النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
*(فصل)*رأس مال المريد الاحتمال عن كل أحد بطيبة النفس وتلقى ما يستقبله بالرضا والصبر على
الضر والفقر وترك السؤال والمعارضة فى القليل والكثير فما هو حظله ومن لم يصبر على ذلك فليدخل
السوق فإن من اشتهى ما يشتهيه الناس فالواجب أن يحصل شهوته من حيث يحصلها الناس من كد
اليمين وعرف الجبين
*(فصل)*إذا التزم مريد استدامة الذكروآ ثرانظلوة فإن وجد فى خلويه ما لم يجده قلبه إما فى النوم
أوفى اليقظة أو بينهما من خطاب يسمعه أو معنى يشاهده ما يكون نقض للعادة فينبغى أن لا يشتغل بذلك
البيئة ولا يسكن إليه ولا ينبغى له أن ينظر حصول أمثال ذلك فإن هذه كلها شواغل عن الحق بخله ولا بدله
فى هذه الأحوال من وصف ذلك الشيخه ان لم يندفع بالذكر حتى يصير قلبه فارغا من ذلك ويجب على شيخه
أن يحفظ عليه سره ويكتم عن غيره أمره ويصغر ذلك فى عينه ويأمره بالاعراض عنه فان ذلك كله
اختبارات له والمساكنة اليهامكر فليحذر المريدعن ذلك وعن ملاحظتها وليجعل همته فو فى ذلك
*(فصل)* ومن أحكام المريداذالم يجد من يتأدب به فى موضعه أن يهاجرالى من هومنصوب فى وقته
لارشاد المريد ثم يقيم عليه ولا برح سدته الى وقت الاذن
*(فصل)* تقديم معرفة رب البيت على زيارة البيت واجب فلولا معرفة رب البيت ماوجبت زيارة
البيت وأما الشباب الذين يخرجون الى الحج من هؤلاء من غير اشارة الشيوخ فإنماهى بدلالات نشاط
النفس فهم مترسمون بهذه الطريقة وليس سفرهم مبنيا على أصل والذي يدل على ذلك انه لا يزداد سفرهم
بهذا الوجه الاوتزداد تفرقة قلوبهم ولو أنهم ارتحلوا من عندأنفسهم بخطوة لكان أحظى من ألف سهرة
*(فصل)* من شرط المريد اذا زارشيخا أن يدخل اليه بالحرمة والادب وينظراليه بالحشمة فإن أهله
الشيخ لشئ من الخدمة عدذلك من جزيل النعمة فليغتمه فإنه أتاه على وجه الفتح من الله تعالى
* (فصل)* ولا ينبغى للمريد أن يعتقد فى المشايخ العصمة وان كانوا محفوظين لان ذلك يخالف الواقع
ولأنه يؤدى إلى نفرته منهم وعدم انتفاعه بهم اذا صدر منهم الذنب والفرق بين العصمة والحفظ ان العصمة
تمنع من جواز وقوع الذئب والحفظ لايمنع منها-كن الله تعالى يحفظ من يشاء ويترك من يشاءلان الاولياء
لا يقدح زللهم فىقواعد الدين بخلاف الانبياء فان المعجزة دلت على عصمتهم فيما يخبرون به عن الله تعالى
وفيما يفعلونه بيانا للتكاليف بل الواجب عليه أن يذرهم وأحوالهم ليحسن بهم الظن فيما يراه حقاوعك
عما يراه خطأفان أراد أن يزيله من صدره فليسألهم عنه واءو رده على وجه التسؤال لا على وجه الاعتراض
وكذاً اذا أجابوه بجواب لا يسعه فاما سلم له وهو الاسلم واماسال قائلاً أحب التصدق على بنيانه وهو مطمئن
القلب سالم من أدنى تردد ما لم يكن ذلك فى مبادى إرادته فلا يسوغ له أدبا أن يسأل لا بإشارة ولا غيرها بل
يكون على أعدل الاستسلام وبراعى مع الله حده فيها يتوجه عليه من الأمر والنهى والعلم بأحكام الله
كافية فى التفرقة بين ماهو محمود وبين ماهو معلول
*(فصيل)* وكل يهيد بقى فى قليه شىء من عروض الدنياله مقدار وخطر فإسم الإرادة له مجاز واذا بقى فى
قلبه اختيار فيما يخرج عنه من معلومه الدنيوى فيريد أن يخص به نوعاً من أنواع البرأو شخصادون شخص
فهو متكاف فى حاله وبالخطر أن يعود الى الدنيالان قصد المريد فى خوف الخروج منها لا السعى فى أعمال البر
وقبيح بالمريد أن يخرج من معلومه من رأس ماله وقنيته ثم يكون أسير حرفة وينبغى أن يستوي عنده
وجود ذلك وعدمه حتى لا ينافرلاجله فقيرا ولا يضايق به أحداو يكون الاولى به تعوّد الصبر حتى يكون
فقره وصبره رأس ماله فيكون كماقيل
اذا افتقروا عضوا على المقرضنة» وان أيسروا عاد وا سراعا إلى الفقر
*(فضل)* مبول قلوب المشاتخ للمريد أصدق شاهد لسعادته ومن رده قلب شيخ فلا محالة انه يرى غب

٣٨٢
ذلك ولو بعدحين ومن خزل بترك حرمة الشيوخ فقد أظهر رقم شقاوته وذلك لا يخطئى
*(فصل) ومن أصعب الآ فات فى هذه الطريقة صحبة الاحداث ومن ابتلاه الله بشئ من ذلك فباجماع
الشيوخ ذلك عبد أهانه الله وخذله بل عن نفسه شغله ولو بالف ألف كرامة أهله فليحذر المريد من :حالتهم
فان اليسير منه فتح باب الخذلان وبدوّمال الهجران
*(فصل)* ومن آفات المريد ما يتداخل النفس من خفى الحسد للاخوان والتأثر مما يعود الله به
أشكاله من هذه الطريقة وحرمانه اياء ذلك وليعلم ان الامور قسم وانما يتخلص العبدعن هذا باكتفائه
بوجودالحق وقدنبه عن مقتضى جوده ونعمه فكل من رأيت أيها المريد قدم الحق سبحانه رتبته فاحل
أنت غاشيته فإن الظرفاء من القاصد ين على ذلك استمرت سنتهم
*(فصل) *من حق المريداذا اتفق وقوعه فى جمع إيثار الكل بالكل فيقدم الشبعان الجائع على نفسه
ويتلذ لكل من أطهر عايه التشيخ وان كان هو أعلم منه ولا يصل إلى ذلك الابتبريه عن حوله وقوته وتوصله
الى ذلك بطول الحق ومنته
*(فصل)* من تبرك بمريد فقد جار عليه لانه يضره لقلة قوّته فالواجب على المريد تراك تربية الجاه عند من
قال بتر که وائباته
*(فصل))* ان ابتلى المريد بجاه أو بعلوم أوصحبة حدث أوميل الى امرأة أوسكون الى معلوم وليس
هناك شيخ يدله على حيلة يتخلص بها من ذلك فعند ذلك حل له السفر والتحوّل عن ذلك الموضع لئلايشوّش
على نفسه تلك الحالة ولا شئ اخر على قلوب المر يدين من حصول الجاه لهم قبل خود بشريتهم
*(فصل)* ومن آداب المريد أن لا يسبق علمه فى هذه الطريقة منازلته بان لا يتكلم فى المقامات العالمية
بعض العلم حتى يبلغها فانه اذا تعلم سيرهذه الطريقة وتكلف الوقوف على معرفة مسائلهم وأحوالهم قبل
تحققه بها بالمنازلة والمعاملة بعد وصوله الى هذه المعانى ولهذا قالوا اذا حدث العارف فى معارف فيهلوه
فإن الاخبار عن المنازل دون المعارف ومن غلب علمه منازلته فهو صاخب على لا صاحب سلوك
*(فصل)* ومن آداب المريدين أن لا يتعرضوا للتصدر للتعليم والتدريس وأن يكون لهم مريد أو تلميذفان
المريداذا صارمى ادا قبل خمود بشريته وسقوط آفته فهو محجوب عن الحقيقة لا تنفع أحد الشارته ولا تعليمه
*(فصل))* اذا خدم المريد الفقراء فوا طر الفقراء رسلهم اليه فلا ينبغى أن يخالف المريد ماحكم به
باطنه عليه من الخلوص فى الخدمة وبذل الوسع والطاقة
*(فصل)* من شأن المريد اذا كانت طريقته خدمة الفقراء الصبر على جفاء القوم معه وأن يعتقد
أنه يبذل روحه فى خدمتهم ثم لا يحمدون له أثرا فيعتذراليهم من تقصيره ويقر بالجناية على نفسه تطييبا
لقلوبهم وان علم انه برىء الساحة
*(فصل)* من شأن المريد دوام المجاهدة فى ترك الشهوات فان من وافق شهوته علم صطونه وأقج
الخصال بالمريد رجوعه الى شهوة تركهالله تعالى
*(فصل) *من شان المريد حفظ عهوده مع الله تعالى فان نقض العهد فى طريق الارادة كالردة عن الدين
لاهل الظاهر ولا يعاهد الله تعالى على شئ باختياره ما أمكنه فات فى لوازم الشرع ما يستوفى منه كل وسع
*(فصل)* من شان المريد قصر الامل فان الفقيرابن وقته فاذا كان له تدبير فى المستقبل وتطلع لغير ماهو
فيه من الوقت وأمل فيما يستأنفه لا يجىء منه شئ
*(فصل)* ومن شان المريد أن لا يكون له معلوم وان قل لاسيمااذا كان بين الفقراء فان ظلمة المعلوم
تطفئ نورالوقت
*(فصل)* ومن شات المريد التباعد عن أبناءالدنيافات صحبتهم سم يجرب لا ينتفعون به وهو ينقص بهم
قال

٣٨٣
قال الله تعالى ولا قطع من أغفلناقلبه عن ذكرنا الآية وان الزهاد يخرجون المال من الكيس تقرب إلى
الله تعالى وأهل الصلا يخرجون الخلق والمعارف من القلب تحققا بالله عز وجل
*(فصل)* ومن آداب المريد مع شيخه اعتقاده انه لا أكمل منه من حيث علمه فى البشر بزمانه وحفظ حرمته
حسب الامكان فلا يجهرله بالقوى كهر الانسان لصاحبه ولا يرفع صوته على صوته وعدم محادثة من بجانبه
فى حضرته الا فى أمر يلزم به الشرع بل يكون موجه الفكر والظاهر لما يرد فى حضرته وأن لا يضحك فى
حضرته الاتبسما من مقتض وأن لا يكون فى مجالسته له الاعلى طهارة وعدم مسابقته قوله إلا أن ينتهى
فى كلامه وأن يكون جلوسه بين يدبه كهيئة المتشهد فى الصلاة كان على رأسه الطير غاض الطرف يسارق
وجهه النظر وأن لايخادم أحداً من اتباعه احتراما لحق شيخه وان يراعى منصبه فى حره، وآل بيته وأن
براعيه فى غيبته كراماته فى الحضور فى جميع الاحوال والأقوال والأفعال وأن يحفظ متعلقاته عن الجراءة
عليها فلا يلبس ثوبه ولا فعله ولا تركب دابته ولا يجلس على سجادته ولا يشرب من الاناء الذى أعدلهونحو
ذلك وانما يحاسب نفسه على ما فتح له من صحبته فإن وجد تأخر انسب التقصير الى نفسه وان يكون أحب
إليه من ولده ووالده وماله والناس أجمعين
*(فصل)* قال الشيخ الأكبر قدّس سره فى التدبيرات الالهية فى المملكة الانسانية ينبغى للمريد أن
لا يكثر الحركة فانها تفرقة ولهذا منعناه من السفر الافى طلب شيخ يرشده فإذا خرج الى المساجد أو الى
ضرورة فلا يلتفت يمينا ولا شهالاوا يجعل بصره حيث يجعل قدميه مخافة النظرة الأولى ويكون مشتغلا بالذكر
فى مشيهو يرد السلام على من يسلم عليه ولا يقف مع أحد ولا يقل لاحد كيف حالك وايحذر من هذا فانه صعب
عندناو زيل من طريقه كل ما يجده من أذى من جرا شوك أو عذرة ولا يجد رقعة فى الارض الإبرفعها فى
كوّة ولا يتركها تدنس بالارجل ويرشد الضال ويعين الضعيف ويحمل عند الثقل هذا كله واجب عليه واياك
والسعى فى مشيك ولكن بالتأنى من غير عجب فانه أوفرلهمتك فاذا كنت حاملا شيأفاردت الراحة فتعدل
عن طريق الناس ولا تضيق عليهم واياك وحضور مجالس السماع فإن أشارعا ك شيخك بحضورها فاحضر
معهم ولا تسمع واشتغل بالذكرفات سماعك من ذكرك أولى من سماعك من الشعر ولاسها والقوّال فلما
ينشد الافى باب المحبة والشوق والنفس تهتزعند ذلك وتورث الدعوى عندك فإن انشد الق وال فى الموت وما
يردك إلى الخوف والقبض والحزن والبكاء فى ذكرجهنم أو ذهاب العمر أو الموت وكرباته والحساب
والقصاص ومواقف القيامة فاصغ الى ذلك فيما جاء فإن عليك حالا يغنيك عن احساسك واذا قت فليس
قيامك لك وانما أقامك وارد لئفتى ما رجعت عنه الى احساسك فاقعد من حينك وارجع إلى هيئة اعتدالك
فان الحركة فى السماع انحراف عن مجرى الاعتدال وتتنوع بحسب القصدوان اضطررت إلى الصحية ولا بد
فصاحب العباد والمجتهدين من أهل المعاملة حتى تجد الشيخ فإن لم تجدهم فى المدن فاطلبهم بالسواحل
والمساجد الخربة فانهم بطرقونها وقتن الجبال وبطون الأودية واذا عزمت على أن تكون منهم فاياك أن
يدخل عليك وقت الصلاة الاوأنت فى المسجد والمفرط من المريد ين من يصلى والصلاة تقام فإن جئت المسجد
والصلاة تقام فقد فرطت غاية التفريط ولست منهم وأماان تن وتك تكبيرة الاحرام أو ركعة مع الامام فلا
يتكام على هذا فان هذا من حكم العامة فتب إلى الله تعالى واستأنف وإياك وملازمة مسحد واحد ولاصف
واحد ولا موضع واحد فى المسجد وبهذا ختمت شرح هذا الكتاب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه وأسأله
الاعانة على اتمام ما بقى منه كان ذلك على يدمس ودة أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى لطف الله به بعد العشاء
من ليلة الاحد ثالث محرم الحرام افتتاح سنة١٢٠٠ أرانا الله خيرها وكفاناضرها عامد الله مصليا مسلما
*(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما الله ناه مركل صابر).
الحمد لله المشيب لمن واظب على طاعاته* وزجرنفسه عن معاصيه وكسر عن شهواته* المقبل على من أقبل

