النص المفهرس

صفحات 201-220

ولووجدها مجانالا كلها فهذا بخيل على نفسه مع الحاجة وذلك يؤثر على نفسه غير ، مع انه محتاج اليه فانظر ما بين الرجلين فإن الاخلاق عطايا
يضعها الله حيث يشاء وليس بعد الايشار درجة فى السخاء وقد أثنى الله على الصحابة رضي الله عنهم به فقال ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرى اشتهى شهوةفرد شهوته وآثر (٢٠١) على نفسه غفرله وقالت عائشةرضى الله
عنها ماشبع رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثلاثة أيام
(و) قرينة ذلك انه (لو وجدها مجانا) بغير عوض لا كله افدل ذلك ان الامتناع منهاماهو لاجل النخل
(فهذا يبخل على نفسه مع الحاجة وذلك يؤثر على نفسه غيره مع انه لا حاجة به الى ذلك فانظر ما بين الرجلين)
من التفاوت (فإن الاخلاق عطايا) من الملك الخلاق جل سبحانه (يضعها الله حيث يشاء وليس بعد
الإيثاردرجة فى السخاء وقد أثنى الله تع الى على الصحابة) رضوان الله عليهم (فقال ويؤثرون على أنفسهم
ولو كان بهم خصاصة) أى حاجة وفقر كماسيأتي قريبافى سبب نزواء (وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيما رجل)
وفى رواية أعماامرئ (اشتهى شهرة فردشهوته وآثر على نفسه غفرله) وفى رواية غفر الله له قال العراقى
رواهابن حبان فى الضعفاء وأبو الشيخ فى الثواب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقد تقدم انتهى قلت
وكذلك رواه الدارقطنى فى الافراد وقد تقدم المصنف سبب هذا الحديث وهو مارواه نافع ان ابن عمراشتهى
سمكة طرية وكان قدنقه من مر ضه فالتمست بالمدينة فلم توجد حتى وجدت بعد مدة واشتريت بدرهم ونصف
فأشويت وجىء بها على رغيف فقام سائل بالباب فقال ابن عمر للغلام لفها برغيفها وارفمها اليه فابى الغلام
فرده وأمره بدفعها اليهثم جاءبها فوضعها بين يديه وقال كل هنبأ يا أباعبد الرحمن نقداً عطيتهدرهما وأخذتها
فقال لفها وادفعها اليه ولا تأخذ منه الدرهم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرئى
انتهى وذكر الحديث (وقالت عائشة رضى الله عنها ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام متوالية
حتى فارق الدنيا ولو شئنا لشبعنا ولكنا كنا تؤثر على أنفسنا) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب بلفظ ولكنه
كان يؤثر على نفس، وأول الحديث عند مسلم بلفظ ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من
خبز برحتى مضى لسبيله وللشيخين ما شبع آل محمد منذقدم المدينة ثلاث ليال تباعاحتى قبص زاد مسلم من
طعام بر (ونزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يجد عند أهله شيأندخل عليه رجل من الأنصار) وهو
أبو طلهنزيدبن سهل رضى الله عنه (فذهب به إلى أهله، فوضع بين يديه الطعام) الذى هوقوته وقوت صبيانه
(وأمرامر أته) وهى أم سليم رضى الله عنها (باطفاء السراج) فقامت كانه اتصلح السراج فاطفاته (وجعل
يمديده الى الطعام كانه يأكل) أى يظهر من نفسه الا كل (ولايا كل) ايثارا (حتى أكل الصرف الطعام)
وبقى هو وعياله مجهودين (فلما أصبح) وغداإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقه جبريل عليه السلام
فأخبره بما صنع (قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد عجيب الله عز وجل من صنيعكم الليلة الى ضيفكم
ونزات ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) متفق عليه من حديث أبى هريرة (فالسخاء خلق من
أخلاق الله تعالى) وقدروى أبو نعيم والديلى وأبو الشيخ وابن النجار من حديث ابن عباس السخاء خلق الله
الاعظم أى فمن تخلق به تخلق بصفة من صفانه تعالى (والا يثارأعلى درجات السخاء وكان ذلك من دأب رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم) أى من طريقته (حتى سماء الله تعالى عظيما فقال وانك لعلى خلق عظيم) وقد تقدم
الكلام على هذه الآية فى كتاب رياضة النفس (وقال) أبو محمد (سهل بن عبد الله) التسترى رحمه الله تعالى
(قال موسى عليه السلام يارب أرنى بعض درجات محمد صلى الله عليه وسلم وأمته قال ياموسى انك ان تطيق
ذلك ولكن أريك منزلة من منازله جليلة عظيمة فضلتم بها عليك وعلى جميع خلقى قال) الراوى (فكشف له
عن ملكون السماء فنظر الى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله عز وجل فقال يارب لماذا
واخت به الى هذه الكرامة قال بخلق اختصصت به من بينهم وهو الايثار ياموسى لا يأتينى أحدمنهم قدعمل به
وقتامن عمره الااستحديث من محاسبته وبوّأنه من جنتى حيث يشاء) نقله صاحب القون (وقيل خرج عبد الله
متوالية حتى فارق الدنيا ولو
شئنالشبعنا ولكنا كانوتر
على أنفسناونزل برسول الله
صلى الله عليه وسلم ضيف فلم
يجد عند أهله شيأفدخل
عليه رجل من الانصار
ذذهب بالضيف إلى أهله ثم
وضع بين يديه الطعام وأمر
امرأته باطفاء السراج
وجعل عديده الى اطعام
كانهيا كل ولا يأكل حتى
أكل الضيف الطعام فلما
اصچ قالله رسول اللهصلى
الله عليه وسلم لقد عجب اللّه
من صنيعكم الليلة الى
ضيفكم ونزات ويؤثرون
على أنفسهم ولو كان وم
خصاصة فالسخاداق من
أخلاق الله تعالى والإيثار
أعلى درجات السخاء وكان
ذلكمن دأب رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى سماءاته
تعالى عظيمافقال تعالى
وانك لعلى خلق ، ظيم وقال
سهل بن عبد الله التسترى
قال موسى عليه السلام يارب
أرنی بعضدر باتمحمد
صلى الله عليه وسلم وأمته
فقال ياموسى انكان تطبيق
ذلك ولكن أربك منزلة من
منازله جاملة عظمة فضلته
بها عليك وعلى جمع خلقى قال فكشف له عن ملكون السموات
(٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)
فنظر الى منزلة كادت تتلف نفسه من أنوارها وقربها من الله تعالى فقال يارب بماذا بلغت به الى هذه الكرامة قال بخلق الخقصصة به من
بينهم وهو الايتار باموسى لا يأتينى أحد منهم قد عمل به وقنا من عمره الااسته بيت من محاب :- موبوأنه من حنى حيث بشاهوة بل خرج عبد الله

ابن جعفر الى ضيعته فنزلعلى نخيل قوم وفيه غلام أسود يعمل فيهاذ أتى الغلام يقونه فدخل الحائط كاب ودنا من الغلام فرمى إليه
الغلام: قرص فاكله ثم رمى اليه الثانى والثالث فاكله وعبد اله ينظر اليهفقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت قال فلم آ ثرت به هدا
الكاب قال ما هى بارض كاذب انه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت أن أشبع وهو جائع قال فما أنت صانع اليوم قال أطوى يومى هذا
السخاءان هذا الغلاء لاسخى منى فاشترى الحائط والغلام وما فيه من الا لان واعتق الغلام
(٢٠٢)
فقال عبد الله بن جعفر الام على
ورهبهمنبهوقالعمررضى
اللهعنهاهدىالىرجل من
أصحاب رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم رأس شاة فقال
انأخی کان أحوج منی
اليهفعتبه اليهفلم يزل كل
واحد يبعث به الى آخر
حتى تداوله سبعة أبيات
ورجع الى الاول وبات
على كرم الله وجهه على
فراش رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأوحى اللهتع الى
الى جبريل وميكائيل
عليهما السلام انى آخيت
بينكاو جعلت عمر أحد كما
أطول من عمر الآخرفاً يكا
يؤثر صاحبه بالحياة فاختارا
كارهـما الحياة وأحياها
فأوحى الله عز وجل
اليهما فلا كنتها مثل على
ابن أبى طالب آخيت بينه
وبين نبي محمد صلى الله
عليه وسلم فبات على فراشه
يقديه بنفسه ويؤثر بالحياة
اهيطا الى الارض فاحفظاء
من عدوهفكانجبريل
عندرأسه وميكائيل عند
رجليه وجبريل عليه
السلام يقول بخ نخمن
مثلك ياابن أبى طالب والله
تعالى يباهى بك الملائكة
ابن جعفر بن أبي طالب (الى ضيعة له) خارج المدينة (فنزل على تخيل قوم وفيهم غلام أسود) اللون
(يعمل فيه) أى يخدم الارض (اذأتى الغلام بقوته) وهو ثلاثة رغطة (ندخل الحائط) أى البستان (كاب
(ودنامن الغلام فرمى اليه الغلام بقرص ذلكله ثم رمى اليه بالثانى والثالث فأكا وعبد الله) بن جعفر
(ينظر اليه) من بعيد (فقال ياغلام كم وتك كل يوم قال مارأيت قال فلم آثرت به هذا الكلب فقال ماهى
بارض كلاب انه) غريب (جاءمن مسافة بعيدة جائعا فكرهت رد. قال فا أنت صانع اليوم قال أطوى
يومى هذا) جوعاً (فقال عبدالله بن جعفر الام على السخاءان هذا لا منخى منى فاشترى الحائط والغلام
ومافيه من الآلات فاعتق الغلام ووهبه،فه) أى الحائط ومافيه (وقال عمر) رضى الله عنه (أهدى إلى
رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاةفقال ان أخى كان أحوج منى اليه فيعث به اليه)
فلما وصل اليه قال ان أخى فلانا كان أحوج منى اليهفيعت به اليه (فريزل يبعث به كل واحد الى آخر حتى
تداوله سبعة ابيات ورجع الى الاول) نقله صاحب القوت (وبات على بن أبي طالب كرم الله وجهه على فراش
رسول الله صلى الله عليه وسلم) عند مخرجه الى الغار (فأوحى الله تعالى الى جبريل وميكائيل عليهما السلام
انى آخيت بينكم وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الآخر فايكما وثرصاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة
وأحباها فأوحى الله تعالى اليهما أفلا كنتمها مثل على بن أبى طالب آخيت بينه وبين نبي محمد صلى الله عليه
وسلم فبات على فراشه يقديه بنفسه ويؤثره بالحياة اهبطا الى الارض فاحفظا، من عدوّه فهبطا (فكان
جبريل) عليه السلام (عندرأسه وميكانيل) عليه السلام (عند رجليه وجبريل عليه السلام بنادى نج بخ
من مثلك يا ابن أبى طالب والله تعالى يباهى. ك الملائكة فانزل اللهعز وجل ومن الناس من بشرى نفسه
ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعباد) قال العراقى رواه أحمد من حديث ابن عباس شرى على نفسه وليس
ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه الحديث وليس فيهذكرجبريل وميكائيل ولم أقف لهذه الزيادة على
أصل وفيه أبو بلح مختلف فيه والحديث منكر ورواه الحاكم فى المستدرك وأعله عبد الغنى بن سعيد فى
كتاب ايضاح الأشكال (وعن أبى الحسن الأنطاكى) لهذكر فى الخلية وفى الرسالة (انه اجتمع عندهنيف
وثلاثون نفسا وكانوا فى قرية بقرب الرى) احدى مدن خراسان (ولهم أرغفة معدودة لم تشبع جميعهم
فكسروا الرغمان والطفؤا السراج وجلس واللطعام) وأوهم كل واحد صاحبه انه يأكل (فلما رفع فإذا
الطعام بحاله ولم يأ كل واحد منهم شياايثار الصاحبه على نفسه وروى ان شعبة) بن الحجاج بن الورد العذكى
أبابسطام الواسطى ثم البصرى أمير المؤمنين فى الحديث وكان من العباد الزهادمات سنة ستين (جاءه
سائل ولم يكن عندهشيء فنزع خشبة من سقف بيته فأه طاء ثم اعتذراليه) وقال صاحب الرسالة سمعت أباعبد
الرحمن السلمى يقول كان الاستاذ أبو سهل الصعلوكى يتوضاً يوما فى صمن دار، فدخل انسان فس أله شبأ ولم
يحضر شئ فقال اصبر حتى أفرغ فصبر فلما فرغ قال خذالة مقدمة وخرج ثم صبر حتى بعد فصاح وقال دخل
إنسان وأخذ القمقمة فش وا خلفه فلم يدركوه وانما فعل ذلك لان أهل المنزل كانوا يلومونه على البذل (وقال
حذيفة العدوى) هكذا فى سائر النسخ ولم أجدله ذكرافى الصحابة ولعل الصواب وقال أبو حذيفة فى المبتدا
عن العدوى قال بعض بنى المغيرة (انطلقت يوم اليرموك).وضع بالشام وغزوته معروفة (لطلب ابن عم لى)
فی
فانزل الله تعالى ومن الناس من بشرى نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤف بالعبادو عن أبى الحسن الأنطا كى أنه اجتمع
عنده نيف وثلاثون نفسا وكانوافى قرية بقرب الرى ولوم أرغمت معدودة لم تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفوا السراج وجلسوا للطعام
فلما رفع فإذا الطعام بحاله ولم يأكل أحد منه شـ يأ ايثار الصاحبه على نفسه وروى ان شعبة جاءمسائل وليس عندهشيء فنزع خشبة من سقف
بيتهفاءطاء ثم اعتذر اليه وقال حذيفة العدوى انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم إلى

ومهى شئ من ماء وأنا أقول ان كان به رمق سفيت، ومسحت به وجهه فإذا أنابه فقلت أسقيك فأشار إلى أن تم فإذا رجل يقول آن فاشارابن
ء.ى إلى أن انطلق به اليه قال فئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فسمع بهآخرفة ل آن فا شار هشام انطلق به اليه فته فإذا هوقد
مات فرجعت الى هشام فإذا هو قدمات فرجعت إلى ابن عمى فإذا هو قد مات رحة الله عليهم أجمعين وقال عباس بن دهفات ما خرج أحد من الدنيا
كما: خلها الابشر ين الحرث فانه أنامرجل فى مرضه فش كا إليه الحاجة فنزع قيه، وأعطاء (٢٠٣) اياه واستعارفى باغات فيه وعن
بعض الصوفية قال كنا
بطرسوص فاجتمعناجماعة
فى القتلى (ومعى شئ من ماء وأنا قول ات كان به رمق سقيته ومسحته وحهه فإذا أنابه فقلت أسقيك فأشار
أن نعم فاذا رجل يقول آه فأشارابن عمى إلى انه الطلق به) أى بالماء (اليه قال فئته فإذا هو هشام بن أ"خاص)
أخو عمروبن العاص قال ابن المبارك فى الزهد عن جريربن حازم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال مر عمرو
ابن العاص بنفرمن قريش فذكرواهشاما فقالوا أيه ما أفضل فقال عمر وشهدت أناوهشام البرمول فقلنا
أسأل الله الشهادة فلما أصبحنا حرمتها ورزقها ولكن ذكر موسى بن عقبة وغيره أنه استشهد باجنادين (فقلت
أسقيك فسمع به آخرفقال آه فاشار هشام انطلق به اليه فشته فإذاهو قدمات فرجعت إلى هشام فإذا هوقد
مات فرجعت الى ابن عمى فاذا ه وقدمات) وقدذكرأصحاب المغازى انه استشهد بالبرمول عكرمة بن أبي جهل
وسهيل بن عمرو سهل بن الحارث والحارث بن هشام وجماعة من بنى المغيرة فاتوابماء وهم صرعى فتدافع واحتى
ماتواولم يذوقواالماء وأتى عكرمة بالماء فنظر الى سهيل ينظر إليه فقال ابدأ بهذا وتغار اسهل بن الحارث ينظر
إليه فقال ابدأ به ذافتوا كلهم قبل أن يشر بواخر بهم خالد بن الوليد فقال بنفسى انتم (وقال عباس بن دهقان
ماخرج أحد من الدنيا كمادخلها) أى ماريا خالصا (الابشر بن الجرث) الحافى (فإنه أنا رجل فى مرضه فشكا
إليه الحاجة تفر ع في صفاء طاءاياه واستعار ثو باقات فيه و) حكى (عن بعض الصوفية قال كابطرسوس)
مدينة على ساحل البحر من طرف الشام وهى بالاقليم المسمى بسين وكانت تغزى من بلادالروم (فاجتمعنا
جماعة وخرجنا الى باب الجهاد فتبعنا كلب من البلد فلما بلغناباب الجهاد إذا نحن بداية ميتة فصعدنا الى موضع
خال وقعدنا فلمانظر الكاب الى الميتة وجمع الى الباد ثم عاد بعد ساعة ومعه مقدار عشر بن كاما جاء الى ذلك
الميتة وقع دناحية ووقعت الكلاب فى الميتة) تنهشها (فازالت تا كل وذلك الكلب قاعد ينفار البهاحتى
أكات الميتةوبقى ذلك العظم ورجعت الكلاب الى البلد فقام ذلك الكلب وجاء إلى تلك العظام فأكل عما
بقى على العظم قليلاثم انصرف) فهذا من ايثاره (وقدذكرناجلة من أخبار الإيثار وأحوال الاولياء فى كتاب
*(بيان حد السخاء والنخل وحقيقتهما)*
الزهدوالفقر فلا نعيده)
وخرجنا الى باب الجهاد
قتبعنا كاب من البلد فلما
بلغنا ظاهر الباب اذانحن
بداية مبتقفص عدنا الى
موضع عال وقعد باذلا نظر
الكلب الى المستقرج.ع الى
البلد ثم عاد بعد ساعة ومعه
مقدار عشرين كلبا فاء
الى تلك الميتة وقعد ناحية
ووقعت الكلاب فى الميتة
فمازالت تأ كلها وذلك
الكاب قاعد ينظراليها
حتى أ كات الميتةوبقى
العظم ورجعت الكلاب
الى البلد فقام ذلك الكلب
وجاء إلى تلك العظام فاكل
مما بقي عليها قا لاثم انصرف
(لعلك تقول قد عرف بشواهد الشرع ان البذل من المهلكات ولكن ماحد البخل وبماذا صير الانسان بخيلا
وما من انسان الاوهو يرى نفسه سخياً وربما مراه غيره بخيلا وقد يصدر فعل من انسان فيختلف فيه الناس
فيقول قوم هذا بخل ويقول آخرون ليس هذا من البخل وما من انسان الاويجد فى نفسه حبالمال) وإضار
اليه (ولاجله يحفظ المال) عن البذل (ويمسك فات كان يصير بإمساك المال بخيلا فاذ لا ينفك أحد من
البخل واذا كان الامساك مطلقالا يوجب البخل ولا معنى للبخز الالامساك فى البخل الذى يوجب الهلاك)
ويورث العقوبة والذم (وماحد السخاء الذى يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها فنقول قد قال قائلون
حد البخل) فى الشرع (منع الواجب) وعند العرب منع السائل بما يفضل عنده (فكل من أدى ما وجب
عليه فليس بيخيل وهذا غير كاف) فى فهم المرام (فان من يرد اللهم مثلاالى القصاب والخبز الى الخباز) بعد
ما اشتراهما (لفقصان حدة أو نصف حبة) كمافعله مروان بن أبى حفصة فى اللهم لا دعاه صاحبه (فانه بعد بخيلا
وقدذكرنا جملة من أخبار
الايشار وأحوال الاولياء فى
كتاب الفقر والزهد فلاحاجة
الى الامادة ههنا وبالله
التوفيق وعليه التوكل فيما
برضه عزوجل *(بيان
حد المنخاء والنخل
وحقيقتهما)* لعلك تقول
قد عرف بشواهد الشرع
ان النحل من المهلكات
ولكن ماحد البخل و؟ إذا صير الانسان بخيلا وما من انسان الاوهو يرى نفسه سخباور بما يراه غيره بخيلا وقد يصدر فعل من انسان فيختلف
فيه الناس فيقول قوم هذا بخل ويقولة خرون ليس هذا من البخل وما من الار الأو بجد من نفسهحب المال ولا جله يحفظ المال
ويمسكفان كان يصير بإمساك المال بحيلا فاذا لا ينفك أحد عن البخل واذا كان الامساك مطلق الانوجب النخل ولا معنى للبخل الاالامسالة
فالنخل الذى يوجب الهلاك وماحد السخاء الذى يستحق به العبد صفة السخاوة وثوا بها فتقول قد قال قائلون حد البخل منع الواجب ذكل
من أدى ما يجب عليه فليس يخيل وهذا غير كاف فان من يرد اللهم مثلاالى القصاب والخبز الخباز بنقصان حبة أو نصف حبة فإنه بعد بخيلا

