النص المفهرس
صفحات 341-360
من تحصيل الطاعات فى الخلوة بالمواظبة) أى المداومة (على العبادة) المأمور بها (والفكر) فى آلاء الله تعالى (وتربية العلم) بالمطالعة والقراءة (والى تخاص من ارتكاب المناهى التى يتعرض الانسان اليها) وفى نسخة فيها (بالمخالطة) مع الناس (كالرياء والغيبة والسكوت عن الامر بالمعروف والنهى عن المذكر ومسارقة الطبع من الاخلاق الردية والاعمال الخبيثة من الجلساء السوء) وقرناء المر ففى المثل الطبع راق (وأما الدنيوية فتنقسم الى مايمكن من التحصيل بالخلوة كثتمكن المحترف) أى المكتسب (فى خلوته والى مايخاص) وفى نسخة والى تخلص (من محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر الى زهرة الدنيا) أى متاعها (واقبال الخلق عليها وطمعه فى الناس وطمع الناس فيه وانكشاف سترمر وأنه بالمخالطة) مع الخلق (والتأذى بسوء خلق الجليس) أى المجالس له والمخالط (فى مرائه) أى رؤيته (أوسوء ظنه أو منه أو محاسدته) فى نعمة أوتبها (أوالتأذى بثقله) وفى نسخة لثقله (وتشوّه خلقته) أى تغيرها (فالى هذا يرجع مجامع فوائد العزلة فلنحصر ها فى سنة فوائد) أى تذكرها محصورة فيها *(الفائدة الأولى الفراغ للعبادة والتفكر) وفى نسخة الفكر (والاستئناس بمناجاة الله سبحانه) أى محادثته سرا (عن مناجاة الخاق) أى معرضاعنها (والاشتغال باستكشاف اسرار الله تعالى) أى التطلب لكشفها (فى أمر الدنيا والآ خرة) وما أودع فى كلمنهما (وملكوت السموات والارض) من افلاك ونجوم ونبات وأشجار وجبال وفحاج وغير ذلك (فان ذلك) أى التفكر فى كل من ذلك (يستدعى فراغا) للمخاطر ليترشح لكشف ذلك (ولا فراغ مع المخالطة) اذيرد على الخواطر ما يتكدر عليها (فالعزلة وسيلة اليه) أى الى الفراغ (ولهذا قال بعض الحكماء لا يتمكن أحد من الخلوة الا بالتمسك بكتاب الله عز وجل) ولا يتم التمسك الابمعرفة اسراره الظاهرة والباطنة (والمتمسكون بكتاب الله هم الذين استراحوا من) اشغال (الدنيابذكر الله) حتى صارة ونا لارواحهم وعماد القونهم (الذاكرون الله بالله) المستهترين فيه (ممات وإيذكرانه وما توايذكرانه ولقوا الله بالله) فكان عيشهم به سعيدا ومونهم جيدا ولقاؤهم عيدا ورأواما آملوهقريبا اذر أى غيرهم بعيدا (ولا شك فى أن هؤلاء تمنعهم المخالطة) مع الخلق (عن الفكر والذكر) والمراقبة (فالعزلة أولى بهم) وهذا أول ملاحظ السادة النقشبندية وكان شيخ المصنف أبو على الفارمدى الطوسى على هذا المقام (ولذا كان صلى الله عليه وسلم فى ابتداء أمره) قبل نزول الوحي اليه (يتبتل) أى يتفرغ للعبادة وينقطع لها (فى) غار من (جبل حراء) بكسر الحاء ممدود ويفتح مع القصر قال عياض بعدويقصر ويذكرويؤنث ويصرف ولا يصرف والنذكيراً كثر فن ذكره صرفه ومن انتعلم بصرفمعنى على إرادة البقعة أو الجهة التى فيها الجبل وقال الخطابي يخطون فى حراء فى ثلاثة مواضع يفتحون الحاء وهى مكسورة ويكسرون الراء وهى مفتوحة ويقصرون الالف وهى ممدودة وقال التجى فى شرح البخارى العامة لحنت فى ثلاثة مواضع فتح الحاء وقصر الألف وترك صرفه وهو مصروف فى الاختيار لانه اسم جبل قال انكر مانى بعد نقله عنهما اذا جمعنابين كلامه ما يلزم اللحن فى أربعة مواضع وهو من الغرائب اذبعد دكل حرف لحن وقال العيني ولقائل أن يقول كسر الراءليس المحن فانه بطريق الامالة وحراء بينه وبين مكة ثلاثة أميال اذا سرت الى منى له قنة مشرفة إلى الكعبة (وينعزل اليه) أى ينقطع عن الناس ؟جاورته وسبب تخصيصه به دون جبال مكة لانه كان يرى بيت ربه منه وهو عبادة قاله ابن أبى جرة وهذا قدرواه البخارى فى أول الصحيح من حديث عائشة بلفظ وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع الى خديجة الحديث ورواه أيضا فى التفسير والتعبير ورواه مسلم فى الايمان والترمذى والنسائى فى التفسير (حتى قوى فيهنو (النبوّة) يشير الى ما وقع فى الحديث المذ كور عند البخارى حتى جاءه الحق وهو فى غار حراء من تحصيل الطاعات فى الخلوة والمواظبة على العبادة والفكر وتربية العلم والى خلص (٣٤١) من ارتكاب المناهى التى تعرض الانسان لها بالمخالطة كالرياء والغيبة والسكوت عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ومسارقة الطبع من الاخلاق الرديئة والاعمال الخبيثة من جلساء السوء وأما الدنيوية فتنقسم إلى ما يمكن من التحصيل بالخلوة كتمكن المحترف فى خلوته الى مايخلص من محذورات يتعرض لها بالمخالطة كالنظر الى زهرة الدنيا وإقبال الخلق عليها وطمعه فى الناس وطمع الناس فيمن وانكشاف سترمر وأنّ المخالطة والتأذى بسوء خلق الجليس فىمرائه و سوء ظنه أوا .- منه أو محاسدته أو التأذى بثقله وتشويه خلقته والى هذا ترجع مجامع فوائد العزلة فانحصرها فى ست فوائد *(الفائدة الاولى) * التفرع للعبادة والفكر والاستئناس بمناجة الله تعالى عن مناجاة الخلق والاشتغال باستكشاف أسراراتده تعالى فى أمر الدنيا والآ خرة وملكوت السموات والارض فان ذلك يستدعى فرا غاولا فراغ مع المخالط، فالعزلة وسيلة اليه ولهذا قال بعض الحكماء لا يتمكن أحد من الحلوة الابالتمسك بكاب الله تع الى والمنمسكون بكتاب الله تعالى هم الذين استراحوا من الدنيابذ كرائته الذاكرون الله بالله عاشوا بذكر الله وما توابذكرانته ولقوا الله بذكرالله ولا شك فى أن هؤلاء مهم المخالطة عن الفكر والذكرفالعزلة أولى به-م ولذلك كان صلى الله عليه وسلم فى ابتداء أمره يتبتل فى جبل حراء وينعزل اليه حتى قوى لكية ثور النبوة فكان الخلق لا يحسبونه (٣٤٢) عن اللهذ كان ببدنه مع الحاق وبقلبه مقبلا على الله تعالى حتى كان الناس يظنون (فكان الخلق لا يحمد ونه عن اللّه فكان ببدنه مع الخلق) فى المخالطة (وبقلبه مقبلا على الله تعالى) وفى انناءذلك كانت تحصل له تفرقة بسبب فترة الوحى فكاد ان يتردى من رؤس الجبال وذلك لغلبة الاشواق وكانت رؤية جبريل عليه السلام تخفف عنه ألم الشوق فى الحالة لانه السفير بين الحب والحبيب فإذا أبطأ عنه الرسول خاف الانقطاع فى الوصول فيهم باتلاف مهمته فيعلم صدق محبته فيتراءى له ويقول يا محمد أنت رسول الله فيعلم ان العلقة باقية فيسكن قلبه وتفرعينه (حتى كان الناس يظنون أن أبا بكر) الصديق (رضى الله عنه) لكثرة العلاقة المعنوية بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم (خليله) الذى مول وده شغاف قلبه (فأخبر صلى الله عليه وسلم عن) مقامه الذى هو فيه من (استغراق همه بالله) واستيلائه بكاسحتى لم يبق فيه متسع للغير (فقال لو كنت متخذا) أحدا (خليلالاتخذت أبا بكر خليلا لكن صاحبكم خليل الله) رواه مسلم من حديث ابن مسعود بلفظ لو كنت متخذا خليلا لا تخذن ابن أبي قحافة خليلا ولكن صاحبكم خليل الله عز وجل وهكذا رواه الطبرانى وابن عسا كر من حديث أبى واقد وفى لفظ لمسلم لو كنتمتخذا من أهل الأرض خليلالاتخذت أبا بكر خليلاواسكنه أخى وصاحبى وقد اتخذالله صاحبكم خليلا وقد تقدم فى الكتاب الذى قبله (ولن يسع الجمع بين مخالطة الخلق ظاهرا والاقبال على الله سرا الاقوّة النبوّة) اذلها وجه الى الخلق من حيث تبليغ الاحكام الى الانام ووجه الى الحق من حيث المتول بين يديه والاستئناس بالقرب فالوجه الاول هووجه النبوة والثانى هو وجه الولاية وهى سر النبوة وخلاصها فقول من قال الولاية أفضل من النبوة انمايعنى بها ولاية النبوة وقدجمع له صلى الله عليه وسلم بين الوجهين فى آن واحد (فلا ينبغى ان يغتركل ضعيف بنفسه) عاجزعن شاوى الكال (فيطمع فى ذلك) أى اللحوق بهذا المقام فانه صعب المرام تحيرت فيه الافكار والأوهام (ولا يبعدأن تنتهى درجة بعض الاولياء) الكمل (اليه) واليه الاشارة بقولهم الصوفى بائن كائن بالله وبائن عن الخلق ويسمى هذا مقام جمع الجمع (فقد نقل عن) سيد الطائفة أبى القاسم (الجنيد) قدس الله سره (انه قال أناأً كام اللّه) أى أخاطبه (منذ ثلاثين سنةو الناس يظنون انى أكمهم) والدليل على ان المراد من قوله هذا الرمز الى المقام المذكورةوله (وهذا انما يتيسر للمستغرق بحب الله تعالى استغراقا لا يبقى لغيره فيه متسع) وهو المرتبة الاحدية وهو أتم وأعلى من مقام الجمع (وذلك غير منكر ففى المستهزئين) وفى نسخة الشهر ين (بحب الخلق) أى بالعشق الصور الجميلة (من يخالط الناس ببدنه وهو لا يدرى ما يقول) هو (و) لا (ما يقال له لفرط عشقه) وهيمانه (المحبوبه) الذى سلب قرار ه لاجله (بل الذى دهاه ملة) أى نازلة (تشوّش عليه أمرا من أمور دنياه فقد يستغرقه الهم بحيث يخالط الناس ولا يحس بهم ولا يسمع أصواتهم) كل ذلك (الشدة استغراقه) فى حب محبوبه هذا أمر الدنيا (وأمرالا خرةأً عظم عند العقلاء) الكمل (فلا يستحيل ذلك فيه) وهذا هوالخلوة فى الجلوة (واسكن الأولى بالا كثر ين) من أهل السلوك (الاستعانة بالعزلة) فانها نعم الوسيلة لا يصال السالك إلى المقام المذكور وان كان المدار على الهمة وسبق العناية الازلية (ولذلك قيل لبعض الحكاء) من الاسلاميين (ما الذى أرادوا بالخلوة واختيار العزلة قال ليستده وا) أى ليستجلبوا (بذلك دوام الفكرة وتثبيت العلوم) الالهية التى وهبوها فضلا (فى قلوبهم ليحيوا حياة طيبة) فى الدارين (ويذوقوا حلاوة المعرفة) بالله ومن هنا قول بعضهم خرج أكثر العارفين بالله من الدنيا وهم فى حسرة اذا لم يذوة والذة المعرفة (وقيل لبعض الرهبان) من الاسلاميين اذراً، منتبذ من الناس (ما أصبرك على الوحدة فقال ما أنا وحدى أنا جليس الله تعانى إذا شئت ان يناجينى قرأت كتابه) فانه كلامه منه اليه (واذا شئت ان أناجيه صليت) وقد ورد ان المصلى يناجيربه (وقيل لبعض الحكماء أى شئ أفضى بهم الزهد) عن الدنيا (والخلوة) عن أن أبا بكر خليله فأخبر النبى صلى الله عليه وسلم عن استغراق همه بالله فقال لو كنت متخذاخاء لالاتخذت أبابكر خليلاولكن صاحبكم خليل الله وان بسع الجمع بين مخالطة الناس ظاهرا والاقبال على الله سرا الاقوّة النبوّة فلا ينبغى ان يغتر كل فنعرف بنفسه فيطمع فى ذلك ولا يبعد أن تنتهى درجة بعض الاواماء اليه فقد نقل عن الجنيد انه قال انا أ كام الله منذ ثلاثين سنة والناس يظنون أنى أكلهم وهذا انما يتيسر لامستغرق بحب الله استغرا قالا يبقى لغيره فيه متسع وذلك غير مذكر ففى الشهرين يحب الخلق من يخالط الناس ببدنه وهو لايدرى ما يقول ولا ما يقال له لفرط عشقه المحبوبه بل الذى دهاه لم يشوش عليه أمرا من أموردنياه فقد يستغرقالهم بحيث بخالط الناس ولا يحس به م ولا يسمع أصواتهم الشدة استغراقه وأمر الا خرة أعظم عند العقلاءفلا يستغل ذلك فيهولكن الاولى بالا كثر من الاستعانة بالعزلة ولذلك قيل لبعض الحكماء ما الذى أرادوا باخاوة واختيار العزلة فقال يستدعون بذلكدوام الفكرة وتثبت العلوم فى قلوبهم لبحيواحياة طيبة ويذوة واحلاوة المعرفة وقيل لبعض الرهبان ما أصبرك على الوحدة فقال ماأنا الناس وحدى أناجليس الله تعالى إذا شئت أن يناجينى قر أن كتابه وإذا شئت ان أنا جيه صليت وقيل لبعض الحكماء الى أى شئ أفضى بكم الزهد والخلوة فقال الى الانس بالله وقال سفيان بن عيينة لقيت إبراهيم بن أدهم رحمه الله فى بلاد الشام فقلتله ياإبراهيم تركت حراسات فقال ما نهنات أو ملاح وقيل لغز وإن الرقاشى هيك (٣٤٣) بالعيش الاههنا أفر بديني من شاهق الى شاهق فمن يرانى يقول موسوس أوحال الناس أو الاعتزال عنهم (فقال الى الانس بالله عز وجل) أشار بذلك الى مرتهما (وقال سفيان بن عبينة) أبو محمد الهلالى مولاهم المكى هكذا فى سائر النسخ وهو غلط نشأ من تصحيف والصواب وقال شقيق لان سفيانمات سنة ١٩٨ وابن أدهم متأخر (لقيت إبراهيم بن أدهم) البلخى قدس سره فى بلاد الشام (فقلت له ياابراهيم تركت خراسان) اسم اقليم بلادفارس (فقال ماتهنأت بالعيش أفر بدينى من شاهق الى شاهق) وهو المرتفع من الجبال (فن رآ نى يقول) هذا (موسوس أو جمال أوذلاح) أخرجه صاحب الحلية عن شقيق على الصواب فقال حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن ابراهيم فالاحدثنا أبو يعلى حدثنا عبد العمدين مزيد قال سمعت شقيقا البلغنى يقول لقبت إبراهيم بن أدهم فى بلاد الشام فقلت بالإبراهيم تركت خراسان فساقه وفيه بعد قوله الى شاهق ومن جبل الى جبل فمن يرانى يقول هوموسوس ومن يرانى يقول هو جمال (وقيل لغز وات الرقاشي) هو غزوان بن يوسف روى عن الحسن وعنه نصر بن على الجهضمى قال البخارى تركوه كذا فى الديوان للذهبي (هبك لا تضحك فيما يمنعك من مجالسة اخوانك قال انى أصبت) أى وجدت (راحة قلبى فى مجالسة من عنده حاجتى وقيل الحسن) البصرى (ههنا) أى فى مسجد البصرة (رجل لمتره جالساقط الاوحده خلف سارية) من سواري المسجد (فقال الحسن إذا رأ يتموه فأخبر ونى به فتفاروا اليهذات يوم فقالوا للحسن هذا الرجل الذى أخبرناك به وأشاروا اليهفضى اليه) الحسن (وقال له با عبد الله أر الأقد حديث اليك العزلة) والانفراد (فا) الذى (يمنعك من مجالسة الناس فقال أمر شغانى عن الناس قال فاعمك أن تأتى هذا الرجل الذى يقال له الحسن) يعنى نفسه (فتجلس إليه) فتستفيد منه (فقال أمر شغلنى عن الناس وعن الحسن فقال له) الحسن (وماذاك الشغل يرحمك الله قال انى أصبح وأمسى بين نعمة وذنب فرأيت أن أشغل نفسى بشكر الله على النعمة والاستغفار من الذنب قال له الحسن أنت ياعبد الله أحمه عندى من الحسن فالزم ما أنت عليه) أى لمارآه الحسن مشغولا بما هو أهم لم يأمره بالخلطة وتركه على ماهو فيه (وقيل بينما أويس) بن عامر القرنى محركة ر وى له مسلم قصة مختصرة فى آخر صحيحه وهو سيد التابعين قتل بصفين وله ترجمة واسعة (جالس اذاً تاه هرم) ككثف (ابن حيان) أحد الاولياء المشهورين ترجته فى الخلية (فقال له أوبس ماجاء بك قال