النص المفهرس
صفحات 401-420
وفى الحـديثُّ صوموا تصمواففى الصوم والجوع وتقليل الطعام صحة الاجسام من الاسقام وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما (الفائدة التاسعة) خفة المؤنة فان من تعوّد قلة الا كل كفاه من المال قدر بسير والذى تعوّد الشبح صار بطنه نمر بما ملازماله آخذ المختقه (٤٠١) فى كل يوم فيقول ماذانا كل اليوم فيحتاج الى أن يدخل المداخل فيكنسب من الحرام فيعصى أو من الحلال فيذل وربما يحتاج الى أن يعمد المالح فى الموضعين (وفى الحديث صومواتصحوا) قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط وأبو نعيم فى الطب النبوى من حديث أبى هريرة بسند ضعيف اهـ قلت هكذا رواهابو نعيم مقتصرا فى كتابه المذكوروروا. فى موضع آخر منه بلفظ انغز واتغنموا وسافرواتصحواورواء أحمد بلفظ سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغز واتغنموا وهو عند الطبرانى بلفظ اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا ورواه ابن بخيت فى حرئه بلفظ سافروا تربحواوصوموا تصحوا واغز واتغنموا (وفى الصوم الجوع) ومن هنا اشتهر على السنة العامه جوع وا تصموا ومعناه صحيح لكنه ليس بحديث (وفى تقليل الطعام صحة الاجسام من الاسقام) والامراض (وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما الفائدة التاسعة خفة المؤنة) للمريد (فان ! من تعوّد قلة الا كل كفاء من المال قدر يسير) أى قليل (والذى تعوّد بالشبع صار بطنه غربما ملازماله آخذا مخنقه فى كل يوم) وهو كتابة عن تملكه منه بالبكلية كماية-كن الآخذ ؟خنق الانسان وهو موضع خنقه (فيقول ماذاتا كل اليوم فيحتاج أن يدخل المداخل) من حيث اتفق (فيكتسب من الحرام فيعصى) الله تعالى (أو من الحلال فيذل ويتعب) وقدنهى عن اذلال المؤمن نفسه (وربما احتاج الى أن يمد أعبر الطمع الى الناس وهو غاية الذل والقمأة) أى الحقارة (والمؤمن) من شانه أن يكون (خفيف المؤنة وقال بعض الحكاءانى لاقضى عامة حوائجى بالترك) فاذا تركتها فكانى قضيتها (فيكون ذلك أروح لقلبي) وفى نسخة لنفسى فان الاضطراب انما يحصل بالتطلع (وقال آخراذا أردت أن أستفرض من غيرى لشهوة) اقضيها (أوزيادة) أدخرها (استقرضت من نفسى فتركت الشهوة فهو خير غريم لى) فيصير الترك حينئذ والمنع النفس هكذا عادة كما كان الا كل والاخذ عادة كذا فى القوت (وكان إبراهيم بن أدهم) رحمد الله تعالى (يسأل أصحابه عن سعر المأكولات فيقال انها غالية فيقول ارخصوها بالترك) وكان ينشد فإذا غلاشئ على تركته* فيكون أرخص ما يكون اذا غلا أعين الطمع الى الناس وهو غاية الذل والقماءة والمؤمن خفيف المسئؤنة وقال بعض الحكماءانى لاقضى عامة حوائجى بالترك فيكون ذلك أروح الفلسبى وقال آخراذا أردت أن أستقرض من غيرى لشهوة أوزيادة استقرضت من نفسى فتركت الشهوة فھی خير غريم لى وكان ابراهيم ابن أدهم رحمه الله :سأل أصحابه عن سعر الما كولات فيقال انهاغالية فيقول أرخصوها بالترے وقال سهل رحمه الله الاكول مذمومفیثلاثة أحوال ان كان من أهلِ العبادة أخرجه أبو نعيم فى الجلبة (وقال سهل) التسترى رحمه الله تعالى (الاكول مذموم فى ثلاثة أحوال ان كان من أهل العبادة فيكسل) ويضعف (وان كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات وان كان ممن يدخل عليه شئ) من الفيض من غير كسب (فلا ينصف الله تعالى من نفسه وبالجملة سبب هلاك الناس حرصهم على الدنيا) وقوائهم عليها (وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج وسبب شهوة الفرج البطن) لانه هو الذى يجرها (وفى تقليل الاكل ما يحسم هذه الأبواب كلها) ويسدها (وهى أبواب الماروفى جسمها فتح أبواب الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم أديموا فرع باب الجنة بالجوع) تقدم هذا الحديث وان العراقى قال لم أقف له على أصل (فمن قنع برغيف فى كل يوم تقنع فى سائر الشهوات ايضا وصار حرا) غير مستعبد ولا مستزل (واستغنى عن الناس واستراح من التعب) والمشقة (وتخلى لعبادة الله) = زوجل فى آناء الليل وأطراف النهار (وتجارة الآخرة) من العبادة والزهد والقناعة (فيكون من الذين قال) الله فى حقهم رجال (لاتلهيهم) أى لا تشغلهم (تجارة ولا يسع عن ذكر الله والغمالاتلههم تلك لاستغنائهم عنها بالقناعة) ولوانجر وا (وأما المحتاج فتلهمه لا محالة الفائدة العاشرة أن يتمكن المريد من الإيثار) على اخوانه بمافضل من المال (والصدقة بما فضل) من الاطعمة (على اليتامى والمساكين فيكون يوم القيامة فى ظل صدقته كماورد الخبر ية) وهو مارواه الحاكم من حديث عقبة بن عمر وكل امرئ فى ظل صدقته وقد تقدم فى كتاب الزكاة (وما يأ كله فیکسل وان كان مكتسبا فلا يسلم من الآ فاتوان كان ممن يدخل عليه شئ فلا ينصف الله تعالى من نفسه وبالجملة سبب هلاك الناس حرصهم على الدنيا وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج وسبب شهوة الفرج شهوة البطن وفى تقليل الاكل ما يحسم هذه الاحوال كلهاوهی أبواب النار وفى حسمها فتح ابواب الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم أديموا فرع باب الجنة بالجوع فمن قنع برغيف فى كل يوم قنع فى سائر (٥١ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) الشهوات أيضا وصار حراو استغنى عن الناس واستراح من التعب وتخلى لعبادة الله عز وجل وتجارة الآخرة فيكون من الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر انته وانمالاتلههم لاستغنائهم عنها بالقناعة وأما المحتاج فتلهيه لا محالة (الفائدة العاشرة) أن يتمكن من الايثار والتصدق يمافضل من الاطعمة على اليتامى والمساكين فيكبوت يوم القيامة فى ظل صدقته كما ورديه الخبرة إيا كله كان غزانته الكثيف وما يتصدق به كان خزانته فضل الله تعالى فليس للعبد من ماله الاما تصدق فأبقى أوا كل فأفنى أولبس فابلى فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع وكان الحسن رحمة الله عليه إذا تلاقوله تعالى اناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنامنها وحلها الانسان زينها بالنجوم وحلة انه كان ظلوما جه ولا قال عرضها على السموات السبع الطباق الطرائق التى (٤٠٢) العرش العظيم فقال لها سبحانه وتعالى هل تحملين الأمانة بمافيها قالت ومافيها قال ان أحسنت جوزيت وان أسات عوقبت فقالت لاثم عرضها كذلك على الارض فأبت ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصلاب الصعابفقاللها هل تحملين الامانة بمافيها قالت ومافيها فذكر الجزاء والعقوبة فقالت لا تم عرضها على الانسان فىملها انه كان ظلوما لنفس مجهولا بأمرربه فقد رأ يناهم والله اشتروا الامانة بأموالهم فأصابوا آ لافافماذا صنعوا فيها وسعوابه أدورهم وضيفوا بهاقبورهم وأسمنوا براذيتهم وأهزلوا دينهم وأتعبوا أنفسهم بالغدوّ والرواح الى باب السلطان يتعرضون للبلاء وهم من الله فى عافية يقول أحدهم تبيعنى أرض كذا وكذا وأزيدت كذا وكذا سكى على شماله ويأكل من غير ماله حديثه سخرة وماله حرام حتى إذا أخذته الكة ونزات به البطنة قال يا غلام اثنى بشئْ أهضم به طعامى بالكع اطعامك تهضم انمادينك "خزانته الكنيف) أى بيت الماء (وما يتصدق به نفزانته فضل الله تعالى فليس للعبد من ماله الإ ما تصدق فابقى أوا كل فأفنى أولبس فابلى) وروى أحمد وعبد بن حميد ومسلم من حديث أبى هريرة يقول العبد مالیمالی وانماله من ماله ثلاث ماأ كل فأفنى أولبس فاً بلى أواًعلىفاقنى وماسوى ذلك فهو ذاهب وتاركه الناس وروى ابن المبارك والطبالسى وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذى والنسائى وابن حبان من حديث ابن الشخير يقول ابن آدم مالى مالى وه لك يا ابن آدم من مالك الاماا كات فأفنيت أولبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت (فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع وكان الحسن) البصرى (رحمه الله تعالى اذا تلاقوله تعالى) وهما الآيتان من آخرسورة الاحزاب (اناعرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحلها الانسان انه كان ظلوماجهولا) الى آخر السورة (قال عرضها الله على السموات السبع الطباق و) السبع (الطرائق التى زينها بالنجوم وحملة العرش العظيم فقال لها سبحانه وتعالى هل تحماين هذه الامانة بمافيها قالت وما فيها قال ان أحسنت جوزيت وان أسأت عوقبت فقالت لا ثم عرضها على الأرض كذلك فأبت ثم عرضها على الجبال السم الشوائخ) أى المرتفعة إلى السماء (الصلاب الصعاب فقال لهاهل تحملين الامانة بمافيها قالت وما فيها فذكرالجزاء والعقوبة على الاحسان والاساءة فقالت لا ثم عرضها على الانسان) المرادبه آدم عليه السلام (فملها انه كان ظلوما لنفسه جهولا بامرر به فقدرأيناهم والله اشتروا الامانة بأموالهم فاصابوا آلا فا فى ذا صنعوا فيها وسعوا بها دورهم وضيقوا بهاقبورهم وسمنوا براذينهم) وهى خيل الروم (وأهزلوا دينهم وأتعبوا أنفسهم بالغدوّ والرواح إلى باب السلطان) يتعرضون بالبلاء لان أبواب السلطان فيها فتن كمبارك الابل كماورد فى الخبر (وهم من الله فى عافية يقول أحدهم ابغونى كذا وكذا وائتونى بكذا وكذا يتكئ على شماله ويا كل من غير ماله) من غضب وظلم (خدمته) الذين يحفون به (مسخرة) أى أذلاء (وماله) الذى جعه (حرام حتى إذا أخذته الكظة) وهو بالكسر ثقل المعدة بالطعام (ونزلت به البطنة) وهى التخمة (قال ياغلام اثنى بشئ يه ضم طعامى) ثم خاطبه وقال (بالكع) أى يا أحق (اطعامك تضم) أى الذى تريد هضمه هو طعامك (أنمادينكتضم) أى بل تهضم دينك (أين الفقير أين الارملة) هى المنقطعة التى مات أهلها (أين المسكين أين اليتيم الذى أمرك التعبهم وهذه اشارة الى هذه الفائدة وهى ان ما بصرف من فاضل الطعام إلى الفقير ليدخربه فذلك خيرله من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه) فان الحسن رحمه الله تعالى فى آخر كلامه حذر وأنذر عن ترك الطعام الفقراء والمساكين وأما ما سبق من تفسيره للاحية فقد أخرج ابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن الانبارى فى كتاب الاضداد عن ابن عباس نحوه وأخرجه ابن المنذروابن أبى حاتم وابن الانبارى عن ابن جريج نحوه وأخرجه ابن ابى حاتم عن مجاهد نحوه وأخرج ابن جريرعن قتادة نحوه (ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سمين البطن فأوماً) أى أشار (إلى بطنه بأصبعه وقال لو كان هذا فى غير هذا لكان خيرالك أى لوقد مته لآخرتكوآ ثرت به غيرك) قال العراقى رواه أحدوالحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الشعب من حديث جعدة الجشهى واسناده جيداه قلت هو جعدة بن خالد بن الضمة الجشهى وسماه ابن قائع جعدة بن معاوية حديثه فى الجهديات ورواه أيضا الطيالسى وأبو يعلى والباوردى والضياء بلفظ فطعن بطنه بأصبعه وقال لو كان بعض هذا فى غير هذا لكان خيرالك (وعن الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (قال والله لة. أدركت تضم أين الفقير أين الارملة أين المسكين أين اليتيم الذين أمر الله تعالى بهم فهذه اشارة الى هذه الفائدة وهو صرف فاضل الطعام إلى الفقير ليد خربه الاحرفذ لت خيرله من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه ونظررسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل سمين البطن فأوماً الى بطنه باسبهموقال لو كان هذا فى غير هذا لكان خيرالك أى لو قدمتهلا خرتك وآ ثرتبه غيرك وعن الحسن قال والله لقد أدركت أقواما كان الرجل منهم عسى وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاءلا كان فيقول والله لا أجعل هذا كما لبطنى حتى أجعل بعضه لله فهذه عشر فوائد للجوع يتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى فوائدها فالجوع خزانة عظيمة لف وائدالا خرة ولاجل هذا. قال بعض السلف الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد والشبع مفتاح الدنياوباب الرغبة بل ذلك صريح فى الاخبار التى رويناهاو بالوقوف على تفصيل هذه الفوائد تدرك معانى تلك الاخبار ادراله علم وبصيرة فإذا لم تعرف هذا (٤٠٣) وصدقت بفضل الجوع كانت لك رتبة المقلدين فى الامان والده أعلم بالصواب *(بيان أدركت أقواما ان كان الرجل منهم لمشى وعنده من الطعام ما يكفيه ولوشاء لا كله فيقول والله لا أجعل هذا كله لبطنى حتى أجعل بعضه اللّ) فيتصدق منه (فهذه عشر فوائد للمجموع تتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى فوائدها) لكثرتها (فالجوع -خزانة عظيمة لف وائد الآخرة) تجمعها (ولا جل هذا قال بعض السلف الجوع مفتاح الاخرة وباب الزهد والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة) قال القشيرى فى الرسالة سمعت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت محمد بن على العلوى يقول سمعت على بن إبراهيم القاضى بدمشق يقول سمعت محمد بن على بن خلف يقول سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت أبا عثمان الداراني يقول مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع اهـ وأماقوله الجوع باب الزهد والشبع باب الرغبة فقدذكره صاحب القون فى أثناء كلام (بل ذلك صريح فى الاخبار التى رويناها وبالوقوف على تفصيل هذه الفوائد تدرك معانى تلك الاخبار ادراك علم وبصيرة وترتقى من رتبة ادراك الإيمان فإذالم تعرف هذا وصدقت بفضل الجوع كانت لك مرتبة المقلدين فى الايمان والله أعلم) طريق الرياضة فى كسر شهرة