النص المفهرس

صفحات 221-240

(٢٢١)
من قنع بالسكوت صعب أهل الغبور وانماتراد الاخوان ليستقادمتهم لالتخلص
من قنع بالسكون صحب أهل القبور) وباورهم (وانماتراد الاخوان ليستفادمنهم لا ليتخلص عن أذاهم
والسكوت معناه كف الاذى فعليه أن يتودداليه بلسانه ويتفقده فى أحواله التى يجب أن يتفقد فيها)
وفى نسخة أن يتفقد مفيها (كالسؤال عن عارض عرض له) أى حادث حدثله (واظهار شغل القلب بسببه
وم اظهار (استبطائه عنه) من وجه لا يكون فيه كاذبا (وكذا جملة أحواله التى يكرهها ينبغى أن يظهر
بلسانه) نطقًا (وأفعاله كراهتها وجلة أحواله التى يسربها) ويفرح (ينبغى ان يظهر بلسانه مشار كتهله
فى السروربها) ليتم بذلك معنى اخوته فى الله ورسوله (فمعنى الاخرّة) فى الله (المساهمة) أى المقاسمة
(فى السراء والضراء) والمنشط والمكره (وقد قال صلى الله عليه وسلم إذا أحب أحدكم أخاه) أى لما فيه
من الصفات المرضية (فليخبره ندبامؤ كدا) أى انه يحبه قال العراقى رواه أبوداود والترمذى وقال حسن
صحيح والحاكم من حديث المقدام بن معدى كرب انتهى قلت وكذلك رواه أحمد و البخارى فى الأدب المفرد
والنسائى وابن حبان كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن المقدام والمقدام صحابى له وفادة نزل حص ومان
سنةسبع وثمانين فلفظ أبى داود فاخبره أنه يحبه ولفظ البخارى فليعل انه أحبه ولفظ الترمذى فليعله
اباه ولفظ النسائى فليعه ذلك ور واه ابن حبان أيضا من حديث أنس والبخارى فى الأدب أيضا من حديث
رجل من الصحابة وأخرج البيهقى فى الشعب من حديث ابن عمراذا أحب أحدكم عبدا فليخبره فإنه يجد
مثل الذى يجدله وأخرج أحمد والضياء فى المختارة من حديث أبى ذر اذا أحب أحدكم صاحبه فليأته منزله
فليخبره أنه يحبه لله (وانما أمر بالاخبار) والاعلام (لات ذلك يوجب زيادة حب) له وهو احساس بوصلة
لا يدرك كنهها (فانه ان عرف انك تحبه) استمال قلبه اليك و(أحبك بالطبع لامحالة واذا عرفت انه أيضا
يحبك زاد حبك لا محالة) وعلى كل حال فاجتلاب الودحاصل (فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف)
وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل إلى أن ينقلب ذاتيا وذلك حين بعرى عن المقاصد (والتحاب بين المؤمنين
مطلوب فى الشرع ومحبوب فى الدين ولذلك علم فيه الطريق فقال صلى الله عليه وسلم تهادواتحابوا) رواه
أبو هريرة وأخرجه البيهقى وغيره وقد تقدم الكلام عليه فى آخر الكتاب الذى قبله أى تها دوا بينكم
تزدادوا محبة مع بعضكم وعند الطبرانى من حديث أم حكيم تمادوافات الهدية تضعف الحب وتذهب
بغوائل الصدروعندالبيهقى من حديث أنس تها دوافات الهدية تذهب بالسخيمة الى غير ذلك من الاخبار
الواردة مما تقدم ذكر بعضها (ومن ذلك أن يدعوه باحب أسمائه اليه) وكذا باحب القابه وكناه (فى)
حال (غيبته وحضوره) فإن هذا مما يورث انشراح صدره لاخيه وميل قلبه فيكون سيبالتزايد المحبة
المطلوبة (وقال عمر رضى الله عنه ثلاثة بصفين لك ودأخيك) أى ثلاث خصال من عمل بهن صفاله ودأخيه
(ان تسلم عليه اذا لقيته أوّلا) أى تفاتحه بالسلام فإنه تحبة المؤمن وعلامة على صفاء الود (وتوسع له
فى المجلس) إذا قدم عليك وأنت جالس فتزخرح له عن مجلسك وتقولله ههنا يا أبافلان (وتدعوه باحب
أسمائه اليه) ما سماه به أبواه وقد تقدم مثل ذلك قريبا من كلام سعيد بن العاص كان يقول الجليسى
على ثلاث اذادنارحبت به واذا حدث أقبلت عليه واذا جلس أوسعتله (ومن ذلك ان تثنى عليه
بماتعرف من محاسن أفعاله عند من بريد هو الثناء عنده فإن ذلك من أعظم الأسباب فى جلب المحبة)
والطبع مجبول على حب من فعل مثل ذلك كماهو مشاهد (وكذلك الثناء على أولاده وأهله) وقرابته
الادنين وأتباعه وحشمه (وصنعته) التى هو فيها (وفعله حتى على عقله وخلقه وهيئته) الظاهرة
(وخطه) ان كان جيداً (وشعره) أن كان موزونا (وتصنيفه) فى أى فن كان (وجمع ما يفرح به
وذلك) كله (من غير كذب وافراط) فى المدح لئلا ينقلب إلى ضده (ولكن تحسين ما يقبل التحسين لابد
منه) كان يقول ان أولادك وأهلك أحسن من غيرهم فى هذا الزمان وأن صنعت هذه لا بأس بها ما اتقيت
عن أذاهم والسكوت معناه كف
الاذى فعليهأنيتودد
اليه بلسانه ويتفقده فى
أحواله التى يحب أن يتفقد
فيها كالسؤال عن عارض
ان عرض واظهار شغل
القلب بسببهو استبطاء
العافية عنه وكذا جملة
أحواله التى يكرهها ينبغى
أن يظهر بلسانه وأفعاله
كراهتها وجملة أحواله التى
بسربها ينبغى أن يظهر
بلسانه مشاركتهله فى
السروربهافعنى الاخوة
المساهمة فى السراء والضراء
وقد قال عليه السلام اذا
أحب أحدكم أخاه فليخبره
وإنما أمر بالاخبارلان ذلك
يوجب زيادة حب فان عرف
أنك تحبه أحبك بالطبع
لا محالة فإذا عرفت أنه أيضا
يحبك زاد حبك لا محالة فلا
نزال الحب يستزايد من
الجانبين ويتضاعف والتحاب
بين المؤمنين مطلوب فى
الشرع ومحبوب فىالدين
ولذلك على فيه الطريق
فقال تهادواتحابوا ومن ذلك
أن تدعوه باحب أسمائه
اليه فى غيبته وحضوره
قال عمررضى الله عنه ثلاث
٢١ فين لك ودأخيك أن
تسلم عليه اذا لقيته أوّلا
وتوسع له فى المجلس وتدعوه
باحب أسمائه اليه ومن
ذلك أن تثنى عليهبما تعرف
من محاسن أحواله عندمن
يؤثر هو الثناء عنده فإن ذلك من أعظم الأسباب فى جلب المحبة وكذلك الثناء على أولاده وأهله وصنعته وفعله حتى على عقله وخلفه وهيئة"
وخطه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به وذلك من غير كذب وافراط ولكن تحسين ما يقبل التحسين لا بد منه

واكدمن ذلك أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الغرع فات اخفاء ذلك محضر الحسن ومن ذلك أن تشكره على صفبعه فى حقك بل
على نيته وان لم يتم ذلك قال على رضى (٢٢٢) اللهعنه من لم يحمد أنا على حسن النية لم يحمدهعلى حسن الصنعة وأعظم من ذلك تأثيرا
فى جلب المحبة الذبعنه فى
الله فيها وان فعلك لحسن وان = تملك ذكى وهيئتك هذه تدل على حسن الخلق فى الباطن وان هذا الخط
جلى واضع مع يؤدى الى المعنى بأقرب طريق وان شعرك فيه حكمة وان تصنيفك مفيد فى الباب جامع
للفروع المحتاج اليها وأقل الدرجات فى ذلك يكون المؤمن قد عود لسانه بالطيب من القول وأخرج أبو نعيم
فى الحلية فى ترجمة مالك بنديناران عيسى عليه السلام مر مع الحواريين على جيفة كاب فكلهم قد
أسرع السير ووضع يده على أنفه الاعيسى عليه السلام فإنه سار على سكينة فلها تجاوزوا قالوا ما أنتن ريحه
فقال عيسى عليه السلام ما أحسن بياض أسنانه فقيل له فى ذلك فقل لا أعوّ دلسانى الذم ومر عمر رضى الله
عنه على قوم بصطلون بالغار فقال السلام عليكم يا أهل النور ولم يقل أهل النار (وآكد من ذلك ان تبلغه
ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح به) والسرورله (فان اخفاء ذلك من محض الحسد) وخالص الغل
المستكن فى الصدر (ومن ذلك ان تشكره على صنيعه فى حقك) من المعروف والبروالصلة (بل على
نيته) بان قوى ان يعمل معك معروفا (وان لم يتم ذلك) وفى نسخة وان لم يتمم (قال على رضى الله عنه من لم
بحمد أخاه على حسن النية لم يحمده على حسن الصنعة) وله شاهد من حديث جابر من لم يشكر القليل
لم يشكر الكثير الحديث أخرجه الديلى (وأعظم من ذلك تأثيرا فى جلب المحبة) وتحصيل المودة
(الذب) أى الدفع (عنه فى ) حال (غيبته مهما قصد) أى قصده غيره (بسوء) من اذابه وغيرها (أوتعرض
لعرضه بكلام قبيح) لا يليق بمثله (صريح أو تعريض فق الاخوة) الالهية (التشمير فى الحماية) له
(والفصرة) والاعانة (وتمكنت المتعنت) وأسكنته عليه (وتغليظ القول عليه) مع اراءة الغضب والحدة
ليرتدع عنه (فالسكوت عن ذلك بوغر الصدر) أى يملؤه حرارة (وينفر القلب) وبوحشه (ويقصر فى
حق الاخرّة) المطلوب منه (وانماشبه صلى الله عليه وسلم الاخوة باليدين تغسل إحداهما الأخرى) وهو
من حديث سلمان الفارسى رضى الله عنه روى مر فوعاده وقوفاً كما تقدم ذلك قبله (لينصر أحدهما
الاخر وينوب عنه) فى مهماته (وقال صلى الله عليه وسلم المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه)
رواه مسلم من حديث أبى هريرة وقد تقدم قريبا (وهذا) أى سكوته عن النصرة له (من الاسلام
والخذلان لان اهماله) أى تركه (لمزق بعرض، كاهمائه ليمزق لحمه) سواء (وأخسس باخ يراك
والكلاب) قد أحاطت بك تنوشك و(تفترسك وتمزق لحمك) بانيابها (وهو ساكت لاتحر كه الشفقة)
الاسلامية (والحبة) الاخوية (ليدفع عنك) شرهم (وتمزيق الاعراض أشد على النفوس من تمزيق
اللحوم ولذلك شهه الله تعالى بأكل لحوم الميتة فقال) عز من قائل (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا) فكر هتموه (والك الذى يمثل فى المنام) لاحدنا (ماتطالعه الروح) أى تشاهده (من اللوح
المحفوظ بالامثلة المحسوسة) فى الظاهر (يمثل الغيرة بأ كل الميتة حتى ان من رأى أنه يأكل لحم ميت
فانه يغتاب الناس) هكذا اتفق عليه أمة التعبير أخذا من الآية (لان ذلك الملك فى تمثيله يدعى المشاركة
والمناسبة بين الشئ وأمثاله فى المعنى الذى يجرى من المثال مجرى الروح لا فى ظاهر الصورة) كما علم ذلك
فى فن التعبير (فإذا حماية الاخوات) ونصرتهم (تدفع ذم الاعداء وتعنيف المعنفين) وفى بعض النسخ
وتعنيت المعنتين (واجب فى عقد الاخوة فقد قال بجاهد) بن جبير المكى رحمه الله تعالى (لاند كرأخاك
فى غيبته الابم تحب أن يذكرك به فى غيبتك) كذا فى القوت ولفظه قال ابن عباس فى وصيته لمجاهد ولا
تذكر أخاك اذا تغيب عنك الابمثل ما تحب أن تذكر به اذا غبت واعفه ما تحب ان تعفى عنه (فإذا لك فيه
معياران أحدهما ان تقدر) فى نفسك (ان الذى قيل فيه لوقيل فيك وكان أخوك حاضراما الذى كنت
غیته مهما قصدبسوء أو
تعرض لعرضه بكلام صريح
أوتعريض فق الاخوة
التشمير فى الحماية والفصرة
وتبكيت المتعنت وتغليظ
القول عليه والسكون عن
ذلك موغر الصدر ومنفر
للقلب وتقصير فى حق الاخوّة
وانماشبه رسول الله صلى
الله عليه وسلم الاخوين
باليدين تغسل احداهما
الاخرى لينصر أحدهما
الاخر وینوبعنه وقد
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم المسلم أخو المسلم
لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه
وهذا من الاسلام والخذلان
فان اهماله لتمز بق عرضه
كاهماله لتمزيق ++ فاخسس
باخ مراك والطلاب
قد ترسك وتمزق لحومك وهو
ساكت لا تحركه الشفقة
والحمية للدفع عنك وتمزيق
الاعراض أشد على النفوس
من تمزيق اللحوم ولذلك
شبهه الله تعالى بأكل لحوم
الممنة فقال أيحب أحدكم
أن یا كل لحم أخيه ميتا
والملك الذى يمثل فى المنام
ماتطأه الروح من اللوح
المحفوظ بالامثلة المحسوسة
يمثل الغيبة بأكل لحوم
الميتة حتی انمن یریانه
يا كل لحم ميتة فانه يغتاب الناس لان ذلك الملات فى تمثيله براعى المشاركة والمناسبة بين الشئ وبين مثاله فى المعنى الذى يجرى من المثال تحب
مجرى الروح لا فى ظاهر الصور فاذن حماية الاخوة بدفع ذم الاعداءوتعنت المتعنتين واجب فى عقد الاخوة وقد قال مجاهدلاتذكرأخاك فى
غيبته الا كماتحب أن يذكرك فى غسيتك فاذن لك فيه معياران أحدهما ان تقدران الذى قيل فيه لوقيل فيك وكان أخوك حاضراما الذى كنت