جئت لا نس بك فقال أويس ما كنت أرى أن أحدا يعرف ربه فيأنس بغيره) قال أحمد فى الزهد حدثنا محمد بن مصعب سمعت مخلداهوابن حسين ذكر عن هشام يعنى ابن حسان عن الحسين أن هرمامات فى غزاة فى يوم صائف فلما فرغ من دفنه باءته سحابة حتى كانت حيال القبر فرشت القبر حتى روى لا تجاوزقطرة ثم عادت =ودها على بدئها (وقال الفضيل) قدس سره (اذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقات أخلوير بي) أى لقلة مخالطة الناس عامة (وإذا رأيت الصبح) قد الفجرو (أدركنى استرجعت) أى قلت انالله وانا اليه راجعون وهى كلمة تقال عند حلول المصيبة (كراهية لقاء الناس وان يجيثنى من يشغلنى عن ربى) أخرجه أبو نعيم فى الخلية وفى ترجمة سفيان الثورى من طريق يزيد بن توبة قال قال لى سفيان انى لا فرح اذا جاء الليل ليس الالاستريح من رؤية الناس (وقال عبد الله بن زيد) كذا فى النسخ والصواب عبد الواحد بن زيدوهو البصرى المذكر قال البخارى والنسائى متروك كذا فى الديوان الذهى وقدروى عن الحسن البصرى وأسلم الكوفى وغيرهما (طوبى إن علش فى الدنياوعاش فى الا جرة قيل له وكيف ذلك قال يناجى الله فى الدنيا) أى فى حال صلواته فان المصلى يناجىربه كمافى الخبر (ويجاوره فى الآخرة) فى الفردوس الاعلى وهذه المجاورة هى ثمرة المناجاة (وقال ذوالنون المصرى) قدس سره (سرورالمؤمن لا تضحك فا منعك من مجالسة اخوانك قال انى أصبب راحة قلبى فى مجالسة من عنده حاجتى وقيل لحسن يا أباسعيد ههذا رجل لم نره قط جالسا الاوحده خلف سارية فقال الحسن اذارأيتموه فاخبر ونىبه فنظروا اليه ذات يوم فقالوا للحسن هذا الرجل الذى أخبرناك به وأشاروا اليه فضى الحسن الي،وقالله باعبد الله أراك قدحببت اليك العزلة فا منعك من مجالسة الناس فقال أمر شغلنی عن الناس قالفا منعك أن تأتى هذا الرجل الذى يقال له الحسن فنجاس الده فقال أمر شغلنى عن الناس وعن الحسن فقال له الحسن وماذاك الشغل مرح الله فقال إلى أصبح وأمسى بين نعمة وذنب فرأيت ان أشغل نفسى بشكر الله تعالى على النعمة والاستغفار من الذنب فقال له الحسن أنت يا عبد الله أفقه عندى من الحسن فالزم ما أنت عليه وقيل بينما أو بس القرنى جالس اذ أتاههرم بنحیات فقالله أوبس ماجاء بك قال جئت لا نس بك فقال أوبس ما كنت أرى ان أحدابعرف ربه فيأفس بغيره وقال الفضيل اذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت اخلو ربى وإذا رأيت الص أدر كنى استرجعت كراهية لقاء الناس وان يجيثنى من بشغلنى عن ربى وقال عبد الله بن زيد طوبى لمن عاش فى الدنيا وعاش فى الا خرة قيل له وكيف ذلك قال يناجى الله فى الدنياو بجاوره فى الاخرة وقال ذو النون المصيرى برور المؤمن ولذته فى الخلوة بمنا جاةربه وقال مالك بن دينار من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمى قلبه وضع محمره وقال ابن المبارك ما أحسن حال من انقطع إلى الله تعالى ويروى عن بعض الصالحين أنه قال بينما أنا أسير فى بعض بلاد الشام إذا أنا بعابدخارج من بعض تلك الجمال فلما نظر إلى تنحى إلى (٣٤٤) أصل شجرة وتستر بها فقلت سبحان الله تبخل على بالنظر العلم فقال ياهذا انى أقمت فى هذا الجبل دهرا طويلا ولذته فى الخلوة بمناجاة ربه) وهو يحتمل أن يكون بمناجاة ربه اياه وذلك بتلاوة كلامه وان يكون بمناجاته سيوية ربه وذلك بالصلاة والمراقبة (وقال مالك بن دينار) أبو يحي البصرى (من لم يأنس بمحادثة الله عز وجل عن محادثة المخلوقين فقد قل علمه وعمى قلبه وضع عمره) وعمى القلب كتابة عن غلبة الران عليه (وقال) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى (ما أحسن حال من انقطع الى الله عز وجل) أى اعتزل عن الخلطة وحبب اليه الانقطاع الى الله بالخلوة وتفرغ الفكر لعبادئه (وروى عن بعض الصالحين انه قال بينا أنا أسير فى بعض بلاد الشام اذا أنا بعابد) من العباد (خارج من بعض) مغارات (تلك الجبال فلما نظر الى تنحى) أى صار فى ناحية والتجأ (الى أصل شجرة وتستربها) أى بالشخرة وفى بعض النسخ به أى باصل الشجرة (فقلت سبحان الله تبخل على بالنظر اليك فقال ياهذا) عذرى (انى أقت فى هذا الجبل دهرا طويلاأعالج قلبى فى الصبر عن الدنياوأهلها) أى بعدم الميل إليهاوالمخالطة باهلها (فطال فى ذلك تعبي وفنى فيه عمرى) ولم أحصل ذلك (فُسألت الله عز وجل أن لا يجعل حظى من أيامى) الباقية (فى مجاهدة قلبى فسكنه الله عز وجل عن الاضطراب) والقلق (وأنس الوحدة والانفراد فكلما نظرت اليك خفت أن أقع فى الامر الاول) وهو الخلطة (فاليك عنى) أى تخ عنى بعيدا (فانى أعوذ من شرك برب العالمين وحبيب القانتين ثم صاح) وقال (واغماه من طول المكث فى الدنياثم حوّل وجهه عنى ثم نفض يديه وقال اليك عنى يادنيا لغيرى فتزينى ولاهلك الذين احبوك فغرى) أى أوقعهم فى الغرور (ثم قال سبحان من أذاق قلوب العارفين من لذة الخدمة) اشارة الى العبادة (وحلاوة الانقطاع) عن الخلق (ما ألهى قلوبهم) أى شغلها (عن ذكرالجنان وعن الحور الحسان) الى هنافى غالب النسخ وفى بعضها بزيادة (وجع هممهم فى ذكره فلاشئ ألذ عندهم من مناجاته ثم) تركنى و (مضى وهو يقول قدوس قدوس) وهذارجل قد استهلك فى حب الله وتنزه عماسواء ونزه الله عمالا يليق حلاله وكبريائه ألوف بالوحدة نفور عن الكثرة (فإذا فى الخلوة انس بذكر الله تعالى واستكثار من معرفة الله تعالى وفيه قبل*وانى لاستعشى ومابى غشوة(*) وفى بعض النسخ وانى لاستغفى ومابى غهوة وفى أخرى نعسة والغشوة والغفوة والنعسة بمعنى واحد (لعل خيالا منك يلقى خياليا) أشاربه الى الوصال المعنوى (وأخرج من بين الجلاس) أى الجماعة الجالسين (لعلنى* أحدث منك النفس بالسرخاليا) أشار به الى المراقبة ومنهايتم المكالمة والمحادثة (ولذلك قال بعض الحكماء انما استوحش الانسان من نفسه) وأنكرها (لخلوذاته عن الفضيلة) والكال (فيكثر حينئذ ملاقاة الناس) والاستئناس بهم (ويطرد الوحشة) بذلك (عن نفسه فإذا كانت ذاته فاضلة) كاملة (طلبت الوحدة) والانفراد وحبب اليها الخلاء (لتستعين بها على الفكرة وتستخرج العلم) النافع (والحكمة) الألهية (وقد قيل الاستئناس بالناس من علامات الافلاس) يقال أفلس اذا قل ماله وقال القشيرى فى الرسالة سمعت أباعلى يقول سمع الشبلى يقول الافلاس الافلاس الافلاس فقيل له ياأبابكر ما الافلاس قال من علامات الافلاس الاستئناس بالناس (فاذا هذه فائدة جزيلة ولكن فى حق بعض الخواص) وهم الله الذين كملهم الله بالمعارف الظاهرة وحلى بالمنهم بالانوار الباهرة (ومن يتيسرله بدوام الذكر) بان لا يفترعنه طرفة عين (الانس بالله أوبدوام الفكر التحقق فى معرفة الله) أوفيما يكون وسيلة اليها (فالتجرد له أفضل من كل ما يتعلق أعالج قلبى فى الصبر عن الدنيا وأهلها فطالفیذلك تعبی وفنى فيهعمرى فسألتالله تعالی أنلايجعل حظى من أيامى فى مجاهدة قلبى فسكنه الله عن الاضطراب وألفه الوحدة والانفراد فلما نظرت اليخفت أن آقع فى الامر الاول فاليك عنى فانى أعوذمن شرابرب العارفين وحبيب القانتين ثم صاح واغماه من طول المكت فى الدنيا ثمحوّل وجهه عنى ثم نفض يديه وقال اليك عنى يادتيا لغيرى قتز ینی وأهلائنغری ثم قال سبحانمن أذاققلوب العارفين من لذة الخدمة وحلاوة الانقطاع اليهما ألهى قلوبهم عن ذكر الجنان وعن الحورالحسان وجع همهم فىذ کرهفلا شيء ألذعندهم من مناجاته ثم مضى وهو يقول قدوس قدوس فاذافىالخلوة انس يذكر الله واستكثار من معرفة الله وفى مثل ذلك قيل وانى الاستغشى ومابي غشوة لعل خيالا منك باقى خياليا وأخرج من بين الجلوس تعلنی بالمخالطة أحدث عنك النفس بالسرخالياً ولذلك قال بعض الحكماء انمايست وحش الانسان من نفسه خلوذاته عن الفضيلة فيكثر حينئذ ملاقاة الناس ويطرد الوحشة عن نفسه بالسكون معهم فإذا كانت ذاته فاضلة طلب الوحدة ليستعين بها على الفكرة ويستخرج العلم والحكمة وقد قيل الاستئناس بالناس من علامات الافلاس فإذا هذه فائدة خزيلة ولكن فى حق بعض الخواص ومن يت يسر له بدوام الذكر الانيس بالله أو بدوامٍ الفكر التحقق فى معرفة الله فالنجير دله أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة فإن غاية العبادات وثمرة المعاملات أن يموت الانسان محباتته عارف بالله ولا محبة الا بالانس الحاصل بدوام الدكرولا معرفة الا بدوام الفكر وفراغ القلب شرط فى كل واحد منهما ولا فراغ مع المخالطة» (الفائدة الثانية) *التخلص بالعزلة عن المعاصى التى يتعرض الانسان لها غالبا بالمخالطة ويسلم منها فى الخلوة وهى أربعة الغيبة والنميمة والرياء والسكوت (٣٤٥) عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالمخالطة) والمعاشرة (فان غاية العبادات وثرة المعاملات) أى منتهى ما قابل السالك منها (ان يموت الانسان محباتله عارفا باله) واليه الاشارة فى الخير أن تموت ولسانك رطب من ذكرانه (فلا محبة الا بالانس الحاصل بدوام الذكر) القابى (ولا معرفة الابدوام الفسكر) الروحى (وفراغ القلب) من خطور خيال السوى (شرط فى كل واحد منهما) لا يتم الابه (ولافراغ مع المخالطة) اذليس فى الجوف قلبان * (الفائدة الثانية التخلص بالعزلة عن المعادى التى يتعرض الانسان لها غالبا بالمخالطة والمعاشرة ويسلم منها فى الخلوة) عنهم (وهي أربعة الغيبة والرياء والسكوت عن الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ومسارقة الطبع من الاخلاق الرديئة والاعمال الخبيئة التى توجبها الحرص على الدنيا) أى التكالب على تحصيلها (أما الغيبة فإذا عرفت فى كتابآ فات السان من ربع المهلكات وجوهها عرفت ان التحرزعنهامع المخالطة) أمر (عظيم لا ينجو منها الاالصديقون) ومن عصمه الله تعالى من غيرهم (فان عادة الناس) المستمرة فى كل زمان (التمضمض باعراض الناس) أى ادارة اللسان بها (والتفكه بها) أى جعلها كالفاكهة فى لسانهم (والتفقل بحلاوتها فهمى طعمتهم ولذتهم والبها يستريحون من وحشتهم فى الحلوة) كانهم يستأنسون بها مع الاحباب (فان خالطتهم) وعاشرتهم (ووافقتهم) فيها فقد (أمت) أى وقعت فى الاثم (وتعرضت اسخط الله) وغضبه (وإن سكت) ولم تفاوضهم فيها (كنت شريكا) لهم (والمستمع أحد المغتابين) كماورد فى الخبر (وان أنكرت) ما يقولون (ابغضوك) وجفوك (وتركواذلك المغتاب واغتابولفازدادواغيبة الى الغيبة وربما ازدادوا على الغيبة وانتهوا الى الاستخفاف والشتم) والاذى الحاضر باليد (وأما الامر بالمعروف والنهى عن المنكرفهو من أصول الدين وهو واجب) بشروط (كما سيأتي بيانه فى آخرهذا لربع) أى ربع العادات (ان شاء الله تعالى) على وجه التفصيل (ومن خالط الناس) فى مجالسهم (فلا يخلومن مشاهدة المنكرات) الشرعية والعرفية (فان سكت) عن الانكار عليها (عصى الله به) أى بسكوته (وان أنسكر)ك أمر (تعرض الانواع) شتى (من الضرر) الحاصل فى الحال والماك (وربمايجره طلبه الخلاص منها إلى) ارتكاب معاص (أكثر ما هى عليه) وفى نسخة هى أكبر مانهى عنه (ابتداء وفى العزلة) عن الناس (خلاص منه فان الأمر فى اهماله شديد والقيام به شاق) أى ذو مشقة (وقد قام أبو بكر رضى الله عنه خطيباً) على المنبر (وقال) وعن قيس بن أبى حازم قال لماولى أبو بكر صعد المغير فىمدالله ثم قال (يا أيها الناس انكم تقرؤن هذه الآية) وهى فى سورة المائدة (ياايها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتد يتم وانكم تضعونه فى غيرموضعها) وفى نسخة على غير مواضعها (وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الناس المفكر) وفى لفظ إن الناس إذا رأوا المنكر (فلم يغيروه) وفى لفظ ولا يغير ونه (أوشك أن يعمهم الله بعقاب) قال العراقى رواء أصحاب السنن قال الترمذى حسن صحيح اهـ قلت ورواه أيضابهذا السياق أبو بكر ين أبى شيبة فى المصنف وأحمد وعبد بن حميد والعوفى وابن منيع والحدى فى مسانيدهم وأبو يعلى والكجى فى سننهوا من حرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن حبان والدارقطنى فى الافراد وابن منده فى غرائب شعبة وأبو الشيخ وابن مردويه وأبوذر الهروى فى الجامع وأبو نعيم فى المعرفة والبيهقى فى الشعب والضباء فى المختارة كلهم من حديث قيس بن أبى حازم وقال الدار قطنى فى العالم جمع رواته ثقات وفى لفظ لابن جريرمعد أبو بكر منبر .