النص المفهرس
صفحات 441-460
قات قلت فاين الغلط فى قول العصاة والفجاران الله كريم واناتر جو رحتمومغفرته وقد قال أنا عند ظن عبدى بى فليفان بى خيرافاهذا الا مقبول الظاهر مردود الباطن ولولا (٤٤١) كلام سج مقبول الظاهر فى القلوب فاعلم أن الشيطان لا يغوى الانسان الابكلام الامة (فان قلت فاين الغلط فى قول العصاة والفجاران الله كريم وانانرجو رحته ومغفرته وقد قال أنا عند ظن عبدى بى فليظن بى خيرا فاهذا الا كلام صحيح مقبول فى القلوب فاعلم إن الشيطان لا يغوى الانسان الابكلام مقبول الظاهر) أى يرى قبوله بحسب مايرى من ظاهره (مردود الباطن ولولاحسن ظاهره لما انخدعت به القلوب) وأخذفيها مأخذا (ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عن ذلك فقال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعدالموت والاحق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله) روا. الترمذى وابن ماجه من حديث شداد بن أوس وتقدم قريبا (وهذا هو التمنى على الله) وانما (غير الشيطان اسمه فسماه رباء -ثى خدع به الجهال) والتمنى طلب مالأ طمع فيه أومافيه عسرفالاول نحو قول الهرم * ألاليت الشباب يعوديوما * والثانى قول المعدم ليت لى مال فلان فان حصول المال ممكن لمكن بعسر والحاصل أن التمنى يكون فى الممتنع وفى الممكن (وقد شرح الله الرجاء فقال ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله يعنى ان الرجاء بهم أليق) فالرجاء يكون على أصل والتمنى لا يكون على أصل وقد أفاد الخبرات التمنى مذموم وأفادت الآية ان الرجاء محمود وذلك لان التمنى يفضى بصاحبه إلى الكسل وأما الرجاء فانه يعلق القلب محبوب فيحصل حاله (وهذا لانه ذكر أن ثواب الآخرة أحر وجزاء على الاعمال قال تعالى جزاء بما كانوا يعملون وقال) تعالى (انماتوفون أجوركم يوم القيامة افترى ان من استؤجر على اصلاح أوان) جمع آنية وهو جمع أنّاء (وشرط له أجرة) إذا أصلحها (وكان الشارط كريما) معروفا بالكرم (يفى بالوعد مهما وعدولا يخلف) ميعاده (بل يزيد) كماهو من شان الكرم (فاء الاجير وكسر الاوانى وأفسد جميعها ثم جلس) ناحية (ينتظر الاجر وبزعم ان المستأجركريم انتراء العقلاء فى انتظاره متمنيا مغرورا أوراجيا وهذا للجهل بالفرق بين الرجاء والغرة) ومن هنالما (قيل للحسن) البصرى رحمه الله تعالى (هناقوم يقولون نرجو الله ويضعون العمل) فما تقول فيهم (فقال هيهات هيهات تلك أمانيهم يترجمون فيها من رجا شيأطلبه ومن خاف شيأهرب منه) ويروى عنه أيضاانه قال ان أقواما الهتهم المانى العفوحتى خرجوا من الدنياليست لهم حسنة يقول أحدهم انى أحسن الظن بربى وكذب ولوأحسن الظن بربه لا حسن العمل له وروى الترمذى من حديث أبى هريرة من خاف أدبلج ومن أدلج بلغ المنزل (وقال مسلم بن يسار) البصرى نزيل مكة أبوعبد الله الفقيه ويقال له مسلم سكره و .. لم المصج ثقة عابدمات سنة مائة أو بعدها بقليل روى له أبوداود والنسائى وابن ماجه (لقد سحدت البارحة حتى سقطت ثذاتى فقال له رجل انا نرجو الله فقال هيهات هيهات من رجاشياً طلبسه ومن خاف شيأهرب منه) قالت هـما اثران مستقلان بسندين مختلفين قد جعلهما المصنف واحدا قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا على بن اسحق حدثنا حسين بن الحسن حدثنا عبدالله بن المبارك حدثناسفيان من رجل عن مسلم بن يسارانه سجد سجدة فوقعت ثنيتاه فدخل عليه أبواياس معاوية بن قرة بعزيه وبهوّن عليه فذكر مسلم من تعظيم الله عز وجل وحدثنا أحمدبن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا هرون بن معروف حدثنا ضمرة عن خالد بن أبى يزيد عن معاوية بن قرة قال دخلت على مسلم بن يسار وقال دخلت على وأنا أدفن بعض جسدى قال معاوية وكان يطيل السجود أراه قال فوقع الدم فى ثنيقيه فسقطتا فدقنهما وحدثنا أبو محمد بن حمان حدثنا على بن اسحق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سفيان عن رجل عن مسلم بن يسارانه قال من رجاشياً طلبه ومن خاف من شئ هرب منه وما أدرى ما حسب حسن ظاهر لما انخدعت به القلوب ولكن النبى صلى الله عليهوسلم كشف عن ذلك فقال الکیس من دان نفسه وعمللما بعد الموت والاحمق من اتبع نفسه هواهاوتمنى على الله وهذا هو التمنى على الله تعالى غير الشيطان اسمه فسماء رجاء حتى خدع به الجهال وقد شرح الله الرجاء فقال ان الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك برجوت رجمة الله يعنى ان الرجاء بهم أليق وهذالانه ذكرأن ثواب الآخرة أجروجزاء على الاعمال قال الله تعالى جزاء بما كانوا يعملون و قال تعالى وانماتوفون أجوركم يوم القيامة أفترى ان من استؤ حرعلى اصلاح أوان وشرط له أحرة علها وكان الشارط كريمايفي بالوعد مهما وعد ولا يخلف بل يزيد غراء الاجيروكسر الاوانى وأفسد جيعهاثم جلس ينتظر الاجرويزهم أن المستأجر كريم آفتراه العقلاء فى انتظاره متمنيا مغرورا أوراجياوهذا الجهل بالفرق بين الرجاء والغرة قيل للحسن قوم يقولون فرجواته ويضعون العمل فقال ههات هيهات تلك أمانيهم (٥٦ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) يترجمون فيها من رجاشيا طلبه ومن خاف شيأهرب منه وقال مسلم بن يسارلقد سجدت البارحة حتى سقطت ثنيتاى فقال له رجل انا لنرجو الله فقال مسلم هيهات هيهات من رباشيا طلبه ومن خاف شيأهرب منه وكما أن الذى يرجو فى الدنياولد أوهو بعد لم ينكج أونكج ولم يجامع أو جامع ولم ينزل فهو معتوه فكذلك من رجاءوحة الله وهولم يؤمن أوآمن ولم يعمل صالحاً أو عمل ولم يترك المعاصى فهو مغرور فكماانه اذاتكم ووطئ وأنزل بقى مترددا فى الولد يخاف ويرجو فضل الله فى خلق الولد ودفع الآفات عن الرحم وعمن الام إلى أن يتم (٤٤٢) فهو كيس فكذلك إذا آمن وعمل الصالحات وترك السبآت وبقى مترددابين الخوف والرجاء يخاف أن لا يقبل رجاءامرئ عرض له بلاء لم يصبر عليه لما يرجو وما أدرى ماحسب خوف الله من عرضتله شهوة لم بدعهالمايخشى وحدثنا أحمد بن جعفر حدثنا عبد الله بن أحمد حدثناهرون بن معروف حدثنا ضمرة عن خالد بن أبى يزيد عن معاوية بن قرة قال دخلت على مسلم بن يسار فقلت ماعندى كبير عمل الاانى أرجواته وأخاف منه فقال ما شاء الله من خاف من شئ حذرمنه ومن رباشياً طلبه وما أدرى ما حسب خوف عبد عرضتله شهوة فليدعهالما يخاف أوابتلى ببلاء فلم يصبر عليه لما يرجو قال معاوية فإذا أنا قدز كيت نفسى وأنالاً علم (وكما ان الذى يرجو فى الدنياولدا وهو بعد لم ينكج) أى لم يتزوج امرأة (أونسكم ولم يجامع أوجامع ولم ينزل) بان عزل منيه (فهو معتوه) أى قليل العقل (وكذلك من رجارحمة الله وهولم يؤمن) بالله (أوآمن) به (ولم يعمل صالحا أو عمل) صالحا (ولم يترك المعامى فهو مغرور وكماانه اذانكم ووطئ وأنزل بقى متردداً فى الولد يخاف وبرجوفة -ل الله فى خلق الولد ودفع الآفات عن الرحم وعن الام الى ان يتم فهو كيس) أى عاقل فطن (وكذا اذا آمن وعمل صالحا وترك السيات بقى مترددا بين الخوف والرجاء يخاف ان لا يقبل منه وان لا يدوم عليه وان يختم له) فى آخرنفسه (بالسوء ويرجو من فضل الله تعالى ان يثبته بالقول الثابت) وهو قول لا اله الا الله محمد رسول الله (ويحفظ دينمن صواعق سكرات الموت) وأهواله (حتى يموت على التوحيد) الخالص (ويحرس قلبه عن الميل الى الشهوات بقية عمره حتى لايميل الى المعاصى فهو كيس): فان (ومن عداهؤلاء فهم المغر ور ون بالله وسوف يعلمون حين برون العذاب من أضل سبيلا ولتعلمن نبأ، بعدحين وعند ذلك) أى عند معاينتهم العذاب (يقولون ما أخبرالله عنهم) فى كتابه العزيز (ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا) إلى الدنيا (نعمل صالحا أنا موقنون أى علمناانه لا يولد ولد الا بوقاع ونكاح ولا ينبت زرع الابحرائة وبث بذر) أى رميه فى الارض (فكذلك لا يحصل فى الآخرة ثواب وأجر الابعمل صالح فارجعنا) ثانيا وردنا الى ما كنافى الدنيا (نعمل صالحا فقد علمنا الان صدقك فى قولك) وأيقنابه (وان ليس للإنسان الاماسعى) وحصله فى دنياه (وان سعيه سوف يرى) ثم يجزاء الجزاء الاوفى (كما ألقى فيها) أى فى النار (فوج) أى جماعة من الكفرة (سألهم خزنتها) أى الملائكة الموكلون بها (ألم يأتكم نذير أى) ألم يخوفكم بهذا العذاب و(لم يسمعكم سنة الله) التى قدخلت (فى عباده وانه توفى كل نفس ما كسبت) من خير أوشر (وان كل نفس بما كسبت وهيئة) أى محبوسة وهو تويخ وتبكيت (فا الذى غركم بالله بعدان سمعتم وعقلتم فالوا) حينئذ فى جواب الخزنة (لو كانسمع) كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث اعتمادا على مالاح من صدقهم بالمعجزات (أونعقل) فنفكر فى حكمه ومعانيه فكر المستبصر بن (ما كانفى أصحاب السعير) أى فى عدادهم ومن جلتهم (فاعترفوا بذنبهم) حين لا ينفعهم الاعتراف اقرارا عن معرفة والمراد بالذنب الكفر (فسحقالا صحاب السعير) أى أسحقهم الله سحقا أى أبعدهم من رحمة الله والتطلب للإيجاز والمبالغة (فان قلت فأين مظفة الرجاء وموضعه المحمود فاعلم أنه محمود فى موضعين أحدهما فى حق العاصى المنهمك) فى المعاصى (اذاخطرت له التوبة فقال له الشيطان) موسوسا اليه فى قلبه (وانى تقبل توبتك فيقطه من رحمة الله فيحب عند ذلك أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكران الله كريم) جواد ومقتضى كرمه وجوده قبول توبته ويتذكر قوله (تعالى وهو الذى يقبل التوبة عن عباده) ويعفو عن السيات (فان التوبة طاعة تكفر الذنوب) منه وأنلايدومعلینوان يختمله بالسوء وبر جومن الله تعالى ان يثبته بالقول الثابت ويحفظ دينه من صواعق سكرات الموتعنى يموت على التوحيد ويحرم قلبه عن المبل الى الشهوات بقية عمره حتى لاعميل الى المعادی فهـو کیسومن عدا هؤلاء فهم المغرورون بالله وسوف يعلمون حين برون العذاب من أضل سبيلا ولتعلمن نبأه بعدحين وعند ذلك يقولون كما أخبر الله عنهم ربناً بصرنا وسمعنا فار جعنانعمل صالحاانا موقنون أى علمنا أنه كما لا يولد ولد الانوقاع ونكاح ولا ينبت زرع الابحرائة وبت بذرفكذلك لا يحصل فى الا خرة ثواب وأحرالا بعمل صالح فارجعنا نعمل صالحا فقدعلمنا الآن صدقك فى قولك وأن ليس للإنسان الاماسمى وأن سعيه سوف برى وكما ألفى فيها فوج سألهم خزنتها لم يأتكم تدير قالوا بلى قدماء نانذير أى ألم تسمعكم سنة الله فى عبادهوانه توفى كلنفسما کسبت وان كلنفس بما ومعوها كسبت رهينة فا الذى فركم بالله بعدأن سمعتم وعقلتم قالوالو كانسمع أو نعقل ما كافى أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم فسحة الاصحاب السعيرفان قلت فأين مظنة الرجاء وموضعه المحمود فاعلم انه محمود فى موضعين أحدهما فى حق العاصى المنهمك اذا خطرت له التوبة فقال له الشيطان وانى تقبل توبتك فيقطه من رحمة الله تعالى فيجب عند هذا أن يقمع القنوط بالرجاء ويتذكران الله يغفر الذنوب جميعاوان الله كريم يقبل التوبة عن عباده وان التوبة طاعة تكفر الذنوب قال الله تعالىقل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاانه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلىربكم أمرهم بالانابة وقال تعالى وانى لغفار لمن تاب وآ من وعمل صالحاثم اهتدى فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهو راج وان توقع المغفرة مع الاصرار فهو مغر وركما أن من ضاف عليه وقت الجمعة وهو فى السوق فطرله أن يسعى إلى الجمعة فقال له الشيطان انك لا تدركالجمعة فأقم علىموضعك فكذب الشيطان ومر يعدووهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج وان استمر على التجارة وأخذ يرجوتاً خير الامام الاصلاة لاجله الى وسط الوقت أولاجل غيره أو لسبب من الاسباب التى لا يعرفها فهو مغر ورالثانى أن تفترنفسه عن فضائل الاعمال ويقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعيم اللّه تعالى وما وعدبه ومدوها (قال تعالى قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) أى بارت كاب المعاصى (لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاانه هو الغفور الرحيم) وهى أر جر آية فى كتاب الله (وقال) تعالى (وأنيبوا الى ربكم أمرهم بالانابة) وهو الرجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة (وقال) تعالى (وانى لغفاران تاب وآمن وعمل صالحاثم اهتدى) وغير ذلك من الآيات الدالة على ان المغفرة منوطة بالتوبة (فإذا توقع المغفرة مع التوبة فهوراج) وفعله رجاء (وان توقع المغفرة مع الاصرار) على الذنب (فهو مغروركان من ضاق عليه وقت الجمعة وهو فى السوق) مشغول فى تجارته (نفطرله أن يسعى الى الجمعة) رجاء أن يدرك الجمعة (فقالله الشيطان لأدرك الجعة فاقم فى موضعك فكذب الشيطان ومن يعدووهو يرجو أن يدرك الجمعة فهو راج وان استمر على التجارة وأخذبر جو تأخير الامام للصلاة لاجله الى وسط الوقت أولاجسل غيره أو لسبب من الأسباب التى لا يعرفها فهو مغرور فى كل ذلك (الثانى ان يفترنفسه) أى يكسلها (عن فضائل الاعمال و يقتصر على الفرائض فيرجى نفسه نعم الله تعالى وما وعدبه الصالحين) من صالح الجزاء (حتى ينبعث من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكرة وله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون الى قوله أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فالرجاء الاول يقمع القنوط المانع من التوبة والرجاء الثانى يقمع القنوط من النشاط والتشمر) فى الفضائل (وكل توقع حث على تربة أو على تشمر فى العبادة فهو رجاء وكل توقع أو جب فتورانى العبادة وركونا الى البطالة فهو غرة) بالكسر وبه يظهر الفرق بينهما أيضا كماذا خطرله ان يترك الذنب ويشتغل بالعمل فيقول له الشيطان موسوسا فى قلبه (مالك ولا يذاء نفسك وتعذيبها ولك رب غفوررحيم) كريم فيغتر بذلك أى يكسله (عن التوبة والعبادة فهمى الغرة وعند هذا يجب على العبد أن يستعمل العمل) ويستمر