه مر فوعا بلفظ يتلعب به الحقى والجهال ومجاهد قال أبو زرعة
عن ابن مسعود وقدر وى عن ابن عباس بلفظ وعالم يتلاعب به الصبيان رواهابن حبان فى الضعفاء من
طريق نوح بن الهيثم عن أبى البخترى ويروى عن أبى هريرة أيضاوأورده ابن الجوزى فى الموضوعات
وقال انما يعرف هذا من كلام الفضيل بن عياض وساقه من طريق الحاكم قال سمعت اسمعيل بن محمد
ابن الفضل قال سمعت جدى يقول سمعت سعيد بن منصور يقول قال الفضيل بن عياض ارحوا عزيز
قوم ذل وغنيا افتقروعالما بين جهال (والانبياء من حوموت بين الامة بهذا السبب ومقاساتهم القصور
عقول الامة) عن ادراك ما يقولون لهم (فتنة لهم وامتحان وابتلاء من الله) تعالى (وبلاغمو كلبه- م
سبق بتوكيله القضاء الازلى وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم البلاء موكل بالانبياء ثم الأولياء ثم الامثل
فالامثل) قال العراقى رواء الترمذى وصححه والنسائى فى الكبرى وابن ماجه من حديث سعد بن أبى
وقاص قال قات يارسول الله أى الناس أشدبلاء فذكرهدون ذكره الاولياء والطبرانى من حديث
فاطمة عمة أبى عبيدة بن حذيفة باسنادمج فى أثناء حديث أشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون انتهى
فلت رواه الترمذى فى الزهد من جامعه من طريق عاصم بن بهولة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قلت
يارسول الله أى الناس أشد بلاء قال الانبياء ثم الإمثل فالامثل فيبتلى الرجل على حسب دينه فايبرح
البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض وما عليه خطيئة وكذا هو عند النسائى وابن ماجه فى الفتن فى
سننه والدارمى فى الرقاق من مسنده وأخرجه الطبالسى وأحمد وعبد بن حيدوا الخارجى وابن أبى عمر وابن
منيع وأبو يعلى وابن حبان والحاكم كلهم من حديث عاصم وهو عند مالك في الموطأوآخرين وقال
الترمذى انه حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وأخرجه أيضا من طريق العلاء بن المسيب عن
والسموات من الدنيافكيف
يكون عشرة أمثال الدنيا
فى الدنيا وهذا كما يعجز
البالغ عن تفهيم الصبى
تلك الموازنة وكذلك تفهيم
البدوى وكمان الجوهرى
من حوم إذا بلى بالبدوى
والقروى فى تفهيم تلك
الموازنة فالعارف من حوم
إذا لى بالبليد الأبله فى تفهيم
هذه الموازنةولذلكقال
صلى الله عليه وسلم ارحموا
ثلاثة عالمابين الجهالوغنى
قوم افتقروعزيزقوم ذل
والانبياء مرحومون بين
الامتبهذا السبب ومقاساتهم
لقصور عقول الامتفتنة
لهم وامتحان وابتلاء من
انتهو بلاء موكل بهم سبق
بتوكيله القضاء الازلى
وهو المعنى بقوله عليه
السلام البلاءموكل بالانبياء
ثم الاولياء ثم الامثل
فالامثل

٥٦٠
فلا تظنن أن البلاء بلاء أبوب
عليه السلام وهوالذى
ينزل بالبدن فان بلاء نوح
عليه السلام أيضامن البلاء
العظيم اذبلى بجماعة كان
لايزيدهم دعاؤهالى اللهالا
فرآراولذلكلماناذى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بكلام
بعض الناس قالرحم الله
أخى موسیلقدأودى
باكثر من هذا فصبر فاذا
لا تخلو الانباء عن الابتلاء
بالجاحدين ولا تخلو الاولياء
والعلماء عن الابتلاء
بالجاهلين ولذلك قلما ينفك
الاولياء عن ضروب من
الايذاء وأنواع البلاء
بالاخراج من البلاد
والسعاية بهم الى السلاطين
والشهادة عليهم بالكفر
والخروج عن الذين وواجب
أن يكون أهل المعرفة عند
أهل الجهل من الكافرين
كمايجب أن يكون المعتاضر.
