النص المفهرس

صفحات 241-260

فان هذه علوم نجد الانسان نفسه منذ الصبامفطورا عليها ولا يدرى منى حصل له هذا العلم ولا من أمن حصل له أعنى أنه لا يدرى له سيماقريباوالا
فليس يخفى عليه أن الله هو الذى خلقه وهداه والى علوم مكتسبة وهي المستفادة بالتعلم والاستدلال وكلا القسمين قد يسمى عقلاقال على رضى
الله عنه رأيت العقل عقلين*مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع*اذا لم يك مطبوع (٢٤١) كمالا تنفع الشمس*وضوء العين منوع
والاول هو المرادبة وله صلى
الله عليه وسلم لعلى ماخلق
أى فى حالة واحدة وكذلك القول الواحد لا يكون صدقاً وكذبا اذا ثبت للشئ جوازه ثبت لمثله وان الاخص
اذا كان موجودا كان الاعم واجب الوجود فإذا وجد السواد فقد وجد اللون واذا وجدانسان فقد
وجد حيوان وأماعكسه فلا يلزم فى العقل اذلا يلزم من وجود اللون وجود السواد ولا من وجود الحيوان
وجود الانسان الى غير ذلك من القضايا الضرورية (فان هذه العلوم يجد الإنسان نفسه منذ الصبا)
أى من مبتداحال عبادته (مفطورا عليها) أى مخلوقا معها (ولا يدرى متى حصل له هذا العلم ولا من أين
حصل) وانما هو شئ قد عرفه بداهة (أعنى انه لا يدرى فيه سبباقريباو الافليس يخفى أن الله تعالى هو الذى
خلقه والى مكتسبة وهي المستفادة بالتعلم والاستدلال) ففيها مالا يقارن العقل فى كل حال اذا عرض
عليه بل يحتاج الى أن يهز أعطافه ويستورى زناده وينبه عليه بالتنبيه كالنظريات (وكلا القسمين قد
يسمى عقلاً) ويسمى الاول بالعقل الفطرى والبديهى والمطبوع والضرورى والثانى بالعقل المكتسب
والمسموع والمستفاد والنظرى (قال على كرم الله وجهه) فيما نسب اليه (العقل عقلان* مطبوع ومسموع
وما ينفع مسموع* اذالم يك مطبوع كمالا تنفع الشمس* وضوء العين منوع) هكذا نقله صاحب
القوت وتقدم فى كتاب العلم (والاول هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ما خلق الله خلقاا كرم عليه من
العقل) رواه الحكيم الترمذى فى النوادر باسناد ضعيف وقد تقدم فى العلم (والثانى هو المراد بقوله صلى
الله عليه وسلم (علىّ كرم الله وجهه اذا تقرب الناس إلى الله بأنواع البرفتقرب أنت بعقلك) رواه أبو نعيم
فى الخلية من حديث على باسناد ضعيف وقد تقدم فى العلم (اذلا يمكن التقرب بالغريزة الفطرية ولا
بالعلوم الضرورية بل بالمكتسبة ولكن مثل على) رضى الله عنه (هو الذى يقدر على التقرب) الى الله
تعالى (باستعمال العقل فى اقتناص العلوم التى بها ينال القرب من رب العالمين) فأ كل علم يقرب الى الله
(والقلب جار مجرى العين وغريزة العقل جار يه مجرى قوّة البصر فى العين وقوّة الابصار لطيفة تفقد
بالعمى وتوجد فى المصير وان كان قدغمض عينيه أو جن عليه الليل والعلم الحاصل فيه جار مجرى ادراك
البصر ورؤيته لاعيات الاشياء) اعلم أن نور البصر موسوم بأنواع من النقصان فإنه يبصر غيره ولا يبصر
نفسه ولا يبصر ما بعد منه ولا مأقرب ولا يبصر ما هو وراء حجاب ويبصر من الاشياء ظاهر ها دون باطنها
ويبصر من الموجودات بعضها دون كلها ويمصر أشياء متناهية ولا يبصر مالانهايةله ويغلط كثيرافى
العبارة فيرى الكبير صغيرا ويرى البعيد قريباوالسا كن متحركا والمتحرك سا كنافهذه سبع نقائص
لا تفارق العين الظاهرة وان كان فى الاعين عين منزهة عن هذه النقائص كلها فاعلم ان فى الانسان عينا
هذه صفة كملها وهى التى يعبر عنها تارة بالعقلى وتارة بالروح وتارة بالنفس الانسانى فهو أولى بأن يسمى
نورامن العين الظاهرة لرفعة قدره عن النقائص السبع (وتأخر العلوم عن عين العقل فى مدة الصباالى
أوان التمييز أو البلوغ يضاهى تأخر الرؤية عن البصر الى أوان اشراق الشمس وفيضان نورها على
المبصرات والعلم الذي به سطرالله العلوم على صفحات القلوب يجرى مجرى قرص الشمس وامالم يحصل
العلم بقلب الصبى قبل أوان التمييز لان لوح قلبه لم يتهيأ بعد لقبول نقش العلم) ولكن الاستعداد
موجود (والعلم عبارة عن خلق من خلائق الله تعالى جعله سيمالحصول نقش العلوم فى قلوب البشرقال الله
تعالى علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم) وأخرج عبد بن حيد وابن جريروابن أبي حاتم عن قتادة قال العلم نعمة
عظيمة لولا القلم لم يقم دين ولم يصح عيش وقال =- لم الانسان ما لم يعلم افى الخط (وقلم الله لا يشبه قلم خلقه كما أن
الله خلقا أكرم عليه من
العقل والثانى هو المراد
بقوله صلى الله عليه وسلم
لعلى رضى الله عنه إذا تغرب
الناس الى الله تعالى بأنواع
التعرفتقرب أنت بعقلكاذ
لايمكن التقرب بالغريزة
الفطرية ولا بالعسلوم
الضرورية بل بالمكتسبة
ولكن مثل على رضى الله
عنه هو الذى يقدر على
التقرب باستعمال العقل
فى اقتناص العلوم التى بها
ينال القربمن رب العالمين
فالقلب جار مجرى العين
وغريزة العقل فيمجارية
مجرى قوّة البصر فى العين
وقوّة الابصار لطيفة تفقد
فى العمى وتوجد فى البصر
وان كانقدغمضعينيهأو
جن عليه الليل والعلم
الحاصل منه فى القلب جار
مجرى قوّة إدراك البصر فى
العين ورؤيته لاعيان
الاشياء وتأخر العلوم عن
عين العقل فى مدة الصباالى
أوان التمييز أو البلوغ
يضاهى تأخر الرؤية عن
البصر الى أوان اشراق
الشمس وفيضان نورهاعلى
المصرات والقلم الذى -طر
الله به العلوم على صفحات القلوب يجرى
(٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
تجرى قرص الشمس وأنمالم يحصل العلم فى قلب الصبى قبل التمييزلان لوح قلبه لم يتهيأ بعدلقبول نفس العلم والقلم عبارة عن خلق من خلق الله
تعالى جعله -يبالحصول نقش العلوم فى قلوب البشر قال الله تعالى الذى لم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم وقلم الله تعالى لا يشبه قلم خلقه كمالا يشبه

وصفه وصف خلقه فليس فإ، من قصب ولا خشب كما أنه تعالى ليس من جوهر ولا عرض فالموازنة: بن البصيرة الباطنة والمصر الظاهر صحيحة
من هذه الوجوه الاأنه لامناسبة بين ما فى الشرف فات البصيرة الباطنة هى عين النفس التى هى اللطيفة المدركة وهى كالفارس والبدن
كالفرس وعمى الفارس أصر على
الفارس من عمى الفرس بل لا نسبة لاحد الضرر بن الى الآخر وموازنة
(٢٤٢)
البصيرة الباطنة للمصر
وصفه لا يشبه وصف خلقه فليس قلبه من قصب ولا خشب كما أنه ليس ذاته من جوهر ولاعرض) وأخرج
ابن أبى شيبة وابن المنذر عن ابن عباس قال أول ما خلق الله العلم فاخذه بيمينه وكلتا يديه يمين وخلق النون
وهى الدواة وخلق اللوح فكتب فيه ثم خلق السموان فكتب ما يكون من حينئذفى الدنيا الى أن تكون
الساعة من خلق مخلوق أو عمل معمول بروفور وكل رزق حلال أوحرام رطب ويابس (فالموازنة بين
البصيرة الباطنة والبصر الظاهر صيحة من هذه الوجوه الاانه لامناسبة بينهما فى الشرف) فان البصر
الظاهر موسوم بانواع من النقصان وهى السبع التى تقدم ذكرها قريبا والبصيرة الباطنة منزهة عنها
وأيضا (فان البصيرة الباطنة) هى عبارة عن (عين النفس التى هى اللطيفة المذكورة) وهى التى يعبر عنها
بالعقل وبالروح كما تقدم (وهى كالفارس والبدن كالفرس وعمى الفارس أصر على الفارس من عمى
الفرس بل لانسبة لاحد الضرر ين الى الآخر والموازنة بصيرة الباطن للبصر الظاهر ماه الله تعالى باسمه
فقال ما كذب الفؤاد مارأى سمى ادراك الفؤادرؤية وكذلك قوله وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات
والارض وما أرادبه الرؤية الظاهرة) وهى البصيرة (فان ذلك غير مخصوص بابراهيم صلوات الله عليه)
وسلامه (حتى يذكر فى معرض الامتنان) وانما المرادبه الرؤية القلبية (ولذلك سمى ضهدادرا كمعمى
فقال تعالى فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وقال) تعالى (ومن كان فى هذه
أعمى فهوفى الآخرة أعمى وأضل سبيلا) وعمى البصيرة هو الحجب عن انكشاف جلسة الحق (فهذابيان
العلم العقلى أما العلوم الدينية فهى المأخوذة) المستفادة (بطريق التقليد من الانه صلوات الله عليهم)
وسلامه (وذلك يحصل بالتعلم الكتاب الله) عز وجل (وسنةرسول الله صلى الله عليه وسلم وفهم معانيهما)
على قدر الاستعداد (بعد السماع وبه كمال صفات القلب) إذبه يحصل التنوير والجلاء (وبه سلامته عن
الادواء) جمع داء (والامراض) عطف تفسير أو مرادف (فالعلوم العقلية غير كافية فى سلامة القلب وان
كان) القلب (محتاجاليها كمان العقل غير كاف فى استدامة أسباب مهمة البدن بل يحتاج الى معرفة
خواص الأدوية والعقاقير) جمع عقار وهو النبات وكانه أراد بالادوية المركبة وبالعقاقير المفردة
(بطريق التعلم من الاطباء لا بالمطالعة فى المكتب انمجرد العقل لا يهدى إليه) كمان مجرد المطالعة لا يكفى
(ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه) وتلقيه (الابالعقل فلاغنى بالعقل عن السمع ولا بالسمع عن العقل
فالداعى الى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل والمكتفى بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنة
مغرور) بيانه ان العقول وان كانت • بصرة فليست المبصرات كلها عندها على مرتبة واحدة بل بعضها
يكون عندها كأنه احاضرة كالعلوم الضرورية وبعضها مما يحتاج الي نظر واستدلال وتنبيه وانما ينهه
كلام الحكمة نعند اشراق نور الحكمة بصير العقل مبصرا بالشعر. بعدان كان مبصرا بالقوّة وأعظم
الحكم كلام الله تعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكون منزلتهما عندعين العقل منزلة نور
الشمس عند العين الظاهرة اذبه يتم الابصار فا حرى أن يسمى القرآن والسنة نورا كما يسمى نور الشمس
نوراولذ الشغال المصنف عن أنوار القرآن والسنة (فإياك أن تكون من الفريقين) المفرط والمفرط (وكن
جامعابين الاصلين) العقل والنقل (فان العلوم العقلية كالاغذية) أى منزلتها فى احتياج نحو البدن اليها
(والعلوم الشرعية كالادوية) أى منزلتها فى احتياج استدامة صحة البدن اليها (والشخص المريض ينضرر
الظاهر سماء الله تعالى
باسمهفقال ما كذب الفؤاد
مارأی سمی ادراك الفؤاد
رؤية وكذلكقوله تعالى
وكذلك نرى ابراهيم ملكوت
السموات والأرض وما أراد
به الرؤية الظاهرةفانذلك
غير مخصوص بابراهيم عاجه
السلام حتىيعرض فى
معرض الامتنان ولذلك
میضدادرا کهعى فقال
تعالى فانهالا تعمى الأبصار
ولكن تعمى القلوب التى
فىالصدور وقال تعالى
ومن كان فىهذه أعمى فهوفى
الآخرة أعمى وأضل سبيلا
فهذا بيان العلم العقلى
• أما العلوم الدينية فهى
المأخوذة بطريق التقليد
من الأنبياء صلوات الله
عليهم وسلامه وذلك يحصل
بالتعلم لكتاب الله تعالى
وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم وفهم معانيهما بعد
السماع وبه كمال صفة
القلب وسلامته عن الادواء
والامراض فالعلوم العقلية
غير كافية فى سلامة القلب
وان كان محتاجا اليها كمان
العقل غير كاف فى استدامة
صحة أسباب المدن بل
بالغذاء
يحتاج الى معرفة خواص الأدوية والعقاقير بطريق التعلم من الاطباء إذ مجرد العقل لا يهتدى إليه
ولكن لا يمكن فهمه بعد سماعه الابالعقل فلاغنى بالعقل عن السماع ولاغنى بالسماع عن العقل فالداعى إلى محض التقليد مع عزل العقل
بالكلية جاهل والمكتفى بمحرد العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور فاياك أن تكون من أحد الفريقين وكن جامعاً بين الاصلين فإن
العلوم العقلية كالاغذية والعلوم الشرعية كالادوية والشخص المريض يستضر
ــ جـ