٣٨٤
*(كاب كسر الشهوتين
وهو الكتاب الثالث من
ربع المهلكات)*
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله المنفرد بالجلال فى
كبريائه وتعاليه المستحق.
للتحميد والتقديس
والتساح والتنزيه القائم
بالعدل فيما يبرمه ويقضيه
المتطوّل بالفضل فيما ينعم به
ويسديه المتكفل بحفظ
عبده فى جميع موارده
ونجاريه
اليهبأنواع قرباته * الهادى لمن اعتصرية سبيل الرشد والتوفيق بعناباته * أحمده سبحانه وتعالى جدا
أستفتح به أبواب هباته * وأشكره شكرا أستجلب به المزيد من صوب سحائب رحمانه * وأشهد أن
لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تعرب عن ٥عيم المخلص فى طوياته* وتغرب مقلدها من حظائر قدسه
وحضراته وأشهد أن سيدنا ومولانامحمد عبده ورسوله وحبيبه وخليله صفوة كائناته وخلاصة خلاصاته
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ووارثيه وهذايه* وسلم تسليما * وعظم تعظيما وبعد فهذا شرح
(كتاب كسر الشهوتين) شهوة البطن وشهوة الفرج وهو الكتاب الثالث من الربع الثالث من كتاب
الاحياء* الامام حمة الأسلام* قطب الائمة الاعلام* أبى حامد الغزالى سقى الله بعهاد الرحمة نراه» وأجزل
فى جنة الفردوس قراه* تتبعث فيه تفصيل ما أجله* وبيان ما أهمله* وضم ما أبداه ونشمره)* ونظم
ما بدده ونتي. بوجه يفيد للمطالع مضامفه* ويبرز للمراجع مكامنه* ويبين للطالب مقاصده*
ويقيد للراغب أوابده * ويعلى الراقى مصاعده * ويقرب للشائق معاهده*ويبهج للناظر مشاهده *
ملكت فيه طريق الإيجاز فى البيان* ونهت فيه على فوائدشريفة هى جواهر حسان والله أسأل
الاعانة والتوفيق* والابانة عنوجه التحقيق* لا اله غيره ولا خير الاخبره وهو حسبي ونعم الوكيل
قال المصنف رحمه الله تعالى فى مفتتح كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) استفتاحا لهذا الباب: فتاح هو
مفتح كل كتاب وعنوان كل خطاب ثم أردفه بجملة الحدايجمع بين الذكرين ويعمل بمفقضى الخبر بن
فقال (الحمدلله) وهو ذكر أوصاف الكال من حيث هوكل وهذا له تعالى خاصة (المنفردبالجلال) أى
المتناهى فى عظم القدر (فى كبريائه) أى عظمته (وتعاليه) أى رفعتده وهو تفاعل من العلوممنى
الفوقية المطلقة فى الرتبة ومعنى تفرده به فيهـما أن لا يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين
(المستحق) أى المستوجب (للتحميد) أى لأن يحمد وحده لنفسه أزلا ويحمده عباده له أبدافهو
المحمود المثنى عليه (والتقديس) هو التنزيه من كل وصف يدركه حس أو يت صوّره خيال أو يسبق اليه
وهم أو يختلج به ضمير أو يفضى اليه فكر (والتسبيح) هو التقديس والتنزيه يؤ ال سبحت الله أى نزهته
عما يقول الظالمون الجاحدون (والتنزيه) يقال نزهت الله عن السوء أى برأته منه وفى ذكر التقديس
والمتنزيه بعدذ كره التعالى الذى هو تفاعل من العلوو فيه نوع مبالغة اشارة الى أنه العلى المطلق الذي له
الفوقية لا بالاضافة وبحسب الوجوب لا بحسب الوجود الذي يقارنه امكان نقيضه وهو منزه عن العلو
بالاضافة الى بعض الموجودات والاضافة الى الوجود (القائم بالعدل) أى السواء (فيما يبرمه) أى يحكمه
(ويقضيه) أى يقدره من أفعاله قد خلق أقسام الموجودات جسمانيها وروحانها ناقصها وكاملها
وأعطى كلشئ خلقه وهو بذلك جوادو رتبه فى موضعهاللائق به ولا يفهم صفة قيامه بالعدل الامن أحاط
على بأفعال الله تعالى من ملكوت السموات الى منتهى الثرى حتى اذا لم ير فى خلق الرحمن من تفاوت
ثم رجع فيارأى من فطور ثم رجع كرة أخرى فإنقلب اليه البصر خاسئا وهو حسيرقد بهره جلال
الحضرة الربوبية وحيره اعتدالها وانتظامها فيهذهاق بفهمه شئ من هذه الصفة (المتطوّل بالفضل) هو
ابتداء احسان بلاعلة وتطولبه من (فيما ينعمبه ويسديه) أى يوصله ينال أدى إليه معروفا إذا اتخذه
عنده (المتكفل) تفعل من الكفل وهو حناطة الشئ بجميع جهاته حتى يصير عليه كالذلك الدائر (يحفظ
عبده فى جميع موارده ومجاريه) أى جهاته اذركبه من متعاديات متضادات اذلا بدله من حرارة غريزية لو
بطلت ليطلت حياته ولا بدله من رطوبة تكون غذاء لبدنه كالدم وما يجرى مجراه ولا بد من يبوسة بها
يتماسك أع ضاؤه وخصوصا ماصاب منها كالعظام ولابد من برودة تكسر سورة الحرارة حتى تعتدل ولا
تحلل الرطوبات الباطنة بسرعة فهذه متعاديات متنازعات وقد جمع التههذه فى اهابه ولولا حفظه اياها
لتنافرت وتباعدت وبطل امتزاجها واضمحل تركيبها وبطل المعنى الذى صارت به مستعدة بقوّة التركيب
والمزاج

٣٨٥
والمزاج وحفظ الله تعالى بتعديل قواها مرة وبامداد القلوب ثانيا (المنعم عليه بما يزيد على متماضده بل بما
يفى بأمانيه) جمع امنية وهى تقدير الوقوع فيما يترامى اليه الامل (فهو الاصل الذى يرشده) بتوفيقه
(ويهديه) الى سبيل الخير والرشد عناية الهية تعين الانسان عند توجهه فى أموره فتقربه لما فيه صلاحه وتفتره
عمافيه فساده وأكثر ما يكون ذلك من الباطن نحو قوله تعالى ولقدآتينا ابراهيم رشده من قبل الآ ية
والهداية ثلاث منازل فى الدنيا الاول تعريف الخير والشر والثانى ما عدبه حالا فالا بحسب استزادته من العلم
والعمل الصالح والثالث نور الولاية التى هى فى أفق نور النبوة ويتحرى هذه المنازل الثلاث يتوصل الى الهداية
للجنة (وهو الذى عبده) بعد خلقه (ويحيبه) ثانيا بعدموته (واذا مرض) بطريات العلة فى تركيب
صورته (فهو) الذى (يشفيه) أى يزيل عنه تلك العلة (وإذا ضعف) عن حل ماحمل (فهو) الذى
(يقويه) ويدفع عنه ذلك الضعف (وهو الذى يوفقه الطاعة) أى يلهمه اياها الهاماويسهل له سبلها
(وبرتضيه) أى يجعله مرضيا (وهو الذى يطعمه ويسقيه) أشار بهذه الفقر الى قوله تعالى حكاية عن خليله
ابراهيم عليه السلام والذى يمبتنى ثم يحبين والذى يطعنى ويسقين واذا مرضت فهو يشفين الآية
(ويحفظه من الهلاك ويحميه) بصيانة بعض المتعاديات والمتضادات بعضها عن بعض (ويحرسه بالطعام
والشراب عمابها-كو برديه) أى يوقعه فى الردى وذلك لان أمداد القلوب انماتتم بخلق الاطعمة والادوية
وخلق الآلات المصلحة لها وخلق المعرفة الهادية الى استعمالها حفظالبدنه من المتضادات وهذه هى
الاسباب التى تحفظ الانسان من الهلاك الداخل (ويمكنه من القناعة) أى الاكتفاء (بقليل القوت
ويقويه) أى يحفظ عليه قوته (حتى تضيق به) أى بالقناعة بالقوت اليسير (مجارى الشيطان) أى
مداخله (الذى يناويه) أى يعاديه وذلك لانه يجرى من ابن آدم مجرى الدم كمافى الخبر فاذا أقل القوت ضاقت
العروق ولم يتولد دم كثير إذا ما يتحصل بسبب الغذاء الكثير فلايرد على القلب من تلك المجارى دم فيفيض
ويصطود بشرق نوره (ويكبر به سطوة النفس التى تعاديه) فان الشهوات انما تنبعث من امتلاء العروق
بالدم الحاصل من كثرة الاغذية فإذا قل الغذاء قل الدم فقلت سطوة النفس الامارة بالسوء (فيدفع شرها)
بتلك الرياضة (ثم يعبدربه) بجمع همته (ويتقيد) وتمام التقوى لا يكون الابعد مخالفة الهوى ومعاداة
النفس وكسر سورتها (هذا بعدان بوسع عليه بأنواع النعم وأصناف) الافضال (ما يلتذبه ويستهبه ويكثر
عليه ما يهحج بواعثه) أى يحركها (وجل دواعيه كل ذلك ليه تحفه به ويبتليه) فإذا قهر تلك الشهوات
ودفعها صار بذلك حرائقيا بل يصير الهيار بانيا فتقل حاجاته ويصير محسنا فى معاملاته فإن لم يمكنه أمانتها صار
ملهقا بالبهاثم قال تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا (فينظر كيف يؤثره) أى يختاره (على ما يهواه)
ويستلذه (وينتحيه) أى يقصد معميل النفس اليه (وكيف يحفظ أوامره) فيأمر بها (و) كيف (ينتهى
عن نواهيه ومذاهبه) أى منهياته مسانه فى اللّه عن ارتكابها (و) كيف (يواظب) أى يداوم (على طاعته
و) كيف (ينزجر عن معاصيه والصلاة) مع السلام (على سيدنامحمد عبده) ونبيه (النبيه) من نبه نباهة إذا
شرف (ورسوله الوجبه) من وجه وجاهة إذا كان له حفظ وروية (صلاة تزلقه) أى تقربه اليه (وتحفظيه) أى
ترفع منزلته عنده (وترفع محه) فى أعلى عليين (وتعليه) على مقامات اخوانه (وعلى الابرار من عثرته) أى
نسله (وأقربيه) هم الادنون فى النسب (والاخيار من صحابته وتابعيه) أى تابعى طريقته وسنته (أما بعد
فأعظم المهلكات لابن آدم شهوة البطن فيها أخرج آدم وحواء عليهما السلام من دار القرار) التى هى الجنة
(الى دار الذل والافتقار) التى هى الارض (اذنهياءن) أكل (الشجرة) هى الحنطة أو الكرمة أو التينة
أو شجرة من أكل منها أحدث والاولى أن لاتعين من غير قاطع كمالم تعين فى الآية لعدم توقف ماهو
المقصود عليه قاله البيضاوى (فغليته ماشهوته ما) بوسوسة ابليس ألقى فى خاطرهما (حتى أ كلامنها
فبدت لهما - وأنهما) أى انكشفت عوراتهما وأخر جامما كانافيه من الكرامة والنعيم والقصة
المنعم عليه بما يزيد على
مهمات مقاصده بل
بمايفي بأمانيه فهو الذى
برشده و بهدیەوهوالذى
ميته ويحميه واذا مرض
فهو يشفيه واذا ضعف فهو
يقوّيه وهو الذى يوفقه
للطاعةورتضهوهو الذى
بطعمه ويسقيه ويحفظه
من الهلاك وبحهيه
ويحرسه بالطعام والشراب
حم-ايهلكه وبرديه ويمكنه
من القناعة بقليل القوت
ويقريه حتى تضيق به
مجارى الشيطان الذى
يناويه ويكسربه شهوة
النفس التى تعاديه فيدفع
شرها ثم يعبدربه ويتقيه
هذا بعد أن يوسع عليه
ما يلتذبه ويشتهيه ويكثر
عليه ما يهيح بواعثه ويؤكد
دواعيه كل ذلك يمتحنهبه
ويبتليه فينظر كيف يؤثر.
على ما بهواه وينتخبه وكيف
يحفظ أوامر .وينتهى عن
نواهيه ويواظب على طاعته
ويتزجر عن معاصيه
والصلاة على محمد عبده
النببه ورسوله الوجيه
صلاة تزلطه وتخفظيه وترفع
منزلته وتعليه وعلى الابرار
من عثرته وأقربمه والاخبار
من صحابته وتابعيه (أما
بعد) فاعظم المهلكات
لابن آدم شهوة البطن فيها
أخرج آدم عليه السلام
وحوّاء من دار القرار الى
دار الذل والافتقار اذنهيا
عن الشجرة فغلبتهما
شهواته ما حتى أكلا منها
فبدت لهما- وآنمما
(٤٩ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)

والحان على التحقيق ينبوع الشهوات ومنيت الادواء والآ فات اذ يتبعها شهوة الفرج وشدة الشبق الى المنكومات "ثم تتبع شهوة الطعام
والنكاح شدة الرغبة فى الجاه والمال اللذين هما وسيلة إلى التوسع فى المنكومات والمطعومات ثم يتبع استكثار المال والجاه أنواع الرعونات
ثم يتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ثم يتداعى ذلك
(٣٨٦)
وضروب المنافسات والمحاسدات
الى الحقد والحسد والعداوة
مشهورة فى القرآن (والبطن على التحقيق ينبوع الشهوات ومنبع الآ فات اذ تتبعه شهوة الفرج وشدة
الشبق) محركة أى الهيجان (إلى المكونات ثم تتبع شهوة الطعام والنكاح شدة الرغبة) والميل (فى
الجاه والمال اللذين هما الوسيلة إلى التوسع فى المنكومات والمطعومات ثم يتبع استكنار المال والجاه أنواع
الرعونات) وأصل الرعونة افراط الجهالة او الوقوف مع حظ النفس ومقتضى طباعها (وضرو بات المنافسات
والمماسدات ثم تتولد بينهما آفة الرياء وعائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ثم يتداعى ذلك الى) ارتكاب
(الحقدوالحسد والعداوة والبغضاء ثم يفضى بصاحبه الى اقتحام البغى والمفكر والفحشاء) وكل ذلك ثمرة
اهمال المعدة وترلك سياستها واهمال (ما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء) أى البطر الحاصل منهما
(ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجارى الشيطان التى يدخل منه الاذعنت لطاعة الله عز وجل ولم تسلك
سبيل البطر والطغيان) على الله عز وجل (ولم ينجر به ذلك الى الانهماك فى الدنيا وإيثار العاجلة على
الآجلة) وقد ذم الله تعالى هذا الإيثار فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى (ولم يتكالب
كل هذا التكالب على الدنيا) والتكالب هو التواب (واذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحدوجب
شرح غوائلهاوآ فاتها تحذيرا) عنها (ووجب ايضاح طريق هذه المجاهدة والتنبيه على فضلها ترغيبا
وكذلك شرح شهوة الفرج فانهما تابعة لها) أى لشهوة البطن (ونحن نوضح ذلك بعون الله تعالى فى فصول
تجمعها وهو بيان فضيلة الجوع) وما فيها من الاخبار والآثار (ثم فوائده ثم طريق الرياضة فى كسر شهوة
البطن بالقليل من الطعام والتأخير ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس ثم بيان
الرياء فى ترك الشهوة ثم القول فى شهوة الفرج ثم بيات ما على المريد فى ترك التزوّج وفعله ثم مات فضيلة من
يخالف شهوة البطن والفرج والعين) فهى ثمانية فصول
والبغضاء ثم يغفى ذلك
بصاحبه الى اقتحام البغى
والمفكر والفيشاء وكل
ذلك ثمرة اهمال المعدة وما
يتولد منها من بطر الشبع
والامتلاء ولوذال العبد نفسه
بالجوعوضيقبهمجارى
الشطان لاذعنت لطاعة
الله عز وجل ولم تسلك سبيل
البطر والطغيان ولم ينجر
به ذلك الى الانهماك فى
الدنيا واشار العاجلة على
العقبي ولم يتكالب كل هذا
التكالب على الدنيا واذا
عظمت آفة شهوة البطن
الى هذا الحدوجب شرح
غوائلها وآفاتها تحذيرا
*(بيان فضيلة الجوع وذم الشبع)*
منها ووجب ايضاح طريق
ولنذكراولا مناسبة ايراد المصنف هذا الكتاب عقيب كتاب رياضة النفس فنقول لما كان ختام هذا
الكتاب المتقدم فى الكلام على الارادة والمريدولابد للمريد من خصال سبع الصدق فى الارادة وعلامته
إعداد العدة ولا بدله من التسبب الى الطاعة وعلامة ذلك هجر قرناء السوء ولا بدله من المعرفة بحال نفسه
وعلامة ذلك انكشاف آفات النفس ولا بدله من مجالسة عالم بابه وعلامة ذلك ايثاره على ماس واه ولا بدله من
توبة نصوح فبذلك يجد حلاوة الطاعة ويثبت على المداومةو علامة النوبة قطع أسباب الهوى والزهد فيما
كانت النفس راغبة فيهولا بد من طعمة جلال وعلامة ذلك المطالبة عنه وحلول العلم فيه يكون بسبب مباح
وافق فيه حكم الشرع ولا بدله من قرين صالح بوازره على حاله وعلا مته معاونته على البر والتقوى ونهيه اياه
عن الاثم والعدوان فهذه الخصال السبع قوّة الارادة لاقوام لها الابها ويستعين على هذه السبع بأربع هن
أساس بنيانه وبهاقوّة أركانه أوّلها الجوع ثم السهرثم الصمت ثم الحلوة فهذه الاربعة سجن النفس وضيقها
وتقييدها بهن تضعف صفاتها وعليهن تحسن معاملاتها فلهذا أعقبه بهذا الكتاب ليكون كالتثمة لتلك
الخصال التى ذكرها وابتدأ بما وردفى فضل الجوع فقال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهدوا
أنفسكم بالجوع والععاش فان الاجرفى ذلك كأجر المجاهد فى سبيل الله وانه ليس من عمل أحب إلى الله من
جوع وعطش) قال العراقى لم أجدله أصلا (وقال ابن عباس) رضى الله عنهما (قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأً بطنه) قال العراقى لم أجدله أصلاً (وقيل ياسول الله أى
المجاهدة لها والتنبيه على
فضلها ترغيبافيها وكذلك
شرح شهوة الفرج فانها
تابعة لهاونحن نوض ذلك
بعون الله تعالى فى فصول
يجمعها بيان فضيلة الجوع
ثم فوائده ثم طريق الرياضة
فى كسر شهوة البطن
بالتقليل من الطعام
والتأخير ثم بيان اختلاف
حكم الجوع وفضيلته
باختلاف أحوال الناس
ثم بيان الرياضة فى ترك
الشهوة ثم القول فى شهوة
الناس
الفرج ثم بيان ما على المريد فى ترك التزويج وفعله ثم بيان فضيلة من يخالف شهوة البطن والفرج والعين*(بيان فضيلة
الجوع وذم الشبيع)* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جاهد وا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاجرفى ذلك كأجر المجاهد فى سبيل الله وانه ليس
من عمل أحب إلى الله من جوع وعاشر وقال ابن عباس قال النبى صلى الله عليه وسلم لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه وقيل يارسول اللّه أى
-

الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضى بما يستربه عورتهم وقال النبي صلى الله عليه وسلم سيد الاعمال الجوع وذل النفس ولمباس
الصوف وقال أبو سعيد الخدرى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البسواوكلوا واشربوا فى أنصاف البطون فانه جزء من النبوة وقال الحسن
قال النبى صلى الله عليه وسلم الشكر نصف العبادة وقلة الطعام هى العبادة وقال الحسن أيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضلكم عند الله
يوم القيامة كل نؤم أكول شروب
(٣٨٧)
منزلة يوم القيامة أطولكم جوعاوتة-كرافى الله سبحانه وأبغض كم عند الله عز وجل
وفى الخبر أن النبي صلى اللّه
عليهوسلم كان يجوع من
الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضى) من اللباس (بما يستر عورته) قال العراقى
لم أجدله أصلا (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الاعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف) قال
العراقى لم أجدله أصلا (وقال أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليسوا
واشر بوا وكلوا فى انصاف البطون فانه جزء من النبوة) قال العراقى لم أجدله أصلا قلت وسيأتى للمصنف
تحوه قريبا من حديث الجسين عن أبى هريرة (وقال الحسن البصرى) رحمه الله تعالى مر سلا (قال النبى
صلى الله عليه وسلم التفكر نصف العبادة وقلة الطعام هى العبادة) قال العراقى لم أجدله أصلاقلت وروى
أبونعيم فى الخلية من طريق سالم بن أبي الجعد قال قيل لام الدرداء ما كان أفضل عمل أبى الدرداء فقالت
التفسكر (وقال النبي صلى الله عليه وسلم أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطولكم جوعاوتفكراو أبغضكم
عند الله عز وجل يوم القيامة كل نؤم أكول شروب) أى كثير النوم كثير الاكل كثير الشرب، قال العراقى
لم أجدله أصلا( وفى الخبرات النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوع من غير موز أى مختار اله) ولفظ القوت وفى
حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجوعون من غير عورأى مختار بنظذلك
قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث عائشة قالت لوشئنا ان تشبع لشبعناولكن محمد اصلى الله
عليه وسلم كان يؤثر على نفسه واسنادهمعضل (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يباهى الملائكة من قل
مطعمه ومشربه يقول الله تعالى انظر واإلى عبدى ابدايته بالطعام والشراب فى الدنيا فصبروتركهما اشهدوا
ياملائكتي ما من أكلة يدعها الاأبدلته بها درجات فى الجنة) رواه ابن عدى فى الكامل وقد تقدم فى الصيام
(وقال صلى الله عليه وسلم لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب فان القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء)
قال العراقى لم أقفله على أصل (وقال صلى الله عليه وسلم ما ملاً آدم وعاءشراً من بطنه حسب ابن آدم
لقيمات يقمن صلبه وان كان لا بدفئات لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) رواه الترمذى من طريق
المقدام وقد تقدم فى الصيام (وفى حديث أسامة بن زيد وأبى هريرة) رضى الله عنهما الطويل (ذكر فضيلة
الجوع اذقال فيه ان أقرب الناس من الله عز وجل من طال جوعه وعطشه وحزنه فى الدنيا الاحفياء) بالحاء
المهملة وبالمعجمة (الاتقياء الذين ان شهدوا لم يعرفوا) أى حفائهم بين الناس (وان غابوا لم يفتقدوا) أى لم
يطلبوا (تعرفهم بقاع الارض وتحف بهم الملائكة) ولفظ القوت ملائكة السماء (نعم الناس بالدنيا) أى
بلذا ئذها (ونعموا بطاعة الله عز وجل فرش الناس الفرش) اللينة (واعترشوا الجباه والركب ضيع
الناس فعل النبيين وأخلاقهم و) هم (حفظوها تبكى الارض اذا فقدتهم ويسخط الجبار) جل وعز
(على كل بلدة ليس فيها منهم أحدلم يتكالبوا) أى لم يتواثبوا (على الدنيا تكالب الكلاب) أى توائبها
على الجيف وهى أمتعة الدنيا (أكلوا العلق) جمع علقة بالضم هو اليسير من الطعام (وليسوا الحرف)
أى البالى من الثياب (شعثارو-هم غبرا) وجوههم (براهم الناس فيظفون ان بهم داء) أى علة (وما
بج م داء ويقال انهم قدخواطوا وذهبت عقولهم وماذهبت عقولهم) ولا حولطوا (ولكن نظر القوم.
بقلوبهم الى أمر) جد (أذهب عنهم) حب الدنيا (فهم عند أهل الدنيا يمشون بلاعقول) أى على هيئة
غيرعوز أى مختار الذلك
وقال صلى الله عليه وسلم ان
الله تعالى يباهى الملائكة
عن قل مطعمه ومشربه فى
الدنيا يقول الله تعالى
أنظروا الى عبدى ابتليته
بالطعام والشراب فى الدنيا
فصبروتركهما اشهدوا
ياملائكتي ما من أكلة
يدعها الاأبدلتمبهادرجات
فى الجنةوقال صلى الله عليه
وسلم لا تميتوا القلب بكثرة
الطعام والشراب فان القلب
كالزرع بموت اذا كثر عليه
الماء وقال صلى الله عليه
وسلم ماملأ ابن آدم وعاء
شراً من بطنه حسب ابن
آدم لقيمات يقمن صلبه
وان كان لابد فاعلا فثلث
لطعامه وثلث لشرابه وثلث
لنفسه وفى حديث أسامة
ابن زيد وحديث أبى هريرة
الطويل ذكر فضيلة
الجوع اذقالقیهات أقرب
الناس من الله عز وجل
يوم القيامة من طال جوعه
وعطشه وحزنه فى الدنيا
الاحتياء الاتقياء الذين
ان شهد والم يعرفوا وان غابوالم يفتقدوا تعرفهم بقاع الارض وتحف بهم ملائكة السماء تم الناس بالدنيا ونعموا بطاعة الله عز وجل افترش
الناس الفرش الوثيرة وافترشوا الجباه والركب ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظ وهاهم تبكى الأرض إذا فقدتهم ويسخط الجبار
على كل بلدة ليس فيها منهم أحد لم يتكالبوا على الدنيا تكالب الكلاب على الجيف أكلوا العلق وابسوا الحرق شعنا غبرا براهم الناس
فيظنون ان بهم داء وما بهم داء ويقال قدخولطوا فذهبت عقولهم وماذهبت عقولهم ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر الله الذى أذهب
عنهم الدنيافهم عند أهل الدنيا يمشون بلا عقول

٣٨٨
عقلوا حين ذهبت عقول
الناس لهم الشرف فى
الآخرة باأسامة اذا
رأيتهم فى بلدة فاعلم أنهم
أمان لاهل تلك البلدة ولا
يعذب الله قوما هم فيهم
الارض بع م فرحة والجبار
عنهم راض اتخذهم لنفسك
اخوانا عسى أن تنجوبهم
وإن استطعت أن يأتيك
الموت وبطنك بائع وكبدك
ظمات فافمل فإنك تدرك
بذلك شرف المنازل وتحل
مع النبيين وتفرح بقدوم
روحك الملائكةويصلى
عليك الجبار«روى الحسن
عن أبى هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال
البسوا الصوف وشهروا
وكاوا فى أنصاف البطون
تدخلوا فى ملكوت السماء
وقال عيسى عليه السلام
يا معشر الحوار بين أجيعوا
أكبادكم وأعروا أجسادكم
لعل قلوبكم ترى الله عز
وچل درویذلك أيضا
عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم
رواہ طاوسوقیلمکتوب
فى التوراة ان الله ليبغض
الخبر السمين لان السمن
يدل على الغفلة وكثرة
الأكل وذلك قبيح خصوصا
بالخبرولا جل ذلك قال ابن
مسعود رضى الله عنه ان
الله تعالى يبغض القارئ
السمين من الشبع وفى خبر
مرسلان
من لاعقل له (عقلوا حين ذهبت عقول الناس لهم الشرف) أى الرقبة العالية (فى الآخرة إذا رأ يتهم فى بلدة
فاعلم انهم أمان لتلك البلدة ولا يعذب الله أبداق وماهم فيهم الارض بهم فرحة والجبارعنهم راض اتخذهم
لنفسك اخوانا عسى ان تنجو بهم وان استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فائك بذلك
تدرك شرف المنازل وتحل مع النبيين وتفرح بقدوم روحك الملائكة ويصلى عليك الجبار) وهكذارواه
صاحب القوت قال العراقى الحديث بطوله رواه أحمد فى الزهد من حديث سعيد بن زيد قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأقبل على أسامة فذكره مع تقديم وتأخير ومن طريقه رواه ابن الجوزى فى
الموضوعات وفيه حبات بن عبدالله بن جبلة أحد الكذابين وفيه من لا يعرف وهو منقطع أيضاوروا.
الحرث بن أبي أسامة فى مسنده من هذا الوجه اهـ فات وقدر وى بعضه من حديث معاذ أخرج أبونعيم
فى الخلية من طريق أبي قلابة عن عبد الله بن عمر قال من عمر بن الخطاب؟معاذوهو يبكى فقال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول أحب العباد الى الله الاتقياء الاخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وان شهد والم
بعرفوا أولاك أئمة الهدى ومصابيح العلم (وروى الحسن) البصري رحمه الله تعالى (عن أبى هريرة) رضى
الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البسوا الصوف وشعر واوكاوا فى أنصاف البطون تدخلوا
فى ملكون السماء) قال العراقى رواه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس بسند ضعيف (وقال عيسى
عليه السلام يامعشر الحوار بين أجمعوا أكادكم) ولفظ القوت وفى خبر عن عيسى عليه السلام قال يامعشر
الحوار بين جوّعوا بطونكم وعطشوا أكادكم (واعر وا أجساد كم لعل قلوبكم ترى التعز وجل) بعنى
بحقيقة الزهد وصفاء القلب فالجوع مفتاح الزهد وباب الا خرة وفيه ذل النفس واستكانتها وضعفها
وانكسارهاو فى ذلك حياة القلب وصلاحه وأخرجه أبونعيم فى الحلمة من طريق موسى بن سعيد عن
مالك بن دينار قال بلغنى أن عيسى عليه السلام قال لا صحابه أجيعوا أنفسكم وأظمؤها وأعروها وانصبوها
لعل قلوبكم أن تعرف الله عز وجل (وروى ذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم أيضا رواه طاوس) مر سلا
قال العراقى لم أجد قلت ورواه عبد الرحيم بن يحي الاسود فى كتاب الاخلاص هكذا عن طاوس عن
النبى صلى الله عليه وسلم انه قال كذا فى القوت (وقيل مكتوب فى التوراةان الله عز وجل يبغض الحبر
السمين) رواه أبو نعيم فى الحلمة من طريق سيار حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول قرأت فى الحكمة
ان اللّه يبغض كل حبر سمين ورواه البيهقى فى الشعب من طريق محمد بن ذكوان عن رجل عن كعب
من قوله ان الله يبغض أهل البيت اللحمين والحبر السمين قال البيهقى فى تأويل الجلة الزائدة انهم هم الذين
يكثرون أكل اللحم قال وقرانه بالجملة الاخرى كالدلالة على ذلك وأخرج ابن جريروابن المنذروابن أبى حاتم
عن سعيد بن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف تخاصم النبى صلى الله عليه وسلم فقال له
النبي صلى الله عليه وسلم أنشدك بالذى أنزل التوراة على موسى هل تجد فى التوراة ان اللّه يبغض الحبر
السمين وكان حبر اسمنا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئ فأنزل الله أهالى وما قدر وا الله حق قدره
الآية وهكذا أخرجه الواحدى فى أسباب النزول وأخرجه الطبرى فى تفسيره من طريق جعفر بن أبى المغيرة
عن سعيد بن جبير وعزاه أيضا الحسن البصرى وعند أبي نعيم فى الطب النبوى من طريق بشر الاعور فال
قال عمرايا كم والبطنة الحديث وفى آخره وان الله ليبغض الخبر السمين (لان السمن يدل على الفضلة وكثرة
الاكل وذلك قبيع) مطلقا (خصوصا بالخبر) وهو العالم ونقل البيهقى عن الشافعى انه قال لا بعد والعاقل
من احدى حالتين اما أن يهتم لا آخرته ومعاده أولدنياه ومعاشه والشحم مع الهم لا ينعقد فإذا خلاعن
المعنيين صار فى حد البهائم يعقد الشحم (ولاجله قال ابن مسعود) رضى الله عنه (ان الله يبغض القارئ
السمين) ورواه صاحب القوت كذلك وفىموضع آخر من كتابه (المقت الحبر السمين) وعزاه أبوالليث
السمر قندى فى بستانه لأبى أمامة الباهلى مر فوعاً قال السخاوى وما أعلمه مر قوعا (وفى خبر مرسل ان
الشيطان