ومسارقة الطبع من الاخلاقِ الرديئة والاعمال الحديثة التى يوجبها الحرص على الدنيا* أما الغيبة فإذا عرفت من كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات وجوههاعرفت أن التحرز عنها مع المخالطة عظيم لا ينجو منها الصديقون فان عادة الناس كافة التمضمض أعراض الناس والتفكه بهاوالتنقل بحلاوتها وهى طعمتهم ولنتهم وإليها يسترودون من وحشتهم فى الخلوة فان خالطتهم ووافقتهم أمن وتعرضت لسخط الله تعالى وان سكت كنت شريكا والمستمع أحد المغتابين وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واعتابولاقازدادوا غيبة الى غيبةوربمازادوا على الغيبة وانتهوا الى الاستخفاف والشتم*وأما الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فهو من أصول الدين وهو واجب كماسيأتى بيانه فى آخرهذا الربع ومن خالط الناس فلايخلوا عن مشاهدة المذكرات فإن سكت عصى الله به وان أذكر تعرض لانواع من الضرراذ ربمايجره طلب الخلاص منها الى معاص هى أكبر مانهى ( ٤٤ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) عنه ابتداء وفى العزلة خلاص من هذا فان الامر فى اهماله شديدوالقيام به شاق وقد قام أبو بكر رضى الله عنه خطيبا وقال أيها الناس انكم تقر ون هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتد يتم وانكم تضعونها فى غير موضعهاوانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى الناس الفكر فلم ينبرو، أوشك أن عمهم الله عقاب ٣٤٦ وقد قال صلى الله عليه وسلم أن الله ليسأل العبدحتى يقول له ما منعك اذا رأيت المفكر فى الدنيا أنتشكره فاذا لقن الله العبدج:" قالياربرجوتكوحفت الناس وهذا اذاخاف من ضرب أو أمر لا يطاق ومعرفة حدود ذلك مشكلة وفيه خطر وفى العزلة خلاص وفى الامر بالمعروف والنهى عن المنكر اثارة للخصومات وتحريك الأوائل الصدور كمافیل وكم سقت فىآثاركم من نصحة وقد يستفيد البغضة المتنوع ومن جرب الامر بالمعروف ندم عليه غالبافانه جدار مائل يريد الانسان أن يقسمه فيوشك أن يسقطعليهفإذا سقط عليه يقول بالبثنى تركته مائلانه لووجد أعوانا أمسكوا الحائطحتى يحكمه بد عامة لاستقام وأنت اليوم الا تجد الاعوان فدعهم وانج بنفسكوأما الرياء فه والداء العضال الذي يعسر على الإدال والاوناد الاحتراز عنه وكل من خالط الناس دارأهم ومن داراهم را آهم ومن راآهم وقع فيما وقعوا فيه وهلك كماهلكوا وأقل ما يلزم قيم النفاق فانكان خالطت متعاديين ولم تلق كل واحد منهما بوجه بوافقهصرت بغيضا التهما جميعاوان رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمدالله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله فى كتابه أشد منهايا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم والله ليّأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أوليعمنكم اللّه بعقاب وقال البزار فى مسنده حدثنا يحي بن حبيب بن عربى حدثنا المعتمر بن سليمان عن اسمعيل بن أبى خالد قال سمعت أبابكر الصديق رحمه الله يقول أيها الناس أنحكم تقرؤن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أن أمنى إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه بوشاك أن يعمهم الله بعقاب قال البزار وهذا الكلام لا تعلمه بروى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ الاعن أبى بكر عنه وقد أسند هذا الحديث جماعة عن أبى بكر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه بجماعة فكان أن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن هرون وغيرهم فاما حديث شعبة فيد تناه محمد بن معتمر حدثناروح بن عبادة حدثناشعبة عن اسمعيل بن قيس بن أبى حازم عن أبى بكر رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث زائدة فيد تناه محمد بن المثنى حدثناروح عن زائدة عن اسمعيل عن قيس عن أبى بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث المعتمر وأسنده شعبة عن معاذبن جبل وروح بن عبادة وعثمان بن عمرو رواه بيان عن قيس عن أبى بكر موقوفا (وقد قال صلى الله عليه وسلم ان الله يسأل العبد) أى يوم وقوفه بين يديه (حتى يقول ما منعك اذرأيت الشكر فى الدنيا أن تغيره) ميلك أو بلسانك (فاذا لقن الله العبد حجمته فيقول يارب رجوتك وخفت الناس) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث أبى سعيد الخدرى بإسناد جيد (وهذا اذا خاف) الناس (من ضرب أوامر لايطاق) كفلع عضو وغيره ممن له ولاية ذلك (ومعرفة حدود ذلك مشكل وفيه خطر) عظيم (وفى العزلة له خلاص) من ذلك (وفى الامر بالمعروف اثارة الخصومات) وتهيج الشر (وتحريك لغوائل الصدور) المستحنة (كمافيل (وكم سقت فى آثاركم من نصبحة*وقد يستفيد البغضة المتنصح) (ومن حرب الامر بالمعروف تقدم عليه غالبافانه) فى المثال (جدار مائل) إلى السقوط (يريد الانسان أن يقيمه) عنملائه (فيوشك أن يسقط عليه فاذاسقط عليه فيقول لينى تر كته مائلا) ومالى ولا قامته وهذاحيث لا ينفعه الندم (نعم لو وجداعوانا) أى أنصارا (أمسكوا الحائط) وشدوة باخشاب وحبال (حتى يحكمه) أى يثبته (بدعامة) من تجارة أو خشب (استقام) أى استوى قائما (وأنت اليوم لا تجد الأعوان) قط (فرعهم) ودع الحائط (وانج بنفسك) فهو أولى الاحوال بك (وأما الرياء فهو الداء العضال) أى المشكل مداواته (الذى يعسر على) طائفة (الابدال والاوناد الاحتراز عنه) فكيف بغيرهم أما الابدال فقد تقدم ذكرهم والاوناد أربعة فى كل زمن لا يزيدون ولا ينقصون قال الشيخ الاكبرقدس يسره رأيت منجسم رجلا بمدينةفاس ينخل الحناء بالاحرة اسمه ابن جعدون أحدهم يحفظ الله به المشرق وولايتة فيه والا خر المغرب والآخر الجنوب والاخر الشمال ويعبرعنهم بالجبال فكمهم فى العالم حكم الجبال فى الارض وألقابهم فى كل زمن عبدالحى وعبد المريد وعبد العليم وعبد القادر (وكل من خالط الناس) وعاشرهم (داراهم.) أى عاملهم بالمداراة (ومن داراهم راياهم) أى عاملهم بالرياء (ومن راياهم وقع فيما وقعوا وهلاك فيمياها كرا) نقله صاحب القوت من الشورى وهو فى الرسالة القشيرى عن يحيى بن أبي كثير الى قوله راياهم (وأول ما يلزم فيه) أى الرياء (النفاق) وهواظهارمافى الباطن خلاف، (انك اذا مخالفات. تعاديين) أى شخصين كل منهما عدو للاآخر (ولم تلق كل واحد منهما بوجه بوافقه) فى رأبه وهواء (مرت بغيضا اليهماجميعا وات باملتهما كنت من شرار الناس) واستثنى من ذلك ما كان القصد فيه الاصلاح (وقال صلى الله عليه وسلم تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتى هؤلاءبوجه وهؤلاء بوجه) بأمانمما كنت من شرار الناس قال عليه السلام أن من تبرار الناسين ذ! الوجهين باتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه فال ٣٤٧ قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة اهـ قلت وكذار واه أحمد ولفظهم جيعا تجدون الناس معادن :خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الاسلام اذافتهوا وتجدون خبر الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه وتجدون شر الناس يوم القيامةذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجهوباتى هؤلاء بوجه (وقال صلى الله عليه وسلم ان من شرار الناس ذا الوجهين يأتى هؤلاء بوجهوهؤلاء بوجه) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هز برةوهو الذي قبله اهـ قلت وقد تقدم ذلك فى آخركاب قواعد العقائد وفى بعض النسخ بل أكثرها الاقتصار على الحديث الأخير (وأقل ما يحبب فى المخالطة للناس الظهار الشوق) الاقاتهم (والمبالغةفيه) كان يقول لا أرتاح الابرويال أوانى أنذكرك فى كل ساعة وأمثال ذلك (ولا يخلوذلك عن كذب) مريح (!ما فى الاصل وامافى الزيادة واظهار الشفقه فى السؤال عن الأحوال) المتعلقةبه (بقوله كيف أنت وكيف أهلك) وربماسمى كيف فلان وكيف فلانة (وأنت فى الباطن فارغ القلب من همومه) لا تهتم له مطلقا (وهذا نفاق محقق وقال بعضهم) هوسرى السقطى رحمه الله تعالى (لو دخل على رجل فسويت لحينى) أى أصلحتها بالمشط (لدخوله) أى لاجله (الحشيت أن أكتب فى جريدة المنافقين) أى أحشر فى زمرتهم وقدوجدهنا فى بعض النسخ زيادة وقال ابن مسعود رضى الله عنه ان الرجل منكم ليخرج من بيته فباقى الرجل له اليه حاجة فية ولذيت وذيت فمدحه فعسى أن لا يحفظى من حاجته بشى خير جميع وقد اً - فخط الله عليه ما معه من دينه شئ (وكان الفضيل بن عياض) رحمه الله تعالى (بالساوحده فى المسجد الحرام فاء اليه أخ له) فى الله تعالى (فقال له) الفضيل (ما جاءبك قال المؤانسة) أى لاجلها (يا أباعلى) وكان الفضيل يكنى كذلك (قال هى والله بالمواحشة أشبه) منه بالمؤانسة (هل تريد الا أن تتزين لى) فى كلامك (وأَخزين لك) فى كلامى (وتكذب لى وا كذب لهاما ان تقوم عنى واماان أقوم بعنك) وأخرج أبو نعيم نحوه فى الحلمية من طريق أحد بن ابراهيم الدورقى -لاتنا على بن الحسين قال بلغ فضيلاان جر يرايريدان يأتيه قال فاقفل الباب من خارج فاء جريرفر أى الباب سقف لا فرجع قال على فبلغنى ذلك فأتيته فقلت جرير فقال ما يصنع بى يظهر لى محاسن كلامن وأظهرله محاسن كلامى فلايتزين لى ولا أنزين له خيرله (وقال بعض العلماء ما أحب الله عبدا الاأحب ان لا يشعربه) أى لا يعلم به أى بأن جعله خامل الذكر بين الناس لا يشاراليه بالبنان فالحول علامة حب الله العبد (ودخل طاوس) بن كيسان اليمانى (على الخليفة) يومئذ (هشام) بن عبدالملك الاموى (فقال كيف أنت ياهشام فغضب عليه وقال المحالم تخاطبنى بامير المؤمنين فقال لان جميع المسلمين لم يتفقوا على خلافتت خشيت ان أكون كذا با) تقدم نحو ذلك فى الكتاب الذى قبله وفيه فغضب عليه هشام وقال صرحت باسمى ولم تكننى فراجعه (فمن أمكنمان يحترز هذا الاحتراز فايخالط الناس) ويسوغ له الدخول على الملون وانى له ذلك (والاذامرض باثبات اسمه فى جريدة المنافقين) لأنه يظهر خلاف ما يبطنه (فقد كان السلف يتلافون) مع بعضهم (ويحترزون فى قولهم كيف أصبحت وكيف أمسيت) وكيف أنت (وكيف حالك وفى الجواب عنه وكان سؤالهم عن أحوال الذين لا عن أحوال الدنيا) ومنهم فضيل بن عياض رحمهالله تعالى فقد أخرج أبو نعيم فى الحلية من طريق اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت يا أبا على وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى عافية وفى القوت فى آخر كاب العلم مانصه كان الناس قديما اذا التقوايقول أحدهماصاحبه ماتخ بركْ وما حالك يعفون بذلك ما خبر نفسك فى مجاهد تها وصبرها وما حال قلبك من مريد الايمان وعلم اليقين ويريدون أرضاً ما خبرك فى المعاملة لمؤلاك وما حالك فى أمور الدين والآ خرة هل إزدادت أم انتقصت فيتذاكرون أحوال قلوبهم و يصفون أعمال علومهم ويذكرون ما وهب الله تعالى لهم من حسن المعاملة ومافتح لهم من غرائب الفهوم فكان هذا من تقرير نعم الله عليهم ومن جيل شكرهم ويكون مزيدالهم فى المعرفة والمعاملة وقد كان بعضهم يقول أكثرعلومنا ومواجيدنا يعرفه بعضنا من بعض وأقل ما يحب فى مخالط: الناس اظهار الشوق والمبالغة فيمولا يخلوذلكعن کذب امافىالاصل راما فى الزيادة واظهار الشفقة بالسؤال عن الاحوال بقولك كيف أنت وكيف أهلك وأنت فى الباطن فارغ القلب من هموم،وهذا نفاق محض قالسری لو دخل على أخ لى فسويت لحییبمدیلدخوله نظشيت أن أكتب فى جريدة المنافقين وكان الفضيل جالسا وحده فى المسحد الحرام فجاء إليه أخ له فقال له ماجاء بك قال المؤانسة يا أبا على فقال هى والله بالمواحشة أشبههل تريد إلا أن تتزين لى وأعز من لك وتكذبفى وأكذب لك اماان تقوم عنى أوأقوم عنك وقال بعض العلماء ما أحب الله عبدا الاأحب أن لايشعر به ودخل طاوس على الخليفة هشام فقال كيف أنت ياهشام فغضب عليه وقال لم لم تخاطبسنى يا أمير المؤمنين فقال لان جميع المسلمين ما اتفقوا على خلافتك فتبت أن أ کون كاذبا فمن أمكنه أن يحترزهذا الاحتراز فايخالط الناس والافلیرض باتبات اسمه فى جريدة المنافقين فقد كان السلف يتلافونربحتزون فى قولهم كيف أصبحت وكيف أمسيت وكيف أنت وكيف حالك وفى الجواب عنه فكان سؤالهم عن أحوال الدين لا عن أحوال الدنيا قال حاتم الاصم لحامد اللفاف كيف أنت فى نفس لك قال سالم معنافى فكره خاتم جوابه وقال باحامد السلامة من وراء الصراط والعافية فى الجنةوكان اذاقيل لعيسى صلى الله عليه (٣٤٨) وسلم كيف أصبحت قال أصبحت لا أملك تقديم ما أرجو ولا أستطيع دفع ما أحاذو وما يخبر به أحد نا أخاه إذا التقيا فقد جهل هذا اليوم فترافهم إذا تساعملوا عن الخبر والحال أنما يريدون الدنيا وأسباب الهوى ثم يشكوكل واحد مولاه الجليل الى عبده الذليل ويتسخط أحكامه ويتبرم بقضائه وينسى نفسه وماقدمت يداه فثله كماقال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذكربا يات ربه فاعرضعنها ونسى ماقدمت يداه وكماقال تعالى ان الانسان أر به لكنود قيل كفور بنعمه بعددالمصائب وينسى الفحم كل ذلك جهالة باللّه وغفلة عنه ومنه قولهم الآن كيف أصبحت كيف أمسيت هذا محدث انما كانوا إذا التقواقالوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اهـ (قال حاتم) بن علوان (الاصم) رحمه الله تعالى (لحامد اللهاف) له ذكر فى الحلية فى ترجمة حاتم روى عنه فأكثر وعنه محمد بن الليث (كيف أنت فى نفسك قال) حامد (سالم معانى فكره حاتم جوابه) أى لانه على خلاف سنة السلف (وقال يا حامد السلامة من وراء الصراط) أى أن نجوت من هذه العقبة (والعافية فى الجنة) أرادبه العافية الكاملة المقصودة بذاتهافعلى هذا كل من العافية والسلامة لا يتحصلان الابعد الخروج منهذا العالم (وكان اذا قيل لعيسى عليه السلام كيف أصبحت قال لا أملك نفع ما أرجو ولا أستطيع دفع ما أحاذر وأصبحت مرتهنا بعملى والخير كله فى يدغيرى فلا فقير أفقر منى) وقد وردفى المرفوع من كلام نبينا صلى الله عليه وسلم بلفظ اللهم انى أصبحت لا أملك الخ (وكان الربيع ابن خثم) بن عائذ الشورى الكوفى (اذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحناضعفاءم ذنبين نستوفى أرزاقنا وننتظرآ جالنا وكان أبو الدرداء) رضى الله عنه (اذاقيل له كيف أصبحت قال أصبحت بخيران نجوت من النار) وكان أيضا يقول مابت ليلة سلمت فيهالم أرم فيه ابداهية الاعرفتها عافية عظيمة أخرجه أبو نعيم فى الحلية (وكان سفيان) بن سعيد (الثورى) رحمه الله (اذاقيل له كيف أصبحت قال أصبحت اشكوذا الى ذا وأذِم ذا إلى ذا وافر من ذا الى ذا وقيل لاويس) بن عامر (القرنى) رحمه الله تعالى (كيف أصبحت فقال كيف يصف رجل إذا أمسى لا يدرى انه يصح وإذا أصبح لا يدرى أنه يمسى وقيل لمالك بن دينار) أبى يحمى البصرى رحم الله تعالى (كيف أصبحت فقال أصبحت فى عمر ينقص وذنوب تزيد وقيل لبعض الحكماء كيف أصبحت فقال أصبحت لا أرضى حياتى لمماتى ولا نفسى (ربى) أى للقائه لما بها من الحبث والمخالفات (وقيل لحكيم كيف أصبحت فقال أصبحتآ كل رزق ربى وأطيع عدوّه ابليس) أى فيما يأمر من الهوى والمخالفات (وقيل لمحمد بن واسع) البصرى رحمه الله تعالى (كيف أصبحت يا أباعبد الله