تحب أن يقوله أخوك فيك فينيفى أن تعامل المتعرض لعرض ه به والثانى ان تقدرانه حاضر من وراء جدار يسمع قولك ويظن أنك لا تعرف
(٢٢٣)
حضوره فما كان يتحرك فى قلب من النصرة له بمسمع منه ومر أى فينبغى
أن يكون فى مغيبه كذلك فقدقال
نحب أن يقوله فيك أخوك فينبغى أن تعامل التعرض لعرضه به) المعيار (الثانى انتقدر) فى نفسك (انه
حاضر من وراء جدار) أوستارة (ليسمع قولك) وفى نسخة يتسمع عليك (ويظن أنك لا تعرف حضورههناك
فما كان يتحرك فى قلبك من النصرة له بمسمع منه ومر أى) أى بحيث كان بسمعه ويراه (ينبغى أن تكون فى
غيبته كذلك فقد قال بعضهم ماذكرلى أخ نعيب الانصورته) ولفظ القون تمثلته (بالسا) عندى (فقلت
فيهما أحب) هو (ان يسمعه) منى (لو حضر) كذا فى القوت (وقالآخرماذ کرأخ لى الانصورت فى
نفسى صورته) ولفظ القوت نفسه وصورته (فقلت فيممثل ما أحب أن يقال فى٣) كذا فى القون (وهذا
من صدق الاسلام) وكال الايمان (وهوان لا يرى لاخيه الاما يراه لنفسه) فى سائر الشؤون ولفظ القوت
فهذاحقيقة فى صدق الاسلام لا يكون مسلماحتى يرضى لاخيه ما يرضى لنفسه ويكرهله ما يكره لنفسه (نظر
أبو الدرداء) رضى الله عنه (الى ثور ين يجريان فى قرت) محركة هو الحبل يقرن به بين اثنين وفى بعض
النسخ فى فدان وهو الخشب الذي يوضع على رقبتى الثورين وافظ القوت الى ثور بن بحرنان (فوقف
أحدهما يحك جسمة) لفظ القوت جاده (فوقف الآخر) لوقوفه (فبكر أبو الدرداء وقال هكذا الاخوان
فى الله تعالى بعملان لله) تعالى ويتعاونان على أمر الله تعالى (فإذا وقف أحد هب ما وافقه الآخر) ولفظ
القوت وقف الا خراوقوف، وفى الحلية لأبي نعيم من طريق سفيان الثورى عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن
سالم بن أبي الجعد قال من ثوران على أبى الدرداء وهما يعملان فقام أحدهما ووقف الآخرفقال أبو الدرداء
ان فى هذا المعتبرا (وبالموافقة يتم الاخلاص ومن لم يكن مخله فى اخائه فهو منافق) باطنه مخالف لظاهره
(والاخلاص) كماقال بعض الصوفية (استواء الغيب والشهادة واستواء الخلوة والجماعة واستواء اللسان
والقلب واستواء السر والعلانية والاختلاف والتفاون فى شىء من ذلك ماذكر ماذقة فى الود) قد شابه
بكدر (وهو دخل فى الدين ووليجة فى طريق المؤمنين) وفى نسخة المسلمين ولفظ القوت فن حقيقة المؤاخاة
فى الله عز وجل اخلاص المودة بالغيب والشهادة واستواء القلب مع اللسان واعتدال السرمع العلانية وفى
الجماعة والخلوة فإذا لم يختلف ذلك فهو اخلاص الاخوة وان اختلف ذلك ففيه مداهنة فى الأخوة ومماذقة.
المروءة وذلك دخل فى الدين ووليجة فى طريق المؤمنين ولا يكون ذلك مع حقيقة الإيمان (ومن لم يقدر) وفى
نسخة ومن لا يقدر (من نفسه على هذا) ولم يوفق (فالانقطاع والعزلة والانفراد أولى به من المؤاخاة والمصاحبة
فان حق الصحبة ثقيل لا يطيقه الامحقق) ملك زمام نفسه وأرشدها الى سلوك طريق الآخرة (ولا حرم أجره
جزيل) ونوابه نبيل (لا يناله الاموفق) واليه يلحظ ما تقدم من حديث عائشة رضى الله عنها قال لها
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرك على قدرنصبك (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أحسن مجاورة من
جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا) قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه
واللفظ له من حديث أبى هريرة بالشطر الاول فقط وقال الترمذىمؤمنا قال وأحب للناس ما تحب لنفسك
تكن مسلما وقال ابن ماجه مؤمنا قال الدار قطنى والحديث غير ثابت ورواه القضاعي فى مسند الشهاب
بلفظ المصنف وسيأتى المصنف فى ذكر حقوق المسلم قريبا (فانظر كيف جعل الايمان جزاء الصحبة والاسلام
جزاء الجوار والفرق بين فضل الايمان وفضل الاسلام على حد الفرق بين المشقة فى القيام بحق الصحبة
والقيام بحق الجوار فان الصحبة تقتضى حقوقا كثيرة فى أحوالمتقاربة مترادفة بل على الدوام و) ان
(الجوار لا يقتضى الاحقوقا قريبة فى أوقات متباعدة لا تدوم) و -- يأتى المزيد فى ذلك عندبيان حقوق
بعضهم ماذكرأخ لى يغيب
الانصورته بالسافقلت فيه
ما يحبه ان يسمعه لوحضر
وقال آخر ماذ کر أخلى الا
تصورت نفسىفىصورته
فقلت فيه مثل ما أحب أن
ان يقال فى وهذامن صدق
الاسلام وهوان لا برى
لاخبه الامامراء نفسه وقد
نظر أبو الدرداء الى فورين
يحرثات فى فدان فوقف
أحدهما حك جسمه
فوقف الا خرفیکی وقال
هكذا الاخوان فى الله
بعملاتلله فإذا وقف
أحدهما وافقه الآخر
وبالموافقة يتم الاخلاص
ومن لم يكن مخلصا فى اخائه
فهو منافق والاخلاص
استواء الغيب والشهادة
واللسان والقلب والسر
والعلانية والجماعة والحلوة
والاختلاف والتغاوت فی
شئ من ذلك ماذقة فى
المودة وهو دخل فى الدين
ووليجة فى طريق المؤمنين
ومن لم يقدر من نفسه على
هذا فالانقطاع والعزلة
أولى به من المواخاة
والمصاحبة فان حق العصبة
ثقيل لا يطيقه المحقق فلا
حرم أجره نزيل لا يناله الا
موفق ولذلك قال عليه
السلام أباهر أحسن مجاورة من جاورك تكن مسطا وأحسن مصاحبة من صاحبلم تكنمؤمنا فانظر كيف جعل الايمان جزاء الصحبة
والاسلام جزاء الجوارف الفرق بين فضل الايمان وفضل الاسلام على حد الفرق بين المشقة فى القيام بحق الجوار والقيام بحق الصحية فإن الصحبة
تقتضى حقوقا كثيرة فى أحوال متقاربة مترادفة على الدوام والجوار لا يقتضى الاحقوقا قريبة فى أوقات منباعدة لا تدوم

ومن ذلك التعليم والنصيحة فليس ساحة أخيك الى العلم باقل من حاجته الى الماليفان كنت غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك وار شادالى
كل ما ينفعه فى الدين والدنياوان علمته (٢٢٤) وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم فعامسك النصيحة بانتذكرآفات ذلك الفعل وفوائد تركة
وتخوفه بما يكره فى الدنيا
الجوارقريبا (ومن ذلك التعليم والصحة)له (فليس حاجة أخيك الى العلم بأقل من حاجته إلى المال) وفى
القوت حقيقة الحب فى الله عز وجل ان يؤثرأخاه بالدين والانيااذا كان محتا بااليهما كنفسه (فان كنت
غنيا بالعلم فعليك مواساته من فضلك وارشاده الى كل ما ينفعه فى الدين والدنيا) وفى القوت وينبغى ان
يعلم ما جهل ما هو به اعلم في عينه بعه كمايعينه بماله فات فقر الجهل أحد من فقر المال وان الحاجة الى
العلم ليست بدون الحاجة الى المال وكان الفضيل يقول انماسمى الصديق لتصدقه والرفيق لترفقه فان
كنت أغنى منه فارفقه بمالك وان كنت أعلم منه فارفقه بعلمك (فان عمته وأرشدته فلم يعمل بمقتضى العلم
فعليك نصهه وذلك بات تذكرهآ فات ذلك الفعل وفوائد تركه وتخوفه بما يكرهه فى الدنيا والآ خرة ليكف
عنه) وفى نسخة لينزجرعنه (وتنبهه على عيوبه وتقج القبيح فى عينه وتحسن الحسن ولكن ينبغى ان
يكون ذلك فى سرلا تطلع عليه أحدافما كان على الملا) هم جماعة الناس (فه وتوبيخ وفضيحة وما كان فى السر
فهو شفقة ونصيحة) ولفظ القوت وينبغى ان ينصح له فيما بينه وبينه ولا بو بذه بين الملاولا يطلع على عيبه
أحدافقد قيل أن نصائ المؤمنين فى آذانهم انتهى (اذقال صلى الله عليه وسلم المؤمن مرآة المؤمن) قال
العراقى رواه أبوداود من حديث أبى هريرة بإسناد حسن انتهى قلت رواه من طريق الوليد بن رباح
عن أبى هريرة وهو عند العسكرى فى الامثال من أوجه عن أبى هريرة لفظه فى بعضها ان أحدكم مرآة
أخيه فإذا رأى شيأفابمطه قال الحافظ السخاوى وفى الباب عن أنس من طريق شريك بن أبى نمر أً خرجه
الطبرانى والبزار والقضاعى وعن الحسن من قوله أنشده ابن المبارك فى البدل (أى يرى منه مالا بري من
نفسه فيستفيد المؤمن من أخيه معرفة عيوب نفسه ولو انفردلم يستفد كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب
عورته الظاهرة) وأنشد بعضهم فى معناه
صديقى مرآة أسبط بها الاذى . وعضب حسام ان منعت حقوقى
وان ضاق أمر أوالمت ملمة * لجأت اليمدون كل شقيق
والآخرة لينزجر عنه وتنبيهه
على عير به وتقع القبيح
فىعينه ونحسن الحسن
ولكن ينبغى ان يكون ذلك
فى سرلا يطلع عليه أحدفا
کان على الملافھوتر خ
وفضيحة وما كان فما السر
فهوشفقةونصحةاذقال
صلى الله عليه وسلم المؤمن
مرآةاأؤمن أى برى منه
مالا يرى من نفسه فيستفيد
المرء بأخيه معرفة عيوب
نفيسه ولوانفرد لم يستفدكما
يستفيد بالمرآة الوقوف على
عيوب صورته الظاهرة
- وقال الشافعى رضى الله عنه
من وعظ أحامسر افقد أصمه
وزانه ومن وعظه علامة
(وقيل لمسسعر) بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالى العامرى
الكوفى يكنى أباسلمة قال ابن معسين ثقة مات سنة خمس وخسين ومائة روىله الجماعة (تحب من يخبرك
بعيوبك نقال ان نصمنى فيما بينى وبينه فنعم) أى نعم ما فعل (وان قرعنى فى الملافلا) نقله صاحب القوت
(فقدصدق) مسعر فيماقاله (فان النصح على الملاافضاح و) كذلك (اللهعز وجل يعاتب المؤمن) ولفظ
القوت رجلامن المؤمنين (يوم القيامة تحت كنفة وفى ظل ستره) ولفظ القوت ويسبل عليه ستره (فيوقفه
على ذنوبه سرا وقد يدفع) ولفظ القوت ومنهم من يدفع (كتاب عمله مختوما الى الملائكة الذين يحضون به
"لى الجنة فإذا قاربوا) دخول (باب الجنة أعطوه الكتاب مختوما لبقرأه) ولفظ القوت فإذا قار بوادخول
الجنة دفعوا اليهم الكتب مختصة فيقرؤونها (وأما أهل المقت فينادون على رؤس الأشهاد) وفى القوت وأما
أهل التوبيخ (وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك خريا وافتضاحا) ولفظ القوت بعد قوله
الاشهاد فلايخفى على أهل الموقف فضيحتهم فيزدادذلك فى عذابهم (ونعوذ بالله من الخزى يوم العرض
الاكبر والفرق بين التوبيخ والنصيحة بالاسرار والاعلان) وكذلك بين العتاب والنصيحة وكذلك بين
الفضيحة والنصيحة فما كان فى السرفهو نصيحة وما كان فى العلانية فهو توبيخ وعتاب وفضيحة وقلما تصح
قيه النية لوجهالله تعالى لان فيه شناعة (كمان الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الاغضاء
فان أغضيت لسلامة دينك ولما تترقبه من أصلاح أخيك) بصلاح قليه وسلامته من الاثم (بالاغضاء) وأردت
فقد فضحه وشانه وقيل لمسعر
أتحب من يخبرك بعيوبك
فقال ان نصحنى فیمابینی
بينه فنعم وان قرعنى بين
الملافلا وقد صدق فان
النصم على الملافضيحة والله
تعالی یعاتبالؤمسن يوم
القيامة تحت كنفه فى ظل
ستره فيوقفه على ذنو به
سراوقد يدفع كتاب عمله
مختوما الى الملائكة الذين
يحفودبه الى الجنة فاذا
قاربوا باب الجنة أعطوه
الكاب مختوما ليقرأهوأما
أهل المقت فينادون على.
رؤس الأشهاد وتستنطق جوارحهم بفضائحهم فيزدادون بذلك خريا واقتضا ما ونعوذ بالله من الخزى يوم العرض الا كبر
فالفرق بين التوبيخ والنضيحة بالاسرار والاعلان كمان الفرق بين المداراة والمداهنة بالغرض الباعث على الاعضاءفات أغضيت لسلامة دينك
ولما ترى من اصلاح أخيك بالاغضاء

