النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
ابن حزم أنه ضعيف الحديث ومنها أنه صلى الله عليه وسلم سمع معاوية وعمر و بن العاص يتغنيان فقال
اللهم اركسهما فى الفتنة وكساودعهما الى النار دعا أخرجه الطبرانى والجواب ان فى اسناده ليث بن أبى.
سليم وهو ضعيف وروى من طريقين آخرين ضعيفين فى استاد أحدهما يزيد بن أبي زياد قال ابن
طاهر كوفى كان يلقن بالكذب فيحدث به والطريق الثانى رواه ابن عدى من طريق شعيب بن ابراهيم
قال وعنده أحاديث مذكرة وهذا الحديث يقطع بكذبه فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدع وعلى أصحابه
بالنار لاسيماوهما من كبار الصحابة ولاشك ان هذا من وضع الرافضة ومنهااحتجاجهم بقول أبى بكر
مزمور الشيطان ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم قوله والجواب قال الفقيه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد
الله بن أحمد بن حبيب المعافرى البغدادى فى مؤلفه فى السماع وهو من مشايخ ابن الجوزى من تمسك
بقول أبى بكر مزمور الشيطان فقد أخطأ وأساءالفهم من وجوه منهاتمسكه بقول أبى بكر مع رد النبي
صلى الله عليه وسلم له عن قوله وزجره عن منعهاهن ورجوع أبى بكر الى اشارته مسلى اللّه عليه وسلم
ومنها اعراض هذا القائل عن اقراره صلى اللّه عليه وسلم واستماعه الذى لا احتمال فيهانه يقتضى الحل
والاطلاق إلى لفظ أبى بكر وتسميته المحتملة المترددة بين احتمالين أبعد هما ارادة التحريم ولوقدر أنه اعتقد
التحريم لوجب رجوعه عنه ومحال أن يعتقد أبو بكر تحريم أمر حضره النبي صلى الله عليه وسلم وأقر عليه
مع علم أبى بكرانه صلى الله عليه وسلم لا يقرعلى خطا ولا معصية بل الصحيح انه يفهم من قول أبى بكر ما يليق
به وهوانه رأى ضرب الدف وانشاد الشعرلعبا من جلة المباح الذى ليس فيه عبادة فغشي باطنه الكريم
من تعظيم حضرة النبوّة واحترام منصب الرسالة ماحله من تبرئة حضرته عن صورة لعب وطرب ورأى ان
الاشتغال بالذكر والعبادة فى ذلك الوطن أدل فز حرعنه احترا ما لا تحريما فردعليه صلى الله عليه وسلم
لامرين أحدهما أن لا يعتقد تحريم ما أبيع فى شرعه توسعة لامتمو رفقابهم والثانى اظهار الشارع مكارم
الاخلاق وسعة الصدر لاهله وأمته لتبتهج قلوبهم ببعض المباح ليكون أبسط لهم فى العود الى وظائف
العبادات كماقال لما قال أبو بكر أقرآن وشعر فقال صلى الله عليه وسلم ساعة من هذا وساعة من هذا اهـ
كلامه ومما يدل على ان قوله من مور الشيطان ليس للتحريم انه لم ينكر الا كون ذلك فى بيت النبي صلى
الله عليه وسلم ولو كان أراد بقوله منمور الشيطان التحريم لقال أمز مور الشيطان ولم يقيده فالانكار وانته
أعلم انما هو كونه وجد ما صورته لعب فى يوم العيد الذي هو محل العبادة فى بيت النبى صلى الله عليه وسلم
الذى هو موطن الذكرومهبط الوحي ولذلك لم يحبه صلى الله عليه وسلم بانه ليس بحزام لعلم أنه لم يخطرله
التحريم وانماقال دعهما فانه يوم عيد أى وقت سرور فسمع به فى موطنه مثل ذلك وبعض من ادعى تحريم
الدف تمسك به وقال قوله منمور يعود على ضرب الدف لا على الغناء والله أعلم ومنها ما قاله الترمذى فى
السفن حدثنا صالح بن عبد الله عن الفرج بن فضالة الشامى عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمر بن على عن
على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا فعلت أمثى خمس عشرة خصلة
حل بها البلاء قيل وما هى يارسول الله قال اذا كان المغنم دولا والامانة مغنما والزكاة مغرما وأطاع
الرجل زوجته وعق أممو برصديقهوجها أباه وارتفعت الأصوات فى المساجد وكان زعيم القوم أرذلهم
وأكرم الرجل مخافة شره وشريت الخمور وليس الحرير واتخذت القدان والمعازف ولعن آخرهذه الامة
أوّلها فارتقبوا عند ذلك ريحاجراء أو خسفا أو مسخافال وحدثنى على بن حجر عن محمد بن يزيد عن المسلم
ابن سعيد عن رمع الجذامي عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليهوسلم إذا اتخذ
الفي دولا والامانة مغنما والزكاة مغرما وتعلم الغير الدين وأطاع الرجل امر أته وعق أمهو أدنى صديقه
وأقصى أباه وظهرت الاصوات فى المساجد وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم وأكرم الرجل
مخافة شمره وظهرت القيان والمعازف وشربت الخمور ولعن آخر هذه الامة أوّلها فارتقبواعند ذلك ريحا
( ٦٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

٥٢٢
حمراءوزارة وخسفا ومسخًا وقذفاوآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع قال وحدثنا عبادين
يعقوب الكوفى عن عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حصين رضى
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فى هذه الامةخسف ومسخ وقذف فقال رجل من المسلمين
يارسول اللّه ومتى يكون ذلك قال اذا ظهرت القيات والمعازف وشربت الخمور والجواب قد قال الترمذى
نفسه بعدا براده الحديث الاول مالفظه هذا الحديث لا نعرفه عن على الامن هذا الوجه ولا نعرف أحدا
زواء عن يحيى بن سعيد الاالفرج بن فضالة وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه وقد
روى عنه وكسيع وغير واحد من الأئمة هذا كلام الترمذى والفرج بن فضالة مختلف فيه فروى عن عبد
الرحمن بن مهدى انه قال فيه مارأيت شاميا أثبت منه ونعمل معاوية بن صالح عن أحمدانه قال هوثقة وقال
ابن معين لا بأس به وقال ابن المدينى هو وسط ليس بالقوى وقد ضعفه جماعةسل الدارقطنى عنه فقال ضعيف
فقيل له نكتب عنه حديثه عن يحيى بن سعيد اذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة الحديث المحتج به فقال هذا
باطل فقيل من جهة الفرج فقال نعم وقال أبوداودسمعت أحمد يقول اذا حدث عن الشاميين قايس به بأس
ولكنه عن يحي بن سعيد عنده مناكير وقال أبو حاتم لا يحل الاحتجاج به وقال مسلم انه منكر الحديث ثم
الاحتجاج بهذا الحديث على تقدير ثبوته فيه نظرفان فيه ترتيب أمورمذ كورة على مجموع أمور
والترتب على أمورلا يلزم منه الترتيب على الافراد ثم ان فى الحصال المذكورة ماليس بمحرم كطاعة الرجل
زوجته وبرصديقه وارتفاع الاصوات فى المساجد لا يختلف فيه فإن قيل ان طاعة الرجل زوجته مقيدة
بعقوق أمه وكذلك برصديقه بحفاء أبيه فلت ان جعلتا خصلة واحدة نقص العدد ويبقى ارتفاع الأصوات
فإنه ليس بمحرم ولا نعلم فيه خلافا ويقال أيضا وكذلك اتخاذ القينات مقيد بضرب المعازف ولا يتناول الى
الغناء بالآلة وقد تقدم فى كلام المصنف قريبا أن القيمة فى عرفهم هى التى تغنى للشراب فيكون الحديث
انما يتناول الغذاء المقترن بالمنكر ونحوه وأما الحديث الثانى ففيه رميح الجذامى مجهول الحال ولم يخرج له
أحد من الستة الاالترمذى هذا الحديث الواحد وأما الحديث الثالث فقال الترمذى عقبه حديث
غريب ورواء الأعمش مر سلاوفى سنده أيضا عبد القدوس قال يحيى بن معين ليس بشئ رافضى خبيث وهناك
أحاديث أخراحتج بها المحرّمون تركت ذكرها والكلام عليها مخافة الاطالة وقد تصدى أبو العباس
القرطبي للجواب عماذكرنافى كتابه كشف القناع من ثلاثة أوجه فقال الاول ان المحدثين لهم فى علل
الاحاديث طرق اصطلحوا عليها يذكرون الاحاديث من أجلها واذا عرفت تلك الطرق على محل التحقيق
الاصولى لم تكن تلك الطرق موجبة للترك مطلقًا وانما تكون موجبة عندتعارضها ما هو سليم من تلك
العالى فيكون التسليم أولى وأمامع عدم المعارض فان تلك الطرق لا تكون قادحة فى غلبة ظن الصدق
وبيان ذلك انهم يقولون الجهالة للراوى موجبة للترك ويعنون بالمجهول مالا يروى عنه الاواحدوان كان
ذلك المروى عنه معروف العين والحال من عدالة وغيرها فان روى عنه راويات فا كثر خرج عن الجهالة
الى الشهرة فى اصطلاحهم والتحقيق خلاف ذلك فتى عرفت عدالة الرجل قبل خبره سواءروى عنه واحد أم
أكثر وعلى هذا كان الحال فى الصنف الاول من الصحابة وتابعيهم الى ان تنطع المحدثون وتواضع
المصطلحون فقولهم فى كيسات مجهول مع انه معلوم الحال غير مقبول والافالمجهول فى التحقيق مثل قولك
شيخ ورجل لا يعرف عينه ولاانه فهذا الذى لا يختلف فى بر كه الجوازان يكون كذباو من هذا النوع
أيضاقولهم منقطع أو مرسل فان هذا قديمكن ان يكون ع- لة معتبرة إذا كان المرسل لا يروى الاعن
الثقات فان روايته عنه تعديل له فاناء إنا من حاله انه لا يروى الاعن عدل فالمسكوت عنه عدل وعلى هذا
درج السلف حتى قال محمد بن جرير الطبرى انكار المرسل بدعة حدثت بعد المائتين فاما اذا عارضه سند
عدل كان أولى بالاتفاق أمااذا كان المرسل يروى عن الثقات وغيرهم لم يقبل من سله ولا ينبغى ان
ختاف

ort
يختلف فيه موعلى هذا فلا يلتفت الى قولهم فى حديث البخارى انه منقطع لان البخارى لا يعلق فى كتابه
الاما كان فى نفسه مسند اتها لكنه لم يسند ليفرق بين ما كان على أصله فى شرط شرطه فى أصل كابه
وبين ماليس كذلك ومن ذلك قولهم فلان ضعيف ولا يبينون وجه الضعف فهو حرح مطلق وفيه خلاف
وتفصيل مذ كورفى الاصول والاولى ان لا يقبل من متأخرى المحدثين لانهم يجرحون بمالا يكون جرحا
ومن ذلك قولهم فلان سيء الحفظ أوليس بالحافظ فلا يكون هذا حرماً مطلقابل ينظر الى حال المحدث
والحديث فان كان الحديث من الاحاديث القصار التى تنضبط لكل أحد قبل حديثه الاان يكون مختل
الذهن والحفظ فهذا لايحل ان يروى عنه ولا يعد من المحدثين وأماان كان من الاحاديث الطوال فان كان
ذلك المحدث من يكتب حديثه ويضبطه فلا يكون سوءحفظه قاد مافيه فإن الكتابة أثبت من الحفظ فيأبغى
أن لا يرد حديثه الا أن يتيقن أنه نقله من حفظه فان تبين انه كان لا يكتب حديثه في عتبر حديثه من رواية
غيره فان وجد غيره قدر واء على نحومارواه قبل وان خالفه الحفاظ ترك وينظرأيضاهل روى عنه أمّة
حفاظ أو حسنوا حديثه أولا فان كان الاول قبلنا، وحديث الفرج بن فضالة من هذا القبيل فانه قدروى
عنه وكيع بن الجراح وغيره من الأئمة وقال الترمذى انه حسن فدل على أنه يعمل بحديثه ولا يترك وقد
ذكرمعنى حديثه من طريق آخرذ كرها الترمذى فصم اعتباره فوجب قبوله الوجه الثانى ان هذه
الاحاديث مشهورة عند المصنفين من المحدثين وغيرهم مخرجة فى كتبهم يحتج بها عند العلماء متداولة
بينهم فكل من منع الغناء استدل بها وأسند منهه اليهاوهم العدد الكثير والجم الغغير حتى صارت من
الشهرة لا يحتاج الى ذكره سندها لشهرتها ومعرفة الناس بهافلو كانت تلك العلل موجبة التراك لتلك
الاحاديث لماجازلهم ولما استجازوه فى دينهم فانه كان يكون منهم اقتباس الحكم من غير أصل واستدلال
بماليس بدليل وكل ذلك بعيد عنهم ومحال عليهم لما يعرف من حالهم الوجه الثالث ان تلك الاحاديث
معضودة المتون بالقواعد الشرعية لكونهازاجرة عن الخوض فى أحوال السفهاء والتشبه بالفهار والسخفاء
وما كان فيه تشبه وخوض فهو حرام شهدت الادلة به قال صلى الله عليه وسلم إذا سمعتم الحديث تعرفه
قلوبكر وتلين له اشعاركم وابشاركم وترون انه منكم قريب فانا أولا كم به وإذا معتم الحديث تقشعر
منه جلودكم وتتغيرله قلوبكم واشعاركم وترون انه منكم بعيد فانا أبعد كم به رواه البزار فى مسنده
بإسناد صحيح الى أبي حميد وروى الدار قطنى نحوه من حديث أبى سعيد رفعه قال اذا حدثتم عنى بحديث
تشكر ونه فكذبوه فانا أقول ما يعرف ولا يذكر ولا أقول ما يفكر ولا يعرف وهذا أيضاصحيح على ما قاله
عبدالحق وما اشتملت عليه تلك الاحاديث من ذم الغناء وأهله تعرفه قلوب العلماء وتلين لذلك اشعارهم
وابشارهم وتنفر أن ظن اباحته ومشروعيته قلوبهم وتفكره عقولهم فتؤول تلك الاحاديث على ما يشهد
به هذا الحديث اهـ كلام القرطبى وقد أجاب عن هذا صاحب الامتاع بجملاً مفصلاً أمانهلافقال اعلم
ان قوله فى الوجه الأوّل ان المحدثين اصطلحوا فى العلل الى آخر كلام لا يرتدبه المنازع ولا يندفع به الخصم
فان لكل على قوما أهلهم الله تعالى له احتفلوابه واعتنوابه وهذهوه واستقرؤاء وارضه وتتبعوا أحواله
فصار كلامهم فيه هو المعتبر وعليه المعوّل وقد تلقى الأمة من الفقهاء الحفاظ وغيرهم كلام أهل كل علم
بالقبول واعتمد وا عليه فالائمة الحفاظ مثل أحمد وابن المدينى وابن معين وشعبة والأئمة الستة وابن حبان
وابن خزيمة وغيرهم إذا قالواهذا حديث صحيح سمع منهم وهذا ضعيف توقف فى العمل به ويرجع اليهم فى
العال كما برجع العامى إلى قول المفتى ويجب عليه العمل بما افتاء من غيرانيذكرة عقيله مع جوازا لخطا
على مثل المفتى فالمعتمد فى العلل والمتصفح على أهاه المعتنين به فهذا بطريق الاجمال وأما من حيث
التفصيل فقوله فى المجهول انهم يعنون به ما لا يروى عنه الاواحد لم يق صر القوم الجهالة على ماقاله وانما
هذا قسم من الجهالة ولا يطلقون هذا على من هو معروف العين والعدالة وانمان طلق على من هو معروف