بالغذاءمتى فائه الذواخكذلك أمراض القلوب لايمكن علاجها الابالادوية المستفادة من الشريعة وهى وظائف العبادات والاعمال التى
(٢٠٣)
ركبها الانبياء صلوات الله عليهم لاصلاح القلوب فن لا يداوى قلبه
المريض بمعالجات العبادة الشرعية
بالغذاء مهمافاته الدواء فكذلك أمراض القلب لايمكن علاجها الابادوية مستفادة من الشريعة وهى
لطائف العبادات والاعمال التى ركها الانداء صلوات الله عليهم) وسلامه (لاصلاح القلوب) وهى بمنزنه
الادوية الظاهرة التى يركبها الاطباء لا صلاح الابدان (فن لا يداوى قلبها مريض) المملوء بأ وجاع المعادى
ورياح الشهوات (بمعالجات العبادات الشرعية) المركبة على أحسن قانون (واكتفى بالعلوم العقامة
استغربها كابستضر المريض بالغذاء) فلا تتم له الصحة مطلقا ويمكن تقر بالسياق بوجهآخر أقرب
ما قرره المصنف فنقول المعقولات تجرى مجرى الادوية الجالبة للصحة والشرعيات تجرى مجرى الاغذية
الحافظة للصحة وكمان الجسم متى كان مريضا لم ينتفع بالانغذية بل يستضربها كذلك متى كان مريض
النفس كما قال تعالى فى قلوبهم مرض لم ينتفع بسماع القرآن الذى هو موضوع الشرعيات بل ما ذلك
ضاراله مضرة الغذاء للمريض فتشبيه الشرعيات بالأغذية التى لا يستغنى عنها بدن الإنسان أولى من
تشبيهها بالادوية التى لا يحتاج اليها فى كل وقت والقصد تعذر ادراك العلوم النبوية على من لم يتهذب فى
الامور العقلية وأيضا فالقلب بمنزلة مزرعة "معتقدات والاعتقاد فيه بمنزلة البذران خيراوان شرا وكلام
الله تع الى منزلة الماء الذى يسميه فكماان الماء اذا سقى الارض يختلف نباته بحسب بذوره فكذا القرآن
اذا ورد على الاعتقادات الراسخة فى القلوب مختلف تأثيراته والبه الإشارة بقوله تعالى وفى الارض قطع
متجاورات الأحية وقوله تعالى والبلد الطيب يخرج نباته الآّية وأيضا فالجهل بالمعقولات جار مجرى ستر
من خحدة البصروغ شاء على القلب ووقر فى الاذن والقرآن لا يدرك خفياته الامن كشف غطاؤه ورفع
غشاؤم زيل وقره ولهذا قال تعالى واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالا خرة حجابا
مستورا وأيضا فالمقولات كالحياة التى بها الابصار والاسملع والقرآن كالمدر بالسمع والبصر وكما انه
من الجمال أن يسمع ويبصر الميت قبل أن يجعل الله فيه الروح ويجعل له السمع والبصر كذلك من المحال أن
يدرك من لم يحصل المعقولات حقائق الشرعيات (وظن من يظن ان العلوم العقلية مناقضة العلوم
الشرعية) ومصادمة لها (وان الجمع بينهما غير تمكن هو ظن صادر من عمى فى عين البصيرة) وهو أشد
من العمى فى عين البصر (أعوذ بالله من ذلك بل ربما هذا القائل) أى المجوّز لذلك (ربما يناقض عنده
بعض العلوم الشرعية للبعض ذيعجزعن الجمع بينهما فيفان انه تناقض فى الدين فيتخير به) تحير الضب ذا
ضل عن جره (وينسل عن) ربه (الدين السلال الشعرة من العجين) وهو لا يدرى كيف انفصل (وانما
ذلك لان عجزه فى نفسه خيل اليه نقضًا فى الدين) ومصادمة فى علومه (وهيهات وانما مثاله الأعمى الذى دخل
دار افتعثر فيها بأوانى الدار) أى زلت قدمه بها (فقال ما بال هذه الاوانى تركت على الطريق) أى على
المصر (لم لا ترد الج مواضعها فقيل له تلك الاواني) موضوعة (فى مواضعها) اللائقة بها (وانغما أنت لست
تهتدى إلى الطريق لعماكُ فالعجب منك انك لا تحيل عثرتك) أى زلة قدمك (على عمالة وتحيله على تقصير
غيرك فهذه نسبة العلوم الدينية الى) العلوم (العقلية والعلوم العقلية تنقسم الى دنيوية وأخروية
فالدنيوية كالطب والحساب والهندسة والنجوم وسائر الحرف والصناعات) فان غراتها منوطة بالدنيا ولا
تعلق لها بالاًّ خرة الامن وجوه بعيدة (والأخروية كعلم أحوالى القلب وآفات الاعمال والعلم بالله وصفاته
وأفعاله) وينذرج فى ذلك علم المبانى للخمس وغير ذلك (كما فصلناه فى كتاب العلم وهما علمان متفافات)
أى على الدنياينا فى علم الا خرة وعلم الا خرة ينافى علم اللهائم ذكروجه المنا فاقبقوله (أعنى ان من
صرف عنايته) وبذل همته (إلى) تحميل (أحدهما حتى تعمق فيه) أى دخل فى عمة، وهو كناية عن
نهاية الاشتغال به (قصرت بصيرته عن الآخر) فلايمكنه أن يهتدى البه وهذا (على الا كثر) فيها
واكتفى بالعلوم العقلية
استغربرا كما يستفر
المريض بالغذاء وظن من
يظن أن العلوم العقلية
مناقضة العلوم الشرعية
وأن الجمع بينهما غير مكن
هوظنصادرعن عمی فی
عين البصيرة نعوذ بالله منه
بل هذا القائل ربما يناقض
عنده بعض العلوم الشرعية
لبعض فيعجزعن الجمع
بينهما فيظن أنه تناقض فى
الدین فیتغیر بهفینسلمن
الدين السلال الشعرة من
العجين وإنماذلكلان عجزه
فى نفسه خيل إليه نقضافى
الدين وهيهات وانما مثاله
مثال الاعمى الذى: خل دار
قوم فتعثرفها با وانى الدار
فقال لهم ما بال هذه الاوانى
تركت على الطريق لم لا ترد
الى مواضعها فقالواله تلك
الاوانى فى مواضعها وانما
أنت لست تهتدى الطريق
له- ما قالعجب منك أنك
لا تحيل عثرت على عملك
وانما تحبلها على تقصير غير:
فهذه نسبة العلوم الدينية
إلى العلوم العقلية والعلوم
العقلية تنقسم الى دنيوية
وأخروية فالدنيوية كعلم
الطب والحساب والهندسة
والنجوم وسائر الحرف
والصناعات والأخروية كعلم
أحوال القلب وآفات
الاعمال والعلم بالله تعالى وإصفاته وأفعاله كما فصلناه فى كتاب العلم وهما علمان متنافيان أعنى أن من صرف عنايته الى أحدهما حتى تعمق
فيه قصرت بصبرته عن الا خر على الا كثر

ولذلك ضرب على رضى الله عنه الدنيا والآ خرة ثلاثة أمثلة فقال هما كيكفتى الميزان وكالمشرق والمغرب وكالضرتين إذا أرضيت احداهما
أسخطت الاخرى ولذلك ترى الا كياس (٢٤٤) فى أمور الدنياوفى علم الطب والحساب والهندسة والفلسفة جهالافى أمور الا خرة
والا كاس فىدقائقعلوم
جرب (ولذلك ضرب على" كرّم الله وجهه الدنيا والآ خرة أمثلة ثلاثة فقال هما ككفتى الميزان) ان
رحمن احداه ما خفت الأخرى (وكالمشرق والمغرب) وإليه أشار القائل
سارت مشرقة وسرت مغربا* شتان بين مشرق ومغرب
الآخرة جهالا فى أكثر
علوم الدنيالات قوّة العقل
لا آفى بالامرين جميعا فى
الغالب فيكون أحدهما
مانعا من الكمال فى الثانى
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم ان أكثر أهل الجنة
البلد أى البلد فى أمور الدنيا
وقال الحسن فى بعض
. واعظه لقد أدر كا أقواما
لورأية وهم لقلتم مجانين
ولوأدركوكم لقالوا شياطين
فهما سمعت أمراغريبا
من أمور الدين جده أهل
الكامة فى سائر العلوم ولا
يغرنك جودهم عن قبولها
اذمن المحال أن يظف وسالك
طريق المشرق بمايوجد
فى المغرب فكذلك يجرى
أمر الدنيا والآ خرة ولذلك
قال تعالى ان الذين لا يرجون
لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا
واطمأنوا بها الآية وقال
تعالى يعلمون ظاهرامن
الحماة الدنيا وهم عن
الا خرةهم غافلون وقال
عزوجل فأعرض عمن تولى
عن ذكرنا ولم يردالا الحياة
الدنيا ذلك مبلغهم من العلم
فالجمع بين كمال الاستبصار
*(بيان الفرق بين الالهام والتعلم والفرق بين طريق)*
فى مصالح الدنيا والدين لا
يكاد يتيسر الالمن رسخه الله
لتدبير عباده فى معاشهم
(وكالضرتين اذا أرضيت احداهما أسخطت الأخرى) ولم يبق بعدهذه الامثلة مثال يليق لهما فائر
ما قيل فيهما من الامثلة راجع الى هذه الثلاثة وهذه الامثلة الثلاثة ذكرها الشريف الموسوى فى نامج
البلاغة ونقله الراغب فى الذريعة (ولذلك ترى الا كياس فى أمور الدنيا) الفطنين فيها (وفى) علومها
مثل (علم الطب والهندسة والحساب والفلسفة جهالافى أمور الا خرة) وما أق هذا (و) ترى
الا كاس (فى دقائق علوم الآخرة جهالا فى الاكثر) أى فى الاغلب (بعلوم الدنيا) وما أحسن هذا وذلك
(لان قوّة العقل لاتفى بالامر ين جميعا فى الغالب فيكون أحدهما مانعا من الكل فى الثانى ولذلك قال
صلى الله عليه وسلم أكثر أهل الجنة البله) بضم فسكون جمع الابله (أى البله فى أمور الدنيا) قد أغفلوها
فهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخر ثهم فشغلوا فاستحق وا أن يكونوا أكثر أهلها وقيل هم
الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدروهم
عقلاء قال الزبرقان خير أولادنا الابله المغفول قال العراقى رواه البزار من حديث أنس وضعفه وصححه
القرطبى فى التذكرة وليس كذلك فقد قال ابن عدى إنه مذكر اهـ قلت وسبقه ابن الجوزى فقال مائهم
حديث لا يصح قال ابن عدى حديث منكر وقال الدارقطى تفردبه سلامة عن عقيل وهو ضعيف اهـ
كلام ابن الجوزى وقال الهيثمى فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد بن صالح وغيره
(وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (أدر كا أقوا ما لورأية وهم لقلتم) انهم (مجانين) أى لغةلتهم عن
أمور الدنيا (ولو رأوكم لقالوا) انتكم (شياطين) أى لما فيكم من الدداء والمكر والخداع فى تحصيل
المعايش وهذا الكلام نقله صاحب الفوت وسيأتى تمامه فى آخر كتاب الزهد والمراد بأولئك الاقوام
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلية التابعين (فيه ما سمعت أمراغريبامن أمور الدين) قد (جمده
أهل الكاسة فى سائر العلوم) وظنوه مناقضا (فلا يغرنك جودهم عن قبوله) فلكل عمل رجال (اذ من
المحال أن يظفر سالك طريق الشرق بما يوجد فى الغرب) فامااورثهم ذلك الجمود جهلهم بعلوم الدين
(وكذلك يجرى أمر الدنيا والآ خرة ولذلك قال) الله (تعالى ان الذين لا ير جون لقاءنا ورضوا بالحياة
الدنيا واطمأنوا بها الآية وقال تعالى يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون وقال
تعالى فاعرض عمن تولى عن ذكرناولم يردالا الحياة الدنياذلك مبلغهم من العلم فالجمع بين كمال الاستبصار
فى مصالح الدين والدنيالا يكاد يتيسر) ويسهل (الالمن رشحه الله) وهيأه بالخلافة العظمى (لتدبير عباده
فى معاشهم ومعادهم وهم الأنبياء) عليهم السلام (المؤ يدون بروح القدس المستمدون من القوة الالهية)
تفاض عليهم (التى تتسع لجيع الامور) الدنيوية والأخروية على الكمال (ولا تضيق عنها وأماقلوب سائر
الخلق فانها اذا اشغات بار انصرفت عن الآخر وقصرت عن الاستشكال فيه) ولكن لنوابهم وورثتهم فى
ذلك نصيب ومراتهم فى ذلك مختلفة باختلاف الأشخاص والاحوال
السادة (الصوفية فى استكشاف) جلية (الحق وطريق النظاراء لم أن) نفس الإنسان معدن الحكمة
والعلوم وهى مركوزة فيها بالفطرة محمولة لها بالقوّة كالنار فى الحجر والنخل فى النواة والذهب فى الحجارة
وكالماء
ومعادهم وهم الأنبياء المؤ يدون بروح القدس المستمدون من القوة لالهية التى تتسع لجميع الامور
ولا تضيق عنها فأ ما قلوب سائر الخلق فانها اذا استقلت بامر الدنيا انصرفت عن الآخرة وقصرت عن الاستكمال فيها* (بيات الفرق بين الإلهام
والتعلم والفرق بين طريق الصوفية فى استفكشاف الحق وطريق النظار) *اعلم أن

العلوم التی لیستضرور یتوانماحصلی القلبغیبعض الاحوال تختلف
وكالماء تحت الارض لكن كمات من الماء ما يجرى من غير فعل بشرى ومنه ما يعامن تحت الارض ولكن
لا يتوصل اليه الابدلو ورشاعومنه ماهو كلمن يحتاج فى استنباطه الى حفر وتعب شديد فان عنى به أدرك
والابقى غيرمنتفع به ثم ان (العلوم) ضرورية ومكتسبة فالضرورية قد تقدم الكلام فيها و (التى ليست
ضرورية وانما تحصل فى القلب فى بعض الاحوال) من غير فعل بشرى (يختلف الحال فى حصولها فتارة
*- جم على القلب كأنه ألقى فيه من حيث لا يدرى) يطمئن له الصدر (وتارة تكتسب بطريق الاستدلال
والتعليم) فعه ما يوجد بادنى تعلم ومنه ما يصعب وجوده (فالذى يحصل لا بطريق الاكتساب وحيلة الدليل)
بل بطريق الفيض (يسمى الهاما) ويختص بما من اللّه والملا الاعلى (والذى يحصل بالاستدلال يسمى
اعتبارا واستبصارا) وفيه قياس ما غاب على ما ظهر بدليل (ثم الواقع فى القلب من غيرة محل) أى تكاف
(وحيلة واجتهاد من العبد ينقسم إلى مالا يدرى انه كيف حصل ومن أين حصل وإلى ما يطلع معه على
السبب الذى منه استفيد ذلك العلم وهو شهادة الملك الملقى فى القلب والاول يسمى الهاما ونفشافى الروع)
بالضم الخاطر والقلب والنفث فيه هو الالقاء ومنه الحديث ان روح القدس نفت فى روعى الحديث
(والثانى يسمى وحيا و يختص به الانبياء والاول يختص به الاولياء والذى قبله وهو المكتسب بطريق
الاستدلال يختص به العلماء) وأنواع الوحى سنة أحدها انه كان يأتيه كصلصة الجرس الثانى يتمثل
له الملك رجلا فيكامه الثالث الرؤيا المنامية الرابع الالقاء فى القلب الخامس يأتيه جبريل فى صورته
الاصلية له - ثمائة جناح كل جناح يسد الافق السادس يكلمه الله كما كله ليلة الإسراء وهو أعلى درجاته
هكذاذكره شراح البخارى فالالقاء فى القلب هو النفت فى الروع وقد جعلوه من أقسام الوحى وسياق
المصنف يؤذن باختصاصه للأولياء ووافقه فى ذلك الشيخ الاكبر قدس سره قال فى الفتوحات العلوم ثلاث
مراتب علم العقل وهو كل علم ضرورة أو عقب نظر فى دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل الثانى علم
الاحوال ولا سبيل له الا بالذوق فلا يمكن عاقل وجدانه ولا اقامة دليل على معرفته كالعلم بحلاوة العسل
ومرارة الصبر ولذة الجماع والوجد والشوق فهذه دلائل لا يعلمها الامن يتصف بها ويذوقها الثالث على الاسرار
وهو فوق طور العقل وهو علم نفت روح القدس فى الروع يختص به النبي والولى وهو نوعان والعالم يه يعلم
العلوم كلها ويسترقها وليس أصحاب تلك العلوم كذلك اهـ (وحقيقة القول فيه ان القلب مستعدلان
تتجلى فيهحقيقة الحق فى الاشياء كلها وانما حيل بينه وبينها بالاسباب الخمسة التى سبق ذكرها فهى
كالجاب المسدل الحائل بين مرآة القلب وبين اللوح المحف وظ الذى هو منقوش بجميع ماقضى الله تعالى
به الى يوم القيامة وتجلى حقائق العلوم من مرآة اللوح) المحفوظ (فى مرآة القلب يضاهى انطباع صورة من
مرآة فى مرآة تقابلها) فقائق العلوم كلها منقوشة فى اللوح المحفوظ بقلم القدرة وما يتحلى منها على
مرآة القلب انما هو بمقابلة مراً ته مرآة اللوح فتنطبع فيه تلك الحقائق فما فى القلب من النور انماهو من
نور اللوح وهو فى عالم التكوت على الترتيب وفى عالم الشهادة أيضلو معرفته بضرب مثال بان تفرض ضوء
القمر داخلافى كوّة بيت واقعاعلى مرآة منصوبة على حائط ومنعكسا منها الى حائط آخر فى مقابلتها ثم
منعطفا من الى الارض بحيث تستنير منه الارض فأنت تعلم ان ما على الأرض من النور تابع لما على
الحائط وما على الحائط تابع لما على المرآة وما على المرآة تابع للقمر وما فى القمر تابع لما فى الشمس اذ
منها شرق النور على القمر وهذه الانوار الاربعة مرتبة بعضها أعلى من بعض وأكمل من بعض فالنور
الاول هو الذى أفاض على اللوح فانتقشت فيه الحقائق كلها ثم أفيض النور من مر آته الى مرآة القلب
بحكم المقابلة فانطبعت فيه أنوار تلك الحقائق وأشرق ثم افيضر منه على كل مرآة قلب قوبلت بتلك المرآة
ثم انه قد يعترى الحجاب بين المرآتين فيكون مانعا من حصول التجلى وإليه أشار المصنف بقوله (والحجاب تارة
يزال باليدوأخرى يزال بهبوب ريح تحركه فكذلك قدتم ب رياح الالطاف) الالهية (فتكشف الحجب عن
(٢٤٥)
الحال فى حصولها فتارة معمجم على
القلب كأنه ألقى فيه من
حيث لا يدرى وتارة تكتسب
بطريق الاستدلال والتعلم
فالذى يحصل لا بطريق
الاكتساب وحيلة الدليل
يسمى الهاما والذى يحمل
بالاستدلال يسمى اعتبارا
واستبصارا ثم الواقع فى
القلب بغير حيلة وتعلم
واجتهاد من العبد ينقسم
الى مالايدرى العبد أنه
كيف حصل له ومن أين
حصل والى ما يطلع معه
على السبب الذى منه
استفاد ذلك العلم وهو
مشاهدة الملك الملقى فى
القلبوالاول یسمی الهاما
ونظئاً فى الروع والثانى
يسمى وخبا وتختص به
الانبياء والاول يختص به
الاولياء والاصفماء والذى
قبله وهو المكتسب بطريق
الاستدلال يختص به العلماء
وحقيقة القول فيه أن
القلب مستعدلان تنجلى
فيه حقيقة الحق فى الاشياء
كلها وانماحيل بينه وبينها
بالاسباب الخمسة التى سبق
ذكرهانھی کالحجاب
المدل الحائل بين مرآة
القلب وبين اللوح المحفوظ
الذى هو منقوش بجميع
ماقضى الله به الى يوم القيامة
وهم إلى حقائق العلوم من
مرآة اللوح فى مرآة القلب
يضاهى انطباع صورة من
مرآة فى مرآة تقابلها
والحجاب بين المرآ تين تارة زال باليد وأخرى يزول بهبوب الرياح تحركه وكذلك قدتم ب رياح الألطاف وتنكشف الحجب عن

