النص المفهرس

صفحات 421-440

قال بعض أهل البصرة نازعتنى نفسى خبزارز وسمكافذ متها فقويت مطالبتها واشتدت مجاهدتى لها عشرين سنة فلمامات قال بعضهم رأيته فى
المنام فقلت ماذا فعل الله بك قال لا أحسن ان أصف ما تلقانى به ربى من النعم والكرامات وكان أول شىء استة بلنى به خبز أوزو.٢ كاوفال كل
اليوم شهوتك هنياً بغير حساب وقد قال تعالى كلوا واشر بواهنياًبما أسلفتم فى الأيام (٤٢١) الخالية وكانوا قد ا سلفوا ترك الشهوات
ولذلك قال أبو سليمان ترك
شهوة من الشهوات النفع
طريقهم وخلف من بعدهم خلف من العلماء اتبعوا الشهوات ولم يتغالوا فى هذه المقامات ولا سلك بهم هذه
الطرقات فلم يتكلموا فى طرق الشهوات فلذلك درس هذا الطريق وعفا أثره لفقد سالكه وعدم كاشفه
فمن عمل به وسلكه فقد أظهره ومن أظهره فقد أحيا أهله (قال) صاحب القوت حدثفى (بعض) علمائنا
عن بعض المريدين من أهل (البصرة) قال (نازعتنى نفسى خبزا) ولفظ القوت خبزارز (ومكا
فنعتها فقويت مطالبتها واشتدت مجاهدتى) لها (عشرين سنة قال فلمامات رآه بعضهم فى المنام قال) وافظ
القوت قال فات فرأيته فى النوم فقلت (ماذا فعل الله بك فقال لا أحسن ان أصف لك ما تلقانى به ربى من
الفم والكرامات) ولفظ الفوت من النعيم والكرامة (وكان أول شئ استقبلنى به خبز) ارز (وم كاو قال كل
اليوم شهوتك هنيا بغير حساب) الى هنا آخر القصة (وقد قال) الله (تعالى كلوا واشر بوا هنياً بما أسلفتم
فى الأيام الخالية) أى الماضية (و) كأنهم كانوا (قد أسلفوا ترك الشهوات) لماتركوها وقدموا الجوع
والعطش فى خلوأ يامهم فاستقبلهم بالاكل والشرب ويقال لكل عمل جزاء فى الآ خرة من جنسه وبمعناه
(ولذلك قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (ترك شهوة من الشهوات انفع للعبد من صيام سنة
وقيامها) لفظ القوت ترك شهوة من شهوات النفس انفع للقلب من صيام سنة وقيامها وهو الذى قال
لان أترك لقمة من عشائى أحب إلى من قيام ليلة ذلك وقد تقدم قريبا وكان رحمه الله تعالى شديد الامر فى
الجوع وكان قد ترك أ كل الشهوات وأكل الخبز أيضاثلاثين سنة كما نقله صاحب القوت
للقلب من صيام سنة
وقدامها وفقنا اللهما عرضه
(بيان اختلاف حكم الجوع
وفضيلته واختلاف أحوال
الناس فيه)* اعلم أن
المطلوب الاقصى فى جمع
الامور والاخلاق الوسط
اذخير الأمور أوساطها
وكلا طرفى قصد الامور
ذميم وما أوردناه فى فضائل
الجوع ربمايوئى الى أن
الافراط فيه مطلوب وهيهات
لكن من أسرار حكمة
الشريعة ان كل ما يطلب
*(بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته واختلاف أحوال الناس فيه)*
الطبع فيه الطرف الأقصى
(اعلم أن المطلوب الاقصى فى جميع الامور والاخلاق الوسط اذخير الأمورأ وسطها) كما ورد فى الخبر وتقدم
الكلام عليه (وكلا طر فى قصد الامورذميم) قال صاحب القوت قال وهب بن منبه لكل شىء وسط
وطرفان فإذا أمسكت أحد الطرفين مال الآخروان أمسكت الوسط اعتدل الطرفان قلت أخرجه صاحب
الخلية من طريق عبد الصمد بن معقل عن عمد وهب وزاد ثم قال عليكم بالاوسط من الاشياء (وما أوردناه
فى فضائل الجوع فربما يومى) أى يشير (الى أن الافراط فيه مطلوب وهيهات فمن أسرار حكمة
الشريعة) الخفية (ان كل ما يطلب الطبيع فيه الطرف الاقصى) أى الابعد (وكان فيه فساد) اما الا أو
مالا (جاء الشرع بالمبالغة فى المفع منه): الزجرعنه (على وجه يومي عند الجاهل) بالاسرار (إلى أن المطلوب
مضادة ما يقتضيه الطبيع بغاية الامكان والعالم) الكامل فى معرفته (يدرك) من ذلك (أن المقصود) هو
(الوسطلات الطبع اذا طلب غاية الشبع فالشرع ينبغى أن يمدح غاية الجوع حتى يكون الطبع باعها
والشرع مانعا فيتقاومان ويحصل الاعتدال فات من يقدر على قمع الطبع بالكلمة بعيد فيعلم انه لا ينتهى
إلى الغاية فانه ان أسرف مسرف فى مضادة الطبيع كان فى الشرع أيضا ما يدل على إساءته كمان الشرع بالغ
فى الثناء على قيام الليل وصيام النهارثم لما علم النبي صلى الله عليه وسلم من حال بعضهم) وهو عبد الله بن عمروبن
العاصى (انه يصوم الدهر كله ويقوم الليل كله نهى عنه) كماهو فى الصحيحين ومر فى كتاب صلاة الليل
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الأفضل بالاضافة الى الطبع المعتدل أن يأكل بحيث لا تقل المعدة و) بحيث
(لا يحس بألم الجوع بل ينسى بطنه فلايؤثرفي الجموع أصلا فان. قصود الا كل بقاعر مق الحياة وقوة
العبادة) بان يكون أداء الفرائض من قيام (ونقل المعدة يمنع من العبادة) أى من القيام اليها
وكان فيه فساد جاء الشرع
بالمبالغة فى المنع منه على
وجه يومى عند الجاهل الى
· أن المطلوب مضادة ما
يقتضيه الطبع بغاية
الامكان والعالم يدرك ان
المقصود الوسط لان الطبع
اذا طلب غاية الشبع
فالشرع ينبغى أن يمدح غاية
الجوع حتى يكون الطبيع
باعثاء الشرع مانعاف يتقاومات
ويحصل الاعتدال فان من
يقدر على قمع الطبع
بالكلية بعيدفي علم انه لا
ينته، إلى الغاية فأنه ان
أسرف مسرف فى مضادة
الطبيع كان فى الشرع أيضا ما يدل على اساءته كمان الشرع بالغ فى الثناء على قيام الليل وصيام النهار ثم لما علم النبي صلى الله عليه وسلم من حال
بعضهم أنه يصوم الدهر كله ويقوم الليل كله نهى عنه فإذا عرفت هذا فاعلم أن الافضل بالاضافة الى الطبع المعتدل أن يا كل بحيث لا يحس
يشغل المعدة ولا يحس بالم الجوع بل ينسى بطنه فلا يؤثرفيه الجموع أصلافان مقصود الا كل بقاء الحياة وقوة العبادة وثقل المعدة يمنع من العبادة

وألم الجوع أيضا شغل القلب ومنع منهافالمقصود أن ياكل أكلا لا يبقى الما كول فيه أثرليكون منشبها بالملائكة فانهم مقد سوت عن نقل
الطعام وألم الجوع وغاية الانسان الاقتداء بهم واذا لم يكن للانسان خلاص من الشبع والجوع فابعد الاحوال عن الطرفين الوسط وهو
الاعتدال ومثال طلب الآدمى البعدمن هذه الاطراف المتقابلة بالرجوع الى الوسط مثال علة ألقيت فى وسط حلقة محمية على النار. طروحة
على الأرض فإن النملة تهرب من حرارة الحلقة (٤٢٢) وهى محيطةبه الا تقدر على الخروج منها فلا تزال تهرب حتى تستقر على المركز
الذى هو الوسط فلوماتت
(وألم الجوع أيضا يشغل القلب ويمنع منه) فكلاهما من المشوشات (فالمقصود أن يأكل أ كلا لا يبقى
الما كول فيه أثر) لا فى ظاهره ولا باطنه (ليكون متشبها بالملائكة) عليهم السلام (فانهم) عباد
مكرمون (مقدسون من نقل الطعام وألم الجوع وغاية الانسان) فى فضله (الاقتداءبهم) واللحموف بزمن ثهم
(وإذا لم يكن للانسان خلاص من الشبع والجوع فابعد الاحوال عن الطرفين الوسط وهو الاعتدال
ومثال طلب الآدمى البعد عن هذه الاطراف المتقابلة بالرجوع الى الوسط مثال لة ألقيت فى وسط خلقة
محمية بالنار مطر وحة على الأرض فإن النملة تهرب من حرارة الحلقة وهى مجم طقبها لا تقدر على الخروج
منها فلا تزال تهرب) فى كل ناحية منها (حتى تستقر على المركز الذى هو الوسط فلوماتت ماتت على الوسط
لان الوسط هو أبعد المواضع عن الحرارة التى فى الحلقة المحيطة فكذلك الشهوات محملة بالانسان احاطة
تلك الحلقة بالنسملة والملائكة خارجون عن تلك الحلقة ولا مطمح للانسان فى الخروج) منها اذهى
خلقت معه فلاتفارقه (وهو) مع ذلك (يريدان يتشبه بالملائكة) بخر وجه عن الصفات البهيمية
(فى الخلاص) منها (فاشبه أحواله بهم البعد) عن الشهوات (وأبعد المواضع عن الاطراف الوسط
فصارالوسطمطلوبافى جميع هذه الاخلاق المتقابلة وعنه عبربة وله صلى الله عليه وسلم خير الأمور أوسطها)
قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب مر سلا وقد تقدم قات أخرجه من قول مطرف وكذلك رواه ابن جرير
فى التفسير أيضاو يروى من قول يزيد بن مرة الجوفى رواه ابن جرير أيضا وروى ذلك عن على مر فوعًا
بسندفيه مجاهيل ورواه ابن السمعانى فى الذيل وأبو بكر الجيانى فى الاربعين ويروى أيضا عن ابن عباس
أخرجه الديلى بلا سند وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلا (وإليه الاشارة بقوله تعالى كلوا واشربوا
ولا تسرفوا) وكذا قوله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط الآية وكذا قوله تعالى
لم يسرف واولم يقتروا وكان بين ذلك قواما وقال تعالى انها بقرة لافارض ولا بكر عوات بين ذلك (ومهمالم
يحس الانسان بمجموع ولا شبع تيسرت له العبادة والفكر) والمراقبة ونحوها (وخف فى نفسه وقوى
على العمل فى خفته) وفى بعض النسخ وقوى بالعمل على خفته (ولكن هذا بعد اعتدال الطبع أمافى
بداية الامر اذا كانت النفس جوحة) رافعة رأسها (متشوّقة إلى الشهوات مائلة الى الافراط فالاعتدال
لا ينفعها بل لابدمن المبالغة فى إيلامها) أى اتعابها (بالجوع كما يبالغ فى ايلام الدابة التى ابسبت مر قضة)
أى منقادة مهذبة (بالجوع والضرب وغيرهما الى أن تعتدل) وهذا مشاهد (فإذا ارناضت واستوت
ورجعت الى الاعتدال ترك تعذيبها وإيلامها) وأطلق لها الاكرام (ولاجل هذا السريامى الشيخ
مريده بمالا يتعاطاه هو فى نفسه فيأمره بالجوع) والصبر عليه (وهو) بنفسه (لا يجوع ويمنعه) تناول
الفواكه والشهوات) ويحذره منها (وهو لا يمتنع منها) بل يتناولها (لانه قد فرغ من تأديب نفسه
فاستغنى عن التاديب) اذصارت مذللة فى العبادة (ولما كان الاغلب على النفس الشره والشهوة والجاح
والامتناع عن العبادة) بالتكاسل (كان الاصلح لها الجوع الذى تحس بالمن فى أكثر الاجوال لتكسر)
فالامتناع عن العبادة ثمرة الكسل والكسل ثمرة امتلاء المعدة وكذا الجماع انما يحركه باعث الشهوة
منتت على الوسط لان الوسط
هو أبعد المواضع عن
الحرارة التى فى الحلقة المحيطة
فكذلك الشهوات محيطة
بالانسان احاطة تلك الحلقة
بالعملة والملائكة خارجون
عن تلك الحلقة ولا مطمع
للانسان فى الخروجوهو
يريد أن يتشبه بالملائكة
فى الخلاص فاشبه أحواله
بهم البعد وأبعد المواضع
عن الاطراف الوسط فصار
الوسط مطلوبا فى جميع
هذه الاحوال المتقابلة
وعند عبر بقوله صلى الله
عليه وسلم خبر الامور
أوساطها واليه الاشارة
بقوله تعالى كلوا واشر بوا
ولا تسرفوا ومهمالم يحس
الانسان مجوع ولاشبع
تيسرت له العبادة والفكر
وخف فىنفسه وقوىعلى
العمل مع خفتهولكن هذا
بعد اعتدال الطبعاما
فى بداية الامر اذا كانت
النفس جوعامة شوقة الى
الشهوات مائلة الى الافراط
فالاعتدال لا ينفعها بل
والشهوة
لا بدمن المبالغة فى ايلامها بالجوع كما يبالخ فى ايلام الدابة التى إيـ
والضرب وغيره إلى أن تعتدل فاذا ار ناضت واستوت ورجعت إلى الاعتدال ترك تعذيبها وا بلامها ولاجل هذا السر يامى الشيخ مر يدهبما
لا يتعاطاه هو فى نفسه فيامره بالجوع وهو لا يجوع ويمنعه الفواكه والشهوات وقد لا يمتنع هو منه الانه قد فرغ من تأديب نفسها ستغنى عن
التعذيب ولما كان أغلب أحوال النفس الشره والشهوة والجماح والامتناع عن العبادة كان الاصلح لها الجوع الذى تحس بالمه فى أكثر
الاحوال لتفكسر نفسه