عليه (ويخوّف نفسه بغضب اللّه وعظيم عقابه ويقول انه) جل وعز (مع انه غافر الذنب وقابل التوب) يغفر ذنوب عباده ويقبل توبتهم (شديد العقاب) على من عصاء وخالفه وقد قرنها فى سياق واحد لاجل التنبيه على ذلك (وانه) جل وعز ( مع انه كريم) عفو (خلد الكفار فى النار أبدالاً باد مع انه لم يضره كفرهم بل سلط العذاب والحن والامراض والعلل والفقر والجوع) والعربى (على جلة من عباده فى الدنيا وهو قادر على ازالتها فمن هذه سنته فى عباده وقد خوفنى عقابه فكيف لا أخافه) لتلايصيبنى ما أصابهـــم (وكيف أغتربه فالخوف والرجاء قائدان وسائقان يبعثان الناس على العمل فى الا يبعث على العمل فهو تمن وغرور) وبهذا كذلك يتضح الفرق بين الرجاء والتمنى (ورجاء كافة الخلق هو سبب فتورهم) وكسلهم عن الاعمال (وسبب اقبالهم على الدنيا وسبب اعراضهم عن الله عز وجل واهمالهم السعى للدّخرة فذلك غرور وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أن الغرور سغلب على آخرهذه الامة) وهو حديث أبي ثعلبة الخشنى فى اعجاب كل ذى رأى برأيه وقد تقدم فى آخرذم الكبر والعجب (وقد كان ما وعدبه صلى الله عليه وسلم) وتحقق وجدانه (فقد كان الناس فى الاعصار الاول يواظبون على العبادات) الصالحين حتى ينبعت من الرجاء نشاط العبادة فيقبل على الفضائل ويتذكر بقوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاد - عون الى قوله أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون فالرجاء الأوّل يقمع القفوط المانع من النوبة والرياء الثانى يقمع الفتور المانع من النشاط والتشمر فكل توقع حث على نوبة أو على تشهر فى العبادة فهورجاء وكل رجاء أ وجب فتورانى العبادة وركونا الى البطالة فهوغرة کماذاخطرله أن يترك الذنب ويشتغل بالعمل فيقول له الشيطان مالك ولا يذاء نفسك وتعذيبها ولارب کریمغفوررحيم فيفتربذلك عن التوبة والعبادة فهوغرة وعند هذا واجب على العبد أن يستعمل الخوف فيخوّف نفسه بغضب اللّه وعظيم عقابه ويقول انه مع انه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب وانه مع انه كريم خاد الكفار فى النار أبدالا بادمع انه لم يضره كفرهم بل سلط العذاب والمحن والامراض والعمل والفقر والجوع على جلة من عباده فى الدنيا وهو قادر على ازالتها فمن هذه سنته فىءباده وقد خوّفنى عقابه فكيف لا أخاف وكيف أغتر به فالخوف والرجاء قائدان وسائقان يبعثان الناس على العمل فالا يبعث على العمل فهو من وغرور ورجاء كافة الخلق هوسبب فتورهم وسبب اقبالهم على الدنيا وسبب اعراضهم عن الله تعالى واهمالهم السعى للا خرة فذلك غرور فقد أخبر صلى الله عليه وسلم وذكر أن الغرور .. يغلب على قلوب آخرهذه الامتوقد كان ما وعدبه صلى الله عليه وسلم فقد كان الناس فى. الاعصار الأول يواظبون على العبادات ويؤتون ما أوتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون يخافون على أنفسهم وهم طول الليل والنهار فى طاعة الله يبالغون فى التقوى والحذر من الشبهات والشهوات ويبكون على أنفسهم فى الخلوات وأما الآن فترى الحلق آمنين مسرورين مطمئنين غير خائفين مع الكتابهم على المعاصى وانه ماكهم فى الدنيا واعراضهم عن اللّه تعالى زاعمين انهم واثقون بكرم الله تعالى وفضله راجون لعفوه ومغفرته كأنهم يزعمون انهم عرفوا من فضله وكرمه مالم يعرفه الانبياء والصحابة والسلف الصالحون فان كان هذا الامر يدر بالمنى وينال بالهو ينى فعلى ماذا كان بكاء أولئك وتدوفهم وحرتهم (٤٤٤) وقدذكرنا تحقيق هذه الامور فى كتاب الخوف والرجاء وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه معقل بن يسار يأتى مديمين عليها (ويؤتون ما أتوا) . من الاعمال الصالحة (وقلوبهم وجلة) أى خائفة (يخافون على أنفسهم) من عدم القبول (وهم طول الليل والنهار فى طاعة الله يبالغون فى التقوى والحذر من الشنيهات والشهوات ويبكون على أنفسهم فى الخلوات) كماهو معروف من سيرتهم لمن طالع فى تراجهم وأخبارهم (وأما الآن فترى الخلق آمنين مسر ورين مطمئنين غير عارفين مع اكتابهم على المعاصى وانهما كهم فى الدنيا وأعراضهم عن الله) عز وجل (زاعمين انهم واثقون بكرم الله وفضله وراجون العضوه ومغفرته كأنهم يزعمون أنهم عرفوا من كرم الله وفضله مالم يعرفه الانبياء والصحابة والسلف الصالحون فان كان هذا الامر يدرك بالمنى وينال بالهوينا) أى بالهداوة والسهولة (فعلى ماذا كان بكاء أولئك) القوم (وخوفهم وخزنهم وقدذكرنا تحقيق هذه الامور فى كتاب الخوف والرجاء) كما سيأتى ان شاء الله تعالى (وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه معقل بن يسار) المزنى رضى الله عنه من بابع تحت الشجرة وكنيته أبو على مات بعد الستين (يأتى على الناس زمان يخلق) أى يبلى (فيه القرآن فى قلوب الرجال كما تخلق الثياب) أى تبلى (على الابدان يكون أمرهم كله طمعالاخوف معه ان أحسن أحدهم قال يتقبل منى وان أساء قال يغفرلى) قال العراقى رواه الحارث بن أبى أسامة من طريق أبي نعيم بسند ضعيف ورواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث ابن عباس نحوه بسندفيه جهالة (فاخبر) صلى الله عليه وسلم (انهم يضعون الطمع موضع الخوف لجهلهم بتخويفات القرآن) وانذاراته (ومافيه وبمثله أخبر ) الله تعالى (عن النصارى اذقال تعالى :خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب) أى تكفلوا دراسته وتلقفوه (يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفرلنا ومعناه انهم ورثوا الكتاب أى هــ م علماء) بمافيه (ويأخذون عرض هذا الادنى أى شهواتهم من الدنيا حلالاً كان أو حراما وقد قال تعالى ذلك من خاف مقامى وخاف وعيد) اسم من الابعاد وهو الوعد من العذاب (والقرآن من أوله إلى آخره تحذير وتخويف لا يتفكر فيه متفكر الأو بطول حريه ويعظم خوفه ان كان مؤمنابمافيه) مصد قاله (وترى الناس بهذونه هذا) الهذ سرعة القطع وقد هذقراءته هذا اذا أسرع فيها (يخرجون الحروف من مخارجهاو يناظرون على رفعها وحفظها ونصبها فكأنهم يقرؤون شعرا من أشعار العرب لايهمهم الالتفات الى معانيه والعمل بمافيه) وقدر وى أبو نعيم من حديث ابن عباس يأتى على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن فيجمعون حروفه ويضيعون حدوده ويل لهم بما جعوا وويل لهم مماضيعوا أن أدنى الناس بهذا القرآن من جمعه ولم يرعليه أثره (وهل فى العالم غرور يزيد على هذا فهذه أمثلة الغرور بالله وبيان الفرق بين الرجاء والغرور ويقرب منه غرور طوائف لهم طاعات ومعاص الا أن معاصبهم أكثر وهم متوقعون المغفرة ويظنون انه تترجح كفة حسناتهم مع أن ما فى كفة السبات أكثر وهذا غاية الجهل فترى الواحد يتصدق بدراهم معدودة من الحلال أو الحرام ويكون ما يتناول من أموال المسلمين والشبهات أضعافه ولعل ما تصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتكل عليه ويظن أن أكل ألف درهم على الناس زمان يخلق فيه القرآن فى قلوب الرجال كما تخلق الثياب على الابدان أمرهم كله يكون طمعا لاخوف معمان أحسن أحدهم قال يتقبل منى وان أساء قال يغفرلى فأخبر انهم يضعون الطمع موضع الخوف لجهلهم تخويفات القرآن وما فيه وبمثله أخبرعن النصارى اذقال تعالى :خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى و يقولون -- غفر لنا معناه أنهم ورثوا الكتاب أى هم علماء ويأخذون عرض هذا الادنى أى شهواتهم من الدنيا حراما كان أوحلالا وقد قال تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد والقرآن من أوله إلى آخره تحذير وتخويف لا يتفكر فيه متشكر الاويطول حزنه ويعظم خوفمان کانمؤمنا بمافیهونری الناس بهذونه هذا يخرجون جرام الحروف من تخارجهاو يتناظر ون على خفضها ورفعها ونصها وكأنهم يقرون شعرا من أشعار العربلا يهمهم الالتفات إلى معانيه والعمل بما فيه وهل فى العالم غرور يزيدعلى هذا فهذه أمثلة الغرور بالله وبيان الفرق بين الرجاء والغرور ويقرب منه غرور طوائف لهم طاعات ومعاص الاان معاصيهم أكثروهم يتوقعون المغفرة ويظنون أنهم تتربح كفتحسناتهم مع أن ما فى كفة السيئات أكثر وهذاغاية الجهل فترى الواحد يتصدق بدراهم معدودة من الحلال والحرام ويكون ما يتناول من أموال المسلمين والشيهات أضعافه ولعل ما تصدق به هو من أموال المسلمين وهو يتبكل عليه ويظن ان أكل ألفدرهم حرام قاومه التصندق بعشرة من الحرام أو الحلال وماهو إلا كمن وضع عشرة دراهم فى كانتميزان وفى الكفة الأخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله نعم ومنهم من يظنان طاعاته أكثر من معاصيه لأنه لا يحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه مواذا عمل طاعة حفظها واعتدبها كالذى يستغفر الله بلسانه أو بسم الله فى اليوم ما تقعرة ثم يغتاب المسلمين ويمزق اعراضهم ويتكلم بمالا برضاه الله طول النهار من غير حصر وعدد و يكون نظره إلى عدد سبحتهانه استغفر الله مائةمرة وغفل عن هذيانه طول نهاره الذى لو كتبه السكان مثل تسبه)) مائةمرة أو ألف مرة وقد كتبه الكرام الكاتبون وقد أ وعده الله بالعقاب على كل كمة فقال ما يلفظ من قول الالديه رقيب عنيد فهذا أبدا يتأمل فى فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت الى ما ورد من عقوبة المغتابين (٤٤٥) والكذا بين والتمامين والمنافقين يظهرون من الكلام مالا يضمرونه إلى غير ذلك من حرام يقاومه التصدق بعشرة من الحلال أو الحرام وما هو الاكمن وضع عشرة دراهم فى كفة ميزان وفى الكفة الأخرى ألفا وأراد أن يرفع الكفة الثقيلة بالكفة الخفيفة وذلك غاية جهله نعم ومنهم من يظن أن طاعته أكثر من معاصيه لانه لا يحاسب نفسه ولا يتفقد معاصيه وذاعمل طاعة حفظها واعتدبها كالذى يستغفرالله بلسانه أو يسج الله تعالى فى اليوم) والليلة (ما تتمرة ثم يغتاب المسلمين ويمزق أعراضهم) ويأكل لحومهم (ويتكلم بما لا برضاء اللّه طول النهار من غير حصر وعدد ويكون نظره الى عدد سحته انه استغفر الله مائة مرة وغفل عن هذيانه) وهو الكلام الذى لا فائدة فيه (طول نهاره الذى لو كتبه لكان مثل تسبيه ما ئتمرة أو ألف مرة وقد كتبه الكرام الكاتبون) وهم الحفظة من الملائكة (وقد أوعده الله تعالى العقاب على كل كلمة فقال ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد) أى مراقب حاضر (فهو أبدا يتأمل فى فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت الى ما ورد فى عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين والمنافقين بذكر ما لا يضمر ونه إلى غير ذلك من آفات اللسان وذلك محض الغرور ولعمرى لو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما يكتبونه من هذيانه الذى زاد على تسبيحه لكان عند ذلك يكف لسانه) أى مسكه (حتى عن جلة من مهماته وما نطق به فى فترته فكان بعد.ويحسبه ويوازنه بتسبيانه حتى لا يفضل عليه أجرة نسخه فياعجبالمن يحاسب نفسه ويحتاط خوفا على قيراط يفوته فى الاحرة على النسخ ولا يحتاط خوفا من فوت الفردوس الاعلى ونعمه ما هذا الامصيبة عظيمة لمن تفكر فيها): وتأمل حق التأمل (فقد دفعنا الى أمر ان شككتا فيه كامن الكفرة الجاحدين عياذا بالله من ذلك وان صدقنابه كامن الحمقى المغرور من فاهذه أعمال من يصدق بماجاءبه القرآن وانانيراً الى الله أن نكون من أهل الكفران) والجمود (فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان) الواضح البرهان (وما أجدر من يقدرعلى تسليط مثل هذه الغفلة والغرورعلى القلوب أن يخشى ويتفى) مقامه (ولا يغتر به اتكالا على أباطيل المنى و) اعتمادا (على تحاليل الشيطان والهوى والله الموفق) آفات اللسان وذلك محض الغرور ولعمرى ولو كان الكرام الكاتبون يطلبون منه أجرة النسخ لما يكتبون من هذيانه الذىزادعلى تسبيحه لكان عندذلك يكف لسانه حتى عن جلة من مهماته ومانطقبه فى فتراته كان بعده ويحسبه وبوازنه بتسبحانه حسنى لا يفضل عليه أجرة أسخه فيا عجبا لمن يحاسب نفسه ويحثالاخوفاعلى قيراط يفوته فى الاجرة على النسخ ولا يحتاط خوفا من فون الفردوس الاعلى ونعمه ماهذه الامصيبة عظيمة من تفكر فيها فقددفعنا الى * (بيان أصناف المغثر من وأقسام فرق كل صنف)* أمران شك كافيه كلامن (وهم أربعة أصناف الصنف الأول أهل العلم والمغتر ون منهم فرق) كثيرة (فغرفة منهم احكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمق وافيها) أى دخلوافى عمقها (واشتغلوابها) ونسبوا اليها وقد كملوا فى اتقان فنونها (وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها من المعادى والزامها الطاعات) الالهية (واغستروا بعلهم وظنوا انهم عند الله بمكان) ومنزلة (وانهم قد بلغوا من العلم مبلغالا يعذب الله مثلهم) ولا يؤاخذهم بعاعملوا (بل يقبل فى الخلق شفاعتهم وأنه لا بطالبهم بذنوبهم وخطاياهم أسكرامتهم على ماله) وشر فهم لديه (وهم) فى الحقيقة (مغر ورون فانهم لونظر وابعين البصيرة علموا ان العلم علمان علم معاملة وعلم مكاشفة وهو) الكفرة الجاحدين وان صدقنا به كامن الحقى المغرور ين فاهذه أعمال من يصدق بما جاء به القرآن وانا نبرأ إلى الله أن نكون من أهل الكفران فسبحان من صدنا عن التنبه واليقين مع هذا البيان وما أجدر من يقدر على تسليط مثل هذه الغفلة والغرور على القلوب أن يخشى ولا يغتر به اشكالا على أباطيل المنى وتعاليل الشيطان والهوى والله أعلم (بيان أصناف المغترين وأقسام فرق كل مننف دهم أربعة أصناف) * *(الصنف الاول)* أهل العلم والمغتر ون منهم فرق (ففرقة) أحكموا العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها اشتغلوا بهاوأهملوا تفقد الجوارح وحفظها عن المعاصي والزامها الطاعات واغتر وابعلمهم وظنوا أنهم عندالله مكان وأنهم قد بلغوا من العلم مبلغا لا يعذب الله مثلهم بل يقبل فى الخلق شفاعتهم وأنه لا يطالبهم بذنوبهم وخطاياهم لكرامتهم