النص المفهرس

صفحات 81-100

بالملك الذى خولك الله وما أنت عليه من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من عصاه بالقتل ولكن يعاقب من عصاه بالخلود فى العذاب الأليم وهو
الذى يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوار حك فاذا تقول إذا انتزع الملك الحق المبين ملك الدنيا من يدك ودعا الى الحساب هل يغني عنك
عند مشئ مما كنت فيه مماشر حت عليه من ملك الدنيا فبكى المنصور بكاء شديداحتى نحب وارتفع صوته ثم قال بالبننى لم أخلق ولم ألا شيأتم
قال كيف احتيالى فيما حوّلت فيه ولم أر من الناس الاخائنا قال يا أمير المؤمنين عليك بالأئمة الاعلام المرشد ين قال ومن هم قال العلماء قال قد
فروامنى قال هر بوامنك مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمالك ولكن افتح الابواب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من
الظالم وامنع المظالم وخذ الشئ ماحل وطاب واقسمه بالحق والعدل وأنا ضامن على أن من (٨١) هرب منك أن يأتيك فيعاونك على
صلاح أمرك ورميتك فقال
المنصور اللهم وفقنى أن
بالملك الذى خولك الله وما أنت عليه من ملك الدنيا وهو تعالى لا يعاقب من عصاه بالقتل ولكن يعاقب من
عصاء بالخلود فى العذاب الأليم وهو الذى يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضهرته جوار حك فاذا نرى اذا
انتزع الملك الحق المبين ملك الدنيا من يدل ودعا الى الحساب هل يغنى عنك عنده شيء مما كنت فيها
شيت عليه) أى بخلت (من ملك الدنيا) قال (فبكى المنصور بكاء شديدا حتى انتحب وارتفع صوته
ثم قال ياليتنى لم أخلق ولم أك شيأ ثم قال) له (كيف احتيالى فيما حولت فيه ولم أرمن الناس الاحائناقال
يا أمير المؤمنين عليك بالأئمة الاعلام المرشدين قال من هم قال العلماء قال قد فروا منى قال هربوا منك مخافة
أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك من قبل عمالك واكمن افتح الباب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من
الظالم وامنع المظالم وخذالشئء مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل) أى السوية (وأناضامن من هرب
منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمر ورعيتك فقال المنصور اللهم وفقنى أن أعمل بما قال هذا الرجل)
فبينماهم فى هذا (وجاء المؤذنون) يؤذنونه بالصلاة (فسموا عليه وأقيمت الصلاة تفرج فصلى بهم ثم قال
للعرسى عليك بالرجل ان لم تأتنى به لاضر بن عنقك وانغتاظ عليه غيظا شديد التخرج الحرسى يطلب الرجل
فبيناهو بط وف فإذا هو بالرجل يصلى فى بعض الشعاب) من تلك الجبال المطيفة بمكة (فقعد حتى صلى ثم قال
ياذا الرجل أما تنقى الله قال بلى قال أما تعرفه قال بلى قال فانطلق معى فقد آلى) أى حلف (أن يقتلنى أن لم
آته بن قال ليس إلى ذلك سبيل قال يقتلنى قال لا قال كيف قال تحسن تقرأ قال لا) أحسن القراءة (فاخرج
من مزود) بالكسر مثل الجراب بوضع فيه الزاد (كان معه رقافيه مكتوب شيأ فقال خذه فاجعله فى جيبك
فإن فيه دعاء الفرج قال وما دعاء الفرج قال لا يرزقه الا الشهداء قلت رحمك الله قد أحسنت الى فإن رأيت
أن تخبرنى ما هذا الدعاء وما فضله قال من دعابة مساء وصبا حاهد مت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه
واستخدب دعاؤه وبسط له فى رزقه وأعطى أمله وأعين على عدوّه وكتب عند الله صديقاً ولا يموت الاشهيدا
تقول اللهم كالطفت فى عظمتك دون اللطفاء وعلوت بقدرتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك
بمافوق عرشك وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسرفى علمك وانتقاد كل شئء
العظم ك وخضع كل ذى سلطان السلطانك وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك اجعل لى من كل هم
أمسيت فيه فرجا ومخرجا) وفى بعض النسخ بعد فرجاومن كل ضيق مخربا (اللهم أن عفوك عن ذنوبى
وتجاوزك عن خطيشتى وسترك على قبيح على أطعمى أن أسألك مالا أستوجبه مما قصرت فيه أدعوك آمنا
وأسألك مستأنسا وانك الحسن الى وانى المسىء الى نفسى فيها بيني وبينك تتوددالى بنعملك وأتبغض
اليك بالمعادى ولكن الثقة منك حلتنى على الجراءة عليك فعد بفضله وإحسانك على انك أنت التواب
أعمل بماقال هذا الرجل
وجاء المؤذنون فسلموا عليه
وأقيمت الصلاة فرج فصلى
باسم ثم قال للحربى عليك
بالرجل ان لم تأتينى به
لاضر بن عنقك واغتاظ
عليه غيظاشديد الفرج
الحرسى يطلب الرجل فيينا
هو بطوففاذا هو بالرجل
وصلى فى بعض الشعاب
فقعدحتى صلى ثم قال ياذا
الرجل أما تنقى الله قال بلى
قال اماتعرفهقالبلىقال
فانطلق معى الى الامير فقد
آلى أن يقتلنى ان لمآ ته
باقال لیسلی الىذلك من
سبیل قال يقتلنى قاللا قال
كيف قال تحسن تقرأفال
لافأخرج من مزود کان
معه رقامكتوبا نيهشئ
فقال خذه فاجعله فى جيبك
فان فيهدعاءالفرجقال
ومادعاء الفرج قال لا يرزق.
الا الشهداء قلت رحك
الله قد أحسنت الى فإن رأيت أن تخبرنى ما هذا الذعاء وما فضله قال من دعا
(١١ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع)
به مساءوص با اهدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه واستجيب دعاؤه و بسط له فى رزقه وأً على أمله وأعين على عدوه وكتب عندالله
صديقاولايموت الاشهيداتقول اللهم كمالطفت فى عظمتك دون الاطفاء وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرض كعام بمافوق
عرشك وكانت وساوس الصدور كالعلانية عند وعلانية القول كالسر فى علمك وانقاد كل شئ لعظمتك وخضع كل ذى سلطان السلطانك وصار
أمر الدنيا والآخرة كله بيدك اجعل إلى من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا اللهم ان عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيتى وسترلُ على
قبيح على أطمعنى أن أسألك مالا أستوجبه مما قصرت فيه أدعوك آمنا وأسألك مستأ نساوانك المحسن الى وأنا المسىء الى نفسى فيما بينى
وبينك تتودّد الى بنعمك وأتبغض اليك بالمعاصي والكن الثقة بك خلتنى على الجراءة عليك فعد فضلك وإحسانك على انك أنت التواب

٨٢
الرحيم قال فأخذته فصيرته
فى جيبى ثم لم يكن لى هم غير
أمير المؤمنين فدخلت
فسلمت عليه فرفع رأسه
فنظر الى وتبسم ثم قال ويلك
تحسن السحر فقلت لا والله
يا أمير المؤمنين ثم قصصت
عليه أمرى مع الشيخ فقال
هات الرق الذى أعطاك ثم
جعل يبكىوقالقدنجوت
وأمر بنسخه وأعطانى
عشرة آلاف درهم ثمقال
أُتعرفه قلت لاقالذلك
الخضر عليه السلام»وعن
أبي عمران الجونى قال لما
ولى هرون الرشيد الخلافة
زاره العلماء فهنو عاصار
اليه من أمر الخلافة ففتح
بيوت الأموال وأقبل
يجيزهم بالجوائز السنية
وكان قبل ذلك یجالس
العلماء والزهاد وكان يظهر
النسك والتقشف وكأن
مواخياً لسفيان بن سعيد
ابن المنذر الثوری قدما
فهجره سفيان ولم يزره
فاشتاق هرونالىزيارته
ليخلوبه ويحدثه
الرحيم) ولا بأس أن يزيد بعد ذلك وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وسلم وقد أورده الشهاب البونى فى كتابه
شمس المعارف فى ذكرخواص اسمه اللطيف وزاد بعده انك قلت وقولك الحق الله لطيف بعباده رزق
من يشاء وهو انقوىّ العزيز (قال) الحرسى (فأخذته فصيرته فى جيبى ثم لم يكن لى هم غير أمير المؤمنين
فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر الى وتبسم ثم قال ويلك وتحسن السحر فقلت لا والله يا أمير المؤمنين
ثم قصصت عليه أمرى مع الشيخ فقال هات الرق الذى أعطاك ثم جعل يبكى وقال قد نجوت وأمر بنسخه
وأعطانى عشرة آلاف درهم ثم قال أنعرفه قلت لا قال ذلك الخضر عليه السلام) وقد أورد الحافظ ابن نجر
فى الاصابة هذه القصة فى ترجمة الخضر عليه السلام مختصرة جداوفيه ان أباجعفر المنصور سمع رجلا يقول
فى الطواق أشكواليك ظهورالبغى والفساد فدعاه ووعظه وبالغ ثم خرج فقال اطلبوه فلم يجدوه فقال
ذلك الخضر وفى كتاب الدعاء للطبرانى قصة أخرى من طريق محمد بن المهاجر الذى ساق المصنف هذه القصة عنه
فقال حدثنا يحيى بن محمد الحمار حدثنا المعلى بن حربى عن محمد بن المهاجر البصرى حدثنى أبو عبد الله بن التوأم
الرقاشى ان سليمان بن عبد الملك أخاف رجلاو طلبه ليقتله فهرب الرجل فعلت رسله تختلف الى منزل ذلك
الرجل يطلبونه فلم يظفر به فعل الرجل لا يأتى بلدة الاقيل له كنت تطلب ههنا فلما طال عليه الامر عزم
أن يأتى بلدة لا حكم لسليمان فيها فذكرقصة طويلة فيينا هو فى صحراء ليس فيها شجر ولا ماء اذا هو برجل
يصلى قال : فقته ثم رجعت الى نفسى فقلت وانتماهى راحلة ولا دابة قال فقصدت نحوه فركع وسجد ثم
التفت الى فقال لعل هذا الطاغى أخافك قات أجل قال فمامنعك من السبع قلت يرحم الله وما السبع
قال قل سبحان الواحد الذى ايس غيره الم سبحان القديم الذى لا بادئ له سبحان الدائم الذى لا نفادله سبحان
الذى كل يوم هو فى شان سبحان الذي يحي ويميت سيحان الذى خلق ماترى ومالانرى سبحان الذى علم كل
شئ بغير تعليم ثم قال قلها فقلتها وحفظتها والتفت فلم أرالرجل قال وألقى الله فى قلبى الامن ورجعت راجعا
من طريقى أريد أهلى فقلت لا تين باب سليمان بن عبد الملك فأتيت بابه فإذا هو يوم اذنه وهو يأذن الناس
فدخلت وانه لعلى فرشه فماعدا ان رآنى فاستوى على فراشه ثم أومأ الى فمازال يدنينى حتى قعدت معه على
الفراش ثم قال سحرتنى وساحراً يضامع ما بلغني عنك فقلت يا أمير المؤمنين ما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا
سحرتك قال فكيف فاظننت أنه يتم ملسكى الابقتلك فلما رأ ين لم أستقر حتى دعوتك ف أقعدتك معى على فراشى
ثم قال أصدقنى أمرك فاخبرته قال تقول أبو سليمان الخضر والله الذى لا اله الاهو عليكهااكتبواله أمانه
واحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله (وعن أبي عمران الجونى) ويقال له الجوينى الحافظ متأخر سكن بغداد
وهو ثقة وليس هو أ باعمران عبد الملك بن حبيب الجوينى فإنه قديم الوفاة قبل زمان سفيان وهرون مات سنة
ثمان وعشرين ومائة فليتنبه لذلك (قال لماولى هرون الرشيد الخلافة) وذلك فى سنة سبعين ومائة وتوفى
سفيان سنة إحدى وستين ومائةففى سياق هذه الحكاية نظر ولعلها وقعت لا بدء المهدى فإنه تولى الخلافة سنة
ثمان وخمسين والثورى حى فلينظر ذلك (زاره العلماء فهنوه بما صار اليه وفيه وفتح بيوت الاموال وأقبل
يجيزهم بالجوائز السنية) أى العطايا الواسعة (وكان قبل ذلك) أى قبل أن يلى الخلافة (يجالس العلماء
والزهاد وكان يظهر النسك والتعفف وكان مؤاخ بالسفيان بن سعيد بن المنذر الثورى قديما) اعلم أن ولادة
هرون فى سنة تسع وأربعين ومائة فكان عمره اذمات - غيان ثلاث عشرة سنة الا أشهرا وقوله قد يما يدل
على ان هذه المؤاخاة كانت قبل الخلافة مدة فلا نقول الا أنه قبل الخلافة خمس سنين فكيف بؤاخى سفيان
وهو ابن ثمان سنين وهو محجور عليه فى دار الخلافة وسفيان ليس له اختلاف الى دار الخلافة بل مشرد من
بلد إلى بلدخوفا من أبيه المهدى وجدّه المنصور فن تأمل هذه التواريخ وجد الحكاية مفتعلة الاأن يكون
ذلك المهدى أو للمنصور فيسلم (فهجرهسفيان ولم يزره فاشتاق اليه هرون ليخلو به ويحدثه) على عادته
(فلم