بالاتفاق وكذلك من يسلم إلى عياله القدر الذي يفر ضه الفاهي ثم :ضايقهم فى لقمةازدادوها عليها وثمرة أ كلوها من ماله بعد بخيلاومن كان
بين يديه رغيف فضر من يفان أنه بأ كل معه فأخفاه عنه عدبخيلا وقال قائلون النخيل هو الذى يستصعب العطية وهو أيضا فاصرفانه ان أريد
به أنه يستصعب كل عطية فكم من يخل لاستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها و يستصعب ما فوق ذلك وان أريدبه انه يستصعب
بعض العطايا فامن جواد الاوقد (٢٠٤) يستصعب بعض العطاياوه وما يستغرق جميع ماله أو المال العظيم فهذالايوجب الحكم
بالبخل وكذلك تكلموا فى
بالاتفاق) مع انه لم يمنع الواجب (وكذلك من يسلم الى عياله القدر الذي يفرضه القاضى ثم يضايقهم فى القمة
زادوها عليه أو غرة أكلوها من ماله عد بخيلا) مع انه لم يضايق فى القدر الواجب (ومن كات بين يديه رغيف
-خضر من (فان أنه يأكل معه فاخضاه عنهعند بخيلاً) مع ان اشراكه فى الرغيف لم يكن مما يجب حتى يكون
اخفاؤه عنه بخلا (وقال قائلون النخيل هو الذى يستصعب العطية) أى بعدها صعبة على نفسه وقال صاحب
الرسالة حقيقة الجودات لا يصعب عليه البذل (وهو أيضا قاصر) فى فهم المرام (فانه ان أريدبه أنه يستصعب
كل =عطية فكم من يخيل لا يستصعب العطية القليلة كالحبة وما يقرب منها وبتصعب مافوقدوات أريدبه انه
يستصعب بعض العطايا) لا كلها (فامن جراء الاوقد يستصعب بعض العطايا وهو ما يستغرق جميع ماله
أو المال العظيم) الذى له صورة (وهذا لا يوجب الحكم بالبخل وكذلك تكلموا فى الجود) واختلفوا فيه
(فقيل الجودعطاء بلامن واسعاف من غير رؤية) أى لا عن فى عطائه ولا يرى فى نفسه انه أسعف (وقيل
الجود عطاء من غير مسؤلة) بل يكون ابتداؤه (على رؤية التقليل) بان يرى ما أعطاه قليلا (وقيل الجود
السرور بالسائل والفرح بالعطاء لما أمكن) وقيل الجودهولين النفس بالعطاء وسعة القلب المواساة
وهذا نقله ابن العربى (وقيل الجود عطاء على رؤية ان المال لله تعالى والعبدلله تعالى فيعطى عبد الله مال الله
على غير رؤية الفقر) وهوقول لبعض الصوفية وقيل الجوده واجابة الخاطر الاول وقيل الجودافادة ما يفنى
لاالغرض (وقيل من أعطى البعض وأبقى البعض فى وصاحب خاء ومن بذل الاكثر وأبقى لنظم شيأ فهو
صاحب جودومن قاسى الضراءوآ فرغيره بالبلغة فهو صاحب ايثارومن لم يذل شيأذ هو صاحب بخل) وهذا
القول نقله القشيرى فى الرسالة عن شيخه الاستاذ أبى على الدقاق وقال بعضهم السخاء اخراج العبد بعض
ما علكه بسهولة والإيثار خراجه جميع ما يملكه بسهولة مع حاجته اليه وهذا لقول بمعنى الذى نقله القشيرى
(وجلة هذه الكلمات غير محبطة بحقيقة البخل والجودبل نقول المال خلق لحكمة ومقصود وهو صلاحه
لحاجات الخلق ويمكن امساكه عن الصرف الى ما خلق للصرف اليه ويمكن بذله بالصرف الى ما لا يحسن
الصرف اليهويمكن التصرف فيه بالعدل وهوان يحفظ حيث يجب الحفظ ويبذل حيث يجب البذل
فالامسالك حيث يجب البذل بخل والبذل حيث يجب الامساك تبذير وبينهما وسط وهو المحمود) ومنه قول
بين تبذير وبخل رتبة* وكلا هذين ان زاد قتل
اىنالوردی
الجود فقيل الجودهطاء بلا
من واسعاف من غير رؤية
وقيل الجود عطاء من غير
مسألة على رؤية التقليل
وقيل الجود السرور
بالسائل والفرح بالعطاء
لما أمكن وقيل الجودة طاء
على رؤية ان المال لله
تعالى والعبدلله عز وجل
فيعلى عبد الله مال الله على
غير رؤية الفقر وقيل
من أعلى البعض وأبقى
البعض فهوصاحب سخاء
ومن بذل الأكثر وأبقى
لنفسه شيأفهو صاحب
جودومن قامى الضروآ ثر
غيره بالباغة فهو صاحب
إيثار ومن لم يزل شيأ
فهو صاحب بخل وجلة
هذه الكلمات غير محطة
حقيقة الجود والبخل بل
نقول المال خلق لحكمة
(وينبغى أن يكون السخاء والجود عبارة عنه اذالم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بالحذاء وقد قيل له
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) فهذا اشارة الى المقام الوسط (وقد قال تعالى والذين
اذا أنفة والم يسرفوا ولم يقتروا فالجودوسما بين الاسراف والاقتار وبين البسط والقبض وهوان يقر
بذله وإمساكه بقدر الواجب ولا يكفى أن يفعل ذلك بجوار حه ما لم يكن قابه طيمابه منشرها (غير منازع له فيه
فان بذل فى محل وجوب البذل ونفسه تنازعه وهو يصابرهافهو متسخ) أى متكاف للسفاء (وليس
بسخى) حقيقة (بل ينبغى ان لا يكون لقلبه علاقة مع المال الامن حيث براد الماله وهو صرفه إلى ما يجب
صرفه اليه) وقال الماوردى حد السخاء بذل ما يحتاج اليه عند الحاجة وان يوصل إلى مستحقه قدر الطاقة
ومقصود وهو صلاحه
لجاجات الخلق ويمكن
امساكه عن الصرف الى
ما خلق للصرف اليهو يمكن
بدله بالصرف إلى مالايحسن
الصرف اليه ويمكن التصرف
فيه بالعدل وهوان يحفظ
حيث يجب الحفظ ويبذل
حيث يجب البذل فالامنالك حيث يجب البذل بخل والبذل حيث يجب الامساك تبذير و بينهما وسطوهو انمحمود وينبغى أن يكون وتدبير
السخاء والجود عبارة عن إذلم يؤمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بالسخاء وقد قيل له ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنفك ولا تبسطها كل البسط
وقال تعالى والذين إذا أنفقوا لم يسرف واولم يقتر واوكان بين ذلك قوامافالج ودوسط بين الاسراف والاقتار وبين البسط والقبض وهوان يقدر
بذله وامسا كه بقْدر الواجب ولا يكفى أن يفعل ذلك بجوار حه مالم يكن قلبه طيبابه غير منازع له فيه فان بذل فى محل وجوب البذل ونفسه
تنازهه وهو إصابرهاذه و متسخ وايس !- حى بل ينبغى أن لا يكون اقلبه علاقة مع المـل الامن حيث يراد المال له وهو صرفه الى ما يجب صرف اليه

فإن قات فقد صارهذا وذوفاء لى معرفة الواجب:، الذى يجب بذله فاقول ان الواجب قسمان واجب بالشرع وواجب بالمروءة والعادة
والسخى هو الذى لايمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فات منع واحد امنهما فهو يخل ولكن الذى يمنع واجب الشرع أبخل كالذى يمنع
أداء الزكاة ويمنع عياله وأهله النفقة أو يؤديه ولكنه يشق عليه فانه بخيل بالطبع وانما يتسخى بالتكلف أو الذى يتمم الحديث من ماله ولا
يعط.ب قلبه أن يعطى من أطيب ماله أو من وسطه فهذا كله يخل* وأماواجب (٢٠٥) المروءة فهو ترك المضايقة والاستقصاء فى
وتدبير ذلك مستصعب واصل بعض من يحب ان ينتسب إلى المكرم:ذكر حد السخاء ويجعل تقدير العطية
فيه نوعا من البخل وان الجود بذل الموجود وهذاتكاف يفدى الى الجهل بحدود الفضائل ولو كان حد الجود
بذل الموجودلما كان للسرف موضع ولا التبذير موقع وقد ورد الكتاب والسنة بذمهما واذا كان السخاء
محد ودافن وقف على حده " هى كريماواستوجب المدح ومن قصره.» كان يخيلاواستوجب الذم (فإن قات
فقد صار هذا. وقوفا على معرفة الواجب فا الذى بذله يجب فأقول الواجب قسمان واجب بالشرع وواجب
بالمروءة والعادة والسخنى هو الذى لا يمنع واجب الشرع ولا واجب المروءة فان منع واحداً منهما فهو يخيل
ولكن الذى يمنع واجب الشرع ابخل) أى أشد فى صفة البخل (كالذى يمنع أداء الزكاة) فلايزكى (ويمنع
عباله وأهله النفقة) فلا ينفق عليهم (أو يؤديها) أى الزكاة (ولكن يشق عليه) ويستصعبه (فانه بخيل
بالطبع وانما يسمى بالتكاف) من غير انشراح صدر (أو الذى يقيمم الخبيث من ماله) أى يقصد مفنه ينفق
(ولا يطيب قلبه ان يعطى من أطيب ماله أو من وسطه) وقد قال تعالى ولا تجمعوا الخبيث منهة فقون (فهذا
كاء بخل وأما واجب المرأة فهو ترك المضايقة والاستقصاء فى الحقرات) والتدقيق فيها (فان ذلك مستقع)
مخالف وصف الكرم وقدروى عن على رضى الله عنه ما استقصى كريم حقفقط كما تقدم (واستقباح ذلك
يختلف بالأحوال والأشخاص) أى باختلافها فقد يكون فى حال وفى شخص إستقج أشد الاستقباج دون حال
وشخص (فمن كثر ماله بستةج منه مالابستةج من الفقير) الذى لا مالله (من المضايقة) والاستقصاء فى
الحساب والمعاملة (ويستحج من الرجل المضايقة مع أهله وأقار به وم- ليك) مالا يستهج مع الاجانب ويستهج
من الجار مالا بستة ج مع البعيد ويستقد فى الضيافة من المضايقة مالايستهي أقل منه فى المبايعة والمعاملة)
والمحاسبة (فيختلف ذلك بمافيه من المضايقة فى ضيافة أو معاملة وبمابه المضايقة من طعام أو ثوب اذ يستهج
فى الاطعمة مالا يستة جم فى غيرها ويستهج فى شراء السكان) للمبت (مثلاأ وشراء الاضحية) النسبكه (أو خبز
الصدقة) للفقراء (مالا يستقيم فى غيره من المضايقة وكذلك من معه المضايقة من صديق أوأخ أو قريب أو
زوجة أوولداأو أجنبي) فيسامح مع الاول دون الإدير (ومن منه المضايقة من صبى أوامرأة أوشيخ أو شاب
أو عالم أوباها،أو موسر) أى غنى (أو فقير) أو صالح أو طالح أوذى مروءة أو سوفى فالنخيل هو الذى يمنع
حدث ينبغى ان لا يمنع "ما حكم الشرع واما تحكم المروءة وذلك لايمكن التنصيص على مقداره) لعدم الوقوف
على حده (ولعل حدا انجل هوامساك المال عن غرض ذلك الغرض هوأهم من حفظ المال) وامساكه
(فات صيانة الدين أهم من حفظ المال) لشرف الدين وخساسة المال (فانع الزكاة) ومانع (النفقة) من
تجيب (بخيل وصيانة المروءة أهم من حفظ المال) والمراد بالمروعة هاالانسانية وهى الصفة التى بهايصير
الانسان انسانا كاملا (والمضايق فى الدقائق) أى فى الامور الدقيقة الحقيرة (مع من لا تحمن المضايقة معه
هاتك ستر المروءة لحب المال فه و بخيل ثم تبقى درجة أخرى وهى أن يكون الرجل مما يؤدى الواجب)
المفروض عليه (ويحفظ المروءة ولكن معه مال كثير قدجمه وليس يصرفه الى الصدقات والى المحتاجين نقد
تقابل غرض حفظ المال ليكون له عدة على نوائب الزمان وغرض الثواب ليكون رافعالدرجاته فى الآخرة
المحقرات فإن ذلك مستقبه
واستقباح ذلك يختلف
بالأحوال والأشخاص فن
كثر. له استعج منهمالا
بستقج من الفقير من
المضايقة وإستفجمن
الرجل المضايقة مع أهله
وأقاربه وماليكه مالا
يستقه مع الاجانب
ويستفج من الجارمالا
إسمه ج مع البعيد وإستهجم
فى الضيافة من المضايقة
مالا يستقم فى المعاملة
فتختلف ذلك عافه من
المضايقة فى ضافة أو معاملة
وبمافيه المضايقة من
طعام أوثوب انيستقي فى
الأطعمة مالا يستقد
غيرها ويستقج فى شراء
الكفن مثلا أوشره
الاضحية أو شراءحيز
الصدقة مالاوستقيد فى غيره
من المضايقة وكذلكمن
معه المضايقة من صديق أو
أخ أوقريب أوزوجة أو
ولد أو أجنبى وعن منه
المضايقة من صبي أوامرأة
أو شيخ أوشاب أو علم أو
جاهل أوموسر أو فقير
فالنخيل هو الذى يمنع حين
ينبغى أن لا يمنع اما حكم الشرع واما يحكم المروءة وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره ولعل حد البخل هو امساك المال عن غرض لكه
الغرض هو أهم من حفظ المال فان صيانة الدين أهم من حفظ المل فى نع الزكاة والنفقة بخيل وصيانة المروءة أهم من حفظ المال والمضاق
فى الدقائق مع من لاتحسن المضايقة معمهاتك ستر المر وءة ساب المال فهو بخيل ثم تبقى درجة أخرى وهو أن يكون الرجل من يؤدى الواجب
ويحفظ المروءة ولـكن معهمال كثير قد جعه ليس يصرفه الى الصدقات والى المحتاجين فقدتقابل غرض حفظ المال ليكون له عدة على نوائب
الزمان وغرض الثواب ليكون رافعا درجاته فى الآخرة