فانت مدار وان أغضيت لحنا نفسك واجتلاب شهوات وسلامة جاهك فانت مداهن وقال ذو النون لا تعصب مع التمالا بالموافقةولا مع الخلق
الا بالمناصحة ولا مع النفس الا بالمخالفة ولا مع الشيطان الا بالعداوة فان قلت فإذا كان فى النصع ذكر العيوب ففيه ايحاش القلب فكيف يكون
ذلك من حق الأخوة فاعلم أن الامحاش انما يحصل بذكرعيب بعلمه أخوك من نفسه فأما تنبيهه (٢٢٥) على مالا يعلمه فهوعين الشفقتوهو
١- ثمالة القلوب أعنى قلوب
العقلاءوا ما الحقى فلا يلتفت
به وجهالله (فانت مداروان أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهوتك) من دنيا وغيرها (وسلامة جاهك)
من الانحطاط (فأنت مداهن) وكذلك الفرق بين الغبطة والحسدوبين الفراسة وسوءالظن بما سيأتى
بيان كل من ذلك فى موضعه قال صاحب القوت فهذه خمس معان واضدادها بينها فرق عند العلماء فاعرف
ذلك (وقال ذو النون) المصرى رحمه الله تعالى (لا تصحب مع اللّه الابالموافقة) فى أمرهونهيه (ولا مع
الخلق الا بالمناصحة) لهم وعدم غشهم (ولا مع النفس الا بالمخالفة) لهالانها ماثلة بطبعها الى كل لذيذ ونافرة
بطبعهامن كل كريه (ولا مع الشيطان الا بالعداوة) له قال الله تعالى ان الشيطان لكم عدوّفاتخذوه عدوّا
أخرجه القشيرى فى الرسالة (فان قلت فاذا كان فى النصح ذكر العيوب خفيه ايحاش للقلب فكيف يكون
ذلك من حق الاخوة فاء لم ان الايحاش انمايه-ل بذكر عيب يعلمه أخوك من نفسه) انه فيه ذلك العيب
(فاما تنبيهه على ما لا يعلمه فهو من الشفقة) وفى نسخة فهو عين الشفقة (وهو استمالة القلوب) أى طلب
لميلها الى الحق (أعنى قلوب العقلاء) الصافية النقية (وأما الحقي) الذين فسدجوهر عقلهم (فلا يلتفت
اليهم فان من نبهك على فعل مذموم تعاطيقه أوصفة مذمومة اتصفت به التزكى نفسك عنها) وتطهرها
عن المذام (كان كم ينهاك على حية أو عقرب تحت ذيلك وأنت لا ترى) وقدهمت باهلاكات (فان
كنت تكره ذلك فما أشدحقك) وما أبلدفهمك (والصفات المذمومة عقارب وحبات وهى فى الآخرة
مهلكات فانهاتلدغ القلوب والأرواح وألها أشد مما يلدغ الظواهر والاجساد) لانها حينئذلاتقبل
الرقى (وهى مخلوقة من نار الله الموقدة) التى أوقدها الله تعالى وما أوقد لا يطفئه غيره (التى لا تطلع
الاعلى الافئدة) أى لا تعلوالا على أوساط القلوب وتشتمل عليها وتخصيصها بالذكرلات الفؤاد ألطف ما فى
البدن وأشدتألما أولانه محل العقائد الزائغة ومنشأ الاعمال القبيحة وأخرج عبد بن حميدوابن أبي حاتم
عن محمد بن كعب القرظي فى قوله تطلع على الافئدة قال تأكل كل شىء منه حتى تنتهى إلى فؤاده (ولذلك كان
عمر رضى الله عنه يستهدى ذلك من اخوانه ويقول رحم الله امرأ أهدى إلى أخيه عيو به) ولفظ القون
أهدى إلى أخيه نفسه (وكذلك قال لسمات) الفارسى رضى الله عنهما (وقد قدم عليه) من بعض أعماله
(ما الذى بلغك عنى مما ذكره فاستعفى) أى طلب العفو (فالح عليه) فى القول (فقال بلغنى ان لك حلتين
تلبس احداهما بالنهار والأخرى بالليل) والحلة ازار ورداء (وبلغنى انك جمعت بين ادامين على مائدة
واحدة فقال أماهاتان فقد كفيتهما فهل بلغك غير هما فقال لا وكتب حذيفة) بن قتادة (المرعشى) رحمه
اللّه تعالى (إلى يوسف بن أسباط) رحمه الله تعالى وكلاهما من رجال الحلية (بلغنى انك بعت دينك بحبتين)
-..
من درهم وذلك انك (وقفت على) دكان (صاحب ابن فقلت) له (بكم هذا) اللبن (فقال بسدس) درهم
(فقلت لابل هو ثمن) درهم (فقال) اللبان (هولك) أى صار ملكاك (وكان يعرفك) أى صلاحك
ومنزلتك (السه عن رأس مناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى واعلم ان من قرأ القرآن ولم يستغن به لم
آمن ان يكون با يات الله من المستهزئين وقد وصف الله الكافرين بغضهم الناصحين اذ قال ولكن
لا تحبون الناصحين) وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق أبي يوسف الغسولى قال كتب حذيفة المرعشى إلى
يوسف بن اسباط أما بعد فات من قرأ القرآن وأثر الدنيا على الآخرة فقد اتخذ القرآن هزواو من كانت
النوافل أحب إليه من ترك الانسالم آمن ان يكون مخدوعا والحسنات أضر علينا من السبان والسلام ولفظا
القوت وقال جعفر بن برفان قال لى ميمون بن مهران قل لى فى وجهى ما أكره فان الرجل لا ينصح أخاه حتى
اليهم قات من بنهك على
فعل مذموم تعاطيته أو
صفة مذمومةاتصفتبها
لتزكى نفسك عنها كان
كمن يؤبهك على حبسة أو
عقرب تحت ذيلك وقد
همت باهلا كا فان كنت
تكرهذلك فماأشد حقك
والصفات الذمة عقارب
وحيات وهى فىالآخرة
مهلكان فانها تلدغ القلوب
والارواح وألمها أشدمما
يلدغ الظواهر والاجساد
وهى مخلوقة من نارالته
الموقدة ولذلك كان عمر
رضى الله عنه يستهدى
ذلك من اخوانه ويقول
رحم الله امرأ أهدى إلى
أخيه عيوبه ولذلك قال
عمر السمان وقد قدم عليه
ما الذى بلغ منى ما تكره
فاستعفى فالح عليه فقال
بلغنى ان لك حلتين تلبس
احداهما بالنهار والأخرى
بالليل وبلغنى انك تجمع بين
ادامين على مائدة واحدة
فقال عمررضى الله عنه أما
هذان فقد كفتهما فهل
بلغك غيره ما فقال لاوكتب
حديفة المرعشى الى يوسف
(٢٩ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) ابن أسباط بلغنى انك بعت دينك بحبتين وقفت على صاحب لبن فقلت بكم هذا
فقال بسدس فقلت له لا ثمن فقال هولك وكان يعرفنا كشف عن رأسك قناع الغافلين وانتبه عن رقدة الموتى واعلم ان من قرأ القرآن ولم
بستفى وآ فى الدن المآمن ان يكون باً بانتهائه من المستهزئين وقد وصف الله تعالي الكاذبين يرفضهم الذين اذقال ولكن لا يحبون الناصح ين

وهذا فى عيب هو غافل عنه فاما ما علمت أنه يعلم من نفسه فاتما هو مقهور علىه من طبعه فلا ينبغى ان يكشف فيه ستردان كان يخفيه وان كان
يظهره فلا بد من التلطف فى النصح (٢٢٦) بالتعريض مرة و بالتصريح أخرى إلى حدلا يؤدى إلى الايحاش فان علمت ان النصح غير مؤثر
فيهوانه مضطر من طبعمالى
يقول فى وجهه ما يكره فان كان أخوه الذى نصعله صاد قافى حاله أحبه على نعمه فان لم يحبه وكرهذلك منه دل
على كذف الحال قال الله تعالى فى وصف الكاذبين ولكن لا تحبون الناصحين (وهذا فى عيب هو غافل عنه فاما
ماءلت انه يعلمه من نفسه فانماه و مقهور من طبعه فلا ينبغى ان يكشف فيه ستردان كان) هو (يخفيه) عن
الناس (وان كان يظهره) لهم (فلابد من التلطف فى النصح) من لين القول (بالتعريض مهة و بالتصريح
أخرى) كل ذلك (إلى حد لا يؤدى الى) مرتبة (الإيحاش فان علمت ان النصح غير مؤثرفيه فإنه مضطر
من طبعة) المجبول عليه (الى الاصرار عليه فالسكوت عنه أولى وهذا كله فيما يتعلق بمصالح أخيك فى دينه
ودنياه وأماما يتعلق بتقصيره فى حق فالواجب فيه الاحتمال والعفو والصفح والتغاضى عنه) وفى نسخة
والتعامى عنه (فالتعرض لذلك نبس من النصح) الواجب (فى شئ نعم ان كان) حاله (بحيث يؤدى استمراره
عليهالى القطيعة) والهجران (فالعتاب فى السرخير من القطيعة والتعريض به خير من التصريح
والكتابة) فى صحيفة (خير من المشافهة) ففى القوت ومن اخلاف السلف كان الرجل اذا كره من أخيه
خلفا عاتبه فيما بينه وبينه أو كاتبه فى صحيفة (والاحتمال خير من الكل إذينبغي ان يكون قصدك من أخيك
اصلاح نفسك بمراعاتك اياه وقيامك بحقه واحتمالك تقصيره لا للاستعانة به والاسترفاق منه وقال أبو بكر
السكانى) اسمه محمد بن على بغدادى الاصل صحب الجنيد والخراز والنورى وجاور بمكة الى ان مات سنة
٣٢٢ ترجمه القشيرى فى الرسالة وقال فى باب الصحية سمعت أبا حاتم السجستانى الصوفى يقول سمعت أبانصر
السراج يقول سمعت الرقى يقول سمعت الكتانى يقول (سجبنى رجل فكان على قلبى ثقيلا) بغير سبب أعرفه
ففكرت فى سيبه فلم أعرفه (فوهبته بوماشياً) التطيب به نفسه (على ان يزول) واحفظ الرسالة فوهبت (+ شيأليزول
(مافى قلبى) من ثقل خبرتهادوا تحابوا (فلميزل فأخذت بيده يوما الى البيت) ولفظ الرسالة فيملته الى بينى
(وقلت له ضع رجلك على حدى فأنى فقلت لابد ففعل فزال ذلك من قلبى) هذا منشؤء اتهام النفس فى سوء
أخلاقها وكراهتهالغير سبب فيهادى العبد نفسه بمثل ذلك ولفظ الرسالة بعد قوله ففعل واعتقدت ان لا يرفع
رجله عن خدى حتى يرفع الله عن قلبي ما كنت أجده فلازال عن قلبي ما كنت أجده قلت له ارفع رجلك الآن
وذكره صاحب العوارف وقال ومن آدابهم انهم اذا استثفلوا صاحبا يتهمون أنفسهم ويتسبيون الى ازالة
ذلك من بواطنهم لات انطواء الضمير على مثل ذلك وليحة فى الصحبة ثم ساق هذه القصة ثم قال فى آخرها قال الرقى
قصدت من الشام إلى المجاز حتى سألت الثانى عن هذه الحكاية (وقال أبو عبدالله الرباطى) وفى نسخة
أبو على الرباطى (صحبت عبد اللّه الرازى) لهذكرفى الرسالة وفى بعض النسخ المروزى بدل الرازى (وكان
يدخل البادية) أى على قدم التجريد (فقال على ان تكون أنت الامير) وأنا المأمور (أو أنا الامير وأنت
١٠أمو رفقلت بل أنت) الامير وأنا المأمور (فقال وعليك الطاعة) والانقيادلى (فقلت نعم فأخذ محلاة
ووضع فيها الزادو وضعه على ظهره) أى الزاد (فقلت له أعطنى) اياه (قال ألست الامير قال الله تعالى:)
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فعليك الطاعة) وعدم المخالفة قال (فاخذنا المطرليلة) من
الليالى (فوقف على رأسى حتى الصباح وعليه كساء وأنا جالس يمنع عنى المطر فكنت أقول مع نفسى
ليتنى متَ ولم أقل أنت الامير) هكذا تكون الصحبة والمرافقة كذا ساقه القشيرى فى باب الصحبة من
الرسالة وما عرفت حال أبى على الرباطى وشيخه وفى التهذيب أحمد بن سعيد بن ابراهيم الرباطى أبو عبد الله
المروزى ثقة حافظمات سنة ٢٤٦ روى له البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى فلعل أبا
على المذكور من قرابة هذا *(الحق الخامس العفو عن الزلات) أى السقطات (والهفوات وهقوة
الاصرار عليه فالسكوت
عنه أولى وهذا كله فها
يتعلق بمصالح أخيكفى
دينه أودنياه أما ما يتعلق
بتقصيره فى حقك فالواجب
فيه الاحتمال والعفو
والصفح والتعامى عنه
والتعرض لذلكليس من
النصح فى شئ نعم ان كان
بحيث يؤدى استمراره عليه
الى القطيعة فالعتاب فى
السرخير من القطيعة
والتعريض به خير من
التصريح والمكاتبة خير من
المشافهة والاحتمال خير
من الكل اذينبغى ان يكون
قصدك من أخيك اصلاح
نفسك بمراعاتك اياه وقيامك
بحقه واحتمالك تقصير.
لاالاستعانةبه والاسترفاق
منسه قال أبو بكر الكانى
محہنی ر جلوكان على
قلبی ثقيلا فوهبتله يوما
شماعلیان یزول مافىقلبی
فلم يزل فأخذت بيدهيوما
الى البيت وقلت له ضع رجلك
علی حدی فابى فقلت لا بد
ففعل فزال ذلك من قلبى
وقال أبوعلى الرباطى
صحبت عبد الله الرازى وكان
مدخل البادية فقال على ان
تكون أنت الامير أو أنا
فقلت بل أنت فقالوعليك
الصديق
الطاعة فقلت نعم فاخذ مخلاة ووضع فيها الزاد وحملها على ظهره فاذا قلت له أعطنى قال ألست قلت أنت الامير
فعليك الطاعة فأخذنا المطرليلة توقف على رأسى إلى الصباح وعليه كساء وأناجالس يمنع عنى المطر فكنت أقول مع نفسى ليتنى مت ولم أقل
أنت الامير» (الحق الخامس)* العفو عن الزلات والهفوات وهفر