فلم يزه ولم يعبابموضعه ولا بماصار اليه فاشتد ذلك على هرون ف كتب إليه كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله هرون الرشيد
أميرالمؤمنين إلى أخيهسفيان بن سعيد بن المنذر أما بعديا أخى قد علمت ان الله تبارك وتعالى واحى بين المؤمنين وجعل ذلك فيه وله واعلم أنى
قد واخيتك مواخاة لم أضرم به اجبلك ولم أقطع مها ودك وإنى منطولك على أفضل المحبة والارادة ولولاهذه القلادة التى قاد نيها الله لا تيتك ولو
حبو الما أجد لكفى قلبى من المحبة واعلم يا أبا عبد الله انه ما يقى من اخوانى واخوانك أحد الاوقد زارنى وهنانى بما صرت اليه وقد فتحت بيوت
الاموال وأعطيتهم من الجوائز السنية مافرحت به نفسى وقرت به عينى وانى استبطأتك (٨٣) فلم تأتنى وقد كتبت اليك كا باشوقا
منى اليك شديد لوقدعات
يا أبا عبد الله ما جاء فى فضل
(فلم يزره ولم يعبأ بموضعه ولابما صار إليه فاشتدّذلك على هرون فكتب إليه كتابا يقول فيه بسم الله الرحمن
الرحيم من عبدالله هرون الرشيد أمير المؤمنين إلى أخيه) فى الله ورسوله (سفيان بن سعيد بن المنذر أما بعد
با أخرى قد علت أن الله تعالى واخى بين المؤمنين وجعل ذلك فيه وله واعلم انى واخيتك موافاة لم أمرم منها
حبلك ولم أقطع عنها ودك) وصرم الجبل كتابة عن قطع الودثم بينه بقوله (وانى منطولك على أفضل المحبة
والارادة ولولاهذه القلادة التى قلد نيها الله) يعنى الخلافة (لأتيتك ولوحبوا) على الركب (لما أجد لك فى
قلبي من المحبة واعلم يا أباعبدالله انه ما بقى من اخوانى واخوانك أحد إلاوقد زارنى وهنانى بما صرت اليه)
من أمر الخلافة اما فى اخوانه فسلم واما فى اخوان سفيان ففيه مجازفة لانهم من أهل الآخرة ليس لهم هم
فى تهنئة أمير ولا دخول فى مثل هذه الأحوال فازاره الامن كان مثله فى الحرص على الدنيا والتكالب
(وقد فتحت بيوت الاموال وأعطيتهم من الجوائز السنية) نعم فتح وأعطى ولكن لارباب الملاهى والقبان
واشتغال بحظ النُّفس ولذة الهوى (مافرحت به نفسى وقرت به عينى) وكان قرّة عينه فى الشرب والسماع
(وانى استبطأتك) اى انتظرت بطؤك عنى (فلم تأتنى وقد كتبت كتاباشوقامنى اليك شديدا وقد علت
يا أبا عبد الله ماجاء فى فضل المؤمن وزيارته ومواصلته فإذا ورد عليك كتابي فالعجل العجل) اى اسرع الينا
والتكرار للتأكيد (فلما كتب الكتاب التفت الى من عنده) من الاصحاب والخدم (فإذا كلهم يعرفون
سفيان وخشونته فقال على برجل من الباب) اى من خدمة الباب (فادخل عليه رجل يقال له عباد
الطالقانى فقال باعباد خذ كتابى هذا فانطلق به الى الكوفة فإذا دخلتها فسل عن قبيلة بنى ثور ثم اسأل عن
سفيان الثورى فإذا رأ يته فالق كتابى هذا اليهوع بسمعك وقلبك جميع ما يقول) اى احفظ (فاحص عليه
دقيق أمره وجليله لتخبرنى به فظخذ عباد الكتاب وانطلق به حتى ورد الكوفة فسأل عن القبيلة فارشد
اليهاثم سأل عن سفيان فقيل له هو فى المسجد قال عباد فا قبلت إلى المسجد فلمارآ نى قام قائما وقال أعوذبالله
السميع العليم من الشيطان الرجيم وأعوذ بك اللهم من طارق يطرق الابخير قال عبادة وقعت الكامة من
قلبى) موقعا عظيما (:فرجت فلمارآ نى نزات بباب المسجد قام يصلى ولم يكن وقت الصلاة قال فربطت فوسى
بباب المستجد ودخلت فإذا جلساؤه قعود قد نكسوار زمهم كأنهم لصوص) من شدّة الخوف والخجل
كأنهم (قدورد عليهم السلطات فهم خائفون من عقوبته فسلمت فارفع أحدالى رأسه وردوا السلام
على برؤسهم) وفى نسخة برؤس الاصابع الاشارة بالسلام بالرأس أو بالمدبدعة حدثت بعد العصر الاول
وكيف يجوز لاصحاب سفيان أن يتركوارة السلام باللسان هذا بعيد عن مثلهم (فبقيت واقفافا منهم
أحد بعرض على الجلوس وقد علانى من هيبتهم الرعدة وقد مددت عيني اليهم فقلت أن المصلى هو سفيان)
اى عرفته بالفراسة (فرميت بالكتاب اليه فلمارأى الكتاب ارتعد وتباعد عنه كأنه حية عرضت له فى
محرابه فركع وسبجد وسلم وأدخل يده فى مه ولفها بعباءته وأخذه فقلبه بيده) وفى نسخة يقلبه بيده
(ثمدحاه) اى رماه (إلى من كان خلفه) من إصحابه (وقال يأخذ. بعضكم يقرؤه فائى أستغفر الله أن أمضى
المؤمن وزيارته ومواصلته
فاذا ورد عليك كتابج فالجل
العجل فلما كتب الكتاب
التفت الى من عنده فاذا
كلهم يعرفون سفيان
الثورى وخشونته فقال
على برجل من الباب فأدخل
عليه رجل يقال له عباد
الطالقانى فقال يا عبادخذ
كتابى هذا فانطلق به الى
الكوفة فإذا دخلتها فسل
عن قبيلة بنى ثورثم سل عن
سفيان الثورى فاذا رأ يته
فألق كتابى هذا اليهوع
بسمعك وقلبك جميعما
يقول فأحص عليه دقيق
أمره وجليله لتخبرنى به
فأخذ عباد الكتاب وانطلق
به حتى ورد الكوفة فسأل
عن القبيلة فأرشد البهائم
سأل عن سفيان فقيل له هو
فى المسح دقال فاقبلت الى
المسجد فلمارآنى قام قائما
وقال أعوذ بالله السميع
العليم من الشيطان الرجيم
وأعوذبك اللهم من طارق
يطرق الا بخير قال عباد
فوقعت الكامة فى قلبى فرجت فلمارآنى نزلت بباب المسجد قام يصلى ولم يكن وقت صلاة فر بطت فرسى باب المسجد ودخلت فإذا جلساو.
قعود قدنكسوارؤوسهم كأنهم لصوص قدورد= ليهم السلطان فهم خائفون من عقو بته فشلت فارفع أحد الى رأسهوردوا السلام على"
برؤس الاصابع فبقيت واقفافامتهم أحد يعرضعلى الجلوس وقد علانى من هيبتهم الرعدة ومددت عينى اليهم فقلت ان المصلى هو سفيان
فرميت بالكتاب اليه مار أي الكتاب ارتعد وتباعد منه كانه حية عرضت له فى محرابه فركج وسجد وسلم وأدخل يده فى كممؤلفها بعباءته
وأخذه فقلبه بيده ثم رماه الى من كان خلفه وقال يأخذه بعضكم يقرؤه فانى أستغفر الله أن أمس

شيأمسه ظالم بيده قال عباد فأخذه بعضهم له كانه خائف من ذم حية تنهشه ثم فضه وقراً. وأقبل - فيان يتبسم تبسم المتعجب فلما فرغ من
قراءته قال اقلبوه واكتبوا إلى الظالم فى ظهر كتابه فقيل له يا أبا عبد الله انه خليفة فلو كتبت اليه فى قرطاس نقى فقالاكتبوا الى الظالم فى ظهر
كتابه فإن كانا كنسبه من حلال فسوف يجزى به وان كاناكتسبه من حرام فسوف يصلى به ولا يبقى شيء مسه ظالم عندنا فيفسد علينا ديننا
فقيل له مانكتب فقالاكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثورى إلى العبد المغرور بالا مال هرون
الرشيد الذى سلب حلاوة الايمان أما بعد فانى قد كتبت اليك أعرفك انى قد صر مت حبلك وقطعت ودك وقليت موضعت فانك قد جعلتنى
شاهد اعليك باقرارك على نفسك فى (٨٤) كابك بما هممت به على بيت مال المسلمين فأنطقته فى غير حقه وأنفذته فى غير حكمه ثم لم قرض
بما فعلته وأنت ناء عنى حتى
شيأ مسه ظالم بيده قال عباد فاخذه بعضهم فل، كأنه خائف من فم حية تنهشه ثم فضه) أى كسر نائه
(وقرأه وأقبل سفيان يتبسم تبسم المتعجب فلمافرغ من قراءته قال أقلبوه واكتبوا للظالم فى ظهر كتابه
فقيل له يا أباعبد الله انه خليفة) فى الارض (فلو كتبت إليه فى قرطاس نقى) اى خالص عن الكتابة
(فقالا كنبوا الى الظالم فى ظهر كتابهفات كاناكتسبه من حلال فسوف يجزى به وان كان اكتسبه من
حرام فسوف يصلى به) اى نارا (ولا يبقى شئ مسه الظالم عندنا فيه سد عليناديننا فقيل له ما نكتب فقال
اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم من العبد المذنب سفيان بن سعيد بن المنذر الثورى إلى العبد المغرور
بالا مال هرون الذى سلب حلاوة الايمان أما بعدفانى كتبت اليك اعرفك انى قد صرمت حبلك وقطعت
ودّك وقليت موضعك) اى ابغضته والمراد بالموضع توليته للخلافة (وانك قد جعلتنى شاهد اعليك بإقرارك
على نفسك فى كتابك بما هجمت عليه من مال بيت المسلمين فانفقته فى غير حقه وأنفدته) أى اهلكته (فى غير
حكمه ثم لم ترض بما فعلت وأنت ناء) اى بعيد (حتى كتبت الى تشهدنى على نفسك امانى قد شهدت
عليك أنا واخوانى الذين شهدواقراءة كتابك وستؤدى الشهادة عليك غدابين يدى الله تعالى ياهرون هجمت
على بيت مال المسلمين بغير رضاهم هل رضى بفعلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها فى ارض الله تعالى
والمجاهدون فى سبيل الله وابن السبيل أم رضى بذلك حملة القرآن وأهل العلم والارامل والايتام) وهؤلاء
المذكورون هم اهل الحقوق فى بيوت أموال المسلمين (هل رضى بذلك خلق من رعيتك فشد ياهرون
متزرك وأعد المسئلة جوا باوالبلاء جلبابا واعلم انك ستقف بين يدى الحكم العدل) وتسئل (فقدرزئت فى
نفسك) اىاصبت (اذسلبت حلاوة العلم والزهد ولذيذ القرآن ومجالسة الاخبار ورضيت لنفسك ان
تكون ظالما والظالمين اماما ياهرون قعدت على السرير ولبست الوثير) اى اللين (وأسبلت سترادون
بابك وتشبهت بالحجمية برب العالمين ثم اقعدت اجنادك الظلمة دون جابك وسترك يظلمون الناس ولا يتصفون
يشربون الخمور ويضربون من يشربه أو يزنون ويحدّون الزانى ويسرقون ويقطعون السارق أفلا كانت
هذه الاحكام عليك وعليهم قبل ان تحكم بها على الناس فكيف بك ياهر ون غدا اذا نادى المنادى من قبل
الله تعالى احشروا الذين ظلموا وأزواجهم أين الظلمة وأعوان الظلمة فقدمت بين يدى الله تعالى ويداك
مغلولتان الى عنقك لا يفسكنهما الاعدلك وأضافك والظالمون حولك وأنت لهم سائق وامام إلى النار وقد
اخذت بضيق الخناق ووردت المشاق) اى المناعب (وأنت ترى حسناتك فى ميزان غيرك وسيات غيرك
فى ميزانك زيادة على سيا تل بلاء على بلاء وظلمة ذوق ظلمة فاحتفظ بوصينى واتعظ بموعظتى التى وعظتك
بها واعلم أنى قد نعمتك وما ابقيت لك فى النصع غاية فاتق الله ياهرون فى رعيتك واحفظ محمد اصلى الله عليه
كتبت الى تشهدنیعلی
نفسك أماانى قدشهدت
عابك أنا واخوانى الذين
شهدوا قراءة كتاب
وسنؤدى الشهادة عليك
غدا بين يدى الله تعالى
ياهر ون هجمت على بيت
مال المسلمين بغيررضاهم
هل رضى بفعلك المؤلفة
قلوبهم والعاملون عليها فى
أرض الله تعالى والمجاهدون
فى سبيل الله وابن السبيل
أم رضى بذلك حملة القرآن
وأهل العلم والارامل
والايتام أم هل رضى بذلك
خلق من رعيتك فشد
ياهرون منزرك وأعد
المسئلة جوابا والبلاء جلبابا
واعلم انكستقفبین یدی
الحكم العدل فقدزرنت
فى نفسك اذسلبت حلاوة
العلم والزهد ولذيذ القرآن
ومجالسة الأخبار ورضيت
لنفسك ان تكون ظالما
وللظالمين اماما ياهرون
وسلم
تعدت على السر بروليست الحرير وأسبات سترادون بابك وتشبهت بالحجمية عرب العالمين ثم أقعدت أجنادك الظلمةدون
بابك وسترك ينامون الناس ولا ينفون يشربون الخمور ويضربون من يشربها و يزنون ويحدون الزانى ويسرقون ويقطعون السارق
أفلا كانت هذه الاحكام عليك وعليهم قبل أن تحكم بها على الناس فكيف بك يا هرون غد اذا نادى المنادى من قبل الله تعالى أحشروا الذين
ظل واوأزواجهم أن الظلمة وأعوان الظلة فقد مت بين يدى الله تعالى ويدالك مغلولتان الى عنقك لا يفكهما الاعدلك والصافات والظالمون
حولك وأنت لهم سابق وامام إلى النار كأنى بك ياهرون وقد أخذت بضيق الخناق ووردت المشافى وأنت ترى حسناتك فى ميزان غير
وسياآت غيرك فى ميزانك زيادة على سبا تك بلاء على بلاء وظلمة فوق ظلمة فاحتفظ بوصيتى واتعظ بموعظتى التى وعظتك بها واعلم أنى قد
أسمتك وما أبقيت لك فى النصح غاية فاتق الله ياهرون واحفظ محمدا صلى الله عليه

وسلم فى أمتهو أحسن الخلافة عليهم واعلم ان هذا الامر لو بقى لغيرك لم يصل اليك وهو صائر الى غير وكذا الدنيا تنتقل بأهلها واحدا بعد واحد
فتهم من تزوّدزاد انفعه ومنهم من خسر دنياه وآخرته وانى أحسبلن يا هرون ممن خسردنيا. وآخرته فاباك اياك أن تكتب لى كتابا بعدهذا ذلا
أجيبك عنه والسلام قال عبادفاً افى الىّ الكتاب منشورا غير مطوى ولا مختوم فأخذته وأقبلت الى سوف الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبى
فناديت يا أهل الكرفتفا جابونى فقات لهم يا قوم من يشترى رجلاهرب من الته الى الله فأقبلوا الى بالدنانير والدراهم فقلت لا حاجةلى فى المال
ولكن جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية قال فأتيت بذلك ونزعت ما كان على من اللباس (٨٥) الذى كنت ألبسهمع أمير المؤمنين
وأقبلت أقود البرذون
وعليه السلاح الذى كنت
وسلم فى أمته واحسن الخلافة عليهم واعلم انهذا الامرلو بقى لغيرك لم يصل اليك وهو صائر الى غيرك
وكذا الدنيا تنتقل باهلها واحدا بعد واحد فتهم من تزود زادا نفعه) فى عاقبته (ومنهم من خسر دنياه
وآخرته وانى احسبات ياهرون أن خسردنياه وآخرته فاياك واياك ان تكتب الى كتابا بعد هذا) تطلب فيه
اللقاء والنصح (فلااجيبك عنه والسلام قال عباد فالتقى إلى الكتاب منشوراغير معطوى ولا مختوم فخذته
وأقبلت الى سوق الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبى فناديت يا أهل الكوفة فاجابونى فقلت لهم ياقوم
من يشترى رجلا هرب من اللّه الى الله فاقبلوا الى بالدنانير والدراهم فقلت لا حاجة لى فى المال ولكن جبة
صوف خشنة وعباءة قطوانية) مما تعمل بالبصرة (قال فأتيت بذلك ونزعت ما كان على من اللباس الذى
كنت ألبسه مع امير المؤمنين وأقبلت اقود البرذون) وهو الحصان الرومى (وعليه السلاح الذى كنت
احله حتى أتيت باب امير المؤمنين هرون حافيارا جلا فهز أبى من كان على باب الخليفة فاستؤذن لى فلما دخلت
عليه وبصر بى على تلك الحالة قام وقعد ثم قام قائم وجعل باطم رأسه ووجهه ويدعو بالويل والحرب
ويقول انتفع الرسول وخاب المرسل مالى ولالدنيا) مالى (والك يزول عنى سريعاثم القيت الكتاب اليه
منشورا كمدفع الى فاقبل هرون يقرؤه ودموعه تنحدر من عينيه ويقرأويشهق فقال بعض جلسائه
يا أميرالمؤمنين لقد اجتر أ عليك سفيان فلووجهت اليه فائقلته بالحديد وضيفت عليه السجن كنت تجعله
عبرة لغيره فقال هرون اتر كونا يا عبيد الدنيا المغرور من غررغموه والشقى من أهلكتموه وان سفيان امة
وحده) اى لا يشبهه احد فى وصفه (فاتر كواسفيان وشأنه ثم لم يزل كتاب سفيان الى جنب هرون يقرؤه
عند كل صلاة حتى توفى رحمه الله تعالى) سنة ثلاث وتسعين ومائة (فرحم الله عبد الغفار لنفسه واتقى الله
فيما يقدم عليه غدا من عمله فانه عليه يحاسب وبه يجازى والله ولى التوفيق وعن عبد الله بن مهران قالج)
هرون (الرشيد فوا فى الكوفة فاقام بهاياماثم ضرب بالرحيل فرج الناس) يتفرجون (وخرجبهلول)
المجنون هو بهلول بن عمر والصير فى كذا فى تعجيل المنفعة الحافظ ابن عمر قال وذكره الخطيب فى رواة مالك
فقال بهاول بن عمرو بفتح العين قات وفى المغنى للذهبي هو بهاول بن عبيد روى عن مالك وأرخ ابن الجوزى
وفاته فى سنة ١٩٢ (فيمن خرج) من النظارة (جلس بالكاسة والصبيان) حوله (يؤذونه وبولمون به
اذا قبلت هوادج هرون فكف الصبيان عن الواوع به فلماجاء هرون نادى بأعلى صوته يا أمير المؤمنين
فكشف هرون السجاف بيده عن وجهه فقال لبيك يابهاول) لبيك يابهاول (فقال يا أمير المؤمنين حدثنا
امن بن نائل عن قدامة بن عبد الله العامرى) تقدم ذكرهما قريبا فى قصة سفيان مع المهدى (قال رأيت
النبي صلى الله عليه وسلم منصرفا من حركة على ناقة له صهباء لاضرب ولا طرد ولا اليا اليك) رواه الترمذى
وهمه والنسائى وابن ماجه دون قوله منصرفا من عرفة وإنما قالوا برمي الجمرة وهو الصواب وقد تقدّم فى
الباب الثانى (وتواضعك فى سفرك هذا ياامير المؤمنين خير للن من تكبرك وتجبره قال فبكى هرون حتى
أحله حتى أتيت باب أمبر
المؤمنين هرون حافياراجلا
فھز اییمن کانعلى باب
الخليفة ثم استؤذن لى فلما
دخلت عليه وبصربي على
تلك الحالة قام وقعد ثم قام
قائما وجعل ياطم رأسه
ووجههويدعو بالويل
والحزن ويقول انتفع
الرسول وخاب المرسل مالى
والدنيامالى والك یزول ٢نى
سريعا ثم ألقيت الكتاب
اليممنشورا كمادفع الى
فأقبل هرون يقرؤه
ودموعه تتحدر من عينيه
ويقرأ ويشهق فقال بعض
جلسائه يا أمير المؤمنين
لقد اجترأ عليكْ سفيان
فلووجهت اليهفأً نقلته
بالحديد وضيفت عليه
السجن كنت تجعله عبرة
لغيره فقال هرون اتر كونا
يا عبيد الدنيا المغرور من
غسر رهو، والشقی من
أهلكتموه وان سفيان أمة
وجده فاتركوا سفيان
وشأنه ثم لم يزل كتاب سفيان الى جنب هرون يقرؤه عند كل صلاة حتى توفى رحمه الله فر حم الله عبد انظر لنفسه واتقى الله فيما يقدم عليه غدامن
عمله فانه عليه يحاسب وبه يجازى والله ولى التوفيق *وعن عبد الله بن مهران فالج الرشيدفوا فى الكوفة فأ قام بها أياما ثم ضرب بالرحيل
:خرج الناس وخرج بهلول المجنون فيمن خرج فلس بالخاسة والصبيان يؤذونه وبولعون بن اذأ قبلت هوادج هرون فكف الصبيان عن
الولوع به فلما جاء هرون نادى بأعلى صوته يا أمير المؤمنين فكشف هرون السجاف بيده عن وجهه فقال لبيك يابهاول فقاليا أمير المؤمنين
حدثنا أمن بمننائل عن قدامة بن عبد الله العامرى قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم منصرفا من عرفة على نافقله صهباءلاضرب ولا طرد ولا
اليك اليك وتواضع فى سفرات هذا يا أميرا أومنين خر لك من تسكبر وتجبره قال فيكر هرونحى