فقال ما ظنك برجل يرحل كل يوم إلى الآخرة مس حلة) أخرجه أبونعيم فى الخلية من طريق مخلد بن الحسبين عن هشام بن حسان قال كان محمد بن واسع اذاقيل له كيف أصبحت أباعبد اللّه قال قريبا أجلى بعيدا أملى (وقيل لحامد اللفاف . كيف أصبحت فقال أصبحت أشتهى عافية يوم إلى الليل فقيل له ألست فى عافية فى كل الأيام فقال العافية يوم لا أعصى الله فيه) وهذا أخرجه أبو نعيم فى ترجمة حاتم الاصم فقال حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت خالى محمد بن الليث يقول قالترجل الحاتم ما تشتهى قال أشتهى عافية يوم إلى الليل فقيل له أليست الايام كلها عافية قال أن عافية يومى أن لا أعصى الله فيه (وقيل لرجل وهو يجود بنفسه) أى فى سكرات الموت (ماحالك فقال وما حال من يريد سفرا بعيدا بلازاد ويدخل قبراموحشا بلامؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلاحمة وقيل لحسان بن أبي سنان) البصرى العابد الصدوق روى له البخارى فى الصحيح تعليما وقد تقدم ذكره (ماحالك فقال وماحال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب) واليه يشير قول القائل ولوانا اذا متناتركا. لكان الموت راحة كل حى ولكا اذا متنابعثنا * ونسأل بعدذا عن كل شى وأصبحت من تهنا بعملى و الخير كله فى يدغیری ولا فقيراً فقر نى وكان الربيع ابن خيثم اذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت من ضعفاء مذنبين تستوفى أرزاقناوننتظرآً بالناوكان أبو الدرداء اذا قيل له كيف أصبحت قال أصبحت بخير ان نجوت من النار وكان سفيان الثورى اذا قيل له كيف أصبحت يقول أصبحت أشكرذا الى ذا وأذم ذا الرذا وأفرزذا الرذا وقيل لاويس القرنى كيف أصبحت قال كيف يصج رجل اذا أمسى لا يدرى أنه يصح واذا أصبح لایدری أنهعسی رقیل لمالك بن ديناركيف أصبحت قال أصبحت فىعمر بنقص وذنوب تزيدوقيل لبعض الحكماء كيف أصبحت قال أصبحت لا أرضى حياتى أمانى ولا نفسى لربى وقيل حكيم كيف أصبحت قال أصبحتآكل رزقربې وأطيع عددهابليس وقيل محمد بن واسع كيف أصحت قال ماظنك برجل يرتحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة وقيل لحامد اللفاف كيف أصبحت قال أصبحت. وأخرج البيهقى فى مناقب الشافعى من طريق الربيع بن سليمان قال دخل المزنى على الشافعى فى مرضه أشتهى ثانية يوم إلى الليل فقيل له ألست فى عافية فى الذی كل الايام فقال العافية قوم لا أعصى الله تعالى فيه وقيل لرجل وهو يجود بنفسه ما حالك فقال وما حال من يريد سفرا بعيدا بلازاد ويدخل قبراموحشا بلامؤنس وينطلق إلى ملك عدل بلاحجة وقيل لحسان بن أبى سنان ما حالك فقال ما حال من يموت ثم يبعث ثم يحاسب وقال ابن سير ين لرجل كيف حالك فقال وما حال من عليه خمسمائة درهم دينا وهو مغل فدخل ابن سيرين منزله فأخرج له ألف درهم فدفعها اليهوقال خمسمائة اقض بهادينك وخمسمائة عدجها على نفسك وعيالك ولم يكن (٣٤٩) عنده غيرها فقال والله لا أسأل أحداً الذى مات فيه فقال له كيف أصبحت يا أستاذ قال أصبحت من الدنياراحلا ولا خوانى مفارقا ولكأس المنية شاربا وعلى الله واردا ولسوء على ملاقيا وقال أبو نعيم فى الحلية حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا المفضل بن محمد حدثنا اسحق بن ابراهيم قال قالرجل للفض يل كيف أصبحت يا أباعلى فقال عن أى حال تسأل عن حال الدنيا أوحال الآخرة ان كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب وإن كنت تسأل عن حال الأبخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفنى عمره ولم يتزوّد لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتضح للموت ولم يتشمر للموت ولم ينزين الموت وتزين الدنياثم قال هاه وتنفس طويلا وجعل يقول امانذكر الموت ويحك أمالموت فى قلبك موضع إلى آخر ما قال (وقال) محمد (بن سيرين) رحم الله تعالى (لرجل كيف حالك فقال وما حال من عليه خسمائة درهم دينا وهو معيل) أى ذوعيال. (فدخل ابن سير ين منزله فاخرج له ألف درهم فدفعها اليه وقال خسمائة اقض بهادينك) الذى عليك (وخسمائة عدبهاعلى عبالك) أى أنفق عليهم (ولم يكن عنده غيرها) اى غير الالف المذكورة قيل كان ذلك سبب افتقاره (ثم قال والله لاأسأل أحدا عن حاله أبداو نما فعل ذلك لانه خشى أن يكون سؤاله عن) حال الصديق عن (غير اهتمام بامره فيكون مرائيا منافقا فقد) ظهر من ذلك انه انما ( كان سؤالهم عن أمورالدين) والا خرة (وأحوال القلب فى معاملة الله) لا عن أمور الدنيا وأسباب الهوى (وان سألوا عن أمور الدنيا فعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهرلهم من الحالة) واضطر واالها كذا فى القوت (وقال بعضهم انى لا عرف أقواما كانوالا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما ملكه لم؟ معه) السماحته وإيثاره (وأرى الان أقواما يتلاقون ويتساءلون) عن كل شئ (حتى على الدجاجة فى البيت) كيف هى (ولوانبسط أحدهم لحبة من مال صاحبه لمنعه فهل هذا الامجردالرياء والنفاق) كذا فى القوت (وآية ذلك أنك ترى هذا يقول) لصاحبه (كيف أنت) وكيف حالك (فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤل يشتغل بالسؤال ولا يجيب) عن أحواله (وذلك لمعرفتهم بات ذلك عن رياء وتكلف ولعل القلب لا يخلوعن ضغائن واحقاد) خفية (والالسنة تنطلق بالسؤال) فإنها رسوم عادية يجر ونها بينهم لاثمرة لها فهمى بالعين أشبه (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (انما كانوا يقولون السلام إذا سلمت واله القلوب) ولفظ القوت وروى أبو معشر عن الحسن انما كانوا يقولون السلام عليكم سلمت والله القلوب وفى نسخة لسلامة القلوب (وأما الآن) ولفظ القوت فأما اليوم (كيف أصبحت عافاك الله كيف أنت) وفى بعض نسخ القوت كيف أمسيت (أصلحك الله فان أخذنا بقولهم كانت بدعة لا كرامة) أى لا نأخذ بقولهم ولا تلزمهم بذلك (فان شاؤًا غضبوا علينا وان شاؤالا) وفى القوت وان شاؤارضوا (وانما قالوا ذلك لان البداية بقولك كيف أَصبحت بدعة) ففى الخبر من بدأ كم بالكلام قبل السلام فلاتجيبوه وقد تقدم (قال رجل لانى بكر بن عياش) بن سالم الاسدى الكوفى المقرى الحناط مشهور بكنيته واختلف فى اسمه على ثلاثة عشرة ولا فقيل شعبة أوسالم أو عبد الله أو محمد أو ردبة أو مسلم أو خداش أو مطرف أوحماد أو حبيب أو غير ذلك والاول *** ا بوزرعة الرازى والصمج ان اسمه كنيته صححه ابن حبان وابن عبد البروابن الصلاح والمدنى والذهبي وقد احتج به البخارى فى صحيحه و وثقه أحمد وابن معين مات سنة أربع وتسعين وقد قارب المائة وفى طبقته أيضا أبو بكر بن عياش السلبى فاضل مقبول له كتاب فى غريب الحديث (كيف أصبحت) أوكيف أمسيت (فما أحابه وقال دعونا من هذه البدعة) أو رده صاحب القوت فقال حدثونا عن أحمد بن أبى الحوارى قال قال رجل لابى بكر بن عياشٍ فساقه (وقالوا انما حدث هذا فى زمان الطاعون الذى كان يدعى طاعون عمواس) بفتح العين والميم وآخره سين مهملة بلد (بالشام) قريب بيت المقدس وكانت قديمة مدينة عظمة عن حاله أبدا وانما فعل ذلك لانه خشى أن يكون سؤاله من غيراهتمام بامره فيكون بذلك مرائيا منافقا فقد كان سؤالهم عن أمور الدين وأحوال القلب فى معاملة الله وان سألوا عن أمور الدنيافعن اهتمام وعزم على القيام بما يظهر لهم من الحاجة وقال بعضهم انى لا عرف أقواما كانوا لا يتلاقون ولو حكم أحدهم على صاحبه بجميع ما يملكه لم عنده و أری الان أقواما يتلاقون ويتساءلون حتى عن الدجاجة فى البيت ولو انبسط أحدهم لحبة من مال صاحبهمنعه فهل هذا الامجرد الرياء والنفاق وآية ذلك أنك ترى هذا يقول كيف أنت ويقول الآخر كيف أنت فالسائل لا ينتظر الجواب والمسؤل يشتغل بالسؤال ولا يجيب وذلك لمعرفتهم بان ذلك عن رياء وتكاف ولعل القلوب لاتخلوعن ضغائن وأحقاد والالسنة تنطق بالسؤال قال الحسن انما كانواية ولون السلام عليكم اذا - إن وارته القلوب وأما الآن فكيف أصبحت عافاك الله كيف أنت أصلحك الله فان أخذنا بقولهم كانت بدعة لاكرامتفان شاؤًا غنيوا علينا وان شاؤالا وانغا قال ذلك لان البداية بقولك كيف أصبحت بدعة وقال رجل لابى بكر بن عياش كيف أصبحت فا أجابه وقال دعونا من هذه البدعة وقال انما حدث هذا فى زمان الطاعون الذى كان بدعى طاء ون عمواس بالشام . من الموت الذربع كان الرجل يلقاه أخوه غدوة فيقول كيف أصبحت من الطاعون ويلقاء شية فيقول كيف أمسيت والمقصودان الالتقاءفى غالب العادات ليس يخلو عن أنواع من التصنع والرياء والنفاق وكل ذلك مذموم بعضه محظور وبعض مكروه وفى العزلة الخلاص من ذلك فإن من لقى الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقتوه (٣٥٠) واستثقلده واغتابو وتشمر والايذائ فيذهب دينهم فيه ويذهب دينمودنياه فى (من الموت الذريع) أى السريع وهو أول طاعون وقع فى الاسلام بهذا البلد فى خلافة عمر رضى الله عنه وقيل انماسمى به لكونه عم وآسى فركب منهما وقيل عمواس ولهذا لم يذكره صاحب القاموس (كان الرجل بلقاء أخو غدوة فيقول كيف أصبحت من الطاعون ويلقاء عشية فيقول كيف أمسيت) من الطاعون لان أحدهم كان اذا أصبح لميمس واذاً مسى لم يصبح فيقى الى هذا اليوم ونسى سببه وكان من عرف حدوثه من المتقدمين يكرهه كذا فى القوت ومن ذلك قال أحمد بن أبى الحوارى قلت الرجل من السلف كيف أصبحت فأعرض عنى وقال ما كيف أصبحت قل بالسلام (والمقص ودان الالتقاء فى غالب العادات ليس يخلومن أنواع) وأشكال (من التصنع والرياء والنفاق وكل ذلك مذموم بعضه محظور) كالأخيرين (وبعضه مكروه) كالاول (وفى العزلة الخلاص من كل ذلك) وفى بعض النسخ منها (قات من لقى الخلق ولم يخالفهم بأخلاقهم معتوه) أى بغضوه (واستثقلوه) أى عدوّة ثقيلا (واغتابوه وتشمر والاذايته) والاستطالة فيه (فيذهبدينهم فيه ويذهب دينه ودنياه فى الانتقام منهم) والانتصاف بكل ما أمكن فيكون قد شغل نفسه بما يوقعه فى الهلاك الابدى (وأما مسارقة الطبع لما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم) وهياً تهم (فهوداء دفين) فى الباطن (وما ينتبهله العقلاء) المكاملون (فضلاعن الغافلين) والقاصرين. (فلا يجالس الانسان فاسقا) أوفاجراطالما غشوما (مدة) من الزمان (مع كونه منكرا عليه فى باطنه) أى على فسقه وفوره وظلمه (الاولوقاس نفسه الى ماقبل) زمان (مجالسته لادر فيها تفرقة فى النفرة عن الفساد واستثقاله اذبضير الفساد بكثرة المشاهدة له هينا على الطبيع) سهلا (ويسهل وقعه واستعظامه4) عنه (وانما الوازع عنه) أى المانع والحابس (شرة وقعه فى القلب) وعظمتهفيه (فإذا صار مستصغرا بطول المشاهدة أوشك ان تنحل القوّة الوازعة) وتضعف (ويذعن الطبيع) أى يطنع وينقاد (الميل اليه) بذاته (أولما دونه ومهما طالت مشاهدته للكاثر) الصادرة (من غيره استمقر الصغائر من نفسه) تهوينابأمرها (ولذلك يزدرى الناظر الى الاغنياء) فى تجملاتهم أى يحتقر (نعمة الله عليه) ولذلك نهى عن النظر اليهم (فيؤثر مجالستهم فى ان يستصغر ما عنده من النعم) ويزدربها (وتؤثر مجالسة الفقراء فى استعظام ما أتيح له من النعم) وهو يرفل فيها فالمعية مؤثرة على كل حال واليه الاشارة بقوله وكونوامع الصادقين (وكذلك النظر إلى المطبعين) من عباد الله تعالى (و) إلى (العصاة) منهم (هذا تأثيره فى الطبيع) فأن الطبيع سراق (فمن يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة) رضى الله عنهم (و) أحوال (التابعين) من بعدهم (فى) أمن (العبادة) والزهد وإيثارالا خرة (والتنزهعن الدنيا) بالتخلى عنها بالكلية (فلايزال ينظر إلى نفسه بعين الاستصغار) والاستقلال (والى عبادته بعين الاستحقار ومادام برى نفسه مقصرا) فى أحوالها (فلايخلوعن داعية الاجتهاد) والتشمر والتيقظ (رغبة فى الاستكمال واستثماما للاقتداء) بهم (ومن نظر الى الاحوال الغالبة على أهل الزمان) الذى هو فيه (واعراضهم عن الله) عز وجل (راقبالهم على) زخارف (الدنياواعتيادهم المعاصى) مرة بعد أخرى (استعظم أمر نفسه بادنى رغبة) وميل (فى الخير يصادفها من قبله وذلك هو أنهلاك) أى سببه (ويكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر) امابواسطة أو كتاب (فضلا عن مشاهدته) والحضورفيه (وبهذه الدقيقة يعرف سرقوله صلى الله عليه وسلم عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة) قال العراقى ليس له أصل فى الحديث المرفوع الانتقام منهم*وأمامسارفة الطبع مما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم فهوداء دفين قلما يتنبه له العقلاء فضلا عن الغافلين فلا يحالس الانسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه فى باطنه الاولو قاس نفسه الى ماقبل مجالسته لادرك بينهما تفرقة فى النفرة عن الفساد واستثقاله الذيصبر الفساد بكثرة المشاهدة هينا على الطبع فيسقط وقعه واستعظامهلهوانما الوازع عنه شدة وقعه فى القلب فاذاصارمستصغرا بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة ويذعن الطبع للميل اليه أولما دونه ومهما طالت مشاهدته الكبائر من غيره استمقر الصغائر من نفسه ولذلك مزدرى الناظر الى الاغنياء نعمة الله عليه فتؤثر مجالستهم فى أن يستصغرما عنده وتؤثر مجالسة الفقراء فى استعظام ما أتيح له من النعم وكذلك النظر الى المطيعين والعصاة هذا تاثيره فى الطبع فمن يقصر نظره على ملاحظة أحوال الصحابة والتابعين فى العبادة راغا والتنزه عن الدنيا فلا يزال ينظر إلى نفسه بعين الاستصغار والى عبادته بعين الاستمقار وما دام يرى نفسه مقصرافلا يخلوعن داعية الاجتهاد رغبة فى الاستكمال واستتماماللاقتداء ومن نفار الى الاحوال الغالبة على أهل الزمان وأعراضهم عن الله واقبالهم على الدنيا