البطن) * اعلم أن على المريد فى بطنه وما كوله أربع وظائف * الاولى أن لايا كل الاحلالافات العبادة مع أكل الحرام كالبناء على أمواج البحار وقدذكرنا ما تحب مراعاته من درجات الورع فى كتاب *(بيان طريق الرياضة فى كسر شهوة البطن)* الحلال والحرام وتبقى ثلاث (أعلم أن على المريد فى بطنهوماً كوله أربع وظائف) الوظيفة (الاولى أن لايأ كل الاحلالا فالعبادة مع أكل الحرام) لا تثبت فهى ( كالبناء على أمواج البحار) أو على شفا جرف هار (وقدذكرنا ماتحب مراعاته من درجات الورع فى كتاب الحلال والحرام) فاستغنينا عن ذكرههنا (وتبقى ثلاث وظائف خاصة بالا كل وهو تقدير قدر الطعام فى القلة والكثرة وتقدير وقته فى الابطاء والسرعة وتعبين الجنس المأكول فى تناول المشتهبات وتركها أما الوظيفة الاولى) من هذه الوظائف الثلاثة (فى تقليل الطعام وسبيل الرياضة فيه التدريج فمن اعتاد الاكل الكثير وانتقل دفعة واحدة إلى القليل لم يحتمله خراجه وضعف) حاله (وعظمت مشقته واشتدت بليته فينبغى أن يتدرج الده قليلا قليلا وذلك بان ينقص قليلا قليلا من طعامه المعتاد) عليه (فان كان يأكل) كل يوم (رغيفين مثلاوأراد أن يردنفسه الى رغيف واحد فينقص فى كل يوم) ربع (سبع رغيف وهو أن ينقص خراً من ثمانية وعشرين جزاًأو جزأ من ثلاثين جزأفبر جع الى رغيف فى شهر) برياضة وتمهل (ولا يستضربه ولا يظهر أثره) أى أثر النقصان (عليه فان شاء فعل ذلك بالوزن) بان بعيره بعودرطب وينقص كل ليلة بقدر نشاف العود (وان شاء بالمشاهدة فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عما أ كله بالامس وهذا فيه أربع درجات أقصاها أن يرد نفسه الى قدر القوام الذى لا يبقى دونه) والمراد بالقوام الضرورة من القون وهو ماسد الجوعة وأعان على أداء الفرائض (وهو اختيار أبى محمد سهل) بن عبدالله (التسترى) رحم الله تعالى (اذقال ان الله استعبد الخلق بثلاث بالحياة والعقل والقوة فان خاف العبد على اثنتين منها وهى الحياة والعقل أكل وأخطران كان صائما وتكاف الطلب ان كان فقيراوان لم يخف عاهما بل على القوّة قال فينبغى أن لا يبالى ولوضعف حتى صلى قاعداو رأى ان صلاته فاعدا مع الجوع أفضل من صلاته قائما مع كثرة الا كل) فعلم من هذا ان المحافظة على العقل مقدمة على محافظة القوّة فإن لم يصلح عقل المريد بالخبز البحث فلا بأس أن يأتدم ببعض الادهان وقد كان سهل وظائفخاصة بالا كل وهو تقدير قدر الطعام فى القلة والمكثرة وتقد روقته فى الأبطاء والسرعة وتعيين الجنس الما كول فى تناول المشتهيات وتركها (أما الوظيفة الأولى) فى تقليل الطعام فسبيل الرياضة فيه التدريج فمن اعتاد الا كل الكثير وانتقل دفعة واحدة الى القليل لم يحتمله مزاجه وضعف وعظمت مشقته فينبغى أن يتدرج اليهقليلا قليلا وذلك بان ينقص قليلا قليلا من طعامه المعتادفات كان يا كل رغيفين مثلا وأراد أن يرد نفسه الى رغيف واحد فينقص كل يوم ربع سبع رغيف وهو أن ينة من جزأ من ثمانية وعشرين جراً أ وجرً من ثلاثين جزأفير جسع الى رغيف فى شهر ولا يستضربه ولا يظهر أثره فان شاء فعل ذلك بالوزن وان شاء بالمشاهدة فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عماأ كله بالامس ثم هذا فيه أربع درجات أقصاها أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذى لا يبقى دونة وهو عادة الصديقين وهو اختيار سهل التسترى رحمة الله عليه اذقال ان الله استعبد الخلق بثلاث بالحياة والعقل والقوّة فان ذف العبد على اثنتين منها وهى الحياة والعقل أكل وأخطران كان صائما وتكاف الطلب ان كان فقيراوات لم يخف عليهما بل على القوّة قال فينبغى أن لا يبالى ولو ضعف حتى صلى قاعداورأى أن صلاته فاعدا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته فإنما مع كثرة الأكل ٤٠٤ وستل سهلعن بدا يتهوما كان يقتات به فقال كان قوتى فى كل سنة ثلاثة دراهم كنت آخذ بدرهم دوساو بدرهمدقیقالارز وبدرهم عننا وأخلط الجميع وأستوى منه ثلثمائة وستين أكرة آخذفى كل ليلة أكرة أفطر عليها فقيل له فالساعة كيف تأكل قال بغيرحد ولا توقيت ويحكى عن الرهابين أنهم قد يردون أنفسهم الى مقداردرهم من الطعام* الدرجة الثانية أن يرد نفسه بالرياضة فى اليوم والليلة الى نصف مد وهو رغيف وشئ مما يكون الاربعةمنه منا ويشبه أن يكون هذا مقدار ثلث البطن فى حق الاكثرين كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو فوق اللقيمات لان هذه الصيغة فى الجمع للقلة فهو لمادون العشرة رحمه الله تعالى يقول للمتع للين من أهل عبادان احفظ وا عقولكم وتعاهدوها بالادهان والدسم فائه ما كان ولى لله ناقص العقل (وسئل سهل) رحمه الله تعالى (عن بدايته وما كان يقتات به) ولفظ القون وقد حدثنى الحسن بن يحيى البستى عن أحمد بن مسروق قال لقيت سهل بن عبد الله فلما دخلت عليه بشر بى وقبلنى وكان له فى ارادة ولذلك قلت له أحب ان تصف لى بدايتك وما كنت تنقوّت به (فقال كان قوتى فى كل سنة ثلاثة دراهم كنت آخذ بدرهم دبساوبدرهم دقيق الأرز و بدرهم سمنا وأخلط الجميع وأستوى منه بنادق ثلاثمائة وستينا كرة آخذ كل ليلة أكرة أخطر عليها فقيل له فالساعة) ولفظ القوت فقلت له الساعة (كيف) تعمل (قال آ كل بغير حد ولا توقيت) وفيه اشارة الى أن العارف اذا بلغ درجة الصديقين سقط عنه الحد والتوقيت فى الاقوات ثم انه تقدم للمصنف قريبا ان سهلا كان فى بدايته وهو فى تستر يشترى له الفرق من الشعير بدرهم ويعمل منه ثلاثمائة وستين رغيفا فيفطر كل ليلة على رغيف وذكر صاحب القوت أيضا فى موضع آخر من كتابه مالفظه وحدثوناعن سهل أنه سئل كيف كان فى بدايته فاخبر بضروب من الرياضات منها كان يقتات ورق النبق مدة ومضطانه أكل دقاق التبن ثلاث سنين ثم ذكر انه افتات ثلاثة دراهم فى ثلاث سنين قيل وماهو قال كنت أشترى فى كل سنة بدانقين مراو أربعة دوانق كسباثم أعمنها عجنة واحدةثم أخبرها ثلاثمائة وستين كبة أخطر كل ليلة على كبة قال فقلت له فكيف أنت فى وقتك هذا قال آكل بلاحد ولا توقيت اه ولعل هذا باعتبار الاوقات والاحوال (وحكى عن بعض الرهابين) جمع رهبان جمع راهب وهو عابد الدير (انه- م قد بردون أنفسهم إلى قدردرهم من الطعام) وهذا كما فعل سهل رحمه الله تعالى فى الرواية الثانية (الدرجة الثانية أن يرد نفسه بالرياضة فى اليوم والليلة الى نصف مد) والمدهو رطل وثات بالبغدادى عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لان الصاع خمسة أرطال وثلث وعند أهل العراق المدرطلات كمافى المصباح (وهو رغيف وشئء) اذا كان كل رغيف نصف رطل وشيا (مما يكون الأربعة منه منا) بالتشديد وهو لغة تميم وهو ما يوزن به رطلان لكن يزيد ثلثين ونصف ثلث اذ نصف المده و نصف رطل ونصف الثلث فتأمل (ويشبه أن يكون هذا مقدار ثلث البطن فى حق الاكثرين كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم) ثلث الطعام وثلث الشراب وثلث للنفس (وهو فوق اللقيمات) لأنه صلى الله عليه وسلم قال ماملأ ابن آدم وعاء شرا من بطن فدل على أن مانقص من ملء البطن فهو خير ثم قال حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبهثم ترقى فقال وان كان ولا بد فئات للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس فعلم من ذلك انه رتبة فوق رتبة اللقيمات (لان هذه الصيغة فى الجمع) بالألف والتاء (للقلة وهو لمادون العشرة) من العدد وفيه أيضا مع التقليل التصغير لان القيمة تصغير لقمة وفى القوت معنى الحديث فثلت للطعام أن يأكل شبعه المعتاد فيصير ثلث الشبع قوام الجسم باعتياد ثان كما كان ملء البطن من الشبع هو العادة الأولى وثلث الشبع هو ثمان أواق فهذا على معنى الخبر الآخر طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفى الاربعة وفى هذا خمسة أوجه قال بعض علمائنا البصريين طعام الواحد شبعا يكفى الاثنين قوناوطعام الاثنين شبعايكفى الاربعة قونا ومنهم من قال طعام المسلم يكفى مؤمنين وطعام مسلمين يكفى أربعة من خصوص المؤمنين ويجوز أن يكون طعام الواحد من المنافقين يكفى المسلمين على معنى قوله صلى الله عليه وسلم المؤمن يأكل فى معى واحد والمنافق فى سبعة أمعاء ويصلح أن يكون معناه طعام الواحد من الصناع المتصرفين فى المعادش يكفى اثنين من هو قاعد لا يتصرف ويصلح أيضا طعام واحد من المفطر ين يكفى طعام صائمين وفى الخبران عمر حين قال لابن مسعود وأبى موسى رضى الله عنهم فى قصة المرتد الذى قتلاه قبل أن يستقيباه ويحكم ألا طينتم عليه بيتاوألقيتم اليه كل يوم رغيها ثلاثة أيام فلعله أن يتوب أو يرجع إلى الاسلام اللهم انى أبرأ ولم أعلم ولم أرض اذبلغنى فدل بهـ ذا ان فى رغيف كفاية كل يوم وثلاثة أرغفة عندنا بالمجاز رطل لأن الرطل المكى عدد ستة أقراص منذ ذلك الى يومنا هذا فيكون رغيفان ثمانى أواق فهذه وقد كان ذلك عادة عمر رضى الله عنهاذ كان يأكل سمع لقم أو تسع لقم * الدرجة الثالثة أن يردها الى مقدار المدوهورغ ثمان وأسفوهذا (٤٠٥) يزيد على ثلث البعان فى حق الاكثر من ويكاد ينتهى إلى ثلثى البان ويبقى ثلث إ فهذه كما فلناه ان تمان أواف ثلث الشبع لقوله ثلث طعام بعد قوله لقيمات جمع لمادون العشرة (وكان ذلك عادة عمررضى الله عنه) فاذكرناه واطئ لفعله (اذ) روى انه (كان يا كل سبع لهم أوتسع) لقم (الدرجة الثالثة) أن يردها بالرياضة والتدريج (الى مقدار المد) وهو رطل وثلث بالبغدادى عند أهل المجاز كماتقدم (وهو رغيفان ونصف وهذا يزيد على ثلث البطن فى حق الاكثرين ويكادينتهى الى ثلثى البطن ويبقى ثلث) ثالث (للشراب ولا يبقى شئ للذكرو) جاء (فى بعض الالفاظ) من الحديث المذكور (ثلث للذكر بدل قوله للنفس) هكذا أورده صاحب القوت قال فدل أيضا على أن ملءالبطن يمنع من الذكر وما منع من الذكر فهو شر قال الله تعالى والله خير وأبقى وزواية هذا اللفظ أغفلها العراقى (الدرجة الرابعة ان يزيد فى المد حتى يبلغ الى المن وهو ما يكال به رطلان ويشبه أن يكون ما وراء المن اسرافا مخالفا لقوله تعالى) كلواواشربوا (ولا تسرفوا) انه لا يحب المسرفين (أعنى فى حق الاكثرين) وفى القوت أكل أربعة أرغفة كل يوم سرف ورغيفين قتر وثلاثة أرغفة قوام حسن وهذا أعدل الاقوات (فان مقدار الحاجة الى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذى يشتغل به) فان الشاب الجلد تدعوه نفسه الى الطعام أكثر من الشيخ الفانى وكذلك الرجل السمين اللهيم ليس له صبر على الجوع خلاف النحيف الهزيل وكذلك الاعمال والصنائع تختلف فنها ما هوداع الى كثرة الحاجة الى الطعام (وههنا طريق خامس لا تقسد يرفيه واسكنه موضع غلط) واشتباه على أكثر الناس (وهو أن يا كل إذا صدق جوعه) واشتهت الى الطعام نفسه وترامت عليه (ويقبض يده) عن الطعام (وهو على شهوة صادقة بعد ولكن الاغلب ان من لم يقدر لنفسه رغيفا أو رغيفين فلا يتبين له حد الجوع الصادق ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة) والفرق بين الصادقة منها والكاذبة ان الصادقة ما يختل البدن بدونه والكاذبة مالا يختل بدونه (وقد ذكر للجوع الصادق علامات احداها ان لا تطلب النفس الادم مع الخبز بيا كل الخبز وحده بشهوة أى خبز كان فمهما طلبت نفسه خبزا بعينه أوادما فليس ذلك بالجوع الصادق) اعلم أن للجوع حدا من الاوقات وحدا فى الاقوات فد الجوع الاول من الوقت الى مثله كالغد أربعة وعشرون ساعة وحده إلا خرائنان وسبعون ساعة وأما فى الاقوات حده الاول أن لا تطلب النفس الادام فاذا طلبت فليس جائعا فهذا حده الأوّل وحده الثانى أن لا تطلب الخير ولا تميز بينه وبين غيره فتى تاقت النفس الى الخبز بعينه فليس بائعا لان لها شهوة فى التخير ومتى لم تميز بين خبز وغيره فهذا هو الجوع الصادق وهو الفاقة والحاجة الى الطعام الذى جعله الله غذاء للأجسام وهذا يكون فى آخر الحدين من الاوقات بعد الثلاث الى سبع وخمس ويكون طلب العبد عند هذا الجوع القوام من العيش والضرورة من القوت وهو ماسد الجوعة وأعان على أداء الفرائض وهذا حال الصديقين (وقد قيل من علامته) ولفظ القوت وقد سمعت بعض هذه الطائفة يقول حد الجوع (أن يبصق) العبد (فلا يقع الذباب عليه) أى على براقه (أى لا يبقى فيه دهنية ولا دسومة فيدل ذلك على خلو المعدة) ولفظ القوت فان لم يقع على براقه ذباب فقدخلت معدته عن الطعام بريد أن براقه قدخلا من الدسومة والدهنية وصارصافيا مثل الماء فلايسقط عليه الذباب مع لطف استه التى ركبت فيه وخفى ادراكه لما يقع عليه وقدذكره صاحب العوارف أيضا هكذا (ومعرفة ذلك غامض) أى خفى (فالصواب للمريد أن يقدر مع نفسه القدر الذى لا يضعفه عن العبادة التى هو بصددها فإذا انتهى اليه وقف وان بقيت شهوته وعلى الجملة فتقدير الطعام لا يمكن لانه يختلف باختلاف الأحوال والاشخاص) كماذكرنا (نعم قد كان قوت جماعة) من الصحابة رضوان الله عليهم (صاعاً من حفظة فى كل جمعة فاذا أكلوا الثمر اقتاتوا للشراب ولا يبقى شئ للذكر وفى بعض الألفاظ ثلث الذكر بدل قوله للنفس* الدرجة الرابعة أن يزيد على المدالى المنّ وبشبه أن يكون ماوراء المن اسرافا مخالطا لقوله تعالى ولا تسرفوا أعنى فىحق الاکثر ین فان مقدار الحاجة الى الطعام يختلف بالسن والشخص والعمل الذى يشتغل به وههذا طريق نامس لا تقديرفيه ولكنه موضع غلط وهو أنيا كل اذا صدقجوعه ويقبضيده وهو على شهوة صادقة بعد ولكن الاغلب ان من لم يقدر لنفسه رغيفا أو رغیطین فلایتبینله حسد الجوع الصادق ويشتبه عليه ذلك بالشهوة الكاذبة