وإمساك المال عن هذا الغرض بخل عند الاكياس وليس يبخل عند عوام الخلق وذلك لان تغار العوام مقصور على حفظوظ الدنيافير ون
امساكه الدفع نوائب الزمان . هما وربما يظهرعند العوام أيضاسمة لنخل عليه ان كان فى جواره محتاج فيعه و قال قد أديت الزكاة الواجبة
وليس على غيرها و يختلف استقباح (٢٠٦) ذلك باختلاف مقداره له وباختلاف شدة حاجة المحتاج وصلاح دينه واستحقاقه فمن أدبى
واجب الشرع وواجب
المروءة اللائقة به فقد تبرأ
من النخل أم لا يتصف
بصفة الجود والسخاء ما لم
ببذل زيادة على ذلك الطلب
الفضيلة ونيل الدرجات
فاذا اتعت نفسه الذل
المال حيث لا يوجبه
الشرع ولا تتوجه اليه
الملامة فى العادة فهو جواد
بقدر ما تتسع له نفسمن
قليل أو كثير ودرجات ذلك
لا تحصر وبعض الناس
أجودمنبعض فاصطناع
المعروف وراءما توجبه
العادة والمروءة هو الجود
ولكن بشرط أن يكون
عن طيب نفس ولا يكون
عن طمع ورجاء خدمة و
مكافأة أو شكراً وتناء فان
من طمع فى الشكر والشاء
فهو بباع وليسبجوادفانه
يشترى المدح بماله والمذح
لذيذ وهو مقصود فى نفسه
والجود هو بذل الشئء من
غير عوض هذاهوالحقيقة
ولا يتصور ذلك الامن الله
تعالى وأما الآدمى فاسم
الجودعايه مجازاذلا يبذل
الشئ الالغرض ولكنهإذا
لم يكن غرضه الاالثواب فى
الآخرة واكتساب فضيلة
الجود وتطهير النفس عن
فامساك المال عن هذا الغرض بخل عند الاكياس وليس بجل عندعوام الخالق) ومن ذلك ما قرأت فى
كتاب صفوة التاريخ قال الربيع قال المنصور لعمومته الناس يتخلونى وما أنا بخيل ولكن رأيت الناس
عبيد الدينار والدرهم فأردت أن أحظر هاعليهم فان: ذلهم بذلك وقد وصل عمومته فى وقت واحد بعشرة ألف
ألف درهم وامتدحه ابن هرمة فاستجاد قصيدته وأمرله بعشرة آلاف درهم ثم قال له احتفظ بها فانك أوّل
من أخذها منى وآخر من يأخذها فقال له ابن هرمة أنا آتيك بها يا أمير المؤمنين يوم القيامة بخاتم صاحب
بيت المال ووصل شبيب بن شيبة بكلام تكلم به بين يديه فاجبه بعشرين ألف رهم (وذلك لان نظر العوام
مقصور على حدود الدنيافيرون امساكه لدفع نوائب الزمان مهما) ويقولون الدراهم البيض تنفع الايام
السود (وربما يظهر عند العوام أيضاسمة البخل عليه ان كان فى جواره محتاج فنعه وقال قد أديت الزكاة
الواجبة)على (وليس على غيرها) فلا أعطى ماليس على (ويختلف استقباح ذلك باختلاف مقدار حاله
وباختلاف شدة حاجة المحتاج وصلاحه ودينه واستحقاقه فمن أدى واجب الشرع وواجب المروءة اللائقة
به فقد تبرأ من البذل) وتفصل من تبعيته (نعم لا تتصف بصفة الجود والسخاء مالم يبذل زيادة على ذلك) من
فاضل ماله (لطلب الفضيلة) عندالله (ونيل الدرجات) العالية (فإذا اتسعت نفسه لبذل المال حيث
لا يوجبه الشرع ولا تتوجه اليه الامة فى العادة فه و جواد بقدر ما تتسع له نفسه من قليل أو كثير ودرجات ذلك
لا تحصرو بعض الناس أجود من بعض) وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجود بالخير من الريح
المرسلة واص طفاع المعروف وراء ما توجبه العادة والمروءة هو الجود ولكن بشرط أن يكون عن طيبة نفس)
وانشراح صدر (ولا يكون عن طمع ورجاء خدمة أو مكافأة أو شكر أو ثناء فات من طمع فى الشكر والثناء
فهو بياع وليس بجواد فانه يشترى المدح بماله والمدح لذيذ) لذة معنوية (وهو مقصود فى نفسه) ومنه قول
بشار
ليس يعطيك الرجاء والنحو* ف ولكن يلذ طعم العطاء
(والجوده و بذل الشئ من غير غرض) دنيوى أو أخروى (هذاهو الحقيقة) اللغوية (ولا يتصوّر ذلك الامن
الله تعالى) فهو الجواد على الحقيقة وأفراد الجود العفو عند القدرة والوفاء عند الوعد والزيادة على العطاء
منتهى الرجاء وعدم المبالاة بكم أعطى ولا ان اعطى وعدم الاستقصاء فى العقاب عند الجفاء واغناؤه عن
الوسائل والشفعاء وعدم اضاعة منبه التحا فهذه الافراد متى اجتمعت فيه فذلك الجواد المطلق (فاماا
الادمى فاسم المودعله مجاز) عن تلك الحقيقة (اذلا يبذل الشئ الالغرض) من اغراضه (ولكنه إذا لم
يكن غرضه الا الثواب فى الآخرة أواكتساب فضيلة الجود وتطهير النفس عن وذالة النخل ويسمى جوادافان
كان الباعث عليها الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع ناله من المنعم عليه فكل
ذلك ليس بالجودلانه مضطر المبهذه البواعث وهى أعواض معجلة له عليه فهو معتاض لا جواد) ومنه قول
أبىنواس
وأحسن منه قول ابن الرومى
فتى يشترى حسن الثناء بماله* ويعلم أن الدائرات تدور
وتاحر البر لايزال له * ربحان فى كل متحر تجره
أحروحمد وا ماطلب الاجرولكن كلاهما اعتوره
(كماروى عن بعض المتعبدات انها وقفت على) أبى حبيب (حبات بن هلال) الباهلى ويقال الكنائى البصرى
قال ابن معين والترمذى والنسائى ثقة ثبت حجة مات بالبصرة فى شهر رمضان سنة ٢١٢ روى له الجماعة
(وهو جالس مع أصحابه فقالت هل فيكم من أسأله عن مسئلة فقالوا لها سلى عماشئت وأشاروا إلى حبات بن
ھلال
رؤالة البخل فيسمى جوادافان كان الباعث عليه الخوف من الهجاء مثلا أو من ملامة الخلق أو ما يتوقعه من نفع بداله من المنعم
علي فكل ذلك ليس من الجودلانه مضطر الـ يهبهذه البواعث وهى أعراض مجلة له عليه فهو محمناض لاجواد كماروى عن بعض المتعبدات
انها وقفت على حبات بن هلال وهو جالس مع أصحابه فقالت هل ذيكهم من أسأله عن مسألة فقالوالهاسلى عماشئت وأشاروا إلى حبات من

هلال فقالت ما السخاء عندكم قالوا العطاء والبذل والإيثار قالت هذا السخاء فى الدنيا فما السخاء فى الدين قالوا أن نعبداته سبحانه سخيفبها
وعدنا بالحسنة عشر أمثالها قالت
(٢٠٧)
أنفسنا غير مكرهة قالت فتريدون على ذلك أجراقالوانعم قالت ولم قالوالان الله تعالى
هلال فقالت ما السخاء عندكم قالوا العطاء والبذل والإيثار قالت هذا السنخاء فى الدنيا فىا السخاء فى
الدين قالوا نعبد الله " خية بها أنفسنا طيبة غير مكرهة) وفى بعض النسخ غير كارهة وصوّبه بعضهم (قالت
فتريدون على ذلك: أحراقا وانعم قالت ولم قالوا لان الله وعدنا بالحسنة عشرا قالت سبحان الله فإذا أعطيتم
واحدة وأخذتم عشراًفبأى شىء تسخيتم عليه قالوا لها فا السخاء عندك يرحمك الله قالت السخاء عندى أن
تعبدوا الله متعمين متلذذين بطاعته غير كارهين لا تريدون على ذلك أجراً) ولا عوضا (حتى يكون.ولاكم
يفعل بكم ماءشاء الاستحيون من الله أن يطلع على قلوبكم فيعلم منها أنكم تريدون شيأ بشئ أن هذا فى الدنيا
لقيح) فدل كلامها على ان السخاء والجود على الحقيقة ماخلاعن الاغراض والاعواض (وقالت بعض
المتعبدان اتحسبون ان السخاء فى الدرهم والدينار فقط قيل) لها (نقيم قالت السخاء عندى فى المهج) أى
فى بذلها فى سبيل الله وهذا هو سخاء الخواص كماان الاول سخاء العوام (وقاز الحرث) بن أسد (المحاسبي رحمه
الله) فى كتابه الرعاية (السخاء فى الدين ان تسخو نفسك بتلفهالله عزوجل ويسخر قلبك بذل مهمتك
واحراق دم لله عز وجل بسمساحة من غيرا كراه لا تريد بذلك ثواباعاجلاولا آجلا وان كنت غير مستغن
عن الثواب ولكن يغلب على قلبك حسن كمال السخاء بترك الاختيار على الله تعالى حتى يكونمولاك هو
الذى يفعل بك مالا تحسن اختيار لنفسك) وهو أيضايشير الى سخاء الخواص ومنهم من قال سخاء العوام
سخاء النفس ببذل الموجود وسخاء الخواص ،خاء النفس عن كل موجود ومفقود غنى بالواحد المعبود وقال
بعض السخاء أتم وأكمل من الجود وضد الجودالنخل وضد السخاء الشع والجود والبخل يتطرق اليهما
الاكتساب عادة بخلاف ذينك فانم ما من ضرورات الغريزة وكل سخى جواد ولاعكس والجود يتطرق الرياء
ويمكن تطبعه بخلاف السخاء كمافى العوارف وقال الراغب السخاء هيئة فى الانسان داعية الى بذل المقتنبات
حصل معه البذل أم لا ويقابله الشيح والجود بذل المقتنى ويقابله النخل هذا هو الاصل وقد يستعمل كل منهما
محل الآخر ومن شرف السخاء والجودان الله قرن اس» بالايمان ووصف أهله بالفلاح والفلاح أجمع
اسعادة الدارين وحق للجود أن يقترن بالإيمان فلاشئ أخص منصبه ولا أشد مجانسة له فمن صفة المؤمن
انشراح الصدرفن يردالله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيفاً حرباوهما
من صفات الجواد والنخيل لان الجواد يوصف بسعة الصدر والبخيل بضيقه ومن أحسن ما قيل فيه
تزاء إذا ما جثته متهلا* كانك تعطيه الذى أنتِ سائله
تعوّد بسط الكف حتى لوانه* أراد انقباضا لم تطعه أنامله
وقال المتنبى
ولولم يكن فى كفه غيرروحه » لجادبها فليتق الله سائله
*(بيان علاج البخل)*
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان البخل سيبه حب المال ولحب المال منيان أحد هما حب الشهوات التى لا وصول
اليها الا بالمال مع طول الأمل) فهما شرطان فى تحقق الوصول ومتى تأخر أحدهما عن الآخرلم يتم له الوصول
(فإن الانسان لو علم أنه يموت بعد يوم ربمالا يخل بماله اذا القدرالذى يحتاج اليهفى يوم أو فى شهر أو فى سنة
قريب وان كان قصير الامل ولكن كان له أولاد قام الولد مقام طول الامل فانه يقدر بقاءهم كبقاء نفسه
فمسك المال لاجلهم) لينتفعوابه بعدموته (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الولد نخلة) أى يحمل والدهعلى
ترك الانفاق فى الطاعة حرف الفقر (مجبنة) أى يحمله على الجبن عن الجهاد خشية ضيعته (مجهولة) يحمله
على الجهل فى أمر الدين وفى نسخة العراقى محزنة بدل مجهلة وقال رواه ابن ماجه من حديث يعلى بن مرة دون
سبحان الله فإذا أعطيتم
واحدة وأخذتم عشرة
فيأى شئ نسخيتم عليه
قالوا لها فا السخاء عندك
يرحمك الله قالت السخاء
عندى أن تعبد والله
ممتعمين ملتذة من بطاعته
غير كارهين لاتر يدون على
ذلك أجراحتى يكون
مولا كمْ يفعل بكم مايشاء
ألا تسخیون من اللهأن
يطلع على قلوبهم في علم منها
أنكم تريدون شيأبشئان
هذا فى الدنيا اقبح وقالت
بعض المتعبدات أتحسبون
أن السخاء فى الدرهم
والدينار فقطقيل فهيم قالت
السخاء عندى فى المهج
وقال الحماسى السخاء فى
الدين أن تسخو بنفسك
تنافى الله عزوجل ويسخر
قلبك ذل مهمتك واهراق
دمك لله تعالى بسماحة من
غيرا كراه ولا تريد بذلك
ثوابا عاجلا ولاآ جلاوات
کنت غیرمستغن عن
الثواب ولكن تغلب على
ظنك حسن كمال السخاء
بترك الاختيارعلى الله حتى
يكون مولاك هو الذى
يفعل لكملاتحسن أن
تختاره لنفسك *(بيان
علاج النخل)*اعلمان
النحل سيست حب المال
ولحب المال- بيان* أحدهما جب الشهوات التى لا وصول اليها الا بالمال مع طول الأمل فإن الانسان لوعلم انه يموت :* ديودر بماانه كان
لا يخل بماله اذ القدر الذى يحتاج اليه فى يوم أو فى شهر أو فى سنة قريب وان كان قصير الامل واسكن كان له أولاد أقام الولد مقام طول الامل
فانه بقدر بقاءهم كبقاء نفسه فيسلك لا جاهم ولذلك قال عليه السلام الواد بخلة بجبنة مجهولة

