النص المفهرس

صفحات 281-300

وهو يتعاطى خب على رضى الله عنه ويدعبه وهو أول خصمائه يوم القيامة وابت شعرى من أخذ ولداعز بزالانسان هوقرة عينه وحياة
قلبه فأخذ بضربه وعزقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع ذلك يدعى حب أبيه وولاء، فكيف يكون حاله عنده ومعلوم أن الدين
والشرع كان أحب إلى أبى بكر وعمر وعثمان وعلى وسائر الصحابة رضى الله عنهم من الأهل والولد بل من أنفسهم والمقتحمون لقاصى الشرع
هم الذين عزقون الشيرع ويقطعونه بمعارض الشهوات ويتوددون به الى عدوّاته ابليس وعدوأ وليائه فترى كيف يكون حالهم يوم
ما تحدد الصحابة فى أمة رسول الله صلى
:(٢٨١)
القيامة عند الصحابة وعند أولياء الله تعالى لا بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء
الله عليه و .. إلا ستحيوا أن
يجرواعلى اللسان ذكرهم
وهو يتعاطى حب على) رضى الله عنه (ويدعيه وهو أوّل خصمائه يوم القيامة وليت شعري من أخذ
ولداعز يزالانسان هو قرة عينهوحياة قلبه فأخذ يضربه وعرقه وينتف شعره ويقطعه بالمقراض وهو مع
ذلك يدعى حب أبيه وولائه فكيف يكون حاله عنده) أيقربه عنده ويصدق حبله أم يبعده ويبغضه
(ومعلوم أن الدين والشرع كان أحب) الاشياء (إلى أبى بكر وعلى) رضى الله عنهما بل (و) إلى (سائر
الصحابة رضي الله عنهم من الأهل والولدبل من أنفسهم) كم هو ظاهر إن سير أخبارهم وعرف - برتهم
(والمقتحمون المعادى الشرع هم الذين يعزفون الشرع ويقطعونه بمفاريض الشهوات ويتوددون به الى
عدوالله ابليس وعدو أوليائه فترى كيف يكون -الهم يوم القيامة عند) لقاء (الصحابة وعند) لقاء
(أولياء الله تعالى بل لو كشف الغطاء وعرف هؤلاء ما تحبه الصحابة فى أمة رسول اللهصلى الله عليه وسلم
لاستحيوا أن يجر واعلى اللسان ذكرهم مع قح أفعالهم) وسوء سيرتهم (ثم الشيطان يخيل اليهم أن من
مات محبالأبي بكر وعمر) رضى الله عنهما (فالنار لا تحوم حوله) أى لا تقربه (ويخيل إلى الأخرانه اذا
مات محبالعلى) رضى الله عنه (لم يكن عليه خوف وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تفاطمة رضى
الله عنها وهى بضعة منه) كمارواه الشيخان وأحمد والحاكم من حديث المسوربن مخرمة فاطمة بضعة
منى يقبضنى ما يقبضها ويبسطنى ما يبسطها وعند البخارى فى التاريخ فمن أغضبها نقدافين فى يافاطمة
(اعملى) لله خيرا (فانى لا أغنى عنك من الله شيا) يوم القيامة قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة
أهـ قلت ورواه أيضا البيهقى فى السنن بلفظ يافاطمة بنت محمد اشترى نفسك من النار فانى لا أمتلك شيأ
ورواه البزار من حديث سماك بن حذيفة عن أبيه بلفظ يافاطمة بنت رسول الله اعملى بته خيراً فاني لاأغنى
عنك من الله شيا (وهذا مثال أو ردناء من جملة الاهواء وهكذا حكم المتعصبين الشافعي وأبي حنيفة ومالك
وأحمد وغيرهم من الأئمة) المتبوعين رضى الله عنهم (فكل من ادعى مذهب امام وهو ليس يسير بسيرته)
المعهودة عنمن زهد فى الدنيا وتقوى من اللّه واخلاص فى العمل (فذلك الامام هو خصمه يوم القيامة
اذ يقول له كان مذهبي العمل) بالعلم الذي تلقفته (دون الحديث باللسان و) انما (كان الحديث باللسان
لاجل العمل) به (لالاجل الهذيات) والتعصبات (فما بالك خالفتنى فى العمل والشبرة التى هى مذهبى
ومسلكى الذى سلكته وذهبت اليه) وحثيت عليه (ثم ادعيت مذهبي كاذبا وهذا مدخل عظيم من
مداخل الشيطان قد أهلك به أكثر العالم وقد سلمت المدارس لاقوام قل من اللّه خوفهم وضعفت فى
الدين بصيرتهم وقويت فى الدنيا رغبتهم) والطماعهم (واشتد على الاستماع حرصهم ولم يتمكنوا من
الاستتباع واقامة الجاه الابالتعصب) لمذاهبهم واعتقاداتهم (خبس واذلك فى صدورهم ولم ينبهوهم على
كايد الشيطان) وخدعه (فيه بل نابوا عن الشيطان فى تنفيذ مكايده بهم فاستمر الناس عليه ونسوا أمهات
دينهم فقد هلكوا) بانفسهم (وأهلكوا) غيرهم (والله تعالى يتوب علينا وعليهم وقال الحسن) البصرى
رحمه الله تعالى (بلغنا أن ابليس قال - وات لامة محمد المعاصى) أى زينتها فى أعينهم (فقطه والظهرى
مسع قيم أفعالهم ثمان
الشيطان يخيل الهم أن
من مات مجبالابى بكر وعمر
فالنار لا تحوم حوله ويخيل
الى الآخر أنه اذا مات محها
لعلى لم يكن عليه خوف
وهذا رسول اللهصلى الله
عليه وسلم يقول بفاطمة
رضى الله عنها وهى ابضعة
منهاعملى فانى لا أغنى عنلن
من الله شيأ وهذاال
أوردناه من جملة الأهواء
وهكذا حكم المتعصبين
الشافعي وأبي حنيفة ومانت
وأحد وغيرهم من الأمة
فكل من ادعى مذهب
أمام وهو ليس يسبر بسيرته
فذلك الامام هو خصم، يوم
القيامة اذيقول له كان
مذهبى العمل دون الحديث
باللسان وكان الحديث
باللسان لاحل العمل لا
لاجل الهذيات فمابالك
خالفتنى فى العمل والسيرة
التى هى مذهبي ومساكى
الذى سلكته وذهبت فيه
الى الله تعالى ثم ادعيت
مذهبي كاذبا وهذا مدخل عظيم من مداخل الشيطان قدأً:
(٣٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
به أكثر العالم وقد سات المدارس لا قوام قل من الله خوفهم وضعفت فى الدين بصيرتهم وقويت فى الدنيارغبتهم واشتد على الاستتباع حبهم
ولم يتمكنوا من الاستتباع وإقامة الجاه الا بالتعصب فيسواذلك فى صدورهم ولم ينهوهم على مكايد الشيط ان فيه بل قالوا عن الشيطان فى تنفيذ
مكملته فاستمر الناس عليه ونسوا أمهات دينهم فقد هلكوا وأها كوا فاته تعالى يتوب علينا وعليهم*وقال الحسن بلغنا أن البس قال سرات
لامة محمد صلى الله عليه وسلم المعاصى فة٥مراظهرى

بالاستغفار فسوّلت لهم ذنو بالايستغفرون الله تعالى منها وهى الاهواء وقد صدق الملعون فإنهم لا يعلمون اتذلك من الأسباب التى تجرالى
*ومن عظيم حيل الشيطان أن يشغل الانسان عن نفسه بالاختلافات الواقعة بين
(٢٨٢)
المعادى فكيفا تغفرون منها
الناس فى المذاهب
بالاستغفار فسوّلت لهم ذنوبألا يستغفرون الله منها وهى الاهواء) أى اتباع ما تهواه نفوسهم فظنوها
عبادة لاذنوبا (وقد صدق الملعون فائهم لا يعلمون ان ذلك من الاسباب التى تجر الى المعاصى فكيف
يستغفر ون منها) وكل ما حرالى المعصية فهو معصية ولوعموا أنه سبب للمعصية لتانوا منه ولكن الشيطان
أعمى بصائرهم عن فهم ذلك (ومن عظيم حيل الشيطان أن يشغل الانسان عن نفسه بالاختلافات الواقعة
بين الناس فى المذاهب والخصومات قال عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه (جلس قوم يذكرون اللهتعالى
فأتاهم الشيطان ليقبمهم عن مجلسهم ويفرق بينهم فلم يستطع) لقوّة حالهم فى الذكر (فانى رفقة أخرى)
بالقرب من ذلك المجلس (يتحدثون بحديث الدنيافافسدبينهم فقاموا يقتتلون وليس إياهم بريد) والغما يريد
تفرقة أولئك القوم الذين يذكرون الله (فقام الذين يذكرون الله فاشتغلوا يفصلون بينهم) ويصالحونهم
(فتفرقوا عن مجلسهم) وتركواذكرالله تعالى (وذلك مراد الشيطان منهم) وقد ناله ويرشع له مارواه
أحمد ومسلم والترقّدى من حديث جابران الشيطان قدي سن أن يعبده المصلون ولكن هو فى التحريش
بينهم أى يسعى فى اغراء بعضهم على بعض وحملهم على الفتن والحروب والشحناءو هذا من دقائق دسائسه
(ومن أبوابه) العظيمة (حل العوام الذين لم يمارسوا العلم) ولم يزاولوافيه بالتعلم والدراسة والانكاب على
تحصيله على الهيئة المعهودة (ولم يتبحر وافيه) بالغوص على مشكلاته (على التفكر فى ذات الله تعالى
وصفاته وفى أمور لا يبلغها حدعقولهم حتى يشككهم) أى يوقعهم فى الشك (فى أصل الدين أو يخيل
اليهم) فى أثناء تقير بره (فى الله تعالى خيالات) وظفونات (يتعالى الله عنها) ويجل شأنه عن نسبتها اليه
(يصيربها كافرا أومبتدعا وهو به فرح مسرور مبتهج بماوقع فى صدره) وأوقر فى . » (يفان ذلك هو
المعرفة والبصيرة وانه انكشف له بذ كائه وزيادة عقله فاشد الناس حسافة أقواهم اعتقادافى عقل نفسه)
أى أعمابابه (وأثبت الناس عملاً شدهم انها مالنفسه وأكثرهم سؤالا من العلماء قالت عائشة رضى الله
عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان يأتى أحد كم فيقول من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى
فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله) أى فليقل أخالف عدوانته المعاند
وأومن بالله وبماجاء به رسول الله (فات ذلك يذهب عنه) لان الشبه منها ما يدفع بالأعراض عنها ومنها
ما يندفع تبلعه من أصله بتطلب البراهين والنظر فى الادلة مع امداد الحق بالمعونة والوسوسة لاتعطى ئبون
الخواطر واستقرارها فلذا أحالهم على الاعراض عنها قال العراقى رواه أحمد والبزار وأبو يعلى فى
سانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبى هريرة اه فات ورواه كذلك من حديث عائشة
ابن أبى الدنيافى مكايد الشيطان ولفظ. سلم من حديث أبى هريرة يأتى الشيطان أحد كم فيقول من خلق
السماء من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فمن وجد من ذلك شبأ فليقل آمنت بالله ورسله ولفظ
البخارى يأتى الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا من خلق كذا حتى ية ول من خلق ربك فإذا بلغه
فليستعذ بالله ولينته ورواه مسلم أيضا وروى الطبرانى فى الكبير من حديث عبدالله بن عمروان الشيطان
يأتى أحدكم فيقول من خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الارض فيقول اللهفيقول من خلق اللهفاذا
وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسوله ورجاله رجال الصحيح خلا أً حمدين محمد بن نافع الطحان شيخ
الطبرانى ور واء أً إضافى الاوشها بلفظ من خلق السموات وفيهحتى يقول فى خلق اللهورواء هكذا أحمد وعبد
ابن حميد والطبرانى فى الكبير أيضا من حديث خزيمة بن ثابت (فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالبحث
عن علاج هذا الوسواس) من الشيطان (فان هذا وسواس يجده عوام الناس دون العلماء) منهم
والخصومات قال عبدالله
ابن مسعود جلس قوم
يذكرون الله تعالى فأتاهم
الشيطان ليقيمهم عن
مجلسهم ويفرق بينهم فلم
يستطع فاتى رفقة أخرى
يتحدثون بحديث الدنيا
فافسد بينهم فقاموا يقتتلون
وليس اياهم يريد فقام
الذين يذكرون الله تعالى
فاشتغلوا بهم يفصلون بينهم
فتفرقوا عن مجلسهم وذلك
مراد الشيطان منهم «دمن
أبوابه حمل العوام الذين لم
يمارسوا العلم ولم يتبحروا
فيه على التفكر فى ذات الله
تعالى وصفاته وفىأمورلا
يبلغها حدعقولهم حتى
يشككهم فى أصل الدين
أو يخيل اليهم فى الله تعالى
خيالات يتعالى اللهعنها
يصير بها كافرا أو مبتدعا
وهو به فرح مسرور منتج
بماوقع فى صدره يظن ذلك
هو المعرفة والبصيرة وانه
انكشف له ذلك بذ كائه
وزيادة عقله فأشد الناس
حماقة أفواهم اعتقادافي
عقل نفسه وأثبت الناس
عقلاأشدهم اتها ما لنفسه
وأكثر ... والامن العلماء
قالت عائشةرضى الله عنها
قال رسول الله صلى الله عليه
العارفين
وسلم ان الشيطان يأتى أحدكم فيقول من خلق فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فى خلق الله فإذا وجد
أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله فان ذلك يذهب عنه والنبى صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالبحث فى علاج هذا الوسواس فإن هذا
وسواس يجده عوام الناس دون العلماء