٥٢٤
ونجهل عدالته فرواية الواحد عنه لا تخرجه عن الجهالة ورواية الاثنين وان كانت تخرجه الاأنه
لا تثبت بذلك عدالته على ما قاله الخطيب البغدادى وهذا الظاهر المتحه فان مطلق الرواية لادلالة لها على
التعديل وقد وردعن الأئمة من العلماء والحفاظ عن الضعفاء والمتروكين تعم كل من قال من الحفاظ انى
لا أروى الاعن ثقة فهذا قريب على أنه أيضافيه نظر اذيحتمل الذهول ويخفى الجرح عنه أولا يعتمدهو
لمافيه من حرج ولا يعتمده جرحا فان الناس تختلف آراؤهم فى أسبابه وقدوثق الشافعى جماعة وبعض
الحفاظ يضعف من وثقه فلابدمن معرفة حال ذلك الشخص والتعديل له فقوله فى كيسان لا يلتفت الى
ما قالوه فيه هو كما قال لكن ليس من الوجه الذى ذكره فإنه روى عنه محمد بن الهاحر وغيره ووثقه ابن
حبان وكذا محمد بن المها حرثقة روى له البخارى فى الأدب المفرد واحتج به الباقون لكن لم يخرج أحد من
الأئمة هذا الحديث من هذا الطريق ولا حكم بصحته أو محسنه من يعتمد عليه ولا يكفى كون سنده جيدافقد
يصح السند ولا يصح الحديث لعلة فلا بد ز يحكم بصمته أو بحسفه من يعتمد عليه ثم قوله فى هذا الحديث
أى عن تسع ولا يلزم من النهى التحريم ويحمل على الكراهة لمعارضته الادلة التي ذكرناها أو الغناء
المقترن به منكر والله أعلم وأماماذكره فى المرسل فالحق فيه ماذهب اليه الشافعى وغيره أنه ليس بحمة وقد
نقله مسلم فى صدر كتابه وعزاه الى أهل العلم بالاخبار وكذا ابن عبد البرعن جماعة أصحاب الحديث وكذا ابن
الصلاح وغيرهم وقوله ان رواية الراوى تعديل له هذا الذى قاله هو الذى ادعى الفخر الرازى أنه الحق
والذى قاله غيره أنه ليس تعديلا وادعى ابن الصلاح ان أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم عليه وهو الذى
يظهر فان ثم احتمالات كثيرة وما علقه البخارى تقدم الكلام فيه وقوله انهم يقولون فلان ضعيف ولم يبينوا
الضعف وان ذلك لا يقدح من المتأخر من فهذه مسئلة فيها مذاهب ومذهب الشافعى وصاحبى الصحين
وغيرهم أنه لا بدمن التبيين وذهب القاضى أبو بكر وغيره إلى أنه لا يجب لأنه ان كان غير بصير بهذا الشأن
لم يصح منه ولم يعتبر قوله فان كان بصيرا فلا معنى للسؤال وقال الفخران الحق التفصيل فيه بأنه ان كان عالما
باسباب الجرح والتعديل اكتفينامنه بذلك والافلابد من البيان وبالجملة فأنا وان قلنا أنه لا يقبل الا
مفسراة عناهانالانتبت الجرح للمجروح ولكن نتوقف فى الحكم بحديثه وقد صرح بذلك ابن الصلاح فى
جواب سؤال رفع اليه وأماقوله انهم يقولون فلان سيء الحفظ ونحوه الخ فكلام تفرد الفرطبي ببعضه
وبعضه قاله الفخر الرازى فذكرأنه اذا كان غير قادر على الحفظ أصلالا يقبل حديثه البتة وان كان يقدر
على ضبط قصار الحديث دون طوالها فهدًا يقبل منه ماعرف كونه قادراعلى ضبطه أمااذا كان السهو
غالبا عليه لم يقبل منه وإذا استوى الذكر والنسيان لم يترجح أنه أمامها فيه وهذا الذى قالاه لعلهما تفردا
به فلم أره لغيرهـــ. والمعروف ما قاله العلماء والحفاظ ان ذلك يوجب التوقف وجعله حديث الفرج من
هذا عجيب من وجهين أحدهما أنه طويل الثانى ان الفرج ضعف من أجل هذا الحديث حتى قال
الدارةمانى لا يكتب من حديثه هذا الحديث وأما الوجه الثانى فقوله ان تلك الاحايث مخرجة فى كتب
العلماء الخ فكلام عجيب وكيف جعل الاحكام الشرعية تابعة الاحتجاج المتج وانما الاحكام تتبع الادلة
فلو سلكاذ لكلادى الى مفاسد عنايمة ولا تعرف أحداً من أهل العلم يقول ذلك الابعض المتأخرين من
الحنفية وهو أيضا وارد عليه فان المبيحين احتجوا با حاديثذكروها فعين ما قاله يقلب عليه وأما احتجاجه
على ذلك بأنه لو كانت ثلاث العلل موجبة للقرك لماجازلهم ولا استحلوا الاحتجاج بها الخ فكلام عجيب
أيضا فانه يجوزان يفان وا صحتها وسلامتها ولا يطلعون على ضعفها فيحتجون بها على ظن السلامة وعلمنا
بدينهم اقتضى لناحل ما صدر منهم على ذلك ولا يوجب القدح فيهم ولا العمل بما احتجوابه والمجتهدانما
يكاف فـ ظنه فقد يكون خطأً وقد شهد الشارع بان المجتهد قد يخطئ وهذا الشافعى قد وثق إبراهيم بن محمد
واتفق الحفاظ أوا كثرهم على تضعيفه ونسب الى الكذب وردى مالك مع تشدده عن عبد الكريم بن

٥٢٥
أبى المخارق ظانافيه الثقة وهو ضعيف وأمثال ذلك كثيرة ثم ان تلك الأحاديث مخرجة فى كتب المحدثين إن
عنى به كل المحدثين فليس كذلك فانه ليس منهاشئ فى الصحيحين وبعضها فى الترمذى خرجه وضعفه وكذلك
قوله محتج بها فى كتب العلماء فتقول جمهور العلماء لم يحتجوا بها بل القائلون بالاباحة وهم الأكثرون
ضعفها منهم جماعة من الظاهرية والمالكيةوذكرابن العربى فى الاحكام تضعيفها وقال لم يصح فى التحريم
شئ ولم يحتج به الأئمة المشهور ون من أرباب المذاهب المتبوعة وان أراد البعض فليس كلام البعض حجة وأما
الوجه الثالث فقوله ان تلك الاحاديث معضودة المتون بالقواعد الشرعية فلا يسلم ما قاله بل القواعد
الشرعية تقتضى خلاف ما قاله فان الخشوع ورقة القلب وشوق النفس الى الاحباب والأوطان ونفع
الابدات وادخال السرور على القلب وجلاء الهموم كل ذلك مطلوب ممدوح والغناء يحصل منه ذلك وهذا
أمر محسوس مشاهد وكم من سمع الغناء فحصل له ما هيمه من المعرفة وربما كان سبب وفاة بعض العارفين
فهذا تمام الاجوبة عن الوجوه التى ذكرها وقد حذفت منه ما رأيت حذفه فى بعض المواضع ثم شرع
المصنف رحمه الله تعالى بذكرآثار الصحابة ومن بعدهم عما احتج به المحرمون فقال (واحتجوا بقول عثمان)
ابن عفان (رضى الله عنه) قال (ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسستذكرى بيمينى مذبابعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم) أخرجهابن ماجه فى سننه (فنقول) أبعد الاحتمالات ارادته التحريم كيف وكان يسمع الغناء
وكانت له جاريتان تغنيان له والا (فليكن التمنى ومس الذكر بالبمين حرامان كان هذا دليل تحريم
الغناء) وليس كذلك (فمن أين ثبت ان عثمان) رضى الله عنه (كان لا يترك الاحرام) وانما تنزه عن
ذلك كما تنزه عن غيره من المباحات وكثير من الصحابة رضى الله عنهم تورع واو زهدوا فى كثير من المباحات
(واحتجوا) أيضا (بقول) عبداللّه (بن مسعودرضى الله عنه الغناء ينبت فى القلب النفاق) أى هو سبب
له ومنبعه وأسه واصله (وزاد بعضهم كما ينبت الماء البقل) وهذا التشبيه تمثيلى لانه متنوع من عدة أمور
متوهمة (ورفعه بعضهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غير صحيح) لان فى اسناد . من لم يسم رواه أبو
داودوهو فى رواية ابن العبد ليس فى رواية اللؤلؤى ورواه البيهقى مر فوعاوم وقوفا قاله العراقى فلت روى
مرفوعا من عدة طرق كلها ضعيفة قال البيهقى والصحيح أنه من قول ابن مسعود وفى بعض طرقه من هو
مجهول وفى بعضها ليث بن أبى ساهم وقد نقل النووى فى تهذيب الأسماء واللغات الاتفاق على ضعفه وأقره
الزركشي وقال ابن طاهر رواه الثقات عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم ولم يجاوزفهو من قول ابراهيم اهـ
قلت رواهابن أبى الدنيا فى ذم الملاهى عن إبراهيم قال كانوايقولون الخ فاذاليس هو من قول ابراهيم وعمن رواه
مرفوعا ابن أبى الدنيافى ذم الملاهى ورواه ابن عدى والديلى من حديث أبى هريرة وأخرجه البيهقى من
حديث جابر بلفظ الغناء ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء الزرع وهو ضعيف أيضافيه على بن حماد قال
الدارة طنى متروك وابن أبي رواد قال أبو حاتم أحاديثه مفكرة وقال ابن الجنيد لا يساوى فلساوا براهيم بن
طهمان مختلف فيه وقال بعضهم المراد بالغناء هنا غنى المال وهو الذى يناسب انبات النفاق فإن كثرة المال
تطفى وتكسب أموراردية من عدم الفكرة فى الآخرة ورد عليه الغافقي رداشنيعا من حيث ان الغنى
من المـل قصور ولفظ الحافظ بن حجر وزعم ان المراد بالغناء هناغ فى المال رد عليه بان الرواية انماهى بالمد
وغنى المال مقصوراهـ وحاول صاحب الامتاع تصميح. منى القصر فقال وهذا الذي قاله بعنى الغافقي انما
يتجه ان كان العلماء كلهم رووه بالمدوان كان كذلكلم يقلوده قوة ثم لوسلم أنه م رووه بالمدف تحرير الاداة من
المد والحركات لا يتحرر ولذلك لم يحتج أهل العربية بالرواية بالمعنى وخططوا من احتج بها من تاخراهدم
الوثوق بتحريراللفظ ولذلك وقع فيها لحن قلت وبما يؤيدرواية المدمار واه الديلى من طريق مسلمة بن على
حدث ناعمر مولى غفرة عن أنس رفعه الغناء واللهو ينبتات النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب والذى
نفسى بيده ان القرآن والذكراينبتان الايمان فى القلب كما ينبت الماء العشب قال السخاوى قال النووى
* واحتجوابقول عثمان
رضى الله عنه ما تغنيت ولا
تمنيت ولا مسستذكرى
بيمينى مذ بابعت بهارسول
الله صلى الله عليه وسلم قلنا
فليكن التمنى ومس الذكر
باليمنى حراماان كان هذا
دليل تحريم الغناء فمن أين
شت ان عثمان رضى الله
عنه كان لا يترك الاالحرام
* واحتجوا بقول ابن مسعود
رضى الله عنه الغناء ينبت
فى القلب النفاق وزاد
بعضهم كما ينبت الماء البقل
ورفعه بعضهم إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلموهو
غبر صدچ قالوا

وهى على ابن عمر رضى الله عنهما قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال ألا لا أسمع الله لكم ألا لا أسمع الله لكم وعن نافع انه قال كنت مع
زمارة راع فوضع أصبعيه فى أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول
(٥٢٦)
ابن عمر رضى الله عنهما فى طريق فسمع
يا نافع أنسمعذلك حتى
لا يصح وعزا القرطبى قول ابن مسعود السابق إلى عمر بن عبد العزيز قال وقال الحكم ين عتيبة حب السماع
ينبيت النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب قلت ولكن عمر بن عبد العزيزهمرحبانه بلغه من الثقات
من حلة العلم ان حضور المعارف واستماع المغانى واللهم به ما ينبت النفاق فى القلب كما ينبت الماء العشب
هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا من طريق جعفر الاموى قال كتب عمر بن عبد العزيزالى مؤدب ولد، كابانيه
كذا وكذافذكرهفهذاليس فيه أنه من قوله (ومر على) عبداللّه (بن عمر) رضى الله عنهما (قوم محردون
وفيهم رجل يتغنى فقال ألالا أسمع الله الكم ألالا أسمع الله الكم) من تين هكذا فى كشف القناع الاأنه اقتصر على
القول مرة واحدة وهكذا هو فى العوارف ولفظ صاحب الامتاع ومن الآثار ماروى عن عمر بن الخطاب
رضى الله عنه أنه مر يقوم محرمين وفيهم رجل يغنى فقال ألالا سمع الله بكم (وعن نافع)مولى ابن عمر (أنه
قال كنت مع ابن عمر) رضى الله عنهما (فى طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه فى أذنيه ثم عدل عن
الطريق فلم يزل يقول يانافع اتسمع ذلك حتى قلت لا فاخرج أصبعيه) من أذنيه (وقال هكذا رأيت رسول
الله صلى الله عليه وسلم صنع) قال العراقى ورفعه أبوداود وقال هذا حديث منكرانتهى قلت وصححه ابن
ناصر شيخ ابن الجوزى وأخرجه ابن أبى الدنيا والبيهقى عن نافع قال كنت أسيرمع ابن عمر فساقاء هكذا
(وقال الفضيل بن عياض) رحمه اللهتع الى (الغناء رقية الزنا) وهكذا نقسله القرطبي وصاحب العوارف
يقال رقيته أرقيه رقيامن حدرمى عوذته بالله والاسم الرقياوالمرة رقية والجمع رقى كمدية ومدى (وقال
بعضهم الغناء رائد من رواد الفجور) وأصل الرود الطلب بخداع وتلطف وحيلة وفى بعض النسخ من رادة
الفجور (وقال يزيد بن الوليد) بن عبد الملك بن مروان أبو خالد بن العباس الاموى ثانى عشر خلفاء بنى
أمية توفى سنةست وعشرين ومائة وكان لام ولدو يسمى الناقص وبقى خمسة أشهر وأ يامامات بد مشق عن
ست وأربعين سنة قال يابنى أمية (ايا كم والغناء فانه ينقص الحياء ويزيد الشهوة وبهدم المروءة وانه
لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكرفان كنتم لابدفاعلين جنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا) نقلة
القرطبى فى كشف القناع قلت أخرجه ابن أبى الدنيا والبيهقى من طريق أبى عثمان الليثى قال قال يزيدبن
الوليد الخ ومن ذلك قول الضحاك الغناء مفسدة للقلب مستخطة للرب ور ابن عمر على جارية تغنى فقال لوكان
الشيطان تاركا أحد الترا هذه وقول الشعبي لعن المغنى والمغنى له وغير ذلك من الاقوال التى قدمر بعضها
(فنقول) فى الجواب (قول ابن مسعود) رضى الله عنه (الغناء ينبت النفاق) فى القلب (أرادبه فى حق
المغنى فانه فى حقه ينبت النفاق اذ كان غرضه كله ان يعرض نفسه على غيره ويروج صوته عليه) أى يزينه
(ولا يزال ينافق ويتردد الى الناس ليرغبوا فى غنائه) ويزداد واميلااليه (وذلك أيضالا يوجب تحريمافات)
كثيراً من المساحات كذلك وذلك لان (لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل المهملجة وسائر أنواع الزينة
والتفاخر بالحرث والانعام والزرع) كذا فى النسخ والاولى اسقاط قوله الزرع فان الحرث هو الزرع
(ينبت الرياء والنفاق فى القلب) ويبعثهما (ولا يطلق القول بتحريم ذلك كله فليس السبب فى ظهور
النفاق فى القلب المعاصى فقط بل المباحات التى هى مواقع نظر الخلق أكثر تأثيرا ولذلك نزل عمر رضى الله
عنه عن فرس مهمج تحته وقطع ذنبه لانه استشعر فى نفسه الخيلاء لحسن مشبته) وتلك الهمالجة وإنماقطع
ذنبه لت لا تطمح نفسه اليه ثانيافات أزين ما فى الافراس بعد معارفها ذولها فبدأ الثفاق من المباحات) ثم لوسلم
جميع ذلكوان ابن مسعود قاله وانه قصدبه الغناء وقصد التحريم كأن قول صحابى وليس بحجة كماهوالصحيح
من مذهب الشافعى واحدى الروايتين عن أحمد لاسيما مخالفة غير مله من الصحابة (وأماقول ابن عمر)
رضى الله عنهما (الا لا أسمع الله لكم فلايدل) أيضا (على التحريم من حيث انه غناء بل كانوا محرمين ولا
قلت لا فأخرج أصبعيه وقال
هكذارأيترسول اللهصلى
اللهعليه وسلمصنع وقال
الفضيل بن عياض رحمه
الله الغناء رقبة الزناوقال
بعضهم الغناء رائد من رواد
الفجور وقال يزيد بن الوليد
إياكم والغناء فإنه ينقص
الحياء ويزيد الشهوة
وتهدم المروء قوانه لينوب
عن الخمرويفعل ما يفعله
السكرفان كنتم لا بدفاعلين
فنيوه النساء فان الغناء
داعية الزنافنقول قول ابن
مسعود رضى الله عنه نيت
النفاق أرادبه فى حق المغنى
قاته فى حقهىدىتالنهاقاذ
غرضه كله أن يعرض نفسه
على غيره وبروج صوته
عليه ولا زال ينافق ويتودد
الى الناس ليرغبوا فى غنائه
وذلك أيضالا بوجب تحريما
فان لبس الثياب الجميلة
وركوب الخيل المهملجة
وشائر أنواع الزينة والتفاخر
بالحرث والانعام والزرع
وغير ذلك ينبت فى القلب
النفاق والرياء ولا يطلق
القول تحريم ذلك كله
فليس السبب فى ظهور
التفاف فى القلب المعاصى
فقط بل المباحات التى هى
مواقع نظر الخلق أكثر
تأثيراً ولذلك نزل عمررضى
الله عنه عن فرس هملج تحته وقطع ذنبه لانه استشعر فى نفسه الخيلاء حسن مشيته فهذا النفاق من المباحات وأما
قول ابن عمر رضى الله عنهما لا لا أسمع الله لكم فلا يدل على التحريم من حيث انه غناء بل كانوا محرمين ولا
ـطبق
محد ٥