والمقصود أن تنكسر حتى تعتدل فترد بعد ذلك فى الغذاء أيضا إلى الاعتدال وانما يمتنع من ملازمة الجوع من سالكى طريق الآخرة، ما
واستغنائه عن أن يساق بسياط الجوع
(٤٢٣)
صديق وأما مغرور أحق أما الصديق فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم
والشهوة تنبعث عن الطعام وقس عليهما بقية الاوصاف الذميمة والجوع مقطعة للكل (والمقصودان
تفكسر) النفس (حتى تعتدل فترد بعد ذلك أنضافى الغذاء إلى الاعتدال وإنما متنع من ملازمة الجوع من
سالكى طريق الآخرة) رجلات (اما صديق) قد بلغ الغاية القصوى فى مرتبة صدقه فى العبادة (واما
مغرور أحمق اما الصديق فلاستقامة نفسه على الصراط المستقيم واستغنائه عن أن يساق بسياط
الجوع الى الحق) فهو لا يلازم الجوع ولا حدله فى أكله ولا توقيت (وأما المغرور فلفظنه بنفسه انه
الصديق المستغنى عن تأديب نفسه) وترويضها (الظان بها خيرا وهذا غرورعظيم) وقع فى الناس (وهو
الاغلب) على أحوالهم (فإن النفس فلما تنادب نادبا كاملا وكثيرا ما تغترفتنظر الى الصديق ومسامحته)
نفسه فى ذلك (فيسامخ نفسه فيكون حاله كالمريض ينظر الى من قد صح من مرضه فيتناول ما يتناوله)
الصحيح (ويظن بنفسه الصحة فيهلك والذى يدل على أن تقدير الطعام بمقدار بسير فى وقت مخصوص
ونوع مخصوص ليس مقصودا فى نفسه وانماهو) لاجل (مجاهدة نفس) جوحة (مثنائية عن الحق غير
بالغةرتبة المكال) فهى رياضة المريدين وطريق المجاهدين (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له
تقدير وتوقيت لطعامه) ولا تجزئة ولا تقسيم (قالت عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
بصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم) رواه البخارى ومسلم (وكان) صلى الله عليه وسلم
(يدخل على أهله، فيقول هل عندكم من شئقات قالوا نعم أكل وان قالو الاقال انى اذا لصاء) قال العراقى روا.
أبو داود والترمذى وحسنه والنسائى من حديث عائشة وهو عند مسلم بنحوه كماسياتى (وكات) صلى اللّه
عليه وسلم (يقدم إليه الشئ فيقول اما انى قد أردت الصوم ثم يا كل) قال العراقى رواه البيهقى من حديث
عائشة بلفظ وانى قد كنت فرضت الصوم وقال اسناده صحيح وعند مسلم قد كنت أصبحت صائما (وخرج
صلى الله عليه وسلميوما وقال إنى صائم فقالت عائشة رضى الله عنها قد أهدى لنا حيس) وهو تمرينزع
نواه ويدق مع اقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليدحتى يبقى كالتريد وربما جعل معه السويق (فقال
كنت أردت الصوم ولكن قر بيه) قال العراقى رواه مسلم بلفظ قد كنت أصبحت صائمًا وفى رواية له أدنيه
فلقد أصبحت صائما فا كل وفى لفظ للبيهقى انى كنت أريد الصوم ولكن قربيه اهـ قال صاحب القوت
الافضل أن عقد لله تعالى صوماان يتمه فأن فسخه لغير الله عوقب على ذلك من عقوبات القلوب أو عقوبات
الجوارح فى طرقات الآخرة فتلك عقوبة ترك فضائل الأعمال قال بشر بن الحرث رحمه الله تعالى ان فلانا
الغنى يصوم الدهر فقال المسكين ترك حاله ودخل حال غيره انماحله أن يطعم الجياع ويكسو العراة
ويواسى المحتاجين فهذا أفضل له من صيامه الدهر ثم قال بشر عبادة الغنى كروضة على مز بلة وعبادة الفقير
كعقد الجوهر فى جيد الحسناء ودخل سفيان الثورى رحمه الله تعالى يوما على أبى اسحق الفزارى فقدم
اليه قصعة فيها خبيص فقال لولاانى صام لا كات معك قال الفزارى دخل على أخوك إبراهيم بن أدهم فقعد
فى موضعك هذا فقدمت اليه خبرصا فى هذه القصعة فاكل فلما أراد الانصراف قال اما انى كنت صائما الا
انى أحببت أنآكل معك أسرة بذلك فوضع الثورى يده فعليا كل وتأدب بابراهيم (ولذلك حكى عن
سهل) التسترى رحمه الله تعالى (انه قيل له كيف كنت فى بدايتك) أى ابتداء حالك فى السلوك (فاخبر
بضروب من الرياضات) وأنواع من المجاهدات (منهاانه كان يقتات ورق النبق مدة ومنهاانه أكل دقاق
التبن) وهو ما تكسر منه (مدة ثلاث سنين ثم ذكر انه افتات بثلاثة دراهم فى ثلاث سنين) قيل وما هو
قال كنت اشترى فى كل سنة بدانقين تمرا وأربعة دوانيق كسبا ثم أعمنهما جنة ثم أجرتها ثلاثمائة وستين
الى الحق وأما الغرور فلنمنه
بقسمانه الصديق المستغنى
عن تأديب نفسه الظان بها
خيرا وهذاغر ورعظيم وهو
الاغلب فإن النفس قلتما
تنادب ناديا كاملاوكثير!
ماتغتر فنظرالى الصديق
ومساعته نفسه فى ذلك
فيسامح نفسه كالمريض ينظر
الى من قدصح من مرضه
فيتناول ما يتناوله وبان
بنفسه الصحة فيهلك والذى
يدل على أن تقدير الطعام
بمقدار يسير فى وقت مخصوص
ونوع مخصوص ليس
مقصودا فى نفسه وانماهو
مجاهدة نفس متغائية عن
الحق غير بالغة رتبة الكال
أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم لم يكن له تقدير وتوقيت
لطعامه قالت عائشة
رضى الله عنها كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يصوم
حتى نقول لا يفطر ويفطر
حتى نقول لا يصو، وكان
يدخل على أهله فيقول هل
عندكم من شئفات قالوا نعم
أكل وان قالوا لا قال انى
اذا صائم وكان يقدم اليه
الشئ فيقول أما انى قد
كنت أردت الصوم ثم يأكل
وخرج ملى الله عليه وسلم
يوما وقال انى صائم فقالت
له عائشة رضى الله عنها قد أهدى المناخبس فقال كنت أردت الصوم ولكن قر بيه ولذلك حكى عن سهل انه قيل له كيف كنت فى بدايتك
فاخبر بضروب من الرياضات منهاانه كان يقتات ورق النبق مدة ومنها انه أكل دفاق التين مدة ثلاث سنين ثم ذكرانه اقتات بثلاثة دراهم
فى ثلاث سنين

فقيل له فكيف أنت فى وقتلك هذا فقالآكل بلاحد ولا توقيت وليس المرادبه وله بلا حد ولا توقيت انى آكل كثيرا بل انى لا أقدر بمقدارواحد
ماآ كله وقد كان معروف الكر خى يه دى اليه طيبات الطعام فيا كل فقيل له ان أخاك بشر الايا كل مثل هذا فقال ان اخى بشراقبضه الورع
وأنا بسطتنى المعرفة ثم قال إنما أناضيف فى دارمولاى فإذا أطمعنى أكلت واذا جوّعنى صبرت مالى والاعتراض والتميز ودفع إبراهيم بن أدهم
بهذه الدراهم ز بدا وعسلاو خبرا حوارى فقيل يا أبا انق بهذا كله قال وعلم اذا
(٤٢٤)
الیبعض اخوانهدراهم وقالخذلنا
وجدناا كلنا أ كل الرجال
واذا عد مناصبر ناصبر الرجال
وأصلح ذات يوم طعاما كثيرا
ودعا إليه نفرا يسيرا فيهم
الاوزاعىوالثوری فقالله
الثورى يا أبا اسحق أما
تخاف أن يكون هذا اسرافا
فقال ايس فى الطعام اسراف
انما الاسراف في اللباس
والاثاث فالذى أخذ العلم
من السماع والنقل تقليدا
يرى هذا من ابراهيم بن
أدهم ويسمع عن مالك بن
دینارانه قالمادخل بيتى
الملح منذعشرين سنة وعن
سرى السقطى انه منذ
أربعين سنة يشتهى ان
يغمس چزرفى دبس فا
فعل فيراه متناقضا فيتحبرا
ويقطع بأن احد هما مخطئى
والمصير بأسرار العلم يعلم
ان كل ذلك حق ولكن
بالاضافة الى اختلاف
الاحوال ثم هذه الاحوال
المختلفة بسم مها فطن محتّاط
اوغبى مغرور فيقول المحقاط
ما أنا من جلة العارفين حتى
اسامح نفسى فليس نفسى
الطوع من نفس سرى
السفعلى ومالك بن دينار
وهؤلاء من الممتنعين عن
كبة أخطر فى كل ليلة على كبة قال (فقيل له فكيف أنت فى وقت هذا قال آكل بلاحد ولا توقيت) نقله
صاحب القوت وقد تقدم له وللمصنف قريبا نحوهذه وكذا أورده القشيرى فى الرسالة فى ترجمة سهل
(وليس المراد بقوله بلاحد ولا توقيت انى آكل كثيرابل) المراد (انى لا أقدر بمقدار واحد ماآ كله وقد
كان) أبو محفوظ (معروف) بن فيروز (البكرخى) رحمالله تعالى (بهدى اليه طيب الطعام فيأ كل
فقيل له ان أخاك بشر) بن الحرث الحافى (لايا كل مثل هذا فقال ان أخى بشراً قبضه الورع وأنا بسطنى
المعرفة ثم قال انما أنأضيف فى دار مولاى فإذا أطعمنى أ كات واذا جوّعنى صبرت مالى والاعتراض
والتمييز) وفى نسخة التخير هكذا أورده صاحب القوت (ودفع إبراهيم بن أدهم) رحم الله تعالى (الى بعض
اخوانه دراهم فقال خذلنا بهذه زبدا وعسلاونخبزا حورى فقيل له يا أبااسحق هذا كله) كأنه استكثره
(قال ويحك اذا وجدناا كلنا أكل الرجال واذا عد منا صبرنا صبر الرجال) نقله صاحب القوت وأصله فى الحلية
لأبي نعيم (وأصلح ابراهيم) بن أدهم (مرة طعاما كثيرا ودعا إليه نفرا يسيرافهم) أبو عمرو (الأوزاعى و)
س فيان (الشورى فقالله الثورى يا أبااسحق اماتخاف أن يكون هذا أسرافا فقال ليس فى الطعام
لسراف انما الاسراف فى اللباس والاثاث) نقله صاحب القوت وأصله فى الخلية لابن نعيم (فالذى أخذ
العلم من السماع والنقل تقليدا) محضا (يرى هذا) الصنيع (من إبراهيم بن أدهم ويسمع عن مالك بن
دينار) أبى يحي البصرى (انه قال مادخل بيتى الملح منذ عشرين سنة) أخرجه أبونعيم فى الخلية (وعن)
السرى (السقطى) رحمه الله تعالى (انه منذ أربعين سنة يشتهى أن يغمس جزرة فى دبس فما فعل)
أخرجه القشيرى فى الرسالة بالشك منذ ثلاثين سنة أو أربعين ورواية صاحب القوت منذ ثلاثين من غير شك
(فبراه متناقضا) مع بعضه (فيتحير) عند الوقوف عليه (ويقطع بأن أحد هما مخطئ) لا محالة (والبصير)
العارف الناقد (باسرار العلم يعلم أن ذلك حق ولكن بالاضافة الى اختلاف الاحوال) والاشخاص (ثم
هذه الاحوال المختلفة بسمعها فطن محتاط) لدينه (أوغبى مغر ور) بحاله وعلمه (فيقول المحتاط ما أنامن
جملة العارفين حتى أسامع نفسى) ماسامح به أولئك القوم (فليس نفسى أطوع من نفس سرى السقطى
ومالك بن دينار) رحمهما الله تعالى ومن يكون مثلهما (وهؤلاء من الممتنعين عن الشهوات فيقتدى بهم
والمغرور يقول مانفسى باعصى على من نفس معروف الكرخى وابراهيم بن أدهم) رحهماالله تعالى
(فاقتدى بهم وارفع التقدير فى ما كولى أنا ضيف فى دار مولاى فالى وللاعتراض ثم انه لوقصرا حد فى
حقه وتوقيره وفى ماله وجاهه) بل وحاشيته (بطريقة واحدة قامت القيامة عليه واشتغل بالاعتراض) ولم
يبق فى المجال شيا (وهذا مجال رحب) أى وأسع (الشيطان مع الحقى) فلائل العقول (بل رفع التقدير)
والتوقيت (فى الطعام والصيام وأكل الشهوات لا يسلم الا لمن ينظر فى مشكاة الولاية والنبوة فيكون بينه
وبين الله تعالى علامة فى استرساله وانق باضه) قال صاحب القوت بعدان أورد الأحاديث المتقدمة فى
الصيام والاكل وكان بينه صلى الله عليه وسلم وبين الله تعالى علامة فى صومه وفطر. وكان الوجود علامة
خطره ويكون من ادابه وكان العدم علامة صومه يكون معه مرادابه قال وعلى هذا المعنى تصريف قلوب
العارفين ومن هذه المش كاة تضىء بصائر الشاهدين ولا يوكلون الى حال ولا يوقف ون مع مقام (ولا يكون ذلك)
ولا
الشهوات فيقتدى بهم والمغرور يقول مانفسى باعصى على من نفس معروف الكرخى وإبراهيم بن ادهم فاقتدى بهم
وارفع النقد يرفى ما كولى فانا أناضيف فى دار مولاى فالى وللاعتراض ثم انه قصر أحد فى حقه وتوقيره أو فى ماله وجاهه بطريقة واحدة
قامت القيامة عليه واشتغل بالاعتراض وهذا مجال رحب الشيطان مع التقى بل رفع التقدير فى الطعام والصيام وأكل الشهوات لا يسلم
الالمن ينظر من مشكاة الولاية والنبوة فيكون بنفسه وبين اللّه علامة فى استرساله وانقبا ضه ولا يكون ذلك

الابعد خروج النفس عن طاعة الهوى والعادة بالكلية حتى يكون أكاء إذا أكل على ذية كما يكون ا.، كه بنية تحتكون عاملائه فى أكله
وافطاره فينبغى أن يتعلم الحزم من عمر رضى الله عنه فانه كان يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التأسل ويا كله ثم لم يقس نفسه عليه
بل الماء رضت عليه شربة باردة ممزوجة بعسل جعل يدير الأناء فى يده و يقول أشربها (٢٥) وتذهب حلاوتها وتبقى تبعها أعزلوا
عنى حسابها وتركها وهذه
الاسرار لا يجوز لشيخ أن
ولا يتم (الابعد) تمام ثلاث خصال احداها (خروج النفس عن مسامحة الهوى و) توقاتها (الى العادة
بالكلية) والثانية حسن النية (حتى يكون أكله اذا أكل على نية كمايكون امتناعه) من الا كل (بنية)
فيستوى فطره وصومه إذا كان العامل فيه ما واحدا (فيكون عاملاته فى أكله وإفطاره) والثالثة أن يحفظ
الجوارح الست بحسن الرعاية وهن السمع والبصر واللسان والقلب والبدوالر جل ويكون مضطرا بالبطن
والفرج فيكون ماحفظ أكثر وأبلغ وأحب إلى الشمالى ويكون أفضل من صام بجار حتين وأد لم يكن من
أصج صائماً ثم أفطر بهذه الا وصاف الثلاث دخلت عليه الشهوة الخفية فيما روى عنه صلى الله عليه وسلم انه
لما قال أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية فقيل ما الشهوة الخفية فقال أن يصج أحدكم صائماً ثم يعرض
له الطعام يشتهيه فيفط ولا جله (فينبغى أن يتعلم الحزم من عمر رضى الله عنه فانه كان يرى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يحب العسل ويا كله) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل
الحديث وفيه قصة شريه للعسل عند بعض نسائه (ثم لم ية س نفسه بذلك بل لما عرضت عليه شربة باردة
مزوجة بعسل جعل يدير الاناء فى يده ويقول أشر بها وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها اعزاواغفى حسابها
وتركها) وقدعلم انه كان حلالافا متنع من شربه خوفا من الحساب وقد تقدم ذلك قريبا (وهذه الاسرار)
الخفية (لا يجوزاشيخ من شيوخ الطريقة أن يكاشف بها مريده بل يقتصر على مدح الجوع فقط ولا بدء وه
الى الاعتدال فإنه يقصر لا محالة معما يدعوه اليه فينبغى أن يدعوه إلى غاية الجوع حتى يتيسرله الاعتدال)
فيما بعد (ولايذكرله ان العارف الكامل يستغنى عن الرياضة) وتهذيب الأخلاق (فإن الشيطان يجد
لذلك من قلبه متعلق افاقى اليه كل ساعة انك عارف كامل وما الذى فاتك من المعرفة والكمال) فيقع المريد
فى غرورعظيم ولا يجىء منه شئ فى الطريق (بل كان عادة) أبى اسحق ابراهيم بن أحمد (الخواص)
رحمه الّه تعالى من أقران المفيدمات بالرى سنة ٢٩١ (أن يخوض مع المريد فى كل رياضة يأمره نها كى
لا يخطر بباله ان الشيخ لم) أى لاى شئ (يأمره بما لم يفعل فيفهره ذلك من رياضته) فكان يفعل ذلك الشجع
دفعالنفوره وقطعا لما يخطر فى باله (والقوى الشديد اذا شغل بالرياضة واصلاح الغير لزمه النزول الى حد
الضعفاء تشبهابهم وتلطفافى) حسن (سياقهم إلى السعادة وهذا ابتلاءعظيم للانبياء والاولياء) ومن على
قدمهم وقد خفى ذلك على كثيرين فلم يحيطوا به علما (وإذا كان حد الاعتدال خفا فى حق كل شخص.
فالحزم والاحتياط ينبغى أن لا يترك فى كل حال) حتى يقع على حد الاعتدال فيتمنه ويستقيم عليه
(ولذلك أدب عمر رضى الله عنه ولده عبد الله اذا دخل عليه فوجده يأكل لحما مأدوما بسمن) أى مطبوخا
به (فعلا بالدرة) أى السوط (وقال لا أملك) لا تفعل هكذا (كل يوماخبزا ولحما) وهما أعلى الطعام
والادم (ويوما خبزا ولبنا وبوماخبزا وسيمناوبوماخبزاوزيتًا) وهؤلاء الثلاثة من أغلى الطعام وأوسط
الادم (ويوماخبزاومها) وهما من أعلى الطعام وأدنى الادام (ويوماخبزاقهارا) أى وحده بلا ادام (وهذا
هو الاعتدال فاما المواظبة على اللحم) فى كل يوم (و) على (الشهوات) كالفواكه وغيرها (فأفراط
واسراف) منهى عنهما (ومهاجرة اللحم بالكلية اقتار) وهو أيضا منهى عنه (قه- ذا قوام بين ذلك)
قال الله تعالى وكان بين ذلك قواما والله اعلم
يكاشف بها مريد بل
يقصر على مسلح الجوع
فقط ولا يدعوه إلى الاعتدال
فانه يقصر لا محالة عما يدعوه
اليه فينبغى أن يدعوه إلى
غاية الجوع حتى يتيسرله
الاعتدال ولا يذكرله أن
العارف الكامل استغنى
عن الرياضة فإن الشيطان
يجد متعلقا من قلبه فيلفى
اليه كل ساعة انك عارف
كامل وما الذى فاتك من
المعرفة والكمال بل كان
من عادة ابراهيم الخواص
ان يخوض مع المريد فى كل
رياضة كان يأمره بها كملا
يخطر بباله أن الشيخ لم
يامره عالم يفعل في نفره ذلك.
من رياضته والقوىاذا
اشتغل بالرياضة واصلاح
الغير لزمه النزول الى حد
الضعفاء تشبها بهم وتاطفا
فى سياقتهم الى السعادة
وهذا ابتلاء عظيم للانبياء
والاولياء واذا كان حد
الاعتدالخفیافی حق كل
شخص فالحرم والاحتياط
ينبغى أنلا يترك فیکل حال
ولذلك أدت عمر رضي اته
*(بمان آ فة الرياء المتطرق الى من ترك أ كل الشهوات أو قلل الطعام} *
عنه ولده عبد الله اذدخل عليه فو جدهيا كل لحاماد وما يسمن عملاء
(٥٤ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
بالدرة وقال لا أم لك كل يوما خبزاو لحماويوما خبزا ولبذا ويوما خبزا ونمنا ويوما خبزاوزيتاوبو ماخبزا وملها ويوما خبز اقفارا وهذا هو الاعتدال واما
المواظبة على اللحم والشهوات فافراط وإسراف ومها جرة اللهم بالكلية اختار وهذا قوام بين ذلك والله تعالى اعلم (بيانآفة الرياء المتطرف إلى
من ترًا كل الشهوات أوقلل الطعام)*