فإذا الضافت إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة يجىء الرزق قوى النخل لامحالة * السبب الثانى أن يحب عين المال فمن الناس من معمما يكفيه لبغية
عمره إذا انتصر على ما جرت به عادته بنفقته (٢٠٨) وتفضل آلاف وهوشيخ بلا ولد ومعه أموال كثيرة ولا تسمح نفسه بإخراج الزكاة ولا
عداراةنفسه عند المرض
قوله محزنة وروامبهذه الزيادة أبو يعلى والبزار من حديث أبي سعيدوا لحاكم من حديث الاسود بن خلف
وإسناده صحيح انتهى قلت حديث يعلى بن مرة لفظه اولد مجخلة مجبنة وان آخر وطأة وطنها الله بوج هكذا
رواه أحمد وابن سعد في الطبقات والطبرانى فى الكبير وحديث أبى سعيد عند أبي يعلى والبزار لفظه مجبنة
منخلة محزنة وفى بعض رواياتهم بزيادة ثرة القلب قبل هذه الألفاظ وقدروى ابن ماجه من حديث يوسف
ابن عبد الله بن سلام قال جاء الحسن والحسين يستبقان إلى النبى صلى الله عليه وسلم حضمهما اليه وقال الولد
منخلة مجبنة وأما حديث الاسود ين خلف فرواه العسكرى فى الأمثال والحاكم فى الصحيح من طريق معمر
عن أبى خيثم عن محمد بن لا سود ين خلف بن عبد يغوث الزهرى عن أبيه ان النبي صلى الله اللهم وسلم أخذ
حسناً يقبله ثم أقبل عليهم فقال أن الولد مجبنة مبخلة وأحسبه قال مجهلة وكذلك رواه البغوى وابن السكن
والدارقطنى فى الافراد وإيقولواوا حسبه قال مجهلة والعسكرى فقط من طريق أشعث بن قيس قال مررت
على النبى صلى الله عليه وسلم فقال لى ما فعلت بنت عمك قلت نفست بغلام ووالمه لوددت ان لى به سبعة فقال
امالئن قلت انهم محيفة مخلة وانهم لقرة العين وثمرة الفؤاد ومن حديث عمر بن عبد العزيز قال زعمت المرأة
الصالحة خولة بنت حكيم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو يحتضن حسنا أو حسينا وهو يقول
انكم لتحينون وتجهلون وانكم ان ريحان الله وأخرج الطيرانى فى الكبير حديث خولة بلفظ الولد محزنة
مجيئة مجولة مخلة (فإذا انضاف إلى ذلك خوف الفقر وقلة الثقة بمجىء الرزق قوى البخل لا محالة السبب
الثانى أن يحب عين المال فمن الناس من معه ما يكفيه لبقية عمره اذا اقتصر على ماجرت به عادته بنفقته (ولو
فوق الاقتصاد (ويفضل) من انفاقه (آلاف وهو) مع ذلك (شيخ لا ولده) ولا يرجى منه أن يأتى بولد
(ومعه أموال كثيرة ولا تسمع نفسه بإخراج الزكاة) منها (ولابعد اواةنفسه عند المرض بل صار مجب اللد نانير
عاشقالها يلتذبو جودها فى يده وبقدرته عليها فيكنزها تحت الارض) أو فى الصناديق (وهو يعلم أنه بموت)
لا محالة (فتضيع أو يأخذها أعداؤه) أو الظلمةمن الحكام أو يسرق ها من كان مطلعاعليها (ومع هذا فلا
تسمع نفسه بان يأكل أو يتصدق منها بحبة) واحدة (وهذا مرض القلب عظيم عسير العلاج) لانه قد جبل
طبعه عليه وتعوّده (لاسيمافى كبر السن وهو مرض من من لا يرجى علاجه ومثال صاحبه مثال رجل عشق
شخصا فاحب رسوله لنفسه ثم نسى محبوبه واشتغل برسوله فان الدنانير) والدراهم (رسول مبلغ الى
الحاجات) أنشدنى بعض الاخوان
أرسلت فى حاجتى رسولى * سميته درهما فتمت
بل صارمحبا للدنانير عاشها
لهايلتذبوجودها فى يده
وقدرته عليها فيكنزها
تحت الارض وهو يعلم انه
كون فتضيع أو يأخذها
أعداؤه ومع هذا فلا سمع
نفسه بأن يأكل أويتصدق
منها بجبة واحدة وهذا
مرض للقلب ،عظيم عسير
العلاج لاسيما فى كبرالسن
وهو مرض مز من لا يرجى
علاجه ومثال صاحبه
مثال رحل عشق شخصا
فأحب رسوله لنفسه ثم
نسى محبوبه واشتغل
برسوله فان الد نانير رسول
يبلغ الى الحاجات فصارت
محبوبة لذلك لات الموصل
الى اللذيذ لذيذ ثم قد
ينسى الحاجات وبصير
الذهب عنده كانه محبوب
فى نفسه وهو غاية الضلال
بل من رأى بينهو بين المجر
فرقا فهو من حيث قضاء
لولم يكن درهمى رسولى * مانالت النفس ماتغنت
اذا كنت فى ساحة مرسلا * فارسل رسولاهوالدرهم
وقالبعضهم
حاجته به فالفاضل عن قدر
(فصارت) الدنانير والدراهم (محبوبة لذلك لان الموصل إلى اللذيذلذيذاثم قد ينسى الحاجات ويصير الذهب
عنده كانه محبوب فى نفسه وهو غاية الضلال) ونهاية الحسرات ( من رأى بينه وبين الجمر) المرمى فى
الطريق (فرقافهو لجهله الامن حيث قضاء حاجتهبه) دون المجر (والفاضل عن قدر حاجته والحجر بمثابة
واحدة) لا فرق بينبها (فهذه أسباب حب المال وانماء لاج كل علة بعضادة سببها فيعالج حب الشهوات
بالقناعة باليسيروبالصبر ويعالج طول الأمل بكثرة ذكرالموت) فى قيامه وقعودهوعقد منامه (والنظر فى
.وت الاقران) من أشكاله (وطول تعبهم فى جمع الاموال وضياعه بعدهم) وانه لم ينفعهم بل كان وبالا
عليهم (ويعالج التفات القلب الى الولد بان الذى خلقه خلق معه رزقه) وانه مضمون له (وكم من ولد لم يرث
من أبيه مالا ومانه أحسن من ورث وبان يعلم انه يجمع المساس لولده يريد أن يترك ولده بخير وينقلب هوالى
شر) من جهة الحساب والعقاب (وان ولده ان كان تقياصالحا فاته كافيه) ومتكفل اموره (وان كان
حاجته والجمر بمثابة واحدة
فهذه أسباب حب المال
وانما علاج كل علة بمضادة
- بيها فتعالج حب الشهوات
بالقذاعة باليسيروبالصبر
وتعالج طول الامل بكثرة
ذكر الموت والنظر فى موت
الاقران وطول تعهم فى
جمع المال وضياعه بعدهم
فاسقا
وتعالج التفات القلب الى الولد بان خالقه خلق معه رزق،وكم من ولد لم يرث من أبيه ملا وحاله أحسن عمن ورث ويات بعلم انه
بجمع المال لولده بر بذات فرك ولد بخير وينقلب هو إلىشروان وأدوات كانتقياسا لحا فالله كافيه وان كان

فاسقا فيستعين بماله على المعصية وترجع مظلمته الية وبعالج أيضاقلبه بكثرة التأمل فى الأخبار الواردة فى ثم البخل ومسدح السخاء وما توعمد
اللهبه على البخل من العقاب العظيم ومن الأدوية النافعة كثرة التأمل فى أحوال البخلاء وفرة الطبيع عنهم واستقباحهم له فانه ما من يخيل الا
ويستفيج البخل من غيره ويستثقل كل بخيل من أصحابه فيعلم انه مستثقل ومستقذر (٢٠٩) فى قلوب الناس مثل سائر البخلاء فى
فاسقافيستعين بماله على المعصية وترجمع مخالطته اليه) وقدروى الديلى فى مسند الفردوس من حديث ابن
عمر الويل كل الويل إن ترك عياله بخير وقدم على وبه بشر (ويعالج أيضا قلبه بكثرة التأمل فى الاخبار
الواردة فى ذم البخل ومدح السخاء) ما تقدم ذكر بعضها (وما توعد الله به على النخل من العذاب العظيم)
فى الآخرة (ومن الادوية النافعة كثرة التأمل فى أحوال البخلاء ونفرة الطبيع عنهم واستقباحه لهم فانه
ما من يخيل الاو يستفج البخل من غيره ويستثقل كل بخيل من أصحابه فيعلم انه مستقل) فى الطباع
(ومستقذر فى قلوب الناسر مثل سائر البخلاء فى قلبه ويعالج أيضا قلبه بان يتفكر فى مقاصد المال وانه الماذا
خلقت فلا يحفظ من المال الابقدر حاجته اليه والباقى يدخره لنفسه فى الآخرة بان يحصل ثواب بذله فى مواضع
الخير (فهذه أدوية) نافعة من جهة المعرفة والعلم فاذا عرف بنور البصيرة ان البذل خيرله من الامساك فى
الدنيا والآخرة هاجت رغبته فى البذل ان كان عاقلا فإذا تحركت للبذل (فينبغى أن يجيب الخاطر الاول
ولا يتوقف) ومن هنا قال بعضهم الجودهواجابة الخاطر الاول أى لانه لولم يجب ظيف على صاحبه تغيره فيها
عزم عليه (لان الشيطان بعده الفقر ويخوّفه وبصده عنه يحكى أن أباالحسن) على بن أحمد بن سهل
(البوشتجى) بضم الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وبوشيخ احدى قرى مرور أبو الحسن هذا
أحد فتيان خراسان لقي أبا عثمان وابن عطاء والجريرى وأبا عمرو الدمشقى مات سنة ٢٤٨ ترجم له القشيرى
فى الرسالة ( كان ذات يوم فى الخلاء) يقضى حاجته فوقع فى خاطره ان فقيرا بعرفه محتاج إلى قيص (فدعا
تلميذاله وقال انزع عنى) هذا (القميص وادفعه الى فلات) وسماه (فقال هلاصبرت) الى فراغ من قضاء
حاجتك (حتى تخرج قال خطولى بذله ولم آمن على نفسى أن تتغير) على ما وقع لى من التخلف منه يد لك
القميص فاستعملت بالنزع والدفع ليتعذر رجوعها نقله القشيرى فى الرسالة فقال سمعت بعض أصحاب
أبى الحسن البوشخى يقول كان أبو الحسن البوشجى فى الخلاء فذكره وذكر صاحب صفوة التاريخ ان
الهدى حبس موسى بن جعفر الكاظم ببغداد فييتماهو يصلى ليلة من الليالي اذمر فى قراءته بهذه الآية
فهل عسيتم ان توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم فرددها وبكى وكان أحسن الناس صونائم
دعابالربيع فقال اثتنى بموسى قال الربيع فشككت بين موسى الهادى وبين موسى بن جعفر وعلمت أنه
انغما أراد. وسى بن جعفر لانى بمعنمية رأوتقطعوا أرحامكم فأتيته على حاله يقرأو يبكى فقال له يا أبا الحسن
قرأت هذهالآية خطرت ببالى وخفت أن أكون قد قطعت رحمك فتؤمنى أن تخرج على أحد من ولدى
قال ومن أناحتى تتخوّفنى والله لا فعلت ذلك ولا هو من شأنى قال ياربيع ادفع اليه الساعة ثلاثة آلاف دينار
واشخصه من فوره إلى أهله لا يفسد الشيطان على قلبى قال الربيع فما طلع الفجر حتى دفعت اليه المال
وأنمضته الى المدينة (ولا نزول صفة البخل الابالبذل تكلفا كمالا نزول العشق الابمفارقة المعشوق بالسفر
عن مستقره حتى اذا سافر وفارق تكالفا وصبر عليه مدةقسلى عنه قلبه) وبرد عشقه (فكذلك الذى يريد
علاج البخل ينبغى أن يفارق المال تكالها بات يبذله) فى وجوه الخير (بل أورماه فى الماء كات أولى به من
امساكهاياء مع الحب له) لأنه يقطع علاقته عن قلبه (ومن لطائف الحيل فيه أن يخدع نفسه بحسن الاسم
والاشتهار بالسخاءفيبذل) أولا (على قصد الرياء) والسمعة لاجل أن يقال انه منخى (حتى تسمح نفسه بالبذل
طمعا فى حشمة الجود فيكون قد أزال عن تفسخبت البخل واكتسب لها خبث الرياء ولكن ينعطف بعد
ذلك على الرياء ويزيله بعلاجه ويكون طلب الاسم كالتسلية للنفس عند خطامها عن المال كما يسلى الصبى
قلبه ويعالج أيضاة لبه بأن
بتفكر فى مقاصد المال وانه
لماذا خلق ولا يحفظ من
المال الابقدر حاجته اليه
والباقى يدخر لنفسه فى
الآخرة بان يحصل له ثواب
بذله فهذه الادوية من جهة
المعرفة والعلم فاذا عرف
بنور البصيرة أن البذل خير
له من الامساك فى الدنيا
والآ خرةهاجترغبتهفى
البذل ان كان عاقلافان
تحركت الشهوة فينبغى أن
يحب الخاطر الاول ولا
يتوقف فإن الشيطان بعده
الفقرو يحوذه وبصده عنه
حكى أن أبا الحمن
*
البوشجی کانذاتيوم فى
الخلاء فدعا تلميذ اله وقال
انزع عنى القميص وادفعه
إلى فلان فقال هلاصبرت
حتى تخرجقاللم آمنعلى
نفسى أن تتغيروكان قد
خطولى بذلة ولا نزول صفة
النخل الابالبذل تكلفا كما
لانزول العشق الإبمفارقة
المعشوق بالسفر عن مستقره
حتى اذا سافروفارق تكلفا
وصبر عنهمدة تسلی عنه
قلبه فكذلك الذى يريد
علاج النخل ينبغى أن يفارق
المال تكلفایاتیبذله بل
لورماء فى الماء كان أولى به
(٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) من امسا كها ياه مع الحب له ومن لطائف الحيل فيه ان يخدع نفسه بحسن الاسم
والاشتهار بالسخاء فيبذل على قصد الرياء حتى تسمح نفسه بالبذل طمعا فى حشمة الجود فيكون قد أزال عن نفسمخبت البخل واكتسببها
درت الرياء ولكن يتعطفي بعد ذلك على الرياء ويزيلة بع لاجهو يكون طلب الاسم كالتسلية للنفس عند خطامها عن المال لهذه لى الصبى

عند الفطام عن الثدى باللعب بالعصافير وغيرهالا يخلى واللعب ولكن لينفك عن الثدى اليهثم ينقل عنه الى غيره فكذلك هذه الصفات
الخبيئة ينبغى ان يسلط بعضها على بعض كانساط الشهوة على الغضب وتكسر سورته بها ويسلط الغضب على الشهوة وتكسر وعو بتهابه
الاان هذا مفيد فى حق من كان البخل أغلب عليه من حب الجاه والرياء فيبدل الاقوى بالاضعف فان كان الجاهمحبو باعنده كانال فلافائدة
فيه فانه يقلع من قلة ويزيد فى أخرى مثلها الاان علامة ذلك أن لا يثقل عليه البذل لاجل الرياء فيذلك يتبين ان الرياء أغلب عليه فان كان
البذل يشق عليه مع الرياء فينبغى أن يبذل فان ذلك يدل على أن مرض النخل أغلب على قلبه ومثال دفع هذه الصفات بعضها ببعض ما يقال
ان الميت تستحيل جميع أجزائه (١٠) دودائم يأكل بعض الديدان البعض حتى يقل عددها ثم يأكل بعضها بعضاحتى ترجع الى اثنتين
قويتين عظيمتين ثم لا تزالان
عدد الفطام عن الندى باللعب بالعصافير وغيرها لا يخلى واللعب) فإنه ما خلق لذلك (ولكن لينتقل عن
الثدى إليه ثم ينتقل عنه الى غيره وكذلك هذه الصفات الخبيثة ينبغى أن يسلط بعضها على بعض كانساط
الشهوة على الغضب وتكسر سورته بها ويسلط الغضب على الشهوة وتكسر رعونتها) وأنفتها (به الاان هذا
مفيد فى حق من كان البخل أغلب عليه من حب الجاه والرياء فيبدل الاقوى بالاضعف فان كان الجاه محبوبا
عنده كالمال ذالا فائدة فيه فإنه يقطع علة ويزيد فى أخرى) هى (مناه الاان علامة ذلك أن لا يثقل عليه البذل
لاجل الرياء فيذلك يتبين أن الرياء أغلب عليه فات كان البذل يشق عليه مع الرياء فينبغى ان يبذل، فإن ذلك
يدل على ان مرض النخل أغلب على قلبه ومثال دفع هذه الصفات بعضها ببعض ما يقال ان الميت يستحيل
جميع أجزائهدودا) فى قبره (ثميأ كل بعض الديدان بعضا حتى يقل عددها وتكبر ثم يأكل بعضها بعضا حتى
ترجع الى ثنتين قويتين عظيمتين ثم لا يزالان يتقاتلان) وفى نسخة يقتتلان (الى أن تغلب إحداهما الأخرى
فتأ كلها وتسمن بهاثم لاتزال تبقى وحدها جائعة الى أن تموت) اذالم تجد ماتأ كله كالنارتا كل نفسها ان لم
تجدماتأ كله (فكذلك هذه الصفات الحديثة يمكن أن يسلط بعضها على بعض حتى يقمعها بذلك فيجعل الاضعف
قونا للاقوى الى أن لا تبقى الاواحدة ثم تقع العناية بعوها) وازالتها (وإذا بتها بالمجاهدة) والرياضة (وهو
منع القوت عنها ومنع القوت عن الصفات ان لا يعمل بمقتضاها فانه اتقتضى لا محالة اعمالا فاذا خوافت
خمدت الصفات وماتت) ومالم يمنع قوتها لم ينفع التسليط (مثل البخل فائه يقتضى امساك المال فإذا منع
مقتضاه وبذل المال مع الجهد مرة بعد أخرى ماتت صفة البخل وصار البذل طبعا وسقط التعب فيه فإذا
علاج النخل بعلم وعمل العلم يرجع الى معرفة آفة البخل وفائدة الجود والعمل يرجع الى الجود والبذل على
سبيل التكاف ولكن قد يقوى النحل) فى الانسان (بحيث يعمى) الابصار (ويصم) الاسماع (فمنع
تحقق المعرفة بأفته واذا لم تتحقق المعرفة لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة من منة) أى ملازمة
لا تفارق (كالمرض الذى يمنع معرفة الدواء. وامكان استعماله فإنه لا حيلة فيه الاالصبر الى الموت و) لقد
(كان من عادة بعض الشيوخ) من السادة (الصوفية) نفع الله بهم (فى معالجة علة البخل فى المر بدين ان
يمنعهم من الاختصاص) والانفراد (بزواياهم) المختصة بهم (فكان اذا توهم فى مريد فرحه بزوايته) ورآ.
قد أعجب بها (وما فيها نقله إلى زاوية غيره ونقل زاوية غيره اليه وأخرجه عن جميع ما ملكه) كسر الالتفات
قلبه (واذاراً، يلتفت الى ثوب جديد يلبسه أو سجادة يفرح بها يأمره بتسليمه إلى غيره ويلبسه نو باخلقا)
قد ليسه غيره ثم خلفه (لا يميل اليه قلبه فيهذا يتجا فى القلب عن متاع الدنيا) ويتسلى عنه فلايمر البخل بداله
(فمن لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها) وشتت همه وباله (فات كانله ألف مناع كان له ألف محبوب
ولذلك اذا سرق كل واحد من ذلك ألمت به مصيبة بقدر حبهله فإذامات نزل به ألف مصيبة دفعة واحدة لانه
تتقاتلان الى أن تغلب
إحداهما الأخرى فتأ كلها
وتسمن بها ثم لا تزال تبقى
جائعة وحدها الى ان يموت
فكذلك هذه الصفات
الخبيئة يمكن أن بساط
بعضها على بعض حتى
يقمعها ويجعل الاضعف
فونا لاقوى الى أنلا يبقى
الاواحدة ثم تقع العناية
بهوها واذابتها بالمجاهدة
وهو منع القوت عنها ومنع
القوت عن الصفات أن
لا يعمل بمقتضاها فانها
تقتضى لا محالة أعمالاواذا
خوافت خدت الصفات
ومأتت مثل النحل فائه
يقتضى امساك المال فإذا
منع مقتضاه وبذل المال مع
الجهد مرة بعد أخرى مانت
صفة البخل وصار البذل
طبعا وسقط التعب فيه
فات علاج البخل بعلم وعمل
فالعلم يرجع الى معرفة
آفة النحل وفائدة الجود
والعمل يرجع الى الجود
كان
والبذل على سبيل التكاف ولكن قد يقوى البخل بحيث بعمى وبهم في نع تحقق المعرفة فيه واذالم تحقق المعرفة
لم تتحرك الرغبة فلم يتيسر العمل فتبقى العلة من منة كالمرض الذى يمنع معرفة الدواء وامكان استعماله فإنه لا حيلة فيه الاالصبر الى الموت وكان
من عادة بعض شيوخ الصوفية فى معالجة علة البخل فى المريدين أن يمنعهم من الاختصاص بزواياهم وكان اذا توهم فى من يدفرحهبزاويته
ومافيها نقله إلى زاوية غيرها ونقل زاوية غيره اليه وأخرجه عن جمع ما ملكه واذارآه يلتفت الى ثوب جديد يلبسه أوس جادة يفرح بها
يامره بتسليمها إلى غيره ويليسه أو باخلق الايميل اليهقلبه فيهذا يتمافى القلب عن متاع الدنيا فى لم يسلك هذا السبيل أنس بالدنيا وأحبها فات
كانله الف متاع كان له ألف محبوب ولذلك إذا سرق كل واحد منه ألمت به مصيبة بقدر حبهله فإذا مات نزل به ألفعصيبة دفعة واحدة لانه