أعين القلوب في تجلى فيها بعض ما ه و مسطور فى اللوح المحفوظ ويكون ذلك تارة عند المنام فيعلم به ما يكون فى المستقبل وغام ارتفاع الحجاب
بالموت فيه ينكشف الغطاء وينكشف أيضافى اليقظة حتى يرتفع الحجاب بلطف خفي من الله تعالى فيلع فى القلوب من وراء ستر الغيب أبى
من غرائب العلم تارة كالبرق الخاطف (٢٤٦) وأخرى على التوالى إلى حدما ودوامه فى غاية الندور فلم يفارق الالهام الاكتساب
فى نفس العلم ولا فى محل ولا
عين القلوب) فتعود على استعدادها الاول فى قبول التجلى (فيتجلى فيها على بعض ماهو مسطور فى اللوح
المحفوظ) بحكم التقابل (ويكون ذلك تارة عند المنام فيظهر به ماسيكون فى المستقبل) وهو المعنى بقوله
صلى الله عليه وسلم الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جراً من النبوّة (وانما ارتفاع الحجاب) أى كمال
التجرد (بالموت) أى بعده (وبه) يتجرد العقل عن النوازع الجمالية والوهمية و(يتكشف الغطاء)
وتتجلى الاسرار ويصادف كل أحد ما قدم من خير أوشر محضرا وعندها يقال فكشفنا عنك غطاءل
فصرك اليوم حديدوانما الغطاء غطاء الخيال والوهم (وفى اليقظة أيضا ينقشع الحجاب) أى يزول (بلطف
خفى من الله تعالى فيطع فى القلب من وراء ستر الغيب) وهو عالم الملكوت (شىء من غرائب العلم) الذى
هوكهيئة المكنون وهو المعنى بقوله صلى الله عليه وسلم إن يكن فى هذه الامة محدث فهو عمر ويكون ذلك
(نارة كالبرق الخاطف و) أخرى (على التوالى) أى التتابع (إلى حدما ودوا مه فى غاية الندور) أى الغلة
(فلم يطرق الالهام الاكتساب فى نفس العلم ولا فى محله ولا فى سامه ولكن يفارقه فى جهة زوال الحجاب وان
ذلك ليس باختيار العبدولم يفارق الوحى الالهام فى شئ من ذلك بل فى مشاهدة الك المفيد للعلم فان العلوم
انما تحصل فى قلوبنا بواسطة الملائكة) افاضة من الله تعالى وحاصله أن الطريق التى تستفاد منها العلوم
أضرب الاول المستفاد من بديهة العقل ومصادمة الحس الثانى المستفاد من جهة النظر اماعتقدمات عقلية
أو محسوسة الثالث المستفاد بخبر الناس اما بسماع أو قراءة الرابع ما كان عن الوحى اما بلسان ه المر ئى
واما بسماع كلامه من غير مصادفة عين ولما بالقاء فى روع فى حال يقظة وأما بالمغام (والبه الاشارة بقوله
تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله الاوحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) فقيه حصر المعلومات التى
أشرنا إليها (فإذا عرفت هذا فاء لم ان ميل أهل التصوّف إلى العلوم الالهامية) وهى التى تفاض على الانسان
بغير فعل بشرى (دون التعليمية) التي تتحصل باكتساب وتعلم (فلذلك لم يحرصواعلى دراسة العلم) على
الوجه المعهود (وتحصيل ما صنفه المصففون) ورعاية ترتيب ما رتبوه (والبحث على الاقاويل والادلة
الذكورة) فى كتبهم على الوجه الذى أوردوه (بل قالوا الطريق) الموصل إلى الله تعالى وراءذلك وهو
(تقديم المجاهدة) للنفس الامارة (بحوالصفات المذمومة) عن لوح القلب والانخلاع عن التحلى بها (وقطاع
العلائق) الظاهرية والباطنية (كلها والاقبال بكنه الهمة) أى خالصها (على الله تعالى ومهما حصل
ذلك كان الله هو المتولى القلب عبده والمتكفل بتنويره) واشراقه (بأنوار العلم) واخاضتها عليه (واذا تولى
الله أمر القلب فاضت الرحمة وأشرق النور فى القلب وانشرح الصدر) بالهداية والتوفيق (وانكشف له
سر الملكوت) وتبدل فى حقه الأرض غير الأرض والسموات وصار كل ماهو داخل تحت الحس والخيال
أرضه ومن جملتها السم وات وكل ما ارتفع عن الحسن سماؤه وهذا هو المعراج الاول لكل ... الك ابتداء سفره
إلى قرب حضرة الربوبية (وانقشع عن وجه القلب حجاب الغرة بلطف الرحمة وتلألأً فيه حقائق الأمور
الالهية) لصفاء مرآة قلبه بالنور الالهى (فليس على المريد) السالك فى طريق الحق (الاالاستعداد
بالتصفية المجردة) عن مكدرات القلب (واحضار الهمة) فى سلوكه (مع الارادة الصادقة) التى
لا يشوبها نقص (والتعطش التام) للحصول والوصول (والترصد بدوام الانتظار اما يفتح الله) تعالى عليه
(من الرحمة) العامة (اذا لانيياء والاولياء انكشفت لهم الامور وفاض على صدورهم النور لا بالتعلم
والدراسة) المعهودة (الكتب) المعلومة (بل بالزهد في الدنيا) والتقلل منها (والتبرى عن علائقها)
فىسببه ولکنیغارق،من
جهةز وال الحجاب فان ذلك
ليس باختيار العبدولم
يفارق الوحى الالهام فى
شئ من ذلك بل فى مشاهدة
الملك المفيد للعلم فان العلم
انماتحصل فى قلوبنا بواسطة
الملائكة والسه الاشارة
بقوله تعالى وما كان لبشر
أن يكلمه الله الاوحيا أو
من وراء حجاب أو يرسل
رسولا فيوحى باذنه مايشاء
فاذا عرفت هـذا فاعلٍ أَنْ
ميل أهل التصوّف الى
العلوم الالهامية دون
التعليمية فاذلك لم يحرصوا
على دراسة العلم وتحصيل
ماصنفه المصنفون والبحث
عن الاقاويل والادلة
المذكورة بل قالوا الطريق
تقديم المجاهدة ومحو
الصفات المذمومة وقطع
العلائق كلها والاقبال بكنه
المهمة على الله تعالى ومهما
حصل ذلك كان الله هو
المتولى القلب عبده
والمتكفل له بتنويره بأنوار
العلم واذا تولى الله أمر القلب
فاضت عليه الرحمة وأشرق
النور فى القلب وانشرح
الصدر وانكشف له سر
المتكون وانقشع عن وجه
الحسنة
القلب حجاب الغوة بلطف الرحمة وتلا لأن فيه حقائق الأمور الالهية فليس على العبد الاالاستعداد بالتصفية
المجردة واحضار الهمة مع الارادة الصادقة والعطش التام والترصد بدوام الانتظار بما يفتح الله تعالى من الرحمة والاندماء والاولياء انكشف
لهم الامر وفاض على صدورهم الفورلا بالتعلم والدراسة والكتابة للكتب بل بالزهد فى الدنيا والتبرى من علائقها

وتفريغ القاب من شواغلها والاقبال بكنة الهمةعلى الله تعالى فن كان ته كان اللهله وزعموا أن الطريق فى ذلك أولا بانقطاع علائق الدنيا
بالكلية وتفريغ القلب منها وبقطع الهمة عن الاهل والمال والولد والوطن وعن العلم والولاية والجاهبل يصير قلبه إلى حالة يستوى فيها
ويجلس فارغ القلب مجموع الهم
(٢٤٧)
وجود كل شىء وعدمه ثم يخلو بنفس فى زاويةمع الاقتصار على الفرائض والرواتب
ولا يغرق فكره بقراءة قرآن
ولا بالتأمل فى تفسير ولا
الحسبة والمعنوية (وتفريغ القلب من شواغلها) الشاغلة (والاقبال بكنه الهمة على الله تعالى فن كان
لله كان الله له وزعموا) وصدقوا فيمازعموا (ان الطريق فى ذلك أولاات يقطع علائق الدنيا بالكلية فيفرغ
قلبه منها) وفى نسخة عنها (ويقطع همه عن الاهل والمال والولد والوطن) فانه ا شواغل مشغلة بل (وعن
العلم والولاية) للمناصب (والجاه) عند الولاة (بل يصير قلبه إلى حلة يستوى فيه وجود كل ذلك وعدمه)
وهذه أوّل درجة من درجات السلوك وفى هذا المقام تكون بدايته فى السلول نهاية غيره من السالكين
فى غير هذا الطريق (ثم) بعد تمكنه من ذلك (يخلو بنفسه فى زاوية) من زوايابيته ان أمكنه أو فى زاوية
من زوايا مسجدقريب من بيته ان علم سلامة حاله وشرط ذلك الخلوة عن الناس فان لم يمكنه فليسبل على رأسه
مثل الطيلسان بمنعه من التطلع إلى يمين وشمال فقد قالوا انه الخلوة الصغرى (مع الاقتصار على الفرائض)
الخمس (والرواتب) التى قبلها وبعدها (ويجلس فارغ القلب) عن وسواس أوخيال أوهم (مجموع
الهم ولا يفرق فكره بقراءة قرآن ولا بالتأمل فى تفسيره ووجوهه وأعرابه (ولا يكتب حديث) ولا بسماعه
(وغيره) كالاشتغال بالاذكار والأوراد (بل يجتهدان لا يخطر بباله شئ -وى الله فلا يزال بعد جلوسه فى
الخلوة قائلا بلسانه) مراقبا بقلبه (انته الله الله على الدوام مع حضور القلب) وهو ذكر من غلب عليه
الجذب قبل السلوك وهو اختيار طائفة منهم أو يقول لا اله الاالله وهو ذكر من غلب عليه السلوك قبل
الجذب واختاره طائفة منهم وكلاهما موصلات لكن حضور القلب شرط على كل حال ولم يزل كذلك
(حتى ينتهى الحال إلى حالة يترك تحريك اللسان ويرى كأن الكامة جارية على اللسان ثم يصبر عليه الى
أن تنمحى عن القلب صورة اللفظ وصروفه وهيأة الكلمة ويبقى معنى الكامة مجردا فى قلبه الضرافيه
كأنه لازم له لا يفارقه) فى حال من الاحوال (وله اختيار إلى أن ينتهى إلى هذا الحد) بجهده (واختيار فى
استدامة هذه الحالة بدفع الوساوس) وتفى الخطرات النفسية والشيطانية (وليس له اختيار فى استحلاب
رحمة الله) تعالى (بل هو بما فعله قد تعرض النفحات الرحمة) الالهية (فلايبقى الاالانتظارلما يفتح الله من
رحمته) من عنده (فتحها على الأنبياء والأولياء بهذا الطريق) فيحق مع المنعم عليهم (وعند ذلك اذا
صدقت ارادته وصفت همته وحسنت مواظبته) لهذا العمل (ولم تجاذبه شهواته) وعلائقه (ولم يشغله
حديث النفس بعلائق الدنيا فتطع لوامع الحق فى قلبه) وتتجلى له أسرار الملكوت ويكون فى ابتدائه
كالبرق الخاطف لا يثبت ثم) مع المواظبة (يعود وقديتأخر) هذا التجلى (وان عاد فقد يثبت وقد يكون
مختطفاوان نبت نقد يحاول ثباته) زمانا (وقد لا يطول وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق وقد يقتصر على فن
واحد ومنازل أولياء اللهفيه لاتحصى كمالايحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم وقدرجع) ماآل(هذا
الطريق الى تطهير محض) أى تطهير القلب من خبائت الاشغال (من جانبك وتصفية وجلاء ثم استعداد
وانتظار) لرحمة الله (فقط) وهذا هو طريق شيخ المصنف الامام أبى على الفار مدى الطوسى وله فى هذا
الطريق نسبتان احداهما وهى طريقة الخدمة والصحبة والاستقامة عن الشيخ أبى القاسم الكر كانى وهو
عن الشيخ أبى عثمان المغربى عن الشيخ أبى على الكاتب عن الشيخ أبى على الروذبارى عن سيد الطائفة أبى
القاسم الجنيد عن خاله السرى السفعطى عن معروف الكرخى عن داود بن تصير الطائى عن أبى محمد حبيب
العجمى عن الحسن البصرى رضى الله عنه عن أميرالمؤمنين على بن أبى طالب كرم الله وجهه عن النبي صلى
الله عليه وسلم والثانية وهى المشهورة تلقاها عن روحانية الامام أبي يزيد البسطامى وهى كنسبة أو بس
بكتب حديث ولا غيره بل
يجتهد أن لا يخطر بباله شىء
سوى الله تعالى فلايزال
بعد جلوسه فى الخلوة قائلا
بلسانه الله الله على الدوام
مع حضور القلب حتى
ینتھی الىحالة بترلا تحر یك
اللسان ويرى كان الكامة
جارية على لسانه ثم يصبر
علیه الى أن ؛حى أثرهمن
اللسان ويصادف قلبه
مواظبا على الذكر ثم
يواظب عليه الى أن يمحى
عن القلب صورة اللفظ
وحروفه وهيئة الكامة
ويبقى معنى الكلمة مجردا
فى قلبه حاضرافيه كأنه لازم
له لايفارق وله اختبارالى
أنینهیالی هذاالحد
واختيار فى استدامة هذه
الحالة بدفع الوسواس وليس
له اختيار فى استجلابرجة
الله تعالى بل هو بما فعله
صار متعرضا لنفحات رحمة
الله فلا يبقى الاالانتظارلا
يفتح الله من الرحمة كم فتحها
على الأنبياء والأولياء بهذه
الطريق وعندذلك اذا
صدقت ارادته وصفت
همته وحسنت مواظبته
فلم تجاذبه شهواته ولم يشغله
حـديث النفس بعلائق الدنيا تلمع لوامع الحق فى قلبه ويكون فى ابتدائه كالبرق الخاطف لا يثبت ثم يعود وقد يتأخروان عاد فقد يثبت وقد
يكون مختطفا وان ثبت وقد يطول ثباته وقدلا بطول وقد يتظاهر أمثاله على التلاحق وقد يقتصر على فن واحد و منازل أولياء الله تعالى فيه
لا تحمركمالايحصى تفاوت خلقهم وأخلاقهم وقد رجع هذا الطريق إلى تطهير محض من جانبك وتصفية وجلاء ثم استعداد وانتظارفة!