وانماحق العوام أن يؤمنوا ويس لموا واشتغلوا بعبادتهم ومعاشهم ويتركوا العلم للعلماء فالعامحلو يزنى ويسرق كان خيراله من أن
يتكلم فى العلم فانه من تسكام فى الله وفى دينه من غير اتقان العلم وقع فى الكفر من حيث لا يدرى كمن يركب باة البحر وهو لا يعرف السباحة
ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب لا تحصر وانما أردنا بما أوردناه المثال (٢٨٣) ومن أبوابه سوء الغان بالمسلمين قال الله
العارفين بنور البصيرة وقد استقر الايمان فى قلوبهم فلا يتزلزلون (وانماحق العوام أن يؤمنوا) أى
يصدقوا بقلوبهم (ويسلموا) أى ينقاد والامورالدين (ويستغلوا بعبادتهم) الظاهرة (ومعايشهم
بينهم ويتركوا العلم) والغوص فى معانيه (للعلماء) الصادقين (فالعامى لو يزنى ويسرق كان خيراله
من أن يتكلم فى العلم فانه من تكلم فى اللّه وفى دينه من غيراتقان العلم) وذلك بمعرفة جمعه وبراهينه مع
مساعدة تأييد الله تعالى وشهود نور اليقين (وقع فى الكفر من حيث لا يدرى كمن يركب لحة البحر وهو
لا يعرف السباحة) ومن ذلك قول سهل التسترى افشاء سر الربوبية كفرفان العوام اذا وردعلى اسماءهم}
ما تنبو عنه طباعهم لم يقبلوه وصاروا أعداء ماجهاو. فالاولى أن لايخاطبوا بمثل ذلك مسيانة لهم عن
الزيغ والوقوع فى الكفر (ومكايد الشيطان فيما يتعلق بالعقائد والمذاهب) والأهواء والآراء (لا تحصر
وانما أردنابما أوردناء المثال) لينبه على ما وراء. (ومن أبوابه) العظيمة (سوء الظن بالمسلمين قال الله تعالى
يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن) قال ابن عباس نهى الله المؤمن أن يظن بالمؤمن سوا أخرجه
ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والبيهقى فى الشعب وروى الشيخان من حديث أبى هريرة اياكم
والظرفات الظن أكذب الحديث وأخرج ابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا من أساء باخبه الظن
فقد أساء بربه ان الله تعالى يقول اجتنبوا كثيراً من الظن (فمن يحكم بشر على غيره بالظن) والظن يخفائى
ويصيب (بعثه الشيطان) أى ح ( على أن يطول فيه اللسان بالغيمة فيهلك أو) حمله على أن (يقصرفى
القيام بحقوقه) الواجبة عليه (أو يتوانى) أى يتهاون (فى ١كرامه وينظر اليه بعين الاحتقار ويرى
نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات) وأصله الذى نشأت منه سوء الظن فليجتنبه ليسلم من المهالك
(ولاجل ذلك منع الشرع من التعرض للتهم فقال صلى الله عليه وسلم اتقوا مواضع التهم) قال العراقى لم
أجدله أصلا قلت أخرج الزبير بن بكار فى الوفقيات عن عمر بن الخطاب قال من تعرض للتهمة فلا يلومن
من أساء به الظن وأخرج البيهقى فى الشعب عن سعيد بن المسيب قال كتب لى بعض اخوانى من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرض نفسه للتهم فلا يلومن الانفسه (حتى احترزه وصلى الله عليه وسلم
من ذلك روى عن على بن حسين) بن على بن أبى طالب الهاشمى زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل
مشهور قال ابن عيينة عن الزهرى مارأيت قرشيا أفضل منه توفى سنة ثلاث وتسعين من الهجرة (ان
صفية بنت حيي) بن أخطب الأسرائيلية أم المؤمنين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد خمير وماتت
فى خلافة معاوية على الصحيح (أتته) زائرة (وقت الصبح وكان معتكفا فى المسجد فتحدثت عنده ثم
انصرفت) وانطلق معها بشيعها إلى دارها (فربه رجلان من الانصار فسا) عليه (ثم انصرف فناداهما
وقال) لهما (انها صفية بنت حي فة الا) ياسبحان الله (يارسول الله لا نفان بك الاخيرا قال ان الشيطان
يجرى من ابن آدم مجرى الدم فى الجسد وانى خشيت أن يدخل عليكا) رواه البخارى ومسلم وأبو داود
وابن ماجه من حديث صفية ورواه أبضا أحمد والشيخان وأبوداود من حديث أنس وقد تقدم فى الصوم
(فانظر كيف أشفق صلى الله عليه وسلم على دينهما فرسهما) عن مرور ذلك الوهم فى قلبهما (وكيف
أَشفق) صلى الله عليه وسلم (على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهم حتى لا يتساهل العالم الورع)
الملتقى (المعروف بالدين) والصلاح (فى أحواله فيقول مثلى لايفان به الاخير اعجابامنه بنفسه فان أورع
الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين الرضا بعضهم ويعين السخط بعضهم
تعالى يا أيها الذين آمنوا
اجتنبوا كثيرا من الغظن ان
بعض الظن إثم فمن يحكمـ
بشر على غيره بالظن بعثه
الشيطان على أن يطول
فيه اللسان بالغيبة فيهات
أو يقصر فى القيام بحقوقه
أويتوانى فى اكرامه
وينظر البدبعين الاحتقار
ر یری نفسهخيرامنهوكل
ذلك من المهلكات ولاجل
ذلك منع الشرع من
التعرض للتهم فقال صلى
الله عليه وسلم اتقوا مواضع
التهم حتى احترزهو صلى
الله عليه وسلم من ذلك
وروى عن على بن حسين
أن صفية بنت حيى بن
أخطب أخبرته أن النبى
صلى الله عليه وسلم كان
معتكفا فى المسجد قالت
فأتيته فتحدثتعند،فلما
أمسيت انصرفت فقام
عشى ء فى فمر به رجلان
من الانصار فسماثم انصرفا
فناداهما وقال انه أصفية
بنت حي فقالايارسول الله
ما نظن بك الاخـــ برافقال
ان الشيطان يجرى من ابى
آدم مجرى الدم من الجسد
وانى خشيت أن يدخل
عليكما فانظر كيف أشفق
صلى الله عليه وسلم على دينهما فر سهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق الاحتراز من التهمة حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين
فى أحواله فيقول مثلى لا يظن به الاالخير اعجابا منه بنفسه فأن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين
ج الرابعضهم ويعين السخط بعضهم ولذلك

قال الشاعر وعين الرضاعن كل عيب كاملة* ولكن عين السنذا تبدى المساويا فيحب الاحتراز عن ظن السوء وعن ثهمة الأشرار
فان الاشرار لا يظنون بالناس كماهم الا الشرقيه- ما رأيت انسانا يسىء الفان بالناس طالباللعيوب فاعلم أنه خبيث فى الباطن وان ذلك خبثه
يترشحمنه واغارأى غيره من حيث هو فان المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العيوب والمؤمن سليم الصدر فى حق كافة الخلق فهذه بعض
أردت استقصاء جميعها لم أقدر عليه وفى هذا القدر ما ينبه على غيره فليس فى الآدمى
(٢٨٤)
مداخل الشيطان الى القلب ولو
صفة مذمومة الاوهى سلاح
الشيطان ومدخل من
مداخله فات قات فما العلاج
فى دفع الشيطان وهل يكفى
فى ذلك ذكرانته تعالى وقول
الانسان لاحول ولا قوة الا
بانته فاعلم أن علاج القلب
فى ذلك سد هذه المداخل
بتطهير القلب من هذه
الصفات المذمومة وذلك ما
يطول ذكره وغرضنافى
هذا الربع من الكتاب بيان
علاج الصفات المهاات
وتحتاج كل صفة الى كتاب
منفرد على ماسيأتى شرحه
نعم إذا قطعت من القلب
أصول هذه الصفات كان
للشيطان بالقلب اجتيازات
وخطر أبب ولم يكن له استقرار
ويمنعه من الاجتيازذ كر
اللّه تعالى لان حقيقة الذكر
لا تتمكن من القاب الابعد
عمارة القلب بالتقوى
وتطهيره من الصفات
المذمومة والافيكون الذكر
حديث نفس الا سلطان له
على القلب فلا يدفع سلطات
الشيطان ولذلك قال الله
تعالى ان الذين اتقوااذا
سهم طائف من الشيطان
تذكر وافاذاهم مبصرون
خصص بذلك المتفى فعل
قال الشاعر* (وعين الرضاعن كل عيب كليلة) * أى غاضة*(ولكن عين السخط تبدى المساويا)*
وذلك لان الانسان اذا غلب الحب على قلبه ولم يكن له داع من عقل أودين أصمه حبه عن العذل وأعماه
عن الرشد وقال بعضهم فى ذلك * وعين أخى الرضا عن ذالك تعمى * (فيجب الاحتراز عن ظن السوء
وعن تهمة الاشرار فان الاشرار لا يظنون بالناس كلهم الا الشرفهما رأيت انسانا بسىء الظن بالناس
طالبا العيوب فاعلم انه خبيث فى الباطن وان ذلك) أى سوء ظنه (خبثه يترشح منه وامارأى غيره من
حيث هو) والاناء يرشح بما فيه (فان المؤمن يطلب المعاذير) أخرج أحد فى الزهد عن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قال لا تظنن بكامة خرجت من أخيك -وا وأنت تجدلها فى الخير محملا وفى الوفقيات الزبير بن
بكارمثله بزيادة وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك (والمنافق بطلب العيوب) ويتتبع
العثرات (والمؤمن سليم الصدر) من الغل والحقد فى حق كافة الخلق (فهذه بعض مداخل الشيطان إلى
القلب ولوأردت استقصاء جميعه) على سبيل الاحاطة (لم تقدر عليه وفى هذا القدر) الذى ذكر (ماينبه
على غيره فليس فى الادمى صفة مذمومة الا وهى سلاح الشيطان) يقاتل به المؤمن (ومدخل من
مداخله) إلى القلب (فان قلت فما العلاج فى دفع الشيطان) عن حى القلب (وهل يكفى فى ذلكذكراته
تعالى) باى وجه كان (وقول الإنسان لاحول ولاقوة الابالله) وغير ذلك من الاذكار الواردة فى السنة
(فاعلم أن علاج القلب فى ذلك) أولا (سد هـ ذه المداخل) التى هى عبارة عن أبواب هى تلك الاوصاف
المذكورة (بتطهير القلب من هذه الصفات المذمومة) فإذا سلم القلب من دخوله عليه من هذه الأبواب
فقد طهر فالكلام كله على التجنب عن هذه الصفات مهما أمكن وذلك نما يطول ذكره (وغرضنا فى هذا
الربع من الكتاب بيان علاج صفات المهلكات وتحتاج كل صفة الى كتاب منفرد كما سيأتى) ان شاء الله
تعالى (نعم إذا قطعت من القلب أصول هذه الصفات) وسدت مداخله منها (كان الشيطان بالقلب
اجتيازات وخطرات ولم يكن له استقرار) وتمكن بالكلية (ويمنعه من الاجتيازذ كرانته تعالى لان
حقيقة الذكرلا تمكن من القلب الابعد عمارة القلب بالتقوى وتطهيره من الصفات المذمومة) وذلك بعد
التفصل عن العلائق وصدق التوبة والإنابة (والافيكون الذكر حديث نفس لاسلطان له على القلب
فلا يدفع سلطات الشيطان ولذلك قال الله تعالى ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا
فأذاهم مبصرون) فانه (خصص بذلك المنتقى) فقال ان الذين اتقوا فعلم من ذلك ان عمارة القلب بالتقوى
شرط فى تأثير الذكر ودفع سورة الشيطان (مثل الشيطان كمثل كاب جائع يقرب منك فان لم يكن بين
يديك خبز أو لحم ينز جربان تقول له انخساً) أى تأخر (فمجرد " صوت يدفعه فان كان بين يديك لحم) أو
خبز (وهو جائع فانه يهجم على اللحم) أو الخبز (ولا يندفع بمجرد الكلام) الزاجر (فالقلب الخالى
عن قوت الشيطان ينزجر ؟مجرد الذكر) ولا يحتاج فى دفعه إلى معالجة (فاما الشهوة اذا غلبت على القلب
دفعت حقيقة الذكر الى حواشى القاب فلم يتمكن من سويدائه) أى داخله (فيستقر الشيطان فى
سويداء القلب) فيحتاج الى معالجة شديدة لا خراجه عنه (وأما قلوب المتقين الحالية عن الهوى والصفات
المذمومة فانه بطرقها الشيطان لا الشهوات بل ظلوها بالغفلة عن الذكر فاذا عادالى الذكر خنس
الشيطان كمثل كاب جائع يقرب منك فان لم يكن بين يديك خبزاً ولحم فانه ينزجر بأن تقول له اخساً فمجرد الصوت يدفعه فإن الشيطان
كان بين يديك لحم وهو جائع فانه يهجم على اللهم ولا يدفع بمجرد الكلام فالقلب الحالى من قوت الشيطان ينزجر عنه بمجرد الذكرفاما الشهوة
إذا غلبت على القلب دفعت حقيقة الذكر إلى حواشى القلب فلم يتمكن من سويدائه فيستقر الشيطان فى سويداء القلب وأماقلوب المتقين
الخالية من الهوى والصفات المذمومة فانه بطرقها الشيطان لا للشهوات بل خلوها بالغفلة عن الذكر فإذا عاد الى الذكر خنس

الشيفان ودليل ذلك قوله تعالى فاستعذ بائه من الشيطان الرجيم وسأر الأخبار والآيات الواردة فى الذكرقال أبو هريرة الثفى شيئات المؤمن
وشيطان الكافرفاذا ش علان الكافر دهين سمين كاس وشيطان المؤمن مهزول أشعت (٢٨٥) أغبر عار فقال شيطات الكافر الشيطان
المؤمن ماللهمهزول قال؟ا
الشيطان) أى تأخر وانقبض (ودليل ذلك قوله تعالى فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) أى اطلب
الجأ إلى الله تعالى من شره (وسائر الاخبار والآيات الواردة فى الذكر وقال أبو هريرة) رضى الله عنه
(التقى شيطان المؤمن وشيطان الكافر فاذا شيطان الكافردهين سمين) أى مدهون مسرح الشعر واخر
اللحم (وشيطان المؤمن مهزول) أى نحيف البدن (أشعت أغبرعار) الجسد (فقال شيطان الكافر
اشيطان المؤمن مالك مهزول قال أنا مع رجل إذا أكلُ سمى) الله تعالى على أكله (فأظل جائعا واذا شرب
(هى) الله تعالى على شربه (فاظل عاشانا واذا لبس سمى) الله تعالى عند ليسه (فاظل عريانا واذا ادهن
سمى) اللّه تعالى عند أدهانه (فاظل شعنا) مثفلا (فقال) شيطان الكافر (لكنى مع رجل لا يفعل شيأً
من ذلك فانا أشاركه فى طعامه وشرابه ولباسه) وادهانه فقدروى مسلم من حديث جابران الشيطان
يحضر أحد كم عند كل شئ من شأنه حتى يحضره عند طعامه فإذا سقطت من أحد كم اللقمة فليمط
ما كان بها من أذى ثماماً كلها ولا يدعها للشيطان الحديث وروى الترمذي والحاكم من حديث أبى
هريرة أن الشيطان حساس لحماس من الطعام فاحذروه على أنفسكم الحديث ودل اثرأبى هريرة السابق
أن الشيطان يأكل ويشرب ويلبس ويشم حقيقة وقد شرع ابن العربى فى شرح الترمذى على من قال ان
أكله إنماهو الشم فقط بل الصحيح انه يشم ويا كل وله لذة فى الشم كاذته فى اللقمة كاذتنا فى كل طعمة
(وكان) أبو عبد الله (محمد بن واسع) البصرى العابد (يقول كل يوم بعد صلاة الصبح) هذه الاستعاذة
(اللهم انك سلطات علينا، «وابصيرا بعيوبنا) يعنى به الشيطان (يرانا هو وقبيله) أى جماعته (من حيث
الافراهم) لتكونهم يجرون مجارى الدم (اللهم قايسه منا) أى اجعلهمأبو سامنا (كما ابسته من رحمتك
وقنطه منا كما قنطته من عفوك وباعد بينناوبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك انك على كل شيء قديرقال)
الراوى: (فتمثل له ابليس يومافى طريق المسجد فقال يا ابن واسع هل تعرفنى قال ومن أنت قال أنا ابليس قال
وما تريد قال أريد أن لاتعلم أحداً هذه الاستعاذة قال والله ما أمنعها من أرادها فاصنع ما شئت) وأخرج
أبو نعيم فى الخلية فى ترجمته من طريق سلام بن أبي مطيع قال كان محمد بن واسع إذا صلى المغرب يلتزى
بالقبلة على فقال حدثنى خياط كان يقرب منه قال كان يقول فى دعائه أستغفرك من كل مقام سوء
ومخرج سوء وعمل سوء وقول سوء ونية سوء أستغفرك منه فاغفرلى وأتوب اليك منه فتب على وألقى المك
بالسلام قبل أن يكون لزاما (وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الانصارى تابعى وهو والدمحمد وأبوه أبوليلى له
صحبة واختلف فى اسمه على أقوال شهد أحداوما بعدها وعاش إلى خلافة على (قال كان شيطان يأتى النبي
صلى الله عليه وسلم بيده شعلة من نارفيقوم بين يديه وهو يصلى فيقرأو يتعوذ فلا يذهب فأتاه جبريل عليه
السلام فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوز هن برولا فا جر من شر ما يج فى الأرض وما يخرج منها
وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل وطوارق النهار الاطارفا بطرق بخير يارحن فقال ذلك
فطفئت شعلته وخر على وجهه) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان هكذا مر سلا ولمالك فى
الموطأ نحوه عن يحيى بن سعيد مر سلا ووصله ابن عبد البر فى التمهيد من رواية يحي بن محمد بن عبد الرحمن
ابن سعد بن زرارة عن عياش الشامى عن ابن مسعود ورواه أحمد و البزار من حديث عبد الرحمن بن
خنيس وقيل كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين فذكرنحوه سئل أبو زرعة
عن عبد الرحمن هل له صحبة فقال لا أعرفه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (نبئتان جبريل
عليه السلام أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ان عفريتا من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ
مع رجل إذا أكل مى الله
فأظل جائعا واذا شرب
نهى اللّه: أظل عطشانا وإذا
لبس٢٠ى الله فأظل عر بانا
واذا دهن سمى الله فأطال
شعثا فقال لكنى مع رجل
لا يفعل شيء من ذلك فانا
أشاركه فى ضعامه وشرابه
ولباسه وكان محمد بن واسع
يقول كل يوم بعد صلاة
الصبح اللهم انت سلطت
علينا عدوا بصيرا بعيوبنا
مرانا هو وقبله من جبن
لاتراهم اللهم فأبسه مناكم
أسسته من رحتك وقفاه
مناكما قنطته من عنو
وباعد بينناوبينه كما باعدت
بينه وبين رحمتك انك على
كل شئ قد مرقال فتمثل له
ابليس بمافي طريق المسجد
فقال له يا ابن واسع هل
تعرفنى قال ومن أنتقال
أنا إبليس فقال وماتريد قال
أريد أن لاتعلم أحداهذه
الاستعاذة ولا أتعرض لك
قال وانه لاأ منعها من أرادها
فاصنع ماشئت وعن عبر
الرحمن بن أبى ليلى قال كان
شيطان دانى النبي صلى اته
عليه وسلم بيده شعلة من نار
: قوم بين يديه وهو إلى
فقرأو يتعوذ فلا يذهب
فأناه جبرائيل عليه السلام
فقال له قل أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوز هن برولا فا جر من شر ما يلى فى الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن
فتن الليل والنهار ومن طوارق الليل والنهار الاطارقابطرق بخير يارحمن فقال ذلك فطف ئت شعلته وخر على وجهه وقال الحسن ذات أن جبرائيل
عامة السلامات النمصا الته على سا فقالوان عن تاء الح مكمدك فإذا أو يخالف الشاحنات ؟
... . ..