سقطت دموعه على الارض ثم قال يابه اول زد نارحمك الله قال نعميا أمير المؤمنين رجل آتا ه الله مالا وجالافاً قق من ماله وعف فى جماله كنت
فى خالص ديوان الله تعالى مع الابرار قال أحسنت يابهلول ودفع له جائزة فقال اردد الجائزة إلى من أخذثم امنه فلا حاجة لي فيها قال يا بهأول فإن
كان عليك دين قضيناه قال يا أمير المؤمنين هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون قد اجتمعت آراؤهم من قضاء الدين بالدين لا يجوز قالحجابهاون
فنجرى عليك ما يقوتك أويةبمك قال فرفع بهلول رأسه إلى السماء ثم قال يا أمير المؤمنين أنا وأنتمن عيال الله فمحال أن يذكرك وينسانى
(٨٦) * وعن أبى العباس الهاشمى عن صالح بن المأمون قال دخلت على الحرث المحاسبى رحمه الله
قال فأسل هرون السحاف ومضى
فقلت له يا أبا عبد الله هل
سقطت دموعه على الأرض ثم قال يابه لول زونار حل الله قال نعميا أمير المؤمنين رجل آتاه الله مالا وجمالا
فانفق من ماله وعف فى جماله كتب فى خالص ديوان الله مع الابرار قال أحسنت يا بهلول ودفع اليه الجائزة قال
أردد الجائزة الى من اخذتها منه فلا حاجة لى فيها قال بابهاول فان كان عليك دين قضيناه قال يا أمير المؤمنين
هؤلاء أهل العلم بالكوفة متوافرون قد اجتمعت آراؤهم ان قضاء الدين بالدين لا يجوز قال يابهلول فنجرى
عليك ما يقوتك أو يقمك قال فرفع رأسه إلى السماء ثم قال يا أمير المؤمنين أنا وأنت من عيال الله فه على ان
يذكرك وينسانى قال فاسبل هرون المحاف ومضى) والحظ ابن الجوزى فى المنتظم فى حوادث سنةٍ ثمان
وثمانين ومائة ان الرشيدج فيها فكانت آخر مجمة مجهائم ساق بسندله الى محمد بن الحسن الحرانى عن احمد
ابن عبد الله القزويني عن الفضل بن الربيع قال جسجت مع الرشيد فرونا بالكوفة فإذا بهلول يهذى قلته
اسكت فهذا أمير المؤمنين، فسكت فها عاداه قال يا أمير المؤمنين حدّثنامن بن نائل عن قدامة بن عبد الله
العامرى قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بنى على جل وتحته رحل رت ولم يكن ثم ضرب ولا طردولا
البن اليك ثم أنشده. فهب ان قد ملكت الارض طرا * ودان لك العباد فكانماذا
أليس غدا مصير لكجوف قبر* ويحثوالترب هذاثم هذا
حاسبت نفسك فقال كان
هذامرة قلت له فاليوم
قال أكثم حالى انى لاقرأ
آية من كتاب الله تعالى
فأضن بها أن تسمعها نفسى
ولولا أن يغلبنى فيها فرح
ما أعلنت بها ولقد كنت
ليلة قاعدا فى محرابى فاذا
أنا بفتى حسن الوجه
طيب الرائحة فسلم على"ثم
قعدبین یدی فقلتلهمن
أنت فقال أناواحدمن
(وعن أبى العباس الهاشمى من ولد صالح بن المأمون) العباسى (قال دخلت على الحرث) بن أسد
(المحاسبى رحمه الله تعالى فقلت له يا أباعبد الله هل حادبت نفسات فقال كان هذامرة قلت له فاليوم خالى
أكاتم حالى أنى لاقرأ آية من كتاب الله تعالى فاضن بها) أى أنخل (أن أسمعها نفسى ولولا أن يغلبنى فيها
فرح ما أعلنت بها ولقد كنت ليلة) من الليالى (قاعدا فى محرابى فإذا أنا بضتى حسن الوجه طيب الرائحة
فسلم على ثم قعد بين يدى فقلت له من أنت فقال أنا واحد من السياحين أقصد المتعبدين فى محارببهم ولا
أرى ان اجتهاد إنخاى شئء عملت قال قلت كتمان المصائب) عن الغير (واستجلاب الفوائد) من السير. (قال
فصاح وقال ما علمت أحدابين جنبى المشرق والمغرب هذه صنعته قال الحرف فاردت أن أزيد عليه فقلت له
أما علمت أن أهل القلوب يخفون أحوالهم ويكتمون أسرارهم ويسألون الله كتمان ذلك عليهم فى أين
"تعرفهم قال فصاح صيحة غشى عليه) منها (فيكث عندى يومين لا يعقل ثم أفاق وقد أحدث فى ثيابه فعلت
إزالة عقله فاخر جن له أو باجديدا وقلت ان هذا الكفنى قداً ترتك به فاغتسل) وألبس هذا الثوب (وأعد
صلواتك) التى ذهبت عليك (فقال هات الماء) فاقيته الماء (فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج فقلت
له أين تريدفقال قم معى فلم يزل يمشى حتى دخل على المامون) وهو يومئذ خليفة (فسلم عليه فقال يا ظالم
انا ظالم ان لم أقل لك يا ظالم استغفر الله من تقصير فيك أما تتقى الله تعالى فيمهلقد ملكات وتكلم بكلام كثير
ثم أقبل يريد الخروج وأنا جالس بالباب فاقبل عليه المأمون وقال من أنت قال أنارجل من السياحين
فكرن فيما عمل الصديقون قبلى فلم أجد لنفسى حظا فتعلقت؟ وعظتك لعلى ألحقهم) يعنى به الشهادة
على قول الحق ( قال فامر بضرب عنقه فاخرج وأنا قاعد على الباب ماهوفافى ذلك الثوبومنادينادى من ولى
السياحين أقصد المتعبدين
فى محار يهم ولا أرى لك
اجتهاداذاتیشئعلان قال
قلت له كتمان المصائب
واستجلاب الفوائد قال
فصاح وقال ماعلمت أن
أحدابين جنبى المشرق
والمغرب هذه صفته قال
الحرث فأردت أن أزيد
عليه فقلت له أما علمت ان
أهل القلوب يخفون
أحوالهم ويكتمون أسرارهم
ويسالون اللّه كتمان ذلك
عليهم فمن أين تعرفهم قال
فصاح صيحة غشى عليه منها
فكت عندى يومين لا يعقل
هذا
ثم أفاق وقد أحدث إلى ثيابه فعلمت ازالة عقله فأخرجت له أو باجديدا وقلت له هذا كفنى غداً مرتك به فاغتسل وأعد
صلات فقال هان الماء فاغتسل وصلى ثم التحف بالثوب وخرج فقلت له أين تريدفقالعلى قم معى ذلم يزل عشى حتى دخل على المأمون فسلم عليه
فقال يا ظالم أنا ظالم ان لم أقل لك ياظالم أستغفر الله من تقصيرى فيك أما تتقى الله تعالى فيما قد ملكات وتسكلم بكلام كثير ثم أقبل يريد الخروج
وأنا جالس بالباب فأقبل عليه المأمون وقال من أنت قال أنا رجل من السياحين فكرت فيما عمل الصديقون قبلى فلم أجد لنفسى فيمحظاقتعلقت
بموعظتك لعلى ألحقهم قال فأمر بضرب عنة، فأخرج وأنا قاعد على الباب، لفوفا فى ذلك الثوب ومناد ينادى من ولى
٠

هذا فلياخذه قال الحرث فاختبات عنه فأخذه أقوام غر باءخد فنو، وكنت معهم لاأعلى م بحاله فأثمن فى مسجد بالتما بر محزونا على الذى
فغلبتنى عيناى فإذا هو بين وصائف لم أرأحسن منهن وهو يقول ياحارث أنت والله من الكاتمين الذين يخفون أحوالهم ويطبعون ربهم قات
ومافعلوا قال الساعة يلقونك فنظرت إلى جماعة وكان فقلت من أنتم قالوا الكاتمون أحوالهم حول هذا الفتى كلا ملك له فلم يكن فى قلبه مما
ومسفت شىء فرج للامر والنهى وان الله تعالى أنزله معنا وغضب لعبده *وعن أحمد بن ابراهيم المقرى قال كان أبو الحسن النورى رجلا
قليل الفضول لا يسأل عمالا يعنيه ولا يفتش عمالا يحتاج اليه وكان إذا رأى منكراغيره ولو (٨٧) كان فيه تلفه فنزل ذات يوم إلى مشرعة
تعرف بمشرعة الفحامين
يتطهر للصلاةاذرأى زورقا
هذا فليأخذه قال الحرث فاختبأت عنه فاخذه أقوام غرباء فدفنوه وكنت معهم لاأعلمهم بحاله) قال
(فاقت فى مسجد بالمقابر محز ونا على الفتى فغلبتنى عيناى فإذا هو بين وصائف) اى الجوارى (لم أرأحسن
منهنّ وهو يقول ياحارث أتيت واللّه الكاتمين الذى يخفون أحوالهم ويطيعون ربه .- م قات وما فعلوا قال
الساعة يلقونك فنظرت إلى جماعة ركان فقلت من أنتم قالوا) الكاتمون أحوالهم (حرك هذا) الفتى
(كلامك له فلم يكن فى قلبه) مما وصفت شىء (فرج للامر والنهى وان الله تعالى أنزله معنا وغضب لعبده
وعن أحمد بن ابراهيم المقرى قال كان أبو الحسين) أحمد بن محمد (النورى) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته
(رجلاقليل الفصول) فى الكلام (لا يسأل) أحدا (عما لا يعنيه) أى لا يهمه (ولا يفتش عمالايحتاج
اليه وكان اذارأى منكرا غيره ولو كان فيه تلفه) أى هلا كه (فنزل ذات يوم إلى مشرعة) أى مورد
من موارد الدجلة (تعرف بمشرعة الفمحامين) يتطهر الصلاة (اذرأى زورقاً) أى سفينة صغيرة (وفيه
ثلاثون دنا مكتوب عليها بالقار) وهو الزفت الذى تعالى به السفن (لطف فقرأه وأنكره لانه لم يعرف فى
التجارات ولا فى البيوع شبأ يعبر عنه بلطف فقال للملاح) وهو خادم السفينة (ابش) أى اى شىء (فى
هذه الدنان قال وايش عليك امض فى شغلك فلما سمع الغورى من الملاح هذا القول ازداد تعطشا) أى
شوقا (إلى معرفته فقال له أحب ان تخبرنى ايش فى هذه الدنان قال وايش عليك أنت والله صوفى
فضولى) تتكلم فيما لا يعنيك (هذا خمر المعتضد) بالله أبى العباس أحمد بن الموفق أبى محمد طلحة بن
المتوكل بن المعتصم بن هرون الرشيد وهو السادس عشر من الخلفاء بوبع له سنة خمس وأربعين ومائتين
ومات سنة تسع وثمانين ومائتين عن سبع وأربعين سنة (يريدان يتمم به مجلسه فقال النوري) الملاح
(وهذا خمر قال نعم قال أحب ان تعطينى ذلك المدرى) وهو بالكسر المجداف (فاغتاط الملاح عليه وقال
لغلامه اعطه المدرى حتى انظر ما يصنع فلما صار المدرى فى يده صعد الى الزورق ولم يزل يكسرها) أى تلك
الدنان (حتى أتى على آخرها الادنا واحدا والملاح يستغيث) ويصبح (الى ان ركب صاحب الجسر) وهو
الحاكم المولى من طرف الخليفة (وهو يومئذا بن بشر أفلح) كذا فى النسخ وفى بعضها مؤنس الافلح وفى
أخرى يونس (فقبض على الفورى وأشخصه الى حضرة المعتضد وكان المعتضد) ضعبا (سيفه قبل كلامه
ولم يشك الناس انه سيقتله قال أبو الحسين) النورى (فأدخلت عليه وهو جالس على كرسى من حديد
وبيده عمود يقلبه فلمارآً فى قال من أنت قلت محتسب قال من ولاك الحسبة قلت الذى ولاك الامامة ولانى
الحسبة يا أمير المؤمنين قال فاطرق الى الارض ساعة ثم رفع رأسه الى وقال ما الذى حملك على ما صنعت فقات
شفقة منى عليك اذ بسطت يدى الى صرف مكروه عنك فقصرت عنه) وفى نسخة قد قصرت عنه (قال فأطرق
مفكرا فى كلامى ثم رفع رأسه الى وقال كيف تخلص هذا الدن الواحد من جملة الدنان قلت فى تخاصه
علة أخبر بها أمير المؤمنين ان اذن لى قال هات اخبرنى فقات يا أمير المؤمنين التى أقدمت على الدنان بمطالبة
فيه ثلاثون دنا مكتوب عليها!
بالقار لظف فقرأد وأنكره
لانه لم يعرف فى التجارات
ولا فى البيوع شيا عبر عنه
بلطف فقال للملاح ايش
فى هذه الدنان قال واش
عليك امض فى شغلك فلا
سمع النورى من الملاح هذا
القول ازداد تعطشا الى
معرفته فقال له أحب أن
تخبر نى ايش فى هذه الدنان
قال وابش عليك أنت والله
صوفى فضولى هذاخر
للمعتضد بريد أن يتم به
مجلسه فقال النوري وهذا
خر قال نعم قال أحب أن
تعطينى ذلك المدرى فاغتاظ
الملاح عليه وقال لغلامه
أعطه حتى انظر ما يصنع
فلماصارت المدرى فى يده
صعد الى الزورق ولم يزل
يكسر هادنا دنا حتى أتى على
آخرها الادنا واحد او الملاح
يستغيث الى أن ركب
صاحب الجسروهو يومئذ
ابن بشر أفلح فقبض على
النورى وأشخصه الى حضرة المعتضد وكان المعتضد سيفه قبل كلامه ولم يشك الناس فى أنه سيقتله قال أبو الحسين فأدخلت عليه وهو جالس
على كرسى حديد وبيده عمود يقلبه فلمارآنى قال من أنت قلت محتسب قال ومن ولالة الحسبة قلت الذى ولالك الامامة ولانى الحسبة يا أمير
المؤمنين قال فاطرق إلى الأرض ساعة ثم رفع رأسه الى وقال ما الذى حلك على ما صنعت فقلت شفقة منى عليك انبسطت يدى الى صرف
مكروه عنك فقصرت عنه قالفا طرق مفكرا فى كلامى ثم رفع رأسه الىّ وقال كيف تخلص هذا الدن الواحد من جلة الدنان فقلت فى تخلصه
علة أخبر بها أمير المؤمنين أن أذن فقال هات أخبرنى فقلت يا أمير المؤمنين انى أقدمت على الدنان بمطالبة