٤٢٦
اعلم انه يدخل على نارك
الشهوات آفتان عظيمتان
هما أعظم من أكل
الشهوات وإحداهماان
لا تقار النفس على ترك
بعض الشهوات فتشتهيها
ولكن لا يريد أن:عرف
بانه يشتهيها أخفى الشهوة
وبا كل فى الخلوة مالا يا كل مع
الجماعة وهذا هو الشرك
الخفى مثل بعض العلماء
عن بعض الزهاد فسكت
عنه فقيل له هل تعلم به باسا
قاليا كل فى الخلوة مالا با كل
مع الجاعة وهذهآ فة عظيمة
بل حق العبد اذا ابتلى
بشهوات وأحبها أن
تظهرها فإن هذا صدق
الحال وهو بدل عن فوات
المجاهدات بالاعمال فان
اخفاءالنقص والظ هاضده
من الكال هو نقصانان
متضاعفان والكذب مع
الاخفاء كذبان فيكون
مستحقا لمقتبز ولا يرضى
منه الابتو بتين صادقتين
ولذلك شدد أمر المنافقين
فقال تعالى إن المنافقين فى
الدرك الأسفل من النارلات
الكافر كفروأظهروهذا
كفروسترد كان شتره لكهره
كفراآخرلانه استخف
بنظر الله سبحانه وتعالى الى
قلبه وعظم نظر المخلوقين
فهعا الكفر عن ظاهره
والعارفون يبتلون بالشهوات
بل بالمعاصى ولا ينقلون
بالرياء والغش والاخفاء بل
(اعلم) وفقك الله تعالى (انه يدخل على تارك الشهوات آفتان عظيمتان هما) فى الحقيقة (أعظم من
أكل الشهوات) فينبغى للمريد أن يتعاهد نفسه من طرقهما (احداهما أن لا تقدر النفس على ترك
بعض الشهوات فتشتهيها ولكن لا يريد أن يعرف بأنه يشتهيها فيخفى الشهوة ويأكل فى الخلوة مالا يأكل
مع الجماعة) وليس هذا من طريق الموقفين ولا مسلك الصادقين (وهذا هو الشرك الخفي) كذا فى سائر
نسخ الكتاب والدولى وهذا من الشهوة الخفية وهى التى جاء فى الخبر أخوف ما أخاف على أمتى الرياء
والشهوة الخفية فالرياء بالمعاملات وخفى الشهوة أن يشتهى أن يعرف ويوصف بترك الشهوات كماهو فى
سياق القوت وليس فيه ذكر الشرك الخفى وإن كان بحسب المعنى ديها (مثل بعض العلماء عن بعض
الزهاد فسكت عند فقيل له هل تعلم به بأساقال) لا الافى شئ واحد مكروه (يا كل فى الخلوة مالايا كل مع
الجماعة) فاعله بذلك كذا فى القوت قال ولعمرى انه .وضع علة لان الصادقين قد كانوا يا كلون فى الجماعة مالا
با كاون فى الحلوة فهذا ضد حالهم (وهذهآ فة عظيمة بل حق العبد إذا ابتلى بالشهوات) أى يا كلها (وحبها
أن يظهرها) ولا يخفيها وليشترَها بنفسه ولا يسترها (فان هذا) من (صدق الحال) وهو طريق السلف
(وبدل عن قوات المجاهدات بالاعمال) قالوا ان فاتته المجاهدة فى الاعمال فلا يفوتنه الصدق فى الحال وان لم
يكن مد يقافلي صدق فى كذبه فإن الصدق فى الكذب أصل الصدقين (فان اخفاء) الكذب و(النقص
واظهار ضده من) الاخلاص (والكل) هما (نقصانات متضاعفان والكذب مع الاخفاء) هما
(كذبات) لانه نقص وأظهر حال الكاملين واعتل وأبدى شعار المعصومين فكذب من طريقين (فيكون
مستحق المقتين) أى للمقت منوجهين (فلا يرضى منه الابتوبتين ولذلك شدد الله) تعالى (أمر
المنافقين) فغضب عليهم ومفتهم مقتين ثم لم يرض منهم الابتوبتين واشترط عليهم شرطين (فقال تعالى ان
المنافقين فى الدرك الأسفل من النار) يعنى أسفل من الكفار (لان الكافر كفر وأخلص) فى كفره
(وأظهر.) فستوّى بين ظاهره وباطنه (وهذا) أى المنافق (كفر) وأشرك فى إيمانه (فستر) تخالف بين
ظاهره وباطنه (فكان ستزه الكفر كفرا آخر لانه استخف بنظر الله تعالى الى قلبه وعظم نظر المخلوقين
فهما الكفر عن ظاهره) فزاد الله فى هوانه وشدد فى توبته بما وكده فى شعرطه فقال الاالذين تابوا وأصلحوا
واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله وهذا مما لا يمتحن به عالم بالله تعالى ولا غافل عن الله تعالى ولله الحمد
(والعارفون) قد (يبتلون بالشهوات) أى يا كلها (بل بالمعادى) والذنوب لما تجرى عليهم (ولا يبتلون
بالرياء) أى رياء المخلوقين (والغش والاخفاء) وليس السلم فى هذا الباب الاطريقان أحد هماما أشار
إليه المصنف بقوله (وكمال المعارف أن يترك الشهوات لله تعالى) ويجاهد النفس (فى الله تعالى) والعارفون
فى طريق هذه المجاهدة على قسمين فمنهم من كان يخفيه لانه أسلم له ومنهم من كان يظهر ه لانه مؤمن قوى
نيته فى ذلك القدوة والتأسي والى هذا القسم أشار المصنف بقوله (ويظهر من نفسه الشهوة اسقاط المنزلته
من قلوب الخلق) وطريق آخر كان فيه طائفة من العلماء والعاملين فكانوا يا كلون الطيبان ويتسعون
فى الما كل اذا وجدوها الاأنهم كانوا يظهرون ذلك ويكشفون نفوسهم به فان فاتك الطريق الاقرب
الاعلى فاسلك الطريق الاسلم الاوسط فإما أن يكون عبديا كل بالشهوات فى السر ويخفيها فى العلانية أو
يظهر شعارضدها من الترك لها والزهد فيها فليس هذا طريق الموقنين ولا مسلك الصادقين هذا قد عرج عن
طريق المسالك وسلك سبيل المهالك فاياك أن تترك محجة الطريق فتقع فى حيرة المضيق روى ان عابدا من
بنى اسرائيل انتهى من سياحته إلى أرض لقوم رأى فى وسطها طريقا مستطرقا تسلك فيه السابلة فقال
هذه أرض لقوم كيف أسلكها شق عليه أن يتجاوز الارض فيبعد عليه طريقه فتفكر وقال هذا طريق
مسلوك لاباس على أن أسلسكه فسلكه فلما خرج من تلك الارض عوقب على ذلك ونسى ذنبه فعل
يستكشف فقيل له لانك -اكت على على غير طريق ودخلت حرت قوم بغير اذنهم فقال يارب معذرة اليك
كمال العارف ان يترك الشهوات لله تعالى ويظهر من نفسه الشهوة اسقاط المنزلته من قلوب الخلق
انى

وكان بعضهم يشترى الشهوات ويعلقها فى البيت وهو فيها من الزاهدين وانما يقصد به تليدس حالها يصرف عن نفسه قلوب الغافلين حنى
لا يشوشون عليه حاله قنهاية الزهد الزهد فى الزهد باظهار ضدّه وهذا عمل الصدّيقين فإنه (٤٢٧) جمع بين صدقين كما أن الاول جمع
انى رأينه قد جعل طريقا فاوحى الله الله أوكل ما اتخذ الظالمون طريقا جعلته الى صيلافن «لك طريق ظالم
بغرور لم يكن فى ذلك معذورا وأوقعه فى الحيرة والغرو رفهلك وأهلك من اقتدى به وهذا طريق متصنع
جاهل متطرق بذلك الى الدنيا يتسوّق عند الناس بترك الشهوات مظلم التوحيد فى الوحدة ضعيف
اليقين فى غيبته عن العيون (وقد كان بعضهم) من الصادقين من السلف (يشترى الشهوات بنفسه)
ويعلقها فى البيت ويظهر للناس شعار الزاهدين (وهو فيها) عندالله (من الزاهدين) لا يا كلها (وانغماية صد
بذلك) اسقاط منزلته من قلوب الجاهلين و(التاميس) أى الاخضاء (لحالة) من الناظرين (ليصرف عن
نفسه قلوب الغافلين) واشترى بالمعاملات لتنقطع عنه المقالات (حتى لا يتشوّش حاله) لان هذا مقام من زهد
فى الاشياء وأخفى زهده (فنهاية) اخفاء (الزهد الزهد فى الزهدبالظهارضده) واستشعارالزهود فيه ثم لا
يتناول ولا يتمتع به فيكون هذا أشد على النفس من المجاهدة (وهذا عمل الصديقين) وحال الصادقين وطريق
الاقوياء من أهل الارادات (فأنه جمع بين صدقين كماان الاول جمع بين كذبين وهذا قد حل على النفس
تقلين) نقل المفع من الحظوئةلمقرط المنزلة عندالخلق فعد من النفس لذة المتعقبه وفقدت اثبات المنزلة
بتركه (وجريعها كأس الصبر مرتين مرة بشر به ومرة برميه) وقذفه (فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين
بماصبرواوهذا يضاهى طريق من يعطى جهرا) وعلانية (فياخذو يردسرا) وخفية (ليكسرنفسه فى
الاخذ بالذل جهرا) اذفيه سة وط الجاه بظهور الرغبة (وبالفقر) والزهد (سرا) فلاهو متح نفسه بالجاهمع
الردولاهو أنالها حظهابتناوله مع الاخذ وهذا من أشدشئ على النفس وهو طريق علماء الزهادومن أخرجه
سلكه الى مقام الصديقية وهذان طريقان قددرساوعفا أثرهما فى هذا الزمان وما قبله بكثير لا يسلكهالا
من عرفه الفرد بعد الفرد والسابلة من القراء على طرقات التصنع والتزين برآء (فى فانه هذا) الطريق
الاقرب الاسهل (فلا ينبغى ان يفوته اظهار شهوته ونقصانه والصدق فيه) فانه أيضا محعة الطريق ومن
لم يسلكها وقع فى حيرة الضيق (فلا ينبغى أن يغره قول الشيطان ان ان أظهرت) ذلك الناس (اقتدى بك
غيرك فاستره إصلاحالغيره) وهذا غمر ور (فانه لو قصد اصلاح غيره لسكان اصلاح نفسه أهم عليه من غيره)
ابدأ بنفسك ثم عن تعول (فهذا انما يقصد الرياء المجرد وبروجه الشيطان عليه) ويزينمله (فى معرض
اصلاح غيره فلذلك ثقل عليه ظهورذلك منه وان علم ان من اطلع عليه ليس يتحدى به فى العمل ولا ينزجر
باعتقاد انه تارك الشهوات* الآ فة الثانية أن يقدم على ترك الشهوات لكنه يفرح أن يعرف به) بين
الناس (فيشتهر بالتعفف عن الشهوات) أى ترك كل شهوة لاجل الشهرة ثم اشتهى أن يعرف بتركها فهذا
شهوة الشهوات (فقد خالف شهوة ضعيفة وهى الا كل وأطاع شهوة هى شرمنها وهى شهوة الجاه) فقد
وقع فى أعظم ماكره ومتعته بشهوة النظر اليه والمدح له أكبر من متعته بترك شهوته الما كولة (وذلك هى
الشهوة الخفية) التى جاء فى الخبر أخوف ما أخاف على أمتى الرياء والشهوة الخفية وفسروها بان يشتهى
أن يعرف ويوصف بترك الشهوات (فهما أحس بذلك من نفسه فكسر هذه الشهرة آكدمن كسر شهوة
الطعام ولياً كل فهو أولى قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (إذا قدمت اليك شهوة وقد كنت
تار كالها فاصب منها شيا يسيرا ولا تعط نفسك)منها (مناها فتكون قداً سقطت عن نفسك الشهوةو) تكون
قد (نقصت عليها) اذلم تبلغ (شهوتها) قال صاحب القوت فان فعل هذا فىن لان" باسامات خاف عليه
ماذكرناه قبيل من ان يظهر ترك لشهوة فيصير منعه باعتقاد فعله من ترك الشهوات أبلغ من أكل
الشهوات اوأنيا كلها فتشرف عليها نفسه ببلوغ شهوته التى كان تركهالعلة الاخلاص كماتقول العامة
بعلة الصبى تشبع الداية فات بقى يقينه وغاب انطلق عن عينه تركها وقلبه مطمئن بالإيمان لانه لم يعتل
بين كذبين وهذا قدحل
على النفس ثقلين وحريمها
كأس الصبر مرتين مرة
بشربه ومرة برميه فلا حرم
أولئك يؤتون أجرهم من تمن
بعام بروا وهذا يضاهى
طريق من يعطى جهرا
فيأخذوبرد سرالكسر نفسه
بالذل جهراو بالفقرسر!
فى فاته هذا فلا ينبغى أن
يفوته اظهار شهوته ونقص انه
والصدق فیەولا ينبغى أن
يغره قول الشيطان انكاذا
أظهرت اقتدى بك غيرك
فاستره اصلاح الغيرك فانه
لوقصد ا صلاح غيره لكان
اصلاح نفسه أهم عليه من
غير مغهذا النما يقصد الرياء
المجرد وبروجه الشيطان
عليه فى معرض اصلاح غيره
فلذلك ثقل عليه ظهور ذلك
من، وان علم أن من اطلع
عليه ليس يقتدى به فى
الفعل أولا ينزجر باعتقاده
انه تارك للشهوات* الآفة
الثانية أن يقدر على ترك
الشهوات ١-كنه يفرح أن
يعرف به فيشتهر بالتعفف
عن الشهوات فقد خالف
شهوة ضعيفة وهى شهوة
الاكل وأطاع شهوة هى
شرمنها وهى شهوة الجاه
وتلك هى الشهوة الخفية
فهما أحس بذلك من نفسه
فكسر هذه الشهوة آكد
من كسر شهوة الطعام فلما كل فهو أولى له قال أبو سليمان إذا قدمت إليك شهوة وقد كنت تار كالها فاصب منهاشبا
يسيرا ولا تعط نفسك مناها فتكون قد أسقطت عن نفسك الشهوة وتكون قد نغصت عليها إذ لم تعطها شهوته!