الصديق لاتخلواماان تكون فى دينه بارتكاب معصية أو فى حقه بتقصيره فى الأخوة أما (crP) ما يكون فى الدين من ارت كاب معصية
الصديق لاتخلو اماان تكون فى دينه بارت كاب معصية) لله تعالى (أو) تكون (فى حقك بتقصيره فى
الاخوة) أى فى اداء حقوقها (أماما يكون فى الدين من ارتكاب معصية والاصرار عليها) وعدم الاقلاع
عنها (فعليك التلطف فى نصمه) أى تنصمه باطافة (بما يقيم أوده) أى موجه (ويجمع شمله) المتفرق
(وبعيدالى الصلاح والورع حاله فان لم تقدر) على ذلك (وبقى مصرا) على حاله (فقد اختلفت طرق
العصابة) رضوان الله عليهم (والتابعين) رجهم الله تعالى (فى ادامة حق مودته أو مقاطعته) مطلقا
(فذهب أبوذر) الغفارى رضى الله عنه (الى الازة طاع فقال اذا انقلب أخوك عما كان عليه) من
الاستقامة (فابغضه من حيث أحببته ورأى ذلك من مقتضى الحب فى الله والبغض في الله) ولفظ القوت
قد اختلف مذهب الصحابة فى الاخ يحب أخاه فى الله عز وجل ينقلب الآخرعما كان عليه و يتغير هل يبغضه
بعد ذلك أم لاذ كان أبو ذر رضى الله عنه يقول فساقه (وأما أبو الدرداء وجماعة من الصحابة) رضى الله عنهم
(فذهبوا الى خلافه فقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (إذا تغير أخوك وعال عما كان عليه فلامعه) أى
لا تترك صحيته (لاجل ذلك) أى تغيره عما كان عليه (فان أخاك يعوج مرة ويستقيم أخرى) نقله صاحب
القون وزادوكان يقول دار أحالك ولا قطع فيه حاس دافتكون مثله (وقال) ابراهيم بن يزيد (النخعى)
التابعى (لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب بذنبه فانه يرتكبه اليوم ويتركه غدا) نقله صاحب القون
والعوارف (وقال أيضالا تحدث الناس بزلة العالم فإن العالم نزل الزلة ثم يتركها) كذا فى القوت الاأنه قال
لا تحدثوابلفظ الجمع وزلة العالم فعلته الخطيئة جهرا اذنزلته نزل عالم كثير لاقتدائهم به (وفى الخبر) عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقوازلة العالم ولا تقطعوه وانتظار وا فيئته) كذا فى القوت أى رجوعه
وقو بته عمالا بسممن الزال قال العراقى رواه البغوى فى المعجم وابن عدى فى الكامل من حديث عمرو بن
عوف المزنى وضعفاء انتهى قلت وكذلك رواه الحلوانى والبيهقى كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن
عوف المزنى عن أبيه عن جده والحديث ضعيف لضعف كثير ففي الكاشف واه وقال أبوداود كذاب وفى
الميزان عن الشافعى ركن من أركان الكذب وضرب أحد على حديثه وقال الدارقطنى وغيره متروك وقال
ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وقال ابن عدى عامة ما يرويه لا يتابع عليه (وفى حديث
عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه وقدسأل عن أخ كان) قد (آناه) أى عقد الاخوة بينه وبينه فرج
إلى الشام (فسأل عنه بعض من قدم عليه) من الشام (فقال ما فعل أخى فقال ذالك أخو الشيطان قال.»
قال انه قارف الكبائر) أى ارتكبها (حتى وقع فى) شرب (الجرقال اذا أردت الخروج الى الشام فاً ذنى)
أى اعلمنى بخروجان قال (فكتب معه عند خروجه اليه) بسم الله الرحمن الرحيم (حم تنزيل الكتاب
من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب الآية) أى الى آخرها (ثم عاتبه بعد ذلك
وعذله) أى نصمه فوصل اليه (فلما قرأ الكتاب بكى وقال صدق الله عز وجل ونصصنى عمر فتاب ورجع)
هكذا أورده صاحب القوت وهذه القصة فى تفسير غافر من الكشاف بلفظروى ان عمر بن الخطاب
رضى الله عنه افتقدرجلاذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له انه يتابع الشراب فقال عمرلكاتبها كتب
من عمر الى فلان سلام عليك وانا أحمد اليك الله الذى لااله الاهو بسم الله الرحمن الرحيم حم الى قوله المصير
ونختم الكتاب وقال لرسوله لا تدفعه إليه حتى يكون صاحياثم أمر من عنده بالدعاء بالتوبة له فلما أتته الصحيفة
جعل يقر ؤها ويقول قد وعدنى الله أن يغفرلى وحـــذرنى عذابه ولم يزل برددها حتى بكى ثم نزع فاحسن
النزع وحسنت توبته فلما بلغ عمر أمره قال هكذا فاصنعوا اذا رأ يتم أخا كم قد زل زلة فسددوه ووفقوه
وادعواله بالتوبة ولا تكونوا أعوانالشيطان عليه وقال الشهاب السهر وردى فى العوارف بعد أن
أخرج هذه الحكاية وهذا الخلاف فى المقارفة ظاهراو بالمنا والملازمة بالمنا اذا وقعت المباينة ظاهرا
تختلف باختلاف الأشخاص ولا يطلق القول فيه اطلاقا من غير تفصيل فمن الناس من كان تغيره رجوعا
والاصرار عليها فعليك
التلطف فى نصمه بما يقوم
أوده ويجمع شمله وبعيد
الى الصلاح والورع الهفان
لم تقدر وبقى مصرافقد
اختلفت طرق الصحابة
والتابعين فى ادامة حق
مودته أو مقاطعته فذهب
أبوذر رضى الله عنه الى
الانقطاع وقال اذا انقلب
أخوك عما كان عليه
فابغضه من حيث أحببته
ورأى ذلك من مقتضى
الحب فى الله والبغض فى الله
وأما أبو الدرداء وجماعة من
الصحابة فذهبوا الى خلافه
فقال أبو الدرداء إذا تغير
أخول وحال عما كان عليه
فلا تدعه لاجل ذلك فان
أخاك بعوج مرة ويستقيم
أخرى وقال إبراهيم النخعى
لاتقطع أخاك ولا تهجره
عند الذنب ينتبه فانه
برتكبه اليوم وينشر كه غدا
وقال أيض الاتحدثوا الناس
بزلة العالم فان العالم يزل
الزلة ثم يتركها وفى الخبر
اتقوازلة العالم ولا تقطعوه
وانتظر وافيئته وفى حديث
عمر وقد سأل عن أخ كان
آخاذ فرج إلى الشام فسأل
عنه بعض من قدم عامه
وقال مافعل أخى قال ذلك
أخو الشيطان قال مسه
قال إنه قارف الكبائرحتى
وقع فى الخرفال اذا أردت
الخروج فاذنى فكتب
عند خروجه اليه بسم
الله الرحمن الرحيم حم تنزيل
الكتاب من الله العزيز العليم
---
غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب الآ ية ثم عاتية تحت ذلك وعذله فلماقرأ الكتاب بكى وقال صدق اللّه ونصح إلى عمر فتاب ورجع

أو حتى إن أخو فن ابتلى أحدهما يهوى فاظهر عليه أثناء وقال ائى قد اعتلت فان شئت ان لا تقعد على محبتى لله فا فعل القالما كنت لا حل
عقد أخوتك لاجل خطيئتك أبداثم عقد أخوه بينه وبين الله أن لايأكل ولا بشرب حتى بعافى الله أخاه من هواءخطوى أربعين يومافى كلها
يسأله عن هواه فكان يقول القلب (٢٢٨) مقيم على خاله ومازال هو ينحل من الغم والجوع حتى زال الهوى من قلب أخيه بعد الار بعين
فاخبرهبذلكفا کل وشرب
عن الله تعالى وظهو رسر السابقة فيجب بغضه وموافقة الحق فيه ومن الناس من كان تغيره عثرة حدثت
وفترة وقعت يرجى عوده فلا ينبغى أن يبغض ولكن يبغض عمله فى الحالة الحاضرة ويلحظ بعين الود منتظرا
له الفرج والعود الى أوطات الصلح انتهى وهذا التفصيل حسن وعلى الاول يحمل قول أبى ذر رضى الله
عنه وسيأتى للمصنف ما يشهد لهذا التفصيل (و).من آدابهم فى الصحبة الاستغفار للاخوات بظهر الغيب
والاهتمام لهم مع الله تعالى فى دفع المكاره عنهم (حكى ان أخو ين) فى الله تعالى (ابتلى أخذه ما بهوى)
أى بحب صورة جسنة (فاظهر عليه) أى على سره (أخاه) إذ كانوالا يكتمون عن الاخ شيأ من أحوالهم
(وقال له انى اعتللت) أى أصابتنى على العشق (فإن شئت أن لاتقصد على محبتى لله تعالى فلفعل) أى لانى
صرت مشغولا بما أنا فيه فلا أ طيق حمل أعباء الأخوّة ولا على أداء حقوقها (فقال ما كنت لاحل عقد
اخوّتك) فى اللّه (لاجل خطيئتك) التى أصابتك (ابدا) قال (ثم اعتقد أخوه بينه وبين الله تعالى) أى
عزم على (أن لاياً كل ولا يشرب حتى يعانى الله أخاه من هواء) الذى ابتلى به قال (فطوى أربعين يوما
فى كلها سأله عن هواء) كيف أنت منه (فكان يقول القلب مقيم على حاله) قال (ومازال هو) أى أخوه
الآخر (ينحل) ويسقم (من الجوع والغم حتى زال الهوى من قلب أخيه بعد الاربعين) يوما قال
(فأخبره بذلكفا كل وشرب بعدان كان يتلف هز الاوضرا) أى من قلة الا كل والشرب والغم على أخيه
هكذا أورده صاحب القوت وتبعه صاحب العوارف (وهكذا حتى) ولفظ القون وبمعناه حدثت (عن
أخوين من السلف أحدهما انقلب عن الاستقامة) أى تغير حاله عما كان فيه (فقيل لاخيه) النقى
(ألا تقطعه وتهجره) أى تترك صحبته (فقال أحوج ما كان الى فى هذا الوقت لما وقع فى عثرته ان آخذ
بيده) واعينه (وأتلطف له فى المعاتبة وادعوله بالعود الى ما كان عليه من الاستقامة) نقله صاحب القوت
والعوارف (وذكر فى الاسرائيليات) ولفظ القون وفيما رو ينا من الاسرائيليات أى فى الكتب التى
أنزلها الله تعالى على أنبياء بنى اسرائيل (ان أخوين عابدين فى جبل) أى كانا يأويان الى جبل فيعبدان الله
فيه فاتفق أنه (نزل أحدهما من الجبل يشترى من المصر) أى القرية القريبة من الجبل (لجابدرهم)
ليتقوّ بابه على عبادة الله تعالى (فرأى بغيا) أى رائية (عنداللهام) أى الجزار الذى يببع اللحم (فرمقها)
بعينه (وعشقها) وأصل البلاء من النظر ولفظ الفوت فهواها (فواقعها) أى غلب عليه الشيطان حتى
اتفق واياها فاتت به الى منزلها فاختلى معها (ثم أقام عند هاثلاثا واستحيا أن يرجع إلى أخيه من جنايته)
أى من أجل جنايته وفى بعض النسخ بجنايته (قال فافتقده أخوه) الذى فى الجبل (واهتم لشأنه فنزل
المدينة فلم يزل يسأل عنه حتى دل عليه) وأخبر بمكانه (فدخل عليه وهو جالس معها فاعتنقه وجعل يقبله.
ويلتزمه وأنكرالا خر أنه يعرف لفرط استحيائه منه فقال قم يا أخى فقد عات بشأنك وقصتك وما كنت
قط أحب إلى ولا أعز على من ساعتك هذه) ولفظ انقوت وما كنت أعز على وأحب منك فى يومك هذا ولا
ساعتك هذه (فلمارأى أن ذلك لم يسقطه عز عينه قام فانصرف معه) هكذا أورده صاحب القوت (فهذه
طريقة قوم وهى ألطف وافقه من طريق الجذر) رضى الله عنه (وطريقته أحسن وأسلم) ولفظ القوت
فهذا من أحسن النبات وهو من طريق العارفين من ذوى الاداب والمروآت (فان قلت فلم قلت ان هذا
ألطف وأفقه ومقارف هذه المعصية لا تجوزمؤاغانه) فى اللّه تعالى (ابتداء) أى فى بادئ الامر (فلم الانجب
مقاطعته انتهاء) أى فى آخر الامر عند انكشاف حاله (لان الحكم إذا ثبت لعلة فالقياس ان يزول) ذلك
بعد أن كاد يتلف هزالا
وضراوكذلك حكى عن
اخوين من السلف اتقلب
أحد هما عن الاستقامة
فقيل لاخمه ألا تقطعه
وتهجره فقال أحوج
ما كان الى فىهذا الوقت
لماوقع فى عثرته ان آخذ
بيده وأتلطف له فى المعاتبة
وادعوله بالعودالىما كان
عليه وروى فى الاسرائيليات
ان اخو من عابد من كانافى
جبل نزل أحدهما ليشترى
من المصرلحا بدرهم فرأى
بغيا عند اللهام فرمتها
وعشقها واجتذبها الى
حلوة وواقعها ثم أقام عندها
ثلاثا واستحيا أن يرجع
إلى أخيه حياء من جنايته
قال فافتقده أخره واهتم
بشأنه فنزل الى المدينة فلم
نزل يسأل عنه حتى دل عليه
تدخل البه وهو جالس
معها فاعتفقه وجعل يقبله
ويلتزمه وأذكر الآخر
أنه يعرفه قط لفر طاستحمائه
منه فقال قم يا أخى فقد
عملت شأنك وقصتكوما
كنت قط أحب إلى ولا أعز.
من ساعتك هذه فلمارأى
ان ذلك لم يسقطه من عمنه
قام فانصرف معه فهذه
الحكم
طريقة قوم وهى وألطف وأفقه من طريقة أبى ذررضى الله عنه وطريقته
أحسن وأسلم *فان قلت ولم قلت هذا ألطف وأفقه ومعارف هذه المعصية لا تجوز مؤاخاته ابتداء فتجب مقاطعته انتهاء لان الحكم اذا
ثبت بعلة فالقیاسان یزول