وقد ذكر للجوع الصادق علامات احداها أن لا تطلب النفس الادم بل ناكل الخبز وحده بشهوة أى خبز كان فهما طلبت نفسمخبزا بعينه أو طلبت أدمافليس ذلك بالجوع الصادق وقد قيل من علامته أن يبصق فلا يقع الذباب عليه أى لم يبق فيه دهنية ولاد سومة فبدل ذلك على خلوّ المعدة ومعرفة ذلك غامض فالصواب للمريد أن يقدر مع نفسه القدر الذى لا يضعفه عن العبادة التى هو بصددها فاذا انتهى اليه وقف وان بقيت شهوته وعلى الجملة فتقد برالطعام لا يمكن لانه يختلف بالاحوال والاشخاص نعم قد كان قوت جماعة من الصحابة صاعا من حفظة فى كل جعة فإذا أكلوا التمر اقتانوامني ٤٠٦ صاعاً ونصفا وصاع الحنطة أربعة أمدادفيكون كل يوم قريبا من نصف مد وهو ماذكرنا أنه قدر ثاث البطن واحتج فى التمر الى زيادة لسقوط النوى منه وقد كان أبوذر رضى الله عنه يقول طعامى فى كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول الله صلی الله عليه وسلم والله لا أزيد عليه شأحتى ألقاه فانى سمعته يقول أقربكم مبنى مجلسا يوم القيامة وأحبكم إلىّ من مات على ماهو عليه اليوم وكانيقول فىانكاره على بعض الصحابة قدغيرتم ينخل لكم الشعير ولم يكن ينخل وخبز تم المرفق وجعتم بين ادامين واختلف عليكم بالوان الطعام وغدا أحدكم فى ثوب وراح فى آخرولم تكونوا هكذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان قوت أهل الصفة مدامن تمر بين اثنين فى كل يوم والمدرطل وثلث ويسقط منه النوى وكان الحسن رحمة الله عليه يقول المؤمن مثل المعنيزة يكفيه الكف من الحشف والقبضة من السويق والجرعة من الماء والمنافق مثل السبع الضارى بلعابلها وسرطا سرطا لا يطوى بعطفه لجاره ولا يؤثر أخاه بفضله وجهواهذه الفضول أمامکم رقالسهللو كانت صاءا ونصفا) نقله صاحب القوت (وصاع الحنطة أربعة أضدادفيكون كل يوم قريبا من نصف مد وهو ماذكرنا انه قدرثات البطن واحتيج فى التمر الى زيادة السقوط النوى منه وقد كان أبوذر) الغفاري، (رضى الله عنه يقول طعامى فى كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أزيد عليه شبا حتى ألقاء فانى سمعته يقول أقربكم منى منز لا يوم القيامة وأحبكم الى من مات على ما هو عليه اليوم) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى رواه أحمد فى كتاب الزهدومن طريقه أبو نعيم في الحلية دون قوله وأحبكم الى اهـ قلت اماقوله كان قوتى الخ فقد أخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية دون قوله من شعير وهذا لفظ، حدثنا محمد بن على بن حبيش حدثنا وسف بن موسى بن عبد الله المروروذى حدثنا عبد الله بن حنيف حدثنا يوسف ابن أسباط حدثنا سفيان الثورى أراه عن حبيب بن حسان عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر رضى الله تعالى عنه قال كان قوتى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صناعا فلا أزيد عليه حتى ألقاء وقال أيضا حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبى حدثنا أبو معاوية الضريوحدتنا الاعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبي ذررضي الله عنه قال قيل له ألا تتخذضيعة كما اتخذفلان وفلان قال وما أصنع بأن أكون أميرا وانما يكفينى كل يوم شربة من ماء أولبن وفى الجمعة ففيز من تقمع قلت والقفيز مكال، وهو ثمانية مكاكيك والمكوك صاعات وتصف وهو أيضائلات كيلجات والكيلجة من وسبعة أثمان منّ وأما الحديث المرفوع فقد قال أبونعيم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا محمد بن عمر قال سمعت عراك بن مالك يقول قال أبو ذرانى لاقر بكم مجلسا من رسول الله صلى الله عليه وإيوم القيامة وذلك انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان أقر بكم منى مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها والله ما منكم من أحد الاوقد تشبت بشيء منها غيرى (وكان) رضي الله عنه (يقول فى) بعض (انكاره على بعض العمارة قدغيرت) أى السنة (نخل الحكم الشعير) أى دقيقه (ولم يكن ينخل) بل ينفخ فىا طارمنه بالنفخ وما لم يطر أيقي (وخبزثم المرفق) أى الخبز الرقاق (وجمعتم بين ادمين واختلف عليكم بالوان الطعام وغدا أحد كم فى ثوب وراح فى آخر ولم تكونواهكذا على عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم) نقله صاحب القوت وانكار أبى ذررضى الله عنه على أهل عصره وأمره اياهم بالمغروف والصدع بالحق مشهورفانه كان يقول ولا يبالى فى لته لومة لائم فلائم لكنه وضجٍ منه الناس أمره عثمان رضى الله عنه بالخروج إلى الربذة تخرج اليها حتى مات بهارضى الله عنه (وقد كان قوت أهل الصفة) وهم جماعة من فقراء الصحابة لم يكن لهم موضع يأوون اليه فكانوا يأرون الى صفة المسجد (مدأ من تمر بين اثنين فى كل يوم) نقله صاحب القوت قال العراقى رواه الحاكم وصحع اسناده من حديث طلحة النصرى اهـ قلت هو طلحة بن عمرو النصري بالغون له صحبة روى عنه حرب بن أبى الاسود (والمدرطل وثلث) بالبغدادى عند أهل المجاز كذا فى القوت (ويسقط منه النوى وكان الحسن) البصري رحمه الله تعالى (يقول المؤمن مثل الغنيمة) تصغير غنم ولفظ القوت مثل العنيزة (يكفيه الكف من الحشف) وهو محرك التمر الردىء (والقبضة من السويق والجرعة من الماء والمنافق مثل السبع الضارى) أى الله با كل اللحم (بمعابلعا) أى يبلع فى حلقومه بلعا كثيرا (ومرطا سرطا) أى يزدرد فى حلقه ازدرادا كثيرا (لا يطوى بطنه على الجوع لجاره) أى لا جل جاره بان يأخذ من طعامه فيعطيه (ولا يؤثرأخاه) المؤمن (بفضله) أى ما فضل منه من الطعام (وجهوا هذه الفضول امامكم) كذا نقلة صاحب القوت (وقال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (لو كانت الدنيادما عبيطا) بالغير المهملة أى طر ياخالص الاخلطة فيه (لكان قوت المؤمن منها حلالا) نقله صاحب القوت قال وظن بعضهم ان هذا من كلامه صلى الله عليه وسلم وهو خط انماهو من كلام أمامنا سهل التسترى (لان أكل المؤمن عند الضرورة بقدر القوام فقط) وقال الحافظ السخاوى فى المقاصد هذا الدنياد ما عبيطا لكان قوت المؤمن منها خلالالان أكل المؤمن عدد الضرورة بقدر القوام فقط الكلام ٤٠٧ الكلام لا يعرف له اسناد ولكن معناه صحيح فإن الله لم يحرم على المؤمن مايضطر اليه من غير معصية وفى القوت وقد سئل سهل رحمه الله تعالى عن قوت المؤمن قال قوته الله قال سألت عن قوامه فقال الذكر قال انماسألت عن غذائه قال غذاؤه العلم قال سألت عن طعمة الجسم قال مالك والجسم دع الجسم الى من تولا. قديما يتولاه الان وكان رحمه الله تعالى يقول القوت للمؤمنين والقوام لله الحين والضرورة للصديقين (الوظيفة الثانية فى وقت الاكل ومقدار تأخيره وفيه أربع درجات الدرجة العليا أن يطوى ثلاثة أيام فا فوقهاسبعة وعشرة وخمسة عشر يوما وصاحب هذه الدرجة لا يعرض للاقوات ولكن يعمل فى زيادة الاوقات فيؤخراً كله وقتا بعد وقت حتى ينتهى إلى أكثر طاقة النفس لحل الجوع بضعف الجسم عن الفرض أو خشية اضطراب العقل فن أرادهذه الطريق اخر فطره كل ليلة الى نصف سبع الليل وقد يكون قد ط وى ليلة فى نصف شهر وهذا طريق من أراد اللى المذكورلانه يعمل فى تجوّعه على مزيد الايام ولا يعمل فى نقصان الطعام فلايؤثر ذلك نقصافى عقله ولاضعفا عن اداء فرضه اذا كان على صحة قصد ويحسن نية وصدق عقد فانه بعان على ذلك و يحفظ فيه ويكون طعمه اذا أ كل عند كل وقت مزيدفه وينقص ضرورة عن غير تعمل لنقصانه لان معناه بضيق لا محالة فسكلما زادجوعه نقص أ كله على هذا الى أن ينتهى فى الجوع وينتهى فى قلة الطعم ولا تنال فضيلة الجوع التى وردت فى الاخبار السابقة الابالطى واليه الاشارة بقول المصنف (وفى المريدين من رد الرياضة إلى الطى لا الى المقدار حتى انتهى إلى ثلاثين يوما وأربعين) يوما (أيضا وانتهى اليه) أى إلى ثلاثين وأربعين (جماعة من العلماء يكثر عددهم) ولفظ القوت وعمن اشتهر بالعلى وكثرة التقال عنه بذلك الخمسة عشر يوما الى العشرين إلى شهر جماعة من العلماء يشير عددهم (منهم محمد بن عمرو العربى) هكذا فى النسخ بضم العين المهملة وفتح الراء وكسر النون وفى بعض نسخ القوت العوفى وفى تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر محمد بن عمرو بن جاج الغزى صدوق مات سنة ثمانين ومائتين ورسم عليه بعلامة الدال على انه من رجال أبى داود ولم يذكره الذهبي فى الكاشف (وعبدالرحمن بن ابراهيم) بن عمرو بن ميمون القرشى أبو سعيد الدمشقى لقبه (دحيم) مصغر أو يعرف أيضا بابن اليتيم مولى آل عثمان بن عفان قافى الاردن وفلسطين قدم بغداد سنة اثنتى عشرة ومائتين فدت بها وكان ينتحل فى الفقه مذهب الاوزاعي وقدم مصر فكتب بهاوكتب عنه وهو ثقة حافظا ثبت ولد فى شوال سنة ١٧٠ وتوفى بالرملة سنة ٢٤٥ روى عنه البخارى وأبو داود والنسائي وابن ماجه (وابراهيم) بن يزيد ابن شريك (التجمي) تيم الرباب أبو أسماء الكوفى كان من العباد ثقة صالح الحديث قال الاعمش سمعت ابراهيم التيمى يقول انى لا مكث ثلاثين يومالاآ كل قتله الحجاج ولم يبلغ أربعين سنةروى له الجماعة (وحجاج من فراخصة) بضم الهاء الاولى وكسر الثانية بعدها صاد مهملة الباهلى المصرى صدوق عابدروى له أبوداود والنسائى وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أباعبد الله الشيرازى يقول حدثنا محمد بن بشير حدثنا الحسين بن منصو وحد ثناداود بن معاذسمعت مجاهدا يقول كان الحجاج بن فراقصة معنا بالشام فكت خمسين ليلة لا يشرب الماء ولا يشبع من شئيا كله (وحفص العابد المصيصى والمسلم بن سعد) وفى بعض النسخ بن سعيد (وزهير) بن نعيم البائى السلولى أبو عبد الرحمن السجستانى نزيل البصرة عابدمات بعد المائتين روى له أبوداود فى كتاب المسائل له (وسليمان الخواص و) أبو محمد (سهل بن عبد الله التسترى) وقد تقدم عنه ما يدل على ذلك (و) أبواسحق (ابراهيم ين أحد الخواص) من أقران الجنيد مات بالرى سنة ٩١! هكذا سرد هؤلاء الأربعة صاحب القوت ثم قال (وكان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يطوى سنة أيام وكان عبد الله بن الزبير) رضى الله تعالى عنه (يطوى سبعة أيام وكان أبو الجوزاء) أوس بن عبد الله الربعى محركة تقتمن قراء أهل البصرةروى له الجماعة (يطوى سببعاوكان صاحب ابن عباس) وقد تكلم فى سماعه عن عائشة (وروى ان) سفيان (الثوري وإبراهيم بن أدهم كانا يطويان ثلاثاثلاثا) زاد صاحب القوت وقد (الوظيفة الثانية) فى وقت الأكل ومقدارتأخيره وفيه أيضاًأربع درجات الدرجة العليا أن يطوى ثلاثة أيام فافوقهاوفیالر یدین من رد الرياضة الى العلنى لاالى المقدار حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوما وأربعين يوما وانتهى اليه جماعة من العلماء يكثر عددهم منهم محمد بن عمرو القرنى وعبد الرحمن بن ابراهيم دحيم وابراهيم النجى ويحجاج بن فرافصة وحفص العابد المصيصى والمسلم بن سعيد وزهير وسليمان الخواص وسهل بن عبد الله التسترى وابراهيم بن أحد الخواص وقد كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه بطوى سنة أيام وكان عبد الله بن الزبير يطوى سبعة أيام وكان أبو الجوزاء صاحب ابن عباس يطوى سبعاور وى أن الثورى وإبراهيم بن أدهم كانا يطويات ثلاثاثلاثا ٤٠٨ كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة قال بعض العلماء من طوى لله أربعين يوما ظهرت له قدرة من الملكوت أى كوشف ببعض الاسرار الالهية وقد حكى أن بعض أهل هذه الطائفة من براهب فذا كرهبحاله وطمع فى اسلامة وترك ما هو عليه من الغرورفكلمه فى ذلك كلاما کثیرا الیان قال له الراهب ان المسيح كان يطوى أربعين يوماوان ذلك معجزة لا تكون الا لنى أوصديق فقال له الصوفى فان طويت خمسين يوما تترك ما أنت عليه وتدخل فى دين الاسلام وتعلم انه حق وأنك على باطل قالنعم جلس لايبرح الا حدث تراهحتى طوى خمسين يوما ثم قال وأز يدك أيضا قطوى إلى تمام الستين فتعجب الراهب منه وقال ما كنت أظن أن أحدا يجاوز المسيح فكان ذلك سبب رأينامن كان يطوى تسعا وخمسا وكثيرا ممن كان يطوى ثلاثا ( كل ذلك كانوا يستعينون بالجوع على طريق الآخرة) قال السهر وردى فى العوارف واشتهر حال جد نا محمد بن عبد الله المعروف بعمرويه وكان صاحب أحمد الاسود الدينورى انه كان يطوى أربعين يوما وأقصى ما بلغ فى هذا المعنى من العلى رجل أدركازمانه ومارأيته كان بابه ويقال له زاهد خليفة كان يا كل فى كل شهرلوزة ولم يسمع ان أحد ابلغ فى هذه الامة بالعطى والتدريخ الى هذا الحدذ كان فى أوّل مرة على ما حكى ينقص القوت بنشاف العودثم يطوى حتى انتهى إلى اللوزة فى الاربعين فقد يسلك فى هذه الطريق جمع من الصادقين وقد يسلك غير الصادق هذا لوجود هوى مستكن فى باطنهيهون عليه ترك الا كل اذا كان له استحلاء نظر الخلق وهذا عين النفاق نعوذ بالله من ذلك والصادق ربما يقدر على الطى اذالم يعلم بحاله أحد وربما يضعف اذا علم بانه بطوى فان صدق فى العلى ونظره إلى من يطوى لاجله يهون عليه الطبى فإذا علم به أحد تضعف عزيمته فى ذلك وهذه علامة الصادق فهما أحس فى نفسه أنه يحب أن يرى بعين التقلل فليتهم نفسه فان فيه شائبة نفاق ومن يطوى لله خالصا بع وضه الله تعالى فرحا فى باطنه ينسيه الطعام وقد لا ينسى الطعام لامتلاء قلبه بالانوار يقوى جاذب الروح الروحانى فيجذبه الى مركزه ومستقره من العالم الرومانى ويقفو بذلك عن أرض الشهوة النفسانية ومن آخر جاذب الروح اذا تخلف عنه جاذب النفس عند كمال طمأنيتها