٣٨٩
الشيطان ايجري من ابن آدم مجرى الدم فضية وا تجاريه بالجوع والعطش) قال العراقى تقدم فى الصيام
دون الزيادة التى فى آخره وذكر المصنف هنا انه مرسل والمرسل رواه ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان من
حديث على بن الحسين دون الزيادة أيضا (وفى الخبر ان الا كل على الشبع يورث البرص) نقله صاحب
القوت وقال قد يروى فى خبر ثم ساقه قال العراقى لم أجدله أصلا (وقال عليه الصلاة والسلام المؤمن يأكل
فى معى واحد) بكسر الميم وبالعين المهملة مقصور وفيه لغة أخرى معى بالكسر والسكون بعدها ياء
حكاها صاحب المحكم والجمع الامعاء وهى المصارين (والكافر) وفى نسخة المنافق بدل الكافر (يأكل
فى سبعة أمعاء) قال العراقى متفق عليه من حديث عمر وحديث أبى هريرة اهـ قلت رواه البخارى من
طريق مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة بلغنا يأكل المسلم فى مفى واحد والكافر فى سبعة أمعاء
وأخرجه مسلم والترمذى والنسائى من طريق مالك عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف وهو كاذر نذكرقصته وفى آخرها أؤمن يشرب فى معى واحد والكافر
يشرب فى سبعة أمعاء وأخرجهمسلم أيضا من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مقتصرا
على الحديث دون القصة وأخرجه البخارى والنسائى وابن ماجه من رواية عدى بن ثابت عن أبى حازم عن
أبى هريرة أن رجلا كان يأكل أكلا كثيرا فاسلم ذ كان يا كل أكالا قليلافذكر ذلك للنبي صلى الله عليه
وسلم فقال ان المؤمن يأكل فى معى واحد والكافر ياكل فى سبعة أمعاء واختلف فى المرادبه هذا الحديث على
أقوال* أحد ها قال ابن عبد البر الاشارة فيه الى كافر بعينه لا إلى جنس الكفار ولا سبيل الى حمله على العموم
لان المشاهدة تدفعه ألا ترى انه قد يوجد كامر أقل من مؤمن ويسلم الكافر فلا ينقص أكله ولايزيدوفى
حديث سهل بن أبى صالح عن أبيه على أبى هريرة ما يدل على أنه فى رجل بعينه ولذلك جعله مالك فى
موطئه بعده مفسراله وهذا عموم والمرادبه الخصوص فكأنه قال هذا اذا كان كافرا كان يأكل فى
سبعة أمعاء فلما آمن عوفى وبرركله فى نفسه فكفاء جزء من سبعة أجزاء ما كان يكفيهاذ كان كافرا
خصوصاله فكأنه قال هذا الكافر وهذا المؤمن اهـ وسبقه الى ذلك الطحاوى فقال هذا الكافر مخصوص
حكاه عنه ابن طاهر فى مهماته ثم اختلف فى تعبين الكافر الذى أسلم وكان ورود الحديث على أقوال
أحدهاانه جهجاه الغضارى رواء أبو يعلى والبزار والطبرانى قال ابن بشكوال وهو الا كثر قال العراقى
فى شرح الترمذى انه لايصح لان مدار حديثه على موسى بن عبيدة الترمذى وهو ضعيف الثانى انه أبو
نصرة الغفارى رواء أحمد فى مسنده باسناد صحيح وجزم به الخطيب فى مبهمانه الثالث انه أبوغزوان
رواه الطبرانى باسناد صحيح الرابع انه فضلة بن غمر ور واه أحمد والبزار باسناد رجاله ثقات قال العراقى
وهذه قصة أخرى وليس هو المبهم فى حديث أبى هريرة الخامس انه مامة بن أثال السادس انه بصرة بن
أبى بصرة الغفارى حكاهما القاضى عياض والنووى وحكى ابن بشكوال كونه مامة بن أثال عن أبى
اسحق وصدر به المازرى كلامه وقال العراقى لم أجد فى طرق الحديث ما يدل على هذين القولين الثانى
من الأقوال ان هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده فى الدنيا والكافر وحرصه عليها وإليه أشار المصنف بقوله
(أىيا كل سبعة أضعاف مايا كل المؤمن) وكان المؤمن لزهده فى الدنيا وتقلله منها يا كل فى معى واحد فليس
المراد حقيقة الامعاء ولا حقيقة الاكل وانما المراد الاتساع فى الدنيا والتقلل منها فكأنه عبر بالاكل عن
أخذ الدنيا وبالامعاء عن أسباب ذلك والعرب ترفع فى ذكر ضعف الشئ واضعافه إلى سبعة وهذا هو القول
الثالث (أوتكون شهوته) أى الكافر (سبعة أضعاف شهوته) أىالمؤمن لانه غير واقف مع المقصد
الشرعى وانماهو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعة الحرام وورطته بخلاف المؤمن
فإن الغالب من حاله قلة الاكل لعلمه ان مقصود الشرع من الآكل ما يسد الجوع ويمسك الرمق ويقوى
على عبادة الله تعالى وخوفه من حساب الزيادة على ذلك فصاراً كله اذا نسب لا كل الكافر كأنه سبعه
الشيطان احرى من ابن
آدم مجرى الدم فضيفوا
تجاريه بالجوع والعطش
وفى الخبرات الأكل على
الشبع یورث البرص وقال
صلى الله عليه وسلم المؤمن
يأكل فى معى واحد
والمنافق يأكل فى سبعة
أمعاء أى يا كل سبعة
أضعاف مابأ كل المؤمن
أوتكون شهوته سبعة
اضعاف شهوته

٣٩٠
وذكر المعى كتابة عن الشهوة
لان الشهوة هى التى تقبل
الطعام وتأخذهكما يأخذه
المعیولیس المعنى زيادة
عدد معى المنافق على معى
المؤمن وروى الحسن عن
عائشةرضى اللهعنها انها
قالت سمعت رسول اللهصلى
الله عليه وسلم يقول أديموا
فرع باب الجنسة يفتح لكم
فقلت کیفندم قرعباب
الجنة قال بالجوع والظما
وروى ان أباجميلة تجشأ فى
مجلس رسول الله صلى الله
عليهوسلم فقال له اقصر من
جشائك فان أطول الناس
جوعايوم القيامة أكثرهم
شبعافى الدنياوكانت عائشة
رضى الله عنها تقول ان
رسولالله صلی اللهعليه
وسلم
وهذاهو القول الرابع (ويكون المعنى) على هذا القول (كتابة عن الشهوة لان الشهوة هى التى تقبل
الطعام وتأخذه كما يأخذ المعى وليس المعنى زيادة عددا معاء المنافق على أمعاء المؤمن) وهذا القول.
اختيار سهل التسترى رجه الله تعالى كأنه قال المنافق يا كل فى سبعة أمعاءشره وطمع وشهوة وحرص
ورغبة وغفلة وعادة فهو يا كل بهذه المعانى والمؤمن ياكل بمعنى الفاقة والزهد ولكن ليس ذلك أمرامطردا
فى حق كل مسلم وكافر فقد يكون فى المؤمنين من ياكل كثيرا بحسب العادة أولعارض ويكون فى الكفار
من يعتاد قلة الاكلامالمراعاة الصهمة كالأطباء أو للنقلل كالرهبان أولضعف المعدة وحينئذ فهذا خرج
مخرج الغالب والسبع على سبيل التقريب دون التحديث* القول الخامس إن هذا تحضيض للمؤمنين على
قلة الاكل اذا علموا ان هذه صفة المؤمن الكامل الايمان وتنظير من كثرة الأكل إذا علموا ان هذه من صفة
الكفارفان نفس المؤمن تنفر من الاتصاف بصفة الكافر وهذا كماقال تعالى والذين كفروا يتمتعون
ويا كلون كمانا كل الانعام والنار مثوى لهم*القول السادس ان المراد به ان المؤمن يسمى اللّه تعالى عند
طعامه فلابشركه الشيطان فيه فيقل أكاء لذلك والكافر لا يسمى انته فيشاركه الشيطان فيه وفى صحيح مسلم ان
الشيطان إيستحل الطعام ان لم يذكر اسم الله عليه* القول السابع ان المراد بالمؤمن هنا تام الإيمان المعرض
عن الشهوات المقتصر على سدخلته والمراد بالكافر المتعدى فى طغيانه المنهمك على الدنيا الشديد الاعراض
عن الآخرة فاريد مؤمن بوصف مخصوص وكافر بوصف مخصوص* القول الثامن قال النووى المختاران
معناه بعض المؤمنين ياكل فى سعى واحدوان أكثر الكفاريا كمون فى سبعة أمعاء ولا يلزم ان كل واحد
من السبعة مثل معى المؤمن» (تنبيه)* اختلف فى المراد بالامعاء السبعة فكى القاضى عياض عن
أهل العلم والتشريح ان امعاء الانسان سبعة المعدة ثم ثلاثة أمعاء بعدها متصلة بها البواب والصائم
والرقيق وهى كلها رفاق ثم ثلاثة غلاظ الاعور والقولون والمستقيم وطرفه الدير قال فيكون على هذا
موافقالما قاله صلى الله عليه وسلم ان الكافر المذكور وان كان بعينه أو بعض الكفار أومن يا كل منهم
بشرهه وجشعه ولا يذكر اسم الله تعالى على أكله لا يشبعه الاملء أمعائه السبعة كالانعام أوآ كلتالخضر
والمؤمن المقتصد فى أكله يشبعه مل عمعى واحد قال وقيل المراد بالسبعة صفات سبعة الحرص والشمره
وبعد الامل والطمع وسوء الطبع والحسد وحب السمن قال وقيل شهوات الطعام على سبعة شهوة الطبع
وشهوة النفس وشهوةالعين وشهوة الهم وشهوة الاذن وشهوة الانف وشهوة الجوع وهى الضرورية
التى بهايا كل المؤمن وأما الكافر فانه يا كل بجميع شهواته وحكى القاضى أبو بكر بن العربي قريبامن
هذا القول عن بعض مشايخ الزهد فذكر الحواس الخمس والحاجة والشهوة (وروى) الحسن البصرى
(عن عائشة رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اديموا فرع باب الجنة يفتح لحكم
قلت وكيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع والظمأ) كذا فى القوت قال العراقى لم أقف له على أصل
(وروى أن أبا جيهة) وهب بن عبد الله السوائى رضى الله عنه توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
مراهق (تجشا فى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له اقتصر من جشائك فان أطول الناس جوعا
يوم القيامة أكثرهم شبعا فى الدنيا) ولفظ القوت وفى حديث أبى بجيهة لا تجشا عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم من نريد ولجم قال كنت أكلته فقال لها كهف عناجشاء لا فات أطولحكم شبه فى الدنياا كثركم
جوعافى الآخرة فقال والله ماملات طعاما منذ يومئذ الى يومى هذا وأرجو أن بعضمنى الله عز وجل فيما بقى
اهـ قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث أبى تجيقة وأصله عند الترمذي وحسنه وابن ماجه من
حديث ابن عمر تجشا رجل الحديث لم يذكراً بأجميلة أه قلت وأخرجه البزار أيضا من حديث أبى حيضة
يلفظ ان أكثر الناس شبعافى الدنيا أطولهم جوعايوم القيامة قال الحافظ ابن حجر وسنده ضعيف وحديث
ابن عمر عند ابن ماجه فى سنده مقال (وكانت عائشة رضى الله عنها تقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

لم يمتلى قط شبعاور بما بكيت رحمته ما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدى وأقول نفسى لك الغداءلوتبلغت من الائيابقدرما يقوّيك وعنعك
من الجوع فيقول ياعائشة اخوانى من أولى العزم من الرسل قد صبروا على
(٣٩١)
لم يعد فى قط شبعا وربما بكيت رحتله مما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدى وأقول نفسى لك الغداء
لوتبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع فيقول يا عائشة اخوانى من أولى العزم من الرسل
قد صبر وا على ما هو أشد من هذا فضوا على حالهم فقدموا على ربهم فاكرم ما بهم وأحول ثوابهم فاجدنى
أستهى ان ترفهت فى معيشتى أن يقصربى غدا دونهم فالصبر أياماً يسيرة أحب إلىّ من أن ينقص حظى
غدافى الآخرة ومامن شئ أحب إلىّ من اللحوق باصحابى واخوانى قالت فواتهما استكمل بعد ذلك
ـه مع ابنته حفصة
جمعة حتى قبضه الله إليه) قال العراقى لم أجده قلت وهو أشبه بمخاطبة عمر رضى الله عنهمـ
حين لامت عليه فى خشونة العيش أروده الذهبى فى نعم السمر فى سيرة عمر (وعن أنس) رضى الله عنه (قال
جاءت فاطمة رضى الله عنها بكسرة خبز الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذه الكسرة قالت قرص
خبزته لم تطب نفسى حتى آتيك بهذه الكسرة نقال إمانه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام) قال
العراقى رواه الجرث بن أبى أسامة فى مسنده بسند ضعيف اهقلت أخرجه القشيرى فى الرسالة فقال
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى أخبرنا أحمد بن عبد الصفار حدثناعبد الله بن أبوب حدثنا أبو الوليد
الطيالسى حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفرانى حدثنا محمد بن عبد الله عن أنس بن مالك انه حدثه قال جاءت
فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز فساقه قال وفى بعض الروايات جاعت فاطمة بقرص شعبر (وقال أبو هريرة)
رضى الله عنه (ماشبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعا من خبزالحنطة حتى فارق الدنيا) رواه
مسلم وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم أن أهل الجوع فى الدنيا هم أهل الشبع فى الآخرة وان
أبغض الناس إلى الله تعالى المتخمون الملاكى) أى الذين يملؤون بطونهم من الطعام حتى يتخمون والتخمة
فساد الطعام فى المعدة (وما ترك عبداً كلة يشتهيها الا كانت له درجة فى الجنة) -- ٠٠مراقى رواه
الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم فى الجلية من حديث ابن عباس بسند ضعيف أهول لفظا الطبرانى ان
أهل الشبع فى الدنياهم أهل الجوع غدا فى الآخرة قال المنذرى اسناده حسن وظل الهيتمى فيه يحيى بن
سليمان القرشى في مقال وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان بلفظ ان أكثر الناس شبعا فى الدنيا
ألخولهم يوم القيامة جوعاً قال الحافظ بن حجر فى سنده لين وقد أخرجه ابن ماجه أيضامن حديث ابن
عمربنحوه وقد تقدم عندذكر حديث أبى جميفة وتقدم عن كعب ان الله يبغض أهل البيت اللحمين أخرجه
البيهقى فى الشعب وهم المكثرون فى أكل اللحم حتى يتخموا (وأماالا ثار فقد قال عمر رضى الله عنه إياكم
والبطنة فانه اثقل فى الحياة نتى فى الممات) أخرجه أبونعيم فى كتاب الطب النبوى من طريق بشر الاعور
قال قال عمربن الخطاب إياكم والبطنة فى الطعام والشراب فانم امفسدة للجسدمورتة للفشل مكسلة عن
الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد و أبعد من السرف وقدروى عن عمرو بن العاص وغيره من
الصحابة البطنة تذهب بالفطنة (وقال شقيق البلخى) رحمه الله تعالى (العبادة حرفة حانوتم االحلوة وآلتها
الجماعة) يشير بذلك الى أن الحلوة والجموع وكان عظيمات لا ساس العبادة ولا تتم الابه ما وفيه ما سجن
النفس وضيقها ويتبع الخلوة الصمت ويتبع الجوع السهر فهى أركان أربعة (وقال لقمان لابنه)
وهو بعضظه (يابنى إذا امتلأت العدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن العبادة) أى
تكاسلت (وكان الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالى (يقول) مخاط بالنفسه (أى شئ تخافين أتخافين أن
تجوعى لاتخافى ذلك أنت أهون على الله من ذلك انما يجوع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه) أخرجه أبو
نعيم فى الخلية (وكان كهمس) بن الحسن العابد معاصر للمسن البصرى روى عن جاهير التابعين
رضى الله عنهايا كم والبطقة فاتها ثقل فى الحياة نتى فى الممات وقال شقيق البلفى العبادة حرفة حانونهالخاصة وآلاتها المجاعة وقال لقمان لابنه
يابنى اذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن العبادة وكان الفضيل بن عياض يقول لنفسه أى شئء تخافين
أتخافين أو تجوعى لا تخافى ذلك أنت أهونعلى الله من ذلك انماوع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكأن كهمس
ماهو أشد من هذاغضواعلى
حالهم فقدموا علىر بهم
فأكرم مابهم وأجزل
توابهم فاجدنى أستمي ان
ترفهتفیمعیشتى انيقصر
فى غدا دونهم فالصبر أياما
يسيرة أحب إلى من أن
ينقص حظى غدا فى
الآخرة وما من شئ أحب
الى من اللحوق بأصحابي
واخوانى قالت عائشة فوالله
ما استكمل بعد ذلك جمعة
حتى قبضه الله اليه وعن
أنس قال جاءت فاطمة
رضوان الله عليها بكسرة
خبز الى رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم فقال ماهذه
الكسرة قالت قرص خبزته
ولم تطب نفسى حتى أتيتك
منه بهذه الكسرة فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم
اماانه أوّل طعام دخل فم
أبيك منذ ثلاثة أيامٍ وقال
أبوهريرة ما أشبع النبى
صلى الله عليه وسلم أهله ثلاثة
أيام تباعاً من خبز الخطة
حتى فارق الدنيا وقال صلى
الله عليه وسلم ان أهل
الجوع فى الدنياهم أهل
الشيع فى الآخرة وان
أبغض الناس الى الله
المتخمون الملأى وما ترك
عبدأ كلة يشتهه الا كانت
له درجة فى الجنة (وأما
الآثار) فقد قال عمر