بزوالها وعلة عقد الاخوة التعاون فى الدين ولا يستمر ذلك مع مقارفة المعصية فاقول أما كونه (٢٢٩) ألطف لما فية من الراقى
أو الاستمالة والتعطف المقضى
الى الرجوع والتوبة
لاستمرار الحياء عنددوام
الصحية ومهما قوطع وانقطع
طمعه عن الصحية أصر
واستمروأما كونه أفقه فمن
حيث ان الاخوة عقد ينزل
منزلة القرابة فاذا انعقدت
تأكد الحق ووجب الوفاء
بموجب العقد ومن الوفاء يه
أن لا يهمل أيام حاجته وفقره
وفقر الدين أشد من فقر
المال وقد أصابته جائحة
وألمت به آفة افتقر بسبها
فى دينه فيابغى ان يراقب
ويراعى ولا يهمل بل لا يزال
يتلطف به ليعان على الخلاص
من تلك الواقعة التى ألمت
به فالاخوة عدة النائبات
وحوادث الزمان وهذامن
أشد النوائب والفاجراذا
صحب تقيا وهو ينظر الى
خوفه ومداومته فسيرجع
على قرب ويستحى من
الاصراربل الكسلان
يصب الحريص فى العمل
فيحرص حياءمنه»قالجعفر
. ابن سلمان مهمافترت فى
العمل نظرت الى محمد بن
واسع واقباله على الطاعة
فيرجع الى نشاطى فى
العبادة وفارقنى الكسل
وعملت عليه اسبوعاو هذا
التى تميق وهوان الصداقة
لحة كاسمه النسب والقريب.
لا يجوزأن يهجر بالمعصية
الحكم (بزوالها) أى تلك العلة (وعلة عقد الاخوة التعاون فى الدين) والمثابرة على أموره (ولا يستمر)
ذلك مع مقارفة المعصية) وارتكابها (فاقول) فى الجواب (أما كونه ألطف فلمافيه من الرفق والاستمالة
والتعطف المقضى) كل واحد من ذلك (الى الرجوع) إلى الحق (والتوبة) عن المعصية (الاستمرار الحياء
عند دوام الصحبة) والرفقة (ومهما قوطع) بالمباينة (وانقطع طمعه عن الصحبة أصر) على المعصية
(واستمر) على حالته التي هو فيها (وأما كونه أفقه فمن حيث ان الاخوة عقد) بين المتواخيين (ينزل منزلة
القرابة) القريبة (فإذا انعقدت تأكدالحق ووجب الوفاء بموجب العقد) المذكور وصيغته ان
يقول آخيتك فى الله ورسوله أو اتخذتك أخافى الله ورسوله أو مثل ذلك (ومن الوفاء به ان لا يهمل) أي
لا يترك (أيام حاجته وفقره) واحتياجه (3) لاخفاء ان (فقر الدين أشدمن فقر المال) لان ثلمة المال
تسد بادنى شئ وثلمة الدين لا جبر لها فقير الدين أبدا فقبر ولو كان منمولا (وقد أصابته جائحة) هى الداهية
المستأملة (وأكتبه) أى نزات (آفة افتقر بسبيها فى دينه) وعرى عنه (فينبغى أن يراقب ويراعى)
حالة (ولا يهمل) بالكلية (بل لا يزال يتطاف به ليعان على الخلاص من الواقعة التى أكت به) على وجه
مرتضى (فالاخوة عدة النائبات و)٢عمة عند (حوادث الزمان) وغيره (وهذا) الذى هو فيه (من
أشد النوائب والفاجر اذا صحب تقيافهو) فى محبته إياه (ينظر الى خوفه) من الله تعالى (ومداومته).
عليه (فيرجع) عن بجوره (على قرب ويستحي من الاصرار) عليه (بل الكسلان) عن العمل (إسحب
الحريص فى العمل فيحرص حياء منه قال) أبو سليمان (جعفر بن سليمان) الضبعى المصرى مولى بنى
الحريش كان ينزل فى بنى ضيعة فتسب اليهم روى عن ثابت البنانى قال أحمد لا بأس به وقال ابن سعد
ثقة يتشيع مات سنة ثمان وسبعين وما ئقروى له الجماعة الا البخارى (مهما فترت فى العمل نظرت إلى محمد بن
واسع) البصرى الزاهد (وإقباله على الطاعة فيرجع نشاطى إلى العمل وفارقنى الكسل وعملت على ذلك
اسبوعا) كذا فى القوت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن محمد بن سنان ثنا محمد بن اسحق ثناهرون بن
عبد الله ثنا سيار تنا جعفرقال كنت اذا وجدت من قلبى قسوة فنظرت إلى محمد بن واسع نظرة وكنت اذا رأيت
محمد بن واسع حسيت ان وجهه وجه شكلى وفى الأوت قال موسى بن عقبة كنت ألقى الاخ من اخوانى
مرة فاقيم عاقلا بلقائه أياما (وهذا التحقيق وهو ان الصداقة لحمة كامهمة النسب) كذا فى القوت
(والقريب لا يجوزأن يهجر بالمعصية ولذلك قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم فى) حق
(عشيرته) وقرابته (فان عصوك) ولم يتبعوك (فتل انى برى عما تعملون ولم يقل) فقال (انى برى عضكم
مراعاة لحق القرابةوجة النسب) نقله صاحب القوب وقال صاحب العوارف خفيه أنه لا يبغض الاخ بعد
الصحبة ولكن يبغض عمله وفيه تقوية لماذهب اليه أبو الدرداء وغيره من الصحابة (والحهذا أشار أبو
الدرداء) رضى الله عنه (الما قيل له ألا تبغض أخاك وقد فعل كذا) ولفظ التوت ور ويناعن أبى الدرداء.
ان شاباغلب على مجلسه حتى أحبه أبو الدرداء فكان يقدمه على الاشياخ ويقربه فقدوه وات الشاب
وقع فى كبيرة من الكبائر فاؤًا إلى أبى الدرداء حدثوه وقالواله لو أبعدته (فقال) سبحان الله لا تترك
صاحبنالشيء من الأشياء ولفظ العوارف قيل كان شاب يلازم مجلس أبى الدرداء وكان أبو الدرداء يميزه على
غيره فابتلى الشاب بكبيرة من الكبائر فانتهى إلى أبى الدرداء ما كان منه فقيل له لو أبعدته وهجر ته فقال
سبحان الله لا يترك الصاحب لشئ كان فيه انتهى ثم قال صاحب القونور وينا عن بعض التابعين
وعن الصحابة فى مثل ذلك وقد قيل له فيه فقال (انما أبغض عمله والافهو أخى) فانظر كيف خاط المصنف بين
قولين وقال أبونعيم في الحلية حدثنا سليمان بن أحمد أنا اسحق بن ابراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن
أيوب عن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرعلى رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبونه فقال أرأيتم لو وجد تموه فى
ولذ الك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فى عشيرته فان عصوك فقل انى برىء مما تعملون ولم يقل انى برى عمنكم مراعاة لحق القرابة
ولحمة النسب والى هذا أشارأبوالدرداء لماقيل له ألا نبغض أخاك وقد فعل كذا فقال انما أبغض عمله والافهو أُخ

والخوة الدين أوكد من أخوة الغرابة. (٢٠) ولذلك قيل لحكيم أيما أحب إليك أخوك أو صديقك فقال انماأحب أخى اذا كان
صديقاتى وكان الحسن
قليب ألم تكونوامستخرجيه قالوا بلى قال فلاتسبوا أخا كم واحمدوا الله الذى عاما كم قالوا أفلا تبغضه قال
انما أبغض عمله فإذا تركه فهو أخى (واخوة الدين آكد من اخوّة القرابة ولذلك قيل الحكيم) مرة
(أيما أحب إليك أخوك) أى فى النسب (أوصديقك) أى فى المحبة (فقال انما أحب أخى اذا كان
د يقالى) كذا فى القوت أشار بذلك الى تأكيد حق الصداقة والاخوة فى الله (وكان الحسن) البصرى
رحمه الله تعالى (يقول كم من أخ لم تلده أمك) كذا فى القوت وقدصارهذا مثلافىتأ كيد حق الصداقة
وأورده الحريرى فى مقاماته بلفظ فرب أخ لم تلده أمه (ولذلك قيل القرابة تحتاج الى مودة والمودة
لا تحتاج إلى قرابة) وقال أكثم بن صيفى لبنيه يابنى تقار بوافى المودة ولا تتكلوا على القرابة وقد قيل لابى
حازم ما القرآبه قال المودة كذا فى القوت وفىهذا قال العتبى
يقول كم من أخ لم تلده أمك
ولذلك قيل القرابة تحتاج
الى مودة والمودة لا تحتاج
الى قرابة وقال جعفر الصادق
رضى الله عنه مودة يوم صلة
ومودة شهر قرابة ومودة
سنة أرحم ماسة من قطعها
قطعه الله فإذا الوفاء بعقد
ولقد بلون الناس ثم خبرتهم ووصلت ماقطعوا من الاسباب
فإذا القرابة لا تقرب قاطعاً . واذا المودة أقرب الانساب
الاخوة اذا سبق انعقادها
(وقال جعفر الصادق) رضى الله عنه (مودة يوم صلة ومودة شهر قرابة ومودة سنة رحم ماسة من قطعها
قطعه الله) كذا فى القون ومعنى ماسة أى قريبة (فإذا الوفاء بعقد الاخوة اذا سبق انعقادها واجب وهذا
جوابنافى ابتداء المواساة مع الفاسق فانه لم يتقدم له حق) يراعى لاجله (فان تقدمت له قرابة) من النسب
(فلاجرم لا ينبغى أن يقاطع) وبهاجر (بل يحامل) ويتحمل (والدليل على ذلكان ترك المواخاة والصحبة
ابتداءليس بعدموم ولا مكر وهبل قال قائلون الانفراد) عنه (أولى وأما قطع الاخوة عن دوامها فنهى عنه)
شرعا (ومذموم فى نفسه) وحدذاته (ونسبة الى تركها ابتداء كنسبة الطلاق الى) ترك (النكاح)
فترك النكاح ليس بمنهى عنه (والطلاق أبغض الى الله تعالى من ترك النكاح) وقدورد فى الخبر أبغض
الحلال الى الله الطلاق وتقدم فى كتاب أسرار النكاح (وقال صلى الله عليه وسلم شرار عباد الله المشاون
بالنميمة المفرقون بين الاحبة) الباغون البذاءوالعنت هكذا هوفى القوت قال العراقیرواء أحمد من
حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف انتهى قلت البذاء٧ جمع يذى وهو والعنت منصوبات مفعولان
الباغون والعنت محركة المشقة والفساد والهلاك والاثم والغاط والزناوالباغون الطالبون وبروى هذا
الحديث بلفظ خيار أمتى الذين اذا رؤاذ كر انته وشرارامتى المشاون الخ وهكذارواه أحمد من حديث عبد
الرحمن بن غنم قال المنذرى فيه شهر بن حوشب وثق وضعف وبقية اسناده محتج بهم فى الصحيح ورواه
الطبرانى فى الكبير من حديث عبادة بن الصامت قال الهيغى فيه يزيدبن ربيعة وهو من ولا قال المنذرى
وحديث عبد الرحمن أصح ويقال له صحبة وأخرج البيهقى فى الشعب من حديث ابن عمر بلفظ خياركم الذين
اذا رؤاذ كراته بهم وشرار كم المشاون الخ وفيه ابن لهيعة وابن عملان ضعيفان وأخرجه كذلك الحاكم
وأبو الشيخ فى التوبيخ زاد الأخير فى آخر الحديث يحشرهم الله فى وجوه الكلاب (وقال بعض السلف
فى ستر زلات الاخوات) ولفظ القوت وفى أثر عن بعض العلماء فى مثل زلات الاخوان قال (ود الشيطان
أن يلقى على أخيكم مثل هذا حتى تهجروه وتقطعوه فاذا اتقيتم من محبة عدوكم) يعنى الشيطان (وهذا
لان التفرق بين الأحباب من مخاب الشيطان) أى مما يحبه ويرغب اليه (كما أن مقاربة العصيان من)
جملة (محابه فإذا حصل الشيطان أحد غرضيه) الذى هو مقارفة المعصية (فلا ينبغى أن يضاف اليه)
غرضه (الاآخر) الذى هو مفارقة الاحبة وترك الصداقة (والى هذا أشارَصلى الله عليه وسلم فى الذى
شتم الرجل الذى أتى فاحشة) قيل سرقة (اذقال مه) اى أكفف عن قولك (وزجره) عنه(وقال
لا تكونوا أعوانا) وفى لفظ عوناً (الشيطان على أخيك) رواه البخارى من حديث أبى هريرة وقد
تقدم الكلام عليه فى الباب الذى قبله مبسوط! (فهذا كله يبين الفرق بين الدوام والابتداءلان مخالطة
واجب وهذاجوابناعن
ابتداء المواناقمع الفاسق
فانه لم يتقسدم له حق قان
تقدمت له قرابة فلاجرم
لا ينبغى أن يقاطع يل يجامل
والدليل عليه ان ترك المواناة
والصعبة ابتداءايس مذموما
ولامکر وهابل قال قائلون
الانفراد أولى فاما قطع الاخوة
عن دوامهافنهى عنه
ومذموم فى نفسه ونسبته
الى تركها ابتداء كسبة
الطلاق إلى ترك النكاح
والطلاق أبغض الى الله
تعالىمن ترك النكاح قال
صلى الله عليه وسلم شرار عباد
الله المشاون بالنميمة المعرقون
بين الاحبة وقال بعض
السلف فى سترزلات الاخوان
ودالشيطان أن يلقى على
أحدكم مثل هذا حتى تهجروه
وتقطعوه فماذا اتقيتم من
محبة عدوكم وهذالان
التفريق بين الاحباب من
مجاب الشيطان كماان مقارفة
العصيان من محابه فاذا
الفساق
-صلى الشيطان أحد غرضيه فلا ينبغى أن يضاف اليه الثانى والى هذا أشار عليه السلام فى الذى تتم الرجل الذى أتى
فاحشة اذقال معوزيره وقال لا تكونواعونا الشيطان على أخيكم فيهذا كله يتبين الفرق بين الدوام والابتداءلان مخالظة