وانعكاس أنوار الروح عليها بواسطة القلب المستغير بأقل من جاذب المغناطيس للحديداذ المغناطيس يجذب الحديد لروح فى الحديد مشاكل للمغناطيس بجذبه بنسبته الجنسية الخاصة فإذا تجنس النفس بعكس نورالروح الواصل اليها بواسطة القلب يصير فى النفس روح استمدها القلب من الروح وأدّاها إلى النفس فيجذب الروح النفس بجنسية الروح الحادث فيه فيزدرى الاطمعة الدنيوية والشهوات الحيوانية ويتحقق بمعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيت عندربى بطعمنى: يسقينى ولا يقدر على ماذكرناه الاعبد تصير أعماله وأقواله وسائر أحواله ضرورة فيتناول من الطعام أيضاضرورة ولو تكلم مثلا بكلمة من غير ضرورة التهب فيه نار الجوع التهاب الخلفاء بالنارلات النفس الراقدة أستيقظ بكل ما يوقظها وإذا استيقظت نزعت الى هواها فالعبد المراد بهذا اذا فطن بسياسة النفس ورزق العلم .. هل عليه الطى وتداركته المعونة من الله تعالى لاسيماان كوشف بشئ من المخ الالهية وقد حكى لى فقيرانه اشتدبه الجوع وكان لا يطلب ولا يتسبب قال فلما انتهى جوعى إلى الغاية بعد أيام فتح على بتفاحة قال فتناولت التفاحة وقصدت أكلها فلماكسرتها كوشفت بحوراء نظرت اليها عقب كسر التفاحة تحدث عندى من الفرح بذلك ما استغنيت به عن الطعام أياما (وقال بعض العلماء) ولفظ القوت وقد كان بعض العلماء يقول والمرادبه سهل التسترى كما صرح به صاحب العوارف (من طوي له أربعين يوما) أى من الطعام (ظهرت له قدرة من الملكون أى كوشف ببعض الاسرار الالهية) وكان يقول أيضالا يبلغ العبد حقيقة الزهد الذى لاشوبة فيه الا بمشاهدة قدرة من غيب الملكون نقله صاحب القوت والعوارف (وقد حكمان بعض أهل هذه الطائفة) من الصوفية (مرجراهب) فى ديرله (فذا كره بحاله وطمع فى اسلامه وترك ما هو عليه من الغرور فكلمه فى ذلك كلاما كثيرا إلى أن قال له الراهب ان المسيح كان يطوى أربعين يوما وان ذلك معجزة لا تبكون الالنبى أو صديق) ولفظ القوت وانما نعتقد اعجاز هذا وانه لا يكون الالنبي (فقال له الصوفى ان طويت خمسين يوماً تركت ما أنت عليه وتدخل فى دين الإسلام وتعلم أنه حق) وافظ القوت ان ما نحن عليه حق (وانك على باطل قال نعم فلس لا يبرح الابحيث يراه حتى طوى خمسين يوما) ولفظ القون فتمعد عندهلا يبرح ولا يذهب الاحيث براء الراهب إلى أن طوى خمسين يوما (ثم قال وأزيدك أيضا فطوى الى تمام الستين) يوما (فتعجب الراهب) منه واعتقد فضله وفضل دينه (وقال ما كنت أظن ان أحدايجاوز المسيح) عليه السلام أى فعله فى العلى ولكن هذه أمة تشبه بالانبياء فى العلم والفضل (فكان ذلك بسبب اسلامه) ٫٫٠٠ ---- - - ٤٠٩ اسلامه) نقله صاحب القوت قال وبعضهم يقول لا يوقن العبد يقينا ثابتا بحكم عليه بالاستقامة فيه ولبسة حال لازمة وعلم نافذ فى الملكوت الابمشاهدة قدرة من قدرة الغيب برأى عين تظهرله بشهادة دائمة يقوم بها وتضطره فعند هذا يعرف من الله تعالى وصفه المخصوص القيوم به ويصح لعبد مرادبهذا الطريق المنهج له طى أربعين فى سنة وأربعة أشهر على مانزلنا من تأخير الاوقات وفتا بعد وقت حتى تندرج الليالى فى الأيام وتدخل الايام فى الليالى فتكون الاربعون بمنزلة يوم واحد وليلة واحدة وهذا طريق المقربين وقد أشار المصنف لهذا فقال (وهذه درجة عظيمة قإيا يبلغها الا) مرادبه (مكاشف له) بشهادة (محمول) فيه قد (شغل بمشاهدة ما) شغله عن نفسه و(قطعه عن طبعه وعادته واستوفى نفسه فى لذته وأنساه جوعته وحاجته) وكشفله حقيقته ومرجوعه قال صاحب القوت وقد عرفنا من كان فعل ذلك وظهرت له آيات من الملكون وكشف له عن معانى قدرة الجبروت تجلى الله عز ورجل بها و فيها كيف شاء وقال صاحب العوارف قيل لسهل التسترى رحمه الله تعالى هذا الذى يأكل فى كل أربعين أو أكثراً كلة واحدة أمن يذهب لهب الجوع قال يطفئه النور وقد سألت بعض الصالحين عن ذلك فذكرلى كلا ما بعبارة دلت على أنه يجد فرحابر به ينطفئ معه لهب الجوع وهذا فى الخلق واقع ان الشخص يطرق، فرح وقد كان جائعا فيذهب عنه الجوع وهكذا فى طرق الخوف يقع ذلك ثم قال صاحب العوارف واعلم ان هذا المعنى من العلى والتقلل لوانه عين الفضيلة مافات أحدا من الانبياء ولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبلغ من ذلك الى أقصى غاية ولا شك ان لذلك فضيلة لا تفكر ولكنه لا تنحصر مواهب الحق تعالى فى ذلك فقد يكون من بأ كل كل يوم أفضل من بطوى أربعين يوما وقد يكون من لا يكاشف بشئ من معانى القدرة أفضل ممن يكاشفبمااذا كاشف الله تعالى بصرف المعرفة فالقدرة أثر من القادر ومن أهل لقرب القادر لا يستغرب ولا يستنكر شياً من القدرة ويرى القدرة تنجلى له من سجف أجزاء عالم الحكمة (الدرجة الثانية أن يطوى يومين إلى ثلاثة) أيام (وليس ذلك خارجاعن العادة بل هوقريب لكن لا وصول اليه الابالجد والمجاهدة) ومراعاة التدريج بالوجه الذى ذكرآنفا (الدرجة الثالثة وهى أدناها أن يقتصر فى اليوم والليلة على أكلة واحدة وهذا هوالا كل وما جاوزذلك) فهو (اسراف ومداومة الشبع حتى لا تكون له حالة الجوع) فاذا جعل العبد شبعه بين جوعتين كان جوعه أكثر من شبعه وسلم من خبر أبى حميمة ومن كانت له جوعة بعد كل شبعة اعتدل جوعم وشبعه ومن أكل فى كل يوم مرتين فقد تابع الشبع وتحقق بخبر أبى جيفة وشبعه حينئذا كثرمن جوعه (وذلك فعل المترفين وهو بعيد عن السنة) وقد كانوا بعدونه سرفا هكذا نقله صاحب القوت ولكن قال القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن عبد الله بن عبيد الله يقول سمعت على بن الحسن الارجانى يقول سمعت أبا محمد الاصطخرى يقول سمعت سهل بن عبد الله وقد قيل له الرجل يأكل فى اليوم أكلة فقال أكل الصديقين قال فأ كلتين قال أ كل المؤمنين قال فثلاثة قال قل لا هلك بين والك معلفا فهذا بظاهره يدل على ان الا كلتين فى يوم من عمل المؤمنين وهم تحت الصديقين فليتأمل فى الجمع بين الكلامين (فقدروى أبو سعيد) مالك بن سنان (الخدرى) الانصارى رضى الله عنه (ان النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا تغدى لم يتعش واذا تعشى لم يتغد) هكذانةله صاحب القوت وقال العراقى لم أجدله أصلافى المرفوع ورواه البيهقى فى الشعب من فعل الى جيفة اهـ قلت بل أخرجه أبو نعيم في الحلية فى ترجمة عطاء بن أبى رباح حدثنا محمد بن عمر بن مسلم وأحمد بن السندى فالاحدثنا جعفربن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى حدثنا أبوب بن حبان حدثنا الوضين بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال دعى أبو سعيد الخدرى إلى وليمة وأنامعه فر أى صفرة وخضرة فقال اما تعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد (وكان السلع يا كاون فى كل يوم أكلة) نقله صاحب القوت (وقال النبى صلى الله عليه وسلم اعائشة رضى الله عنها اياك والسرف فان أكاتين فى كل يوم من اسلامه وهذه درجة عظيمة قل من يبلغها الامكاشف محمول شغل بمشاهدة ماقطعه عن طبعه وعادته واستوفىنفسسهفىلذته وأنسا مجوعته وحاجته *الدرجة الثانية أن يطوى يومين إلى ثلاثة وليس ذلك خارجا عن العادة بل هو قريب يمكن الوصول اليه بالجد والمجاهدة *الدرجة الثالثة وهى أدناها أن يقتصرفى اليوم والليلة على أكلة واحدة .وهـذا هو الاقل وماجاوز ذلك اسراف ومداومة الشبع حتى لا يكون له حالة جوع وذلك فعل المترفين وهو بعيد من السنة فقد روى أبو سعيد الخدريّ رضى الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان اذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد وكان السلف یا کاون فى كل يوم أكلة وقال النسبي صلى الله عليه وسلم لعائشة اياك والسرف فان أكلتين فییوم من ( ٥٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) ٤١٠ السرف وأكلة واحدة فى كل يومين اقتار وأكلة فى كل يوم قوام بين ذلك وهو المحمود فى كتاب التّه عز وجل ومن اقتصر فى اليوم على أكلة واحدة فيستحب له أن يا كلها مراقبل طلوع الفهر فيكون أكله بعد التهجد وقبل الصبح فيحصل له جوع النهار للصيام وجوع الليل للقيام وخلوّ القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر واجتماع الهم وسكون النفس الى المعلوم فلا تنازعه قبل وقتهوفى حديث عاصم بن كليب عن أبيه عن أبىهر برة قال ماقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذا تط وان كان ليقوم حتى تورم قدماه وما واصل وصالكم هذا قط غير انه قد أخر الفطرالى السحروفى حديث عائشة رضى الله عنها قالت كان النبى صلى الله عليه وسلم فواصل إلى السحرفان كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب الى الطعام وكان ذلك بشغله عن حضور القلب فى التهود فاولى أن يقسم طعامه نصفين فإن كان رغيفين مثلاأكل رغيفا عند الفطر ررغيفا عند السحر لسكن نفسه ويخف بدنه عند التهجد السرف) كذا فى القوت قال العراقى رواء البيهقى فى الشعب من حديث عائشة وقال فى اسناده ضعف (وأكلة واحدة فى كل يومين اقتار وا كلة فى كل يوم قوام بين ذلك وهو الحمود فى كتاب الله عز وجل) يشيرالى قوله تعالى والذين إذا أنفقوالم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ولفظ القوت بعد ا براده هذه الآية فكان الا كلتين فى يوم من الاسراف وأكلة فى يومين من الاقتار وأ كلة فى يوم قوام بين ذلك وأقول على هذا ان أكل أربعة أرغفة سرف ورغيفين فتر وثلاثة أرغفة قوام حسن وهذا أعدل الاقوات ولا يعجبنى أكل أربعة أرغفة فى مقام واحد لانى لاآمن الازدياد فيصير ذلك معتادافان كان عن جوع شديد أوعدة لسفر أوعدم فلا بأس وقد كان الصحابة أكلتان وشربتات فالا كلتان الوجبة والغبوق فالوجبة من الوقت الى الوقت والغبوق أن شرب مذقة لبن أويا كل كف تمر عند النوم أو بعد عثمة أو يكون عند الظهيرة وقد يكون سحرا والشريقات العلل والنهل فالنهل الشر بة الاولى من اللبن بمنزلة الوجبة والعلل الشربة الثانية بمثابة الغبوق من نقيع تمر أوزبيب أوابن يقوم مقام الا كلتين فهى تمام الرى والاولى علالة للنفس من العطش فسمى علا وكان من أخلاق السلف ترلك الشبع اختيارا لانفسهم نظفة الجسم أومواساة الفقراء أو مساواة لهم فى الحال لئلايت فضلوا عليهم فى حالهم (ومن اقتصر فى كل يوم على أكلة واحدة) وكان صائما (فيستحبله أن) يعمل فى تأخير الافطار على رياضة و(يا كلها) أى تلك الاكلة (سحرا) أى فى وقت السحر ولا يجاوزه وهو (قبل طلوع الفجر فيكون أكله بعد التهمد وقبل الصبح فيحصل له) بذلك خمسة أشياء (جوع النهار للصيام) أى لاجله والاولى بالصيام (وجوع الليل للقيام وخلو القلب لفراغ المعدة ورقة الفكر) أى صفائه (واجتماع الهم) بخلو القلب (وسكون النفس إلى المعلوم فلا تنازع قبل وقته) فإن النفس اذا علمت انهاستاً كل رغيفا فى السحر الممانت بالليل ولم تنازع وهذا أوسط الطرقات وأحبها الى وهو طريق السائر ين كذا فى القوت قال ومن لم يكن له معلوم فلا بأس أن يا كل شبعه ثم يتربص حتى ينتهى جوعه وترك المعلوم فى الطعام طريق صوفية البغداديين والوقوف مع المعلوم طريقة البصريين ولما قدم صوفية أهل البصرة على أبى القاسم الجنيد بعد وفاة أبى محمد سهل قال لهم كيف تعملون فى الصوم فقالوانصوم بالنهار فإذا أمسيناقنا الى ففافنا فقال آهآه لو كنتم تصومون بلاقفاف كان أتم لجالكم أى لا تسكنون الى معلوم فقالوالانقوى على هذا قال صاحب القوت ولعمرى ان طريق البغداديين بترك المعلوم من المطعوم أعلى وهو طريق المتوكلين الاقوياء وطريق المصريين بالمعلوم والتوقيت أسلم من آفات النفوس وأقطع للتشرف والتطلع وهو طريق المريدين والعاملين (وفى حديث عاصم بن كليب) بن شهاب بن المجنون الجرمى الكوفى صدوق مات سنة بضع وثلاثين ومائة روى له البخارى تعليقا ومسلم والأربعة (عن أبيه) تابعى صدوق روى له البخارى فى كتاب رفع اليدين والاربعة أصحاب السن (عن أبى هريرة) رضى الله عنه (قال ماقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامكم هذاقط وان كان ليقوم حتى تزلع قدماه) أى تتورم وتتشفق (وما وصل وصالكم هذا قط غيرانه قد أخر الفطرالى السحر) كذاهو فى القوت قال العراقي رواه النسائى مختصرا كان يصلى حتى تزاع قدماء واسناده جيد اهـ قلت وروى الجماعة سوى أبى داود من حديث المغيرة كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه (وفى حديث عائشة رضى اللهعنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يواصل الى السحر) كذا فى القوت قال العراقى لم أجده من حديث عائشة لكن رواه أحمد من حديث على ولا يصح ورواه الطبرانى من حديث جابراسكنه لم يصح من فعله وانماهو من قوله فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ور واه البخارى من حديث أبى سعيد وأماهوفكان بواصل وهو من خصائصه (فان كان يلتفت قلب الصائم بعد المغرب الى الافطار وكان ذلك يشغله عن حضور القلب) فى التهجد (فالاولى ان يقسم طعامه نصفين ان كان رغيفين مثلاا كل رغيفا عند الفطر ورغيفا عند السحر لتسكن النفس) عن الالتفات والاضطراب (ويخف ـدنه ٤١١ بدنه عند التهجد وإحياء الليل بالذكر (ولا يشتد بالنهار جوعه لاجل التسهر فيستعين بالرغيف الاول على التهجدو بالثانى على الصوم) وقداستحسنه صاحب القوت وأشار المه صاحب العوارف (ومن كان) من عادته انه ( يصوم يوما ويفطر يوما) وهو أعدل طرقات الصيام (فلابأس أن يأكل يوم الفطر وقت الظهرويوم صومه وقت السحر) فان لم يفعل خلياً كل يوم فطره نصف أكله بالامس فكأنه صائم فإن