انه الكردى وقال صلى الله عليه وسلم اقداً ثانى الشيطان فنازعنى ثم نازعنى فأخذت بخلقه فى الذى بعثنى بالحق ما أرسلته حتى وجدت من برد
ماءلسانه على يدى ولولادعوة أخى (٢٨٦) سليمان عليه السلام لاحمح طريحافى المسجد وقال صلى الله عليه وسلم ما- لكْ عمر فيالاسلاك
الشيطان فا غير الذى
لكعر وهذالان
القلوب كانت مطهرة عن
مرعى الشيطان وقوته
وهى الشهوات فه ما طمعت
فى أن يندفع الشيطان
عنك؟ مجرد الذكركما اندفع
عن عمر رضى الله عنه كان
ممالا وكنت كمن بطمع
أن يشرب دواء قبل
الاحتماء والمعدة مشغولة
يغليظ الأطعمة ويطمع
أن ينفعه كمانفع الذى
شربه بعد الاحتماء تخلية
المعدة والذكر الدواء
والتقوى احتماء وهى
تخلى القلب عن الشهوات
فاذا نزل الذكر قلبا فارغما عن
غير الذكر الدفع الشيطان
كم تنتدفع العلمة بنزول
الدواء فى المعدة الخالية عن
الاطعمة قال الله تعالى ان
فیذلك لذ کری ان كان له
قلب وقال تعالى کتب
عليه أنه من تولاه فائه يضله
ويهديه الى عذاب السعير
ومن ساعد الشيطان بعمله
فهو مواليه وان ذكر الله
بلسانه وان كنت تقول
الحديث قدورد مطلقابان
الذكر يطرد الشيطان ولم
تفهم أن أكثر عمومات
الشرع مخصوصة بشروط
نقلها علماء الدين غانمارالى
آية الكرسى) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان هكذا مر سلا (وقال صلى الله عليه وسلم
لقداً ثانى الشيطان فنازعنى) أى فى الصلاة (ثم نازعنى فاخذت بحلقه فوالذي بعثنى بالحق ما أرسلنه حتى
وجدت بردماء لسانه على يدى ولولا دعوة أنفى سليمان عليه السلام لاصبح طريحا) قال العراقى رواء ابن أبى
الدنيا من رواية الشعبى مر سلاهكذا والبخارى من حديث أبى هريرة ان عفريتا من الجن تفلت على
البارحة أوكلمة نحوها لمقطع على صلاتى فامكننى الله منه الحديث والنسائى فى الكبير من حديث عائشة
كان صلى فاتاة الشيطان فأخذه فصرعه تخنقه قال وجدت بردلسانه على يدى واسناده جيد اهـ قات
والبخارى أيضاان الشيطان عرض لى فشد على ليقطع الصلاة على فامكننى الله منه خذعته واقد هممت أن
أوثقه الى سارية حتى تصبحوا فتنظروا اليه فذكرت قول سليمان رب هبلى ملكالا ينبغى لاحد من
بعدى فرده الله خاسًا ورواه مسلم أيضا تحوه وفى لفظ له فشد على بشهاب من نارليجعله فى وجهى وفى
لفظ آخر عرض لى فى صورة هر (وقال صلى الله عليه وسلم ما سلك الشيطان في١) أى طريقا (سلكن عمر)
كذا فى النسخ وفى بعض النسخ ما سلك عمر فيا الاسلك الشيطان فاغير فيه قال العراقى متفق عليه من
حديث سعد بن أبى وقاص بلفظ ابن الخطاب مالقيك الشيطان سالكا فيا الحديث اهـ قلت وروى
الدارقطنى فى الافراد وابن منده وابن عساكر من حديث حفصة مالق الشيطان عمر منذ أسلم الأخرلوجه.
ورواه الحكيم والطبرانى وأبو نعيم من طريق الاوزاعى من سديسة مولاة حفصة ولا يعلم للاوراعى
سماع من أحد من الصحابة ورواه الطبرانى فى الأوسط فقال عن الاوزاعى عن سالم عن سديسة وهو
الصواب وروى الحكيم فى النوادر عن عمر مالقى الشيطان قطرفى فج فسمع صوته الاأخذ فى غيره ورونى
أحمد والترمذى وابن حبان من حديث بريدة ان الشيطان ليغرق منك ياعمر (وهذالات القلوب كانت
مطهرة من مرعى الشيطان وقوته وهى الشهوات فهما طمعت فى أن يندفع الشيطان عنك بمجردالذكركا
الدفع عن عمررضى الله عنه كان محالا وكنت كمن يطمع أن يشرب دواء قبل الاحتماء) من المغاظات (والمعدة
مشغولة بغليظ الأطعمة) ورديتها (ويطمع أن ينفعه كمانفع الذى شربه بعد الاحتماء وتخلية المعدة)
لا يستويات (فالذكر) بمنزلة (الدواء والنقوى) بمنزلة (الاحتماءوهى تخلى القلب عن الشهوات فانه اذا نزل
الذكر قلبا فارغاً عن غير الذكر اندفع الشيطان كما تندفع العلة بنزول الدواء فى المعدة الحالية عن الاطعمة
قال الله تعالى ان فى ذلكلذ كرى إن كان له قلب وقال) تعالى (كتب عليه انه من تولاه فانه يظلهو يهديه
إلى عذاب السعير ومن ساعد الشيطان بعمله فهوم واليه) ومصادقه (وان ذكرانه بلسانه) فانه لا يمنع
موالاته (وان كنت تقول الحديث قدورد مطلقا ان الذكر يطرد الشيطان) يشير الى ما تقدم فإن ذكر
الله خنس (ولم تفهم ان أكثر عمومات الشرع مخصوصة بشروط) معروفة (نقلها علماء الدين فانظرالى
نفسك فليس الخبر كالعيان) بالكسر أى كالمعاينة فهو حديث وقد تقدم الكلام عليه (وتأمل أن
منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة) اذهى أعظم القربات الى الله تعالى (فراقب قلبك) وتأمل (اذا كنت فى
صلاتك كيف جاذبه الشيطان الى الاسواق وحساب المعاملين وجواب المعاندين وكيف عمر بك فى أودية
الدنياومها لكها حتى انك لاتذكر ما نسيت من فضول الدنيا الافي صلاتك ولا تزدحم الشيطان على قلبك الا
اذا صليت) فليسوّله بأنواع التسويلات ويشتته فى أودية لا آخرلها حتى لا يدرى ثارة كم صلى (فالصلاة
محك القلوب فيها تظهر محاسنها ومساويها) فان كانت مطهرة عن الشهوات ظهرت محاسنها فى الصلاة
بالاقبال على الله بكنه الهمة والقاء الوسواس وراء ظهره والا فبعكس ذلك (فالصلاة لا تقبل من
القلوب
نفسك فليس الخبر كالعبان وتأمل أن منتهى ذكرك وعبادتك الصلاة قراقب قلبك اذا كنت في صلاتك كيف
جاذبه الشيطان الى الاسواق وحساب العالمين وجواب المعاندين وكيف مربك فى أودية الدنياومهالكها حتى انك لانذكر ما قد نسيته من
فضول الدنيا الافى صـلاتك ولا بز حم الشيطان على قلبك الااذاصليت فالصلاة محك القلوب فيها يظهر استها ومساويها فالصلاة لا تقبل من

القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلا حرم لا ينطرد عنك الشيطان بل وبما يزيد عليك الوسواس كمان الدواء قبل الاحتماءو بما يزيد عليك
الضررفان أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى ثم أردفه بدواء الذكر يفر الشيطان منك كفر من عمر رضى الله عنه
(٢٨٧)
ولذلك قال وهب بن منبه اتق الله ولا تسب الشيطان فى العلانية وأنت صديقه في السر
أى أنت مطيع له وقال بعضهم
يا جبالمن يعصى المحسن بعد
معرفته بإحسانه ويطيع
اللعين بعد معرفته بطغيانه
وكمان الله تعالى قال ادعونى
أستجب لكم وأنت ندعوه
ولا يستجيب لكفكذلك
تذكر الله ولا يهرب الشيطان
منك لفقد شروط الذكر
والدعاء قبل الابراهيم بن
أدهم ما بالذاتد عوف لا
استجابلناوقدقال تعالى
ادعوني أستجب لكم قال
لان قلوبكم منتستقيل وما
الذى أماتها قال ثمان حصال
عرفتم حق الله ولم تقوموا
بحقه وقرأتم القرآن ولم
تعملوابحدوده وقلتم نحب
رسول الله صلى الله عليه
وسلم ولم تعملوا بسفته وقلتم
نخشى الموت ولم تستعدواله
وقال تعالى ان الشبیطات
لكم عدوّفاتخذوه عدوّا
فواطأتموه على المعاصى
وقائم تخاف الغار واره تم
أبدانكم فيها وفلتم نحب
الجنة ولم تعملوالهاواذاتت؟
من فرشكم رميتم عيوبكم
وراءظهوركم وافترش تم
عيوب الناس أمامكم
فأسخطتم ربكم فكيف
يستجيب لكم فاتقلت
فالداعى إلى المعاصى المختلفة
شيطان واحد أوشياطين
مختلفون فاعلم أنه لاحاجة
القلوب المشحونة بشهوات الدنيا فلاحرم لا يتفارد عنك الشيطان) ولا يتزجر بالذكر (بل ربمايزيد
عليك الضررفإن أردت الخلاص من الشيطان فقدم الاحتماء بالتقوى) أوّلاً (ثم اردفه بدواء الذكر
وقدفر الشيطان منك كافر من ظل عمر رضى الله عنه) وهذا حال من انتهى به سلوكه وأشرقت عليه أنوار
التوفيق فلبس لامة الصدق وتحلى باسلحة العزل ودخل فى حومة الحرب بين باعت الدين وداعى الهوى
فكانت الغلبة لداعى الدين وفرت جيوش الشياطين ولذا قال أبو حازم ما الشيطان حتى بهاب فوالله لقد
أطيع فىانفع وعصى فحاضر وقال بعضهم لولا أن الحق سبحانه أمرنا بالاستعاذة منه ما استعذت منه
حقارته وهذا شأن المتقين (ولذلك قال وهب بنمنبه) رحمه اللّه تعالى (اتق الله ولا تسب الشيطان فى
العلانية وأنت صديقه فى السراى أنت مطيع له وقال بعضهم وانغبيا لمن يعصى المحسن) المطلق (بعد
معرفته بإحسانه) واصابته منة (وتطبيع اللعين) المسىء (بعد معرفته بعطغيانه) وعداوته (وكمان الله
تعالى قال) فى كتابه العزيز (ادعوني أستجب لكم وأنت تدعوه ولا يستجيب لكفكذلك تذكر الله ولا يهرب
الشيطان منك لفقد شروط الذكر والدعاء) أخرجه أبو نعيم في الحلية (قيل لا براهيم بن أدهم) رحمه الله
تعالى (مالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال الله تعالى ادع وني أستجب لكم قال لان قلوبكم ميتة قيل وما
الذى أماتها قال ثمان خصال عرفتم الله ولم تقوموابحقه وقد أتم القرآن ولم تعملوا بحدوده وقلتم نحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعملوا بسنته وقلتم تخشى الموت ولم تستعد واله وقال تعالى ان الشيطان لكم
عدوّ فاتخذوه عدوّانوالطأنتموه) أى وافقتموه (على المعادى وقلتم نخاف النار وأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم
نحب الجنة ولم تعملوالها واذا قتم من فرشكم وميتم عيوبكم وراء ظهوركم وافتر شم عيوب الناس أمامكم
فاستخاتم ربكم فكيف يستجيب لكم) أخرجه أبونعيم فى الخلية فقال حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن
الحسين حدثنا أبو يعلى أحمد بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو أحمد محمد بن مهدى بن قدامة حدثنا أبو ياسر
عمار بن عبدالمجيد حدثنا أحمد بن عبدالله الحرمانى قال سمعت ماتما الاسم يقول قال شقيق بن ابراهيم
دخل إبراهيم بن أدهم في أشواق البصرة فاجتمع البه الناس فقالوا يا أبا ابحق ان الله يقول فى كتابه ادعونى
أستجب لكم ونحن ندعوه بعدد هرفلا يستجيب لنا قال ابراهيم يا أهل البصرة ماتت قلوبكم فى عشرة أشياء
أولها عرفتم الله ولم تؤدوا حقه والثانى قرأ تم كتاب الله ولم تعملوا به والثالث ادت تم حب رسول الله صلى
الله عليه وسلم وتركتم العمل بسنته والرابع ادعيتم عداوة الشيطان ووافقتموه والخامس قلتم نحب
الجنة فلم تعملوالها والسادس قلتم تخاف النارورهنتم أنفسكمربها والسابع قلتم إن الموت حق ولم تستعدوا
له والثامن اشتغلتم بعيوب اخوانكم ونبذتم عيوبكم والتاسع أكلتم نعمة ربكم ولم تشكروها والعاشر
دفنتم موناكم ولم تعتبر وابهم (فان قلت فالداعى إلى المعصية المختلفة شيطان واحد أو شياطين مختلفون
فاعلم أنه لا حاجة لك انى معرفة ذلك فى المعاملة فاشتغل بدفع العدوّ) حيث عرفته باخبار الصادق المصدوق
وثبتت لكعداونه (ولا تسأل عن صفته) فانه ممالا يعنيلو من أمثالهم الدالة على ذلك يقولون (كل البقل
من حيث يؤتى ولا تسأل عن المبقلة) أى مثبته ومن ذلك أيضاقولهم خذ الهدية ولا تسأل عن جاليبها
(ولكن الذى يتضح بذور الاستبصاروش واهد الاخبار انهم جنود مجندة) أى كثيرة (وأن لكل نوع من
المعاصى شيطانا يخصصويدعواليه وأماطريق الاستبصار فذكره بطول ويكفيك القدر الذي ذكرناه) آنفا
(وهوان اختلاف المسببات يدل على اختلاف الاسباب كماذكرناه فى نور النار وسواد الدخان وأما الاخبار
لان الى معرفة ذلك فى المعاملة فاشتغل بدفع العدو ولا تسأل عن صفته كل البقل من حيث يؤتى ولا تسأل عن المبقسلة ولكن الذى يتضح بنور
الاستبصار فى شواهد الاخبار انهم جنود مجندة وان لكل نوع من المعاصى شيطانا يخصه ويدعواليه فأما طريق الاستبصارفذكره بطول
ويكفيك القدر الذي ذكرنا، وهو أن اختلاف المسايات يدل على اختلاف الأسباب كماذكرناه فى تور الناروسواد الدنان وأما للاخبار