٢٤٨
من النبى صلى الله عليه وسلم وأبو يزيد تلقاها من روحانية الامام جعفر الصادق وهو عن جده لامه القاسم
ابن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبى محمد سلمان الفارسى رضى الله عنه وهو عن أمير المؤمنين أبى بكر الصديق
رضى الله عنه وقد وصلتنا هذه الطريقة بواسطة القطب أبى يعقوب يوسف بن أيوب الهمدانى وكان فى
عصر المصنف عن أبى على الفار مدى المشاراليه وقدعرفت سلسلته بالنقشبندية باسم أحدرؤساء هذه
الطريقة القطب بهاء الدين محمد بن محمد الحسينى البخارى المعروف بنقشبند باخذه لها عن شيخه السيد
أمير كلال البخارى عن الخواجه محمد بابا السماسى عن على الرامينتى المشهور بفر يزان عن الخواجه محمود
التغذوى عن الخواجه محمد عارف الديوكرى عن الخواجه عبد الخالق الفيدوانى عنه وقد اتفقوا على أن
طريقتهم دوام العبودية وهى عبارة عن دوام الحضور مع الحق سبحانه بلامزاحمة شعور بالغير مع الذهول
عن صفة الحضور بوجود الحق سبحانه ولا يحصل ذلك بغير تصرف الجذبة الالهية ولا سبب فى طريق الجذبة
أقوى من صحبة الشيخ الذى سلوكه بطريق الجذبة وقالوا أيضاان طريق الوصول الى الله تعالى اماان يكون
بعض الصحبة أو بالذكرأو بالمراقبة وأثرالذكر فى النفى والاثبات انك فى زمان النفى ينتفى عتك وجود
البشرية وفى زمان الاثبات يظهر عليكأثر من آثار تصرفات الجذبات الالهية والأمريتفاوت بحسب
الاستعدادات فبعضهم أوّل ما يحصل له الغيبة عما سوى الله وبعضهم أول ما يحصل له الشكر والغيبة وبعد
ذلك يتحقق له وجود العدم وبعده يشرف بالغناء قال الشيخ عبد الله الانصارى أحدرجال هذه الطريقة
فى تفسيرهذه الآية واذكرربك اذا نسيت أى اذا نسبت غيره ثم نسيت نفسك ثم نسيت ذكرك فى ذكرك
ثم نسيت فى ذكر الحقاباك كل ذكرك وأعلى الدرجات وأتمها الغناء أعنى لا يبقى للسالك خبر عما سوى الله
ومقصود هذه الطائفة مشاهدة الحق كأنك تراه وملكة الحضور يسمونهامشاهدة وتكون بالقلب وأما
الرؤية فإنها تكون بعين الرأس والفرق بين الرؤية والمشاهدة أنك فى الرؤية لا تقدر ان تبعدها من
نفسك وفى المشاهدة أنت بالخيار فهذا ما يتعلق بالذكر واما التوجه والمراقبة فهو أسهل الطرق وأقربها
للوصول إلى الله تعالى وهو عبارة عن ملاحظة ذلك المعنى المقدس الذى يغير كنه ولا مثال المفهوم من الاسم
المبارك وهو الله بغير واسطة عبارة عربية أوفارسية أو غيرهما وحفظه بعد الفهم فى الخيال والتوجه
بجميع القوى والمدارك الى القلب الصنوبرى والمداومة على ذلك والتكاف فى ملازمته حتى تذهب
الكافة من البين ويصير هذا الامر ملكة فان عسر ذلك فليتخيله بصورة نور بسيط محيط بجميع
الموجودات العلمية والعينية وايجعله فى مقابلة البصيرة ومع حفظ ذلك فليتوجه الى القلب الصنوبرى
جميع القوى والمدارك الى أن تقوى البصيرة وتذهب الصورة ويترتب على ذلك ظهور المعنى المقصود
وهذا أقرب من طريق الذكر وأقرب للخدمة الالهية من غيرها ولذلك اقتصر عليها المصنف ومنها يكون
الوصول الى الوزارة والتصرف فى الملك والملكوت وبهايمكن الاشراف على الحواطر والنظر الى الغير
بالموهبة وتنوير باطنه ومن ملكتها يحصل دوام الجمعية ودواء تبين القول وهذا المعنى يسمى جها وقبولا
وأما الطريق الرابطة بالشيخ فانه اتفيد فائدة الذكر ومحبته تنتج صحبة المذكورفينبغى أن يحفظ ذلك الأثر
الذى تشاهد من صحبته بقدر الامكان فان حصل فتور راجع مصاحبته حتى يرجع ذلك الأثر وهكذا
يفعل مرة بعد أخرى حتى تصير تلك الكيفية ملكة وقد يحصل من متشعبة وانجذاب فتحفظ صورته
فى الجمال ويتوجهبه الى القلب الصنوبرى حتى تحصل الغيبة والفناء عن النفس وقدزاد الحواجه عبد
الخالق الفعدوانى أحد رجال الطريقة المتقدم ذكره مراعاة حبس النفس فى اثناء الذكر والمراقبة وجعله
من مبانى هذه الطريقة وانه ينبغى الاجتهاد على حفظ ما بين النفسين حتى لا يدخل بغفلة ولا يخرج بغفلة
ويقال ان هذا تلقاه عن الخضر عليه السلام فإنه ظهرله فى ابتداء سلوكه فعله حبس النفس وانه ما يوصل
الى المطلوب فى أقرب زمن فلم يمكنه ذلك فأمره بان يغوص فى الماء ويفعل ذلك فغاص فى الماء وفعله حتى
حوله

٢٤٩
حصله وصار ذلك من بعده سنة متبوعة حتى لا يكاد أهل هذا الطريق يتركونة سواء فى الذكرأو فى المراقبة
وهى زيادة حسنة قالواوان وقف فى اثناء الذكر أو المراقبة تفرق الخاطرفان كان متعلقا بالاعمال كمثل
الميل الى شراء فرس ونحوه مما هو مباح شر عا فليبادرلفعله أو يخرجه من قلبه حتى تكون تلك الحضرة
كعدوّ يبذل جهده فى دفعه والمقصود مراعاة الوقت فليس شىء أعز من الوقت واذا فانه لا يتدارك قالوا
وخطور الاغيار تكون عن رؤية الألوان والأشكال المختلفة ومن مطالعة الكتب ومن الصحبة المفرقة
فينبغى للمسالك أن يكون أياما بغير ملاحظة الاغيار فى صحبة شيخ كامل ليحصل له ملكة الحضور ببركته فى
الجمعية ثم يحصل الرضا والتسليم وهمانهاية العبودية والعبادة وكمال الاسلام فى التسليم والتفويض هذا
خلاصة ماذكروه ولهم فى ذلك لطائف عبارات وعجائب اشارات قد أشرنا اليها فى مؤلفات مختصرة
كتبناها فى صور اجازات وفيماذكرناه مقتنع للطالب الراغب والله أعلم ولنرجع الى شرح كلام المصنف
قال رحمه الله تعالى (وأما النظار وذو والاعتبار) من العلماء (فلم يشكروا وجود هذه الطريق وامكانه
وافضاءه الى المقصد) يقع (على الندور) والقلة (فانه أكبر أحوال الأنبياء والأولياء) لمافيه من لوامع
النهايات (ولكن استوعروا هذا الطريق) أى استصعبوه (واستبطوا غرنه) ونتيجته (واستبعدوا
اجتماع شروطه) التى شرطوها (وزعموا ان محو العلائق الى ذلك الحد) الذى حددوه (كالمتعذر) على
الانسان (وان حصل فى حالة فثباته أبعد منه اذأدنى وسواس و) أقل (خاطر يشوش القلب) وهم قالوا
ان: فى الخواطر الثلاثة لازم للمريد أعنى النفسية والشيطانية والملكية وانه لا بد من إثبات الخاطر الحقانى
ومعرفة الخواط و وتمييزها عسر ولا تتم معرفة ذلك وتمييزها الاان تحلى بالتقوى والزهدوأ كل الحلال
الطيب دائم وأنى يتيسر ذلك لكل أحد فى كل وقت وانه يلزم المريد دائما مراقبة خواطره ولا يترك خاطر
الغير مر بباله وكل ذلك صعب المغال قريب المحال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن أشد تقلبا
من القدر فى غليانها) قال العراقى رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث المقداد بن الأسود اهـ قلت
ولفظ القوت القدر اذا استجمعت فى غليانها وسيأتى قريبا فى آخر هذا الكتاب (وقال) صلى الله عليه وسلم
(قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) قال العراقى رواهمسلم من حديث عبد الله بن عمر اه قات
ولفظ مسلم أن قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء وكذلك
رواه أحمد قال النووي فيه المذهبات التفويض أو التأويل على المجاز التمثيلى كمايقال فلان فى قبضتى لا يرادبه
انه حال فى كفه بل المراد تحت قدرتى فالمعنى أنه سبحانه يتصرف فى قلوب عباده وغيرها كيف إنشاء لا يمتنع
عليه فيها شئ ولا يفوته ما أراده كمالايمتنع على الانسان ما كان بين أصبعيه تخاطب العرب بما يفهمونه ومثله
بالمعانى الحسية تأ كيداله فى نفوسهم (وفى أثناء هذه المجاهدة فقد يفسد المزاج) بطرق أمراض ويختلط
العقل بحمول وسواس (ويمرض القلب) بعلل خارجة (واذا لمتقدم رياضة النفس وتهذيبها بحقائق
العلوم) الظاهرة (تشبت بالقلب خيالات فاسدة) وأوهام باطلة (تطمئن النفس اليهامدة طويلة) من
الزمان (الى أن تزول) عنها (والغمر) لا يفى لذلك بل قد (ينقضى صون النجاح فيها) والدرك لمطلوبه منها
فكم من صوفى سلك هذا الطريق ثم يقى فى خيال واحد عشرين سنة وأكثر وأقل وكل ذلك لعدم تهذيبه
فى العلوم (ولو كان قداتقن فى العلم من قبل لا نفتح له وجه التباس ذلك الخيال فى الحال) وقد يجاب عن
ذلك بان تلك الحيالات الفاسدة التى تتشبث بالقلب انما منشؤها تلك العلوم التى تعلمها وظن فى نفسه انها
معارف موصلة وفى الحقيقة هى القواطع عن الطريق وهى التى لاتفى الاعمار فى تحمـ اب! وأما السالك الذى
بصدد تصفية قليه من الكدورات الوهمية فهو على هدى مزر به ان اعتل بدنه أو فسد مراجه حصل له
بذلك تفرقة خاطر فهو معذور عنداللّه وان مات فقد وقع أجره على اللّه وحقيق ان يقال هو عاشق ان مات
ليلة وصاله لا يلام ثم قالوا (والاشتغال بطريق التعلم أوثق وأقرب إلى الغرض) وهو صحيح فى نفسه ولكن
وأما النظار وذو والاعتبار
فلم يفكر واوجود هذا
الطريق وامكانه وافضاء.
الى هذا المقصد على الندور
فانه أكثر أحوال الأنبياء
والاولياء ولكن استمروا
هذا الطريق واستبطوا
مرته واستبعدوا استجماع
شروطه وزعموا أن محو
العلائق الى ذلك الحد
كالمنعذروان حصل
فى حال قباته أبعد مناذ
أدنى وسواس وخاطر
يشوّش القلب وقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
القلب المؤمن أشد تقلبامن
القدر فى غليانها وقال عليه
أفضل الصلاة والسلام قلب
المؤمن بين أصبعين من
أصابع الرحمن وفى أثناء
هذه المجاهدة قد يفسد
المزاج ويختلط العقل
وعرض المدن واذا لم تتقدم
رياضة النفس وتهذيبها
حقائق العلوم نشبت
بالقلب خيتالات فاسدة
تطمئن النفس الهامدة
طويلة الى أن نزول
وينقضى العمر قبل النجاح
فيها فكم من صوفى سلك
هذا الطريق ثم بقى فى
خيال واحد عشرين سنة
ولو كان قد أتقن العلم من
قبل لا تفتح له وجه التباس
ذلك الخيال فى الحال
فالاشتغال بطريق التعلم
أوثق وأقرب الى الغرض
(٢٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)

وزعموا ان ذلك يضاهى مالوترك الانسان تعلم الفة، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتعلم ذلك وصارفة بها بالوحى والالهام من غير
انتهنى بالرياضة والمواظبة إليه ومن ظن ذلك فقد ظلم نفسه وضيع
تکر یروتعليق فأنا أيضاربما
عبره بل هوكمن يقول طريق
الكسب والحرانة رجاء
العثور على كنز من الكنوز
فان ذلك ممكن ولكنه بعيد
جدافكذلكهذا وقالوا
لابد أولا من تحصيل ماحصله
العلماء وفهم ما قالوه ثم
لا بأس بعد ذلك بالانتظار!ا
لم يتكثّف لسائر العلماء
فمساء تكشف بعد ذلك
بالمجاهدة
*(بيان الفرق بين المقامين
بمثال محسوس)*
اعلم أن عجائب القلب
خارجة عن مدركات الحواس
لان القلب أيضاخارج عن
ادراك الحس وما ليس
مدركابالحواس تضعف
الافهام عن دركه الاعمال
محسوس ونحن نقرب ذلك.
الى الافهام الضعيفة بمثالين
* أحدهما أنه لوفرضنا
حوضا محفورا فى الارض
احتمال أن يساق إليه الماء
من فوقة بانه ارتفتح فيه
ويحتمل أن يحفر أسفل
الحوض ويرفع منه التراب
الى أن يقرب من مستقر
الماء الصافى فينفجر الماء
من أسفل الحوض ويكون
ذلك الماء أصفى وأدوم وقد
يكون أغزرواً كثر نذلك
القلب مثل الحوض والعلم
مثل الماء وتكون الحواس
(٢٥٠)
كم من مشتغل فى طريق التعلم قد جره علم الى علم آخر فلم يتبع علما فعلما ولا كا بافكتابا حتى يأتيه
الاجل وهولم يتم العمل به بل جذبه الى الحوض فيما لا يعنيه وأما من اشتغل بتعلم ما يع تدى به مقتصرا على
الواجب منه ثم اهتدى إلى السلوك فهذا أقل من قليل وأهل الطريق منهم (وزعموا أن ذلك يضاهى مالو
ترك الانسان تعلم الفقه وزعم أنه صلى الله عليه وسلم لم يتعلم) بالدراسة (ولكن صارفقيها بالوحى) المنازل
من السماء (والالهام) الملقى فى روعه (من خيرة كرار) لمسائل علمية (وتعليق بكتابة فانا أيضاوبما
أنتهى بالرياضة اليه) ويحصل على الفتوح بالفقه في الدين (ومن ظن ذلك فقد ظلم نفسه) وضع عمره فيها
لا يعنى بل هو كمن ترك طريق الكسب والحرائة بالأرض (رجاء العثور على كنز من الكنوز) يفتح له
فيأخذ منه ما يستغنى به (فان ذلك تمكن) فى العقل (وهو بعيد جدافكذلك هذه) وهذان المثلان
دهان ولكن ليس فى السالكين طريق الحق من يخطر بباله شئ من ذلك وحاشاهم من ذلك أعم من
المنشبه بهم فى الطريق أو المتشيح بماليس له قديمكن أن يقع منه ولكن لا كلام مع هؤلاء والصادقون
فى سلوكهم على خلاف ذلك فلا ينسب الزعم المذكور البهم (فقالوالابد أولا من تحصيل ما حصله العلماء
وفهم ما قالوه ثم لا بأس بعدذلك بالانتظار لمالم ينكشف لسائر العلماء فعساء ين كشف بالمجاهدة بعد ذلك)
وهذا مسلم ولكن تحصيل ما حصله العلماء وفهم ما قالوان كان المرادبه على وجه الاساطة والكال فالاعمار
لاتفى بذلك لاختلاف أقوالهم وأقواتهم ومعارفهم فإذا اشتغل بتمدين أقوالهم وتوجيهها الى أحسن المحامل
والجمع بينها على أحسن الوجوه وهو فى هذه متى يتفرغ لتصفية القلب عن الغير وهو قدملاً، بالغير
وهذه الوجوه والمناقضات متى انتقدت فى لوح القلب خصوصا من زمن الصغر فات ازالتها عسيرة جداً
فكيف ينكشف له مالم ينكشف لغيره وهو بعد مشحون القلب ولا تم المجاهدة الابتخليته عن ذلك كله
فتأمل فيها أشرت اليك ولا تعجل فى رده ولا عليك أن تتأنى فى فهمه فإن المواهب لا حرج عليها
*(بيان الفرق بين المقامين بمثال محسوس)*
(اعلم ان عجائب القلب خارجة عن مدركات الحواس) الظاهرة (لان القلب أيضا خارج عن ادراك الحسى
وما ليس مدركا بالحواس) الظاهرة (تضعف الافهام عن دركه الابمثال محسوس) فى الخارج (ونحن
:ترب ذلك الى أنهام الضعفاء بمثالين أحدهما انا لوفرضنا حوضا) وهو تجمع الماء (محفورا فى الارض
احتمل أن يساق الماء اليهمن فوقه بانهار تفتح اليه) من نواحيه (ويحتمل أن يحضر أسفل الحوض ويرفع
منه التراب إلى أن يقرب من مستقر الماء الصافى) من الكدر (فيتفجر الماء من أسفل الحوض ويكون
ذلك الماء أصفى) من الماء الذى يأتى من فوق بواسطة الانهار (وأدوم) أى أثبت فى الدوام (وقد
يكون أغز روا كثر فكذلك القلب مثل الحوض والعلم مثل الماء) الوارد عليه (والحواس الخمسة) الظاهرة
(مثل الانهار ويمكن أن تساق العلوم) المختلفة الانواع (الى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار
بالمشاهدات) فى عالم الملك (حتى يمتلى علما) جا( ويمكن أن تسد عنه هذه الانهار بالخلوة والعزلة وغض
البصر) ومنع السمع من أن يتطرق اليه شئ من الأخبار (ويعمد الى عمق القلب) أى باطنه (بتطهيره)
من الوساوس والارجاس (ورفع طبقات الحجب عنه حتى يتفجر ينبوع العلم) الالهى (من داخله) فيستغنى
عن مدد المعارف من فوق (فان قلت وكيف ينفجر العلم من ذات القلب وهو خال عنه) والارض من
شأنها اذا حفرت نبع منها الماء لكونه. وجوداً فى عروقها الباطنة وعند الاستنباط يحصل له الظهور
وكيف ينصوّر هذا فى القلب وليس فيه من المعارف ماهوكامى فيه حتى اذاصفا عن كدوران ظهرت
الخمس مثل الانهار وقد يمكن أن تساق العلوم الى القلب بواسطة أنهار الحواس والاعتبار بالمشاهدات
تلك
حتى يعتلى علما ويمكن أن تسد هذه الانهار بالحلوة والعزلة وغض البصروبع-مدالى عمق القاب بتطه-بره ورفع طبقات الحجب عن حتى
تنظيجر ينا بيع العلم من داخله فان قلت فكيف ينفجر العلم من ذات القلب وهو خال عنه

