النص المفهرس
صفحات 1-20
اتّجاف الشَّادة المِقِينْ بشَرِح إِحيَاء عُلوم الدّينُ تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى رحمه الله وأثابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين . تنبيه حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي قدس الله سره . وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية . ١ الجزء الثامن ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م. مِومُالسَّة التَّاريخ العَربي بَيروت - لبْنان (كتاب ذم الغضب والحقد والحد وه والكتاب الخامس من ربع المهلكات من كتب إحياء علوم الدين) (بسم الله الرحمن الرحيم) الحديقة الذى لا يتكل على عطوه ورحته الا الراجون* ولا يحذر سوء غضبه وسطوته الا الخائفون * بسم الله الرحمن الرّحم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الحديثه الفرد الصمد الواحد الاحد* الذى على فضله المعوّل وعلى كرمه المعتمد * الولى الذى هدى وأرشد * ووفق وأسعد * وأبان طريق الغى والرشد * خلق الانسان ودبرالا كوان وهو على ما كان لا يتغير ولا يتحدد * أحمده سبحانه حمد عبد سلك الواضح الجدد * وتخلى عن ظلمات الحاج واللدد * وأشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له شهادة تسدد قائلها فى كل قبول ورد * وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله السيد السند * المختار المنتقى المفضل الامجد * الذى بعث نبيناوآدم بين الروح والجسد * أفضل من لربه عبد* وعلى آله وصحبه وتابعيهم ووارثى علومهم صلى الله عليه وعليهم وسلم صلاة وسلاما يدومان بدوام الابد * ما حيعل الداعى وقال أشهد * أوناح مرى على الاراك وغرد*(وبعد)* فهذا شرح *(كاب ذم الغضب والحقد والحد))* وهو الخامس من الربع الثالث من كتاب الاحياء للأمام حجة الاسلام قطب الاحياء أبى حامد محمد بن محمد الغزالى سقاه الله من رحيق الرضوان* وصب عليه من شآبيب الغفران يحل جواهر ألفاظه الغريبه * ويدل على اشارات معانيه العجيبه * ويفتح قلاع نوادره المستغربه* ويورد الراغب الى حياض مناهله المستعذبه * مقتبسا من مشكاة أنوار النبوه * مقتنصاً من الهام أسرار الفتوّه * مستعينا بالله فى اجازة هذا الامر الخطير معتصما به فى تيسير كل عسير* لااله الاهو عليه توكلت وهو على كل شئ قدير *قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) الذى استعان به على كل خلق كريم * ويستعاذ به من كل طبع ذميم (الحمدلله الذى لا يتكل على عطوه ورحمته الا الراجون) الاتكال هو الاعتماد أى لا يعتمد الراجون الأعلى عفوه وزحته ولولا علو. ورحمته ما تم لهم مقام الرجاء (ولا بحذر - وء غضبه وسطوته الاالخائفون) أى لايخشى الخائفون الا الذى استدرج عباده من حيث لا يعلمون* وسلط عليهم الشهوات وأمرهم بترك (٣) الاسطوته وغضبه وبه ثم لهم مقام الخوف فالمؤمن بين رجاء وخوف واليه الاشارة بقوله تعالى برجون وحته ويخافون عذابه وقدم الرجاء نظر العموم رحمته وشمول عهوه فقد ورد سبقت رحتى غضبى (الذى استدرج عباده) أى أخذهم قليلا قليلا على الامهال (من حيث لا يعلمون) أشار به الى قوله تعالى فى آخر الاعراض ان الذين كذبوابا ياتنا سنستدر جهم من حيث لا يعلمون (وسلط عليهم الشهوات) وهى كل ماتنزع اليه النفوس فيما تريده ولا تتمالك منه (وأمرهم بترك ما يشتهون) واجتناب ما اليه ينزعون (وابتلاهم بالغضب) وهو تغير يحصل عند ثورات دم القلب لارادة الانتقام (وكافهم كظم الغيظ) أى كفد وستره والغيظ أشد الحق وكلمه الامساك فى النفس على صفح أوغيظ (فيما يغضبون ثم حفهم بالمكاره) جمع مكروه وهوكل مافيدفع أو مشقة وحفهم احاط بهم (واللذات) جمع لذة وهى ادراك الملائم من حيث هو ملائم وقيد الحيثية للاحتراز من ادراك الملائم لا من حيث ملاءمته فليس بلذة كالدواء النافع المرفانه ملائم من حيث انه نافع لا من حيث انه لذيذ (وأملى لهم) أى أمهل (لينظر كيف يعملون وامتحن به حبهم ليعلم صدقهم فيما يدعون) هل هم صادقون فى دعوى حبهمأم كاذبون (وعرفهم) على ألسنة رسله الكرام (انه لا يخفى عليه شيء مما يسرون) أى يخفونه (ويعلنون) أى يظهر ونه (وحذرهم) أى خوّفهم (بان يأخذهم بغتة) أى فية على غفلة (وهم لا يشعرون) أشار به الى قوله تعالى فأخذتهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون (فقال ما ينظرون) أى ما ينتظرون (الاصيحة واحدة) وهى النفخة الاولى (تأخذهم وهم يخصمون) أى يختصمون فى أحوالهم لا يخطر ببالهم أمرما (فلا يستطيعون توصية) فى شىء من أمورهم (ولا الى أهلهم يرجعون) فيروا حالهم بل يموتون حيث نبعتهم (والصلاة على) سيدنا (محمد رسوله الذى بسير تحت لوائه) يوم القيامة (النبيون) اذهو صلى الله عليه وسلم قائد جيش الانبياء والمرسلين وبيده لواء الحمد (وعلى آله وأصحابه الأئمة) جمع امام وهو كل من يقتدى به (المهديون) جميع مهدى وهو من اهتدى إلى طريق الحق بهداية الله تعالى واكتفى به عن الهادين اذ كل مهدى فى نفسه يتصوّر منه أن يكون هاديا لغيره واما الهادى فقد بهدى غيره ولا يهتدى بنفسه (والسادة المرضيون) أى المقبولون عندالله وقد ثبت رضائله عنهم بنص القرآن (صلاة يوازى) أى يقابل (عددها عدد ما كان من خلق الله) فيما مضى (وماسيكون) فى الحال والآتى ولا يحيط بعدد ذلك الامن خلقهم (ويحفى ببركتها الاولون) من الامم الماضية (والآخرون) اللاحقون بهم والمظوة بالضم والكسر رفعة المنزلة (وسلم) تسليمها (كثيرا أما بعد فإن الغضب شعلة نار) الاضافة بانية أى شعلة من نار (اقتست من نارالله الموقدة) التى أوقدها الله وما أوقده لا يقدرأن يطفئه غيره (التى تطلع) أى تعلو (على الافئدة) أى على أوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصيصها بالذكرلان الفؤاد الطف ما فى البدن وأشد الما أولانه منشؤ الاعمال القبيحة (وانها لمستكنة) أى الخفية (فى طىّ الفؤاد) أى داخل القلب (استكان الجمر) أى خفاءه (تحت الرماد) وهواسم لماخد من النار (ويستخرجها الكبر) المحيط بالكبد (الدفين فى قلب كل جبار عنيد) أى ظالم معاند فالقوّة تظهرها والعجز يخفيها (كما يستخرج الجمر النار من الحديد) واصل الكلام كما يستخرج الحديد النارمن الحجر والمرادبه جر القداح فاذا ضرب الحديد عليه خرجت النار (وقد انكشف للناظر بن بنور اليقين) حقائق الأشياء على ماهى عليها ومن ذلك (ان الإنسان ينزع منه عرق الى الشيطان اللعين) يقال ترعه عرق منه اذا جذبه اليه وأشبهه ومنه الخبر العرق نزاع وفى لفظ دساس (فمن استفزته نار الغضب) أى استخفته (فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال خلقتنى من نار وخلقته من طين) وكذا قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نارفن هنا ظهرت القرابة (فان شأت الطين السكون والوقار) واللصوف الى الارض واذارمى به الى العلوفلابدله من نزول الى تحت (وشأن النار التالى) أى التلهب (والاستعار ماشتهون* وابتلاهم بالغضب وكلفهم ظم الغيظ فيما يغضبون» ثم خهم بالمكاره واللذان وأملى لهم لينظر كيف يعملون*وامتحن به حبهم المعلم صدقهم فيما يدّعون* وعرفهم انه لايخفىعليه شى مما يسرون وما يعلنون* وحذرهم أن يأخذهم بغنة وهم لا يشعرون * فقال ما ينظرون الأصيحة واحدة تأخذهم وهم تَخْصمون. فلا يستطيعون توصية ولا الى أهلهم يرجعون*والصلاة على محمد رسوله الذى يسبر تحتلوائه النبيون* وعلى آله وأصحابه الأئمة المهديون* والسادسة المرضيون «صلاة موازى عددهاعددما كان من خلق الله وما سيكون* ويحظى ببركتها الاولون والاخرون* وسلم تسليما كثيرا (أما بعد) فان الغضب شعلة نار اقتبست من نار الله الموقدة التى تطلع على الافئدة* وانها لمستكنة فى طى الفؤاد* استكان الجرتحت الرماد * ويستخرجها الكبر الدفین فیقلب كلجبار عنيدكاستخراج الجمر النار من الحديد»وقد انكشف للناظر من بنور اليقين. ان الانسان ينزع منه عرف الى الشيطان اللعين* فى استفزته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان حيث قال خلقتنى من نار وخلق تممن طين فان شأن الطين السكون والوقار* وشأن النار التلفلى والاستعمار* والحركة والاضطراب ومن نتائج الغضب الحقد والحسد* وبه ما هلاك من هلك وفسد من فسد* ومفيضه ما مضغة إذاصلحت صلح معها سائر (٤) والغضب* ما يسوق العبد الى مواطن العطب* فما أحوجه الى معرفة معاطبه ومساريه* الجسدواذا كان الحقد والحسد ليحذر ذلك ويتقيه*و عيطه والحركة والاضطراب) واذا خليت بنفسها طلبت العلو وهذه الاوصاف تضاد أوصاف الطين (ومن نتائج الغضب الحقد) بالكسر وهو الانطواء على العداوة والبغضاء (والحسد) محركة وهو ظلم ذى النعمة بتمنى زوالها وصير ورتها الى الحاسد (وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ومفيضهما مضغة) صنوبرية (إذا صلحت صلح سائر الجسد) وإذا فسدت فسد سائر الجسد الاوهى القلب كما ورد ذلك فى الخبر (فإذا كان الحقد والحسد والغضب مما يسوق العبد ويجره إلى مواطن العطب) أى الهلاك (فا أَحوجه الى معرفة معاطبه) أى مهالكه (ومساويه) جع مسوى أى مواطنه (ليحذر ذلك ويتقيه) أى يتجنب عنه (ويميطه) أى يزيله (عن القاب ان كان) أى وجد (وينفيه) أى يطرده وفى بعض النسخ وينقية من التفقية أى يخلصه (ويعالجمان رسخ فى قلبه ويداويه) بما يقلهم عنه (فان من لا يعرف الشريقع فيه) وهو من الامثال المشهورة وقد نظمه بعض فقال * عرفت الشرلالك - ولكن لا وفاء* (ومن عرفه فالمعرفة) وحدها (لا تسكفيه مالم يعرف الطريق الذى به يدفع الشر ويقصيه) أى يبعده (ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسد فى هـذا الكتاب ويجمعها بيان ذم الغضب) بالاخبار والآثار (ثم بيان حقيقة الغضب) ما هى (ثم بيان ان الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة) والتهذيب (أم لا ثم بيان الاسباب المهيجة) أى الباعثة المحركة للغضب (ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه) وتمكنه منه (ثمبيان فضيلة كظم الغيظ ثم بدات فضيلة الحلم) بالصفح والامساك (ثم بيات القدر الذى به يجوز الانتصار والتشفى به من الكلام ثم القول فى معنى الحقد ونتائجه) أى ما يتولد منه من القبائ (وفضيلة العفو والرفق ثم القول فى ذم الحسد وفى حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب فى ازالته) ودفعه (ثم بيان السبب فى كثرة الحسد بين الامثال والاقران والاخوة وبنى العم والاقارب وقاً كده وقلته فى غيرهم وضعفه ثم بيان الدواء الذى به ينفى) أى يطرد (مرض الحسد عن القلب ثم بيان القدر الواجب فى نفى الحسد عن القلب) *(بيان ذم الغضب)* عن القلب ان كان وينفيه* ويعالجه أن رسيغ فى قلبه ويداويه فان من لا يعرف الشريقع فيه* ومن عرفه فالمعرفة لا تكفيه* مالم يعرف الطريق الذى به يدفع الشروقصه ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسدفى هذا الكتاب ويجمعها بيان ذم الغضب ثم بيان حقيقة الغضب ثم بيان أن الغضب هل يمكن ازالة أصله بالرياضة أم لا ثم بيان الأسباب المهمة للغضب ثمربنان علاج الغضب بعد هيجانه ثم بيان فضيلة كظم الغيظئم بيان فضيلة الحلم ثم بيان القدر الذى يجوزالانتصار والتشفى به (قال الله تعالى) فى سورة الفتح (انجعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية) أى الانفة (حمية الجاهلية) التى تمنع اذعان الخلق (فانزل الله سكينته على رسوله) وعلى المؤمنين (الآية) تمامها والزمهم كمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما (ذم الكفار) يعنى قريش مكة (بماتظاهر وابه) فى عدم دخوله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين مكة (من الحمية) أى الأنفة (الصادرة عن الغضب) والمنهور (بالباطل ومدح المؤمنين بما أنعم عليهم من السكينة) أى الثبات والوقار ف فى الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم لماهم بقتالهم بعثوا اليه سهيل بن عمرو وحو يطب بن عبد العزى ومكرزا ليسألوه أن يرجع من عامه على أن تخلى له قريش مكة من قابل ثلاثة أيام فأجابهم وكتب لهم كتابا الحديث وفيه قال الكاتب اكتب ما يريدون فهم المؤمنون أن يأبواذلك ويبطشوا عليهم فانزل الله السكينة عليهم فتوةروادحلوا (وروى أبو هريرة) رضى الله عنه (انرجلا قال يارسول اللّه مرنى بعمل وأقلل قال لا تغضب ثم أعاد عليه فقال لا تغضب) رواه البخارى من طريق أبي حصين الاسدى عن أبى صالح عن أبى هريرة ولم يخرجه مسلم لان الاعمش رواه عن أبى صالح واختلف عليه فى اسناده فقيل عنه عن أبى صالح عن أبى هريرة كقول أبى حصين وقيل عنه عن أبى صالح عن أبى هريرة وأبى سعيد وقيل عنه عن أبى صالح