يقول الهبى أجعتنى وأعربتنى وفى ظلم الليالى بلا مصباح أجلست نى فباى وسيلة بلغتنى ما بلغنى وكان فخ الموصلى إذا اشتدمر منه وجوعه يقول
وکذلكتفعل باولیائ فبایعمل آودی شکرما أنعمتبه على وقالمالك
(٣٩٢)
الهى ابتليتنى بالمرض والجوع
ابن دينار قلت لمحمدبن
(يقول الهى أجعتنى وأعربتنى وفى ظلم الليالى أجلستنى فبأى وسيلة بلغتنى ما بلغتنى) نقله صاحب
القوت (وكان فتح) بن شخرف (الموصلى) رحمه الله تعالى (اذا اشتدمرضه وجوعه يقول الهى ابتليتنى
بالمرض والجوع وكذلك تفعل بأوليائك فبأى عمل أؤدى شكر ما أنعمت به على) نقله صاحب الغوت
(وقال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (قلت لمحمد بن واسع) البصرى (يا أباعبد
الله طوبى لمن كانت له غليلة تقوته وتغنيه عن الناس فقال ياأبايحيى طوبى لمن أصجر جائعا وأمسى جائعا
وهو عن ربه راض) نقله. صاحب القوت (وكان الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (يقول الهى
أجعتنى وأجعت عبالى وتركتنى فى ظلم الليالى بلا مصباح وأنما تفعل هذا بأوليائك فيأى منزلة نلت هذا
منك) نقله صاحب القوت (وقال يحي بن معاذ) الرازى رحمه الله تعالى (جوع الراغبين منبهة) أى ما يحمل
على النباهة أى الشرف والرفعة (وجوع التابعين تجربة) بتعود أنفسهم اياه واستئناسهم به (دجوع
المجتهدين) فى العبادة (كرامة) يكرمهم الله تعالى بهاليشغلهم بمناجاته (وجوع الصابر بن سياسة وجوع
الزاهدين حكمة) أخرجه القشيرى فى الرسالة بلفظ الجوع للمريدين رياضة وللتائبين تجربة والعارفين
مكرمة وقدعلم من هذا ان الجوع لا يستغنى عنه مريد متفرغ للطاعة ولا تائب عن الذنب ولا زاهد قد
أعرض عن الدنيا ولا عارف كمل شغله بالمولى (وفى التوراة اتق الله واذا شبعت فاذكر الجماع وقال أبو
سليمان) عبد الرحمن بن أحمد بن عطية (الدارانى) رحمه الله تعالى (لان أترك لقمة من عشائى أحب الى
من قيام ليلة الى الصبح) أخرجه القشيرى فى الرسالة فقال سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن أحمد
ابن سعيد الرازى يقول سمعت العباس يقول قال أحمد بن الحوارى قال أبو سليمان الدارانى لان أترك من
عشائى لقمة أحب إلى من أن أقوم الليل إلى آخره أى أن حال العبد مع الجوع فى عبادته بعض الليل أقرب
إلى الخشوع من قيامه وهو شبعان كل الليل (وقال) الدارانى أيضا (الجوع عند الله فى خزانة لا يعطيه الالمن
أحبه) نقله صاحب القوت (وكان) أبو محمد (سهل) بن عبد الله (التسترى) رحمه الله تعالى (يطوى نيها
وعشرين ليلة لا يأكل) وعبارة القوت وقيل كان سهل بن عبدالله لا يأكل الطعام الافى خمسة عشر يوما فاذا
دخل شهر رمضان كان لايأ كل حتى يرى الهلال وكان يفطر كل ليلة على الماء القراح (وكان يكفيه لطعام.
فى السنةدرهم) واحد يشترى له به الشعير فيطعن ويقرص وكان بأ كل كل يوم منه أوقية كماتقدم ذلك
قريبا (وكان يعظم) شأن (الجوع ويبالغ فيه حتى قال لا بوافى القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام
اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فى أكله) والمراد بفضول الطعام مازاد عن إقامة الصلب لعبادة الله تعالى
(وقال) أيضا (لم يرالا كياس) أى العقلاء (شيأ أنفع من الجوع فى الدنيا والدين وقال) أيضا ( لا أعلم شبأ
أضر على طلاب الآخرة من الاكل) أى ٦مازاد عن الحاجة (وقال) أيضا (وضعت الحكمة والعلم فى
الجوع ووضعت المعصبة والجهل فى الشبع) لان العبد اذا شبع تحركت شهواته واذا جاع ذل وفترت همئه
عن كثير من الأمور الدنيوية وتفرغ القلب للاجتهاد فى الطاعات وناله العلم والحكمة قال القشيرى فى
الرسالة أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد الله حدثنا على بن الحسن الار جانى حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد
الاصطغرى بمكة قال قال سهل بن عبد الله لما خلق الله الدنيا جعل فى الشبع المعصية والجهل وجعل فى الجوع
العلم والحكمة (وقال) أيضا (ماعبد الله بشئ أفضل من مخالفة الهوى فى ترك الحلال وقد قال فى الحديث)
الذى تقدم ذكره قريبا (ثلث للطعام) وثات للشراب وثاث للنفس (فمن زاد عليه فإنماياً كل من حسناته
وسئل) سهل (عن الزيادة) ما علامتها (فقال لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب إليه من الا كل ويكون
واسع يا أباعبد اللّه طوبى
من كانت له غليلة تقونه
وتغنيه عن الناس فقال لى
يا أبايحمي طوبى لمن أمسبى
وأصبح بائعا وهو عن اللّه
راض وكان الفضيل بن
عياض يقول الهى أجعتنى
وأجعت عيالى وتر كتنى
فى ظلم الليالى بلامه-باح
وانما تفعل ذلك بأوليائك
فجاى منزلة تلت هذا منك
وقال يحيى بن معاذ جوع
الراغبين منبهة وجوع
التائبين تجربة وجوع
المجتهدين كرامة وجوع
الصابرين سياسة وجوع
الزاهد ين حكمة وفى النوراة
اتق الله واذا شبعت فاذ كر
الجياع وقال أبو سليمان
لان أترك لقمة من عشائى
أحب إلى من قيام ليلة الى
الصج وقال أيضا الجوع
عند الله فى خزائنه لا يعطيه
الامن أحبه وكان سهل بن
عبد الله التستری بطوبى
نيفاوهشر بن يوما ولا يأكل
وكان يكفيه اطعام، فى
السنة درهم وكان يعظم
الجوعويبالغفيهحتى قال
لايوافى القيامة عمل برأفضل
من ترك فضول الطعام
اقتداء بالنى صلى الله عليه
وسلم فى أكله وقال لم ير
اذا
الاكياس شيأ أنفع من الجوع الدين والدنيا وقال لا أعلم شبأ أضر على طلاب الا خرة من الاكل وقال وضعت الحكمة
والعلم فى الجوع ووضعت المعصية والجهل فى الشبع وقال ما عبد الله بشئ أفضل من مخالفة الهوى فى ترك الحلال وقدجاء فى الحديث ثلث
للطعام فمن زاد عليه فانماياً كل من حسناته وسئل عن الزيادة فقال لا يجد الزيادة حتى يكون الترك أحب اليه من الاكل ويكون

اذا جاع الة سأل الله أن يجعلهاليلتين فإذا كان ذلك وجد الزيادة وقال ما صار الابدال ابدالا الا باخاص البطون والسهر والصمت والخلوة وقال
رأس كل برنزل من السماء إلى الأرض الجوع ورأس كل فور بينهما الشبع وقال من جوعنفسه انقطعت عنه الوساوس وقال اقبال الله عز
(٣٩٣) أحد فيه النجاة الايذيع نفسه وقتلها
وجل على العبد بالجوع والسقم والبلاء الامن شاء الله وقال اعلموا أن هذازمان لا ينال
بالجوع والسهروالجهدوقال
مامى على وجه الأرض أحد
إذا جاع ليلة سأل الله أن يجعلها ليلتين فإذا كان ذلك وجد الزيادة وقال) سهل أيضا (ماصار الابدال ابدالا
الاباخاض البطون والصمت والسهر والخلوة) وهى الاركان الأربعة التى أسست عليه الارادة ولفظ
القوت وقال سهل رحمه الله تعالى اجتمع الخير كله فى هذه الاربع خصال وبهاصار الابدال ابدالا اخماص
البطون والصمت والسهر والاعتزال عن الناس (وقال) أيضا (رأس كل برنزل من السماء الى الارض
الجوع ورأس كل نجور بينهما الشبع وقال) أيضًا (من جوّع نفسه انقطعت عنه الوساوس) أى لان
الشيطان تضيق مجاريه الى القلب فلا يقدر على أن يوسوس (وقال) أيضا (اقبال الله على العبد بالجوع
والسقم والبلاء نعمة من الله تعالى) عليه اذلولاانه اختاره لما إلاه (وقال) أيضاً (اعلموا أن هذازمان لا ينال
أحدفيه النجاة الابذيح نفسه) الامارة بالسوء (وقتلها بالجوع والسهر والجهد) فى طاعات الله عز وجل
(وقال) أيضا (ما على وجه الارض أحد شرب من هذا الماء حتى روى فسلم من المعصيةوان شكر الله تعالى
فكيف الشبع من الطعام) هذه الاقوال كلهالسهل رحمه الله تعالى وزاد صاحب القوت فقال وقال سهل من
لم يصبر على الجوع والضرلم يتحقق هذا الامر (وسئل حكيم) من الحكاء (بأى قيد تقيد النفس) وفى بعض
النسخ أقد النفس (قال قيدها بالجوع والعطش وذللها بإخماد العز وترك الذكر وصغر ها لوضعها تحت أرجل
أبناء الآخرة واكسرها بترا زى الأغنياء) أى هيئتهم (وانج من آفاتها بدوام ظن السموغيها واصحبها
بخلاف هواها) أى بمخالفة ماتهواه (وكان عبد الواحد بن زيد) البصرى رحم الله تعالى (يقسم باللهتعالى
ماصافى اللّه تعالى أحد الابالجوع ولا مش وا على الهواء والماء ولا طويت لهم الارض ولا والاهم الله تعالى
الا بالجوع) وكان بعد الاخلاق الشريفة السنية المحمودة ويحلف انهم ماتالوها الا بالجوع رواه صاحب
القوت فقال حدثنى محمد الجهضمى عن أحمد بن شاكر قالسمعت أبا سعيد الخراز يقول سمعت الثقات من
العلماء يقولون عن عبد الواحدبن زيدخذ كره وقال فى موضع آخر وكان عبد الواحد بن زيد يحلف بالله
ما تحوّل الصديقون الابالجوع والسهر (وقال أبو طالب المسكى) رحمه الله تعالى فى كتابه القوت (مثل
البطن مثل المزهر) بكسر المبم (وهو العود المجوّف ذو الاوتار انماحسن صوته لحفته ورقته ولانه أجوف
غير متلئ) ولو كان ثقيلاجا- ماممتلئالم يكن له صوت (وكذلك الجوف اذا خلاعن الطعام والشراب كان) أرق
للقلب و(أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام وقال بكر بن عبد الله المزنى) البصرى رحمه الله تعالى ( ثلاثة
يحبهم اللّه تعالى رجل قليل النوم قليل الاكل قليل الراحة) أى فى عبادة الله تعالى (لانها) لا تحصل الايجهد
ومشقة (وروى ان عيسى عليه السلام مكث يناجى ربه ستين صباحالم يأكل) شيأ (خطربباله) فى أثناء
مناجاته (الخبزفانقطع عن) أنس (المناجاة فاذا رغيف موضوع بين يديه فاس يبكى لفقد) أنس (المناجاة
واذا بشيخ قد أ ظله) أى أشرف عليه (فقال له عيسى ياولى الله أدع الله لى فائى كنت فى حالة) المناجاة (خطر
يمالى الخبزفانقطعت عنى) تلك الحالة (فقال الشيخ اللهم ان كنت تعلم ان الخز خطر ببالى منذعرفتك فلا
تغفرلى وروى ان موسى عليه السلام لما قر به) الله (نجيا) أى فى مقام المناجاة (كان قد ترك الا كل
أربعين يوما) وفى القوت رو يناعن أبى سعيد الخراز قال قال جماعة من الحكماء ان الله تعالى لا يكام أحدا
وفى بطنه شئ من الدنيا فهذا يدل على أمره لموسى عليه السلام بترك الا كل ليلقاه خاليا من الدنيا وبنفس
ماكنة عن المنازعة الى شئء من الملك وروح رومانية قد أحياها الحى بحياته فعندذلك سلح هذا الشخص
شرب من هذا الماءحتى
روى فسلم من المعصية وان
شكر الله تعالى فكيف
الشبع من الطعام وسئل
حكيم بأى قيد أفيد نفسى
قال قيدتها بالجوع والعطش.
وذالها باخمال الذكر وترك
العز وصغيرها بوضعها
تحت أرجل أبناء الآخرة
وأكسرها بترك زى القراء
عن ظاهر ها وانج من آفاتها
بدوام سوء الظن بها واصحبها
خلاف هواها وكان عبد
الواحد بن زيد يقسم بالله
تعالى أن الله تعالى ماصافى
أحدا الابالجوع ولامشوا
على الماء إلابه ولا طويت
: لهم الارض الابالجوع ولا
تولاهم الله تعالى الا بالجوع
وقال أبو طالب المكى مثل
البطن مثل المزهر وهو
العود المجوّف ذو الاوتارانما
حسن صوته لفته ورقته
ولانه أجوف غير ممتلئ
وكذلك الجوف اذاخلا كان
أعذب للتلاوة وأدوم للقيام
وأقل للمنام وقال أبوبكر
ابن عبد اللّه المزنى ثلاثة
يحبهم الله تعالى رجل قليل
النوم قليل الاكل قليل
الراحة وروى أن عيسى عليه السلام مكث ينا جمر به ستين صباحالم يأكل
(٥٠ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
تغار يماله الخبزفانقطع عن المناجاة فإذا رغيف موضوع بين يديه فلس يمكى على فقد المناجاة واذا شيخ قد أطله فقال له عيسى بارك الله فيك باولى
الله أدع الله تعالى لى فانى كنت فى حالة فطر يبالى الخبز فانقطعت عنى فقال الشيخ اللهم ان كنت تعلم أن الخبز خطر ببالى منذ عرفتك فلاتغفر
لى بل كان اذا خطر لح شىء أكلته من غير فكر وخاطر وروى أن موسى عليه السلام لماقر به الله عز وجل نجيا كان قد ترك الا كل أربعين يوما

