النص المفهرس
صفحات 1-20
اتجاف السَّادة المِثْقِينْ بشَرِح إِحيَاء عُلومِ الدّينُ تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى رحمه الله وأثابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين . تنبيه حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي قدس الله سره . وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية . الجزء السابع ١٤١٤ هــ - ١٩٩٤م. مِومُالسَّةِ التَاريخ العَرَبي بَيروت - لبْنان * * ( كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وهو الكتاب التاسع من ربع العادات الثانى من كتب إحياء علوم الدين)* * (بسم الله الرحمن الرحيم)* الحمد لله الذى لا تستفتح الكتب الاعمده * بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد الله ناصركل صابر الحديثته الذى لا يستفتح بأفضل من اسمه كلام* ولا يستنجم بأحسن من صنعه مرام* الوهاب المنان * متبع الاحسان بالاحسان * الذى لاخير الآمنه * ولافضل الا من لدنه * وأشهدان لا اله الاالله وحده لا شريك له الجميل العوائد *الجزيل الفوائد* أكرم مسؤل * وأعظم مأمول * وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله )وحبيبه وخليله * سيد البشر * الأمر بالمعروف الناهى عن المنكر * الوافى عهده * الصادق وعده «صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الخصوصين بعلو الهمة * والحائز من الفضائل الجمة* صلاة تشرق اشراق البدور * وتتردّد تردّد أنفاس الصدور * وسلم وكرّم * وشرّف وعظم * وبعد فهذا شرح (كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) وهو التاسع من الربع الثانى من كتاب الاحياء للامام حجة الاسلام بحر العلوم الزاخر* الجامع لانواع المفاخر * أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى" سقى الله فراء صوب غيث رحمته المتوالى* يشرح ظاهر ألفاظه * ويلوح بالتنبيه على مسارح الحاظه * ويفسر مدارج تحقيقاته المهمة* ويكشف عن معضلات مباحثه المدلهمة * على وجه رائق يسهل طريق المفاد * ونهج ثائق يتوسط للوصول الى المراد* والله أسأل أن يمدّنا بمناتح نفحاته * ويعيد علينا من نوافح بر كانه * وهوا وفق لا الهغيره ولا خير الاخيره قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) واستفتح به كتابه تبهنا باسمه الكريم واقتفاء لاً ثار حبيبه الرسول الكريم ثم قفاه بقوله (الحمدلله) جعا بين الا ثار ورعاية لسياق الاخبار وفى كل من الجلتين كلام تقدم بعضه فى الكتب السالفة من هذا الكتاب واشتهرت مباحثهما بين أولى الألباب (الذى لا تستفتح الكتب) جمع كلب وهو فى الأصل اسم الصحيفة مع المكتوب فيه (الابحمده) أى ثنائه عليه بما أننى به على نفسه على لسان أنبيائه ورسله والاستفتاح الاستبداء ٣ الاستبداء استفعال من الفتح الذى هوازالة الانغلاق والاشكال أى لا تكون مبدوأة الأبذكره (ولا تستمن النعم) أى لا تستعطى والاستمناح استفعال من المخ بفتح فسكون وهو العطاء والنعم بكسر ففتح جمع نعمة (الابواسطة كرمه ومجده) والكرم افادةما ينبغى لالغرض والمجد سعة الكرم فن كان واسعا فى كرمه تستمخ منه الرغائب وجليل العطايا فكان سعة كرمه صارت واسطة الطلب (والصلاة) والسلام (على سيدنا محمد رسوله وعبده) أشاربه الى وجهى النبوّة فمن حيث الحق وجه العبودية ومن حيث الخلق وجسه الرسالة والعبودية أشرف المقامات ولذاذ كربها فى جملة آى من القرآن واليه أشار الشاعر لا تدعنى الابياعيدها* فانه أشرف أسمائيا وذكر الصلاة غير مقرونة بالسلام فيهاختلاف بين العلماء وقد تقدمت الاشارة اليه فى أول كتاب العلم (وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين من بعده) طبيهم الله تعالى وطهرهم من كل دنس ورجس حتى صارت صلاحيته لاهليته وقرابته وصحبثه (أمابعد فإن الامر بالمعروف) وهو ما قبله العقل وأقره الشرع ووافقه كرم الطبيع (والنهى عن المنكر) وهو ماليس فيه رضا الله تعالى من قول أو فعلى (هو القطب الاعظم فى الدين) وأصل القطب هو الخط المستقيم الواصل من جانب الدائرة الى الجانب الآخر بحيث يكون وسطه واقعا على المركز (وهو المهم الذى ابتعث اللهله الذبيين أجمعين) يقال بعث له واليه وابتعت و بعثه أيضا وابتعثه وجهه والمهم من الامور ماقصد اليه ببذل الهمة والغرض من بعثة الانبياء اصلاح أمور الدنيا وأمورالا خرة فاصلاح أمورالا خرة بمعرفة الله تعالى وتلقى شرائعه التى شرعها انه لعباده وإصلاح أمور الدنيا بانتظام معايشهم واتفاقهم على كلمة الحق وحسن معاملتهم وكل ذلك لا يتم الابائتمار المعروف بينهم والانتهاءمن كل مانهى الله عنه وأذكره (ولو ظوى بساطه) وهو كناية عن الاعراض عنه (وأهمل) أى ترك (علمه وعمله) أى معرفته بحدوده وأركانه والعمل به (تعطلت النبوة) أى شعائرها (وَاضمحلت الديانة) أى انمحى أثرها (وعمت الفترة) أى السكون والهدة (وشاعت الضلالة) أى ظهرت (واستشرى الفساد) أى طارشرره وقوى وفى نسخة انتشرأى ظهر (واتسع الخرق) على راقعه (وخربت البلاد) باختلاف كمة أهلها (وهلك العباد) بتعدى القوى على الضعيف (وان لم يشعروا بالهلاك) لانغماسهم فى بحر الحيرة (الى يوم التناد) أى القيامة حيث ينادى بعضهم بعضا (وقد كان) أى وجدو وقع (الذى خفنا) منه (أن يكون) فا يسع الاالنطق بكلمة الاسترجاع (انالله وانا اليه راجعون) هذا قاله المصنف فى رأس الخمسمائة فكيف لو أدرك زماننا ونحن على رأس المائتين بعد الالف ولا قوة الابالله ثم شرع يبين ما حق له به الاسترجاع فقال (اذقد اندرس من هذا القطب عمله وعمله) أى انطمس أثر العامل به وكذا العالم بقوانينه وحدوده (وانمحى بالسكلية حقيقته ور ٢.) فلم يبق الااسمه (واستوات على القلوب مداهنة الخلق) فيرى أحدهم مذكرا يقدر على دفعه فلا يدفعه حفظ الجانب من تسكبسه أولقلة مبالاته فى الدين (وانغحت عنها مراقبة الخالق) جل جلاله (واسترسيل الناس فى اتباع الهوى والشهوات) أى ارسلوا نفوسهير فى اتباع ما تميل وتنزع اليه من مستلذاتي الشهوات من غير داعية الشرع (استرسال البهائم) فى مراعيهة (وعزعلى بساط الارض) أى وجهها أى قل وندروجوه (مؤمن صادقً) في إيمانه كامل فى احسبانه عمن (لا تأخذه فى اللّه) أى لاجله (لومة لائم) وعذلة عادل (فمن - عى فى تلافى) أى تدارك (هذه الفترة وسد هذه الثلمة) بالضم أى الخلل الواقع فيسبه كلمة الحائط (امامتكفلا بعلها) بأن يعلم الناس بما أعطاه من بيان قوانينها ورسومها وحدودها ان لم يكن أهلا للعمل بها (أو متقلد التنفيذها) وامضائها انه كان قادرا على ذلك (مجدّدالهذهـ السنة الدائرة) أى المندثرة (ناهضاً) أى قائما (باعبائها) أن باثباتها (ومتشمرا فى احيائها) أى مجتهدا (كان مستأثراً) أى مخصوصاً (من بين الخلق) أه من دونهم (بإحياء سنة أفضى الزمان) أى ولا تستمنيج النعم الابواسطة كرمه ورفده * والصلاة على سيد الأنبياء محمد رسوله وعبده*وعلى آله الطيبين وأصحابه الطاهرين من بعده* (أما بعد) * فان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر هو القطب الاعظم فى الدين» وهو المهم الذى ابتعث الله له النبيين أجمعين* ولوطوى بساطه وأهمل علمه وعمله لتعطلت النبوّة واضمحلت الديانة وعمت الفترة وقشت الضلالة وشاعت الجهالة واستشرى الفساد * واتسع الحرق وخربت البلاد *وهلات العباد* ولم يشعروا بالهلاك الايوم التناد* وقد كان الذى حقنا أن يكون *فا ذالله وانا اليهراجعون اذقد اندرس من هذا القطب عمله وعلمه والمسحق بالكلية حقيقته ورسمه فاستولت على القلوب مداهنة الخالق واحت عنها مراقبة الخالق واسترسل الناس فى اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم* وعز على بساط الارض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم ، فنسعىفى تلافى هذه الفترة وسدهذه الثلمة امامتكفلا بعملها أو منقلدا لتنفيذها مجددالهذه السنة الدائرة ناهضا باعبائها ومنشهرا فى احيائها كان مستأثرامن بين الخلق باحياء سنة أفضى الزمان الى اماتتها * ومستبدا بغرفة تتضاءل درجات القرب دون ذروتها* وها نحن نشرح علىه في أربعة أبواب* (الباب الاول) * فى وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفضيلته»(الباب الثانى)* فى أركانه وشروطه* (الباب الثالث)* فى مجاريه وبيان المتكرات المألوفة فى العادات*(الباب الرابع)* فى أمر الامراءو السلاطين بالمعروف ونهيهم من المذكر*(الباب الاول* فى وجوب الامر بالمعروف والمذمة فى اهماله واضاعته) *ويدل على ذلك بعد إجماع الأمة عليه واشارات العقول (٤) والنهى عن المنكر وفضيلته السليمة اليه الآيات والاخبار والا ثار (أما الاآيات) فقوله تعالى ولتكنمنكم أمةيدعون الى الخيرو يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك جسم المقطون ففى الآية بينان الايجاب فان قوله تعالى ولتكن أمر وظاهر الامر الايجاب وفيها بيان ان الفلاح منوط به اذخص وقال وأولئك هم المفلحون وفيها بيات انه فرض كفاية لافرض عينوانه اذا قام به أمة سقط الفرض عن الأخر ين اذلم يقل كونوا كاكم آمرين بالمعروف بل قال واشكن منكم أمة فاذامهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين واختص الفلاح بالقائمين به المباشرين وان تقاعد عنه الخلق أجمعون عم الخرج كافة القادرين عليه لامحالة وقال تعالى ليسوا سواءمن أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أهله (الى اماتها ومستبدا) أى مشتغلا (بقرية) أى طاعة (تتضاءل) أى تتصاغر (درجات القرب دون) البلوغ الى (ذروتها) أى أعلاها والمراد بدرجات القرب هى المقامات التى يعطى العبد فى سلوكه الى الله تعالى ويخصص بكثير من الصفات التى يصح أن يوصف الحق بها فكل مقام منها عن درجة وهى أعلى من التى فارقها (وهانحن نشرح علم ذلك فى أربعة أبواب الباب الاول فى وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وفضيلته) المفهومة من الآيات والاخبار (الباب الثانى فى أركانه وشروطه الباب الثالث فى مجاريه وبيان المذكرات المألوفة فى العادات) الجارية بين الناس (الباب الرابع فى أمر الامراء والسلاطين) ومن فى معناهم (بالمعروف ونهيهم عن المفكر) * (الباب الاول فى وجوب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر) (و) فى بيان (فضيلته والمذمة فى اهماله) وتركه (فأما الدليل على وجوبه بعد إجماع الأمة عليه واشارات العقول السليمة اليه) يريد بالامة الجماعة يجمعها أمرامادين أوزمن أو مكان واحد فانهم كلهم كالمجمعين عليه وان لم يصرح به بعضهم والمراد بالعقول السليمة هى الكاملة من أصل الفطرة السالمة من النقص (الآيات) القرآنية (والاخبار) النبوية (والآثار) المنقولة عن الاصحاب والاتباع ومن بعدهم (أما الا يأت فقوله تعالى ولتكن مفكراًمة) أى جماعة (يدعون إلى الخير) أى يرشدون الناس إلى الخير (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ففى) هذه الا ية بيان الايجاب (فان قوله تعالى ولتكن أمر) وأصله تكون فلما دخلت لام الامر سقطت الواو (وظاهره الايجاب) كماهو المتبادر من صيغ الامرالمؤ كدة باللام (وفيهابيات ان الفلاح منوط به اذخص وقال وأولئك هم المفلحون) أى لا غيرهم والفلاح كما تقدم هو الظفر وادراك البغية فالدنيوى هو ادراك السعادة التى تطيب بها الحياة والاخروى أربعة أشياء بقاء بلافناء وعز بلاذل وغنى بلا فقرو علم بلا جهل (وفيها بيان انه) أى الامر بالمعروف (فرض كفاية لأفرض عين وانه اذا قام به أمة) أى جماعة من الناس (سقط الفرض عن الا خرين) من الذين لم يقوموا (اذلم يقسل كونوا كاكم آمرين بالمعروف بل قال ولتكن منكم أمة) ومن للتبعيض (فإذا مهما قام به واحد) من القوم (أو جماعة) منهم (نقط الخرج) والاثم (عن الا خرين واختص الفلاح) أى وصفه (بالقاعميز به المباشر ين له) بتنفيذه واجرائه (وإن تفاعد عنه الخلق أجمعون) فلم يقم به أحد منهم (عم الحرج كافة القادر بن عليه لا محالة) أى ألبتة (وقال تعالى) ليسواسواء (من أهل الكتاب أمة قائمة يتلونآيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الايمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف اليه الأمر بالمعروف) والنهى عن المذكر (وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة فقد نعت المؤمنين) فى هذه الآية (بأنهم يأمرون بالمعروف) وينهون عن المفكر (قالذى هجر الامر بالمعروف) والنهى عن الذكر (خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين فى هذه الآية وقال تعالى لعن الذين كفروامن بنى اسرائيل على لسان داود) يعنى الزبور (وعيسى بن مريم) لعنى ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين قلم يشهدلهم بالصلاح بمجرد