عن أبى هريرة أو جابر وقيل عنه عن أبى صالح عن رجل من الصحابة لم يسم وأخرجه الترمذى من طريق أبي حصين أيضا ولفظه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله علنى شيا ولا تكثر على لعلى أعيه قال لا تغضب فردد من الكلام ثم القول فى معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفووالرفق ثم القول فى ذم الحسد وفى حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب فى ازالته ثم بيان السبب فى كثرة الحسدبين الامثال والاقران والاخوة وبنى العمر والاقارب وتأكده وقلته فى غيرهم وضعفه ثم بیانالدواءالذىبه ينفى مرض الحسد عن القلب ثم بيان القدر الواجب فى نفى الحسد عن القلب وبالله التوفيق*(بيان ذم الغضب)* قال الله تعالى انجعل الذين كفروا فى قلوبهم الحية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين الآية ذم الكفار بما تظاهر وابه من الحية الصادرة عن الغضب بالباطل ومدح المؤمنين بما أنزل الله عليهم من السكينةوروى أبو هريرة أنرجلاً قال يارسول الله من نى بعمل وأقلل قال لا تغضب O ذلك عليه مرارا كل ذلك يقول لا تغضب وفى رواية أخرى اغير الترمذى قال قلت يارسول الله دلنى على عمل يدخلنى الجنة ولا تكتر على قال لا تغضب ورواه أحمد كذلك من حديث أبى هريرة ورواه أحمد أيضا والبغوى والمباوردى وابن قائع وابن حبان والطبرانى والحاكم والضياء من حديث جارية بن قدامة التميمي وهكذار واه من طريق الاحتف عن محمد جارية بن قدامة ان رجلاقال يارسول الله قل لى قولا وأقلل على لعلى أعقله قال لا تغضب فاعاد عليه مرارا كل ذلك يقول لا تغضب وفى رواية لاحمدان جارية بن قدامة قال سالت النبى صلى الله عليه وسلم فذكره فهذا يغلب على الظن ان السائل هو جارية بن قدامة لكن ذكر الامام أحد عن يحيى القطان انه قال هكذا قال هشام يعنى ان هشاماذ كرفى الحديث ان جارية سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم قال يحي وهم يقولون لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم وكذا قال العملى وغيره أنه تابعى وليس بصحابى ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث سليمان بن عبدالله الثقفى ورواء مسدد والمحاملى والضياء من حديث أبى سعيد الخدرى وقيل ان السائل هو أبو الدرداء فقد أخرج العابرانى من حديثه قال قلت يارسول الله دلني على عمل يدخلنى الجنة قال لاتغضب ولك الجنة وسيأتى للمصنف قريبا وأخرج أحمد من طريق الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قلت يارسول اللّه أو منى قال لا تغضب قال الرجل فذكرت حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ما قال فاذا الغضب يجمع الشر كله ورواه مالك في الموطأ عن الزهرى عن حميدمر سلا وقوله لا تغضب يحتمل أمر ين أحدهما أن يكون مراده الامر بالأسباب التى توجب حسن الخلق فان النفس اذا تخلقت بالاخلاق الجميلة وصارت لها عادة أوجب لها ذلك رفع الغضب عند حصول أسبابه والثانى أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب اذا حصل لكبل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل ؛ما يأمر به فان الغضب اذا ملك ابن آدم كان كالآ مر الناهي له واذا لم يمتثل ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه اندفع عنه شر الغضب وربما سكن غضبه وذهب فكأنه حينئذلم يغضب (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قل إلى قولا وأقلل لعلى أعقله قال لا تغضب فاعدت ذلك عليه مرتين كل ذلك يرجع الى) ويقول (لا تغضب) قال العراقى رواه أبو يعلى بإسناد حسن قلت ورواه أيضا ابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة والسياق له فهذا يدل على ان السائل فى حديث أبى هريرة هو ابن عمر (وعن عبدالله بن عمرو) بن العاصى رضى الله عنهما (أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال (ماذا بعدنى) وفى لفظ يباعدنى (من غضب الله قال لا تغضب) هكذا فى النسخ وفى بغضها انه سال رجل رسول الله فياللفظ الاول أخرجه أحمد فى المسندة على هذا السائل هو عبد الله بن عمروو باللفظ الشائى أخرجه الطبرانى فى مكارم الاخلاق وابن عبد البرفى التمهيد بإسناد حسن قاله العراقى قلت وبمثل سياق أحمد أخرجه أيضا ابن أبى الدنياوابن حبان (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تعدون الصَّرَعة) كهمزة (فيكم قلنا الذى لا تصرعه الرجال) أى لا تغلبه فى الصراع بل يصرعهم (قال ليس ذلك) بالصرعة (ولكن الذى يملك نفسه عند الغضب) هو الصرعة رواه مسلم بلفظ ولكنه وقد أوردته مسندافى مقدمة كتاب العلم (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس الشديد) أى القوى (بالصرعة انما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب) رواه البخارى ومسلم ورواه العسكرى فى الامثال بلفظ ليس الشديد الذى يغلب الناس ولكن الشديد الذى يغلب نفسه عند الغضب (وقال ابن عمر) رضى الله عنه (قال النبي صلى الله عليه وسلم من كف غضبه ستر الله عورته) رواه ابن أبى الدنيافى كتاب العفو وذم الغضب وفى الصمت وقد تقدم فى آفات اللسان ورواه أيضا بلفظ من كف لسانه سترالله عورته ومن ملك غضبه وقاء الله عذابه الحديث (وقال سليمان) بن داود عليهما السلام (يابنى ايالك وكثرة الغضب فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم) رواه ابن أبى الدنيافى ذم الغضب (وعَن عكرمة) مولى ابن عباس (فى قوله تعالى وسيدا وحصور اقال السيد الذى لا يغلبه الغضب) ثم أعاد عليه فقال لا تغضب وقال ابن عمرقلت الرسول الله صلى الله عليه وسلم قل لى قولا وأقلله لعلى أعقله فقال لاتغضب فأعدت عليه مرتين كل ذلك يرجع الى لا تغضب وعن عبد الله ابنعمرانه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا ينقذنى منغضبالله قال لا تغضب وقال ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وسلم ما تعدون الصريحة فيكر قلنا الذى لا تصرعه الرجال قال ليسذلك ولکن الذیعلك نفسه عند الغضب وقال أبو هريرة قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة وأنما الشديد الذى ملك نفسهعندالغضب وقال ابن عمر قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من كف غضبه ستراهعورته وقال سليمان ابن داود عليهما السلام يابنى اياك وكثرة الغضب فان کثرةالغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم وعن علزمةفىقوله تعالى وسیدا محصوراقال السيد الذى لا يغلبه الغضب وقال أبو الدرداء قلت يارسول الله دانى على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب وقال بحي العيسى عليهما السلام لا تغضب قال لا استطيع أن قال هذا عسى وقال صلى الله عليه وسلم الغضب يفسد الايمان كم يفسد الصبر العسل وقال (٦) لا أغضب اما انابة مر قال لا تقتى مالا ورواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (قلت يارسول الله دانى على عمل يدخلني الجنة قال لا تغضب) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى فى الكبير والأوسط بإسناد حسن اهـ قلت ولكن بزيادة ولك الجنة وقال المنذري رواه الطبرانى باسنادين أحدهمارجاله ثقات (وقال يحمي العيسى عليهما السلام لا تغضب قال لااستطيع ان لا اغضب إنما أنا بشر قال لا تقتن مالا قال هذا عسى) ان استطيع عليه رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال صلى الله عليه وسلم الغضب يفسد الايمان كما يفسد الصبر) بفتح الصادوكسر الموحدة دواء معروف (العسل) قال العراقى رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده بسند ضعيف أه قلت لفظ البيهقي با معاوية اياك والغضب فان الغضب الم هكذا رواه ابن عساكر فى التاريخ ورواه الحكيم الترمذى بلفظ لا تغضب با معاوية بن حدة فان الغضب الخ (وقال صلى الله عليهوسلم ماغضب أحد الااشفى على جهنم) قال العراقى رواه البزار وابن عدى من حديث ابن عباس الفاو باب لا يدخله الامن شفى غيظه بمعصية الله وإسناده ضعيف وتقدم فى آفات اللسان (وقال له) صلى الله عليه وسلم (رجل أى شىء أشد قال غضب الله قال فما يمعدنى من غضب الله قال لا تغضب) قال العراقى رواه أحمد من حديث عبدالله بن عمرو بالشطر الأخير وقد تقدم قبلها بستة أحاديث* (الآثار قال الحسن) البصرى وجه الله تعالى (يا ابن آدم كلماغضبت ووثبت يوشك ان تنب وثمة فتقع فى النار) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وعن ذى القرنين) المذكور فى القرآن اسم» الاسكندروليس هو الذى كان وزيره وسطاط اليس وارخ التواريخ وقد غلما فى ذلك جاعة نبه عليه ابن تيمية فى كتاب الغرقان (انه لقى ملكا من الملائكة فقال على على ازدادية أمانا ويقينا قال لا تغضب فإن الشيطان أقدرما يكون على ابن آدم حين بغضب فرد الغضب بالسكظم) أى بالامساك عنه (وسكنه بالنودة) أى السكون والرفق (واباك والعجلة فانك اذا عجلت أخط أت حظك وكن سهلالينا القريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (دعن وهب بن منبه) رحمه اللّه تعالى (ان راهما كان فى صومعته) يتعبد فيها (فاراد الشيطان أن يضله فلم يستطع جاء، حتى نادا، فقال افتح لى فلم يجبه) فقال افتح (فانى أن ذهبت) عنك (ندمت) على عدم فتحك (فلم يلتفت) الراهب (إليه فقال إنى أنا المسيح) أى عيسى عليه السلام (قال الراهب وان كنت المسيح ما أصنع بك اليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامة فلوجئتنا اليوم بغير ذلك لم نقبله منك قال فقال انى الشيطان وقد أردت ان أضلك فلى استطع فينتك لتسألنى معما شئت فاخبرك قال ما أريد أن أسألك عن شئ قال ذولى مدير افقال الراهب ألاتسمعقالبلى قالفاخبرنى أى اخلاق بنى آدم أهون لك عليهم قال الجدة ان الرجل اذا كان حديدا قابناء كما يقلب الصبيان المكرة) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر الأجرى حدثنا عبد الله بن محمد العطاشى حدثنا إبراهيم بن الجمل حدثنى محمد بن الحسين حدثنا بشر بن أبان حدثنى الحسن بن عبيد الله ابن مسلم القرشى عن وهب بن منبه انراهبا تخلى فى صومعته فى زمن المسج عليه السلام فاراده ابايس بكل ديرة فلم يقدر عليه فاتاه تشبها بالمسج فناداه أيها الراهب اشرف على أكلك فقال انطلق لشأنك فلسترادا مامضى من عمرى فقال اشرف على فإنا المسح قال فان كنت المسيح فما اليك من حاجة اليس قد أمرتنا بالعبادة ووعدتنا القيامة انطلق لسأنك فلا حاجة لى فيك قال فانطلق اللعين عنه وتركه وحد ثنا أبى حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا محمد بن سهل حدثنا اسمعيل بن عبد الكريم حدثنى عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول ان ابليس اتى راهبا فى سومعته فاستفتح عليه فقال من انت قال انا المسح فقال الراهب والله لئن كنت ابليس لا أخلو بك ولئن كنت المسيح ما عسيت انى اصنع بك اليوم لقد بلغتنا رسالة صلى الله عليه وسلم ما غضب أحد الاأشفى على جهنم رقالله رجلای شئ أشد قال غضب الله قال فا يبعدنى من غضب الله قال لا تغضب (إلاّنار) قال الحسن يا ابن آدم كما غضبت ووثبت توشك أن تثب وثبة فتقع فى النار وعن ذى القرنين انه لفى ملكا من الملائكة فقال على على ازداديه اعانا ويقينا قال لا تغضب فان الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حسين يغضب فرد الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة واياك والعجلة فانك اذا عملت أخطأت حظك وكن سهلالينا للقريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيداو عن وهب بن منبه أن راهبا كان فى صومعته فأراد الشيطان أن يضله ذلم يستطع فاءه حتى ناداه فقال له افتح فلم يجبه فقال افتح فانی ان ذهبت ندمت فلم يلتفت إليه فقال إنى أنا المسجج قال الراهب وان كنت المسج فا أصنع بك أليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعد تنا القمامة فلوجئتنا اليوم بغيره لم نقبله منك فقال انى الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع فيئتك لتسألنى عما شئت فأخبر فقال ما أريد أن أسألك عن شىء قال فولى مدير افقال الراهب ألا تسمع قال بلى قال أخبرنى أى أخلاق بنى آدم أعون لك عليهم قال الحدة ان الرجل إذا كان حديد اقلبناء كما يقلب الصبيان الكرة ربك وقال خيثمة الشيطان يقول كيف يغلبنى ابن آدم واذا رضى حثت حتى أكون فى قلبه ربك وقبلناعنك وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بقاتحك قال له صدقت انا ابليس ولا ار يد ضلالتك بعد اليوم ابدافسانى عمابدالك اخبرك به قال وأنت صادق قال لا تسألنى عن شئ الاصدقتك به قال فاخبر نى اى اخلاق فى آدم اوثق فى