وقال جعفربن محمد الصادق اذا قدمت (٤٢٨) إلى شهوة نظرت الى نفسى فان هى أظهرت شهوتها أطعمتها منها وكان ذلك أفضل من
منعها وان أخلت شهوتها
وأظهرت العزوب عنها
عاقبتها بالترك ولم أنلها
منها شيأ وهذا طريق فى
عقوبة النفس على هذه
الشهوة الخفية وبالجملة
من ترك شهوة الطعام ووقع
فى ش هو: الرياء كان كمن
هرب من عقرب وفزع إلى
حية لان شهوة الرياء أخر
كثيرا من شهوة الطعام
والله ولى التوفيق
*(القول فى شهوة الفرج)*
اعلم أن شهوة الوقاع سلطات
على الانسان لفائدتين
*إحداهما أن يدرك لذته
فيقيس به لذات الآخرة
فات لذة الوقاع لو دامت
١. كانت أقوى لذات الاجساد
كمان الغار وآلامها أعظم
آلام الجسد والترغيب
والترهيب بسوق الناس
الى سعادته .- م وليس ذلك
الا بالم محسوس ولذة محسوسة
مدركة فان مالا يدرك بالذوق
لا يعظم إليه الشوق * الفائدة
الثانية بقاء النسل ودوام
الوجودةهذه فائدتها ولكن
فيها من الآفات ما يه لك
الدين والدنياات لم تضبط ولم
تقهر ولم ترد إلى حد الاعتدال
وقد قيل فى ناويل قوله
تعالى ربنا ولا تحملنا مالا
طاقة لنابه معناه شدة الغلمة
وعن ابن عباس فى قوله
بالنظر فيتداوى بالتناول للبعض فاماان كان قد اعتقد ترك شهوة لمعنى دخل عليه منها يخرجه من الورع
أو بعزم على المجاهدة ثم أتى بها فهذا اختبار من الله له لينظر كيف يعمل بالوفاء بالعقد فاحب الى أن لا ينال
منها شيا وليشعل وليدافع عن نفسه بالمعاريض والمعانى حتى لا يغكان به انه تركها للمجاهدة فيكون قد فعل
الوصفين معا الوفاء بالعقد فى تركهاوالثورية بلطيف الحيلة عن الفطنة له فى قصده وهذا طريق المريدين
وصفات المتقين وهو الطريق الادنى الذى ذكرناه أولافات ظهر قرب الله تعالى منه وغلبة نظره اليه أغناه
عن الحملة والاحتيال لقربه وشهادة ذي الجلال والاكرام وهو الطريق الاعلى الذي ذكرناه آخرا وهذا
للموقنين (وقال جعفر بن محمد) بن على بن الحسين (الصادق) رحمه الله تعالى (اذا قدمت الى الشهوة
نظرت الى نفسى فان هى أظهرت شهوتها) لها (أطعمتها منها وكان ذلك أفضل من منعها وان أخفت شهوتها
وأظهرت العزوف عنها عاقبتها بالترك ولم أنلها منهاشيا) نقله صاحبالقوت وقال وتفسير ذلك ان اظهار
النفس للشهوة أن لا تبالى ان تعرف با كل الشهوات وأن تحب أن يظهر على ذلك من يعرف من أهل
الديانات واخفاء النفس للشهوة ان تشتهى وتحب أن لا يعلها انه اتحب وتشتهى وتكره أن تعرف بانها من
تشتهيها (وهذا طريق فى عقوبة النفس على هذه الشهوة الخفية) التى هى شهوة الشهوات (وبالجملة من ترك
شهوة الطعام ووقع فى شهوة الرياء كان) فى المثال (كمن هرب من عقرب وفزع الى حية لان شهوة الرياء
أضر من شهوة الطعام) كما تقدم
* (الدول فى شهوة الفرج)*
(اعلم) أيدك الله (ان شهوة الوقاع) أى المجامعة بين الرجل وزوجته (سلطت على الانسان لفائدتين
احداهما أن يدرك لذته فيقيس به لذات الآخرة) اذليس كل الناس يعرف الذات المعقولة ولوتوهمناها
من تفعة لما تشوّقوا الى لذات لجنة (فان لذة الوقاع) هى لذة ساعة (لودامت لكانت أقوى لذات الاجساد)
كلها (كمان النار وألها أعظم آلام الجسد والترغيب والترهيب يسوق الناس الى سعادتهم وليس ذلك الا
بالم محسومر ولذة محسوسة معركة فإن مالا يدرك بالذوق لا يعظم اليه الشوق) ولا تحصل فيه الرغبة (الفائدة
الثانية بقاء النسل ودوام الوجود) ونظام العالم (فهذه فائدتها) فلولا الشهوة ما كان الوقاع ولولا لوقاع
ما كان النسل فاتته سبحانه جعلها سببالهذا الايجاد ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تناكوا تكثروا وقال خير
النساء الولود الودود وشرها العقيم وقال تزوجوا الود الودود فانى مكاثر بكم الأمم وقال سوداء ولود خيرمن
حسناء عقيم ولقصد التسل حظر اتيان المرأة فى مجاشها وكره العزل تاكيدا المقصود من النكاح (واسكن فيها
من الآفات ما يهلك الدين والدنياات لم تضبط) على القانون (وتظهروترد الى حد الاعتدال) الذى هو خير
الامور (وقدقيل فى تأويل قوله تعالى ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنابه معناه الغلمة) قال صاحب القوت رويناه عن
قتادة قلت وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول مالا طاقة لنابه قال الغربة والانهاظ والغلمة وأخرج السدى قال
من التغليظ والاغلال الى الغلمة (وعن ابن عباس) رضى الله عنهما ( فى قوله تعالى ومن شرغا-ق إذا وقب قال
هو قيام الذكر) قال صاحب القوت رويناه عن ابن عباس قلت والمشهور عن ابن عباس فى تفسيره قال
الليل إذا أقبل هكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر وروى عنه أيضا الغاسق الظالمة والوقب شدة سواد إذا
دخل فى كل شىء أخرجه الطسنى فى فوائده وروى عن مجاهد قال يعنى الليل اذا دخل هكذا رواه ابن جرير
وابن المنذر وان صح ما قاله المصنف فهو نقل غريب عن ابن عباس وقوله هو قيا الذكر كأنه تفسير للوقوب
والغاسق هو الذ كروه وفى غريب اللغة (وقد أسنده بعض الرواة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أنه
قال فى تفسيره الذكراذادخل) هكذاذكره صاحب القوت قلت وهذا أغرب من الاول والغرابة القولين
نقلهما صاحب القاموس فى كتابه وأسندهما للمصنف وهو انما تبع صاحب القوت وكأنه لعدم انتهار
كتابه بين أيدي الناس تنوسى وجعل كان الغزالى هو الذى أبدى هذين القولين وقدذكرت فى شرحى عليه
تعتالى ومن شر غاسق إذا وقب قال هو قيام الذكر وقد أسنده بعض الرواة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم
الاأنه قال فى تفسيره الذكراذا دخل
كلاما

٤٢٩
كلا ما يحتاج إلى مراجعته وكان شيخنالمرحوم أبو عبد الله بن الطيب رحمه الله تعالى يذكر هذا جداويد لك
على هذا قول العراقى فى تخريجه حديث ابن عباس موقوفا ومسغد الاأصل له (وقد قيل إذا قام ذكر الرجل
ذهب تلناعة له) هوقول فياض بن نجيح نقله عنه صاحب القوت وزاد فى موضع آخرفقال وقال بعضهم ثلث
دينه (وكان صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه أعوذ بك من شرسه فى وبصرى وقلبى ومني) تقدم الكلام
عليه فى كتاب الدعوات (وقال صلى الله عليه وسلم النساء حبائل الشيطان) قال العراقى رواه الاصبهانى فى
الترغيب والترهيب من حديث زيد بن خالد الجهنى بإسناد فيه جهالة اهـ قلت الجبائل جمع حبالة بالكسر
هو ما يصادبه من أى شئ كان وروى أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عابس وابن لال من حديث ابن
مسعود والديلى من حديث عبد الله بن عامر وعقبة بن عامر والتهى فى ترغيبه من حديث زيد بن خالد
كلهم بلفظ الشباب شعبة من الجنون والنساء جدالة الشيطان هكذا روى عندهم بالافراد والرواية بالجمع
أكثر نبه عليه الحافظ السخاوى رضى الله تعالى عنه قلت وقدر واه أيضا الخرائطى فى اعتلال القلوب
والقضاعى فى مسند الشهاب من حديث زيد بن خالد (ولولا هذه الشهوة) قدركبت فى الرجال (لما كان
النساء سلطة على الرجال) قال صاحب القوت وقد حدثت عن بن البراء عن عبد المنعم بن ادريس قال حدثنا
أبى عن وهب بن منبه انه وجد فى التوراة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه فقال انى
خلقت آدم وركبت جسده فى أربعة أشياءثم ذكر الحديث بعاوله فى ذكر الطبائع الأربعة ثم قال وقد تغلب
الحرارة على بعض المريدين من قبيل قوّة الزاج وحدة الشباب في ظهر الطبع بتبيغ المنى على العزاب كما
تقوى الحرارة بتبيغ الدم لان أصل المنى هو الدم يتصاعد فى خرزات الصلب وهناك مسكنه فىتنظيمه
الحرارة فيستحيل أبيض فإذا امتلأ منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه فقويت
الصفة لذلك فهذا حين هيجان الانسان النكاح فلا يصح لمثل هذا ان يا كل الحرارات من الأطعمة وليطفى
ذلك با كل المبردات والاشياء القاطعة وليتجنب أ كل كل حاريا بس أو: ردر طب فإنه يهيج الطبع ويقوى
العنووة درويناان أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اثهن كنيا كان الحل والبرودات بعد وفاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقطعن به الشهوة (ورؤى أن موسى عليه السلام كان جالسا) ذات يوم (إذ أقبل اليه
ابليس وعليه برأس يتكون فيه ألوانا المختلفة (فلمادنا منه قلع) ذلك البرنس (فوضعه ثم أتاه فقال السلام
عليك فقال لهموسى) عليه السلام (من أنت فقال أنا ابليس فقال لاحباك الله ما جاءبك قال جئت لا سلم عليك
لمنزلتك من اللّه) تعالى (ومكانك منه قال) له موسى عليه السلام (فا الذى رأيت عليك) يعنى البرنس
الذى قلعه (قال نى أختطف به قلوب بنى آدم قال) له موسى عليه السلام (ف الذى إذا صنعه الانسان
استحوذت عليه) أى غلبته وما كمنه (قال إذا أعجبته نفسه) أى رضى عنها (واستكثر عله ونسى ذنوبه) قال
(وأحذرك) ياموسى (ثلاثا) الاولى (لا تخل بامرأة لا تحل لك فانه ماخلارجل بامرأة لا تحل له الاكنت
صاحبه دون أصحابى حتى أقتفه بهاو) الثانية (لا تعاهد الله عهدا الاوفيت به و) الثالثة (لا تخرجن
صدقة الاأمنيتها) بالفعل (فانه ما أخرج رجل صدقة فلم عضها الاكنت صاحبه دون أصحابى حتى أحول
بينه وبين الوفاء بهاثم ولى) إبليس (وهو يقول ياويلتاء علم موسى ما يحذر به بني آدم) وهذه الخصال
التى أشار اليها ابميس قد حذر منها نبينا صلى الله عليه وسلم كماهو فى الأخبار الواردة فى ذلك لا سيما الاولى منها
ففى حديث بريدة عند الطبرانى لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما وعنده وعند البيهقى من
حديث ابن عباس لا يخلون رجل بامرأة الاومعها ذومحرم ولا تسافر امرأة الامع محرم ولا يدخل عليها
رجل الامع محرم وعند البيهقى أيضا لا يدخل رجل على امرأة إلاومعها محرم من دخل قلبه لم إن الله معه
وعند ابن سعد من مرسل الحسن لا تحدثن من الرجال الامحرما وعند البزار من حديث جابر لا تدخلوا
على هؤلاء المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم والاخبار فى التحذير عن الخلوة مع النساء
وقد قيل اذا قام ذكر الرجل
ذهب ثلثاعقله وكان صلى
اللّه عليه وسلم يقول فى دعائه
أعوذ بك من شر حم فى
وبصرى وقلبى وهنى ومنني
وقال عليه السلام النساء
حبائل الشيطان ولولا هذه
الشهوة لما كان للنساء
سلطة على الرجال روى ان
موسى عليه السلام كان
جالسا فى بعض مجالس اذ
أقبل اليهاليس وعليه
برنس يتلون فيه ألوانا فلما
دنامن -خلع البرنس فوضعه
ثم أتاه فقال السلام عليك
باموسی فقاللهموسیمن
أنت فقال أنا ابليس فقال
لاحاك الله ما جاءك قال
جت لا سلم عليك منزلتك
من الله ومكانمك منه قال
فا الذى رأيت عليك قال
برأس اختطف به قلوب بنى
آدم قال فما الذى إذا صنعه
الانسان استحوذت عليه قال
اذا أعجبته نفسه واستكثر
لدونسى ذنوبه واحذرك
ثلاثا لا تخل بامى أو لا تحل
لك فانه ما خلار جل بامر أه
لا تحل به الاكنت صاحبه
دون أصماني حتى أفتفه بها
وأفتنهايه ولا تعاهد اللّه
عهدا الا وفيت به ولا
تخرجن صدقة الاأمضيتها
فانه ما أخرج رجل صدقة
فلم بعضها الاكتت صاحبه
دون أصحانى حتى أحول
بينهوبين الوفاء بها ثم ولى
وهو يقول ياويلتاه علم
موسىمايحذر به بنى آدم

* وعن سعيد بن المسيب
قال ما بعث الله نيها فيماخلا
الالم يياس ابليس انيهام
بالنساء ولاشئ أخوف
عندى منهن وما بالمدينة
بيت أدخله الابينى وبين
ابنتى اغتسل فيه يوم الجمعة
ثم أروح وقال بعضهمان
الشيطان يقول للمرأة
أنت نصفجندیانت
سهمى الذى أرمحبه فلا
أخطئ وأنتم وضع سرى
وأنت رسولى فى ناجى
قنصف جنده الشهوة
ونصف جنده الغضب
وأعظم الشهوات شهوة
النساء وهذه الشهوة أيضا
لها افراط وتفريط واعتدال
فالافراط ما يقهر العقل
حتى يصرف همة الرجال الى
الاستمتاع بالأسماء والجوارى
فيحرم عن سلوك طريق
الآخرة أو يقهر الدين
حتى يجر الى اقتحام
الف واحش وقد ينتهى
افراطها بطائفة الى أمرين
شنيعين * أحدهماان
يتناولوا ماية وى شهواتهم
على الاستكثار من الوقاع
كماغد يتناول بعض الناس
أدوية تقوى المعدة لتعظم
شهرة الطعام وما مثال ذلك
الا كمن ابتلى بسباع ضارية
وحيات عادية فتنام عنه فى
بعض الاوقات فيختال
لانارتا
٤٣٠
الاجنبيات كثيرة (وعن سعيد بن المسيب) القرشى المدنى التابعى رحم الله تعالى (قال ما بعث الله نييا
فيما خلا) أى مضى (ادلم ييأس ابليس أن يهاسكه بالنساء) أى ما عدانبينا صلى الله عليه وسلم فإن الله
سبحانه قدأ عائه عليه فأسلم فلم يكن له عليه سبيل وقدروى نحو ذلك البزار من حديث جابر (ولا شىء أخوف
عندى منهن) أى من طائفة النساء قال ذلك ومنه ثمانون كماسيأتي قريبا (وما بالمدينة بدت أدخله الابيتى
وبيت ابنتى) وهى التى زوجها عبد الله بن أبى وداعة كماسيذكر المصنف قصتها قريبا (اغتسل فيه يوم الجمعة
ثم أروح وقال بعضهم ان الشيطان يقول للمرأة أنت نصف جندى وأنت سهمى الذى أرمى به ذلا أخصائى)
غرضى (وأنت موضع سرى وأنت رسولى فى حاجتي) وقد صدق فى قوله (فنصف جنده الشهوة) بها يقاتل
المؤمنين (ونصف جنده) الآخر (الغضب) فاذا اجتمعا فى رجل فقد كمل عنده جند الشيطان (وأعظم
الشهوات شهوة النساء) ولذا كانت لذة وقاعهن أعظم اللذات لودامت ولكثرة استحواذهن على قلوب
الرجال بمقتضى الشهوات كن من سهام ابليس التى لا تخطئ المرامى أبدا فيحمان الرجال مالا يطيقون
ويقعون فى المغاور لاجلهن واذا كن رسلافى حاجة لا ترد شطاعتهن وتقضى حاجتهن وكل ذلك لما فيهن من
مخايل الفتن فهن شر غالب لمن غلب (وهذه الشهرة أيضالها) ثلاث مراتب (افراط وتفريط واعتدال
فالافراط) وهى المرتبة الاولى (ما يقهر العقل حتى تصرف همة الرجل إلى الاستمتاع بالنساء) المنكومات
(والجوارى) بملك اليمين ويشتغل بهن (فيحرم عن سلوك طريق الآخرة او) ما (يقهر الدين حتى يجرالى
اقتحام الفواحش) التى حرم الله ما ظهر منها وما بطن وذلك على ضربين أحدهما تعاطيه فى المحرث ولكن
لاعلى الوجه الذى يجب وقد عظم الله أمره فقرنه مرة بالشرك فقط فقال الزانى لا يفكع الازانية أو مشركة
والزانية لا ينكحها الازان أو مشرك ومرة قرنه بالشرك وقتل النفس المحرمة فقال والذين لا يدعون مع الله
الها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون وسمى ذلك سفاما من حيث ان المجتمعين عليه
لا غرض لهماسوى سفح الماء الشهوة من ضع ماء فى غير حرئه والثانى تعاطيه فى غير المحرث كاللواطة وهى
أعظم من الزنا لأن الزنا وضع البذر فى المحزث على غير الوجه المأثورفهو كمن زرع فى أرض غيره أوعلى غير
الوجه الذى يجوز أن يزرع فيها وفى اللواطة مع ذلك تضيع البذر فتعاطيها كمن قال الله تعالى فيه ويهلك
الحرث والنسل ولهذا وصف قوم لوط بالأسراف فقال أنذكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم
قوم مسرفون (حتى ينتهى افراطها بطائفة الى أمر ين شتيعين أحدهما أن يتناولوا ما يقوى شهواتهم على
الاستكثار من الوقاع) من غير ضعف وفتور (كماقد يتناول بعض الناس أدويه تقوى المعدة لتعظم شهوة
الطعام) وكل منهما تتبع قال صاحب القوت وحدثونا فى أخبار الملوك ان ملك الهند أهدى الى المنصور
تحضامنها انه وجه اليه بفيلسوف طبيب قال فانله المنصور وأحسن اليه فلما دخل اليه قال الفيلسوف قد
جئتك يا أمير المؤمنين بثلاث خصال تتنافس الملوك فيها لا نصنعها الالهم قال وماهى قال الخضب لحيتك
بسواد لا تنصل أبداً ولا تتغير عن حالها قال وما الذ لة الثانية قال أعالجك بعلاج تتسع به فى الماً كل فتا كل
أى شئ شئت لا تتخم ولا يؤذيك الطعام قال وما الثالثة قال أقوى صلبك بتقوية تنشط بها الى الجماع فتجامع
ماشئت لاتمل من ذلك ولا يضعف بصرك ولا تنقص من قوتك قال فاطرق المنصور ثم رفع رأسه اليه فقال
قد كنت أظن أنك أعقل مما أنت اماماذكرت من السواد فلاحاجة لى به لات ذلك غرور وزور والشيب
هيبةووقارولمأ كى لا غير نوراجعله الله فى وجهى بظلمة السواد وأماماذكرت من الا كل فوالله ما أنا
بشره ومالى فى الاستكثار من الطعام حاجة لانه يثقل الجسم ويشغل عن النوائب وأقل شىء فيه كثر:
الاختلاف إلى الخلاء فأرى ماأ كره وأسمع مالا أحب وأماماذكرت من النساء فان النكاح شعبة من
الجنون وما أقح بخليفة مثلى يجثو بين يدى صبية ارجع الى صاحبك مذم وما مدحورافلا حاجة لى بما
جئتبه (وما مثل ذلك الاكمن ابتلى بسباع ضارية وبهائم عادية فتقام عنه فى بعض الاونات فيحتال لاثارتها
وتھمها