الفساق محذورة ومفارقة الاحباب والاخوان أيضا محذورة وليس من سلم عن معارضة (٢٣١) غيره كالذى لم يسلم وفى الابتداء قد سلم
فرأيناأن المهاجرة والتباعد
هو الاولى وفى الدوام تعارضا
الفساق) ومن على طريقتهم (محذورة ومفارقة الاخوان والاحباب أيضا مح ذورة وليس ماسلم من
معارضة غيره كالذى لم يسلم وفى الابتداء قد سلم عن المعارضنة فرأيناات المهاجرة والتباعد هو الاولى وفى الدوام
تعارضا فكان الوفاء بحق الاخوة أولى هذا كله فى زلة فى دينه أمازلته فى حقه بما يوجب ايجاهه) وقوات
أنسه (فلاخلاف فى أن الاولى العذو والاحتمال) والصفح والتجاوز (بل كل ما يحتمل تنزيله على وجه
حسن) لائق (ويتصوّ ر تمهيد عذره فيه قريب أم بعيدفهو واجب بحق الاندوة فقد قيل ينبغى ان تستنبط
لزلة أخيك - معين عذرافات لم يقبله قلبك فرد اللوم على نفسك نقل لقلبك ما أقساك بعتذراليك أخوك
س معين عذرا فلا تقبله فانت المعيب لا أخوك) وقد قبل القولة: نقل بمعناه عن ابن سيرين فانه كان يقول
يحتمل الرجل لاخيه إلى سبعين زلة ويطلب له المعاذ برفان أغناه ذلك والاقال لعل لاحى عذرا غاب عنى وأمارد
اللوم على النفس فهو عند اتها مها فى سوء أخلاقها وكراهتها لغيرهالسبب أو لغير سبب فينبغى أن برد اللوم
عليها حينئذ لان ذلك من وساوس الشيطان فيداوى العبد نفسه بردا للوم عليها وقد وقع ذلك العارفين
بالله كثيرا فتها ما تقدم للمصنف فى حكاية أبى بكر الكتانى قريبا (فان ظهر عيب بحيث لم يقبل التحسين)
أصلا (فينبغى أن لا تغضب ان قدرت) على ذلك (ولكن ذلك لايمكن وقد قال) الامام (الشافعى) رضى
الله عنه فيما أخرجه الابدى وأبو نعيم والبيهقى كلهم فى مناقبه بأسانيدهم إلى الربيع وأحمد بن سنان
كلاهما عن الشافعى انه قال (من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان)
وأراد بكونه حمارا انه بليدلايعى وأخرج البيهقى فى الشعب عن جعفر الصادق قال من لم يغضب عند التقصير
لم يكن له شكر عند المعروف (فلاتسكن حمارا) بليدا (ولا شيطانا) مريدا (واسترض قلبك بنفسك نيابة
عن أخيك واحترزان تكون شيطانا ان لم تقبل) فقد يكون الغضب محمودا فى بعض الاحيان وبه تكمل
الخليقة الانسانية وقال الراغب الغضب فى الانسان نار تشتعل والناس مختلفون فتهم كالخلفاء سريع
الوقود سريع الجودو بعضهم كالغضى بطىء الوقود بطىء الحمود وبعضهم سريع الوقود بطىء الجمود
وبعضهم على عكس ذلك وهو أحدهم مالم يكن مفضيابه الى زوال حيته وفقدان غيرته واختلافهم تارة
يكون بحسب الامرجة وتارة بحسب اختلاف العادة واسرع الناس غضبا الصبيان والنساء وأكثرهم
ضجرا الشيوخ (وقال الاحتف) بن قيس التميمى تقدمت ترجمته مرارا (حق الصديق ان تحتمل منه
ثلاثة ظلم الغضب) أى اذا غضب عليك فاحتمله اذهونار تشتعل واخمادها السكون والاحتمال (وظلم الدالة)
بتشديد اللام اسم من الادلال أى اذا ٧ أتم عليك فاحتمله (وظلم الهفوة) اى الكلمة القبيحة تبدر من لسانه
فاحتماله أيضا اذ برجرله الرجوع فى كل من الثلاثة نقله صاحب القوت فقال وحدثونا عن الأصمعى قال
حدثنا العلاء بن جريرعن أبيه قال قال الاحنف بن قيس من حق الصديق ان تحتمل له ثلاثا ان يتجاوز
عن ظلم الغضب وظلم الهفوة وظلم الدالة (وقال آخر ما شتمت أحداقط لأنه ان يشتمنى كريم فأنا أحق من
غفرها) وتجاوزعنها (أوائيم فلا أجعل عرض له غرضنا) بهدفه بسهام شته (ثم تمثل) بقول الشاعر (وقال
واغفرزلان الكريم ادخاره *وأعرض عن شتم اللئيم تسكرما)
فكان الوفاء بحق الاخوة
أولیهذا كله فىزلتهفى
دينه أمازلته فى-تهما
يوجب امحاشه فلاخلاف فى
أن الاولى العفو والاحتمال
بل كل ما يحتمل تنزيل على
وجه حسن ويتصور تمهيد
عذرفيه قريب أوبعيدفهو
واجب بحق الاخوة فقد
قبل ينبغى أن تستأبطالزلة
أخيك سبعين عذرافات لم
يقبله قلبك فرد اللوم على
نفسك فتقول لقلبك ما أقساك
يعتذراليك أخوك سبعين
عذرافلا تقبله فأنت المعيب
لا أخوك فان ظهر بحيث لم
يقبل التحسين فينبغى ان
لا تغضب ان قدرت ولكن
ذلك لا يمكن وقد قال الشافعى
رحمه الله من استغضب فلم
يغضب فهو حارومن
استرضى فسلم يرض فهو
شيطان فلم تكن حاراولا
شيطانا وان ترض قلبك
بنفسك نيابة عن أخيك
واحترز أن تكون شيطانا
ان لم تقبل قال الاحتف حق
الصديق أن تحتمل منه ئلانا
ظلم الغضب وظلم الدالة وظلم
الهفوة وقال آخر ما شتمت
أحداقط لانه ان شتمنى كريم
فانا أحق من غفر هاله أو
لئيم فلا اجعل عرضى له
غرضائم تمثل وقال
وفى نسخة واغفر عوراء الكريم والعوراء هى الكلمة القبيحة ولفظ القوت وكان أسماء بن خارجة
الفزارى يقول ما شتمت أحداقط لانه انمايشاتمنى أحدر جلين كريم كانت عنده هقوة وزلة فأنا أحق من
غفر ها وأثاب عليها بالفضل فيها أولئيم فلم أكن أجعل عرض له غر ضائم تمثل
واغفر عوراء الكريم اصطناعه* واعرض عن ذات اللئيم تكرما
قال وأنشدونالمحمد بن عامر فى الاخوان
ولا تعجل على أحد بظلم * فان الظلم من تعه وضيم
ولا تفش وان ملئت ظلماً * على أحد فان الفحش لوم
واغفر عوراء الكريم
ادخاره
وأعرض عن شتم اللتم تسكرما (وقدقيل)

٢٣٢
خذ من خاملك ما صفا
ودع الذى فيه الكدر
فالعمر أقصرمنمعا
تبة الخليل على الغير
ومهما اعتذر اليك أخوك
كاذبا كان أو صادقاً فا قبل
عذره قال عليه السلام من
اعتذراليه أخوه فلم يقيل
عذره فعليه مثل اثم صاحب
المكس وقال عليه السلام
المؤمن سريع الغضب
سريع الرضا فلم يصفه بانه
لابغضب وکذلك قالالله
تعالى والكاظمين الغيظ
ولم يقل والفاقد ين الغيظ
وهذا لان العادة لا تنتهى
الی أنیجرح الانسانفلا
يتألم بل تنتهى إلى أن يصبر
عليه ويحتمل وكما أن التألم
بالجرح مقتضى طبيع
البدن فالتألم بأسباب.
الغضب طبع القلب ولا يمكن
قاعه ولكن كان ضبطة
ولا تقطع الخاء عند ذنب* فان الذنب يغفره الكريم
ولكن دار عورته برفع * كماقد برقع الخلق القديم
(خذمن خليك ماصفا* ودع الذى فيه الكدر)
(فالعمر أقصر من معا * تبة الخليل على الغير )
وقدقيل فى هذا المعنى
وفى القوت وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد فى قول الله تعالى خذ العفو وأمر بالعرف قال خذمن أخلاق الناس
ومن أعمالهم ما ظهر من غير تجسس وقد أنشدونالبعض الحكماء فى ذلك شعرا فساقه (ومهما اعتذراليك
أخوك) سواء (كاذبا كات) فى اعتذاره (أوصادقافا قبل) ذلك منه فقدروى الديلى عن أنس فى
حديث رفعه ومن اعتذر قبل الله معذرته وأنشد البيهقى فى الشعب لبعضهم
اقبل معاذير من ياتي معتذرا* ان برعندك فيما قال أو فرا
فقد أ طاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا
وفى كتاب المجالسة من طريق محمد بن سلام قال قال بعض الحكماء أقل الاعتذار موجب القبول وكثرته ريبة
(قال صلى الله عليه وسلم من اعتذر اليه أخوه) أى طلب قبول معذرته ويقال اعتذرعن فعله أظهر ما نحو
به الذنب (فلم يقبل) منه (عذره فعليه مثل اثم صاحب المكس) هو ما يأخذه أعوان السلطان ظها عند
البيع والشراء وفته ايذات بعظم جرم المكس وانه من الجرائم العظام قال الراغب وجميع المعاذبولا تنفك عن
ثلاثة أوجه اما أن يقول لم أفعل أوفعلت لاجل كذا فيبين ما يخرجه عن كونه ذنبا أو يقول فعلت ولا أعود
فى أنكر وأنبأ عن كذب ما نسب اليه فقد برئت ساحته وان فعل وحمد فقد بعد التغابى عنه كرما ومن أقر
فقد استوجب العفو بحسن ظنهك وان قال فعلت ولا أعود فهذا هو التوبة وحق الانسان أن يقتدى
بالله فى قبولها انتهى أى ان من صفات الله تعالى قبول الاعتذار والعفو عن الزلات فمن أبى واستكبر عن ذلك
فقد عرض نفسه الغضب الله ومقته قال العراقى رواه ابن ماجه وأبو داود فى المراسيل من حديث جودان
واختلف فى صحبته وجهله أبو حاتم وباقى رجاله ثقات ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر بسند ضعيف
انتهى قات وأخرجه كذلك الضياء فى المختارة وابن حبان فى روضة العقلاء من طريق وكيع عن سفيان
عن ابن جريج عن ابن ميناء عن جودان وهو بالضم صحابى ويقال ابن جودان نزل الكوفة وذكره
البغوى فى معجم الصحابة وقال ليس له غيره وأخرجه أيضا البازردى وابن قائع والبيهقى وأبو نعيم وفى الاصابة
قال ابن حبان ان كان ابن جريح سمعه فهو حسن غريب وأنكره أبو حاتم وقال لا صحبة له ثم لفظ الجماعة
من اعتذر اليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس وأما حديث جابر فاخرجه
أيضا سمويه فى فوائده والحرث بن أبى أسامة والبيهقى فى الشعب وفى الباب عن عائشة بلفظ من اعتذر اليه
أخوه المسلم من ذنب قد أتاه فلم يقبل لم يرد على الحوض رواه أبو الشيخ (وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن
سريع الغضب سريع الرضا) كذا فى القوت وزاد فهذه بهذه قال العراقى لم أجده هكذا والترمذى
وحسنه من حديث أبي سعيد الخدرى الاان بنى آدم خلقوا على طبقات شتى الحديث وفيه ومنهم
سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك انتهى قلت وله شاهد من حديث على خيار أمتى أحداؤهم وهم
الذين اذا غضبوا رجعوا ر واه البيهقى فى الشعب والطبرانى فى الأوسط بسندفيه يغنم بن سالم بن قنبروهو
كذّاب وأخرج الديلى من طريق الزبير بن عدى عن أنس رفعه الحدة لا تكون الافى صالح أمتى وأبرارها
ثم تفىء (فلم يصفه بأنه لا يغضب) أصلا (وكذا قال الله تعالى) فى حق المؤمنين (والكاظمين الغيظ ولم يقل
الفاقدين الغيظ) فانماركبت هذه الصفات والقوى ممكالا متحان كل مؤمن كامل عن غيره (وهذه لان
العادة لا تنتهى إلى أن يجرح الانسان فلايتالم بل تنتهى إلى أن يصبر علية ويحتمل) له (وكمان التألم بالجرح
مقتضى طيع البدن فالتألم بأسباب الغضب طبع للقلب ولا يمكن قلعه) وازالته (ولمكن يمكن ضبطه) ]
وحسه