أنفسكم ان تضلومبها قال ثلاثة أشياء الشع والحدة والسكر وأخرج أيضا من طريق أخرى قصة تشبهها وهى من طريق بكار بن عبد الله سمعت وهباية ول كان رجل عابداراد. الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب فلم يستطع له شيأفساق القصة وفى آخرها قال له الشيطان أفلا تسألنى عما أضل به بنى آدم قال بلى قال فاخبرنى ما أوثق ما فى نفسك ان تضلهم به فقال ثلاثة أخلاق من لم يستطع بشيء منها غلبناه بالشرح والحدة والسكر فإن الرجل إذا كان شحيحاة للناماله فى عينه ورغبناه فى أموال الناس واذا كان حديدا تداورناه بيننا كما يتداورالصبيان الكرة ولو كان يحى الموتى بدعوته لم ييأس منه فان ما ينى يهدمه لنا بكامة واذا سكر اقتدناء الى كل سوءكما ينقاد من أخذ العنز باذتها حيث شاء (وقال خيمة) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي السكوفى تابعى ثقة مرسل مات بعد الثمانين روى له الجماعة (الشيطان يقول كيف يغلبنى ابن آدم واذارضى جثته حتى أكون فى قلبه واذا غضب طرت حتى أكون فى رأسه) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال) أبو عبد الله (جعفر بن محمد) بن على بن الحسين (الغضب مفتاح كل شر) رواه ابن أبى الدنيا وفى قول بعضهم جماع كل شرأى أن الشرور كلها تنشأمنه وهو يفتح أبوابها (وقال بعض الانصار رأس الحق الحدة وفائده الغضب ومن رضى بالجهل استغنى عن الحلم الحلم زين ومنفعة والجهل شين ومضرة والسكوت عن جواب الاحمق جوابه) رواه ابن أبى الدنيا وقدروى بعض ذلك من كلام الشافعي رحمه الله تعالى (وقال مجاهد) رحمالله تعالى (قال ابليس ما اعجزنى بنوآدم فلن يعزونى فى ثلاث) حالات الأولى (اذا سكر أحدهم أخذنا خزامه) بالضم اسم الحبل الذى تخزم به الدابة (فقد ناه) اى معناه (حيث شئنا وعمل لناع احييناو) الثانية (اذا غضب قال بمالا يعلم وعمل بما يندم) عليه بعد (و) الثالثة (بخله بمافى يده) من الأموال (وتمفيه بمالا يقدر عليه) رواه ابن الى الدنيا فى ذم الغضب (وقيل الحكيم ما املك فلانا لنفسه قال اذا لاتذله الشهوة ولا يصرعن الهوى ولا يغلبه الغضب) رواه ابن أبى الدنيا أى فهذه خواص من ملك نفسه (وقال بعضهم اياك والغضب فانه مصيرك الى ذلة الاعتذار) رواه ابن أبي الدنيا وذلك لان الاعتذار لايخلو من الكذب فهوذل ففى الخبر اياك وما يعتذر منه وعن ابن عون قال اعتذر رجل عند ا براهيم النخعى فقال قد عذرناك غبر معتذران الاعتذار يخالطه الكذب وقال مطرف المعاذر مفاجر (وقيل اتقوا الغضب فانه يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل) وهذا قدروى من حديث معاوية بن حيدة القشيرى بلفظ لا تغضب فان الغضب الخ كما تقدم قريباً (وقال عبدالله ابن مسعود) رضي الله عنه (انظروا الى حلم الرجل عند غضبه وأمانته عند طمعه وما علمك بحله اذالم بغضب وما علمك بأمانته اذا لم يطمع) رواه ابن أبى الدنيا (وكتب عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (إلى عامله أن لا تعاقب عندغضبك واذا غضبت على رجل فاحبسه فإذا سكن غضبك فاخرجه فعاقبه على قدرذنبه ولاتجاوز به خمسة عشر سوطا) قال أبو نعيم فى الخلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا ابن مسعود المقدسى حدثنا محمد بن كثير حدثنا الأوزاعى ح وحدثنا أحمد بن اسحق حدثنا عبد الله بن أبى داود حدثنا على بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى قال كتب عمر بن عبدالعز بزالى بعض عماله لا تعاقب رجلا لمكان جلسائك ولا تغضّب عليه ولا تؤدب أحد امن أهل بيتك الاعلى قدر ذنبهوان لم يبلغ الاسوطا واحدا (وقال على بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن عبدالله بن جدعان التبمى القرشى البصرى وهو المعروف بعلى بن زيد بن جدعات ينسب أبوه الى جدجده ضعيفمات سنةاحدى وثلاثين (أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيزفأ طرق عمر طويلاثم قال أردت أن يستفزنى الشيطان بعز سلطانى فأنال منك اليوم ما تناله منى غدا) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وقال بعضهم لابنه) وهو يعظه (٧) واذا غضب طرن حتى أكون فى رأسه وقال جعفر بن محمد الغضب مفتاح كل شر وقال بعض الانصار رأس الحق الحدة وقائده الغضب ومن رضى بالجهل استغنى عن الحلم والحلم زين ومنفعة والجهل شين ومضرة والسكوت عن جواب الاحق جوابه وقال مجاهد قال ابليس ما أعجزنى بنوآدم فلن يعجزونی فیثلاث اذا سكر أحدهم أخذنا خزامته فقدناه حين شئنا وعمل النابما أحبينا واذا غضب قال بمالا يعلم وعمل بما يندم وننخله بما فى يديه ومنيه عمالا يقدر عليه وقبل الحكيم ما أملك فلانا لنفسه قال اذا لاتذله الشهوة ولا يصرعه الهوى ولا يغلبد الغضب وقال بعضهم اياك والغضب فإنه يصبرك الى ذلة الاعتذار وقيل اتقوا الغضب فإنه يفسد الايمان كما يفسد الصبر العسل وقال عبدالله ابن مسعود انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه وأمانته عند طمعه وما علمك بحل اذا لم يغضب وما علمك بأمانته اذالم يطمع وكتب عمربن عبد العزيز الى عامله أن لا تعاقب عند غضبك واذا غضبت على رجل فاحدسه واذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدرذنبهولاتجاوز بهخمسة عشر سوطاوقال على بن زيدأ غلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فاطرف عمر زمانا طويلاثم قال أردت أن يستفزنى المشيطات بعز السلطات فانال منك اليوم ما تناله منى غدا وقال بعضهم لابنه كمالاتثبت روج الحى فى التنانير المسحورة فأقل الناس غضبا أعملهم (٨) يا بنى لا يثبت العقل عند الغضب فان كان الدنيا كان دهاء ومكراوان كان للدّخرة كان حلماً وعلما فقد قيل الغضب عدوّ العقل والغضب غول العقل وكان عمررضى اللهعنه اذاخطبقالفى خطبته أفلح منكم من حفظ من الطمع والهوى والغضب وقال بعضهم من أطاع شهوته وغضبه قاداهالی الغار وقال الحسن من علامات المسلم قوّة فیدین وحرم فىلبن رامانفى يقين وعلم فى حلم وكيس فىرفق واعطاء فىحسق وقصد فىغنى وتجمل فى فاقة واحسان فى قدرة وتحمل فى رفاقة وصبرفى شدة لا يغلبه الغضب ولا تجمع به الجمية ولا تغلبه شهوة ولا تفضحه بطنمولا يستخف حرصه ولا تقصر به تيته فينصر المظلوم ويرحم الضعيف لا يخل ولا يبذر ولا يسرف ولا يقتربغفراذا ظلم ويعفو عن الجاهل نفسه منه فى عناء والناس منه فى رناء وقيل لعبد الله ابن المبارك أجل لناحسن الخلق فى كلمة فقال ترك الغضب وقال نى من الانباء لمن تبعه من يتكفل لى أن لایغضب فیکون معى فى درجتى ويكون بعدی خليفتى فقال شاب من القوم أناثم أعاد عليه فقال الشاب أنا أوفى به فلمامات (يابنى لا يثبت العقل عند الغضب كالاتثبت روح الحى فى التنانير المسحورة) أى الموقودة بالحطب (فأقل الناس غضبا أعقلهم) أى أكثرهم عقلا (فان كان للدنيا كان دهاء ومكرا وان كان للذّخرة كان علما وحلما) رواهابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقد قيل الغضب عدد العقل والغضب غول العقل) رواه ابن أبى الدنيا (وكان عمر رضى الله عنه اذا خطب قال فى خطبته أفلح منكم من حفظ من الهوى والظمع والغضب) رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت عن عبد الرحمن بن صالح حدثنا أبو بكر بن عياش قال قال عمر بن الخطاب لاخير فيمها دون الصدق من الحديث من يكذب يفجر ومن فجر يهلك قد أفلح من حفظ من ثلاث الهوى والطمع والغضب (وقال بعضهم من أطاع غضبه وشهوته قاداه الى النار) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقال الحسن) البصرى وحماله تعالى (من علامات المسلم) أى الكامل فى اسلامه (قوة فى دين ومزم فى لين وايمان فى يقين وعلم فى حلم وكيس فى رفق واعطاء فى حق وقصد) أى اقتصاد (فى غنى وتجمل فى فاقة) أى حالة فقر (واحسان فى قدرة) أى عند القدرة (ومسبر فى شدة لا يغلبه الغضب ولا تجمع به الحمية) أى الانفة (ولا تغلبه شهوة ولا يفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته ينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل) بما عنده (ولا يبذر) فى ماله (ولا يسرف ولا يقتر يغفر اذا ظلم ويعفو عن الجاهل) اذا جهل عليه (نفسهمنه في عناء) أى تعب (والناس منه فى رخاء) أى سعة رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (وقيل لعبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى (أجل لناحسن الخلق فى كلة فقال ترك الغضب) رواه ابن أبى الدنيا وهكذا فسر الامام أحمد وإسحق بن راهويه حسن الخلق بترك الغضب وقدروى ذلك مر فوعاً أخرجه محمد بن نصر المروزى فى كتاب الصلاة من حديث أبى العلاء ابن الشخير ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقال يارسول الله أى العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أناه عن عينه فقال يارسول الله أى العمل أفضل فقال حسن الخلق ثم أناء عن شماله فقال يارسول الله أى العمل أفضل قال حسن الخلق ثم أناه من بعده يعنى من خلفه فقال يارسول الله أى العمل أفضل فالتفت اليهرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مالك لا تفقه حسن الخلق هوان لا تغضب ان استعاعت وهذا مرسل (وقال نبي من الأنبياء) من بنى اسرائيل (إن معه من يتكفل لى ان لا يغضب ويكون معى فى درجتى ويكون بعدى خليفتى فقال شاب من القوم أناثم أعاد عليه فقال الشاب أنا أو فى به فلمامات كان فى منزلته بعده وهو ذو الكفل سمى به لانه كفل بالغضب ووفى به) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب وعبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم كلهم من طريق عبد الله بن الحرث لكن هذا السياق لابن أبي الدنيا وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن مجاهد قال لما كبر اليسع قال لوانى استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم فى حياتى حتى أنظر كيف عمل فجمع الناس فقال من يتقبل لى بثلاث استخلفه بصوم النهار و يقوم الليل ولا يغضب فقام منهم رجل شاب قال نعم قال فردهم مَن ذلك اليوم وقال مثلها اليوم الآخرفسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا فاستخلفه قال فعل ابليس يقول للشياطين عليكم بغلان فاعياهم ذلك فقال دعونى واياه ثم أنامفى صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه القائلة وكان لا ينام الليل ولا النهار الاتلك النومة فدق الباب فقال من هذا قال شيخ كبيرمظلوم قال فقام ففتح الباب فعل يقص عليه وبطول فى قصته حتى حضره وقت الرواح وذهبت القائلة وقال اذا رحت فائثنى آ خذلك بحقك فانطلق وراح وكان فى مجلسه فعل ينتظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام فلما كان الغد ورجع الى القائلة وأخذ مضجعه أناء فدق الباب فقال مثل ما قال فى الاولى واعتذرله عن المجىء وفعل ذلك ثلاث مرات ثم انه رأى كوة فى البيت فتسورمنها فاذا هوفى البيت فإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل فقام الى الباب فإذا هو مغلق واذا الرجل معه فى البيت فقال له من أين أتيت فأخبره فعرف انه عدو الله وقال له أعيدتنى فى كل شئ ففعلت ما ترى لا غضبك فسماه اللّه ذا الكفل لانه تكفل بأمر كان فى منزلته بعده وهوذ والتكفل سمى به لانه تسكفل بالغضب ووفى به فوفى ٩ فوفى به وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال كان قاض فى بنى اسرائيل -خضره الموت فقال من يقوم مقامى على ان لا يغضب فقال رجل أنا فسمى ذا الكفل فكان ليله جميعا يصلى ثم يصبح صائمًا فيقضى بين الناس وله ساعة يقيلها وكان كذلك فأتاه الشيطان عند نومته فقال له أصحابه مالك قال انسان مسكين له على رجل حق وقد غلبنى عليه فقالوا كما انت حتى يستيقظ وهو فوق نائم فعل يصبح عمدا حتى يغضبه فسمع فقال له مالك فذكرله ما قال قال اذهب قل له يعطيك قال قد أبى قال أذهب انت له فذهب ثم أتاه من الغد فقال مالك قال مضيت المه فلم يرفع بكلامك رأساقال اذهب اليه فذهب ثم جاء من الغد حين قال فقال له أصحابه اخرج أنت لاتده» ينام فجعل يصبح ويقول من أجل انى مسكين لو كنت غنيا تسمع فقال مالك قال ذهبت اليهفضربنى قال امش حتى أخىء معاك فهو مسك بيده فلمارآه ذهب معه فنتريده منه فذهب ففر وأخرج أبو سعيد النقاش فى كتاب القضاة عن ابن عباس قال كان نبي تله جمع أمته فقال أيكم يتكفل لى بالقضاء بين أمنى على أن لا يغضب فقام فتى فقال أنايارسول الله فساق الحديث وفيه فأتاه الشيطان نصف النهار وهونائم فناداه حتى أيقظه فاستعداه وفيه فبعث معه الرسول مرتين أو ثلاثاثم أخذ الرجل بيده ومشى معه ساعة فلما رأى الشيطان ذلك نزع يده من يدهثم فرقسمى ذا الكفل وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن جمرة الاكبرانه بلغسه ان ملكا من ملوك بنى اسرائيل حضرته الوفاة فساق القصة وفيها فأتاه الشيطان فى صورة رجل وقد تحين مقيله فيمنعه من النوم بالنهار حتى ينام بالليل ففعل ذلك ثلاثا ويقول قد صنعت ما صنعت لعله بغضب فقال له ذوالكفل انطلق فأنا أذهب معك فانطلق فطاف به ثم قال له أتدرى من أناقال أنا الشيطان تكفلت لصاحبك بأمر فاردت ان تدع بعضه وان الله قد عصمك (وقال وهب بن منبه) رحمه الله تعالى (الكفر أربعة أركان الغضب والشهوة والحرق والطمع) أخرجه أبو نعيم في الحلبة فقال حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر حدثنا على بن اسحق حدثنا حسين المروزى حدثنا الهيثم بن جميل حدثنا صالح المرى عن أبان عن وهب قال قرأت فى الحكمة للكفرأربعة أركان ركن منه الغضب وركن مند الشهوة وركن منه الطمع وركن منه الحرق *(بيان حقيقة الغضب)* (اعلم) هداك الله (ان الله تعالى لماخلق، الحيوان معرضا الفساد والمونات) بالضم هو الهلاك الذريع (بأسباب فى داخل بدنه وأسباب خارجة عنه أنعم عليه بما يحميه عن الفساد) أى يحفظه عنه (ويدفع عنه الهلاك الى أجل معلوم) مقدر محتوم (سماه فى كتابه) وهو اللوح المحفوظ (أما السبب الداخل فهو انه ركبه من الرطوبة والحرارة) وجعلهما حافظين ا-كالات البدن وكل منهما يوصف بالغريزية والحرارة الغريزية حتى السارية فى سائر البدن التى بها النضج والطبخ وسائر الافعال وفى المعدة جزءمنها به الهضم المعدى ونفض الفضول وفى الكبدجزءمنها وكذا فى العروق وفى القلب معظمها اذه ومعدنها ومستوقدها ومادتها الدم الوارد من الكبد على البطن الايمن من القلب فيتغير فيه الى البخارية ثم يستميل الى طبيعة الروح فى البطن الايسرمنه ويحصل له مزاج يستعد لقبول التولد وكذا فى سائر الاعضاء ولاجل انها آلة الطبيعة فى افعالها كالجذب والهضم وغير ذلك ينسب اليها كشدائية البدن ويقال حرارة غريزية وافلاطون يسميها النار الالهية ولا يقال برودة غريزية ولان مركبها الرطوبة دون اليبوسة يقال رطوبة نغريزية ولا يقال يبوست غريزية ثم اختلفوا فيها فقال جالينوس انها الحرارة الاستقهية النارية التى فى البدن وأما الجزء النارى إذا خالط سائر الاستقصاة أفادها طبخا وقواما والتناما ولم يبلغ فى الكثرة الى حد الاجراق ولا من القلة الى القصور عن الانضاج وانها كماتدفع البارد الوارد على البدن المركب بالمضادة تدفع أيضا الحار الغريب الوارد المركب وقال ارسطوو جمهور المتأخرين انه احرارة سماوية أفيضت على البدن مع فيضات النفس ولكل منهما أدلة ذكرت فى وقال وهب بن منبه للكفر أربعة أركان الغضب والشهوة والحرف والطمع *(بيان حقيقة الغضب)* اعلم ان اللّه تعالى لما خلق الحيوان معرضا للفساد والموتان بأسباب فى داخل بدنه وأسباب خارجة عنه أنعم عليه بما يحميه عن الفساد ويدفع عنه الهلاك الى أجل معسلوم سماء فى كتابه* أما السبب الداخل فهو انه ركبه من الحرارة والرطوبة (٢ - (اتحاف السادة المتقين) - نامن) وجعل بين الحرارة والرطوبة عداوة ومضادة فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة وتحففها وتخر ها حتى تصيراحزا ؤها خارا يتصاعد منها فهولم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء يجبر ما الحل وتخر من احزانهالفسد الحيوان تخلق الله الغذاء الموافق ليدن الحيوان وخلق فى الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كا وكل به فى جبر ما انكسر وسدما انتلم ليكون ذلك حافظ اله من الهلاك بهذا السبب* وأما الاسباب الخارجية والسنان وسائر المهلكات التى يقصد بها فافتقر الى قوّة وحية تثور من باطنه فتدفع (١٠) التى يتعرض لها الانسان فكالسيف المهلكات عنه: فلق الله مواضعها من كتب الفن (وجعل بين الحرارة والرطوبة عداوة ومضادة فلاتزال الحرارة تحلل الرطوبة وتجففها وتبخرها حتى تصير اجراؤها بخارا يتصاعد منها فلولم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء) الموافق (يجبرما انحل وتبخر من اجزائها لفسد الحيوان تغلق الله الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق فى الحيوان شهوة تبعثه) أى تحمله (على تناول الغذاء) ولولاتلك الشهوة لما أقدم على تناول الغذاء فهذه فائدة الشهوة فهى (كالموكل به فى جبر ما انكسر وسدما انثلم ليكون ذلك حافظاله من الهلاك بهذا السبب) ثم ان الرطوبة الغريزية اذا وصل اليها مدد الغذاء تصير وافية لحفظ الحرارة الغريزية فتارة مع حفظها بالزيادة فى النمو كمافى سن الحداثة وتارة تكون وافية لحفظها فقط كمافى سن الشباب وتارة تكون ناقصة من حفظها نقصانا لا يعتدبه غير محسوس كافى سن الكهولة وتارة نقصاناً ظاهراً وهو الى آخر العمر (وأما الاسباب الخارجة التى يتعرض لها الإنسان فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التى يقصدبها فافتقرالى قوة وحية تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنهنفلق اللّه الغضب من النار) كماوردت به الاخبار وسيأتى ذكربعضها (وغرزه فى الانسان وجنه بطينته فهما قصد فى غرض من أغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت) أى ارتفعت (نار الغضب وثارت ثورانا يغلى به دم القلب) كما يغلى الماء فى القدر على النار (وينتشر) ذلك الدم (فى العروق) الاوردة منها والشرايين (ويرتفع إلى أعالى البدن) من العروق (كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذى يغلى فى القدر فلذلك ينصب فى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكىلون ما وراءها من حرة الدم كماتحكى الزجاجة لون مافيها) ففى حديث أبى سعيد رفعه الاان الغضب جرة فى قلب ابن آدم امارأ يتم الى حرة عينيه وانتفاخ أوداجه وفى مر سل الحسن الغضب جمرة فى قلب الانسان توقد ألا ترى الى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه (وانما ينبسط الدم اذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه فان صدر الغضب من فوقه) فى الرتبة (وكان معه يأس من الانتقام) منه (تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد الى جوف القلب وصارخوفا ولذلك يصفر اللون) وينخطف (وان كان على نظير يشك فيه تولد منه تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمرو يصفر ويضطرب) فاحمراره واصفراره من ترجيح أحد الطرفين على الآخر تارة وتارة واضطرابه للتردد (وبالجملة فقوة الغضب محلها القلب ومعناها غليان دم القلب لطلب الانتقام وانما تتردد هذه القوة عند تُوراخ الى دفع المؤذيات والمهلكات قبل وقوعها والى التشفى والانتقام بعدوقوعها والانتقام فوق هذه القوة وشهوتها وفيلذتها ولا تسكن الابه ثم ان الناس فى هذه القوة على درجات ثلاث فى أول الفطرة) التى فطر وا عليها (من التفر بط والافراط والاعتدال اما التفريط ففقد هذه القوّة) من أصلها (أوضعفها وذلك مذموم وهو الذى يقال فيهانه لا حيثله) والميه الاشارة بقوله ولا خير فى حلى اذا لم يكنله * بوادرتحمى صفوهانيكدرا طبيعة الغضب من النار وغرزهافىالانسان وحمنها بطينتمفهما صدعن غرص من أغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب وثارت به ثورانا يغلى به دم القلب وينتشر فى العر وق و يرتفعالى أعالى البدن كم ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذى يغلى فى القدر فلذلك ينصب الى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكولون ماوراءها من حرة الدم كما تحكى الزجاجة لون ما فيها وانما ينبسط الام اذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه فإن صدر الغضب عنى من فوقه وكان معه يأس من الانتقام تولد منه انقباض الدم من ظاهر الجلد الى جوف القلب وصار حزنا ولذلك يصفر اللون وان كان الغضب على نظير بشك فيه تردد الدم بين انقباض وانبساط فيحمر ويصفرو يضطرب (ولذلك قال الشافعي) رضى الله عنه (من استغضب فلم يغضب فهو حمار) أى بليد الطبع جائل أخرجه البيهقي وغيره بأسانيدهم وسيأتى قريبا (فمن فقد قوة الغضب والحية أصلا فهو ناقص جدا) مناقض لرتبة الكمال (وقد وصف الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالشدة والحمية) فى الدين والصلابة وبالجملة فقوّة الغضب محلها القلب ومعناها غلمان دم القلب بطلب الانتقام وانما تتوجه هذه القوّة (فقال عند نورانها الى دفع المؤذيات قبل وقوعها والى التشفى والانتقام بعد وقوعها والانتقام قوت هذه القوة وشهوتها وفي لذتها ولا تسكن الابه ثم ان الناس فى هذه القوة على درجات ثلاث فى أول الفطرة من التفريط والافراط والاعتدال وأما التفريط فيَفقد هذه القوّة أوضعفها وذلك مذموم وهو الذى يقال فيه انه لا حية له ولذلك قال الشافعى رحمه الله من استختصب فلم يغضب فهو حارن فهل قوة الغضب والحبة أصلاذه و ناديصن جدا قدوصف الله سبحانه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالبشرة والحمية فقال أشداء على الكفاررحماء بينهم وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم جاهد الكفار والمنافقين واغلفا عليهم الا يتوانغنا الغلظة والشدة من آثار قوّة الحية وهو الغضب* وأما الافراط فهو أن تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة (١١) العقل والدين وطاعته ولا يبقى المرء معها (فقال والذين معه أشداء على الكفار) أى أقوياء عليهم يحمون حمى الدين بانفتهم (وقال لنبيهعلى الله عليه وسلم) يا أيها النبي (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم والغلظة والشدة) فى الآيتين (من آثارقوّة الحمية وهو الغضب) وكذلك قوله تعالى فى وصف الصحابة أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين (وأما الافراط فهو ان تغلب هذه الصفة حتى تخرج عن سياسة العقل والدين وطاعته ولا يبقى للمرء معه بصيرة ونظر فى الامور وفكرة) فيها (ولا اختيار فيها بل يصير فى صورة المضطر) والملجا والمستكره (وسبب غلبته أمورغريزية) من أصل الحلقة (وأمور اعتيادية) قد اعتاد عليها (خرب انسان هو بالفطرة) الاصلية (مستعد لسرعة الغضب حتى كان صورته فى الفطرة صورة غضبان ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب) بأن يكون الحارفيه أكثر وهذا هو اعتداله والمزاج كيفية متشابهةمن تفاعل عناصر متفقة الاجزاء المماسة بحيث تكسر سورة كل واحد منهما سورة الآخر (لان الغضب من الناركما قال صلى الله عليه وسلم) قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى سعيد بسند ضعيف الغضب جرة فى قلب ابن آدم ولا بى داود من حديث عطية السعدى ان الغضب من الشيطان وان الشيطان خلق من النارفيه أبو وائل القاص واسمه عبد الله بن يحيى قال ابن حبان يروى العجائب ووثقه ابن معين انتهى قلت حديث أبى سعيدر واه أيضا الامام أحمد وحديث عطية السعدى أخرجه أبو داودمن طريق عروة بن محمد بن عطية بن عروة بن سعد الساعدى عن أبيه عن جده وكذلك رواه الامام أحمد ور واه أبونعيم فى الحلية وابن عساكر من طريق أبي ادريس الحولانى من حديث معاوية ابن أبى سفيان ان الغضب من الشيطان والشيطان من النار (فبرودة المزاج تطفئه وتكسر سورته وأما الاسباب الاعتيادية فهو أن يخالط قوما) أى بعاشرهم فيراهم (يتبجحون) أى يفتخرون (بتشفى الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية فيقول الواحد منهم أنا الذى لا أصبر على المكر والمحال) أى المماحلة (ولا أحمل من أحد) وفى نسخة من أحد أمرا (ومعناه) عند التأمل (لاعقل لى ولا حلم) فهو لا يدرك هذا المعنى (ثم) لا يستحي حتى (يذكره فى معرض الشيخر) والتجمع (بجهله) ومخافة عقله (فمن سمعه) منهم (رسخ فى نفسه حسن الغضب وحب التشبه بالقوم فيقوى به الغضب) ويعتاد عليه مستحلاله (ومهما اشتدت نار الغضب وقوى اضطرامها) أى التهابه! (أعمت صاحبه) عن رؤية الرشد (وأضمته عن) - ماع (كل موعظة) حسنة (فاذا وعظ لم يسمع إل زاده ذلك غضبا) وحنقا على الواعظ (وان استضاء بنورعقله وراجع نفسه) بتأثير الوعظ فيه يوماما (لم يقدر) على المراجعة (اذينطفئ نور العقل وينصحى فى الحال بدخان الغضب) الصاعد من ثورات الدم فى القلب (فان معدن الفكر الدماغ) كما تقدم بيانه فى باب رياضة النفس (ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان الى الدماغ مظلم) وسبب اظلامه ثقل الدم وما يتصاعد عن الثقيل لا يخلو عن كدرة وظلمة (يستولى على معادن الفكر) ومخازنه فيغطى عليها ويكدرها (وربما يتعدى الى معادن الحس المشترك فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه) وانغا ذلك الكدر الذى خالط نورها (وتسود عليه الدنيا بأسرها) أى