على الله وهم مغرورون فانهم لونظر وابعين البصيرة علموا أن العلم علمان علم معاملة وعلى مكاشفة وهو العلم بالله و بصفاته المسمى بالعادة على المعرفةقاما العلم بالمعاملة كمعرفة الحلال والحرام ومعرفة أخلاق النفس المذمومة والمحمود: وكيفية عسلاجها والفرار منها فهى علوم الا فراد الاللعمل وأولا الحاجة إلى العمل لم يكن لهذه العلوم قيمة وكل علم مراد العمل فلا قيمته دون العمل فثال هذا كمريض به على لا يزيلها الادواء مركبمن أخلاط كثيرة لا يعرفها الاحذاق الاطباء فيسمى فى طلب المطبيب بعد أن هاجرعن وطنه حتى عثر على طبيب حاذق فعله الدواء (٤٤٦) وفصل له الاخلاط وأنواعها ومقاد يرها و معادنها التى منها تجتلب وعلى كيفيةدق كل واحد منها وكيف خلط. أى علم المكاشفة كماسبق فى كتاب العلم (العلم بالله وبصفاته المسمى بالعادة على المعرفة فهما العلم بالمعاملة كمعرفة الحلال والحرام ومعرفة أخلاق النفس المذمومة) منها (والمحمودة وكيفية علاجها والفرار منها فهى علوم لا تراد الاللعمل) لالذواتها (ولولا الحاجة الى العمل لم تسكن لهذه العلوم قيمة) ولا قدر (وكل علم) لا (مراد) الا (للعمل فلاقيمة له دون العمل) وتفهم ذلك بمثال (فمثال ذلك كريض به علة لا يزيلها الأدواء مركب من أخلاط كثيرة) أى أجزاء مفردة (لا يعرفها الاحذاق الاطباء) ومهرتهم (فسعى فى طلب الطبيب بعدان هاجر وطنه) وفارق مألوفه (حتى عثر على طبيب حاذق) فشكاله حاله وذكرله العلمة (فعله الدواء) لها (وفصل له الاخلاط) التى يركب منها ذلك الدواء (وأنواعها ومقاديرها) وموازينها (ومعادنها التى منها تجتلب) تلك الاخلاط (وعلمه كيفيةدق كل واحد منها وكيفية خلطه وعمنه فتعلم ذلك منه وكتب منه نسخة حسنة بخط حسن) مقبول (ورجع الى بيته وهو يكررها ويقرؤها ويعلمها المرضى ولم يشتغل بشربها واستعمالها افترى أن ذلك يغنى عنه من مرضه شبأهبهات لو كتب منه ألف نسخة وعلمه ألف مريض حتى شفى جميعهم وكرره كل ليلة ألف مرة لم يغنه ذلك من مرضه شيأ الاأن وزن الذهب ويشترى الدواء ويخلطه) مع بعضه بعد الدق (كماتعلم) من الطبيب (ويشربه) بالمقدار الذى ذكر له (ويصبر على مرارته ويكون شربه فى وقته) المناسب (وبعد تقديم الاحتماء) عن مناولة مايضاده (و) تقديم (جميع شروطه) المعروفة (واذا فعل جميع ذلك فهو على خطر من شفائه) هل يحصل له أم لا (فكيف اذا لم يشر به أصلافه ما ظن أن ذلك يكفيه ويشطبه فقد ظهرغر وره) وقد أشاراليه المصنف فى رسالته التى أرسلها لبعض معتقدديه من تلامذته المسماة برسالة أيها الولد ومثل فيها بمثال آخر فقال أرأيت من كال الخر بالقناطير أيكون بكيله سكرانا هيهات حتى يذوق منها قطرة (وهكذا الفقيه الذى أحكم على الطاعات ولم يعملها وأحكم على المعاصى ولم يجتنبها وأحكم علم الاخلاق المذمومة وماز كىنفسه منها) أى ما طهرها (وأحكم على الاخلاق المحمودة ولم يتصف بهافهو مغرور اذقد قال تعالى قد أفلح من زكاها) أى طهرها من الكفر والمعاصى والرذائل (ولم يقل قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب على ذلك وعلمه الناس وعند هذا يقول له الشيطان لا يغرنك هذا المثال فإن العلم بالدواء لا يزيل المرض وأنما مطلبك القرب من الله تعالى وثوابه والعلم يجلب الثواب) كيفما كان ويقرب إلى الله (ويتلوعليه الأخبار الواردة فى فضائل العلم) مما تقدم ذكرها فى أول كتاب العلم (فان كان المسكين معتوها مغر وراوافق ذلك مراده وهواه واطمأن اليه وأهمل العمل) رأسا (وان كان كيسا) فطنا عاذنا (فيقول للشيطان أنذكرنى فضائل العلم وتنسينى ما ورد فى العالم الفاجر الذى لا يعمل بعلمه كة وله عز وجل فمثله كمثل الكلب) ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث وهو بلعم بن باعوراء كان أوتى بعض علم الا يات فلمالم يعمل به وركن الى شهوات الدنيا مقفه الله تعالى وضرب له المثل المذكور كما تقدم (وكقوله) تعالى (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها) أى لم يعملوا بمافيها (كمثل الحمار يحمل أسفارًا فأى خرى أعظم من التمثيل بالكلب والحار) وهما من أخس خلق وعمنه فتعلم ذلك وكتب منه نسخة حنة خط حسن ورجع الى بيته وهو يكررهاو يعلمها المرضى ولم يشتغل بشربها واستعمالها فترى أنذلكبغنىعنهمن مرضه تأهيهات هيهات لو كتب منه ألف نسخة وعلى ألفمریض حسیشفى جبعهم وكرره كل ليلة ألف مرة لم يغنه ذلك من مرضه شيا الا أن مرن الذهب ويشترى الدواء ويخلطه كماتعلم وبشر به ويصبر على مرارته ويكون شمربه فى وقته وبعد تقديم الاحتماء وجميع شروطه واذافعل جمع ذلكفهو على خطر من شفائه فكيف اذا لم يشربه أسلافهما ظن أن ذلك يكفيه ويشفيه فقد ظهرغر وره وهكذا الفقيه الذى أحكم علم الطاعات ولم يعملها وأحكم علم المعادى ولم يجتنبها وأحكم على الاخلاق المذمومة وماز کی نفسه منها وأحكم علم الاخلاق المحمودة ولم الله يتصف بها فهو مغرور اذقال تعالى قد أفلح من زكاها ولم يقل أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب على ذلك وعلمه الناس وعند هذا يقول له الشيطان لا يغرنك هذا المثال فإن العلم بالدواء لا يزيل المرض وانما مطلبك القرب من الله وثوابه والعلم يجلب الثواب ويتلوعليه الأخبار الواردة فى فضل العلم فإن كان المسكين معتوعا مغروراً وافق ذلك مراده وهواه فاطمأن اليه وأهمل العمل وان كان كيسافيقول للشيطان أنذ كرنى فضائل العلم وتنسينى ما ورد فى العالم الفاجر الذى لا يعمل بعلم كقوله تعالى مثله كمثل الكلب وكقوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا فاًى خرى أعظم من التمثيل بالكلب والحار رہ وقد قال صلى الله عليه وسلم من ازداد على ا ولم يزدد هدى لم يزدد من اللّه الابعداو قال أيضا يلقى العالم فى النار فتندلق أقتابه فيدوربها كميدور الحار فى الرحى وكقوله عليه الصلاة والسلام شر الناس العلماء السوء وقول أبى الدرداء ويلى الذى لا يعلم مرة لوشاء الله لعلمه وويل للذى يعمل ولا يعمل سبع مرات أى ان العلم حجة عليه اذ يقال له ماذا عملت فيها علمت وكيف قضيت شكر الله وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابايوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه فهذا وأمثاله مما أوردناه فى كتاب العلم فى باب (٤٤٧) علامة علماء الآخرة أكثر من أن يحصى الاأن هذافيما لا يوافق هوى العالم الفاجر الله تعالى (وقد قال صلى الله عليه وسلم من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزدد من الله الابعدا) رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث على بلفظ ولم يزدد فى الدنيازهدا وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال) صلى الله عليه وسلم (يلقى العالم فى النار فتندلق أقتابه) أى مصارينه (فيدوربها فى النار كما يدورالحمارفى الرحا) رواه ابن النجار من حديث أبي أمامة بلفظ يؤتى بعلماء السوء يوم القيامة فيقذفون فى نارجهنم فيدور أحدهم فى جهنم بعقبه كما يدورالحار بالرحا فيقال له ويلك بك اهتدينا فمابالك قال فانى كنت أخالف ما كنت أنها كم عنه وعند الشيخين من حديث أسامة بن زيد يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتابه فيدوربها فى النار كما يدور الحار برجاء الحديث ورواه أبونعيم في الحلية بلفظ يجاء بالامير يوم القيامة فيلقى فى النار فيطعن فيها كما يطعن الحار طاحونته الحديث وكل ذلك قد تقدم مرارا (وكقوله) صلى الله عليه وسلم (شر الناس العلماء السوء) [تقدم فى كتاب العلم (وقول أبي الدرداء) رضى الله عنه (ويل الذى لايه لم مرة ولو شاء الله لعله وديل الذى يعلم ولا يعمل سبع مرات) رواه أبو نعيم عن محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدى حدثناسفيان عن جعفر بن محمد بن برقات عن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداءفذكره وروى مثله من قول ابن مسعود كذلك رواه أبونعيم من طريق معاوية بن صالح عن عدى بن عدى قال قال ابن مسعودفذ كره وقد تقدم فى كتاب العلم (أى ان العلم حمة عليه اذيقال له ماذا عملت فيما علمت وكيف قضيت شكرالله وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذابايوم القيامة عالمهلم ينفعه الله بعلمه) رواه الطبرانى فى الصغير وابن عدى والبيهقى من حديث أبى هريرة بلفظ لم ينفعه علمه وقد تقدم فى كتاب العلم (فهذا وأمثاله مما أوردناء فى كتاب العلم فى باب علامة علماء الآخرة ا كثر من أن يحصى إلا أن هذا ممالا يوافق هوى العالم الفاجر) فلا يرفع له وأسا (وما ورد فى فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه الى مايه وأمو ذلك عين الغر ورفانه ان نظر بالبصيرة) الباطنة (فثاله ماذكرناه وان نظر بعين الايمان فالذى أخبره بفضيلة العلم هو الذى أخبره بذم العلماء السوءوان حالهم أشد عندالله من حال الجهال فبعد ذلك اعتقاده انه على خير مع تأكديجة اللّه عليه غاية الغرور وأما الذى يدعى علوم المكاشفة) وانه بازائها ( كالعلم بالله وصفاته وأسبمائموهو مع ذلك يهمل العلم) ويتركه (ويضيع أمر الله وحدوده فغر وره أشد و مثاله من أراد خدمتملك) من الملوك (فعرف الملك وعرف اخلاقه وأوصافه ولونه وشكاء وطوله وعرضه وعادته ومجلسه ولم يتعرف ما يحبه ويكرهه وما يغضب عليه وما يرضى به أوعرف ذلك الاأنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعليه وعاطل عن جميع ما يحبه من زى وهيئة وكلام وحركة وسكون فوردعلى الملك وهو يريد القرب منه والاختصاص به) حالة كونه (منلطفابجميع ما يكرهه الملك) ويغضب عليه (عاطلاعن جميع ما يحبه) ويميل إليه (متوسلااليه بمعرفتهله وبنسبموا سمه وبلده وشكلموصورته وعادته فى سياسة غلمانه ومعاملة رعيته فهذا مغرورجدااذلو ترك جميع ما عرفه واشتغل بمعرفته فقط ومعرفة ما يحبه ويكرهه لكان ذلك أقرب لنيله المراد من قربه والاختصاص به بل تقصيره فى التقوى واتباعه للشهوات يدل على انه لم ينكشف له من معرفة الله الاالاسامى دون المعانى اذلوعرف الله حق معرفته خشيه واتقاه) وآ ثر محبته على ما بهواه (فلايتصوّ ران يعرف الاسد وما ورد فى فضل العلم يوافقه فيميل الشيطان قلبه الى ما بهواه وذلك عين الغرور فانه ان نظر بالبصيرة مثاله ماذكرناه وان نظربعين الايمان فالذى أخير. بفضيلة العلم هو الذى أخبره بذم العلماء السوء وان حالهم عند الله أشد من حال الجهال فبعد ذلك اعتقاده انه على خير مع تاكدحمة الله عليه غاية الغرور وأما الذى يدعى علوم المكاشفة كالعلم بانته وإصفاته وأسمائه وهو مع ذلك يهمل العمل ويضيع أمر الله وحدوده نغرور. أشد ومثاله مثال من أراد خدمة ملك فعرف الملك وعرف أخلاقه وأوصافه ولونه وشكله وطوله وعرضه وعادته ومجالسه ولم يتعرف ما يحبه ويكرههوما يغضب عليه وما يرضى به أو عرف ذلك الاأنه قصد خدمته وهو ملابس لجميع ما يغضب به وعليه وعاطل عن جميع ما يحبه من زى وهيئة وكلام وحركة وسكون فورد على الملك وهو يريد التقرب منه والاختصاص به متلطفا بجميع ما يكرهه الملك عا طلاعن جميع ما يحبه متوسلا اليه بمعر فتله ولنسبه واسمه وبلده وصورته وشكله وعادته فى سياسة غلمانه ومعاملة رعيته فهذا مغرور جدا اذلو ترك جميع ماعرفه واشتغل بمعرفت، فقط ومعرفة ما يكره» ويحبها- كان ذلك أقرب الى نيله المراد عن قربه والاختصاص به بل تقصيره فى التقوى واتباعه للشهوات يدل على أنه لم ينكشف له من معرفة الله الا الاسامى دون المعانى اذا عرف الله حق معرفته خشبه واتقاء فلا يتضوّ و أن يعرف الاسد عاقل ثم لا يتقيه ولا يخافه وقد أوحى الله تعالى إلى داودعليه السلام فنى كماتخاف السبع الضارى تم من يعرف من الاسدلونه وشكلموا سمه قد لا يخافه وكأنه ماعرف الاسدفن (٤٤٨) عرف الله تعالى عرف من صفاته أنه يهلك العالمين ولا يبالى ويعلم أنه مسخر فى قدرة من لو أهلك مثلهآ لافامؤلفة وأبد عليهم عاقل ثم لا يثقبه ولا يخافه وقد أوحى الله إلى داود عليه السلام خفنى كماتخاف السبع الضارى نعم من يعرف من الاسدلونه وشكله واسمه قد لا يخافه وكانه ما عرف الاسد فن عرف الله تعالى عرف من صفاته أنه يهلك العالمين) بأسرهم (ولا يبالى ويعلم أنه مسخر فى قدرة من أو أهلك مثلهآ لافامؤلفة وأبد عليهم العذاب أبد الا بادلم يؤثر ذلك فيه أثراولم تأخذه عليه رأفة ولا احتراه عليه فرع ولهذا قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء) وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وفاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله) هكذاروا. صاحب الحلية عن وهب بن منبه والمراد بالحكمة هنا العـ لإباحوال الموجودات على ما هى عليه بقدر الطاقة البشرية أى أصلها وأسها الخوف منعلان الحكمة تمنع النفس عن المنهيات والشهوات والشبهات ولا يحمل على العمل بها الاالخوف منه تعالى فيحاسب نفسه على كل خطرة ونظرة ولذة ولان الخشية تدعو. الى الزهد فى الدنياوهو من أكد أسباب النجاة وأخرج الحكيم فى النوادر وابن لال فى مكارم الاخلاق ومن طريق الديلى من طريق الحسن بن عمارة عن عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعارأس الحكمة مخافة الله والحسن بن عمارة ضعيف ورواه البيهقى من طريق الثورى عن ابن عباس ووقفه ولفظهانه كان يقول فى خطبته خير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله عز وجل وأعاده مقتصرا على الجملة الاخيرة ثم ساقه من جهة بقية حدثنا عثمان بن زخر عن أبى عمار الهذلى عنه مر فوعا وضعنه ورواه الطبرانى والقضاعى من حديث سعيدة ابنة حكامة عن أمها عن أبيها عن مالك بن دينار عن أنس رفع خشية الله رأس كا حكمة والورع سيد العمل وروى البيهقى فى الدلائل والعسكرى فى الامثال والديلى من طريق عبد الله بن مصعب بن منظور بن جميل بن سنان عن أبيه عن عقبة بن عامر قال خرجنا فى غزوة تبوك فذ كرحديناطويلافيه قول النبى صلى الله عليه وسلم أما بعدفان أصدق