كان يحب الكل وقد -لن عندبل هو فى حياته على خطر المصيدة بالفقد والهلاك وحل الى بعض الملوك قدح من خبروة ج مرصع بالجواهرلم بوله
نظير ففرح الملك بذلك فرحا شديدافقال لبعض الحكماء عنده كيف ترى هذا قال أراه عصبية أو فقراقال كيف قال ان كسر كان مصيبة لا جبرلها
وان سمرق صرت فقيرا اليه ولم تجدمثله، وقد كنت قبل أن يحمل اليك فى أمن من المصية والفقر ثم اتفق يوما أن كسرأو سرق وعظمت مصيبة الملك
عليه فقال صدق الحكيم لية لم يحمل الينا وهذا شأن جميع أسباب الدنيافات الدنيا عدوةالا عداء الله انتسوقهم إلى الناروه دو: أولياءالله اذ
فإنهاداً كل نفسها فان المال لا يحفظ الا
(٢١١)
تغمهم بالصبر عنها و عدوة الله اذ تقطع طريقه على عبادموعدوة نفسها
بالخزائن والحراس والخزائن
والحراس لا يمكن تحصيلها
كان يحب الكل وقد سلب عنه بل هو فى حياته على خطر المصيبة بالفقر والهلاك) أى مشرف عليها باحدهما
يحكى انه (حسل الى بعض الملوك قدح من فيروزج) جر معروف سمائى اللون فارسى معرب (مرصع
بالجواهر لم يرله نظير ففرح الملك به فرحاشديدا فقال لبعض الحكماء) الذى كان (عنده كيف ترى هذا
فقال أراءمصيبة أوفقرا قال كيف قال ان انكسر كانت مصيبة لا جبراهاوان سرق صرت فقيرا اليه) أى
محتاجاله (ولم تجد مثله وقد كنت قبل ان حمل الملك فى أمن من المصية والفقرثم اتفق) بعد مدة (ان انكسر)
القدح المذكور (يوماوعظمت مصيبة الملك عليه) لالغة قلبه اليه (فقال صدق الحكيم ليتعلم يحمل الينا
وهذا شأن جميع أسباب الدنيا) فانهاعند فقد ها تورث حسرة فى القلب (فات الدنيا عدوة لاعداء الله اذ
تسوقهم إلى النار) فتظهرلهم اذذاك عداوتها (وعدوة لا ولياء الله اذتغمهم بالصبر= تها) والحبس عن
لذاتم (وهدومنته أذ تقطع طريقه على عباده) السالكين اليه (وعدوة نفسها فانها تأكل نفسها فان المال
لا يحفظ الابالخزائن والحرس) لها (والخزائن والحرس لا يمكن تحصيلها الابالمال وهو بذل الدراهم والدنانير
فالمالياً كل نفسه) بالنظر الى الوجه المذكور (ويضادذاته حتى يغنى ومن عرف آفة المال لم يأنس به)
أصلا (ولم يأخذمنه الاقدر حاجته) الضرورية (ومن قنع بقدر الحاجة فلا ينخل لان ما أمسكه لحاجته
فليس بخل وما لا يحتاج اليه فلا يتعب نفسه بحفظه فيبذله بل هو كالماء على شاطئ دجلة اذلا يخل به
أحد لقناعة الناس منه بقدر الحاجة)
الا بالمال وهو بذل الدراهم
والدنانير فالمال يأكل نفسه
ويضادذاته حتى يفنى ومن
عرف آفة المال لم يأنس به
ولم يفرح به ولم يأخذ منه
الابقدر حاجته ومن قنع
بقدر الحاجة فلا يخل لان
ما أمسكه لحاجته فليس
بخل وما لايحتاج اليهفلا
يتعب نفسه بحفظه فيبذله
بل هو كالماء على شط الدجلة
إذ لا ينحل به أحد لقناعة
الناس منه بمقدار الحاجة
*(:ان مجموع الوظائف التى على العبد فى ماله)*
● (بيان مجموع الوظائف
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان المال كماوصفناه خير من وجه وشر من وجه) وهو من الخيرات المتوسطة
(ومثاله منال حية يأخذها الراقى) الذى يعلم رقيتها (ويستخرج الترياق ويأخذها الغافل) الذى لا عهدله
برقيتها فتعضه (فيقتله سمهامن حيث لا يدرى) ولا يشعر (ولا يخلو أحد عن سم المال الا بالمحافظة على
خمس وظائف( الاولى ان يعرف مقصود المال وانه لماذا خلق) وما الحكمة فيه (وانه لم يحتاج اليه حتى
يكتسب) وفى نسخة لا يكتسب (ولا يحفظ الامقدار الحاجة ولا يعطيه من همته فوق ما يستحقه* الثانية أن
يراعى جهة دخل المال فيجتذب الحرام المحض وما الغالب عليه الحرام كمال السلاطين) ومن فى حكمهم من
نوابهم (ويجتنب الجهات المكروهة الفادحة فى المرأة كالهدايا التى فيها شوائب الرشوة وكالسؤال الذى فيه
الذل وهناك المروأة وما يجرى مجراه* الثالثة فى المقدار الذى يكتسبه فلا يستكثر منه ولا يستقل بل القدر
الواجب ومعياره الحاجة والحاجة ملبس ومسكن ومطعم) فهذه الثلاثة مما يحتاج اليه الانسان ضرورة (ولكل
واحد) من هذه الثلاثة (ثلاث درجات أدنى وأوسط وأعلى ومادام ما ثلا الى جانب العلة ومقربا من حد
الضرورة كان مخفار بجامع جلة المخفين) الفائزين (وان جاوزذلك وقع فى) قعر (هاويةلا آخر لعمقها)
ولا منتهى لدركها (وقدذكرنا تفصيل هذه الدرجات فى كتاب الزهد) على ما سيأتى (الرابعة أن يراعى جهة
التى على العبد فى ماله)*
اعلم ان المال كما وصفناه
خيرمنرجهوشرمن وجه
ومثاله مثال حبة يأخذها
الراقى و یستخر چمنها
الترياق ويأخذها الغافل
فيقتله سمها من حيث لا
يدرى ولا يخلوا حدعن سم
المال الابالمحافظة على
خمس وظائف (الاولى)
أن يعرف مقصود المال
وانه لماذا خلق وانه لم
يحتاج اليه حتى يكتسب ولا يحفظ الاقدر الحاجة ولا يعطيه من همته فوق ما يستحقه (الثانية) أن يراعى جهة دخل المال فيجتنب الحرام
المحض وما الغالب عليه الحرام كمال السلطان ويجتنب الجهات المكر وهة القادحة فى المروءة كالهدايا التى فيها شوائب الرشوة وكالسؤال
الذى فيه الذلة وهتك المروءة وما يجرى مجراه (الثالثة) فى المقدار الذى يكتسبه فلايستكثر منه ولا يستقل بل القدر الواجب ومعيار الحاجة
والحاجة ملبس ومسكن ومطعم ولكل واحد ثلاث درجات أدنى وأو .. ط وأعلى ومادام ما تلا الى جانب القلة ومتقربامن حسد الضرورة كان
محقا ويجىء من جلة المحقين وان جاوزذلك وقع فى هاويةلاآخراعمقها وقدذكرناتفصيل هذه الدرجات فى كتاب الزهد (الرابعة) ان
براعى جهة

المخرج ويقتصد فى الانفاق غير م بذر ولا مقتر كماذكرنا فيضع ما اكتسبه من حله فى حقه ولا يضعه فى غير حقه فان الاثم فى الأخذ من غير حقه
والوضع فى فسير حتهسواء (الخاصة) ان يصلح نيته فى الأخذ والترل والانطاق والامساك فيأخذ ما يأخذايستعين به على العبادة ويترك
ما يترك زهدا فيه واستمقار الهماذا فعل ذلك لم يضره وجود المال ولذلك قال على رضى الله عنه لو أن رجلا أخذ جميع ما فى الأرض وأرادبه
وجه الله تعالى فهو زاهد ولوانه ترك (٣١٢) الجميع ولم يردبه وجه الله تعالى فليس بزاهد فلتكن جميع حركاتك وسكناتك ته مقصورة
على عبادة أو ماسين على
المخرج ويقتصد فى الانفاق غير مبذرولا مقتركماذكرناه فيضع ما اكتسبه من حله فى حقه ولا يضعه فى خبر
حقه فان الاثم فى الاحد من غير حقه والوضع فى غير حقه سواء* الخامسة أن يصلح زيته فى الأخذ والترك
والانفاق والامساك فيأخذما ياخذ ليستعين به على العبادة ويترك ما يترك زهدافيه واستحقاراله واذا فعل
ذلك لم يضره وجود المال ولذلك قال على كرم الله وجههلوان رجلا أخذ جميع ما فى الارض وأرادبه وجهالله
فهو زا هدولوانه ترك الجميع ولم يردبه وجه الله فليس بزاهد) فالفارق النية (فلتمكن جميع حركاتك وسكناتك
لله مقصورة على عبادة أو على ما يعين على العبادة فإن أبعد الحركات عن العبادة الاكل وقضاء الحاجةوهما
معينات على العبادة) فالا كل يقيم الصلب وقضاء الحاجة يفرغ الباطن من الشواغل (فإذا كان ذلك قصدك
به ما صار ذلك عبادة فى حقك وكذلك ينبغى ان تكون نيتك فى كل ماتحفظه من قميص أوازار ◌ً وفراش أوآنية
لان كل ذلك مما قد يحتاج اليه فى الدين وما فضل عن الحاجة ينبغى أن يقصدبه أن ينتفع به عبد من عباد الله
فلا مع منه عند حاجته فمن فعل ذلك فهو الذى أخذ من حية المال جوهرها وتر ياقها واتقى -يمهافلا تضره
كثرة المال ولكن لا يتأتى ذلك الامن رسخ فى الدين قدم، وعظم فيه علمه) فهو يتناول المال على الوجه الذى
ينتفع هو به وينتفع غيره فهو مباح له تناوله (و) غيره وهو (العامى اذا تشبه بالعالم) الحكيم (فى الاستكثار
من المال وزعم أنه يشبه أغنياء الصحابة) كعبد الرحمن بن عوف وغيره رضى الله عنهم (شابه الصبي) وفى
بعض النسخ الغبى (الذى يرى المعزم الحاذق يأخذ الحية ويتصرف فيها) وقد عرف نفعها وضرها وأمن
سمها وشرها (فيخرج ترياتها فيقتدى به ويظن انه أخذها مستحسنا صورتها وشكلها ومستلبنا
جلدها) ومسها (فيأخذها اقتداءبه) ويظنها مستصحة لات يتقلدبهافيجعلها مخابا فى عنقه (فتقتله فى الحال
الاأن قتيل الحية يدرى أنه قتيل وقتيل المال قد لا يعرف) أنه قتيل (وقد شبهت الدنيا بالحية) نظرا الى هذا
(هى دنيا كحية تنفت القسم وإن كانت المجسة لانت)
المعنى (وقيل) فى وصفها
العبادة فإن أبعد الحركات.
عن العبادة الاكل وقضاء
الحاجة وهما معينان على
العبادة فإذا كان ذلك قصدك
٢- ما صارذلك عبادة فى
حقك وكذلك ينبغى أن
تكون نيتك فى كل ما يحفظك
من قرص وزار وفراش
وآنيسة لان كل ذلك ما
يحتاج اليهفى الدين وما
فضل من الحاجة ينبغى أن
يقصدبه أن ينتفع به عبد
من عباد الله ولا يمنعه منه
عند حاجته من فعل ذلك
فهو الذى أخذمن حية
المال جوهرها وترباقها
واتقى سمهافلا تضر ه كثرة
المال ا-كمن لا يتأتى ذلك الا
إن رسّخ فى الدين قدمه
وقد تقدم هذا المعنى فى ذكر تشبيهات الدنيافك لا يجوز للعاهل بالرقية غير العارف بنفع الحية ان يقتدى
بالراقى فى تناول الحية والتصرف فيها كذلك لا يجوز للعاهل أن يقتدى بالحكيم فى تناول أعراض الدنيا
(وكما يستحيل ان يتشبه الاعمى بالبصير فى تخطى قال الجبال واطراف البحار والطرق) الوعرة (المشوكة) من
غير قائد وه وغيرآمن ان يقع فى هوّة (فعال أن يتشبه العامى بالعالم الكامل فى تناول المال) مستبدابرأيه
طريقا سلكه العالم الكامل إذهو غيراً من ان يقع فى هاوية وهو لا يشعر
وعظم فيهعلم، والعامیاذا
تشبه بالعالم فى الاستكثار
من المال وزعم أنه يشبه
أغنياء الصحابة شابه الصربى
الذى يرى المعزم الحاذق
*(بيان ذم الغنى ومدح الفقر)*
(اعلم) حداك اللّه تعالى (ان الناس قد اختلفوا فى فضل الغنى الشاكر على الفقير الصابر وقد أوردناذلك
فى كتاب الزهد والفقر) على ماسيأتى (وكشفناعن تحقيق الحق فيهلكنا فى هذا الكتاب ندل على ان
الفقر أفضل وأعلى من الغنى على الجملة من غير التفات إلى تفصيل الاحوال) واختلاف الاقوال (ولنقتصر
فيه على حكاية فصل ذكره) أبو عبد الله (الحرث) بن أسد (المحاسى رحمه الله تعالى فى بعض كتبه) وهو
يأخذ الحية ويتصرف فيها
أخرج تر یاقهافيقتدىبه
ويظن انه أخذها مستحنا
صورتهاوش كلها ومستلينا
جلدها فيأخذها اقتداعيه
كتاب
فتقتله فى الحال الاأن قتيل الحية يدرى انه قتيل وقتيل المال قدلا يعرف وقد شبهت الدنيا بالحية فقيل
هى دنيا كمية تنفث السشم وان كان كانت المجسة لانت وكما يستحيل أن يتشبه الاعمى بالبصير فى تخطى قلل الجبال وأطراف البحاروالطرق
المشركة فعمال أن يتشبه العامى بالعالم الكامل فى تناول المال*(بيان ذم الغنى ومدح الفقر) .* اعلم أن الناس قد اختلفوا فى تفضيل
الغنى الشاكر على الفقير الصابر وقد أورد ناذلك فى كتاب الفقر والزهد وكشفناعن تحقيق الحق فيه ولكافى هذا الكتاب تدل على أن الفقر
أفضل وأعلى من الغنى على الآلة من غير التفات إلى تفصيل الاحوال ونقتصر فيه على حكاية فصل ذكره الحرث المحاسبى رضى الله عنه فى بعض كتبه