الإيمان بالله واليوم الآخر حتى أضاف اليه الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة فقد نعت المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فالذى هجر الامر بالمعروف والنهى عن المنكر خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين فى هـ ذهالا ية وقال تعالى لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داودوع يسى بن مريم ذلك بما عصواوكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وهذا غاية التشديد اذعلى استحقاقهم للعنة بتركهم النهدى عن المنكر وقال عز وجل كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر (٥) وهذا يدل على فضيلة الامر بالمعروف يعنى فى الانجيل (ذلك بما عصوا) رسلهم (وكانوا يعتدون) أى يتجاوزون الجدود ثم بين اعتداءهم فقال (كانو الايتناهون عن مذكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وهذا غاية التشديد) ونهاية التهديد (اذعلق استحقاقهم للعنة) التى هى المارد والابعاد من رحمة الله تعالى (بتركهم النهى عن المنكر) أخرج الطبرانى من حديث أبى موسى الأشعرى رفعه قال ان من كان قبلكم من بنى اسرائيل اذا عمل العامل فيهم الخطيئة فنها الناهى تعزيرا فاذا كان من الغدجالسه ووا كله وشاربه كأنه لم يره على الخطيئة بالامس فلما رأى الله ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ولعنهم على لسان داودوع يسى بن مريم ذلك بماعصوا وكانوا يعتدون والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المفكر ولتأخذن على يد المسئء ولتأطرفه على الحق اطراأ وليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كمالعنهم (وقال تعالى) مخاط بالهذه الامة (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وهذا يدل على فضيلة الامر بالمعروف والنهى عن المنكراذ بين انهم كانوا به خير أمة وقال تعالى فلمانسوا ماذكروا به) وأعرضواعنه (أنجينا الذين ينهون عن السوء) وهو المنكر من الفعل والقول (وأخذنا الذين ظلوا) أنفسهم بمخالفتهم لاوامر الحق (بعذاب بشيش) أى شديد (بما كانوا يفسقون فبين) فى هذه الآية (إنهم استفادوا النجاة بالنهي عن المنكر) وفى بعض النسخ بالسوء (ويدل ذلك على الوجوب أيضا وقال تعالى الذين ان مكتاهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونه واعن المفكر فقرن ذلك بالصلاة والزكاة) وهو من عمد الاسلام (فى نعت الصالحين والمؤمنين وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وهو أمر جزم ومعنى التعاون الحث عامه) أى ليعن بعضكم بعضا فى الخير (وتسهيل طرق الخير) بالمعاونة (وسد سبل الشر والعدوان) أى التعدى (بحسب الامكان) أى القدرة (وقال تعالى لولا يتها هم الربانيون) أي العلماء المنسويون الى العالم الالهبى (والاخبارعن قولهم الأثم) أى المنكر (وأ كلهم السحت) وهو الحرام الصرف الذى فيه الرشوة (لبئس ما كانوا يصنعون) ومثله قوله تعالى -ماعون الكذب أ كالون للسحت قال الواحدى أجمعوا على أن المراد بالسحت هنا الرشوة فى الحكم وقالوانزلت الآية فى حكام اليهود كانوا برتشون ويقضون لمن رشاهم وقال الحسن فى هذه الآية تلك الحكام يسمعون الكذب عمن يكذب فى دعواه عندهم ويأتيهم برشوة فيأخذونهاو يأكلونها سمعوا كذبه وأكلوارشوته (فبين انهم أنموا بترك النهى) عما كانوا يفعلونه (وقال تعالى قاولا كان من القرون من قبلكم أولوابقية ينهون عن الفساد في الأرض فبين انه هلاك جميعهم) السكوتهم عن الامر بالمعروف والنهى عن الشكر (الاتهيلامنهم كانوا ينهون عن الفساد فى الارض) وهو كل مذكر شرعا وعرفا (وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) أى العدل (شهداء لله ولو على أنفسكم أوالوالدين والأقربين وذلك هو الأمر بالمعروف الوالدين والأقربين وقال تعالى لاخبر فى كثير من نجواهم الآمن أمر بصدقة أو معروف أوإصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراعظيما) فوعدبالاجر العظيم الذى هو الجنة كمافى حديث أنس مر فوعا لمن أمر بالمعروف والاصلاح ومنعهم عن الفساد والاختلاف وأخرج البيهقي من حديث أبي أيوب مرفوع) قال يا أبا أيوب ألا أدلك على صدقة ترضى الله ورسوله بموضعها قلت بلى قال تصلح بين الناس أذاتقاسدوا وتقارب بينهم اذا تباعدوا وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت كل كنت بالسامع محمد بن كعب القرظي فأتاه رجل فقال له القوم أين كنت فقال أصلحت بين قوم فقال محمدبن كعب أصبت لك مثل أجر المجاهدين ثم قرأالآية لا خير فى كثير الى آخرها (وقال تعالى وان طائفتان من والنهى عن المنكر اذبين انهم كانوابه خير أمة أخرجت الناس وقال تعالى فلما نسوا ماذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ئيس بما كانوا يفسقون فبين انهم استفادوا النجاة بالنهي عن السوء ويدل ذلك على الوجوب أيضار* وقال تعالى الذين ان مكاهم فى الأرض أقاموا الصلاةوآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المفكر فقرن ذلك بالصلاة والزكاة فى نعت الصالحين والمؤمنين وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان وهو أمرجزم ومعنى التعاون الحث عليه وتسهيل طرق الخير وسدسبل الشر والعدوان بحسب الامكان وقال تعالى لولا يتهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون فبين إنهم أنموابترك النهى وقال تعالى فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفسادفى الارض الآ يةفبين انه أهلك چیعهم الاقليلامنهم كانوا ينهوا، عن الفساد وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداً عنته ولوعلى أنفسكم أو الوالدين والامر بين وذلك هوالامر بالمعروف لوالا من والاخر بين وقال تعالى لاخير فى كثير من نجواهم الإ من أمر بصدقة أو معروف أواصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاءمر ضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقال تعالى وان طائفتان من المؤمنسين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الآية والاصلاح نهى عن البغى واعادة الى الطاعة فإن لم يفعل فقد أمر الله تع الى بقتاله فقال فقاتلوا التى تبغى حتىآفى الى أمر الله وذلك هو النهى عن المنكر (وأما الاخبار) فتها ماروى عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه أنه قال فى خطية خطبها أيها الناس انكم تقرؤن هذه الآ يةوتا ولونها على خلاف تأويلها ياأيهاالذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من قوم عملوا بالمعادى وفيهم من يقدر أن يذكر tcهم فلم يفعل الايوشك أن يعمهم الله بعذاب من عندهوروى عن أبى ثعلبةالخشنى انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى لا يضركم من ضل اذا هتديتم فقال يا أبائعلية مر بالمعروف وانه عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجابكل ذىرأى برأيه فعليك بنفسك ودع عنك العوام ان من ورائكم 3نا كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذى أنتم عليه أجر خمسين منكم قبل بل منهم يارسول الله قال لا بل منكم الانكر تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا 7 المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما الآية) إلى آخرها (والاصلاح) فى الآية التي قبلها وهنا (نهى عن البغى) الذى هو تجاوزالحق الى الباطل أو ما يجاوره من الأمور المشتبهات (واعادة الى الطاعة) والانقياد (فإن لم يفعل فقد أمر الله تعالى بقتاله فقال فقاتلوا التى تبغي حتى تفىء) أى ترجع (الى أمر الله وذلك هو النهى عن المنكر) فهذه الآيات بمناطيقها تارة وبمفاهيمها أخرى قددلت على ايجاب الامر بالمعروف قارة وعلى فضله أخرى (وأما الاخبار) وهى كثيرة أيضا (فتها ماروى عن أبى بكر) الصديق (رضى الله عنه أنه قال فى خطبة خطبها) بعد أن استخلف (يا أيها الناس انك تقرؤن هذه الآية وتتأولونها على خلاف تأويلها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وانى سمعت رسول الله صلى اللّه عليهوسلم يقول ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن يذكر عليهم فلم يفعل الايوشك أن بعمهم الله بعذاب من عنده) هذا الحديث تقدم ذكره فى أول كتاب العزلة مبس وطاو بين سياقهما تفاوت فانه سبق له فى كتاب العزلة بلفظ قام أبو بكر خطيبا وقال يا أيها الناس انسكم تقرون هذه الآية وهى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنسكم تضعونها غيره وضعها وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اذا رأى الناس المفكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب وهذا السياق هو الذى أخرجه ابن أبى شيبة وأحمد وعبد بن حميد والعدنى وابن منيع والحيدى فى مسانيدهم والاربعة وصححه الترمذى وأبو يعلى والكجى فى سننهم وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والدار قطنى فى الافراد وابن معده فى غرائب شعبه وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى الشعب والضباء فى المختارة كلهم من طريق قيس بن أبى حازم قال قام أبو بكر فى مدالله وأثنى عليهفذ كره والذى ساقه المصنف هناهو أقرب الى حديث جرير البحلى مرفوعاً فيها أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعادى أصنع منه وأعزلا يغيرون عليه الاأوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ولفظ ابن مردويه من طريق أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خطب أبو بكر الناس فكان فى خطبته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الذين آمنوالاتتكلوا على هذه الآية ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أن الذا عرايكون فى الحى فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب وله أيضا من حديث ابن عباس قال قعد أبو بكر على منبررسول الله صلى الله عليه وسلميوم هى خليفة رسول الله فىمد الله وأثنى عليه وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم مديده فوضعها على المجلس الذى كان النبى صلى الله عليه وسلم يجلس عليه من منبره ثم قال سمعت الحبيب وهو جالس فى هذا المجلس يتأول هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ثم فسرها فكان تفسيره لنالن قال نعم ليس من قوم عمل فيهم بمذكر ويفسد فيهم بقبيح فلم يغيروه ولم يذكر وهالاحق على الله أن يعمهم بالمعقوبة جميعا ثم لا يستجاب لهم ثم أدخل أصبعيه فى أذنيه فقال أن لاأكون سمعته من الحبيب ممتا وأخرج أبوذر الهروى فى الجامع من طريق قيس بن أبى حازم قال سمعت أبابكر الصديق وقرأ هذه الآية فى المائدة لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أوليسلطن الله عليكم شراركم أوليعمنكم الله بعقاب وقد تقدم شئ من ذلك فى كتاب العزلة (وروى عن أبي ثعلبة الخشنى رضى الله عنه) فى اسمه أقوال وهو عن بايع تحت الشجرة منسوب إلى جده حسين بن لاى وذكر فى كتاب الحلال والحرام (انه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال يا أباثعلبة مر بالمعروف وانه عن المفكر فاذا رأيت شمحامطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بنفسك ودع العوام ان من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم المتمسك فيها مثل الذى أنتم عليه أخرخمسين منكم قيل بل منهم يارسول الله قال بل منكم لانكر تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه اه قلت ور واه أيضا ابن جرير والبغوى فى معجمه وابن المنذر وابن أبى ٧ بم همة حاتم والطبرانى وأبو الشيخ والحاكم وصح)، وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طريق أبي أمية الشعبانى قال أتيت أبا ثعلبة الخشنى فقلت له كيف تصنع فى هذه الآ ية قال اية آية قلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنواعليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتد يتم قال اما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بل استمر وابالمعروف وتناهواعن المنسكر حتى إذارأيت شحامطا عى و هوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذى رأى برأيه عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فان من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الجمر العامل فيهن مثل أجرخسين رجلا يعملون مثل عملكم وفى رواية الحاكم بعد قوله مؤثرة وأمرا لا بدلك من طلبه فعليك نفسك ودعهم وعوامهم وفيه أيضا صبر فيهن كقبض على الجمروقد روى مثل ذلك من حديث معاذبن جبل انه قال يارسول اللّه أخبرنى عن قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم الآية وقال يا معاذمروابالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأ يتم شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل امرئ برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام صبر المنمساك فيها بدينه مثل القابض على الجمرذ للعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجرحسين منكم قلت يارسول الله خمسين منهم قال بل خمسين منكم أنتم أخرجه ابن مردويه (وسئل ابن مسعود) رضى الله عنه (عن تفسيرهذهالآ ية فقال ان هذا ليس زمانها انها اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتى زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا وتقولون فلايقبل منكم فيتذعليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جريروابن المنذر والطبرانى وأبو الشيخ كلهم من طريق الحسن عنه انه سأله رجل عن قوله عليكم أنفسكم فقال أيها الناس انه ليس بزمانها نها اليوم مقبولة ولكنه قد أوشك أن يأتى زمان تأمرون بالمعروف فيصفع بكم كذا وكذا أوقال فلا يقبل منكم فينئذ عليكم أنفسكم الآية وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عنه فى قوله عليكم أنفسكم الآية قال مروا بالمعروف وانهوا عن المذكر مالم يكن من دون ذلك السيف والسوط فإذا كان ذلك كذلك فعليكم أنفسكم وروى مثله عن الضحاك عن ابن عباس أخرجه ابن جرير من طريق جويبر عنه وأخرج عبدبن جيد ونعيم بن حماد فى الفتن وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقى فى الشعب من طريق أبى العالية قال كناعندابن مسعود فوقع بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما الى صاحبه فقال رجل من جلساء عبدالله ألا أقوم فاخرهما بالمعروف وأنها هما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه عليك بنفسك فإن الله تعالى يقول عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فسمعها ابن مسعود فقال مه لم يجى تأويل هـ ذه الآية بعدان القرآن أنزل حيث أنزل فمادامت قلوبكم واحدة وأهوائكم واحدة ولم تلبسواشيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فاصرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية وقدروى بمثل تفسيرابن مسعود عن غيره من الصحابة ومن بعدهم قيل لابن عمر لوجلست فى مثل هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فان الله قال عليكم أنفسكم فقال انها ليست لى ولا لاصد إلى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الافليبلغ الشاهد الغائب فكانحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لاقوام يحيون من بعدناان قالوا لم يقبل منهم أخرجه ابن جر مروابن مردويه وأخرج عبد الرزاق وابن جرير من طريق قتادة عن رجل قال كنت فى خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة فى حلقة فيهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيهم شيخ حسيت انه قال أبيّ بن كعب فقرأ عليكم أنفسكم فقال انماتأويلها فى آخر الزمان وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ من طريق قتادة عن أبى مازن قال انطلقت على عهد عثمان الى المدينة فإذا قوم جلوس فقراً أحدهم عليكم أنفسكم فقال أكثرهم لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم وأخرج ابن جرير عن جبير بن نفير قال كنت فى حلقة فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وانى لا صغر القوم نتذاكر الامر بالمعروف والنهى وسئل ابن مسعودرضى الله عنه عن تفسير هذه الآية فقال انهذاليس زمانها انها اليوم مقبولة ولكن قد أوشك أن يأتى زمانها تأمرون بالمعروف فيصنع كذا وكذا وتقولون فلا يقبل منك فينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف وتنهى عن المنكر أو ليسبلمان الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم معناه تسقط مهابتهم من أعين الأشرار فلايخافونهم وقال صلى الله عليهوسلم يا أيها الناس ان الله يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم وقال صلى الله عليه وسلم ما أعمال البر عند الجهاد فى سبيل الله الاكتفئة فى بحر لجي وما جميع أعمال البروالجهاد فى سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهى عن الذكر الاكتفئة فى بحرلجى وقال عليه أفضل الصلاة والسلام ان اللّه تعالى ليسأل العبد ما منعك اذرأيت المذكر أن تذكره فاذا لقن الله العبد حته قال ربوثقتبك وفرقتمن الناس وقال صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس على الطرقات قالوا مالنايدانما هى مجالسنا تحدث فيها قال فإذا أبيتم الاذلك فاعطوا الطريق حقها قالوا وماحق. الطريق قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقال صلى الله عليه وسلم كلام ابن آدم كله عليه لانه الاأمر بمعروف أونهيا عن منكر أوذكرا للهتعالى ٨ عن المفكر فقلت أليس الله يقول عليكم أنفسكم فأقبلوا على بلسان واحد فقالوا اتنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا ندرى ما تأويلها حتى تمنيت انى لم أكن تكلمت ثم أقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا انك غلام حدث السن وانك انتزعت آية لا ندرى ما هى وعسى أن تدرك ذلك الزمان اذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا واعجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بنفسك لا يفرك من ضل إذا اهتديت وأخرج ابن مردويه من حديث أبى سعيد الخدرى قال ذكرت هذه الآية عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لم يجى تأويلها لا يجىء تأويلها حتىيهبطعيسى بن مريم عليه السلام وأخرج ابن أبى حاتم عن مكحول ان رجلاسأله عن هذه الآية فقال ان تأويل هذه الآيةلم يحى بعد اذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ فعليك بنفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت (وقال صلى الله عليه وسلم لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المفكر أوليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم) قال العراقى رواه البزار من حديث عمر بن الخطاب والطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هريرة وكلاهما ضعيف والترمذي من حديث حذيفة نحوه الاانه قال أوليوش كن الله يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم قال هذا حديث حسن اهـ قلت حديث أبى هريرة أخرجه الخطيب أيضا وحديث حذيفة أخرجه كذلك أحمد والبيهقى (معناه تسقط مهابتهم عن أعين الاشرار فلا يخافونهم) ولا يكون لكلامهم وقع فى قلوبهم (وقال صلى الله عليه وسلم يا أيهاالناس أن الله تعالى يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيبلكم) قال العراقى رواه أحمد والبيهقى من حديث عائشة بلفظ مروا وانموا وهو عند ابن ماجه دون عزوه إلى كلام الله تعالى وفى اسناده لين اهـ قلت لفظ ابن ماجه قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مروا بالمعروف وانهواعن المذكر قبل أن تدع وافلا يستجاب لكم (وقال صلى الله عليه وسلم ما أعمال البر عند الجهاد فى سبيل الله الاكتفئة فى بحر لجي وما جميع أعمال البر والجهاد فى سبيل الله عند الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الاكتفئة فى بحر لجي) قال العراقى رواه الديلى فى مسند الفردوس مقتصرا على الشطر الاول من حديث جابر باسناد ضعيف وأما الشطر الاخير فر واء على بن معبد فى كتاب الطاعة والمعصية من رواية يحيى بن عطاء مر سلاً ومعضلا ولا أدرى من يحي بن عطاء اهـ قات لفظ الديلى ما أعمال العباد كلهم عند المجاهد من فى سبيل الله الاكثل خطاف أخذ بمنقاره من ماء البحر وهكذارواه أيضا أبو الشيخ ابن حيان من حديث أنس وأما يحي بن عطاء فليس له ذكر ووجد بخط الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب لعله يحيى عن عطاء قلت فلا يكون الحديث معضلا وينظر من يحيى هذا الذى روى عن عطاء (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى ليسأل العبد ما منعكاذ رأيت المنكر أن تفكره فاذا لقن الله العبد حجمته قال رب وثقت بك وفرقت من الناس) أى خفت منهم قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد جيد وقد تقدم (وقال صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس على الطرقات قالوا) يارسول اللّه (مالنابد انماهى مجالسنا نتحدث فيها قال فاذا أبيتم الاذاك فاءطوا الطريق حقها قالواوما حق الطريق قال غض البصر) أى عن المحارم (وكف الأذى ورد السلام وأمى بالمعروف ونهي عن المنكر) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى سعيد اهقلت وكذلك رواه أحمد وأبوداود وعند بعضهم اياكم والجلوس على الطرقات فان أبيتم الا المجالس فاعطوا الطريق حقها الحديث (وقال صلى الله عليه وسلم كلام ابن آدم كله عليه لاله الاأمر بمعروف أو نهى عن مفكر أوذكرالله تعالى) رواه عبد بن حميد والترمذى وقال غريب وابن ماجه وابن أبى الدنيافى الصحف وعبد الله بن أحمد فى زوائد الزهد وابن المنذر وابن السنى والطبرانى فى الكبيروابن شاهين فى الترغيب فى الذكر والعسكرى فى الامثال والحاكم والبيهقى كلهم من طريق محمد بن عبدالله بن يزيد بن حسين قال دخلت على سفيان الثورى نعوده ومعنا سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان أعد على الحديث الذى كنت حدثتنيه عن وقال صلى الله عليهوسلم ان الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المفكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه وروى أبو أمامة الباهلى عن النبى صلى الله عليه وسلمانه قال كيف أنتم اذا لطفى نساؤكم وفسق سباتكم وتركتم جهاد كم قالواوان (٩) ذلك لكان يارسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد عن أم صالح قال حدثنى أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن آم حبيبتزوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فساقه فقال محمد بن يزيد ما أشدهذا الحديث فقال سفيان وماشدة هذا الحديث انماجاءت به امرأة غن امرأة هذا فى كتاب الله عز وجل أما سمعت الله عز وجل يقول لاخير فى كثير من نجواهم الامن أمر بصدقة أو معروف أواصلاح بين الناش فهوهذا بعينه الحديث وقد تقدم فى كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن يذكروه فلا ينكروه) قال العراقى رواه أحمد من حديث عدى بن عميرة وفيه من لم يسم والطبرانى من حديث أخيه العرس بن عميرة وفيه من لم أعرفه اهـ قلت ولفظ أحمد لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يرى المفكر بين ظهرانهم وفى آخره فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة وأخرجه الخطيب فى رواة مالك من طريق ابن مسلمة عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله (وروى أبو أمامة) عدى بن عملات (الباهلى) رضى الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال كيف أنتم اذا طفى نساؤكم وفسق شبابكم وتر كتم جهادكم قالوا ان ذلك لكائن يارسول الله قال نعم والذى نفسى بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يارسول الله قال كيف أنتم اذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر قالوا وكان ذلك يارسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه قالوا وما أشدمنه يارسول الله قال كيف أنتم إذا رأ يتم المعروف منكرا والمنكر معروفا قالوا وكائن ذلك يارسول الله قال والذي نفسي بيده وأشدمنه سيكون قالوا وما اشد منه يارسول الله قال كيف أنتم إذا أمر تم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قالوا وكان ذلك يارسول الله قال نعم والذى نفسى بيده وأشد منه سيكون يقول الله تعالى بي) أى بعظمتى وجلالى (حلفت لا تحن) أى لاقدرت (لهم فتنة يصبرالحليم فيها حيران) قال العراقى رواه ابن أبى الدنيا بإسناد ضعيف دون قوله اذا أمرتم بالمذكر ونهيتم عن المعروف ورواه أبو يعلى من حديث أبى هريرة مقتصرا على الأسئلة الثلاثة الاول وأجو بتهادون الا خرين وإسناده ضعيف أيضا اهـقلت وقد أخرج أبو عثمان الصابونى فى المائتين حد تناحديثاعن أنس بشبه سياقه الاأن المراجعة فيه من سلمان وهو طويل جدا قد أمليته فى جسلة الامالى الشيخونية (وعن عكرمة عن ابن عباس) رضى الله عنه (قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقهن عند رجل يقتل مظلوما) أى من غير وجه شرعى (فان اللعنة تنزل على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقطن عندرجل يضرب مظلوما فان اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه) قال العراقى رواه الطبر انى بسند ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن (قال) ابن عباس (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لامرئ شهد مقامًفيه حق الا تكلم به فانه لم يقدم أجله ولم يحرمه رزقا هوله) قال العراقى رواه البيهقى من حديث ابن عباس بسند الحديث الذي قبله وروى الترمذى وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد لا يمنعن رجلاهديته للناس أن يقول الحق اذا علمه اهـ (وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة) أى مساكنهم ومجامعهم (وحيث يشاهد المفكر ولا يقدر على تغييره) بيده أو بلسانه (فإنه قال اللعنة تنزل على من حضره ولا يجوزله مشاهدة المنكر من غير حاجة اعتذارامانه عاجز عن دفعه (ولهذا اختار جاعة من السلف العزلة) عن الناس (لمشاهدتهم المذكرات فى الاسواق والأعياد والمجامع) والحمامات (وعجزهم منه يارسول الله قال كيف أنتم إذالم تأمر وابمعروف ولم تنهوا عن منكر قالوا وكان ذلكيارسولاللهقال نعم والذى نفسی بیده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه قال كيف أنتم إذا رأ يتم المعروف منكرا والمنكر معروفا قالوا وكائن ذلك يارسول اللّه قال نعم والذى نفسى بيده وأشدمنه سيكون قالوا وما أشد منه" يارسول الله قال كيف أنتم اذا أمرتم بالمفكر ونخ يتم عن المعروف قالواوكائن ذلك يارسول الله قال نعم والذى نفسى بيده وأشد منه سيكون يقول الله تعالى في حلقت لا تيمن لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران وعن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقفن عندرجل يقتل مظلوما فان اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه ولا تقفن عند ر جلبضربمظلوما فان اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفععنهقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاینبغی لامسئ شهد عاماً فيهحق الاتكلم به فانه لن يقدم أجله ولن يحر ممرزقاهوله وهذا الحديث يدل (٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) على انه لا يجوزدخول دور الظلمة والفسقة ولاحضورالمواضع التي يشاهد المذكر فيها ولا يقدر على تغييره فانه قال اللعنة تنزل على من حضر ولا يجوزله مشاهدة المفكر من غير حاجة اعتذارا بأنه عاجز ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة لمشاهد تهم المذكرات فى الاسواق والاعداد والمجامع وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضى لزوم الهجر الخلق ولهذا قال عمر بن عبد العز يزوجه الله تعالى ماساح السواح وخلوا دورهم وأولادهم الامثل ما نزل بنتحين رأوا الشرقد ظهر والخير قداندرس ورأوا أنه لا يقبل فمن تكام ورأوا الفتن ولم يؤمنوا أن تعتريهم وأن ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسلون منه فرأوا أن مجاورة السباع وأكل البقول خير من مجاورة هؤلاء فى نعيمهم ثم قرأففروا إلى اته انى لكم منه تذر جل ثناؤه فى النبوة من السراة لنا ماهم بأفضل من هؤلاء فيها بلغناان الملائكة (١٠) مبين قال ففرقوم فأولا ما جعل الله علهم السلام لتلقاهم عن التغيير وهذا يقتضى الهجرة للغلق) أى مها جرتهم (ولهذا قال عمر بن عبد العزيز) الاموى رحمه الله تعالى (ما ساح السواح فى الارض وخلوا: ورهم وأولادهم) أى تركوها بمافيها وتركوا العيال (الامثل ما نزل بندحين (أوا الشر قدظهر والخير قداندرس ورأوا انه لا يقبل ممن تكلم) أى بالحق (ورأوا الفتن ولم يأمنوا أن تغير بهير) أى على يدهم (وان ينزل العذاب بأولئك القوم فلا يسمون منه) لكونهم معهم (فرأوا أن مجاورة السباع) الضارية فى الاجمات (وأكل البقول) المباحة (خير من مجاورة هؤلاء فى نعيمهم ثم قرأ) قوله تعالى (ففروا إلى الله انى لكم منه نذيرمبين قال ففر قوم فلولا ما جعل الله جل ثناؤه فى النبوّة) من السر (ما جعل لقلنا ماهم بأفضل من هؤلاء فيما بلغنا أن الملائكة) عليهم السلام (لتتلقاهم قتصا فهم والسحاب والسباع يمر بأحدهم فيناديهافتحيبه ويسألها) أى السحاب (أين أمرت فتخبره وليس بني) أخرجه أبونعيم في الحلية (وقال أبو هريرة) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكانه حضرها) قال العراقى رواه ابن عدى وفيه يحي بن سليمان قال البخارى منكر الحديث ولابى داود نحوه من حديث العرس ابن عميرة أه قلت ومن حديث أبى هر يرةرواه ابن أبى الدنيا فى كتاب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ورواه أيضا البيهقى وضعفه ولفظهم فى الموضعين فكا تما بدل فكأنه (ومعنى الحديث ان يحضر لحاجة) داعية (أو يتفق جريانه بين يديه) من غير أن يكون له علم بذلك (فاما الحضور قصد افمنوع بدليل الحديث الاول وقال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عز وجل نبيا الاوله حوارى) أى أنصار (فيمكث النبي بين أظهرهم ماشاء الله يعمل فيهم بكتاب الله وبامره حتى اذا قبض الله نبيه مكت الحوار بون يعملون بكتاب الله وبامره وسنة نبيهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم وكبون رؤس المنابر ويقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون فإذارأ يتم ذلك فق على كل مؤمن جهادهم بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك اسلام) قال العراقى رواه مسلم نحوه اهـ قلت وكانه يشير الى حديث أبى سعيد الخدرى رفعه فيما رواه مسلم وأبو داودوالترمذى وحسنه وابن ماجه بلفظ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان وقدر واه كذلك الطيالسى وأحمد وعبد بن حميد وابن حبان ورواه النسائى بلفظ من رأى منكرا فغيره بيده فقد برى ومن لم يستطع ان يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برى ومن لم يستطع ان يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقديرى وذلك أضعف الايمان وسيأتى للمصنف فى الباب الثانى (وقال ابن مسعود رضى الله عنه كان) فيمن مضى (أهل قرية يعملون بالمعاصى وكان فيهم أربعة نفر ينكرون) عليهم (بما يعملون فقام أحدهم فقال الكم تعملون كذا وكذا) يعنى من المعاصى (فعل ينهاهم ويخبرهم بهبيع ما يرفعون فجعلوا بردون عليه ولا برعون) أى لا ينكفون (عن أعمالهم) القبيحة (فسبهم) بلسانه (فسبوه وقاتلهم) بيده (فغلبوه) فاعتزل عنهم (ثم قال اللهم انى قدنهيتهم) عن المعاصى (فلم طيعونى ويبتهم فسبونى وقائلتهم فغلبونى ثم ذهب ثم قام الا خرفتهاهم فلم يطيعوه فسبهم فسبوه فاعتزل) عنهم (ثم قال وتصافهم والسحاب والسباع تمر باحدهم فيناديها فتحيبه ويسألها أمن أمرت فتخبره وليس بنى وقال أبوهر برةرضى الله عنه قالرسول اللهصلى الله عليه وسلم من حضر معصية فكر ههافكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فانه حضرها ومعنى الحديث أن يحضر لحاجة أويتفق حريان ذلك بين يديه فأما الحضور قصدا فمنوع بدليل الحديث الاول وقال ابن مسعود رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعث الله عز وجل نبيا الاوله حوارى فيمكت النبي بين أظهر هم ما شاء الله تعالى يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره حتى إذا قبض اللّه نبيه مكت الحواريون يعملون بكتاب الله وبأخر. وبسنة نبيهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون يؤس المنار يقولون ما يعرفون ويعملون ماينكرون فاذا رأيتم ذلك اللهم ـفق على كل مؤمن جهادهم بيده فان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراءذلك اسلام وقال ابن مسعود رضى الله عنه كان أهل قرية يعملون بالمعامى وكان فيهم أربعة نفر يفكرون ما يعملون فقام أحدهم فقال انكم تعملون كذا وكذا فعل ينهاهم ويخبرهم بقبيح ما يصنعون فيعلوا بردون عليه ولا يرعوون عن أعمالهم فسبهم فسبوه وقاتلهم فغلبوه فاعتزل ثم قال اللهم انى قد نه يتهم فلم طيعونى وسبتهم فسبونى ولو قاتلتهم اغلبونى ثم ذهب ثم قام الا خرقتها هم فلم يطيعوه فسبهم فسبود فاعنزل ثم قال ٤ المهم انى قد نهيتهم فلم يطيعونى وسبيتهم فسبونى ولوقا تلتهم لغلبونى ثم ذهب ثم قام الثالث فنها هم فلم يطيع ومفاعتزل ثم قال اللهم انى قد نه يتهم فلم يطيع ونى ولوسبيتهم لسبونى ولو قاتلتهم الغليونى ثم ذهب ثم قام الرابع فقال اللهم انى لونهيتهم لعصونى ولو سباتهم السبوفى ولو قاتلتهم الغليونى ثم ذهب قال ابن مسعود رضى الله عنه كان الرابع أدناهم منزلة وقليل فيكم مثله وقال ابن عباس رضى الله عنهما قيل يارسول الله أثم لك القرية (١١) وفيها الصالحون قالنفهم قيل بم يارسول الله قال بتها ونهم وسكوتهم على معاصى الله تعالى وقال بابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحى الله تبارك وتعالى الى ملك ثلهم انى قدنهيتهم فلم يطيعونى وسبيتهم فسبونى ولو قاتلتهم غليونى) وفى نسخة لقاتلونى (ثم قام الثالث فتهاهم فلم يطيغوه فاعتزل) عنهم (ثم قال اللهم انى قد نهيتهم فلم يسطيعونى ولوسبيتهم لسبونى ولو قاتلتهم غلبونى ثم ذهب ثم قام الرابع فقال اللهم انى لونهيتهم عصونى ولو سببتهم لسبونى ولو قاتلتهم غلبونى قال ابن مسعود) بعدان ساق حديثهم (كان الرابع أدناهم منزلة وقليل فيكم مثله) وقدروى عن ابن مسعود فىتفسير قوله تعالى لعن الذين كفروامن بنى اسرائيل الآية ما يقارب هذا السياق تقدمت الاشارة اليه وقدرواه أبوداود والترمذى وابن ماجه (فقال ابن عباس) رضى الله عنه (قيل يارسول الله أتم الك القرية وفيها الصالحون قال نعم قبل بم يارسول الله قالبتها ونهم وسكونهم على معاصى الله تعالى) قال العراقى وراء البزار والطبرانى بسند ضعيف (وقال جابر بن عبدالله) الانصارى رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوحرانته تبارك وتعالى الى ملك أن الب مدينة كذا وكذا على أهلها قال) الراوى (فقال) الملك (يارب ان فيهم عبدك فلانالم يعص طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فان وجهه لم يتغير فى ساعةقط) وفى نسخة لم يتحر قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الشعب وضعفه وقال المحفوظ من قول مالك بن دينار (وقالت عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الانبياء قالوا يارسول اللّه كيف قال لم يكونوا يغضبون لله عز وجل ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر) قال العراقى لم أقف عليه مر فوعاوروى ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمر والصغانى أوحى الله الى يوشع بن نون انى مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم قال يارب هؤلاء الأشرار فمابال الإخيار قال انهم لم يغضبوالغضبى فكانوايؤا كاوهم ويشار بوهم اه قلت وجديخط الحافظ ابن حجر فى هامش الكتاب مالفظه هذاذكر. الغزالى فى الباب الذى بعد هذا وأغفل الشيخ التنبيه عليه قلت قدذكرهذه القصة فى الا ثاركماسيأتي قريبا (وعن عروة) بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشى أبى عبد الله المدنى الفقيه (عن أبيه) أحد العشرة المبشرة رضى الله عنه (قال قالموسى عليه السلام يارب أى عبادك أحب اليك قل الذى يتسارع إلى هواى كما يتسارع النسر) وفى بعض النسخ النسيم (الى هواء والذى يكلف بعبادى الصالحين كما يكلف الصبى بالثدى) أى تدى أمموفى نسخة بالناس (والذى يغضب اذا أتيت محاربى كما يغضب النمر لنفسه فان النمر اذا غضب لنفسه لم يبال قل الناس أم كثروا) رواه الطبرانى فى الأوسط (وهذا يدل على فضيلة الحسبة مع شدة الخوف) أى كما كان الخوف على النفس شديدا كانت فضيلة الحسبة أكثر (وقال أبوذر) جندب بن جنادة (الغفارى) رضى الله عنه (قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه يارسول الله هل من جهاد غيرقتال المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعميا أبابكر انلله تبارك وتعالى مجاهدين فى الارض أفضل من الشهداء أحياء يرزقون يمشون على الارض يباهى الله عز و جل بهم الملائكة ويز من لهم الجنة كماتزينت أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر يارسول الله ومن هم قالهم الإمرون بالمعروف والنأهون عن المنكر والمحبون فى الله تعالى والمبغضون فى الله تعالى قال والذى نفسى من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها فقال یاربات فهم عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فان وجهه لم يتمعرفىّ ساعة قط وقالت عائشةرضى الله عنهاقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عذب أهل قريةفيها ثمانية عشر ألفاعملهم عمل الانبياء قالوا يارسول الله کیف قال لم يكونوا يغضبون للّه ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر وعن عروة عن أبيه قال قال موسى صلى الله عليه وسلم يارب أى عبادك أحب اليك قال الذي يتسرع الى هواى كما يتسرع النسر الی هواه