٨٨
الحق سبحانه لى بذلك وغمر
قلب شاهد الاجلال الحق
وخوف المطالبة فغابت
هيبة الخلق عنى فأقدمت
عليها بهذه الحال إلى أن
صرت الى هذا الان
فاستشعرت نفسى كبراعلى
انى أقدمت على مثلك فنعت
ولو أقدمت عليه بالحال
الاول وكانت مسل ءالدنيا
دنان لكسرتها ولم أبال
فقال المعتضد اذهب فقد
الملقنا يدك غيرما أحببت
أن تغيره من المفكر قال أبو
الحسين فقلت يا أمير المؤمنين
بغض آلىّ التغيير لانى كنت
أغير عن الله تعالى وأنا الآن
أغبر عن شرطى فقال
المعتضد ماحاجتك فقلت
يا أمير المؤمنين تأمر باخراجى
سالما ذأمر له بذلك وخرج
الى البصرة فكان أكثر
أيامسبها خوفا من أن يسأله
أحد حاجة سألها المعتضد
تأقام بالبصرة إلى أن توفى
المعتضد ثم رجع الى بغداد
فهذه كانت سيرة العلماء
وعادتهم فى الامر بالمعروف
والنهى عن المنكروقلة
مبالاتهم بسطو السلاطين
لكنهم اتكلوا على فضل الله
تعالی أن يحرسهم ورضوا
بحكم الله تعالى أن يرزقهم
الشهادة فلما أخلصوا لله
النية أثر كلامهم فى القلوب
القاسية فلينها وأزال قساوته.
الحق سبحانه لى بذلك وعمر قلبى شاهد جلال الحق وخوف المطالبة فغابت هيبة الخلق عنى فاقدمت عليها
بهذه الحال الى ان صرف إلى هذا الدن فعجزت) وفى بعض النسخ فاستشعرت (نفسى كبرا على انى أقدمت
على مثلك فتعت ولو أقدمت عليه بالحال الاولى وكانت ملءالدنيادنات لكسر تها ولم أبال فقال المعتضد
اذهب فقد أُ طلقنا يدك) وأذنالك (غيرما أحببت ان تغيره من المفكرقال أبو الحسين) النورى (فقلت
يا أمير المؤمنين بعض التغيير الى لانى كنت أغير عن الله تعالى وأنا الآن أغير شرطبافقال المعتضد
ما حاجتك فقلت يا أمير المؤمنين تأمر باخراجى) من المدينة (سالما) فى نفسى (فأمرله بذلك وخرج إلى
البصرة فكان أكثرايامه بهاخوفا ان يسأله أحد حاجة يسألها المعتضد) أى خوفا من كثرة الشفاءات
فانه اذا فتح بابم اسده عسر (فاقام بالبصرة الى ان توفى المعتضد) سنة ٢٨٩ (ثم رجع الفورى الى بغداد)
ولم يزل بها الى ان مات سنة ٢٩٥ رحمه الله تعالى اعلم أن مواعظ الخلفاء والملوك كثيرة قدذكر
المصنف بعضهافى كتاب الحلال والحرام كقصة سليمان بن عبد الملك مع أبى حازم حين دخل المدينة وغيرها
وقد جمع منها حافظ الدنيا أبو بكر بن أبى الدنيا فى كتاب مستقل سماء مواعظ الخلفاء وكذلك ابن الجوزى
فى كتاب سماء المصباح المضىء ومن طالع كتاب الحلية لأبي نعيم الحافظ وجد منهاشياً كثيرا وقد انتخبت
بعض حكايات من منهاج القاصد ين لابن الجوزى* فتها قال سعيد بن عامر لعمر بن الخطاب رضى الله عنه
انى موسيك بكلمات من جوامع الاسلام ومعالمهاخش الله فى الناس ولا تخش الناس فى الله ولا يخالف قولك
فعلت فان خير القول ماصدقه الفعل وأحب لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك ولا تخف
فى اللهلومة لائم قال عمر ومن يستطيع ذلك ياسعيد قال من ركب فى عنف ممثل الذى ركب في عنقك* ومنها قال
قتادة خرج عمر بن الخطاب رضى الله عنه ومعه الجارود فإذا امرأة بارزة على ظهر الطريق فسلم عليه ا فردت
عليه أوسلمت عليه فرد السلام فقالت هيه يا عمر أعرفك وأنت تسمى عميرا فى سوق عكاظ تصارع الصيدان فلم
تذهب الايام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله فى الرعية واعلم انه من خاف الموت نخشى الفوت فبكى عمر
فقال الجار ودهيه قد اجترات على امير المؤمنين وأبكيتيه فقال عمردعها أما تعرف هذه خولة بنت حكيم
التى سمع الله قولها من فوق سماواته فعمر والله أحرى أن يسمع كلامها ومنها دخل فتى من الازد على
معاوية فقال اتق الله يامعاوية واعلم أنك فى كل يوم يخرج عنك وفى كل ليلة تأتى عليك لا تزداد من الدناالا
بعدا ومن الآخرة الاقربا وعلى أترك طالب لا تفوته وقد نصب لك على لا تجوزه فما أسرع ما تبلغ العلم وما
أوشكان يطقك الطالب وانا وما نحن فيه وأنت زائل والذى صائرون اليه باق ان خيرا غير وان شرافشر
ومنها قال عمر بن عبد العزيزلابي حازم عظنى فقال انضمع ثم اجعل الموت عند رأسك ثم انظر ما تحب ان يكون
في تلك الساعة تخذفية الآن وما تكره أن يكون فيك فدعه الآن ومنها وقال محمد بن كعب القرظي
لعمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين انما الدنياسوق من الاسواق منها خرج الناس بما يضرهم وما ينفعهم وكم
من قوم غرهم منها مثل الذى أصبحنافيه حتى أتاهم الموت فاستوعهم فر جوامنها ملومين لم يأخذوامنها
لما أحبوا من الآخرة عدة ولالما كرهواجنة واقتسم ما أجمعوا من لم يحمدهم وصار واإلى من لا بعذرهم
فنحن محقون يا أمير المؤمنين ان ننظر الى تلك الاحوال التى تغبطهم بها فتخلفهم فيها والى الاعمال التى
نتخوف عليهم فيها فنكف عنها فائق اللّه وافتح الابواب وسهل الحجاب وانصر المظلوم ورد الظالم ثلاث من كن
فيه استكمل الإيمان بالله عز وجل اذا رضى لم يدخله رضاه فى الباطل واذا غضب لم يخرجه غضبه عن
الحق واذا قدرلم يتناول ماليس له (فهذه كانت سيرة العلماء وعادتهم فى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر
وقلة مبالاتهم بسطوة السلاطين) ايثار الاقامة حق الله تعالى لا تهم اتكلوا على فضل الله تعالى ان يحرسهم
ويحوطهم من سطونهم (ورضوا بحكم الله تعالى ان يرزقهم الشهادة) فى سبيله ولاجله (فلما أخلص واله) وفى
بعض النسخ فيه (النية آخر كلامهم فى القلوب القاسية فلينها وأزال قساوتها) فأن الكلام اذا خرج
من

٨٩
من القلب وقع على القلب وكان محمد بن واسع بجنبه، واعظ بعظهم فقال يوما مالى أراكمالا تيكون ولا تخشعون
ولا تتعظون فقال محمد يافلان امانهم انما أتوا من قبلك أى لم تعط نفسك أولاولم تهذبها فكيف يؤثر
كلامك فيهم ولقد كانت الملوك والأمراء من قبل يعرفون حق العلم وفضله فيهبرون على بعض هؤلاء
المواعظ (وأما الآن) فالذى أراء الهرب منهم والحذر من الدخول عليهم (فقد قيدت الاطباع)
الدنيوية (السن العلماء) فأخرستها (فسكتوا) وممت آذانهم فلم يسمعوا (وان تكلموا لم تساعد
أقوالهم أحوالهم) المباينة بينها (فلم ينجحوا) أى لم يفلحوا (ولو صدقوا الله وقصد واحق العلم لا فلحوا).
وفازوا (ففساد الرعية بفساد الملوك) أى اختلال أحوال الرعية بظلم الملوك وجورهم وأخذ الاموال منهم
عدوانا (وفساد الملوك بفساد العلماء) فانهم اذا جار وا على الرعية لم يمنعهم عن ذلك الاالعلماءلما أخذ الله
عليهم ذلك ولهيبة العلم وجلالتمنذ عن أقولهم الملوك ولذا قيل.
أن الا كابر يحكمون على الورى * وعلى الا كابر تحكم العلماء
(وفساد العلماء باستيلاء حب المال والجاه) فمامن أحد منهم الاويطلب لنفسه الثروة والسعة فى المعيشة
وكذلك بطلب الجاه عند الملوك لقضاء حاجته (ومن استولى عليه حب الدنيا) من المال والجاه (لم يقدر
على الحسبة على الاراذل) والعامة لعدم هيبته على قلوبهم (فكيف على الملوك والاكابر والله المستعان على
كل حال) يعنى ان الهروب منهم الآن أولى وانه ان قدرله لقاؤهم اقتنع بلطف الموعظة حسب لسببين
أحدهما يتعلق بالمحتسب وهو سوء قصده وميله إلى الدنيا والرياء فلا يخلص له احتسابه والثانى يتعلق
بالمحتسب له فان حب الدنياقد شغل الأكثر ين عن ذكر الآخرة وتعظيمهم الدنيا نساهم تعظيم العلماء
وليس للمؤمن أن يذل نفسه وهذا آخر الكلام فى شرح كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر والحمدلله
الذى يفضله تتم الصالحات قال المؤلف فرغت من تسويده فى آخر ساعة من نهار الثلاثاء ناسع ذى القعدة
سنة ١١٩٩ وكتب الفقير أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى غفر اللهزلله وبلغه أمله حامد الله ومصليا
ومسلماو مستغفرا وحسبنا الله ونعم الوكيل
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمها الله ناصر كل صابر
الحمدلله مفيض المواهب على الاطلاق *مولى الرغائب بالاغداق * الذى لا خير الامن يديه* ولافضل
الامن لديه * أحمده سبحانه جدا استمطر بهمحاب كرمه الغيداق) وأستغفره من ذنوب أحاطت
احاطة الزباق وعمت عموم الاستغراق* ونشهد أن لا اله الا الله وحده لاشريك له اله وضع الآجال
وقسم الارزاق*وأشهد أن سيدناومولانا محمدا عبده ورسوله*وحبيبه وخليله* صاحب النجيب والبراق
*والعطرف التكميل والحد الاسيل* والثغر البراق* الذى بعثه لنميم مكارم الاخلاق* وهدى به
السبيل فلايحيد عنه غير أهل الشقاق والنفاق * صلى الله عليه وعلى آله وصحبه*ر ورثته وخربه* وسلم
ماتحركت الاغصان بالاوراق* وهبت الرياح بالعشى والإشراق *وبعدفهذا شرح (كتاب آداب المعيشة
وأخلاق النبوّة) وهو العاشر من الربع الثانى من كتاب الاحياء لحجة الاسلام» مجدد دين الملك العلام
* الامام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى قدس الله سره*وأفاض علينابر .* سلكن شعابه*ورضت
صعابه*وخضت لججه* وأثبت جمعه*حتى وضع السبيل*وصفا السلسبيل وراق الزلال*واستدن
الفالال*وعمرتر بوع»* وانبطتنوعه» وبانتمساربه» وحلیتمشاربه «دالى الله أرغب فى حسن
التوفيق لمراضيه ومحابه* وأن يلحقنى بالمنعم عليهم من صديقيه وأحبابه * انه بكل فضل جدير» وعلى
مايشاء قدير* قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بالقرآن واستفتاحا باسمه الذى
هو فاتحة كل عنوان واتباع الخبر سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم مادارت الازمات (الحمدلله الذى خلق كل
شئ فأحسن خلقه وترتيبه) أى جعل كل شئ فى مرتبته وهو المعبر عنه بالإحسان أشار به الى قوله تعالى
وأما الاست فقدت الاطماع
ألسن العلماء فسكتواوان
تكلموا لم تساعد أقوالهم
أحوالهم فلم ينجمعوا ولو
صدقوا وقصد واحق العلي.
لا فلهوانفسادالرعايابفساد
الملوك وفساد الملوك بفساد
العلماء وفساد العلماء
باستيلاء حب المال والجاه
ومن استولى عليه حب الدنيا
لم يقدر على الحسبة على
الاراذل فكيف على الملوك
والا كار والله المستعان على
كل حال * ثم كتاب الامر
بالمعروف والنهى عن
المنكر بحمدالله وعونه
وحسن توفيقه
ة( كتاب آداب المعيشة
وأخلاق النبوّة وهو
الكتاب العاشر من ربع
العادات من كتب احياء
علوم الدين).
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الجدلتهالذى خلق كل شئ
فأحسن خلفه وترتيبه*
(١٢- (اتحاف السادة المتقين)- سابع)