يليق بهم الرفت وظهرله من مخايلهم ان سماعهم لم يكن لوجد وشوق إلى زيارة بيت الله تعالى بل لمجرد اللهوفانكر ذلك عليهم لكونه مذكرا
بالاضافة الى حالهم وحال الاحرام وحكايات الاحوال تكثر فيها وجوه الاحتمال وأما (٥٢٧) وضعه اصبعيه فى أذنيه فيعارضه أنه لم
يامس نافعا بذلك ولا أنكر
عليه سماعه وانما فعل ذلك
يليق بهم الرفث) حالنئذ وهو الفمش فى المنطق (وظهرله من مخايلهم ان سماءهم) لذلك القول (لم يكن
لوجد و شوق الى زيارة بيت الله بل مجرد اللهو) بمقتضى شهوة النفس (فانكر ذلك عليهم لكونه بالاضافة
الى حالهم وحال الاحرام) المقتضى لاشتغالهم بالتلبية والذكر والتسبيح والاستغفار المشروعات فتركهم ذلك
واشتغالهم بالغناء يستحقون به الذم والاذكار (وحكايات الاحوال تكثرفيها وجوه الاحتمالات و) أما
الجواب عن (وضع الاصبع فى أذنيه) حين سمع زمارة راع (فيعارضة أنه لم يأمر نافعا بذلك) أى بسد أذنيه
(ولا أنكر عليه سماعه) ولاذ كرله أنه حرام ولانمى الراعى ولو كان حرامالنهى الفاعل (وانما فعل ذلك
هو لانه رأى أن يتزه فى الحال سمعه وقلبه عن صوت ربما يحرك اللهو) والشغل به (ويمنعه عن) استحضار
أمر فى (فكر كان فيه أوذكرهو أولى منه) فسد أذنيه لايجتمع له فكره ويستمر فى حاله (وكذلك فعل
رسول الله صلى الله عليه وسلم) كمار واه أبو داود (مع أنه لم يمنع ابن عمر) وكان معه (وفعل ابن عمر أيضا
لا يدل على التحريم بل يدل على ان الاولى تركه ونحن) فلا تخالفه فى ذلك بل (نرى ان الاولى تركه فى
أكثر الاحوال) لا كثر الاشخاص (بل أكثر مباحات الدنيا الاولى تركها اذا علم ان ذلك يؤثر فى القلب فقد
خلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الصلاة ثوب أبى جهم) بن حذيفة وهى الانجانية
(اذا كانت عليه اعلام شغلت قلبه) وقد تقدم هذا الحديث فى كتاب الصلاة (أفترى ان ذلك لا يدل على
تجريم الاعلام على الثوب) ومما يقوّيه أنه صلى الله عليه وسلم بعث ذلك الثوب الى أبى جهم ليلبسه ولم ينهه
عن البسهوقت الصلاة وقد صرح صلى الله عليه وسلم انها شغلته مع كمال حاله فاولى أن تشغل أباجهم ومع ذلك
فلم ينهه عن اللبس فدل على أنه تنزيه عن الشئ مع أنه يكون مباها (فلعله صلى الله عليه وسلم كان فى حالة كان
صوت زمارة الراعى بشغله عن تلك الحالة كما شغله العلم) بالتحريك واحد الاعلام (عن الصلاة بل الحاجة
إلى استثارة الاحوال الشريفة من القلب بحيلة السماع) وبواسطة (قصور) فى الحال والمقام (بالاضافة
إلى من هو دائم الشهود للحق وان كان كالا بالاضافة الى غيره) من هو دونه فى الحال والمقام (ولذلك قال) به
أبو الحسن على بن ابراهيم (الحصرى) البصرى أحد مشايخ الرسالة سكن بغداد و بهامات سنة ٣٧١ وكان
شيخ وقته حالا وقالا (ماذا أعمل بسماع ينقطع اذامات من يسمع منه اشارة الى ان السماع من الله تعالى هو
الدائم) ولفظ القشيرى فى الرسالة سمعت محمد بن أحمدبن محمد النمجى يقول سمعت عبد الله بن على يقول
سمعت الحصرى يقول فى بعض كلامه ايش أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه بل ينبغي أن يكون
جاعك مما عامت صلاغير منقطع قال وقال الحصرى ينبغى أن يكون ظمأدائما وشر بادائما فكلما ازداد
شربه ازداد ظمؤه انتهى (فالانبياء عليهم السلام على الدوام فى لذة السماع) من الله تعالى (والشهود)
حضرته جل وعز (لا يحتاجون إلى التحريك بالحيلة) وأيضا فان زمارة راع لا تتعين فان الرعاة كما تقدم
يضربون بقصبة تسمى المخارة وبقصبتين يسمونهما المقرونة وباقصاب متلاصقة يقال لها الشبحية فالذى
امتنع صلى الله عليه وسلم من سماعه وكذا ابن عمر ليس بمتعين فيحتمل ماذكرناه فلا يبقى لهم حجة فى
الحديث الابالقياس فمن يمنع كون القياس جمة يسقط الاستدلال ومن يقول به يعارض بقياس آخر
وبادلة أخرى (وانماقول الفضيل هو رقية الزنا وكل ما عداه من الاقاويل الغريبة) مما تقدم ذكر بعضها
(فهو منزل على سماع العشاق) للهور الحسان (والمغتلمين من الشبان) من أصحاب الشهوات النفسية
ولو كان ذلك عاما فى الشكل (لما سمع من الجاويتين فى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) كماتقدم ثم بتقدير
ما استدل به المانعون فهو معارض بالادلة التى ذكرناها وطريق الجمع ان يحمل ما أورده على الغناء
هولانه رأى أن ينز٢٠٠×»
فىالحال وقلبه عن صوت
ربمايحرك اللهو ومنعه من
فکر کان فيهاوذ کرهو
أولیمن،و کذلك فعل رسول
انّه صلى الله عليه وسلم
مع انه لم يمنع ابن عمر لا يدل
أيضا على التحرير بل يدل
على أن الاولی تر کەونحن
نزیانالاولی تر کەفى أكثر
الاحوال بل أكثرمباحات
الدنيا الاولى تركها اذا علم
أن ذلك يؤثر فى القلب فقد
خلع رسول الله صلى الله عليه
وسلم بعد الفراغ من الصلاة
ثوب أبى جهم اذ كانت عليه
اعلام شغات قلبه افترى
أن ذلك بدل على تحريم
الاعلام على الثوب فلعله
صلى الله عليه وسلم كان فى
حالة كان صوتزمارةالراعى
شغله عن تلك الحالة كم
شغله العلم عن الصلاة بل
الحاجة الى استثارة الاحوال
الشريفة من القلب بحيلة
السماع قصور بالاضافة
الى من هودائم الشهود
للحق وان كان كالا بالاضافة
إلى غيره ولذلك قال الحضرمى
ماذا أعمل:سماع ينقطاع
اذامات من يسمع منه اشارة
الى ان السماع من الله
تعالى هو الدائم فالانبياء عليهم السلام على الدوام فى لذة السمع والشهود فلايحتاجون إلى التحريك بالحيلة وأماقول الفضيل هورقية الزنا
وكذلك ما عداه من الاقاويل القريبة منه فهو منزل على سماع الفسان والمغتلين من الشبان ولو كان ذلك عإما ماسمع من الجاريتين فى بيت
رسول الله صلى الله عليهوسلم

٥٢٨
المقترن به منكراو بشعر فيه فش ونحوذلك واعترض المانعون على ذلك بان الاحاديث التى أوردها
المبدون ليست نصاوما أوردناه نص فى التحريم وبتقديرتسليمها لم يحصل التوارد على شئ واحد فان محل
النزاع فى الغناء المطرب وليس فى أدلتكم ما يدل عليه أماغناء الجاريتين ففى بعض طرقه وليستابمغذيتين
وانماقالت ذلك تحرزا من ان يظن انه كان يطرب غناؤها ثم انهما كانتاصغيرتين ولا كلام فيه وكذا الجوارى
التى فى حديث الربيع وأما حديث المرأة التى نذرت فليس غناؤها مما يطرب وكذا المرأة التى جاءت لعائشة
فليس غناؤها مما يطرب ثم انه ليس فيه ان النبي صلى الله عليهوسلم سمعها وانما سمعتها عائشة وسماع المرأة
للمرأة ما لا يتناوله النزاع قال القرطبي والظاهرانه صلى الله عليه وسلم لم يسمعها فانه وان لم يكن حراما فهو
من اللغو الذى يعرض عنه وبقية تلك الاحاديث مخصوصة بالعيد والعرس ونحوه قال القرطبى وبتقدير
التسليم فهو مخصوص بذلك الزمن مع من يؤمن من، وليس زماننا كذلك وقال ابن الجوزىو يدلعلى ان
الغناء كان ممالا يطرب قولها ما تقاولت به الانصار يوم بعاث وكذلك حديث الربيع كن يندين من قتل
يوم بدر وليس فيه ذكر الحدود والقدود والغزالة والغزل وروى بسنده إلى عبد الله بن أحدانه سأل أباه
عما كانوا يغنون به فقال غناء الر كان أتينا كم أتيناكم قال والظاهر من حال عائشة انها كانت صغيرة
والجواب عن ذلك أماقول القرطبى ان أحاديثهم نص ان اريد بالنص ما لا يحتمل التأويل فلا نسلم فان مما
احتجوابه لا تبيعوا القينات وهذا ليس نصافى التحريم بل ولا ظاهر فيه كما تقدم وكذا ما احتجوابه من قوله من
أحدث فى ديننا وكل أحاديثهم ليست نصافى التحريم بل ولا دلالة لها على تحريم نفس الغناءوانها ات سلم
دلالتها فهى تدل على المنع من غناء النساء خاصة والفرق بين غناء النساء وغير هن ظاهر وأماقولهم ليس
ذلك الغناء مما يطرب فلا نسلم وهل الطرب الاخفة ورقة يحصل معها الخضوع والخشوع وانارة الشوق
والخزن فيت كان محمودا كان محمودا والغناء لم يحرك فى القلب ماليس فيه وانما يحرك الساكن ويثير
الكامن حيث كان حسناً كان حسناثم ان كان التحريم فى الغذاء من حيث الطرب فما الدليل عليه وقد
تقل عن جماعة من العصابة الطرب كما تقدم وهوليس من صفات اللم باتفاق الحكماء والعقلاء ولا ثبت فى
الشرع ذمه ولا المنح منه وان كانت العلة الاضطراب فيلزمه تحريم جميع أنواع الغناء مما يطرب وهم قد
خصوا غناء الركان ونشيد الاعراب والحداء بالجواز ونقلوا الاتفاق عليه وكذا غناء الحجاج والغزاة والقول
بأنه لا يحصل منه طرب مكابرة بل يحصل للانسان الطرب بمجرد الصوت كما يحصل للابل والاطفال وبنفس
الشعر من غير غناء ومن ادعى النعب والحداء لا يعطربه فذلك لا حد شيئين أما الكثافة طبعه وبعد حسه
واما لما ألفه وكذلكهذا الغناء المرتب لا يطرب بعض الناس ثم ان حلهم سماع عائشة انه من المرأة فانه اذا
كانت العلة الاطراب دارالحكم فيه مع وجود الطرب سواء كانت امر أه تغنى لامرأة أم لا وأما اعتذارهم
بقول عائشة ليستاب غنيتين الخفليس فى اللفظ دلالة على ذلك ولادل دليل على انها قصدت ذلك بل قال بعضهم فى
معنى قولها المذكورأى لم تكونا ممن تغنى للناس وقال بعضهم ليستا بجيدتين والاول أقرب الى اللفظ بل فى
الطريق المنقول عنها وعندى فينتان وهذا اللفظ الغالب فى استعماله فى المعتادة فى الغناء المعدة له كما تقدم
وقوله أنهما كانتا صغيرتين فهو محتمل الاانه ثبت انهما كانتا كذلك و ذاك،ادبى كاف فإنه لو كان حراءالم
يفعلاء فى بيئة صلى الله عليه وسلم والمميز يمنع من تعاطى المحرمات اما وجوبا على البالغ أوندبا وكذلك قوله
عن عائشةانها كانت صغيرة ثم ان عائشة بنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وهى بنت تسع وفى بعض طرق
الحديث ان الغناء كان فى فار فأقل ما يكون عمرها عشر سنين فاماان تكون بالغة وقد قال الشافعى ان نساء
تعامة يحضن لتسع وامامراهقة والمراهقة تمنع المحرمات وقد حكم جماعة من العلماء بمنع الصبي المميز من
لبس الحريرومنع المراهق من النظر ولو كان جواز ذلك من حيث الطفولية لذكرذلك رداعلى أبى بكر
ولما علل به بالعيد ولما أنكر أبو بكر على ما احتجوابه من انكاره وتمسكوابه من قولهم من دورة وقول
الغرطي