والذى يكاف بعبادى الصالحين كما يكلف الصسبى بالندى والذى يغضب اذا أتيت محاربى كما يغضب النمر لنفسه فات النمر اذا غضب لنفسه لم يبالنقل الناس أم كثروا وهذا يدل على فضيلة الحسبة مع شدة الخوف وقال أبوذر الغفارى قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه يارسول الله هل من جهاد غير قتال المشركين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم يا أبا بكران لله تعالى مجاهدين فى الارض أفضل من الشهداء أحياء مرزوقين بمشون على الارض يباهى الله بهم ملائكة السماء وتزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر رضى الله عنه يارسول الله ومن هم قال هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المذكر والمحمون فى الله والمبغضون فىالله ثمقال والذی نفی بيدان العبد منهم ليكون فى الغرفة فوق الغرفات فوق غرف الشهداء للغر فتمنها ثلثمائة ألف باب منها الباقون والزمن دالأخضر على كل باب فوروان الرجل منهم ليزوج ثلثمائة (١٢) ألف حوراء قاصرات الطرف عين كما التفت الى واحدة منهن فنظر اليهاتقول له أتذكر يوم كذا وكذا بيددان العبد منهم ليكون فى الغرفة فوق الغرفات فوق غرف الشهداء للغرفة منها ثلاثمائة ألف باب منها الباقوت والزمرذ الاخضر على كل باب فور وان الرجل منهم ليزوّج ثلاثمائة ألف حوراء قاصرات العارف عين كما التفت الى واحدة منهن فنظر اليها تقول له أتذكر يوم كذا وكذا أمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المفكر كما التفت الى واحدة منهن ذكرت له كل مقام أمر فيه بمعروف ونهى فيه عن منكر) قال العراقى الحديث بطوله لم أقف له على أصل وهو منكر (وعن أبى عبيدة بن الجراح) رضى الله عنه وهو أحد العشرة المبشرة (قلت يارسول الله أى الشهداء أكرم على الله تعالى قال رجل قام الى وال جائر فأمر. بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله فإن لم يقتله فان الظلم لا يجرى عليه بعد ذلك وان عاش ما عاش) قال العراقى رواه البزار الى قوله فقتله وهذه الزيادة مشكرة وفيه أبو الحسن غير منسوب لا يعرف اه قلت وأخرج الديلى فى مسند الفردوس من حديث أبى عبيدة بن الجراح مر فوعا قتلت بنواسرائيل ثلاثة وأربعين نبيامن أول النهار فقام مائة واثناعشر رجلا من عبادهم فأمروهم ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا فى آخر النهار فهم الذين ذكرهم الله تعالى لعن الذين كفروا من بنى اسرائيل الآيات (وقال الحسن البصرى) رحمه الله تعالى مر سلا (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل شهداء أمتى رجل قام الى امام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فهو الشهيد منزلته فى الجنة بين جزة وجعفر) قال العراقى لم أره من حديث الحسن والحاكم في المستدرك وصحمع اسناده من حديث جابر سيد الشهداءجزة ابن عبد المطلب ورجل قام إلى امام جائر فأمره ونهاه فقتله اهـ قلت وكذلك رواه الخطيب فى التاريخ والضياء فى المختارة من حديث جابر (وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المذكر) قال العراقى رواه أبو الشيخ ابن حبان من حديث جابر بسند ضعيف وأماحديث عمر فأشاراليه أبو منصور الديلى فى مسند الفردوس بقوله وفى الباب ورواه على بن معبد فى كتاب الطاعة والمعصبة من حديث الحسن مر سلا اهـ وقد وردت فى فضل الامر بالمعروف أخبار كثيرة توجد مفرقة فى كتب الحديث وقد اعتنى بجمعها جماعة من المحدثين منهم الحافظ أبو بكر بن أبى الدنيا فأتى بما لا فريد عليه فى أراد الزيادة فعليه بكتاب الامر بالمعروف له (وأما الا ثار فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم سلطانا ظالم الا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم وتنتصرون فلا تنصرون وتستغفر ون فلا يغفرلكم وقد أخرجه عبد بن حيد من حديث معاذمر فوعا فى حديث طويل فيه والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكرأ وليسلطن الله عليكم شراركم ثم ليدعون خيار كم فلا يستجاب لهم (وسئل حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (عن بيت الاحياء فقال الذى لا يذكر المذكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه) أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق خلاد ابن عبد الرحمن ان أبا الطفيل حدثمانه سمع حذيفة يقول يا أيها الناس ألا تسألوني عن ميت الاحياء ثم ساق الحديث وفيهفن الناس منكر بقلبه ويده ولسانه والحق است كمل ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه كافايده وشعبة من الحق ترك ومنهم من يذكر بقلبه كافايده ولسانه وشعبتين من الحق ترك ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا لسانه فذلك مدت الاحياء (وقال) أبو يحي مالك بن دينار البصرى رحمه الله تعالى فيها رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو عمرو بن حدان حدثنا عبدالله بن أحمد حدثنى على بن مسلم حدثنا سيارحدثنا جعفربن سليمان قال سمعت مالكايقول (كان حبر من احبار بنى اسرائيل يغشى النساء أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر كما نظر الى واحدة منهن ذكرت له مقاما أمر فيه بمعروف ونهى فيه عن منكر وقال أبو عبيدة بن الجراح رضى الله عنه قلت يارسول الله أى الشهداءاً كرم على اللهعز وجلقالرجل قام الى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المذكر فقتله فان لم يقتله فان القلم لا يجرى عليه بعد ذلك وان عاش ما عاش وقال الحسن البصرى رجه الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل شهداء أَمتى رجل قام إلى امام جائر فأجره بالمعروف ونهاء عن المنكر فقتله على ذلك فذلك الشهيد منزلته فى الجنة بين حزة وجعفر وقال عمر ابن الخطاب رضى الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا وينهون عن المنكر (وأما الآثار) فقد قال أبو الدرداء رضي الله عنه لمتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المفكر أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالمالا يجل كبيركم ولا يرحم صغيركم ويدعو عليه خياركم فلا يستجاب لهم وتنتصرون فلا تنصرون وتستغفرون فلا يغفرلكم وسئل حذيفة رضى الله عنه عن مبت الاحياء فقال الذى لا ينكر المفكر بيده ولا بلسانه ولا بقلبه وقال مالك بن دينار كان حبر من أحبار بنى اسرائيل يغشى والرجال الرجال والنساء منزله بعظهم ويذكرهم بايام الله عز و جل فر أى بعض بنيه يوما وقد عمر بعض النساء فقال مهلا بابنىّ مهلا وسقط من سريره فانقطع نخاعه وأسقطت امر أته وقتل بنوه فى الجيش فأوحى الله تعالى الى نى زمانه أن أخبر فلانا الخبر أنى لا أخرج من صلبك صديقًا أبدا أما كان من غضب لى الاان قلت مهلا يا بنى مهلا وقال حذيفة يأتى على الناس زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار أحب البهم انى مهلك من قومك أربعين ألفامن (١٣) من مؤمن يا مرهم وينهاهموأوحى الله تعالى الى يوشع بن نون عليه السلام خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقالياربهؤلاء والرجال منزله فيعظهم ويذكرهم بايام الله عز وجل) قال (فرأى بعض بنيه يوما وقد غمز بعض النساء فقال مهلا يابنى مهلا) يابنى (قال فسقط عن سريره وانقطع نخاعه واسقطت امر أته وقتل بنوه فى الجيش فأوحى الله تعالى الى نبى زمانه) ولفظ الحلية الى نبيهم (أن أخبر فلانا الخبرانى لا أخرج من صلبك صديقا أبداما كان من غضبك لى الاان قلت مهلايابنى مهلا) يابنى (وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه (يأتى على الناس زمان لان يكون فيهم جيفة حمار أحب إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم) والذى فى الخلية لابى نعيم من طريق أبي البخترى عن أبى عمر بعنى زاذان قال قال حذيفة ليأتين عليكم زمان خيركم فيهمن لم يَأمر بمعروف ولم ينه عن مفكر (وأوحى الله عز وجل إلى يوشع بن نون) أحد أنبياء بنى إسرائيل وهو المراد من قوله تعالى واذقال موسى لفتاه (انى مهلك من قومك أر بعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم فقال يارب هؤلاء الاشرار فابال الاخيار قال انهم لم يغضب والغضبى ووا كلوهم وشاربوهم) رواه ابن أبى الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمرو الصغانى كماذ كره العراقى وسبقت الاشارة اليهقريبا (وقال بلال بن سعد) بن تميم الاشعرى أبو عمر الدمشقى ثقة عابد تقدمت ترجمته (ان المعصية اذا أخفيت عن الناس لم تضر الاصاحبها فاذا أعلنت) أى أظهرت لهم (فلم تغير أضرت بالعامة وقال كعب الأحبار لابى مسلم الخولاني) الزاهد الشامى اسمه عبد الله بن توب رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يدركه وعماش الى زمن يزيد بن معاوية (كيف منزلتك من قومك قال حسنة قال كعب ان التوراة) أى الكتاب الذى أنزل على سيدنا موسى عليه السلام (لتقول ان الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عندقومه قال صدقت التوراة وكذب أبو مسلم) يعنى نفسه وأخرج أبو نعيم في الحلية بسنده الى ابن لهيعة حدثنا ابن هبيرة أن كعبا كان يقول ان حكيم هذه الامة أبو مسلم الخولانى (وكان عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (يأتى العمال) أى يدخل على ولاة الامر (ثم قعد عنهم) أى ترك الدخول عليهم (فقيل له لو أتيتهم فلعلهم يجدون فى أنفسهم) أى لعلهم يجدون تأثير الكلامك فى أنفسهم (قال ارهب) أى أخاف (ان تكلمت ان يروا ان الذى بى غير الذى بى وان سكت رهبت) أى خفت (انآثم) أى أقع فى الاثم (وهذا يدل على ان من عجز عن الامر بالمعروف) والنهى عن المذكر (فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ليستتر عنه حتى لا يجرى بمشهد منه) أى بعضر منه (وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فاذا لم يعرف القلب المعروف ولم يذكر المذكر نكس فعل أعلاه أسفله) والقلب المفكوس لا خير فيه (وقال) أبو محمد (سهل بن عبد الله) التسترى رحمه اللّه تعالى (أيماعبد عمل فى شىء من دينه بما أمربه أونهى عنه وتعلق به عند فساد الأمور وتذكرها وتشوّش الزمان) أى اضطرابه (فهو ممن قام لله تعالى فى زمانه بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر) أى تعلقه بدينه والتثبت عليه مما يقوم مقام القيام بالأمر بالمعروف (معناه انه اذالم يقدر الاعلى نفسه نقام به وأنكر أحوال الغير بقلبه فقدجاء بما هو الغاية فى حقه وقيل الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (الاتأمر وتنهى فقال ان قوما أمروا ونهوافكفروا الاشرارفا بال الاخيار قال انهم لم يغضبوا الغضبى ووا كلوهم وشاربوهم وقال بلال بن سعدان المعصية اذا أخفيت لم تضر الاصاحبها فإذا أعلنت ولم تغير أضرت بالعامة وقال كعب الأحبار لابى مسلم الخولانى كيف منزلتك من قومك قال حسنة قال كعب ان التوراة لتقول غيرذلك قال وماتقول قال تقول ان الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المذكر ساءت منزلته عند قومه فقال صدقت التوراة وكذب أبو مسلم وكان عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يأتى العمال ثم قعد عنهم فقيل له لو أتيتهم فلعلهم يجدون فى أنفسهم فقال أرهب ان تكلمت ان يروا ان الذى بى غير الذئبي وان سكت رهبت أن آثم وهذا يدل على ان من عجز عن الامر بالمعروف فعليه أن يبعد عن ذلك الموضع ويستتر عنه حتى لا يجرى بمشهد منه وقال على بن أبى طالب رضى الله عنه أوّل ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بألسنتكم ثم الجهاد بقلوبكم فإذالم يعرف القلب المعروف ولم يذكر المفكر فجعل أعلاه أسفله وقال سهل بن عبد الله رحمه الله أما عبد عمل فى شئ من دينه بما أمربه أونهى عنه وتعلق به عند فساد الامور وتنكرهاوتشوّش الزمان فهو ممن قدقام لته فى زمانه بالامن بالمعروف والنهى عن المنكر معناهانه اذالم يقدر الاعلى نفسه فقام بها وأذكر أحوال الغير بقلبه فقد جاء بما هو الغاية فى حقه وقيل الفضيل ألا تأمس وتنهى فقال ان توما أمرواونه واذكفروا وذلك انهم لم يصبر واعلى ما أصيبوا وقيل الثورى ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فقال اذا انبثق البصرفن يقدر أن يسكره فقد ظهر بهذه الادلة ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب وان فرضه لا يسقط مع القدرة الابقيام قائم به فلنذ كرالا ت شروطه وشروط وجوبه *(الباب الثانى فى أركان الامر بالمعروف وشروطه)» اعلم أن الأركان فى الحسبة التى هى عبارة شاملة (١٤) وذلك انه سم لم يصبروا على ما أصيبوا) فأداهم ذلك إلى الوقوع فى الكفر (وقيل الثورى) سفيان وجه الله تعالى (الاتأمر