فى الردعلى بعض العلماء ، ن الاغنامحيث احم باغنياء الصحابة وبكثرةمال عبد الرحمن بن عوف وشبه نفسه بهم والمحامى رحمه الله حبر الأمة
فى علم المعاملة وله السحبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الاعمال وأغوار العبادات وكلامه جدير بان يحكى على وجهه وقد
قال بعد كلام نه فى الرد على علماء السوء بلغناان عيسى بن مريم عليه السلام قال ياعلماء (٢١٣) السوءتص ومون وتصلون وتصدّقون
ولا تفعلون ماتؤمرون
كتاب الزهد (فى الرد على بعض العلماء من الاغنياءحيث احتم باغنياء الصحابة وبكثرة مال عبد الرحمن بن عوف
وشبه نفس مبهم) وشتان ما بين الثريا والثرى (والمحاسبي وجه الله تعالى) من جمع الله له بين الظاهر
والباطن وروى عن يزيد بن هارون والطبقة وعنه أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق العاوسى وتوفى
سنة ٢٤٢ وهو (حبر الأمة فى علم المعاملة وله السبق) أى التقدم (على جميع الباحثين عن عيوب
النفس وآفات الاعمال واغوار العبادات فكلامه جدير) أى حقيق (بان يحكى على وجهه) وقصه
(وقد قال بعد كلام له فى الرد على علماء السوء) من علماء الدنيا (بلغناان عيسى عليه السلام قال يا علماء
السوء تصومون وتصلون وتصدقون ولا تفعلون ماتؤمرون وتدرسون مالا تعلمون فياسوء ما تحكمون
"وبون بالقول والامانى وتعملون بالهوى وما يغنى عنكم أن تنقوا) أى تنظفوا (جلود كروقلوبكم دنسة)
أى وسخة بالمعاصى (بحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب وتبقى فيه النخالة وكذلك
أنتم تخرجون الحكم من أفواهكم ويبقى الغل فى صدوركم ياعبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنق ضى
من الدنياشهوته ولا تنقطع منهارغبته بحق أقول لكم ان قلوبكم تبكى من أعمالكم) أى من صلاحها
فى الظاهر وفساد الباطن (جعلتم الدنياتحت ألسنتكم) فتذكروها كثير المحبتكم إياهاو من أحب شيأ
أكثر من ذكره (والعمل تحت أقدامكم) وهو كناية عن الترك والاستخفاف (بحق أقول لكم أفسدتم
آخرتكم فصلاح الدنيا أحب اليكم من صلاح الآخرة فاى الناس أخسر منكم لو تعلمون ويلكم حتى
منى تصفون الطريق لامدلجين) أى السالكين الى الله تعالى فى ظلم الليل (وتقيمون) أنتم (فى محل
المتحبرين) أى الواقفين كالمتحيرين (كانكم تدعون أهل الدنياليتركوها لكم) فتظهر وابها دونخم (مهلا
مهلاويلكم ماذا يغنى عن البيت المظلم ان يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحشر مظلم كذلك لا يغنى
عنكم ان يكون العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة باعبيد الدنيالا كعبيد أتقياء ولا كاحرار كرام
توشك الدنيا ان تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ثم تأخذ خطايا كم
بنواصيكم ثم تدفعكم من خافكم حتى تسمكم إلى الملك الديان عراة فرادى) أى منفردين (فيوقفسكم
على سوآتكم) أى فضيحتكم (ثم يجزيكم بسوء أعمالكم) وأخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق عبد الله
ابن المبارك أخبر نا بكار ين عبد الرحمن قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله عز وجل فيما يعتب به أحبار
بنى اسرائيل تتفقهون الغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاء ون اعمل الآخرة تلبون جلود الضأن
وتخفون أنس الذهب وتفقون الغذاء من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على
الناس أمثال الجبال ثم لا تعينونمن يرفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضوب الشباب تقتفون بذلك مال اليتيم
والارملة فيعزقى حلفت لاخبرتكم بفتنة بضل فيها رأى ذوى الرأى وحكمة الحكيم وأخرج من طريق يزيد
ابن قوذر قال كعب قال موسى عليه السلام تلبسون ثياب الرهبان وقلوبكم قلوب الخنازير والذئاب
الضوارى وأخرج ابن عساكرعن وهب بن منبه قال قال عيسى عليه السلام باعلماء السوء جاستم على
أبواب الجنة فلا انتم تدخلونها ولا تدد والمساكينيدن لونها ان شرار الناس عندالله علم يطلب الدنيا بعله
وفى القوت قال عيسى عليه السلام ويلكم علىء السوء مثلكم مثل قناة حش ظاهر هاجص وباطنهانتى
ويلكم علماء السوء انما أنتم مثل قبور مشيدة ظاهرها مشيدو بالمنها عظام الموتى يا علماء الدنيا الغا أنتم
مثل شجرة الدفلى نورها حسن وطعمها مر أو قال سم يقتل با علماء الدنيا مثلكم مثل صنخرة فى فم النهرلاهى
وتدرسون مالا تعملون
فما سوء ما تحكمون تتوبون
بالقول والامانى وتعملون
بالهوى ولا يغنى عنكم أن
تنقواجـ لودكم وقلوبكم
دنسة بحق أقول لكم
لا تكونوا كالمنخل يخرج
منه الدقيق الطيب وتبقى
فه النخالة كذلك أنتم
تخرجون الحكم من
أفواهكم ويبقى الغسل فى
صدوركم ياعبيد الدنيا
كيف يدرك الآخرة من
لا تنقضى من الدنياشهونه
ولا تنقطع منهارغبته بحق
اقول لكم ان قلوبكم تبكى
من أعمالكم جعلتم الدنيا
تحت ألسنتكم والعمل
تحت اقدامكم بحق أقول
لكم أفسدتم آخرتكم
فصلاح الدنيا أحب الحكم
من صلاح الآخرة فاى
الناس أخسر منكم لو تعلمون
ويلكم حتام تصفون
الطريق للمدلجين وتقيمون
فى محل المتخبرين كأنكم
تدعون أهل الدنياليتركوها
لكم مهلامهلاويلكم ماذا
يغنى عن البيت المظلم ان
يوضع السراج فوق ظهره
وجوفه وحش مظالم كذلك
لا يغنى عنكم ان يكون نور
العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة با عبيد الدنيالا كه مداتقباء ولا كاحرار كراء توشك الدنيااند لعكم عن أصولكم قتلفيكم على
وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ثم تأخذخطايا كم بنواصيكم ثم تدفعكم من خلفكم حتى تسإكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيوقةكم
على سوآتحكم ثم يجزيكم بسوء أعمالكم

ثم قال الحوث رحمه الله اخوانى فهؤلاء على هالسوعشياطين الانس وفتنة على الناس وغبوا ئى عرض الدنياورف عتهاوالزوها على الآخرة
وأذلوا الدين الدنيافهم فى العاجل عار وشين وفى الآخرة هم الخاسرون أو يعفو الكريم بفضله وبعد فانى رأيت الهالك المؤثر الانياسروره
ممزوج بالتنغيص فينفجر عنه أنواع (٣١٤) الهموم وفنون المعاصى والى البوار والتلف مصيره فرح الهالك برجاء ولمت بق له دنياه
ولم يسلم له دينه خسر الدنيا
تشرب الماء ولا هى تترك الماء يخلص الى الزرع فينتفع به كذلك أنتم قعدتم على طريق الآخرة لا تسلكون
ولا تتر كون السالكين (ثم قال الحرث) المحاسبي (رحمه الله) تعالى (اخوانى فهؤلاء علماءالسوء شياطين
الانفس وفتنة على الناس) وهم أضر على الناس من شياطين الجن (رغبوا فى عرض الدنياورفعتها)
الظاهرة (وآخروها على الاشخرة) ورفعتها الباطنة (وأذلوا الدين الدنيا) أى لتحصيلها (فهم فى العاجل
عاروشين وفى الآخرةهم الخاسرون أو بعضوا الله الكريم بفضله) وذكر المصنف هذه العبارة أيضافى
كتاب الفقر والزهد (وبعد فانى رأيت الهالك المؤثر الدنيا) على الآخرة (سرور مزوج بالتنفيص) أى
التكدير (فتنفجر عنه أنواع الهموم) وتنبعث عنه أصناف الغموم (وفنون المعاصى والى التلف
والبوار) أى الهلاك (مصيره) أى مرجعه (فرح الهالك برياء فلم تبوله دنياه ولم يسلم له دينه خسر الدنيا
والآخرة ذلك هو الخسران المبين فيالها من مصيبة ما أفظعها) أى اشدها فيها (ورزية ما أجلها) أى أعظمها
(الافراقبوا الله اخوانى ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الآنسين) أى المتمسكين (بالمجمع الداحصة عند
الله فانمن يتكالبون على الدنياثم يطلبون لانفسهم المعاذير والجمع ويزعمون ان أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم كانت لهم أموال) واسعة واسلاك (فيتزين المغرور بذكرالمهابة ليعذرهم الناس على جمع المال
ولقد دهاهم الشيطان وما يشعرون ويحك أيها المفتون ان احتجاجك بجمال عبد الرحمن بن عوف) رضى الله
عنه واضرابه من الصحابة من كان له مال قال الزهرى تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهدرسول الله صلى
الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدف بار بعين ألف دينارثم حمل على خمسمائة راحلة فى سبيل الله
وكان عامتماله من التجارة (مكيدة الشيطان ينطق على لسانك لتهلك لانك متى زعمت ان اخبار الصحابة أرادوا
المال التكاثر) والتفاخر (والشرف والزينة) وامثالذلك (فقد اغتبت السادة الاخيار) أى ذكرتهم
بسوء (ونسبتهم إلى أمر عظيم ومتى زعمت انجمع المال الحلال أعلى) معاما (وأفضل من تركه فقد
ازدريت محمد صلى الله عليه وسلم والمرسلين) والصديقين (ونسيتهم إلى قلة الرغبة والزهد فى هذا الخير الذى
رغبت فيه أنت وأصحابك من جمع المال ونسبتهم إلى الجهل) ونسيت نفسك الى العلم (اذلم يجمعوا المال
كماجمعت) فكأنه لجهلهم فى طريق الجمع (ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى من تركه فقد زعمنان
رسول الله صلى الله عليه وإلم ينضج الامة اذنها هم عن جمع المال) قال العراقى ر وى ابن عدى من حديث
ابن مسعودما أوحى الله الى ان أجمع المال وأكون من التاجرين الحديث ولابى نعيم والخطيب فى التاريخ
والبيهقى فى لزهد من حديث الحارث بن سويد فى أثناء حديث لا تجمعوا مالاتاً كلوت وكلاهما ضعيف أهـ
قلت وروى الحاكم فى تاريخه من حديث أبى ذرما أوحى الله الى أن أكون تاجرا ولاان أجمع المال
مكاثراولكن أوحى إلى ان سج بحمدربك وكن من الساجدين واعبدربك حتى يأتيك اليقين ورواه أبو
نعيم فى الخلية عن أبى مسلم الخولانى مر سلا لفظ ما أوحى الله إلى أن أجمع المال وأكون من المتاجرين
والباقى سواء (وقد علم ان جمع المال خير الامةفقد غشهم يزعملحين نهاهم عن جمع المال كذبت) فى
زعمك (ورب السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم القر كان الأمةناجدا) لم يد خرعنهم من النصح شياً
(د) كأن (عليهم مشفقاوبهم بارارحيمارؤفا ومتى زعمت ان جمع المال أفضل فقدزعمت أن اللهعز وجل
لم ينظر لعباده حين تراهم عن جمع المال) ونبههم على عدم الافتتانبه (وقدعلم ان جمع المال خيرلهم
والآخرة ذلك هو الخسران
المبين فيالها من مصيبة ما
أقطعها ورزية ما أجلها
ألا فراقبوا الله اخوانى ولا
يغرنكم الشيطان وأولياؤه
من الاكسين بالجميع الداحضة
عند الله فانهم يتكالبون
على الانماثم يطلبون لأنفسهم
المعاذير والج ويزعمون
.أن أصحابرسول اللهصلى
الله عليه وسلم كانت لهم
أموال فتزين المغرورون
يذكر الصحابة ليعذرهم
الناس على جمع المال ولقد
دهاهم الشيطان وما
يشعرون ويحك أيها
المفتون ان استجاجكمال
عبد الرحمن بن عوف مكبدة
من الشيطان ينطق بها على
لسانك فهلٹ لانكمتى
زعمت أن أخيار الصحابة
أرادوا المال للتطائر
والشرف والزينة فقد
اغتبت السادة ونسبتهم
الى أمر عظيم ومتى زعمت
أن جمع المال الحلال أعلى
وأفضل من تركه فقد ازدريت
محمدا والمرسلين ونسبتهم
الى قلة الرغبةوالزهدفىهذا
الخبر الذى رغبت فيه أنت
او
وأصحابك من جمع المال ونسيتهم إلى الجهل اذلم يجمعوا المال كماجعت ومتى زعمت أن جمع المال الحلال أعلى من تركه
فقدزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلملم يفهم للامة انتها هم عن جمع المال وقدعلم أن جمع المال خير الأمة فقد غشهم بزعمك حين نهاهم
عن جمع المال كذبت ورب السماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد كان للامةناصحا وعليهم مشفقاوبهم رؤفا ومتى زعمت أن جمع المال
بأفضل فقدزعمت أن الله عز وجل لم ينظر العباده حين نهاهم عن جمع المال وقد علمان جميع المال خبرلهم

أو زعمت أن الله تعالى لم يعلم أن الفضل فى الجمع فلذلك ثم اهم عنه وأنت عليم بمافى المال من الخير والفضل فلذلك رغبت فى الاستكثاركأنك
اعلم بموضع الخير والفضل من ربك تعالى الله عن جهلك أيها المفتون تدبر بعقلك ماده البه الشيطان حين زين لك الاحتجاج؟ -ال الصحابة ويحك
فى القيامة انه لميؤت من الدنيا الاقوتاولقد
(٣١٥)
ما ينفعك الاحتجاج عال عبد الرحمن بن عوف وقدود عبد الرحمن بن عوف
أوزعمت أن الله لم يعلم ان الفضل فى الجمع فاذلك نهاهم عنه وانت عليم بمافى المال من الخير والفضل فلذلك
رغبت فى الاستكثار كانك أعلم بموضع الفضل والخير من ربك تعالى الله عن جهلك أيها المفتوت تدير مادها
به الشيطان حين زمن لك الاحتجاج عمال الصحابة ويحك ما ينفعك الاحتجاج بمال عبد الرحمن بن عوف)
رضى الله عنه (وقدودا بن عوف فى القيامة انه لم يؤت فى الدنيا الاقونا) اذما من أحد الاوهو يتمنى كذلك
كماورد فى الخبر وتقده (ولقد بلغنى انه لما توفى عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه) سنة اثنين وثلاثين وصلى
عليه عثمان وقيل الزبير وقيل ابنه (قال أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اناتخاف على عبد
الرحمن) أى فى الآخرة (فيما ترك) قال أبوسلمة بن عبد الرحمن بن عوف صولحت امر أنعبد الرحمن من
نصيبها ربع الثمن على ثمانين النا وقال مجاهد أصاب كل امرأة من نساء عبد الرحمن ربع الثمن ثمانون
ألفا (فقال كعب) الاحباررجه الله تعالى (سبحان الله وماتخافون على عبد الرحمن كسب طيبا)اذ
كانت عامة أمواله من التجارة (وأنفق طيبا) اذّصدق به مرات كما تقدم (وترك طيبا) ميرا ثالورثته (فبلغ
ذلك) الكلام (أباذر) الغفارى رضى الله عنه (فرج مغضبا يريد كعبافر) فى طريقه (بلهى بعير)
بكسر اللام وهو عظم الحنك وهو الذى عليه الاسنان (فاخذه بيده ثم انطلق يطلب كعبا فقيل المكعب ان
أباذر يطلبنفرج هار باحتى دخل على عثمان رضى الله عنه) وهو يومئذ خليفة (يستغيث به وأخبره الخبر
فاقبل أبوذر) رضى الله عنه (يقتص الأثر) أى يتبعه (فى طلب كعب حتى انتهى إلى دار عثمان) رضى
اللّه عنه (فلما دخل قام كعب فاس خلف عثمان هاربا من أبى ذرفقال له أبو ذرهيه) بكسر فسكون كملة
أستزادة (يا ابن اليهودية تزعم ان لا باس بما ترك عبد الرحمن بن عوف لقد خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم يومانه وأحد وأنامعه فقال يا أباذر فقلت لبيك يارسول الله فقال الا كثرون هم الاقلون يوم القيامة
الامن قالهكذا وهكذاعن عينه وشماله وقدا.» وخلف،وقليل ماهم ثمقال يا أباذر قلت نعم بارسول الله بابى
أنت وأمى قال ما يسرنى ان تى مثل أحد انفقه فى سبيل الله أموت يوم أموت واترك منه قيراطين قلت أو
قنطارين يارسول الله قال بل قيراطين ثم قال ياأباذر أنت تريدالا كثر وأنا أريد الاقل فرسول الله يريدهذا
وأنت تقول يا ابن اليهودية لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت وكذب من قال فلم يرد عليه خوفا ثم
خرج) قال العراقى حديث أبى ذرالا كثرون هم الاقلون يوم القيامة متفق عليه وقد تقدم دون هذه الزيادة
التى فى أوله من قول كعب حين مات عبد الرحمن بن عوف كسب طيبا وتر طيبا وانكار أبى ذر عليه فلم أقف على
هذه الزيادة الافى قول الحرث بن أسد المحاسبى بلغنى كماذكر المصنف وقد رواها أحمد وأبو يعلى أخصر من هذا
ولفظ كعب ان كان قضى عنه حق الله فلا بأس به فرفع أبوذرعصاه فضرب كعبا وقال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول ما أحب ان لوتحوّل هذا الجبل لى ذهبا الحديث وفيها بن لهيعة انتهى قلت حديث أبى
ذر تقدم الكلام عليه فى أول الفصل فى هذا الكتاب وهو بيان ذم المال وقدرواهالبخارى ومسلم بلفظ هم
الاخسرون فقال أبوذر من هم فقال هم الاكثرون مالا الامن قال هكذا وهكذا وفى رواية لهما ان المكثر ين
هم المقلون يوم القيامة الامن أعطاء الله خير اخنفع فيه عيينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا وفى رواية
ان الاكثر من هم المقاون وروى ابن ماجه وابن حبان والضياء من حديث أبي ذر الاكثرون هم الاسطلون يوم
القيامة الامن قال هكذا وهكذا وكسبه من طيب وعند الطيالسى بلفظ المكثرون وروى الخطيب مثله من
حديث ابن عباس وروى هناد فى الزهدوابن ماجهمن حديث أبى هريرة الا كثرونهم الاقلون يوم القيامة
بلغنى انه لما توفى عبد الرحمن
ابن عوف رضى الله عنه قال
أناس من أصحاب رسول
الله صلى اللهعليه وسلم إنا
تخاف على عبد الرحمن فيها
ترك فقال كعب سبحان الله
وما تخافون على عبد الرحمن
كب طيباوأ نفق لطيبا
وترك طيبا فبلغ ذلك أباذر
تخرج مغضبابريد كعبافر
بعظم لحى بعير فأخذه بده
ثم انطلق بريد كعبافقيل
لكعب ان أباذر يطلبك
تفرج هار باحتى دخل
على عثمان يستغيثبه
وأخبره الخبر وقبل أبوذر
يقص الأثر فى طلب كعب
حتى انتهى الى دار عثمان
فلما دخل قام كعب فياس
خلف عثمان هار بامن أبى
ذر فقالله أبوذرهیه یاابن
اليهودية تزعم أن لا بأس
بماترك عبد الرحمن بن عوف
ولقد خرج رسول الله صلى
الله عليه وسلم يومانحو أحد
وأنامعه فقال يا أباذرفقات
لبيك يارسول الله فقال
الاكثرون هم الاذلون يوم
القمامة الامن قال هكذا
وهكذا عن يمينه وشماء
وقدامه وخلفه وقليل ماهم
ثم قال يا أباذرقلت نعميا رسول
اللّه بایی أنترامیقال ما
يسرنى أن لى مثل أحد أنفقه فى سبيل الله أموت يوم أموت وأمرله منه قيراطين قلت أوقفطار ين يارسول الله قال بل قيراطان ثم قال يا أذر أنت
تريد الاكثر وأنا أريد الاقل فرسول الله يريدهـ ذا وانت تقول يا ابن اليهودية لا بأس بما ترك عبد الرحمن بن عوف كذبت وكذب من قال لم
يرد عليه خوفا حتى خرج