فاعلم ان هذا من عجائب أسرار القلب ولا يسمح بذكره فى على المعاملة بل القدر الذى يمكن (٢٥١) ذكره أن حقائق الأشياء مسطورة
فى اللوح المحفوظ بسل فى
قلوب الملائكة المقربين
تلك المعارف ظهور الماء من الارض (فاعلم أن هذا من عجائب أسرار القلب ولا يسمح بذكره فى علم العاملة)
لانه من وراء طور العقل (والقدر الذى لايمكن ذكره) الآن هو (ان حقائق الأشياء) بأسرها
(مسطورة) بالقلم الاعلى (فى اللوح المحفوظ) عنده (بل) أزيد على ذلك وأقول هى مسطورة أيضا (فى
قلوب الملائكة المقربين) وبيان ذلك ان الانوار السمائية التى تقتبس منها الانوار الارضية من تبة بحيث
يقتبس بعضها من بعض فالاقرب من المنبع الاول أعلى رتبة وهكذا ترتيب فى عالم الشهادة ولا يفهم ذلك
الابمثال وهو أن يفرض ضوء القمر داخلافى كوة بيت واقعا على مرآة منصوبة على حائط ومنعكما منها
إلى حائط آخر فى مقابلتها ثم منعطفا منها الى الارض بحيث تستغير منه الارض فأنت تعلم أن ما على الارض
من النور تابع لما على الحائط وما على الحائط تابع لما على المرآة وما على المرآة تابع للقمر وما فى القمر
تابع لما فى الشمس اذمنها بشرق النور على القمر وهذه الانوار الأربعة من تبة بعضها أعلى من بعض
وأكمل من بعض ولكل واحد مقام معلوم ودرجة خاصة لاتتعداه فاعلم انه قد انكشف لارباب البصائر
ان الانوار الملكوتية انما وجدت على ترتيب كذلك وان القربه والاقرب الى النور الاقصى فلا يبعد أن
يكون ما فى الاوح منتقشا فى قلوب المقربين من الملائكة لقرب درجاتهم من حضرة الربوية التى هى منبيع
الانوار والاسرار (وكمان المهندس) وهو مقدر مجارى الفنى والآثار (بسطر صورة أبنية الدار فى بياض)
أولا فيجعلها نسخة وهو الوجود الذهنى (ثم يخرجها الى الوجود) الخارجى (على وفق تلك النسخة فكذلك
فاطر السموات والارض) أى. بدعهما بلا مثال سابق (كتب نسخة العالم) وهو ما سوى الله (من أوله إلى
آخره فى اللوح المحفوظ) كماقال تعالى بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون
فالابداع أول مراتب المكتبة وقوله ايجاده وإبداعه وكثبته قوله فإذا صدر الابداع عن أمره يكون قولا فاذا
وصل الى المحل وظهر المبدع يكون كتابة وحروف المكتوب أشخاص الاملاك وكمان المكتوبات أجسام
الافلاك فالعالم اذا كتابة من الله عز وجل لاحقيقة قوله لان قوله اظهار كلامه وكلامه صفة دائه وصفاته
قديمة وكلامه قديم وقوله قديم والعالم ليس بقديم فهو محدث والكتابة أمر ظهر من القول وهى حادثة
والعالم مع انه مكتوب بخط صنع الاله عن يدقدرته حادث مبدع محدود منناء فإذا أول مرتبة من مراتب
كتاب الله عز وجل الابداع (ثم أخرجه الى الوجود على وفق تلك النسخة والعالم الذى خرج إلى الوجود
بضورته تقأدى منه صورة أخرى إلى الحواس والخيال فان من ينظر الى السماء والارض ثم يغض بصره يرى
صورة السماء والارض فى خباله حتى كأنه ينظر اليهاولوانعدمت السماء والارض وبقى هو فى نفسهلوجد
صورة السماء والارض فى نفسه كأنه يشاهدهما وينظر اليهماثم يتأدّى من خباله أثر فى القلب فتحصل فيه
حقائق الأشياء التى دخلت فى الحس والخيال فالحاصل فى القلب موافق للعالم الحاصل فى الخيال
والحاصل فى الخيال موافق العالم الموجود فى نفسه خارجاعن خبال الأنسان وقلبه والعالم الموجود موافق
للنسخة الموجودة فى اللوح المحفوظ فكان العالم أربع درجات فى الوجود وجود فى اللوح المحفوظ وهو
سابق على وجوده الجسمانى ويتبعه وجوده الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقي وجوده الخالى أعنى
وجود صورته فى الخيال) أى العلم بصورته وحقيقته (ويتبع وجوده الخيالى وجوده العقلى أعنى وجود
صورته فى القلب) فاطلاق الوجود على ما فى الذهن والخيال لا على الحقيقة لكن على معنى انه صورة
محاكمة لذلك الوجود الحقيقى كمان ما يرى فى المرآة يسمى انسانالا بالحقيقة ا-كن على معنى انه صورة محاكمة
للانسان الحقيقى وكذلك كل شئ فله فى الوجود أربع مراتب وجود فى الاعيان روجود فى الاذهان
ووجود فى اللسان ووجود فى البياض المكتوب عليه (وبعض هذه الوجودات رومانية وبعضها جسمانية)
فالوجود الاول والثانى جسمانيان والثالث والرابع روحانيات (والروحانيات بعضها أشد روحانية من
فكان المهندس بدور
أبدمسة الدار فى بساض ثم
يخرجها الى الوجود على
وفق تلك النسخة فيكذلك
فاطر السموات والارض
كتب نسخة العالم من أوله
الى آخره فى اللوح المحفوظ
ثم أخرجه الى الوجود على
رفق تلك النسخة والعالم
الذى خرج الى الوجود
بصورته تتأدىمنه صورة
أخرى الى الحس والخيال
فان من ينظر الى السماء
والارض ثم يغض بصره
برى صورة السماء والارض
فى خلاله حتى كأنه ينظر
اليها ولو انعدمت السماء
والارض وبقىهوفى نفسه
وجدصورة السماء
والارض فىنفسه كانه
يشاهدهما وينظر اليهما
ثم يتأدى من خباله أنوالى
القلب فيحصل فيه حقائق
الاشياءالىدخلت فى
الحس والخيال والحاصل فى
القلب موافق العالم الحاصل
فى الخيال والحاصل فى
الخيال موافق العالم الموجود
فىنفسه خارجا من خيال
الانسان وقلبه والعالم
الموجود موافق النسخة
الموجودة فى اللوح المحفوظ
فكان العالم أربع درجات
فى الوجود وجود فى اللوح
المحفوظ وهو سابق على
وجوده الجسمانى ويتبعه وجوده الحقيقي ويتبع وجوده الحقيقى وجوده الخيالى أعنى وجودصورته فى الخيال ويتبع وجوده الجبالى
وجوده العقلى أعنى وجود صورته فى القلب وبعض هذه الوجودات روحانية وبعضها جسمانية والرومانية بعضها أشدروحانية من

البعض وهذا اللطف من الحكمة الالهية (٢٥٢) انجعل حدقتك على صغر حجمها بحيث ينطبع فيها صورة العالم والسموات والارض
على اتساعأ کافها ثم یسری
من وجودها فى الحس
وجود الى الخيال ثم منه
وجود فى القلب فانك أبدا
لاتدرك الا ماهو واصل
إليك فلولم يجعل العالم كله
مثالافى ذاتكلما كان لك
خبر كايمان ذاتك قسمان
من در هذه العجائب فى
القلوب والابصار ثم أعمى
من دركها القلوب والابصار
حتى صارت قلوب أكثر
الخلق جاهلة بأنفسها
وبعجائبها ولترجع الي
الغرض المقصود فنقول
القلب قديتصوّر أن يحصل
فيه حقيقة العالم وصورته
تارة من الحواس وتارة من
اللوح المحفوظ كم أن العين
يتصوّر أن يحصل فيها صورة
الشمس قارة من النظر اليها
وتارة من النظر الى الماء
الذى يقابل الشمس ويحكى
صورتها فهما ارتفع المجاب
بينه وبين اللوح المحفوظ
رأى الاشياء فيهوتفجر
اليه العلم منه فاستغنى عن
الاقتباس من داخل
الحواس فيكون ذلك كتفحر
الماء من عمق الأرض ومهما
أقبل على الخيالات الحاصلة
من المحسوسات كان ذلك
جماباله عن مطالعة اللوح
المحفوظ كما أن الماء اذا
اجتمع فى الانهار منع ذلك
من التفجر فى الارض .كما أن
من نظر الى الماء الذى يحكمى
بعض) كالوجود العقلى أصفى روحانية من الوجود الخيالى (وهذالطف من الحكمة الإلهية اذ جعل
حدقتك على صغر حجمها بحيث تنطبع فيها صورة العالم و) من جملته (السموات والارض على اتساع
أ كافها) أى جوانبها (ثم سرى من وجوده فى الحس وجوده فى الخيال ثم منه وجود فى القلب) وهذا
الوجود أقوى وانما يجعب منه ما يجب بسبب صفات بين مقارنة له تضاهى الحجاب العين عن نفسه عند
تغميض الاجفات (فانك أبدالاتدرك الاماهو واصل اليك قلولم يجعل للعالم كله مكانا فى ذاتك مما كان لك
خبر مما يباين ذاتك فسبحان من دبر هذه العجائب فى القلوب والأبصار ثم أعمى عن دركها القلوب والابصار
حتى صارت قلوب أكثر الخلق جاهلة بأنفسها) ومن جملة هذه العجائب الصورة الانسانية مرتبةبموجب
المشا كلة التى بين عالمى الملك والملكوت على صورة الرحمن وفرق بين أن يقال على صورة الرحمن وبين أن
يقال على صورة الله لان الرحمة الالهية هى التى صورت الحضرة الالهية بهذه الصورة ثم أنعم على آدم
فأعطاه صورة مختصرة جامعة لجميع أصناف ما فى العالم لان كل ما فى العالم هو نسخة من العالم مختصرة وصورة
آدم أعنى هذه الصورة المكتوبة بخط الله فهو الخط الالهى المنزه من أن يكون رقم حروف ولولا هذه
الرحمة لعجز الآدمى عن معرفة ربه اذلا يعرف ربه الامن عرف نفسه فلما كان هذا من آثار الرحمة صار
على صورة الرحمن لا على صورة الله فان حضرة الالهية غدير حضرة الرحمة ولولا هذا المعنى لكان قوله
ان الله خلق آدم على صورة الرحمن كماهو لفظ الصحيح غير منظوم لفظا وهذا الانموذج يهديك الى ان غالب
الخلق قدجهلت أنفسها كماجهلت الآ فاق وهذا وأمثاله بحر لاساحل له (فلنرجع الى المقصود فنقول
القلب يتصور أن تحصل فيه حقيقة العالم وصورته تارة من الحواس وتارة من اللوح المحفوظ كما يتصور أن
يحصل فيها صورة الشمس تارة من النظار التها وتارة من النظر الى الماء الذى يقابل الشمس ويحكى صورتها
فهـ ما ارتفع الحجاب) للمعارض بسبب صفات بين مقارنة له (بينهو بين اللوح المحفوظ رأى الاشياء فيه)
بحقائقها الاصلية (وتفجر اليه العلم منه فاستغنى عن الاقتباس من مداخل الحواس فيكون ذلك كنفجر
الماء من عمق الأرض) مستغيابه عن وصوله من الجداول (ومهما أقبل على الخيالات الحاصلة المحسوسات
كان ذلك حما باله عن مطالعة اللوح المحفوظ) وانماجابه حيث يحجب فى نفسه لنفسه بسبب تلك الصفات
(كمان الماء اذا اجتمع من الانهار فى الحوض منع ذلك عن التفجر من الارض) لاستغنائه به (فكان من
نظر الى الماء الذى يحكى صورة الشمس لا يكون ناظرا الى نفس الشمس وبيان ذلك اجمالا ان العالم
المكونى عالم غيب والعالم الحسى عالم شهادة وهو مرقاة الى العالم العقلى ولو لم يكن بينهما اتصال ومناسبة
لانسد طريق الترقى إلى حضرة الربوبية والقرب من الله تعالى فلن يقرب من الله أحد مالم يطأ بحبوحة
حظيرة القدس والعالم المرتفع عن الحس والخيال هو الذي نعنيه بعالم القدس ثم جعلت الرحمة الالهية عالم
الشهادة على موازنة عالم الالمكون فىامن شئء من هذا العالم الاوهو مثال شئء من ذلك العالم ولا بد من نوع
مماثلة ومطابقة بينهمافان كان فى تلك الموجودات ما هو ثابت لا يتغير وعظيم يستصغر ومنه تنفجر الى
أودية القلوب البشرية مياه المعارف ونفائس المكاشفات فثاله الطوروان كان ثم موجودات تتلقى ذلك
النفائس بعداتصالها بالقلوب البشرية تجرى من قلب إلى قلب فهذه القلوب أيضاً ومفتح الوادى قلوب
الانباء والاولياء والعلماء ثم من بعدهم (فان للقلب بابين باب مفتوح إلى عالم الملكون وهو اللوح المحفوظ
وعالم الملائكة وباب مفتوح الى الحواس الخمس المتمسكة بعالم الشهادة والملك وعالم الشهادة والملك أيضا
يحاكى عالم الملكوت نوعا من المحاكاة) لأنه على موازنته فما من شئء من عالم الملك الاوهو مثال شىء من عالم
الملكوت كان كوناوربما كان الشئ الواحد مثالالاشياء من عالم الملكوت وربما كان الشئ الواحد من
عالم الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الملك وانما يكون مثالا اذا مائلة نوعا من المماثلة وطابقه نوعا من المطابقة
واستيفاء
صورة الشمس لا يكون ناظرا إلى نفس الشمس فإذا للقلب بابات باب مفتوح إلى عالم الملكوت وهو اللوح المحفوظ وعلم
الملائكةوباب مفتوح إلى الحواس الخمس المتمسكة بعالم الملك والشهادة وعالم الشهادة والملك أيضا يجا كى عالم الملكوت نوعاً من المحاكاة