بالمعروف وتنهى عن الشكر فقال اذا انبثق) وفى نسخة انفتق (البحر) أى هاج واشتدهيمانه (فمن يقدر أن يسكنه فقد ظهر بهذه الادلة) من الكتاب والسنة والأثر (ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب) على المسلمين (وان فرضه لايسقط مع القدرة الابقيام قائم به فلنذكر الآن شروطه وشروط وجوبه) الإمر بالمعروف والنهى عن المنكر أربعة المحتسب والمحتسب عليه والمتسب فيه ونفس الاحتساب فهذه أربعة أركانولكل *(الباب الثانى فى أركان الامر بالمعروف وشروطه)» واحد منها شروط (اعلم أن الركن فى الحسبة التى هى عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أربعة) اعلم أن الحسبة بالكسر يكون اسما من الاحتساب بمعنى ادخار الأجر عند الله تعالى لا برجوثوات الدنيا ويكون من الاحتساب بمعنى الاعتداد بالشىء و يكون من الاحتساب بمعنى حسن التدبير والنظر فيه ومنه قولهم فلات حسن الحسبة فى الامر نقله الأصمعى وهو المرادهنا وليس هو من احتساب الاحرفات احتساب الاحرفعلى الله لا غير حققه صاحب المصباح وغيره (المحتسب) بكسر السين (والمحتسب عليه) بفتحها (والمحتسب فيه) بالفتح أيضا (ونفس الاحتساب فهذه أربعة أركان ولكل واحد منها شروط) يأتى بيانها (الركن الاول المحتسب) بكسر السين (وله شروط وهو أن يكون مكلفا) أى ملزما ما فيه كلمة أى مشقة (مسلما) أى متصفا بالاسلام (قادرا فيخرج منه المجنون) المطبق على عقل (والصبي) لانه لم يتوجه عليه ما التكليف (والكافر) خرج من قيد الاسلام (ويدخل فيهآ -اد الزعايا) من العامة (والحلم يكونوامأذونين) من ولاة الامور (ويدخل) فى هذا الشرط (الفاسق والرقيق والمرأة) لوجود التكليف والاسلام والقدرة (فلنذكر وجه اشتراط ماشر طناه ووجه اطراح ما طرحناه انما الشرط الأول وهو التكليف فلا يخفى وجه اشتراطه فان غير المكلف لا يلزمه أمر) وهذا يرشد إلى أن المراد بالتكليف هو ألزامٍ ما فيه كلفة لا طلب ما فيه كلفة كماقاله الباقلانى (وماذكرناه أردنابه انه شرط الوجوب) أى لا يجب عليه الااذاوجدفيه ذلك الشرط (فاما امكان الفعل وجوازه فلا يستدعى الاالعقل) فقط (حتى ان الصبى المراهق للبلوغ) بالسن أو الاحتلام (المميزوان لم يكن مكلفا) بالعقل (فله انكار المفكر فى الجملة وله أن بريق الخر) من الدنان (ويكسر) آلات (الملاهي وإذا فعل ذلك نال به) من اللّه تعالى (ثوابا ولم يكن لاحسد منعه من حيث انه ليس بمكاف) وهذا يدل على أنه اذا منع لوجه آخر فهذا شيء آخر غير داخل فى البحث (فان هذه قربة) الى الله تعالى (وهو) أى المذكور (من أهلها كالصلاة) لماورد فى الخبر مرواصبيانكم بالصلاة اذا بلغواسبها (والامامة فيها) أى فى الصلاة كالتراويح (وسائر القربات) كذلك (وليس حكمه حكم الولايات) العامة (حتى يشترط فيها التكليف ولذلك أثبتناه للعبدوآ حاد الرعية نعم فى المنع بالفعل وابطال الشكر) بإراقة وكسير مثلا (نوع ولاية وسلطنة ولكنها تستفاد؟جرد الايمان كقتل المشرك) الحربي (وابطال أسبابه وسلب أسلحته) اذاتم-كن منه (فات للصبى أن يفعل ذلك حيث لا يستضربه) فإذا كان هذا جانزا فاراقة الخمروكسر الملاهى جوازه بطريق الاولى (فالمنع من الفسق) وأسبابه (كالمنع من الكفر واما الشرط الثانى وهو الايمان فلايخفى وجه اشتراطه لان هذا) أى الامر بالمعروف والنهى عن المفكر (نصرة الدين) واقامة لأركانه. (فكيف يكون من أهل من هو باحد) أى منكر (للدين (الركن الاول المحتسب) حوله شر وط وهو أن يكون مكافا مسلما قادرا فيخرج هذه المجنون والصبى والكافر والعاجز ويدخل فيه آحاد الرعايا وان لم يكونوا مأذونين ويدخل فيه الفاسق والرقيق والمرأة فاذ كر وجه اشتراط ما اشترطناه ووجه الطراح ما اطرحناه (أما الشرط الاول) وهو التكليف فلا يخفى وجه اشتراطه فإن غير المكلف لا يلزمه أمر وماذكرناه أردنابه أنه شرط الوجوب فاما المكان الفعل وجوازه فلا يسبتدعى الا العقل حتى ان الصبى المراهق للبلوغ المميز وان لم يكن مكلفا فله انكار المنكروله أن بريق الحمر. ويكسر الملاهى فاذا فعل ذلك نال به ثوابا ولم يكن لاحد منعه من حيث انه ایس بمكاففانهذهقربة وهو من أهلها كالصلاة والامامة و ثر القربان وليس حكمه حكم الولايات حتى وعدھ مشترط فيهالتكاليف ولذلك أثبتناه للعبدوآ حاد الرعية نعم فى المنع بالفعل وابطلل المنكر نوع ولاية وسلطنة ولكنها تستفادبمجرد الامان كقتل المشرك وابطال أسبابه وسام أسلحته فان الصبى ان يفعل ذلك حيث لا يستضربه فالمنع من الفسق كالمنع من الكفر* (وأما الشرط الثانى))* وهو الايمان فلايخفى وجه اشتراطه لان هذا نصرة الدين فكيف يكون من أهلوين هو با حد لا صلى الدين وعدوّله *(وأما الشرط الثالث)* وهو العدالة فقد اعتبرها قوم وقالواليس وعدوّله) هذا لا يتصوّ ر أصلا (وأما الشرط الثالث وهو العدالة فقداعتبرهاقوم) من العلماء (وقالوا ليس للفاسق أن يحتسب) أى ليس بأهل لذلك (دربما استدلوا فيه بالتسكير الوارد) فى الآيات والاخبار (على من يأمر بمالا يفعله) هو (مثل قوله تعالى أتأمرون الناس بالبروتنسون أنفسكم وقوله تعالى كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) ففيهما وعيد شديد ونسكير وتهديد على من يأمر بشئء ولا يأتى به (وبما روى عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال مرهون ليلة أسري بي بقوم تقرض) أى تقطع (شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا كانأمر بالخير ولا تأتيه ونهى عن الشرونات ») وفى رواية فقلت لجبريل من هؤلاء قال خطباء من أهل الدنيامن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكاب أفلا يعقلون رواه كذلك الطيالسى وأحد وعبد بن حميد وا بو بعلى والطبرانى فى الاوسط وأبونعيم فى الخلية وأيضاً من حديث أنس وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وبماروى ان الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام) ياعيسى (عظ نفس فإن اتعظت فعظ الناس والافاستحي منى) أخرجه أبونعم فى الجلية فقال حدثنا الحسين بن محمد بن على حدثنا أحمد بن محمد بن معاوية حدثنا سليمان ابن داود القزاز حدثنا سيار حدثناجعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام فذكره (وربما استدلوا من طريق القياس بان هداية الغير) وإرشاده (فرع للاهتداء) فمن لم يكن مهد يا فى نفسه كيف يكون هاد بالغيره (وكذلك تقويم الغير فرع الاستقامة) فالمستقيم فى نفسه يمكن أن يقوم غيره (والاصلاح) للغير (ز كاة عن أصاب الصلاح) فى النفس (فمن ايس بصالح فى نفسه فكيف يصلح غيره) هذا كقولهم" (ومتى يستقيم الظل والعود أعوج) *هو مصراع بين من بحر الطويل والأثر تابع للمؤثر لامحالة (وكل ماذكروه) من هذا الجنس من الادلة (خيالات) وتخبيطات (وانما الحق) الصريح (ان الفاسق أن يحتسب وبرهانه هوان نقول هل يشترط فى الاحتساب أن يكون متعاطيه معصوما عن المعادى كلها) دقيقها وجليلها (فان شرط ذلك فهو خرق للاجماع) أوّلا (ثم حسم لباب الاحتساب) وسدله (اذ لا عصمة للسحابة) رضوان الله عليهم وهم أشرف الخلق بعد النبى صلى الله عليه وسلم (فضلاعمن دونهم) فى المقام والرتبة (والانبياء عليهم السلام قد اختلف فى عصمتهم عن الخطايا والقرآن دال على نسبة آدم عليه السلام إلى المعصية) كقوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى (وكذا جماعة من الأنبياء عليهم السلام) كداودعليه السلام وكأخوة يوسف الصديق عليهم السلام على القول بنبوتهم وقد عقد القاضى عياض فى كتابه الشفاء فصلالا ثبات عصمتهم وانه مذهب أهل السنة والجماعة وكذا أبو المجام البلوى فى كتابه ألف باء وأجابواعما وقع فى القرآن فى المواضع التى وقع فيها نسبتهم إلى المعاصى فالانبياء معصومون والاولياء محفوظون وقال الراغب العصمة فيض الهى يقوى به الإحسان على تحرى الخير وتجنب الشرحتى يصير كمانع له من باطنه وان لم يكن منعا محسوساواياه عنى بقوله تعالى واقدهمت به وهم بهالولا أن رأى برهان ربه وقدروى أن يوسف عليه السلام رأى صورة أبيه وهو عاض على إبهامه فأحجم وليس ذلك بمانع ينا فى التكاليف كماتوهمه بعض المتكلمين فإن ذلك كان قصورا منه وتذكرالما كان قد حذره منه وعلى هذا قال لنصرف عنه السوء والفحشاء ومن عصمة الله تعالى أن يكرر الوعيد على من يريد عهعنه لئلايغفل ساعة عن مراعاة نفسه اه وقد تطلق العصمة ويرادبه الحفظ وعليه خرجوا قول أبى الحسن الشاذلى قدس سره فى خربه الصغير نسألك العصمة فى الحركات الخ أى الحفظ من الوقوع فى المعاصى وفيه كلام أوردته فى شرحى على الحزب الكبيرله فراجعه (ولهذا قال سعيد بن جبير) التابعى وجه الله تعالى (ان لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المذكر الامن لا يكون فيه شىء لم يأمر أحد بشيء) فإنه ما منا من لا يكون فيه شيئء (فأعجب مالكا) بن أنس الامام رحمه الله تعالى (ذلك) القول (مرتسعيد بن (١٥) للما-ق أن يحتسب وربمااستدلوا فيه بالنكير الوارد على من يأمس عالاء فعله مثل قوله تعالى ٢٠٠تامرون الناس بالبر وتنسون أنفسگم وقوله تعالى كبريتاعن دائله أن تقولوا مالاتفعلونوما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال مررت ليلة أسرى فى بقوم تفرض شفاههم بمقار بضمننار: فقلت من أنتم فقلوا كما تأمر بالخسير ولانأتيه ونهى عن الشر وناتيه وبما روى ان الله تعالى أوحى الحدعيسى صلى الله عليه وسلم عظ نفسك فان التعطت فعظ الناس والا فاستحى منى وربما استدلوا من طريق القياس بأن هداية الغير فرع الاهتداء وكذلك تقويم الغير فرع الاستقامة والاصلاح زكاة عن نصاب الصلاح فمن ليس بصائح فى نفسه فكيف يصلح غيره * ومتى يستقيم الظل والعود أعوج * وكل ماذ کروه خسالات وانما الحق أن الفاسق أن يحتسب ورهانه هوأن نقول هل يشترط فى الاحتساب أن يكون متعاطيسه معصوما عن المعادى كلها فان شرط ذلك فهو حرف للإجماع ثم حسم لباب الاحتساب اذ لاعصمة الصحراء فضلاعن دونهم والانبياء عليهم السلام قد اختلف فى عصمتهم عن الخطاياوالقرآن العظيم دال على نسبة آدم عليه السلام إلى المعصية وكذا جماعة من الأنبياء ولهذا قال سعيد من جديد ان لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المذكر الامن لا يكون فيهشى لم يأمر أحد بشى فأعجب مالكان له من معبدبي جمبروات زعموا ان ذلك لا يشترط عن الصغائر حتى يجوز الابس الحريرأن يمنع من الزنا وشرب الخمر فنقول وهل لشارب الخمر أن يغزو الكفارو محتسب عليهم بالمنع من الكفرفان قالو الاخوقوا الاجماع الجنود المسلمين لم تزل مشتملة على البروالفاجر وشارب الخمر وظالم الايتام ولم يمنعوا من الغزولا فى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده فإن قالوانم فتقول شارب الخمرهل له المنع من القتل أم لاقات قالوا لاقانا فيها الفرق بينه وبين لابس الحر يراذجازله المنع من الخر والقتلى كبيرة بالنسبة الى الشرب كالشرب بالنسبة الى لبس الحر برفلافرقوان قالوا قعم وفصلوا الامرفيه بأن كل مقدم على شئ فلايمنع حمن مثله ولا عمادونه وانما منع عمافوقه فهذا تحكم فانه كمالا يبعد أن يمنع الشارب من الزنا والقتل فمن أن يبعد أن يمنع الزانى (١٦) من الشرب بل من أين يبعد أن بشرب ويمنع غلمانه وخدمه من الشرب ويقول يجب على الانتهاء والنهى فى أمن يلزمفى جبير) أى استحسنه (وان زعموا أن ذلك لا يشترط عن الصغائر حتى يجوز للابس الحرير) وهو محرم (أن يمنع من الزنا وشرب آخر) وهما أيضا محرمات (فنقول هل لشارب الخمر أن يغزو الكفار و يقاتلهم ويحتسب عليهم بالمنع من الكفرفان قالوالا) فقد (خرقوا الاجماع اذجنود المسلمين لم نزل مشتملة على البر والفاجر وشاربى الخمروظ الى الايتام و) مع ذلك (لم يمنعوا من الغزو) مع الكفار (لا فى عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده) فى عصر الخلفاء الراشدين وبعد عصرهم إلى زماننا هذا (فإن قالوانعم) له ذلك (فنقول شارب الخمرهل له المنع من القتل أولافان قالوالاقلنا فا الفرق بينه وبين لابس الحريراذجازله المنع من الخرد القتل كبيرة بالنسبة الى الشرب كالشرب) كبيرة (بالنسبة الى ليس الحر يرفلا فرق وان قالوا نجم) له المنع من القتل (وفصلوا الامر فيه بأن كل مقدم) على شىء فلا يمنع غيره (عن مثله ولا عمادونه وانما يمنع عمافوقه فهذا تحكم) بلادليل (فانه كمالا يبعد أن بمنع الشارب من الزناوالقتل فمن أين يبعد أن يمنع الزانى من الشرب بل من أين يبعد أن يشرب ويمنع غلمانه وخدمه من الشرب ويقول يجب على الانتهاء والنهى فمن أين يلزمنى بالعصيان فى أحد هماان أعصى الله بالثانى اذا كان النهى واجباعلى فن أمن يسقط وجوبه بأقدامى) على الشرب (اذ يستحيل أن يقال يجب النهى عن شرب الخمر عليه مالم