وتهيفها ثم يشتغل بإصلاحها وعلاجها فان شهوة الطعام والوقاع على التحقيق آلام يريد الانسان الخلاص منها فيدول لذة بسبب الخلاص
فإن قلت فقدروى فى غريب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شكوت إلى (٤٣١) جبرائيل ضعف الوقاع فامر نى بأ عم
وتهيجها ثم يشتغل باصلاحها وعلاجها) وكفى بما يهتاج من باعت الطبيعة على ذلك فهو كمن قال
. كما أنيت الزمان قناة* ركب المرفى القناة سنانا
(فان شهوة الطعام والوقاع على التحقيق الم) يحس فى الباطن وفى نسخة آلام (بريد الانسان الخلاص
منه) وفى نسخة منها (فيدول لذة بسبب الخلاص) من تلك الآلام (فإن قلت فقد روى فى غريب الحديث
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شكوت إلى جبريل ضعف الوقاع فأمرنى بأ كل الهريسة) قال
العراقى رواء العقيلى فى الضعفاء والطبرائى فى الاوسط من حديث حذيفة وقد تقدم وهو موضوع (فاعلم
أنه صلى الله عليه وسلم كانت تحته تسع نسوة) تقدم ذكر أسم ئهن (وجب عليه تحميتهن) بالامتناع
فكان يقسم لهن وربمادار عليهن كانهن بغسل واحد كما ورد (وحرم على غيرهنكاحهن وان طلقهن)
كماهومذ كور فى خصائصه صلى الله عليه وسلم (فكان طلبه القوّة لهذا) السبب (لا التنعيم) فلا يكون
مذه ومابل هو محمود بهذا النفار (والامر الثانى أنه قد تنتهى هذه الشهوة ببعض الضلال) تن نهج الدين
(إلى) مرتبة (العشق وهو) نهاية الجافة و(غاية الجهل بما وضع له) أى لاجله (الوقاع وهو مجاوزة فى)
الصفة (البهيمية لحد البهائم) فى عدم ملك النفس وذم الهوى (لأن المتعشق ليس يقنع باراقة شهوة
الوقاع) ولا يرضى بإرادة لذة الباه (وهى) من (أقبح الشهوات) وأسمجها (وأجدرها بان يستحى منه
حتى اعتقد) فى نفسه (ان الشهوة لا تقضى الامن محل واحد والهيمة تقضى الشهوة أمن اتفق فتكتفى
به) لانما اذا أسقطت الاذى عنها بالسفاد سكنت فصارت إلى الراحة (وهذا) المتعشق (لا يكتفى الابواحد
معين) ثم لا يرضى بذلك (حتى يزداد به ذلا على ذل وعبودية على عبودية) فالبهيمة أحسن حالا منه ثم
لا يرضى بذلك (حتى يستسخر) ويستدل ماهو الاشرف الذى هو (العقل لخدمة) ما هو أخس وهو
(الشهوة وقد خلق) العقل وأعطى ليقمع به الشهوة القبيحة و(ليكون معاعا) رئيسا آمرامخدوما
(لاليكون خادما للشهوة) وساعيافى محبتها (ومحتالا لاجلها) فما أخس حال من جعل الخادم مخدوما
والمخدوم خادما وما مثله الاكمن انتعل بالمنديل ونشف الوجه بالفعل (وما عشق الامتبع افراط الشهوة
وهو مرض قلب فارغ لاهم له) وتعاطيه حال كل جاهل فارغ سبما اذا نظر الى أخيار العشق وجالس العشاق
وربما يؤدى العاشق الى ذلول ودق بل الى الموت قال الشاعر
لوفكر العاشق فى منتهى «م.شوقه قصر عن حبه
وقال حكيم لتلميذه هوى جارية هل تشك فى ان لا بد أن تفارقها يومامن قال لا قال فاجعل تلك المرارة المتجرعة فى
ذلك اليوم فى يومان هذا وارتج ما بينهما من الخوف المنتظر وصعوبة معالجة ذلك بعد الاستحكام وانضمام
الالف اليه وقيل لبعض الحكماء ما العشق فقال جنون لا يؤجر صاحبه عليه ومثل آخرين، فقال مرض
نفس فارغة فاشاروا كلهم الى معنى واحد (وانما يجب الاحتراز عن أوائله بترك معاودة النظرو) اجاة
(الفكر) فيه (والافاذا استحكم) غرسه فى القلب (عسر دفعه وكذلك عشق المال والجاه والعقار
والاولاد) وما فى معناها (حتى جب اللعب بالطيور) كالحمام وغيره (والعود) وما فى معناه (والفرد شير
والشطرنج) وما فى معناهما (فان هذه الامور قد تستولى على طائفة بحيث قص عليهم الدين والدنياولا
يصبرون عنها البتة)اما نقص الدين عليهم فى جهات متعددة واما نقصان الدنيا فانه ان كان محترفا يشتغل
بها عن حرفته ويضيع عياله وان كان ذامال فانه يضيعه فيما يتعلق بتلك الأشياء وهذهجرا الى ان ينفدواما
عدم صبرهم عنها فذلك مشاهد كادت أن تحول بينهم وبين أكلهم (ومثال من يكسر سورة العشق فى أول
انبعاثه مثال من صرف عنان الدابة عند توجهها الى باب لتدخله) فأنه يمكنه ذلك (وما أهون منعها بصرف
اللعب بالطيور والفرد والشعار تج فان هذه الامور قد تستولى على طائفة بحيث تنغص عليهم الدين والدنيا ولا يصبرون عنها لبنة ومثال
من بكسر سورة العشق فى أول انبعائه مثال من بصرف عنان الدابة عندتوجهها الى باب لتدخله، وما أهون منعها بصرف
الهريسة فا علم أنه صلى الله
عليه وسلم كان تحته
تسع نسوة ووجب عليه
تحصينهن بالامتاع وحرم
على غيره نكاحهن وان
طلقهن فكان طلبه القوّة
لهذالاللتمتع والأمر الثانى
أنه قد تنتهى هذه الشهوة
ببعض الضلال الى العشق
وهو غاية الجهل بماوضع
له الوقاع وهو مجاوزة فى
البهيمية لحداليها ثم لان
المتعشق ليس يقنع باراقة
شهوة الوقاع وهى أقج
الشهوات وأجدرها أن
إستحى منه حتى اعتقد أن
الشهوة لا تنقضى الامن
محل واحد والهيمة تقضى
الشهوة أمن اتفق فتكت فى
به وهذالايكت فى الإشخص
واحد معين حتى تزداديه
ذلاالى ذل وعبودية الى
عبودية وحتى استخر
العقل لخدمة الشهوة وقد
خلف ليكون مطاعالاليكون
خادمالشهوة ومحتالالا جلها
وما العشق الاسعة افراط
الشهوة وهو مرض قلب
فارغ لا هــم له وانما يجب
الاحتراز من أوائله بترك
معاودة النظر والفكروالا
فإذا استحكم عسر دفعه
فكذلك عشق المال والجاه
والعقار والاولادحتى حب

عنائها ومثال من يعالجها بعد استحكامها مثال من يترك الدابة حتى تدخل وتجاوز الباب ثم يأخذ بذنبهاو يجرها الى وراتها وما أعظم التعاون
بين الأمرين فى اليسر والعسر فليكن (٤٣٢) الاحتياط فى بدايات الامورفاما فى أواخرها فلا تقبل العلاج الابجهد جهيديكاديؤدى
الى نزع الروح فاذا افراط
الشهوة أن يغلب العقل
الى هذا الحدوهومذموم
حدا وتغريطها بالعنة
أو بالضعف عن امتاع
المنكوحة وهو أيضامذموم
وانما المحمود ان تكوين
معتدلة ومطبعة العقل
والشرع فى انقباضها
وانبساطها ومهما أفرطت
فيكسرها بالجوع والنكاح
قال صلى الله عليه وسلم
معاشر الشباب عليكم بالساعة
فمن لم يستطع فعليه بالصوم
فالصوم له وجاء *(بيان ما
على المريد فى ترك التزويج
وفعله)*اعلم ان المريد فى
ابتداء أمره ينبغى أن لا يشغل
قلبه ونفسه بالتزويج فان
ذلك شغل شاغل يمنعه من
السلوك ويستجره إلى
الانس بالزوجة ومن أنس
بغير الله تعالى شغل عن بلّ
ولا يغرنه كثرة نكاح رسول
الله صلى الله عليه وسلم فانه
كان لا يشغل قلبه جمع
ما فى الدنيا عن الله تعالى
فلا تقاس الملائكة
بالحـ دادين ولذلك قال أبو
سليمان الداراني من تزوّج
فقدركن الى الدنمار قال
مارأيت مريدا تزوّج فثبت
على حاله الاول وقيل له مرة
ما أحوجك إلى امرأة تانس
عنانها ومثال من يعالجها بعد استمكامها) ورسوخها (مثال من يترك الدابة) على حالها (حتى تدخل
وتجاوزالباب ثم يأخذ بذنبها ويجرها الى ورائها وما أعظم التفاوت بين الامرين فى العسر واليسر فليكن
الاحتياط فى بدا ياتّ آلامور) أى أوائلها (فاما فى أوْخرها فلا تقبل العلاج الايجهد جهيد) وتعب شديد
(يكاد يؤدى إلى نزع الروح) من البدن (ماذا افراط الشهوة أن تغلب العقل الى هذا الحد وهو مذموم
جداوتقرّ بطها بالعنة) بالضم وهى أن لا يقدر على البان النساء أولا يشتهيهن والاسم عنين ويكون خلقة
ويكون عن حر (أو بالضعف عن إمتاع المنكوحة) عن سبب عارض كبردفى الصلب أو غيره (وهو
أيضاماتقوم وانما تحمود) من الشهوة (ان تكون معتدلة مطبعة بالعقل والشرع فى انقباضها
وانبساطها) والوقاع الصادر من هذه الشهوة اذا كانت بالوصف المذكوران تعاطاه العبد على الوجه
الذى سنه الشرع وذلك اما محمود وهو أن يتعاطاه قاصدا به النسل أو مسكالنفسه فالماء اذا اجتمع فى مقره
يجرى محمودى مدتوقيع من جرح يعظم بحسبه الضررويده وصاحبه إلى ماهو فى الشرع محرم وامامكروه
طباوان لم يكن قدكره شرعا وذلك أن يتعاطاه فضلاعما تقدم ذكره فإنه ينفد العمر ويستنفد القوى ويوسع
أوعية المنى ويجلب اليه دما كثيرا ويزيدشهوة فأعظم فائدة فيه أن يطق صاحبه بافق البهائم والتيوس
والثيران وغيرهما مما لوصف بالشبق (ومهما أفرطت فىكسرها بالجوع والنكاح قال صلى الله عليه
وسلم معشر الشباب عليكم بالباءة) أى النكاح (فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أى قطع له وقد
تقدم الكلام على هذا الحديث فى كتاب النكاح مفصلا
*(بيان ما على المريد فى ترك التزويج وفعله)*
(اعلم) وفقك الله تعالى (أن المريد فى ابتداء أمره) فى سلوكه (لا ينبغى أن يشغل قلبه ونفسه بالتزويج فان
ذلك شغل شاغل يمنعه من السلوك ويستجره الى الانس بالزوجة ومن أنس بغير الله تعالى شغل عن الله
تعالى) وقال صاحب القوت الافضل للمريد فى زماننا هذا ترك التزويج اذا أمن الفتنة وعود العصمة ولم
تنارعه نفسه إلى معصية ولم رادف خاطر النساء على قلبه حتى يشتت همه أو يقطعه عن حسن الاقبال
على الخدمة من مسامرة الفكر ومحادثة النفس بأمر النساء ولم تجمع نفسه الى محظوروكثرة الخواطر
بالشهوات بغير القلب من الخشوع ويدخل عليه النقصان فتى لم يبتل العبد بهذه الوساوس فان التخلى أفضل
امان محمودة لأنه يجدلذة الوحدة وحلاوة المعاملة ويقبل على نفسه ويشتغل بحاله فلايهتم بحال غيره
فيحمل حاله على حاله فيقصر أويقوم بحكم نفس أخرى فيجز ويعالج شيطانا آخر مع شيطانه وتنضم نفس
أخرى إلى نفسه وله فى مجاهدة نفسه ومصابرة هواه وعدوه أكبر الاشغال (ولا يغرنه كثرة نكاح رسول الله
صلى الله عليه وسلم فانه كان لا يشغل قلبه جميع ما فى الدنيا عن الله تعالى) الاشتغاله بمطالعة جمال مولاه (فلا
تقاس الملائكة بالحدادين) هم الذين يشتغلون بعمل الحديدفهم بذلك فى غاية القذارة أو المرادبهم التوابون
من الجديمعنى المنع فهم يمنعون الداخل فى البيت (ولذلك قال أبو سليمان الذارانى) رحم الله تعالى (من تزوج)
أو سافراً وطلب الحديث (فقد ركز إلى الدنيا) أورده صاحب القون، وقد تقدم فى كتاب العلم واماقال
ذلك لان هذه الامورما توجب الركون إلى الدنيا لامحالة (وقال) أيضا (مارأيت مريدا تزوّج فثبت
على حاله الاوّل) وكأنه بن بداذا كان فى ابتداء سلوكه فإنه ينقطع حينئذ عن مجاهدة النفس وقد ضمت
المه نفس أخرى فيشتغل بها فلا يكاد يثبت على أدل حاله الذى شرع فيه (وقيل له مرة ما أحوجك إلى امرأة
تانسبها فقال لا أنسى انتهبها ان الأنس بها منع الانس بالله تعالى) أى لا يتفق الأنسان فى قلب واحد
اما انس بالله واماانس بالزوجة (وقال أيضا كل ما شغلك عن الله تعالى من أهل ومال وولد فهو عليك مشوم)
بهافقال لاآ نسنى الله بها أى ان الانس بها يمنع الانس بالله تعالى
وقال أيضاكل ما شغلك عن الله من اهل ومال وولد فهو عليك مشؤم
وقال