الحديث كتاب الله وخير الزاد التقوى ورأس الحكمة مخافة الله (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا) وروى البيهقى فى الشعب عن مسروق مر سلا كفى بالمرء إلا أن يخشى الله وكفى بالمرء جهلا أن يحجب بنفسه ورواه أبو نعيم عنه عن عبد الله بن عمرومر فوعا كفى بالمرءفقها اذا عبد الله وكفى بالمرء جهلااذا أعجب برأيه (واستغنى الحسن) البصري رحمه الله تعالى (عن مسألة فاجاب) عنها (فقيل له ان فقهاء الاية ولون ذلك فقال وهل رأيت فقيهاقط الفقيه القائم ته ليله الصائم نهاره الزاهد فى الدنيا) نقله صاحب القوت وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال مرة الفقيه يدارى ولا يمارى) أى لا يخاصم (ينشر حكمة الله فان قبلت منه حد اللّه وان ردت عليه حد الله فإذا الفقيه من فقد عن الله أمره ونهيه. وعلى من صفاته ما أحبه وما كرهه) فائتمر بأوامره وانتهى بنواهيه وأحب ما أحبه وكره ما أبغضه (وهذا العالم الذى) ورد (فيه) قول النبي صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه أحمد والشيخان وابن حبات من حديث معاوية ورواه أحمد والدارمى والترمذى وقال حسن صحيح من حديث ابن عباس ور وى الطبرانى فى الأوسط من حديث عمر ومن حديث أبى هريرة وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين وفرقة أخرى) منهم (أحكموا العلم والعمل فوا طبوأعلى الطاعات الظاهرة وتركوا المعاصى الاأنهم لم يتفقد واقلوبهم ليمحواعنها الصفات المذمومة عندالله من الكبر والحسدوالرياء وطلب الرياسة والعلا وارادة السوء الاقران والنظراء وطلب الشهرة فى البلاد والعباد وربمالم يعرف بعضهم ان ذلك مذموم فهو مكب عليها غير محترزعنها ولا يلتفت إلى قوله صلى الله عليه وسلم أدنى الرياء شرك) رواه الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم في الحلبة والحاكم من حديث معاذ وابن عمر ومعا بلفظ ان أدنى الرياء شرك وأحب العبيد الى الله الاتقباء الاخفاء الذين إذا غابوالم يفتقدوا واذا شهدوا لم العذاب أبدالا بادلم يؤثر ذلك فيه أثراولم تأخذه عليه رقة ولا اعتراه عليه جرع ولذلك قال تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء وفاتحة الزبور رأس الحكمة خشية الله وقال ابن مسعود كفى بخشية الله علماوكفى بالاغترار بالله جهلا واستفتى الحسن عن مسألة فاجاب فقيل له ان فقهاء نالا يقولون ذلك فقال وهل رأيت فقبها قط الفقيه القائم ليله الصائم نهاره الزاهد فى الدنياوقال مرة الفقيه لا يدارى ولا عمارى ينشر حكمة الله فان قبلت منه حمد اللهوان ردت عليه حمد الله فإذا الفقيه من فقه عن اللّه أمره ونهيه وعلم من صفاته ما أحبهوما كرهه وهو العالم ومن يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين واذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين (وفرقة أخرى) أحكموا العلم والعمل فواظبوا على الطاعات الظاهرة وتركوا المعاصى الاأنهم لم يتفقد وا قلوبهم ليمحوا عنها الصفات المذمومة عندالله من الكبر والحسد والرياء وطلب الرياسة والعلاء وارادة السوء الاقران والنظراء وطلب الشهرة فى البلاد والعبادور بمالم يعرف بعضهم أن ذلك مذموم فهو مكب عليها غير متحرز عنها ولا يلتفت إلى قوله صلى الله عليه وسلم أدنى الزياء شرك بعرفوا والى قوله عليه السلام لا يدخل الجنة من فى قلبه مثقال ذرة من كبر والى قوله عليه الصلاة والسلام الحسدياً كل الحسنات كماثاً كل النار الخطب والى قوله عليه الصلاةوالسلام حب الشرف والمال ينبتات النفاق كما ينبت الماء البقل إلى غير ذلك من الاخبار التى أوردناهافى جميع ربع المهلكات فى الاخلاق المذمومة فهؤلاءزينواظواهرهم وأهملوا بواطنهم (٤٤٩) ونسواقوله صلى الله عليه وسلم أن ابته يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم وقد تقدم فى كتاب ذم الجاه والرياء (والى قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) رواه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم مرارا (والى قوله صلى الله عليه وسلم الجسديا كل الحسنات كماتاً كل النارالحطب) رواه أبوداود من حديث أبى هرير وقال البخارى لايصح ورواه ابن ماجه من حديث أنس باسناد ضعيف ورواه الخطيب فى التاريخ باسناد حسن وقد تقدم فى كتاب العلم (وإلى قوله صلى الله عليه وسلم حب الشرف والمال ينبتات النفاق فى القلب كما ينبت الماء البقل) رواه أبو نعيم ومن طريق الديلى من حديث أبى هريرة بلفظ حب الغنى ينبت النفاق فى القلب كما يثبت الماء العشب ورواه الديلى من طريق سلمة بن على عن عمر مولى غفرة عن أنس يلفظ الغنى واللهو بنبتان النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب الحديث وروى البيهقى من حديث جابر الغنى يذات النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع ورواء هكذا ابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى والبيه قى أيضا من حديث ابن مسعود ولكن بلفظ البقل بدل الزرع وكل ذلك قد تقدم فى كتاب الوجد والسماع وفى كتاب ذم الجاه (إلى غير ذلك من الاخبارالتى أوردناها فى جميع ربع المهلكات فى الاخلاق المذمومة فهؤلاء زينوا ظواهرهم وأهملوا بواطنهم ونسواقوله صلى الله عليه وسلم ان الله لا ينظر إلى صوركم ولا الى أموالكم وانما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث أبى هريرة بلفظ ان انّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن انما ينظر الى قلوبكم وأعمالكم ورواه أيضا أبو بكر الشافعى فى الغيلانيات وابن عساكرمن حديث أبى امامة ورواه هناد عن الحسن مر سلاو عند العابرانى من حديث أبى مالك الاشعرى ان الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا الى احسابكم ولا الى أموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم فمن كان له قلب صالح تحمن اللّه عليه ورواه الحكيم عن يحي بن أبى كثير مر سلانحوه (فتعهدوا الاعمال ولم يتعهدوا القلوب والقلب هو الأصل اذلا ينجو) غدايوم القيامة (الامن أتى الله بقلب سليم) أى سالم عن الغش والكدر (ومثال هؤلاء كثر الحش) كذا فى النسخ وفى بعضها كبيت الخش وهو الصواب والحش بالضم ويفتح بستان النخل قال أبو حاتم قولهم بيت الحشر مجازلات العرب كانوا يقضون حوائجهم فى البساتين فهما اتخذوا الكتف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم (ظاهر هاجص) أى مبيض به (وباطنهانتن أو كتبور الموتى ظاهر هامرين) بالعمارة (وباطنها جيف أو كبيت مظلم باطنه وضع السراج على سطحه فاستنار ظاهره وباطنه مظلم) وهذه الامثلة الثلاثة فى العلماء السوء لسيدنا عيسى عليه السلام نقله صاحب القوت وتقدم بعضها فى كتاب العلم وبعضها فى كتاب ذم الدنيا (أو كرجل قصد الملك ضيافته الى داره خصص باب داره وترك المزابل فى صدرداره ولايخفى ان ذلك غروربل أقرب مثال اليه رجل زرع زرعا فنيت ونبت معه حشيش يفسده خار بتنقية الزرع عن الحشيش) المذكور (بقلعه من أصله فأخذيجر رؤسه) أى يقطعها (وأطرافه) المتشعبة (فلا يزال يقوى أصله وينبت) وانما كان هذا أقرب مثال اليه (لان مغارس المعاصى هى الاخلاق المذمومة فى القلب فن لا يطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهرة الامع الافات الكثيرة بل هوكمريض ظهر به الجرب) والحكمة (وقد أمر بالطلاء) عليه من ظاهر البدن (وشرب الدواء) من الباطن (فالطلاء يزيل ما على ظاهره والدواء يقلع مادته من باطنه فيقفع بالطلاء ويترك الدواء وبقى يتناول ما يزيد فى المادة) من داخل (فلا يزال يطلى الظاهر) فلا ينفعه (والجرب به دائم يتفجر عن المادة التى فى الباطن وفرقة أخرى علموا هذه الاخلاق لا ينظر الى صوركم ولاالى أموالكم وانما ينظر الى قلوبكم وأعمالكم فتعهدوا الاعمال وما تعهدوا القلوب والقلب هو الأصل اذلا ينجو الامن أتى الله بقلب سليم ومثال هؤلاء كبتر الخش ظاهر هاجص وباطنهانتن أوكفبور الموتى ظاهرها منين وبالمنها جيفة أو كبيت مظلم بالمنه وضع سراج على سطحه فاستغار ظاهره وبا طنه منظلم أو كرجل قصد الملك ضيافته الى داره خصص باب داره وترك المزابل فىصدر داره ولا يخفى أن ذلك غرور بل أقرب مثال اليهرجل زرع زرعافنبت ونبت معه حشيش يفسده فأمر بتنقية الزرع عن الحشيش بقطعه من أصله فأخذيجز رؤسه وأطرافه فلاتزال تقوى أصوله فتنبت لان مغارس المعاصى هى الاخلاق الذميمة فى القلب فنلا بطهر القلب منها لا تتم له الطاعات الظاهـرة الامع الآفات الكثيرة بل هو كمريض ظهر به الحرب وقد أمر بالطلاء وشرب الدواء فالطلاء ليزيل ما على ظاهره والدواء ليقطع مادته من باطنه فقمع بالطلاء وفرك الدواء وبفى يتناول ما يزيد فى ( ٥٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) المادة فلا يزال يطالى الظاهر والجرب دائم به يتفر من المادة التى فى الباطن (وفرقة أخرى) علموا أن هذه الأخلاق الباطنتمذ مومة من جهة الشرع الاانهم لجبهم بأنفسهم يظنون أنهم منفكون عنها وأنهم أرفع عند الله من أن يبتليهم بذلك وانما يبتلى به العوام دون من بلغ مبلغهم فى العلم فأماهم فاعظم عند الله من أن يبتليهم ثم إذا ظهر عليهم مخايل السكبر والرياسة وطلب العلووالشرف قالوا ماهذا كبروانغاة وطلب عز الدين واظهار شرف العلم ونصرة دين الله وارغام أنف المخالفين من المبتدعين وانى لوليست الدون من الثياب وجلست فى الدون من المجالس لتم تبى أعداء الدين وفر حوا بذلك وكان ذلى ذلا على الاسلام ونسى المغر ور أن عدوه الذى حذر منه، ولا. هو الشيطان وانه يفرح بمايفعله ويسخر به وينسى أن النبي صلى الله عليه وسلم بماذا نصر الدين وبماذا أرغم الكافر بين ونسى ماروى عن العماية من التواضع والتبذل والقناعة (٤٥٠) بالفقر والمسكنة حتى عوتب عمر رضى الله عنه فى بذاذةزيه عند قد ومه الى الشام فقال الباطنة وعلموا أنها مذمومة من جهة الشرع إلا أنهم العجيهم بانفسهم يظنون أنهم منفكون عنها وانهم أرفع عند الله من أن يبتليهم بذلك وانما يبتلى به العوام دون من بلغ مبلغهم فى العلم فاماه وفا عظم عند الله من أن يبتليه) وهذا من تمرات العجب (ثم اذا ظهر عليه مخايل الكبر والرياسة وطلب العلموّ والشرف قال ما هذا كبروانما هذا طلب عز الدين واظهار شرف العلم ونصرة دين الله وارغام أنف المخالفين من المبتدعين) والحاسدين (فانى لوليست الدون من الثياب وجلست فى الدوت من المجالس شمت بى أعداء الدين وفرحوا بذلك) ولو بالمنا (وكان ذلى ذلا على الاسلام ونسى ان عدوّه الذى حذره مولاه) وذلك العدوّهو (الشيطان وانه) من شأنه انه (يفرح بما يفعله ويسخربه وينسى ان النبي صلى الله عليه وسلم بماذا نصر الدين وم أرغم التكافرين وينسى ماروى عن العصابة) رضوان الله عليهم (من التواضع والتبذل والقناعة بالفقر والمسكنة حتى عوتب عمر رضى الله عنه فى بذاذقزيه) أىلاثانة هيئته (عند قدومه الشام فقال انا قوم أعزنا الله بالإسلام فلا تطلب العزفى غيره) رواه الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب وقد تقدم (ثم هذا المغرور يطلب عز الدين بالشباب الرقيقة من القصب والديبقى والابر بسم المحرم والخيول) المسومة (والمراكب) الفاخرة (ويزعم أنه يطلب عز العلم وشرف الدين) هيهات لا يكون عز العلم وشرق الذين بهذا (وكذلك مهما أطلق اللسان بالحسد فى اقرانه) ونظرائه (أوفيمن رد عليه شيأمن كلامه لم نان بنفسه ان ذلك حسد ولكن قال انماهذا غضب للعق وردعلى المبطل فى عداوته وظلمه ولم يظن بنفسه الحسدحتى يعتقدانه لوطعن فى غيره من أهل العلم أو منع غيره من رياسته وزوحم فيها هل كان غضبه وعداوته مثل غضبه الان فيكون غضبه لله أم لا يغضب مهما طعن فى عالم آخر ومنع بل ربما يفرح به فيكون غضبه لنفسه وحده لاقرانه من حيث باطنه وهكذا ورائى باعماله وعلومه فإذا خطرله خاطر الرياء قال هيهات انما غرضى من اظهار العلم والعمل اقتداء الخلق بى) فيهما (ليهتدوا إلى دين الله و يتخلصوا من عقاب الله ولا يتأمل المغرورانه ليش يفرح باقتداء الناس بغيره كما يفرحهو باقتدائهمبه فلو كان غرضه صلاح الخلق لفرح بصلاحهم على يد من كان) وهذا (كمن له عبيد مرضى يريد معالجتهم فإنه لا يفرق بين أن يحصل شفاؤهم على يده أو على يد طبيب آخر وربمايذكرهذاله فلا يخليه الشيطان أيضاو يقول انماذلك لانهم اذا اهتدوا بى كان الاحولى والتوابلى فانمافرحى بثواب الله لابة بول الخاق قولى هذا ما يظنه بنفسه والله مطلع من ضميره) أى باطنه (على انه لو أخبره نبي بات ثوابه فى الخمول واخفاء العلم أكثر من ثوابه فى الاظهار وجبس مع ذلك فى سجن وقيد بالسلاسل) والاغلال (الاحتال فى هدم السجن وحل السلاسل حتى يرجع إلى موضعه الذى تظهر به رياسته من تدريس أو وعظ أوغيره اناقوم أعزنا الله بالاسلام فلانطلب العزفى غيره ثم هذا المغرور بطلب عز الدين بالثياب الرقيقة من القصب والديبقى والابريسى المحرم والخيول والمراكب ويزعم أنه يطلب به عز العلم وشرف الدين وكذلك مهما أطلق اللسان بالحسدفى أقرانه أوفيمن رد عليه شبا من كلامعلم يظن بنفسه أن ذلك حسد ولكن قالاما هـذاغضب العقوردعلى المطل فى عدوانه وظلمه ولم يفان بنفسه الحمدحتى يعتقد انه لوطعن فى غيره من أهل العلم أو منع غيره من رياستوز وحم فيها هل كان غضبه وعداوته مثل غضبه الآن فيكون غضبه لله أم لا يغضب مهماطعن عالم آخر ومنع بل ربما يفرح به فيكون غضبه لنفسه وحسد لاقرانهمن حيث بالمنه وهكذا يرائى باعماله وعلومهواذاخطرله وكذلك خاطر الرياء قال هيهات انماء رضى من اظهار العلم والعمل اقتداء الخلق بى ليهتدوا إلى دين الله تعالى في تخلصوا من عقاب الله تعالى ولا يتأمل المغر ور أنه ليس يفرح باقتداء الخلق بغيره كما يفرح باقتدائهم به فلو كان غرضه صلاح الخاق لفرح بصلاحهم على يدمن كان كمن له عبيد مرضى يريد معالجتهم فإنه لا يفرق بين أن يحصل شفاؤهم على بده أو على يدطبيب آخرورما يذكرهذاله