وأدب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم (٩٠)
أرادخ-ذيبه»وحرم عن
التخلق بأخلاق، من أراد
تخيبه*وصلى الله على
سيدنا محمد سيد المرسلين
وعلى آله الطيبين الطاهرين
وسلم كثيرا (أمابعد) فإن
آداب الظواهر عنوان
آداب البواطن وحركات
الجوارح ثمرات الخواطر
والاعمال فتحة الاخلاق
والآداب رشح المعارف
وسرائر القلوب وهى مغارس
الافعال ومنابعها وأنوار
السرائر هى التى تشرف على
الظواهرفتزينها ونجلها
وتبدل بالمحاسن مكارهها
ومساوبها ومن لم يخشع
قلبه لم تخشع جوار حهومن
لم يكن صدره مشكاة الأنوار
الالهية لم يفض على ظاهره
جمال الا داب النبوية
ولقد كنت عزمت على أن
أختم ربع العادات من
هذا الكتاب بكتاب جامع
لا داب المعيشة لثلاثشق
على طابها استخراجها من
جميع هذه الكتب ثم رأيت
كل كتاب من ربع العبادات
قد أتى على جملة من الآداب
فاستثقلت تحريرها
واعادتها فان طلب الاعادة
ثقيل والنفوس مجبولة على
معاداة المعادات فرأيت
أن أقتصر فى هذا الكتاب
علیذ کر آداب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأخلاقه
فأحسن تاديبه*وز كى أوصافه وأخلاقه ثم اتخذه صطيه وحبيبة*ورفق للاقتداءبه من
الذى خلق كل شئ فقدره تقديرا أى حده بحده الذى يوجد من حسن وقيع ونفع وضر وغيرهما حسبماً
اقتضت حكمته (وأدب نبيه صلى الله عليه وسلم) بان أعطاه رياضة النفس وحلاه بأحسن الاخلاق* أخرج
العسكرى فى الامثال: من طريق النسائى عن أبى عمارة عن على رضى الله عنه قال قدم بنونهدبن زيد على
النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا أتيناك من غوراعتهامة وذكر خطبتهم وما أجابهم النبي قال فقلنا يانبي الله
نحن بنوأب واحد ونشأنا فى بلد واحد وانك لتكام العرب بلسان مانفهم أكثره فقال اث الله عز وجل
أدبنى فأحسن تأديبى ونشأت فى بنى سعد بن بكر والسدى ضعيف هذا * وفى أدب الاملاء لابى سعيد بن
السمعاني من حديث ابن مسعود رفعهان الله أدبنى فأحسن تأديبى ثم أمرنى بمكارم الاخلاق وسنده
منقطع وفى الدلائل لثابت السرقسطى أن أبابكر رضى الله عنه قال يارسول الله مارأيت أنعم منك فمن
أدبك قال أدبنى ربى ونشأت فى بنى سعد (وز كى أوصافه) الدالة على ذاته أى ماها (وأخلاقه) الباطنة
أى طهرها بحيث صدرت عنها الافعال الحسنة بسهولة (ثم اتخذه صفيه) أى مختاره من خلق» (وحبيبه)
وخليله (ووفق للاقتداء به) أى اتباع طريقته (من أراد تهذيبه) أى هدايته وخلوصه من الردى
(وحرم التخلق بأخلاقه) أى منع عنه (من أراد) أى سبق فى ارادته الأزلية (تخبيبه) أى تخسيره واضلاله
واكتفى عن جملة الصلاة بما تقدم له فى أوله من ذكره فى الفقرة الثانية بقوله صلى الله عليه وسلم (أما بعد
فان آداب الظواهر عنوان آداب البواطن) عنوان كل شئء بالضم ما يستدل به عليه ويضمر والمعنى أن
البواطن يستدل عليها بالظواهر فان كانت جارية على وفق الاستقامة فالظواهر تتبعها (وحركات الجوارح)
الظاهرة (ثمرات الخواطر) الباطنة ان حسنا فحسناوات سيأفسياً (والاعمال نتيجة الأخلاق) فان الخلق
بالضم عبارة عن هيئة راسخة تصدر عنها الافعال بسهولة من غير حاجة الى فكر ورؤية فان كانت الهيئة
بحيث تصدر عنها الافعال الجميلة عقلاوشر عا بسهولة سميت الهيئة خلفا حسنا أو الافعال القبيحة سميت
الافعال خلقا سبأ فالاعمال كلها انماهى نتائج للاخلاق تختلف باختلافها (والآداب رشح المعارف)
أى ان الآداب فى الظاهر انما ترشح عن بحر المعارف فإن وجدت المعارف رشحت منها رشحا تبعث صاحبها
على الكال فى الآداب (وسائر القلوب) أى ما تسره القلوب وتضمر، وتكنه (هى مغارس الافعال
وينابعها) أى هى محل ظهورها ومنشؤها (وأنوار) تلك (السرائر هى التى تشرف على الظواهر) أى
تلوح عنها أنوارها (فتزينها وتحليها وتبدل بالمحاسن مكارهها ومساويها ومن لم يخشع قلبه) بجلال الله
وعظمته (لم تخشع جوارحه) روى الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول من حديث أبى هريرة أنه صلى الله
عليه وسلم رأى رجلايعبت فى صلاته فقال لو خشع قلب هذا الخشعت جوارحه (ومن لم يكن صدره مشكاة
للانوار الألهية) والمشكاة بالكسر كوة فى الحائط يوضع فيها المصباح (لم يفض على ظاهره جمال الآداب
النبوية ولقد كنت عزمت على أن أختم ربع العادات من هذا الكتاب بكتاب جامع لآداب المعيشة لئلا
يشق على طالبها استخراجها من جمع هذه الكتب المذكورة) والآتية (ثم رأيت كل كتاب من ربع
العبادات وربع العادات قد أتى على جسلة من الآداب) مطرقة فى مواضع منها (فاستثقلت تكريرها
واعادتها) ثانيا (فان ظل الاعادة ثقيل والنفوس مجبولة على معاداة) أى مجافاة (المعادات) المكررات
فالاول مصدر عاداه يعاديه معاداة وهاؤه مربوطة والثانية جمع سالم للمعاد وهو الذى أعيد ثانيا فى
الذكر وناؤه مطولة وبينهما جناس (فرأيت أن أقتصر فى هذا الكتاب على آداب رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأخلاقه) الشريفة (المأثورة عنه) أى المنقولة (بالاسناد) عن فلان عن فلان (فأسردها مجموعة
فصلا فصلا مح ذوفة الاسناد) وفى نسخة الاسانيد (ايجتمع فيه مع الآداب تجديد الإيمان) وتطريته
(وتأ كيده بمشاهدة أخلاقه الكريمة التى شهدآ حادها على القطع) والجزم (بانه ألزم خلق الله تعالى
المأثورة عنه بالاسناد فاسردها مجموعة فصلا فصلا محذوفة الاسانيد ليجتمع فيه من الآداب تجديد
الإيمان وتأكيده بمشاهدة أخلاقه الكريمة التى شهدآ مادها على القطع بأنه أكرم خلق الله تعالى
واعلاهم

٩١
وأعلاهم رتبة وأحلهم قدرا) وأقلهم مقاما (فكيف مجموعها ثم أضيف إلى ذكر أخلاقه) الباطنة
(ذكر خلقته) الظاهرة (ثمذكر معجزاته التي صحته الاخبار) ودلت عليها الآثار ونقلتها الثقات من
الاخبار (ليكون ذلك معربا) أى مبينا (عن) وفى بعض النسخ معرفا (مكارم الأخلاق والشيم) جمع
الشيعة بالكسر وهى الغريزة والطبيعة والجبلة وهى التى خلق الانسان عليها (ومنترعا عن آذان
الجاحدين) أى المفكرين (انبوته) صلى الله عليه وسلم (حمام الصمم) الصمام بالكسر ما يسدبه فم
القارورة ونحوها وهو ما يجعل فى فها سدادا والصمم محركة بطلان حاسة السمع وبينهما جناس (وانته
تعالى ولى التوفيق) وهو الهداية والارشاد (الاقتداء بسيد المرسلين) صلى الله عليه وسلم (فى الاخلاق
والأحوال وسائر معالم الدين فانه) جل وعز (دليل المتخيرين) أى مر شدهم من حيرتهم الى ما يخلصهم
منها (ومجيب دعوة المضطرين) أى الملجئين إلى المشقة والهلاك وفيه أن العبد وان علت منزلته فهو
دائم الاضطرار لان الاضطرار تعطيه حقيقة العبداذ هو يمكن وكل يمكن مضطر إلى محمد عده وكما أن الحق
هو الغنى المطلق فالعبد مضطر إليه أبداو من اتسعت أنواره لم يتوقف اضطراره وقد عنب الله قوما اضطروا
اليه عندوجود أسباب ألجأتهم إلى الاضطرار فلما زالت زال اضطرارهم (ولنذكر أوّلا بيان تأديب الله
تعالى اياه بالقرآن ثم بيان جوامع من محاسن أخلاقه) التى جبل عليها (ثم بيان جملة من آدابه) الظاهرة
(وأخلاقة) الباطنة (ثم بيان كلامه وتحمكه ثم بيان أخلاقه وآدابه فى الطعام ثم بيان أخلاقه وآدابه فى
اللباس ثم بيان عفوه) عن الجانى (مع القدرة) على الانتقام منه (ثم بيات انغضائه) أى مسامحته (عما
كان فكره ثم بيان سخاوته وجوده ثم بيان شجاعته وباسه) فى الحروب (ثميدان تواضعه ثم بيان صورته
وخلقته) الظاهرة (ثم بيان جوامع معجزاته وآياته) الباهرة (صلى الله عليه وسلم) اجمالا وتفصيلا
* (بيان تأديب الله تعالى حبيبه وصفيه محمداصلى الله عليه وسلم بالقرآن)
اعلم انه (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الضراعة والابتهال) الضراعة بالفتح اسم من التضرع
والابتهال هو التضرع إلى الله تعالى وهو اظهار الضرائحة أى الذى بين يدى الله تعالى (دائم السؤال من الله
تعالى أن يزينه بمحاسن الآداب) الظاهرة (ومكارم الأخلاق) الباطنة (فكان يقول فى دعائه اللهم
حسن خلقى وخلقى) الاول بفتح مسكون والثانى يضمين واحد الاخلاق أى لا تقوّى، على تحمل أثقال
الخلق والخلق بحهض العبودية والرضا بالقدر ومشاهدة الربوبية وقال الطيبي ويحتمل أن يرادبه طلب
الكل واتمام النعمة عليه با كمال دينه، وفيه اشارة الى ما سيأتى من قول عائشة كان خلقه القرآن وأن
يكون قد طلب المزيد والثبات على ما كان قال العرباقى رواه أحمدٍ من حديث ابن مسعود ومن حديث
عائشة ولفظهما اللهم أحسنت خلقى فأحسن خلقى واسنادهما جيد وحديث ابن مسعود رواه ابن حبان
اهـ قلت ووهم من زعم انه أبو مسعود ولفظه ولفظ أحمد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا نظر إلى
المرآة قال اللهم أحسنت الخ وفى رواية اللهم كما حسنت خلقى فىسن خلقى وفى أخرى فاحسن خلقى وتمسك
بهذا الحديث من قالدان حسن الخلق نمر يزى لامكتسب والمختاران أصولى الاخلاق غرائز والتفاوت فى
الثمرات وهو الذى به التكليف وروى ابن السنى فى عمل اليوم والليلة من حديث أنس رفعه كان اذا نظر
وجهه فى المرآة قال الحمدلله الذى سوى خلقى فعدله وكرم صورة وجهى حسنها وجعلنى من المسلمين
وروى أبو بعلى والطبرانى من حديث ابن عباس رفعه كان اذا تار فى المرآة قال الحدثته الذى حسن خاقى
وخلقى وزات منى ماشان من غيرى (و) كان صلى الله عليه وسلم (يقول اللهم جنبنى مذكرات الاخلاق)
قال العراقى رواه الترمذى وحسنه والحاكم وصححه واللفضاله من حديث قطعة بن مالك وقال الترمذى
اللهم انى أعوذ بك اهـ قلت وقطبة بن مالك هو عم زياد بن علاقة روى عنه زياد ولفظ الترمذى وكذا
الطبرانى فى الكبير اللهم إنى أعوذ بك من منكرات الأخلاق والاعمال والاهواء والادواء ولفظ الحاكم
وأعلاهم رتبة وأجلهم
قدراذ كيف مجموعها ثم
أضف الى ذكر أخلاقه
ذكر خلقته ثم ذكر معجزاته
التى صحت بها الأخبار
ليكون ذلك معربا عن
مكارم الاخلاق والشيم
ومنتزعا عن آذان الجاحد ين
النبوّته حمام الصمم والله
تعالى ولى التوفيق للاقتداء
بسيد المرسلين فى الاخلاق
والاحوال وسائر معالم
الدين فائه دليل المتحيرين
ومجيب دعوة المضطرين
ولنذكرفيه أولا بيان
تاديب اللّه تعالى اياه بالقرآن
ثم بيان جوامع من محاسن
أخلاقه ثم بيان جملة من
آدابه وأخلاقه ثم بيان
كلامه وضحكه ثم بيان
أخلاقه وآدابه فى الطعام
ثم بيات أخلاقه وآدابه فى
اللباس ثم بيان عفوه سمع
القدرة ثمبيان اغضائهعما
کان یکره ثمبیان سخاونه
وجوده ثم بيان شجاعة ...
وبأسثم بيان تواضعه ثم
بيان صورته وخلقته ثم
بيان جوامع معجزاته واياته
صلى الله عليه وسلم
*(بيان تأديب الله تعالى
حبيبه وصفيه محمد اصلى
الله عليه وسلم بالقرآن).
كانرسول الله صلی الله
عليه وسلم كثير الضراعة
والابتهال دائم السؤال من
الله تعالى أن نزينه بمعا من
الآداب ومكارم الاخلاق
فکان يقول فىدعائهاللهم
حسن خاقى وخلقى ويقول
اللهم جنبنى منكرات الاخلاق