٢٨٨
فقد قال مجاهد لابليس
خمسة من الاولاد قد جعل
كل واحد منهم على شىء
من أمره تبر والامور
ومسوط وداسم وزلنبور
فاما تعرفه و صاحب المصائب.
الذى يأمر بالنبور وشق
الجيوب ولطم الحدود
ودعوى الجاهلية وأما
الاعور فانه صاحب الزنا
وأمربه يزينه وأما مسوط
فهو صاحب الكذب وأما
داسم فانه يدخل مع الرجل
إلى أهله برميهم بالعيب
عنده ويغضبه عليهم وأما
زلنبور فهوصاحب السوق
فبسببه لا يزلون متفالمين
وشيطان الصلاة يسمى
ختوب وشيطان الوضوء.
يسمى الولهان وقدوردفى
ذلك أخبار كثيرة وكماأن
الشياطين فيهم كثرة فكذلك
فى الملائكة كثرة وقد
ذكرنا فى كتاب الشكر
السر فى كثرة الملائكة
واختصاص كل واحد منهم
بعمل منفرد به وقد قال أبو
امامة الباهلى قالرسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكل
بالمؤمن مائة وستون ملكا
يذبون عنه مالم يقدر عليه
من ذلك للبصر سبعة أملاك
یذبون عن،کمایذب الذباب
عن قصعة العسل فى اليوم
الصانف وما لو بدللكم
رأ يتموه على كل سهل
وجبل كل بأسما يده فاغرفاه
.ولووتل العبد الى نفسه طرفة
عين لاختطفته الشباط فى
فقد قالى مجاهد) بن جبر المكى التابعى فى تفسير قوله تعالى أنتتخذونه وذريته أولياء الآية ان (لا بلاس
خمسة من الاولادقد جعل كل واحد منهم على شئ من أمرهفذكرزانبور) وقد تقدم ذكره وضبطه فى
كتاب الحلال والحرام (والاهور ومسوط) كنبر كأنه مفعل من السوط (وداسم ونبور) وفى لفظ ثبر (فاما
:بورفهو صاحب المصائب الذى يأمر) ابن آدم (بالشبور) والويل (وشق الجيوب واطم الحدود ودعوى
الجاهلية وأما الاعور فانه صاحب الزنايامزبه ويزينه) فى أنفسهم (وأما مسوط فهو صاحب الكذب)
يزينه لهم (وأماداسم فانه يدخل مع الرجل إلى أهله يرميهم بالعيب عنده ويغضبه عليهم واماز لنبورفهو
صاحب السوق فبسببه لا يزالون متظلمين) أخرجه ابن أبى الدنيافى مكايد الشيطان وأبو الشيخ عن مجاهد
لفظه باض ابليس خمس بيضات زلنجور وداسم وثبر ومسوط والاعور أما الأعو وفصاحب الزناواماتبر
فصاحب المصائب واما مسوظ فيصاحب أخبار الكذب يلقيها على أذواء الناس ولا يجدون لها أصلا وأما
باسم فصاحب البيوت اذا دخل الرجل بيته ولم يسم دخل معه وإذا أكل ولم يسم أكل معهو بريه من مناع
البيت والايحضر موضعه وامازلنبو رفصاحب الاسواق يضع رأسه فى كل سوق بين السماء والأرض وأخرج
إبن أبي الدنيا وابن أبى حاتم عن مجاهد قال ولد ابليس خسة ثبر والاعور وزلنبور ومسوط وداسم فسوط
صاحب الصحب والاعوروداسم لا أدرى ما يعملان وثبر صاحب المصائب وزلنبور الذى بين الناس ويبصر
الرجل عيوب أهله وأخرج ابن أبى حاتم عن قتادة فى قوله تعالى أفتتخذونه وذريته قال هم أولاده يتوالدون
كما يتوالد بنوآدم وهم أكثر عددا وأخرج ابن أبى حاتم عن سفيان قال باض ابليس خمس بيضات وذريته
من ذلك (وشيطان الصلاة يسمى ختزب) رواه مسلم من حديث عثمان بن أبي العاصى وقد تقدم قريبا
(وشيطان الوضوء يسمى الولهان) رواه الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث أبي بن كعب بلفظ
ان للوضوء شيطانا يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء وقدتقدم (وقد ورد فى ذلك أخبار كثيرة) كما
ذكرناها ومن ذلك ماروى الحكيم فى النوادر عن عبد الرحمن بن أبى سلمة مر سلا وكل بالنفوس شيطان
يقال له اللهو فهو يخيل اليهاو يتراءى لها اذا عرج بها فإذا انتهت إلى السماء فارأت فهو الرؤيا التى
تصدق ومنهم جماعة سلطهم على الحجاج والمجاهدين روى الطبرانى من حديث ابن عباس أن لا بليس مردة
من الشيخلين يقول لهم عليكم بالحجاج والمجاهدين فاضلوهم عن السبيل ومنهم جماعة سلطهم على المصلين
روى الشيخان وأبو يعلى من حديث أبى سعيدان الشيطان ليأتى أحدكم وهو فى صلاته فيأخذ بشعرة
من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجدريحا (وكمان الشياطين فيهم كثرة
فكذلك الملائكة) فيهم كثرة (وقدذكرنا فى كتاب الشكر) على ماسيأتى السر(فى كثرة الملائكة
واختصاص كل واحد منهم بعمل منفرد به) أى يخصه دون غيره (وقد قال أبو أمامة الباهلى) رضى الله
عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بالمؤمن مائة وستون ما كا يذبون عنه) أى يدفعون عنه (مالم
يقدر عليه ثمن ذلك البصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب الذباب) أى يطرد ويدفع (عن قصعة العسل فى
يوم صائف) أى حار فانه يكثر فيه الذباب ويعسر دفعها (وما لو بدالسكم لرأ يتموه على كل سهل وجبل كل
بأسط يده فأغرفاه) أى فاتح (وماتووكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين) قال العراقى
رواه ابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان والطبرانى فى المعجم الكبير باسناد ضعيف اه قلت وكذا رواه ابن
قائع والزار والصابونى فى المائتين ولفظهم جميعا وكل بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملك يذبون عنه مالم يقدر عليه
حن ذلك البصر تسعة أملاك يذبون عنه كماتذبون عن قصعة العسل من الذباب فى اليوم الصائف ومالوبدا
لكم الرأ يتموه على كل جبل وسهل كلهم باسما يديه فاغرفاه ومالو وكل العبد فيه الى نفسه طرفة عين
لاختطفته الشياطين وروى الطبرانى فى الكبير وأبو الشيخ فى العظمة وابن مردويه من حديث أبى
امامة وكل بالشممن تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم ولولاذلك ما أتت ه لى كل شئ الا أحرقته وروى ابن
ـاج

وقال أبوب بن يونس بن يزيد بلغنا أنه يولد مع أبناء الانس من أبناء الجن ثم ينشئون معهم وروى جابر بن عبد الله ان آدم عليه السلام لما أهبط
الى الارض قال يارب هذا الذى جعلت بيني وبينه عداوة ان لم تعنى عليه لا أقوى عليه قال لا نولد له ولد الاوكلبه ملكقالياربزدنى قالاخرى
الروح فى الجسد قال ابليس يارب
(٢٨٩)
بالسيئة سيئة وبالحسنة عشرا إلى ما أريد قال رب زدنى قال باب التوبة مفتوح مادام
هذا العبد الذى كرمته
على ان لا تعنى عليه لا أقوى
ماجهمنحديث أبىهر برةوكل بالر کن الیمانی سبعونملالحديث (وقال أبوبین یزید) بن زيد
روى عن التابعين قال الرازى مجهول كذا فى المغنى للذهبي (بلغناانه يولد مع أبناء الانس من أبناء الجن ثم
ينشئون معهم) ونحو ذلك ماروى عن قتادة انهم يتوالدون كمايتوالد بنوآدم وعن سفيان انه يجتمع مع
كل مؤمن واحد أكثر من ربيعة ومضر (وقال جابر بن عبدالله) رضى الله عنه (ان آدم عليه السلام لما
أهبط إلى الأرض قال يارب هذا الذى جعلت بيني وبينه عداوة ألا تعينى عليه لا قوى عليه قال لا يولد لك ولد
الاوكل به ملك) يحفظه من شره (قال يارب زدنى قال أخرى بالسيئة سيئة وبالحسنة عشرا الاماأزيد قال رب
زدنى قال باب التوبة مفتوح مادام فى الجسد الروح قال ابليس يارب هذا العبد الذى كرمته علىّ الا
تعيننى عليه لاقوى عليه قال لا يولدله ولد الا ولد لك قال رب زدنى قال تجرى منهم مجرى الدم وتتخذون صدورهم
بيوتاقال رب زدنى قال أجلب عليهم بخيلك ورجلك) وشاركهم فى الاموال والاولاد (الى قوله غرورا) ومن
هنا كان منه الاضلال والتمنية والاحتناك وغير ذلك وكل منه ما أجيب دعاؤه فى صاحبه (وعن أبى الدرداء)
رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب
وخشاش الأرض) أى وحشراتها أى على هيا تهم وصورهم ومن ثم ندب الانذار قبل القتل (وصنف
كالريم فى الهواء) وهذان الصنفات لاحساب عليهم ولا عقاب كمايشير اليه قوله (وصنف عليهم الثواب
والعقاب) أى مكلفون ولهم وعليهم (وخلق الله الانس ثلاثة أصناف فصنف كالبهائم كماقال الله تعالى لهم
قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل
وصنف أجسامهم أجسام بنى آدم وأرواحهم أرواح الشياطين) أى مثلها فى الحبف والشر (وصنف فى
ظل اللّه يوم لاظل الاظله) يعنى فى ظل عرشه فلا يصيبهم وهم الحر فى ذلك الموقف الاعظم حسين يصيب
الناس ويلجمهم العرق الجاما قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى مكايد الشيطان وابن حبان فى الضعفاء
فى ترجمة يزيد بن سنان وضعفه والحاكم نحوه مختصراً فى الجن فقط الجن ثلاثة أصناف من حديث
أبي ثعلبة الخشنى وقال صحيح الإسناد اهـقلت وكذلك رواه الحكيم فى النوادر وأبو الشيخ فى العظمة وابن
مردويه فى التفسير والديلى فى مسندالفردوس ويزيد بن سنان الرهاوى أحدر واته ضعفه ابن معين
وغيره وتركه النسائى ثم ساق له فى الميزان منا كير هذا منها وأماحديث أبي ثعلبة الخشنى فرواه كذلك
الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الاسماء والصفات وأبونعيم في الحلية والديلى فى مسند الفردوس ولفظهم
جميعا الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة يطيرون بها فى الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون
ويظعنون قال الحكيم الترمذى والصنف الثانى هم الذين ورد النهى عن قتلهم وهم ذوات البيوت فان
تلك فى صور الحيات وهم من الجن وهم سكان البيوت (قال وهيب بن الورد) المكى قبل اسمه عبد الوهاب
ووهيب لقب له روى له مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وقد تقدمت ترجته فى كتاب الحج (بلغنا أن
ابليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام وقال انى أريد أن أنصحك قال لا حاجةلى فى أصحك ولكن
أخبرنى عن بنى آدم قال هم عندناثلاثة أصناف اما صنف فهم أشد الاصناف علينا نقبل على أحدهم حتى
نفتنه وتتمكن منه فيفزع الى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شئ أدر كا منه ثم نعود إليه) بالافتتان
والتمكن منه (فيعود) الى الاستغفار والتوبة (فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه) ماتريده من
(ماجتنا فنحن منه فى عناء) أى مشقة (وأما الصنف الآخرفهم فى أيدينا بمنزلة الكرة فى أيدى صبيانكم
عليه قال لا بولدله ولد الاولد
لك ولدقال ياربزدنى قال
تجرى منهم مجرى الدم
وتتخذون صدورهمییونا
قال ربزدنى قال اجلب
عليهم بخذلك ورجالت الى
قوله غروراوعن أبى الدرداء
رضى الله عنه قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم خلق
الله الجن ثلاثة أصناف
صنف حيات وعقارب
وخشاش الارض وصنف
كالريح فى الهواءوصنف
عليهم الثواب والعقاب
وخلق اللهتعالى الانس
ثلاثة أصناف صنف كالبهائم
كماقال تعالى لهم قلوب
لا يفقهون بها ولهم أعين
لا يبصرون بهاولهم آذان
لا يسمعون بها أولئك
كالأنعام بل هم أضل وصنف
أجسامهم أجسام بنى آدم
وأرواحهم أرواح الشياطين
وصنف فى ظل الله تعالى يوم
القيامة يوم لاظل الاظله
وقال وهيب بن الورد بلغنا
أن ابليس تمثل اليحي بن
زكريا عليهما السلام وقال
انی اريد انانصحكقال
لا حاجة لى فى نصحك ولكن
أخبرنى عن بنى آدم قال هم
عندنا ثلاثة أصناف أما صنف منهم
(٣٧ - (اتحاف الساد المتقين) - سابع)
وهم أشد الاصناف علينا نقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شىء أدركا منه ثم نعود
عليه :عود فلانحن نبأس م:، ولا نحن ندرك منه ماحتنا فنحن منه فى عناء وأما الصنف الآخرفهم فى أيد ينابمنزلة البكرة فى أيدى صيامكم
٠

٢٩٠
نقلهم كيف شئتفاقد كفونا
أنفسهم وأما الصنف
الثالث فهم مثلك معصومون
لانقدر منهمعلى شئقان
قات فكيف يتمثل الشيطان
لبعض الناس دون البعض
واذا رأى صورة فهلهى
صورته الحقيقية أوهو
مثال عمللهبه فات كان
على صورته الحقيقية
فكيف يرى بصور مختلفة
وكيف يرى فى وقت واحد
فى مكانين وعلى صورتين
حتى يراه شخصان بصورتين
مختلفتين فاعلم أن الملك
والشيطان لهماصورتان
هى حقيقة صورتهالاندرك
حقيقة صورته ما بالمشاهدة
الابأنوار النبوة فيمارأى
النبى صلى الله عليه وسلم
جبرائيل عليه أفضل الصلاة
والسلام فى صورته الا
مرتين وذلك أنه سأله أن
يريه نفسه على صورته
فواعده بالبقيع وظهرله
بحراء فسد الافق من
المشرق الى المغرب ورآه مرة
أُخری علی صورته ليلة
المعراج عند سدرة المنتهى
وانما كان يراه فى صورة
الأومي غالما
نتلقفهم كيف نشاء) فقد كفونا أنفسهم (وأما الصنف الا خرفهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على
شئ) أخرجه أبو نعيم فى الخلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم
حدثنى محمد بن يزيد بن خنيس عن وهيب بن الورد قال بلغنا أن الحداث ابليس تبدى ليحيى بن زكريا
فقال انى أريد أن أنصحك فقال كذبت أنت لا تنصمنى ولكن اخبرنى عن بنى آدم ثم ساقه كسياق المصنف
وزاد فى آخره فقال له يخنى عند ذلك فهل قدرت منى على شئ قال مرة واحدة فإنك قدمت طعاماتاً كله
فلم أزل أشهيه اليك حتى أُ كلت أكثر مما تريد فتمت تلك الليلة ولم تقم إلى الصلاة كما كنت تقوم اليها قال
فقال له يحي لا جرم لاشبعت من طعام أبدا حتى أموت فقال له الخبيث لا حزم لا نعمت آدميا بعدك (فان
قات فكيف يتمثل الشيطان لبعض الناس دون البعض واذا رأى صورته هل هى على صورته الحقيقية)
فاذا كانت على صورته الحقيقية (فكيف يرى فى صور مختلفة وكيف يرى فى وقت واحد فى مكانين)
مختلفين (وعلى صورتين) مختلفتين (حتى يراه شخصات بصورتين مختلفتين فاعلم ان الملك والشيطان لهما
صورتان هى حقيقة صورته ما لا ترى بالمشاهدة) بعين البصر (بل بأنوار النبوة فيما رأى النبي صلى الله
عليه وسلم جبريل عليه السلام فى صورته) الحقيقية (الامرتين وذلك انه سأله أن يريه نفسه على صورته
قواعده بالبقيع وظهر له فسد الافق من المشرق الى المغرب ورآء مرة أخرى على صورته ليلة المعراج
عند سدرة المنتهى) قال العراقى رواه الشيخان من حديث عائشة وسئلت هل رأى مجمدربه وفيه ولكنه
رأى جبريل فى صورته مرتين اهـ قلت وأخرج عبد بن حميد والترمذى وابن جرير وابن المنذر والحاكم
وابن مردويه عن الشعبى قال لقى ابن عباس كعبا بعرفة فسأله عن شىء فكبر حتى جاو بته الجبال فقال ابن
عباس انابنو هاشم نزعم أونقول ان محمدا قدرأى ربه مرتين فقال كعب ان اللّه قسم رؤيته وكلامه بين
محمدوه ونى صلى الله عليه ما وسلم فرآه محمد مرتين وكلم موسى مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة
فقلت هل رأى محمد ربه فقالت اقد تكلمت بشئ قف له شعرى قلت رويدا ثم قرأت لقد رأى من آيات
ربه الكبرى قالت أين يذهب بك انماهو جبريل من أخبرك أن محمدارأى ربه أوكثم شبأ عما أمربه أو
يعلم الخمس التى قال الله ان الله عنده على الساعة الآية فقد أعظم الفرية ولكنه رأى جبريل لم يره فى
صورته الامرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة عند اجيادله ستمائة جناح قد سد الافق وأخرج أبو
الشيخ فى العظمة عن ابن مسعود قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فى صورته عند سدرة
المنتهى له ستمائة جناح كل جناح منها - الافق تتأثر من أجنحته التهاويل الدر والياقوت مالا يعلمه الا
الله عز وجل وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ فى العظمة عن ابن مسعودان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل فى صورته الامرتين اما واحدة فإنه سأله أن يراه فى صورته فأراه
صورته فسد الافق وأما الثانية فانه كان معه حيث صعد وأخرج أحمد وعبد بن حيد وابن المنذر
والطبرانى وابن مردويه وأبونعيم والبيهقى معافى الدلائل عن ابن مسعود قال رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم
جبريل فى صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الافق يسقط من جناحه من التهاويل الدر
والياقوت مالله به عليم وأخرج ابن جريرعن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال رأيت جبريل
عند سدرة المنتهى له ستمائة جناح ينفض من ريشه التهاويل الدر والباقون وأخرج ابن جريروابن
أبى حاتم والبيهقى فى الدلائل عن عائشة قالت كان أوّل شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى فى منامه
جبريل باجياد ثم خرج لبعض حاجته فصرخ به جبريل يا محمد فنظر يمينا وشمالا فلمير شبأثلاثا ثم رفع
بصره فاذا هو ثانى رجليه احدى رجليه على الأخرى على أفق السماء وأخرج عبد بن حميد عن مرة
الهمدانى قال لم يأته جبريل عليه السلام فى صورته الامرتين فرآه فى خفير يتعلق به الدر (وانما كان
يراه فى صورة الآدمى غالبا) أى فى أكثر الأوقات قال العراقى روى الشيخان من حديث عائشة فى قوله