٢١٦
وبلغنا أن عبدالرحمن بن
عوف قدمت عليه عيرمن
ألبمن فضحت المدينة ضجة
واحدة فقالت عائشةرضى
الله عنها ما هـ ذا قيل عبر
قدمت لعبد الرحمن قالت
صدق الله و رسولهصلى
الله عليه وسلم فبلغ ذلك
عبد الرحمن فسألها فقالت
سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقولانى
رأيت الجنة فرأيت فقراء
المهاخر ين والمسلمين يدخلون
سعياً ولم أرأحدا من الاغنياء
يدخلها معهم الاعبد الرحمن
ابن عوف رأيته يدخلها
معهم حبوا فقال عبد الرحمن
ان الغير وما عليها فى سبيل
الله وان أرقاءها أحرار لعلى
أن ادخلها معهم سعيا
وبلغنا أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال لعبد الرحمن
ابن عوف أماانك أولمن
يدخل الجنة من أغنياء
أمتى وما كدت أن تدخلها
الاحبوا
الامن قال هكذا وهكذا وأما حديث أبى ذرما أحب ان لو تحول هذا الجبل الخ فرواه البخارى من حديثه
بلفظ ما أحب ان أحد اتحوللى ذهبامكت عندى منه دينارفوق ثلاث الادينارا أرصدالدين وعند أحد
والدارمى بلفظ ما أحب ان لى أحدا ذهبا أموت لوم أموت وعندى منهدينار أونصف دينار الاان أرصده
الغريم وعند أحمدوحده من حديث أبى ذروع ثمان معاما أحب لوان لى هذا الجبل ذهبا أنفقه ويتقبل منى
أذر خافى منه شيا وروى الطبالسى من حديث أبي ذر بلفظ ما يسرنى الى أحداذهباتأتى علىّ ثالثة وعندى
منه دينار الادينارا أرصد لغريم وروى ابن ماجه من حديث أبى هريرة ما أجب ان أحداعندى ذهبا فتأتى
على ثالثة وعندى منه شئء الأسئ أرصده فى قضاعدين وقدروا مهنا دومسلم والبيه قى بلفظ ما بسرنى وأخبر ناعمر
ابن أحمد بن عقيل بن أبى بكر الحسينى فى آخرين قالوا أخبر ناعبد الله بن سالم وأحمد بن على ومحمد قالوا أخبرنا
محمد بن العلاء الحافظ أخبر نا على بن يحيى أخبر نا يوسف بن عبد الله أخبر نا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو
الفضل أحمد بن على الحافظ ومستليه رضوان بن محمد بن يوسف قالا أخبر ناعبد الرحمن بن أحمد الغزى أخبرنا
على بن اسمعيل المخزومى أخبرنا أبو الفرج الحرانى أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد بن اللبان وأبو الحسن
مسعود بن محمد بن أبى منصورقالا حدثنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد حدثنا أبونعيم أحمد بن
عبد الله الحافظ حدثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم حدثنا الحسن بن اسمعيل
ابن راشد الرعلى حد تنا حمزة بن ربيعة حدثنا ابن شوذب عن مطر بن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت بن
اخى أبى ذر قال دخلت مع عمى على عثمان فقال لعثمان ائذن لى بالر بذة فقال نعم ونأمر لك ينعم من نعم الصدفة
تغدو عليك وتروح قال لا حاجة لى فى ذلك تكفى أباذرصر منهثم قال ٧ اغذموادنياكم ودعوناوربنا أوديننا
وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده كعب فقال عثمان بن عفان لكعب ما تقول في ن جمع
هذا المال فكان يتصدق منه ويعطى ابن السبيل ويفعل ويفعل قال انى لا رجوله خير افغضب أبوذر ورفع
العصاعلى كعب وقال وما يدريك يا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تاسع
السويداء من قلبه (وبلغذات عبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (قدمت عليه عير) أى قافلة (من اليمن
فضحت المدينة) أى أهلها (ضجة واحدة فقالت عائشة) رضى الله عنها (ما هذا فقيل عبر قدمت لعبد الرحمن
ابن عوف قالت صدق الله ورسوله فبلغ ذلك عبد الرحمن فسألها فقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول انى رأيت الجنة فرأيت فقراء المهاجرين والمسلمين يدخلون سعياسعيا ولم أراحدامن الاغنياء يدخله
معهم الاعبد الرحمن بن عوف رأيته يدخلها معهم حبوافقال عبد الرحمن ان العير وما عليها فى سبيل الله وان
أرقاءها احرار لعلى أن أدخلها معهم سعياً) قال العراقى رواه أحمد مختصرانى كون عبد الرحمن يدخلها حبوا
دون ذكر فقراء المهاجرين والمسلمين وفيه عمارة بن زاذان مختلف فيه انتهى قلت افظ أحمد من حديث عائشة
رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا ورواه أيضا الطبرانى فى الكبيرومن طريقه أبو نعيم فى الخلية
قال حدثنا أبويزيدالق راطيسى حدثنا أسدبن موسى حدثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البنانى عن أنس بن
مالك قال بينا عائشة فى بيتها اذسمعت صوتارجت منه المدينة فقالت ماهذا قالوا عير قدمت لعبد الرحمن بن
عوف من الشام وكانت سبعمائةراحلة فقالت عائشة اما انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيت
عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبد الرحمن فأناها فساً لها عما بلغه حدثت، فقال فأنا أشهدك
انها باحمالها واقتابها واحلامها فى سبيل الله وعمارة بن زاذات الصيدلانى أبو سلمة البصرى صدوق ضعفه
الدار تعانى وغير. وقد روى له البخارى فى الأدب المفرد وأبو داود والترمذى وابن ماجه (وبلغناان النبي صلى
الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (أماانك أول من يدخل الجنة من أغنياء أمنى وما
كدت تدخلها الاحبوا) قال العراقى ر واه البزار من حديث أنس بسند ضعيف ولالحاكم من حديث عبد
الرحمن ياابن عوف انك من الاغنياء وان تدخل الجنة الازحفاالحديث وقال صحيح الإسنادقلت بل ضعيف فيه
خالد

٢١٧
خالدبن يزيد بن أبى مالك ضعفه الجمهورانتهى قلت قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثنا
جعفربن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن= بد الرحمن الدمشقى حدثنا خالد بن يزيد بن أبى مالك عن أبيه عن
عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيهان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ابن
عوف انك من الاغنياء وان تدخل الجنة الازحفا فافرض الله يطلق لك قدميك قال ابن عوف وما الذى
أقرض اللّه قال تتبر أً مما أم سيت فيه قال من كله أجمع يارسول الله قال نعم قال: خرج ابن عوف وهو بهم بذلك
فاتاه جبريل فقال مرابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كانت كفارة
لما هو فيه وخالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك أبو هاسم الدمشقى وقد ينسب إلى جد أبيه فقيه ضعيف
وقداتهمه ابن معين روى له ابن ماجه وقال الذهبي فى الديوان قال النسائى ليس بثقة و وثقه غيره ففى قول
العراقى ضعفه الجمهور نظر (ويحك أيهاالمفتون فا احتجاجات بالمال وهذا عبد الرحمن) رضى الله عنه (فى
فضله وتقواه وصنائعه المعروفة وبذله الاموال فى سبيل الله) فقدروى أبو نعيم فى الحلية عن المسور بن مخرمة
قال باع عبد الرحمن بنع وف أرضاله من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينارنقسم ذلك المال فى بنى زهرة
وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين وعن عبد الله بن أبى أو فى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن
ابن عوف ما بهاؤ بكعنى فقال مازلت بعدهاحاسب وأغاذلك لكثرة مالى فقال هذه مائة راحلة جاء تنى من
مصرفهى صدقة على أرامل أهل المدينة وأخرج الطبرانى من طريق المبارك عن معمر عن الزهري قال
تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين
ألفاثم تصدق بأربعين ألفدينار ثم حمل على خمسمائة فرس فى سبيل اللّه ثم حمل على ألف و خسمائة راحلة
فى سبيل الله وأخرج صاحب الخلية عن جعفر بن برقان قال بلغنى ان عبد الرحمن بن عوف أعتقثلاثين ألف
بيت (مع سحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشراء بالجنة) وذلك فيما رواه الترمذى والنسائى فى الكبرى
من حديثه أبو بكر فى الجنة الحديث وفيه وعبد الرحمن بن عوف فى الجنة وهو عند الاربعة من حديث سعد
ابن زيد قال البخارى والترمذى وهو أصح (يوقف فى عرصات القيامة وأهوالها بسبب مال كسبه من
حلال) وقدروى عن الزهرى ان عامة ماله كان من التجارة (للتعقف ولصنائع المعروف وأنفق منهقصدا)
على طريق العدل (واعلى فى سبيل الله سمها) أى فيضا (قد منع من السعى الى الجنة مع الفقراء المهاجرين
وصار يحبوفى آثارهم حبوا) ويزحف زحفا (فماظنك بأمثالنا الغرقى فى فتن الدنيا) وأخرج أبو نعيم
فى الخلية من طريق نوفل بن اياس الهذلى قال كأن عبد الرحمن لنا جليسا وكان نع الجليس وانه انقلب بنا
يوما حتى دخلفا بيته ودخل واغتسل ثم خرج فاس معنا وأتينا بصفة فيهاخبز ولحم فلما وضعت بكر عبد
الرحمن فقلناله يا أبا محمد ما يبكيك فقال مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز
الشعير ولا أرانا أخرنالما هو خيرلنا وأخرج أحمد فى الزهد عن محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعيدبن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده انه أتى بطعام فقال شعبة أحسبه كان صائمًا فقال عبد
الرحمن قتل حزة فلم نجد مان-كفنه فيهوهو خير منى وقتل مصعب بن عمير وهو خير منى فلم تجدما نكفته فيه وقد
أصبنامنها ما أنبنا انى لانخشى ان تكون قد عمات لناطيباتنا فى الدنيا قال شعبة وأظنه قال ولم يأكل (وبعد
فالحجب كل العجب لمفتون تمرغ فى تخاليط الشبهات والست وتتكالب على أوساخ الناس وهو
يتقلب فى) وفى نسخة وهو يلتفت الى (الشهوات والزينة والمباهاة وهو يتقلب فى فتن الدنيا ثم تحتج بعيد
الرحمن بن عوف) رضى الله عنه (وتزعم انكان جمعت المال فقد جعه الصحابة) الكرام (كانك أشبهت
السلف وفعلهم ويح ان هذا من قياس ابليس ومن فتياه لا وليائه) وهو قياس فاسدوفتيا باطلة (وساصف
لك أوسافك وأحوال السلف لتعرف فضائحك وفضل الصحابة واعمرى لقد كان لبعض الصحابة أموال
ارادوهاللتعطف والبذل فى سبيل الله فكسبوا حلالاوأ كاوا طيها وأنفق واقصدا وقد موافضلا) أى ما فضل
ويحك أيها المفتون فما
احتجاجات بالمال وهذا
عبد الرحمن فى فضله وتقواه
وصنائعه المعروف و بذله
الاموال فى سبيل الله مع
صحبته لرسول الله صلى الله
عليه وسلم وبشراء بالجنة
أبضا يوقف فى عرسان
القيامة وأهوالها بسبب
مال کسبه من جلال
للتعفف والصنائع المعروف
وأنفق منه قصداوأعطى
فى سبيل الله سمامنع
السعى إلى الجنة مع الفقراء
المهاجرين وصار يحبو فى
آثارهم حبوا فاظك
بامثالنا الغرقی فی فتن الدنيا
وبعد فا لحجب كل العجب
لك يا مفتون تنمرغ فى تخاليها
الشبهات والدهث وتتكالب
على أوساخ الناس وتنقلب
فى الشهوات والزينة
والمباهات وتتغلب فى فتن
الدنيا ثم تحتج بعبد الرحمن
وتزعم انك ان جمعت المال
فقد جمعه الحماية كانك
أشبهت السلف وفعلهم
ويحك ان هذا من قياس
ابليس ومن فتياهلا وليائه
وسأصف لك أحوالك
وأحوال السلف لتعرف
فضائحك وفضل العصابة
ولعمرى لقد كان لبعض
الصحابة أموال أرادوها
للتعفف والبذل فى سبيل
اللّه فـكسبوا حلالاراً كلوا
طيباوانفة واقصدا وقدموا
فضلا
(٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن)

ولم يمنعوا منها حقاولم يخلواه الكنهم بادواته بأكثرها وباد بعضهم يجميعهاوفى الشدة آثر وا الله على أنفسهم كثيرا فياته أ كذلك أنت
والله انك لبعيد الشبه بالقوم وبعدفان أخيار الصحابة كانوالمسكنة محبين ومن خوف الفقر آمنين وبالله فى أرزاقهم واثقين وبمقادير الله
مسرورين وفى البلاء راضين وفى الرخاء شاكرين وفى الضراء صابرين وفى السراء مامدين وكانوالله متواضعين وعن حب العلو
الاالمباح لهم ورضوا بالبلغة منها وزجوا الدنيا ومسبرواعلى مكارهها ونجرءوا
(٢١٨)
والتكاثرورعين لم ينالوا من الدنيا
مرارتها وزهدوا فى نعبها
عن حاجتهم قدموه لاذ خرة بالتصدق (ولم يمنعوا منها جقاً) لله تعالى (ولم يبخلوا بها ولكنهم بادواته تعالى
با كثرها وجاد بعضهم بجميعها وفى الشدة آخروا اللّه على أنفسهم كثيرا فبالله أ كذلك أنت وانتهانك اجعيد
الشبه بالقوم) لاوجه الشبه بينك وبينهم فيما صنعوا (وبعد فان اخبار الصحابة كانوا لامسكنة خبين ومن
خوف الفقر آمنين وبأنه فى أرزاقهم واثقين وبمقاد براله مسرور بن وفى البلاء راضين وفى الرخاء شاكرين
وفى الضراء صابرين وفى السراء حامدين وكانوا لله متواضعين وعن حب العلو والتكاثرورعين لم ينالوا من
الدنيا الاالمباح لهم) فوضعوه فى مواضعه (ورضوا بالبلغة منها) أى بالقدر الذى يبلغهم الى الا خرة
(وزجوا الدنيا) أى ساقوها وأبعدوها عنهم (وصبروا على مكارهها ونجرءوامرارتها وزهدوا فى نعيمها
وزهراتها فيانته أ كذلك أنت) لا تقدر تقول نعم (ولقد بلغنا انهم كانوا اذا اقبلت الدنيا عليهم خزنواوقالواذنب
عملت عقو بته من الله واذا رأوا الفقر مقبلا قالوامر حبابشعار الصالحين) وقدررى ذلك من حديث أبى
الدرداءقال التعلوسی علیهالسلامذذ کرهو یروی أیضاعن کعب الا حبار وقد تقدم فىذمالدنيا وسنأتى
أيضافى كتاب الزهد والفقر (وبلغناات بعضهم كان اذا أصبح وعنده ماله شئ) من الدنيا (أسج كنيياحزينا)
مغموما (وإذا) أصبح و(لم يكن عندهم شى أصبح فرحا مسرورا فقيل له ان الناس اذا لم يكن عندهم شئ خزنوا
واذا كان عندهم شى فرحوا وأنت لست كذلك فقال انى إذا أصبحت وليس عنده إلى شئ فرحت اذا كان لى
محمدصلى الله عليه وسلم اسوة) فانه كثيرا ما يصج وليس عند عياله شئ (فإذا كان عند عيالى شىء اغتممت اذلم
يكن لى بال محمد صلى الله عليه وسلم اسوة وبلغقاانهم كانوا إذا سئل بهم سبيل الرخاء حزنوا وأشفقوا) على
أنفسهم (وقالوامالنا والدنياوما يراد منهافكانهم على جناح خوف وإذا سلكبهم سبيل البلاء فرحوا
واستبشروا وقالوا الآن تعاهدناربنا) أى نظر الينا بالزضار واءصاحب القوت عن الحسن قال كانوا بالبلاء
والشدة أشد فرحامنكم بالرخاء والخصب لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأواخياركم قالوا مالهؤلاء من خلاق
ولو رأواشراركم قالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب (فهذه أحوال السلف ونعتهم وفيهم من الفضل أكثر
مماوصفنافبالتها كذلك أنت) وفيك هذه الاوصاف (انك البعيد الشبه بالقوم وسأصف لك أحوالك أيها
المفتون نداً حوالهم وذلك انك تطفى عند الغنى) أى تنجاوزعن الحدود (وتبطر فى الرخاء) أى تكفر
بالنعمة ولا تشكرها (وتمرح عند السراء وتغفل عن شكرذى النعماء وتقنط عند الضراء وتسخط عند
البلاء ولا ترضى بالقضاء نعم وتبغض الفقر) إذا أقبل اليك (وتأنف من المسكنة وذلك نفر المرسلين وأنت
تأنف من فرهم) فقدورد المعرأزين بالمؤمن من العذار الحسن على خد الفرس رواه الطبرانى من حديث
شداد بن أوس بسند ضعيف والمعروف انه من كلام عبد الرحمن بن زيادبن أنهم وكذلك رواه ابن عدى فى
الكامل وسيأتى للمصنف فى كتاب الزهد والفقر فاماما اشتهر على الالسنة الفقر خرى وبه أفتخر فقد قال
الحافظ ابن حجرانه موضوع لا أصل له (وتدخر المال وتجمعخوفا من الفقر وذلكمن سوء الظن بالله وقلة
اليقين بضماته وكفى به انماوهناك تجمع المال لنعيم الدنياوزهر تها وشهوتها ولذاتها ولقد بلغنا ان رسول
الله صلى الله عليهوسلم قال شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم وتعنت عليه أجسامهم) رواه البزار من حديث أبى
وزهراتهافيالله أكذلك انت
ولقد بلغناأنهم كانوا اذا
أقبلت الدنیا علهم حزنوا
وقالوا ذنب عملت عقوبته
من الله تعالى واذا وأوا
الفقر مقبلا قالوامرحبا
بشعار الصالحين وبلغناان
بعضهم كان إذا أصبح وعند
عياله شئء أصبح كيباجزينا
واذا لم يكن عندهم شىء
أصبح فرعامسرورافقيل له
ان الناس اذا لم يكن عندهم
شيء حزنوا واذا كان عندهم
شئ فرحوا وأنت لست
كذلك قالانى اذا أصحت
وليس عنده الى شئ فرحت
اذكات لى برسول الله صلى
اللّه عليه وسلم اسوقواذا
كان عند عيالى شئ اغتممت
افلم يكن لى باً ل محمد اسوة
وبلغنا انهم كانوا اذا سلك
باسم سبيل الرخاء حزنوا
وأشفقوا وقالوا مالنا والدنيا
وما يراد بها فكانهم على
جناح خوف وإذا سلك
بها-ييل البلاء فرحوا
واستبشروا وقالوا الآن
تعاهدنار بنافهذه أحوال
السلفونعتهم وفهم من
هريرة
الفضل أكثرما وصفناة الله أ كذلك أنت انك ليعدد الشبه بالقوم وسأصف لك أحوالك أيم المفتون
عند الاحوالهم وذلك انك تطفى عند الغنى وتبطر عند الرخاء وتمرح عند السراء وتغفل عن شكر ذى النعماء وتغيط عند الضراء وتسخط
عند البلاء ولا ترضى بالقضاء نعم وتبغض الفقر وتأنف من المسكنة وذلكنفر المرسلين وأنت تأنف من خرهم وأنت تدخر المال وتجمعه خونا
من الفقر وذلك من سوء الظن بالله عز وجل وقلة اليقين بضمانه وكفى به المسا وعساك تجمع المال لنعيم الدنياوزهرتها وشهواتها ولذاتها
ولقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شبراراً متى الذين غذوا بالنعيم فربت عليه أجسامهم