بتمامها فلايرى الاسواداً مخالطابألوان كدرة مختلطة (ويكون دماغه) ساعتئذ (على مثال كهف) فى جبل (أضرمت فيه نار وأجمعت فاسود جوه) من ذوق (وحى مستقره) من تحت (وامثلاً بالدخان جوانبه) أى أطرافه (وكان فيه سراج ضعيف) فغلب عليه الدخان (فاعحى) أثره (وانطفأ نوره فلاتثبت فيه قدم) السخونة مستقره (ولا يسمع فيه كلام) الامتعملائه بالدخان فيمنع من السماع بصيرة ونظر وفكرة ولا اختيار إلى يصير فى صورة المضطر وسبب غلبته أمور غريزية وأموراعتيادية قرب انسان هو بالفطرة مستعد لسرعة الغضب حتى كأن صورته فى الفطرة صورة غضبان ويعين على ذلك حرارة مزاج القلب لان الغضب من النار كما قال صلى الله عليه وسلم وانما برودة المزاج تطفئه وتكسرسورته * وأما الاسباب الاعتيادية فهو أن يخالط فسوما يتشجعون بتشفى الغيظ وطاعة الغضب ويسمون ذلك شجاعة ورجولية فيقول الواحد منهم أنا الذى لا أصبر على المكر والمحال ولا أجمل من أحد أمرا ومعناه لاعقل فى ولا حلم ثم يذكره فى معرض الفخر بجهله فن سمعه رخ فىنفسه حسن الغضب وحب التشبه بالقوم فيقوى به الغضبومهمااشتدت نار الغضب وقوى اضطرامها أعمت صاحبها وأممتهعن كل موعظة فإذا وعظالم يسمع بل زاد ذلك غضباواذا استضاء بنورعقله وراجع نفسه لم يقدراذ ينطفئ نور العقل وينمحى فى الحال بدخان الغضب فإن معدن الفكر الذماغ ويتصاعد عند شدة الغضب من غليان دم القلب دخان مظلم إلى الدماغ يستولى على معادن الفكر وربما يتعدى إلى معادن الحس فتظلم عينه حتى لا يرى بعينه وتسود عليه الدنيا بأسرها ويكون دماغ على مثال كوف اضطر مت فيه نار فاسود جوّه وحمى مستقر. وامتلا بالدخان جوانبه وكان فيه سراج ضعيف فانمعى أوانطفأ نوره فلا ثبت فيه قدم ولا يسمع فيه كلام .m ولاترى فيه صورة ولا يقدر على المفائه لا من داخل ولا من خارج بل ينبغى أن يصبر إلى أن يحترق جميع ما يقبل الاحتراق فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ وربما تقوى نار الغضب فتفنى الرطوبة التى بها حياة القلب فيموت صاحبه غيظا كماتقوى النار فى الكهف فينشق وتنهد أعاليه على أسفله وذلك لا بطال الخار ما فى جوانبه من القوّة المسكة الجامعة لاحرائه فهكذا حال القلب عند الغضب وبالحقيقة فالسفينة فى ملتطم الأمواج عند اضطراب الرياح (١٢) فى لجة البحر أحسن حالا وأرجى سلامة من النفس المضطربة غيظااذفى السفينة من يحتال لتسكينها وتدبيرهاوينظر (ولا ترى فيه صورة) اظلامه (ولا يقدر على اطفائه لا من داخل ولا من خارج بل ينبغى أن يصبر الى ان يحترف جميع ما يقبل الاحتراق) ثم بعد ذلك تأكل النار نفسها ان لم تجدماتاً كله (فكذلك يفعل الغضب بالقلب والدماغ وربما تقوى نار الغضب) أى تشتدقوتها (فتفنى) أى تقاوم (الرطوبة) الغريزية (التى بهاحياة القلب فيموت صاحبه غيظاً) لان حياة القلب انماهى بتعادل كل من الحرارة والرطوبة فاذا غلب أحدهما على الآخر كان سبب زوال صفة الحياة عنها فيموت بموت صاحبه (كما تقوى الفارفى الكهف فينشق وتنهد أعاليه على أساذله وذلك لابطال النار مافى جوانبه من القوّة الممسكة الجامعة لاحزائه فهذا حال القلب عند الغضب) فانظركيف يكون (وبالحقيقة فالسفينة) الكائنة (فى ملتطم الامواج عند اضطراب الرياح) واختلافها من الجهات (فى لجة البحر) أى وسطه ومعظمه (أحسن حالا وأرجى سلامة من النفس المضطربة غيظا) المتغيرة غضبا (اذفى السقيمة من يحتال لتسكينها) وتعديلها (وتد بيرها) بطى شراعها أو تثقيل مراسيها (وينظرلها ويسوبها) فعسى أن يخف اضطرابها (وأما القلب فهوصاحب السفينة وقد سقطت حيلته) وفسد تدبيره (اذ أعماه الغضب وأصمه ومن آثارهذا الغضب فى الظاهر تغير اللون) أما الى الأحرار أو الى الكدرة أو الى الصفرة (وشدة الرعدة) والاضطراب والرعشان (فى الاطراف) كاليدوالرجل (وخروج الافعال عن الترتيب والنظام) المعهودين (واضطراب الحركة والكلام حتى يظهر الزبد على الأشداق) أى اطراق الفم (وتحمر الأحداق) والوجنات (وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقة) أى تتغير (ولو رأى الغضبان فى حال غضبه) فى المرآة (قجح صورته اسكن غضبه حياء من قج صورته واستحالة خلقته وقج باطنه أعظم من قبح ظاهر. فان الظاهر عنوان الباطن وانما قبحت صورة الباطن أولا ثم انتشر قبحها الى الظاهر ثانيا فتغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فقس المثمر بالثمرة فهذا أثره فى الجسد الما أثره فى اللسان فانطلاقه بالشتم) واللعن (والفحش) والبذاء (وقبائ الكلام الذى يستحي منه ذو والعقول) السليمة (ويستحى منه قائله عند فتور الغضب) وسكونه فيتعجب من نفسه (وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ) قال مورق العجلى ما تكلمت فى غضب قط بما أندم عليه اذا رضيت (وأما أثره على الاعضاء) الظاهرة (فالضرب) باليد والرفس بالرجل والمناصاة بالجبهة والمدافعة بالركب (والتهجم) على المغضوب عليه (والتمزيق) لثوبه (والقتل والجرح عند التمكن) منه (من غير مبالاة فان هرب منه المغضوب عليه) واختفى من عينه (أوفاته بسبب) من الاسباب (وعجز عن التشفى) لغيظه منه (رجع الغضب على صاحبه فيمزق ثوب نفسه ويلطم نفسه) بيديه وربما بنعليه (وقد يضرب بيده على الارض وبعد وعد والواله السكران والمدهوش المتحير) الذى لا يعى شبأ (وربما سقط صريعا) على الارض (لا يطيق العدو والنهوض لشدة الغضب ويعتريه مثل الغشية) والسكرة (وربما بضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعة مثلا على الارض فيكسر ها وقد يكسر المائدة) برجله (اذا غضب عليها ويتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة ويخاطبها ويقول الى حرسك) كذا فى النسخ وفى بعضها الى متى منك (ياكيت وكيت كأنه يخاطب عاقلاوربما لها ويسوسهاوأما القاب فهو صاحب السفينة وقد سقطت حيلته اذا عماه الغضب وأهمهومنآثار هذا الغضب فى الظاهر تغير اللون وشدة الرعدة فى الاطراف وخروج الافعال عن الترتيب والنظام واضطراب الحركة والكلام حتى يظهر الزبد على الاشداق وتحمر الاحداق وتنقلب المناخر وتستحيل الخلقة ولو رأى الغضبان فى حالة غضبه فج صورته لسكن غضبه حياء من ذچ صورته واستحالة خاتمته وقج باطنه أعظم من قح ظاهره فان الظاهر عنوان الباطن وانما فتحت صورة الباطن أولاثم انتشرت بحها الى الظاهر ثانيا فتغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فقس الثمر بالثمرة فهذا أثره فى الجسد وأما أثره فى السمان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذى يستحي منهذو العقل و يستحي منه قائله عند فتور الغضب وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ وأما أثره على الاعضاء رفته فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة فان هرب منه المغضوب عليه أوفاته بسبب وعجزعن التشفى وجع الغضب على صاحبه فرق ثوب نفسه ويلطم نفسه موقد يضرب بيده على الارض وبعد ويعد والواله السكران والمدهوش . المتحبر ور بمايسة ا صريعالا يطيق العدو والنهوض بسبب شدة الغضب ويعتريه مثل الغشية وربما يضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعة مثلا على الارض وقد يكسر المائدة اذا غضب عليها ويتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجمادات ويخاطبها ويقول الى متى منكهذایا کیت وکیت کانه يخاطب عاقلاحتىربما ومستعدابة فيرفس الدابة ويقابله بذلك وأما أثره فى القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وافتهدار السوهو الشعخائة بالمساآن والحزن بالسرور والعزم على افشاء السر وهتك الستر والاستهزاءوغير ذلك من القبائح فهذهمرة (١٣) الغضب المفرط وأما غرة الحية الضعيفة رفسته داية فيرفس الدابة) كهار فسته (ويقابلها بذلك) وربما قابلها بعصا أوسلاح ليشفى غيظه بذلك (وأما أثره فى القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد واضمار السوء والشماتة) أى الفرح (بالمساآت والحزن بالسرور والعزم على انشاء السر وهتك الستر والاستهزاء وغير ذلك من القبائح) والرذائل (فهذه ثمرةً الغضب المفرط) المتجاوزعن الحد (وأماغزة الحية الضعيفة فقلة الانفة مما يأنف منه من التعرض للحرم والزوجة والامة) وكذا ما-واهن من داخل المجاب (واحتمال الذل من الاخساء) واللؤماء (وصغر النفس) والهمة (والقماءة وهوأيضامذموم اذ من مرانه عدم الغيرة على الحرم وهو خنوئة) تضاد الرجولية (قال صلى الله عليه وسلم أنّ سعد الغيور وأنا أغير من سعد والله أغير منى) رواه مسلم من حديث أبى هريرة وهو متفق عليه من حديث المغيرة بنحوه وقد تقدم فى كتاب النكاح (وانما خافت الغيرة لحفظ الانساب) عن المخالطة (ولو تسامح الناس بذلك) وغفلواعنها (لاختلطت الأنساب ولذلك قيل كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها) فهم يغارون على حرمهم (وضعت الصيانة فى نسائها) فهن يتعففن فالصيانة فى النساء تابعة لغيرة الرجال فاذا لم يغار وا رفعت نساؤهم حجاب الحياء (ومن ضعف الغضب الخور) محركة ضعف فى القلب ومنه رمح خوار اذا كان ليناسهلاً (والسكون عند مشاهدة المنكرات وقد قال صلى الله عليه وسلم خير أمتى احداؤها) جمع حديد والمعنى أنشطها وأسرعها الى الخير (يعنى فى الدين) أى ان المراد بالحدة الصلابة فى الدين وهى تنشأ من غيرة الايمان حمة للدين لان الحكم اذانيط بوصف صارعلة فيه خيارأمة الايمان من تزايدت حدته عن تزايد قوة الإيمان لاعن كبر وهوى قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب من حديث على بسند ضعيف وزاد الذين اذا غضبوا رجعوا اهـ قلت ورواء كذلك الديلى وفيه نعيم بن سالم بن قنبر كذاب وقال ابن حبان يضع الحديث ولفظهم خيار أمتى احداؤهم وقد يشتد على كثير ين الحدة بسوء الخلق والفارق المميز هو الذى ختمبه الحديث فالرجوع والصفاء هو الفارق وصاحب الخلق السوء يحقد وصاحب الحدة لا يحقد والغالب أنه لا يغضب الانده ومما يشهد للحديث ما رواه أبو يعلى والطبرانى عن ابن عباس رفعه الحدة تعترى خيار أمتى وفى مسند الحسن بن سفيان من حديث أبى منصور الفارسى وله صحبة قبل له لولا حدة فيك فقال ما يسرنى بحدتى كذا وكذا وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الحدة تعترى خيار أمتى وكذا أخرجه البغوى فى هجر الصحابة وأبو نعيم فى الخلية ولكن رواه المستغفرى فقال عن يزيد بن أبى منصور وكانت له صحبة بدلا عن أبى منصور والاولى أكثر (وقال تعالى ولا تأخذ كم بر ما) أى بالزانى والزانية فى حدهما (رأفة فى دين الله) أى شدة رحمة وهو دليل لذم التفريط (بل من فقد الغضب عجزعن رياضة نفسه) وتهذيبها (اذتتم الرياضة بتسليط الغضب على الشهوة حتى يغضب على نفسه عند الميل الى الشهوات الخسيسة ففقد الغضب) من أصله (مذموم وانما المحمود) الاقتصاد منه وهو (غضب ينتظر اشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحمية وينطفئ) ويقل (حيث يحسن الحلم وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التى كلف الله بها عباده) وقد تقدم ان المراد بالاستقامة عندهم الوفاء بالعهود ولزوم الصراط المستقيم برعاية حظ الاستواء فى كل أمردينى ودنيوى (وهو الوسط الذى وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال خير الأمور أوساطها) رواه البيهقى من حديث معطرف مر سلاورواه الحافظ أبو بكر الجيانى فى الاربعين البلدانية من حديث على بسند ضعيف وقد تقدم الكلام على ذلك (فى مال غضبه الى الفتور حتى أحس من نفسه بضعف الغيرة وخسة النفس فى احتمال الذل والضيم فى غير محلة فينبغى ان يعالج نفسه حتى يقوى غضبه ومن مال غضبه فقلة الانفة مما يؤنف منه من التعرض للحرم والزوجة والامة واحتمال الذلمن الاحساء وصغر النفس والقماعة وهو أيضا مذموم اذمن غراته عدم الغيرة على الحرم وهو خنوئة قال صلى الله عليه وسلم ان سعد! الغيور وأنا أغبرمن سعد وان الله أَغیر منى واغا خلقت الغيرة لحفظ الانساب ولو تسامح الناس بذلك لاختلطت الانساب ولذلك قبل كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها وضعت الصيانة فى نسائها و من ضعف الغضب الخور والكون عند مشاهدة المنكرات وقد قال صلى الله عليه وسلم خير ◌ً متى) أحدّاؤها يعنى فى الدين وقال تعالى ولا تأخذ كمبهما رأفة فى دين الله بل من فقد الغضب عجز عن رياضة نفسه اذ لا تتم الرياضة الابتسليط الغضب على الشهوة حتى يغضب على نفسه عند الميل الى الشهوات الخسيسة ففقد الغضب مذموم وانما المحمود غضب ينتظر اشارة العقل والدين فينبعث حيث تجب الحية وينطفئ حيث يحسن الحلم وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التى كلف الله بهاعباده