واعتيادهم المعاصى استعظم أمر نفسه بأدنى رغبة فى الخير بصادفها فى قلبه وذلك هو الهلاك ويكفى فى تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلاعن مشاهدته وبهذه الدقيقة يعرف سرقوله صلى الله عليه وسلم عندة كر الصالحين تنزل الرحمة ٣٥١ . وانما هو قول سفيان بن عيينة كذار واه ابن الجوزى فى مقدمة صفوة الصفوة اه قلت وسئل عنه تلميذه الحافظابن حجر فقال لا أستحضره مر فوعاً وقال تلميذه الحافظ السخاوي فى المقاصد وسأل أبو عمر وأباجعفر بن حمدان وهما صالحان باى نيةأً كتب الحديث فقال ألستم تردون ان عندذكر الصالحين تنزل الرحمة فال نعم قال فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس الصالحين اهـ أشار بذلك انله أصلا وقال أبونعيم في الحلية حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا الحسن بن محمد الهيتمى حدثنا محمد بن حسين قال سمعت ابن عيينة يقول عندذكرالصا لحين تنزل الرحمة ووقع فى كتاب جامع العلم لابن عبد البر عز وه إلى الثورى والمشهور الاول (وانما الرحمة) المرادة هنا (دخول الجنسة ولقاء الله تعالى وليس ينزل عند الذكرعين ذلك ولكن سيمعوهو انبعاث الرغبة من القلب وحركة الحرص على الاقتداءبهم والاستشيكاف عماهو ملابس له من القصور والتقصير ومبدأ الرحمة فعل الخير ومبد أفعل الخير الرغبة ومبدأ الرغبة فذكر أحوال الصالحين) ومقاماتهم وما اختصهم الله عز وجل من المعارف (فهذامعنى نزول الرحمة) والمتبادر من معنى الأثرامذ كور ٧ انه عندذكرانته وخاصته فى مجلس من المجالس فيكون استغفارهم سببالرحتهم بأن تغفر سيئاتهم وتتقبل حسناتهم وما من صالح يذكر فى مجلس الاويذكرانته معه فإذاذكرانته فى مجلس غشيته الملائكة بالرحمة كماورد ذلك فى اخبار سبق ذكرها (والمفهوم من خوى هذا الكلام عند الفطن) العازف (كالمفهوم من عالمسه) وفى نسخةمن نقيضه وفى أخرى من ضحده وفى أخرى من بدله (وهو ان عندذكر الفاسقين تنزل اللعنة) ويسمى هذا مفهوم المخالفة عند الأصوليين وذكرهم لا يخلو اما ان يكون على سبيل الثناء عليهم فهو سبب للمقت واما أن يكون على سبيل الذم فهو إما غيبة واما بهنان وكل منهما سبب اللعنة اللهم الاان يكون على سبيل التحذير منهم فقد وردلاغيبة الفاسق (لان كثرة ذكرهم) على اللسان (بهون على الطبيع أمر المعادى واللعنة هى البعد) عز رحمة الله تعالى (ومبدأ البعد من الله هو المعاصى والإعراض عن اللّه بالاقبال على الخطوط العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع) فاذا تمكن ذلك منه القىء فى هوة الادبارف كان سببا لطرده وبعده عن ساحة الرحمة (ومبدأ المعاصى سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب) بان يستخفها (ومبدأ سقوط النقل وقوع الأنيس بهالكثرة السماع واذا كان هذا حال تأثير ذكر الصالحين والفاسقين فماظنك بمشاهدنهم) فهو أقوى قواما وأتم تأثيرا (بل قد صرح به صلى الله عليه وسلم حيث قال مثل الجليس السوء مثل السكير) هو بكسر الكاف أصله البناء الذى عليه الزق ثم سمى به الزق مجازا للمجاورة (ان لم يحرقك شرره يعلق بك من ريحه) الخبيثة (فكان الريح تعلق بالثوب ولا يشعر به فيكذلك وسهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به وقال) صلي الله عليه وسلم (مثل الجليس الصالح مثل صاحب المسك) وفى رواية حامل المسك وهو أعم من الأول (ان لم يهب لك منه تجدريحه) قال العراقى متفق عليه من حديث أبى موسى اه قات هما حديث واحد وقد أدرج المصنف بينهما كلاما من عنده واختلاف فى سياق لفظه فلفظ البخارى مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسم وكير الحداد لا بعدم من صاحب المسك اما يشتريه أو يجدزيحه وكير الحداديحرق بيتك أوثوبك أوتجد منه ريحا خبيثة وهكذا رواه أيضا ابن حبان وفى لفظ وفاتح الكبراما أن يحرق ثيابك أوتجد منهريحاخبيثه ورواه ابن حبان أيضا والرامهر مرى فى الامثال بلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطارات لم يصبك منه أصابك ريحه ومثل الجليس السوء مثل القيران لم يحرقك بشرره على بك من ريحه وقدروى هذا أيضا من حديث أنس بلفظ ومثل جليس الصالح مثل صاحب المسلكان لم يضبك منه شئء أصابك من ريحه ومثل جليس السوء كمثل صاحب السكيران لم يصبك من : مرره أصابك من دخانه هكذا رواه أبو داود والنسائى من طريق قتادة عن أنس وبلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطاران لم يعطك من عطره أصابك من ريحفومثل الجليس السوءمثل القيران لم يحرق ثوبك أصابك من ريحمهكذا وانما الرحمة دخول الجنة ولقاء الله وليس ينزل عندالذكر عين ذلك ولكن سببه وهو انبعات الرغبة من القلب وحركة الحرص على الاقتداء بهم والاستفتكاف عماهو ملابس له من القصور والتقصير ومبدأ الرحمة فعل الخير ومبدأ فعل الخير الرغبة ومبدأ الرغبة ذكر أحوال الصالخين فهذا معنى نزول الرحمة والمفهوم من فوى هذا الكلام عند الفطن کالمفهوممنعد. وهو أن عندذكر الفاسقي تنزل اللعنة لان كثرة ذكرهم تهوّن على الطبع "أمر المعاصى واللعنة هى البعدومبدأ البعدمن الله هو المعاصى والإعراض عن الله بالاقبال على الحفاوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على الوجه المشروع ومبدأ المعاصي سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب ومبدأ سقوط الثقل وقوع الأنس بها بكثرة السماع واذا كان هذا حال ذكر الصالحين والفاسقين قاطتك عشاهد عم بل قد صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال مثل الجليس السوء كمثل السكير ان لم يحرقك بشرره علق بك من ويحم فكان الريح يعلق بالثوب ولا يشعر به فكذلك سهل الفساد على القلب وهو لا يشعر به وقال مثل الجابس الصالح .: صاحب السلكان لم هب لك منه تخدريحه ٧ هكذا هذه العبارة بالاصل واستظر ما معناها اهـ مصدعه ولهذا أقول من عرف من عالم زلة حرم عليهحكايتهالعلتين احداهمانهاغنية والثانيةوهى أعظمهما ان حكايتها ثهون على المستمعين أمر الاقدام عليها فيكون ذلك سببالتهو ين تلك المعصية فانه مهما وقع فيها فاستنكر (٣٥٢) تلك الزلة ويسقط من قلوبهم استعظامهم ذلكدفع الاستنكاروقال كيف يستبعد هذا مناوكلنا مضطر ون الى مثله حتى العلماءو العبادونواعتقدان مثل ذلك لا يقدم عليه عالم ولا يتعاطاه موفق معتبر لشق عليه الاقدام فكم من شخص يتكالب على الدنيا ويحرص على جمعها ويتهالك على حب الرياستوتزيينها ويهوّن على نفسه فيحها ويزعم ان الصحابة رضى اللّه عنهم لم يتزهوا أنفسهم عن حب الرياسة وربما بسيتشهد عليه بقنال على ومعاوية ويخمن فى نفسه ان ذلك لم يكن لطلب الحقبل الطلب الرياسة فهذا الاعتقاد خطأ يهون عليه أمر الرياسة ولوازمها من المعاصى والطبع الليمر عبى الى اتباع الهفوات والاعراض عن الحسنات بل الى تقدير الهفوة فيما لا هفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهوة استعلل به وهومندقائق مکاید الشيطان ولذلك وصف الله المراغمين للشيطان فيهابة وله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وضرب صلى الله عليه وسلم لذلك مثلا وقال مثل الذى يجلس يستمع الحكمة ثم لا يعمل الابشر ما يستمع كمثل رجل أتى رواه أبو داود أيضا وأبو يعلى وابن حبان فى روضة العقلاء والحاكم والضياء فى المختارة من طريق شبيل عن أنس قال الراغب نبه بهذا الحديث على ان حق الانسان ان يتحرى بغاية جهده مصاحبة الاخبار ومجالستهم فهى قد تجعل الشر برخيرا كمان هبة الاشرارقد تجعل الخيرشر براقال الحكاء من صحب خبرا أصاب بركة فليس أولياء الله لا يشقى وإن كان كلبا ككلب أصحاب الكهف ولهذا قال الحكماء ٧ الاحداث بالبعدعن مجالس السفهاء قال على رضى الله عنه لا تصدب الفاحرفانه يريدلك فعله ويودلوانك مثله وقالوا اياك ومجالسة الاشرار فان طبعك يشرق منهم وأنت لا ندرى وليس اعداءالجليس جليسه عقاله وفعاله فقط بل بالنظر إليه والنظر الى الصور يؤثر فى النفوس اخلاقا متناسبة لاخلاق المنظوراليه فإن من دامت رؤيتملمسر ورسر أوالحزون خرت وليس ذلك فى الانسان فقط بل فى الحيوان والنبات فالجمل الصعب يصيرذلولا مقارنة الذلل والذلول قد ينقلب صعبا بمقارنة الصعاب والريحانة الغضة تذبل بمحاورة الزابلة ولهذا تلتقط أهل الفلاحة الرم عن الزروع لثلا تفسدها ومن المشاهدات الماء والهواء يفسدان بمجاورة الجيفة فما الظن بالنفوس البشرية التى موضوعها القبول صور الاشياء خـبرها ومرها فقد قيل سمى الأنس انسا لانه يأنس بما يراه خيرا أوشرا اهـ (ولهذا أقول من عرف من عالم زلة حرمت عليه حكايتها) الناس (لعلتين إحداهماانه غيبة) لانه ذكرهبما يكرهه (الثانية وهى أعظمها ان حكايتها تهون على المستمعين أَمر تلك الزّلة وبسقط عن قلوبهم استعظامهم الاقدام عليها فيكون ذلك سببالتهو ين تلك المعصية قائه مهما وقع فيها فاستنكر ذلك) عليه (دفع الاستفكار وقال كيف يستبعد مثل هذا) منا (وكلنا مفرطون إلى مثله حتى العلماء والعباد ولو اعتقدان مثل ذلك لا يقدم عليه عالم ولا يتعاطاه مره وق) أى منظور اليه (متخصيص) وفى نسخة معتبر (لشق عليه الاقدام) عليه (فكم من شخص يتكالب على الدنيا) أى يتوائب عليها (ويحرص على جعها) من هناومن هنا (ويتهالك على حب الرياسة وتزيدنها) فى عينه (ويهون على نفسه فيحها ويزعم ان الصحابة رضي الله عنهم لم يزهدوا عن حب الرياسة قديماً) ولم ينزهوا نفوسهم عنه (وربما استشهد) عليه (بقتال على ومعاوية رضى الله عنهما) بصفين (ويحمن ذلك فى نفسه ان ذلك لم يكن اطلب الحق) من باب الاجتهاد (بل اطلب الرياسة فهذا الاعتقاد الخطأ بهون عليهم أمر الرياسة ولوازمها من المعاصى) وما يرتكبه مما يخالف المروءة (والطبع اللتيم يميل الى اتباع الهفوات والاعراض عن الحسنات) لمآجبل فيه من اللؤم فلا يزى الاما يناسبه (بل الى تقدير الهفوة فيمنالاهفوة فيه بالتنزيل على مقتضى الشهوة) النفسية (ليتعلل به) وفى نسخة بذلك (وهذا من دقائق مكايد الشيطان) ومن خفا ياضروب حيله (ولذلك وصف الله تعالى المراعمين للشيطان فيها بقوله الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وضرب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مثلا وقال مثل الذى يجلس يستمع الحكمة) وهى هذا كل مايمنع من الجهل ويزجر عن القبيح (ثم لا يحمل الاشر ما يستمع) وفى رواية ولا يحدث عن صاحبه الاشرما يسمع (كمثل رجل أتى راعيا فقال له ياراعى اخزرنا) وفى رواية احزرنى أى اعطينى (شاة من غنمك) تصلح للذبح يقال أخزرت القوم إذا أعطيتهم شاه يذبحونها ولا يقال الافى الغنم خاصة قاله ابن الاثير (فقال) له الراعى (اذهبنفذ خير شاةفيها) وفى رواية فذباذن خبرها (فذهب فأخذ باذت كلب الغنم) أى الذى يحرس الغنم من الذئاب قال العراقى ورواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة بسندضعيف اهـ قات وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزى فى الامثال والبيهقى فى الشعب وسند أحدرجاله موثقون (وكل من ينقل «فوات الأئمة) المعتدى بهم (فهذا مثاله أيضا ومما يدل على سقوط زراعيا فقال له ياراعى اخر لى أوقع الشئ عن القلب بسبب تكرره ومشاهدته ان أكثر الناس اذاراً وامسلمًا أفطر فى نهار رمضان ١-شعدوه مشاة من غضمك فقال اذهب نفذ خبرشاة فيها فذهب فاخذ باذن كلب الغنم وكل من ينقل هموات الأئمةفهذا مثاله أعضاء ما يدل على ستهودا وقع الشئء عن القلب بسبب تكررهومشاهدته ان أكثر الناس إذارأوا مسلما أفطر فى ثم اررمضان ١ استبعد وا ذلك منه استبعاذا يكاد يفضى إلى اعتقادهم كفره وقد يشاهدون من يخرج الصلوات عن أوقائهاولا تنظر عنه طباعهم كنظرتهم من تأخير الصوم مع ان صلاة واحدة يقتضى تركها الكفر عندقوم وخر الر قبة عند قوم وترك صوم رمضان كاء لا يقتضيه ولا سبب له الاان الصلاة مكرر والتساهل فيها ما يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب ولذلك لولبس الفقيه (٣or) ثوبامن حرير أو خاتما من ذهب أو شرب من اناء فضة استبعدته النفوس واشتدانكارها استهدوه استبعادا يكاد يفضى الى اعتقادهم كفره) ويقيمون الفكر عليه (وقد يشاهدون من يضيع الصلاة) المفروضة (حتى تخرج عن أوقاتها) وهم يشاهدون من يخرج الصلوات عن أوقاتها (فلاينفر عنها طباعهم كنظرتهم عن تأخير الصوم مع ان صلاة واحدة يقتضى تركها الكفر عند قوم) نظر الظاهر الخبر من ترك الصلاة عامدا متعمد افقد كفر (وجر الرقبة عند قوم) اعلم انهم أجمعوا على ان من وجبت عليه الصلاة من المخاطبين بها ثم امتنع منهاليس عاحدا لوجوبها فقال مالك والشافعي وأحمد يقتل اجماعا منهم وقال أبو حنيفة بحبس أبدأ من غير قتل لقوله صلى الله عليه وس إلا يحل دم امرئ مسلم الالاحدى ثلاث كفر بعداعمان وزنا بعد احصان وقتل نفس بغير حق وهذامؤمن لأنه مصدق بقلبه غير جاحد بلسانه ثم اختلف، وجبوقتله بعد ذلك فقال مالك والشافعى يقتل حدا وقال ابن حبيب من أصحاب مالك يقتل كفرا واختلفوا أيضا كيف يقتل فقال أبو اسحق الشيرازى ضربا بالسيف وقال ابن سريح ينخس به أو يضرب بالخشب حتى يصلى أويموت وقال أحد من ترك الصلاة متهاونا وكسلا وهو غير جاحد وجوبه افانه يفعل بالسيف رواية واحدة وهل حدا أو كفراروايتان اختيار الجمهورمن أصحابه أنه لكفره كالمرتد (وترك صوم رمضان الان لا يقتضيه) أى الكفر ولا تحز الرقبة (ولا سبب له الاان الصلاة تتكرر) فى الأوقات الخمسة (والتساهل فيها مما يكثر فيسقط وقعها بالمشاهدة عن القلب) بخلاف الصوم (ولذلك لو لبس الفقير) العالم المشاراليه (ثوباحريرا وخاتمما من ذهب أو شربمن اناء فضة) أوامثال ذلك (استبعدته النفوس) جدا (واشتدانكارها) عليه ذلك (وقد يشاهد فى مجلس طويل لايتكلم) فيه (الابماهو اغتباب الناس) وأكلحومهم وهم يستمعون (ولا يستبعد منه ذلك) ولا ينكر عليه (والغيبة أشد من الزنا فكيف لا تكون أشدمن لبس الحرير) وما أشبهه (ولكن كثرة مشاهدة ماع الغيبة والمغتابين أسقط عن القلوب وقعها وهوّن على النفوس أمرها فتفان لهذه الدقائق وفر من الناس فرارك من الاسد) أى عن خلطتهم كما تفر من عدوك (فأنك لا تشاهد منهم الاما يزيد فى حرصك على الدنيا وغفلتك عن الا خرة ويهون عليك المعصية ويضعف رغبتك فى الطاعة فإن وجدت جليسا) صالحا (تذكرك بالله رؤيته وسيرته فالزمه) واعقد قلبك على خلطته (ولا تفارقه واغتنمه ولا تستحقره فانها غنيمة العاقل وضالة المؤمن) كما يشير اليه قول سيدنا عمر رضى الله عنه على ما تقدم وقول الشاعر وقد يشاهد فى مجلس طويل لا يتكلم الابماهواغتياب للناس ولا يستبعد منه ذلك والغیة أُشد من الزنا فكيف لا تكون أشدمن لبس الحرير ولكن كثرة سماع الغيبة ومشاهدة المغتابين أسقط وقعهاعن القلوب وهوّن على النفس أمرها فتقطن لهذه الدقائق وفرمن الناس فرارك من الاسدلاتك لا تشاهد منهم الامانزيدفى حرصك على الدنيا وغطلتك عن الآخرة وبهون عليك المعصية ويضغف رغبتك فى الطاعة فات وجدت جليسايذ كرك اللهرؤيتهوسيرتهفالزمه ولا تفارقه واغتنمه ولا تستحقره فاتها غنيمة العاقل وضالة المؤمن وتحقق ان واذاصف الك من زمان واحد* نعم الزمان ونعم ذاك الواحد الجليس الصالح خيرمن (وتحقق ان الجليس الصالح خبر من الوحدة وان الوحدة خير من الجليس السوء) وقدروى مر فوعامن حديث أبى ذرالوحدةخير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة واملاء الخير خير من الصمت والصمت خير من املاء المر أخرجه الحاكم وأبو الشيخ والعسكرى والبيه قى ورواه الديلى من حديث أبى هريرة (ومهمافهمت هذه المعانى ولاحظت طبعك والتفت إلى حال من أردت مخ الطته لم يخف عليك ان الاولى التباعد عنه بالعزلة أو التقرب إليه بالخلطة وإياك ان تحكم مطلقاً على العزلة أو الخلطة ان أحدهما أولى) من الآخر (اذ كل مفصل) أى قابل للتفصيل (فاطلاق القول فيه بلا أو نعم) أى بالنفى أو الاثبات (خلف) من القول (محض ولا حق فى المفصل الاالتفصيل) فيعطى كل ذى حق حقه» (الفائدة الثالثة الخلاص من الفتن والخصومات بين الناس وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها) والدخول فى عمارها (والتعرض لاخطارها) جمع خطر محركة (وقاما تخلو البلاد) فى كل عصر وأوان (عن) الوحدة وان الوحدة خير من الجليسالسوءومهما فهمت هذه المعانى ولا حظت طبعكوالتفتالىحالمن أردت مخالطته لم يخف عليك ان الاولى التباعد عنه بالعزلة أو التقرب اليه بالخلطة والمالمان تحكم مطلقا على العزلة أو على (٤٥ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) بلا أونع خلف من القول محض ولا حق فى المفصل الاالتفصيل»(الفائدة الثالثة)* الخلاص من الفتن والخصومات وصيانة الدين والنفس عن الخعرض فيها والتعرض لإخطارهاوقلماتخلو البلاد عن الخلطة أن احداهما أولى اذ كل مفصل فاطلاق القول فيه فى سلامة منها قال عبد الله بن عمرو بن العاض لماذكررسول الله صلى الله عليه وسلم (٣٥٤) تعصمات وفتى وخصومات فالمعتزل عنهم الفتن ووصفها وقالاذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قلت فما تأمرنى فقال الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تفكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة وروى أبو سعيد الخدری أنهصلىاللهعليه وسلم قال يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفربدينه من الفتن منشاهقالىشاهقوروى عبد الله بن مسعود أنه صلى اللّه عليه وسلم قال سيأتى على الناس زمان الاسلام الذى دين دینه الامنفریدینهمن قرية الى قرية ومن شاهقة الى شاهق ومن جمر الى جمر كالثعلب الذى يروع قيل له ومتى ذلك يارسول الله قال اذا لم تنل المعيشة الاعمعاصى الله تعالى فإذا كان ذلك الزمان حلت العزوبة قالوا وكيف ذلك يارسول الله وقد أمرتنابالتز ويجقال اذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يدأبويه فانلم يكنله أوان فعلى يدى زوجته وولده فان لم يكن فعلی یدیقرابتهقالوا وکیف ذلك يارسول الله قالیعیر ونه بضيقاليد فيتكلفمالاطبقحتى تعصبات) دنيوية (وفتن وخصومات) وشرور (فالمنزل عنهم فى سلامة منها) وفى نسخة من ذلك (قال عبد الله بن عمرو بن العاص) رضى الله عنهما وقد تقدمت ترجمته (لماذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتن) التى ستقع (ووصفها) كيف بك (اذا رأيت الناس مر حت عهودهم) أى اضطربت (وخفت أماناتهم) أى قلت (وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) اشارة الى شدة الاختلاط (فقلت ما تامر فى يارسول اللّه فقال الزم بيتك واملك عليك لسانك) أى لا تتكلم فى شئ من أمورهم (وخذما تعرف ودع ما تشكر وعليك بامى الخاصة ودع عنك أمر العامة) قال العراقى رواه أبو داود والنسائى فى اليوم والليلة باسناد حسن اهـ قلت ورواه الطبرانى من حديث سهل؟؟ سعد بلفظ كيف ترون اذا أخرتم فى زمان حثالة الناس قدمرجت عهودهم وبذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا الله ورسوله أعلم قال تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تذكر ون ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ويذر أمر العامة ورواه البزار من حديث ثوان إخنا كيف أنتم فى قوم مرجت عهودهم وإيمانهم واماناتهم وصار وا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا كيف نصنع يارسول الله قال اصبروا وخالفوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم فى أعمالهم (وروى أبو سعيد الخدرى) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم قال يوشك) بكسر الشين أى يقرب وفتحهالغة رديئة (ان يكون خير مال المسلم غنم) يجوز فى لفظة خير الرفع والنصب فالرفع على الابتداء وخبره غنم وفى يكون ضمير الشأن لأنه كلام تضمن تحذيراو تعظيمالما يتوقع قاله ابن مالك وقال الحافظ لكن لم تجئ به الرواية وأما النصب فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه وهو قوله غنم ولا يضركون غنم ذكرة لانها وصفت يتبع بها والاشهر فى الرواية نصب خبروفى رواية الاصيلى برفع خير ونصب غنم على الخبرية قال العينى وهو ظاهر (يتبع بها) أى بالغنم بالتشديد والتخفيف وخصت بذلك لما فيها من السكينة والبركة وسهولة القياد وكثرة النفع وخفة المؤنة وجعلت خير مال المسلم لما فيها من الرفق والربح وصيانة الدين (شعاف الجبال) كذا فى النسخ والرواية شعف الجبال بحركة جمع شعفة محركة أيضا و يجمع أيضا على شعوف وشعاف وهو رأس الجبل (ومواقع القطر) أى مساقط الغيث (يفربدينه) أى بسبب دينه (من الفتن) أى من فساد ذات الفتن وغيرها ففيه الدلالة على فضل العزلة فى أيام الفتن الاان يكون من له قدرة على ازالة الفتن فانه يجب عليه السعى فى ازالتها اما فرض عين أو كفاية محسب الحال والامكان أخرجه مالك وأحمد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد والبخارى وأبوداود والنسائي وابن ماجموا بن حبان (وروى عبد الله بن مسعود) رضى الله عنه (إنه صلى اللّه عليه وسلم قال سيأتى على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه الا من فريدينه من قرية الى قرية ومن شاهق الى شاهق) وهو الجبل العالى (ومن جرالى جمر كالثعلب الذى يروغ قيل ومتى ذلك يارسول اللّه قال اذالم تنل المعيشة الابمعاصى الله فاذا كان ذلك الزمان) فقد (حلّت العزوبة قالواوكيف ذلك يارسول الله وقد أمر تنابالتزويج قال اذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يدأبويه فان لم يكن له أبوان فعلى يدى زوجته وولده فان لم يكن فعلى يدىقراينه قالوا وكيف ذلك يارسول الله قال بعيرونه بضيق المعيشةفيتسكاف مالا يطبق حتى بوردو•موارد الهلكة)وقدروى مختصرا يأتى على الناس زمان لا يسلم الذى دين دينه الامن قربه من شاهق الى شاهق أومن بجر الى جر كالثعلب باشباله وذلك فى آخر الزمان اذالم تنل المعيشة الابمعصية الله فإذا كان كذلك حلت العزوبة يكون فى ذلك الزمان هلاك الرجل على يدى أبو يه ان كان له أبوان فات لميكن له أبوان فعلى يدىزوجتهوولده فان لم يكنله زوجة ولا ولد فعلى يدى الأقارب والجيران بعيرونه بضيق المعيشة و يكافونه مالا يطيق حتى يوردنفسه الموارد التى يهلك فيها رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقى فى الزهد والخليلى فى الإرشاد والرافعى فى التاريخ (وهذا الحديث) تقدم ذكره فى كتاب اسرار النكاح وهو (وان كان فى العزوبة فالعزلة سفهومة مورده ذلك موارد الهلكة وهذاالجديت وان كان فى العزوبة فالعزلة مفهومة منهاذلا يستغنى المتأهل عن المعيشة والمحافظة ثم لا ينال المعيشة الابمعصية الله تعالى ولست أقول هذا أوان ذلك الرءات فاقد كان هذا بأعصار قبل هذا العصر ولاجله قال سفيان والله لقد جلت العزلة وقال ابن مسعودرضى الله عنهذكررسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الفتنة وأيام ان أدركت ذلك الزمان، قال كف نفسك ويدك (٣٥٥) الهرج قلت وما الهرج قال حين لا يأمن الرجل جليسه قلت فيم تأمرنى وادخل دارك قال قلت يا رسول الله أرأيت ان منها اذ لا يستغنى المتأهل عن المعيشة والمخالطة ثم لا تنال المعيشة الابمعصيةالله) عز وجل (ولست أقول هذا أوان ذلك الزمان فلقد كان هذا باعصار قبل هذا العصر ولاجله قال سفيان) بن سعيد (الثورى) رحمه الله تعالى (والله لقد حلت العروبة) وتقدم قريبا (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام الفتنة وأيام الهرج) بفتح فسكون (قلت متى الهرج) يارسول الله (قال حسين لا يأمن الرجل جليسه) أى من بوائقه (قلت فيم تأمر ني ان أدركت ذلك الزمان قال كف نفسك ويدين) أى عن المباشرة (وادخل دارك) واغلق عليك الباب (قال قلت أرأيت يارسول الله ان دخل على دارى قال فادخل بيتك) أى داخل الدار (قال ان دخل على بينى قال فادخل مسجد) أى الخدع الذى تصلى فيه داخل البيت (واصنع مكذا وقبض على الكوع) هو طرف الزند الذى يلى الابهام (وقل ربى الله حتى تموت). قالب العراقى رواه أبو داود مختصرا والخطابى فى العزلة بتمامه وفى إسناده عندالخطابى انقطاع وصله أبوداودبزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته اهـ قلت ان كان هو الراوى عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد الله الكوفى روى عنه عبد الملك بن عمير وا معيل بن أبى خالد وثقه صالح جرزة (وقال سعد) بن أبى وقاص رضى الله عنه (المادعى إلى الخروج أيام معاوية) وكان الداعى له على الخروج ابنه عمر بن سعد وابن أخيه هاشم بن عتبة بن أبى وقاص (قال لا الاان تعطوني سيطاله عينان بصير تان ولسان ينطق بالكافرفا قتله وبالمؤمن فاكف عنه وقال مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محمجة بيضاء) أى طريق واضح غير ملتبس وهو طريق الاسلام (فبينماهم كذلك يسير ون اذهاجت) عليهم (ريح عجاجة) أى ذات حجاج (فضلوافى الطريق والتبس عليهم) أى اشتبه فاختلفوا (فقال بعضهم الطريق ذات اليمين فأخذ وا فيها فضلوا وقال بعضهم بل الطريق ذات الشمال فأخذوافها فتاهوا وأناخ آخرون وتوقفوا حتى هدت الريح وتبين الطريق) وانكشف الحال (فاعتزل سعد و جماعته) ثمن ينتمى المه بقصره بالعقيق وأمر أهلك أن لا يخبر وه بشىء من أخبار الناس حتى تجتمع الامة على امام فلم يزل كذلك حتى مات (خضار وأمن الفتن ولم يخالط الناس الابعد الفتن) ولحق عمر بن سعد بمعاوية ولحق هاشم بعلى وروى ان علية رضى الله عنه سئل عن الذين قعدوا عن بيعته والقيام معه فقال أولئك قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل (وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغدات الحسين) بن على (رضى الله عنه توجه الى العراق) حين وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة فما رضوا خروجه من المدينة فابى فلما خرج باهله وعياله (اتبعه) ابن عمر (فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال له أين تريدفقال) أريد (العراق فإذا معه طوامير وكتب) التى وصلت اليه منهم (فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر الى كتبهم ولا تأتهم) فانهم لاوفاء لهم وبالامس قتلوا أباك فكيف ينصر ونك اليوم (فاني) الحسين رضى الله عنه (فقال) ابن عمر (انى محدثك حديثاان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم "غيره بين الدنيا والاً"خرة فاختار الا"خرة على الدنياوانك بضعة) أى جزء ( من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبدا) أى الخلافة (وما صرفها عنكم الا للذى هو خيرلكم فابي) الحسين (أن يرجع) وكان أمر اته قدرامقدورا (فاعتنقه ابن عمرو بكى وقال استودعك الله من قتيل أو أسير) قال العراقى رواه الطبرانى مقتصرا على المرفوع ورواه فى الاوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذارواه البزار بنحوه واسنادهما حسن اهـ قلت والذى دخلعلىداری قالفادخل بيتك قلت فإن دخل على بينى قال فادخل مسجدك واصنع هكذا وقبض على الكوع وقل ربى الله حتى تموتوقال سعد لمادعى الى الخروج أيام معاوية لا إلا أن تعطوني سيفاله عينان بصير تان ولسان ينطق بالكافر فاقتله وبالمؤمن فاكف عنه وقال مثلنا ومثلكم كمثل قوم كانوا على محمة بيضاء فيينها هم كذلك يسيرون اذهاجت ربح جاجة فضلوا الطريق فالتبس عليهم فقال بعضهم الطريق ذات اليمين فأخذوا فيها فتاهوا وضلوا وقال بعضهم ذات الشمال فأخذوا فيها فتاه واوضلوا و أناخ آخرون وتوقف واحتى ذهبت الريح وتبينت الطريق فسافروا فاعتزل سعد وجاعة