لم يفعل اضطرب جسمه وداخله الفتور فى خاله كذا فى القوت (فهذه هى الطريق فى مواقيت الاكل وتباعده وتقاربه) وبقيت عليه طريق أخرى فى المريد الذى لا يصوم ولا يقتصر على أكلتواحدة فى اليوم والليلة وبريد قوام جسده الطاعة فالمستحب له ان كان ذا معلوم أن لا يزيد على رغيفين فى اليوم والليلة وايجعل بينهما وقتا طويلامرة وقصيرا أخرى على حسب الحاجة وتوقان النفس الى الغذاءلا على طريق العادة والشهوة والرغيف ست وثلاثون لقمة يكون قوام النفس فى كل ساعة ثلاث لقمات فإذا أراد أن يأكل الرغيف على هذا التقسيم فليجرع بعد كل ثلاث اقم جرعة ماء فذلك اثنتاعشرة جرعة فى تضاعيف ست وثلاثين لقسمة ففى ذلك قوام الجسد وصسلاحه فى يوم وليلة على هذا الترتيب وفيه بلاغ العابدين* (تنبيه) * أماأكل العادات والتنقل فى الشهوات والاكل حتى يشبع فهذا عند العلماء مكر وموآ كله عندهم بمنزلة البهائم وأما الا كل على شبع والامتلاء حتى يخم فهذا فسق عند بعض العلماء وقد قاله بعض العارفين وبروى انه قيل لأبي بكرة أن ابنك أكل البارحة حتى بسم فقال لومات ما صابت عليه» (تنبيه) *ذكربعض العلماء ان مراتب الشبع تنحصر فى سبعة الاول ما تقوم به الحياة والثانى أن يزيد حتى يصوم ويصلى من قيام وهذان واجبات الثالث أن يزيد حتى يقدر على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على الكسب وهذان مندوبان الخامس أن يملأً الثلث وهذا جائز السادس أن يزيد عليه وبه يثقل البدن ويكثر النوم وهذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر وهى البطنة المنهى عنها وهذا حرام قال الحافظ بن حجر بعدان نقله ويمكن دخول الثالث فى الرابع والاول فى الثانى (الوظيفة الثالثة فى نوع الطعام وترك الادام) وهو أى الطعام على ثلاث مراتب (وأعلى الطعام مخ البر) أى لبابه الذى يتحصل بعد مخل دقيقه بالمنخل الحرير بعد المنقلة (فان نخل) كذلك (فهو غاية الترفه) وخبزه يعرف بالسميد أولا ينخل مطلقا وخبزه هو المعروف بالخشكار وفيه مرتبة تليها وذلك أن ينخل بالمنخل الغير المانع وهى ملحقة بالأولى لما فيه من الترفه أيضا (وأوسطه شعير منخول) كماذكرنا (وأدناه شعير لم ينخل) وانما يعجن بمافيه من النخالة سواء غ فطارمنه ما طارأولم ينفخ (وأعلى الأدم اللحم) وقدوردت فيه أخبار تؤذن بعلو. ففى حديث بريدة عند البيهقى فى الشعب سيد الادام فى الدنياوالآخرة اللهم (والحلاوة) وهى المركبة من سمن وعسل ولها أنواع تقدم ذكرها فى كتاب الاطعمة (وأدناه الملح والخل) أى كل منهما بانفرادهعن الآخر (وأوسطه المزوّرات) وهى الاطعمة التى لا يكون فيها شئ من اللحوم بخلاف المزفرات وانما اتخذت (بالادهان) والادهان كسائر السمون وما يعصر من قلوب الاشجار كاللوز والفستق والجوز وكالزيت ودهن السمسم (من غير لحم) أى من غير أن يكون فيها شئ من لحم كماذكرناه وفى القوت فان كان لا بد من فاكهة مع الخبز الذى هوقوت النفس فكما أطعم الله الفقراء فى الكفارة وهو التوسط فى الادام الذى أمربه وأحبه للفقراء من الخبزواللبن لان أعلى الادام اللهم والحلواء وأدناه الملح والخل فلم يأمر تعالى باعلاه لأنه يشق على الاغنياء ولم يأمر بادناه لانه يشق على الفقراء وتوسط الامر بينهما فقال من أوسط ماتطعمون أهليكم فهوماذكرنا. على ذلك (وعادة سالمكى طريق الآخرة الامتناع من الادام على الدوام بل الامتناع من الشهوات مطلقا فان كل لذيذ يشتهيه الانسان) وتدعواليه نفسه وتطالبه به (وأكله اقتضى ذلك بطرافى نفسه) من جهة متابعته للشهوة (وقسوة فى قلبه وأنساله بلذات الدنيا حتى يألفها) ويأنس بها (ويكره الموت ولقاء اللّه تعالى) لا محالة لان الفطم عن المألوف صعب (وتصير الدنياجنة فى حقه ويكون الموتمعناه) ومضيقا ولا يشتد بالنهار جوه لاجل التسحر فيستعين بالرغيف الاول على التهنحد وبالثانى على الصوم ومن كان بصوم يوماويفطر يوما فلاباس أن ياكل كل يوم فطره وقت الظهر ویوم صومه وقت السحر فهذه الطرق فى مواقيت الاكل وتباعد. وتقاربه (الوظيفة الثالثة). فى نوع الطعام وترك الادام وأعلى الطعام مخ البرفان تخل فهو غاية السترفه وأوسطه شعير منخول وأدناه شعير لم ينخل وأعلى الادم العم والجلاوة وأدناه الملح والخل وأوسطه المزوّران بالادهان من غير لجم وعادة سالكى طريق الآخرة الامتناع من الادام على الدوام بل الامتناع عن الشهوات فإن كل لذيذيشتهيه الانسان فا كله اقتضى ذلك بطرافى نفسه وفسوة فى قلبه وأنسائه بلذات الدنيا حتى بألفها ويكره الموت ولقاء الله تعالى وتصير الدنياجنة فى حقه ويكون الموت ميجناله واذا منع نفسة عن شهواتها وضيق عليها وحرمهالذاتها صارت الدنيا منتجنا عليه ومضيق اله فاشتهت نفسه الاخلات منها فيكون الموت الطلاقها معاشر الصديقين جوعوا أنفسكمالوليمة الفردوس فان شهوات الطعام على (٤١٢) والمه الاشارة بقول يحيى بن معاذ حيث قال قدر تجويع النفس فكل ماذكرناه من آفات الشبع فانه يجرى فى كل الشهوات وتناول اللذات فلانطوّل بإعادته فلذلك يعظم الثواب فى ترك الشهوات من المباحات وبعظم الخطر فى تناولها حتى قال صلى الله عليه وسلم شرار أمتى الذين يا كاون مخ الحنطة وهذا ليس تحريم بل هومباح على معنى ان من أكاء مرة أومرتين لم بعض ومن داوم عليه أيضافلا بعصى بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتائس بالدنيا وتالف اللذات وتسعى فى طابها فيجرها ذلك الى المعادى فهم شرار الامة لان مخ الحنطة يقودهم إلى اقتحام أمور تلك الامور معاص وقال صلى الله عليه وسلم شرار أمشى الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسامهم واغاهمتهم ألوان الطعام وأنواء اللباس وتشدقون فى الكلام وأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام اذكرأنك ساكن القبر فان ذلك عنعك من كثير الشهوات وقد اشتدخوف السلف من تناول لذيذ الأطعمة وتمر من النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة (وإذا منع نفسه شهواتها وضيق عليها وحرمها) أى منعها (فاشتهت نفسه الانفلات منها سريعا فيكون الموت طلاقها) من ذلك المضيق والحبس وقدر وى مسلم من حديث أبى هريرة الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ورواه البزار والعسكرى والقضاعى من حديث ابن عمر مثله وروى أبونعيم من حديث ابن عمر مر فوعايا أباذر الدنياسجن المؤمن والقبر أمنه والجنة مصيره يا أباذران الدنياجنة الكافر والقبر عذابه والنار مصيره والمؤمن من لم يجزع من دنياه الحديث وروى أحمد من حديث عبدالله بن عمرو الدنياسجن المؤمن وسنته فإذا فارق الدنيا فارق السجن والسنة (واليه الاشارة بقول يحيى بن معاذ) الرازى الواعظ رحمه الله تعالى (حيث قال معاشر الصديقين جوّعوا أنفسكم الوليمة الفردوس فإن شهوة الطعام على قدر تجويع النفس) نقله صاحب القوت ففيه اشارة الى أن من يؤثر الآخرة ولذتها وطعامها ينهى نفسه عن لذة الدنيا ويكفها عن شهواتها وكلمازادت رياضة النفس بالتجويع زادت شهوتها الى الطعام (فكل ماذكرناه من آفات الشبع) فيما تقدم (فانم اتجرى فى كل الشهوات وتناول اللذات فلاأطول بإعادته فلذلك يعظم الثواب فى ترك الشهوات من المباحات ويعظم الخطر فى تناولها حتى قال صلى الله عليه وسلم شرار أمتى الذين يأ كاون مخ الحنطة) قال العراقى لم أجدله أصلا (وهذا) ان مجر وروده (ليس بتحريم) لغ الحنطة (بل هو مباح على معنى ان من أكله مرة أومرتين لم بعص) الله تعالى (ومن داوم عليها أيضا فلا يعصى) الله تعالى (بتناوله ولكن تتربى نفسه بالنعيم فتافس بالدنيا وتألف الذات وتسعى فى طلبها) على قدر الجهد (فيجر ها ذلك الى المعاصى فهم شرار الامة) بهذا المعنى (لان مخ القمح) مع المداومة عليه (يقودهم إلى اقتحام) أى ارتكتاب (أمور تلك الأمور معاص) للّه تعالى (وقال صلى الله عليه وسلم شرار أ متى الذين غذوا بالنعيم وبنيت عليه أجسامهم وانماهمتهم أنواع الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون فى الكلام) أى يتوسعون فيه من غير تحرز ولا احتياط قال العراقى رواه ابن عدى فى الكامل من طريق البيهق فى الشعب من حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مر سلا قال الدار قطنى فى العلل انه أشبه بالصواب ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به اهـ قلت وكذلك رواه ابن أبى الدنيا فى ذم الغيبة وابن عساكر كلهم من طريق عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولفظ حديثهم شرار أمتى الذين غذوا بالنعيم الذين بأ كاون أنواع الطعام ويلبسون ألوان الثباب ويتشدقون فى الكلام وقال البيهقى بعدان أورده تفرد به على بن ثابت عن عبد الحميد الانصارى اهـ وعلى بن ثابت ساقه الذهبى فى الضعفاء وقال ضعفه الازدى قال وعبد الحميد ضعفه القطان وهوثقة اه وحزم المنذرى بضعفه وقدروى هذا الحديث أيضا عن عبدالله ابن جعفر وعن ابن عباس حديث عبدالله بن جعفر لفظه شرار أ منى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألوانا ويلبسون من الشباب ألواناو يركبون من الدواب ألوانا يتشدقون فى الكلام رواه الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الشعب وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بان فيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف وأمالفظ حديث ابن عباس شرار أمتى الذين تغذوا بالنعيم وغقوافيه الذين يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب هم شرار أ متى حقاحقا رواه الديلى فى مسند الفردوس (وأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام) ياموسى (اذكر انك ساكن القبر فان ذلك يمنعك من كثير الشهوات وقد اشتدخوف السلف من تناول لذيذ الاطعمة وتمر ين النفس عليها ورأوا أن ذلك علامة الشقاوة ورأوا منع الله تعالى منه غاية السعادة) ومن هنا قول العامة ومن العصمة أن لا تجد (حتى روى أن وهب بن منبه) اليمانى رحمه الله تعالى قال (التقى ملسكان فى السماء الرابعة فقال أحد هماللاً"خرمن أين) مجيئك هذا (قال الشقاوة ورأوامنع الله تعالى منه غاية السعادة حتى روى أن وهب بن منبه قال التقى ملكان فى السماء الرابعة فقال أحدهما للا خرمن أين قال امرت أمرت بسوق حوت من البحراتهامفلان اليهودى لعنه الله وقال الآخر أمرت بأهراف زيت اشتهاء فلان العابد فهذا تنبيه على ان تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخبرولهذاامتنع عمر رضى الله عنه عن شربة ماء (٤١٣) بارد بعسل وقال اعز لواء نى حسابها فلا أمرت بسوق حوت من البحراشتها ه فلان اليهودى لعنه الله) تعالى (وقال الآخرأمرت باهراق زيت اشتهاه فلان العابد) فقد ادخر الله له فى الآخرة كل ذلك ذكره صاحب القون (وهذا) فيه (تنبيه على أن تيسير أسباب الشهوات ليس من علامات الخير) فلا يغرح بمثله وقد انقطع بمثله خلق كثيرون برون الشهوات تساق اليهم فيعدونها منة عظيمة فيكون سبب اخلادهم فى النقص (ولهذا امتنع عمر رضى الله عنه عن شربة ماءبارد بعسل وقال اعزلوأعنى حسابها) رواه جعفر بن سليمان حدثنا حوشب عن الحسن قال أتى عمر بشربة عسل فذاقها فإذا ماء وعسل فقال اعزلوا عنى حسابها اعزلوا عنى مؤنتها وروى سليمان بن المغيرة عن ثابت قال اشتهى عمر الشراب فاتى بشربة من عسل فجعل يدير الاناء فى يده ويقول لا أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى مرارتها ثم وضعها إلى رجل من القوم فشربها وانما قال ذلك لانه علم انه حلال وفى الحلال حساب وفى الحساب نوع عذاب فمن حوسب نوقش وقد أشار الى ذلك أبو سعيد الخراز حين نوع الجوع فقال ومنهم من وجد الشئ الصافى فتركه زهدافيه من مخافة طول الحساب والوقوف والسؤال (فلا عبادة لله أعظم من مخالفة الشهوات وترك اللذات) وان كانت مباحة (كما أوردناه فى كتاب رياضة النّفس وقد روى نافع عن ابن عمر) رضى الله عنه (انه كان مريضا قائتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد) أى لبعدها عن البحر (فوجدت بعد كذا وكذا) بوما (فاشتريت) له (بدرهم ونصف فشويت) على الغاز (وحلت اليه على رغيف) لياً كل (فقام سائل على الباب فقال) ابن عمر (للغلام) وهو نافع (لفها برغيفها وادفعها اليه) أى الى السائل (فقال له الغلام أصلحك الله قداش تهيتها منذ كذا وكذا فلم تجدها فلما وجدناها اشتريناها بدرهم ونصف محن نعطيه عنها فقال لفها واد فعها المعثم قال) اى الغلام (له) للسائل (هل لك أن تأخذدرهما وتتركها قال) السائل (نم فأعطاه درهما وأخذها وأتى بها ثانيا فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهما وأخذتها منه فقال لفها وأدفعها اليهولا تأخذ منه الدرهم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرى اشتهمى شهوة فرد شهوته وآخربها على نفسه غفر الله) قال العراقى رواه أبو الشيخ بن حبان فى الثواب باسناد ضعيف جدا ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات (وقال صلى الله عليه وسلم اذا استد) بالسين المهملة وفى نسخة العراقى اذا حددت (كاب الجوع): تحريك اللام وهو الحرص على الأكل الكثير (برغيف وكوز من الماء القراح) الذى لا يشوبه شئ وفى غالب النسخ بدون ذكر القراح (فعلى الدنيا وأهلها الدمار) أى الهلاك (أشار) صلى الله عليه وسلم (الى أن المقصود) من الاكل (رد كلب الجوع) أى شدته (ودفع ضرره دون التنعم بلذات الدنيا) قال العراقى رواه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى هريرة باسناد ضعيف اه قلت ورواه ابن عدى