٥٢٩
القرطبى ان الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يسمعها ظاهر الحديث يخالف ظاهر قوله فان فيه فلما فرغت
قال: فخ الشيطان فى منخريها وقوله انه لولم يكن محر ما لكان من اللغ والذى يعرض عنه غير مسلمفا كل لغو
يمتنع منهولا كل له و يمتنع من حضوره وفعله وغناءالجاريتين كان لهواو كان صلى الله عليه وسلم حاضره والعب
الحبشة ورقصهم فى المسجد وأشباه ذلك من اللهو واللغو ثم انه ليس فيه انه قصد السماع واستدعاه وانما
فعل بحضرته فلم يشكره ولاسداذنيه كمافعل فى المزامير وأمره بالوفاء بالنذر قوى وكذلك استدعاؤه من
عائشة سماع المرأة ثم انهم لم يثبتوا على تعليل وانماان دل دليل على الجواز حلوه على انه كان من شعر ليس
فيه من ذكر الاوصاف فيجعلون المنع فى غيرهمن جهة الشعر فان احتج عليهم بشعر سالم مماذكر وهذكروا
قارة الصغر وتارة مجملونه على سماع من يجوزله وان ورد عليهم من لا يجوزعلى رأيهم سماعه جعلوا انه
كان مما لا يطرب وهذا كاف فى الرد عليهم وقولهم ان ذلك مخصوص بالعبد والعرس يحتاج إلى دليل المخصص
والاصل التعميم حتى يرد مخصص ولا تعلم أحداً من أهل الاجتهاد قال بجواز الغناء فى العيد والعرس دون
غيره فالقول به أحداث قول آخر والجمهور على المنع منه وان كان الفخر الرازى اختار فيهتفصيلا وأما
احتجاج ابن الجوزى بماذكروهانهم كانوا يقولون فى غنائهم أتيناكم أنينا كم وكذا ندبهم من قتل فلاحة
فيهفانه ليس فى اللفظصيغة حصر فيجوزان يكون يقولون أشياء هذا من جلتها ويدل عليه ان فى حديث
الربيع ويقولان فيماية ولان وفينافى يعلم ما فى غد فدل على أنهما كاناية ولات أشياء كثيرة على عادة من
يأتى بالغث والسمين ولو كان كماقال لكات التحريم لاجل ما يعرض فى الشعر من ذكر الحدود والقدود كاقال
لالمعنى فى الغناء كما بيناه غير مرة وأما حملهم ذلك على ذلك الزمان فيحتاج إلى دليل وقد قد منا فى تراجم بعض
من ذكر ما يخالف ما قاله وقلما يقع انصاف ويظهر من ناقص اعتراف فهذا تمام الكلام على الآيات
والاحاديث والآثار (وأما القياس فغاية مايذكرفيه ان يقاس على الاوتار وقد سبق الفرق) قريبا (أو
يقال) فى الاستدلال به على التحريم ماهو ملتحق بنوعى الكتاب والسنة وهو ان نقول (هو) أى الغناء
المطرب (لهو ولعب) والاصل فيهما التحريم فالغناء على التحريم أما المقدمة الاولى فواضحة وإليه أشار
بقوله (وهو كذلك) فأن الغناء المطرب يحمل على اللهود ينتهى به عن غيره الشدة التذاذ النفس به وسرورها
وفرحهابه حتى يكون عن ذلك مجون وعبث كالاهتزاز والرقص وغير ذلك من أحوال المجانين والسفهاء وهو
المعنى باللعب وهذا كاء مشاهد بحيث لا يمنع ولا يذكر وأما المقدمة الثانية فيدل عليه أمران أحدهما
الكتاب والثانى السنة فالاول ما فى كتاب الله من ذم اللعب واللهو فى غير موضع كما تقدم ووجه التمسك بهذا
الاسلوب ان الله تعالى ذكر اللهو واللعب فى تلك المواضع على جهة ان يذم به ماما حلا عليه فيلزم أن يكونا
مذمومين اذلاينم يوصف مدح والوصف المذموم شرعا محرم شرعا فيلزم أن يكون اللهو واللعب محر ما شرعا
ثم ان اللعب واللهو من أسماء الاجناس فيلزم الذم بجنسهما وهو الذى أردناه* الأمر الثانى السنة وهما
حديثان أحدهما ماخرجه الترمذي وغيره كل لهو يلهو به الرجل باطل الحديث وقد تقدم ذكره وتقدم
وجه التمسك به والحديث الثانى هو الحديث المشهورلست من دد ولا العدمنى قال مالك الدد اللهو واللعب
وما كان كذلك كان محرما لانهقد تبرأ منه النبى صلى الله عليه وسلم فظهرانه حرام هذا تقر برهاتين
المقدمتين من جانب المحرمين والجواب عنه منع المقدمتين فان من الناس من يقول ان الغناء ليس لهوا
ولعباوانمافيه تفصيل وقد أجاب المصنف عن ذلك بعد تسليمه للمقدمة الاولى بقوله وهو كذلك فقال
(ولكن الدنيا كلها لهو ولعب) أى لا تسلم ان اللهو واللعب محرم فإن الدنيالهو ولعب وأكثرما فيها من
المآكل والمشارب والمناكم والمساكن الحسنة وكثرة الخدم والرياسات وما لا يقبله الحصر كذلك (قال
عمر بن الخطاب (رضى الله عنه لزوجته) وقد كلمته فى واقعة وعارضته (انما أنت لعبة فى زاوية البيت)
وقد تقدم تمامه فى كتاب النكاح وفى كتاب ألف بالابى الحجاج البسلوى مالفظه تكلمت نسوة بحضرة عمر
وأما القياس فغاية ما يذكر
فيهان يقاس على الأوتار
وقدسبق الفرق أويقال هو
لهو ولعب وهو کذلك
ولكن الدنيا كلها لهو ولعب
قال عمر رضى الله عنه
لزوجته انما أنت لعبة فى
زاوية البيت
(٦٧ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)

!
وجمع الملاعبة مع النساء لهو الا
رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعن العمارة كماسيأتى
تنصبله فى كاب آفات
اللسانانشاءاللهوأی لھو
يزيدعلى لهو الحبشة
والزنوج فى لعبهموقد ثبت
بالنص أباحته على انى
أقول اللهو مروح للقلب
ويخفف عنه اعباء الفكر
والقلوب إذا أكرهت
عميت وترويجها اعانة لها
على الجد فالمواظب على
التفقه مثلاينبغى ان
يتعطل يوم الجمعة لان عمالة
يوم تبعث على النشاط فى
سائر الايام والمواظب على
نوافل الصلوات فىسائر
الاوقات ينبغى ان يتعطل فى
بعض الاوقات ولا حسله
کرهت الصلاةفىبعض
الاوقات فالعمالة معونة على
العمل واللهومعين على
الجد ولا وصبر على الجد
المحض والحق المرالانفوس
الأنبياء عليهم السلام
فاللهودواء القلب من داء
الاعناء والملال فينبغى ان
يكون مباحا ولكن لا ينبغى
ان استكثرمنه كمالاستكثر
من الدواء فاذا اللهو على هذه
النية بصيرقرية هذافى حق
من لا يحرك السماع من
قلبه صفة محمودة بطلب
تحريكها بل ليس له الا اللذة
والاستراحة المحضة فينبغى ان
يستحب له ذلك ليتوصل به
الى المقصود الذي ذكرناه
(٥٣٠) الحراثة التى هى سبب وجود الوادوكذلك المزح الذى لا فش فيهحلال نقل ذلك عن
فقال لهن اسكتن فانما أنتى اللعب فإذا فرغ لكن لعب بكن (وجمع الملاعبة مع النساءلهوالاالحراثة
التى هى سبب وجود الولد) فانه خارج عنه (وكذلك المزح الذى لا فش فيه حلال نقل ذلك عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم) يأتى فى آفات اللسان (و) نقل (عن الصحابة) رضوان الله عليهم (كما سيأتى تفصيله
فى كتاب آفات اللسان) ان شاء الله تعالى (وأى لهو يزيد على لهو الحبشة والزنوج فى لعبهم وقد ثبت بالنص
اباحته) وما احتجوابه على المقدمة الثانية فلاحمة فيه أيضافان الا يات التى ذكر وها منها قوله تعالى
الذين اتخذوادينهم لهوا ولعبافات الذم فيهالمن اتخذدينه كذلك وليس من غنى أو سمع الغناء اتخذدينه كذلك
ومنها قوله تعالى انما الحياة الدنيالعب ولهو وقوله تعالى وما الحياة الدنيا الالهو ولعب فلا نسلم ان ذلك ذم
وانماهواخبار عن الهاوان هذه صفتهاومنهاقوله تعالىانما كانخوض ونلعب وكذا قوله تعالىفذرهم
يخوضوا ويلعبوافان فيها تهديد المن خاض ولعب واشتغل عن الآخرة وما يقرب الى الله تعالى فذموا على
سلوك هذا الطريق ومنه ذرهم يا كلوا ويتمتعوا فليس ذلك ذماللا كل والتمتع ولم يقل ان ذلك حرام فاللهو
من حيث هوليس بحرام كيف وقد كانت الانصار يحبون اللهو ولم يمتنعوا من محبته بل أقروا عليه فى قوله
عليه السلام أما علمت ان الانصار يعجبهم اللهوفلو بعثت معها بغناء كما تقدم وقول الصحابة لما قيل لهم ماهذا
قالوانلهو ولو كان ذلك حرامالما أجابوابه وحرص عائشة على اللهوكماقالت فاقدر وا قدر الجارية الحديثة السن
الحريصة على اللهو وقد وقف لها صلى الله عليه وسلم حتى نظرت الى لعب الحبشة زمانا طويلاوكذلك رقص
الحبشة انما كان لهوا ولعباوأما ما استدلوابه من الحديثين فلايدلان أيضا أما الحديث الأول وهو قوله كل
شئ يلهو به الرجل باطل فقد تقدم الكلام عليه قريباوذ كرناان الباطل ما لا فائدة فيه وغالب المباحات
لا فائدة فيها بل المباح من حيث هو هو لا فائدة فيه فانه المستوى الطرفين وأما الحديث الثانى فالددمختلف
فيه عن الخليل انه النهر برؤس الاصابع فى الأرض فلادلالة له حينئذ على الغناء وقيل هو اللعب معرفة فلا
دلالة له أيضا وقيل هو اللهوفاذا كان مختلفا فى موضوعه لم يستدل به ثم بتقديرتسليم انه اللهوفلادلالة فيه
فان التبرية وقعت فى لفظ الشارع بازاءمعان الخروج عن الملة وهونادرجدا وارادة التحريم كقوله ليس
منامن لطم الخدود وشق الجيوب وأمثال ذلك واردة ليس على طريقتنا ولم يرد التحريم كقوله ليس منامن لم
يتغن بالقرآن وأمثال ذلك كثيرة ويدل على أنه ليس المراد التحريم ماقد مناه من الادلة المقتضية لا باحته
(على انى أقول اللهو) فى الجملة (مروج للقلب ومخفف عنه اعباء الفكر) أى اثقاله (والقلوب إذاا كرهت)
واضطرت إلى مالا تطيفه (عميت) عن درك الحقائق كما فى قول على رضى الله عنه (وتر ويحها) باللهو (اعانة
لهاعلى الجد ) فى الاعمال (فالمواظب على التفقه مثلا ينبغى ان يتعطل يوم الجمعة) كما هو اختياراً كثر البلاد
وفى بعضها يوم الثلاثاء كماهو اختيار بلاد الروم (لان عطلة يوم تبعث النشاط) وتهيجه (فى سائر الايام)
أى فى بقيتها (والمواظب على نوافل الصلوات فى سائر الأوقات ينبغى ان يتعطل فى بعض الاوقات ولا جله
كرهت الصلاة فى بعض الاوقات) كما تقدم ذلك مفصلا فى كتاب الصلاة (فالعطلة معونة على العمل والهو
معين على الجد) وقد أشرت إلى ذلك فى شرح حديث أم زرع (ولا يصبر على الجد الحض والحق المرالا أ نفس
الانبياء عليهم الصلاة والسلام) لما أعطوا من قوّة المقام والحال (فاللهو واللعب دواء القلب عن داء الاعباء
والملل) والسآمة (فينبغى ان يكون مباحا) بهذا الوجه (ولكن لا ينبغى ان يستكثرمن، كمالا) ينبغى ان
(يستكثر الدواء) فيعودمضرا بعدان كان نافعا (فإذا اللهوعلى هذه النية يصير قربة) لا حراما (هذا
فى حق من لا يحرك السماع. ن قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها بل ليس له الااللذة والاستراحة المحضة فينبغى
ان يستحب له ذلك ليتوصل به إلى المقصود الذي ذكرناه نعمهـ ذا يدل على) نوع (نغصات عن) بلوغ
(ذروة الكال فان الكامل) فى الحقيقة (هوالذى لا يحتاج ان يروح نفسه بغيرالحق) كماهو شأن الانبياء
الكرام
نعم هذا يدل على نقصان عن ذروة الكال فان الكامل هو الذى لا يحتاج ان يروح نفسه بغير الحق
.

ولكن حسنات الابرار سيات المقربين ومن أحاط بعلم علاج القلوب ووجود التلطف بهايتها الى الحق على فها ان ترويحها بامثال هذه
الاموردواء نافع لاغنى عنه* (الباب الثانى فى آثار السماع وآدابه) *اعلم ان أول درجة السماع فهم المسموع وتنزيله على معنى يقع
المستمع ثم يثمر الفهم الوجدويتمر الوجد الحركة بالجوارح فلينظر فى هذه المقامات الثلاثة* (المقام الاول فى الفهم)* وهو يختلف
الطبع أى لاحظله فى السماع الا
(٥٣١)
باختلاف أحوال المستمع والمستمع أربعة أحوال إحداها أن يكون سماعه بمجرد
ستلذاذ الالحان والنغمات
وهذا مباح وهو أخص
الكرام ومن على قدمهم من ورثتهم (واسكن حسنات الابرار سيات المقربين) كما فاله سهل التسترى (ومن
أحاط بعلم علاج القلوب ووجوب التلطف به السياقتها الى الحق على قطعاان ترويحها بأمثال هذه الأمور
دواء نافع لاغنى عنه) المسالك فى طريق الحق
رتب السماع اذالابل
شريكة له في موكذا سائر
البهائم بل لا يستدعى هذا
*(الباب الثانى فى آثار السماع وآدابه)*
الذوق الاالحياة فلكل
(اعلم) أوّلا (ان) للسماع درجات متفاوتة مترتبة وان (أول درجة السماع فهم المسموع وتنزيله) بعد
الفهم (على معنى) مناسب (يقع للمستمع ثم يتمر) ذلك الفهم (الوجد) فى القلب (ويتمر الوجد) بعد
تمكنه (الحركة بالجوارح فلينظر فى هذه المقامات الثلاثة) ويقابل فيها (المقام الاول فى الفهم وهو يختلف
باختلاف أحوال المستمع) فلنبين تلك الاحوال (وللمستمع أربعة أحوال أحدها ان يكون سماعه بمجرد
الطبع) فيما يقتضيه (أى لاحظله فى السماع الااستلذاذ الالحان والنغمات) الموزونة فتطربه وتثير
مافى باطنه من الغرام (وهذا مباح) الاضطراره بطبعه لذلك (وهو أخس رتب السماع اذا لابل شريكة له
فيه وكذا سائر البهائم بل لا يستدعى هذا الذوق الاالحياة ولكل حيوان نوع تلذذ بالاصوات الطيبة) كما
بينه صاحب مصارع العشاق (الحالة الثانية ان يسمع بفهم ولكن ينزله على صورة مخلوق اما معينا واما غير
معين وهو سماع الشبات) المغتلين (وأرباب الشهوة) الغالبة على نفوسهم (ويكون تنزيلهم للمسموع
على حسب شهواتهم ومقتضى أحوالهم وهذه الحالة أحس أن يتكلم فيها الايديان خستها) ورداءنها
(والنهى عنها الحالة الثالثة) ان يسمح بفهم ولكن (ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه فى معاملته مع الله
تعالى وتقلب أحواله فى التمكن من مرة وتعذره أخرى وهذا سماع المريدين) السالكين (لاسيما المبتدئين)
منهم فى أوّل درجات السلوك (فان للمريد لا محالة مرادا هو مقصده) لان المريد هو الطالب ولا بد
للطالب من مطلوب يطلبه يسمى لاجله طالبا (ومقصد. معرفة الله ولقاؤه والوصول اليه بطريق المشاهدة
بالسروكشف الغطاء) عن باطنه (وله فى مقصده طريق هو سالكه ومعاملات هو متاجر عليها وحالات
تستقبله فى معاملاته فإذا سمع ذكر عتاب أو خطاب أوقبول أورد أو وصل أوهجراً وقرب أو بعداو تلهف على
فائت أوتعطش الى منتظر أوتشوّق الى وارداً وطمع أو يأس أووحشة أو استئناس أو وفاء بالوعد أونقض
للمعهد أوخوف فراق أوفرح بوصال أوذكرملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب أوهمول العبرات أو ترادف
الحسرات أوطول الفراق أوعدة الوصال أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه الاشعار) وأصل هذا السياق من
الرسالة القشيرى ولفظه وقال بندار ين الحسين السماع على ثلاثة أوجه منهم من يسمع بالطبع ومنهم من
يسمع بالحال ومنهم من يسمع بحق فالذى يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام فات الجميلة البشرية
استلااذا بالصوت الطيب والذى يسمح بالحال فهو يعامل مايرد عليه من ذكر عتاب أوخطاب أو وصل أو
هجرأ وقرب أو بعد أو تأسف على فائت أو تعطش الى آت أو وفاء بعهد أو صديق لوعداً ونقض لعهد أوذ كر
قلق أواشتياق أوخوف فراق أوفرح وصال أو حذرانفصال وماجرى مجراه وأما من يسمع بحق فيسمع بالله
ولله ولا يتصف بهذه الاحوال التى هى مزوجة بالحفاوظ البشرية فانها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث
صفاء التوحيد بحق لايحظ اهـ (فلابد أن يوفق بعضها تفصيل حال المريد فى طلبه فيجرى ذلك مجرى
حيوان نوع تلذذ بالاصوات
الطيبة الحالة الثانية أن
يسمع بفهم ولكن ينزله على
صورة مخلوق اما معيناواما
غير معين وهو سماع الشباب
وأرباب الشهوات ويكون
تنزيلهم للمسموع على
حسب شهواتهم ومقتضى
أحوالهم وهذه الحالة
أخس من ان نتكلم فيها
الابيان خستها والنهى
عنها الحالة الثالثة أن ينزل
ما يسمعه على أحوال نفسه
فى معاملته لله تعالى وتقلب
أحواله فى التمكن مرة
والتعذر أخرى وهذا سماع
المريدين لاسيما المبتدئين
فان للمريد لامحالة مرادا
هو مقصده ومقصدهمعرفة
الله سبحانه ولقائهوالوصول
اليه بطريق المشاهدة بالسر
وكشف الغطاءولهفىمقصده
طريق هو سالىكهومعاملات
هو مثابر عليها وحالات
نستقبله فىمعاملاته فاذا
سمع ذكرعتاب أوخطاب أوقبول أو رد أو وصل أوهراً وقرب أو بعد أو تلهف على فانت أوتعطش إلى منتظر أوشوف الى وارد أو طمع أو
بأس أور حسنة أو استئناس أووفاء بالوعد أو نقض العهد أو خوف فراق أوفرح بوصال أوذ كرملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب أوهمول
العبرات أو ترادف الحسرات أو طول الفراق أوعدة الوصال أو غير ذلك بما يشتمل على وصفه الاشعار فلا بد أن يوافق بعضها سال المريض طلبه
فيجرى ذلك مجرى