٣٥٣
واستيفاء ذلك عسير الضبط وقد أشرنا إلى بعضها قريبا وعلم التفسير يعر فك منهاج ضرب المثال لان الرؤيا
جزء من النبوة اما ترى أن الشمس فى الرؤيا تعبيرها السلطات لما بينهما من المشاركة والمماثلة فى معنى
روحانى وهو الاستيلاءعلى السكافة مع فيضان الانوار على الجمع والقمر تعبيره الوزير لافاضة الشمس نورها
بواسطة القمر على العالم عند غيبتها كما يفيض السلطان آثاره بواسطة الوزير على من يغيب عن حضرة
السلطان وان من يرى أن بيده خاتما يختم به أفواه الرجال وفروج النساء فإنه يعبربه انه مؤذن يؤذن
قبل الصح فى رمضان ومن رأى انه يصب الزيت فى الزيتون تعبيره انه يطؤجارية هى أمه وهو لا يعرف
وغير ذلك مما يزيدأنسابهذا الجنس (فاما انفتاح باب القلب إلى الاقتباس من الحواس فلايخفى عليك)
فان غالب العلوم كذلك (وأما انفتاح بابه الداخل إلى عالم الملكون ومطالعته اللوح المحفوظ فتعلمه علما
يقينيا بالتأمل فى عجائب الرؤيا واطلاع القلب فى النوم على ماسيكون فى المستقبل أو كان فى غير الماضى
من غير اقتباس) فى ذلك (من جهة الحواس) الظاهرة (وإنما ينفتح ذلك الباب إن أفردذكرالله تعالى
قال النبي صلى الله عليه وسلم سبق المفردون) روى بتشديد الراء وتخفيفها والتخفيف هو الذى جنخ اليه
الحكيم الترمذى كما سيأتى كلامه واياه تبع المصنف وقال النووى فى الاذ كار و المشهور الذي قاله الجمهور
التشديداهـ وقال الحافظ والراء مفتوحة وقيل مكسورة يقال فرد الرجل مشددا و مخففا وتفرد وأفرد السكل
بمعنى اهـ وقال غيره فرد بالتشديد إذا اعتزل وتخلى العبادة فكانه أفرد نفسه بالتبتل الى الله تعالى والمعنى
سبقوا بنيل الزلفي والعروج الى الدرجات العلى (قيل ومن هم قال) هم (المستهترون بذكر الله) وفى رواية
المستهرون فى ذكر الله وعلى الاول فالمراد الذين أولعوا به يقال اهتر بغلان واستهترفهو مسته تر أى مواع
له لا يتحدث بغيره ولا يفعل سواء وقال الحكيم الترمذى المستهر هو الذى نطق من ربه بشبه كلامه كلام
من لم يستعمله عقله لان العقل يخرج الكلام على اللسان بندر وتؤدة وهذا المهترانما نطقه كأنما بحرى
على لسانه حتى يشبه الهذيات فى بعض الاحيان عند العامة وهو فى الباطن مع الله من الأصفياء الناطقين اهـ
(وضع الذكر) عنهم (أوزارهم) أى أنقالهم من ذنوبهم التى أثقلتهم (فوردوا القيامة خفافا) فيسبقون
لأنهم جعلوا أنفسهم افراد اممتازة بذكر الله عمن لم يذكر الله أو جعلواربهم فردا بالذكر وتركواذكرما سواه
وهو حقيقة النظر يدههنا وقال الحكيم الترمذى المفرد هنا من أفردقلبه للواحد فى وحدانيته ولازم الباب
حتى رفع له الحجاب وأوصله إلى قربه فكان بين يدي ربه وعبارة القوت فاما العارفون المواجهون بعين
اليقين المكاشفون بعلم الصديقين فانهم مسيرون محمولون سابقون مستهرون وقد وضعت الاذكارعنهم
الاوزار كماجاء فى الخبر سير واسبق المفردون والمفردون أيضا بالفت فهم مفردون لله تعالى ماأفردهم الله
عز وجل قيل من المفردون قال المستهترون بذكرالله وضع الذكرأو زارهم فوردوا القيامة خفافا فلما
أفردهم من سواهم له أفردوه عما سواهيه تعالى بذكرهم فاستولى عليهم ذكره فاصطال قلوبهم نوره تعالى
فاندرج ذكرهم فى ذكره وكان هو الذا كربهم وكانواهم المكان مجارى قدرته فلا يوزن مقدار هذا الذكر
ولا تكتب كيفية هذا البرذلووضعت السموات والارض فى كفة الربح ذكره تعالى بهما (ثم قال) صلى اللّه
عليه وسلم (فى وصفهم أقبل عليهم بوجهى أترى من واجهته بوجهى يعلم أحد أى شىء أريد أن أخطيه
ثم قال أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون على كم أخبر عنهم) ولفظ القوت وهم الذين
قال لهم فترى من واجهته بوجهى يعلم أحد أى شئ أريد أن أعطيه لو كانت السموات والارضون فى
موازينهم لاستقللتها بهم أوّل ما أعطيهم أن أقذف من نورى فى قلوبهم فيخبرون عنى كما أخبر عنهم قال
وهذا هو ظاهر أوصافهم وأوّل عطائهم إهـ قال العراقي رواه مسلم من حديث أبى هريرة مقتصرا على أول
الحديث وقال فينوما المفردون قال الذاكرون الله كثيرا والذا كراث وزواه الحاكم قال الذين يستهترون
فى ذكر الله وقال صحيح على شرط الشيخين وزاد فيه الترمذى يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة
فأما انفتاح باب القلب الى
الاقتباس من الحواس
فلايخ فى عليك وأما
انفتاح بابه الداخل الى عالم
المكون ومطالعة اللوح
المحفوظ فتعلمه علما يقينا
بلتأمل من عجائب الرؤيا
واطلاع القلب فى النوم
على ما سيكون فى المستقبل
أوكان فى الماضى من غير
اقتباس من جهة الحواس
وانما ننفتح ذلك الباب ان
انفر دين كرات تمانى وقال
صلى الله عليه وسلم سبق
المفردون قــل ومن هـم
المفردون يارسول الله قال
المتنزهون بذ كرانته تعانى
وضع الذكر عنهم أو زارهم
فوردوا القيامة خفا فا ثم
قال فى وصفهم اخباراعن
الله فقال ثم أقبل بوجهى
عليهم أخرى من واجهته
بوجهى يعلم أحد أى شئ
أريد أن أعطيه ثم قال تعالى
أوّل ما أعطيهم أن أقذف
النور فى قلوبهم فيخبرون
عنى كما أخبر عنهم

الباطن فإذا الغرف بين علوم الاولياء والانبياء وبين علوم العلماء والحكماء
(٢٥٤)
ومدخل هذه الأخبار هو الباب
هذا وهو أن علومهم تتأتى
من داخل القلب من الباب
المنفتح الى عالم الملكون
وعسلم الحكمة يتأتى من
أبواب الحواس المفتوحة
الى عالم الملك وعجائب عالم
القلب وتردده بسين عالمى
الشهادة والغيب لا يمكن
أن يستقصى فى علم المعاملة
فهذا مثال يعلك الفرق
بين مدخل العالمين المثال
الثانى يعرفك الفرق بين
العملين أعنى عمل العلماء
وعمل الاولياء فإن العلماء
يعملون فى اكتساب نفس
العلوم واجتلابها الى القلب
وأولياء الصوفية بعملون
فى حلاء القلوب وتطهيرها
وتصفيتها وتصفيلها فقط
فقد حكى أن أهل الصين
وأهل الروم تباهوا بين
يدى بعض الملوك محسن
صناعة النقش والصور
فاستقررأى الك على أن
يسلم البهم صفة لبنقش
أهمل الصين منها جانبا و أهل
الروم جانباو يرخى بينهما
حجاب يمنع الملاع كل
فريق على الآخر ففعل
ذلك جمع أهل الروم من
الأصباغ الغريبة مالا ينحصر
ودخل أهل الصين من غير
صبغ وأقبلوا يحلون جانبهم
وبعقلونه فلما فرغ أهل
الروم ادعى أهل الصين أنهم
قد فرغوا أيضا فعجب الملك
من قولهم وأنهم كيف
خفافا وقال حديث حسن غريب ورواه هكذا الطبرانى فى المعجم الكبير من حديث أبى الدرداءدون الزيادة
التى ذكرها المصنف فى آخره وكلاهماضعيف اهفلت رواه مسلم عن أمية بن بسطام حدثنايزيدمن
زريع حدثناروح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أمه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يسير فى طريق مكة فر على جبل يقال له جدان فقال هذا جدان سيرواسبق
المفردون قالوا يارسول الله وما المغردون قال الذا كبرون اللّه كثيرا والذاكرات وأخرجه ابن حبان فى مسنده
والغريانى فى كتاب الذكر والتسبيح كلاهما عن الحسن بن سفيان عن أمية بن بسطام وأخرجه كذلك
أحمد فى مسنده ولفظ حديث أبى الدرداء عند الطبرانى سبق المفردون قالوا وما المفردون قال هم المستهترون فى
ذكر الله يضع الذكر عنهم أنقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا وسندهضيعف الضعف شيخه فيه عبد الله بن سعيد
ابن أبي مريم قاله الهيتمى وقال اسحق بن راهويه فى مسنده حدئنا اسحق بن سليمان سمعت موسى بن
عبيدة يحدث عن أبى عبد الله الفراظ عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال كانسير مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم الحرق. نجدان فقال يامع اذاً من السابقون فقلت مضوا و تخلف أناس فقال أن السابقين الذين يقرون
بذكر الله عز وجل من أحب أن يرفع فى رياض الجنة فليكثر من ذكر الله وموسى ضعيف لكن يقوى بحديث
أبى هريرة السابق ذكره)*(تنبيه) * قال البيضاوى واء قالوا وما المفردون ولم يقولوا من هم لاتهم أرادوا
تفسير اللفظ وبينان ما هو المراد منه لاتعبين المتصفين به وتعريف أشخاصهم فسال فى الجواب عن بيان اللفظ
الى حقيقة ما يقتضيه توفيها للسائل بالبيان المعنوى على المعنى اللغوى ايجازافا كتفى فيه بالاشارة المعنوية
الى ما استهم عليه من الكتابة اللفظية اهـ (ومدخل هذه الاخبار هو الباب الباطن) ونقل صاحب القون
عن سهل التسترى قال للقلب تجويف ان أحدهما باطن فيه السمع والبصر وكان يسمى هذا قلب القلب
والتجويف الآخرظاهر القلب وفيه العقل ومثل العقل فى القلب مثل النظر فى العين هو صقال لموضع
مخصوص فيه بمنزلة المقال الذى فى سواد العين (فإذا الفرق بين علوم الانبياء والاولياء و بين علوم الحكاء
والعلماء هذا وهوان علوم هم تأتى من داخل القلب من الباب المنفت الى عالم الملكوت وعلى الحكماء يأتى من
أبواب الحواس المفتوحة الى عالم الملك) وشتان بين العلمين (وعجائب عالم القلب وتردده من عالى الشهادة
والغيب) أى الملك واالمكون (لا يمكن أن يستقصي فى على المعاملة) لصعوبتها على أفهام الضعفاء واكثرتها
(فهذامثال :عرفك الفرق بين مدخل العلمين) وأيهما أعلى درجة (المثال الثانى يعرفك الفرق بين العملين
أعنى عمل العلماء وعمل الاولياء فإن العلماء يعملون فى اكتساب نفس العلوم واجتلابها الى القلب) بمبلغ
جهدهم (وأما له وفية فيعملون فى جلاء القلب وتطهيره وتصفيته) عن الكدورات (وتصفيله) بالذكر
(فقط وقد حكى أن أهل الصين) اقليم معروف وقد قيل الحكمة نزلت على ثلاثة أعضاء أدمغة اليونان
وأبادى أهل الصين وألسنة العرب (وأهل الروم تباهوا) أى تفاخروا (بين يدى بعض الملوك بحسن صناعة
النقش والصور) فقال كل منهم نحن أحسن فى هذه الصناعة (فاستقرر أى الملك على أن يسلم اليهم صفة)
وهى بالضم من البيت معروفة والجمع صفف (لينة مش أهل الصين منها جانبه وأهل الروم بجانباو رخى بينهم
حجاب يمنع اطلاع كل فريق على الا خرففعل ذلك وجمع أهل الروم من الأصباغ الغريبة مالا ينحصر)
واعتنواغاية الاعتناء (ودخل أهل الصين من غيره.غ وأقبلوا يجلون بانبهم ويصقلونه) بالمصافل (فلما
فرغ أهل الروم). ن عملهم (ادعى أهل الصين انهم أيضاقد فرغوا) من العمل (فتعجب الملك من قولهم وانهم
كيف فرغوا من النقش من غير صبغ فقيل لهم كيف فرغثم من غير صبغ فقالوا ما عليكم منا ارفعوا
الجراب ورفعوه فإذا جانبهم وقد تلا لأنفيه عجائب الصنائع الرومية مع زيادة اشراق وبريق) أى معان
(إذ كان قدصار كالمرآة المجلوة لكثرة التصفيل) والجلاء (فازداد حسن جانبهم بمزيد الصفاء فكذلك
قرنغوا من النقش من غير صبغ فقيل وكيف فرغم من غير صبغ فقالوا ما عليكم ارفعوا الحجاب فرفعوا واذا يجانهم يتلالاً منه عناية
عجائب الصنائع الرومية مع زيادة اشراق وبريق اذا كان قد صار كالمرآة المجلوة لكثرة التصقيل فازداد حسن بانبهم بمزيد التصقيل فكذلك

عناية الاولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصطائه حتى يتلألأفي جلسة الحق بنهاية الاشراف كفعل أهل الصين وعناية الحكمة
والعلماء بالاكتساب ونقش العلوم وتحصيل نقشها فى القلب كفعل أهل الروم فكيفما كان الامر فقلب ؤ من لا يموت وعلى عند الموت
لايحمى وصفاؤه لا يتكدر والده أشار الحسن رحمة الله عليه بقوله التراب لايأ كل محل الاء ان بل يكون وسيلة وقربة إلى الله تعالى وأماما حصله
من نفس العلم وما حمله من الصفاء والاستعداد لقبول نفس العلم فلاغنى به عنه ولا (roo) -مادة لاحد الا بالعلم والمعرفة وبعض
السعادات أشرف من
بعض كما أنه لا غنى الا بالمال
عناية الاولياء بتطهير القلب وجلائه وتزكيته وصفائه حتى تتلألأً فيه جلية الحق بنهاية الأمراق)
والاضاءة (كفعل أهل الصين) لما صقلوا المصنعة ظهرت فيها النقوش الظاهرية وهم لاصقلوا صنعة
القلب ظهرت فيها صور المعلومات الباطنية (وعناية العلماء والحكماء باكتساب نفس العلوم وتحصيل
نقشهافى القلب) وشتان ينهما (وكيفما كان الامر فقلب المؤمن لايموت) حين يموت القلوب (وعلمه عند
الموت لا ينمعى) والمراد بالعلم ما يتعلق بمعرفة الله تعالى (وصفاؤه لا يتكدر وإليه أشار الحسن) البصرى
رحمه الله تعالى بقوله (التراب لا يا كل محل الايمان) كمانقله صاحب القوت ومعلوم أن محل الايمان
والتقوى القلب كما ورد فى الخبر الاان التقوى ههنا وأشار الى القلب (ويكون) العلم (وسيلة القرب له
الى الله تعالى اما ما حصله من نفس العلم أو ما حصله من الصطاء والاستعداد لقبول نقش العلم فلاغنى به عنه
ولا سعادة لاحد الا بالعالم) باللّه (والمعرفة الصارفة عنان قلبه اليه) ولفظ القوت ولا يصل العبد الى مشاهدة
علم التوحيد الابعلم المعرفة وهو نوراليقين وقال فى موضع آخر حقيقة العلم انماهو بين العلم والبقين وهذا
هو علم المعرفة الخصوص به المقربون (وبعض السعادات أشرف من بعض كمانه لاغنى الا بالمال فصاحب
الدراهم غنى وصاحب الخزائن المترعة) أى الملانة (غنى وتتفاوت درجات السعداء بحسب تفاوت المعرفة
والايمان كماتتفاوت درجات الاغنياء بحسب قلة المال وكثرته والمعارف) الإلهية (أنوار) لانها حصلت من
أشعة الغور الالهى (ولا يسعى المؤمنون) يوم القيامة (الى لقاءاتته تعالى الابانوارهم قال) الله (تع الى)
يسعى فورهم بين أيديهم وبإيمانهم وقد ورد فى الخبرات بعضهم) أى المؤمنين (يعلى نورا مثل الجبل
وبعضهم يعلى أصغر) منه (حتى يكون رجل يعطى نوره على ابهام قدمه فيضىء مرة وينطفئ أخرى
فاذا أضاء قدم قدمه خشى واذا طفئ قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فنهم من يمر كطرف العين
ومنهم من يمر كالبرق) الخاطف (ومنهم) مزعمر (كالسحاب ومنهم) من عمر (كانقضاض الكوكب)
وهو سقوطه بشير الى السرعة (ومنهم من يمركشر الفرس) اى عدوه (والذي أعطى نوره على ابهام
قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرمنه يد) أى تسقط (وتعلق أخرى وتخررجل وتعلق أخرى
وتصيب جوانبه النار قال ولا يزال كذلك حتى يخلص الحديث) قال العراقى رواه الطبرانى والحاكم من
حديث ابن مسعود وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين اهـ قلت وكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى
المصنف وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه لفظ يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون
على الصراط منهم من نوره على إبهامه ينطفئ مرة ويقيد أخرى وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود
يسعى نورهم بين أيديهم قال على الصراط ورواء الحسن كذلك وزاد حتى يدخلوا الجنة أخرجهابن أبى
نية وعن قتادة قال ذكرلنا أنن فى الله صلى الله عليه وسلم قال ان من المؤمنين من لا يضى ءله نور الا موضع
قدميه والناس منازل باعمالهم (فيهذا يظهر تفاوت الناس فى الايمان ولو وزن إيمان أبي بكر) رضى الله
عنه (بإيمان العالمين - وفى النبيين والمرسلين ارج) واليه الاشارة بقوله فى الخبر ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة
ولا بكثرة سيام ولكن بشئ وقر فى صدره وقد تقدم فى كتاب العلم (وهذا يضاهى قول القائل لو وزن نورا
الشمس بنور السرج كله الرح فايمان آحاد العوام نوره مثل نور السراج وبعضهم نوره كنور الشمعة
فصاحب الدرهم غنى
وصاحب الخزائن المترعة
غنى وتفاوت درجات
السعداءحسب تعاون
المعرفة والايمان كما تتفاوت
درجات الاغنياء بحسب قلة
المال وكثرته فالمعارف
. أنوار لا تشعى المؤمنون الى
لقاء الله تعالى الا بأنوارهم
قال اللهتعالی بسعى نورهم
بين أيديهم وبأيمانهم وقد
روى فى الخبر أن بعضهم
يعطى ورامثل الجمل
وبعضهم أصغر حتى يكون
آخرهم رجلا يعطى نورا
على ابهام قدميه فيتغنى
مرة وبنافى أخرى فإذا
أضاء قدم قدمه فشى وإذا
طفئ قام ومرة رهم على
الصراط على قدر نورهم
قتهم من عمر كطرف العين
ومنهم من عمر كالبرق ومنهم
من عر كالسيجاب ومنهم من
عمر كانقضاض الكواكب
ومنهم من يمر كالغرس اذا
اشتدفى ميدانه والذى
أعلى نوراعلى ابهام قدمه
عبوحبوا على وجهه
ويديه ورجليهجريدا
ويعلق أخرى ويصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص الحديث فيهذا يظهر تفاوت الناس فى الاعمان ولو وزن اعمان أبي بكر
بأمان العالمين سوى النبيين والمرسلين ارج فهذا أيضا تضاهى قول القائل لو وزن نور الشمس بذور السرج كلها الربح فإيمان آحاد العوام
نوره مثل نور السراج وبعضهم نوره كنور الشمع