فكيف يقاس غير رسول الله صلى الله عليه وسلم به وقد كان استغراقه بحب الله تعالى بحيث كان يجد احتراقه فيه الى حد كان يخشى منه فى بعض
الاحوال أن يسرى ذلك إلى قاليه فهدمه فلذلك كان ضرب بيده على نفذ عائشة احياناو يقول كلينى يا عائشة لتشغله بكلامها عن عظيم ما
(٤٣٢)
هو فيه لقصور طاقة قالبه عنه فقد كان طبعه الانس بالله عز وجل وكان أنسبه بالخلق
عارضار فقابيدنه ثم انه كان لا يطبق
الصبرمع الخلق إذا جالسهم
وقال أيضا الما تركوا التزويج لتتفرغ قلوبهم إلى الآخرة وفى حديث الحسن البصرى رحمه الله تعالى إذا أراد
الله بعيد خير الم يشغلة باهل ولامال قال أحمد بن أبى الحوارى صاحب أبى سليمان معنى الحديث أن يكون له
ولا يشغلونه لا أن لا يكون له (فكيف يقاس غيررسول الله صلى الله عليه وسلمبه وقد كان استغراقه بحب الله
تعالى بحيث كان يجد احترافه فيه الى حد كان يخشى منه فى بعض الاحوال) والاحيان (ان يسرى ذلك)
من قلبه (الى قالبه فيهامه) أى بغيره عن صحته (فلذلك كان يضرب بيده على نفذ عائشة) رضى اله تعالى
عنها (أحيانا ويقول كمينى ياعائشة لتشغله بكلامها عن عظيم ما هو فيه لقصورطاقة قالبه) قال العراقى
لم أجدله أصلاً (فقد كان طبعه) صلى الله عليه وسلم (الانس بالله عز وجل) دائما (وكان أنسه بالخلق
عارضا) لاحقا (رفقا ببدنه ثم انه) صلى الله عليه وسلم ( كان لا يطبق الصبر مع الخلق إذا بالسهم فإذا
ضاق صدره قال أرحنا يابلال) يعنى باقامة الصلاة وقد تقدم ذكرهذا الحديث فى كتاب الصلاة (حتى يعود
الى ماهوقرة عينه) يشير الى قوله وجعلت قرة عينى فى الصلاة وقد تقدم الكلام عليه أيضا (فالضعيف اذا
لاحظ أحواله فى مثل هذه الامور فهومغرورلان الافهام تقصر عن الوقوف على أسرار أفعاله صلى الله
عليه وسلم) فلا ينبغى أن يقيس أحواله بأحواله ولا أفعاله بإذاله ولا يوقع نفسه فى الغرور فيهلك (فشرط
المريد العزبة فى الابتداء) ليجتمع له مع مجاهدة نفسه الانس بالله عز وجل وحده (الى أن يقوى فى
المعرفة) ويتفرغ قلبه لله تعالى فيكون ذا أذب ساكن وقلب خائف ونفس مطمئنة فإذا تزوج حينئذفلا
يشغله عن الله تعالى (هذا اذا لم تغلبه الشهوة فإن غلبته فايكسرها بالجوع الطويل) بان يتجاوزعن
مبعاداً كاء فلاياً كل الابعد يومين أو بعدثلاث (والصوم الدائم) خصوصا فى الهواجر (فإن لم تقمع
الشهوة ذلك وكان بحيث لا يقدر على حفظ العين مثلاان قدر على حفظ الفرج فالنكاح له أولى لتسكن
الشهوة) والا أوقعته فى الخطايا (والافهما لم يحفظ عينه لم يتحفظ عليه فكره ويتفرق عليه همه)
ويتشتت باله (وربماوقع فى بلية لا يطبقها) بمقتضى عجز البشرية (وزنا العين من كبار الصغار وهى أودى
على القرب الى الكبيرة الفاحشة وهى زنا الفرج) وأوّل خطايا الفرج شهوة القلب ؟سامرة الفكر وهو
معفوكمان الظر الاول معه ووالخطيئة الثانية العاظ الفرج عن شهوة القلب فهذا عمل فات ظهرت
الشهوة من الفرج فهى معصبة (ومن لم يقدر على غض بصره لم يقدر على حفظ دينه) لان أصل
البلاء كاء من النظر (وقال عيسى عليه السلام إياكم والنظرة فانها تزرع فى القلب شهوة وكفى بها فتنة وقال
سعيد بن جبير) رحمه الله تعالى (انماجاءت الفتاة لداود عليه السلام من قبل النظرة) فإنه لما رأى أو رياء
وجمالها أعجبته وافتتن بها (ولذلك قال لابنه) سليمان (عليه السلام يا بنى امش خلف الاسدوالاسود)
من الحيات (ولا تمشن خلف المرأةوقيل ليحي) بن زكريا (عليه السلام ما بدء الزنا قال النظر والتمنى)
فالنظر من العين والتمنى من القلب والفرج يصدق أو يكذب (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى
(يقول ابليس شى موسى القوية) التى أرمى بها (ومهمى الذى لا يخطئ) فى اصابة غرضى (يعنى النظرة
وقال صلى الله عليه وسلم النظرة سهم من، وم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله تعالى أعطاه الله اعانا
يجد حلاوته فى قلبه) تقدم الكلام عليه فى كتاب النكاح (وقال صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة
أضر على الرجالمن النساء) قال العراقى متفق عليه من حديث أسامة بن زيد اه قلت ورواه كذلك
فاذا ضاف صدره قال أرحنا
بها بابلال حتى يعود الى ما
هوقرة عينه فالضعيف إذا
لاحظ أحواله فى مثل هذه
الامور فهومغرورلان
الافهام تقصر عن الوقوف
على أسرار أخ له صلى الله
عليه وسلم فشرط المريد
العزبة فى الابتداء الى أن
يقوى فى المعرفة هذا اذالم
تغلبه الشهوة فإن غلبته
الشهوة فليكسرها بالجوع
الطويل والصوم الدائم فان
لم تنقسمع الشهوة بذلك
وكان بحيث لا يقدر على
حفظ العين مثلا وان قدر
على حفظ الفرج فالنكاح
له أولى لتسكن الشهوة ولا
فهما لم يحفظ عيد لم يحفظ
عليه فكره و يتفرق عليه
همه وربماوقع فى بلية لا
يطبقها وزنا العين من كبار
الصغائروه ويؤدى على
القرب الى الكبيرة الفاحشة
وهى زنا الفرج ومن لم يقدر
على غض بصره لم يقدر على
حفظ فرجه قال عيسى
عليه السلام إياكم والنظارة
فانها نزرع فى القلب شهوة
وكفى به افتنة وقال سعيد بن
جبيرانغماباعت الفتنة لداود
عليه السلام من قبل النظرة ولذلك قال لابنه
(00- (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
عليه السلام بانى امش خلف الاسدوالاسود ولا تمش خلف المرأة وقيل ليحيى عليه السلام ما بدء الزنا قال النظر والتمنى وقال الفضيل يقول
ابليس هو ق وسى القديمة وسهمى الذى لا أخطئْ به يعنى النظر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن
تركهاخوفا من الله تعالى أعمااء الله تعالى إيمانا يجد حلاوته فى قلبه وقال صلى الله عليه وسلم ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء
.

وقال صلى الله علية وسلم
اتقوافتنة الدنيا وفتنة النساء
فان أول فتنةبنى اسرائيل
كانت من قبل النساء وقال
تعالى قل للمؤمنين يغضوا من
أبصارهم الآية وقال عليه
السلام لكل ابن آدم حظ
من الزنا فالعينان ترنيان
وزناهما النظر واليدان
تزنيان وزناهما البعاش
والرجلان تزنيات وزناهما
المشى والقسم یزنى وزناه
القبلة والقلب بهم أو يتمنى
ويصدق ذلك الفرج أو
يكذبه* وقالت أم سلمة
استأذن ابن أم مكتوم
الاعمى علىرسول اللهصلى
الله عليه وسلم وأنا وميمونة
جالستات فق ل عليه السلام
احتجيا فقلنا أوليس بأعمى لا
يبصر نافقال وأنتم الاتبصرانه
وهـذا يدل على انه لايجوز
النساء مجالسة العميان كما
جرت به العادة فى الماتم
والولائم فيحرم على الاعمى
الخلوة بالنساء ويحرم على
المرأة مجالسة الاعمى وتحديق
النظر اليه لغير حاجة وانما
جوز النساء محادثة للرجال
والنظر الهم لاجل عموم
الحاجة وأن قدر على حفظ
عينه عن النساء ولم يقدر
على حفظها عن الصبان
فالنكاح أولىبه فات الشر
فى الصبيان أكثرفانه لومال
قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول
الى استباحتها بالنكاح
والنظر الى وجه الصبى
بالشهوة حرام
٤٣٤
أحمد والحيدى وأبو بكر بن أبى شيبة والترمذى والعوفى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والطبرانى وابن قائع
كلهم عن أسامة بن زيد وقدرواه الترمذى أيضاوالحاكم فى الكنى عنه وعن سعيد بن زيدمعا ور واه ابن
النجار من حديث سلمان الفارسى وفى لفظ الطبرانى ما تركت فى الناس بعدي فتنة أمرعلى الرجال من النساء
(وقال صلى الله عليه وسلم اتقوافتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أول فتنة بنى اسرائيل كانت من النساء) قال
العراقى رواه مسلم من حديث أبى سعيد الخدرى قلت وروى الديلى من حديث معاذاتقوافتة الدنيا
وفتنة النساء فان ابليس طلاع رصاد وما هو بشئ من فوخه بأوثق بصيده فى الاتقياء من النساء (وقال)
الله تعالى فى كتابه العزيز (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) ويحفظوا فروجهم (وقال صلى الله عليه
وسلم الكل ابن آدم حظه من الزنا فالعينان تزنيان وزناهما النظر واليدان ترتيبات وزناهما البطش
والرجلان تزنيان وزناهما المشى والهم يزنى وزناه القبل والقلب بهم ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو
يكذبه) قال العراقى رواه مسلم والبيهقى واللفظله من حديث أبى هريرة واتفق عليه الشيخان من
حديث ابن عباس نحوه اهـ وفى لفظ للبيهقى لكل ابن آدم حظه من الزنافزنا العين النظر وزنا اللسان النطق
والاذنات زناهما الاستماع والبدان ترتبات فزناهما البعاش والرجلان ترنيان فزناهما المشى والغم يزنى
وزناء القبل وهكذا رواه أبوداود أيضا وروى أبو الشيخ من حديث أبى هريرة زنا اللسان الكلام وروى
ابن سعد والطبرانى وأبونعيم فى المعرفة من حديث علقمة بن الحويرث الغضارى زنا العينين النظر وروى
أحمد والطبرانى من حديث ابن مسعود العينان ترنيان واليدان ترنيان والرجلان ترنيان والفرج يزنى قال
المنذرى سند صحيح ورواء كذلك أبوبعلى والبزار وقد أورد المصنف هذا الحديث اشارة الى أن
أصل زنا الفرج العينات فانه ماله رائدان واليه داعيان وقد قالوا من سرح ناظره أتعب خاطره ومن كثرت
لحظاته دامت حسراته وضاعت أوقاته قال الشاعر
نظر العيون الى العيون هو الذى* جعل الهلاك الى الفؤاد سبيلا
(وقالت أم سلمة) أم المؤمنين ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومية رضى الله عنها قيل اسمها هند وأبوها يعرف
براد الركب من أشراف قريش وأجوادهم هاجرت إلى الحبشة مع أبى سلمة بن عبد الاسد (استأذن ابن أم
مكتوم) وهو عبدالله بن قيس بن زائدة القرشى العامرى مختلف فى اسمه (على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأنا وميمونة) بنت الحرث الهلالية أم المؤمنين رضى الله عنهما (جالستان فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم احتحيا) أى ادخلا فى الحجاب (فانا أوليس باعمى لا يبصرنافقال وأنتم لا تبصرانه) قال العراقى رواه
أبوداود والنسائى والترمذى وقال حسن صحيح (وهذا يدل على انه لا يجوز للنساء مجالسة العميان كماجرت به
العادة فى الما تم والولائم) أى فى أوقات المصائب والافراح (فيحرم على الاعمى الخلوة بالنساء) الاجانب
ومرح بذلك غير واحد من العلماء (ويحرم على المرأة مجالسة الاعمى وتحديق النظر اليه لغير حاجة)
ضرورية فانه على كل حال أجنبى وفيه ما فى الرجال وأكثر لان غض البصر عن المحارم مما يورث قوّة على
الجماع وهؤلاء قد جمبت أبصارهم عن الرؤية فرجعت قوتها الى الجماع فلهم فيه حظ أكثر من الذى يبصر
فينئذفتنة النساء بهم أكثر فيحب منعهن عن الحلوة بهم ومحادثتهم فانهم أشد ضررا من ابليس ومن
المشهور قول العامة مامن فتنة تكون فى بيت الانسان اذا حقق أصلها اما من امر أذا وفقمه أعمى (وان
قدر) المريد (على حفظ عينه عن الزنا) بان غضها وسترها ولفها (ولم يقدر على حفظها عن الصبيان المرد
فالنكاح أولى به) ومن أحسن أعماله وأرفع أحواله لان المباح مقام من لا مقام له والرجوع إلى الحلال
حال من ليس له حال وذلك (لان الشرفى العبياتا كثر) فإن المرأة معها شيطان والا مري معه شيطانان (غلو
مال قلبه الى امرأة أمكنه الوصول الى استباحتها بالن كاح) واذا مال الى الامر دفلا محالة يوقعه فى الجرام
اذلاسبيل الى استباحة الاستمتاع به بحال من الأحوال (والنظر الى وجه الصبى بالشهوة جرام) باتفاقٍ
العلماء

بل كل من يتأوقلبه جمال دورة الأمرد بحيث يدرك التفرقة بيندو بين الملتحى لم يحل له النظر اليد فان قلت كل ى حس يدرك التفرقة بين
الجميل والقبيح لا محالة ولم نزل وجوه الصمان مكشوفة فاقول لست أعنى تفرقة العين (٤٢٥) فقط بل ينبغى أن يكون ادراكه التفرقة
العلماء (بل كل من يتأثرقلبه الحال صورة الامرد) أى يقع الأثرفيه من رؤية محاسنه الظاهرة بحيث
يحس بمارآه (وبحيث يدرك تفرقة بينه وبين الملتحى) أى صاحب اللحية (لم يحل له النظر) أصلا (فان
قلت كل ذى حس يدرك التفرقة بين الجميل) الصورة (والقمح) الصورة (ولم نزل وجوه الصبيان مكشوفة)
وهم يدخلون فى المحافل هكذا وبراهم الرجال من غير نكيرفا معنى قولك من أدرك التفرقة بين الجميل
والقبيح وتأثر بجماله قلبه لم يحل له النظر (فاقول است أعنى) بالتفرقةالذكورة (تغرقة العين فقط بل
ينبغى أن يكون ادراكه التفرقة كادراكه التفرقة بين شجرة خضراءو يابستوبين ماءصاف وماء كدروبين
شجرة عليها أنوارها وأزهارها وبين: جرة تساقطات أوراقها فانه يميل الى احداهما بعينه) الباصرة وطبيعة
المركوز فى جبلته (ولكن ميلاغالبا عن الشهوة ولاجل ذلك لا يشتهى ملا مسة الازهار والانوار وتقبيلها)
وشمها (ولا تقبيل الماء الصافى وكذلك الشبيبة الحسنة قد عمل العين اليها وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه
القبيح ولكنها تفرقة لاشهوة فيها ويعرف ذلك بعميل النفس إلى القرب والملامسة فهما وجد ذلك الميل بقلبه
وأدرك تفرقة بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن والأثواب المنقشة) بأنواع النقوش (والسقوف المذهبة)
المزخرفة (فنظره) حينئذ (نظر شهوة وهو حرام وهذا مما يتهاون به الناس) غالبا (ويجرهم ذلك الى
المعاطب) أى المهالك (وهم لا يشعرون) بل غافلون أومتغافلون (وقال بعض التابعين ما أنا باخوف من
السبيع الضارى على الشاب الناسك) أى العابد (من غلام أمر د يجلس اليه وقال سفيان) النورى (لو أن
(جلاعبت بعلام بين أصبعين من أصابع رجليه يريد) بذلك (الشهوة كان لوطباوعن بعض السلف قال
سيكون فى هذه الامة ثلاثة أصناف لوطبون صنف ينفارون) فقط من قريب أو بعيد (وصنف يصلفون
وصنف يعملون) أخرجه السهر وردى فى المعارف وقال القشيرى فى آخر الرسالة ومن أصعب الا فات فى
هذه الطريقة صحبة الاحداث ومن ابتلاه الله بشئء من ذلك فباجماع الشيوخ ذلك عبد أهانه اللّه وقلاه بل
عن نفسه شغله ولو بألف ألف كرامة أهله وهب أنه بلغ رتبة الشهداء أليس قد شغل ذلك القلب ؟مغلوق
وأصعب من ذلك تهو بن ذلك على القلب حتى يصير بعد ذلك يسيرا قال الله عز وجل وتحسبونه هينا وهو عند
الله عظيم وهذا الواسطى يقول وإذا أراد الله هو ان عبد ألقاه إلى هؤلاء الانتان والجيف سمعت أباعبد الله
الصوفى يقول سمعت محمد بن أحمد النجار يقول سمعت أبا عبدالله الحصرى يقول بمعن فتحا الموصلى يقول
صحبت ثلاثين شيخا كانوا بعدون من الابدال كلهم أوصوتى عند فراقى اياهم وقالوا اتق معاشرة الاحداث
ومخالفتهم ومن ارتقى فى هذا الباب عن حالة الفسق وأشاران ذلك من بلاء الارواح وإنه لا يضره وما قالوه
ومن وساوس القائلين بالشاهد وا يراد الحكايات عن الشيوخ بما كان الاولى بهم اسمال الستر على هذاتهم
وآ فاتهم فذلك نظير الشرك وقرين فليحذر المريد من مجالسة الاحداث ومخالطتهم فان اليسير منه قبيح وهو فتح
باب الخذلان ومداخل الهجران ونعوذ بالله من قضاء السوء (فإذا آفة النظر الى الاحداث عظيمة) وعاقبته
وخيمة (فهما عجز المريد عن غض بصره وضبط فكره فالصواب له أن يكسر شهوته بالنكاح قرب نفس
لا يسكن توقان ابالجوع) إذا كانت تصيب من شهوتها بعد الجوع الطويل فذلك أشد باعت لهاعلى حركة
الشهوة فاماان كان يجوع ولايا كل الاخبز بيتامع ماء ودام على ذلك فانه يسكن التوقان وقد تقدمت
الاشارة اليه (وقال بعضهم غلبت على شهوتى) ولفظ القوت حدثنى بعض الفقراء قال استغدات على
ميفتى مرة (فى بدء ارادتى ؟- لم أتُو فأكثرت) لفظ الكوت فكفت أكثر (الضجيج إلى الله تعالى فرأيت
كادراكه التفرقة بين
شجرة خضراء وأخرى يابسة
وبين ماءصاف وماء كدر
وبين شجرة عليها أزهارها
وأنوارها وشجرة تساقطت
أوراقها فانه عميل الحد
احداهما بعينه وطبعه
ولكن معلا خالداعن الشهوة
ولاجل ذلك لا يشتهى
ملامسة الازهاروالانوار
وتقبيلها ولا تقبيل الماء
الصافى وكذلك الشيبة
الحسنة قد عمل العين اليها
وتدرك التفرقة بينها وبين
الوجه القبيح ولكنها تفرقة
لاشهوة فيها و يعرف ذلك
عمل النفس الى القرب
والملامسة فهما وجد ذلك
الميل في قابه وأدولة تفرقة
بين الوجه الجميل وبين
النبات الحسن والأثواب
المنقشة والسقوف المذهبة
فنظره نظر شهوة فهو حرام
- وهذا مما يتها ون به الناس
ويجرهم ذلك الى المعاطب
وهم لا يشعرون قال بعض
التابعين ما أنا بأخوف من
السبع الضارى على الشاب
الناسك من غلام أمرد
يجلس اليه * وقال سفيان
لو أن رجلاعبث بغلام بين
أصبعين من أصابع رجله
يريد الشهوة لكان واطا
وعن بعض السلف قال
سيكون فى هذه الامة ثلاثة أصناف لوطيون صنف ينظرون وصنف:سل فون وصنفى يعملون فإذا آفة النظر الى الاحداث عظيمة فهما عجز
المريد عن غض بصره وضبطفكره فالصوابله أن يكسر شهوته بالنكاح قرب نفس لا يسكن قوقانها بالجوع (وقال بعضهم) غلبت على
شهوتى فى بدءارادتى بمالم أطق فاكثرت الضحيح الى الله تعالى فرأيت