وهو الوسط الذىوصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال خير الأمور أو ساطها فن مال غضبه الى الفتور حتى أحس من نفسه بضعف الغيرة وخسة النفس فى احتمال الذل والضيم فى غير محله، فين بغى أن يعالج نفسه حتى يقوى غضبه ومن مال غضبه ٠ الى الاخر أم حتى "جره إلى التهور واقتحام الفواحش فينبغى أن يعالج نفسه لينقص من سورة الغضب ويقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم وهو أرق من الشعرة وأحد من السيف فإن عجز عنه فل طلب القرب منه قال تعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلاتميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة فليس كل من عجزعن الاتيان بالخير كله ينبغي أن يأتى بالشركاء ولكن بعض الشر أهون من بعض وبعض الخير أرفع من بعض فهذه حقيقة الغضب ودرجاته نسأل الله حسن التوفيق لما يرضيه انه على ما يشاء قدير* (بيان ان الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا) * (١٤) اعلم انه ظن ظانون أنه يتصوّ رمحو الغضب بالكلية وزعموا أن الرياضة اليهتتوجهوا ياه تقصدوظنآخرون انه الى الافراط حتى جره إلى التهوّر واقتحام الفواحش فينبغى ان يعالج نفسه لينقص من سورة الغضب ويقف على الوسط الحق بين الطرفين فهو الصراط المستقيم) المذكور فى سورة الفاتحة (وهو أرق من الشعر وأحد من السيف) أى فى غاية الرقة ونهاية الشدة والمجاوز عليه فى خطر عظيم (فان عجز عنه فليطلب القرب منه) فان القريب من الغريب قريب (وان تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلام لوا كل الميل فتذروها كالمعلقة فليس كل من عجزعن الاتيان بالخير كله ينبغى أن يأتى بالشركاء ولكن) كماقيل (بعض الشرأهون من بعض و) فى معناه (بعض الخير أرفع من بعض فهذه حقيقة الغضب ودر جانه) وما يتعلق به *(بيان ان الغضب هل يمكن ازالة أصله بالرياضة أم لا)* أصل لا يقبل العلاج وهذا رأى من نظن أن الخلق كالخلق وكلاهما لا يقبل التغيير وكا الرأيين ضعيف بل الحق فيه مانذ كرهوهو أنه ما بق الانسان يحب شيأ (اعلم) وفقك الله (انه ظن ظانون انه يتصوّ ر محو الغضب بالكلية وزعموا ان الرياضة اليه تتوجه واياه تقصد) فازالتى تمكنة ولا استحالة فيها (وظن آخرون أنه أصلالا يقبل العلاج) ولا ينمحى بالكلية (وهذا رأى من يظن ان الخلق) بضمتين (كالخالق) بالفتح (وكلاهما لا يقبل التغيير) والتبديل كما تقدم الكلام عليه فى كتاب رياضة النفس (وكلا الرأيين ضعيف) لا يعوّل عليه (بل الحق فيه مانذكره وهو انه مابقى الانسان يحب شيأ ويكره شيا فلايخلو من الغيظ والغضب ومادام يوافقه شئ ويخالفه آخر فلا بدوأن يحب مايوافقه ويكره ما يخالفه والغضب يتبع ذلك فانه مهما أخذ منه محبوبه غضب لا محالة و) كذلك (اذاً قصد بمكروه غضب لا محالة الاان ما يحبه الانسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام الاول ماهو ضرورة فى حق الكافة) لا يستغنون عنه بحال (وهو القوت) بقدر ما يسد جوعه (والمسكن) بقدر ما يستكن فيه فى الشتاء والصيف (والملبس) بقدرما يسترعورته ويصحح صلاته (وصحة البدن) فهذه الأشياء ضرورة فى حق الكافة (فمن قصد بدنه بالضرب والجرح فلابد وان يغضب) اذ وجب عليه حفظ بدنه إلى أن يصح (وكذلك اذا أخذ منه ثوبه الذى يستربه عورته) ويصحح به صلاته (وكذلك اذا أخرج من داره التى هى مسكنه) أو أخذ من قوته الذى يسدبه جوعه (أو أربق ماؤه الذى هو لعطشه فهذه ضرورات لا يخلو الانسان من كراهة زوالها) وسلبها (و) لا يخلو (من غيظه على من يتعرض لها القسم الثانى ماليس ضرور بالأحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب) بانواعها والحرث والعقارات (فإن هذه الامور صارت محبوبة بالعادة) المستمرة (والجهل بمقاصد الأمور حتى صارالذهب والفضة محبوبين فى أنفسهما فيكنزان ويغضب على من يسرقهما وان كان مستغنياعنهما فى القوت) الذى يسدبه كلب الجوغ (فهذا الجنس مما يتصوّ ر أن ينفك الانسان من أصل الغيظ) المستكن فى القلب (فإذا كانت له دار زائدة على مسكنه) الذى يأوى إليه (فهدمها ظالم) لسبب من الأسباب (فيجوزأن لا يغضب) على فعله هذا (اذيجوزأن يكون بصيرا بامر الدنيافيز هدفى الزيادة على الحاجة فلا يغضب باخذها) أوهدمها (فانه لا يحب وجودها ولو أحب وجودها لغضب على الضرورة باخذهاوأ كثر غضب الناس على ماهو غير ضرورى كالجاء والصيت) والشهرة (والتصدر ويكره شبأ فلا يخلو من الغيظ والغضب ومادام يوافقمشى ويخالفه آخر فلا بد من أن يحب ما يوافقه ويكره ما يخالفه والغضب يتبع ذلك فانه مهما أخذ منه محبوبه غضب لامحالة واذا قصد بمكروه غضب لا محالة الاأن ما يحبه الانسان ينقسم إلى ثلاثة أقسام الاول ماهو ضرورةفىحق الكافة كالقوت والمسكن والملبس وصحة البدن فمن تصدبدنه بالضرب والجرح خلابد وأن بغضب وكذلك إذا أخذمنه ثوبه الذى يستر عورته وكذلك اذا أخرج من داره التى هى مسكنه أو أريق ماؤه الذى اعطشه فهذه ضرورات لا يخلو الانسان من كراهةزوالها فی ومن يغيظ على منز يتعرض لها * القسم الثانى ماليس ضرور بالأحد من الخلق كالجاه والمال الكثير والغلمان والدواب فان هذه الامورصارت محبوبة بالعادة والجهل بمقاصد الامور حتى صار الذهب والفضة محبوبين فى أنفسهما فيكنزان ويغضب على من يسرقهما وان كان مستغنياعنهما فى القوت فهذا الجنس مما يتصوّر أن ينفك الانسان عن أصل الغيظ عليه فإذا كانتله دار زائدة على مسكنه فَهدمها ظالم فيجوزأن لا يغضب اذيجوز أن يكون بصيرا بامر الانبافيز هد فى الزيادة على الحاجة فلا يغضب باخذ ها فانه لا يحب وجودها ولو أحب وجودهالغضب على الضرورة بأخذهاوا كثر غضب الناس على ما هو غيرضرورى كالجاه والصيت والتصدر فى المجالس والمباهاة فى العلم فين غلب هذا الحب عليه فلا محالة يغضب اذا زاحه من احم على التصدر فى المحافل ومن لا يحب ذلك فلا يبالى واق جلس فى صف الفعال فلا يغضب اذا جلس غيره فوقه وهذه العادات الرديئة (١٥) هى التى أكثرت محاب الانسان ومكارهه فاكثرت غضبه وكما كانت الارادات فى المجالس) أى التقدم والارتفاع (والمباهاة بالعلم فن غلب هذا الحب عليه فلا محالة بغضب اذازاحمه مزاحم على التصدر فى المحافل) أى مجامع الناس (ومن لا يحب ذلك ولا يبالى لوجلس فى صف الفعال) أى فى الصف المؤخر الذى هو موضع خلع الفعال (فلا يغضب إذا جلس غيره فوقه وهذه العادات الرديئة هى التى أكثرت محاب الانسان ومكارهدفا كثرت غضبه وكلما كانت الارادات والشهوات أكثر كان صاحبها أحط رتبة وأنقص) مقاما (لان الحاجة) التى هى اسم من الاحتياج (صفة نقص) فى الانسان (فهما كثرت) هذه الصفة (كثر النقص) لان النقص من لوازم الحاجة فإذا كثرا المزوم تبعه اللازم لا محالة فى الوصف (والجاهل أبدا جهده فى حاجاته وفى شهواته وهو لا يدرى انه مستكثر) بذلك (من أسباب الغم والحزن) فانها تحمله على ذلك (حتى ينتهى بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء الى ان بغضب أوقيل له انك لا تحسن اللعب بالطيور) والحمام وغيره (واللعب بالشطرنج) والتردوما فى معناهما (ولا تقدر على شرب الخمر الكثير وتناول الطعام الكثير وما يجرى مجراه من الرذائل) والمستقيحات (فالغضب على هذا الجنس ليس بضر ورى لان حبه ليس بضرورى) بل مستغنى عنه (القسم الثالث ما يكون ضروريافى حق بعض الناس دون البعض كالكتاب) مثلا (العالم) فانه مضطرًا ايه فى مطالعته (فيحبه) محبة الدينار والدرهم عند غيره بل أعظم ومن هذا قول بعضهم فمحبوبى من الدنيا كتابٍ * وهل أبصرت محبو بابعار والشهوات أكثر كان صاحبها أحط رتبة وأنقص لان الحاجة صفة نقص فهما كثرت كثر النقص والجاهل أبدا جهده فى أن يزيد فى حاجاته وفى شهواته وهو لا يدرى أنه مستكثر من أسباب الغم والحزن حتىينتهى بعض الجهال بالعادات الرديئة ومخالطة قرناء السوء الى أن يغضب لوقيل له الك لا تحسن اللعب بالطيور (فيغضب على من يحرقه ويمزق) أو بمحبه أو برسخ ورقه أو يكب عليه شيأمن الادهان (وكذلك أدوات الصناعات وآلاتها فى حق المكتسب الذى لا يمكنه التوصل الى القوت الابهافان ما هو وسيلة إلى الضرورى المحبوب يصير ضر ورياومحبوبا وهذا يختلف بالأشخاص ولها الحب الضرورى ما أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من أصبح آمنافى سريه) بكسر السين المهملة على الاشهراى نفسه و روى يفتحها أى فى مسلكه وقيل بفتحتين أى فى منزله (معافى في بدنه) وفى رواية فى جسده أى صحيحابدنه (وله) وفى رواية وعنده (قوت يومه) أى غداؤه وعشاؤه والذى يحتاج اليه فى يومه ذلك (فانما حيزت) بكسر الحاء (له الدنيا) أى ضمت وجمعت (بحذا فيرها) أى باسرها والمعنى من جمع اللّه له بين عافية بدنه وأمن قلبه حيث توجه وكفاف عيشه بقوت يومه وسلامة أهله فقد جمع اللهله جميع النعم التى من ملك الدنيالم يحصل على غيرها فينبغى أن لا يشتغل يومه ذلك الابشكره بان يستغرقه فى طاعة المنع لأفى معصيته ولا يفترعن ذكره والبه أشار بعضهم بقوله واللعب بالشارنج ولا تقدر على شرب الخمرالكثير وتناول الطعام الكثيروما يجرى مجراه من الرذائل فالغضب على هذا الجنس ليس بضرورى لات حبه ليس بضرورى* القسم الثالث ما يكون ضروريا فى حق بعض الناس دون البعض کالكاب،لافى اذا ما القون يأتى لك والصحة والامن وأصبحت أناخزن * فلافارقك الحزن قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث عبيد الله بن محصن دون قوله بحذا فيرها قال الترمذى حسن غريب اهـ قلت ورواه كذلك البخارى فى الأدب والطبرانى فى الكبير كلهم من طريق مروان الفزارى عن عبد الرحمن بن أبى شعيلة عن سلمة بن عبيد الله بن محصن عن أبيهمر فوعابه قال ابن القطان ولم يصمسحه الترمذى لات عبد الرحمن لا يعرف حاله وفى الميزان قال أحد سلة لا أعرفه ولينه العقيلى ثم ساق له هذا الخبر وقال روى من حديث أبى الدرداء أيضا باسنادلين وعبد الله بن محصن الانصارى قال الترمذى له صحبة ووقع عند الباوردى عبيدبن محصن غير مضاف وساق له هذا الحديث ووقع عند إبراهيم الحربي من هذا الوجه عبد الرحمن بن محصن (ومن كان بصيرابحقائق الأمور وسلم له هذه الثلاث يتصوّ رأن لا يغضب فى غيرها فهذه ثلاثة أقسام فلنذ كرغاية الرياضة فى كل واحد منها حق العالم فانه مضطر اليه فيحبه فيغضب على من يحرقه ويغرفه وكذلك أدوات الصناعات فى حق المكتسب الذى لايمكنه التوصل الى القوت الابها فان ماهو وسيلة إلى الضرورى والمحبوب يصير ضروريا ومحبوبا وهذا يختلف بالاشتخاص وانما الحب الضرورى ما أشار اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله من أصبح آمنافى سر به معانىفىبدنه ولهقوتيومه ذكا ما حيزت له الدنيا بحذا فيرها ومن كان بصيرا بحقائق الأموروإله هذه الثلاثة يتصور أن لا بغضب فى غيرها فهذه ثلاثة أقسام ذائذ كرغاية الرياضةفى كل واحدمنها (أما القسم الاول) ليست الرياضة فيه لينعدم غيظ القلب ولكن لكى يقدر على أن لا يطبع الغضب ولا يستعمله فى الظاهر الاعلى حد استحبه الشرع ويستحسنه العقل وذلك ممكن بالمجاهدة وتكاف الحلم والاحتمال مدة حتى يصير الحلم والاحتمال خلفاراسخافاً ما قع أصل الغيظ من القلب فذلك ليس مقتضى الطبيع وهوغير يمكن نعم يمكن كسر سورته وتضعيطه حتى لا يشتدهيمان الغيظ فى الباطن وينتهى ضعفه إلى أن لا يظهر أثره فى الوجهولكن ذلك (١٦) شديد جدا و هذا حكم القسم الثالث أيضا لان ما صارضر وريا فى حق شخص فلا يمنعه من الغيظ أما القسم الاول فليست الرياضة فيه لينعدم غيظ القلب) من أصله (ولكن لكى يقدر على أن لا يطبع الغضب) بل يكف نفسه عنه (فلا يستعمله فى الظاهر الاعلى حد يستحبه الشرع ويستحسنه العقل وذلك ممكن بالمجاهدة) والرياضة (وتسكاف الحلم والاحتمال مدة) من الزمان (حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا) فيه (رأسخا) بعدان كان مكافاها ما قع أصل الغيظ من القلب (فذلك مقتضى الطبع) أى يقتضيه الطبيع البشرى لا ينفك عنه (وهو) أى فعه (غير يمكن نعم يمكن كسر سورته) أى شركته (وتضعيفه) أى توهينه (حتى لا يشتد هيجان الغيظ فى الباطن وينتهى ضعفه) وكسرقوّته (إلى أن لا يظهرأثره فى الوجه) ولا فى الاطراف وهذا ممكن (ولكن ذلك شديد جدا) الامن خفف الله عليه (وهذا حكم القسم الثالث أيضالان ماصارضرور يافى حق الشخص فلا يمنعه من الغيظ استغناء غيره عنه فالرياضة فيه تمنع العمل به وتضعف هيجانه فى الباطن حتى لا يشتد التألم بالصبر عليه) هذا حال القسم الأول والثالث (وأما القسم الثانى فيمكن التوصل بالرياضة الى الانفكاك من الغضب عليه اذ يمكن اخراج حبه من القلب) بنوع من الاعتبار (وذلك بأن يعلم الانسان ان وطنه القبر ومستقره الآخرة وانما الدنيا) دار عمر لادا ومقربل هى بمنزلة (معبرة يعبر عليها) ولا يعمرها كمار واه أبو نعيم فى الحلية عن عيسى عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها (ويتزود منها قدر الضرورة) الداعية (وما وراء ذلك عليه وبال) أى ثقل (فى وطنه ومستقره فيزهد فى الدنيا) ويرغب عنها (ويه جر حبها من قلبه) وفى بعض النسخ ويمحى بدل ويهجر (ولو كان الانسان كلب لا يحبه لم يغضب عليه ا ذا خر به غيره) أى لا يتأثر فى قلبهشىء من ضربه (فالغضب تبع الحب فالرياضة فى هذا قد تنتهى إلى تقع أصل الغضب وهو نادر جدا) قليل الوقوع (وقد تنتهى إلى المنع من استعمال الغضب و) من (العمل؟ وجبه) ومقتضاه (وهو أهون) بالنسبة الى تقع أصله (فان قلت الضرورى من القسم الاول التألم بقوات المحتاج اليه) أى حصول الالم فيه (دون الغضب فين له شاة مثلا وهى قونه) يشرب من لبنها (فانت) عليه (لا يغضب على أحدوان كان يحصل منه كراهة) وتألم بمقتضى الطبع (وليس من ضرورة كل كراهة غضب فالانسان يتألم بالفصد والمجامة ولا يغضب) بعد ذلك (على الفصاد والمجمام فن غلب عليه) نور (التوحيد) المطلق الذاتى والفعلى (حتى) يرى الأشياء كلها من اللّه تعالى (فلا يغضب على أحد من خلقه أذيراهم مسخرين) مذالين منقادين (فى قبضة قدرته كالقلم فى يد الكاتب ومن وقع ملك) من الملوك (بضرب رقبته) مثلا (لم يغضب على القلم) وأصل التوقيع أثر الكتابة فى الكتاب ومنه استغير التوقيع فى القصص وذلك بان ترفع رقعة لعملك فيها شكاية حال أوقصة فيكتب عليها يكون كذا وكذا فيسمى ذلك توقيعا (فلا يغضب على من يذبح شانه التى هى قوته كمالا يغضب على موتها) يحتف أنفها (اذيرى الموت والذبح من الله تعالى فيندفع الغضب بغابة) نور (التوحيدويندفع أيضا بحسن الظن بالله وهوان يرى ان الكل من الله وان الله لا يقدرله الا ما فيه الخيرة وربماتكون الحيرة فى جوعه ومرضه وجرحه وقتله فلا يغضب كمالا يغضب على الغصاد) أو الحجام (لانه يرى ان الخيرة فيه) مع ظنهانه لا يقدرله الأمافيه الخير (فنقول هذا على الوجه) المذكور (غير استغناء غيره عنه فالرياضة فيه تمنع العمل به وتضعف هجبانه في الباطن حتى لا يشتد التألم بالصبر عليه * (وأما القسم الثانى)* فيمكن التوصل بالرياضة الى الانفكاك عن الغضب علمه اذمكن اخراج حبه من القلب وذلك بأن يعلم الانسان ان وطنه القبر ومستقره الآخرة وأن الدنيا معبر يعبر عليها ويتزوّد منها قدر الضرورة وماوراء ذلك عليه وبال فى وطنه ومستقرهفیرهد فى الدنيا ويهو حبها عن قلبه ولو كان للانسان كلب لا يحبه لا يغضب اذا صر به غيره فالغضب تبيع للحب فالرياضة. فى هذا تنتهى الى تقع أمل الغضبوهونادرجداوقد تنتهى إلى المنع من استعمال الغضب والعمل بموجبه وهو أهون فان قلت الضرورى من القسم الأوّل التألم بفوات المحتاج اليه دون الغضب فن له شاة مثلاوهى قوته فاتت لا يغضب على : أحدوان كان يحصل فيه ممال كراهة وليس من ضرورة كل كراهة غضب فان الانسان يتألم بالقصد والجمامة ولا يغضب على الفصاد والمجمام فن غلب عليه التوحيد حتى يرى الأشياء كلها بيد الله ومنه فلا يغضب على أحد من خلقه اذيراهم مسخرين فى قبضة قدرته كالعلم فى يدالكاتب ومن وقع ملك بضرب رقبتهلم يغضب على القلم فلا يغضب على من يذبح شاته التى هى قوته كلا يغضب على موتها الذيرى الذبح والموت من الله عزوجل فيندفع الغضب بغلبة التوحيد ويندفع أيضا بحسن الظن بالتموهو أن يرى أن الكل من الله وان الله لا يقدرله الامافيه الخيرة وربما تكون الخيرة فى مرضه وجوه، وجرحه وقتله فلا يغضب كمالا يغضب على الفصاد والحجمام لأنه يرى أن الخيرة فيه فئة ولهذا على هذا الوجه فيه معال ولكن غلبة التوحيد الى هذا الحدانماتكون كالبرق الخاطف تغلب فى أحوال مختطفة ولا ندوم ويرجع القلب الى الالتفات الى الوسائطر جوعا طبيعي الا يندفع عنه ولو تصوّ رذلك على الدوام لبشر لتصور لرسول الله صلى (١٧) الله عليه وسلمفانه كان يغضب حسنى تحمر وجنتاه حتى قال اللهم أنا بشر ◌ً غضب كما محال) فقد يتصوّر للعبدان يترقى الى هذا المقام ويكشفله عن بصيرته فيتساوى عنده الذبح والموت فلا يغضب للذبح كمالا يغضب للموت وينكشف له عن حقيقة الحقائق وعن أسرار الربوبية وعما ينتج حسن الظن بالله (ولكن غلبة التوحيد الى هذا الحد انماتكون كالبرق الخاطف يغلب فى أحوال مختطفة ولا يدوم) ولا يستمر حكمه مع العارف (ويرجع القلب) بعدذلك (إلى الالتفات الى الوسائط رجوعا طبيع الا يندفع عنه) فهو اذا حال لا مقام (ولو تصور ذلك على الدوام) والاستمرار (البشر لتصوّر لرسول الله صلى الله عليه وسلم) وهو أفضل الخلق أجمعين وأكمل العباد العارفين (فانه كان يغضب أحيانا حتى تحمر وجنتاه) رواه مسلم من حديث جابركان اذا غضب احمرت عيناه وعلاصوته واشتد غضبه والحاكم كان اذاذكر الساعة احمرت وجنتاه واشتدغضبه وقد تقدم فى أخلاق النبوة (حتى قال) صلى الله عليه وسلم (اللهم انا بشر أغضب كمايغضب البشر فاعما مسلم سببته أولعنته أو ضربته فاجعلها منى صلاة عليهوزكاة وقربة تقربه بها اليك يوم القيامة) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة بلفظ اللهم أنا بشر دون قوله أغضب كما يغضب البشر وقال جلدته بدل ضربته وفى رواية اللهم انما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر وأصله متفق عليه وقد تقدم واسلم من حديث أنس إنما أنا بشر أرضي كما يرضى البشر وأغضب كمايغضب البشر ولابي يعلى من حديث أبي سعيد وأبي هريرة أوقال ضربته وفيه محمد بن اسحق رواه بالعنعنة (وقال عبد الله بن عمرو بن العاص) بن وائل السهمى القرشى رضى الله عنهما (اكتب عنك كل ماقلت فى الغضب والرضا فقال اكتب فوالذى بعثنى بالحق ما يخرج منه الاحق وأشار إلى لسانه) وهو متضمن لما فى قوله تعالى ما ينطق عن الهوى إن هو الاوحى يوحى قال العراقى رواه أبوداود بنحوه باسناد صحيح (فلم يقل) صلى الله عليه وسلم (انى لا أغضب) أى لم ينف عنه الغضب (ولكن قال ان الغضب لا يخرجنى من الحق أى لا أعمل بموجب الغضب) ومقتضاه (وغضيت عائشة رضى الله عنها (مرة فقال) لها (صلى الله عليه وسلم ما لله جاء شيطانك فقالت ومالك شيطان فقال بلى ولكن دعوت الله فأغانى عليه فاسلم فلا يأمرنى الابخير) رواهمسلم فى أواخر كتابه قبل باب صفة الجنة عن هرون بن سعيد الايلى عن ابن وهب عن أبى مخر عن ابن نشيط حدثمان عروة حدثه ان عائشةزوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من عندها ليلاقالت فغرت عليه فجاء فرأى ما منع فقال مالك ياعائشة أغرت فقلت ومالى لا يغار مثلى على مثلك فقال صلى الله عليه وسلم لقدجاء شيطانك قلت يارسول اللّه او معي شيطان قال نعم قلت ومع كل انسان قال نعم قلت ومعك يارسول الله قال نعم ولكن ربي أعاننى عليه فأ سلم (فلم يقل) صلى الله عليه وسلم (لا شيطات لى وأراد شيطان الغضب لكن قال لا يحملنى على النسر) وقدذكرهذا الحديث وتقدم الكلام عليه (وقال على كرم الله وجهه كان صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا فاذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصرله) رواه الترمذى فى الشمائل وقد تقدم فى أخلاق النبوة (فكان يغضب على الحق وان كان نغضبه لله فهو التفات الى الوسائط على الجملة بل كل من يغضب على من يأخذ ضرورة قوته وحاجته التى لا بدله فى دينه منها فانما غضب الله لانه) داخل فى انتهاك حرمة الله (فلايمكن الانفكاك عنه نعم قد يفقد أصل الغيظ فيما هو ضر ورى اذا كان القلب مشغولا بضر ورى أهم منه فلا يكون للقلب متسع للغضب لاشتغاله بغيره فان استغراق القلب ببعض المهمات يمنع الاحساس بما عداه) أى فلايحس به ولا يشعر لغلبة الاستغراق وذلك اذا أخذ بمجامع قلبه وأحاط به احاطة القشر باللب وقد يتصور مع يغضب البشرفايما مسلم سببته أولعنته أوضربته فاجعلها منى صلاة عليه وز كاةوقربه تقر بهبها اليك يوم القيامة وقال عبد الله بن عمرو بن العاص يارسول الله اكتب عنك كل ما قلت فىالغضب والرضا فقال اكتب فو الذى بعثنى بالحق نبيا ما يخرج منه إلا حق وأشارالى أسانه فلم يقل انى لا أغضب ولكن قالان الغضب لايخر جنى عن الحق أى لا أعمل بموجب الغضب وغضبت عائشة رضى الله عنهامر: فقال لهارسول الله صلى الله عليه وسلم مالك جاءك شيطانك فقالت ومالك شبطان قالبلى ولكنی دعوت الله فاعاننى عليه فاسلم فلا يأمر نى الابالخير ولم يقل لاشيطان لى وأراد شيطان الغضب لكن قال لا يحملنى على الشر وقال على رضى الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغضب للدنيا فاذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصرله فكان بغضب على الحقوان كان غضبالله فهو التفات الى الوسائط على الحملة بل كل من يغضب على من يأخذضرورة (٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثامن) قوته وحاجته التى لا بدله فى دينه منها فانما غضب الله فلا يمكن الانفكاك عنه نم قد يفقد أصل الغضب فيما هوضر ورى اذا كان القلب مشغولا بضر ورى أهم منه فلا يكون فى القلب منسع للغضب لاشتغاله بغيره غان استغراف القلب ببعض المهمات يضع الاحساس بما عداه وهذا كمان سلمان لما شتم قال اننظن موازينى فأناشر مما تقول وان ثقلتموازينى لم يضرنى ما تقول فقد كان همة مصر وفا إلى الآخرة فلميتأ وقلبه بالشتم وكذلك شم الربيع من خيثم فقال ياهذا قد سمع اللّه كلامك وان دون الجنة عقبة ان قطعتها لم يضرنى ما تقول وإن لم أقطعها فاً ناشر مما تقول وسب رجل أبا بكر رضى الله عنه فقال ماستراته عنك أكثرفكأنه كان مشغولا بالنظر فى تقصير نفسه عن أن ينفى الله حق تقاته وبعرفه حق معرفته فلم يغضبه نسبة غيره إياه إلى نقصان اذ كان ينظر إلى نفسه بعين النقصان وذلك لجلالة قدره وقالت امرأة غير لفكانه كان مشغولا بأن ينفى عن نفسهآ فة الرياء ومنكرا على نفسه ما يلقيه (١٨) لمالك بن ديناريامائى فقال ماعرفنى :بعض الاستغراق الاحساس بغير ماهوفيه ولكن لا يؤثرعنده (وهذا كما ان سلمان) الفارسى رضى الله عنه (الما شتم قال ان خفت موازينى) أى موازين حسناته (فانا شرعما تقول وان ثقلت لم يضرنى ما تقول فقد كان) رضى الله عنه (همه مصروفا إلى الآخرة فلم يتأثرقلبه بالشتم) ولم يبال به (وكذلك شتم الربيع بن خخيثم) الثورى الكوفى (فقال) له (ياهذاقد سمع الله كلامك وان دون الجنة عقبة) كؤدا (أن قطعتها لم يضرنى ما تقول وان لم أقطعها فأنا شرما تقول) أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وسب رجل أبا بكر رضى الله عنه فقال) له (ماستر الله عنك أكثر فكأنه) رضى الله عنه (كان مشغولا بالنظر فى تقصير نفسه عن أن يتقى الله حق تقاته ويعرفه حق معرفته فلم تغضبه نسبة غيره ياه الى نقصان اذ كان ينظرالى نفسه بعين النقصان وذلك لجلالة قدره) وعظيم منزلته فى المعرفة (وقالت امرأةلمالك بن دينار) البصرى (يامرائى فقال ماعرفنى غيرك) أخرجه أبو نعيم فى الخلية (فكأنه كان مشغولا بان ينفى عن نفسهآفة الرياء ومنسكرا على نفسه ما يلقى الشيطان اليه فلم يغضب لما تسب اليه) لذلك (وسب رجل) عامر بن شراحيل (الشعبي فقال ان كنت صادقا فغفر الله لى وان كنت كاذبا فغفر الله لك) أخرجه أبو نعيم فى الخلية وقيل لابى يزيد البسطامى لحيتك أفضل أم ذنب الكلب فقال ان مت مؤمنا فلهينى والاغذنب الكلب فكان همه مشغولا بحسن الخاتمة (فهذه الاقاويل دالة فى الظاهر على انهم لم يغضبوالاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ويحتمل أن يكون قد أثرذلك فى قلوبهم ولكنهم لم يشتغلوا به واشتغلوا بما كان هو الاغلب على قلوبهم فإذا اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد ان يمنع هيجان الغضب عند ذوات بعض المحاب فإذا يتصوّ ر فقد الغيظ اما باشتغال القلب بمهم) دينى على وجه الاستغراق (أو بغلبة نظر التوحيد) وهذان السببان قدذ كرا (وسبب ثالث وهوان يعلم ان الله يحب منه أن لانغناظ فتطفئ شدة حبه نته غيظه وذلك غير مخال فى أحوال نادرة) عزيزة الوقوع فانه ا تستدعى كمال الحب واستدامة المراقبة (وقد عرفت بهذاات طريق الخلاص من نار الغضب محوحب الدنيا من) لوح (القلب) لانه من لوازمه (وذلك بمعرفة آفات الدنيا وغوائلها كماسيأتى فى كتاب ذم الدنيا ومن أخرج حب المزايا) جمع مرية (من القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب وما لا يمكن محوه) من لوح القلب (فيمكن كسره وتضعيفه) وتوهينه (فيضعف الغضب بسببه وبهون دفعه) الشيطان اليه فلم يغضب لمانسب اليه وسبرجل الشعبى فقال ان كنت صادقا فغفر الله لی ران كنت كاذبا فغفر الله لك فهذه الاقاويل دالة فى الظاهر