والبيهقى ولكن لفظ الحديث عندهم يا أبا هريرة إذا اشتدكاب الجوع فعليك برغيف وجر من ماء القراح وقل على الدنيا وأهلها الدمار وفى اسناده الحسين بن عبد الغفار الازدى قال الذهنى منهم وقال الدار قطنى متروك وفيه أيضاً بو يحيى الوقار قال الذهبى كذوب وفيه أيضا الماضى بن محمد قال الذهبي مصرى مجهول وقال أبو حاتم الحديث الذى رواه باطل وليس المراد من قوله فعلى الدنيا وأهلها الدمار الدعاء عليهم بالهلاك بل انزالهم منزلة الهالكين فإن من هلك لا يقدر على شىء وكذلك الدنيا وأهلها والقصد الحث على التقنع باليسير والزهد في الدنيا والاعراض عن شهواتها (وبلغ عمر رضى الله عنه أن يزيد بن أبى سفيان) بن حرب الاموى أخو معاوية أسلم يوم الفتح وكان أفضل بنى أمية أمره عمر على دمشق حتى مات بها سنة تسع عشرة (يا كل أنواع الطعام فقال عمر أولى له) يقال له برفا (اذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فاعلمنى فاعله فدخل عليه فقرب عشاء فاتوه بثر يدو لحم فاكل معه عبادة لله تعالى أعظم من مخالفة النفس فى الشهوات وترك اللذات كما أوردنا. فى كتاب رياضة النفس وقد روى نافع أن ابن عمررضى الله عنهما كان مريضا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ثم وجدت بعد كذا وكذا فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحلت اليهعلى رغيف فقام سائل على الباب فقال الغلام لفها رغيفها وادفعها اليهفقال له الغلام أصلحك الله قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف فنحن نعطيه عنهافقال لفها وادفعها إليه ثم قال الغلام للسائل هل لك أن تأخذ درهما وتتركها قال نعم فاعطاه درهما وأخذهاً وأتى بها فوضعها بين يديه وقال قدأعلىته درهما وأخذتها منه فقال لفها وادفعها اليه ولا تأخذ منه الدرهم فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيما امرئى اشتهى شهوة فردشهوته وآ ثربها على نفسه غفر الله له وقال صلى الله عليه وسلم اذا سددت كلب الجوع رغيف وكوز من الماء القراح فعلى الدنيا وأهلها الدمار أشار الى ان المقصود رد ألم الجوع والعطش ودفع ضرر هما دون التنعم بالذات الدنيا وبلغ عمررضى الله عنه أن يزيد بن أبى سفيان يا كل أنواع الطعام فقال عمر مولى له اذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمنى فاعله فدخل عليه نقرب عشاؤه فاتوه بثريد لجم فاكل معه مجرثم قرب الشواء وبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال الله الله يا يزيد بن أبى سفيان أطعام بعد طعام والذى نفس عمر بده لن خالقتم عن منتهم ليخالفن بكم عن طريقهم وعن يسار بن عمير قال ما نخلت لع مر دقيقاقا الاوأناله عاص وروى أن عقبة الغلام كان بعمن دقيقه ويحغفه فى الشمس ثم يأكله ويقول كسرة وملح حتى يتهيا فى الآخرة الشواء والطعام الطيب وكان ياخذ الكوز فيغرف به من حب كان فى الشمس نهاره فتقول مولاقله باعتبة لو أعطيني دقيقة فيزته لك وردت لك الماءذ يقول لها يا أم فلان قد شردت عنى كلب الجوع قال شقيق بن ابراهيم لقبت إبراهيم بن أدهم بمكة فى سوق الليل عندمولد النبي صلى الله عليه وسلم يبكى وهو جالس بناحية من الطريق فعدلت اليه وقعدت عنده وقلت انش هذا البكاء ياء بالسبحق (٤١٤) فقال خير فعاودته مرة واثنتين وثلاثا فقال ياشقيق استر على فقات يا أخى قل ما شئت فقال لى اشتهت نفسى منذ ثلاثين عمر ثم قرب الشواء) أى اللحم المشوى (فبسط بزيديده وكف عمريده وقال اله الله يايزيد بن أبى سفيان الطعام بعد طعام والذي نفسي بيده لئن خالقتم عن منتهم ليخالفن بكم عن طريقهم) رواه اسمعيل بن عياش حدثنى يحي الطويل عن نافع عن ابن عمر قال بلمغ عمر أن يزيد بن أبى سفيان بأ كل ألوان الطعام فقال ليرف إذا حضر طعامه فاهانى فساقه وفيه والذي نفس محمد بيده ان خالفتم عن سنته ليخالفن بكم عن طريقه فاشارعمر الى انهم كانوا يكتفون بطعام واحد ولون واحد ولا يزيدون فمن خالف ثهيجهم الذى سلكوه خولف به عن طريقهم والخير كل الخير فى اتباع السلف (وعن يساربن عمير) مولى عمر نفسة نزل الكوفة ليس له فى الكتب الستة شيء وانماذكره الحافظ فى التهذيب للتمييز بينه وبين بسار مولى ابن عمر (قال مانخات العمر دقيقاقط الاوأناله عاص) رواء الاعمش عن شقيق عنه أى لم يكن يأمر نى بنخل، فاذا فخلته خالفت أمره وكنت عاصياله (وروى ان عتبة) بن أبات (الغلام) رحمه اللّه تعالى (كان يعجمن دقيقه ويحفظه فى الشمس ثم يأكلهو يقول كسرة وملح حتى يتهيألى فى الآخرة الشواء والطعام الطيب وكان يأخذ الكوز فيغرف به من حب) بضم الجاء وهودن الماء (كان فى الشمس نهاره فتقول مولاة له ياعتبة لو أعطيتنى دقيقاك فيزته لك وبردت لك الماء فيقول لها يا أم فلان قد سددت عنى كاب الجوع) أى شدته أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حبان حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا أحمد الدورقى حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدى حدثنى أبى عن بكر قال كان عتبة يأخذ دقيقه فيله بالماء ويعجنه ويضعه فى الشمس حتى يجف فاذا كان الليل جاء فاخذه وأكل منه لقما قال ثم يأخذ الكوزفيغرف من حب كان فى الشمس نهاره فتقول مولاةله ياعتبة لو أعطيتنى دقيقك فيزته لك وبردت لك الماء فيقول لها يا أم فلان قد سددت عنى كاب الجوع وحدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن أحمد حدثنا إبراهيم بن الجديد حدثنا محمد بن الحسين حدثنا عبد الله بن الفرج العابد قال كان عتبة بعجن دقيقه فى الشمس ثم بأ كله ويقول كسرة وملح حتى يتهيا فى الدار الأخرى الشواء والطعام الطيب (وروى عن) أبى يحي (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (انه بقى أربعين سنة يشتهى لبنا فلميا كام) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عثمان ابن إبراهيم الجيرى جليس مالك بن دينار عن مالك انه قال لرجل من أصحابه أنى لا شتهى رغيفا لينا بلبن رائب قال فانطلق فجاء به قال فعل له على الرغيف جعل مالك يقلبه وينظر اليه ثم قال اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك حتى كان اليوم تريد أن تغلبنى اليك عنى وأبى أن يا كله (وأهدى اليه رطب فقال لاصحابه كلوا فاذقته منذ أربعين سنة) نقله صاحب القوت (وقال أحمد بن أبى الحوارى) رحمه الله تعالى (اشتهى أبو سليمان الداراني) رجمه الله تعالى (رغيفاطارا على فيئت به اليه فعض منه عضة ثم طرحه وأقبل يبكى وقال عملت الى شهوتى بعداطالة جهدى وشقوتى قدعزمت على التوبة فأقلنى قال أحمدفا سنة -کاحا فنعتهاجهدى حتى اذا كان البارحة كنت حالسا وقد غلبنى النعاس إذا أنابخير شاب بيده فلح أخضر يعلومنه بخارورائحة سکاجقالفاجتنبهمنی عنه فقر به وقال يا إبراهيم كل فقلت ماآً كل قد تركته لله عزوجل فقال له قد أطعمك اللّه كل فما كان فى جواب الاانى بكيت فقال لى كل رحك الله فقات قد أمرنا أن لا نطرح فى وعائنا الامن حيث تعلم فقال كل عافاك الله فاغ أعطيته فقيل لى باخضراذهب بهذا واطعمه نفس ابراهيم بن أده-م فقدرحمها انتهمن طول صبرها على مايحملها من منعها اعلم يا إبراهيم انى سمعت الملائكةبة ولون من أعلى فلم يأخذ طلب فلم يعط فقلت ان كان كذلك فها أنا بين يديك لاجل العقد مع الله تعالى ثم التفت فإذا أثابه ى آخر ناوله شياوقال ياخضرة ... أنت فلم يزل رأيته ياقمنى حتى نعست فانتهت وحلاوته فى فى قال شقيق فقلت أرنى كفك فأخذت بكفه فقبلتها وقلت يا من بطعم الجباع الشهوات اذا صححوا المنعيا من يقدح فى الضمير اليقين يا من يشفى قلوبهم من محبته أخرى لشقيق عبدك بالاثم رفعت يدابراهيم إلى السماء وقلت بقدر هذا الكف عندك وبقدر صاحبه وبالجود الذي وجد من جد على عبدك الفقير الى فذلك وإحسانك ورحمتك وان لم يستحق ذلك قال فقام إبراهيم ومشى حتى أدركا البيت وروى عن مالك بن دينارانه بقى أربعين سنة يشتهى لبنا ذلم يأكله وأهدى اليديوما رطب فقال لاصحابه كلوا فاذقته منذأربعين سنة وقال أحمد بن أبى الحوارى اشتهى أبو سليمان الداراني رغيفاً حارا على فيئت به اليه فعض مند عضة ثم طرحه وأقبل يبكى وقال جلت الى شهوتى بعد اطالة جهدى وشقوتى قد عزمت على التوبة فاقانى قال أحدفا ٤١٥ رأيته أكل الملح حتى لقى الله تعالى) رواه العباس بن حمزة عن أحمد بن أبى الحوارى وقد وقع مثل ذلك لداود الطائى من طريق محمد بن بشير قال دخلت على داود الطائى المسجد فصليت معه المغرب ثم أخذ بيدى فدخلت معه البيت فقام الى دن له كبير فاخذ منه رغيفا يابانغمسه فى الماء ثم قال ادن فكل قلت بارك الله لك فافطر فقلت له يا أبا سليمان لو أخذت شيا من ملح قال فسكت ساعة ثم قال ان نفسى تنازعنى ملها ولاذاق داود ملها فى الدنيا حتى مات رحمه الله تعالى (وقال مالك بن ضيغم مررت على سوق بالبصرة فنظرت إلى البقل فقالت لى نفسى لوأطعمتنى الليلة من هذا) البقل (فاقسمت باته أن لا أطعمها اياه أربعين سنة) أراد بذلك مخالفتها وكسر شهونه التتأدب وتكف عن النزوع (ومكث مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (بالبصرة خمسين سنة ماأ كل رطبة لأهل المصرة ولا بسرة وقال يا أهل البصرة عشت فيكم خمسين سنة ما ا كلت لكم رطبة ولا بسرة مانقص منى ولازادفيكم وقال) أيضا (طلقت الدنيامنذ حسين سنة اشتهت نفسى منذأربعين سنة طعاماً فوالله لا أطعمتها حتى الحق بالله عزوجل) ذكره ابن حبات فى كتاب المصاحف وقال كان يكتب المصاحف بالاجرة ويتقوّت بأجرته وكان بجانب الاباءات جهده ولا يأكل شيأ من الطيبات وكان من المتعبدة الصبر والمتقشفة الخشن فقدروى أبو نعيم فى الحلمة عن أحمد بن جعفر عن عبدالله بن أحد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثناً بى عن جدى قال كنت عند مالك بن دينار فاخذ جاد ساعده فقال ما أ كلت العام رطبة ولا عنبة ولا بطيخة فعل بعدد كذا وكذا ألست مالك بن دينار وأخرج أيضا من طريق الهيثم بن معاوية حدثنى شيخ لى قال كان رجل من الاغنياء بالبصرة وكانت له آنية نفيسة الجمال فساق القصة فى عرضهاياهاعلى مالك وفيه فقال مالك عجبالك بأفلات أو ما تعلم انى قد طلقت الدنياثلاثاومن طريق الحاج بن نصير حدثنى المنذر أبو يحي قال رأيت مالكا ومعه كراع من هذه الاكارع التى قد طبحت قال فهو يشمه ساعة فساعة قال ثم من على شيخ مسكين على ظهر الطريق يتصدق فقال هاه ياشيخ فناوله إياه ثم مسح يده بالجدار ثم وضع كساءه على رأسه وذهب فلقيت صديقا له فقلت له رأيت من مالك كذا وكذا فقال أنا أخبرك كان يشتهيه منذزمان فاشتراه فلم تطب نفسه أن يا كله فتصدق به (وقال حمادبن أبى حنيفة) النعمان بن ثابت الفقيه روى عن أبيه ضعفه ابن عدى (أثبت داود) بن نصير الطائى رحمه الله تعالى أزوره (والباب مغلق عليه فسمعته يقول اشتهيت جزرافا طعمتك جزرائم اشتهيت تمرافاً ليت ان لاتاكليه فسلمت ودخلت فإذا هو وحده) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحقح وحدثنا أبو محمد بن حبان حدثنا أحمد بن على بن الجارود قال حدثنا أبو سعيد الاشمج حد ثنى عبيد الله بن عبد الكريم عن حماد بن أبى حنيفة فساقه وفيه آليت أن لاما كليه أبدا فاستاذنت وسلمت ودخلت فإذا هو يعاتب نفسه وأخرج من طريق الوليد بن عقبة قال حدثنى جارلداود الطائى قال سمعت داوديعاتب نفسه انتهيت البارد وتمرافا طعمتك وأسعدتك لاذاق داود تمرة مادام فى دار الدنيا قال فاذاقها حتى مات وأخرج من طريق اسمعيل بن حسان قال جئت الى باب داود الطائى أريدأن أدخل عليه فسمعته يخاطب نفسه فظننت ان عنده انسانا يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم استأذنت فقال ادخل فدخلت فقال ما بدالك من الاستئذان قال قلت سمعتك تتكلم فظننت ان عندك انسانا تخاصمه قال لا ولكن أخاصم نفسى وأعطيت الله عهدا ان لاآكل الجزر والتمرحتى ألقاه (ومن أبوزحام) سلمة بن دينار الاعرج التابعى الثقسة العابد (يومافى السوق فرأى الفاكهة فاشته اهافقال لابنه اشترلنا من هذه الفاكهة المقطوعة الممنوعة لعلنا نذهب الى الفاكهة التى لا) هى (مقطوع قولا ممنوعة فلما اشتراها وأتى بها اليه قال لنفسهقد خد عتينى حتى نظرت واشتهيت وغلبتنى حتى اشتريت والله والله لاذقتيه فبعث بها الى يتامى من الفقراء) بالمدينة (وعن موسى بن الأشج) رحمه الله تعالى (انه قال نفسى رأينه أكل الملح حتى لقى اته تعالى وقال مالك بن ضيغم مررت بالبصرة فى السوق فنظرت إلى البقل فقالت لى نفسى لوأطعمتفى الليلة من هذا فاقسمت أن لا أطعمها اياه أربعين ليلة ومكت مالك بن دينار بالبصرة خمسين سنة ماأكل رطبة لاهل البصرة ولا بسرة قط وقال ياأهل البصرة عشت فيكم خمسين سنتما أكلت لكمرطبة ولا بسرة فما زادفيكم مانقص منى ولا نقص منى مازاد فيكم وقال طلقت الدنيامنذخمسين سنة اشتهت نفسى لما منذ أربعين سنة طعاما فواته لا أطعمها حتى ألحق بالله تعالى وقال حادين فى حنيفة أتيت داودا لطائى والباب مغلق عليه فسمعته يقول نفسى اشتهمت زرا فاطعمتك جزراثم اشتهبت تمرافاً كيت ان لاتا كلبه أبدا فسات ودخلت فاذا هو وحده وفرأبو حازم يومافى السوق فرأى الفاكهة فاشتهاه افقال لابنه اشترلنا من هذه الفاكهة المقطوعة الممنوعة لعلنا نذهب الى الفاكهة التى لا مقطوعة ولا منوءة فها اشتراها وأتى بها اليه قال لنفسه قدخد عتبنى حتى نظرت واش تهيت وغلبتينى حتى استريت والله لاذقتيه فبعث بها الى يتامى من الفقراء* وعن موسى الاشعانه قال نغسی سنة وعن أحمد بن خليفة قال نفسى تشتهى