فلا يخليه الشيطان أيضا ويقول انماذلك لانه اذا احت دوابى كان الاحولى والثواب لى فانما فرحى بثواب الله لا بقبول الخلق فولى هذا ما يظنه بنفسه والله مطلع من ضميره على أنه لو أخبره نى بأن ثوابه فى الحول واخفاء العلما كثر من ثوابه فى الاظهار وجدس مع ذلك فى سجن وقيد بالسلاسل لاحتمال فى هدم السجن وحل السلاسل حتى يرجع إلى موضعه الذى به تظهرر باسته من تدر بس أو وعظ أو غيره وكذلك يدخل على السلطان ويتودد اليمويثني عليه ويتواضع فه واذاخط له ان التواضع للسلاطين الظلمة حرام قالة الشيطان همات التماذاك عند الطمع فى مالهم فأنت أنت فغرضك أن تشفع للمسلمين وتدفع الضررعنهم وتدفع شرأعدائك عن نفسك واله بعلم من باطنه أنه لو ظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان فصار يشفعه فى كل مسلم حتى دفع الضررفى جميع المسلمين ثقل ذلك عليه ولو قدر على أن يقع حاله عند السلطان بالطعن فيه والكذب عليه لفعل وكذلك قدينتهى غرور بعضهم إلى أن يأخذ من مالهم واذا خطرله أنه حرام قالله الشيطان هذا مال لا مالأهله وهو لمصالح المسلمين وأنت امام المسلمين وعالمهم وبك قوام الدين أفلا يحل لك أن تأخذ قدر حاجتك فيغتر بهذا التلبيس فى ثلاثة أمور أحدهافى انه مال لا مالك له فانه يعرف أنه يأخذ الخراج من المسلمين وأهل السواد (٤٥١) والذين أخذ منهم أحياء وأولادهم وورثتهم أحياء وغاية الامر وقوع الخلط فى أموالهم وكذلك يدخل على السلطان ويتودد اليه ويثنى عليه ويتواضع له فاذا خطرله ان التواضع للسلاطين الظلمة حرام) وان من تواضع لهم صارله كذا وكذا (قال له الشيطان هيهات انماذلك عند الطمع فى مالهم فأما أنت ففرضك أن تتشفع المسلمين فتدفع الضرر عنهم وتدفع شرأعدائك عن نفسك والله يعلم من باطنه انه لوظهر لبعض أقرانه قبول عند ذلك السلطان فصار يشفعه) أى يقبل شفاعته (فى كل مسلم حتى دفع الضرر عن جميع المسلمين نقل ذلك عليه فاوقدر أن يعج حاله عند السلطان بالطعن فيه والكذب عليه لفعل وكذلك قد ينتهى غرور بعضهم إلى أن يأخذ من ماله واذا خطرله انه حرام قال له الشيطان هذا مال لا مالك له معين وهو لمصالح المسلمين وأنت أمام المسلمين وعالمهم وبك قوام الدين فلا يحل لك أن تترك قدر حاجتك) وفى نسخة أفلايحل لك أن تأخذ قدر حاجتك (فيغتر بهذا التلبيس فى ثلاثة أمور أحدها فى أنه مال لا مالك له فانه يعرف انه يأخذ الخراج من المسلمين وأهل السواد والذين أخذ منهم احياء وأولادهـم وورثتهم احياء وغاية الامر وقوع الخلط فى أموالهم ومن غصب مائة دينار من عشرة انفس وخلطه افلاخلاف فى أنه مال مال حرام ولا يقال هو مال لا مالك له ويجب أن يقسم بين العشرة ويردالى كل واحد عشرة وان كان مال كل واحد قد اختلط بالا خر الثانى فى قوله أنك من مصالح المسلمين وبكّ قوام الدين ولعل الذين فسد دينهم واستحلوا) أخذ (أموال السلاطين ورغبوا فى طلب الدنيا والاقبال على الرياسة والاعراض عن الآخرة بسببهاً كثر من الذين زهدوا فى الدنياورفضوها وأقبلوا على الله فهو على التحقيق دجال الدين وقوام مذهب الشياطين لا امام الدين اذ الامام هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله كالانبياء) عليهم السلام (والعصابة) رضى الله عنهم (وعلماء السلف والدجال هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الله والاقبال على الدنيا فلعلى موت هذا انفع المسلمين من حياته وهو يزعم أنه قوام الدين ومثله كماقال عيسى عليه السلام للعالم السوء انه كصخرة وقعت فى قم الوادى فلاهى تشرب الماء ولاهى تترك الماء يخلص الى الزرع) نقله صاحب القوت وقد تقدم فى كتاب العلم (وأصناف غرور أهل العلم فى هذه الاعصار المتأخرة خارجة عن الحصر وفيماذكرناه تنبيه بالقليل على الكثير وفرقة) منهم (أحكموا العلم وطهروا الجوارح وزينوها بالطاعات واجتنبوا) وفى نسخة تركوا (المعامنى) الظاهرة (وتفقدوا أخلاق النفس وصفات القلب من الرياء والحسد والكبر والحقد وطلب العلوّ وجاهدوا أنفسهم فى التبرى منها وقلعوا هن القلوب منابتها الجلية) أى الظاهرة (القوية ولكنهم بعد مغرورون اذبقيت فى زوا يا القلب من خفايا مكايد الشيطان وخباياخداع النفس مادق) منها (وغمض مدركه) ولم يتبين سره (فلم يفطنوالها) لاقتها وغموضها (وأهــ ملوها وانما مثاله من يريد تنقية الزرع من الحشيش قرار عليه وفتش عن كل ومن غصب مائةدينارمن عشرة أنفس وخلطها فلا خلاف فى انهمال حرام ولا يقال هو مال لا مالك له ويجب أن يقسم بين العشرة ويرد الى كل واحد عشرة وان کانمالكل واحد قد اختلط بالآخر الثانى فى قوله انك من مصالح المسلمين وبك قوام الدين ولعل الذين فسددينهم واستحلوا أمو آلى السلاطين ورغبوا فى طلب الدنياوالاقبال على الرياسة والاعراض عن الآخرة بسببه أكثر من الذين زهدوا فى الدنياورفضوها وأقبلوا على الله فهو على التحقيق دجال الدين وقوام مذهب الشياطين لاامام الدين اذ الامام هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله كالانبياء عليهم السلام والصحابة وعلماء السلف والدجال هو الذى يقتدى به فى الاعراض عن الله و الاقبال على الدنيا فلعل موت هذا أنفع للمسلمين من حياته وهو يزعم أنه قوام الدين ومثله كماقال المسيح عليه السلام للعالم السوءانه كصخرة وقعت فى فم الوادى فلا هى تشرب الماء، ولا هى تترك الماء يخلص إلى الزرع وأصناف غرور أهل العلم فى هذه الاعصار المتأخرة خارجة عن الحصر وفيماذكرناه تنبيه بالقليل على الكثير (وفرقة أخرى) أحكموا العلم وطهروا الجوارح وزيدرها بالطاعات واجتنبوا ظواهر المعاصى وتفقدوا اخلاق النفس وصفات القلب من الرياء والحسد والحقد والكير وطلب العلووجاهدوا أنفسهم فى التبرى منها وقلعوا من القلوب منابتها الجلية القوية ولكنهم بعد مغرورون اذبقيت في زوا يا القلب من خفايامكايد الشيطان وخبايا خداع النفس مادق وغض مدركه فلم يفطن والها وأهملوها وانما مثله من بريد تنقية الزرع من الحشيش فدار علیهوفتش عن كل حشيش رآ لفقلعه الاأنه لم يفتشرّ على مالم يخرج رأسهبعد من تحت الأرض وظن ان الكل قد ظهر وبر زوكان قدنبت من أصول الحشيش شعب لطاف فانبسات تحت التراب فأهملها وهو يظن أنه قد قلعها فإذا هو بها فى غفلته وقد نبتت وقويت وأفسدت أصول الزرع من حيث لا يدرى فكذلك العالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد للدفائن فتراه يسهرليله ونهاره فى جمع العلوم وترتيبها ونحسين ألفاظها وجمع التصانيف فيها وهو يرى ان باعثة الحرص على الظهاردين الله وتشرشر يعته ولعل باعثم الخفى هو طلب الذكروانتشار الصيت فى الاطراف وكثرة الرحلة اليه من الا فاق وانطلاق الالسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم له فى المهمان وإيثاره فى الاغراض والاجتماع حوله (٤٥٢) للاستفادة والتلذذ يحسن الاصغاء عند حسن اللفظ والايراد والتمتع بتحريك الرؤس الى كلامه والبكاء عليه والتعجب منه حشيش رآه) مضر اللزرع (فقلعه الاأنه لم يفتش عمالم يخرج رآسة بعد من تحت الارض فظن ان الكل قد ظهر وبرزوكان قد نبتت من أصول الحشيش شعب لطاق فانبسطت تحت التراب فاهملها) ولم يلتفت اليها (وهو يغان انه قد قلعها) واستأصلها (فإذا هو به افى غفلته وقد نبتت وقويت فافسدت أصول الزرع من حيث لا يدرى) ولا يشعربها (فكذلك العالم قد يفعل جميع ذلك ويذهل عن المراقبة للخفايا والتفقد لادقائق فتراء يسهرليله ونهاره فى جمع العلوم وترتيبها وتحسين ألفاظها) وتركيب معانيها (وجمع التصانيف فيها وهو يرى ان باعثة الحرص على اظهاردين الله ونشر شريعته ولعل باعثه الخفى هو طلب الذكر) بين الناس (وانتشار الصيت فى الاطراف وكثرة الرحلة اليه من الآ فاق واطلاق الالسنة عليه بالثناء والمدح بالزهد والورع والعلم والتقديم فى المهمان وإيثاره فى الاغراض والاجتماع حوله الاستفادة والتلذذ بحسن الاصغاء عند حسن اللفظ والاراد) لكلامه (والتمتع بتحريك الرؤس) والتمايل يميناوشمالا (على كلامه) حبز مورده (والبكاء عليه والتعجب منه والفرح بكثرة الاصحاب والاتباع والمستفدين والسرور بالتخصيص بهذه الخاصة من بين سائر الاقران والاشكال للجمع بين العلم والورع وظاهر الزهد والتمكن به من اطلاق لسان الطعن فى كافة المقبلين على الدنيا) المعرضين عن اللّه تعالى (لا عن تفي ععصيبة الدين واكمن عن ادلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص ولعل هذا المسكين المغر ور حياته فى الباطن بما انتظم له من أمر وامارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء) وطيب ذكر (فلوتغيرت عليه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بما يظهر من أعماله فعساء ينشوّش عليه قلبه) ويتكدر بذلك خاطره (وتختاط أو راده ووظائفه وعساه يعتذر بكل حيلة لنفسه) يبديها (وربما يحتاج الى تكذب) أى تكلف فى الكذب (فى تغطية عيبه وعساء يؤثر بالكرامة والمراعاة من اعتقد فيه الزهد والورع وان كان قداعتقدفيه فوق قدره) الذى هوفيه (وينبو قلبه عمن عرف حد فضله وورعه وان كان ذلك على وفق حاله) ومساويا لقدره (وعساء يؤثر بعض أصحابه على بعض وهو يرى أنه يؤثر لتقدمه فى الفضل والورع وإنماذلك لانه أطوع واتبع مراده) أى أكثر طوعا وتبعالهوى نفسه (وأكثر ثناء عليه) عند الناس (وأشد اصغاءلديه) إذا تكلم (وأحرص على خدمته ولعلهم يستفيدون منه ويرغبون فى العلم وهو يظن أن قبولهم له لاخلاصه وصدقه وقيامه بحق علمه فيحمد الله تعالى على ما يسر على لسانه) أى سهله (من منافع خلقه ويرى ان ذلك مكفر لذنوبه ولم يتفقد مع نفسه تصحيح الغنية فيه وعساملو وعد بعمثل ذلك الثواب فى إيثار الحول والعزلة واخفاء العلم لم يرغب فيه لفقده فى العزلة والاختفاء لذة القبول وعزة الرياسة ولعل مثل هذا هو المراد بقول الشيطان من زعم من بنى آدم انه بعلمه امتنع منى فيجه له وقع فى حبائلى) أى إشراكى (وعساء يصنف ويجتهد والفرح بكثرة الاصحاب والاتباع والمستفيدين والسرور بالتخصيص بهذه الخاصية من بين سائر الاقران والاشكال الجمع بين العلم والورع وظاهر الزهد والتمكن به من الطلاق لسان الطعن فى الكافة المقبلين على الدنيا لاءن تفع بمصيبة الدين ولكن عن ادلال بالتمييز واعتداد بالتخصيص واعل هذا المسكين المغرور حياته فى الباطن بما انتظم له من أمر وامارة وعز وانقياد وتوقير وحسن ثناء فلو تغيرت علمه القلوب واعتقدوا فيه خلاف الزهد بمايظهرمن أعماله فعساء يتشوّش عليه قلبه وتختلط أوراده ووظائفه وعساه يعتذر بكل حيلة لنفسه وربما يحتاج الى ان يكذب فى تغطية عنبه وعساء يؤثر بالكرامة والمراعاة من اعتقد فيه الزهد والورع وان كان قد اعتقد فيه فيه) فوق قدره وينبو قلبه عمن عرف حد فضله وورعه وان كان ذلك على وفق حاله وعساء يؤثر بعض أصحابه على بعض وهو يرى أنه يؤثره لتقدمه فى الفضل والورع وانماذلك لانه أطوع له وأتبع مراده وأ كتر ثناء عليه وأشدا صفاء إليه وأحرص على خدمته ولعلهم يستفيدون منه ويرغبون فى العلم وهو يفان أن قبولهم له لا خلاصه وصدقه وقيامه بحق على فيحمد الله تعالى على ما يسر على لسانه من منافع خلق" ويرى أن ذلك مكة لذنوبه ولم يتفقد مع نفسه تصميم النية فيه وعسام ووعد مثل ذلك الثواب فى اشاره المحول والعزلة واخفاء انعلمهم يرغب فيه لفقده فى العزلة والاختفاءلذة القبول وعزة الرياسة ولعل مثل هذاهو المراد بقوله الشيطان من زعم من بنى آدم انه يعلم امتنع منى فيجهله وقع فىحبائلى وعسام يصنف ويجتهد فيه ظائًا أنه يجمع على الله لينتفع به وانما يريد به استطارة اسمه بحسن التصنيف فلوادعى مدع تصنيفه ومحاعنه اسمه ونسبه الى نفسه ثقل عليه ذلك مع علمه بأن ثواب الاستفادة من التصنيف انماير جمع إلى المصنف والله يعلم بأنه هو المصنف لا من ادعاء ولعله فى تصنيفه لا يخلومن الثناء على نفسها ما صر يحا بالدعاوى الطويلة العريضة واما ضمنا بالطعن فى غيره ليستبين من طعنه فى غيرهانه أفضل من طعن فيه وأعظم منه علما ولقد كان فى غنية عن الطعن فيه ولعله يحكى من الكلام المزيف ما يريد تزييفه فيعزيه إلى قائله وما يسبتحسنه فلعله لا يعزيه اليهليظن أنه من كلامه فينقله بعينه كالسارق له أو بغيره أدنى تغيير كالذى يسرق قيها فيتخذه (٤٥٣) قباء حتى لا يعرف أنه مسروق ولعله يجتهد فى تزيين ألفاظه وأسجيعه وتحسين نظمه فيه) أى فى تصنيفه (ظاناانه يجمع ء- لم الله لينتفع به وان فراده استطارة اسمه بحسن التصنيف ذلو ادعى أحد تصنيفه ومحاعنه اسمه ونسبه الى نفسه ثقل ذلك عليه) وقامت قيامته وشكاه بكل لسان كما وقع ذلك لبعض العلماء (مع ان علم بان ثواب الاستفادة من التصنيف) وأجر الانتفاع به (انما يرجع للمصنف والله يعلم بأنه هو المصنف لا من ادعاء ولعله فى تصنيفه لا يخلو من الثناء على نفسها ما صريحا بالدعاوى الطويلة العريضة واماضمنا بالطعن فى غيره) من معاصريه أو من تقدم عليه (ليستميز من طعنه فى غيره أنه أفضل من طعن فيه وأعظم منه علما) وانمز رمنه فهما (ولقد كان فى غنية من الطعن فيه ولعله يحكى من الكلام المزيف ما يريد تزييفه) أى توهينه (فيعزيه) أى ينسبه (الى قائله) ليحط بذلك عن مقامه (وما يستحسنه فلعله لا يعزيه اليه ليفان انه من كلامه) فيرتفع قدره (فينة له بعينه كالسارق له أو يغيره أدنى تغيير) اما بقلب الالفاظ أو تقديم أوتأخيرأ واختصار (كالذى يسرق فيصافيتخذه قباء حتى لا يعرف انه مسروق ولعله يجتهد فى تزيين ألفاظه وتسجيعه وتحسين نظمه) وسبكه فى قالب البلاغة (كولا ينسب إلى الركاكة) أى ضعف العقل والفهم (وإيرى ان غرضه ترويع الحكمة وتحسينهاوتزيينها ليكون أقرب الى نفع الناس وعساء غاذلاعماروى أن بعض الحكماء) من بنى اسرائيل (وضع ثلاءنائة مصدف فى الحكمة) لينتفع بها النساس (فأوحى الله الى نبي زمانه) ان (قل له قد ملأت الأرض بقباها) وفى نسخة بقاقا وهو الكلام الكثير (وأنالا أقبل من بقبافك شيأ) وفى نسخة بقافك