فكان يراه فى صورة دحية المكتى وكان رجلا حسن الوجهوالا كثرانه يكاشف أهل الكافظة من أرباب القلوب؟ الصورته فيمثل
الشيطان له فى المقتلة فيراه بعينه ويجمع كلامن بإذنه فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته كما ينكشف فى المقام لا كثر الصالحين وانغا المكاشف
التى تكون فى المنام فيرى فى النقطة
(٢٩١)
فى اليقظة هو الذى انتهى إلى رتبة لا منعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة.
ثم دنا فتدلى قالت ذلك جبريل كان يأتيه فى صورة الرجل (فكان براء فى صورة دحية الكلبى وكان)
دحية (رجلاحسن الوجه) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكابى صحابى مشهو رشهد أحدا
نزل دمشق بقرية المزن وتوفى فى خلافة معاوية وهو بفتح الدال وكسرها معا ومعناه الرئيس قال العراقى
روى الشيخان من حديث أسامة بن زيد أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة فيعل
يحدث ثم قام قال النبي صلى الله عليه وسلم لام سمة من هذا قالت دحية الحديث اه قلت وأخرج عبد بن
حميد عن ابن عمر أن جبريل كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورة دحية الكلبى وأخرج أبو الشيخ
فى العظمة والبيهقى فى الدلائل عن شريح بن عبيد قال لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم الى السماء ثم ساق
الحديث وفيه فرأيته معنى جبريل فى خلقه الذى خلق عليه منظوم أجنحته بالز برجد واللؤلؤوالباقون
نقبل إلى أن ما بين عينيه قدسد الافقين وكنت لا أراه قبل ذلك الاعلى صور مختلفة وأكثرما كنت أراه
على صورة دحية المكانبي وكنت أحيانالاأواه قبل ذلك الا كمايرى الرجل صاحبه من وراء الغر بال وأخرج
الطبرانى فى الكبير من حديث أنس يأتينى جبريل على صورة دحية الكلبى (والا كثرانه يكاشف أهل
المكاشفة من أرباب القلوب بمثال صورته فيتمثل الشيطان له فى اليقظة فيراه بعينه ويسمع كلامه باذنه
فيقوم ذلك مقام حقيقة صورته كما ينكشف فى المنام لا كثر الصالحين وانما الكاشف فى النقطة هو الذى
انتهى إلى رتبة لاعمعه اشتغال الحواس بالدنيا عن المكاشفة التى تكون فى المنام فيرى فى المحفظة مايراه
غيره فى المنام كما روى عن عمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (أن رجلاسأل ربه أنيريه
موضع الشيطات من قلب ابن آدم فرأى فى النوم جسد رجل شبه البلور) بكسر الموحدة وفتح اللام
المشددة خمر شفاف (يرى داخله من خارجه ورأى الشيطان فى صورة ضفدع) حيوان مائى معروف
(قاعد على منكبه وأذنه) من طرف اليسار (له خرطوم) وهو من الحيوان مقدم فى، وأنفه (طويل
دقيق) كمايكون للبعوض (قد أدخله من منكبه الايسر الى قلبه وسوس اليه فإذاذكراته تعالى خذس)
انقبض وتأخر فهذا رؤيامنام (ومثل هذا قد يشاهد بعينه فى اليقظة فقدراً، بعض المكاشفين فى صورة
كلب جاثم على جيفة يدعو الناس اليها وكانت الجيفة مثال الدنيا) وذلك لأداءته اوحتها وكذا فال
الشافعى فى تمثيلها
وما هى الاجيفة مستحيلة* عليها كلاب همهن اجتذابها
فان تجتنها كنت سلمالاهلها* وإن تجتدبها نازعتك كلا بها
(وهذا يجرى مجرى مشاهدة صورته الحقيقية فان القلب لابد وان تظهر فيه حقيقة من الوجه الذى
يقابل عالم الملكوت) وعالم الملكون تنجلى فيه حقائق الأشياء لمقابلتها اللوح الذى رسمت فيه تلك الحقائق
بقلم القدرة (وعند ذلك بشرق أثره على وجهه الذى يقابل عالم الملك والشهادة لان أحدهما متصل
بالا خر) وبينهما ارتباط كما تقدم (وقد بينان القلب له وجهات وجه الى عالم الغيب وهو مدخل الالهام
والوحى) للانبياء والاولياء (ووجه الى عالم الشهادة فالذى يظهر منه فى الوجه الذى يلى عالم الشهادة
لا تكون الاصورة متخيلة لان عالم الشهادة كله متخيلات الاأن الخيال تارة يحصل من الباطن الى ظاهر عالم
الشهادة بالحس فيجوز أن لا تكون المصورة على وفق المعنى) أى مارآه فى الظاهر مخالف لماهو فى الباطن
(حتى يري شخصا جميل الصورة) فى ظاهره (وهو خبيث الباطن قبيح السرلات عالم الشهادة عالم كثير
التلبيس) والتخليط (أما الصورة التى تحصل فى الخيال من اشراق عالم الملكوت على باطن سر القلوب)
ما يراه غيره فى المنام كماروى
عن عمر بن عبد العزيزرحمه
الله أنرجلاسألربهأن
يريه موضع الشيطان من
قلب ابن آدم فرأى فى النوم
جدر جل شبه البكوريرى
داخلهمن خارجهوراًى
الشيطان فى صورة منفدع
قاعد على منكبه الايسر
بين منكبه واذنه له خرطوم
طويل دقيق قد أدخله
من مشكبه الايسر الى قلبه
يوسوس اليهفاذاذ كراته
تعالى خنس ومثل هذاقد
يشاهد بعينه فى النقطة فقد
رآه بعض المكاشفين فى
صورة كلب جاثم على جيفة
يدعو الناس اليها وكانت
الجيفة مثال الدنيا وهذا
يجزى مجرى مشاهدة
صورته الحقيقية فان القلب
لابدوان تظهر فيه حقيقة
من الوجه الذى يقابل عالم
الملكون وعند ذلك بشرق
أثره على وجهه الذى يقابل
به عالم الملك والشهادة لان
أحدهما متصل بالآخر
وقدبينا أن القلب له
وجهان وجه الى عالم الغيب
وهو مدخل الالهام والوحى
ووجه الى عالم الشهادة فالذى
يظهر منه فى الوجه الذى يلى
جانب عالم الشهادة لا يكون
الاضورة. تخيلة لات عالم الشهادة كله متخيلات الاان الجمال تارة يحصل من النظر الى ظاهر عالم الشهادة بالحس فيجوز أن لا تكون الصورة
على وفق المعنى حتى يرى شخصا جميل الصورة وهو خبيث الباطن قبيح السرلات عالم الشهادة عالم كثير التلبيس أما الصورة التى تحصل فى
الخيال من اشراق عالم الملكوت على باطن سر القلوب

فلا تكون الامماكية المقتوموافقةلها (٢٩٢) لأن الصورة فى عالم الملكوت تابعة الصفة وموافقة لها فلا جرم لا يرى المعنى القبيح الا
بصورة قبيحة فيرى الشيطان
من الوجه الذى يليه (فلا تكون الامحاكية للصفة) بعينها (وموافقة لها) من غير اختلاف (لان الصورة]
فى عالم الملكوت تابعة للصفة فلا حرم لا يرى المعنى القبيح الابصورة قبيحة فيرى الشيطان فى صورة كلب)
قارة (و) سورة (منفدع) مرة أخرى (و) سورة (خنزيروغيره) من الصور الحديثة (وبرى الملك فى
صورة جميلة فتكون تلك الصورة عنوان المعانى ومحاكية لها بالصدق ولذلك يدل القرد والخنز برفى النوم
على مثال خبيث) بحيثهما (وتدل الشاة على انسان سليم الصدر) منقاد الامر كثير النفع (وهكذا جميع
أبواب الرؤيا والتعبير) كماهومعروف عند أهله (وهذه أسرار عجيبة من عجائب أسرار القلب ولا يليق
ذكرها بعلم المعاملة وانما المقصود أن تصدق بان الشيطان ينكشف لارباب القلوب وكذلك الملك تارة
بطريق التمثيل والمحاكاة كما يكون ذلك فى النوم وتارة بطريق الحقيقة والاكثر هو التمثيل بصورة محاكمة
للمعنى هو مثال المعنى لاعين المعنى الا أنه يشاهد بالمعنى مشاهدة محققة وينفرد بمشاهدته المكاشف دون
من حوله كالنائم) قال الشيخ الاكبر قدس سره فى الفتوحات للمحن التشكل فى الصور كالملائكة وأخذالله
بابصار ناعنهم فلا يراهم الابعضنا بكشف الهى ولما كانوا من علم اللطف قبلوا التشكيل فيما يريدونه من
الصور الحسية فالصورة الاصلية التى ينسب اليها الرومانى انماهو أول صورة أوجده الله تعالى عليها ثم
تختلف عليه الصور بحسب ما يريد أن يدخل فيها ولو كشف الله عن أبصار ناحتى فراها بصورة القوّة المصوّرة
التى وكلها الله بالتصوير فى خيال المتخيل لرأيت مع الانسان ألف صورة مختلفة لا يشبه بعضها بعضا وكما وقع
التناسل فى البشر بالقاء الماء فى الرحم فكان التوالد فى النوع البشرى وقع التناسل فى الجان بالقاء
الهوى فى رحم الأنثى فكانت الذرية والتوالدوهم محصورون فى اثنى عشر قبيلة أصولا ثم يتفرعون إلى
أخاذ وتقع بينهم حروب والزوابع من حربهم ثم قال هذا العالم الروحانى اذا تشكل وظهر فى صورة حسنة
يقيده البصر بحيث لا يقدر أن يخرج عن تلك الصورة مادام البصر ناظرا اليه بالخاصة من الانسان فاذا
قيده ولم يبرح ناظر اله وليس ثم ما يتوارى فيه أظهر له ذلك الروحانى صورة جعلها عليه كالستر ثم خيل له
مشى تلك الصورة إلى جهة مخصوصة فيتبعها بصره فإذا تبعها خرج الروحانى عن تقييده فغاب عنه وبمغيبه
نزول تلك الصورة عن النظر فانهاللروحانى كالنور مع السراج المنتشر فى الزوايا نوره فإذا غاب جسم
السراج فقد النور وهذا من الاسرار الالهية وليست الصورة غيرالروحانى بل عينه ولو كانت بالف مكان
واشكال مختلفة واذا قتلت صورة من تلك الصور انتقل ذلك الروحانى من الحياة الدنيا الى البرزخ كم ننتقل
نحن بالموت ولا يبقى له فى الدنيا حديث مثلنا سواء والفرق بين الجن والملائكة وان اشتركوا فى الرومانية
ان الجن غذاؤهم من الاجسام الطبيعية بخلاف الملائكة
فى صورة كلب وضفدع
وخنز روغیرهاو یری
الملك فى صورة جميلة قتكون
تلك الصورة عنوان المعانى
ومحاكية لها بالصدق
ولذلك يدل القرد والخنزير
فى النوم على مثال خبين
وتدل الشاة على انسان
سليم الصدر وهكذا جميع
أبواب الرؤياوالتعبير وهذه
أسرار عجيبة وهى من أسرار
عجائب القلب ولا يليق
ذكرها بعلم المعاملة وانما
المقصود أن تصدق بان
الشيطان ينكشف لارباب
القلوب وكذلك الملك قارة
بطريق التمثيل والمحاكاة
كما يكون ذلك فى النوم وتارة
بطريق الحقيقة والاكثر
هو التمثيل بصورة محاكمية
للمعنى هو مثال المعنى لاعين
المعنى الاأنه يشاهد بالعين
مشاهدة محققة وينفرد
مشاهدته المكاشف دون
*(بيان ما يؤاخذبه العبد من وساوس القلوب وهمها وخوا طرها وقصودها وما يعفى عنها ولا يؤاخذبه)*
(ا علم أن هذا أمر غامض) أى خفى يحتاج إلى تفصيل (وقدوردفيه أخباروآ يات متعارضة) مع بعضها
(يلتبس طريق الجمع بينها الاعلى سماسرة العلماء) أى نقادهم واذ كائهم (فقدروى عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم انه قال عفى لامتى) أى أمة الاجابة (عما حدثت به نفوسها) قال العراقى متفق عليه من
حديث أبى هريرة أن الله تجاوز لامتى عماحدثت به أنفسها الحديث اهـ قلت لفظ البخارى ان الله
تجاوزلى عن أمتى ما حدثت به أنفسها وتمامه مالم تتكلم به أو تعمل وفى رواية للبخارى عماوسوست به
وفى رواية لمسلم ما حدثت به أنفسها وفى رواية للبخارى صدورها بدل أنفسها وفى رواية لمسلم مالم
يتكلموابه أو يعملوابه وأنفسها بالرفع على الفاعلية ويروى بالنصب على المفعولية ورواه كذلك أمّة
السنن الأربعة ورواه أيضا الطبرانى فى الكبير من حديث عمران بن حصين وفيه المسعودى وقد اختلط
وبقية رجاله رجال الصحيح (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذاهم
من حوله كالنائم* (بيان
ما يؤاخذبه العبدمن
وساوس القلوب وهمها
وخواطرها وقصودهاوما
يعفى عنه ولا يؤاخذبه)*
اعلم أن هذا أمر غامض وقد
وردت فيهآيات وأخبار
متعارضة يلتبس طريق
الجمع بينها الاعلى بم ماسرة
العلماء بالشرع فقدروى
عن النبي صلى الله عليه وسلم
:
أنه قال عفى عن أمتى ما حدثت به نفوسها مالم تتكلم به أو تعمل به وقال أبو هريرة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول لحفظة اذاهم"
عىدی