شخصا فى المنام فقال مالك نشكوت اليه فقال تقدم إلى فتقدمت اليه فوضع يده على صدرى فوجدت بردها فى فؤادى وجمع جسدى
فاصبحت وقد زال مابي فبقيت معافى سنة ثم عاودنى ذلك فاكثرت الاستغاثة وأ ثانى شخص فى المنام فقال لى أتحب أن يذهب ما تجده وأضرب
جردسيفامن نورفضرب به عنقى فأصبحت وقد زال مالي فبقيت معافى سنة ثم
(٤٣٦)
عنفاك قلت نعم فقال مد رقبتك فيردتها
عاودنى ذلك أوأشدمنه
فرأيت كان شخصا فيما بين
جنىوصدری مخاطبنى
ويقول ويحك كم تسال
الله تعالى رفع مالا يحب رفعه
قال فتزوجت فانقطع ذلك
عنى دولدلی ومهما احتاج
المريد الى النكاح فلا ينبغى
أن يسترك شرط الارادة فى
ابتداء النكاح ودوامه
أما فى ابتدائه فبالنية الحسنة
وفى دوام حسن الخلق
وسداد السيرة والقيام
بالحقوق الواجبة كمافعلنا
ذلك فى كتاب آداب
جـع
الذكاح فلا تطوّل باعادته
وعلامة صدق ارادته أن
يفكم فقيرة متدينة ولا
يطالب الغنية (قال بعضهم)
من تزوج غنية كان له منها
خمس خصال مغالاة الصداق
وتسويف الرفافرفوت
الخدمة وكثرة النفقة وإذا
أراد طلاقهالم يقدر خوفا
على ذهاب مالها والفقيرة
غلاف ذلك وقال بعضهم
ينبغى أن تكون المرأة
دون الرجل باربع والا
استحقرته بالسن والطول
والمال والحسب وان
تكون فوقه باربع بالجال
والادب والورع والخلق
وعلامة صدق الارادة فى
شخصافى المنام فقال مالك فشكون إليه فقال تقدم الى فتقدمت) اليه (فوضع يده على صدرى فوجدت
بردها فى فؤادى وجميع جسدى فأصبحت وقد زال مابي فبقيت معافى سنة ثم عاودنى ذلك) أى راجعنى بمثله
أو أنك منه (فاكثرت الاستغائة) إلى الله تعالى (فانانى بشخص فى المنام فقال لى أتحب أن يذهب ما تجده
وأضرب عنقك قات نعم فقال مدرقبتك فددتها اليه فيرد سينما من نور فضرب به عنقى وأصبحت وقدزال مالي
فبقيت معافى سنة (ثم عاودنى ذلك) بمثله أو أشد منه (فرأيت كان شخصا فيما بين جنبي وصدرى بخاطبنى
ويقول ويحك لم تسأل) ولفظ القوت كم تسأل (الله تعالى رفع ما لا يحب رفعه قال فتز وّجت فانقطع
عنى) ذلك (وولالى) ولفظ القوت بعد قوله فانقطع ذلك عنى فكان ذلك سبب ذريته فولدله (ومهما
احتاج الى الذ كاح فلا ينبغى أن يترك شرط الارادة فى ابتداء النكاح ودوامه أما فى ابتدائه فيالنية الحسنة)
لا يعرض له ما يخالفها (وفى دوامها بحسن الخلق وسداد السيرة) الباطنة والظاهرة (والقيام بالحقوق
والواجبات التى أوجب الله تعالى عليه للمرأة كمافعلناه فى كتاب النكاح) فى باب حقوق الزوجة على
الزوج (فلانطوّل) الكتاب (بإعادته) ثانيا (وعلامة صدق ارادته) مع اللّه تعالى (أن يسكم فقيرة)
أى قليلة المال والاثاث (متدينة) أى ذات حسب ودين ولا يطلب الغنية ولا الجميلة (قال بعضهم من تزوج
غنية كان له منها خمس خصال مغلاة المهر) أى تطلب مهرا كثيرا (وتسويف الزفاف) أى تأخير.
وربما نواعده أهلها و يخلفون فى وعدهم فيكون المريد فى حيرة شديدة (وفوت الخدمة) فأن الغنية تأبى
عن الخدمة وتأنف ان تكنس البيت وتباشر مهماته بيدها (وكثرة النفقة) فهذه أربعة (و) الخامسة
(اذا أراد طلاقها لم يقدرخوفاعلى مالها) من متأخر الصداق (والفقيرة بخلاف ذلك) فان مؤنتها بسيرة
وخدمتها كثيرة (وقال بعضهم ينبغى أن تكون المرأة دون الرجل باربع والااستحقرته) فى عينها
(بالسن) فتكون أصغر سنا من الرجل (والطول) أى تكون أقصر من الرجل فى القامة (والمال) أى
تكون أقل مالا من الرجل (والحسب) أى تكون أقل حسبا من الرجل والحسب شرف الآباء وفى ضد
هؤلاء الأربعة تستحقر الرجل فتقول أنا أكبر منك أنا أطول منك أنا أغنى منك أنا أشرف منك وكل ذلك
ما يشوّش قلب الرجل وربما أدّى إلى الفراق فإذا وجد فى الرجل شئ من ذلك فلا ينبغى أن يفاتحها به
فانه يكون سبب الخم بينهما وقد أمرنا بكتم السن لاجل ذلك فانك ان قلت سنى كذا وكان قليلا استحضرتك
وان قلت انك كبيراستخرفتك (وأن تكون فوقه باربع بالجمال والأدب والخلق والورع) وهذه الاربعة
ما توجب ميل الرجل اليهاويطمئن قلبه من ظرفها وفى القوت فان عزم العبد على النكاح فلا يكن همه
من النكاح الاذات الدين والصلاح والعقل والقناعة ففى الخبر عليك بذات الدين فتكاح المرأة للدين
والصلاح طريق من الآخرة والرغبة فى المرأة الناقصة الخلق الدنية الصورة الكبيرة السن باب من
الزهد والفقيرة خفيفة المؤنة ترضى باليسير والغنية تشتهى عليه الشهوات فيتمر ط عليه دينه (وعلامة
صدق الارادة فى دوام النكاح الخلق) أى معاشرتها باحسن الأخلاق وألينها فقد حكى انه (تزوّج بعض
المريد ين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك الى أبيها وقالت قد تحيرت فى هذا الرجل
أنا فى منزله منذسنين ماذهبت الى الخلاء) أى بيت الماء (قط الاوحل الماء قبلى اليه) وهذا من حسن
الاخلاق وطيب المعاشرة (وتزوج بعضهم امرأة ذات جمال فلما قرب زفافها) اليه (أصابها الجدوى) فغير
محاسن جسدها (فاشتدحزن أهلها لذلك خوفا من أن يستقبحها) ولا تعجبه (فأراهم الرجل) بعدان قطن
لذلك
دوام النكاح الخلق* تزوّح بعض الريدين بامرأة فلم يزل يخدمها حتى استحيت المرأة وشكت ذلك الى أبها وقات قد
تميزت فى هذا الرجل أنا فى منزله منذ سنين ماذهبت الى الخلاءة الاوحل الماء قبلى اليه وتزوج بعضهم امرأة ذات جمال فلا قرب زفافها أصابها
الجدرى فاشتدحزن أهلها لذلك خوفا من أن يستقبحها فاراهم الرجل

أنه قد أصابه رمد ثم أراهم ان بصره قد ذهب حتى زفت اليه فزال عنهم الحزن فبقيت عنده عشرين سنة ثم توفيت ففتح عينيه حيز ذلك فقيل له
فى ذلك فقال تعمدته لاجل أهلها حتى لا يحزنوا فقيل له قد سبقت اخوانك بهذا اطلق*وتزوج بعض الصوفية امراةسيئة الخلق ف كان يصبر
عليها فقيل له لم لا تحالة هافقال أخشى أن يتزوجها من لا يصبر عليها فيتاذى بها فان تزوّج (٤٣٧) المريد فهكذا ينبغى أن يكون وان قدر
على الترك فهو أولى له اذا لم
يمكنه الجمع بين فضل النكاح
لذلك (انه قد أصابه رمد) فى عينيه وبقى على ذلك أياما (ثم أراهم أن بصره قد ذهب حتى زفت اليه فزال عنهم
الحزن) القائم بهم (فبقيت عنده عشرين سنة) وهو على تلك الحالة (ثم توفيت ففتح عينيه حين ذلك فقيل له فى
ذلك) التعامى (فقال تعمدته لاجل أهلها حتى لا يحزنوا فقيل له قد سبقت اخوانك بهذا الخلق) وصد قوا فان
الصبر على مثل هذا أشدما سمع وحكى عن بعض الصوفية انه جعل نفسه أصم مدة عشرين سنة لكون امر أنه
خرج منهاصوت ريج فسجلت فتصاهم لسكن يذهب عنها المجل ولم يزل كذلك حتى ماتت نقله الشعرانى فى
بعض كتبه (وتزوج بعض الصوفية امرأة سيئة الخلق فكان يصبر عليها) ويحتمل سوء خلقها (فقيل له لم
لا تطلقها) فتستريح منها (فقال أخشى أن يتزوجها من لا يصبر عليها) كصبرى (فيتأذى بها) وهذا من
أصعب المجاهدات (فان تزوّج المريد فهكدا ينبغى أن يكون) فى أخلاقه (وان قدر على الترك فهو أولى) لحاله
(اذا لم يمكنه الجمع بين فضل النكاح) وبين (سلوك الطريق) طريق الاآخرة (وعلم ان ذلك يشغله
عن حالة) ويحول بينه وبينجع همته (كماروى ان محمد بن سليمان) بن على بن عبد الله بن عباس
(الهاشمى) وكان قدولى البصرة من قبل ابن أخيه السفاح (ملك من غلة الدنيا) أى رتفاقها (ثمانين ألف
درهم فى كل يوم ثم كتب إلى أهل البصرة وعلمائها فى امرأة يتزوجها فاجمعوا كلهم على) زاهدة
عصرها (رابعة) ابنها معيل (العدوية) وكانت رحمها الله بارعة الجمال (فكتب اليها) مانصه (بسم اللّه
الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله تعالى قد ملكنى من غلة الدنيا ثمانين ألف درهم فى كل يوم وايس تمضى الايام
والليالى حتى أتمها مائة ألف وأنا أصير لك مثلها فاجيدينى) أى للنكاح (فكتبت اليه) مانصه (بسم الله
الرحمن الرحيم أما بعدفان الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن والرغبة فيها تورث الهم والحزن فإذا أتاك
كتابى هذا فهي زادك وقدم المعادك) أى لا خرتك (وكن ودى نفسك ولا تجعل الرجال أوصياء
فيقتسموا مالك وصم الدهر وليكن فطورك الموت وأما أنا فلوان الله تعالى خوانى أمثال الذى خولك) أى
أعطاك (وأضعافه ماسرنى أن أشتغل عن الله طرفة عين) والسلام (وهذا اشارة الى ان كل ما شغل عن
الله تعالى فهو نقصان) فإذا الزواج فى حق المريد نقصان لحاله لانه اشتعال بالزوجة فلا يه ح له أن يشتغل
بغير الله تعالى (فلينظر المريد الى حاله وقلبه فان وجده سا كنافى العزبة) غير متطلع الى الشهوة (فهو
أقرب) الى سلوكه (وان عجزعن ذلك فالنكاح أولى به) وسئل سهل رحمه الله تعالى عن النساء فقال
الصبرعنهن خبر من الصبر عليهن والصبر عليهن خير من معالجة النساء وقال أبو الحسن على بن سالم البصرى
وقد مثل عن التزويج فقال لا يصلح فى هذا الوقت الالرجل يدركه من الشبق ما يدرك الحمار اذا نظرالى
أتات لم علاء نفسه أن يثب عليها حتى يضرب رأسه وهولا ينتنى فإذا كان الانسان على مثل هذا الوصف
كان التزويج له أفضل (ودواء هذه العلة ثلاث) خصال (الجوع) وهوأكثرها تأثيرا (وغض البصر)
وهى تليها (والاشتغال بشغل يستولى على القاب) ويغلبه بالكلية فلا تكون له وجهة الى شئ سوى ما هو
فيه (فات لم تنفع هذه الثلاث فالذكاح هو الذى يستأصل مادتها) ويقطع شأفتها (فقط) وما بعده دواء
يستعان به على دفع هذا المرض (ولهذا كان السلف يبادرون إلى النكاح) خوفا من الوقوع فى شئ من فتن
النفس وبراعون المعالجة قبل حلول المرض (و) كانوا يبادر ون أيضا (الى تزويج البنات) والاولاد ولو قبل
البلوغ خشية من الافتتان عليهن وعليهم (قال سعيد بن المسيب) القرشى التابعى رحمه الله تعالى (ماايس
وسلوك الطريق وعلم ان
ذلك،شغلهعنحاله كماروى
ان محمد بن سليمان الهاشمى
كان ذلك من غسلة الدنيا
ثمانين ألف درهم فى كل
يوم فكتب الى أهل البصرة
وعلمائها فى امرأة يتزوجها
فاجعوا كلهم على رابعة
العدوية رجها الله تعالى
فكتب اليها بسم الله الرحمن
الرحيم أما بعد فإن الله تعالى
قد ملكنى من غلة الدنيا
ثمانين ألف درهم فى كل
يوم وليس تمضى الايام
والسالى حتى أتمها مائة
ألف وأنا أصيرلك مناها
ومثلها فاجيبنى فكتبت
المهبسم الله الرحمن الرحيم
امابعد فانالزهدفىالدنيا
راحة القلب والبدن والرغبة
فيها تورث الهم والحزن
فاذا أنّاك كابى هذا فهئْ
زادك وقدم لمعادك وكن
ومى نفسك ولا تجعل
الرجال أوصياء لا فيقتسموا
ترائك فصم الدهروليكن
فطرك الموت وأما أناف لو
أن الله تعالى خوّلنى أمثال
الذى خولك وأضعافه
ما سرنى أن أشتغل عن الله
طرفة عين وهذه اشارة الى
أن كل ما يشغل عن الله تعالى فهونعمان فامتفار المر يدالى حالة وقلبه فان وجده فى العزوبة فهو الاقرب وان عجزعن ذلك فالنكاح أولى بهودواء
هذه العلة ثلاثة أمور الجوع وغض البصر والاشتغال بشغل يستولى على القلب فان لم تنفع هذه الثلاثة والنكاح هو الذى يستاصل مادتها
فقط ولهذا كان السلف يبادرون الى النكاح والى تزويج البنات قال سعيد بن المسيب ما أيس