. ثلاثين ثم عشرا على ماوردبه القرآن لأنه أمسك بغيرة بينت يومافز يدعشرة أجل ذلك» (بيان فوائد الجوع وآخات الشبع) «قال رسول
انتهصلى الله عليه وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأحرفى ذلك ولملك تقول هذا الفضل العظيم للجوع من أين هو وما سبعوليس فيه
الاا يلام المعدة ومقاساة الاذى فإن كان كذلك فينبغى أن يعظم الاحر فى كل ما يتأذى به الانسان من ضربه لنفسه وقطعه الحمم وتناوله الأشياء
المكروهة وما يجرى مجراه فاعلم أن (٣٩٤) هذا يضاهى قول من شرب دواء فانتفع به وظن ان منفعته لكراهة الدواءومرارته فأخذ
يتناول كل ما يكرهه من بن
مخاط بته قبلا بلا ترجمان وروى عن مكحول قال ثلاث خصال يحبها الله عز وجل قلة الاكل وقلة النوم وقلة
الكلام وكان بعض السلف يقول أدنى أحوال المؤمن قلة الاكل والغوم وأفضل أحوال المنافق كثرة
الاكل والنوم وقال القشيرى فى الرسالة قال يحيى بن معاذلو أن الجوع يباع فى السوق لما كان ينيفى لطلاب
الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره وقال أيضاًالجوع نور والشبع نار والشهوة مثل الحطب
يتولد منه الاحراق ولا تنطفئ ناره حتى تحرق صاحبها وكان سهل التسترى إذا باع قوى وإذا أكل ضعف
وقال ابو عثمان المغربى الربانى لا يأكل أربعين يوما والصمدانى لايا كل ثمانين يوما
المذاق وهو غلط بل نفعه فى
خاصةفى الدواء رايس
لكونه مراوانما يقف على
تلك الخاصية الاطباء
فكذلك لا يقف على على نفع
الجوع الأسماسرة العلماء
*(بيان آفات الشبع وفوائد الجوع).
ومن جوّعنفيهمصدقا
(قال رسول الله صلى الله علية وسلم جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فان الاحرفى ذلك) كأحر المجاهد فى
سبيل الله تقدم هذا الحديث قريبا قال العراقى لم أجدله أصلا (ولغلت تقول هذا الفضل العظيم للجوع من
أين هو وما سببه وليس فيه الا يلام المعدة) بتخليتها عن الطعام والشراب (ومقاساة الاذى فإن كان كذلك
فينبغى أن يعظم الاحر فى كل ما يتأذى به الانسان من ضربه لنفسهوقطعه للعمه وتناوله للأشياء المكروهة
وما يجرى مجراه فاعلم ان هذا يضاهى قول من شرب دواء فانتفع به وظن أن منفعته مرارة الدواء أو كراهته
"فأخذ يتناول كل مايكرهه من المذاق وهو غلط) نشأ من غفلة (بل نفعه فى خاصية من الدواء) قائمة به
(وليس لكونه مرا) أوكربها (وانما يقف على تلك الخاصية الأطباء) الحذاق (وكذلك لا يقف على علة
تقع الجوع الاسماسرة العلماء) ونقادهم (ومن جوع نفسه مصدقا لماجاء فى الشرع من مدح الجوع)
وذم الشبع (انتفع به. وان لم يعرف علة المنفعة كمات من شرب الدواء انتضع به وان لم يعلم وجه كونه نافعا
وانكنا نشرح ذلك ان أردت أن ترتقى من درجة الايمان الى درجة العلم) المضاعفة بسبعين درجة كمافى
الخبر وتقدم فى كتاب المعلم قال الله تعالى (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فنقول فى
الجوع عشر فوائد الفائدة الاولى صفاء القلب) وهو بياضه الذى يحصل من قلة امداد الدم الواصل من
العروق (وإيقاد القريحة) أى تنورها والفريحة هى الطبيعة من حيث صدور العلم عنها (وانفاذ
البصيرة) أى امضاؤها (فان الشبع يورث البلادة) والجود (وبعمى القلب) بتراكم الحجب عليه
(ويكثر البخار فى الدماغ) بصعوده من المعدة اليه (فينقل القلب بسببه عن الجريان فى) ميدان
(الافكار وعن سرعة الادراك) لما يلقى اليه (بل الصبى اذا أكثر الا كل بطل حفظه وفسدذهنه وصار بطىء
الفهم والادراك) لما يلقى اليهكما هو مشاهد (قال أبو سليمان الدارنى) وحد الله تعالي (عليك بالجوع فانه
مذلة للنفس ورقة للقلب وهو يورث العلم السماوي) أرادبه العلم الذى يأتى من فوق من غيراكتساب (وقال
صلى الله عليه وسلم أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهر وها بالجوع تصفو وترق) قال العراقى لم أجدله أصلا
قلت لكن مقابل الجلة الاولى قدر واه القضاعى فى مسند الشهاب من حديث أبى هريرة كثرة الضحك تميت
القلب وعندابن ماجه لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلوب وسيأتى فى الكتاب الذى يليه (وقال
مثل الجوع مثل الرعد ومثل القناعة مثل السحاب والحكمة كلاطر) الاشبه ان هذا من كلام أبى
سليمان الداراني وليس بحديث (وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أجاع بطنه عفامت فكرته وفطن قلبه)
لما جاء فى الشرع من ملح
الجوع انتفع به وان لم يعرف
علة المنفعة كماان من شرب
الدواء انتفع به وان لم يعلم
وجه كونه نافعا ولكنا
تشرح لكذلك ان أردن
أن ترتقى من درجة الاءان
إلى درجة العلم قال الله
تعالى يرفع الله الذين آمنوا
منكم والذين أوتوا العلم
درجات فنقول فى الجوع
عشر فوائد (الفائدة الاولى)
صفاء القلب وإيقاد القريحة
وانفاذ البصيرة فإن الشبع
يورث البلادة وبعمى
القلب ويكثر البخارفى
الدماغ شبه السكر حتى
يحتوى على معادن الفكر
فيثقل القلب بسببه عن
الجريان فى الافكاروعن
سرعة الادراك بل الصبى
اذا أكثر الأكل بطل حفظه
قال
وفسدذهنه وصار بعلى الفهم والإدراك وقال أبو سليمان الداراني عليك بالجوع فإنه مذلة النفس
ورقة للقلب وهو يورث العلم السماوى وقال صلى الله عليه وسلم أحيواقلوبكم بقلة الضمك وقلة الشبع وظهروها بالجوع تصفو و ترق
ويقال مثل الجوع مثل الرعد ومثل القناع تمثل السحاب والحكمة كالمطر وقال النبي صلى الله عليه وسلم من أجاع بطنه عظمت فكرته
وفطن قابه

وقال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم من شبع ونام قساقلبه ثم قال لكل شئز كاة وز كاة البدن الجوع وقال الشبلى ماجمن مهموما
الارأيت فى قلبى بابا مفتوحاً من الحكمة والعبرة مارأ يتهاقط وليس يخفى ان غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى المعرفة والاستبصار
بحقائق الحق والشبع يمنع منه والجوع يفتح بابه والمعرفة باب من أبواب الجنة فبالحرى (٣٩٥) أن تكون ملازمة الجوع قرعالباب
الجنسة ولهذا قال لقمان
لابنه يابنى اذا امتلأت
قال العراقى لم أجدله أصلا (وقال ابن عباس رضى الله عنهما قال النبى صلى الله عليه وسلم من شبع ونام
قساقلبه) أى غاظ واشتدثم (قال) صلى الله عليه وسلم (لكل شئ ز كاةوز كاة البدن الجوع) قال العراقى
رواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة لكل شئ ز كاة وزكاة الجسد الصوم وإسناده ضعيف اهـ قلت
ورواه كذلك البيهقى ورواه أيضا الطبرانى وابن عدى والبيهقى أيضا من حديث سهل بن سعد وأما الجملة
الاولى من الحديث فلم أقف لها على أصل (وقال) أبو بكر (الشبلى) رحمه الله تعالى (ماجعت به يوما الا
رأيت فى قلبى بابا من الحكمة) أى العلم الألهى (والعبرة) أى الاعتبار (مارأ يتها قط) قبل ذلك (وليس
يخفى ان غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى) مقام (المعرفة) فى الله (والاستبصار بحقائق الحق)
كماهى (والشبع يمنع) ذلك لمافيه من تبليد الفكر (والجوع يفتح بابه والمعرفة باب من أبواب الجنة
فبالحرى أن يكون ملازمة الجوع قرعالباب الجنة) المشاراليه فى الخبر السابق أديموا قرع باب الجنة (ولهذا
قال لقمان لابنهيابنى اذا امتلأت العا نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن العبادة) وقد
تقدم) قريبا (وقال أبو يزيد) البسطامى رحم الله تعالى (الجوع سحاب فإذا جاع العبد أمطر القلب الحكمة
أى كما عطر السحاب الماء (وقال النبي صلى الله عليه وسلم نورالحكمة الجوع والتباعد من الله تعالى
الشبع والقربة إلى الله عز وجل حب المساكين والدنومنهم ولا تشبعوا فينطفئ نور الحكمة من قلوبكم
ومن بات يصلى فى خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح) قال العراقى ذكره أبو منصور الديلى فى مسند
الفردوس من حديث أبى هريرة وكتب عليه انه مسندوهى علامة مارواه باسناده اهـ قلت ورواء أيضا
ابن عساكرفى التاريخ بلفظ نورالحكمة الجوع ورأس الدين ترك الدنيا والقرية الى الله حب المساكين
والدنو منهم والبعد من الله الذى قوى به على المعاصى الشبع فلاتشبعوا بطونكم فيطفا نور الحكمةمن
صدوركم فأن الحكمة تسطع فى القلب مثل السراج (الفائدة الثانية رقة القلب وصفاؤه الذى يتهيأبه
لادراك لذة المناجاة والتبائر بالذكر) أى انتعاش فيه (فكم من ذكريجرى على اللسان مع حضور القلب)
لمايذكروفهم معانيه (لكن القلب لا يلتذبه ولا يتاثر) منه لفوات موجب الاستعداد الذى هو الرقة
والصفاء الحاصلات من الجوع (حتى كان بينه) أى بين القلب (وبينه) أى بين أفر الذكر (جابامن
قساوة القلب) وهو جاب معنوى (وقد يرق فى بعض الاحوال) والأحيان (فيعظم تأثره بالذكر وتلذذه
بالمناجاة) فيكون لهافيه وقع عظيم (وخلو المعدة) عن الطعام والشراب (هو السبب الاظهر فيه) أى فى
رقته (وقال أبو سليمان) الداراني رحمه الله تعالى (أحلى ما تكون فى العبادة اذا التصق ظهرى بيطنى) هو
اشارة إلى ماذكر من وجدان التلذذ فى تلك الحالة والتصاق الظهر بالبطن كناية عن قلة الا كل (وقال
الجنيد) رحمه الله تعالى (يجعل أحدهم بينه وبين صدره مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة)
نقله صاحب القوت بلفظ يقوم أحدهم فى صلاته فيجعل بينه وبين الله زنبيل طعام ويريد أن يجد حلاوة
المناجاة أو يسمع فهم الخطاب (وقال أبو سليمان) الدارانى رحمه الله تعالى (اذاجاع القلب وعطش صفا
ورق واذا شبع عمى وغاظ) فغلظ القلب وعماه أنما يكون من الشبع (فاذا تأثر القلب بلذة المناجاة أمر
وراء تيسير الفكر واقتناص المعرفة) فهى فائدة ثانية (الفائدة الثالثة الانكسار والذل وزوال البطر
والفرح والاشر الذى هو مبدأ الطغيان) والتعدى عن الحدود (والغفلة عن الله تعالى فلا تنكسر النفس
ولا تذل بشئء كماتذل بالجوع) فان فيه اماتتها واستكانتها وضعفها وفى ذلك حياة القلب (فعنده) تطمن
المعدة امت الفكرة
وخرست الحكمة وقعدت
الاعضاء عن العبادة وقال
أبو يزيد البسطامى الجوع
سحاب فإذا باع العبد أمطر
القلب الحكمة وقال النبي
صلى الله عليه وسلم نور
الحكمة الجوع والتباعد
من اللهعز وجل الشبع
والقربة إلى الله عز وجل
حب المساكين والدنو منهم
لا تشبعوا فتطفوا نور
الحكمة من قلوبكمر ومن
بات فى خفة من الطعام بان
الحور حوله حتى يصح
(الفائدة الثانية) رقة
القلب وصفاؤه الذى به
يتهنا لادر الك لذة المناجاة
والتأثر بالذكر فكم من
ذكر يجرى على اللسانمع
حضور القلب ولكن القلب
لا يلتذبه ولا يتأثرحتى كأن
بينمو بينه هما بامن قسوة
القلب وقد برقفى بعض
الاحوال فيعظم تأثره بالذكر
وتلذذه بالمناجاة وخلو المعدة
هو السبب الأظهر فيه
وقال أبو سليمان الدارانى
أحلى ما تكون الى العبادة
اذا التصق ظهرى بطنى
وقال الجنيد يجعل أحدهم
بينهو بين صدره مخلاة من الطعام ويريد أن يجد حلاوة المناجاة وقال أبو سليمان إذا باع القلب وعطش صفاورق واذا شبع عى وغلظ فاذا
تأثر القلب بلذة المناجاة أمروراء تيسير الفكر واقتناص المعرفة فهى فائدة ثانية (الفائدة الثالثة) الانكسار والذل وزوال البطر
والفرح والاثر الذى هو مبدأ الطغيان والغفلة عن اللّه تعالى فلا تنكسر النفس ولا تذل بشئء كماتذل بالجوع فعنده