يشرب فأذا شرب سقط عنه النهى) ولم يقل به أحد (فان قيل فيلزم على هذا أن يقول القائل الواجب على الوضوء والصلاة فانا أتوضياً وإن لم أصل و) كذلك فى الصوم والسحور (فانا ◌ً تسحروان لم أصم لان المستحبلى السحور والصوم جميعا) وهذا فى التطوّع (ولكن يقال أحدهما مر تب على الا خرفكذلك تقويم الغير) واصلاحه (من تب على تقويم نفسه) واصلاحها (فليبدأ) بنفسه فى التقويم (ثمبمن يعول) يشير الى الخبر المشهور فى النفقة ابدأ بنفسك ثم عن تعول (والجواب) عن هذا (ان التسحر) انما يراد الصوم (ولولا الصوم لما "كات التسحر محبوبا) ومطلوبا (وما يراد لغيره لا ينفك عن ذلك الغسير واصلاح الغيرلا برادلا صلاح النفس ولا اصلاح النفس) يراد (لاصلاح الغير فالقول بترتب أحدهما على الآخرتحكم) محض (وأما الوضوءوالصلاة فهو لازم فلا جرم من توض أولم يصل كان مؤديا أمر الوضوء) فقط (وكانعقابه أقل من عقاب من ترك الوضوء والصلاة جميعا فليكن) على هذا (من ترك النهى والانتهاء أكثرعقا بامن نهى) غيره (ولم ينته) بنفسه (كيف والوضوء شرط لأ براد لنفسه بل للصلاة فلاحكم له دون الصلاة فأ ما الحسبة فليست شرطافى الانتهاء والانتمار) فافترقا (فلا مشابهة بينهمافان قيل فيلزم على هذا أن يقال إذازنا الرجل بامن أه وهى مكرهة) أى أكرهها على الفعل بها (مستورة الوجه فكشفت وجهها باختيارها فأخذ الرجل يحتسب فى أثناء الزنا ويقول أنت مكرهة فى الزناومختارة فى كشف الوجه لغير محرم وما أنا بمحرم لك فاسترىّ وجهك) عنى (فهذا احتساب شفيع يستنكره قلب كل عاقل ويستشنعه كل طبع سليم من العصيان بأحدهما أن أعصى الله تعالى بالثانى واذا كان النهى واجبا علىّ فمن أين يسقط وجوبه بأقدامى إذ يستحيل أن يقال يجب النهى عن شرب الخمر عليه مالم يشرب فإذا شرب سقط عنه النهبى فان قيل فيلزم على هذا أن يقول القائل الواجب على الوضوء والصلاة فأنا أتوضأ وان لم أصل وأتسحروان لم أصم لان المستحب لى السحور والصوم جميعا ولكن يقال أحدهما، مرتب على الآخرفكذلك تقويم الغير مرتب على تقويمه نفسه فليبدأبنقه ثم بمن يعول والجواب أن التسحر يراد الصوم ولولا الصوم لما كان المصور مستحباوما براد لغيره لا ينفك عن ذلك الغير واصلاح الغير لا يراد لاصلاح النفس ولا اصلاح النفس لاصلاح الغير والجواب) فالقوى بترتب أحدهما على الآخرتحكم وأما الوضوء والصلاة فهو لازم فلا جرم ان من توضأ ولم يصل كان مؤديا أمر الوضوء وكان عقابه أقل من عقاب من ترك الوضوء والصلاة جميعا فليكن من قولة النهى والانتهاءا كثر عقا بامن تهدفى ولم ينتيه كيف والوضوء: شرط لا يراد لنفسه بل الصلاة فلاحكمله دون الصلاة وأما الحسبة فليست شرطافى الانتهاء والانتمار فلا مشابهة بينهما فان قيل فيلزم على هذا أن يقال اذازنى الرجل بامر أهوهى مكرهةمستورة الوجه فكشفت وجهها باختيارها فاخذ الرجل يحتسب فى أثناء الزنا و يقول أنت مكرهة فى الزناومختارة فى كشف الموجة لغير محرم وها أنا غير محرم للن فاسترى وجهك فهذا احتساب شنيع يستفكره قلب كل عاقل ويستشفهه كل طبع سنثيم فالجواب أن الحق قد يكون شيعا وأن الباطل قد يكون مستحسنا بالطباع والمتبع الدليل دوت نفرة الأوهام والخيالات فإنا نقول قوله لها فى تلك الحالة لا تكشفى وجهك واجب أو مباح أو حرام فإن قلتم انه واجب فهو الغرض لان الكشف معد منوالنهى عن المعصية حق وإن قلتم أنه مباح فإذا له أن يقول ماهو مباح فما معنىقولكم ليس للفاسق الحسبة وان قاتم انه حرام فنقول كان هذا واجبافن أين حرم بأقدامه على الزناومن الغريب أن يصير الواجب حراما بسبب ارتكاب حرام آخر واما ذفرة الطباع عنه واستنكار هاله فهو لسببين* أحد هما انه ترك الاهم واشتغل بما هو مهم وكما أن الطباع تنفر عن ترك المهم إلى مالا يعنى فتنفر عن ترك الأهم والاشتغال بالمهم كما تنفر عمن يتحرج عن تناول طعام مغصوب وهوه واظب على الرباوكاتنفرعمن يتصاون عن الغيبة ويشهد بالزورلان (١٧) الشهادة بالزورأخش وأشدمن الغيبة التى هى اخبار عن كائن يصدق فيه الخبر وهذا والجواب) عن هذا (ان الحق قد يكون شنيعا) مستقبحا (وان الباطل قد يكون مستحسنا بالطباع والمتبع الدليل دوت نفرة الأوهام والخيالات فإنا نقول قوله لها فى تلك الحالة لا تكشفى وجهك) أواسترى وجهك (واجب أومباح أو حرام) لايخلو من أحد الثلاثة (فان قلتم انه واجب فهو الغرض) المطلوب (لان الكشف معصية والنهى عن المعصية حق وإن قلتم انه مباح فما معنى قولكم ليس للفاسق الحسبة وإن قلتم أنه حرام فنقول كان هذا واجبا فمن أين حرم باقدامه على الزنا ومن الغريب أن يصبر الواجب حراما بسبب الحرام وامانفرة الطباع عنه واستنكارها فهو لشيئين أحدهما انه ترك الاهم) أى أشد اهتماماله (واشتغل بما هومهم) فلذلك نفرت عنه الطباع (وكما أن الطباع تنفر عن ترك المهم الى ما لا يعنى) أى ما لا يعتنى به (فتنفرعن ترك الأهم والاشتغال بالمهم) وفرق بين المهم والاهم كمانه فرق بين المهم وبين غير المهم (كما تنفر عن يتحرج عن تناول طعام مغصوب وهو مواظب على الربا) وفى نسخة على الزنا (وكما تتفرعمن يتصاون عن الغيمة) فى اخوانه (ويشهد بالزورلان الشهادة بالزور أشدوأ فش من الغيبة التى هى اخبارعن كان يصدق فيه الخبر وهذا الاست بعاد فى النفوس لا يدل على ان ترك الغيمة ليس بواجب وانه لواغتاب) رجلا (أوأ كل لقمة من حرام لم تزدبذلك عقو بته فكذلك ضرره فى الآخرة من معصيته أكثر من ضرره من معصية غيره فاشتغاله بالاقل عن الأكثر مستنكر بالطبع من حيث انه ترك الاكثر لا من حيث أنه أتى بالاقل فمن سرق فرسه ولحام فرسه فاشتغل بطلب اللحام وترك الفرس) ولم يطلبها (نفرت منه الطباع) وأذكرته (ويرى مسيأ) فى فعله (وقد صدر منه طلب اللجام وهو غير منكر ولكن المذكر تركه لطلب الفرس بطلب اللجام فاشتد الانبكار عليه لتركه الاهم بمادونه فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا الوجه وهذا لا يدل على ان حسبته من حيث انها حسبة مستنكرة* الثانى ان الحسبة تارة تكون بالنهمى بالوعظ) والنصيحة (وتارة بالقهر ولا يتجمع وعظ من لا يتعظ أوّلا) أى لا ينفع (ونحن نقول من علم أن قوله لا يقبل فى الحسبة لعلم الناس بفسقه فليس عليه الحسبة بالوعظ) الأسانى (اذلافائدة فى وعظه) ذلك (فالفسق يؤثرفى اسقاط فائدة كلامه) أى لا يكون لكلامه فائدة مع وجود الفسق (ثم اذا سقط فائدة كلامه سقط وجوب الكلام) فلم يكن واجبا عليه (فأما اذا كانت الحسبة بالمنع فالمراد منه القهر وتمام القهر أن يكون بالفعل والحجة جميعا واذا كان) المحتسب (فاسقافان قهر بالفعل فقد قهر بالحجة اذيتوجه عليه أن يقال فانت لم تقدم عليه فتنفر الطباع عن قهره بالفعل مع كونه مقهورا بالحجة وذلك لا يخرج الفعل عن كونه حقا كما أن من بذب الظالم) أى يدفعه (عن آحاد المسلمين ويهمل أباه) أى يتركه (وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنه ولا يخرج دفعه للمسلم عن كونه حقا) فى حدنفسه (فرج من هذا ان الفاسق لبس عليه الخسبة بالوعظ على من يعرف بفسقه لأنه لا يتعظ) أى لا يتجمع فيه وعظه لما عرفه منه الاستبعاد فى النفوس لا يدل على أن ترك الغيبة ليس بواجب وانه لو اغتاب أوأ كل لقمة من حرام لم تزد بذلك عقوبته فكذلك ضرره فى الآخرة مسن معصيتها كثر من ضرره من معصية غيره فاشتغاله عن الاقل بالاكثر مستفكر فى الطبع من حيث انه ترك الاكثر لا من حيث انه أتى بالاقل فن غصب فرسهولجام فرسهفا شتغل بطلب العام وترك الفرس نفرت عنه الطباع ويرى مسيأاذقد صدر منه طلب اللجام وهو غير منكر ولكن المنكر تركه لطلب الفرس بطلب اللحام فاشتد الافكار عليه اتركه الاهم بمادونه فكذلك حسبة الفاسق تستبعد من هذا الوجه وهذا لا يدل على أن حسبته من حيث انها حسبة مستنكرة ■ الثانى ان الحسبة تارة تكون بالنهى بالوعظ وتارة بالقهر ولا ينجح وعظ من لا يتعظ (٣ - (اتحاف السادة المتقين) - سابع) أوّلا ونحن نقول من علم أن قوله لا يقبل فى الحسبة لعلم الناس بفسة، فليس عليه الحسبة بالوعظ اذلافائدة فى وعظه فالفسق يؤثر فى استماط فائدة كلامه ثم اذا سقطت فائدة كلامه سقط وجوب الكلام فاما اذا كانت الحسبة بالمنع فالمراد منه القهر وتمام القهر أن يكون بالفعل والحجةجمعا واذا كان فاسقا فان قهر بالفعل فقد قهر بالحجة اذيتوجه عليه أن يقالله فأنت لم تقدم عليه فتنفر الطباع عن قهره بالفعل مع كونه مقهورا بالحجة وذلك لا يخرج الفعل عن كونه حقاً كما أن من يذب الظالم عن آحاد المسلمين ويهمل أباه وهو مظلوم معهم تنفر الطباع عنه ولا يخرج دفعه عن المسلم عن كونه حقةفرجمن هذا ان الفاسق ليس عليه الحسبة بالوعظ على من يعرف فسقه لانه لا يتعظ واذا لم يكن عليها للتوعلم انه يفضى إلى تطويل اللسان فى عرضه بالانكار فنقول ليس له ذلك أيضا فر جع الكلام الى ان أحد نوعى الاحتساب وهو الوعظى قد بطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك فلا حرج على الفاسق فى اراقة الخور وكسر الملاهى وغيرها اذا قدروهذا غاية الانصاف والكشف فى المسئلة وأما الا يات التى استدلوابها فهو انكار عليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم ولسكن أمرهم دل على قوّة علمهم وعقاب العالم أشدلانه لاعذرله مع قوة علمه وقوله تعالى لم تقولون مالاتفعلون المراد به الوعد الكاذب وقوله عزوجل وتنسون (١٨) أنفسكم انكار من حيث انهم نسوا أنفسهم لا من حيث انهم أمر واغيرهم ولكن ذكر أمى الغيراستدلالابه على (واذالم يكن عليه ذلك وعلم انه يفضى إلى تطويل اللسان فى عرضه بالاسكار فنقول ليس له ذلك أيضاً فرجع الكلام إلى ان أحد فرعى الاحتساب وهو الوعظى قد يطل بالفسق وصارت العدالة مشروطة فيه وأما الحسبة القهرية فلا يشترط فيها ذلك فلا جر على الفاسق فى اراقة الخور وكسر) آلات (الملاهى وغيرها اذاقدر) على ذلك (وهذاغاية الانصاف والكشف فى) هذه (المسئلة) وليس وراء ذلك تحقيق (وأما الآيات التى استدلوا بها فهى ان كارعليهم من حيث تركهم المعروف لا من حيث أمرهم ولكن أمرهم دل على قوّة علمهم وعقاب العالم أشد) لما فى الخبر ويل الجاهل مرة والعالم سبع مرات (لانه لا عذرله مع قوّة علمه وقوله تعالى لم تقولون مالا تفعلون المراد به الوعد الكاذب) يعد بلسانه أن يفعل شيأملا يفعل (وقوله تعالى وتنسون أنفسكم انكار) عليهم (من حيث انهم نسوا أنفسهم لا من حيث انهم أمر واغيرهم ولكنذكرأمر الغير استدلالا به على علمهم وتأ كيداللمسحة عليهم وقوله تعالى) فى خطابه لعيسى عليه السلام (يا ابن مريمعظ نفسك الحديث) الخ (هو فى الحسبة بالوعظ وقد -مناان وعظ الفاسق ساقط الجدوى عند من يعرف فسقه ثم قوله فاستحي منى لا يدل على تحريم وعظ الغير بل معناه استحى منى فلا تترك الاهم وتشتغل بالمهم كما يقال احفظ أباك ثم جارك والافاستحي) -حفظ أبيه هو الاهم وحفظ الجارهوالمهم (فان قيل فليجز للكافر الذمى أن يحتسب على المسلم إذارآه يزنى لان قوله لا تزنى حق فى نفسه فمحال أن يكون حراما بل ينبغى أن يكون مباحا أو واجباقلنا) فى الجواب عنه (الكافر ان منع المسلم بفعله فهو تسليط عليه فيمنعه من حيث انه تسليط عليه وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) أى بالتسلط عليه (وأما مجر دةوله لا تزن) أيها المسلم (فليس بمحرم عليه من حيث أنه نهى عن الزناولكن من حيث انه اظهار دالة الاحتكام على المسلم وفيه اذلال للمحتك عليه والفاسق يستحق الاذلال ولكن لا من الكافر الذى هو أولى بالذل منه) لكفره (فهذا وجه منعنا اياه من الحسبة والافلسنا نقول ان الكافر يعاقب بسبب قوله لا تزن): يا مسلم (من حيث أنه نهى بل نقول إذا لم يقل لا تزن يعاقب ان رأيناخطاب الكفار بفروع الدين) وهى مسئلة مشهورة فى الاصول وقد أشرنا الهافى كتاب الحلال والحرام (وفيه نظر استوفيناه فى الفقهيات) أى الكتب المصنفة فى الفقه (ولا يليق) تطويله (بغرضنا الان الشرط الرابع كونه مأذونا من جهة الامام والوالى) من طرفه (فقد شرط قوم هذا الشرط ولم يثبتواللاّحاد من الرحمة الحسبة وهذا الاشتراط فاسدلان الا يات القرآنية والاخبار) النبوية (التىرويناها) منهاماتقدم ومنها ماسيأتى (ندل) بظاهرها (على ان كل من رأى منكرا فسكت عنه عصى الله عزو جل أيمارآه وكيف مارآه على) وجه (العموم) والشمول (فالتخصيص بشرط التفويض من الامام) له (تحكم لا أصل له والمجبان) طائفة (الروافض) قد (زادوا على هذا فقالوا لا يجوز الامر بالمعروف مالم يخرج الامام المعصوم وهو الامام الحق عندهم) ويعنون به المهدى المنتظر علهم وتأكيدا الحجة عليهم وقوله يا ابن مريم عظ نفسكالحديثهوفى الحسبة بالوعظ وقد سلمنا أن وعظ الفاسق ساقط الجدوى عندمن يعرف فسقه ثمقوله فاستحى منى لايدل