أورد أبونعيم في الحلية فى ترجمة الشعبى وقدذ كرفى كتاب العلم وفى كتاب ذم الكبر (واحل جماعة من هذا الصنف من المغترين اذا اجتمع وا ظن كل واحد بنفسه السلامة من عيوب القلب وخفاياه فلوافترق واواتبع كل واحد منهم فرقة من أصحابه نظركل واحدالى كثرة من يتبعه وانه أكثر تبعا أو غيره فيفرح ان كان اتباعه أكثر وان علم ان غيره أحق بكثرة الاتباع منه ثم اذا تفرقواواشتغلوا بالإفادة) تغاير واتغاير التيوس فى الزرب (وتحاسدوا ولعل من يختلف الى واحد منهم إذا انقطع عنه الى غيره) فترك الحضور بين يديه (ثقل على قلبه ووجد فى نفسه نفرة منه فبعد ذلك لا يهتز باطنه لا كرامه) أى لا ينتشط (ولا يتشمر لقضاء حوائجه كما كان يتشهر من قبل ولا يحرص على الثناء عليه كماثنى عليه من قبل مع علمه بأنه مشغول بالاستفادة ولعل التحبز منه إلى فئة أخرى أنفع له فى دينه لا فة من الآفات كانت تلحقه فى هذه الفئة وسلامته عنها فى تلك الفئة) وأصل التحيز هو الميل الى حيز جساعة أى ناحيتهم وكذلك الانحياز (ومع ذلك فلاتزول النفرة عن قلبه ولعل واحدامنهم اذا تحركت فيه مبادى الحسد لم يقدر على اظهاره فيتعلل بالطعن فيه وفى دينه وفى ورعه) بكل ما أمكنه (ليحمل غضبه على ذلك ويقول انماغضبت ل من الله لالنفسى ومهماذكرت عيو به بين يديه ربما فرح به) وله (وان اثنى عليه ربما ساءه وكره، وربما قطب وجهه) أى حبسه كانه (يظهر) من نفسه (انه كاره الغيبة المسلمين) وذلهم کیلا ينسب الى الركاكة ويرى أنغرضه ترويح الحكمة وتحسينها وتزيدنها ليكون أقرب الى تقع الناس وعساه غافلاعما روى أن بعض الحكام وضع ثلث مائة مصف فى الحكمةفأوحى اللهالىنى زمانه قل له قدملات الارض نفاقاوانى لا أقبل من تفاقك شيأ ولعل جماعة من هذا الصنف من المغترين اذا اجتمعوا ظن كل واحد بنفسه السلامة عن عيوب القلب وخفاياه فلوا فترة واواتبع كل واحد منهم فرقة من أصحابه نظر كل واحد الى كثرة من يتبعه وانه أكثر تبعا أو غيره فيفرح ان كان أتباعه كثروان علم أن غيره أحق بكثرة الاتباع منه ثم إذا تفرقوا واشتغلوا بالافادة تغاروا وتحاسدوا ولعل من يختلف الى واحد منهم إذا انقطع عن الى غير ثقل على قلبمو وجد فى نفسه نفرة منه فبعد ذلك لا يهتز باطفعلا كرامه ولا يتشمر لقضاء حوائجه كما كان يتشهر من قبل «لا يحرص على الثناء عليه كما أثنى مع علمه بأنه مشغول بالاستفادة ولعل التحيز منه إلى فئسة أخرى كان أنفع له فى دينعلا فةمن الآفات كانت تلحقه فى هذه الفئة وسلامته عنها فى تلك الفئةو مع ذلك لا تزول النفرة عن قلبه ولعل واحدامنهم إذا تحركت فيه مبادى الحسد لم يقدر على اظهار، فيتعلل بالطعن فيهوفى دينه وفى روعه ليحمل غضبه على ذلك ويقول انماغضيت لد ين الله لالنفسى ومهماذكرت عيوبه بين يديه ربمافرح له وان أثنى عليه. ربماساء، وكره،وربماقطب وجههاذاذ كرت عيوبه يظهر أنه كار الغيبة المسلمين ومرفلبسه راض به ومريديه والله مطلع عليه فى ذلك فهذا وأمثاله من خفايا القلوب لا يغطى له الاالا كياس ولا يتنزه عنه الاالأقوياء ولا مطمع فيه لامثالنا من الضعفاء الاأن أقل الدرجات أن يعرف الانسان عيوب نفسه و بسوء، ذلك ويكرههو يحرص على اصلاحه فإذا أرادالله بعبد خيرا بهر بعيوب نفسه ومن سرته حسنتهوساءته سيئته فهومر جو الحال وأمره أقرب من الغرورالمز كى لنفسه المتن على الله بعمله وعلى الظان أنه من خيار خلقه فنعوذ (٤٥٤) بالله من الغفلة والاعترار ومن المعرفة بخفا يا العيوب مع الاهمال هذا غرور الذين حصلوا العلوم المهمةولكن قصرو! (وسرقلبه) أى باطنه (راض به ومريدله والله مالح عليه فى ذلك فهذا وامثاله من خفايا العيوب) ودقائقها (لا يفطن له الاالا كياس) المستبصرون (ولا يتنزه عنه الا الاقوياء) الجلدون (ولا طمع فيه لا مثالنا من الضعفاء الا أن أقل الدرجات أن يعرف الانسان عيوب نفسه وبسوعن ذلك ويكرهه ويحرص على اصلاحه فإذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه) روى الدارقطنى فى الافراد وابن عسا كرفى التاريخ من حديث أنس إذا أراد الله باهل بيت خيرافقههم فى الدين ووفر صغيرهم كبيرهم ورزقهم الرفق فى معيشتهم والقصد فى نفقاتهم وبصرهم عيوبهم فيتوبوا منها وإذا أراد بهم غير ذلك تركهم هملاقال الدارقطنى تفرد به موسى بن محمد بن عطاءعن ابن المذكر عن أبيه عن أنس وهو متروك (ومن سرته حسنته وساعته سيئته فهو مر جوّ الحال) روى الخطيب من حديث جابر والطبرانى من حديث أبى موسى من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن (وأمره أقرب من المغرورالمز كى نفسه الممتن على الله بعلمه وعمله الفظان أنه من خيار خلقه فنعوذبالله من الغفلة والاغترار ومن المعرفة بخفايا العيوب مع الاهمال هذا غرور الذين حصلوا العلم المهم) وفى نسخة العلوم المهمة (واهملوا العمل بالعلم) وفى نسخة ولكن قصر وا فى العمل بالعلم (ولنذكرغرور الذين قدموا من العلوم بمالايهمهم وتركوا المهم) منها (وهم به) أى بماحصلون (مغترون أمالاستغنائهم عن أصل ذلك العلم وأمالاقتصارهم عليه فنهم فرقة اقتصرواعلى على الفتاوى فى الحكومات والخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح المعاش وخصصوا سم الفقمها وسموه علم الفقه وعلم المذهب وربماضيعوا مع ذلك الاعمال الظاهرة والباطنة فلم يتفقدوا الجوارح ولم يحرسوا اللسان عن الغيبة) والكذب (ولا البطن عن الحرام) والشبهة (ولا الرجل عن المشى الى السلاطين) وأرباب الأموال (وكذا سائر الجوارخ ولم يحرمواقلوبهم) عن الكبر والرياء (والحسد وسائر المهلكات) التى ذكرت (فهؤلاء مغرورون من وجهين أحدهمامن حيث العمل والآخر من حيث العلماما) من حيث (العمل فقدذكرناوجه الغرورفيه وان مثالهم مثال المريض إذاتعلم نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعليمه) فلا ينفعه ذلك الااذا عمل ؟ ا فيها (بل مثالهم مثال من به علة البواسير) جع باسور وهو ورم تدفعه الطبيعة الى كل موضع فى البدن يقبل الرطوبة من المقعدة والانثيين والاشفار وغير ذلك فإن كان فى المقعدة لم يكن حدوثه دون انفتاح العروق (والبرسام) وهو روم حار الحجاب الذى بين الكبد والمعى ثم يتصل بالدماغ قال ابن دريد هو معرب (وهو مشرف على الهلاك ومحتاج إلى تعلم الدواء واستعماله فاشتغل بتعليم دواء الاستحاضة وبتكرار ذلك ليلا ونهارا مع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحاض ولكن يقول ربما تقع علة الاستعاضة لامرأة وتسألنى عن ذلك) فاجيبها (وذلك غاية الغرورفكذلك المنفق المسكين قد يسلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة وربمايخت طفه الموت قبل التوبة والتلافى) أى التدارك (فياقى الله وهو عليه غضبان فترك ذلك كله واشتغل بعلم السلم والاجارة والظهار واللعان وسائر الجراحات والديات والدعاوى والبينات وبكتاب الحيض وهو لا يحتاج الى شئء من ذلك قط فى عمر. فى العمل بالعلم ولنذ كر الاست غرور الذين قنعوا من العلوم بعالمبيع مهم وتركوا المهم وهم به مغترون امالاستغنائم عن أصل ذلك العلم واما لاقتصارهم عليه (فتهم فرقة) انتصروا على علم الفتاوى فى الحكومات الخصومات وتفاصيل المعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح العباد وخصصوا اسم الفقه بها وسموه الفقه وعلم المذهب وربماضيه وامع ذلك الاعمال الظاهرة والباطنة فلم يتفقدوا الجوارح ولم يخرسوا السان عن الغيبة ولا البطن عن الحرام ولا الرجل عن المشى الى السلاطين وكذا سائر القلوب ولم يحرموا قلوبهم عن السكبر والحسد والرياء وسائر المهلكات فهؤلاء مغرورون من وجهين أحدهما من حيث العمل والآخرين حيث العلم أما العمل فقد ذكرناوجه الغرور فيهوان مثالھممثالالمريضاذا لنفسه تعلم نسخة الدواء واشتغل بتكراره وتعلبه لابل منالهم مثال من به علة البواسير والبرسام وهو مشرف على الهلاك ومحتاج الى تعلم الدواء واستعماله فاشتغل بتعلم دواء الاستحاضة وبتكرار ذلك ليلاونها رامع علمه بأنه رجل لا يحيض ولا يستحاض ولكن يقول وبما تقع علة الاستحاضة لامرأة وتسألنى عن ذلك وذلك غاية الغرور فكذلك المتفقه المسكين قد يسلط عليه- محب الدنيا واتباع الشهوات والحسد والكبر والرياء وسائر المهلكات الباطنة وربما يختطفه الموت قبل التوبة والمثلافى فيلقى الله وهو عليه غضبان فترك ذلك كله واشتغل بعلم السلم والاجارة والظهار واللعان والجراحات والديات والدعاوى والبيئات وبكتاب الحيض وهو لا يحتاج الى شئء من ذلكقط فى عمره لنفسهواذا احتاج غيره كان فى المفتين كثرة فيشتغل بذلك ويحرص عليه لما فيه من الجاه والرياسة والمال وقددهاء الشيطان وما يشعراذنظن المغرور بنفسه أنه مشغول فرض ديته وليس بدرى ان الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين معصية هذا لو كانت نيته *جدة كاقال وقد كان قصد بالفقموجه الله تعالى فإنه وإن قصدوجهالله فهو باشتغاله به معرض عن فرض عينه فى جوار حه وقابه فهذا غروره من حيث العمل وأماغروره من حيث العلم حيث اقتصر على على الفتاوى وظن أنه على الدين وترك على كتاب الله وسنةرسول الله صلى الله عليه (٤٥٥) أيضاء لم تع ذيب الاخلاق وتراك الفقه عن وسلم وربما طعن فى المحدثين وقال انهم نقلة أخبار و حملة أسفار لا يفقهون وترك الله تعالى بادراك جلاه وعظمته وهو العلم الذى لنفسه واذا احتاج غيره كان فى المفتين كثرة فيشتغل بذلك ويحرص عليه لمافيه من الجاه والمال والرياسة وقددعاه الشيطان) وسوّله (وما يشعر) بذلك (اذيظن المغرور بنفسهانه مشغول بفرض دينه وليس يدرى ان الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ من فرض العين معصية هذا لو كانت نيته صيحة كما قال وقد كانقصد بالفقه وجه الله تعالى فانه وان قصدوجه اللّه فهو باشتغاله به معرض عن فرض عينه فى جوارحه وقلبه وهذا غرور من حيث العمل فاما غرور، من حيث العلم حيث اقتصر علىعلم الفتاوى وظن أنه علم الدين وترك علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وربما طعن على المحدثين وقال انهم نقلة اخبار وحلة اسفار لا يفقهون) أى لا يدركون فقه الحديث (وترك أيضا على تهذيب الأخلاق وترك الفقه عن الله بإدراك جلاله وعظمته وهو العلم الذى يورث الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى فثراء آمنا من الله مغترابه منكلاعلى انه لا بد وأن يرحم، فانه قوام دينه) وعامل شرع نبيه (وانه لولم يشتغل بالفتاوى لتعطل الحلال والحرام فقد ترك العلوم التى هى أهم وهو غافل مغر ور وسبب غروره ما يسمع فى الشرع من تعظيم الفقه كالخبر السابق من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ولم يدرات ذلك الفقه هو الذته عن الله ومعرفة مسفاته المخوّفة والمرجوة ليستشعر القلب الخوف ويلازم التقوى اذقال الله تعالى فلولانفرمن كل فرقة منهم طائفة) أى فهلانفر من كل جاعة كثيرة كقبيلة وأهل بادة جماعة قليلة (ليتفقهوا فى الدين) أى يتكلفوا الفقاهة فيه ويجشموا مشاف تحصيلها (واينذرواقومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) أى وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الففاهة ارشاد القوم وانذارهم (والذى يحصل به الانذار) والارشاد (هوغير هذا العلم) الذى يشتغلون به (فإن مقصود هذا العلم حفظ الاموال بشروط المعاملات وحفظ الابدان بالاموال أو بدفع القتل والجراءات والمال فى طريق اللّه آلة والبدن من كب) والعبد مسافر (وانما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق وقطع عقبات القلب التى هى الصفات المذمومة فهى الجاب بين العبدوبين الله واذامات ملونا بتلك الصفات كان محجوبا عن الله) مبعداعن حضرته (فمثله فى الاقتصار على على الفقه مثال من اقتصر من سلوك طريق الحج على علم خرز الراوية) أى خياطتها يقاليروى البعير يروى من بابرمى حله فهوراوية المبالغة ثم أطلقت الراوية على كل دابة يستقى الماء عليها ثم أطلقت على هذه الآلة من الجلود تحمل المياه فهو من مجاز المجاز (و) علم خرز (الخف) وهو ما يلبس فى الرجل (ولا يشك فى انه لولم يكن لتعطل الحج) لان كلا منهما من لوازم المسافرفى قطع البادية (ولكن المقتصر عليه ليس من الحج فى شئ وقدذكرناشرح ذلك فى كتاب العلم) فلا نعبدمهنا (ومن هؤلاء من اقتصر من علم الفقه على الخلافيات) وهى المسائل المختلفة فى المذاهب (ولم يهمه الاتعلم طريق المجادلة والالزام) والتبكيت والتسجيل (واخام الخصوم ودفع الحق لاجل الغلبة والمباهاة) بين الاقران (فهوطول الليل والنهار فى التفتيش) والبحث (عن مناقضات أرباب المذاهب بورت الخوف والهيبة والخشوع ويحمل على التقوى فتراه آمنامن الله مغترابه متكام على أنه لا بد وأن يرحمه فانه قوام دينه وانه أولم يشتغل بالفتاوى لتعطل الحلال والحرام فقد ترك العلوم التى هى أهم وهو غافل مغرور وسبب غروره ما سمع فى الشرع من تعظيم الفقه ولم يدر ان ذلك الفقهو الفقه عن الله ومعرفة صفاته المخوّفة والمرجوة ليستشعر القلب الخوف ويلازم التقوی اذقالتعالىفلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة لينفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون والذى يحصل به الانذار غير هذا العلم مات مقصود هذا العلم حفظ الاموال بشروط المعاملات وحفظ الابدان بالاموال وبدفع القتل والجراحات والمال فى طريق الله آلة والبدن من كبوانما العلم المهم هو معرفة سلوك الطريق وقطع عقبات القلب التى هى الصفات المذمومة فهمى الحساب بين العبدوبين الله تعالى واذا مات ملوثانتلك الصفات كان محجو با عن الله فنه فى الاقتصار على علم الفقه مثالي من اقتصر من سلوك طريق الحم على علم خرز الراوية والخف ولاشك فى أنه لولم يكن لتعطل الحج ولكن المقتصرعليه ليس من الحج فى شئ ولا بسبيله وقدذكرنا شرح ذلك فى كتاب العلم ومن هؤلاء من اقتصر من على الفقه على الخلافيات ولم يهمما لا تعلم طريق المجادلة والالزام