٢٩٣
عبدى بسبئة فلا تكتبوها عليه فإن عملهافا كتبوهاسيئة واذاهم بحسنة فلم يعملهافا كتبوها حسنة فان
عملها فاكتبوها عشرا أخرجه مسلم) واللفظله (و) كذا (البخارى) كلاهما (فى السميحين) وانما
قدم مسلمافى الذكر نظر الى أن سياق اللفظ له والافالبخارى مقدم فى الذكر لتقدمه فى الفضل وفى الزمان
وربما من يجهل ماذكرناه اعترض على المصنف فى تقديمه مسلماً على صاحبه ونسبه لمخالفة الاصطلاح
(وهودليل على العفو عن عمل القلب وهمه بالسيئة) قال عياض قال أبو جعفرالطبرى فيه دليل على أن
الحفظة يكتبون أعمال القلوب وعقد ها خلافا إن قال انهالا تكتب الاالأعمال الظاهرة وحكى النووى ذلك
عن أبى جعفر الطحاوى وذكر بعضهم ان الملك يعلم ذلك برائحة طيبة تفوح من الانسان بخلاف ما اذاهم
بالسيئة فانه تفوح منهرائحة خبيثة والله أعلم (وفى لفظ آخر) من سياق هذا الحديث (من هم بحسنة
فلم يعملها كتبتله حسنة ومن هم بحسنة فعملها كتبت له إلى سبعمائة ضعف ومن هم بسيئة فلم يعملها لم
تكتب له وان عملها كتبت) رواه الشيخان من حديث ابن عباس رفعه فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى
قال ان الله كتب الحسنات والسبات ثم بين ذلك فمن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
وان هم بها نعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ورواه أحمد فى
مستده بلفظ من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع
أمثالها ومن هم بسيئةلم تكتب عليه فإن لم يعملها كتبت له حسنة فان عملها كتبت عليه سيئة واحدة
٧ فات لم يعملهالم تكتب عليه (وفى لفظ آخر) عن همام عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الله تعالى اذا تحدّث عبدى بان يعمل حسنة فأناأ كتبهاله حسنة مالم يفعل فاذا عملها فاناأكتبهاله
بعشر أمثالها (وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فانا أغفر هاله مالم يعملها) فإذاعلمها فاناا كتبهاله بمثلها رواء
مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق ومعنى تحدث المراد بذلك حدث بذلك نفسه ولا يتوقف ذلك على
تحدثه بلسانه وقد دل على ذلك ما تقدم من الرواية وإذاهم بحسنة فلم يعملهافا كتبوهاله حسنة والظاهر
ان المراد اذا منعه من ذلك عذر ولا تكتب الحسنة بمجردالهم مع الانكفاف عن الفعل بلا عذر و يحتمل
حمله على اطلاقه وان مجرد الهم بالخير قربة وان لم يمنع منه مانع (وكل ذلك يدل على العفو) وهل تكتب له
الملائكة الهم بالحسنة أو فعل الحسنة فيه نظر واحتمال وظاهر لفظ الحديث يقتضى كتابة نفس الحسنة
وقوله فاكتبوها عشرا أى عشر حسنات قبل المرادانه يكتبله عشر حسنات مضمومة الى الحسنة المكتوبة
على الهم أو يكمل له عشر حسنات أو ينتظر الملك بكتابة الهم فان حققه كتب عشراوان لم يحققه كتب
واحدة فيه احتمال ويحتاج الى نقل صريح وقوله إلى سبعمائة ضعف فيه ان التضعيف قد ينتهى الى
سبعما نقضعف وهذا جود واسع وكرم محض وحديث ابن عباس المتقدم صريح فى أن التضعيف لا يقف
على سبعمائة بل قد يزيده عليها من أراد الله تعالى زيادته له وهو أحد القولين فى قوله تعالى والله يضاعف لمن
يشله أى زيادة عن المذّ كور والقول الثانى ان المراد والله يضاعف لمن يشاء هذا التضعيف والاول أمع
وقال النووى المذهب الصحيح المختار عند العلماء ان التضعيف لايقف على سبعمائة (فاما ما يدل على
المؤاخذة فقوله سبحانه وان تبدوا ما فى أنفسكم أوتخفوه يحاسبكم به الله) فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
واللّه على كل شئ قدير (وقال تعالى ولا تقف ماليس لديه علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عنه مسؤلا فدل على ان عمل الفؤاد كعمل السمع والبصر فلا بع فى عنه وقال) تعالى (ولا تكتموا
الشهادة ومن يكتمها فانه آ ثم قابه) فدل على انت القلب يأثم بكتمات الشهادة أخرج ابن جرير عن السدى
فى قوله آثم قلبه قال فاحرقلبه وكتمان الشهادة من أكبر الكبائر كمار واه ابن جريرعن ابن عباس (وقال)
تعالى (لا يؤاخذ كم الله باللغوفي أيمانكم ولكن يؤاخذ كم بما كسبت قلوبكم) فدل على أن القلب
مؤاخذبه فهذه أربع آياتدلت على مؤاخذة عمل القلب ومن ذلك أيضاقوله تعالى ان الذين يحبون أن
عبدى بسيئة فلات كتبوها
فان عملهافا كتبوها سيئة
واذا هم بحسنة لم يعملها
فاكتبوها حسنة فان عملها
فاكتبوها عشرا وقدخرجه
البخارى ومسلم فى الصحيحين
وهو دليل على العفو عن
عمل القلب وهمه بالسيئة
وفى لفظ آخر من هم بحسنة
فلم يعملها كتبت له حسنة
ومن هم بحسنة فعملها
كتبت له الى سبعمائة ضعف
ومن هم بسيئة فلم يعملهالم
تكتب عليه وان عملها
کتبت وفی لفظآ خر واذا
تحدث بان بعمل سيئة فانا
أغفر هاله مالم يعملها وكل
ذلك يدل على العفوفا ماما
يدل على المؤاخذة فقوله
سبحانه أن تبدوا ما فى أنفسكم
أو تخفوه يحاسبكمبه الله
فيغفر ان إشاء ويعذب من
بشاء وقوله تعالى ولا تقف
ماليس لكبه علم إن السمع
والبصر والفؤاد كل أولئك
كان عتهمسؤلافدلعلى أن
عمل الفؤاد كعمل السمع
والبصر فلا يعفى عنه وقوله
تعالى ولا تكتموا الشهادة
ومن يكتمها فانه آثم قلبه
وقوله تعالى لا يؤاخذكم
الله بالشغوفى أيمانكم ولكن
يؤاخذ كم ؛ كسبت قلوبكم

والحق عندنا فى هذه المسئلة لا يوقف عليه ما لم تقع الاحاطة: تفصيل أعمال القلوب من مبدأظهورها الى أن ينظهر العمل على الجوارح
فنقول أول ما يرد على القلب الخاطر (٤ ٢). كمالوخطرله مثلاصورة امن أقر أخ اوراء ظهره فى الماريق لو التفت الدهالر آها والثانى
هيجان الرغبة إلى النظر
وهو حركة الشهوة التى فى
الطبيع وهذا يتولد من
الخاطرالاول ونسميه
ميل الطبيع ويسمى الاول
حديث النفس والثالث
حكم القلب بات هذا ينبغى
أن يفعل أى ينبغى أن
ينظر اليها فات الطبع إذا
مال لم تنبعث الهمة والنية
مالم تتدفع الصوارف فانه
قد يمنعه حياء أوخوف
من الالتفات وعدم هذه
الصوارف ربما يكون بتأمل
وهو على كل حال حكم من
جهة العقل ويسمى هذا
اعتقاداوهو يتبع الخاطر
والميل الرابع تصميم العزم
على الالتفات وحزم النية
فيه وهذا تسميه هما بالفعل
ونية وقصدا وهذه الهم
قديكون له مبدأ ضعيف
ولكن اذا أضيف القلب
الى الخاطر الاول حتى
طالت مجاذ بته للنفس
تاكد هذا الهم وصارارادة
مجزومة فإذا انحزمت الارادة
فربما يندم بعد الجزم
فيترك العمل وربما يغفل
يعارض فلايعمل به ولا
يلتفت اليهوربما بعوقه
عائق فيتعذر عليه العمل
فههنا أربع أحوال للقلب
قبل العمل بالجارحة
تشيع الفاحشة فى الذين آمنوالهم عذاب أليم وقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الفان ان بعض الظن اثم
والا بات فى هذا كثيرة وقد تظاهرت نصوص الشرع واجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار
المسلمين وارادة المكروه وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها وفى الآية الأولى خلاف هل هى محكمة أو
منسوخة فروى عن الربيع بن أنس قال انها محكمة لم ينسخهاشئ يعرف اللهيوم القيامة انك أخفيت فى
صدرك كذا وكذا ولا تؤاخذك أخرجه ابن حريروابن أبى حاتم وروى ذلك عن ابن عباس أيضا قال ذلك
مرأمرك وعلانيته يحاسبكم الله به وانهالم تنسخ ولكن انته اذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول انى أخبركم
بما أخفيتم فى أنفسكم مالم تطلع عليه ملائكتي فإما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ماحدثوابه أنفسهم
وهو قوله يحاسبكمبه الله وأما أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب وهو قوله ولكن
يؤاخذ كم بما كسبت قلوبكم أخرجه ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر عن ابن عباس وقيل بل هى
منسوخة نسختها لا يكلف الله نفسا إلاوسعها الآية أخرجه أحمد ومسلم وابن جريرعن ابن عباس
وأخرجه الترمذى عن على وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن مسعود وأخرجه ابن جرير من طريق
قتادة عن عائشة وقيل نزلت هذه الآية فى الشهادة أخرجه سعيد بن منصور وابن جريروابن أبي حاتم
وابن المنذر عن ابن عباس (والحق عندنا فى هذه المسئلة لا يوقف عليه مالم تقع الاحاطة بتفصيل أعمال
القلوب من مبدأظهورها الى أن يظهر العمل على الجوارح فنقول أوّل ما يرد على القلب الخاطر) وهو
اسم لما يتحرك فى القلب من رأى أوسعى ثم حمى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالبة وأصل تركيبه
يدل على الاضطراب والحركة ذكره المطرزى (كمالو حضرله مثلاصورة امر أقرانها وراء ظهره فى الطريق
لوالتفت إليها لرآها والثانى هيجان الرغبة الى النظر وهو حركة الشهوة التى فى الطبع وهذا يتولد من
الخاطر الاول وتسمية ميل الطبيع ويسمى الاول حديث النفس والثالث حكم القلب بأن هذا ينبغى ان
يفعل أى ينبغى أن ينظر اليها فان الطبع اذا مال لم تنبعث الهمة والنية ما لم تندفع الصوارف) أى الموانع
(فانه قد يمنعه حياء أو خوف من الالتفات) اليها (وعدم هذه الصوارف ربما يكون بتأمل وهو على كل
حال حكم من جهة العقل ويسمى هذا اعتقادا وهو يتبع الخاطر والميل) وذكر صاحب العوارف ان
خاطر العقل تارة من خاطر الملك وتارة من خاطر النفس وليس من العقل خاطر على الاستقلال لان العقل
كماذكرناغريزة يتها بها ادراك العلوم ويتهيأ بها الانجذاب الى دواعى النفس تارة والى دواعى الروح ثارة
والى دواعى الملك ثارة والى دواعى الشيطان تارة (الرابع تصميم العزم على الالتفات وجزم النية فيه وهذا
نسميه هما بالفعل ونية وقصداو هذا الهم قد يكون له مبدأ ضعيف ولكن إذا أصفى القلب) أى مال (إلى
الخاطر الاول عتى طالت بجاذبته النفس) ومحادثته لها بحسب أصل الامتزاج (تأكدهذا الهم وصار
ارادة مجزومة) هذا اذا كانت مجاذبة القلب للنفس من باب موافقته لها فيما تنطلق فى شئ تهواه من
القول والفعل فاما اذا كانت من باب المعاتبة لها وذلك عند عود العبد من مواطن مطالبات النفس
والاعتماد على ذكر الله تعالى فهو يلومها فيما صدرمنها من القول والفعل فلاتتاً كد حينئذ الهمة
المذكورة ولانصيرارادة مجزومة فتأمل (فاذا انجذبت الارادة فربما يندفع بعد الجزم فيترك العمل
وربما يغفل بعارض فلا يعمل بها ولا يلتفت وربما يعوقه عائق فيتعذر عليه العمل فههنا أربعة أحوال
القلب قبل العمل بالجارحة الخاطر وهو حديث النفس ثم الميل ثم الاعتقاد ثم الهم فنقول أما الخاطر فلا
يؤاخذبه لانه لا يدخل تحت الاختيار) ولا يمكن دفعه (وكذلك الميل وهيجان الشهوة لأنهما لا يدخلان
أيضاتحت الاختيار وهما المراد ان بقوله صلى الله عليه وسلم عفى لا متى عما حدثت به أنفسها) تقدم قريبا
(فديت
الخاطر وهو حديث النفس ثم الميل ثم الاعتقاد ثم الهم فنقول اما الخاطر فلا يؤاخذبه لأنه لا يدخل تحت الاختبار
وكذلك الميل وهيمان الشهرة لاتم ما لا يدخلان أيضا تحت الاختبار وهما المرادات بقوله صلى الله عليه وسلم عفى عن أمتي ما حدثت به نفوسها

حديث النفس عبارة عن الخواطر التى تهمس فى النفس ولا يتبعها عزم على الفعل فاما (٢٩٥) المهم والعزم فلا يسمى حديث النفس
(حديث النفس عبارة عن الخواطر التى تهجس فى النفس ولا يتبعها عزم على الفعل فإما العزم والهم فلا
يسمى حديث نفس بل حديث النفس كماروى عن عثمان بن مظعون) بن حبيب بن وهب الحمى يكنى أبا!
السائب أحد السابق ين رضى الله عنه (حيث قال يارسول الله نفسي تحدثنى أن أطلق خولة) ويقال لها
خولة بنت حكيم بن أمية السلمى وهى التى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم (قال مهلاان من ستنى
النكاح قال نفسى تحدثنى أن أجب: فسى) أى أقطع آلة الشهوة منى (قال مهلا خصاء أمتى دوب
الصيام) أى ملازمته فانه يقطع الشهوة (قال نفسى تحدثنى أن أترهب بنفسى) أى اعتزل الناس
وأكون كالراهب فى الصومعة (قال مهلارهبانية أمنى الجهاد والحم قال نفسى تحدثنى أن أترك اللحم)
أى أكله فانه بحرك الشهوة (قال مهلا فانى أحبه ولوأصبته) أى وجدته (لا" كلته ولوسألت الله
لا طعمنيه) قال العراقى رواه الترمذى الحكيم فى نوادر الأصول من رواية على بن زيد عن سعيد بن المسيب
مر سلانحوه وفيه القاضى عبيد الله العمرى كذبه أحمد وابن معين والدارمى من حديث سعد بن أبى
وقاص لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذى كان من ترك النساء بعث إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال يا ثمان انى لم أومر بالرهبانية الحديث وفيه فمن رغب عن سنتي فليس منى وهو عند مسلم بلطفارد
رسول الله صلى اللهعليه وسلم على عثمان بن مظعون التنقل ولو أذن له لاختصينا والبغوى والطبرانى فى معجمى
الضمانة بإسناد حسن من حديث عثمان بن مظعون انه قال يارسول انته انى رجل يشق على هذه العزبة فى
المغازى فتأذن لى يارسول الله فى الخصاء فاختصى قال لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجهرة ولاحد
والطبرانى باسناد جيد من حديث عبد الله بن عمر خصاء أمنى الصيام والقيام وله من حديث سعيد بن
العاصى باسناد فيه ضعف ان عثمان بن مظعون قال يارسول الله ائذن لى فى الاختصاء فقال له رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان الله قد أبدانا بالرهبانية الحنيفية السمحة والتكبير على كل شرف الحديث ولابن
ماجه من حديث عائشة بسندضعيف النكاح من سنتى ولا حدوابى يعلى من حديث أنس لكل نبي وقال
أبو بعلى لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الامة الجهاد فى سبيل اللّه وفيه زيد العمى وهو ضعيف ولابى
داود من حديث أبى أمامة ان سياحة أمتى الجهاد فى سبيل الله واسناده جيد (فهذه الخواطر التى ليس
معها عزم على الفعل هى حديث النفس ولذلك شاور) عثمان (رسول الله صلى الله عليه وسلم) واستأذنه
(إذلم يكن معه عزم وهم بالفعل) فهذان الحالان لا يؤاخذ بهما العبدوهو مجمع عليه فيما لا يستقر من
الخواطر ولا يقترن به عزم (وأما الثالث وهو الاعتقاد وحكم القلب بانه ينبغى أن يفعل فهذا مردد بين أن
يكون اضطرارا أو اختيارا والاحوال تختلف فيه فالاختيارى منه يؤاخذبه والاضطرارى لا يؤاخذبه وأما
الرابع وهوالهم بالفعل فانه مؤاخذبه) قال الماوردى مذهب القاضى أبى بكر بن الطيب ان من عزم
على المعصية بقلبه ووطن نفسه عليها أثم فى اعتقاده وعزمه وتحمل ماوقع فى هذه الاحاديث وأمثالها على
ان ذلك فيمن لم يوطن نفسه على المعصية وانمامر ذلك بفكره من غير استقرارو يسمى هذا هماويفرق
بين الهم والعزم هذا مذهب القاضى أبى بكر وخالفه كثير من الفقهاء والمحدثين وأخذوا بظاهر
الاحاديث وقال القاضى عياض عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين على ماذهب اليه القاضى
أبو بكر الأحاديث الدالة على المؤاخذة باعمال القلوب (الاأنه إن لم يفعل نظرفات تركه خوفا من الله تعالى
وندما على همه كتبت له حسنة لان همه) بذلك الفعل (سيئة وامتناعه) عنه (ومجاهدته نفسه) فى
تركه (حسنة والهم على وفق الطبيع لا يدل على تمام الغطلة عن الله تعالى والامتناع بالمجاهدة على خلاف
الطبع يحتاج الحقوة عظيمة فده فى مخالفة الطبع وهو العمل لله أشد من جده فى موافقة الشيطان
بموافقة الطبع فكتبت له حسنة لانه رج جهده فى الامتناع وهمه به على همه بالفعل وان تعوّف الفعل
بل حديث النفس كماروى
عن عثمان بن مظعون
حيث قال النبى صلى الله
عليه وسلم يارسول اللّه نفسى
تحدثنى أن أطلق خولة
قالمهلا ان من سنتى
ألنكاح قال نفسى تحدثنى
أن أجب نفسى قال مهلا
خصاء أمتى دوب الصيام
قال نفسى تحدثنى أن
أترهب قال مهلا رهبانية
أمتى الجهاد والحج قال
نفسى تحدثنى أن أترك
اللحم قال مهلافانى أحبهولو
أصدت ملا كاته ولو سألت
الله لا طعمنيه فهذه
الخواطر التي ليس معها
عزم على الفعل هى حديث
النفس ولذلكشاوررسول
الله صلى الله عليه وسلم إذلم
يكن معه عزم وهم بالفعل
وأما الثالث وهو الاعتقاد
وحكم القلب بانه ينبغى أن
يفعل فهذا تردد بين أن
يكون اضطرارا أو اختيارا
والاحوال تختلف فيه
فالاختيارى منه يؤاخذبه
والاضطرارى لايؤاخذبه
وأما الرابع وهوالهم بالفعل
فانه مؤاخذبه الآانه ان
لم يفعل نظرفات كان قد
تر کەخوفامن اللهتعالى
وندما على هم، كتبته
حسنة لان همه سيئة
وامتناعه ومجاهدته نفسه
حسنة والهم على وفق
الطبع مما يدلعلى تمام
الغفلة عن الله تعالى والامتناع بالمجاهدة على خلاف الطبيع يحتاج إلى قوة عظيمة فيده فى مخالفة الطبيع هو العمل لله تعالى والعمل لله تعالى
أشدمن جد. فى موافقة الشيطان : وافقية الطبيع فكتب له حسنة لانه رح جهد. فى الإمتناع وهمده على حمه بالنعلى وان أمو فى الفعل