فاستجاب الله تعالى دعاءه وفاء بقوله (٩٢) عز وجل أدعونى أستجب لكم فأنزل عليه القرآن وأدنه به فكان خلقه القرآن قال سعد بن
هشام دخلت على عائشة
رضى الله عنها وعن أبيها
فسأ لتها عن أخلاق رسول
الله صلى الله عليه وسلم
فقالت اما تقرأ القرآن
قلت بلى قالت كان خلق
رسول الله صلى الله عليه
وسلم القرآن وانما أحبه
القرآن بمثل قوله تعالى خذ
العفو وأمر بالعرف
وأعرض عن الجاهلين
وقوله ان الله يأمر بالعدل
والاحسان وإيتاء ذي
القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغى
وقوله واصبر على ما أصابك
ان ذلك من عزم الأمور
وقوله ولمن صبر وغفران
ذلك أن عزم الأمور وقوله
فاعف عنهم واصفح ان الله
يحب المحسنين وقوله
وليعفوا وليصفحوا ألا
کم
تحبون أن يغفر الله
وقوله ادفع بالتى هى أحسن
فإذا الذي بينك وبينه
عداوة كأنه ولي حسيم
وقوله والكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس والله
يحب المحسنين وقوله
اجتنبوا كثيرا من الظن
ان بعض الظن اثم ولا
تجسوا ولا يغتب بعضكم
بعضاولما كسرت رباعيته
وشج يوم أحد فجعل الدم
يسيل على وجهه وهو؛ مع
الدم ويقول كيف يفلح
وم خضبوا وجد نيهم بالدم
وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء
اللهم جنينى منكرات الاخلاق والاعمال والاهواء والادواء ومنكرات الأخلاق قد وبخل وحسد
وجبن ونحوها ومذكرات الاعمال الكاثر من نحوقتل وزنا وشرب وسرقة ونحوها ومذكرات الاهواء
الزبغ والانهماك فى الشهوات أى المستلذات والمستحسنات عند النفس لانه شغل عن الطاعة يؤدى
الى الاشر والبطر ومن كرات الادواء من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب فهذه كلها
نوائب الدهر فهو يقول أعوذبك من نوائب الدهر وعطف العمل على الخلق والهوى على العمل والداء
عليه وان كان الكل على الاول من باب الترقى فى الدعاء الى ما يم نفعه وقال الطبى والاضافة الى المعرفتين
الاوامين اضافة الصفة الى الموصوف قال الحكيم الترمذى وانما استعاذ من هذه الاربع لان ابن آدم
لا ينفك عنها فى منقلبه ليلا ولانها واو منها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً غير متعارف فيما بينهم
فذلك الذى يشاراليه بالاصابع فى ذلك ومنه يعظم الوبال وذكر هذا مع عصمته تعليم لامته (فاستجاب
الله دعاءه وفاء بقوله عز وجل ادعوني أستجب لكم فانزل عليه القرآن وأدبه) وتقدم ما يتعلق بهذه الآية
فى كتاب الاوراد والادعية (فكان خلقه القرآن قال سعد بن هشام) بن عامر الانصارى المدنى ابن عم
أنس بن مالك روى عن أبيه وعائشة وعنه زرارة بن أوفى والحسن وحميد بن همال قال النسائى ثقة وذكر
البخارى انه قتل بأرض مكران على أحسن أحواله روى له البخارى حديثا واحدا والباقون (دخلت على
عائشة رضى الله عنها فسألتها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت اماتقرأ القرآن قلت بلى قالت
كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن) أى مادل عليه القرآن من أوامره ونواهيه ووعده
ووعيده الى غير ذلك وقال القاضى أى خلقه كان جميع ما فصل فى القرآن فان كل ما استحسنه وأثنى عليه
ودعا إليه فقد تحلى به وكل ما استهجنه ونهى عنه تجنبه وتخلى عنه فكان القرآن بيان خلقه وقال فى الديباح
معناء العمل به والوقوف عند حدوده والتادب بادابه والاعتبار بامثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته
وقال السهر وردى فى العوارف فيه رمز غامض وإيماء خفى الى الاخلاق الربانية فاحتسم الراوى الحضرة
الالهية ان يقول كان متخلفا بأخلاق الله تعالى فعبر الراوى عن المعنى بقوله كان خلقه القرآن استحياء
من سبحان الجلال وسترا للمحال بلطف المقال وذامن وفور العقل وكمال الادب وبذلك عرف ان كمالات
خلقه لا تتناهى كمان معانى القرآن لا تتناهى وان التعرض لحصر جزئياتها غير مقدور البشر اهـ قال
العراقى رواه مسلم ووهم الحاكم فى قوله انهم لم يخر جاه اه قلت ورواه كذلك أحمد وأبوداود (وانما
أدبه القرآن بمثل قوله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقوله تعالى ان اللّه يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاءذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى وقوله تعالى واص بر على
ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور وقوله تعالى ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور وقوله تعالى فاعف
عنهم واصطع ان الله يحب المحسنين وقوله تعالى وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم وقوله تعالى
ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حيم وقوله تعالى والكاظمين الغيظ
والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وقوله تعالى اجتنبوا كثيراً من الظنّ ان بعض الظنّ اثم ولا تجسسوا
ولا يغتب بعضكم بعضا) وأمثال ذلك وهى كثيرة وفى أدب الاملاء لابن السمعاني من حديث ابن مسعود
رفعه أدّبنى ربى فأحسن تأديبى ثم أمرنى بمكارم الاخلاق فقال خذالعفو وأمر بالعرف الآية وأخرج
القشيرى نحوه فى التحبير (ولما كسرت رباعيته) وهو على وزن ثمانية السن التى بين الثنية والتاب
والجميع رباعيات بالتخفيف أيضا (وشج) وجهه (يوم أحد فعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه) ولفظ
أنس وجعل يمسح وجهه (ويقول كيف يفلح قوم خضبواوجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فازت
الله تعالى ليس لك من الامرشيئ) أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون قال العراقى رواه مسلم من
حديث أنس وذكره البخارى تعليقا اهـ فلت وكذلك رواه ابن اسحق فى سيرته من طريق حميدعن
انس

٩٣
أنس ورواه أحمد والترمذى والنسائى من طرق عن حميديه وعندابن عائذ من طريق الأوزاعى قال بلغنا
ان النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم أحد أخذ شياً فعل ينشف دم وقال لو وقع منه شئ على الارض
انزل عليهم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر اقومى فإنهم لا يعلمون وفى المواهب اللدنية حرح وجه".
عبد الله بن قيئة وعتبة بن أبى وقاص أخو سعد وهو الذى كسر رباعيته وروى ابن هشام من حديث
أبى سعيد الخدرى ان عتبة بن أبى وقاص هو الذى كسرر باعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وان
عبد الله بن شهاب الزهرى شحه فى جبهته وان ابن تيئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر فى وجنته
وفى رواية وهشموا البيضة على رأسه وعند الطبرانى من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قميئة رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم فشج وجهه وكسرر باعيته فقال خذها وأنا ابن تيئة فقال صلى الله عليه وسلم وهو
مسح الدم عن وجهه أماك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل يقامه حتى قطعه قطعة قطعتوروى
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بالسيف سبعين ضربة
وقاء الله تعالى شرها كلهاقال فى فتح البارى وهذا مراحل قوى ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها
أو المبالغة (تأديباله على ذلك وأمثال هذه التأديبات فى القرآن لا تنحصروه وصلى الله عليه وسلم المقصود
الاوّل بالتاديب والتهذيب ثم منه يشرق النورعلى كافة الخلق فانه أدب بالقرآن فتأدب به وأدب الخلق
به ولذلك قال) صلى الله عليه وسلم (بعثت لأ تمم مكارم الأخلاق) قال العراقى رواه أحمد والحاكم والبيهقى
من حديث أبى هريرة قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقدتقدم فى آداب الصحبة قلت رواه مالك في الموطأ
بلا غاعن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ انمابعثت وقال ابن عبد البره ومنصل من وجوه صحاح عن أبى
هريرة مرفوعا منها ما أخرجه أحمد فى مسنده والخرائطى فى أول مكام الاخلاق من طريق محمد بن عجلان
عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبى هريرة مر فوعا بلفظ صالح الاخلاق ورجاله رجال الصحيح والطبرانى
فى الاوسط بسند ضعيف عن جابر مر فوعا الفضاً ان الله بعثنى تمام مكارم الاخلاق وكمال محاسن الافعال
(ثم رغب الخلق فى محاسن الأخلاق) وفى بعض النسخ فى حسن الخلق (بما أوردناه فى كتاب رياضة النفس
وته ذيب الأخلاق) وسباتى ان شاء الله تعالى قريبا (فلا نعبده هناثم لما أكمل الله خلقه أثنى عليه فقال
وانك لعلى خلق عظيم فسبحانه ما أعظم شانه وأتم امتنانه) وأعم احسانه (ثم انظر إلى عميم فضله كيف أعطى
ثم أثنى فهو الذى زينه بالخلق الكريم ثم أضاف اليهذلك فقال وإنك لعلى خلق عظيم) وقد أشار السهر وردى
إلى ذلك فى العوارف فقال وما انطوى عليه من جيل الاخلاق لم يكن باكتساب ورياضة وانما كان فى
أصل خلقته بالجود الالهى والامداد الرحمانى الذى لم تزل تشرق أنواره من قلبه إلى أن وصل الاعظم غاية
وأتم نهاية. (ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم المغلق إن الله يحب مكارم الاخلاق) وفى لفظ معالى
الاخلاق (ويبغض سفسافها) وفى لفظ ويكره وفى آخران الله يحب معالى الامور واشرافها والسفساف
بالفتح ما يطبر من غبار الدقيق والغراب اذا نشر والمراد حقيرها ورديئها أى من اتصف من عبيده بالاخلاق
الزكية أحبه ومن تخلق بالأوصاف الردية كرهه وقد خلق سبحانه لكل من القسمين أهلالما أن بنى
آدم تابعون للتربة التى خلقهم منها فالتربة الطبية نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين
والرفق لا كزارة ولا يبوسة فيها والتربة الحديثة نفوسها التى خلقت منها مطبوعة على الصعوبة والشع
والحقدوما أشهه وقد علم مماتقرران العبد انما يكون فى صفات الإنسانية التى فارق بها غيره من الحيوانات
والنبات والجاد بارتقائه عن صفاتها الى معالى الامور واشرافها التى هى صفات الملائكة فينئذ ترتفع همته
الى العالم الرضوانى وتنساق إلى الملا الروحانى قال العراقى رواه البيهقى من حديث سهل بن سعد متصلا
ومن رواية طلحة بن عبيد الله بن كريزمر سلاور جالهماثقات اهـ قلت ولفظ معالى الاخلاق رواه
الطبرانى فى الكبير باللفظ الاخير من حديث الحسين بن على بن أبى طالب وفيه خالد بن الياس ضعيف
تأديماله على ذلك وأمثال
هذه التأديبات فى
القرآن لا تحصر وهو
عليه السلام المقصود الاول
بالتأديب والتهذيب ثم
منذ يشرف النور على كافة
الخلق فأنه أدب بالقرآن
وادب الخلق به ولذلك قال
صلى الله عليه وسلم بعثت
لام مكارم الأخلاق ثم
رغب الخاق فى محاسن
الاخلاق؛،أو رناد، فى
كتاب رياضة النفس وتهذيب
الاخلاق فلا نعيده ثملما
أكمل الله تعالى خلقه أثنى
عليه فقال تعالى وإنك لعلى
خلق عظيم فسبحانه ما أعظم
شانه وأتم امتنانه ثم انظر
الى عميم لطفه وعظيم فضله
كيف أعطى ثم أثنى فهو
الذى زينه بالخلق الكريم
ثم أضاف اليه ذلكفقال
وإنك لعلى خلق عظيم ثم بين
رسول الله صلى الله عليه
وسلم الخلق ان الله يحب
مكارم الاخلاق ويبغض
سهساقها

قال على رضى الله عنهياج بالر جل
ولا يخشى عقابا لقد كان
شغيلة أن تسارع الى
- كارم الاخلاق فانها ما
تدل على سبيل النجاة فقال له
رجل أسمعته من رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال نعم
ومأهو خير منمطا أتى بسبايا
طيء وقعت جارية فى السبي
فقالت يا محمدان رأيت أن
تخلى عنى ولا تشمت بي أحياء
العرب فانى بنت سيدقومى
وإن أبى كان يحمى الذمار
ويفك العانى ويشبع
الجائع وبطعم الطعام
ويفشى السلام ولم يرد
طالب حاجةقط انا ابنة
حاتم الطائى فقال صلى اللّه
عليه وسلم ياجارية هذه
صفة المؤمنين حقالو كان
أبواه مسلمالتر حنا عليه
خلوا عنها فان أباها كان
يحب مكارم الاخلاق وان الله
يحب مكارم الاخلاق فقام
أبو بردة بن نيار فقال
يارسول الله الله يحب مكارم
الاخلاق فقال والذى
نفسي بيده لا يدخل الجنة
الاحسن الاخلاق وعن
معاذ بن جبل عن النبي صلى
إنّه عليه وسلم قال أن الله
حف الاسلام بمكارم
الاخلاق ومحامن الاعمال
ومن ذلك حسن المعاشرة
وكرم المذيعة ولين الجانب
وبذل المعروف واطعام
(٩٤)
لم يحبْ أخوه المسلم فى حاجة فلا يرى نفسه للغير أهلافلو كان لا برجوثوا با
(وقال على) بن أبى طالب (رضى الله عنه يا جبالرجل مسلم يحيثه أخوه المسلم فى حاجة فلا يرى نفسه
للغير أهلافلو كان لا يرجوثوابا ولا يخاف عقابالقد كان ينبغي له أن يسارع إلى مكارم الأخلاق فانها مما
تدل على سبيل النجاة فقال له رجل أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نعم وما هو خير منه لما أتى
سباياطيء) القبيلة المعروفة وكان ذلك فى ربيع الأول سنة تسع من الهجرة فى سرية على رضى الله عند الى
القلس بفتح القاف وسكون اللام وهو اسم مم لطي و بعث معه مائة وخمسين رجلا من الانتصار على مائة
بعبر وخمسين فرسا وعند ابن سعد مائتى رجل فهدمه وغنم سيا ونعما وشيا (وقفت جارية فى السبى) وهى
سطانة بنت حاتم الطائى أخت عدي بن حاتم (فقالت يامحمدان رأيت ان تخلى عنى ولا تشمت في أحياء العرب
فانى بنت سيدقومى) تعنى به حاتم بن عدى بن الحشرج فانه كان ساد قومه بالجود والسخاء والمروءة وحسن
الخلق كماقالت (وأن أبى كان يحمى الذمار ويفك العانى) أى الاسير (ويشبع الجائع ويطعم الطعام
ويفشى السلام ولم يرد طالب حاجة قط) واخباره فى ذلك مشهورة (أنا ابنة حاتم الطائى فقال) صلى الله
عليه وسلم (بإجارية هذه صفة المؤمنين حقالو كان أبوك مسها لتر حنا عليه) أى لانه مات فى الجاهلية قبل
البعثة (خلواعنها) أى لانها كانت مربوطة بجبل خوفا من الفرار (فان أباها كان يحب مكارم الاخلاق
وان الله يحب مكارم الاخلاق) فاطلة وها فاست وكان ذلكسبب اسلام أختها عدى وعند ابن سعدان
الذى كان سماها خالد بن الوليد (فقام أبو بردة) هانى. (بن نيار) بكسر النون بعدها تحتية حفيظة أبن عمرو
ابن عبيد بن كلاب بن غنم بن هبيرة البلوى حليف الانصار صحابي وهو خال البراء بن عازب وقبل معمه شهد
بدراوأحداو المشاهد كلها ويقال فى اسمه الحرث بن عمرو وقيل مالك بن هبيرة مات سنة إحدى وأربعين
وقيل بعدها روى له الجماعة (فقال يارسول الله الله يحب مكارم الاخلاق فقال والذي نفسي بيده لا يدخل
الجنة الاحسن الأخلاق) قال العراقى الحديث المرفوع منه رواه الترمذى الحكيم فى نوادر الأصول بسند
ضعيف ١هـ قلت روى القصة بطولها وفيها الحديث المذكور الخرائطى فى مكارم الاخلاق قال الحافظ فى
الاصابة وفى سنده من لا يعرف وقال محمد بن اسحق فى المغازى أصابت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة
حاتم فى سبايا طيء فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت فى حضيرة بباب المسجد فر بها رسول اللّه
صلى الله عليهوسلم فقامت اليه وكانت امرأة خزلة فقالت يارسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فقال ومن وافدك
قالت عدى بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ومضى حتى مرثلاثا قالت فأشار الى رجل من خلفه ان قومى
فكلميه. فقلت يارسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامتن علىّ منّ الله عليك قال قدمات فلا تعجلى حتى
تجدى ثقة يبلغك بلادك فأذنينى فسألت عن الرجل الذى أشار الى فقيل على بن أبى طالب وقدم ركب من
بلى فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت قدم رهط من قومى قالت فكسائى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وحملنى وأعطانى نفقة فر جن حتى قدمت على أخى فقال ماتر بن هذا الرجل قلت أرى ان تلحق به قال
الحافظ فى الاصابة قال ابن الاثير كذا رواه يونس ولم يسم سفانة وسما ها غيره ورواه عبد العزيزبن أبى
رواد بنحوه وزاد وكانت أسات وحسن اسلامها وأخرجه أبو نعيم من طريقه وأخرج قصتها الطبرانى
وسماها (وعن معاذ بن جبل) رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حف الأسلام بمكارم
الاخلاق ومحاسن الاعمال ومن ذلك) أى من محاسن الاعمال (حسن المعاشرة) مع الناس (وكرم
الصنعة) أى حسنها (ولين الجانب) وهو كناية عن التواضع (وبذل المعروف) وهو اسم عام جامع للخير كله
وبذله اعطاؤه وقيل المرادبه القرض (وإطعام الطعام وانشاء السلام وعيادة المريض المسلم برا كان أو
فاجرا وتشبيع جنازة المسلم) أى المشى خلقها حتى تدفن (وحسن الجوار لمن جاورت مسلماً كان أو
كافرا وتوفيرذى الشيبة المسلم) أى تعظيمه (واجابة) الداعى للدعوة (الطعام والدعاء عليه والعفو) عن
الطعام وانشاء السلام وعيادة المريض المسلم برا كان أو فاجرا وتشييع جنازة المسلم وحسن الجوار
إن جاورت مسلما كان أو كافراوتوقير ذى الشيبة المسلم واجابة الطعام والدعاء عليه والعهو
اجترأ