والجلم الخصوم ودفع الحق لاجل الغلبة والمباهاة فهو طول الليل والنهار فى التفتيش عن منافظات أرباب المذاهب . والتفقد لعيوب الاقران والتلقف لانواع التسبيبات المؤذية وهؤلاء هم سباع الانس طبعهم الايذاء وهمهم السفه ولا يقصدون العلم الالضرورة ما يلزمهم لمباهاة الاقران فكل علم لايحتاجون اليهفى المباهاة كعلم القلب وعلى سلوك الطريق إلى الله تعالى هو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة فانه ... م يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ وانما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العريدة التى تجرى بين المتصارعين فى الجدل وهؤلاء قد جه وا ما جمعه الذين من قبلهم فى علم الفتاوى لكن زادوا اذا شتغلوا بماليس من فروض الكفايات أيضابل جميع دقائق الجدل الفقه بدعة لم يعرفها السلف وأما أدلة الأحكام فيشتمل عليها على المذهب وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم معانيهما وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد (٤٥٦) الوضع والتركيب والتعدية فانما أبدعت لا ظهار الغلبة والانغام واقامة سوى الجدل بها فغرور هؤلاء أشد كثيرا و أقبح من والتفقد لعيوب الاقران والتلقف لانواع التسبيبات المؤذية فهؤلاءهم سباع الانس) وذئاب الطمع (طبعهم الايذاء وهمهم السفه) وغمص الحق (ولا يقصدون العلم الالضرورة ما يلزمهم المباهاة الاقران) ومجادلتهم (وكل على لايحتاجون اليه فى المباهاة كه لم القلب وعلى سلوك الطريق إلى الله بمحو الصفات المذمومة وتبديلها بالمحمودة فانهم يستحقرونه ويسمونه التزويق وكلام الوعاظ) ويسخرون بالذى يشتغل به ويجهلونه (وانما التحقيق عندهم معرفة تفاصيل العربدة التى تجرى بين المتصارعين فى الجدل وهؤلاء قد جمعوا ما جمعه الذين من قبلهم فى علم الفتاوى ولكن زادوا) عليهم (اذا شتغلوا بماليس من فروض الكفايات أيضابل جميع دقائق الجدل فى الفقه بدعة) أحدثت (لم يعرفها السلف واما أدلة الأحكام في شتمل عليها لم المذهب وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم معانيهما وأما حيل الجدل من الكسر والقلب وفساد الوضع والتركيب والتعدية فانما أبدعت لاظهار الغلبة) مع الخصوم (والافام واقامة سوق الجدل بها فغرورهؤلاء أشد كثيرا واقع من غرور من قبلهم وفرقة أخرى) منهم (اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة فى الاهواء والردعلى المخالفين) من أصحاب المذاهب المخالفة (وتتبع منافضائهم واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة) على كثرتها (واشتغلوا بتعلم الطرق فى مناظرة أولئك والخامهم) والزامهم (وافترقوافى ذلك فرقا كثيرة) أوردهاابن أبى الدم فى كتاب له قدجمعه فى ذلك (واعتقدوا انه لا يكون لعبد عمل الاباعات ولا يصح إيمان الابان يتعلم جدلهم وما سموه أدلة عقائدهم وظنوا انه لا أحد أعرف بالله وبصفاته منهم وانه لا إيمان لمن لا يعتقد مذهبهم ولم يتعلى عليهم) ولم يسلك على طريقتهم (ودعت كل فرقة منهم إلى نفسها) وحسنت طريقتها (ثم هم فرقتان ضالة ومحقة فالضالة هى التى تدعو الى غير السنة والمحقة هى التى تدعو الى السنة والغرور شامل لجميعهم أما الضالة فلغفلتها عن ضلالتها وظنها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة) أوردها أبو نصر التمجى فى كتاب الاسماء (يكفر بعضهم بعضا وانما أتيت من حيث انه الم تتهم رأيها ولم تحكم أولا شروط الادلة ومنها جها فر أى أحدهم الشبه دليلا والدليل شبهة) فمن ههنا كان سبب منــلالتهم (وأما الفرقة المحقة فانما اغترارها من حيث انها ظنت بالجدل انه أهم الامور وأفضل القربات فى دين الله وزعمت انه لا يتم الا حد دينه مالم يفعص ويبحث وان من صدق الله ورسوله من غير بحث وتحر بردايل فليس بمؤمن) هـذا قول أكثرهم (أوايس بكامل الايمان ولا مقرب عند الله تعالى فلهذا الظن الفاسد قطعت أعمارها فى تعلم الجدل والبحث عن المقالات وهذيانات المبتدعة ومناقضاتهم وأهملوا نفوسهم وقلوبهم حتى عميت عليهم ذنوبهم وخطاياهم الظاهرة والباطنة) وجب عنهم التفقدلها (وأحدهم يظن ان اشتغاله بالجدل أولى وأقرب عند الله وأفضل) لزعمه انه يوصل إلى معرفة الله (ولكنه الالتذاذ، بالغلبة والانقسام ولذة الرياسة وعز الانتماء الى الذب عن غرور من قبلهم (وفرقة أخرى) اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة فى الاهواء والرد على المخالفين وتتبع منا قضائهم واستكثروا من معرفة المقالات المختلفة واشتغلوا بتعلم الطرق فى مناظرة أولئك والحامهم وافترقوا فى ذلك فرقا كثيرة واعتقدوا أنه لا يكون العبد جل الابايمان ولا يصح اعمان الابات يتعلم جدلهم وما سموه أدلة عقائد هم وظنوا أنه لا أحد أعرف بالله وبصفاته منهم وانه لا إيمان لمن لم يعتقد مذهبهم ولم يتعلم علمهم ودعت كل فرقة منهم الى نفسها تمهم فرقتان ضالة ومحقة فالضالة هى التى تدعوالى غير السنة والمحقة هى التى تدعوالى السنة والغرور شامل لجميعهم * أما الضالة فلغفلتهاعن ضلالها وظنها بنفسها النجاة وهم فرق كثيرة يكفر بعضهم دين بعضاوانما أتيت من حيث انه الم تتهم رأيها ولم تحكم أولا شروط الادلة ومنهاجها فرأى أحدهم الشبهة دليلاوالدليل شبهة* وأما الفرقة الحقة فانما اغترارها من حيث انها ظنت بالجدل أنه اهم الامور وأفضل القربات فى دين الله وزعمت أنه لا يتم لا حددينه مالم يفحص ويبحث وأن من صدق الله ورسوله من غير بحث وتحر بردليل فليس ؟مؤمن أوليس بكامل الايمان ولا مترب عند الله فلهذا الفان الفاسد قطعت أعمارها فى تعلم الجدل والبحث عن المقالات وهـ ذيانات المبتدعة ومناقضاتهم وأهملوا أنفسهم وقلوبهم حتى عميت عليهم ذنوبهم وخطاياهم الظاهرة والباطنة وأحدهم يظن ان اشتغاله بالجدل أولى وأقرب عند الله وأفضل ولكنه الالتذاذ بالغلبة والانحمام ولذة الرياسة وعز الانتماء الى الذب عن دين الله تعالى عميت بصيرته فلم يلتفت الى القرن الاول فان النبى صلى الله عليه وسلم شهد لهم بانهم خير الخلق وأنهم قد أدركوا كثيرا من أهل البدع والهوى فاجعلوا أعمارهم ودينهم عرض للخصومات والمجادلات وما اشتغلوا (٤٥٧) بذلك عن تفقدة لوبه .. م وجوارحهم دين الله عمدت بصيرته) فجبت عن شهود ما وراء ذلك (فلم يلتفت الى القرون الاول وان النبى صلى الله عليه وسلم شهدلهم بأنهم خير الخلق) وذلك فيما رواه أحمد والطحاوى وابن أبي عاصم والروياتى والضياء من حديث بريدة خير هذه الامة القرن الذى بعثت أنافيهم ثم الذين يلونهم ورواه ابن أبى شيبة من مر -ل عمرو بن شرحبيل خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ورواه كذلك أحمد والشيخان والمزنى وابن ماجه من حديث ابن مسعود وروى مسلم من حديث أبى هريرة خيراً متى القرن الذى بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ورواه الطبرانى من حديث سمرة ومن حديث أبي برزة ورواه الطبرانى من حديث سعد بن تميم الكوفى خيراً متى أنا وأفرانى ثم القرن الثانى ثم القرن الثالث (وانهم قد أدركوا كثيرا من أهل البدع والأهواء فاجعلوا أعمالهم ودينهم عرض الخصومات والمجادلات وما اشتغلوا بذلك عن تفقد قلوبهم وجوارحهم وأحوالهم بى لم يتكلموا فيه الامن حيث رأوا حاجة) اضطر تهم إلى الكلام فيه(ونو٢٠ وامخايل قبول) ومظانه (فذكروا بقدرالحاجةما يدل الضال على ضلالته) وينبهه عليها (وإذا رأوا مصراً على ضلالته هجروه وأعرضوا عنه) بالكلية (وأبغضوه فى الله ولم يلزموا الملاحظة) أى المخاصمة بشدة الالحاح (معه طول العمر بل قالوا ان الحق هو الدعوة إلى السنةو من السنة ترك الجدل فى الدعوة الى السنة اذ روى أبو أمامة) صدى بن عجلان (الباهلى) رضى الله عنه (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ماضل قوم قط بعدهدى كانوا عليه الاأوتوا الجدل) رواه الترمذى وابن ماجه قال الترمذي حديث حسن صحيح وتقدم فى كتاب العلم وفى آفات اللسان (وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على أصحابه وهم يتجادلون ويختصمون فغضب عليهم حتى كأنه نقى فى وجهمحب الرمان حرة من الغضب فقال أبهذا بعتتم أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا الى ما أمر تم به فاعملوا ومانم يتم عنه فانتهوا) رواه نصر المقدسى فى الحجة من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ أبهذا أمرتم أولهذا خلقتم أن تضربوا كتاب اللّه بعضا ببعض انظر واما أمر تم به فاتبعوه ومانهيتم عنه فانتهواوروى عن أنس انه صلى الله عليه وسلم سمع فوما يتراجعون فى القدر فقال أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم انما هلك الذين من قبلكم باشباء هذا ضربوا كلب الله بعضه ببعض أمركم الله بأمر فاتبعوه ونها كم عن شئ فانته واهكذار واه الدار قطنى فى الافراد والشيرازى فى الالقاب وابن عسا كروروى الترمذى من حديث أبى هريرة بلفظ أبهذا أمر تم أم بهذا أرسلت اليكم إنماهلك من كان قبلكم حسين تنازعوا فى هذا الامر عزمت عليكم ان لا تنازعوافيه وروى البزار والطبرانى فى الأوسط وابن الغربس من حديث أبى سعيد يلفظ أبهذا بعتتم أم بهذا أمرتم ألالا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض (فقدز جرهم عن ذلك وكانوا أولى خلق الله بالحجاج والجدل ثم انهم رأوارسول الله صلى اللّه عليه وسلم وقد بعث الى كافة أهل المال) مع تباين أنواعها (فلميذكر) انه كان (يقعد معهم فى مجلس مجادلة لالزام والخام وتحقيق مجة ودفع سؤال وايراد الزام في اجاد لهم الابتلاوة القرآن المنزل عليهم ولم يزدفى المجادلة عليه) بل أمر فيه بان يجادلهم فيه بالتى هى أحسن (لان ذلك يشوش القلوب ويستخرج منهم الاشكالات والشبه ثم لا يقدر على محوها من قلوبهم) ان رسخت فيها ولهذا السبب كان هجران أحمد بن حنبل رحمه الله للمحرث المحاسبى كما تقدم فى كتاب العلم (وما كان يعجزعن مجادلتهم بالتقسيمات ودقائق الافيسة وان يعلم أصحابه كيفية الجدل والالزام) الخصوم (ولكن الاكياس وأهل الحزم لم يغتروابهذا وقالوالونجا أهل الأرض وهلكا وأحوالهم بل لم يتكلموا فيه الامن حيث رأوا حاجة وتوسموا مخايل قبول فذكروا بقدر الحاجة ما يدل الضال على ضلالتهواذا رأوامصراعلى ضلالة هجروه وأعرضوا عنه وأبغضوه فى اللّه ولم يلزموا الملاحة معه طول العمر بل قالواان الحق هو الدعوة الى السنة ومن السنة ترك الجدل فى الدعوة الى السنة اذروى أبو أمامة الباهلى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ماضل قوم قط بعدهدى كانوا عليه الاأوتوا الجدل وخر چرسول الله صلى الله عليه وسلم يوماه إلى أصحابه وهم يتجادلون ويختصمون فغضب عليهم حتى كأنه فقئ فىوجههحب الرمان حرة من الغضب فقال ألهذا بعثم أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض انظروا الى ما أمر ثم به فاعملوا وما نع يستم عنه فانتهوا فقدز جرهم عن ذلك وكانوا أولى خلق الله بالحجاج والجدال ثم انهم رأوارسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بعث الى كافة أهــل الملل فلم يقعد معهم فى مجلس مجادلة لالزام واغام وتحقيق مجمةودفع سؤال وإيراد الزام فاجادلهم الابتلاوة القرآن المنزل عليهم (٥٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) ولم يزد فى المجادلة عليه لان ذلك يشوّش القلوب ويستخرج منها الاشكالات والشبه ثم لا يقدر على محوها من قلوبهم وما كان يعجز عن مجادلتهم بالتقسيمات ود قائق الانيسة وأن بعلم أصحابه كيفية الجدل والالزام وأسكن الا كياس وأهل الحزم لم يغتروابه ذا وقالوالونجا أهل الأرض وهامكنا لم تنفعنانجاتهم ولونجوناوها، والميضر ناهلاكهم وليس علينا فى المجادلة أكثرمما كان على الصحابة مع اليهود والنصارى وأهل الملل وماضيعوا العمر بتحر برمجادلاتهم فىالنانضيع العمر ولانصر فه الى ما ينفعنافى يوم فقرنا وفاقتنا ولم نخوض فيما لا تأ من على أنفسنا الخطأ فى تفاصيله ثم نرى ان المبتدع ليس يترك بدعته بجدله بل يزيده التعصب والخصومة تشددا فى بدعته فاشتغالى بمخاصمة نفسى ومجادلتها ومجاهد تم التترك الدنيالا خرة أولى هذا لو كنت لم أنه عن الجدل والخصومةفكيف وقد نهيت عنه وكيف ادعوالى السنة بترك السنة فاولى أن أتفقد نفسى وأنظر من صفاتها ما يبغضه الله تعالى وما يجب لا تنزه عما يبغضه وأمسك بما يحبه (وفرقة أخرى) اشتغلوا بالوعظ والتذكير وأعلاهم رتبة من يتكلم فى أخلاق النفس وصفات القلب (٤٥٨) من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والاخلاص والصدق ونظائر.