على تحريم وعظ الغير ى معناه استحمى منى فلا تترك الاهم وتشتغل بالمهم كما يقال احفظ أباك ثم جارك والا فاستحى فان قبل فايز للكافر الذمى أن يحتسب على المسلم إذارآه زنى لان قوله لا تزن حق فى نفسه فعمال أن يكون حراما عليه بل ينبغى أن يكون مباحا أو واجبا قلنا الكافر ان منع المسلم بفعله فهو تساط عليه فيمنع من حيث انه تسلط وما جعل الله للكافرين على المؤمنين سملا وا ما مجردقوله لا تزن فليس بمحرم عليه من حيث انه نهى عن الزناولكن من حيث انه اظهار دالة الاحتكام على المسلم وفيه اذلال المتحكم وقد عليهو الفاسق يستحق الإذلال ولكن لا من الكافر الذى هو أولى بالذل منه فهذاوجه منعنا اياه من الحسبة والافلسنا نقول ان الكافر يعاقب بسبب قوله لا تزت من حيث أنه نهى بل نقول انه اذا لم يقل لا تزت يعاقب عليهان رأيناخطاب الكافر بفروع الدين وفيه نظراستوفيناء فى الفقهيات ولا يليق بغرضنا الآن*(الشرط الرابع) كونه مأذونا من جهة الامام والوالى فقد شرط قوم هذا الشرط ولم يثبتواللا حاد من الرعية الحسبة وهذا الاشتراط فاسدفان الآيات والأخبار التى أورد ناها تدل على أن كل من رأى منكرا فسكت عليه عصى أذيجب نهيه أينمارآً، وكيفمارآه على العموم فالتخصيص بشرط التفويض من الامام تحكم لا أصل له والعجب أن الروافض زادوا على هذا فقالوا لا يجوز الأمر بالمعروف مالم يخرج الامام المعصوم وهو الامام الحق عندهم وهؤلاء أخس رتبة من أن يكلم وابل جوابهم ان يقال لهم اذا ماذا الى القضاة طالبين لحقوقهم فى دمائهم رأموالهم ان نصر تكم أمر بالمعروف واستخراج حقوقكم من أيدى من ظلمكم نهى عن المنكر وطلبكم لحقكم من جملة المعروف وما هذازمان النهى عن الظلم وطلب الحقوق لان الامام الحق بعد لم يخرج فان قيل فى الأمر بالمعروف اثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه ولذلك لم يثبت الكافر على المسلم مع كونه حقا فينبغى أن لا يثبت لا ماد الرعية الابتفويض من الوالى وصاحب الامر فنقول اما الكافر فمنوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام والكافر ذليل فلا يستحق أن ينال عزا تحكم على المسلم وأماآ حاد المسلمين (١٩) فيستحقون هذا العزبالدين والمعرفةوما فه من عز السلطنة وقد شرطوا العصمة للائمة الاثنى عشر وجعلوا اجماع آل البيت جبة كماهو مذ كورفى كتب الاصول فى بحث الاجماع (وهؤلاء أخس رتبة من أن يكاموا) أى يخاطبوا (بل جوابهم أن يقال لهم اذا جاؤا الى القضاة طالبين لحقوقهم فى دمائهم وأموالهم ان نصرتكم أمر بالمعروف واستخراج حقوقكم من أيدى من ظلمكم نهى عن المنكر وطلبكم لحقكم من جلة المعروف وما هذا زمان النهى عن الظلم وطلب الحقوق لان الامام الحق بعدلم يخرج) وأنتم تنتفارونه ماصبر واحتى يخرج (فان قيل الامر بالمعروف اثبات سلطنة وولاية واحتكام على المحكوم عليه ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقًافينبغى أن لا يثبت لاحد الرعية الابتفويض من الوالى وصاحب الامر) وهو المطلوب (فنقول) فى الجواب (أما الكافر ف منوع لما فيه من السلطنة وعز الاحتكام والكافر ذليل فلا يستحق أن ينال عز التحكم على المسلم وأما آحاد المسلمين فيستحقون هذا العز بالدين والمعرفة ومافيه من عز السلطنة والاحتكام لا يحوج الى تفويض) من وال (كعز التعليم والتعريف اذلا خلاف فى أن تعريف التحريم والإيجاب إن هو جاهل) عن المنكر (ومقدم على المنكر بجهله لا يحتاج الى اذن الوالى وفيه عز الارشادو على المعرف ذل التجهيل وذلك يكفى فيه مجرد الدين فمكذلك النهى) يقاس عليه (وشرح القول فى هذا ان فعل الحسبة له خمس مراتب كما سيأتى بيانه الاول التعريف) بأن يعرف من كان جاهلا(والثانية الوعظ) والنصح (بالكلام اللطيف) اللين (والثالثة السب والتعنيف ولست أعنى بالسب الفيمش) فى القول (بل) يكفيه (أن يقول) له (ياجاهل يا أحمق) يا بليد (ألاتخاف من الله عز وجل وما يجرى هذا المجرى والرابعة المنع بالقهر بطريق المباشرة) بالفعل (ككسر) آلات (الملاهى واراقة الخر) على الارض (واختطاف الثوب الحرير من لابسه) وازالته عنه (واستلاب الشئ المغصوب منه ورده على صاحبه والخامسة التخويف) والتحذير (والتهديد بالضرب) بأن يقول لأضربنك أولاً وجعنك ضربا (أوبمباشرة الضربله حتى يمتنع عماهو عليه) من المفكر (كالمواظب على الغيبة والقذف) فى المحصنات (فان سلت) أى نزع وفى بعض النسخ سلب بالباء الموحدة (لسانه غير تمكن ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب وهذا قد يحوج الى استعانة) بالغسير (وجمع أعوان من الجانبين وينجرالى) خصام و(قتال وسائر المراتب لا يخفى وجهاستغنائها عن اذن الامام الاالمرتبة الخامسة) المذكورة (فان فيها نظراً -يأتى) بيانه (١ما التعريف والوعظ فكيف يحتاج الى اذن الامام) لما تقدم بيانه (وأما التجهيل والتحميق والنسبة الى الفسق وقلة الخوف) والمبالاة (من الله تعالى وما يجرى مجرى ذلك فهو كلام صدق والصدق مستحق بل أفضل الدرجات كلمة حق عندامام بائر كما وردفى الحديث) يشير الى مارواه أبو سعيد الخدرى مر فوعا أفضل الجهاد كلمة حق عند امام جائر أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه وقال الترمذى حديث حسن قاله العراقى قلت وقدر واه كذلك أحمدوابن ماجه أيضاو الطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الشعب من حديث أبى أمامة ورواه أحمد أيضا والنسائى والبيهقى أيضا من حديث طارق بن شهاب (فإذا جاز الحكم على الامام على مراغمته) أى رغما على أنفه (فكيف يحتاج الى اذنه) وتفويضه (وكذلك كسر) والاحتكام لا يحوج الى تفويض كعز التعليم والتعريف اذلاخلاف فى أن تعريف التحريم والايجاب لمن هو جاهل ومقدم على المنكر بجهله لا يحتاج الى اذن الوالى وفيه عر الارشاد وعلى المعرف ذل التجهيل وذلك يكفى فيه مجرد الدين وكذلك النهى وشرح القول فى هذا أن الحسبة لهاخس مراتب کاسیاتی أولها التعريف والثانى الوعظ بالكلام اللطيف والثالث السب والتعنيف ولست أعنى بالسب الفحش بل أن يقول يا جاهل يا أحق ألاتخاف الله وما يجرى هـ ذا المجرى والرابع المنع بالقهر بطريق المباشرة ككسر الملاهى واراقة الخر واختطاف الثوب الحر يرمن لا بسه واستلاب الثوب المغصوب منه ورده على صاحبه والخامس التخويف والتهديد بالضرب ومباشرة الضربله حتى يمتنع عماهو عليه كالمواظب على الغيبة والقذف فات سلب لسانه غير تمكن ولكن يحمل على اختيار السكوت بالضرب وهذا قد يحوج الى استعانة وجمع أعوان من الجانبين ويجر ذلك الى قتال وسائر المراتب لا يخفى وجماسة غنائها عن اذن الامام الاالمرتبة الخامسةفان فيها نظراسيأتى أما التعريف والوعظ فكيف يحتاج الى اذن الامام وأما التجهيل والتحميق والنسبة الى الفسق وقلة الخوف من الله وما يجرى مجراه فهو كلام صدق والصدق مستحق بل أفضل الدر بات كلمة حق عند امام بائر كما ورد فى الحديث فإذا جازالحكم على الإمام على مر اغمته فكيف يحتاج الى اذنه وكذلك كسر الملاهى وإراقة الجورفانه تعاطى ما يغرف كونه حقامن غير اجتهاد فلم يطتقر الى الامام وأماجمع الاعوان وشهر الاسلحة وذلك قديجر الى فتنة عامة ففيه نظر سيأتى واستمرارعادات السلف على الحسبة على الوفاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض بل كل من أمر بمعروف فان کان الوالی راضابهفذالـ وان کانساخطالهفسخطهله منکر یجبالانکارعلیہ فکیف یحتاجالى اذنه فىالانكارعلیه ويدلعلىذلك عادة السلف فى الانكار على الائمة كماروى (٢٠) ان مروان بن الحكم خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل انما الخطبة بعد الصلاة فقال لهم وان ترك ذلكبافلات آلات (الملاهى واراقة الخمور مما يعرف كونه حقامن غير اجتهاد فلم يفتقر الى الأمام) أى أذنه (فاما جميع الأعوان وشهر الاسلحة فذلك قد ينجر الى فتنة عامة ففيه نظر سيأتى) بيانه (واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة) والأئمة (قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض) والاذن (بل كل من أمر) بمعروف فان كان الوالى راضيابه فذالكوان كان ساخطاله فسخطه له مذكر يجب الافكار عليه فكيف يحتاج الى اذنه فى الانكار عليه ويدل على ذلك عادة السلف فى الانسكارعلى الائمة)فىعصرهم(كماروى أن مروان بن الحكم) بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الاموى القرشى رابع خلفائهم قام بالامر سنة أربع وستين فبقى أربعة أشهر ومات ثم تولى بعده عبد الله بن الزبير بمكة (خطب قبل صلاة العيد فقال له رجل انما الخطبة بعد الصلاة فقال مروان ترك ذلك يا أبافلان فقال أبو سعيد) الخدرى رضى الله عنه وكان حاضرا هناك (اماهذا) الرجل (فقد قضى ما عليه) من الحق (قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى مذكرا فليشكره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان) رواه الطبالسى وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والترمذى وحسنه وابن ماجه وابن حبات وقد تقدم قريبا (فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحته فكيف يحتاج الى اذنم م وروى أن المهدى) محمد بن عبد الله بن على بن عبدالله بن عباس (لماقدم مكة) فى أيام خلافته (لبن ما شاء الله فلما أخذ فى الطواف نحى الناس) أى طردهم (عن البيت فوثب عبد الله بن مر زوق) وفى بعض النسخ مسر وق وهو من موالى بنى العباس (فليمه بردائه) أى جعله فى عنقه (ثم) جمعمو(هزه وقال له انظرما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق من أناه من البعد) أو القرب قال الله تعالى سواء العاكف فيه والباد (حتى اذا صار عنده حلت بينه وبينه من جعل لك هذا فنظر) المهدى (فى وجهه وكان يعرفه لانه من مواليهم فقال أعبد الله بن مر زوق قال نعم فاخذ) فى الحال (فى عبه الى بغداد فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليه فى العامة) فتذكره قلوبهم (تجعله فى اصطبل الدواب ليسوس الدواب) ويخدمها (وضموا اليه فرسا عضوضا) تعض من قربها (سيء الخلق ليعقره الفرس) فيكفى المؤنة (فلين انتهاء الفرس المذكور) أى ذلاله (قال ثم صيره الى بيت وأخذ المهدى المفتاح عنده فإذا هو قد خرج بعد ثلاث الى البستان يأكل البقل فاوذن به) أى اعلم به (المهدى فقال من أخرجك فقال الذى حبسنى قال فضح المهدى وصاح وقال ما أخاف شيأ الا أن أقتلك) كذا فى بعض النسخ وفى أخرى بحذف الاوفى بعضها وقال اماتخاف أن أقتلك (فرفع عبد الله اليه رأسه يضمك وهو يقول لو كنت تلك حيانا أوموتا) أى لكنت تفعل ذلك (فمازال محبوساحتى مات المهدى ثم خلواعنه) أى تركوه (فرجع إلى مكة قال وكان قدجعل على نفسه نذرا ان خلصه الله من أيديهم أن ينحرمائة بدنة) أى ناقة (فيكان يعمل فى ذلك حتى نحرها) ووفى بنذره أخرجه ابن أبى الدنيا فى أخبار الخلفاء (وروى عن حبان بن عبد الله) هكذا فى النسخ بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة المشددة وفى بعضها بفتح الحاء وتشديد التحتية قال الذهبي فى الديوان حيات بن عبد الله أبو حيلة الدارمى قال الفلاس كذاب (قال تنزه هرون الرشيد بالدوين) كاميرا سم موضع منتزه بالعراق فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ماعليه قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرافليفكر. بيدفات لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فيمقامه وذلك أضعف الايمان فلقد كانوا فهموا من هذه العمومات دخول السلاطين تحتها فكيف يحتاج الى اذمم وروى ان المهدى لماقدم مكة ابت بها ما شاء الله فإ) أخذ فى الطواف نحى الناس عن البيت ذوئب عبدالله بن مرزوق فليبه بردائه ثم هزه وقالله انظر ما تصنع من جعلك بهذا البيت أحق ممن أناه من البعد حتى اذاصار عنده حلت بينه و بينه وقدقال الله تعالى سواء العاكف فیه والبادمن جعل لك هذاننظر فىوجهه وكان يعرفه لانه من مواليهم فقال اعبد الله بن مرزوق قالتم فاخذ فىء بهالى بغداد فكره أن يعاقبه عقوبة يشنع بها عليهفى العامة فعله فى اصطبل الدواب ليسوس الدواب وضموا المه فرساعة وضاسيء الخلق ليعقره الفرس فلين الله تعالى له الفرس قال ثم صيروه الى بيت وأغلق وفى عليه وأخذ المهدى المفتاح عنده فاذا هو قد خرج بعد ثلاث الى البستان يأكل البقل فأوذن به المهدى فقال له من أخرج فقال الذى حبسنى فضح المهدى وصباح وقال ما تخاف أن أقتلك فرفع عبد الله اليه رأسه يضمن وهو يقول لو كنت تملك حياة أوموتافما زال محبوسا حتى مات المهدى ثم خلواعن، فرجع إلى مكة قال وكان قد جعل على نفسه نذرا ان خلصه الله من أيديهم أن ينحرمائة بدنة فكان يعمل فى ذلك حتى نحرها وروى عن حبان من عبد الله قال تنزمهرون الرشيد بالدوين