معه فارقوا الفتى ولم يخالطوا الابعد زوال الفتى وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه لما بلغه ان الحسين : ضى الله عنه توجه الى العراق تبعه فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام فقال له أين تريد فقال العراق فإذا معه طوامبر وكتب فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر الى كذبهم ولا تأتهم فابى فقال انى أحدثك حديثا ان جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم تغيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وانك بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا يليها أحد منكم أبداو ما صر فهاعنكم الالذى هو خيراسكم فابى أن يرجع فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال استودعك الله من ققبل أو أسبر وكان فى الغابة عشرة آلاف فأخف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلاوجلس طاوس فى بيته فقيل له فى ذلك فقال فساد الزمان وحيف الأمنولما بنى عروة قصره بالعقيق (٣٥٦) ولزمه قيل له لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت مساجدكم لاهية وأسواقك لاغية والفاحشة فى فاجكم عالية وفيما هناك عما أنتم فيه عافية فاذا الحذر من الخصومات ومشارات الفتن احدى فوائد العزلة * (الفائدة الرابعة)* الخلاص من شر الناس فانهم يؤذونك مرة بالغيبة ومرة بسوء الظن والتهمة ومرة بالافتراءات والأطماع] الكاذبة التى يعسر الوفاء بهاوتارة بالنميمة أوالكذب قريعمارون منك من الاعمال أو الاقول مالا تبلغ عقولهم كنههفخذون ذلك ذخيرة عندهم يدخرونها لوقت تظهر فيه فرصة الشر فاذااعتزلتهم استغنيتمن التحفظ عن جميع ذلك ولذلك قال بعض الحكماء لغيره أعلمك بیتین خيرمن عشرةآلاف درهم قال ماهما قال اخفض الصوت ان أطلقت بلیل والتفت بالنهار قبل المقال ليس القول رجعة حين يبدو بقيح يكون أو بجمال ولا شك ان من اختلط بالناس وشاركهم فى أعمالهم لاينفكمن حاسد وعدوّ يسيءالظن به ويتوهم أنه مستعد لمعاداته ونصب المكيدة عليه وندسيس غائلة وراءه فالناس مهما فى القوت ولماودع ابن عمر الحسين بن على رضى الله عنهم بمكة وقت خروجه الى الكوفة قال له لا تخرج ولا تطلب هذا الامر فان الله عز وجل يزوى عنكم الدنيا وأنتم أهل بيت اختار الله للحكم الآخرة وكذلك قاله ابن عباس فقال قد جاونى بثلاثمائة كتاب ليستحتونى على القدوم فعانقه ابن عباس وقال استودعك الله من ققيل اهـ وروى الطبرانى من حديث أبي واقد رفعه خير عبد من عبيد الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الا خرة فقال أبو بكر بل نفديك يارسول اللّه بأموالنا وأنفسنا (وكان) بالمدينة (من الصحابة عشرة آلاف) أوأكثر أو أقل (فى الخف أيام الفتنة أكثر من أربعين رجلا وجلس طاوس بن كيسان) اليمانى (فى بيته) فلم يخالط (فقيل له فى ذلك) أى فى امر عزلته (فقال فساد الزمان وحيف الأئمة) أى ظلم ولاة الأمور (ولما بنى عروة) بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسدبن عبد العزى بن قصى الفرشى الاسدى أبو عبد الله المدنى أحد الفقهاء السبعة (قصر، بالعقيق) على ثلاثة أمبال من المدينة (لزمه فقيل له لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رأيت مساجد كم لاهية) أى ذات اهو (وأس واقكم لاغية) أى ذات لغو (والفاحشة فى ناديكم) أى مجلسكم (عالية) أى من تفعة (وفيما هناك عما أنتم فيه عافية) قال التجلى فى ترجته مدنى تابعى ثقة وكان رجلا صالحالم يدخل فى شىء من الفتن وقال ابن سعدمات سنة أربع وتسعين بامواله بالفرع ودفن هناك (فاذا الحذر من الخصومات ومشارات الفتن أحد فوائد العزلة *(الفائدة الرابعة)* الخلاص من شر الناس، عند المخالطة (فانهم يؤذونكمرة بالغيبة ومرة بسوء الظن والتهمة) بالباطل (ومرة بالاقتراحات) التى يقتر حونه اعليك (والاطماع الكاذبة التى يعسر الوفاء بها) غالبا (وثارة بالنميمة أو الكذب فربما برون منك من الاعمال والاقوال مالا تبلغ عقولهم كنبه) ولايدركوت نحوره(فيدخرون ذلك ذخيرة عندهم لوقت تظهر فيه فرصة الشبر) فيظهرون ذلك الخبأ ويجعلونه أساسافيبنون عليه الملام والطعن والايلام (فإذا اعتزلتهم استغفيت عن التحفظ عن جميع ذلك ولذلك قال بعض الحكماء لغيره لتذفن بيتين) وفى نسخة (ثنتين هما خيرلك من عشرة آلاف درهم قال ماهما قال (اخفض الصوت ان نطقت بليل * والتفت بالنهار قبل المقال) أى اذا تكامت بالليل فاخفض صوتك لتلا يسمعك من لا تراه فينقل عنك ما يجر اليك الضرر ومنة المثل الحيطان لها آذان واذا تكامت بالنهار فالتفت عينا وشمالا لتلا يسمعك من لا تحبه فان الكلام أمانة ومنه الخبراذا: كام أحدكم فالتفت فهى أمانة وقد تقدم بقبي يكون أو جمال) (ليس للقول رجعة حين يبدو أى ان القول اذا خرج منك فائه لا يعود سواء كان قبيحا أو جيلافتندم على خروجه منك حيث لا ينفع الندم فكن متيقظا قبل خروجه منك (ولاشك ان من اختلط بالناس وشاركهم فى أعمالهم لم ينغلة من حاسد) يحسده (وعدة يسىء الظن به ويتوهم) فى نفسه (أنه يستعد لمعاداته أولنصب المكيدة عليه) أى الحيلة التى توقع فى السكيد (وتدليس غائلة وراءه) أى تهيئة مصيبة من خطية (فالناس مهما اشتد حرصهم على أمر يحسبون كل صيحة عليهم هم العدوفاحذرهم) قاتلهم الله (وقد اشتد حرصهم على الدنيا فلايفانون بغيرهم الاالحرص عليها) فيعادون لاجل ذلك (وقيل) قائله هو أحدين الحسين المتنبى الشاعر المشهور (إذا ساء فعل المرء سامن ظنونه* وصدي ما يعتاده من توهم) (وعادى محبيه بقول عداته * وأصبح فى ليل من الشامظلم) اشتدحرصهم على أمر يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم وقد اشتد حرصهم على الدنيافلا يظنون بغيرهم الاالحرص يقول عليها قال المتنبى اذا ساء فعل المرضامن ظنونه * وصدق با يعتاد من قرهم وعادى محبيه بقول عدائه»ناصح فى ليل من الت ظلم ٣٥٧ يقول تصديق الاوهام الفاسدة مما يعتاد عليها هو من سوءالظن بالناس المكتسب من سوء الفعل بسبب معاشرة الاشرارفهو يسمع كل قول ويصدقه ولو فى حبيبه ويتبع كل هيعة فيطيرالبها فهو أبدا بذلك فى شك مظلم بمسى فيه ويصبح (وقد قيل معاشرة الأشرار توجب سوء الظن بالاخيار) يروى ذلك من قول على رضى الله عنه ومنه أخذ المتنبى قوله المذكور (وأنواع السر ور التى يلقاها الانسان من معارفه ومن يختلط به) من أصحابه (اسنا نطيل القول بتفصيلها وفيماذكرناه اشارة الى مجامعها) ورؤسها (وفى العزلة خلاص من جميعها والى هذا أشاراً كثر من اختار العزلة على الخلطة فقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أخبر) بضم الهمزة أمر من خبره إذا جربه (تقله) بفتح اللام وكسرها معا من قلاء يقلاه ويقليه فلى وقلى اذا أبغضه قال الجوهرى اذا فتحت مددت وتقلى لغة طيء يقول حرب الناس فانك اذا جربتهم قليتهم وتر كتهم لما يظهرلك من بواطن سرائرهم لفظه لفظ الامر ومعناه الخبر أى من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم والهاء فى تقله للسكن ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول ويروى ذلك مرفوعارواه أبو يعلى فى مسنده والعسكرى فى الامثال والطبرانى فى الكبير ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبى بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس وقال الطبرانى فى روايته عن عطية المذبوح ثم اتفقواعن أبى الدرداء رفعه به وكذا أخرجه ابن عدى فى كامله من جهة بقية بلفظ وجدت الناس أخبر تقله ورواه الحسين بن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق بقية أيضا باللفظ الاول لكنه قال عن أبى عطية المذبوح ورواه الطبراني في الكبير والعسكرى فى الامثال من حديث أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبى بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عبد الله الاخماس وسفيان بن المذبوح كلاهما عن أبى الدرداء انه كان يقول ثق بالناس رويداو يقول أخبر نقله وكلها ضعيفة فابن أبي مريم وبقية ضعيفان ورواه العسكرى من حديث مؤثرة بن محمد حد ثناسفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد وجدت الناس كماقيل أخبر من شئت تقله (وقال الشاعر من حد الناس ولم يبلهم*) أى من شكرهم قبل أن يختبرهم (ثم بلاهم ذم من يحمد) أى ثم اختبرهم قلب حمده ذما لما يظهرله من بواطن أسراره وخبت أفعاله (وصار بالوحدة مستأنسا* بوحشه الاقرب والابعد وقال عمررضى الله عنه فى العزلة راحة من الخليط السوء) وقد ترجم البخارى فى الصحيح العزلة راحة من خلاط البسوء وذكر حديث أبي سعيد مرفوعاورجل يعبد فى شعب من الشعاب يعبدربه ويدع الناس من شره (وقيل لعبد الله بن الزبير) بن العوام بن خويلد بن أسد القرشى أبى بكر ويقال أبى خبيب المدنى وأمه أسماء ابنة أبى بكر الصديق وكان أول مولود ولد فى الاسلام فى المدينة فى قريش هاجرت به أمه حلافولد بعد الهجرة بعشرين ٧ شهرا وتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين وأربعة أشهر وكان فصيحاذالسن وشجاعة بوبع له بالخلافة بعدموت يزيد بن معاوية سنة أربع وستين وغلب على الحجاز والعراقين واليمن ومصر وأكثر الشام وكانت ولا يته تسع سنين وقتله الحجاج بن يوسف فى أيام عبد الملك بن مروان يوم الثلاثاء بمكة سنة اثنين وسبعين روى له الجماعة (الاتأتى المدينة) أى وتسكنها وبها المها جرون والأنصار (قال ما بقى الاساسد نعمة أوفرح بنقمة) فإن رأى صاحبه فى نعمة حسده عليهاوان رأى به نقمة فرح بها (وقال ابن السمال) هو أبو العباس محمد بن صيح البغدادى الواعظ (كتب صاحب لنا أما بعدفان الناس كانوادواء يتداوى بهم فصار واداء لادواء له ففرمنهم فرارك من الأسد وكان بعض الاعراب) من أهل البادية (يلازم شجرة) ويخدمها ويسقيها بالماء ويكنس حواليها (ويقول هو نديم فيه ثلاث خصال ان سمع منى لم يتم على وان تقلت فى وجهه احتمل منى وان بمر بدت عليه لم يغضب على) والعربدة اختلاط كلام عند السكر (فسمع) هرون (الرشيد ذلك فقال زهدنى فى الندماء) أى هذه الخصال الثلاث من شروط النديم فمن لم توجد فيه لايصاحب (وكان بعضهم لزم الدفاتر) أى مطالعة الكتب فى أى فن كان (والمقابر) أى وقد قيل معاشرة الاشرار تورث سوء الظن بالابرار وأنواع الشر الذى يلقاه الانسان من معارفه وممن يختلط به كثيرة واسنانطول بتفصيلها ففيماذكرنا. اشارة الى مجامعها وفى العزلة خلاص من جميعها والى هذا أشار الاكثر من اختار العزلة فقال أبو الدرداء اخبرتقله روى مر فوعاوقال الشاغر من حمد الناس ولم يبلهم ثم بلاهم ذم من يحمد وصار بالوحدة مستأنا يوحشه الاقرب والابعد وقالعمر رضى الله عنه فى العزلة راحسة من القرين السوء وقيل لعبد الله بن الزبير ألا تأتى المدينة فقال ما بقى فيها الاحاسد نعمة أو فرح بنقمة وقال ابن السماك كتب صاحب لنا أما بعدفان الناس كانوادواء يتداوى به فصاروا داء لادواء له ففرمنهم فرارك من الاسد وكان بعض الاعراب يلازم شجراو يقول هو نديم فيه ثلاث خصال ان سمع منى لم يتم على وان تقلت فى وجهه احتمل منى وان عربدت عليهلم يغضب فسمع الرشيد ذلك فقال زهدنى فى الندماء وكان بعضهم قدلزم الدفاتر والمقابر فقيل له فى ذلك فقال لم أرأسلم من وحدة ولا أوعظ من قبر ولا جليسا أمتع من دفتر وقال الحسن رضى الله عنه أردت الحجم فسمع ثابت البناني فقال بلغنى انك تريد الحج فأحببت أن أصحبك فقال له الحسن ويحك دعنا نتعاشر (٣٥٨) بذلك وكان أيضا من أولياء الله إستراتته علينا انى أخاف أن نصطحب فيرى بعضنا من بعض مانتماقت عليه وهذه اشارة الى فائدة أخرى فى العزلة وهو بقاء الستر على الدين والمروءة والاخلاق والفقروساتر العورات وقد مدح الله سبحانه المتسترين فقال بحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف وقال الشاعر ولا عاران زالت عن الحر نعمة ولكن عارا أن يزول التجمل ولا يخلوالانسان فیذینه ودنياه وأخلاقهوافعاله عن عورات الاولى فى الدين والدنياستر ها ولا تبقى السلامة مع انكشافها وقال أبو الدرداء كان الناس ورقالاشوك فيه فالناس اليوم شوك لاورق فيه واذا كان هذا حكم زمانه وهو فى أواخر القرن الاول فلا ينبغى أنبشكفىان الاخير شروقال سفيان ابن عيينة قال لى سفيان الثورى فى اليقظة فى حياته وفى المنام بعدوفاته أقال من معرفة الناس فان التخلص منهم شديدولا أحسب انى رأيتما أكره الامن عرفت وقال بعضهم جئت الى مالك بن دينار زيارتها فى طرف النهار (فقيل له فى ذلك فقال لم أرأسلم من وحدة ولا أوعظ من قبر ولا جليسا أمتع من قسم المحدث والجايس كتاب * تلهوبه ان خانك الاصحاب دفتر) وفىذلك قبل لامغشيا سرا اذا أودعته * يوما إذا ماملك الاحباب (وقال الحسن) البصرى (أردت الحج) الى بيت الله الحرام (فسمع ثابت) بن أسلم أبو محمد (البنانى) البصرى وبنانة هم بنوسعد بن غالب ويقال انهم بنوسعد بن ضيعة بن نزار ويقال هم فى ربيعة بن نزار باليمامة (بذلك وكان أيضامن أولياء الله تعالى) من ثقات التابعين سحب أنس بن مالك أربعين سنة مات سنة سبع وعشرين روى له الجماعة وقدرؤى بعدموته بصلى فى قبره وكان قد دعاالله بذلك فقال اللهمان كنت أعطيت أحدا الصلاة فى قبره فاعطنى الصلاة فى قبرى فيقال انه استجيبله ذلك (فقال بلغنى انك تريدالحج فاحببت ان أصطحبك) فى الطريق (فقالله الحسن ويحك دعنانتعاشر بستراتتهاننى أخاف ان نص طحب فيرى بعضنا من بعض مانتماقت عليه) وفى القوت وقال على بن المدينى قال لى أحمد بن حنبل انى أحبك أن أصبك إلى مكة وما منعنى من ذلك الآانى أخاف ان أملك أو تملنى لانه يقال ان ملل الاخوان ليس من أخلاق الكرام وقال مكحول قلت للحسن انى أربد الخروج الى مكة فقال