٢٩٦
بعائق أو تركه بعذرلاخوفا
من الله تعالى كتبت عليه
سيئة فان همه فعل من
القلب اختيارى والدليل
على هذا التفصيل ماروى
فى الصحيح مفصلا فى لفظ
الحديث قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالت الملائكة
عليهم السلام رب ذالعبدك
يريد أن يعمل سيئة وهو
أبصربه فقالارقبوەفان
هو عملها فاكتبوهاله بمثلها
وان تركها فاكتبوهاله
حسنة اغاتركها من جرائى
وحيث قال فان لم يعملها
أراد به تركها لله فامااذا
عزم على فاحشة فتعذرت
عليه بسبب أو غفلة فكيف
تكتبله حسنةوقدقال
صلى الله عليه وسلم انما يحشر
الناس علی نیاهـمونحن
تعلم ان من عزم ليلاعلى أن
يصبح ليقتل مسلم أويزنى
يامرأة فات ثلاث الليلة مات
مصراو عشر على نيته وقد
هم بسيئة ولم يعملها والدليل
القاطع فيه ماروى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال اذا التقى المسلمان
إسيفيهما فالقاتل والمقتول
فى النار فقيل يارسول الله
هذا القاتل فمابال المقتول
قال لانه أرادقتل صاحبه
وهذانص فى انه صار بمجرد
الارادة من أهل النارمع
انه قتل مظلوما
لعائق أوتركه لعذر لاخوفا من الله كتبت له سيئة فان همه فعل من القلب اختيارى) وقال القاضى
عياض بعدان صوب ما ذهب إليه القاضي أبو بكر ونقله عن عامة أهل العلم ما لفظه لكنهم قالوا ان هذا
العزم يكتب السيئة وليست السيئة التى هم بها لكونه لم يعملها وقطعه عنها قاطع غير خوف الله تعالى
والامانة لكن نفش الاصرار والعزم معصية فت كتب معصية فإذا عملها كتبت معصية ثانية فأما الهم الذى
لا يكتب فهو الخواطر التي لا توطن النفسُ عليها ولا إسمها عقد ولانية عزم اه قال النووى وهو ظاهر
حسن لا فريد عليه (والدليل على هذا التفصيل ماورد فى الصحيح) لمسلم (مفصلافى لفظ الحديث) رواه
عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن همام عن أبى هريرة قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت
الملائكة رب ذاك عبدك بريد أن يعمل سيئة وهو أبصر) به (فقال ارقبوه فان عملها فاكتبوها) له (بمثلها
وان تركها فاكتبوها له حسنة انما تركها من جرائى) يفتح الجيم وتشديد الراء يقصر ويمد أى من أجلى
يقال فعلته من حراك ومن جرائك ومن جر يزتك أى من أجلك (وحيث قال لم يعملها أراد به تركها
لله) وعند البخارى فان تركها من أجلى فاكتبوهاله حسنة زيادة على قوله أيضافى لفظ فإذا تحدث بان
يعمل سيئة فإنا أغفرها مالم يعملها لانه لا يلزم من مغفرتها كتابة حسنة بسبب تركها وهو مقيد فى الحديث
بان يكون تركها من أجل الله وعليه يدل ما عند مسلم انماتركها من جرائى فات التعليل بذلك دال على
تصوير المسئلة به ووجههان تركه لها الخوف الله تعالى ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء فى ذلك وعصيانه
هواه حسنة وفى الصحيحين من حديث ابن عباس ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة
فلم يقيد ذلك بان يكون لاجل الله تعالى فقد يتمسك به على كتابتها حسنة وان لم يتركها لخوف الله تعالى
وقد حكى القاضى عياض عن بعض المتكلمين انهذكر فى ذلك خلافا وعلل كتابتها حسنة بانه انماحله على
تركها الحياء قال القاضى عياض وهذا ضعيف لاوجعله قال الولى العراقى والظاهر حل هذا المطلق على
ذلك المقيد فهو الذى يقتضيه الدليل وتساعده القاعدة والله أعلم وقال الخطابى اذا لم يعملها تار كالها مع
القدرة عليه الااذاهم بها فلم يعملها مع العجز عنها وعدم القدرة عليها ولا يسمى الانسان تار كالشىء الذى
لا يتوهم قدرته عليه وقوله عند مسلم فا كتبوها بمثلها وعند البخارى فانااً كتبهاله بمثلها أى ان جازيته
على ذلك وقد يتجاوزالله عنه فلا يؤاخذه بها وفى لفظ مسلم فى حديث ابن عباس كتبها الله سيئة واحدة أو
محاها الله وعنده أيضامن حديث أبى ذرومن جاء بالسيئة فيزاؤه سيئة مثلها أو أغفر وعند البخارى
معلقا من حديث أبى سعيد الخدرى وكل سيئة بعملهاله بمثلها الاان يتجاوزالله عنها ووصله النسائى فى
سننه وكذلك وصله الدار قطنى فى غرائب مالك من تسعة طرق (فاما اذا عزم على فاحشة وتعذرت عليه
بسبب) من الاسباب (أو بغفلة فتكيف تكتب له حسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم أنما يحشر الناس على
نياتهم) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث جابردون قوله انما وله من حديث أبى هريرة أنما يبعث
الناس على نياتهم واسناده حسن ولمسلم من حديث عائشة يبعتهم الله على نياتهم وله من حديث أم سلمة
يبعثون على نياتهم (ونحن نعلم ان من عزم ليلا على أن يصح ويقتل مسلما أو يزنى بامرأة فحات تلك الليلة
مات مصرا) على المعصية (ويحشر على نيته وقدهم بسيئة ولم يعملها والدليل القاطع فيه ماروى عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم انه قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما) فقتل أحدهما صاحبه (فالقاتل والمقتول فى
النار فقيل يارسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فمابال المقتول) أى فاذنبه (قال) صلى الله عليه
وسلم (لانه أراد قتل صاحبه) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى بكرة اهـ قلت وكذلك رواه أحمد وأبو
داودوالنسائى ورواه ابن ماجه من حديث أبى موسى ولفظهم جميعا قال انه كان حريصا على قتل صاحبه
أى اذا التقيابا له القتال يتقاتلان بها سيفا كان أو غيره وانماخص السيف لانه أعظمآ لته وأكثرها
استعمالا فكل منهما ظالم متعمد (وهذا نص فى انه صار من أهل النار بمجرد الارادة مع انه قتل مخالوما)
ولا

٢٩٧
ولا يلزم من كونهما فى الناركونه ما فى رتبة واحدة فالقاتل يعذب على القتال والقتل والمقتول بعذب
على القتال فقط وأفاد قوله حريصان العازم على المعصية يأثم وان كلامنهما كان قصد القتل لا الدفع
عن نفسه فلوقصد أحدهما الدفع فلم يندفع الابقتله فقتل هدر المقتول لا القاتل ثم هذه المقاتلة يشترط
فيها أن يكون عدوانا بغيرتأويل سائع ولاشبهة فاما اذا كان بتأويل كقتال على وطلحة فلا فان كلا
لديانته وفرط صيانته كان يرى أن الامامة متعينة عليه لا يسوغ له تركها (فكيف بطن أن الله لا يؤاخذ
بالنية والهم وكل مادخل تحت اختيار العبد فهو مأخوذبه الا أن يكفره بحسنة ونقض العزم بالندم
حسنة) وقدروى أحمد والبخارى فى التاريخ وابن ماجه والحاكم من حديث ابن مسعود الندم قوبة
(فلذلك كتبت حسنة فامافوات المراد بعائق) من العوائق (فليس بحسنة وأما الخواطروحديث النفس
وهيجان الرغبة فكل ذلك لا يدخل تحت الاختيار فالمؤاخذة به تكليف لمالا يطاق ولذلك لما نزل قوله
تعالى) لله ما في السموات وما فى الارض (وان تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) فيغفر ان بشاء
ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير (جاء ناس من الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم) ثم جثوا
على الركب (فقالوا) يارسول اللّه (كاهنا) من الاعمال (ما) أطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد
أنزلت عليك هذه الآية و(لا نطيق ان أحدنا ليحدث نفسه بمالا يحب أن يثبت فى قلبه ثم يحاسب بذلك
نقال صلى الله عليه وسلم لعلكم تقولون) وفى رواية أتر بدون أن تقولوا (كما قالتبنوإسرائيل) وفى
لفظ كماقال أهل الكتاب من قبلكم (سمعنا وعصينا) بل (قولواسم هذا وأطعة١) غفرانك ربنا وإليك المصير
فاقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم (فأنزل الله الفرج بقوله لا يكاف الله نفسا الاوسعها) الى آخرها قال
العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وابن عباس نحوه اهـ قلت وسياق المصنف أشبه بسياق أنى
هريرة مع الزيادات التى سقتها فى أثنائه دون قوله أن أحد ناليحدث الى قوله بذلك وقدر واه كذلك
أحمد وابن جريروابن أبي حاتم وابن المنذر وأمالفظ حديث ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية ان تبدوا
ما فى أنفسكم الآية دخل فى قلوبهم منهاشىء لم يدخل من شىء فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا
سمعناوأطعنا وأسلمنا فألقى الله الإيمان فى قلوبهم فأنزل الله آمن الرسول ؛ أنزل اليه من ربه الآية
لا يكاف الله نفسا الاوسعها لها ما كسبت وعليها مااكتسبت ربنالا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأ ناقال قد
فعلت ربناولا تحمل علينااصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال قد فعلت ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنابه
قالقدفعلت واعف عنا واغفر لنا وارحنا الآية قال قد فعلت هكذا رواه أحمد ومسلم والترمذى
والحاكم وابن جريروابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرج عبد الرزاق وأحمد
وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح عن مجاهد قال دخلت على ابن عباس فقال ان هذه الآية لما انزلت غمت
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا وغاظتهم غيظا شديدا وقالوا يارسول الله هلكان كا
نؤاخذ بماتكامنا وبما تعمل فاما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا سمعنا
وأطعنا قال فستختها هذه الآية آمن الرسول الى وعليهامااكتسبت فتحوّزلهم عن حديث النفس وأخذوا
بالاعمال وأخرج أبو داود فى ناسخه وابن جريربسند صحيح عن سعيد بن مرجانة انه بين، اهو جالس مع
عبد الله بن عمر تلاهذه الآية وإن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه الآية فقال والله لئن آخذنا انته بهذا
لنهلكن ثم بكى حتى سمع تشيجه قال ابن مرجانة فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر
فقال ابن عباس يغفر الله لابى عبد الرحمن لعمري لقدوجد المسلمون منهاحين أنزلت مثل ما وجد عبد
الله بن عمر فأنزل الله بعدها لا يكلف الله نفسا الآية الى آخر السورة قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة
لاطاقة للمسلمين بها وصار الامر الى ان قضى الله إن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت من القول
والعمل وقدروى نحو ذلك من حديث على وابن مسعود وغيرهما وعند الفريابي وابن المنذر عن محمد
فكيف يظن أن الله لا يؤاخذ
بالنية والهم بل كل هم
دخل تحت اختيار العبد
فهو مؤاخذ به الاأن يكفره
محسنة ونقض العزم بالندم
حسنة فلذلك كتبت له
حسنة فامافوت المراد بعائق
فليس محسنة وأما الخواطر
وحديث النفس وهيمان
الرغبة فكلذلك لا يدخل
نحت اختيار فالمؤاخذة به
تكاف مالاءطاق ولذلك
لمانزل قوله تعالى وان تبدوا
مافى أنفسكم أو تخفوه
يحاسبكم به الله باءناس من
العمارة الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وذ لُوا كلفنا
مالانطيق ان أحد ناليحدث
نفسه بمالايحب أن يثبت
فىقلبه ثم يحاسب بذلك فقال
صلى الله عليه وسلم العلكم
تقولون كماقالت اليهود سمعنا
وعصينا قولواسمعنا وأطعنا
فة لوا سمعنا وأطعنا فانزل
الله الفرج بعد سنة بقوله
لا يكف اللهنفساالاوسعها
(٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)

فظهريه ان كل ما لا يدخل تحت الوسع من أعمال القلب هو الذى لا يؤاخذبه فهذاهوكشف الغطاء عن هذا الالتباس وكل من يظن أن كل
ما يجرى على القلب يسمى حديث النفس ولم يفرق بين هذه الاقسام الثلاثة فلا بدوان بغلط وكيف لا يؤاخذ باعمال القلب من الكبر والعجب
والرياء والنفاق والحسدوجلة
الخبائث من أعمال القلب بل السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
(٢٩٨)
عنه مسؤلا أى ما يدخل
ابن كعب القرظى قال لمانزلت هذه الآية اشتد على المسلمين فقالوا بارسول الله أنؤاخذ بما تحدث به
أنفسنا ولم تعمله جوار حنا قال نعم فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا الى ربكم فذلك قوله آمن الرسول الآية
فوضع الله عنهم حديث النفس الا ماعملت الجوارح لهاما كسبت من خير وعليها مااكتسبت من شروفى
الآية أقوال أخرذ كرناها قريبا (فظهر به أن كل مالا يدخل تحت الوسع من أعمال القلب هو الذى
لا يؤاخذ به فهذاهو كشف الغطاء عن هذا الالتباس وكل من يظن ان كل ما يجرى على القلب يسمى
حديث النفس. ولم يفرق بين هذه الاقسام الثلاثة فلابد وان يغلط) فى ظنه ويخطئ فى فهمه (وكيف
لا يؤاخذ بأعمال القلوب والكبر والعجب والرياء والنفاق والحسد وجملة الحمائت من أعمال القلوب)
وعزمها وقد تظاهرت نصوص الشرع وأقوال العلماء على تحريمها (بل السمع والبصر والفؤاد كل
أولئك كان عنه مسؤلا اى مما يدخل تحت الاختيار فلو وقع البصر بغير اختيار على غير ذى محرم لم
يؤاخذبها) وهذا معنى قولهم النظرة الأولى لك (فاذا اتبعها نظرة تانية كان مؤاخذا بها لانه مختار)
ولولا اختياره لما نظر اليها ثانيا وهذا معنى قولهم والثانية عليك (فكذا خواطر القلب تجرى هذا المجرى
بل القلب أولى بمؤاخذته لانه الأصل قال صلى الله عليه وسلم التقوى ههنا وأشار إلى القلب) قال العراقى
رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقال الى صدره (وقال تعالى لن ينال الله لحومها ولادماؤها ولكن
يناله التقوى منكم وقال صلى الله عليه وسلم) فيما رواه ابن مسعود ماحالك فى صدرك فدعه (الاثم حواز
القلوب) بتشديد الواو و بتشديد الزاى وجهان يعنى ما يؤثرفيها فيحزها أو بحوزها لرقتها وصفائها
ولينها ولطفها وقد تقدم فى كتاب العلم مفصلاً (وقال) صلى الله عليه وسلم (البرما اطمأن إليه القلب)
وسكنت اليه النفس (وان أفتوك وأفتولك) رواه الطبرانى من حديث أبي ثعلبة ولا حد نحوه من حديث
وابصة بلفظ وإن أفتاك الناس وأفتوك وقد تقدما فى كتاب العلم فهذا وصف قلب. كاشف بالذكر ونعت
نفس ساكنة بمزيد السكينة والبر ولفظ حديث وابصة استفت قلبك وان أفتاك المفتون أى ان المفتين
يعلمون معنى التأويل والرخصة من علمهم العلانية وأنت على علم فوقهم مطالب بالتحقيق والعزيمة على
علمك السر (حتى الأنقول اذا حكم قلب المفتى بإيجاب شئ وكان مخطئا صبار مثابا على فعله) نظراًلحكم
القلب (بل من ظن انه متطهر فعليه أن يصلى فان صلى ثم تذكر كان له ثواب بفعله وان ترك ثم تذكر كان
معاقبا ومن وجد على فراشه امرأة فظن انهازوجته) فوطئها (لم يعص بوط هاوان كانت أجنبية فى
الحقيقة وان ظن انها أجنبية فوطئها عصى وان كانت زوجته كل ذلك نظرا الى القلب دون الجوارح)
فالقلوب تؤاخذ بأعمالها وعزومها كمان الجوارح أواخذ بأعمالها
تحت الاختيار فلو وقع
البصر بغير اختيار على غير
ذى محرم لم يؤاخذبه فان
اتبعها نظرة ثانية كان
مؤاخذابه لانه مختار فكذا
خواطر القلب تجرى هذا
المجرى بسل القلب أولى
بمؤاخذته لانه الاصل قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم التقوى ههنا وأشار
الى القلب وقال اللهتعالى
لن ينال الله لحومهاولا
دماؤها ولكن يناله التقوى
منكم وقال صلى اللهعليه
وسلم الاثم حزاز القلوب وقال
البرما اطمأن إليه قلب
وان أفتوك وأفتوك حتى
انا نقول إذا حكم القلب
المفتى إيجاب شئ وكان
مخطنا فيه صار مشابا عليه بل
من قدظن أنه تطهر فعليه
أن يصلى فات صلى ثم تذكر
انه لم يتوضأ كان له نواب
بهعلى فات تذكر ثم تركه
*(بيان أن الوسواس هل يتصوّ رأن ينقطع بالكلية عند الذكر أم لا)*
كان معاقبا عليه ومن وجد
وفى بعض النسخ ينقلع بدل ينقطع (اعلم أن العلماء المراقبين للقلوب) المحافظين عليها (الناظرين فى
صفاتها وعجائبها) ومالها من الأحوال الغريبة (اختلفوا فى هذه المسئلة على خمس فرق فقالت فرقة
الوسوسة تنقطع بذكر الله تعالى لانه قال صلى الله عليه وسلم) ان الشيطان واضع خصامه على قلب ابن آدم
(فإذاذكرالله خاس) رواه ابن أبى الدنيا وابن عدى من حديث أنس وقد تقدم قريبا (والخنوس) وفى
بعض النسخ والخس (هو السكوت) المفهوم من الانقباض والتأخر ويستعمل لازماً ومتعديايقال
خاسته فامخنس أى زُويته فانزوى (فكانه يسكت) عن وسوسته فلا يتحرك بل يتطلب فرصة للغفلة
على فراشه امرأة قطن انها
زوجته لم يعص بوطئها
وان كانت أجندة فان ظن
انها أجنبية ثم وطنها عصى
بوطئها وان كانت زوجته
وكل ذلك نظرا الى القلب
دون الجوارح*(بيان أن الوسواس هل يتصوّ رأن ينقطع بالكلية عند الذكر أم لا) *ا علم أن
عن
العلماء المراقبين للقلوب الناظر من فى صفاتها وعجائها اختلفوافى هذه المسئلة على خمس فرق* فقالت فرقة الوسوسة تنقطع بذكرالله عز
رجل لانه عليه السلام قال فاذاذ كرانته خفس والخنس هو السكوت فكأنه يسكت