أسكن لربماو تخشع له وتقف على عجزها و ذلها اذا ضعفت منتها وضاقت حلتها بلغقيمة طعام فاتها وأطلت عليها الدنبالشربة ماء تأخرت عنها
ومالم يشاهد الانسان ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولاقهر موانما سعادته فى أن يكون دائم لمشاهد انفسه بعين الذل والعجز ومولاه بعين
العزو القدرة والقهر فليكن دائما باتعامة طرا إلى مولاه مشاهد الاضطرار بالذوق ولا جل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي صلى
الله عليه وسلم قال لا بل أجوع يوما (٣٩٦) وأشبع يوما فاذا جعت صبرت وتضرعت واذا شبعت شكرت أو كماقال فالبطن والفرج
باب من أبواب النار وأصله
(وتسكن لربها وتخشع له وتقف على عجزها وذلها) وافتقارها (إذا ضعفت منتها) بضم الميم أى قوّتها
(وضافت حيلتها بلقمة طعام فاتها وأطلت عليها الدنيالشربة ماء تأخرت عنها وما لم يشاهد ذل نفسه وعجزه
لابرى عزة مولاه وقهره) وبه فسر الخبر من عرف نفسه فقد عرف ربه أى من عرف نفسه بالذل والافتقار
عرف ربه بالعز والاقتهار (وانما سعادته فى أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز)
والانكسار (و) مراقبا (ربه بعين العز والقدرة والقهر) ومن أراد الرقى الى هذا المقام (فليكن دائما
جائعا مضطرا إلى مولاه مشاهدا الاضطرار بالذوى) بنورعرفانى يقذفه الحق فى قلبه (ولأجل ذلك!ا
عرضت الدنياوخرائتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال لا بل أجوع يوما وأشبع يوما فا ذا جعت صبرت واذا
شبعت شكرت أو كماقال) رواه أحمد والترمذى وحسنه وابن سعد والطبرانى والبيهقى من حديث أبى امامة
بلفظ عرض على ربى ليجعل لى بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يارب ولكنى أشبع يوما وأجوع يوما فاذا جعت
تفرعت البك واذا شبعت حمدتك وشكرتك وقد تقدم الكلام على هذا الحديث (فالبطن والفرج باب
من أبواب النار وأصل الشبع والذل والانكسار باب من أبواب الجنة وأصله الجوع ومن أغلق) على نفسه
(بابا من أبواب البارفقد فتح) لها (بابا من أبواب الجنة بالضرورة لانه ما متقابلان كالمشرق والمغرب فالقرب
من أحدهما بعد عن الآخر) كماهو شأن المتقابلين (الفائدة الرابعة أن لا ينسى بلاء الله وعذابه) وامتحانه
(ولا ينسى أهل البلاء) والامتحان (فان الشبعان ينسى الجائع والجوع) وفى المشهور على ألسنة العامة
الشبعان يغت الجميعان فتابطياً (والعبد الفعان) المتبصر بنور الإيمان (لا يشاهد بلاء من غيره الا
ويتذكر بلاء الآخرة فيذكر من عطشه عطش الخلق فى عرصات القيامة) حين تدنو الشمس
من الرؤس ويلجمهم العرق (ومن جوعه جوع أهل النار حتى أنهم لنجوعون) فيها (فيطعمون الضريع)
الذى لا يسمن ولا يغنى من الجوع وهو يبيس الشرق (والزقوم) الغسلين (ويسقون) فيها من عين
آنية (الغساق والمهل) وكل ذلك مذكور فى القرآن (فلا ينبغى أن يغيب عن العبد عذاب الآخرة
وآلامها وشدائدها فانه الذى يهيج الخوف) ويثيره فى قلبه (فمن لم يكن فى ذلة) بين أبناء جنسه (ولا علة)
فى بدنه (ولاقلة) فى ماله وباهه (نسى عذاب الآخرة ولم يتمثل فى نفسه) خياله (ولم يغلب على قلبه فينبغى
أن يكون العبد فى مقاساة بلاء) فى نفسه (أو مشاهدة بلاء) من غيره (وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع فان
فيه فوائدجمة) أى كثيرة (سوى تذكر عذاب الآخرة وهذا أحد الأساب الذى اقتضى اختصاص البلاء
بالانبياء والاولياء والامثل فالامثل) كماورد فى الخبر نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الامثل فالامثل
يعنى أقرب شيها بنا فالاقرب فرفع أهل البلاء إليه و وصف نفسهبه وجعلهم الامثل فالامثل منه فمن كان
به صلى الله عليه وسلم أمثل كان هو الافضل (ولذلك لماقيل ليوسف عليه السلام لم تجوع وفى يديك)
أى فى قبضتك وملكك (خزائن الأرض) من الذخائر وغيرها (نقال أخاف أن أشبع فانسى الجائع) نقله
صاحب القوت (نذكر الجائعين والمحتاجين احدى فوائد الجوع فان ذلك يدعو الى الرحمة) والبر
(والاطعام والشفقة على خلق الله عز وجل) تعظيمالامره تعالى (والشبعان فى غفلة من ألم الجائع)
لا يدرى عنه ولا يذكره على لسانه ولا يخطر ماله فى قلبه (الفائدة الخامسة وهى من أكبر الفوائد) وأجمعها
الشبع والذل والانكسار
باب من أبواب الجنة واصله
الجوع ومن أغلق بابامن
أبواب النار فقد فتح بابامن
أبواب الجنة بالضرورة
لاتهما متقابلان كالمشرق
والمغرب فالقرب من
أحدهما بعد من الآخر
(الفائدة الرابعة) أن لا
یتسى بلاء اللهوعذابهولا
ينسى أهل البلاء فان
الشبعان ينسى الجائع
وينسى الجوع والعبد
الفطن الاشاهد بلاء من
غيره الاويتذ كربلاء
الآخرة فيذكر من
عطشه عطش الخلق في
عرصات القيامة ومن
جوعه جوع أهل النار حتى
اتهم ايجوعون فيطعمون
الضريع والزقوم ويسقون
الغساق والمهل فلا ينبغى أن
تغيب عن العبد عذاب
الآخرة وآلامها فانه هو
الذى يهم الخوف فمن لم يكن
فى ذلة ولا علة ولا قلة ولا بلاء
نسى عذاب الآخرة ولم
يتمثل فى نفسه ولم يغلب على
قلبه فينبغى أن يكون العبد
فى مقاساة بلاء أو مشاهدة
كسر
بلاء وأولى ما يقاسيه من البلاء الجوع فإن فيه فوائدجمة سوى تذكر عذاب الآخرة وهذا أحد الأسباب الذى
اقتضى اختصاص البلاء بالانتماءوالاولياء والامثل فالامثل ولذلك قيل ليوسف عليه السلام لم تجوع وفى يديك خزائن الأرض فقال أخاف أن
أشبع فانسى الجائع فذكر الجائعين والمحتاجين احدى فوائد الجوع فإن ذلك يدعو الى الرحمة والاطعام والشفقة على خلق الله عز وجل
والشبعان فى غفلة عن ألم الجائع (الفائدة الخامسة) وهى من أكبر الفوائد

كسر شهوات المعادى كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء فان منشا المعادى كلها الشهوات والقوى ومادة القوى والشهوات لا محالة
الاطعمة فتقابلها بضعف كل شهرة وقوة وانما السعادة كلها فى أن ملك الرجل نفسه والشقاوة فى أن تملكهنه سموكم انك لا تملك الدابة الجموح
الابضعف الجوع فإذا شبعت قويت وشردت وححت فكذلك النفس كما قيل ابعضهم ما بالك مع كبرك لا تتعهد بدنك وقد انه دفقال لانه سريع
المرح فاحش الاشرفاخاف أن يجمع بى فيورطنى فلأن أعدله على الشدائد أحب إلى من (٣٩٧) أن يحملنى على الفواحش وقال ذو
النون ما شبعت قط الا
عصيت أوهممت بمعصية
(كسر شهوات) باعثة على (المعادى كلها) جليلها وحقيرها (والاستيلاء) أى الغلبة (على النفس
الامارة بالسوء) بقمع حدتها (فان منشأ المعاصى كلها الشهوات والقوى ومادة القوى والشهوات
لا محالة الاطعمة) الواصلة آثارها اليها (فتقليلها بضعف كل شهوة وقوّة) ويبطل عملها (وانما السعادة
كلها فى أن يملك الرجل نفسه) فيصرفها فى الخير كيف يشاء كما أن الشقاوة كلها فى ان تلكه نفسه فتحمله
فى المعاصى حيث شاءت (وكماأنك لا تملك الدابة الجموح) الصعبة المراس (الابضعف الجوع) أى اذا أضعفتها
بقلة العلف (فإذا شبعت قويت وشردت) عنك (وجمعت) عليك (فكذلك النفس) هى بمنزلة معليتك
أن أشبعتها قويت عامك وان أضعفتها بالجوع لانت وانقادت وتتمدر البوص يرى حيث قال
وقالت عائشة رضى الله
عنها أول بدعتحدثت بعد
رسول الله صلى الله عليه
وسلم الشبع ان القوم لما
شبعت بطونهم ججت بهم
نفوسهم الىهذه الدنيا
والنفس كالطفل ان تهمله شب على* حب الرضاع وان تفطمه ينقطم
فانك مهما تعط فرجك سؤله *وبطنك فالا منتهى الذم أجعا
وقال غيره
(كماقيل لبعضهم ما بالشمع كبر) أى طعن فى السن (لا تتعاهد بدنك) بان تراعيه من جهة المأكل
والمشرب والاستحمام (فقال) لا أتعاهده (لانه سريع المرح) أى النشاط (فاحش الاشرفاخاف أن
يجمع بي فيورطنى) أى يوقعنى فى ورطة المعادى (فلان أحمله على الشدائد أحب إلىّ من أن يحملنى على
الفواحش) فيهلكنى (وقال ذو النون) المصرى رحمه الله تعالى (ما شبعت قط الاعصيت) بالفعل (أو
هممت بمعصية) نقله صاحب القوت (وقالت عائشة رضى الله عنها أوّل بدعة أحدثت بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم الشبع ان القوم الما شبعت بطونهم جمعت بهم نفوسهم إلى الدنيا) ولفظ القوت وقال بعض
الصحابة أوّل بدعة الخ وفيه جت بهم شهواتهم (وهذه ليست فائدة واحدة بل هى خزانة الفوائد)
باعتبار جعها وضم ما انتشر من الفوائد كمان الخزانة تجمع أصناف الاسوال النفيسة (ولذلك قيل الجوع
خزانة من خزائن الله تعالى) فذ جح الله فيها كل خير (وأول ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام
فان الجائع لا تتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص من آفات اللسان) كلها (كالغيبة والفحش
والكذب والنميمة وغيرها) ما سياتىذكرهافى الكتاب الذى يليه (فيمنعه الجوع من كل ذلك) ويقطع
مادته (واذا شبع انتقر الى فاكهة) أى باقت نفسه الها (فيتفكه لامحالة باعراض الناس ولا يكب
الناس فى النارعلى مناخرهم) ووجوهم (الاحصائد ألسنتهم) كمافى حديث معاذوسيأتى (وأماشهوة
الفرج فلا تخفى غائلتها والجوع يكفى شرها) فلا تنبعث (وإذا شبع الرجل لم يملك فر جهوان منه، التقوى)
عن ذلك (فلا يملك عينه فالعين تزنى كمان الغرج يزنى) ففى الخبرونا العينين النظر (فان ملك عينه بغض
الطرف فلا علك فكره فيخطرله من الافكار الردية وحديث النفس بأسباب الشهوة ما تتشوش به مناجاته)
وتختل (وربماعرض له ذلك فى أثناء الصلاة) التى هى معراج المؤمن ومحل مناجاته (وانماذكرنا آفة
اللسان والفرج مثالا والاجميع معاصى الاعضاء السبعة سببها القوة الحاصلة بالشبع قال حكيم) من
الحكاء (كل مريد صبر على السياسة فصبر على الخبز البحث) أى الخاص وحده (سنة) كاملة لا يتخللها
ما يضاد (لا يحلط به شيأمن الشهوات) من أنواع الأدامات (وياً كل فى نصف بطنه) أى من غير شبع
وانماهو بقدر سدالرمق (رفع الله عنه مؤنة النساء) أى فينئذ تموت شهوته ولا بريدهن حراما أوحلالا
وهذه ليست فائدة واحدة
بل هى خزائن الفوائد
ولذلك قيل الجوع خزانة
من خزائن اللّه تعالى وأقل
ما يندفع بالجوع شهوة
الفرج وشهوة الكلام
فان الجائع لا يتحرك عليه
شهوة فضول الكلام
فتخاص به من آفات
اللسان كالغيبة والفحش
والكذب والنميمة وغيرها
فيمنهه الجوع من كل ذلك
واذا شبع افتقر الى فاكهة
فيتفكه لا محالة باعراض
الناس ولا يكب الناس فى
النار على مناخرهم الاحصائد
ألسنتهم * وأماشهوة
الفرج فلاتخفى غائلتها
والجوع يكفى شرها واذا
شبع الرجل لم يملك فرجه
وان منفعته التقوى فلا
ذلك عينه فالعين تزنى كم أن
الفرج يزنى فان ملك عينه بغض الطرف فلا يملك فكره فيخطرله من الافكار الرديئة وحديث النفس بأسباب الشهوة ما تتشوّش به
مناجاته وربما عرض له ذلك فى أثناء الصلاة وانماذ كرناآ فة اللسان والفرج مثالا والانجميع معاصى الاعضاء السبعة - بها القوّة
الحاصلة بالشبع قال حكيم كل مريد مسبر على السياسة صبر على الخبز البحث سنة لا يخلط به ثيأ من الشهوات ويأكل فى نصف بطنه
رفع اللّه عنه مؤنة النساء

(الفائدة السادسة) دفع النوم ودوام السهرفات من شبع شرب كثيراو من كثر شر به كثر نومه ولاجل ذلك كان بعض الشيوخ يقول عند
حضور الطعام معاشر الويدين لاتاً كلوا كثير افتشربوا كثيرا فترقدوا كثيرا فتخسروا كثيرا وأجمع رأى سبعين صديقا على أن كثرة النوم
العمر وفون التهعد وبلادة الطبع وقسارة القلب والعمر أنفس الجواهروهو
(٣٩٨)
من كثرة الشرب وفى كثرة النوم ضياع
رأس مال العبد فيه يتجر
(الفائدة السادسة دفع النوم ودوام السهر فان من شبع) من الطعام (شرب كثيرا) فان حرارة الطعام فى
المعدة تستدعى ذلك (ومن كثر شربه)ارتخت عروقه (وكثر نومه) وخمدت أعضاؤه (ولاجل ذلك كان بعض
الشيوخ يقول عند حضور الطعام معاشر المريد ين لا ناكلوا كثيرا فتشربوا كثيراً فترقدوا كثيرا فتخسروا
كثيرا) ولفظ القوت وقيل كان شباب فى بنى إسرائيل يتعبدون وكانوا إذا حضر عشاؤهم قام فيهم عالمهم
فقال يامعشر المريدين الخ (وأجمع رأى سبعين صديقا على أن كثرة النوم من كثرة الشرب) نقله صاحب
القوت (وفى كثرة النوم ضياع العمر) قال بعض الناس لفيلسوف من الحكاء صف لى بشيا استعمله حتى
أكون أنام النهار فقال ياهذا ما أضعف عقلك ان أصف عمرك نوم والنوم من الموت تريد أن تجعل ثلاثة
أرباعه نوماور بعه حياة قال وكيف قال أنت اذا عشت أربعين سنة فانماهى عشرون سنة أفتريد أن تجعلها
عشر سنين (و) فى كثرة النوم (فوت التهجد) وهو صلاة آخر الليل (وبلادة الطبيع وقساوة القلب) وطول
الغفلة ونقصان الفطنة وفى هذه الاشياء المفوت وفى الفوت الحسرة بعد الموت (والعمر أنفس الجواهر)
وأغلاها (وهو رأس مال العبد فيه يتجر) وبه بربح (والنوم موت) مجازى (فتكثيره ينقص من العمر) كما
تقدم ذلك من قول الحكيم (ثم فضيلة التهجد لاتخفى) قد أثنى الله على المتهمدين فى كتابه ووردت به
الإخبار والآثار على ماتقدم فى كتاب ترتيب الأوراد (وفى النوم ذواتها) أى تلك الفضيلة (ومهما غلب
النوم فات) وفقه الله للقيام (وتههد لم يجد حلاوة العبادة) ماعنده من شواغل الغلبة (ثم المتعزب) من
المريدين (إذا نام على الشبع احتلم ويمنعه ذلك أيضا من التهمد ويحوجه الى الغسل بالماء البارد فيتاذى
به فلايجد حلاوة العبادة أيضا أو يحتاج الى الحمام وربمالا يقدر عليه بالليل) فانهم ما يفتحونه الاقرب
الفجر (فيهونه الوتران كان قد أخره إلى التهجد ثم يحتاج إلى مؤنة الحمام) أى كلقته وربمالا يوجد
عنده من أجرته (وربما تقع عينه على عودة من دخل الجام فان فيه اخطارا كثيرة ذكرناها فى كتاب الطهارة
وكل ذلك أثر الشبع وقد قال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (الاحتلام عقوبة) نقله صاحب القوت
(وانماقال ذلك لانه يمنع من عبادات كثيرة) وبعيق عنها (لتعذر الغسل فى كل حال فالنوم) اذا (منبع
الآفات والشبع مجلبةله) أى يحمله على الجلبله (والجوع مقطعة له) أى يحمله على قطعه (الفائدة
السابعة تيسير المواظبة على العبادة) أى تسهيل المداومة عليها (فان الاكل بمنع من كثرة العبادات
لانه يحتاج الى زمان يشتغل فيه با كل وربما يحتاج الى زمان فى شراء الطعام وطبخه) وإحتاج الى آلات
الذلك (ثم يحتاج الى غسل اليدو) استعمال (الخلال) فى أسنانه ليخرج فضول الطعام منها (ثم يكثر
ترداده الى بيت الماء لكثرة شربه) وامتلاء معدته (والاوقات المصر وفة الى هذا لوصرفها الى الذكر
والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربه) وعظم أجره (قال السرى) السقطى رحمه الله تعالى (رأيت ( على)
ابن إبراهيم (الجرجانى سويقا يستف منه فقلت) له (ومادعاك الى هذا فقال انى حسبت ما بين المضغ
الى الاستفاف سبعين تسبيحة فا مضغت الخبز أربعين سنة) أى كيلا يضيع وقته بالمضغ وقد وقع مثل ذلك
لداود الطائى فقد أخرج أبو نعيم فى الخلية من طريق اسمعيل بن الريان قال قيل لداود الطائ اما تشتهى
الخبز قال بين مضغ الخبز وشرب الفتيت قراءة خمسين آية ومن طريق عامر بن اسمعيل الاخس قال قلت لداود
الطائى بلغنى انكتا كل الخبز اليابس تطلب به الخشونة فقال سبحان الله كيف وقدميزت بين أكل الخبز
اليابس وبين اللين فإذا هو قراءة مائتى آية ولكن ليس ٧ من محرقة بما يس على (فانظر كيف أشفق على
والنوم موت فتكثيره
ينقض العمر ثم فضيلة
التهعد لاتخفىوفى النوم
فواتها ومهما غلب النوم.
فان تهجد لم يجد حلاوة
العبادة ثم المتعزب اذا نام
على الشبيع احتلم ويمنعه
ذلك أيضا من التهد
ويحوجه الى الغسل اما
بالناء الباردفيتأذى به أو
يحتاج الى الحام وربمالا
يقدر عليه بالليل فيفونه
الوران كان قدأخرهالى
التهجد ثم يحتاج الىمؤنة
الحمام وربما تقع عينه على
عورة فىدخول الحمام فان
فيه أخطاراذ كرناها فى
كاب الطهارة وكل ذلك أثر
الشبع وقد قال أبو سليمان
الدارانى الاحتلام عقوبة
وانماقال ذلك لانه يمنعمن
عبادان كثيرة لتعذر الغسل
فى كل حال فالنوم منبع
الآفات والشبع مجلبة له
والجوع مقطعةله (الفائدة
السابعة) تيسيرالمواظبة
على العبادة فات الاكل يمنع
من كثرة العبادات لانه
يحتاج الى زمان يشتغل فيه
بالا کل وربمايحتاج الى
زمان فى شراء الطعام وطبخه
ثم يحتاج الى غسل اليد.
وقته
والخلال ثم يكثر فرداده إلى بيت الماء لكثرة شربه والاوقات المصروفة الى هذ الوصر فها إلى الذكر والمناجاة وسائر
العبادات لكترريحه قال السرى رأيت مع على الجرجانى سويقاد ستف منه فقلت ما حلك على هذا قال انى حسبت ما بين المضغ الى الاستفاف
سبعين تسبهة فىامضغت الخبز منذأربعين سنة فانظر كيف أشفق على