القداح الذى يورى زناد قلبه فتشتعل به نيرانه ويقوى به انبعاث الشوق وهيجانه ويهجم عليه بسببه أحوال مخالفة لعادته ويكون له مجال
رحب فى تنزيل الالفاظ على أحواله وليس (٥٣٢) على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه بل لكل كلام وجوه ولكل ذى فهم
فى اقتباس المعنى منمحظوظ
ولنضرب لهذه التنزيلات
والفهوم أمثلة كيلايظن
الجاهل أن المستمع لا بيات
فيها ذكر الفم والحد
والصدغ انمايفهم منها
ظواهر ها ولا حاجة بناالى
ذكركيفية فهم المعانى من
الابيات ففى حكايات أهل
السماع ما يكشف عن ذلك
فقد حكى أن بعضهم سمع
قائلايقول
قالالرسولغداتزو
رفقلت تعقل ما تقول
فاستفزه اللحن والقول
وتواجدوجعل يكرر ذلك
ويجعل مكان الناءنونافيقول
قال الرسولغدانزورحتی
غشى عليه من شدة الفرح
واللذة والسرور فلما أفاق
سئل عن وجده حم كان فقال
ذ کرت قولالرسول صلى
الله عليه وسلم أن أهل الجنة
زورونربهم فىكل يوم
جمعةمرة (وحكى الرقى) عن
ابن الدراج أنه قال كنت أنا
وابن الفوطى مارين على
دجلة بين البصرة والابلة
فاذا بقصر حسن له منظرة
وعليهرجل بين يديه جارية
تغنىوتقول
كل يوم تتلوّن» غير هذابك
أحسن* فاذا شاب حسن.
تحت المنظرة وبيد مركوة
القداح الذى يورى زناد قلبه) ويستجلب مافيه (فتشتعل به نيرانه ويقوى به انبعاث الشوق وهيجانه
وتهيج عليه بسببه أحوال مخالفة لعادته) فيضطر بلذلك ويسلب اختياره (ويكون له مجال رحب) أى
واسع (فى تنزيل الالفاظ على أحواله) المناسبة (وليس على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه بل
لكل كلام وجوه) مختلفة (ولكل ذى فهم فى اقتباس المعنى منه حظ) ونصيب (ولنضرب لهذه
التنزيلات والفهم أسئلة كى لا يظن الجاهل أن المستمع لا بيات فيهاذكرالهم والحد والصدغ انمايفهم منها
ظواهرها) التى يعرفها العامة والخاصة (ولا حاجة بنا الى ذكركيفية فهم المعانى من الابيات ذ فى حكايات
أهل السماع ما يكشف عن ذلك) لمن طالعها وتامل فيها (فقد حكى أن بعضهم سمع قائلا يقول) فى غنائه
(*قال الرسول غدايزو* رفقات تدرى ما تقول(*) فالمراد بالرسول هو الواسطة بيندو بين حبيبه أخبر أن
حبيبة يزوره فى غد فلمّا أخبره بذلك قال له تدرى ماذا تقول أهو حق ما تقوله (فاستغزه) أى أطر به وحركه
(القول واللحن وتواجد وجعل يكرر ذلك) بلسانه (ويجعل مكان الياء) التحتية من يزور (نونافيقول قال
الرسول غدانزورحتى غشى عليه من شدة الفرح واللذة والسرور فلما أفاق من غشيته سئل عن وجده ثم
كان قال ذكرت قول الرسول صلى الله عليه وسلم ان أهل الجنة يزورون ربهم فى كل يوم جمعة مرة) قال
العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبى العشرين مختلف
فيه وقال الترمذى غريب لا نعرفه الامن هذا الوجه قال وقدروى سويدبن عمروعن الأوزاعى شيً من هذا
اهـ قلت وروى ابن عساكر فى التاريخ من حديث جابرات أهل الجنة ليحتاجون الى العلماء فى الجنة
وذلك انهم يزور ون الله تعالى فى كل جمعة فيقول لهم تمنوا على ماشئتم الحديث وقد تقدم شئء من ذلك فى
باب الجمعة من كتاب الصلاة (وحكى الرقى) أبو بكر محمد بن داود الدينورى من كبارمشايخ الشام صحب ابن
الجلاء عاش الى بعد الخمسين وثلاثمائة (عن ابن الدراج انه قال) كذا فى النسخ وفى بعضها عن ابن أبى
الدراج ولفظ الرسالة سمعت محمد بن أحمد بن محمد الصوفى يقول سمعت عبد الله بن على الطوسى يقول سمعت
الرفى يقول سمعت الدراج يقول وهذا هو الصمج وهو أبو الحسن الدراج بن الحسين الرازى نزيل بغدادله
ذكر فى غير موضع من الرسالة (كنت أنا وابن الفوطى مارين على الدجلة بين البصرة والابلة) بضم الهمزة
والموحدة وتشديد اللام مدينة بالبصرة (فاذا) نحن (بقصر حسن له منظر) وفى بعض النسخ منظرة (وعليه
رجل وبينيديه بار ية تغنى وتقول فى غنائها)
فى سبيل اللهود * كان منى لك يبذل * (كل يوم تتلوّن)
وتلوّنه مع مولاه دليل قلة معرفته ولذاقال *(غير هذا بك اجمل) * أى أحسن *ماترى العمر تولى»
ورسول الموت أقبل* (فإذا شاب تحت) تلك (المنارة وبيده ركوة وعليه مرقعة يستمع) هذه الابيات
(فقال ياجارية بالله وبحياة مولاك الاأعدت على هذا البيت) ولفظ الرسالة باجارية بحياة مولاك أعيدى
كل يوم تتلون * غير هذا بك أجل (فأعادت) باذن مولاه فقال لها الشاب قولى فاعادت أيضا (فكان الشاب
يقول هذا والله تونى مع الحق) تعالى (فى حالى فشهق شهقة ومات) ولفظ الرسالة خرجت بهاروحه (قال
فقلناقد استقبلنا فرض) يعنى تجهيز ذلك الميت إذهو فرض كفاية على عموم المسلمين فات قام به جماعة
سقط عن الا خرين (فوقفنا) لذلك (فقال صاحب القصر للجارية) لما أترفيه صدق الشاب (أنت حرة
لوجه اله تعالى قال ثم ان أهل البصرة) لما سمعوابه (خرجوا) لجنازته (فصلوا عليه) بعدان جهزوكفن
(فلمافرغوامن دفنه قال صاحب القصر) أليس تعرفونى (أشهد كم ان كل شئ لى) فهو (فى سبيل الله وكل
حواری
وعليه مرقعة يستمع فقال ياجارية بالتمو بحياة مولاك الااعدت على هذا البيت فأعادت فكان الشاب
يقول هذا والله تلوّنى مع الحق فى حالى فشهق شهقة ومات قال فقلنا قد استقبلنا فرض فوقفنا فقال صاحب القصر الجارية أنت حرة لوجهالله
تعالى قال ثم ان أهل البصيرة خرجوا فصلوا عليه فلما فرغوا من دفنه قال صاحب القصر أشهد كم أن كل شئ على فى سبيل الله وكل
- سعد
-

٥٢٣
جوارى أحرار وهذا القصر السبيل قال ثم رمى بشيابه وانتزربازار وارتدى با خرومر على وجهه والناس
ينظرون إليه حتى غاب عن أعينهم وهم يبكون فلم يسمع له بعد خبر) ولفظ الرسالة بعد قوله وكل مماليكى
أحرار ثم انتزر بازار وارتدبرداء وتصدق بالقصرومر فلم يرله بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر وأخرجه ابن
الجوزى فى صفوة التصوّف فقال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب العامرى أخبرنا على بن صادق
أخبرنا أبو عبد الله بن باكويه حدثنا عبد الواحدين بكر حدثنا أبو بكر محمد بن داود الدينورى هو الرقى
يقول سمعت أبااسحق الهروى يقول كنت مع ابن الحوطى بالبصرة فاخذ بيدى وقال قم حتى تخرج الى
الابلة فلما قربنا من الابلة ونحن غشى على شاطئ الابلة فى الليل والقمر طالع اذمررنا بقصر لجندى فيه
جارية تضرب بالعود فوقفنافى بناء القصر نستمع وفى جانب القصر فقير بخرقتين واقف فقالت الجارية
كل يوم تتكوّن * غير هذا بك أجل
فصاح الفقير وقال أعيديه فهذا حالى مع اللّه فنظر صاحب الجارية الى الفقير فقال لها اتر كي العود واقبلى
عليه انه صوفى فأخذت تقول والفقير يقول هذا الى مع الله والجارية تقول الى أن زعق الفقير زعقة خرّ
مغشيا عليه فركاء فإذا هو ميت فقلنامات الفقير فلما سمع صاحب القصر بموته نزل فادخله القصر فاغتهمنا
وقلنا هذا يكفنه من غير وجهه فصعق الجندى وكسركل ما كان بين يديه فقلنا ما بعدهذا الاخير ومضينا
الى الابلة وبتنا وعرفنا الناس فلما أصبحنار جعنا الى القصر واذا الناس مقبلون من كل وجه الى الجنازة
فكأنما نودى فى البصرة حتى خرج القضاة والعدول وغيرهم واذا الجندى عشى خلف الجنازة حافيا -اسرا
حتى دفن ثم ذكر القصة الى آخرها (والمقصود ان هذا الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع الله تعالى
ومعرفة عجزه من الثبوت على حسن الادب فى المعاملة وتأسفه عن تقلب قلبه وميله عن سن الحق) وهذا هو
التلوين فلا فرع سمعه مايوافق -اله سمعه من الله تعالى كأنه يخاطب، ويقول له كل يوم تناون) باعبدى
ولا تثبت فى مقام العبودية والذل لى (غير هذا بك أجمل) فاستحيا من هذا الخطاب استحياء اذهب نفسه
فإن الحياء قديميت اذا تمكن كلحكى ان رجلاً كان بين يدى جماعة فرج منه صوت فاستحياونكس رأسه
وسكن فركوه فوجدوه مينا (ومن كان سماعه من الله تعالى وعلى الله) تعالى (وفيه) تعالى (فينبغى
أن يكون قد أحكم قانون العلم فى معرفة الله ومعرفة صفاته) على وجه ينكشف له الغطاء عن وجه الحق
(والاخطرله من السماع فى حق الله تعالى ما يستحيل عليه ويكفر به) ومن هناقال القشيرى فى الرسالة
ويقال السماع على قسمين سماع بشرط العلم والصموفن شرط صاحبه معرفة الاسامى والصفات والاوقع فى
الكفر الحض وسماع بشرط الحمال فى شرط صاحبه الغناء من أحوال البشرية والتنفي من آثار الحظوظ
لظهوراعلام الحقيقة (ففى سماع المريد المبتدئ خطر) عظيم (الااذالم ينزل ما يسمع الاعلى حاله من
حيث لا يتعلق بوصف الله تعالى) ومن هنا قال القشيرى فى الرسالة المريد لا تسلمله حركة فى السماع بالاختيار
البنتتفان ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوّة فبقدر الغلبة بعذرفاذا زالت الغلبة وجب عليه السكون
فإن استدام الحركة مستجلب للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح (ومثال الخطأ فيهمثال هذا البيت)
المذكور (بعينه لوسمعه) السامع (فى نفسه وهو يخاطب به ربه عز وجل فيضيف التلون الى الله تعالى
فيكفر) ولا يشعر (وهذا قديقع) من المريد (عن جهل محض مطلق غير مزوج بتحقيق) على وهو
الغالب على السامعين (وقد يكون عن جهل ساقه اليه نوع من التحقيق) على حسب زعمه (وهو أن يرى
تقلب أحواله) أى أحوال قابه (بل تقلب سائر أحوال العالم من الله تعالى وهو حق) فى حدذاته (فانه)
تعالى بعده الامر يقلب كيف شاء (تارة يبسط قلبه) ويشرح صدره بالواردات المناسبة للمال (وتارة
يقبضه) بما يرد عليه من التجلى القهرى (وتارة بنوره) بأفاضة معة من أنواره عليه (وقارة يظلمه) بارخاء
الحجاب عليه وفى نسخة بغلسه وهو بمعناه وفى أخرى يقسيه أى يجعله ضيةاحر بافيقسى (وتارة يثبته على
جوارى أحرار وهذا القصر
السبيل قال ثم رمى بشيابه
وانزربازار وارتدى بال خر
ومن على وجهه والناس
ينظرون اليممحتى غاب عن
أعينهم وهم يمكون فلم
يسمع له بعد خبر والمقصود
أن هذا الشخص كان
مستغرق الوقت بحاله مع
الله تعالى ومعرفة جزء عن
الثبوت على حسن الادب
فى المعاملة وتأسفه على
تقلب قلبه وميله عن سنن
الحق فلما قرع سمعه ما يوافق
حاله سمع ممن الله تعالى
كأنه يخاطبهويقولله
كل يوم تتلون * غير هذا
بك أحسن
ومن كان سماء-ه من الله
تعالى وعلى الله وفيه فينبغى
أن يكون قد أحكم قانون
العلم فى معرفة الله تعالى
ومعرفة صفاته والاخطرله
من السماع فى حق الله
تعالى ما يستحيل عليه
ويكفر به ففى سماع المريد
المبتدى خطر الااذالم
ينزل ما يسمع الاعلى حاله من
حيث لا يتعلق بوصف الله
تعالى ومثال الخطافيه هذا
البيت بعينه فلوسمعهفى
نفسه وهو يخاطب به ربه
عز وجل فيضيف التلوّن
الى اللهتعالى فيكفر وهذا
قد يقع عن جهل محض
مطلق غير مزوج بتحقيق
وقد يكون عن جهل ساقه
اليه فوع من التحقيق وهو
أن يرى تغلب أحوال قلبه
بل تقلب أحوال سائر العالم من انته وهو حى فانه قارة يبسط قلبه وتارة يقبضونارة يثور، وتارة يظلم ونارة يفسيه وقارة يلينف و تارة يثبته على