على انهم لم يغضبوا الاشتغال قلوبهم بمهمات دينهم ويحتمل أن يكون ذلك قدأثر فىقلوبہـم ولكنهم لم يشتغلوابه واشتغلوابما كان هو الاغلب على قلوبهم فإذا اشتغال القلب ببعض المهمات لا يبعد أن يمنع هيجان الغضب عندقوات بعض المحاب فإذا ينصوّر فقد الغيظ اما باشتغال القلب بمهم أو بغلبة نظر التوحيد أو بسبب ثالث وهو أن يعلم أن الله يحب منه أن لا يغتاظ فيطفئ شدة حبه لله غيظه وذلك غيرمحال فى أحوال *(بيان الاسباب المهيجة للغضب)* نادرة وقد عرفت هذا أن (قدعرفت ان علاج كل علة بحسم مادتها وازالة أسبابها) التى نشأت منها تلك العلة (فلابد من معرفة أسباب الغضب) أوّلا حتى يهتدى لازالتها (وقد قال عيسى ليحى عليهما السلام) وهما ابنا الحالة (أى غضب أشدقال غضب الله قال فا يقرب من غضب الله قال ان تغضب) وقد تقدم قريبا بلفظ وما يباعد من غضب الله قال ان لا تغضب (قال يحي فما يبدى الغضب وما ينبته قال عيسى) عليه السلام (الكبر والفخر والتعزز والحية) رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغضب (فالاسباب المهيجة للغضب هى الزهو الطريق الخلاص من نار الغضب محوحب الدنياعن القلب وذلك بمعرفةآ فات الدنيا وغوائلها كماسيأتى فی کاب ذم الدنيا ومن والعجب أخرج حب المزايا عن القلب تخلص من أكثر أسباب الغضب ومالايمكن محمود يمكن كسره وتضعيفه فيضعف الغضب بسيمه ويهومن دفعه أسأل الله حسن التوفيق بلطفه وكر مهانه على كل شيء قدير واحدله وحده*(بيان الأسباب المهيجة الغضب)* قد عرفت أن علاج كل عسلة حسم مادتها وازالة أسبابه افلابد من معرفة أسباب الغضب وقد قال يحي لعيسى عليهما السلام أى شئ أشد قال غضب الله قال فا يقرب من غضب الله قال أن تغضب قال فما يبدى الغضب وما ينبته قال عيسى الكبر والفخر والتعزز والحمية والاسباب المهيجة للغضب هى الزهو والعجب والمزاح والهزل والهزء والتعبير والممارة والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه هى بأجمعها أخلاق رديئة مذمومةشرعا ولا خلاص من الغضب مع بقاءهذه الاسباب فلابد من إزالة هذه الاسباب بأضدادها فينبغى أن تميت الزهو بالتواضع وثميت العجب بمعر فتك بنفسك كماسيأتي بيانه فى كتاب الكبر والعجب وتزيل الفخر بأنك من جنس عبدك اذ الناس يجمعهم فى الانتساب أب واحد * وإنما اختلفوافى الفضل أشتاتا فبنوآدم جنس واحدوانما الفخر بالفضائل والفخر والعجب (١٩) والكبرأكبر الرذائل وهى أصلها ورأسها فاذا لم تخل عنها فلافضل لك على غيرك فلم والعجب والمزح والهزل والتعبير) أى ذكر عيب الغير ونسبته اليه (والمماراة) أى المخاصمة (والمضادة والغدر وشدة الحرص على فضول المال والجاه وهى باجمعها اخلاق رديئة مذمومة شرعاً ولا خلاص عن الغضب مع بقاء هذه الاسباب فلابد من ازالة هذه الاسباب باضدادها) ونقائضها (فينبغى أن يميت الزهوّ بالتواضع) فان الزهو هو الكبر والرفعة والتواضع ضده (وتميت العجب بالمعرفة بنفسك) بالذل والقصور (كما سيأتي بيانه فى كتاب الكبر والعجب وبزيل الفخر بانك من جنس عبدك) الذى ثملكه (الناس بجمعهم فى الانتساب أب * وإنما اختلفوا فى الفضل أشتاتا) (اذ) قال الشاعر تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنية والنسب والاعضاء الظاهرة والباطنة وأما المزاح فنزيله الناس من جهة التمثيل اكفاء * أبوهم واحد والام حوّاء ومثل ذلك قول على رضى الله عنه بالتشاغل بالمهمات الدينية التى تستوعب العمر وتفضل فى أبيات ذكرت فى كتاب العلم (فبنوآدم جنس واحد وانما الفخر بالفضائل) النفسية والعلمية والعملية (والفخر) من غير فضيلة (والعجب) بالنفس (والكبر) على الغير (أكثر الرذائل وهى رأسها وأصلها) أى هذه الثلاثة اساس كل رذيلة (فاذا لم تخل عنهافلا فضل لك على غيرك فلم تفتخر وأنت من جنس عبدك من حيث البنية والنسب والاعضاء الظاهرة والباطنة وأما المزح فيزيله بالتشاغل بالمهمات الدينية التى تستوعب العمر) وتستغرقه (وتفضل عنه إذا عرفت ذاك) ففيها شغل شاغل عن المباسطة والمزاح وغيره (وأما الهزل) من القول (فيزيله بالجد فى طلب الفضائل والاخلاق الحسنة والعلوم الدينية التى تبلغك إلى سعادة الآخرة) فالذى يجتهد فى تحصيل مثل هذه لا يتفرغ للهزليات (وأما الهزء فيزيله بالتكرم عن ابذاء الناس) فلا يؤذبهم (وبصيانة النفس عن ان يستهز أبك) فان من استهز أ بغيره استهزئ به (وأما التعبير فبالحذر عن قول القمح وصيانة النفس عن مر الجواب) وفى بعض النسخ عن مر القول (وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة) والاكتفاء (بقدر الضرورة) والحاجة الداعية فالدنيا ساعة فاجعلها طاعة (طلب العز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة) فان الاحتياج الى الناس مذلة حاضرة والاستغناء عنهم عز حاضر وقد قال على رضى الله عنه استغن عمن شئت تكن أميره واحتج الى من شئت تكن أسيره (وكل خلق من هذه الاخلاق وصفة من هذه الصفات تفتقر فى علاجه الى رياضة) وتهذيب (وتحمل مشقة) وكافة (وحاصل رياضتها يرجمع الى معرفة غوائلها) ودسائسها (لترغب النفس عنها وتنفر عن قيحهاثم المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة) مع التكرار (مألوفة هيئة على النفس فإذا انمعت عن) لوح (النفس فقدز كت وطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذى يتولد منها) لا محالة فانها إذا طهرت عن أسباب الغضب لم يكن للغضب اليهاسبيل (ومن أشد البواعث للغضب عند أكثر الجهال) من العوام (تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبرهمة وتلقيبه بالألقاب المحمودة) المرضية (غباوة وجهلا) بحقائق الأمور (حتى تميل النفس اليه وتستحسنه) وتختاره (وقد يتأكدذلك بحكاية شدة الغضب عن الأكابر فى معرض المدح) والاستحسان (بالشجاعة والنفوس مائلة الى التشبه بالا كابر) والتزبي بزيهم (فيهيج الغضب فى القلب بسببه وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض عنهاذا عرفت ذلك وأما الهزلفنزیله بالجدفى طلب الفضائل والاخلاق الحسنة والعلوم الدينية التى تبلغك إلى سعادة الا خرة وأما الهزء فتزيله بالتكرم عن ابذاء الناس وبصيانة النفس عن أن يستهزأ بك وأما التعبير فبالحذر عن القول القبيح وصيانة النفس عن من الجواب وأما شدة الحرص على مزايا العيش فتزال بالقناعة بقدر الضرورة طلبالعز الاستغناء وترفعا عن ذل الحاجة وکلخلقمنهذهالاخلاق وصفة من هذه الصفات يفتقر فى علاجه الى رياضة وتحمل مشقة وحاصل رياضتها يرجع الى معرفة غوائلها لترغب النفس عنها وتنفر عن فيحهاثم المواظبة على مباشرة أضدادها مدة مديدة حتى تصير بالعادة مألوفة هيئة على النفس فإذا اعت عن النفس فقد زكت وتطهرت عن هذه الرذائل وتخلصت أيضا عن الغضب الذى يتولد منها ومن أشد البواعث على الغضب عندا كثر الجهال تسميتهم الغضب شجاعة ورجولية وعزة نفس وكبر همة وتلقيه بالالقاب المحمودة عبادة وجهلا حتى ميل النفس اليه وتستحسنه وقديتا كدذلك بحكاية شدة الغضب عن الاكابر فى معرض المدح بالشجاعة والنفوس مائلة إلى التشبه بالا كابر فيهج الغضب إلى القلب بسبيه وتسمية هذا عزة نفس وشجاعة جهل بل هو مرض قلب ونقصان عقل وهو لضعف النفس ونقصانها وآية أنه لضعف النفس أن المريض أسرع غضبًا من الصح والمرأة أسرع غضبا من الرجل والصبى. أسرع غضبا من الرجل الكبير والشيخ الضعيف أسرع غضبا من الكهل وذوالخلق السيئ والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل فالرذل بغضب لشهوته اذا فاتته اللقمة (٢٠) وليخله اذفاتته الحبة حتى أنه يغضب على أهله وولده وأصحابه بل القوى من يملك نفسه عند الغضب کما قال رسول الله ونقصان عقل) وجنون (وهو لضعف النفس ونقصانها) عن درجة الكمال (وآيةانه لضعف النفس ان المريض أسرع غضبا من الصمج) فلنقصان صحته وكونهامزالة عن حد الاعتدال يتسرع إلى الغضب ولا يتحمل سماع كلمة تخالف مزاجه (والمرأة أسرع غضبا من الرجل) النقصان فيها (والصبى أسرع غضبا من الكبير) لانه لم يبلغ الى حد الكمال (والشيخ الضعيف) الذى فنيت قوّته (أسرع غضبا من الكهل) الذى بقيت قوته بعد لانه فى من الانحطاط وهو من الاربعين الى الستين وأما الشيخ فهو من الستين إلى آخر العمر (وذو الخلق السئ والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل فالرذل) المتنكس الخلق (بغضب اشهوته اذا فاتته اللقمة) والشربة (وليخله إذا فاتته الحبة) من المال (حتى يغضب على أهله وولده وأصحابه) فى أمور حقيرة (بل القوى من يملك نفسه عند الغضب قال صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة) الذى يصرع الناس فيغلهم (إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب) تقدم قريبا (بل ينبغى أن يعالج هذا الجاهل) الاحق (بأن تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغيظ) والتحلم والتجاوز (فإن ذلك منقول عن الانبياء والحكماء والعلماء وأكابر الملوك الفضلاء) وقد جمع غالب ذلك فى كتب معروفة (وضدذلك منقول عن الأتراك والاكراد) والأحلاف من أهل البادية (والجهلة والانغبياء الذين لاعقل لهم ولا فضل) ذايستمع تلك الاخبار وما حكى عن الفريقين ويتهذب بأخلاق الاولين من الصالحين ويتشبه بهم ويبعد نفسه عن أحوال المسترذلين ويتجنب عنها صلى الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب بل ينبغى أن يعالج هذا الجاهل بان تتلى عليه حكايات أهل الحلم والعفو وما استحسن منهم من كظم الغمظ فان ذلك منقول عن الانبياء والاولياء والحكماء والعلماء وأكار المسلوك الفضلاء وضد ذلك منقول عن الأكراد والأتراك والجهلة والاغبياء الذين لاعقول لهم ولا فضل فيهم *(بيان علاج الغضب بعد هيجانه)* *(بيان علاج الغضب بعد هيجانه)* ماذكرناههو حسم لمواد الغضب وقطع لا سبابه حتى لا يهمے فاذا جرى سبب هيمه فعنده يجب التثبت حتى لا يضطر صاحبه الى العمل به على الوجه المذموم وانما يعالج الغضب عند هيجانه بمعجون العلم والعمل * أما العلم فهوسنة أمور* الاول أن يتفكر فى الاخبار التى سنوردها فى فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فیرغب فىنوابه فمنعه شدة الحرص على اعلم أن (ماذكرناه) آنفا (هو حسم لمواد الغضب وقطع لاسبابه) الباعثة له (حتى لا يهيج فاذا جرى سبب هيجه) وأثاره (فعنده يجب التثبت) فيه (حتى لا يضطر صاحبه الى العمل به على الوجه المذموم) شرعا (وإنما يعالج الغضب عند هجانه بمعجون العلم والعمل أما العلم فهوستة أمورالا ل أن يتفكر فى الاخبار التى سنوردها فى فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب فى ثوابه وما عند الله تعالى (فتمنعه شدة الحرص على ثواب الكظم) والصفح (عن التشفى والانتقام وينطفئ غيظه) وتحمد ناره (قال مالك بن أوس بن الحدثان) محركة النصرى بالنون والصاد أبو سعيد المدنى له رؤية وروى عن عمر توفى سنة ٩٣ روى له الجماعة (غضب عمر) رضى الله عنه (على رجل وأمر بضربه فقلت يا أمير المؤمنين خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكان عمر يقول خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكان يتأمل فى الآية وكان وفافا عند كتاب الله مهما تلى عليه كثير التدبر فيه فتدبر فيه وخلى الرجل) أخرج البخارى فى الصحيح بنحوه من طريق شعيب عن الزهرى عن عبيد الله ان ابن عباس قال قدم عيينة بن حصن فنزل على الحربن قيس وكان من يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجلس عمر فقال عينة لابن أخيه الحرياابن أخي هل لوجه عندهذا الامير تستأذن عليه قال نعم فأذن له عمر فدخل فقال يا ابن الخطاب ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى هم به فقال الحريا أمير المؤمنين أن الله تعالى قال لنبيه خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين وان هذا من الجاهلين فوالله ماجاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله (وأمر عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (بضرب رجل ثم قرأ قوله تعالى والكاظمين الغيظ وقال لغلامه خل عنه) أخرجه أبونعيم في الحلية (الثانى ثواب الكظم عن التشفى والانتقام وينطفئ عنه غيظه قال مالك بن أوس بن الحدثان غضب عمر على رجل وأمر بضر به فقلت ياأمير المؤمنين خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكان عمر يقول خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين فكان يتامل فى الآية وكان وقافا عند كتاب اللّه مهما تلى عليه كثير التدبر فيه فتد برفيه وخلى الرجل وأمر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثم قرأقوله تعالى والكاظمين الغيط فقال الغلامه خل عنه