٢٥٦
واعمان الصديقين نوره كنور
القمر والنجوم وإيمانه
الانباء كالشمس وكما ينكشف
فى نور الشمس صورة
الا فاق مع اتساع أقطارها
ولا ينكشف فى نور السراج
الازاوية ضيقة من البيت
فكذلك تفاوت انشراح
الصدر بالمعارف وانكشاف
سعة الكون القلوب
العارفين ولذلك جاء فى الخبر
أنه يقال يوم القيامة أخرجوا
من النارمن کان فی قاہِه
مثقال ذرة من إيمان ونصف
مثقال وربع مثقال وشعيرة
وذرة كل ذلك تنبيه على
تفاوت درجات الامان وان
هذه المقاديرمن الاعمان
لا تمنع دخول الناروفى
مفهومهانمن اعانه مزيد
على مثقال فإنه لا يدخل النار
اذلودخل لأمر بإ خراجه
أوّلا وأن من فى قلبه مثقال
ذرة لا يستحق الخلود فى
النار وان دخلها وكذلك
قوله صلى الله عليه وسلم
ليس شئ خيرا من ألف مثله
الا الانسان المؤمن اشارة
الى تفضيل قلب العارف
بالله تعالى الموقن فانه خير
من ألف قلب من العوامِ
وقد قال تعالى وأنتم الاعلون
ان كنتم مؤمنين تفضيلا
للمؤمنين على المسلمين والمراد
به المـؤمن العارف دون
المقلد
وامان الصديقين نوره كنور النجوم والقمر وامان الانبياء نوره (كنور الشمس) على هذا الترتيب
ومنبع النورالا كمل من هؤلاء الانوار هو الشمس ومن نورها تفاض على سائر الأنوار (وكما ينكشف فى
نور الشمس صورة الآفاق مع اتساع أقطارها ولا ينكشف فى نور السراج الازاوية ضيقة من البيت
فكذلك يتفاوت انشراح الصدر بالمعارف وانكشاف سعة الملكوت لقلوب العارفين) فالموقنون من
المؤمنين أعلى إيمانا والعالون من الموقنين ارفع مقاماً فالمؤمنون فى كل الايمان وحقائقه لا يستوون وان
استووا بالدخول فى الاسم والمعنى وكذلك تفاوتهم فى الآخرة (ولذلك جاء فى الخبرانه يقال يوم القيامة
أخرجوا من النار من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصف مثقال من إيمان وربح مثقال) من ايمان (وذرة)
من اعات وهكذا هو فى القوت وقال العراقى متفق عليه من حديث أبي سعيد وليس فيه قوله ربع مثقال
اهـ قلت وأخرج الطبالسى وأحد والشيخان وقال الترم ذى حسن صحيح وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان
كلهم من حديث أنس يخرج من الغار من قال لا اله الاالله وكان فى قلبه من الخير مانزن شعيرة ثم يخرج من
النار من قال لا اله الاالله وكان فى قلبه من الخيرما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لآاله الاالله وكان فى قلبه
من الخير مانزن ذرة وأخرج الترمذى وقال حسن صحيح من حديث أبى سعيد يخرج من النار من كان فى
قلبه مثقال ذرة من الايمان ( وكل ذلك تنبيه على تفاوت درجات الايمان وان هذه المقادير من الايمان
لاتمنع دخول النار) ولفظ القوت فقد حصلوا متفاوتين فى الامان ما بين الذرة الى المثقال وكلهم قد دخل
النار إلاأنهم على مقامات فيها (وفى مفهومه ان من إيمانه يزيد على مثقال فانه لا يدخل النار اذلو دخل الامر
بإخراجه أوّلاوان من فى قلبه مثقال ذرة من الايمان (لا يستحق الخلود فى النار وان دخلها) ولفظ القوت
وفيه دليل على أن من كان في قلبه مثقال من ايمان لم يمنعه ذلك من دخول النار لعظيم ما اقترف من الأوزار
وان كان فى قلبه وزن ذرة من الايمان لم يحق عليه الخلود فى دار الهوان لتعلقه بيسير الايمان وان من
زادايمانه على زنة مثقال لم يكن النار عليه سلطان وكان من الابرار وان من نقص إيمانه عن ذرة لم يخرج
من النظروات كانت سماه وكان اسمه فى الظاهر فى المؤمنين لانه من المنافقين فى علم الله تعالى الفجار وقد
قال الله تبارك وتعالى فى وصفهم وان الفجارلفى حجيم ثم قال وما هم عنها بغائبين ثم صار صاحب المثقال
والذرة فى الجنة على تفاوت درجات وكان الزائد امانه على مثقال فى أعلى عليين على هؤلاء وارتفع أهل
الدرجات العلى على أعلى عليين ارتفاع الكوكب الدرى فى أفق السماء وكلهم قد اجتمع فى الجنة على
تفاوت مقامات (وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم ليس شيء خيرا من ألف مثله الا الانسان أو المؤمن) هكذا هو
فى القوت وقال العراقى رواه الطبرانى من حديث سلمان بلفظ الانسان ولاحد من حديث ابن عمر لا نعلم
يشوأخيرا من مائة مثل الاالرجل المؤمن واسناد هما حسن اهـ قلت حديث سلمان أخرجه أيضا كذلك
الضياء فى المختارة بلفظ ليس شئ خيراوه وهكذا أيضا فى بعض نسخ الكتاب واختلف قول الهيثمى فيه فقال
مرة مداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا و قال مرة فى موضع آخر رجاله رجال الصحيح غير ا براهيم
ابن محمد بن يوسف وهوثقة وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضا الطبرانى فى الأوسط (أشار الى تفضيل
قلب العارف المؤمن، وانه خير من ألف من عوام الناس) أى العارف الموقن قد يبلغ بقوّة إيمانه وإيقانه الى
ثبوت فى الدين وقيام بمصالح الاسلام والمسلمين بعلم يكسبه أومال يبذله أو شجاعة يسد بها مسد ألف ولفظ
القوت فلعمرى إن قلب المؤمن خير من ألف قلب ... إ لان ايمانه فوق إيمان مائة مؤمن وعلمه بالله تعالى
أضعاف علم مسلم ويقال ان واحدا من الابدال الثلاثمائة قيمته قيمة ثلاثمائة مؤمن وقال بعض علمائنا
يعطى الله عز وجل بعض المؤمنين من الإيمان بوزن جبل أحدو يعطى بعضهم ذرة (وقد قال) الله سبحانه
و(تعلى وأنتم الاعلون ان كنتم مؤمنين تفضيلا للمؤمن على المسلم) لانه وصف المؤمنين بالعلق ولا نهاية
لعلّ الايمان فصار علوّ كل مؤمن على قدرايمانه (والمرادبه المؤمن المعارف دون المقلد) الذى لم تتمكن
المعرفة

وقال عزوجل يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات فأرادههنا بالدّين آمنوا الذين صدقوا من غير علم وميزهم عن الذين أوتوا
العلم ويدل على ذلك أن اسم المؤمن يقع عن المقلدوان لم كن تصد يقدمن بصيرة وكشف (pov) وفسرابن عباس رضى الله عنه ما قوله
تعالى والذين أنوا العلم درجات
فقال يرفع الله العالم فوق
المعرفة فى قلبه فهو بعد أسير ربقة التقليد (وقال تعالى) فى رفع العلماء على المؤمن بن (يرفع الله الذين آمنوا
منكم والذين أوتوا العلم درجات فاراد هنا بالذين آمنوا الذين صدقوا) تقليدا (من غير علم) صحيح
(وميزهم عن الذين أوتوا العلم) فانكشفت به بصائرهم فعدقوا و تحققوا (ويدل ذلك على أن اسم المؤمن
يقع على المقلدوان لم يكن تصديقه عن بصيرة وكشف) كما تقدم الكلام عليه قريبا (وفسراً بن عباس)
رضى الله عنه (قوله تعالى والذين أوتوا العلم درجات فقال يرفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة درجة بين كل
درجتين ما بين السماء والأرض) ولفظ القوت قال ابن عباس الذين أوتوا العلم دربات فوق المؤمنين
الذين لم يؤتوا العلم بسبعمائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والارض أهـ قلت وقدروى ذلك
مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة ما بين كل
درجتين حضر الفرس السريع المضمر مائة عام رواه ابن عدى فى الكامل وابن عبد البرفى كتاب العلم
وسنده ضعيف ورواه أبو يعلى من حديث عبد الرحمن بن عوف بسندلا بأس به ولفظه فضل العالم على
العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كمابين السماء والارض (وقال صلى الله عليه وسلم أكثر أهل
الجنة البله وعليون لذوى الالباب) هكذا هو فى القوت وقال العراقى تقدم دون هذه الزيادة ولم أجدلهذه
الزيادة أصلاوهى مدرجة من كلام أحمد بن أبى الحوارى (وقال صلى الله عليه وسلم فضل العالم على العابد
كفضلى على أدنى رجل من أصحابى) رواه الترمذى من حديث أبي أمامة وصححه وقد تقدم فى كتاب
العلم الاأن لفظه كفضلى على أدناكم (وفى رواية كفضل القمر على سائرالكواكب) رواه أبو داود
والنسائى وابن ماجه وأبونعيم فى الخلية من حديث معاذ بزيادة ليلة البدر بعد القصر وقد تقدم أيضا فى
كتاب العلم (فيهذه الشواهد يتضح تفاوت درجات أهل الجنة بحسب تفاوت قلوبهم ومعارفهم) فاموقنون
من المؤمنين أعلى إيمانا والعالمون من الموقنين أرفع مقاما (ولهذا كان يوم القيامة يوم التغابن) أى يسمى
بذلك قال الله تعالى ذلك يوم التغابن (اذا لمحروم من رحمة الله عظيم الغين والخسران) والتعابن تغأعلى
من الغبنوه والخسارة فى أصل المال (والمرحوم) برحمته (يرى فوق درجته درجات عظيمة) يتأسف
لنواتها (فيكون نفاره اليها كنظر الغنى الذى يملك عشرة دراهم الى الغنى الذى علك الارض من المشرق الى
المغرب وكل واحد منهماغنى) فى حدذاته (ولكن ما أعظم الفرق بينهما وما أعظم الغبن على من يخسر
حظه من ذلك) قال الله تعالى (ولا"خرة أكبردرجات وأكبر تفضيلا)
المؤمن بسبعمائة درجة
بين كل درجتين كمابين السماء
والارض وقال صلى اللهعليه
وسلم أكثر أهل الجنة البله
وعليون لذوى الالباب وقال
صلى الله عليه وسلم فضل
العالم على العابد كفضلى على
أدنىرجل من أصحابى وفى
رواية كفضل القمر ليلة
البدر على سائر الكواكب
فيهذه الشواهد يتضح لان
تفاوت درجات أهل الجنة
بحسب تفاوت قلوبهم
ومعارفهم ولهذا كان
يوم القيامة يوم التغابن اذ
المحروم من رحمة الله عظيم
الغين والخسران والمحروم
رى فون درجته درجات
عظيمة فيكون نظره اليها كنة
الغنى الذى علك عشرة
دراهم الى الغنى الذى
علك الارض من المشرق الى
* (بيان شواهد الشرع من الكتاب والسنة)*
المغرب وكل واحد منهما
غنى ولكن ما أعظم الفرق
(على صحة طريق التصوّف فى اكتساب المعرفة) باللّه (لا من) طريق (التعليم ولا من الطريق المعتاد)
المألوف عند النّاس (اعلم أنه من انكشف له ولو الشيء اليسير) أى القليل (بطريق الالهام والوقوع فى
القلب من حيث لا يدرى) كيف وقع وما سببه (فقد صارعارفا بصحة الطريق ومن لم يدرك ذلك من نفسه
قط فينبغى أن يؤمن به) أى يصدقه بقلبه وهذا أقل الدرجات (فإن درجة المعرفة فيه عزيزة جدا وتشهد
لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات أما الشواهد فقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
أى جاهدوانفوسهم وبأموالهم وجاهدوا عدوّهم اذ بعدهم الفقر ويأمرهم بالغشاء فصار وهوغلبو.
قباءوا النفوس والأموال فاعتقوا من رق الهوى ونجوامن الحساب والاهوال لنهدينهم سبلنا أى
لنصرقنهم الى مكاشفات العلوم ولنسمونهم غرائب الفهوم ولنوصلهم إلى أقرب الطريق الينا بحسن
مجاهدتهم فينا ثم ختم الامر بقوله تعالى وان التط لمع المحسنين هذا مقام مشاهدة الصفات فكان المجاهد فيه
بينهما وما أعظم الغبن على
من يخسر حظه من ذلك
وللآخرة أكبر درجات
وأكبر تفضيلا *(بيان
شواهد الشرع على صحة
طريق أهل التصوّف فى
اكتساب المعرفة لامن
التعلم ولا من الطريق
المناد) *ا علم أن من انكشف له شئ ولو الشيء اليسير بطريق
( ٣٣ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
الالهام والوقوع فى القلب من حيث لا يدرى فقد صارعارفا بسيمة الطريق ومن لم يدرك ذلك من نفسمقط فينبغى أن يؤمن به فإن درجة
المعرفة فيه عزيزة جداو يشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات أما الشواهد فقوله تعالم والذين جاهدوا فيذا لنهدينهم سبانا