(٩٥)
والاصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم
اجترأ عليه (والاصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم الغيفا والعفوعن
الناس واجتناب ما حرمه الاسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف) وفى بعض النسم وأذهب الاسلام
اللهو والباطل والغناء والمعازف (كلها) وتقدم الكلام على المعازف فى الكتاب الذي قبله واختلافهم فيها
(وكل ذي وتر وكل ذي دخل) وهـ ما يفتح فكون التاء وكسر ها دخل لبنى في وفتحه الاهل المجاز وفيه
خلاف أوردته فى شرح على القاموس (والغيبة والكذب والنخل والشح والجفاء والمكر والخديعة
والنميمة وسوءذات البين وقطيعة الارحام وسوء الخلق والتكبر والفخر والاحتيال والاستطالة والمدح
والفحش والتفحش والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان والظلم) قال العراقى الحديث بطوله لم
اقف له على أصل ويغنى عنه حديث معاذ الاستي بعده بحديث (قال أنس) بن مالك (رضى الله عنه فلم
يدع) صلى الله عليه وسلم (نصيحة جميلة الاوقددعانا اليها وأمر نابها ولم يدع فها أو قال عيبا ولا شينا الا
حذرناه ونها ناعنه ويكفى من ذلك كله هذه الآ ية ان الله يأمر بالعدل والإحسان الآية) قال العراقى
لم أقف له على اسناد وهو صحيح من حيث الواقع اهـ قلت والذى يظهرلى من سياق المصنف أن الحديث
المتقدم هو من رواية أنس عن معاذفتأمل وأخرج ابن التجار فى تاريخه من طريق الحرف العطلى عن أبيه
قال مر على بن أبى طالب بقوم يتحدثون فقال فيم أنتم قالوانتذا كرالمروءة فقال أوما كفا كم الله عز
وجل ذاك فى كتابه إذ يقول ان الله يأمر بالعدل والإحسان فالعدل الانصاف والإحسان التفضل فمابقى
بعدهذا وأخرج ابن جريروابن أبى حاتم عن قتادة قال ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به
ويعظفونه ويحبونه الاأمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم الانهى الله عنه وانما نهى عن
سفاسف الاخلاق ومذامها (وقال معاذ بن جبل رضى الله عنه (أوصانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
يا معاذاً وصيك باتقاء اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد واداء الامانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة
اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقضر الامل ولزوم الايمان والتفقه فى القرآن وحب
الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وأنهاك أن تسب حكيما أو تكذب صادقا أو تطبيع آغا أو
تعصى اماما عادلا أو تفسد أرضا وأوصيك باتقاء الله عند كل خبر وشجر ومدر وان تحدث ا-كل ذنب توبة
السر بالسر والعلانية بالعلانية) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الخلية والبيهقى فى الزهد وتقدم فى آداب
الصحبة اهـ فلت قال أبو نعيم في الحلية حدثناعبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ئنا يعقوب
ابن حميدثنا إبراهيم بن عيينة عن اسمعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذبن
جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا معاذ ا نطاق وارحل راحلتك ثم انتنى أبعثك الى اليمن فانطلقت
فرحلت راحلتى ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي ثم مضى
معى فقال يا معاذانى أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد واداء الامانة وترك الخيانة ورحم اليتيم
وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الايمان والنفقه فى القرآن
وحب الاخرة والجزع من الحساب وقصر الامل وحسن العمل وأنهالك أن تنتم مسلما أو تكذب صادقا
أو تصدق كاذبا أو تعصى اماما عادلا يا معاذاذكرالله عند كل جروشجر واحدث مع كل ذنب قوبة السر
بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصورالحصى فى كتابه ثنا الحسن بن
معروف ثنا محمد بن اسمعيل بن عياش ثنا أبى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما أراد النبى صلى
الله عليه وسلم أن يبعث معاذا إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى الى جانبه يوصيه
فقال يا معاذاً وصيك وصية الاخ الشفيق أوصيك بتقوى اللهوذ كرنحوه وزاد وعد المريض واسرع فى
فى حوائج الارامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وانصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تخف فى
اللهلومة لاثم قلت وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات من طريق ركن عن عبد الله الدمشقى عن مكحول
الغا والعمو عن الناس واجتاب
ماحره-، الاسلام من
اللهو والباطل والغناء
والمعازف كلهاونا ادوتر
وكل ذى دخل والغيبة
والكذب والحل والتهـ
والجفاء والمكر والخديعة
والنية وسوء ذات البين
وقطيعة الارحام وسوء
الخلق والتكبر والفخر
والاحتيال والاسقط اله
والبذخ والفحش والتفحش
والحقد والحسد والطيرة
والبغى والعدوان والظلم
قال أنس رضى الله عنه فلم
بدع نصيحة جيلة الا وقد
دعانا اليها وأجرنا بها ولم
يدج غشا أو قال عيدا أو قال
شيئا الاحذرناه ونها ناعنه
ويكفى من ذلك كلههذه
الآية إن الله يأمر بالعدل
والاحسان الآية وقال
معاذ أوصانى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال با معاذ
أوصيك باتقاء الله وصدق
الحديث والوفاء بالعهد
وأداء الأمانة وترك الخدمات
وحفظ الجار درحة اليتيم
ولين الكلام وبذل السلام
وحسن العمل وقصر
الامل ولز وم الايمان
والتفقه فى القرآن وحب
الآخرة والجزع من
الحساب وخفض الجناح
وأنمالك أن نسب حكيماً و
تكذب صادقا أو تطبيع
آنما أو تعصى اماما عادلا
أوتفسد أرضا وأوصيك
باتقاء الله عند كل جر و شجر ومدر و أن تحدث لكل ذنب توبة السير بالسر والعلانية بالعلاقة

٩٦
الشامى عن معاذ فذكره بطوله مع زيادة قال والمتهم به ركن قال ابن معين ليس بشئ وقال النسائى
والدارقطنى متروك وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به قلت والذى ساقه أبو نعيم ليس فيه ركن (فهكذا
أَدّب عباد الله ولاعامثم إلى مكارم الاخلاق ومحاسن الآداب)
*(بيان جملة من محاسن أخلاقه التى جعها بعض العلماء والتقطها من الاخبار)*
وهكذا أدب عباد الله ودعاهم
الى مكارم الاخلاق ومحاسن
الاداب
*(بيان جملة من محاسن
أخلاقه التى جعها بعض
العلماء والتقطها من
الاخبار)*
فقال كان صلى الله عليه وسلم
أحم الناس وأشجع الناس
وأعدل الناس
(فقال كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس) قال العراقى رواه أبو الشيخ فى كتاب أخلاق رسول الله صلى الله
عليه وسلم من رواية عبد الرحمن بن ايزى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحلم الناس الحديث وهو
من سل وروى أبو حاتم وابن حبان من حديث عبد الله بن سلام فى قصة أسلام زيد بن سعنة من أحبار اليهود
وقول زيد لعمر بن الخطاب ياعمر كل علامات النبوة قد عرفتها فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
نظرت اليه الااثنتين لم أخبرهما منه يسبق حله جهله ولا يزيده شدّة الجهل عليه الاحلمافقد اختبرهما
الحديث اهـ قلت رؤى هذه القصة أيضا الطبرانى والحاكم وابن حبان والبيهقى وأبو الشيخ فى الأخلاق
كلهم من الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جدّه عن عبد الله بن
سلام قال قال زيد بن سعنة ما من علامات النبوة شئ الاوقد عرفته فى وجه محمد حين نظرت اليه الاخصلتين
يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه الاحلماف كنت أتلطف له لان أخالطة فأعرف حله وجهله
فابتعت منه تمرا إلى أجل فاعطيته الثمن فما كان قبل محل الاجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بجامع
ثوبه ونظرت اليه بوجه غليظ ثم قلت له الاتقضينى يا محمد حقى فواته انكم يابنى عبد المطلب معطل فقال عمر
أى عدوّالله أتقول لرسول الله ما أسمع فوالله لولا ما أحاذرفونه نضر بتك بسيفى رأسك ورسول الله ينظر الى
مرفي سكون وتؤدة وتبسم ثم قال أناوه وكذا أحوج الى غير هذا منك ياعمران تأمرنى بحسن الأداء وتأمره
يحسن التقاضى اذهب به ياعمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعام كان مارعته ففعل فقلت يا عمر كل علامات
النبوّة كنت قدعرفتها فى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت اليه الااثنين لم أخبرهما
فذكرهما ثم قال أشهدك انى قد رضيت بالله رباو بالاسلام دينا وبمحمد نبياورجال الاسنادم وثقون وقد
شرح الوليد فيه بالتحديث ومداره على محمد بن السرى الراوى له عن الوليد وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم
وقال ابن عدى محمد كثير الغاط قال الحافظ فى الاصابة وقدوجدت لقصته شاهدا من وجه آخرلكن لم يسم
فيه قال ابن سعد حدثنا يزيدثنا جرير بن حازم حدثنى من سمع الزهرى يحدث ان يهودياقال فما كان بقى من
نعت محمد فى التوراة الارايته الاالحلم فذكر القصة وقال الواسطى لماسئل لاى شئ كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم أحلم الخلق قال لانه خلق روحه أولا فوقع له مدة التمكين والاستقرار (و) كان صلى الله عليه وسلم
(أشجع الناس) قال العراقى متفق عليه من حديث أنس اهـ قلت ولفظهما كان صلى الله عليه وسلم
أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس والاقتصار على هذه الثلاثة من جوامع الكلم فانها أمهات
الاخلاق اذلايخلوكل انسان من ثلاثة قوى الغضبية وكمالها الشجاعة والشهوية وكمالها الجود والعقلية
وكمالها النطق بالحكمة (و) كان صلى الله عليه وسلم (أعدل الناس) قال العراقى رواه التر مذى فى
الشمائل من حديث على بن أبى طالب فى الحديث الطويل فى صفته صلى الله عليه وسلم لا يقصر عن الحق
ولا يجاوزه وفيه قدوسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أباوصار واعنده فى الحق سواء الحديث وفيه من
لم يسم اهـ قلت وفى هذا الحديث قبل جلة لا يقصر معتدل الامر غير مختلف والعنى أن جميع أقواله
وأفعاله على غاية الاستواء والاعتدال وهى مع ذلك محفوظة عن أن يصدر منه فيها أمور متخالفة المحامل
متناقضة الاواخر والاوائل وقوله لا يقصر عن الحق من التقصير والقصور أى فى سائر أحواله حتى
يستوفيه لصاحبه وان علم منه شحافيه ولا يعطى فيه رخصة ولا تها ونا ولا يجاوزه أى فلا يأخذ أكثر منه
وهذات أن العدل ومنهم من فسر الجملتين بقوله أى لا افراط فيه ولا تفريط في وهذا هو معنى العدل اذهو
الإهر

٩٧
الامر المتوسط بينهما ومعنى أعدل الناس أى أكثرهم عدلا (و) كان صلى الله عليه وسلم (أعف الناس)
أى أكثرهم عقة وهى بالكسر حصول حلة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشهوة ولذلك قال (لم تمس يده قط
يدامرأة لاملك رقها أو عصمة نكاحها أوتكون ذات محرم منه) قال العراقى رواه الشيخان من حديث
عائشة ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدامرأة الاامر أه يملكها اهـ قلت أخرجه البخارى عن
محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عائشة وأخرجه الترمذى عن عبد بن حميد عن
عبد الرزاق بلفظ قال معمر فأخبرنى ابن طاوس عن أبيه قال مامست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم
يدامرأة الاامرأة علكها وأخرجه البخارى تعليقا ومسلم والنسائى وابن ماجه من طريق يونس بن يزيد
عن الزهرى وفيه قالت عائشة ولا والله مامست يدرسول الله صلى الله عليه وسلم يدامى أفقط غيرانه
يسارعون بالكلام قالت عائشة ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط الابماأمره الله عز وجل
ومامست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن اذا أخذ عليهم قد با يعتكن
كلاما هذا لفظ مسلم وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق مالك عن الزهرى مامس رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيده امرأة قط الاأن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبى فقد بابعتك والمفهوم من
هذه الاخبارانه صلى الله عليه وسلم لم تمس يده قط بدامر أه غير زوجاته وما ملكت يمينه لا فى مبايعة ولا فى
غيرها واذا هو لم يفعل ذلك مع عصمته وانتفاء الريبة فى حقه فغيره أولى بذلك والظاهرانه كان يمتنع من
ذلك لتحريمه عليه فانه لم يعد جوازه من خصائصه وقد قال الفقهاء من أصحاب الشافعى وغيرهم انه يحرم
مس الاجنبية ولو فى غير عورتها كالوجه وان اختلفوا فى جواز النظر حيث لاشهوة ولا خوف فتنة فتحريم
المس آكدمن تحريم النظر ومحل التحريم ما اذا لم تدع إلى ذلك ضرورة والافقد أ جازوه ودخل فيمالا ملكه
المحارم وذلك على سبيل التورع وليس ذلك ممتنعا فى حقه صلى الله عليه وسلم وان اقتضت عبارة النووى فى
الروضة امتناعه حيث قال ويحرم مس كل ماجاز النظر اليه من المحارم وحكى الاسنوى فى المهمات الجواز
واليه بشير قول المصنف أو تكون ذات محرم منه والذى ذكره الرافعى وغيره أنه لا يجوز للرجل مس بطن أمه
ولا ظهر هاولا أن يغمز ساقها ولارجلها ولا أن يقبل وجهها وقد يكون لفظ الحديث من العموم المخصوص
أو يدعى دخول المحارم فيما لا علك مسه لان المراد بملكه الاستمتاع به وهو بعيد (و) كان صلى الله عليه وسلم
(أسخى الناس) أى أكثرهم سخاء قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث أنس فضلت على
الناس بأربع بالسخاء والشجاعة الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميزان انه منكروفى الصحيحين من
حديثه كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس واتفقا عليه من حديث ابن عباس وقد تقدم فى الزكاة الهقلت
حديث أنس تقدم قريبا وفى حديثآخر سنده ضعيف أنا أجودبنى آدم وهو بلاريب أجودهم مطلقا
كما أنه أ كلهم فى سائر الاوصاف ولان جوده لله تعالى فى إظهاردينه بل كات بجميع أنواع الجود من بذل
العلم والمال وبذل نفسه لله تعالى فى إظهار دينه وهداية عباده وايصال النفع اليهم بكل طريق من اطعام
جائعهم ووعظ جاهلهم وقضاء حوائجهم وتحمل أثقالهم وكان جوده صلى الله عليه وسلم كله لله تعالى وفى
ابتغاء مرضاته (لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فان فضل) أى بقى شئ (ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل)
أى أناه فجأة (لم يأو الى منزله حتى يتبرأ منه الى من يحتاج اليه) قال العراقى رواه أبوداود من حديث
بلال فى حديث طويل فيهاهدى صاحب فدك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قلائص وكانت
عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفى دينه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى المسجد وحده
وفيه قال فضل شئء قلت نعم ديناران قال انظر أن تربحنى منهما فلست بداخل على أحد من أهلى حتى
تريحنى منهما فلم يأتنا أحد فبات فى المسجد حتى أصبح وظل فى المسجد اليوم الثانى حتى اذا كان فى آخر
النهار جاءهرا كان فانطلقت به ما فكسونهما وأطعمته ما حتى إذا صلى العثمة دعانى قلت ما فعل الذى
وأعف الناس لم تمس يده قط
بدامر أولا علك رقها أو cac°
نكاحها أو تكون.ذان
محرم منه وكان أسخى
الناس لا يبيت عنده دينار
ولادرهم وان فضل شيء ولم
يجد من يعطيه وفجأه الليل
لم يأوالى منزله حتى يتبرأ
منه الى من يحتاج اليه
(١٣- (اتحاف السادة المتقين)- سابع)