٢.٣٣
وحبسه (وكظمه والعمل بخلاف مقتضاه فانه) أى الغضب ثوران دم من القلب متى تحرك تتولد منه أحوال
خبيئة ومتى تحقق تحركه على من هو دونه فانه (يقتضى التشفى والانتقام والمكافأة وترك العمل بمقتضاه
ممكن وقد قال الشاعر *ولست بمستبق أخالاته) أى لا تصلحه (على شعث) أى تفرق وفساد حال (أى
الرجال المهذب) اى أرنى المهذب الاخلاق الكامل من الرجال فانه قليل الوجود عزيز النظير (قال أبو
سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (لا حمد بن أبى الحوارى) وكان تلميذه يا أحمد (اذا واخت أحافى هذا
الزمان فلاتعاتبه على ماتكرهه) منه (فانك لا تأمن ان ترى فى جوابك) منه (ماهو شر من الاول) أى
مما كان فيه مما تكرهه منه فان رياضة النفوس صعبة (قال) أحمد (نفجربته فوجدته كذلك) نقله
صاحب القوت (وقال بعضهم الصبر على مضض الاخ) أى خصصه وشداته (خبر من معاتبته) لان المعاقبة
تهيج الشر (والمعاتبة) على التقصير فى الحقوق (خير من القطيعة) والهجران (والقطيعة خبر من
الوقيعة) فيه بما لا يليق نقله صاحب القوت وكان أبو الدرداء يقول معاتبة الصديق خير من فقده ومن لك
بأخيك كاء هن لاحيك ولن له ولاقطع الشيطان فى أمره غديوافيه الموت فيكفيك فقده كيف تبكيه بعد
الموت وفى الحياة تركت وصله (وينبغى أن لا تبالغ فى البغض عند القطيعة) وبعدها فعسى ان تودّه يوما (قال
الله تعالى عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاد يتم منهم مودة) والترجى من الله تعالى يقينى (وقال صلى
الله عليه وسلم أحبب) بفتح الهمزة وكسر الموحدة (حبيبك هو ناماً) أى حباقليلافهو منصوب على المصدر
صفة لما اشتق منه أحبب وما ابهامية تزيد الفكرة ابها ما وشياعا وتسد عنها طرق التقييد وقيل فريدة
لتأكيد معنى القلة ويصح نصبه على الظرف لانه من صفات الاحيان أى أحيبه فى حين قليل ولا تسرف
فى حبه وقيل معناه حبا مقتصد الاافراط فيه ولا تفريط فانه (عسى أن يكون بغيضك يوماما وابغض
بغيضك هو نامًا) فانه (عسى أن يكون حبيبك بوماما) اذربما انقلب ذلك بتغيير الزمان والاخوان بغضافلا
تكون قدأ سرفت فى حبه فتندم عليه اذا أبغضته أو حبافلاتكون قد أ سرفت فى بغضه فتستحى منه إذا
أحييته قال العراقى رواه الترمذى من حديث أبى هر برةوقال غريب قلترجالهرجال مسلم لكن الراوى
تردد فى رفعه اهـ فلت رواه فى البر والصلة من طريق سويد بن عمر والكلبى عن حمادعن أيوب عن أبيه
هريرة ورواه ابن حبان فى الضعفاء بهذا السند وأعله بسويد وقال يضع المتون الواهنة على الاسانيد
الصحة وكذا أخرجه البيه قى الاأنه وهم أى رفعه وهم وأخرجه الطبرانى فى الكبسير من طريق أبي
الصلت عبد السلام الهروى عن جميل بن زيدعن ابن عمر وجميل وراويه ضعيفان وأخرجه ابن حبان
كذلك وأعله بجميل وقال يروى فى فضائل على وأهله العجائب لا يحتج به إذا انفرد وقال الزيلعي عبدالسلام
الهروى ضعيف ورواء العابرانى أيضا من حديث عبد الله بن عمرووفيه محمد بن كثير القهرى وهو ضعيف
وأخرجه الدارقطنى فى الافراد وابن عدى والبيهقى من حديث على مرفوعاوفيه عطاء بن السائب وهو
ضعيف وقال الدارقعانى فى العال لا يصح رفعه وقال ابن حبان رفعه خطافاحش وأخرجه البخارى فى الادب
والبيهقى أيضاعن على موقوفاقال الترمذى هذاه والصحيح وتبعه ابن طاهر وغيره من الحفاظ وقد استدرك
العراقى على الترمذى دعوى غرابته كماترى وقال رجاله رجال مسلم لكن الراوى تردد فى رفعه فإذا علمت
ذلك فاعلم أن أمثل الروايات الاولى والله أعلم (وقال عمر) رضى الله عنه (لا يكن حبك كلها ولا بغضك تلفا
وهو أن تحب تلف صاحبك مع هلاكه) ولفظ القوت ورويناعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه معناه لا يكن
حبك كلها ولا بغضك تلفاقال اسلم يعنى راويه فقلت وكيف ذلك فقال إذا أحببت فلا تكاف كما يكلف
الصبى بالشئء يحبه واذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب ان يتلف صاحبك ويهلك (الحق السادس الدعاء)
الصالح (للاخ فى) حال (حياته و) بعد (ماته فتدعوله كانده ولنفسك ولا تفرق بين نفسك وبينه فان
دعاءك له بمنزلة دعائك لنفسك على التحقيق فقد قال صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل لا خيه بظهر الغيب)
وكظمة والعمل بخلاف
مقتضاه فانه يقتضى التشفى
والانتقام والمكافأة وترله
العمل بمقتضاه تمكن وقد
قال الشاعر
ولست بمستبق أخا لاتله
على شعت أى الرجال المهذب
قال أبو سليمان الدارانى
لا حدین أبىالحواری اذا
واخيت أحدا فى هذا الزمان
فلاتعاتبه على ماتكرهه
فانك لا تأمن من أن ترى
فى جواب ماهو شر من الاول
قالخر بتهفوجدته كذلك
وقال بعضهم الصبر على
مفض الاخ خير من معاتبته
والمعاتبة خير من القطيعة
والقطيعة خير من الوقيعة
وينبغي أن لا يبالغ فى البغضة
عند الوقيعة قال تعالى عسى
الله أن يجعل بينكم وبين الذين
عاد يتم منهم مودة وقال عليه
السلام أحبب حبيبك
هو ناما عسى أن يكون
بغيضك يوماما وأبغض
بغيضك هوناما عسى أن
يكون حبيبك يوماما وقال
عمر رضى الله عنه لا يكن
حبك كالها ولا بغضك تلفا
وهو أن تحب تلف صاحبك
مع هلاكه *(الحق
السادس)·الدعاء للاخ
فى حياته وبعد مماته بكل
ما يحبه لنفسك ولاهله وكل
متعلق به فتدعوله كماندعو
لنفسك ولا تفرق بين نفسك
وبينهفان دعاءك) دعاء
لنفسك على التحقيق فقد
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس)
قال صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل لاحيه فى ظهر الغيب

٢٣٤
قال الملك ولك مثل ذلك
وفى لفظ آخر يقول الله
تعالى بك ابدأ باعبدى
وفى الحديث يستجاب
للرجل فى أخيه ما لا يستجاب
له فىنفسه وفىالحديث
دعوة الرجل لاخيه فى
ظهر الغيب لا ترد وكان
أبو الدرداء ية ول انى لا دعو
لسبعين من اخوانى فى
سجودى اسم يهم باسمائهم
وكان محمد بن يوسف الاصفهانى
يقول وأين مثل الاخ الصالح
اهلك يقتسمون فيرائك
ويتنعمون بما خلفت
وهو منفرد بحزن مهتم ما
قدمت وماصرت اليهيدعو
لك فى ظلمة الليل وأنت تحت
أطباق الثرى وكأن الاخ
الصالح يقتدى بالملائكة
اذجاء فى الخبراذامات العبد
قال الناس ماخلف وقالت
الملائكة ماقدم يفرحون
له بماقدم ويسألون عنه
ويشفقون عليه ويقال
من بلغه موت أخيه فترحم
علیه واستغفرله کتب له
كانه شهد جنازته وصلى عليه
ورویعنرسولاللهصلى
الله عليه وسلم انه قال مثل
الميت فى قبره مثل الغريق
تتعلق بكل شئ ينتظر دعوة
من ولد أو والد أوأخ أو
قريب وانه ليدخل على
قبور الاموات من دعاء
الاحياء من الانوارمثل
الجبالوقال بعض السلف
الدعاء للأموات
أعم من أن يكون غائباعنه بالسفر أو بالموت أو عن المجلس (فان الملك) أى الموكل بنحو ذلك كم رشد اليه
تعريفهوفى رواية قالت الملائكة (ولك بمثل ذلك) أى دعو الله أن يجعل لك مثل ماده وت به لاخيل وذلك
يكادان يكون بين أهل الكشف متعارفا محسوسا ولهذا كان بعضهم إذا أراد الدعاء لنفسه بشئء دعابه أوّلا
لبعض اخوانه ثم يعقبه بالدعاء لنفسه قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى الدرداء اه قلت وكذلك
أخرجه أبو داودوأخرجهابن عدى من حديث أبى هريرة بلفظ اذا دعا الغائب لغائب قال الملك ولك
بمثل ذلك واخرج أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث أبى الدرداء بلفظ دعاء المرء المسلم مستجاب لاحيه
بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل به كمادع الاخمه بخير قال الملك آمين ولك بمثل ذلك ورواه أحمد والطبرانى
وابن حبان من حديث أم الدرداء مثله (وفى لفظ آخر) من هذا الحديث (يقول الله عز وجل بك أبدأ)
كذا فى القوت وفى نسخة العراقى زيادة عبدى وقال لم أجد هذا اللفظ (وفى حديث آخر) عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال (يستجاب لار جل فى أخيه ما لا إستجاب له فى نفسه) كذا فى القوت قال العراقى لم أجده
بهذا اللفظ ولابى داود والترمذى وضعفه من حديث عبدالله بن عمر وان أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب
لغائب اهـ قلت ورواه كذلك البخارى فى الأدب المفرد والطبرانى فى الكبير بلفظ أسرع الدعاء اجابة (وفى
الحديث) قال صلى الله عليه وسلم (دعوة الرجل لاحيه فى ظهر الغيب لا ترد) ولفظ القوت دعاء الاخ لاحيه
بالغيب لا بردو يقول الملك ولكمثل هذا وفيه أيضادعوة الاخ لاحيه فى الغيب لاترد قال فهذا أيضامن
واجب الاخوة تخصيصا وافراده بالدعاء والاستئثارله فى الغيب فلولم يكن من بركة الاخوة الاهذ الكان كثيرا
قال العراقى رواه الدارقانى فى العلل من حديث أبى الدرداء وهو عند مسلم الإأنه قال مستجابة مكان لا ترداه
قلت وبلفظ المصنف أخري، الخرائطى فى مكارم الاخلاق وبلفظ القوت أخرجه البزار من حديث عمران بن
حصين وفى الغيلانيات من حديث أم كر زدعوة الرجل لاخيه بظهر الغيب مستجابة وملك موكل عند رأسه
يقول آمين ولك بمثله (وكان أبو الدرداء) رضى الله عنه (يقول التى لادع والسبعين من اخوانى فى سجودى
كذا فى القوت الاأنه قال الاربعين وفى بعض نسخه ك عند المصنف (وكان محمد بن يوسف
الأصبهاني) رحه الله تعالى" (يقول وابن مثل الاخ الصالح أهلك يقتسمون ميراثك ويتنعمون بما خلّفت)
لهم من الأثاث والاقمعة (وهو منفرد بحزنك مهتم بما قدمت) من العمل (وما صرت اليه) من الحال
(ويدعولك فى ظلمة الليل وأنت تحت أطباق الثرى) بعنى القبر هكذا أورده صاحب القوت (وكان) هذا
(الاخ الصالح يقتدى بالملائكة) ولفظ القوت فقد أشبه هذا الاخ الصالح الملائكة (انباء فى الخبر)
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال (إذامات العبد قال الناس ماتخاف وقالت الملائكة ماقدم) كذا
فى القوت قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة بسندضعيف اهـ قلت ولفظه اذامات
الميت وإنماقال بسند ضعيف لان فيه يحي بن سليمان الجعفى قال النسائى ليس بثقة وعبد الرحمن بن محمد
المحاربى قال ابن معين يروى عن المجهولين منا كبر (يفرحون له بماقدم) من الخير (ويسألون عنه
ويشفقون عليه) أى اهتمام الملائكة بشأن الاعمال حتى يثاب أو يعاقب عليه واهتمام الورثة بماتركه
ليورث عنه وقال بعض العلماء لولم يكن فى اتخاذ الاخوان الاأن أحدهم يبلغه موت أخيه فيترحم عليه
وبدء ولهذا عله يدعوله بحسين نيت» (ويقال من بلغه موت أخيه فترحم عليه واستغفرله كتب له كانه شاهد
جنازته وصلى عليه) هكذا نقله صاحب القوت (وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال مثل الميت
فى قبره مثل الغريق) فى الماء (يتعلق بكل شئ) لعله ينجو به (ينتظردعوة) صالحة (من ولد) له أعقبه
(أومن والد أوأم أوقريب وانه ليدخل على قبور الموتى من دعاء الاحياء من الانوار مثل الجبال) كذا
فى القوت الاانه قال من ولدو والدوأخ وقال أمثال الجبال والباقى سواء قال العراقى رواه الديلى فى مسند
الفردوس من حديث أبى هريرة وقال الذهبي فى الميزان انه خبر مشكر (وقال بعض السلف الدعاء للاموان