الأمر من أحد الاوانامن قبل النساء وقال سعيد ا بضا وهوا بن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت احدى عندوهو يعشو بالأخرى ماشى أخوف
عندى من النساء وعن عبد الله بن أبى وداعة قال كنت أحالمس سعيد بن المسيب فتفقدنى أياما فلها أتيته قال أين كنت قات توفيت أهلى فاشتغات
بها فقال هلا أخبر تنافشهد ناها قال ثم أردت (٤٢٨) أن أقوم فقال هل استحدثت امر أه فقات يرحمك الله تعالى ومن يزوجنى وما أن لك الا
الميس من أحد الاوأناه من قبل النساء) أى فانهن حبائله بهن يصطاد الرجال (وقال) سعيد أيضا (وسنه
أربع وثمانون سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وكان بعشر بالأخرى ما شئ عندى أخوف من النساء) قلت
قوله أربع وثمانون هكذا وقع فى نسخ الكتاب والصواب أربع وسبعون فان الواقدى ومرح بان وفائه
سنة أربع وتسعين فى خلافة الوليد بن عبد الملك قال وهو ابن خمس وسبعين سنة وفى قول غير الواقدى انه مات
سنة ثلاث وتسعين فيكون عاش أربعا و سبعين سنة واختلف فى ولادته نقل لسنتين مضشا من خلافة عمر وقيل
لاربع سنين وأماقوله وقد ذهبت إحدى عينيه فقد قال أحمد بن عبد الله العجلى فى ترجمته انه كان أعور
وذكره صاحب الشعور فى العور (وعن عبد الله بن أبي وديمة)-الحرث بن صبيرة بن سعيد بن سهل بن سهم
ابن عمرو القرشى السهمى أخو المطلب بن أبى وداعة أمهما أروى بنت الحرث بن عبد المطلب ذكر.
المرز بانى فى معجم الشعراء وقال أدرك الإسلام فأسلم وعمر دهراً بعد ذلك وأوردة الحافظ فى الاصابة وقال
هذا على الشرط فائه لم يبق بمكة بعد الفتح من فريش أحد الاأسلم وشهدحمة الوداع مع النبي صلى الله عليه
وسلم وذكره الزبير بن بكار فى أنساب قريش وقال أسلم وعاش فى الاسلام وليس له عقب (فال كنت
أجاس سعيد بن المسيب) أى اختلف اليه فى مجالسه (ففقدنى أياما فلا أتيته قال أبن كفت قلت توفيت
اهلى فاشتغلت بها فقال هلا أخبرتنا بموتها فشهد ناهاً) اى جنازتها (قال ثم أردت أن أقوم فقال هل
استحدثت امرأة) أخرى (فقلت برحك الله ومن يزوجنى وماأملك الادرهمين أو ثلاثة فقال أنا فقلت وتفعل
قال نعم فىمدالله تعالى وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم وزو جنى على الدرهمين أو قال على الثلاثة قال)
عبد الله (تمت وما أدرى ما أصنع من الفرح فصرت الى منزلى وجعلت أتفكر من آخذ ومن أستدين
فصليت المغرب وانصرفت) الى المنزل (فاسرجت) أى أوقدت فيه سراجا (وكنت صائما فقدمت عشائى
لافطر وكان) العشاء خبزاوزيتا (وإذا بابى يقرع فقلت من هذا قال سعيد قال فافكرت فى كل انسان ٢٠١.
سعيد الاسعيد بن المسيب) فانه لم يخطر ببالى (وذلك انه لم يرأربعين سنة الابين داره والمسجد قال فرجت
اليه واذابه سعيد بن المسيب فظننت انه قد بداله) رأى فى أمر ابنته (فقلت يا أباعدلوأ رسلت إلى لاتيتك فقال
لا أنت أحق أن تؤتى قلت فا تامر قال انك قد كنت رجلاعز بافتزوّ جت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك
وهذه امر أتان واذا هى قائمة خلفه فى طوله ثم أخذبيدها فدفعها فى الباب) الى جهة الدار (ورده) أى
الباب (فسقطت المرأة) ما غلب عليها (من الحياء فاستوثقت من الباب ثم تقدمت الى القصعة التى فيها
الخبز والزيت فوضعتها فى ظل السراج لكيلاتراه) فتستحقره (ثم صعدت السطح فرميت الجيران) أى
بالحصاة (فاونى والوا ما شأنك قلت) لهم (ويحكمز وجنى سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها الليلة على
غفلة قالواوسعيدزوجك قلت نعم فالواوهى فى الدار قلت تم فنزلوا اليها و بلغ ذلك أمى) وهى أروى بنت
الحرث بن عبد المطلب ذكرها ابن سعد فى الصحابيات فى باب بنات عم النبي صلى الله عليه وسلم وقال أمهاغزية
بنت قيس بن طريق من بنى فهر بن مالك قال وولدت لابى وداعة المطلب وأباسفيان وأم جميل وأم حكيم
والربعة اهـ ولم يذكر عبدالله ومن صرح بانها أمه الحافظ فى ترجمة عبدالله فى الاصابة (وقالت وجهى
منوجهك حرام أن مسستها قبل أن أصلحها الى ثلاثة أيام قال فاقت ثلاثا ثم دخلت بها فادا هي من أجل
الناس وأحفظهم ( كتاب اللّه) تعالى (وأعله- م بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج
درهمين أو ثلاثة فقال أنا
فقات وتفعل قال نعم حمد
الله تعالى وصلى على النبى
صلى الله عليه وسلم وزوّ جنى
على درهـ مين أو قال ثلاثة
قال نقمت وماأدرىما
أصنع من الفرح نصرت
إلى مسنزلى وجعلت أفكر
ثمن آخذوم ن أستعدمن
فصليت المغرب وانصرفت
الى منزلى فاسرجت وكنت
صائمًا فقدمت عشائى
لافطر وكان خبزاوزيتا واذا
بابې يقرع فقلتمنهذا
قال سعيد قال فافكرت فى
كل انسان اسمه سعد الا
سعيد بن المسيب وذلك انه
لم يرأربعين سنة الا بين داره
والمسجد قال : فرجت اليه
فاذابه سعيدبن المسيب
خلفنت انه قد بداله. فقلت
يا أبا محمد لو أرسلت الى
لاتتك فقال لا أنت أحق
ان أوتى قلت فاتأمر قال
انك كنترجلاءزيا
ف تزوّجت فكرهت أن
أنيتك الليلة وحدك وهذه
امرأتك وإذا هى قائمة
خلفه فى طوله ثم أخذ بيدها
فدفعها فى الباب ورده
فسقطت المرأة من الحياء
قاسة وثقت من الباب ثم
قال
تقدمت الى القصعة التى فيها الخبز والزيت فوضعتها فى ظل السراج لكيلا تراه ثم صعدت السطح فرميت الجيران فياؤنى
وقالوا ما شاء قات ويحكم زوجنى سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها الليلة على غفلة فقالوا أو سعيد زوجك قلت نعم الواوهى فى الدار
قات نعم فنزلوا اليها وبلغ ذلك أمى فجاءت وقالت وجهى من وجهك حرام أن مسستها قبل أن أصلحها الى ثلاثة أيام قال فاقت ثلاثا ثم دخلت بها
فإذا هى من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج

قال فكنت شهر الاياتينى سعيد ولاآ تيه ذلما كان بعد الشهر أتيته وهو فى حلقته فس لمت عليه فرد على السلام ولم يكامنى حتى تغرق الناس
العدوّظل ان رأيك منه أمر فدونك
من المجاس نقل ماحال ذلك الانسان فقلت بخير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره (٤٣٩)
والعصافانصرفت الىمنزلى
فوجه الى بعشرين ألف
قال فكات شهرا لا يأتينى سعيد ولا آتيه فلما كان بعد الشهر أتيته وهو فى حلقته فسلمت عليه فردّ على
السلام ولم يكلمنى) والناس حوله (حتىت رق الناس من المجلس فقال وماحال ذلك الانسان) بعنى به
ابنته (فقلت بخير ياأبامحمد على ما يحب الصديق ويكره العدوّ قال ان رابك أمر) أى من المخالفة لك
(فدونك والعصافان صرفت إلى المنزل فوجه الى بعشرين ألف درهم قال عبدالله بن سليمان) أحد رواة
هذه القصة (وكان عبد الملك بن مروان قد خطها منه لابنه الوليدحين ولاه العهد) وأن يكون خليفة
بعده (فانى أن يزوّجه) إياها (فلم يزل عبدالك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط فى يوم بارد وصب
عليه جرة ماء وألبسه جية صوف) وأشهره بين الناس (فاستعمال سعيد) وجه اللّه تعالى (فى الزفاف تلك
الليلة يعرفك غائلة الشهوة ووجوب المبادرة الى تطفئة نارها بالنكاح) وفيه انه عصم رحمه حيث لم يزوجها
الوليدلما كان فيه من الظلم
درهم قال عبدالله بن
سليمان وكانت بنت سعيد
ابن المسيب هذه قد خطبها
منه عبد الملك بن مروان
لابنه الوليدحين ولاء العهد
فأبى سعيد أن يزوجه فلم
نزل عبد الملك يحتال على
*(فضيلة من يخالف شهوة الفرج والعين)*
(اعلم) وفقك الله تعالى (أن هذه الشهرة هى أغلب الشهوات على الانسان وأعصاها عندالهيمان على
العقل) فقد يضعف عن مقاومته اذاثارت (الاأن مقتضاها قيه يستحامنه ويخشى من اقتحامه)
أى ارت كابه والدخول فيه (وامتناع أكثر الناس عن مقتضاها) لا يخلو (اما) أن يكون (العجز) ظاهر (أو
خوف) لاحق (أولحباء) عارض (أولمحافظة على حشمة) أى مقام نفسه بين الناس (رايس فى شئ من
ذلك ثواب فانه ايشارحظ من حظوظ النفس على حظ آخر) والحظوظ النفسية كلهالا ثواب لها (نعم من
العصبة أن لا يقدر) والمشهور على الالسنة ومن العصمة أن لا تجد والمراد بالعصمة هنا الحفظ أى فإذا أراد
الله حفظ عبده لم يجعله قادرا على الاتيان بشىء من المخالفات (ففى هذه العوائق فائدة وهى رفع الاثم) اذلو
أقدم عليه لاثم (فمن ترك الزنا اندفع عنه امه باى سبب كان تركه وانما الفضل والثواب الجزيل فى تركه
خوفا من الله تعالى مع القدرة) عليه (وارتفاع الموانع) عنه حسية ومعنوية (وتيسر الأسباب لاسيما
عند صدق الشهوة وهذه درجة الصديقين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عشق) أى من يتصوّر حل
نكاحه لها شرعالا كأمرد والعشق كما تقدم هو التفاف الحب بالحب حتى خالط جميع أجزائه واشتمل عليه
اشتمال الصماء (فعف) أى منح نفسه عن ايضا محظها (فكتم) بان لم يظهره لاحد (فات فهو شهيد)
وانما قارب وصفه وصف القتيل فى سبيل الله لتركه لذة نفسه فكانذل الجاهدمهحته لاعلاء كلمة الله فهذا
جاهد نفسه فى مخالفة هواها بمحبته القديم خوفا ورهبة وايثلوا على محبة محدث قال العراقى رواه الجاكم
فى التاريخ من حديث ابن عباس وقلل أذكر على سويدبن سعيد ثم قال أيضايقال ان يحي لماذكرهذا
الحديث قال لو كان لى رمح وفرس غزون- ويدا ورواه الخرائطى من غير طريق-ويديسندفيه نظر +هـ
قلت قد كثر الكلام على هذاولنذ کرأولا اختلاف ألفاظه وهذا الذى أورده المصنف هو لفظ حديث
ابن عباس- أخرجه الحاكم والخطيب فى تاريخيهما من طريق نفطويه عن محمد بن داود بن على الاسهانى
عن أبيه امام أهل الظاهر عن سويدبن سعيد عن على بن مسهر عن أبى يحيى القنات عن مجاهد عن ابن
عباس به مرفوعاوقرأت فى مضارع العشاق للشيخ أبى محمد جعفر بن أحمدين الحسين السراج قال أخبرنا أبو
بكر أحمد بن على بد مشق قال حدثنا أبو الحسن على بن أيوب بن الحسين بن أيوب القمى املاء حدثنا أبو عبيد
الله المرز بانى وأبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن شاذان قالوا حدثنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمدبن عرفة النحوى
نفطويه قال دخلت على محمد بن داود الاصبهانى فى مريضه الذي مات فيه فقات له كيف تجدك فقال حب من
تعلم أورثنى ما ترى فقلت مامنعك عن الاستمتاع به مع القدرة فقال الاستمتاع على وجهين أحدهما النفار
المباح والثانى الذة المحظورة فاما النظر المباح فاورضى ما ترى وأما اللذة المحظورة فإنه منعنى منها ما حدثنى
سعيد حتى ضربه مائةس وط
فى يوم بارد وصب عليه جرة
ماءً وأل سنه جبة صوف
فاستمجال سعد فىالزفاف
تلك الليلة يعرفك غائلة
الشهوة ووجوب المبادرة
فى الدرس الى تطفئة ارها
بالنكاح رضى اللّه تعالى
عنه ورحمه*(بيات فضيلة
من يخالف شهوة الفرج
والعسين)* اعلم أن هذه
الشهوة هى أغلبٍ الشهوات
على الانسان وأعصاهاعند
الهيجان على العقل الاأن
مقتضاها قبيح يستحيلمنه
ويخشى من اقتحامه وامتناع
أكثر الناس عن مقتضاها
٠امالعجز أو الخوف أوالحياء
أولمحافظة على جسمه وليس
فىشئ من ذلك ثواب فانه
يشارحظ من حظوظ النفس
على حظاً خرنج من العصمة
أن لا يقدرة فى هذه العوائق
فائدة وهى دفع الاثم فان
من ترك الزنا اندفع عنه المه
بأى سبب كان تركه وانما
الفضل والثواب الجزيل فى تركه خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الاسباب لاسيما عند صدق الشهوة وهذه درجة
الصديقين ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عشق فعف فكتم فات فهو شهيد

٤٤٠
أبى قال حدثنا سويدبن سعيد حدثنا على بن مسهر عن أبي يحيى الفتات عن مجادد عن ابن عباس عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال من عشق وكتم وعف وصبر غفر اللهله وأدخله الجنة ثم أنشد نالنفسه
انظر الى السحر يجرى فى لواحظه * وانظر الى دعم فى طرف الساج
وانظر إلى شعرات فوق عارضه* كأنهن عمال دب فى عاج
مالهم أنكرواسوادابخد * يه ولا ينكرون ورد الغصون
وأنشد نالنفسه
ان يكن عيب خده بدو الشع رفعيب العيون شعر الجفون
فقلت له نفيت القياس فى الفقه وأثبته فى الشعر فقال غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا اليه قال ومات فى
ليلته أو فى اليوم الثانى وبهذا السند الى القمى قال حدثنا محمد بن عمران حدثنى محمد بن أحمد بن مخزوم
حدثنى الحسن بن على الاشنانى وأحمد بن محمد بن مسروق فالاحدثناسويدبن سعيد حدثنا على بن مسهرعن
أبى يحي الفتات عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشق فظفر فعف فات
مات شهيدا وقال الحافظ السخاوى ورواه ابن المرز بان عن أبى بكر الازرقى حدثنا سويدبه من ذو عاقال ابن
المرز بان ان شيخه كان حدثمبه مرف وعافعاتبه فيه فاسقط الرفع ثم صار بعد يرويه موقوفا وهو ما أذكره
عليه يحي بن معين حتى قال ما تقدم من الكلام فيمانق لهالحكم فى تاريخه وكذا أنكره عليه غيره وقد قال
أحدان سويدبن سعيد متروك وقال ابن الجوزى ومدار الحديث عليه فهو لا يصح لاجله وأورده فى
الموضوعات وتبعه فى ذلك ابن تيمية وابن القيم مبالغافى الانكار على هذا الحديث قال السخاوى تبعا
للزركشى لكن سويدالم ينفردبه فقدرواء الزبير بن بكار فقال حدثنا عبد الملك بن عبد العزيزبن
الماجشون عن عبد العزيزبن أبى حازم عن أبى نجح عن مجاهد عن ابن عباس به مر فوعا وهو سند صحيح
وقدذكره ابن حزم فى معرض الاحتجاج فقال
فإن أهلك هوى أهلك شهيدا* وان تمنى بقيت قر يرعين
روى هذا لنا قوم ثقات * نأوا بالصدق عن كذب ومين
وقد نظمه أبو الوليد الباجى فقال
اذا مات المحب هوى وعشقا* فتلك شهادة بأصاح حقا
رواه لنا ثقلت عن ثقات* الى الحبرابن عباس ترقى
قال الحافظ السخاوى وينظرهل هذه الطريق التى أوردها الخرائطى منها فان تكن هى فقد قال العراقى
فى سندها نظر اهـ قلت ولعل وجه النظران الديلى أخرجه فى مسنده من طريق الزبير فقال عن عبد
الله بن عبد الملك بن الماجشون لاعبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون فان كان هذا القدره والمشاراليه
بقوله فيه نظر فالامر سهل والله أعلم ومن ألفاظ هذا الحديث من يعشق فعف ثم مات فهو شهيدرواه الخطيب
فى ترجمة قطبة بن المفضل من حديث عائشة وهو من رواية أحمد بن محمد بن مسروق عن سويد بن سعيد
وسويد قدعرفت حاله وابن مسروق ضعيف لينه الدار قطنى ومنها من عشق فكتم وعف وصبرغفر اللهله
وأدخله الجنة رواه ابن عساكر من حديث ابن عباس ومنها من عشق فكتم فصبرفات فهو شهدرواه
بعض المذكورين امالديلى واما الخرائطى ونظيره فى توالى التعقيب بالفاء قوله تعالى فقال لهم رسول الله
ناقة اللّه وسقياها فكذبوه فعقر وها فد مدم عليهم ربهم بذنهم فسواها ولا يخاف عقباها وكذا فى النازعات
توالى فا آن وللحديث طرق عند البيهقى أيضا والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله تحت
عرشه يوم لاظل الاظله وعدمنهم رجلاد عته امرأة ذات جمال وحسب الى نفسها فقال انى أخاف الله رب
العالمين) ولفظ الحديث إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود
اليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وافترقا عليه ورجل ذكرالله فال ففاضت عيناه ورجل دعنه
وقال عليه السلام سبعة
يظلهم الله يوم القيامة فى
ظل عرشه يوم لاظل الاظله
وعد منهم رجلادعته
امرأةذات جالوحسب
الىنفسها فق ل انى أخاف
الله رب العالمين