عن الجمل الكبير جوهرة
صغيرة عند الجاهلين من
المبذرين المضييعين فإذا
عرفت هذه الدقائق فاحمن
بقوله عليه السلام أنه يعطى
آخرمن يخرج من النار
مثل الدنيا عشرمرات
واياك أن تقتصر بتصديقك
على ما يدركه البصر
والحواس فقط فتكون
حارابر جلين لان الحمار
يشاركك فى الحواس
الخمس واما أنت مفارق
مصعب وأما حديث فاطمة بنت اليمان أخت حذيفة فلفظه عند الطبرانى فى الكبير أشد الناس بلاء
الانبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وروى البخارى فى التاريخ عن أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم أشد
الناس بلاء فى الدنيانى أوصفى وروى ابن النجار من حديث أبى هريرة أشد الناس بلاء الانبياء ثم
الصالجون وروى ابن حبان من حديث أبى سعيد أشد الناس بلاء الانبياء ثم الامثل فالامثل يبتلى
الناس على قدر دينهم فمن تحقق دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وان الرجل ليضيبه البلاء
حتى عشى فى الناس ما عليه خطيئة ورواه ابن سعد في الطبقات وابن ماجه وأبو يعلى والحاكم وصاحب
الخلية والضياء بلفظ أشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد الا
العباءة يحويها فيلبسها ويبتلى بالعمل حتى تقتله ولاحدهم كان أشد فرحا بالبلاء من أحد كم بالعطاء
(فلاتظنن أن البلاء بلاء أيوب عليه السلام وهو الذى ينزل بالبدن) وكان عليه السلام قد ابتلى سبع
سنين وأشهرا بالضر فى جسده كمار واه ابن جرير عن قتادة (فان لاءنوح عليه السلام أيضا من البلاء
العظيم إذبلى بجماعة كان لا يزيدهم دعاؤه الى اللّه الافرارا) وذلك قوله تعالى قال نوحرب انى دعوت قومى
ليلاونهارا فلم يزدهم دعائى الافرارا أى عن الايمان والطاعةوانى كمادعوتهم لتغفرلهم جعلوا أصابعهم
فى آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصرواواستكبروا استكبارا (ولذلك لما تاذى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بكلام بعض الناس قال رحم الله أخى موسى لقد أوذى بأكثرمن هذا فصبر) قال العراقى متفق
عليه من حديث ابن مسعود انتهى قلت والمراد ببعض الناس رجل من المؤلفة قلوبهم وذلك أنه صلى الله
عليه وسلم أعطى يوم حنين الاقرع بن حابس وعدينة بن حصن مائة من الابل وأعطى غيرهم أقل من ذلك
فقال رجل ان هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فقال صلى الله عليه وسلم ذلك وقدر واه أحمد كذلك وتقدم
فى اخلاق النبوة ويحكى من تعنت من آمن بموسى من بنى اسرائيل أن رموه بداء الادرة وانهموة بقتل
أخيههرون لمامات معه فى التيه بعدما رأوا منه المعجزات الظاهرة بما جاء به التنزيل ومن سوء أخلاقهم
أنه لما سلك بهم طريق البحر قالواله ان صحبنا لاتراهم فقال سير وافانه سم على طريق كطريقكم قالوا
لا نرضى حتى تراهم فقال اللهم أعنى على أخلاقهم السيئة ففتحت لهم كوّات فى الماء فتراء واوتسا معوا الى غير
ذلك من اذا هم له عليه السلام وهذا القول منه صلى الله عليه وسلم شطقة عليهم وتصحا فى الدين لا تهديدا
وتثريبا ايثار الحق الله على نفسه فى ذلك المقام الذى هوغب الفتح وتمكن السلطان الذى يتنفس فيه
المكروب وينفث المصدور ويتشفى المغيظ المنق ويدرك ثاره الماثور (فاذا كمالايخلو الانبياء) عليهم
السلام (عن الابتلاء بالجاحدين) والمعاندين (فلايخلو الاولياء والعلماء عن الابتلاء بالجاهلين ولذلك
قلما ينفسك الاولياء) وكذلك العلماء (عن ضروب) أى أنواع (من الإيذاء وأنواع البلاء بالاخراج
عن البلد) تارة (والسعاية بهم الى السلاطين) تارة (والشهادة عليهم بالكفر) تارة (والخروج عن
الدين) تارة أى رميهم بالحلول والزندقة وقد وقع كل ماذكرلاعبان الاولياء والعلماء كما يعرف ذلكمن
تراجهم فى التواريخ وهم مع ذلك يصبرون على اذاهم اذأخذ الله عليهم ان يعدلوا أو يقوموا بنواميس
الشريعة والحقيقة والصدع بالحق والقيام الله فى أمور الدين ومصالح المسلين وتحمل الأذى الترم على
ذلك اذهم القدوة والمرجع فى الاحكام وخمسة اللّه على العوام (وواجب أن يكون أهل المعرفة) بالله
تعالى (عند أهل الجهل من الكافرين كما يجب أن يكون المعناص عن الجل الكبير) فى الجسم (جوهرة
صغيرة عند الجاهلين من المبذرين المضيعين) أموالهم فى غير محالها (فإذا عرفت هذه الدقائق فاًمن بقوله
صلى الله عليه وسلم انه يععلى آخر من يخرج من النار مثل الدنيا عشر مرات) كما تقدم بيات ذلك (واياك ان
تقتصر بتصديقك على مايدركه البصر والحواس فقط فتكون حارا برجلين لأن الحمار يشار كان فى
الحواس الخمس) الظاهرة (وانما أنت مفارق للممار بسر الهى عرض على السموات والأرض والجبال
العمار بسر الهى عرض على السموات والأرض والجبال
قابين