٩٨
قبلك فقال قدأ راحك الله منه فكير وحد الله شفقة من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعه حتى جاء
أزواجه الحديث والبخارى من حديث عقبة بن الحرث ذكرت وأنافى الصلاة تبرا فكرهت أن مضى
ويبيت عندنا فأمرت بقسمته ولا بن عبيد فى غريبه من حديث الحسن بن محمد مر سلا كان لا يقيل مال
عنده ولا يبيته (ولم يأخذ ماآتاه الله الاقوت عامه فقط من أبسر ما يجد من التمر والشعير وتضع
باقى ذلك فى سبيل اللّه) قال العراقى متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم فى الزكاة اهـ
ولاتعارض بينه وبينماروى عنه انهصلى الله عليه وسلم كان لا يدخر قوت غدر واه أبوداود والترمذى
فان معناه لنفسه واما لعياله فقد كان يدخلهم قوت سنة على انه مع ذلك كان تنو به أشياء يخرج منها
ما ادخرلهم فلاتنافى بين ادخاره ومضى الزمن الطويل عليه وليس عنده شئ له ولالهم ويشير الى ذلك سياق
المصنف فيما بعد حيث قال (لا يسئل شيأ الاأعطاء) قال العراقى رواه الطبالسى والدارمى من حديث
سهل بن سعد والبخارى من حديثه ان الرجل الذى سأله الشعلة فقال له القوم سألتهاباها وقدعات انه
لا يرد سائلا الحديث ولمسلم من حديث أنس ماسئل على الاسلام شيأ الاأعطاه وفى الصحيحين من حديث
جابر ما سئل شيأقط فقال لا اهـ قلت ورواه الحاكم من حديث أنس بلفظ لا يسئل شيا الاأعطاه أو سكت
ولله در القائل حيث يقول مدحه صلى اللّه عليه وسلم
ما قال لاقط الافى تشهده * لولا التشهد كانت لاؤه نعم
وروى أحمد من حديث ابن أسيد الساعدى كان لا يمنع شيا يسأله وكان صلى الله عليه وسلم يؤثرعلى نفسه
وأولاده فيعطى عطاء تعجز عنه اللواء كماسيأتى للمصنف تفصيله ومن ذلك ممالم يذكره جاءته امرأة يوم
حنين أنشدته شعرا تذكره أيام رضاعه فى هوازن فرد عليهم ماقيمته خمسمائة ألف ألف قال ابن دحية
وهذا نهاية الجود الذى لم يسمع بعمثله (ثم يعود على قوت عامه) الذى ادخره لعياله (فيؤثر منه) على نفسه
وعياله (حتى (ربما احتاج قبل انقضاء العام ان لم ياته شئء) قال العراقى هذا معلوم ويدل عليه مارواه
الترمذى وابن ماجه والنسائى من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم توفى ودرعه مرهونة بعشرين
صاعاً من طعام أخذه لاهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعامن شعير واسناده جيدو البخارى من حديث
عائشة توفى ودرعه مرهونة عنديهودى اهـ قلت هذا اليهودى هو أبو الشحم والجمع بين الروايتين انه أخذ
منه أوّلا عشرين ثم عشرة ثم رهنه إياهاعلى الجميع في روى العشرين لم يحفظ العشرة الأخرى ومن روى
الثلاثين حفظها على ان روايتها أصح وأشهر فكانت أولى بالاعتبار وهذا يدل على غاية تواضعه صلى الله
عليه وسلم اذاوسأل مياسير أصحابه فى رهن درعه لرهنوها على أكثر من ذلك فإذا ترك سؤالهم وسأل يهوديا
ولم يبال بأن منصبه الشريف يأبى أن يسال مثل يهودى فى ذلك فدل على غاية تواضعه وعدم نظره لحقوق
مرتبته وفيه دليل على ضيق عيشه صلى الله عليه وسلم لكن عن اختيار لا عن اضطرار لان الله تعالى فتح
عليه فى أواخر عمره من الأموال مالا يحصى وأخرجها كلها فى سبيل الله وصبر هو وأهل بيته على من الفقر
والضيق والحاجة التامة (وكان) صلى الله عليه وسلم (يخصف الفعل) أى يصلحها بترقيع وخرز (ويرقع
الثوب) أى يضع لما وهى منه رقعة أخرى يخيطها به (ويخدم فى مهنة أهله) المهنة بالمكسر وأنكرها
الأصمعى وقال الكلام بالفتح يقال هو فى مهنة أهله أى فى خدمتهم وخرج فى ثياب مهنته أى فى ثياب
خدمته التى يلبسها فى أشغاله وتصرفاته قال العراقى رواه أحمد من حديث عائشة كان يخصف نعله ويخيط
ثوبه ويعمل فى بيته كمايعمل أحدكم فى بيته ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو الشيخ بلفظ ويرقع الثوب
والبخارى من حديث عائشة كان يكون فى مهنة أهله اه قلت وروى الترمذى فى الشمائل كان يغلى ثوبه
أى يلقط مافيه من القمل ونحوه وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذى بدنه الشريف الاأن يقال لا يلزم
من التقلية وجوده بالفعل ونقل ابن سبع انه لم يكن العمل يؤذيه تعظيماله وروى أبو نعيم في الحلية من
لا بأخذماآ ناء الله الاقوت
عامه فقط من أيسر ما يجد
من التنمر والشعير ويضع
سائر ذلك فى سبيل الله
لا يسئل شيا الاأعطاه ثم
يعود على قوت عامه في ؤثر منه
حتى انه ربما احتاج قبل
انقضاء العام ان لم يأنه
شئ وكان يخصف الفعل
ويرقع الثوب ويخدم فى
مهنة أهله

49
حديث عائشة كان يغلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه (ويقطع اللحم معهن) قال العراقى رواه أحمد
من حديث عائشة ارسل البنا آل أبي بكر بقائمة شاة الا فأمسكت وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم
أوقالت فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطعنا وفى الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبى بكر فى
أثناء حديث وأيم الله ما من الثلاثين ومائة الاحزله رسول الله صلى الله عليه وسلم من سواد بطنها (وكان)
صلى الله عليه وسلم (من أشد الناس حياء لا يثبت بصره فى وجه أحد) قال العراقى رواه الشيخان من
حديث أبي سعيد الخدرى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء فى خدرها اهـ
قلت ورواه كذلك الترمذى فى الشمائل والعذراء البكر لات عذر تها وهى جلدة بكارتها باقية والحدر
بالكسرسنة يجعل لها فى جنب البيت تكون فيه وحدها حتى عن النساء وهى فيه أشدحياء منها خارجهاذ
الخلوة مغلفة وقوع الفعل بها فعلم أن المراد الحالة التى تعتريها عند دخول أحد عليها فيه لا التى تكون
عليها حين انفرادها أو اجتماعها بمثلها فيه وفيه شأن عظيم فى حياته صلى الله عليه وسلم وان الحياء من
الاوصاف المحمودة المطلوبة المرغب فيها وقد جمع له صلى الله عليه وسلم الغريزي والمكتسب الذى هو
مناط التكليف فكان فى الغر يزى أشد حياء من البكر فى خدرها ومن ذلك ماروى أنه كان من حياته
لا يثبت بصره فى وجه أحد (و) كان صلى الله عليه وسلم (يجيب دعوة العبد والحر) قال العراقى رواه
الترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث أنس كان يجيب دعوة المملوك قال الحاكم صحيح الإسناد
قلت بل ضعيفه والدار قطنى فى غرائب مالك والخطيب فى أسماء رواةماله من حديث أبى هريرة كان
يجيب دعوة العبد الى أى طعام دعى ويقول لودعيت إلى كراع لاجبت وهذا بعمومه دال على اجابة
دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عندالبخارى من حديث أبى هريرة وقد تقدم وروى ابن سعد من
رواية حمزة بن عبد الله بن عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس الاأجابه الحديث وهو مرسل
اهـ (و) كان صلى الله عليه وسلم (يقبل الهدية ولوانها جرعة لبن أو نفذ أرنب ويكافئ عليها) قال
العراقى روى البخارى من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب
عليها وأماذكر جرعة اللبن ونفذ الارنب ففي الصحيحين من حديث أم الفضل أنها أرسلت بقدح من اللبن
إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة فشربه ولا حمد من حديث عائشة أهدت أم سلمة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم اه قلت والذى رواه البخارى من جهة قبول الهدية والإنابة عليها رواه كذلك أحد
وأبوداود والترمذى فى السنة وفى الشمائل ومعنى يثيب عليها أى يجازى عليها فيسن التأسي به صلى الله
عليه وسلم ولكن محل ندب القبول حيث لاشبهة قوية فيها وتدب الاثابة حيث لم يظن المهدى إليه أن
المهدى انما أهدى له حياء لا فى مقابل فاما اذا ظن أن الباعث عليه انماهو الاثابة فلايجوزله الاان أنابه
بقدر ما فى ظنه مما تدل عليه قرائن حاله وقد تقدم البحث فى ذلك فى باب هدايا الامراء (و) كان صلى الله
عليه وسلم (يأكلها) أى الهدية (ولا يأكل الصدقة) رواه الشيخان من حديث أبى هريرة وقد تنادم
ورواه أحمد والطبرانى من حديث سلمان ورواه ابن سعد من حديث عائشة (و) كان صلى الله عليه
وسلم (لا يستكبر عن اجابة الامة والمسكين) هكذا فى النسخ وفى نسخسة العراقى لا يستكبر أن يمشى مع
المسكين وقال رواه النسائي والحاكم من حديث عبدالله بن أبي أوفى بسندصحيح وقد تقدم فى الباب
الثانى من آداب الصحية ورواه الحاكم أيضا من حديث أبى سعيد وقال صحيح على شرط الشيخين اه قلت
ولفظ النسائى كان لا يأنف أن يمشى مع الارملة والمسكين وبهذا يظهر أن الذى فى سياق المصنف من ذكر
الامة تحريف من النساخ والصواب الارملة ثم وجدت فى البخارى أن كانت الامة لتأخذ بيده صلى الله عليه
وسلم فتنطلق به حيث شاءت وعند أحمد فشطلق به فى حاجتها وعنده أيضا كانت الوليدة من ولائد أهمل
المدينة لتجىء فتأخذبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت
ويقطع اللحم معهن
وكان أشد الناس
حياء لا يثبت بصره فىو جه
أحد ويجيب دعوة العبد
والحرويقبل الهدية ولو
أنها حرغة لبن أونفذ أرنب
ويكافئ عليهاو يأكلهاولا
يأكل الصدقة ولا يستكبر
عن اجابة الامتوالمسكين

١٠٠
يغضب لربه ولا يغضب
لنفسه وينفذ الحق وان
عاد ذلك عليه بالضرر أو على
أصحابه عرض عليه الانتصار
بالمشركين على المشركين
وهو فى قلة وحاجة الى انسان
واحد يزيدمفى عدد من معه
فأبى وقال أنا لا أَنتصر
بشرك ووجد من فضلاء
أصحابه وخيارهم قتيلابين
اليهود فلم يحف عليهم ولا
زاد على مرالحق بل وذا.
بمائة ناققوان بأصحابه لحاجة
الىبعیر واحد يتقۆونبه
وكان يعصب المجر على بطنه
من الجوع
(و) كان صلى الله عليه وسلم (يغضب لربه عز وجل ولا يغضب لنفسه) قال العراقى رواه الترمذى فى
الشمائل فى حديث هند بن أبى هلة وفيه وكان لا تغضبه الدنياوما كان منها فاذا تعدى الحولم يقم لغضبه
شئ حتى ينتصرله ولا يغضب لنفسه ولا ينتصرلها وفيه من لم بسم اه فلت ومعناه لا تغضبه العوارض
المتعلقة بها الناشئة عن غلبة الهوى والنفس واستيلاء الشيطان على القلب بتز بين زخارفها الزائلة الغانية
عنده حتى يؤثرها على الكلات الباقية وكيف تغضبه وهوما كان خلق لها أى للتمتع بلذاتها وشهواتها
وقوله لم يقم لغضبه أى لم يقاومه شئء لانه انما يغضب الحق وهو لا قدرة للباطل على مقاومته وقوله لا ينتصر
لها أى لانه ليس فيه حظ من حفاوظها وشهواتها وانمانهضت حظوظه وأغراضه وارادته لله فهو قائم
بها متثل لما أمره به فيها (وينفذ الحق وان عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه) أشار به الى قصة أبى جندل
ابن سهيل بن عمرو وهى عند البخارى فى قصة الحديبية وذكرها فى الشروط مطوّلة كذا وجد بخط الحافظ
ابن جمر فى طرة كتاب شيخه وقد أغفله العراقى (عرض عليه) صلى الله عليه وسلم (الانتصار بالمشركين على
المشركين وهو فى قلة وحاجة إلى انسان واحد يزيده فى عدد من معه فابي وقال أنا لا تقتصر بمشرك) وفى نسخة
أنالا تقتصر بالمشركين أو قال بمشرك قال العراقى رواه مسلم من حديث عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه حرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم حين رأوه فما أدركه قال جئت لا نفعك وأصيب معك قال له تؤمن بالله ورسوله فقال
لاقال فارجع فلن تستعين بمشرك الحديث اهـ قلت وكذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بلفظ انا
لا نستعين بمشرك ورواه أحمد أيضا والبخارى فى التاريخ من حديث خبيب بن سياف بلفظ انالا نستعين
بالمشركين على المشركين وروى البيهقى من حديث أبي حميد الساعدي قال خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم أحدحتى جاوزثنية الوداع اذا كتيبة خشناء قال من هؤلاء قال عبد الله بن أبى فى ستمائة من
مواليه بني قينقاع قال وقد أسلموا قالوا لاقال فليرجعوا انا لا تستعين بالمشركين على المشركين (ووجد من
فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلا بين اليهودهم يحف) أى لم يجر (عليهم ولازاد على مر الحق) أى لم يتجاوز عن
الحق الذى هو مر (بل وداه) أى القتيل من عنده (بمائة ناققوات بأصحابه لحاجة الى بعير واحد يتقوّون
به) قال العراقى متفق عليه من حديث سهل بن أبى حثمة ورافع بن خديج والرجل الذى وجد مقتولا هو
عبدالله بن سهل الانصارى (وكان) صلى الله عليه وسلم (يعصب الحجر على بطنه من الجوع) قال العراقى
متفق عليه من حديث جابر فى قصة حفر الخندق وفيه فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شد على بطنه جرا
وأغرب ابن حبان فقال فى صحيحه انماهو المجزة بضم الجاءوآخره زاى جمع جزة وليس بمتابع على ذلك
ويرد عليه مارواه الترمذى من حديث أبي طلحة شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع ورفعنا
عن بط ونناعن عمر حمر فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جرين ورجاله كلهم ثقات اه قلت وقد
استشكل بما فى الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تواصلوا قالوا اتك تواصل قال انى لست كأحدكم انى
أطعم وأسقى وفى رواية يطعمنى ربى ويسقينى وبهذا تمسك ابن حبان فى حكمه ببطلان الاحاديث الواردة
بانه صلى اللّه عليه وسلم كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال وانماهو المجز بالزاى وهو طرف
الازار وما يغنى المجر عن الجوع ويجلب بان هذا خاص بالمواصلة فكان اذا واصل يعطى قوة المطاعم
والمشارب أو بطعم ويسقى حقيقة على الخلاف فى ذلك وأما فى غير حالة المواصلة فلم يرد فيه ذلك فوجب
الجمع بين الاحاديث بحمل الاحاديث الناصة على جوعه على غير حالة المواصلة وروى ابن أبى الدنيا أصاب
النبى صلى الله عليه وسلم جوع يوما فعمد الى حمر فوضعه على بطنه ثم قال ألارب نفس طاعمة ناعمة فى
الدنياجائعة عاريةيوم القيامة الحديث وفى الصحيح من حديث جابر انايوم الخندق تفر فعرضت كدية
فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم هذه كدية عرضت فى الخندق فقام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام
لا