طاعته ويقويه عليها وتارة بسلط الشيطان عليه ليصرفه عن سن الحق وهذا كله من الله تعالى ومن يصدر منه أحوال مختلفة فى أوقات متقاربة
فقد يقال له فى العادة انه ذوبدا وات وانه منلون ولعل الشاعر لم يردبه الانسبة محبوبه الى التلوّن فى قبوله ورده وتقريبه وابعاده وهذا هو المعنى
فسماع هذا كذلك فى حق الله تعالى كفر محض بل ينبغى أن يعلم أنه سبحانه وتعالى يلون ولا يتلون ويغير ولا يتغير بخلاف عباده وذلك العلم
يحصل للمريد باعتقاد تقليدى المائى ويحصل للعارف البصير بيقين كشفى حقيقى وذلك من أعاجيب أوصاف الربوبية وهو المغير من غير
تعالى بل كل مغير سواه فلا بغير مالم يغيره ومن أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل
(٥٣٤)
تغیر ولا يتصوّر ذلكالافىحق الله
طاعته) كماقال تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفي الآخرة (وتارة بسلط
الشيطان عليه ليصرفه عن سنن الحق) الى السوء والفعشاء (وهذا) لا شكانه (كله من الله تعالى ومن
تصدر منه أفعال مختلفة فى أوقات متقاربة فقد يقال له فى العادة انه ذو بدوات وانه متلون ولعلى الشاعرلم
برد الانسبة محبوبه الى التلون فى قبوله ورده وتقريبه وتبعيده وهوهذا المعنى فسماع هذا كذلك فى حق الله
تعالى كفر محض) لانه نسب اليه تعالى ما لا يليق به (بل ينبغى أن يعلم أنه تعالى يلون ولا يتلون ويغير ولا يتغير)
كل يوم هو فى شان لا يسئل عما يفعل (بخلاف عباده) فانهم يتلونون ويتغيرون (وذلك العلم يحصل المريد
باعتقاد تقليد ايمانى) يتلقفه من أفواه من يعتقد فيه الكال فيقلده ويعقد قلبه عليه (ويحصل العارف
البصير بيقين كشفى حقيقى) يطمئن به قلبه وينشرح به صدره (وذلك من أعاجيب أوصاف الربوبية
وهو المغير من غير تغيير) يطقه (ولا يتصوّ رذلك الافى حق الله تعالى بل كل مغير سواء فلا بغير مالم يتغيرومن
أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل السكر المدهش) لعقله (فيطلق لسانه بالعتاب مع الله تعالى
ويستذكر اقتهاره القلوب و) كذا (قسمته للاحوال الشريفة على التفاوت) والتباين (فانه المستصفى
لقلوب الصديقين) أى جاعلها مختارة مصفاة عن الكدر قابلة لافاضة الأنوار (والمبعد القلوب الجاحدين)
المفكرين (والمغرورين فلامانع لما أعطى ولا معطى لما منع) كما ورد ذلك فى الخبر (ولم يقطع التوفيق عن
الكفار لجناية متقدمة) فيكون ذلك القطع سببالها (ولا أمد الأنبياء عليهم السلام بتوفيقه ونور هدايته
الوسيلة سابقة) يمتنون بها (ولكنه قال تعالى ولقد سبقت كلمة العبادنا المرساين وقال عز وجل ولكن
حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وقال تعالى ان الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك
عنها مبعدون) وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك (فان خطر ببالك انه لم اختلفت السابقة وهم فى
رتبة العبودية مشتر كون نوديت من سرادقات الجلال) تاذب (ولاتجاوزحد الادب فانه لا يسئل عما
يفعل وهم يسئلون ولعمرى تادب اللسان والظاهر مما يقدر عليه الا كثرون فاما تأدب السر عن اضمار
الاستبعادلهذا الاختلاف الظاهر فى التقريب والابعاد والاشقاء والاسعاد معبقاء السعادة والشقاوة
أبدالا بادفلا يقوى عليه الاالعلماء الراسخون في العلم) الموفقون من الله المهم هذا وأمثاله (ولهذاقال
الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع فى المنام) ما تقول فى هذا السماع الذى يختلف فيه أصحابنا (فقال
انه الصفاء الزلال) بالتشديد (الذى لا يثبت عليه الااقدام العلماء) وقد تقدم ذلك فى أوّل هذه الكتاب
وذلك (لانه محرك لاسرار القلوب ومكامنها) أى خوافيها (ومنوش لها تشويش السكر المدهش الذى
يكاد يحل عقدة الادب عن السر الانمن عصمه الله عز وجل بنور هدايته ولطيف- صمته ولذلك قال بعضهم)
وهو أبو على الروذبارى (لما سئل عنه فقال ليتنانجونا من هذا السماع وأسابرأس) نقله القشيرى فى الرسالة
أى لالنا ولاعلينا خوفاً من التكلف واستجلاب الاحوال مع الجماعة (ففى هذا الفن) أى النوع (من
السماع خطر يزيد على خطر السماع الحرك الشهوة فان غاية ذلك معصية وغاية الخطاههنا كفر) وشتان
السكر المدهش فيطاق
لسانه بالعتاب مع الله تعالى
و استنكراقتهاره للمقاوب
وقسمته للأحوال الشريفة
على تفاوتفانه المستصفى
القلوب الصديقين والمبعد
لقلوب الجاحدين والمغرورين
فلامانع لما أعطى ولا معطى
لما منع ولم يقطع التوفيق
عن الكفار لجناية متقدمة
ولا أمد الانبياء عليهم
السلام بتوفيقهونورهدايته
الوسيلة سابقة ولكنه قال
ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا
المرسلين وقال عز وجل
ولكن حق القول منى
لأملأن جهنم من الجنة
والناس أجمعين وقال
تعالى ان الذين سبقت لهم
منا الحسنى أولئك عنها
مبعدون* فان خطر ببالك
انه لم اختلفت السابقة
وهم فى ربقة العبودية
مشتركون نوديت من
سرادقات الجلال لاتجاوز
حد الادبفانه لا يسئل عما
يفعل وهم يسئلون ولعمرى
تأدب اللسان والظاهرها
يقدر عليه الاكثرون فأما
بينهما
تأدب السر عن اضمار الاستبعادهذا الاختلاف الظاهر فى التقريب والابعاد والاشقاء والاسعاد
مع بقاء السعادة والشقاوة أبدالا بادفلا يقوى عليه الاالعلماء الراسخون في العلم ولهذا قال الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع فى المنام
أنه الصفو الزلال الذى لا يثبت عليه الاأقدام العلماءلانه محرك لاسرار القلوب ومكانها ومشوّش لها تشويشى السكر المدهش الذى يكاديخل
عقدة الادب عن السر الاحمن عصمه الله تعالى بنورهدا يتمولطيف عصمتمولذلك قال بعضهم ليتنانجونا من هذا السماع رأسابر أس ففى هذا
الفن من السماع خطر يزيد على خطر السماع المحرك الشهوة فات غاية ذلك معصية وغاية الخطأههنا كفر

* واعلم ان الفهم قد يختلف بأحوال المستمع فيغلب الوجد على مستمعين لبيت واحد و أحدهما مصيب فى الفهم والا خر يخمتى او كلاهما
مصيبان وقدفهما معنيين مختلفين متضادين ولكنه بالاضافة الى اختلاف أحوالهمالا يتناقض كماحكى عن عتبة الغلام أنه سمع رجلا يقول
سبحان جبارالسما * ان المحب لفى عنا فقال صدقت وسمعه رجل آخر فقال كذبت فقال بعض ذوى البصائر أصا باجميعاوهو الحق
فالتصديق كلام محب غير ممكن من المرادبل مصدود متعب بالصد والهجرلتكذيب (oro) كلام مستأنسن بالحب مستلذ لما يقاسيه
بينهما (واعلمان الفهم قديختلف باحوال المستمع فيغلب الوجد على مستمعين لبيت واحد) سمعاه من
القوّال (وأحد هما مصيب فى الفهم والآخر مخطئى أوكلاهما مصيبان وقد فهما معنيين مختلفين متضادين
ولكنه بالاضافة الى اختلاف أحوالهمالا يتنافض كما حكى عن عقبة الغلام) هو عتبة بن أبان بن تغلب
هكذا نقله أبو حاتم الرازى عن على بن المدينى وهو من رجال الحلية (انه سمع رجلا يقول سبحان جبار
السماء * أن المحب لفى عناء فقال صدقت وسمعه آخرفقال كذبت) كل واحد سمع منه حيث هو
هكذا نقله القشيرى فى الرسالة وقال أبونعيم في الحلية حدثنا جعفر حدثنا إبراهيم قال حدثنى عبد الواحد
ابن عون الخراز حدثنا أبو حفص البصرى قال كان خليد جار العتبة قال فسمع عنبة ذات ليلة وهو يقول
سبحان جبار السماء *ان المحب افى عناء فقال عتبة صدقت والله فغنى عليه اهـ (فقال بعض ذوى
البصائر أصا باجميعا) فى قولهما (وهو الحق) الذى لا محيد عنه (فالتصديق كلام محب غير يمكن من المراد)
أى لم يتم تمكينه من وصوله إلى المواد (بل مصدود) أى منوع (ومتعب بالصد والهجر) وهو المراد من
قوله فى عناء (والتكذيب كلام مستانس بالحب مستلذ لما يقاسيه بسبب فرط حبه غير متاثريه) فلا
يحس بالعناء أصلا فهذا معنى قوله كذبت (أوكلام محب غير مصدود عن مراده فى الحال ولا مستشعر
يخطر الصد) والهجران (فى المال وذلك لاستيلاء الرجاء وحسن الظن) معا (على قلبه) فهما يتواردان
عليه ويتجاذبات (فباختلاف هذه الاحوال يختلف الفهم) وهذا معنى قول القشيرى كل واحد سمع منه
حيث هو (وحكى عن أبى القاسم بن مروان وكان قد صحب أباسعيد) أحمد بن عيسى (الخراز) البغدادى
صحب ذا النون والسرى وغير هما مات سنة سبع وسبعين ومائتين (وترك حضور السماع سنين كثيرة
واقف فى الماء عطشا * ن ولكن ليس يسفى
خضر فى دعوة فانشد بعضهم
بسلاب فرط حبه غير متأثر
به أو كلام محب غير مصدود
عن مراده فى الحال ولا
مستشعر خطر الصدفى
المال وذلك لاستيلاء
الرجاء وحسن الظن على
قليه فباختلاف هذه
الاحوال يختلف الفهم
* وحكى عن أبى القاسم بن
مروان وكان قدصوب أبا
سعيد الخراز رحماته وترك
حضور السماع سنين كثيرة
خضر دعوة وفيها انسان
يقول
واقف فى الماءعطشا
نواکن ایس یسعی
فقام القوم وتواجد وا فلما
سكنوا سألهم عن معنى ما
وقع لهم من معنى البيت
فقام القوم وتواجدوا فلماسكتوا) أى رجعوا عن وجدهم (سالهم عما وقع لهم من معنى البيت فاشاروا
الى التعطش إلى الاحوال الشريفة) أى التشوّق لحصولها (والحرمان عنها) أى عدم الوصول لها (مع
حضور أسبابها) وذلك السبب وقوفه فى الماء (فلم يقنعه ذلك فقالواله فما عندك فيه فقال أن يكون فى
وسط الاحوال ويكرم بالسكرامات ولا يعطى منهاذرة) فشبه الوقوف فى الماء بكونه فى وسط الاحوال
وتمكينه فيها هوا كرامه بالكرامات ولكن لا يسقى من ذلك الماء أرادبه لا يعطى ذرة من تلك الاحوال
(وهذا اشارة الى اثبات حقيقة وراء الاحوال والكرامات والاحوال سوابقها والكرامات تسخ من
مباديها والحقيقة بعدلم يقع الوصول اليها) فالتعطش انماهو الى وجدان تلك الحقيقة (ولا فرق بين المعنى
الذى فهمه) أبو القاسم بن مروان (وبين ماذكروه الافى تفاوت رتبة المتعطش اليه فان المحروم عن
الاحوال الشريفة) أوّلا (يتعطش اليها) ويتمنى ادراكها (فان مكن منها تعطش إلى ماوراء ها فليس بين
المعنيين اختلاف فى الفهم بل الاختلاف بين الرتبتين) ويدرك ذلك بادنى فهم (وكان أبو بكر) دلف بن
مجمدر (الشبلى) البغدادى (رحمه الله) سحب الجديد وكان نسيج وحده مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائةـ
عن سبع وثمانين سنة (كثيراما يتواجد على هذا البيت) ينشده بنفسه
فأشاروا إلى التعطش الى
الاحوال الشريفة والحرمان
منهامع حضورأسبابهافلم
يقنعه ذلك فقالواله فاذ!
عندك فيه فقال أن يكون
فى وسط الاحوال ويكرم
بالكرامات ولا يعطى منها
ذرة وهذه اشارة الى اثبات
حقيقة وراءالاحوال
والكرامات والاحوال
سوابقها والكرامات تسخ
فى مباديها والحقيقة بعدلم
(ودادكم هجر وحبكم قلى (* ووصلكم صرم وسيمكم حرب)
(وهذا البيت يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها حق وبعضها باطل وأطهرها أن يفهم هذا فى الخلق بل
يقع الوصول اليها ولا فرق
بين المعنى الذى فهمموبين
ماذكروه الافى تفاوت رتبة المتعطش اليهفات المحر وم عن الاحوال الشريفة أولايتمعاش البهافات مكن منها تعطش الى مارواءها فايس
بين المعنيين اختلاف فى الفهم بل الاختلاف بين الرتبتين وكان الشبلى رحمالله كثيرا ما يتواجد على هذا البيت وداد كم هجر وحيكم غلى
* ووصلكم صرم و«إكم حرب وهذا البيت يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها حق وبعضها باطل وأظهر ها أن يفهم هذا فى الخلق بل
٤
أ