وبلغنا أن بعض أهل العلم قال الحى هنوم القيامةقوم يطلبون حسنات لهم فيقال لهم اذهبثم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها و أنت
فى غفلة قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيافيالها حسرة ومصيبة أم وعساك تجمع المال لتكاثر والعلووالفخر والزينة فى الدنياوقد بلغنا
بماحل بك من غضب ربك حين أردت
(٢١٩)
أنه من طلب الدنيا للتكاثر أو للتفاخر لقى الله وهو عليه غضبان وأنت غير مكترث
التكاثر والعلو: مروعساك
المكت فى الدنيا أحب البك
هريرة بسند ضعيف بلفظ ان من شرار أمتى وقد تقدم فى فصل ثم المال من أول هذا الكتاب (وبلغنا أن
بعض أهل العلم قال ليجى ءيوم القيامة قوم يطلبون حسنات لهم فيقال لهم اذهبتم طيباتكم فى حياتكم
الدنياواستمتعتم بها) روى حرير بن حازم عن الحسن قال قال عمر بن الخطاب والتهانى لوشئت لكنت من
ألينكم طعاما وأرفكم عيشا ولكن سمعت الله تعالى يقول عن قوم أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا الآية
وروى ابن قائع عن سالم مولى الى حذيفة قال يؤتى باقوام يوم القيامة معهم حسنات كالجبال حتى إذا دنوا
وأشرفواء لى الجنة فردوا ان لا نصيب لكم فيها (وأنت فى غفلة قد حرمت نعيم الآخرة بسبب نعيم الدنيا
فيالها حسرة ومصيدة نهم وعساك تجمع المال للتكاثر والعلوم الفخر والزينة فى الدنيا وقد بلغنائه من طلب
الدني اليكاثر أوا يفاخر بهالقى اللهوهو عليه غضبان) وهو قطعة من حديث أبى هريرة أوله من طلب الدنيا
حلالا استعفافا عن المسئلة وسعيا على أهله وتعطفا على جاره بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمرليلة
البدرومن طلبها حلالا مكاترابها وإخرا لقى الله عز وجل وهو عليه غضبان رواه أبو الشيخع فى النواب وأبو
نعيم في الحلية والبيهقى فى الشعب وقد تقدم فى كتاب الكسب وآداب المعيشة (وأنت غير مكترث بماحل
بك من غضب الله حين أردت التكاثر والعلوم وعساك المكت فى الدنيا أحب إليك من النقلة الى جوارانته
تعالى وأنت تكره لقاء الله تعالى والله للقائك أكره) ففى الخبر من أحب لقاء الله تعالى أحب الله لقاء.
ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت ومن حديث عائشة ومن حديث
أبى، ومى (وأنت فى غفلة وعساك تأسف على مافاتك من عرض الدنيا وقد بلغناان رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال من أسف على دنيافاتته اقترب من النار مسافة سنة) قال العراقى رو يناه فى كتاب القرية
لابى حفص العشكى من رواية عمر وين شعيب عن أبيه عن جده وقال مسيرة ألف سنة وإسناده ضعيف
ورويناء فى الجزء الثانى عشر من فوائد الخلفى من هذا الوجه أهـ قلت وهو فى مشيخة أبى عبد الله الرازى
هكذا زيادة ومن أسف على آخرة فانتسه اقترب من الجنة مسافة ألف سنة (وأنت تأسف على ما فاتك)
من الدنيا (غيرمكترث بقربك من عذاب الله نعم واءلك تخرج من دينك أحيانالتوفيردنياك) أى
لتكثيرها (وتفرح باقبال الدنيا عليك وترتاح لذلك سر ورابها وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال من أحب الدنيا وسربما ذهب خوف الآخرة من قلبه) قال العراقى لم أجده الابلاغ الحرث بن
اسد كماذكره المصنف عنه (وبلغناان بعض أهل العلم قال انك محاسب على التحزن على مافاتك من الدنيا
ومحاسب بفرحك فى الدنيا اذا قدرت عليها وأنت فرح بدنياك وقد سلبت الخوف من الله تعالى وعساك
تعنى بأمورالدنيا اضعاف ماتعنى باموراً خرتك وعساك ترى أن مصييتك فى معاصيك أهون من مصيبتك
فى انتقاص دنياك نعم وخوفك من ذهاب مالك أكثر من خوفك من الذنوب وعساك تبذل الناس ماجمعت
من الاوساخ كلها العلو والرفعة فى الدنيا وعسا ترضى المخلوقين بمساخط الله تعالى كيما تكرم وتعظم
ويحك فكان احتقار اللهلك فى القيامة أهون عليك من احتقار الناس ايالك وعساك تخفى من المخلوقين
مساويك) وعيوبك (ولا تكترت باطلاع الله عليك فيها فكان الفضيحة عند الله أهون عليك من
الفضيحة فى الناس وكان العبيد أعلى عند لك قدرا من الله تعالى الله عن جهلك فكيف تنطق عند ذوى الالباب
وهذه المثالب) أى المعالج والمعائب. وجودة (فيك أف لك مثلونا بالانذار تحتم بمال الابرار هيهات هيهات
من النقلة الى جوار الله فانت
تكره لقاء الله والله للقائك
أكره وأنت فى غفلة وعساك
تأسف على مافاتك من
عرض الدنيا وقدبلغنا
أن رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم قال من أسف
على دنيا فاتته اقترب من
النار مسيرة شهر وقيل سنة
أنت تأسف على مافاتك
غیر مکترٹ بقربك من
عذاب الله نعم ولعلك تخرج
من دينناحيا التوفير دنياك
وتفرح باقبال الدنياعليك
وترتاح لذلك سرورا بها
وقد بلغنا أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال من أحب
الدنياوسر بم اذهب خوف
الآخرة من قلبه وبلغنا
أن بعض أهل العلم قال
انك تحاسب على التحزن
على مافاتك من الدنيا
وتحاسب بفرحك فى الدنيا
اذا قدرت عليها وأنت فرح
بدنياك وقد سلبت الخوف
من الله تعالى وعماك تعنى
باموردنياك أضعاف ماتعنى
بامورآخرتك وعسال ترى
مصيبتك فى معاصيك أهون
من مصيبتك فىانتقاص
دنبالانعم وحوفكمن ذهاب
مالك أكثر من خوفك من الذنوب وعسالكُ تبذل الناس ماجمعت من الأوساخ كلهالعلو والرفعة في الدنارهالن ترضى المخلوقين مساخط الله
تعالى كماتكرم وتعظم ويحك فكان احتقار الله تعالى لك فى القيامة: هون عليك من احتقار الناس ابالأوعساك تخفى من المخلوقين
مساويك ولا تكترث بالطلاع الله عليك فيها وكان الفضيحة عندالله أهون عليك من الفضيحة عند الناس فكأن العبيد أعلى عندك قدرا
من الله تعالى الله عن جهلك فى كيف تنطق عند ذوي الألباب وهذه المثالب فيك أف للتمتلوث بالاقذار وتحتج بعمال الابرارهيهات هيهات

ما أبعدك عن السلف الاخيار والله لقد بلغنى انهم كانوا في ماأحل لهم ازهد منكم فيسا خرم عليكم ان الذى لا باس به عندكم كان من الموبقات
عندهم وكانو الازلة الصغيرة أشد استعظاما منكم لكائر المعادى فايت أطيب مالك وأحله مثل شبهات أموالهم ولينك أشفقت من- بيئاتك كما
أشفقواعلى حسناتهم ان لا تقبل ليت صومك على مثال افطارهم وليت اجتهادك فى العبادة على مثل فورهم ونومهم وايت جميع حسناتك
مثل واحدة من سيئاتهم وقد بلغنى عن بعض الصحابة أنه قال غنيمة الصديقين ما فاتهم من الدنيا وم متهم ما زوى عنهم منها فمن لم يكن كذلك
الآخرة فسبحان الله كم بين الفريقين من التفاوت فريق خيار الصحابة فى العلو عند الله
(٢٢٠)
فليس معهم فى الدنياولامعهم فى
وفريق أمثالكم فى السفالة
أو بعفواته الكريم بفضله
وبعدفانك ان زعمت انك
منأس بالعصابة بجمع المال
التعفف والبذل فى سبيل
الله فتدبر أمرك ويحك هل
تحد من الحلال فى دهراً كما
وجدوا فى دهرهم أو
تحسب انك محقاط فى طلب
الحلال كما احتاط والقد بلغنى
أن بعض الصحابة قال كا
تدع سبعين بابامن الحلال
مخافة أن نقع فى باب من
الحرام أفتطمع من نفسك
فى مثل هذا الاحتياط لا
ورب الكعبة ما أحسبك
كذلك ويحك كن على
يقين أن جمع المال لاعمال
البرمكر من الشيطان ليوقعك
بسبب السبر فى اكتساب
الشبهات الممزوجة بالسحت
والحرام وقد بلغنا أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال
من اجترأ على الشبهات
أوشك أن يقع فى الحرام أيها
المغرور أما علمت أن خوفك
من اقتحام الشبهات أعلى
وأفضل وأعظم القدر عند
الله من اكتساب الشبهات
ما أبعدك عن السلف الاخيار والله لقد بلغنى انهم كانوافيما أحل لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم)رواه
صاحب القوت عن الحسن قال رأيت سبعين بدريا كانوا وانته فيما أحل لهم أزهد منكم فيما حرم عليكم
(ان الذى لا بأس به عندكم كان كالموبقات) أى الكبائر المهلكات (عندهم وكانوا للذلة الصغيرة أشد
استعظاما منكم لكاثر المعاصى فليت أطيب مالك وأحله مثل شبهات أموالهم وليتك أشفقت من سباتك
كما أشفقوا على حسناتهم أن لا تقبل انت صومك على مثال افطارهم وليت اجتهادك فى العبادة على مثال
فتورهم ونومهم وليت جميع حسناتك مثل واحدة من حسناتهم وقد بلغنى عن بعض الصحابة أنه قال غنيمة
الصديقين ما فاتهم من الدنيا ونهمتهم ما زوى عنهم منها) أى أخر وأبعد (فمن لم يكن كذلك فليس معهم فى
الدنيا ولا معهم فى الآخرة فسبحان الله كم بين الفريقين من التفاوت فريق خيار الصحابة فى الملوعند الله
تعالى وفريق أمثالكم فى السفالة أو بعفو الله الكريم بفضله وبعدفات زعمت انك منأس) أى مقتد
(بالعصابة بجمع الأموال للتعقف والبذل فى سبيل الله تعالى فقد برأمرك ويحك هل تجد من الحلال فى دهرك
كماوجدوا فى دهرهم أو تحسب انك محقاط فى طلب الحلال كم احتاطوا لقد بلغنى ان بعض الصحابة قال كنا
ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نتع فى باب من الحرام) تقدم فى كتاب الحلال والحرام روى صاحب الحلية
أن يترك العبد بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون
من طريق عباس بن خليد عن أبى الدرداء ٧
حراما (أفتطمع من نفسك فى مثل هذا الاحتياط لاورب الكعبة ما أحسبك كذلك ويحك كن على يقين
ان جمع المال لاعمال البرمكر من الشيطان) واستدراج (اموقعك بسببا بر فى اكتساب الشبهات الممزوجة
بالسحت والحرام وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اجترأ على الشبهات أو شك أن يقع فى
الحرام) متفق عليه من حديث عبد الرحمن بن بشير نحوه وقد تقدم فى كتاب الحلال والحرام أول الحديث
(أيها المغروراماء ات ان خوفك من اقتحام الشبهات أعلى وأفضل وأعظم لقدرك عندالله من اكتساب
الشبهات وبذلها فى سبيل الله وسبيل البر بلغنا ذلك عن بعض أهل العلم قال لأن تدع درهما واحد امخافة أن
لا يكون حلالا خيرلك من أن تتصدق بألف دينار من شبهة لاندرى أيحل لك ام لا) تقدم فى كتاب الحلال
والحرام (فان زعمت انك ألقى وأورع من أن تتلبس بالشبهات وانما تجمع المال بزعم من الحلال للبذل فى
سبيل الله ويحكان كنت كمازعمت بالغا فى الورع فلا تتعرض للحساب فإن خيار الناس خافوا المساءلة) بين
يدى اللّه تعالى (بلغناات بعض العصابة قال ما يسرنى أن أكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وانفقه فى
طاعة الله ولم يشغانى الكسب عن صلاة الجماعة قالوا ولم ذلك رحل اته قال لانى غنى عن مقام يوم القيامة
فيقول عبدى من أين كسبت وفى أى شئ أنفقت) روى نحوه من قول أبى الدرداء رضى الله عنه قال أبو
نعيم فى الخلية حدثنا أبو عمرو بن حدان حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الله حدثنا عمر بن زرارة حدثنا المحارفي
عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة قال قال أبو الدرداء بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأناناجر فاردت أن
تجتمع لى التجارة والعبادة فلم تجتمعا فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة والذى نفس أبى الدرداء بيده
ما
وبذاء افى سبيل الله وسبيل البر بلغناذلك عن بعض أهل العلم قال لأن بدع درهما واحداً
مخافة أن لا يكون حلالاخيرلك من أن تتصدق بألفدينار من شبهة لا تدرى أيحل لك أم لا فان زعمت أنك أنفى وأورع من أن تتلبس بالشبهات
وانما تجمع المثال بزعملك من الحلال البذل فى سبيل الله ويحلكان كنت كمازعمت بالغافى الورع فلاتتعرض للحساب فان خيار العصابة خافوا
المسألة وبلغنا أن بعض الصحابة قال ما سرنى أن أكتسب كل يوم ألف دينار من حلال وأنفقها فى طاعة الله ولم يشغانى الكسب عن صلاة الجماعة
فالوا ولم ذالك رحم الله قال لا نى غنى عن مقام يوم القيامة فيقول عبدى من أين اكتسبت وفى أىشىء أنفقت ٧ هنا بياض بالاصل