* وقالت فرقة لا ينعدم ا أصله ولكن يجرى فى القلب ولا يكونله أولان القلب إذا صار مستوعبا بالذكر كان محجو با عن التأثر بالوسوسة
كالمش غولبه- من فاته قديت كام ولا يفهم وان كان الصوت عر على ٢٠ *** وقالت فرقة لا تسقط الوسوسةولا أثرها أيضا ولكن تسقط غلبتها
للقلب فكأنه يوسوس من بعد وعلى ضعف * وقالت فرقة ينعدم عند الذكرفى لحظةو ينعدم الذكر فى لحفظة و يتعاقبان فى أزمنة متقاربة
بسرعة رأيت النقط دوائر بسرعة
(٢٩٩)
يظن لتقار به التها متساوقة وهي كالكرة التى عليها نقط متفرقة فإنك إذا أدرنها
تواصلها بالحركة واستدل
هؤلاء بان الخمس قدورد
عن الذكر فيعود الى الوسوسة (وقالت فرقة) منهم (لا ينعدم أصله ولكن يجرى فى القلب ولا يكون له
أثر) يظهر عليه (لان القلب اذا ضار مستوعبا بالذكر) أى مستغر قابه (كان محجوباعن التأثر
بالوسوسة) فهو ( كالمشغول بج من فانه قديكام ولا يفهم وان كان الصوت يمر على سمعد) وعلى هذا المعنى
يحملون الخنوس فى الحديث (وقالت فرقة) منهم (لا تسقط الوسوسة ولا أثرها أيضا ولكن تسقط غلبته
للقلب) أى لا يكون القلب مغلو باللاثر عند الذكر وفى بعض النسخ غلبتها أى الوسوسة (وكأنه يوسوس
من بعد وعلى ضعف وقالت فرقة) منهم (ينعدم عند الذكر في لحظة) أى حال الذكر ينعدم (وينعدم
الذكربها فى لحظة ويتعاقبان) على القلب (فى أزمنة متقاربة بعان لتقارجالها متساوية وهو كالكرة
التى عليها نقط متفرقة فإنها إذا أدرت بسرعة رأيت النقط دوائر لسرعة تواصلها بالحركة واستدل هؤلاء
بات الخمس قدورد) فى الحديث بأنه عند الذكر يحصل له ذلك (ونحن نشاهد الوسوسة مع الذكر) فى
حال واحد (ولا وجهله الاهذا) وإلى هذا ذهب صاحب القوت فانه قال وهذان المعنيات من ظهور الخير
والشر والطاعة والمعصية بهذه الاسباب بوجدان فى طرفة عين فتصير أجزاء العبد فر أواحدا ومفصلاته
تعود بالمراد منه وصلا واحدا كالبرقة فى السرعة بتقلب القدرة على المشيئة اذا قال له كن فيكون (وقالت
فرقة) منهم (ان الوسوسة والذكر يتساوقات فى القلب على الدوام تساوق لا ينقطع وكما أن الإنسان قد
يرى فى حالة واحدة بعينه شيئين مختلفين فكذلك القلب قديكون مجرى لشيئين وقد قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ما من عبد الاوله أربعة أعين عينات فى رأسه يبصر بهما أمردنياه وعينات فى قلبه يبصر
بج ما أمردينه) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس من حديث معاذ بلفظ الا خرة مكان دينه
وفيه الحسين بن محمد الهروى الشماخى الحافظ كذبه الحاكم والآسفة منه اه قلت ولفظ الديلى ما من
عبد الا وقروجهه عينان يبصربه ما أمر الدنيا ثم ساق الحديث وفى آخره فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح
اللّه عينيه اللتين فى قلبه فابصر بهما وإذا أرادبه غير ذلك تركه على مافيه ثم قرأ أم على قلوب أقفالها (والى
هذا ذهب) الحرث بن أسد (المحاسبى) رحمه الله تعالى وأشار اليه فى الرعاية (والصحيح عندنا فى هذا
ان كل هذه المذاهب صحيحة) ولها وجوه ومخارج (ولكن كلها قاصرة عن الاحاطة بأصناف الوسواس
وانما نظر كل واحد الى صنف واحد من الوسواس فأخبر عنه والوسواس أصناف الأوّل أن يكون من
جهة التلبيس بالحق فإن الشيطان قد يلبس الحق) ويغطيه (فيقول للانسان لا تترك التنعم) فى الدنيا
(واللذات) بمتاعها وفى بعض النسخ التنعم باللغات (فان العمر طويل) والاجل المحتوم بعيد (والصبر
عن الشهوات طول العمر أله عظيم) وإذا وسوس له بذلك (فعند هذا اذاذكر العبد عظيم حق الله
وعظيم عقابه ونوابه وقال الصبر عن الشهوات شديد ولكن الصبر على النار أشد منه ولابد من أحدهما
فاذا ذكر العبد وعد الله ووعيده وجدد امانه ويقيفه خنس الشيطان وهرب) وتأخر وانقبض (اذ
لا يستطيع أن يقول ليس النار أشار من الصبر عن المعاصى ولا يمكنه أن يقول المعصية لا تفضى إلى النار
فإن المانه بكتاب الله يدفعه عن ذلك فينقطع وسواسه وكذلك يوسوس اليه بالعجب فى عمله، ويقول أى
عبد يعرف الله كما نعرفه ويعبد الله كما تعبده فما أعظم مكانك عند الله فمنذكر العبد أن معرفته) وقدرته
ونحن نشاهد الوسوسةمع
الذكرولاوجمله الاهذا
وقالت فرقة الوسوسة
والذكر يتساوقان فى
الدوام على القلب تساوق
لا ينقطع وكم أن الانسان
قد يرى بعينيه شيئين فى حالة
واحدة فكذلك القلب
قد يكون مجرى لشيئين فقد
قال صلى الله عليه وسلم ما من
عبد الاوله أربعة أعين
عينان فى رأسه يبصر بهما
أمردنياه وعيفات فى قلبه
يبصربه ما أمردينه والى
هذا ذهب المحاسبى والصحج
عندنا أن كل هذه المذاهب
صحيحة ولكن كلها قاصرة
عن الاحاطة باصناف
الوسواس وانمانظر كل
واحد منهم الى صنف واحد
من الوسواس فأخبر عنه
*والوسواس أصناف
(الاول) أن يكون من
جهة التلبيس بالحق فات
الشيطان قديلبس بالحق
فيقول للانسان تترك التنعم
باللذات فان العمر طويل
والصبر عن الشهوات طول
العمر ألمه عظيم فعندهدا
اذا ذكر العبد عظيم حق الله تعالى وعظيم ثوابه وعقابه وقال لنفسه الصبر عن الشهوات شديد ولكن الصبر على النار أشد منه ولا بد من أحدهما
فإذاذكر العبد وعد الله تعالى ووعيدة وجده يمانه ويقينه خذس الشيطان وهرب اذلا يستطيع أن يقول له النار أيسر من الصبر على
المعاصى ولا يمكنه أن يقول المعصية لا تفضى إلى النارفان إيمانه بكتاب الله عز وجدل يدفعه عن ذلك : -نقطع وسواس، وكذلك يوسوس اليه
بالعجب بعمله فيقول أى عبد يعرف اللّه كما تعرفمو يعبده فى تعيد مفا أعظم مكان عند الله تعالى فيتذكر العبد حينئذ أن معرفته

وقلبه وأعضاء، التى به اعمله وعمل كل ذلك من خلق الله تعالى فمن أين يعجب به فيختص الشيطان اذلا يمكنه أن يقول ليس هذا من الله فان المعرفة
والايمان يدفعه فهذا نوع من الوسواس ينقطع بالكلية عن العارفين المستبصرين بنور الإيمان والمعرفة (الصنف الثانى) أن يكون
وسواسه بتحريك الشهوة وهيجانها وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقينا أنه معصية وإلى ما نظافه بغالب الكن فان على يقينا جلس الشيطان
عن تهييج يؤثر فى تحريك الشهوة ولم يختس عى التهييج وان كان مظفونافر بما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج إلى مجاهدة فى دفعه فتكون الوسوسة
موجودة ولكنها مدفوعة غير غالبة (الصنف الثالث) أن تكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكر الاحوال الغالية والتذكر فى غير الصلاة مثلا
ويعود ويندفع ويعود فيتعاقب الذكروالوسوسةو يتصوّر أن يتساوقا
(٣٠٠)
فاذا أقبل على الذكر تصوّر أن يندفع ساعة
جميعا حتى يكون الفهم
(وقلبه وأعضاءه التى بها علمه وعمله كل ذلك من خلق الله فمن أين يعجب به فيختس الشيطان) ويتأخر
(اذلايمكنه أن يقول ليس هذا من الله لان المعرفة والايمان) كل منهما (يدفعه فهذا نوع من الوسواس
ينقطع بالكلية عن العارفين) بالله (بنور الايمان والمعرفة) فهذا وجه من قال انه ينقطع بالكلية (الصنف
الثانى أن يكون وسواسه بتحريك الشهوة وتهييجها) واثارتها (وهذا ينقسم إلى ما يعلم العبد يقينا أنه
معصية والى مانظنه بغالب الظن فإن علمه يقيفاخنس الشيطان عن تهيج يؤثر فى تحريك الشهوة ولم
يخنس عن) أصل (التهييج وان كان مظنونا فربما يبقى مؤثرا بحيث يحتاج الى مجاهدة) ومعالجة
شديدة (فى دفعه فتكون الوسوسة موجودة ولكنها مدفوعة غير غالبة) وهذا وجه من مال الى قول
الفرقة الثانية (الصنف الثالث أنتكون وسوسة بمجرد الخواطر وتذكير الاحوال الغائبة والتفكر فى
غير الصلاة مثلاً فإذا أقبل على الذكر تصوّ رأن يندفع ساعة ويعود) أخرى (فيندفع وبعود فيتعاقب
الذكر والوسوسة) معاعلى القلب (ويتصوّر أن يتساوقاجميعا حتى يكون الفهم مشتملا على فهم معنى
القراء قو على تلك الخواطر كأنه ما فى موضعين من القلب وبعيد جدا أن يندفع هذا الجنس بالكلية بحيث
لا يخطر ولكنه ليس محالا اذ قال صلى الله عليه وسلم من صلى ركعتين لم يحدث فيهمانفسه بشئ من الدنيا
غفرله ما تقدم من ذنبه) تقدم فى كتاب الصلاة (فلولاانه منصورلماذكره الاانه لا يتصوّ رذلك الافى قلب
استولى عليه الحب حتى صار كالمستهتر) المغلوب على عقله (فانا قد نرى المستوعب القلب بعدوتأذى به قد
يتفكر بمقدار ركعتين وركعات فى مجادلة عدومحت لا يخطر بباله غيره وكذا المستغرق بالجب قد يتفكر
فى محادثة محبوبه بقلبه فيغوص فى فكره بحيث لا يخطر بباله غير حديث محبوبه) الاستغراقفيه (ولو كله
غيره لم يسمع) أى لم يعراء سمعا (ولواجتاز) أى من (واحد بين يديه كان) فى حال (كأنه لا يراه واذا
تصوّر هذا من خوف عدوّ وعند الحرص على باه ومال فكيف لا يتصوّر من خوف النار والحرص على
الجنة ولكن ذلك عزيز) قليل الوجود (لضعف الايمان بالله واليوم الآخرفاذاتأملت جملة هذه
الاقسام وأصناف الوساوس علمت ان لكل مذهب من المذاهب) للفرق المتقدمة (وجها) وجيها
(ولكن فى محل مخصوص وبالجملة فالخلاص من الشيطان فى لحظة) واحدة (أوساعة) واحدة (غير
بعيد ولكن الخلاص منه عمراطويلا) وزمانا مديدا (بعيد أو محال فى الوجود) لا يكاد يتيسر (ولو تخلص
أحد من وساوس الشيطان بالخواطر وتهيج الرغبة اتخاص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدروى انه صلى
الله عليه وسلم نظرالى علم ثوبه فى الصلاة فلما سلم ومى ذلك الثوب وقال شغلنى عن الصلاة) تقدم فى كتاب
الصلاة (وكان) صلى الله عليه وسلم (فى يده خاتم من ذهب فنظر إليه وهو على المنبر فرماه وقال نظارة اليه
ونظرة اليكم) رواه النسائى من حديث ابن عباس وقد تقدم أيضا فى الصلاة (وكان ذلك الوسوسة الشيطان
مشتملاعلى فهم معنى القراءة
وعلى تلك الخواطر كأنهما
فى موضعين من القلب
وبعيد جدا أن يندفع هذا
الخمس بالكلية بحيث لا
يخطر ولكنه ليس محالااذ
قال عليه السلام من صلى
ركعتين لم يحدث فيهما نفسه
بشئ من أمر الدنيا غفرله
ما تقدم من ذنبه فلولا أنه
منصور لماذكره الاأنه
لا يتصوّرذلك الافى قلب
استولى عليه الحب حتى
صار كالمستهتر فاناقدری
المستوعب القلب بعدة
ناذى به: ديتفكر بمقدار
ركعتين وركعات فى مجادلة
عدوّه بحيث لايخطر بباله
غير حديث عدوّه وكذلك
المستغرق فى الحب قد
يتفكر فى محادثة محبوبه
بقلبه ويغوص فى فكره
بحيث لا يخطر بباله غير
حديث محبوبه ولو كلمه
غير لم يسمع ولواجتاز بين
يديه أحد لكان كأنهلا
بتحريك
براء واذا تصوّ رهذا فى خوف من عدوّ وعند الحرص على مال وباء فكيف لا ينصور من خوف
النار والحرص على الجنة ولكن ذلك عز مناضعف الايمان بالله تعالى واليوم الآخر واذا تاملت جملة هذه الاقسام وأصناف الوسواس علىت
أن لكل مذهب من المذاهب وجها ولكن فى محل مخصوص وبالجملة فالخلاص من الشيطان فى لحظة أوساعة غير بعيد ولكن الخلاص
منه عمرا طويلا بعيد جدا و محال فى الوجود ولوتخلص أحد من وساوس الشيطان بالخواطر وتهيج الرغبة لتخلص رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقدر وى أنه نظر الى علم ثوبه فى الصلاة فلما سلم رمى بذلك الثوب وقال شغلنى عن الصلاة وقال اذهبوابه إلى أبى جهم وانتونى بانبجانيته وكان
فى يده ماتم من ذهب فنظر اليهوهو على المنبر ثم ومحابه وقال نظرة البه ونظرة اليكم وكان ذالوسوسة الشيطان