فى الدنيابا سرهابل فى كل ماسوى الله تعالى فان الدنيا مكار مخداعة قناة لاربابها معادية لهم فى الباطن ومظهرة صورة الودف امتلأت منها
دار حبرة الاامتلأت عبرة كماورد (٥٣٦) فى الخبروكماقال الثعالبى فى وصف الدنيا تخ عن الدن إذلاتخطبنها* ولا تخطين قتالة من تناكم
فليس يفى مرجوها جهوفها
ومكروهها اما تاملت راج
لقدقال فيها الواصفون
فاكثر وا
وعندى لهاوصف لعمرى
صالح
سلاف فصاراها زعاف
ومر كب
شهى اذا استذللته فهو جامع
وشخص جميل يؤثر الناس
حسنه
ولكن له أسرار .. وعقبائح
والمعنى الثانى أن ينزله على
نفسهفىحق الله تعالى فانه
اذا تفكر فعرفته جهل اذ
ماقدر وا اللهحققدره
وطاعته رياء اذلا يتقى الله
حق تقاته وحمهمعاولاذ
لا بدع شهوة من شهواته فى
حبه ومن أراداللهبهخيرا
بصرهبعیوب نفسهفيرى
مصداق هذا البيت فى نفسه
وان كان على المرتبة
بالاضافة الى الغافلين ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم
لا أحصى ثناء عليك أنت كما
أثنيت علىنفسك وقال
عليه الصلاة والسلام انى
لاستغفر الله فى اليوم والليلة
سبعين مرة وانما كان
استغفاره عن أحوال درجات
بعد بالاضافة الى مابعدها
وان كانت قر با بالاضافة الى
ماقبلهاذلاقربالاريسقى
فى الدنيا باسر هابل فى كل ماسوى الله تعالى فإن الدنيا مكارة) أى كثيرة المكر والحيلة (خداعة) أى
كثيرة الخداع (قتالة لاربابها) بايقاعهالهم فى أسباب الهلاك (معادية لهم فى الباطن ومظهرة صورة
الود) فى الظاهر (فيالمثلأن منها دار حبرة) أى سرورا (الامثلات عبرة) أى بكاء وإليه أشار الحريرى
بقوله
دارمتى ما أضحكت فى يومها * أبكت غدا تبالها من دار
وقال غيره * ان جلت أوجلت أوحلت أوحلت أوكست أوكست (كما ورد فى الخبر) قال العراقي
رواه ابن المبارك عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير مرسلا بلفظ ما امتلأت دار منها حبرة الا
امتلأت عبرةاه (وكمافال) أبو منصور (الثعالبى) صاحب اليتيمة والمضاف والمنسوب وغيرهما (فى وصف
(تخ عن الدنيا فلا تخطبنها * ولا تخطين قالة من تنا كم)
الدنيا)
(فليس يفى مرجوّها ؛خوفها * ومكر وهها اماتأملت رابح)
(لقد قال فيها الواصفون فأكثروا)
وفى نسخة فأطنبوا
٠
سلاف)
*
(وعندى لها وصف لعمرى صالح
بالضم من أسماء الخمر (قصاراها) أى غايتها (ذعاف) أى مر (ومر كب شهى إذا استلذذته فهو جامع)
يقال جمع عن الطريق اذا عدل ومرجاتها أى على رأسه (وشخص جميل بونق) أى يزين (الناس حسنه
*ولكن له أسرار سوء قبائح) أى قبيحة لو ظهرت (والمعنى الثانى أن ينزله على نفسه فى حق الله تعالى فانه
اذا تفكر فعرفته جهل) روى أبو الشيخ فى العظمة من حديث ابن عباس تفكر وافى كل شئ ولا تفكروا
فى ذات الله ومن حديث أبى ذر تفكر وافى خلق الله ولا تفكر وا فى الله فنهلكوا ور وى الطبرانى فى الاوسط
وابن عدى والبيهقى من حديث ابن عمر تفكر وافى آلاء الله ولا تفكر وافى الله وروى أبونعيم فى الحلية
من حديث ابن عباس تفكر وافى خلق الله ولا تفكر وافى الله (اذ ماقدر واالله حق قدره) بنص الآية
وروى أبو الشيخ من حديث أبى ذر تفكر وافى الخلق ولا تفكر وا فى الخالق فانكم ما تقدرون قدره
(وطاعته رياء اذلايتقى الله حتى تقانه) ولاجل ذلك قال الله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا
(وحبه معلول اذ لا يدع شهوة من شهواته فى حبه) فكيف يكون الحب خالصا (ومن أراد الله به خيرا
وبصره بعيوب نفسه) وشغله عن عيوب غيره (فسيرى مصداق هذا البيت فىنفسه وان كان على الرتبة)
كاملها (بالاضافة الى الغافلين ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك)
رواه مسلم وقد تقدم ولم يردبه انه عرف منممالا يطاوعه لسانه فى العبارة عنه بل معناه انى لا أحيط ؟عامدك
وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحدك فاذالا يحيط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الا بالخبرة
والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته (وقال) صلى الله عليه وسلم (انى
لاستغفرالله فى اليوم والليلة سبعين مرة) تقدم فى الباب الثانى من الأركان (وانما كان استغفاره من
أحوال) شريفة (هى درجات بعد بالاضافة الى مابعدها) من الاحوال (وان كانت قربا بالاضافة الى
ما قبلها فلاقرب الأو يبقى وراءه قرب) لانهاية له (اذسبيل السلوك الى الله تعالى غير متناه والوصول الى
أقصى درجات القرب محال والمعنى الثالث أن ينظر) السالك (فى مبادى أحواله فيرتفيها ثم ينظر فى
عواقبها فيزدربها) أى يحتقرها (لا طلاعه على خفايا الغرور فيها فيرى ذلك من الله تعالى فيستمع البيت فى
حق الله تعالى شكاية من القضاءوالقدر) والاستنكار على القسمة الازلية (وهذا كفر بحض كما سبق
بيانه) قريبا (وما من بيت الا ويمكن تنزيله على معان) شتى (وذلك بقدر غزارة على المستمع وصفاء قلبه
الحالة
وراءه قرب لانهاية له اذسيل السلوك الى الله تعالى غير متناه والوصول الى أقصى درجات القرب محال والمعنى الثالث أن
ينظر فى مبادى أحواله فير تضبها ثم ينظر فى عواقبها فيزدر به الا طلاعه على خفايا الغرد وفيها فيرى ذلك من الله تعالى فيستمع البيت فى حق
الله تعالى شكاية من القضاء والقدروهذا كفر كما سبق بيانه وما من بيت الاو يمكن تنزيله على معان وذلك بقدر غزارة على المستمع وصفاءقلبه

الحالة الرابعة ستماع من جاوز الاحوال والمقامات فعزب عن فهم ما سوى
(٥٣٧)
الحالة الرابعة سماع من جاور الاحوال والمقامات) فالاحوال . واهب والمقامات مكاسب وقيل الاحوال
ثمرات المقامات وسيأتى الكلام على كل ذلك فى موضعه اللائق به (فعزب) أى غاب (عن فهم ماسوى
الله تعالى حتى عزبعن) فهم (نفسه وأحوالها) وتلويناتها (ومعاملاتها وكان كامدهوش الغائص
فى) بحر (عين الشهود) وفى بعض النسخ فى بحر الشهود وفى أخرى فى عين بحر الشهود وفى كل من هذه
العبارات تفاوت خفي أشرف به فى شرح صيغة القطب سيدى عبد السلام بن. شيش قدس سره عند قوله
وأغرقنى فى عين بحر الوحدة (الذى يضاهى حاله حال النسوة اللاتى وقطعن أيديهن فى مشاهدة جال يوسف
عليه السلام حتى دهشن) وفى نسخة به تن (وسقط احساسون) أخرج ابن جريروابن أبي حاتم وأبو الشيخ
عن ابن زيد قال أعطتهن ترنجا وعسلاة كمن يحززن الترنج بالسكين وياً كان بالعسل فلماقيل له اخرج
عليهن خرج فلما رأينه أعظمنه وتهمن به حتى جعلن يحززن أيديهن بالسكين وفيها الترنج ولا بعقان
لا يحسبن الاانهن خرزن الترنج قدذهبت عقولهن ممارأين وأخرج ابن أبى حاتم من طريق دريدين
مجاشع عن بعض أشياخه قال قالت زليخا للقيم أدخله عليهن وألبسه ثيا بابيضا فات الجميل أحسن ما يكون
فى البياض فأدخله عليهن وهن يحز زن ممافى أيديهن فلما رأينه خرون أيديهن وهن لا يشعرن من النظر
اليه مقبلا ومديرافلماخرج نظرت إلى أيديهن وجاء الوجع فيعلن بولولن (وعن مثل هذه الحالة تعبر)
السادة (الصوفية بانه فنى عن نفسه) بان استولى من أمر الحق سبحانه علبه فغلب كون الحق تعالى على
كونه وهذا هو الثناء المطلق (ومهمافنى عن نفسه فهو عن غيره أفنى فيکاژه فی عن كل شئ الا عن
الواحد المشهود وفنى أيضاعن الشهود) اعلم أن الغناء المطلق على قسمين فناء ظاهر وفناء باطن فالغناء
الظاهر هو أن يتجلى الحق تعالى له بطريق الأفعال ويسلب عن العبد اختياره وارادته فلا يرى لنفسه ولا
لغيره فعلا الا بالحق ثم يأخذ فى المعاملة مع الله تعالى بحسبه وهذاهو الذى أشار اليه المصنف بقوله فهو عن
غيره أفنى والفناء الباطن أن يكاشف تارة بالصفات وتارة بمشاهدةآثار عظمة الذات ويستولى على
باطنه أمر الحق حتى لا يبقى له هاجس ولا وسواس وهذا هو الذى أشاراليه المصنف بقوله وفنى أيضا عن
الشهود وليس من ضرورة الفناء ان يغيب احساسه كما قديفهم من سياق المصنف السابق ولكن قد
تتفق غيبة الاحساس لبعض الأشخاص وليس ذلك من ضرورة الهناء على الاطلاق ثم استدل المصنف
على قوله وفنى أيضا عن الشهود فقال (فان القلب ان التفت الى الشهود والى نفسه بانه مشاهد فقد غفل
عن المشهود فالاستهتر بالمرئى) وفى بعض النسخ فالمستغرق بالمرئى (لا التفاتله فى حال استغراقه الىرؤيته
ولا إلى عينه التى بها رؤيته ولا الى قلبه الذى به لذته فالسكران لاخبرله من سكره والملتذ لاخبرله من
التذاذه وانماخبره من الملتذبه فقط) وهـذا مقام من أطلق من وثائق الاحوال وصار بالله لا بالاحوال
وخرج من القلب فصار مع تقليه لا مع قلبه (ومثاله العلم بالشئ فانه مغاير العلم بالعلم بذلك الشئ فالعالم
بالشئ مهما ورد عليه العلم بالعلم بالشئ كان معرضاً عن الشئ ومثل هذه الحالة قد تطرأ فى حق المخلوقين
وتطرأ أيضا فى حق الخالق ولكنها فى الغالب تكون كالبرق الخاطف لا يثبت ولا يدوم فان دام لم تطقــه
القوّة البشرية فربما تضطر ب تحته اضطراباتهلك فيه نفسه) وقد يتفق ان صاحب هذا الاستغراق
يتسع وعاؤه حتى لعله يكون متحققا فى الغناء ومعناه روحاً وقلباولا يغيب عن كل ما يجرى من قول وفعل
والى الاول أشار المصنف بقوله (كماروى عن أبى الحسين) أحمد بن محمد (النورى) البغدادى كان من
أقران الجنيدمات سنة ٢٩٨ (أنه حضر مجلسا) فيه سماع (فسمع) من القوّال (هذا البيت) لبعضهم
(مازلت أنزل من ودادك منزلا* تتغير الالباب عندنزوله)
فقام وتواجد وهام على وجهه فوقع فى أجمة قصب قد قطع وبقى أصولها مثل السيوف فكان يغدو فيها
(٦٨ - (انحاف السادة المتقين) - سادس) روى عن أبى الحسن النورى انه حضر مجلسا فسمع هذا البيت مازلت أنزل من
ودادله نزلاء تعبر الالباب عندنز وله فقام وتواجد وهام على وجه، فوقع فى أجة تعب قد قطع وبقيت أصوله مثل السيوف فصار بغدوفيها
اللّه تعالى حتى عزب عن نفسه وأحوالها
ومعاملاتها وكان كالمدهوش
الغائص فى بحرعين الشهود
الذی یضاهی حاله حال
النسوة اللاتى قطعن أيديهن
فى مشاهدة جمال يوسف
عليه السلام حتى دهشن
وسقط احساسهن وعن
مثل هذه الحالة تعبر
الصوفیة بانهقدفی عن
نفسه ومهمافنى عن نفسه
فهوعن غيره أنی فکانه
فنى عن كل شئ الاعن
الواحد المشهود وفنى أيضا
عن الشهود فان القلب
أيضا اذا التفت الى الشهود
والی نفسهبانهمشاهدفقد
غفل عن المشهودفالمستهتر
بالمرئى لاالتفات له فى حال
استغراقهالىرؤيتهولاالى
عينه التى بها رؤيته ولاالى
قلبه الذى به لذته فالسكران
لا خبر له من سكره والملتذ
لا خبرله من التذاذة واما
خبره من الملتذ به فقط
ومثاله العلم بالشئ فانه مغاير
العلم بالعلم بذلك الشئ فالعالم
بالشئ مهماورد عليه العلم
بالعلم بالشئ كان معرضا
عن الشئ ومثل هذه الحالة
قد تطرأ فى حق المخلوق
وتطرأ ايضا فى حق الخالق
ولكنها فى الغالب تكون
كالبرق الخاطف الذى
لا يثبت ولا يدوم وان دام لم
نطقة القوّة البشرية
فربما اضطرب تحت أعبائه
اضطراباتهلك به نفسه كا

وتعد البيت الى الغداة والدم يخرج من
درجة الصديقين فى الفهم
والوجدوهى أعلىالدرجات
لان السماع على الاحوال
نازل عن دربات الكال
وهى ممتزجة بصفات
البشرية وهونوع قصور
وانما الكال ان يفنى
بالكلية عن نفسه وأحواله
أُعنى انه ينساهافلایبۍ}>
التفات اليها كمالم يكن
لنسوة التفات الى الايدى
والسكاكين فيسمع للّه
و باته وفىالله ومنالله
وهذهرتبةمن خاض لجة
الحقائق وعبر ساحل
الاحوال والاعمال واتحد
بصفاء التوحيد وتحقق
بعض الاخلاص فلم يبق
فيه منه شئ أصلابل خدت
بالبكلية بشريته و غنى
التفاته الى صفات البشرية
رأسا ولست أعنى بقنائه
فناء جسده بل فناء قلبه
واست أعنى بالقلب اللحم
والدم بل سراطيف له
الى القلب الظاهرنسبة
خفيةوراءهاسر الروح
الذی هومنأمراللهعز
وجل عرفها من عرفها
وجهلها من جهلها ولذلك
السروجود وصورة ذلك
الوجود ما يحضر في مفاذا
حضر فيه غيره فكأنه لا
وجــ ودالا الحاضر ومثاله
المرآة المجـــلوة اذليس لها
لون فىنفسها بل لولم الون
الحاضر فيها وكذلك الزجاجية
فانها تحكى لون قراره!
(٥٣٨)
رجليه حتى ورمت قدماء وساقاً وعاش بعد ذلك أناماومات رحمه الله فهذا
ويروح (وبعيد البيت) المذكور (الى الغداة والدم يجرى) وفى نسخة يخرج (منرجليه حتى ورمت قدماه
وسافاه وعاش بعده أياماومات رحمه الله تعالى فهذه درجة الصديقين فى الفهم والوجدوهى أعلى الدرجات لان
السماح على الاحوال نازل عن درجات الكمال وهى متزجة بصفات البشرية وهو نوع قصور) عند أهل العرفان
(وإنما الكال أن يغنى بالكلية عن نفسه وأحواله أعنى انه ينساها فلا يبقى له التفات اليها) أى الى الاحوال
والى النفس (كمالم يكن للنسوة التفات إلى البدو المسكين) وفى نسخة الى الايدى والسكاكين (فيسمع بالله وفى
اللهولله ومن اللّه) والمه بشير ما نقله القشيرى عن بند أر بن الحسين بعدان نقل من يسمع بطبع وبحال
فقال وأماء من يسمع بحق فيسمع بالله ولله ولا يتصف بهذه الاحوال التى هى مزوجة بالخطوط البشرية
فانها مبناة مع العالم في سمعون من حيث إبقاء التوحيد بحق لابحظ ونقل أيضا عن بعضهم ان أهل السماع
على ثلاث طبقات أبناء الحقائق يرجعون فى سماعهم إلى مخاطبة الحق لهم وضرب يخاطبون الله تعالى
بقلوبهم بمعانى ما يسمعون فهم مطالبون بالصدق فيما يشيرون به الى الله تعالى وثالث هو فقير مجر دقطع
العلاقات من الدنيا والآ فات يسمعون بطيبة قلوبهم وهؤلاء أقر بهم الى السلامة اهـ (وهذه رتبة من
خاض لجة الحقائق) فظهر منها بلطائف الرقائق (وعبر ساحل الاحوال والاعمال) ولم يقف عندها (واتحد
بصفاء التوحيد) الخالص من كدورات الشبه (وتحقق بعض الاخلاص) أى تمكن منه (فلم يبق في»
منه) أى من نفسه (شئ أصلابل خدت بالكلية بشريته) وزالت صفاتها (وفى التفاتها الى صفات
البشرية رأسا) أى من أصله ومن ههذا ترقى العارفون من حضيض المجاز الى ارتفاع الحقيقة واستكملوا
معراجهم فرأوا بالشاهدة العبرانية ان ليس فى الوجود الاالله وكل شئ سواء اذا اعتبرت ذاته من حيث
ذاته فهو عدم محض واذا اعتبر من الوجه الذى يسرى اليسه الوجود من الاول رأىموجودالافى ذاته
لكن من الوجه الذى يلى مو جده فيكون الموجود وحه اللّه فقط (ولست أعنى بغنائه فناء جسده
بل فناء قلبه ولست أعنى بالقلب اللهم والدم بل سراطيفله الى القلب الظاهر نسبة خفية وراءها سر
الروح الذى هو من أمر اللّه عز وجل عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ولذلك السر وجود وصورة
ذلك الوجود وما يحضر فيه فإذا حضر فيه غيره فكأنه لاوجود الاالحاضر) قال المصنف فى كيمياء
السعادة وليس القلب هذه القطعة اللحم التى فى الصدر من الجانب الايسر لانه يكون فى الدواب ويكون
فى الموتى وكل شى تبصره بعين الظاهر فهو من هذا العالم الذى سمى عالم الشهادة وأما حقيقة القلب فليس
من هذا العالم لكنه فى عالم الغيب فهو فى هذا العالم غريب ثم قال والروح من عالم الامر والانسان من
عالم الخلق من جانب فكل شئ يجوز عليه المساحة والمقدار والكيفية فهو من عالم الخلق وليس للقلب
مساحة ولا مقدار ولهذالا يقبل القسمة ولوقبل القسمة لكان من عالم الخلق وكان من جانب الجهل ومن
جانب العلم وكل شئ يكون فيه جهـ ل وعلم فهو محال وفى معنى آخرهو من عالم الامر له عبارة عن شىء من
الاشياء ولا يكون عليه طريق المساحة والكيفية (ومثاله المرآة المجاوة اذ ليس لهالون فى نفسها بل لونها
لون الحاضر فيها وكذلك الزجاجة فإنها تحكولون قرارها ولونهالون الحاضر فى نفسها وليس لها فى نفسها
صورة بل-ورتها قبول الصورة ولونهاه وهيئة الاستعداد لقبول الالوان) قال المصنف فى المقصد الاسنى
من ينظر إلى مرآة الطبعت فيها صورة متاوّنة فيظن أن تلك الصورة صورة المرآة وان ذلك اللون لون
المرآً: وهيهات بل المرآً: فى ذاتها لالون لها وشأنها قبول صور الالوان على وجه يتحايل الى الناظرين الى
ظاهر الأموران ذلك هوصورة المرآة حقاحتى ان الصى اذا رأى انسانا فى المرآة ظن أن الانسان فى
المرآة فكذلك القلب خال من الصورة فى نفسه عن الهيات وانماهيا ته قبول معانى الهيات والصور
والحقائق ف أبحل يكون كالمتحد به لا أنه كالمتحد به تحقيقا ومن لا يعرف الزجاج والخراذارأى زجاجة فيها
ولوم الون الحاضر فيها وليس لها فى نفسها صورة بل صورتهاقبول الصور ولونماهو هيئة الاستعداد لقبول الالوان