وهممغرورون لم تنفعنا يجاته م ولو نجونا وهلسكوا لم يضر نا هلاكهم وليس علينا من المجادلة أكثرمما كان على الصحابة) رضوان الله عليهم (مع اليهود والنصارى وأهل الملل) المختلفة (وماضيعوا العمر بتحريرمجادلاتهم) والزاماتهم (فالنا نضيع العمر) سبهللا (ولا نصرفه إلى ما ينفعنا فى يوم فقرنا وفاقتنا) وهو يوم القيامة (ولم نخوض فيمالاناً من على أنفسنا الخطأ فى تفاصيله ثم نرى أن المبتدع ليس يترك بدعته بجدله) معه (بل يزيده التعصب والخصومة تشددا فى بدعته فاشتغالى عخاصمة نفسى ومجاهدتها ومجادلتهالتترك الدنياللا خر اولى هـذالو كنت لم أنه عن الجدل والخصومة فكيف وقد نهيت عنه فكيف ادعوالى السنة بترك السنة فالاولى أن أتفقد نفسى وأنظر من صفاتها) الباطنةفيها (ما يبغضه الله تعالى وما يحبه لا تنزه عما يبغضه) أى أتباعد عنه (وأمسك بما يحبه) وأستوثق به (وفرقة أخرى منهم اشتغلوا بالوعظ والتذكير وأعلاهم رتبة من يتكلم فى أخلاق النفس وصفات القلب من الخوف والرجاء والصبر والشكر والتوكل والزهد واليقين والاخلاص والصدق ونظائره وهم مغرورون يظنون بأنفسهم انهم اذا تكلموا بهذه الصفات ودعوا الخلق اليها فقدصاروا موصوذين بهذه الصفات) قائمين بازاتها (وهم متتكون عنها عند الله) أى عارون (الاعن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين وغرور هؤلاء أشد الغرورلانهم يعجبون بأنفسهم غاية الاعجاب) وهو مهلك (ويظنون أنهم ما تبحر وافى علم المحبة الاوهم محبون لله و) انهم (ماقدرواعلى تحقيق دقائق الاخلاص الاوهم مخلصون و) انهم (ما وقعوا على خفايا عيوب النفس الاوهم عنها منزهون ولولاانه مقرب عند الله لما عرفه معنى القرب والبعد وعلم السلوك الى الله وكيفية قطع المنازل فى طريق الله فالمسكين بهذه الظنون يرى انه من الخائفين وهو آمن من الله ويرى انه من الراجين وهو من المغترين المضيعين) لحقوق الله (ويرى انه من الراضين بقضاءالله وهو من الساخطين) على أفعال الله (ويرى انه من المتوكلين على الله وهو من المتكلاين على العز والمال والجاه والاسباب) الدنيوية (ويرى انه من المخلصين وهو من المرائين) فى أعماله (بل وصف الاخلاص) الناس (فيترك الاخلاص فى الوصف) أى لا يتصف به بنفسه (ويصف الرياءويذكر) وفى نسخة ويذكر الرياء ويصف (ويرائى بذكره ليعتقدوا فيه انه لولاانه مخلص لما اهتدى لدقائق الرياء ويصف الزهد في الدنيا) والتخلى عنها (لشدة حرصه على الدنيا وقوّة رغبته فيهافهو يظهر الدعاء الى اللّه وهو منمفارو يخوّف بالله وهو منه آمن ويذكر بالله وهواء ناس ويقرب إلى الله وهو منه متباعد ويحث على الاخلاص وهو غير مخلص ويذم الصفات المذمومة وهو بها متصف ويصرف الناس عن الخاق) أى بحذرعن الخلطة (وهو على الخاق أشدحرصا) بحيث (لومنع عن مجلسه الذى يدعوالناس فيه الى الله لضاقت عليه الأرض بمارحبت) أى ضافت حضيرته (ويزعم ان غرضه اصلاح الخلق ولو مظنون بأنفسهم أنهماذا تكلموا هذه الصفات ودعوا الخلق الها فقد صاروا موسوفين بهذه الصفات وهـم منفكون عنها عند الله الاعن قدر يسير لا ينفك عنه عوام المسلمين وغرورهؤلاء أشد الغرور لانهم يجبون بأنفسهم غاية الاعجاب ويظنون أنهم ما تحروا فى على المحبة الاوهم محبون للهوماقدر واعلى تحقيق دقائق الاخلاص الاوهم مخلصون وما وقفوا على خفاياعيوب النفس الاوهم عنها منزهون ولولا أنه مقرب عند الله لما عرفه معنى القرب والبعدوعلم السلوك الى الله وكيفية قطع المنازل فى طريق اللّه فالسكين بهذه الظفون برى أنه من الخائفين وهوآمن مناللهتعالى وبرىأنهمن الراجين وهو من المغترين المضبعين و يرى أنهمن الراضين بقضاء الله وهو ظهر من الساخطين ويرى انه من المتوكلين على الله وهو من المتكلين على العز والجاه والمال والاسباب ويرى أنه من المخلصين وهو من المراتين بل نصف الاخلاص فيترك الاخلاص فى الوصف ويصف الرياء وبذكره وهو يراثميذكره ليعتقد فيمانه لولاانه مخلص لما اهتدى انى دقائق الرياء ويصف الزهد فى الدنيالشدة حرصه على الدنيا وقوة رغبته فيها فهو يظهر الدعاء الى الله وهو منه خار ويخوّف بالله تعالى وهو منه آمن ويذكر بالله تعالى وهوله ناس ويقرب إلى الله تعالى وهو منه متباعد و يحث على الاخلاص وهو غير خلص ويذم الصفات المذمومتوهو بها متصف ويصرف الناس عن الخلق وهو على الخلق أشد حرصالومنع عن مجلسه الذى يده والناس فيه الى الله أضاقت عليه الأرض بمارحبت وزعم أن غرضه اصلاح الخاق ولو ظهر من أقرانه من أقبل الخلق عليه وصلحواعلى يديه ١-تعا وحدا ولو أثنى أحدمن المتردد من الـعلى بعض أقرانه لكان أبغض خلق الله اليه فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم على التنبة والرجوع إلى السداد لان المرغب فى الاخلاق المحمودة والمنفر عن المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدهاوهـ ذا قد علم ذلك ولم ينفعه و شغله حب دعوة الخلق عن العمل به فبعد ذلك بماذا بعالج وكيف سبيل تخويفه وانما الخوف مايتلوه على عباد الله فيخافون وهوايس خائف نعمات ظن بنفسه انه موصوف بهذه الصفات المحمودة يمكن أن يدل على طريق الامتحان والتجربة وهو أن يدعى مثلاحب الله فا الذى تركه من محاب نفسه لاجله ويدعى الخوف (٤٥٩) فما الذى امتنع منه بالخوف ويدعى الزهد فما الذي تركه مع القدرة عليهلوجه الله تعالى ظهر من أقرانه) وأشكاله (من أقبل الخلق عليه وصلحوا على يديه مات فما وحسداولوأننى أحد من المترددين المه على بعض أقرانه لكان أبغض خلق الله اليه فهؤلاء أعظم الناس غرة وأبعدهم من التنبه والرجوع إلى السداد) إلى طريق الحق (لان المرغب فى الاخلاق المحمودة والمنفرعن) الاخلاق (المذمومة هو العلم بغوائلها وفوائدها وهذا قد علم ذلك ولم ينفعه وشغله حب دعوة الخلق عن العمل به فبعد ذلك بماذا يعالج وكيف سبيل تخويفه وانما الخوف ما يتلوه على عبادالله فيخافون وهو ليس بخائف نعم ان ظن بنفسه انه موصوف بهذه الصفات المحمودة يمكن أن يدل على طريق الامتحان والتجربة وهو ان يدعى مثلاحب الله فىالذى تركه من محاب الدنيا) وملاذها (لاجله ويدعى الخوف فما الذى امتنع منه بالخوف ويدعى الزهد) فى الدنيا (فما الذى تركه مع القدرة عليه لوجه الله تعالى ويدعى الانس بالله فتى طابت له الخلوة ومتى استوحش من مشاهدة الخلق لابل يرى قلبه على بالحلاوة إذا أحدقت به المريدون) وهو يتكلم عليهم وهم لا ناظرون (وقراء يستوحش اذا خلا باللهتعالى فهل رأيت محبا آنسا يستوحش من محبوبه ويستروح منه إلى غيره فالا كياس يمتحنون أنفسهم بهذه الصفات ويطالبونها بالحقيقة ولا يمنعون منها بالتزويق) الظاهر (بل بموثق من الله غليظ) أى شديد (والمغترون يحسنون بأنفسهم الظنون فإذا كشف الغطاء عنهم فى الآخرة يفتضحون) على رؤس الأشهاد (بل يطرحون فى النار فتندلق أقتابهم) أی مصار ینهم(فيدوربها أحدهم كادور الخار بالرحى كما ورد به الخبر لانهم يأمرون بالخير ولا يأتونه وينهون عن الشر و يأتونه) وذلك فيما أخرجه أحمد والشيخان من حديث أسامة بن زيد يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقنابه فيدوربها فى النار كم يدور الحمار برا. فيطيف به أهل النار فيقولون باذلان ما أصابك ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنها كم عن المنكروآ تيه وقد تقدم قريبا ورواه ابن النجار من حديث أبى أمامة وفيه قال انى كنت أحالف ما كنت أنها كم وقد تقدم أيضا (وانما وقع الغرور لهؤلاء من حيث انهم يصادفون فى قلوبهم شيأ ضعيفاً من أصول هذه المعانى وهوحب الله والخوف منه والرضا بفعله ثم قدروا مع ذلك على وصف المنازل العالمية فى هذه المعانى فظنوا انهم ماقدروا على وصف ذلك وما رزقهم الله على، وما نفع الناس بكلامهم فيها الالاتصافهم بها) وقيامهم بازائها (وذهب عليهم أن القبول للكلام والكلام للمعرفة وجريان اللسان والمعرفة للتعلم وان ذلك كله غير الاتصاف بتلك الصفة فلم يفارق آحاد المسلمين فى الاتصاف بصفة الحب والخوف بل فى القدرة على الوصف بل ربمازاد أمنه وقل خوفه وظهر الى الخلق ميله وضعف فى قلبه حب الله وانمامثاله مثال مريض يصف المرض) يحقيقته (ويصف دواءه بفصاحته ويصف الصدمة والشفاء) وغيره من المرضى لا يقدر به على وصف العمة والدهاء (وأسبابه ودرباته وأصنافه فهولا يفارقهم فى صفة المرض والاتصاف به وانما يفارقهم ويدعى الانس بالله فتى طابت له الخلوة ومتى استوحش من مشاهدة الخلق لا بل يرى قلبه على بالحلاوة إذا أحدق به المريدون وتراه يستوحش اذا خلا باته تعالى فهل رأيت مجد ايستوحش منمحبوبهو یستروحمنه الى غيره فالا كاسٍ يمتحنون. أنفسهم هذه الصفات وبط البونها بالحقيقة ولا يقنعون منها بالتزويق بل ؟- وثق من الله غليظ والمغترون يحسنون بانفسهم الظنون إذا كشف الغطاء عنهم فى الآّ خرة يفتضحون بل بطرحون فى النار فتندلق أقتابهم فيدوربها أحدهم كايدو رالحمار بالرحى كما ورد به الخبرلاتهم يأمرون بالخير ولا يأتونه وينهون عن الشرو يأتونه وانما وقع الغرور لهؤلاء من حيث انهم إصادفون فى قلوبهم شيأضعيفامن أصول هذه المعانى وهوحب الله والخوف منه والرضابة له ثم قدر وا مع ذلك على وصف المنازل العالمية فى هذه المعانى فظنواانهم ما قدر وا على وصف ذلك ومارزقهم الله عليه وما نفع الناس بكلامهم فيها الالاتصافه .. م بها وذهب عليهم ان القبول للكلام والكلام للمعرفة وجريان اللسان والمعرفة للعلم وان كل ذلك غير الانصاف بالصفة قلم يفارق آحاد المسلمين فى الانصاف بصفة الحب والخوف بل فى القدرة على الوصف بل ربما زادأ منه وقل خوف، وظهر الى الخلق ميله وضعف فى قلبه حب الله تعالى وانما مثاله مثال مريض بصف المرض ويصف دواءه بفصاحتمو يصف الصحة والشفاء وغير ممن المرضى لا يقدر على وصف الصمة والشفاء وأسبابه ودرجاته وأصناف، فهو لا يفارقهم فى صفة المرض والاتصافبه وانما يفارقهم فى الوصف والعلم بالطب فظنه عند علم بحقيقة الصحة أنه صحيح غاية الجهل فكذلك العلم بالخوف والحب والتوكل والزهد وسائرهذه الصفات غير الاتصاف بحقائقها ومن الناس عليه وصف الحقائق بالانصاف بالحقائق فهو مغر ورفهذهحالة الوعاظ الذين لاعيب فى كلامهم بل منهاج وعظهم منهاج وعظ القرآن والاخبار ووعظ الحسن البصرى وأمثاله رحمة الله عليهم (وفرقة أخرى) منهم عدلوا عن المنهاج الواجب فى الوعظ وهم وعاظ أهل هذا الزمان كافة الامن asacالله على الندور فى بعض أطراف البلادان كان ولسنانعرفه فاشتغلوا بالطامات والشطع وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع (٤٦٠) والعقل طلباللاغراب وطائفة شغف وا بطيارات التكت وتسجميع الألفاظ وتلفيقها فأكثر هممهم بالاسجاع والاستشهاد باشعار الوصال والفراق وغرضهم أن تكثر فى مجالستهم الزعقات والتواجد ولو على أغراض فاسدة فهؤلاء شياطين الاأس ضلوا وأضلواعن سواء السبيل فان الاولين وان لم يصلحوا أنفسهم فقد أصلحوا غيرهم وعدموا کلامھم ووعظھم وأما هؤلاء فانهم يصدون عن سبيل الله ويجرون الخلق الى الغرور بالله بلفظ الرجاء فيزيدهم كلامهم جراءة على المعاصى ورغبة فى الدنيا لاسيما اذا كان الواعظ متزينا بالثياب والخيل والمراكب فانه تشهد هيئتهمن فرقه الى قدمه بشدة حرصه على الدنيا فايقدمهذا المغرورا كثر ما يصلطه بل لا يصلح أصلا ويضل خلقا كثيرا ولايخفى وجه كونه مغرورا (وفرقة أخرى) مهم قنعوا بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم فىذم الدنيا فهم يحفظون فى الوصف والعلم بالهاب فظفه بحقيقة الصحة انه صحيح غاية الجهل) كمان ظن الصحيح بحقيقة المرض انه مريض ظاهر البطلات (فكذلك العلم بالخوف والتوكل والحب والزهد وسائرهذه الصفات غير الانصاف بحقائقها ومن القبس عليه وصف الحقائق بالاتصاف بالحقائق فهو مغرور فهذه حالة. الوعاظ الذين لا عيب فى كلامهم بل منهاج وعظهم منهاج وعظ القرآن و) وعظ (الاخبار ووعظ الحسن البصرى وأمثاله وفرقة أخرى) منهم (عدلوا عن المنهاج الواجب فى الوعظ وهم وعاظ أهل الزمان كافة) فى بلاد الاسلام (الامن =صمه الله على المندور) والقلة (فى بعض أطراف البلاد ان كان ولنا تعرفه) أى لم يبلغنا خبره (فاشتغلوا) فى وعظهم (بالطامات) أى الدواهى والمصائب التى تعظم على غيرها أى تزيد والمراد بهاما يؤدونه من الكلمات العقم (والشعاع) وهو كلام يعبر عنه السان مقرون بالدعوى ولا يرتضبه أهل الطريق من قائله وان كان محقاً (وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع والعقل طلبا للإغراب) على الحاضرين (وطائفة) منهم (شغفوا بطيارات المكت) وهى المسائل الدقيقة التى تتعب الخواطر فى استنباطها من مكانها (وبتشجيع الالفاظ وتلفيقها) بأن يوردوها موزونة مقفاة مجموعة من مواضع شتى (فاكثر هممهم فى الاستماع) والاوزان (والاستشهاد باشعار الوصال والفراق) والرقيب والواشى (وغرضهم) من كل ذلك (أن تكثر فى مجالسهم الزعقات) أى الصيحات (والتواجد ولو على أغراض فاسدة فهؤلاء شياطين الانس) وهم أشر من شياطين الجن (ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل فان الاولين وان لم يصلحوا أنفسهم) بأن لم يتصفوا بتلك الصفات التى يذكرونها (فقد أصلحوا غيرهم) بكلامهم (وجدوا كلامهم ووعظهم) اذ جعلو على منهاج الكتاب والسنة (وأماهؤلاء فانهم يصدون عن سبيل اللّه ويجرون الخلق الى الغرور بالله بلفظ الرياء فيزيدهم كلامهم جراءة على) ارتكاب (المعاصى ورغبة فى الدنيا) وميلا الى أعراضها (لاسيما اذا كان الواعظ متزينا بالثياب والخيل والمرا كب فانه يشهد فرة، الى قدمه) وفى نسخة تشهد هيئته من فرقه الى قدمه (بشدة حرصه على الدنيا فايفسده هذا المغرور ا كثرما يصلح بل لا يصلح أصلا وينمثل خلقا كثيرا) بتغر يره اياهم (ولا يخفى وجه كونه مغرورا وفرقة أخرى) منهم (فنعوا بحفظ كلام الزهاد وأحاديثهم فى ذم الدنيا) منظوما ومذورا (فهم يحفظون الكلمات على وجوهها ويوردونها) على الناس (من غير احاطة بمعانيها فبعضهم يفعل ذلك على المنابروبعضهم فى المحاريب وبعضهم فى الاسواق مع الجلساء وكل منهم يظن انه اذا تميز بهذا القدرعن السوقية) والعوام (والجندية اذ حفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونه - م فقد أفلح ونال الغرض وصارمغفور الهوا من عقاب الله من غير أن يحفظ ظاهره وبامنه عن) ملابسة (الا تام ولكنه بفان أن حفظه لكلام أهل الدين يكفيه) فى نجاته (وغر ورهؤلاء أظهر من غرور من قبلهم وفرقة أخرى استغرقوا أوقاتهم فى علم الحديث أعنى فى سماءه) من الشيوخ (وجع الروايات السكثيرة) للحديث الواحد (وطلب الاسانيد الغريبة العالية) وعلوها باعتبار قلة الوسائط فى الكلمات على وجهها ويؤدونها من غير ا حاطة بمعانيها فبعضهم يفعل ذلك على المناس السند وبعضهم فى المحاريب وبعضهم فى الاسواق مع الجلساء وكل منهم يظن انه اذا تميز بهذا القدر عن السوقة والجندية اذحفظ كلام الزهاد وأهل الدين دونهم فقد أفلح وقال الغرض وصار مغفور اله وأمن عقاب الله من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام ولكنه يظن ان حفظه لكلام أهل الدين يكفيه وغر ورهؤلاء أطهر من غرور من قبلهم (وفرقة أخرى) استغرقوا أوقاتهم فى علم الحديث أعنى فى سماعموجع الروايات الكثيرة منه وطلب الاسانيد الغريبة العالية