منذ عشر بن سنةما طلبته فى الاالماء (٤١٦) تشتهى مطاخريشا منذ عشرين حتى ترویفما أرديتها وروى أن عشبة الغلام انتهى الحاسبع سنين فلما كان بعد ذلك قال استحمدت من نفسى ان أدافعها منذ سبع سنين سنة بعد سنة فاشتريت قطعة لحم على خبز وشويتها وتركتهاعلىرغيف فلقيت صبيافقلت ألست أنت ابن فلاتوقدماتالوا قالبلی فناولتهاباها قالوا وأقبل يبكى ويقرأ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيراً ثم لم يذقه بعد ذلك ومكن بستهسمى تمراسنين فلما كان ذات يوم اشترى مرا بقيراط ورفعه. الى الليل ليخطر عليه قال فھبت رچشديدة حتى أظلمت الدنيا ففزع الناس فأقبل عتبة على نفسه يقول هذا الجراءتى عليك وشرائى الثمر بالقيراط ثم قال لنفسه ما أظن أخذ الناس الإ بذنبك على أن لا تذوقيه واشترى داود الطائى بنصف فلس نقلاوبفلس ختلا وأقبل ليلته كلها يقول لنفسه ويلك ياداود ما أطول حسابك يوم القيامة ثملم يأكل بعد. الاقفارا وقال عقبة الغلام بومالعبد الواحد ابن زيد ان فلانا يصفمن نفسه منزلة ما أعرفها من نفسى فقال لانك تاكل مع تشتهى مها جريشامنذعشرين سنة) فما أطعمتها اياه (وعن أحمد بن خليفة) رحمه الله تعالى (قال نفسى تشتهى منذ عشرين سنةما طلبت منى الاالماء حتى تروى فار ويتها) مثل هذه التشديدات فى ترك المباحات أرادوا بذلك ك بحالها ومخالفة لشهواتها رجاء أن يسلم لهم حالهم مع الله تعالى (وروى ان عتبة) بن أبات (الغلام) رحمه الله تعالى (اشتهى لجا سبع سنين فلما كان بعد ذلك قال استحييت من نفسى أن أدافعها سنة بعد سنةفاشتريت قطعة لحم على خبز وشويتها وتر كتها على رغيف فلقيت صبايا فقلت) له (ألست ابن فلان وقدمات أبوك قال بلى فناولتهاياها قالوا وأقبل يبكي ويقرأ) قوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماوأسيراثم لم يذقه بعد ذلك) أخرجه أبو نعيم فى الحامية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثنا أحمد بن عمر الانبارى حدثنا أحمد بن حاتم أبو عبد الله البصرى حدثنا أحمد بن عطاء بن عبدالله اليربوعى قال نازعت عتبة الغلام نفسه لحافقال لها اندفعى عنى إلى قابل فمازال يدافعها - مح سنين حتى إذا كان فى السابعة أخذ دانما ونصف افلاس ذأتى بها صديقاله من أصحاب عبد الواحد بن زيد فقال يا أخى ان نفسى تنازعنى الجامنذ سبع سنين وقد أستحميت منها كم أعدها وأخلفها فذلى رغيفين وقطعة من لحم بهذا الدائق ونصف فلما أتاه به اذهو بصى قال يافلان الست أنت ابن فلان وقدمات أبوك قال بلى قال فعل يبكى ويمسح رأسه وقال قرة عنى من الدنياات تصير شهوتى فى بطن هذا اليتيم فناوله ما كان معه ثم قرأ ويطعمون الطعام على حبه مسكيناويتيما وأسيرا (ومكث) عقبة الغلام (يشتهى مراسنين ثم اشترى تمر ابقيراط ورفعه الي الليل ينفطر عليه قال فهبت ريح شديدة حتى أطلت الدنيافه زع الناس فأقبل عتبة على نفسه يقول هذه) الريح التي هبت (من جرأتى عليك وشبرائى النمر بالغيراط ثم قال لنفسه ما أطن أخذ الناس الابذتيك على"أن لا تذوقيه) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا جعفر بن أحمد حدثنا إبراهيم ابن الجديد حدثنى خالد بن خداش حدثناعبد القادر بن عبد الرحيم قال هاجت ريم بالبصرة حراء ففزع الناس لها قال جعل عتبة يبكي ويقول واحرأتى عليك وشرائى التمر بالقراريط حدثناأبو محمد بن حيان حدثنا أحد بن الحسين الحذاء حدثنا أحمد الدورقى حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم بن مهدى حد ثناعبد السلام الزهرانى حدثنا أبو نعامة الزهرانى قال كان عتبة يقتل الشريط فى بيت مع أصحاب له فها جت ريح فاتيته وهولا يدرى فقلت ياعتبة أما ترى ما فى السماء قال فطرح الشريط فقام فقال ياعتبة تجترى على ربك وتشترى التمر بالقرار بط وكان اشترى يومئذ بقيراط حدثنا أحمد بن سواد حدثنا جعفر بن أحمد حدثنا إبراهيم بن عبد الله الختلى حدثنا اسحق بن ابراهيم الثقفى المصرى حد ثنارياح القدسى قال صحبت عقبة الغلام وقداشترى ثمر ا بقيراط فلما كان عند الغرب هاجت ريح فقال عتبة انما أشتهى النمر منذ سنة.لم آكله حتى إذا أخذت شهوتى أردت أن تأخذنى عندها لا آكلها فتصدق بها (واشترى داود) بن نصير (الطائى) رحمه الله تعالى (بنصف فلس بقلاو بفلس خلا وأقبل ليلته كلها يقول لنفسه ويلك ياداود ما أطول حسابك يوم القيامة ثم لم يأكل بعده الاففارا) أى خبزاً يابساوحده (وقال عتبة) من أبات (الغلام يوما لعبد الواحد بن زيد) رحمهما الله تعالى (ان فلانا يصف من نفسه) ولفظ التمزق منقلبه (منزلة واأعرفها من نفسى) ولفظ القوت لا أعرفها ولم يذكر من نفسى (قال لانكتأكل مع خبزلكتمراوهولا يزيد على الخبز شيأ) ولفظ القوت ان فلانالا ياً كل الثمر وأنت تأكله (قال فان أنا تركت أكل التمر عرفت تلك المنزلة قال أم وغيرها فأخذ يبكى قال له بعض أصحابه أبكى اللّه أعينك أعلى الثمر تبكى فقال عبد الواحد دعه فإن نفسه قد عرفت صدق عزمه فى الترك واذا ترك شيألم يعاوده) ولفظ القوت وهو اذا ترك شيا لم يعاود فيه أبدا (وقال) أبو محمد (جعفر) بن محمد بن نصير الخادى البغدادى صحب الجنيد وانتهى اليه وصحب النورى خبرك مراوهولا يزيد على الخبز شيئا قال فان أنا تركت أكل التمر عرفت تلك المنزلة قال نعم وغيرها فاخذ يبكى فقال له بعض أصحابه وروما لا أبكى اللهعينك أعلى النمر تبكى فقال عبد الواحد دعه فان نفسه قدعرفت صدق عزمه فى الترلك وهو إذا ترك شيئالم بعاوده وقال جعفر بن أصر أمنى الجنيدان اشترك له التين الوزيرى فلما اشتريته أخذ واحدة عند العمله رفوضعها فى فه ثم ألقاها وجعل يبكى ثم قال أحمله فقلت له فى المرى قلت لعطاء السلمى انى متكلف لك ذلك فقال هتف فى هاتف أما تستحى تركته من أجلى ثم تعوداليه وقال صالح (٤١٧) ش.مأفلاتردعلى كرامتى فقال افعل ما تريد قال وروما وسمنونامات ببغدادسنة ٣٤٨ (أمرنى الجفيد أن أشترى له التين فلما اشتريته أخذ واحدة عند الفطور فوضعها فى فمه ثم ألقاها وجعل يبكى ثم قال احله فقلت له فى ذلك فقال هتف فى قلبى هاتف أما تستحى تركته من أجلى ثم تعوداليه) أورده القشيرى فى الرسالة بلفظ وقال جعفر بن نصير دفع الى الجديد درهما وقال اشتربه التين الوزيرى فاشتريته فلما أخطر أخذ واحدة ووضعها فى فمه وألقاها وبكى وقال احله فقلت له فى ذلك فقال هتف بى هاتف فى قلبى أما تستحى شهوة تركتها من أجلى منذ ثلاثين سنة ثم أعود اليها(وقال صالح) بن بشير (المرى) تقدم ذكره فى كتاب العلم (قلت لعطاء السلمى) من رجال الحلية وقد تقدم ذكره أيضا (انى متكاف لك شيأفلا ترد على" كرامتى فقال افعل ما تريد فبعثت اليه مع ابنى شرية من سويق قدلتته بسمن وعسل فقلت لا تبرح حتى يشربه افها كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم بشربها فعاتبته ولمته على ذلك وقلت سبحان الله رددت على" كرامتى فلما رأى وجدى لذلك قال لا يسوءك هذا انى شربتها أول مرة وقدراودت نفسى فى المرة الثانية على شربها فلم أقدر كلما أردت ذلك تذكرت قوله تع الى يتجرعه ولا يكاد يسيغه الآية قال صالح فبكيت وقلت فى نفسى أنا فى واد وأنت فى واد) أخرجه أبونعيم فى الحلمة فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقى حدثنا عمرو بن محمد بن رز من وعبد الله بن سلمان مزيد أحدهما على صاحبه عن صالح المرى قال كان عطاء السلمى قد أذر بنفسه حتى ضعف قال فقلت له النّ قد أفروت بنفسك وأنا متكارلك شمأولا ترد على كرامتى قال افعل قال فاشتريت- ويقامن أجود ما وجدت وسفا قال فيهلت له شربة فلتتها وحليتها فارسلتها مع ابنى وكوزا من ماء فقلت له لا تجرح حتى بشر به اقال فرجع فقال قد شربه اذلما كان من الغد جعلت نه نحوها ثم سرحت بها مع ابنى فرجع به الم بشربها قال فاتيته فلمته وقلت له سبحان الله رددت على كرامتى ان هذا مما يعينك ويقوّيك على الصلاة وعلى ذكر اللهتع الى قال فلمارآ نى قد وجدت من ذلك قال يا أبا بشر لا يسوء لك الله قد شر بت أوّل م بعثت بها فلما كان الغدزاولت نفسى على أن أسيغها فى قدرت على ذلك اذا أردت ان أشر به ذكرت هذه الآية يتجزعه ولا يكاد يسيغه و يأتيه الموت من كل مكان الآية فبكى صالح عند هذا وقلت فى نفسى الاأرانى فى واد وأنت فى آخر (وقال السرى السقطى) رحمه الله تعالى (نفسى منذ ثلاثين سنة تطالبنى أن أخمس جزرة فى دبس فما أطعتها) أخرجه القشيرى فى الرسالة. ما عا عن أبى عبد الرحمن السلمى عن أبى العباس البغدادى عن جعفر بن تصير عن الجنيد قال سمعت السرى يقول فسافه الاأنه قال منذثلاثين سنة أو أربعين سنة وقد تقدم (وقال أبو بكر بن الجلاء) رحمه الله تعالى وهو من مشايخ صاحب القوت ومن معاصريه (أعرف رجلا تقول له نفسه أنا أصبرلك على طى عشرة أيام والمعمنى بعد ذلك شهوة أشتهيها فيقول لها لا أريد أن تطوى عشرة أيام ولكن اتر كي هذه الشهوة) التى اشتهبتها أورده صاحب القون وقال سمعت أبا بكر بن الجلاء يقول أنا أعرف انسانا فساقه (وروى) عن وهب بن منهوغيره (٠٠١ عاء ادعا بعض اخوانه فقرب إليه رغف انا) جمع رغيف ككثيب وكثبات (فعل أخوه) أى العابد (يقلب) بعض (الارغفة) جع آخرلارغيف كمبر وأخمرة (ايختار اً جودها) أى حسنها (فقال له العابدمه) أى كف عن هذا التقليب (أى شئ تصنع أماعت ان فى الرغيف الذى رغبت عنه) ولم تقنع به (كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع) وظهرت كذا وكذا صنعة (حتى استدار) أى صارمستديرا (من السحاب الذى يحمل الماء والماء الذى يقى الارض والرياح والأرض) التى أنبقت (والبهائم وبنى آدم حتى صاراليك ثم أنت بعد هذا تقلبه ولا ترضى به) هكذا أورده صاحب القوت منرواية وهب بن فبعثت إليه مع ابنى شربة من سويق قدلتته بسمن وعسل فقلت لا تبرح حتى بشربهافلما كان من الغد جعلت له نحوها فردها ولم شريرا فعاتيته ولمنه على ذلك وقلت سبحان اللهرددت على كرامتى فطار أى وجدى لذلك قال لا يسوء! هذا انى قد شر بتها أول مرة وقدراودت نفسى فى المرة الثانية على شريه أفلم أقدر على ذلك كما أردت ذلك ذكرت قوله تعالى يتجرعه ولا يكاد بسيغه الآية قال صالح فیکنت وقلت فى نفسى أنا فىوادرأنتفىوادآخر وقال السرى السقطى نفسى منذثلاثين سنة أطالبنى ان أغمس جزرة فى دبس فا أطعمتها وقال أبو بكر الجلاء أعرف رجلا تقول له نفسه أنا أصبرلك على طى عشرة أيام وأطعمنى بعد ذلك شهوة أشتهبها فيقول لهالا أريدان تعاونى عشرة أيام ولكن اتركى هـذه الشهوةور وى أن عابدادعا بعض اخوانه فقرب اليهرغفانا فعل أخو. يقلب الارغفة ليختار أجودها فقال له العابدمه أى شىء تصنع أماعلمت ان فى الرغيف الذى رغبت عنه كذا وكذا حكمة وعمل فيه كذا وكذا صانع حتى استدار (٥٣ -- (اتحاف السادة المتقين) - سابع) من السحاب الذى يحمل الماء والماء الذى يستقى الارض والرياح والأرض والبهائم وبنو آدم حتى صاراليك ثم أنت بعد هذا تغلبه ولا ترضى به وكل الخبر لايستديو الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً أولهم ميكائيل عليه السلام الذى يكيل الماء من خزائن والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخيار وان (٤١٨) الرحم الملائكة التى ترجى السحاب تعد والنعمة الله لايه)» وها منبه قال (وقال) الاآخر زيادة (فى الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا) ولفظ القون ثلاثمائة وستون بين صانع وصنعة (أولهم ميكائيل) عليه السلام يقال ان اسمه عبد الرزاق وكنيته أبو الفتوح (الذى يكيل الماء من خزائن الرحمة) أى من تحت العرش (ثم الملائكة التى تزجر السحاب) أى تسوقه (والشمس والقمر والافلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخباز وإن تعد وا نعمة الله لا تحصوها) قال العراقى هذا الحديث لم أجدله أصلا قلت رواه صاحب القوت عن وهب بن منبه باللفظ الاول وعن غيره باللفظ الثانى والقصة واحدة وهى قصة دعاء العابد البعض اخوانه وقد صرح صاحب القوت بذلك وميز بين السباقين حيث قال وقال الاآخرزيادة فى الخير أى فى هذا الخبر الذى ساقه وأرادبه هذه القصة ولم يردصاحب القوت بقوله فى الخبرانه مر فوع إلى نبينا صلى الله عليه وسلم فمن هناجاء الاشتباه والحق ان .. اق المصنف مشعر بأنه فى الخبر النبوى ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذى هو ماخذ المصنف فى كتابه هذا استرحنانهو خبر اسرائيلى من قول ذلك العابد الذى دعا مخاطبابه أخاه وهذا موضع شديد الالتباس وناهيك بالمصنف مع جلالة قدره كيف يغفل عن ذلك ويزيد فى كلامه ليسا حتى يظن من جاء بعده انه كلام نبوى ولكن مراجعة الاصول الصريحة تمنع من الوقوع فى الغلط والله أعلم (وقال بعضهم) ولفظ القوت وحدثونا عن بعض هذه الطائفة قال (أتيت قاسما الجوعى) هو القاسم ابن عثمان الدمشقى قال ابن السمعانى فى الانساب ولعله كان يبقى جائعا كثيراً فلقب بالجوعى له كرامات روى عن أبى اليمان الحكم بن نافع وعنه محمد بن المعافى العابد (فسألته عن الزهد أى شىء هو فعال) لى (أى شئ سمعت فيه فعددت أقوالا) قيلت فيه (فسبكت) ولفظ القوت فقلت قالوا الزهد قصر الأمل فَقَال حسن وابش سمعت أيضافقلت قالوا الزهد ترك الادخار فقال حسن حتى عدد عليه أقوالا قال فسكت (فقلت أى شئ تقول فيه أنت فقال اعلم ان البطن دنيا العبد فبقدر ما يملك من بطنه علك من الزهد وبقدر ما يملكه بطنه تملكه الدنيا) زاد صاحب القوت وعلى هذا المعنى كان شيخنا ابن سالم يقول اذا أعطيت البطن حظه من الشبع طلبت كل جارحة حظها من اللهو فيمحت بذلك النفس الى الهلكة