لا تعصبز رجلايكرم عليك فينقطع الذى بينك وبينه اهـ (وهذه اشارة الى فائدة أخرى فى العزلة وهو بقاء السترعلى الدين والمروءة والاخلاق والفقر وسائر العورات) الخافية والبادية (وقد مدح الله سبحانه المتسترين فقال) فى كتابه العزيز (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف). أى من عفتهم عن السؤال يظن بهم الغنى التام (وقال الشاعر) فى معنى ذلك (ولاعاران زالت عن الحرنعمة* ولكن عارات نزول التجمل) (ولا يخلو الانسان فى دينه ودنياه وأخلاق، وفعاله عن عورات) يحب السترعليها (الاولى فى الدين والدنياسترها ولا تبقى السلامة مع انكشافها وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (كان الناس) فيما مضى (ورقالاشوك فيه والناس اليومية وك لاورق فيه) ان ناقدتهم ناقدوك وان تركتهم لم يتركوك كذا فى القوت بزيادة فافرضهم اليوم من عرضك تترك وأخرجه أبو نعيم فى الخلية أشار به الى ما حصل من الاختلاف والتغيير والفتن واتباع الاهواء (واذا كان هذا حكم زمانه وهو فى آخر القرن الاول) لانه توفى فى سنة اثنين وثلاثين قال الواقدى وقيل قبله (فلا ينبغى ان يشك فى أن الاخير شر وقال (أبو محمد) سفيان بن عيينة) الهلالى (قال فى (سفيان) بم سعيد (الثورى فى اليقظة فى حياته وفى المنام بعد وفاته أقلل من معرفة الناس فان التخلص منهم شحديد ولا أحسب انى رأيت ماأكره الامن عرفت) أماقوله فى حياته فاخرجه أبونعيم فى الخلية من طريق ابن حنيف حد ثناخلف بن تميم سمعت سفيان الثورى يقول أقلل من معرفة الناس يقل عيبك ومن طريق ابن المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول رأيت سفيان الثورى فى المنام فقلت أوصنى فقال أقلل من معرفة الناس أوكماقال ومن طريق ابراهيم بن أبوب حدثنا سفيان بن عيينة قال رأيت سفيان الثورى فى المنام فقلت أو صنى قال أقلل من مخالطة الناس قلت زدنى قال سترد فتعلم وأنشد نافى معناه شيخنا المرحوم السيد عبدالله بن إبراهيم الحسينى تزيل الطائف قدس سعره انما الناس كشوك نابت * كيف ينجو من بذا الشوك اشتبك لنفسه و کنبته من خطط. (وقال بعضهم جئت الى) أبى يحي (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (وهو قاعدوحده واذا كاب قدوضع حتكمه على ركبتيه فذهبت أطرد، فقال دعه باهذا) هذا (لا يضر ولا يؤذى وهو خبر من الجليس السوء) أخرجه أبو نعيم فى الحلية قال حدثنا محمد بن على حدثنا أحمد بن عبدالله الوكيل حدثنا إبراهيم بن وهو قاعد وحده واذا كلب قد وضع حنكه على وكبته فذهبت أطرده فقال دمه يا هذا هذالايضر ولا يؤذى وهو خبر من الجليس السوء الجنيد وقيل لبعضهم ما حملك على ان تعتزل الناس قال خشيت أن أسلب دينى ولم شعر وهذه اشارة الى مسارقة الطبع من أخلاق القرين السوء وقال أبو الدرداءاتقوا الله واحذروا الناس فانهم ما ركبوا ظهر بعير الاأدبروه ولا ظهر (٣٥٩) جواد الاعقروه ولاقلب مؤمن الا الجنيد حدثنا عمار بن ززبى حدثنا حماد بن واقد الصفار قال جئت يوما مالك بن دينار وهو جالس وحده والى جنيه كاب قد وضع خرطومه بين يديه فذهبت أطرده فقال دعه هذا خير من جليس السوء هذا لا يؤذى وحدثنا أحمد بن ضبر بن سالم حدثنا أحمد بن على الابار حدثنا محرز بن عون حدثنا مختار أخر عن جعفر بن سليمان قال رأيت مع مالك بن دينار كلبا يتبعه فقلت يا أبايحي ما هذا معك قال هذا خير من جليس السوء (وقبل لبعضهم ما حملك على أن تعتزل الناس قال خشيت أن أسلب دين ولا أشعر اشارة الى مسارقة الطبع من أخلاق القرين السوء) فان الطبع سراق فاذا سرقة كان سببالسلب دينه بحيث لا يشعر به (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (اتقوا الله واحذروا الناس) أى عن معاشرتهم (أنهم متركبوا ظهر بعيرالا أدبروه) أى جعلوا فيه الدير وهو بالتحريك نقب فى ظهر الجل (ولا ظهر جواد الاعقروه) أى أهلكوه (ولا قلب مؤمن الاخر بوه) بان يشغلوه عن الله تعالى بادخال الهموم عليه (وقال بعضهم أقلل من المعارف فانه أسلم لدينك وقلبك وأخف لسقوط الحقوق عنك لانه يقال كلما كثرت المعارف كثرت الحقوق) وكما طالت الصحبة تأكدت المراعاة (وعسر القيام بالجمع) نقله صاحب القوت وزاد وقال بعضهم هل رأيت شرا الاممن تعرف فكلما نقص من هذافهوخير * (الفائدة الخامسة)* أن ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طعمك عن الناس فاما انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد فان رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء إصلاح نفسه أولى) هو من كلام أكتم بن صيفى أخرجه الخطابى فى العزلة عنه قال رضا الناس غاية لا تدرك ولا يكره سخط من رضاء الجور وأخرجٍمن طريق الشافعى انه قال ليونس بن عبد الاعلى يا أبا اسحق رضا الناس غاية لا تدرك ليس الى السلامة من الناس من سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك الزممودع الناس وماهم فيه (ومن أهون الحقوق وأيسرها حضور الجنائز وعيادة المرضى وحضور الولائم والاملاكات وفيها تضييع الأوقات) فيمالايعني (والتعرض للآفات) الدينية والدنيوية (ثم قد يعوق عن بعضها) أى منج (العوائق) الموانع الدهرية وفى نسخة عائق (ويستقبل فيها المعاذير) جمع معذرة أوعذر (ولا يمكن اظهاركل الاعذار) فإن منها ما يجب كثمه (فية ولون) واعجبا (قت بحق فلان) فى حضورك عنده (وقصرت فى حقنا فيصير ذلك سب عداوة) وتربية ضغائن فى القلوب (وقد قيل من لم يعدمس بضا فى وقت العبادة اشتهى موته خيفة من تسجيله) وتصغير وجهه (اذا صح) من مرضه (على تقصيره) فى عيادته (ومن عمم الناس كلهم بالحرمان رضوا عنه كاهم ولو خصص) بعضهم دون بعض (استوحشوا) ونغلت قلوبهم عليك (وتعميمهم بجميع الحقوق لا يقدر عليه المتجردله طول الليل والنهار) من كل وجه (فكيف بمن له هم) وفى نسخة (يشغله) وفى نسخة فكيف من يلزمه شغل (فى دين أودنيا وقال عمرو بن العاص) رضى الله عنه (كثرة الاصدقاء كثرة الغرماء) شبه الاصدقاء بالغرماء فى ملازمتهم ومطالبتهم الحقوق (وقال ابن الرومى) الشاعر المشهور فى معنى ذلك (عدوّك من صديقك مستفاد* فلا تستكثرن من الصحاب) (فان الداء أوّل ماتراه " يكون من الطعام أو الشراب) جمع صاحب (وقال الشافعى أصل كل عداوة اصطناع المعروف الى التام) رواه البيهقى والابرى وغيرهما فى مناقب الشافعى ولفظهم الصنيعة الى الابدال وأخرجه أبو نعيم فى ترجمة سفيان الثورى من طريق ابن حنيف حدثنا عبد الرحمن بن عبدالله قال سمعت الثورى يقول وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف الى اللئام (وأما انقطاع طمع عنهم فهو أيضافائدة جزيلة فان من نظر الى زهرة الدنيا) أى متاعها (وزينتها لا يقدر عليه المتجرد له طول الليل والنهارفكيف من له مهم يشغله فى دين أودنيا قال عمرو بن العاص كثرة الاصدقاء كثرة الغرماء وقال ابن الرومى عدوّك من صديقك مستفاد* فلا تستكثرن من الصحاب فانّ الداءأكثر ما تراه يكون من الطعام أو الشراب وقال الشافعى وجهالله أصل كل حدادة اصطناع المعروف إلى الشام وأما انقطاع طمع لك عنهم فهو أيضا فائدة زيلة فان من نظر إلى زهرة الدنياوزينتها خربوه وقال بعضهم أقال المعارف فإنه أسلم لدينك وقلبك وأخف لسقوط الحقوق عنك لانه كما كثرت المعارف كثرت الحقوق وعسر القيام بالجميع وقال بعضهم أنكر من تعرف ولا تتعرف الى من لا تعرف * (الفائدة الخامسة) * ان ينقطع طمع الناس عنك وينقطع طمعك عن الناس فأما انقطاع طمع الناس عنك ففيه فوائد فان رضا الناس غاية لا تدرك فاشتغال المرء بإصلاح نفسه أولى ومن أهون الحقوق وأيسرها حضور الجنازة وعيادة المريض وحضور الولائم والاملا كات وفها تضييع الاوقات وتعرض للافات ثم قد تعوق عن بعضها العوائق وتستقبل فيها المعاذير ولا يمكن اظهار كل الاعذار فيقولون له قت بحق فلان وقصرت فى حقنا ويصير ذلك سبب عداوة فقد قيل من لم يعد مر يضافى وقت العمادةاشتهىمونه خيفة من تخجيله اذا مع على تقصيره ومن عمم الناس كلهم بالحرمات رضوا عنه كلهم ولو خصص استوحشوا وتعميمهم بجميع الحقوق تحرك حرصه وانبعت بقوّة الحرص ظمغة ولا يرى الاالخيمة فى أكثر الاحوال فيتأ ذى بذلك ومهما اعتزل لم يشاهد واذا لم يشاهدلم يشتمولم وطمع ولذلك قال الله تعالى ولا تمدن (٣٦٠) عينيك الى مامتعنابه أزواجامنهم وقال صلى الله عليه وسلم انظرواإلى من هو ذون -كم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم تحرك) فى (حرصه وانبعث بقوّة الحرص طمعه) الفاسد (ولا يرى) غالبا (الاالخيبة فى أكثر الاطماع فيتأذى بذلك) طبعا (ومهما اعتزل عنهم لم يشاهد) تحملهم (واذالم يشاهد لم يشته ولم يطمع) فمن أدار ناظره أتعب خاطره (وكذلك قال) الله (تعالى) مخاط بالحبيبه صلى الله عليه وسلم (ولاتمدن عينيك إلى مامتعنايه أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) لتفتتهم فيهو رزق ربك خير وأبقى قال ابن حريروا بن أبى حاتم نزلت الآية فى اسلاف النبى صلى الله عليه وسلم من يهودى دقيقا ورهمدرعه الحديد لما أبى أن يسلفه كانه يعزيه عن الدنيا والمراد يزهرة الدنيا بركات الارض وكان عروة اذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفاً فاذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأهذه الآية (وقال صلى الله عليه وسلم انظر واإلى من هو دونكم) وفى رواية الى من هو أسفل منكم أى فى أمور الدنيا (ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) فيها (فانه أجدر) أى أحق (ان لا تزدروا) أى لا تحتقروا (نعمة الله عليكم) فإنكم إذا رأ يتم من هوفوقكم طمحت نفسكمره واستصغرتم ما عندكم من أمر الله تعالى وحرصتم على الازدياد لتطقوه أوتقاربوه واذا نظرتم للدون تواضعتم وشكرتم وقد أخذ محمود الوراق هذا المعنى فى قوله فانه أجدرانلازدر وا نعمة الله علیکم وقالعون ابن عبد الله كنت أجالس الاغنياء فلم أزل مغموما كنت أرى ثوبا أحسن من ثوبى ودابة أفره من دابتى :فالست الفقراء فاسترحت وحكى ان المزنى رجه الله خرج من باب جامع الفسطاط وقد أقبل بن لا تنظرن الى ذوى المثال المؤثل والرياش * فتظل موصول النها *ر بحسرة قلق الفراش وانظرالىمن كانم:" لك أو نظيرك فى المعاش* تقنع! إشك كيف كارون وترض منه بانتعاش قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اهـ قلت وكذلك رواه أحمد والترمذى وابن ماجه والحكيم فى نوادر الأصول (وقال عون بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذلى أبو عبد الله المكر عابدثقة مات قبل سنة عشرين ومائة روى له مسلم وأصحاب السنن (كنت أجالس الأغنياء فلم أزل مغموما كنت أرى ثوبا أحسن من نوبى ودابة أفره من دابتى خالي الفقراء فاسترحت) من الغم (وحكى ان المزنى) صاحب الشافعى (رحمه الله تعالى خريج) لا (من باب جامع الفسطاط) هو جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه والفسطاط اسم المصر (وقد أقبل) محمد بن عبد الله (بن عبد الحكم فى موكبه) وكان ذا ثروة وأبهة (فيهره ما رأى من حسن حاله وهيئته فتلا قوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون) وكان ربك بصيرا (ثم قال) فى نفسه (إلى اصبروارضى وكان) المزنى (فقيرا) متقشفا (مقلا) عادما (فالذى هو فى بيته لا يبتلى بمثل هذه الفتن فاما من شاهدزينة الدنيا) وبهعتها لايخلومن حالين (فاماان يقوى دينهم ويقينه فيصبر) على ماهو عليه (فيحتاج إلى ان يتجرع مرارة الصبر وهو) أى الصبر (أمر من الصبر) ككتف على الاشهر الدواء المر معروف وبالسكون لغة على التخفيف ومنهم من قال لم يسمع تخفيفه فى السعة» وحكى ابن السيد فى مثلث اللغة جواز التخفيف كمافى نظائره بسكون الباء مع فتح الصادوكسر هاقتكون فيه ثلاث لغات (واماان تنبعث رغبته فيحتال فى) طلب (الدنيا) حتى يقارب من رأى أو يضاهيه (فيهلك هلا كا مؤبدا أما فى الدنيا فبالطمع الذى يخيب فى أكثر الأوقات فليس كل من يطلب الدنيا يتيسرله) حصولها ويتسهل (وأمافى الآخرة فما يثاره متاع الدنيا على ذكر الله تعالى والتقرب إليه ولذلك قال ابن الاعرابى) (إذا كان باب الذل فى جانب الغنى*٢٠وت إلى العلياء من جانب الفقر) أحدأئمةالادب عبد الحكم فى موكبه فيهره مار أى من حسن حله وحسن هيئته فتلاقوله تعالى وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أقصبرون ثم قال بلى اصبر وارفى وكان فقيرا مقلا فالذى هو فى بيته لا يبتلى مثل هذه الفتن فان من شاهد زينة الدنيا فاماان يقوى دينه ويقينه فيصبر فيحتاج الى أن يتجرع حراراة الصبر وهو أمر من الصبرأ وتنبعث رغبته فيحتال فى طلب الدنيا فيهلك هلا كا مؤبدا أما فى الدنيا فبالط مع الذى يخيب فى أكثر الأوقات فليس كل من يطلب الدنيا تتيسرله وأما فى الا خرة فيإيثاره متاع الدنيا على ذكر الله *(الفائدة السادسة)* أشارالى ان الطمع يوجب فى الحال ذلا ولو أدرك به مأموله تعالى والتقرب إليه ولذلك قال ابن الأعرابي (الخلاص من مشاهدة الثقلاء) جمع ثقيل وهو من يثقل عليك وقعه ذاتأوصفات (والحقاء) جمع أحمق وهو من نقص جوهر عقله (ومقاساة خلقهم) أى صورتهم الظاهرة وأخلاقهم الباطنة (فات رؤية الثقيل هو العمى الأصغر وقيل للاعمش) سليمان بن مهران الكوفى رأى أنساوأ بابكرة وحديثه عن أنس مرسل (لم عمشت عيناك قال من النظر إلى الثقلاء) يقال عمشت عينه اذا سال دمعهافى أكثر الأوقات مع اذا كان باب الذل من جانب الغنى ضعف سموت إلى العلياء من جانب الفقر أشار الى ان الطمع يوجب فى الحال ذلا* (الفائدة السادسة) الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحفى ومقاساة حقهم وأخلاقهم فات رؤية الثقبل هى العمى الاصفر قيل للإحمش م عشت= بنالك قال من النظر الى الثقلاء