فكل حكمة تظهر من
القلب بالمواظبة على العبادة
من غير تعلم فهو بطريق
الكشف والالهام وقال
صلى الله عليه وسلم من عمل
بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم
ووفقه فيما يعمل حتى
يستوجب الجنةومن لم
يعمل بما يعلم ناه فيما يعلم
ولم يوفق فيما يعمل حتى
يستوجب النار وقال الله
تعالى ومن يتق الله يجعل
لا مخر جامن الاشكالات
والشبه ويرزقه من حيث
لايحتسب بعه علامن
غير تعلم ويضطنه من غير
تجربة وقال تعالى يا أيها
الذين آمنوا ان تتقواالله
يجعل لكم فرقانا قبل نورا
يفرق به بين الحق والباطل
ويخرج به من الشبهات
ولذلك كان صلى الله عليه
وسلم يكثر فى دعائه من سؤال
النور فقال عليه الصلاة
والسلام اللهم اعانى نورا
وزدنی نوراواجعللی فی
قلبي نوراوفی قبری نوراوفى
سعى نوراوفیبصری نورا
حستی قال فى شعرى وفى
بشری رفی لحسیودمى
وعنظامی وسئلصلى الله
عليه وسلم عن قول الله
تعالی أفن شرحاللهصدره
لااسلامفهوعلى نورمن
ربه ماهذا الشرح فقال هو
التوسعة ان النور اذا قذف
به فى القلب اتسع له الصدر
والشرح
٢٥٨
معهم أولا بالتوفيق فيه صبر واله بالتأييد وكان المحسن منهم آخر اليوم فيه أحسنوا الى نه وسهم غداوقال
بعض العلماء فىتفسير هذه الآية الذين يعملون بما يعطون بوفقوم ويهديهم إلى مالا يعلمون وقال بعض
السلف نزلت هذه الآية فى المتعبد من المنقطعين إلى الله عز وجل المستوحشين من الناس فيسوق الله
إليهم من يعلمهم أو يلهمهم التوفيق والعصمة (فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظبة على العبادة من
غير تعلم فهو بطريق الكشف والالهام قال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثه اللّه علم مالم يعلم) تقدم
فى كتاب العلم قال صاحب القوت الحياء من الاختيار والاختبار والابتلاء والاجتماء والتعريف والتأييد
والمثوبة والعقوبة والقبض والبسط والحل والعقد والجمع والتفرقة الى غير ذلك من علوم المعارف بعد
حسن التنقه عن معرفة النقص والمزيدبصفاء القلب وصحة المواجيد وقال بعض التابعين من عمل بعشر
ما يعلم على الله تعالى ما يجهل (ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم
ولم يوفق فيمها يعمل حتى يستوجب النار) هذا نص القوت فهو من قول بعض التابعين وسياق المصنف
يقتضى انه بقية الحديث السابق ولذا قال العراقى صدر الحديث تقدم فى العلم وهـ ذه الزيادة لم أرها اهـ
والذى يظهر لى انه سقط كلام من النساخ ثم قال صاحب القوت نقلاعن بعضهم كلما ازداد العبد عبادة
واجتهادا ازداد القلب قوّة ونشاطا وكمامل العبد وفترازداد القلب ضعفاووهنا (وقال الله تعالى ومن
يتق الله يجعل له مخر جاو برزقه من حيث لا يحتسب قيل) فى تأويله (يجعل له مخرجا من الاشكالات)
الخيالية (والشبه) الوهمية (و) يرزقه من حيث لا يحتسب أى (يعلمه علماً من غيرةولم) أى بالشاهد
الصحيح والعلم الصريح وقيل معناه يجعل له مخربا من كل أمرضاق على الناس ويرزقه من حيث لا يحتسب
أى يعلمه من غير تعليم بشرو يعطفه من غير تجربة (وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا ان تتقوا الله يجعل لكم
فرقانا قيل نوراية رق به بين الحق والباطل ويخرج به من الشبهات) هكذا نقله صاحب القوت الاأنه قال
تفرقون به بين الحق والباطل وتعرفون به المشكلات (ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يكثر فى دعائه من
سؤال النور) لأنه كماقال صاحب القوت هو جند القلب كمان الظلمة جند النفس فإذا أرادالله أن ينصر
عبدا أمدّه يجنود الأنوار وقطع عنه مدد الظلم والاغبار (نقال اللهم اعمانى نورا) من أنوارك استضىء
به(وزدنینورا واجعل فى قابی نوراوفی سعی نوراحتى قال وفى شعرى وبشرى ولحی ودمی وعظامی) قال
العراقى متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ قلت ورواه الترمذى فى السنن ومحمد بن نصر فى كتاب
الصلاة والعابرانى فى الكبير والبيهقى فى الدع وات من طريق داود بن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه
عن جده قال بعثنى العباس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته مسياوهو فى بيت خالتى ميمونة فقام
فصلى من الليل فلماصلى الركعتين قبل الفجر قال اللهم إنى أسألك الخ وساق الحديث الطويل وفيه اللهم
اجعللی نورافیقلی ونورافیقیری ونورافی یدی ونورا من تحتی ونورافى سمعی ونورافى بصرى ونورافى
شعرىونورافى بشری ونورافی حی وفورافى دمی ونورافی عظامی اللهم أعظم إلى نورا واعطنى نورا واجعل
لى نورا الحديث وقد تقدم بتمامه مع الكلام عليه فى كتاب ترتيب الاوراد (وسئل صلى الله عليه وسلم عن
قوله تعالى أخمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورمن ربه) هكذا فى سائر النسخ والذى فى القون وسئل
عن معنىقوله تعالى فمن يردالله أن يهديه يشرح صدره للإسلام (ما هذا الشرح قاله والتوسعة ان النور
اذا قذف فى القلب اتسع له الصدر والشرح) ولفظ القوت فقال هو النور يقذف به فى القلب فينشرح له
الصدر وينضج وقال العراقى رواه الحاكم فى المستدرك من حديث ابن مسعود وقد تقدم فى العلم اه قلت
وكذلك رواه ابن أبى شيبة وابن أبى الدنياوأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طرق وأخرجهابن
مردويه عن محمد بن كعب القرظى قال نزلت هذه الآية أفن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فقلنا
يارسول الله كيف انشراح صدره قال اذا دخل النورالقلب انشرح وانقسم قلنا فا علامة ذلك يارسول الله قال
الالمـ

وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلى التأويل وقال على" رضى الله عنه ما عند نا شىء أمره النبى صلى الله عليه وسلم
الينا الاأن يؤتى الله تعالى عبد اذهمافى كتابه وليس هذا بالتعلم وقيل فى تفسير قوله (٢٥٩) تعالى يؤتى الحكمة من يشاء انه الفهم
فى گاباللهتعالىوقال تعالى
فهمناها سلمان خص
الانابة الىدارالخلود والتجافى عن دار الغرور والتأهب للموت قبل نزول الموت وأخرجه الحكيم الترمذى
فى نوادر الأصول. ن حديث ابن عمر نحوه ثم أخرجه عن أبى جعفر المدانى رفعه نحوه (وقال صلى الله عليهوسلم
لابن عباس) رضى الله عنه (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) قال العراقى أخر جمبهذه الزيادة أحمدوابن
حبان والحاكم وصححه وقد تقدم فى العلم اه قلت وقال صاحب القوت ومن خواطر النفس ما يرد بشىء
لا تغاهر دلائله فى الظاهر لخفائه وغموض شواهده فايس يعلم الايماطن العلم وغامض الفهم والغوص على
الطائف معانى التامين وباطن الاستنباط من فهم التنزيل وتعليم التأويل كما قال صلى الله عليه وسلم لا بن
عباس الخ (وقال على رضى الله عنه ما عندنا شئ أسره النبي صلى الله عليه وسلم اليناالا أن يؤتى اللّه
تعالى عبدافهمافى كتابه) كذا فى القوت وقد تقدم فى آداب تلاوة القرآن وفيمرد على الشيعة حيث انهم
بدء ون أن النبي صلى الله عليه وسلم أسراليه بالخلافة وبأسراو غيرها كماهو شأن الاوصياء (وليس هذا
بالتعلم) والدراسة بل هوكشف ربانى (و) كما (قيل فى تفسير قوله تعالى يؤتى الحكمة من يشاء) ومن
بوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا (انه الغهم فى كتاب الله تعالى) كذا فى القوت (وقال تعالى ففهمناها
سليمان خص ما انكشفه باسم الفهم) ولفظ التوت نفسه بفهم منه فقه قلبه به زاده فوق الحكم والعلم
الذى شركه أبوه فزاد على فتياه (وكان أبو الدرداء) رضى الله عنه (يقول المؤمن ينظر بنوراته من وراء
ستر رقيق والله انه للحق يقذفه الله فى قلوبهم ويجريه على ألسنتهم) كدا فى القوت الاأنه قال المؤمن ينظر
الى الغيب والباقى سواء (وقال بعض السلف ظن المؤمن كهانة) أى كأنه سحر فى نفاذه وصحة وقوعه
كذا فى القوت (وقال صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنورالله) عز وجل رواه الترمذى
من حديث أبي سعيد وقد تقدم والمعنى بنورالله أى باليقين وفى لفظ آخر اتقوا فراسة العلماء فكأنه
مفسرله (واليه يشير قوله تعالى ان فى ذلك لآيات المتوسمين) أى للمنفرسين كماورد وهذا كان من
طريق السلف من الصحابة والتابعين إذا سئلوا وفقوا وألهموا الصواب لقربهم من حسن التوفيق
وسلوكهم حقيقة محعة الطريق خاطر اليقين اذا ورد على قلب موقن اضطرته مشاهدته الى القيام به
وان خفى على غيره وحكم عليه بيانه وبرهانه بصحة دليله وان التبس على ماسواه (و) من ذلك (قوله
تعالى) فى تخصيص الموقنين (قدبينا الآيات لقوم برقنون) هذا بصائر الناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون
(وروى الحسن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال العلم علمان فعلم نافع فى القلب وذلك هو النافع)
تقدم فى كتاب العلم والمراد بالحسن البصرى كما صرح به صاحب القون فالحديث مر سل (وسئل بعض
العلماء عن العلم الباطن ماهو فقال هو سرمن أسرارانته يقذفه الله فى قلوب أحب تعلم يطلع عليه ملكا ولا
بشرا) نقله صاحب التوت الاانه قال سئل بعض أهل المعرفة (وقد قال صلى الله عليه وسلم ان من أمتى
محدثين ومكامين وان عمر منهم) قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة بانظ لقد كان فيما قبلكم
من الام محدثون فانيك فى أمتى أحد فانه عمر ورواه مسلم من حديث عائشة (وقرأ ابن عباس وما أرسلنا
من قبلك من رسول ولانبي ولا محدث يعنى الصديقين) نقله صاحب القوت (والمحدث) كمعظم (هو الملهم
والملهم) هو (الذى انكشف له فى باطن قلبه من جهة الداخل) الذى هو قلب القلب وفيه بأب الى الكون
الاعلى (لا من جهة المحسوسات الخارجة) وهو باب القلب (والقرآن مصرح بان التقوى مصباح الهداية
والكشف وذلك بغير تعلم قال الله تعالى) فى نعت المتقين (وما خلق الله فى السموات والارض لا يات له وم
يتقون خصصها بهم وقال) تعالى (هذا بيان الناس وهدى وموعظة للمتقين) وقال تعالى فى فضل العلماء
بل هوآيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وقال تعالى قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وقال تعالى ولندينه
ما انكشف باسم الفهم
وكان أبو الدر داء يقول
المؤمن من ينظر بنوراته
من وراء ... تررقيق واللّه
انه العق قذفه الله فى
قلوبهم ويجريه على
ألسنتهم وقال بعض السلف
ظن المؤمن كهانة وقال
صلى الله عليه وسلم اتقوا
فراسة المؤمن فانه ينظر
بنور الله تعالى واليمشير
قوله تعالى ان فى ذلك لآيات
للمتوسمين وقوله تعالى قد
بينا الآيات لقوم يوقنون
ورویالحسنعن رسول
الله صلى الله عليه وسلم انه
قال العلم علمان فعل باطن
فى القلب فذلك هو العلم
النافع وسئل بعض العلماء
عن العلم الباطن ما هو فقال
هوسر من أسرار الله تعالى
بقذفهاللهتعالى فى قلوب
أحبابه لم يطلع عليه ملكا
ولا بشرا وقد قال صلى اللّه
عليه وسلم ان من أمتى
محدثين ومعلمين ومكامين
وان عمر منهم وقرأابن
عباس رضى الله عنهماوما
أرسلنا من قبلك من رسول
ولانبي ولا محدث يعنى
الصديقين والمحدث هو
الملهم والملهم هو الذى
انكشف له فى باطن قلبه
من جهة الداخل لامن جهة المحسوسات الخارجة والقرآن مصرح بأن التقوى مفتاح الهداية والكشف وذلك على من غير تعلم وقال الله تعالى
وما خلق الله فى السموات والارض لا يات لقوم يتقون خصصهاهم وقال تعالى هذا بيان الناس وهدى وموعظة المثقين

وكانأبو يزيدوغيره يقول
ليس العالم الذى يحفظ من
كاب فإذانسى ماحفظه
صار جاهلااغا العالم الذى
يأخذعلى،من ر به أى
وقت شاء بلاحفظ ولا درس
وهذا هو العلم الربانى واليه
الاشارة بقوله تعالى وعلمنا.
من لدنا علما مع أن كل علم
من لانسولكن بعضها
بوسائط تعليم الخلق فلا
يسمى ذلك علمالدنيابل
المدنى الذى ينفتح فى سمر
القلب من غير سبب مألوف
من خارج فهذه شواهد
النقل ولو جمع كل ماورد فيه
من الآيات والاخبار
والا ثارخرجمن الحصر
واما مشاهدة ذلك بالتجارب
فذلك أيضا خارج عن
الحمر وظهر ذلكعلى
الصحابة والتابعين ومن
بعدهم وقال أبو بكر الصديق
رضى الله عنه لعائشة رضى
انته عنها عند موته اماهما
أخواك وأختاك وكانت
زوجته حاملافولدت بنتا
ذ كان قد عرف قبل الولادة
انهابنتوقالعمررضى الله
عنه فى أثناء خطبته ياسارية
الجبل الجبل اذانكشف له
ان العدوّ قد أشرف عليه
خذرها عرفته ذلك ثم بلوغ
ـوته اليهمن جلة الكرامات
العظمة وعن أنس بن
مالك رضى الله عنهقال
دخلت على عثمان رضى
الله عنهوكنت
٢٩٠
لقوم يعلمون حقيقة العلم انماهي بين التقوى واليقين وهذا هوعالم المعرفة الخصوص به المقربون وهب
لهم الآيات وخصهم بالبيان والدلالات بما استحفظوامن كتاب الله وكانوا عليه شهداء (و) قد (كان أبو
يزيد) المبسطعلى قدس سره (وغيره) من العارفين (يقول) ولفظ القوت ية ولون (ليمن العالم الذى يحفظ
من كتاب الله) تبارك وتعالى (فإذا نسى ما حفظه صار جاهلا انما العالم الذى يأخذ علمه عزر به أى وقت
شاء بلاحفظ ولا درس وهذا) لعمرى لا ينسى علمه وهوذا كرأبدا لا يحتاج إلى كتاب : (هو العالم الربانى)
عله منسوب إلى الرب قد أفيض عليه بلاا كتساب وهذا هو وصف قلوب الابدال من المؤمنين ليسوا
واقفين مع حفظ انماهم قائمون يحافظ (وإليه الإشارة بقوله تعالى وعلمناه من لدنا علما) أى من عندنا
ولدت ظرف مكان بمعنى عند الاانه لايستعمل الأفى الحاضر (مع ان كل علم من للانه ولكن بعضها بوسائط
تعليم الجاق فلا يسمى ذلك على الدنيا) بل علما انفعاليا ١-كونه أخذ من الغير (بل اللبنى الذى ينتمتخ فى سر
القلب) أى بالمنه المسمى بقلب القاب (من غير سبب مألوف من خارج) كتعلم ودراسة (فهذه شواهد
النقل) من الكتاب والسنة (ولو جمع كل ما وردفيه من الآيات والأخبار والا ثار لخرج عن) حد
(الحجر) والاستقصاء (وأما مشاهدة ذلك بالتجارب فذلك أيضا خارج عن الحصر وظهر ذلك عن
الضمانة) رضوان الله عليهم (و) عن التابعين (ومن بعدهم) من أتباعهم وغيرهم (قال أبو بكر الصديق
رضى الله عنه لعائشة رضى الله عنها عندموته انما همالختاك وكانت زوجته حاملا) لم تلديعد (فولدت
بنتا وكان قد عرف قبل الولادة انح ابنته) فهذه كرامته أكرمه الله بها قال الحافظ فتح الدين العمرى
المعروف بابن سدد الناس فى كتابه المقامات العلمية فى الكرامات الجلية بسنده الى عائشة رضى الله عنها قالت
لما حضر أبي أبا بكر الوفاة جلس ثم تشهد ثم قال اما بعد فان أحب الناس غنى الى بعدى أنت وان أعز الناس
فقراً إلى بعدى أنت وانى كنت تجلتلك جداد عشرين ومقا من مالى فوددت واللهانك كنت حرتيه وأخذتيه
فإنماه وأخوات وأختاك قال قلت هذا أخواتى فى اختاى فقال ذو بطن ابنة خارجة فانى أظنها جارية
فكان كذلك (وقال عمر رضى الله عنه فى أثناء خطية" فى يوم جمعة ياسارية الجبل) الجبل (اذا نكشفله)
أى وقع فى روعه (العدوقد أشرف اليهم) وذلك فى الجيش الذى أرسله مع أسامة الى فارس فلاقى العدو
وهم فى بطن واد وقدهموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل (خذره لمعرفته) ذلك ورفع به صوته فألقاءاته فى
سمع سارية فانحاز الناس إلى الجبل وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم (ثم بلوغ صوته اليه
من جملة الكرامات العظيمة) وقد أخرج هذه القصة الواقدى عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر
وأخرجهاسيف فى الفتوح مطوّلة بعن أبى عثمان وأبي عمروبن العلاء عن رجل من بني مازن فذكرها وهى
عند البيهقى فى الدلائل واللاء كائى فى شرح السبعة والدير عاقولى فى فوائده وابن الاعرابى فى كرامات
الاولياء من طريق ابن وهب عن يحي بن أيوب عن أبى عجلات عن نافع عن ابن عمر قال وجه عمر جيشا
وولى عليهم رجلايدعى سارية فييناعمر يخطب جعل بنادى ياسارية الجبل ثلاثا ثم قدم رسول الجيش
فسأله عمر فقال يا أميرالمؤمنين هزمنا فيهذا نحن كذلك اذسمعنا صوتا ينادى ياسارية الجبل ثلاثا فاسندنا
ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمرانك كنت نصيح هكذا وكذاذكره حرملة فى جعه بحديث ابن
وهب بإسناد حسن ولا بزمردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه أنه كان يخطب يوم
الجمعة ف فرض فى خطبته ان قال باسارية الجبل من استرعى الذئب ظلم فالتفت الناس بعضهم إلى بعض فقال
لهم على ليخرجن مما قال فلما فرغ سألوه فقال وقع فى ظنى أن المشركين هزم والخوانناوانهم عمر ون يجبل
وان عدلوا اليه قاتلوا من وجه واحد وان جاو زوه هل-كوا فرج منى ما تزعمون انكم سمعتموه قال فاء البشير
بعدشهروذكرانهم سمعوا صوت عمر فى ذلك اليوم قال فعدلنا إلى الجبل ففتح الله علينا وقد أفرد الطرقه
القطب المحلي الحامضما راً (وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخلت على عثمان رضى الله عنه وكتبت