وإذا منعت البطن حفظه قصرت كل جارحة عن حظها فاستقام القلب لذلك واعتدل (وكان) أبو نصر (بشرين الحرث) الحافى رحمه الله تعالى (قد اعتل مرة فاتى عبد الرحمن المتطبب بسأله عن شىء يوافقه من المأكولات فقال) له عبد الرحمن (تسألنى فإذا وصفت لك لم تقبل منى قال) » بشر (صف لى حتى أسمع) فقال تحتاج ان تستعمل ثلاثة أشياء فإن فيهن صلاحجسمك (قال تشرب سكنجيدنا) وهو المعمول بالحل والعسل (وعص سفر جلاوتاً كل بعد ذلك اسفيد باجا) وهو الشورباج ويعرف بالمسلوقة فإنه يقوّى الجسدويرطبه (فقال) له بشر (هل تعلم شيأ أقل)أما (من السكنجبين يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف قال ماهو قال الهندبا بالخل) ثم قال (أتعرف شيا أقل) منا ( من السفر جل يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف قال ماهو قال الخرنوب الشامى) ثم قال (أتعرف شيأ أقل) ثمنا (من الاسفيد باجة يقوم مقامها قال) أما هذا (لا قال أنا أعرف قال ماهو قال ماء الحص بسمن البقر فى معناها فقال له عبد الرحمن أنت أعلم منى بالطب فلم تسألنى) هكذا أورده صاحب القوت (فقدعرفت بهذا ان هؤلاء) الطائفة انما (امتنعوا من أكل الشهوات ومن الشبع من الاقوان وكان امتناعهم للفوائد التي ذكرناها آنفا وانه كان ذلك فى بعض الاوقات لانهم كانوالا يصفولهم الحلال فلا برخص والانفسهم الافى قدر الضرورة) ورعا (و) معلوم ان (الشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (الح شهوة لانه زيادة على الخبز وما وراء الخبز شهوة) ولفظ القوت وقال بعضهم أتيتقامها الجوعى فسألته عن الزهد أى شئ هو فقال أى شئ سمعت فيه فعددت أقوالا فسكت فقلت وأى شئ تقول أنت فقال اعلم ان البطن دنما العبد فبقدرما علك من بطنه ملك من الزهد وبقدر ما علكه بطنه تملكه الدنيا وكان بشرين الحرث قد اعتل مرة فأتى عبد الرحمن الطبيب بسأله عن شئ يوافقه من المأكولات فقال تسألنى فاذا وصفت لك لم تقبل منى قال صف إلى حتى أسمع قال تشرب سكنحبينا ومص فر جلاونا كل بعد ذلك اسفيذ باجا فقال له بشرهل تعلم شيأ أقل من السكنجبين يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف قال ماهو فال الهندبا بالخل ثم قال أتعرف شيئا أقل من السفرجل يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف قال ماهوقال الخرنوب الشامى قال فتعرف شيئا أقل من الاسفيذباج يقوم مقامه قال لا قال أنا أعرف ماء الحص بسمن البقر فى معناه فقال له عبدالرحمن أنت أعلم منى بالطب فلم وكانوا تسألنى فقد عرفت بهذا ان هؤلاءا متفعوا من الشهوات ومن الشبع من الاقوات وكان امتناعهم للفوائد التى ذكرناهاوفى بعض الاوقات لانهم كانوا لا يصفولهم الحلال فلم يرخده والانفسهم الافى قدر الضرورة والشهوات ليست من الضرورات حتى قال أبو سليمان الملح شهوة لانه زيادة على الخبز وما وراء الخبز شهوة ٤١٩ وكانوا يقولون ما زاد على الخبز فهو شهوة حتى الملح (وهذا هو النهاية فى لم يقدر على ذلك) بل زادعلى الخبز (فينبغى أن لا يغفل عن نفسه) ولا يهملها فى عاداتها (ولا يهمك فى الشهوات) بل يقتصر مع الخبز على شهوة واحدة لها أواداما آخر ومن جمع بين ادم كثيرة فقدانهمك فى الشهوات (فكفى بالمرءاس رافا ان يأكل من كل ما يشتهيه ويفعل كل ما يهواء) فقدروى ابن ماجه وابن أبى الدنيافى كتاب الجوع والبيهقى فى الشعب من حديث أنس ان من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت وفى لفظان من الاسراف وسنده ضعيف فيه بقية وحاله معروف عن يوسف بن أبي كثير ضعيف عن نوح بن ذكوان مذكر الحديث عن الحسن عن أنس ولذا أورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقب بان له شواهد بعضها امثل من بعض وبعضها حسن وبعضها من تصميج الحاكم فالسرف على كل حال فى الاكل والفعل مذموم ومن أسرف فى ماله أسرف فى دينه ومن فعل ذلك خالف طريق السلف (فينبغى) للمتقشف من المريدين (أن لا يواظب على أكل اللحم) أو الدسم بل يقتصر عليهم فى الشهر مر تين فان أكله أر بعافلا بأس به قد كان السلف يفعلون كذلك كذا فى القون (قال على كرم الله وجهه من ترك اللحم أربعين يوماساء خلقه و من داوم عليه أربعين يوماقاقلبه) كذا فى القوت (وان المداومة على اللحم لها ضراوة) أى لهم بالانسان (كضراوة الخر) فان من ضرى بهالا يقدر على تركها الابمشقة فكذلك العم فينبغى لاجل ذلك عدم الملازمة عليه لئلاتعتاده النفس فيكون فعطمها صعبا ونظرا إلى أن ترك اللحم بما يسئ الخلق ويخل بجوهر العقل كان سهل التسترى رحمه الله تعالى يقول للمتعللين من أهل عبادات احتفظواعقولكم وتعاهدوها بالادهان والدسم فانه ما كان ولى للّه ناقص العقل (ومهما كان) المريد (جائعا وناقت نفسه الى الجماع فلا ينبغى أن يا كل ويجامع فيعطى نفسه شهوتين) ويجمع لها بين حظين بل يقتصر على الجماع دون الا كل واذا جمع بينهما فهمى أطلبهما فربما طلبت النفس الجماع للمتعفف وهى تريد الاكل (وربما طلبت النفس الا كل لتنشط فى الجماع) وفى الجمع بين شهوتين تقوية النفس واجراء عادة لها (ويستحب) المريد اذا أكل (أن لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور) والكسل (ويقدس وقلبه لذلك) و(لكن ليصل أو يجلس يذكر الله تعالى) باى ذكر ألهمه الله تعالى فى وقته (فانه أقرب الى الشكر) لنعمة اللهعز وجل (وفى الحديث أذيبوا طعامكم) أى اهضموه (بالصلاة والذكر) وفى لفظ بذكراته والصلاة (ولا تناموا عليه) قبل انه ضامه عن أعالى المعدة (فتقسو) منصوب بفتحة على الواولانه جواب النهى (قلوبكم) أى تغاضا وتشتدوتكتسب ظلمة وحما باقال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط وابن السنى فى اليوم والليلة من حديث عائشة بسند ضعيف اهـ فلت رواه عبد الرحمن بن مبارك عن بزيع عن هشام عن عروة عن عائشة ومن هذا الطريق أخرجه الطبرانى فى الأوسط وابن السنى وكذا أبو نعيم فى الطب والبيهقى وقدر وى أيضاً من طريق أبي الاشعت عن أحرم بن حوشب عن عبد اللّه الشيبانى عن هشام ومن هذه الطريق أخرجه ابن السنى وقد تكام فى الحديث من جهة بزيع وأصرم بن حوشب وكثرفيه ما الكلام وحكم ابن الجوزى بوضعه وقال بزيع متروك وأصرم كذاب وقد تعقبه الحافظ السيوطى فى اللآ لى المصنوعة وغاية ما يقال فيه انه ضعيف وإذا اقتصر عليه العراقى (وأقل ذلك أن يصلى أربع ركعات) بتسليمتين (أو يسج مائة تسبيحة أو يقرأ برا من القرآن عقب كل أكلة) كذا فى القوت فان وجد نشاطا أطال فى صلاته أما بإطالة القراءة فى الركعات أو زاد على عدد الركعات فإن حركة الاعضاء قياما وقعودا سرا بليغافى اذابة الطعام وكذا ان زادعلى التسبيح بالتهليل والتكبير فىسن ليجمع الباقيات الصالحات وكان بعض مشايخنا يأمر للمريد بعداً كاء أن يراقب بالجلالة ويستمر عليه لحظات قال فانه عمرى الطعام فى الحال (فقد كان سفيان الثورى) رحمه الله تعالى (اذا شبع فى ليلة أحياها) بالقيام (وإذا شبع فى يوم واصله بالصلاة والذكر وكان) يتمثل و(يقول اشبع الزنجى) أى العبد الأسود (وكده) أى اتعبه فى الخدمة (ومرة يقول أشبع الجارواده) وكان إذا ماع كأنه وهذا هو النهاية فين لم يقدر على ذلك فينبغى ان لا يغفل عن نفسه ولا يهمك فى الشهوات فكفى بالمرءاسرانا أن يأكل كل ما يشتهيه ويفعل كل ما يهواه فينبغى أن لا يواظب على أكل الدعم وقال على كرم الله وجهه من تركا للحم أربعين يوماساء خلقه ومن داوم عليه أربعين يوماقساقلبه وقيل ان المداومة على اللهم ضراوة كضراوة الخمر ومهما كان جائعا وناقت نفسه الى الجماع فلا ينبغى ان يأكل ويجامع فيعطى نفسه شهوتين فتقوى عليه وربماطلبت النفس الاكل لينشها فى الجماع ويستحب ان لا ينام على الشبع فيجمع بين غفلتين فيعتاد الفتور ويقسو قلب لذلك ولكن ليصل أو يجلس فيذكر الله تعالى فانه أقرب الى الشكر وفى الحديث أذيبوا الطعامكم بالذكر والصلاة ولا تنام وا عليه فنفسوقلوبكم وأقل ذلك ان يصلى أربع ركعات أويسج مائة تسبيحة أو ية وأجراً من القرآن عقيب أكله فقد كان سفيان الثورى اذا شبع ليلة أحياها واذا شبع فى يوم والصله بالصلاة والذكر وكان يقول أشبع الزنجبى وكدهومرة يقول أشبع الخار وكده ٤٢٠ ومهما اشتهى شيأ من الطعام وطيبات الفواكه فينبغى أن يترك الخبز ويا كلها بدلا منه لتكون فونا ولا يكون تفكه الثلا يجمع النفس :- من عادة وشهوة* نظر سهل إلى ابن سالم وفى يده خبز وتمر فقال له ابدأ بالتمر فان قامت کفایتكبه والاأخذت من الخبز بقدرحاجتك ومهما وجد طعامالطيفا وغليظا فليقدم اللطيف فإنه لا يشتهى الغليظ بعده ولو قدم الغليظ لا كل اللطيف أيضا للطاقته وكان بعضهم يقول لاصحابه لانا كلوا الشهوات فإن أكلتموها فلاتطلبوها فان طلبتهوها فـ لا تحبوها وطلب بعض أنواع الخبز شهوة قال عبد الله بن عمر رحمة الله عليهما ماتاتينا من العراق فاكهة أحب الخامن الخبزفرأى ذلك الخبزفاكهة و على الجملة لا سبيل الى اهمال النفس فى الشهوات فى المباحات واتباعها بكل حال فقدر ما يستوفى العبد من شهوته يخشى ان يقال له يوم القيامة أذهبتم طيباتكم فى حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وبقدر ما يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع فى الدار الآخرة بسه يتراخى فى ذلك كذا فى القوت وأصله عند أبي نعيم في الحلية (ومهما اشتهمى) المريد (شبأ من الطعام وطيبات الفواكه فينبغى أن يترك الخبزوياً كلها بدلا منه) أى يجعل ما اشتهاء بدلا من الخبز ويقطع به جوعه (اكون) ذلك له (قوتا) عند الحاجة الى طعم (ولا يكون تفكهالتلايج مع النفس بين عادة وشهوة) فانه أسرع السكه لانه اذا شبع من الطيبات غير الخبز شبعة أو شبعتين كان أقرب إلى تركه وانقطاع شهوته (نظر) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (الى) أبى الحسن على بن (سالم) البصرى شيخ صاحب القوت رحهما الله تعالى (وفى يده خبز وتمر فقال له ابداً بالتمر فان قامت كفايتك به والاأخذت من الخبز بعده حاجتك) وقال ان التمر مبارك والخبز مشؤم يعنى انه كان سبب اخراج آدم عليه السلام من الجنة وأما بركة التمرفان الله تعالى ضرب النخلة مثلالكلمة التوحيد فى قوله ألم تركيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة وهى النخلة وليس فى الثمار أحلى من الرطب ولذلك شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن فى حلاوته ولينه وقوّته وثبات أصله بالنخلة فقال لا يسقط ورقها مثلها كمثل المؤمن يقول سهل رحمه الله تعالى اذا استغنيت عن الخبز بغيره من الطعم كان خيرا لك بريد أن لا تقف نفسك مع عادة فتنازعك البهانقله صاحب القوت قال وقدذكرت هذه الحكاية لأبى بكر الجلاء فاعجبته وقال هذا كلام الحكماء وكان ذلك يلائم حاله (ومهما وجد) المريد (طعاما) ذالونين (لطيفا وغليظا) بالاضافة الى أحدهما (فل يقدم اللطيف فلعل كفايته تتم به) فانه لا يشتهى الغليظ بعده فيستريح منه (ولوقدم الغليظ لا كل اللطيف أيضا للطاقة) فانما قدم أهل الدنيا غليظ الالوان على الرقيق ليتسعوا فى الأكل وتتفتق شهواتهم فيكون لكل لون لطيف مكان آخر وشبه بعضهم المعدة بمنزلة جراب ملآنة جوزا حتى لم يبق فيه فضل للجوز فيئت بسمسم فصبيته عليه فأخذ لنفسه موضعا فى خلال الجوز فوسع الجراب السمسم للطعه مع الجوز فكذلك المعدة إذا ألقيت فيها طعاما رقيقا لطيفا بعد طعام خشن غليظ أخذته الشهوات فى أما كنها فتمكن فيها بعد الشبع بما قبله والعرب تعب ذلك ولاتفعله اذ من منتها أن تبتدئ باللحم قبل الثريد قال رجل من العرب لبعض الانباط أنت من الذين يبتدؤن بالثريد قبل الشراء خدم أهل العراق بذلك هذا اذا استوى اللونات فى الحكم ولم يكن للمريد فى ترك الافضل منهمانية فاماان كان قد ترا: الشهوات ثم قدمت اليهوكان على عقدنية وقوّة عزمه فلاباس بأ كل الادون (وكان بعضهم يقول لاصحابه لاتأ كلوا الشهوات فإن أكلنمو ها ذلا تطلبوها فان طلبتموها فلا تجبوها) نقله صاحب القوت (وطلب بعض أنواع الخبز شهوة) حتى قال بعضهم الخبز من أكبر الشهوات (قال عبدالله بن عمر) رضى الله عنهما (ماتأتينا من العراق فاكهة أحب البذا من الخبز) رواه صاحب القوت (فرأى ذلك الخبز) المخصوص (فاكهة) بالاضافة الى غيره (وعلى الجملة لاسبيل الى اهمال النفس فى الشهوات فى المباحات واتباعها بكل حال) فأنه يخشى منه على المريد أن يتخذه عادة ولا يأمن من تألم قلبه وتوقات نفسه اليه ومنازعتها اياه لاسيما اذا كان مبتدئا فى السلوك غرالا يعرف خبء النفس ودواهبها ولا يفطن مكرها وآفتها فان ترك ذلك أفضل فلي تركه حينئذ لاجل الله تعالى خوفا أن يشتهيه فيحرص على مثله ويدخل مداخل السوء من أجله ويبيع دينه فيه أوخشية -كن العادة منه فتتعذر عليه التوبة لدخوله فى الشبهات عند اعتياد الشهوات لان العادة جند من جذود الله تعالى يقهر العلم لاجله تعذرت الاستقامة واولا العادة الكاناتدين ولولا الابتلاء لكان التائبون مستقيمين فليترك حينئذاً كل الطيبات اذا صارت شهوات وخشى منها مطالبة العادات ودواعى النفس بالا قات ناويا بذلك صلاح قلبه وتسكين نفسه ليملك بذلك نفسه قبل أن تملكه وتغطم عادتها قبل أن نها كه ويغلب بالترك طبعه وهواء قبل أن يكونا بالشهوة يغلباه (فبقدر ما يستوفى العبد من شهوته يخشى أن يقال له يوم القيامة أذهبتم طيباتكم فى حياة كم الدنيا واستمتعتم بها وبقدرما يجاهد نفسه ويترك شهوته يتمتع فى الدار الآخرة بشهواته) وقد كان هذا طريق طائفة من السلف إلى الله تعالى ثم انقرضوا فاغصحى طريقهم