وقته ولم يضيعه فى المضغ وكل نفس من العمر جوهرة نفيسة لاقيمة لها فينبغى أن يستوفى منه خزانة باقية فى الآخرة لا آخرلها وذلك بصرة»
الى ذكر الله وطاعته ومن جملة ما يتعذر بكثرة الا كل الدوام على الطهارة وملازمة المسجد فانه يحتاج الى الخروج لكثرة شرب الماء واراقته
ومن جلته الصوم فإنه يتبسر لن تعود الجوع فالصوم ودوام الاعتكاف ودوام الطهارة وصرف أوقات شغله بالا كل وأسبابه الى العبادة أرباح
كثيرة وانما يستحقرها الغافلون الذين لم يعرفوا قدر الدين لكن رضوا بالحياة الدنيا (٣٩٩) واطمأنوا بها يعلمون ظاهرا من الحياة
الدنيا وهم عن الآخرة هم
غافلون وقد أشار أبوسليمان
وقته ولم يضيعه فى المضغ) ومحافظة الوقت عندهم أمرأكيد (وكل نفس من) أنفاس (العشر جوهرة
نفيسة لاقيمة له) ولذلك قالوا تضييع الوقت يورث المقت (فينيفى أن يستوفى منها خزانة باقية فى الآخرة
لا آخرلها وذلك يصرفه الى ذكر الله تعالى وطاعته) ولا يدعه يذهب مجانا (ومن جملة ما يتعذر بكثرة
الاكل الدوام على الطهارة وملازمة المسجدفانه يحتاج الى الخروج) منه كل ساعة (لكثرة شرب الماء
وارقته) ضرورة (ومن جملته الصوم فإنه يتبسر ان تعود الجوع) ويسهل عليه (فالصوم ودوام الاعتكاف)
فى المسجد (ودوام الطهارة وصرف أوقات شغل الا كل وأسبابه الى العبادة أرباح كثيرة) لا يحضى مقدارها
الاالذى وفقه الله لها (وانما يستخقرها الغافلون الذين لا يعرفون قدر الدين لكن) هم كماقال الله تعالى
فيهم (رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوابها يعلمون ظاهراً من الحياة الدنياوهم عن الآخرة هم غافلون وقد
أشار أبو سليمان الداراني) رحم الله تعالى (الى ست آفات فى الشبع فقال من شبيع دخل عليه ست
آفات) الاولى (فقد حلاوة المناجاة و) الثانية (تعذر حفظ الحكمة الالهيةو) الثالثة (حرمان الشفقة
على الخلق لانه اذا شبع ظن ان الخلق كلهم شباع و) الرابعة (نقل العبادة) على البدن (و) الخامسة
(زيادة الشهوات و) السادسة (ان سائر المؤمنين يدورون حول المساجد) للاعتكاف والعبادة
(والشباع يدورون حول المزابل وبيوت الماء لاخلاء المعدة الفائدة الثامنة يستفيد) المريد (من قلة
الاكل سيمة البدن) واستقامته (ودفع الافراض) عند (فات سبها) أى الامراض (كثرة الاكل وحصول
فضلة الاخلاط فى المعدة والعروق) كما قال الشاعر
الدازانىالىستآ فاتمن
الشبع فقال من شبع
دخل عليه ستآ فات فقد
حلاوة المناجاة وتعذر حفظ
الحكيمة وحرمان الشفقة
على الخلق لأنه أذا شبع
ظن أن الخلق كلهم شباع
وثقل العبادة وزيادة
الشهوات وأن سائر
المؤمنين يدورون حول
المساجدوالشباعيدورون
حول المزابل (الفائدة
الثامنة) يستفيدمن قلة
الاكل صحة البدن ودفع
الامراض فإن سبيها كثرة
فإن الداءاً كثر ما تراه * يكون من الطعام أو الشراب
الاكل وحصول فضلة
(ثم المرض يمنع من العبادات) أىمن أدائها على الوجه المشروع (ويمنع من الذكر والفكر وينغص
العيش ويحوج الى القصد والمجامة) عند تبوّغ الدم (والدواء والطبيب وكل ذلك يحتاج الى مؤن
ونفقات) فتها ما يصرف الى الادوية ومنها ما يصرف إلى الطبيب الذى يصفها (لا يخلو الانسان منها
بعد) تحمل (التعب من أنواع المعاصى واقتحام الشهوات وارتكاب الاخطار وفى الجوع ما يمنع ذلك كله)
بلامشقة (وحكى) فى أخبار الخلفاء (ات) هرون (الرشيد) أيام خلافته (جمع أربعة أطباء هندى
ورومى وعراقى وسوادى) أى من سواد العراق وكل منهم ماهر فى فنه (وقال) لهم (ليصف كل واحد
منكم الدواء الذى لاداء فيه فقال) الطبيب (الهندى الدواء الذى لاداء فيه عندى هو الهليج الاسود)
المعروف بالكابلى (وقال) الطبيب (الرومى هو عندى حب الرشاد الابيض وقال) الطبيعي (العراقى
هو عندى الماء الحار فقال) الطبيب (السوادى وكان أعلمهم الاهلييج) فيمانه (يعفص المعدة) لمافيه
من العفوصة والقبض (وهذا داء وحب الرشاد) الابيض فيهانه (زاق المعدة) ولفظ القوت برتق المعدة
(وهذاداء والماء الحار) فيمانه (برخى المعدة وهـذاداء فقال) الرشيد (ما عندك فقال الدواء الذى
لاداء معه عندى أن لاتأ كل الطعام حتى تشتهيه وان ترفع يدك) عنه (وأنت تشتهيه فقال صدقت) نقله
صاحب القون وهو فى كتاب أخبار الخلفاء لابن أبى الدنيا (وذكرلبعض الفلاسفة- ن أطباء أهل الكتاب
قول النبي صلى الله عليه وسلم ثلث طعام وثلث شراب وثلث النفس) وقد تقدم بلفظ حسب ابن آدم لقيمات
الاخلاط فى العدة والعروق
.ثم المرض يمنع من العبادات
ويشوش القلب ويمنع
من الذكر والفكر وينغص
العيش ويحوج الى القصد
والمجامة والدواء والطبيب
وكل ذلك يحتاج الىمؤنَ
ونفقات لايخلوالانتاتمنها
بعد التعب عن أنواع من
المعاصى واقتخام الشهوات
وفى الجوع ما يمنع ذلك كله
حكى أن الرشيد جمع
أربعة أطباء هندى
و رومی وعراقیرہوادی
وقال ليصف كل واحد منكم الدواء الذى لا داء ف، فقال الهندى الدواء الذى لا داءفيه عندى هو الهليج الاسود وقال العراقى هو حب
الرشاد الابيض وال الرومى هو عندى الماء الحار وقال السوادى وكان أعلمهم الهليج بع ص المعدة وهذاداء وحب الرشاد يزلق المعدة وهذا
داء والماء الجار يرخى المعدة وهذاداء قال فما عندك فقال الدواء الذى لاداء معه عندى أن لاتأكل الطعام حتى تشتهيه وان ترفع يدك عنه
وأنت تشتهيه فقال صدقت وذكرلبعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قول النبي صلى الله عليه وسلم ثلث لطعام وثلث شراب وثلث النفس

٤٠٠
فتعجب منه وقال ماسمعت
كلاما فى قلة الطعام أحكم
من هذاوانه لكلام حكيم
وقال صلى الله عليه وسلم
البطنسة أصل الداء و الحية
أصل الدواء وعوّدوا كل
جسم ما اعتادوا ظن تعجب
الطبيب جرى من هذا الخبر
لامن ذالك وقال ابن سالم من
أكل خبز الحنطة بحتا بادب
لم يعتل الاعملة الموت قيل وما
الأدب قال تأكل بعد الجوع
وترفع قبل الشبع وقال
بعض أفاضل الاطباء فى
ذم الاستكثارات أنفع ما
أدخل الرجل بطنه الرمان
وأضر ما أدخل معدته
طلح ولان يقلل من طلح
خير له من أن يستكثر من
الرمان
وقمن صلبه وان كان لا بدفثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس (فتعجب منه) الحكيم واستحسنه (وقال
ما سمعت كلاما فى قلة الطعام أحكم من هذا وأنه الكلام حكيم) ثم قال جهدت الاطباء من الفلاسفة أن
يقولوا مثل هذا فى التقلل من الاكل فلم يهتدوا اليه فاكثر ما قالوا لا تقعد على طعام حتى تشتهيه وان ترفع
يدك عنه وأنت تشتهيه ومنهم من قال باكل بعد الجوع وترفع قبل الشبع وبعضهم يقول لاتا كل الابعد
جوع مفرط ولا تشبع شديداً وان كان حرادهم هذا المعنى الذى ذكره نبيكم صلى الله عليه وسلم هكذا
أورده صاحب القوت وقدنبه صلى الله عليه وسلم فى الخبر السابق المؤمن يا كل فى معى واحد والكافر
يا كل فى سبعة أمعاء انه لا يستحب للانسان الاالا كل فى سبع بطنه وهو ماذكره فى هذا الخبر من اللقيمات
وذلك دون عشر لقم لان الجمع بالألف والتاء لمادون العشرة ثم رخص أن غلب عليه النهم أن يبلغ الى
ثلث بطنه فصل من ذلك ان أكل المؤمن فى اليوم ينبغى أن يكون فى سبع بطنه أو ثلث بطنه (وقال صلى
اللّه عليه وسلم المبطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعودوا كل جبتد ما اعتاد) قال العراقى لم أجدله
أصلا اهـ قلت رواه الخلال من حديث عائشة بلفظ الازم دواء والمعدة بيت الداء وعودوا بدنا ما اءماد
وقيل الحمية رأس الدواء من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب وروى ابن أبى الدنيا فى كتاب الصمت من
طريق وهب بن منبه قال أجمعت الاطباء على ان رأس الطب الحية وأجمعت الحكماء على ان رأس الحكمة
الصمت وبخط الحافظ ابن حجر الجملة الاولى من الحديث لها أصل من حديث أوله أصل كل داء البردة والبردة
محركة هى التخمة قاله الجوهرى وهو حديث ضعيف رواه ابن عدى فى الكامل وأبو نعيم فى الطب
النبوى اهـ ماوجديخطه قلت هذا الحديث أعنى أصل كل داء البردة رواه أيضا المستغفرى فى الطب
النبوى والدارقطنى فى العلل كلهم من طريق تمام بن نجح عن الحسن البصرى عن أنس رفعه بهذا
وتمام ضعفة الدارقطنى وغيره ووثقه ابن معين وغيره ولابى نعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب
ابن عبد الله عن على بن زحر عن ابن عباس مر فوعامثله ومن طريق عمرو بن الحرث عن دراج عن أبى
الهيثم عن أبى سعيد رفعه أصل كل داء من البردة ومفرداتها ضعيفة وقدذكرالدار قطنى عقب حديث
أنس ما لفظه وقدرواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب وجعله الزمخشرى فى
الفائق من كلام ابن مسعود (وأظن تعجب الطبيب) المذكورانما (جرى من) ماع (هذا الخبر لامن
ذاك) فقد قال ابن زكريا المنطبب ماترك صلى الله عليه وسلم فى الطب شيأ الا أتى به فى هذه الكلمات
الثلاثة نقله الراغب فى الذريعة (وقال) أبو الحسن على (بن سالم) البصرى شيخ صاحب القوت (من
أكل خبزالحنطة بحثاً) أى وحده بلاادام (بادب لم يعتل الاعلة الموت قيل وما الادب قال يا كل بعد
الجوع ويرفع قبل الشبيع) نقله صاحب القوت قال والاصل فى هذا ان العمل داخلة على الاجسام من
اختلاف نبات الارض وان المعدة مركبة على طبائع أربعة الحرارة والبرودة والرطوبة والمبوست وكذلك
منابت الأرض على هذه الطبائع فإذا أكثر من اختلاف منابتها أمالت الحرارة والبرودة من النبات
غرائز الطبائع من الرطوبة والسبوسة فزاد بعض على بعض وقوى وضعف عن مثله فكانت الامراض من
ذلك لان كل ما كول من نبات الارض بعمل فى وصف من معانى الجسم وان الحنطة مخالفة لسائرثبات
الارض لانها معتدلة فى الطبائع الاربع كاعتدال الماء فى سائر الأشربة وقال بعض الاطباء كل من الخبز
يجتافانه لا يضرك وقال غيره أكل الخبز يابسا وحده خير من أكله مع الادم الضار (وقال بعض أفاضل
الاطباء فى ذم الاستكثار) من الا كل (أنفع ما أدخل الرجل بطنه الرمان) فانه باسره جيد الكيموس قليل
الغذاء وفى جميع أصنافه حتى الحامض جلاء مع القبض (وأضرما أدخل . * دته الملح) لأنه يحرق الدم
ويضعف البصر ويضر الدماغ والرئةو يقال المنى ويورث الجرب والحسكة (ولان يقلل من الملح خيرله من
أن يستكثر مِن الرمان) فان القامل من المضرو بما لا يضر والكثير من النافع وبما يضر ولفظ الفوت
#Lui