٥٣٩
جرم يدرك تباينهما فتارة يقول لاخر وتارة يقول لازجاجة (ويعرب عن هذه الحقيقة فى القلب
بالاضافة الى ما يحضر فيه قول الشاعر)
(رق الزجاج ورقت الخر * وتشابهافتشا كل الامر
فكانماخر ولاقدح * وكانما قدح ولاخر)
وقال فى مشكاة الأنوار بعد كلام ساقه فى وحدة الوجود ولا يبعد أن يفمجا الانسان مرآة فينظر فيها ولم
والمرآة فقط فيفان أن الصورة التى يرى فى المرآة هى صورة المرآة متحدة بهاو يرى الحرفى الزجاج فيظن
أن الخرلون الزجاج فإذا صار ذلك عنده مالوفا ورسخ فيه قدمه استغربه فقال رق الزجاج ورقت الخرالخ
وفرق بين أن يقول الخرقدح وبين أن يقول كأنه القدح وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالاضافة الى
صاحب الحالة فتاء بل قناء الغناء لانه فى عن نفسه وفنى عن فنائه فإنه ليس بشعر بنفسه فى تلك الحال
ولا يعدم شعوره ولوشعر بعدم شعوره بنفسه كان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحال بالاضافة الى المستغرق
به بلسان المجازاتجادا وبلسان الحقيقة توحيدا (وهذا مقام من مقامات علوم المكاشفة) ووراءها
أيضاأسرار بطول الخوض فيها (منها نشأخيال من ادعى الحلول والاتحاد وقال أنا الحق) كماصدر من
الخلاج أو سبحانى ما أعظم شأنى كمصدر عن أبى يزيد البسطامى (وحولها يدندن كلام النصارى فى دعوى
اتحاداللاهوت بالناسوت أو تدرعها بها أو حلولها فيها على ما اختلفت فيه عباراتهم وهو خطأً محض بضاهى
غلط من يحكم على المرآة بصورة الحرة اذا ظهر فيها لون الحرة من مقابلها) قال المصنف فى مشكاة الأنوار
العارفون بعد العروج الى سماء الحقيقة اتفقوا انهم لم يروا فى الوجود الاالواحد الحق لكن منهم من
كان فه هذه الحال عرفاناء إيا ومنهم من صارله ذلك ذوها الا وانتفت عنهم الكثرة بالكلية واستغرقوا
بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لالذكرغير الله ولا
لذكرانفسهم أيضا فلم يكن عندهم الاالله فسكر واسكرا وقع دون سلطان عقولهم فقال أحدهم أنا
الحق وقال الآخر سبحانى ما أعظم شأنى وقال الاآخر ما فى الجبة الاالله وكلام العشاق فى حال السكر
يعاوى ولا يحكى فلم اخف عنهم سكرهم وردوا الى سلطان العقل الذى هو ميزان الله فى أرضه عرفوا أن
ذلك لم يكن حقيقة الاتحادبل بشبه الاتحاد مثل قول العاشق فى حال فرط * أنا من أهوى ومن أهوى أنا*
ثم أورد الكلام الذى أسبغناء قريبا وقال فى المقصد الاسنى عندذكراسمه الحق حظ العبد من هذا
الاسم أن يرى نفسه باطلا ولا يرى غيرالله حقا والعبد وان كان حقا فليس هو حقالنفسه بل هو حق
لغيره وهو آلله سبحانه وتعالى فانه موجود به لا بذاته بل هو بذانه باطل لولا ايجاد الحق له فقد أخطأ من
قال أنا الحق الاباحد وجهين أحدهما أن يعنى انه بالحق وهذا التأويل بعيد لان اللفظ لا ينبئء عنه ولان
ذلك لايخصه بل كل شئ سوى الحق فهو بالحق الثانى أن يكون مستغرقا بالحق حتى لا يكون فيه مستمع
لغيره وما أخذ كلية الشئ واستغرقه فقد يقال انه كماقال الشاعر *أخط من أهوى ومن أهوى أنا *ويعنى به
الاستغراق وأهل التصوّف لما كان الغالب عليهم رؤية فناء أنفسهم من حيث ذاتهم وملاحظتهم جانب
الحق كان الجارى على ألسنتهم من أسماء الله تعالى فى أكثر الاحوال اسم الحق لانهم يحفظون الذات
بالحقيقة دون ماهو هالك فى نفسه وقال فى خاتمة هذا الكتاب وحيث يطلق الاتحاد ويقول هوهو لا يكون الا
بطريق التوسع والتجوّزاللائق بعادة الصوفية والشعراء فانهم لاجل تحسين موقع الكلام فى الافهام
يسلكون سبيل الاستعارة كما يقول الشاعر *أنا من أهوى ومن أهوى أنا *وذلك مؤول عند الشاعرفانه
لا معنى لانه هو تحقيقا بل كأنه هوفانه مستغرق الهم به كما يكون هو مستغرق الهم بنفسه فيعبر عن هذه
الحالة بالاتحاد على سبيل التجوّز وعليه ينبغى أن يحمل كلام أبى يزيد حيث قال السلات نفسى عن نفسى
كما تتسلح الحية من جلدها فنظرت فإذا أناء وفيكون معناه أن ينسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها
ويعرب من هذه الحقيقة
أعنى سر القلب بالاضافة
الى ما يحضر فيه قول الشاعر
رق الزجاج ورقت الحر
نتشابه افتشا كل الامر
فكانماخر ولاقدح
وكا نماقدح ولاخر
وهـذا مقام من مقامات
علوم المكاشفة منه نشا
خيال من ادعى الحساول
والاتحاد وقال أنا الحق
وحوله يدندن كلام
النصارى فى دعوى اتحاد
اللاهوت بالناسوت أو
تدرعها بهاأو حلولها فيها
على ما اختلفت فيه عباراتهم
وهو غلط محض يضاهى غلط
من يحكم على المرآة بصورة
الحرة اذا ظهر فيهالون الحرة
من مقابلها
٠

وإذا كان هذا غير لائق
يعلم المعاملة فليرجع إلى
الغرض فقدذكرناتفاون
الدرجات فى فهم المسموعات
(المقام الثانى) بعد الفهم
والتنزيل الوجد»وللناس
كلام طويل فى حقيقة
الوجد أعنى الصوفية
والحكماء الناظرين
فى وجه مناسبة السماع
لارواح فلننقل من أقوالهم
ألفاظاً ثم لتكشف عن
الحقيقة فيه* أما الصوفية
فقد قال ذو النون المصري
رحه الله فى السماع انه
وارد حتى جاء يزعج القلوب
الى الحق فمن أصغى اليه
بحق تحقق ومن أصغى اليه
بنفس تزندق فكانه عبر
من الوجد بانزعاج القلوب
الى الحق وهو الذى يجده
عندورودواردالسماعاذا
سمى السماع واردحق
وقال أبو الحسين الدراج
مخبراغما وجده فى السماع
الوجد عبارة عمايوجد
عند السماع وقال بالبې
السماع فى ميادين البهاء
فاوجدنی وجودالحقعند
العطاء فسقانى بكاس
الصفاء فادركت به منازل
الرضاء وأخرجنى الى
رياض التستره والقضاء
وقال الشبلى رحم الله
السماع ظاهره فتنة وباطنه
عبرة فن عرف الاشارة حل
له استماع العبارة والافقد
استدعى الفتنة وتعرض
البلية وقال بعضهم السماع
غذاء الارواح لاهل المعرفة
٥٤٠
فلايبقى فيه منسع لغير الله تعالى ولا يكون همسوى الله تعالى واذالم يحل فى القلب الاجلال الله تعالى
وجماله حتى صار مستغرقابه بصير كأنه هو لا أنه هو تحقيقتا وفرق بين قولناهو هو وبين قولنا كأنه هو
ولكن قد يعبر بقولنا هو هو عن قولنا كأنه هو وهذه مزلة تقدم فات من ليس له قدم راسخ فى المعقولات
ربما لم يتميزله أحدهما عن الآخر فينظر الى كمال ذاته وقدتزين بما تلاً لا فيه من حلية الحق فيظن انه
هو فيقول أنا الحق وهو غالط غلط النصارى حيث رأواذلك فى ذات عيسى عليه السلام فقالوا هو الاله بل من
غاط من ينظر الى مرآةانطبعت فيها صورة متلونة ثم ساق الكلام الذى ذكرته قريباثم قال وقول من قال
أنا الحق اما أن يكون معناه قول الشاعر أنا من أهوى واما أن يكون قد غلما فى ذلك كماغلط النصارى فى
ظنهم اتحاداللاهوت بالناسوت وقول أبى يزيد ان صح عنه سبحانى ما أعظم شأنى اما أن يكون جار ياعلى
لسانه فى معرض الحكاية من الله تعالى واما أن يكون قد شاهد كمال حظه فى صفة القدس عن باب الترقيات
عاجز عن قدس نفسه وقال سبحانى أى عظم شأنه بالاضافة الى شأن عموم الخلق فقال ما أعظم شأنى وهو
مع ذلك يعلم ان قدمه وعظم شأنه بالاضافة الى الخلق ولا نسبة ان قدس الرب وعظم شأنه واما أن يكون
قدجرى هذا اللفظ فى سكر وغلبات الاحوال فان الرجوع الى الصحو واعتدال الحال يوجب حفظ
اللسان عن الالفاظ الموهمة وحال السكر ربما لايحتمل ذلك فان حاوزن هذين التأو يلين الى الاتحاد
فذلك محال قطعا واما الحلول فان المفهوم منه أمران أحدهما النسبة التى بين الجسم وبين مكانه الذى
يكون فيه وذلك لا يكون الابين جسمين فالبرىء عن معنى الجسمية يستحيل فى حقه ذلك والثانى النسبة
التى بين العرض والجوهر فان العرض يكون قوامه بالجوهر فقد يعين بأنه حال فيه وذلك محال على كل
ماقوامه بنفسه فدع عنك ذكر الرب تعالى فى هـذا العرض فان كل ماقوامه بنفسه يستحيل أن يحل
فيما قوامة بنفسه الابطريق المجاورة الواقعة بين الاجسام فلا يتصوّ رالحلول بين عبدين فكيف يتصوّر
بين العبد والرب فإذا بطل الحلول والانتقال والاتحادلم يبق لقولهم معنى الاما أشر نا اليه والله أعلم (وان
كان هذا غير لائق بعلم المعاملة فلترجع الى الغرض فقدذكرنا تفاوت الدرجات فى فهم المسموعات) فتقول
(المقام الثانى بعد الفهم والتنزيل الوجد والناس كلام طويل فى حقيقة الوجد أعنى الصوفية
والحكماء الناظرين فى وجه مناسبة السماع للأرواح فانتقل من أقوالهم ألفاظا) رويت عنهم ونسبت اليهم
(ثم لتكشف) الغطاء (عن) وجه (الحقيقة فيها ما الصوفية فقد قال ذو النون المصرى رحمه الله
تعالى فى السماع) لما سئل عنه (انه وارد حق) أى وارد ورد من الحق تعالى وهو وارد قولالا يشوبه
الباطل (باء يزعج القلوب) أى يحركها (الى الحق) تعالى (فمن أصفى اليه بنفس) وطبع تزندق
هكذانة له القشيرى فى الرسالة (فكأنه عبر عن الوجود بانزعاج القلوب الى الحق) تعالى (وهو الذى
بجده عند ورود وارد السماع اذسمى السماع وارد حق وقال أبو الحسين الدراج) بن الحسين الرازى
نزيل بغداد تقدم ذكره قريبا (مخبراعما وجده فى السماع والوجد عبارة عمايوجد عند السماع)
وهذه جملة معترضة (وقال جال فى السماع) أى اضطرب ودار (فى ميادين البهاء) أى الحال والهيبة
أو المراد عظمة الله عز وجل (فاوجدنى وجود الحق عند العطاء فسقانى) وفى نسخة فاسقانى (بكأس
الصفا فادركت به منازل الرضا وأخر جنى إلى رياض النزهة والعناء) وفى بعض النسخ المنتزه من النزهة
وفى أخرى الزهد وفى أخرى الصفاء بدل العناء (وقال) أبو بكر (الثغلى) رحمه الله تعالى لما سئل عن
(السماع) فقال (ظاهره فتنة) لمافيه من غناء بأصوات حسنة وربما كان آلات (وباطنه عبرة)
للمسامع بما يفهمه مما سمعه ما يدل على المحبة والشوق والقرب والبعد ونحوذلك (فمن عرف الاشارة
من الكلام حل له استماع الغبرة والافقد استدعى الفتنة وتعرض للبلبة) لعدم معرفته الاشارة نقله
التشيرى فى الرسالة (وقال بعضهم السماع غذاء الارواح لاهل المعرفة) ولفظ الرسالة وقيل السماع