٢٣٥
بمنزلة الهدايا للاحياء) فى الدنيا قال (فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول
هذه هدية لمن عند أخيك فلان أومن عند قريبك فلان قال فيفرح بذلك كما يفرح الحى بالهدية) اذا
جاءته كذانقله صاحب القوت وزاد فقد كان الاخوان يوصون اخوانهم بعدهم بدوام الدعاء لهم بعد
موتهم ويرغبون فى ذلك بحسن يقيتهم وصدق نياتهم وان أعظم الحسرة من خرج من الدنيا ولم يواخ أنا
فى الله تعالى فيدرك بذلك فضائل المواخاة وينال به منازل المحبين عند الله تعالى ومن أشد الناس وحشة
فى الدنيا مالم يكن له خليل يأمر به وصديق صدق يسكن الله كماقال على رضى الله عنه وغريب من لم يكن
له حبيب ولا يوحشتك من صديق سوء ظن (الحق السابع الوفاء والاخلاص ومعنى الوفاء الثبات على
الحب والاقامة) عليه (إلى) نزول حادثة (الموت) به (وبعد الموت) أيضا (مع أولاده) واحفاده
(وأصدقائه) ومحبيه وملازميه (فان الحب انما يرادالا خرة فان انقطع قبل الحوت حبها العمل وضاع
السعى) ولفظ القوت فقد كانوايتواخون ويتعارفون لمنافع الا خرة الباقية لالمرافق الدنيا الفانية
وأفضل الاخوة كماقال بعض العلماء المحبة الدائمة والالفة اللازمة من قبل ان الأخوة والمحبة عمل وكل عمل
يحتاج الى حسن خاتمة به ليتم العمل به فيكمل أجره فان لم يختم له بالاخوة ولم يحسن عاقبة الصحية والمحبة
فقد أدركه سوء الخاتمة وبطل عنه ما كان قبل ذلك فقد يصطحب الاثنان ويتواخى الرجلان عشرين سنة
ثم لا يختم لهما يحسن الأخوّة فيحبط بذلك ماسلف من العصبة فاذلك شرط العالم المحبة الدائمة والالفة
اللازمة الى الوفاة ليختم له به (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فى السبعة الذين يظلهم الله في ظله) فساق
الحديث الذى تقدم ذكره وفيه (ورجلان تحابافى الله اجتمعا على ذلك وتفر فاعليه) وفى القوت وقال
يحيى بن معاذثلاثة عزيزة فى وقتنا هذا ذكر منها حسن الاخاء مع الوفاء يعنى بالوفاء أن يكون له فى غ ...
ومن حيث لا يعلم ولا يبلغه مثل ما يكون له فى شهوده ومعاشرته ويكون له بعدموته ولاهله من بعده كما كان
له فى حياته فهذا هو الوفاء وهو المعنى الذى شرطة النبى صلى الله عليه وسلم المؤاخاة فى قوله اجتمعا على ذلك
وتفرقا عليه وجعل جزاء. اظلال العرش يوم القيامة (و) لذلك (قال بعضهم قليل) من (الوفاء بعد الوفاة
خير من كثيره فى حال الحياة) كذا فى القوت قال وكذلك كان السلف فيماذكره الحسن وغيره (ولذلك
روى أنه صلى الله عليه وسلم أكرم عموزا) أى امر أه قد طعنت فى منها ولا يقال امر أه جوزة الافى لغة قليلة
(دخلت عليه فقيل له فى ذلك) أى فى اكرامه لها والاحتفال بها (فقال انها كانت تأتينا أيام خديجة)
أى بنت خويلدرضى الله عنها (فان كرم العهد من الدين) كذا فى نسختناوفى نسخة العراقى وان حسن
العهد من الايمان وقال رواه الحاكم من حديث عائشة وقال صحيح على شرط الشيخين وليس له على اهـ
فلت رواه من طريق الصغانى عن أبي عاصم حدثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت
باعت عجوزالى النبى صلى الله عليه وسلم وهو عندى فقال لها من أنت فقالت أنا جثامة المزنية قال أنت
حسانة كيف أنتم كيف حالكم كيف تيكم بعدنا قالت بخير بابى أنت فلماخرجت قلت يارسول الله تقبل
على هذه العجوز هذا الاقبال قال انها كانت تأتينازمن خديجة وان حسن العهد من الايمان وهكذا رواه
الديلمى من طريقه الاانه قال عهد بدل زمن وقال ان أكرم الود من الايمان وروى ابن عبد البرمن طريق
الكريمى عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء فيحتمل ان يكون وصفها أولقبها ويحتمل التعدد على بعد
لاتجاد الطريق وروى العسكرى فى الامثال من طريق الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم
ابن محمد عن محمد بن زيد بن. هاجر بن قنفذان عجوزا سوداء دخلت على النبي صلى اللّه ... وسلم فياه أو قال
لها كيف أنت كيف حالكم فلما خرجت قالت عائشة بانى اللّه ألهذه السوداء تحي وأصنع ما أرى فقال
انها كانت تغشانا فى حياة خديجة وان حسن العهد من الايمان قال الزبيرحدثنى سليمان بن عبداللهعن
شيخ من أهل مكة هى أم زفر ماشطة خديجة ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن
بمنزلة الهدايا للاحياء
فيدخل الملك على الميت
ومعه طبق من نور
علىممندیلمن نورفيقول
هذه هدية لك من عند
أخىڭفلاتمن عندقريبك
فلان قالفيفرح بذلككما
يفرح الحمى بالهدية
*(الحق السابع)*
الوفاء و الاخلاص ومعنى
الوفاء الثبات على الحب
وادامته الى الموت معه وبعد
! !وت مع أولاده وأصدقائه
فان الحب انما مواد الا خرة
فان انقطع قبل الموتحبط
العمل وضاع السعى ولذلك
قال عليه السلام فى السبعة
الذين يظلهم الله فى ظله
ورجلان تحابا فى الله
اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه
وقال بعضهم قليل الوفاء
بعد الوفاة خير من كثيره فى
حال الحياة ولذلك روى لمنه
صلى الله عليه وسلم ا كرم
عجوزا دخلت عليه فقيل
له فى ذلك فقال انها كانت
تاتينا أيام خديجة وان كرم
العهد من الدين

٢٣٩
فن الوفاء للاخ مراعاة
جميع أصدقائه وأقاربه
والمتعلقين به ومراعاتهم
أوقع فى قُلب الصديق من
مراعاة الاخ فى نفسه فان
فرحه بتفقد من يتعلق به
أكثراذ لايدل على قوة
الشفقة والحب الاتعديم ما
من الحبوبالى كلمن
يتعلقبه حتى الكلاب الذى
على بابدارهينبغىان يميز
فى القلب عن سائر الكارب
ومهما انقطع الوفاء بدوام
المحبة شمت به الشيطان فانه
لا يحسد متعاونين على بركما
يحسد متواخبين فى الله
ومتقابين فيه فائه يجهد نفسه
لافساد مادينهـ ما قال الله
تعالى وقل لعبادي يقولوا
التى هى أحسن إن الشيطان
ينزغ بينهم وقال مخبراعن
يوسف من بعد أن فرغ
الشيطان بينى وبين اخوتى
و يقال ماتراخی ائنات فى
الله فتفرق بينهما الايذنب
يرتكبه أحدهما وكان
بشريقول إذا قصر العبد
فى طاعة الله سابه الله من
يؤنسه وذلك لان الاخوان
مسلاة الهموموعون، لی
الدين ولذلك قال ابن المبارك
ألذّالاشياء مجالسة الاخوان
والانقلاب الى كفاية
والمودة الدائمة هى التى
تبكون فى الله وما يكون
لغرض پزولبز وال ذلك
الغرض
عائشة قالت كانت تأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم امرأة فيكر مها فقلت يارسول الله من هذه فقال هذه
كانت تأتينا على زمن خديجة وان حسن العهد من الايمان وهذا الاخير عند البيهقى فى الشعب وقال انه
بهذا السندغريب اهـ والعهد ينصرف فى اللغة الى وجوه أحدها الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا وقول
الحاكم انه صحيح على شرط الشيخين قد أقره على ذلك الذهني وسكت عليه العراقى فى إصلاح المستحتدرك
ويظهر مما تقدم ان قول المصنف فان كرم العهد من الايمان ليس فى شئ من رواياته وانما هو أخذ بالمعنى
وقوله من الدين أومن الامان أى من أموره أوخصاله أومن شعبه (فمن الوفاء مراعاة أصدقائه)
واحبابه (وأقربائه) بل (والمتعلقين به) والمترددين اليه (ومراعاتهم أوقع فى قلب الصديق من مساعماة
الاخ نفسه فان فرجه بتعهد من يتعلق به أكثر اذلا يدل على قوة الشفقة والحب الاتعديم ما من المحبوب الى
كل من يتعلق به حتى الكلب الذى على باب داره ينبغى ان يتميز فى القلب عن سائر الكلاب و) هذا هو
الغاية القصوى فى حسن العهدوقس على ذلك جيرانه وأهل حارته بل أهل قريته (ومهما انقطع الوفاء
بدوام المحبة شحت به الشيطان) أى فرح (فانه لا يحسد على متعاونين على بر) وخير (كما يحسد منواخدين
فى الله) تعالى (ومتحابين فيه) لاجله (فانه) أى الشيطان (يجهد نفسه) أى يتعبها (الا فسادما بينهما)
ولفظ القون ويقال ما حسد العدو متعاونين على برحسده متواخيين فى الله عز وجل ومتحابين فيه فانه
يجهدو بحث قبيله على افساد ما بينهما وقد (قال الله تعالى لعباده وقل لعبادي يقولوا التى هى أحسن أن
الشيطان ينزغ بينهم) يعنى الكامة الحسنة بعدنزغ الشيطان وقال تعالى مخبراً عن يوسف عليه السلام
من بعد ان نزغ الشيطان بينى وبين اخوتى هكذا فى القوت (ويقال ماتواخى اثنان فى الله) عز وجل
(ففرق بينهما الابذنب يرتكبه أحدهما) كذا فى القوت أى فرقة أحد الاخوين أنما تكون من ذنب
فهو عقوبة للمرتكب (وكان بشر) بن الحارث الحافى قدس سره (يقول اذا قصر العبد فى طاعة الله)
تعالى (سلب الله) عز وجل (من يؤنسه) كذا فى القوت (وذلكان الاخوان) وفى نسخة مجالسة الاخوان
(مسلاة القلوب) وفى نسخة للهموم (وعون على الدين) والذى فى القوت وكان بعضهم يقول الاخوان
مسلاة الهم ومذهبة الاحزان (ولذلك قال ابن المبارك ألذ الاشياء مجالسة الاخوان والانقلاب الى كفاية)
كذا فى النسخ والذى فى القوت وقيل لسفيان بن عيينة أى الاشياء ألذ فقال مجالسة الاخوان والانقلاب
إلى كفاية (والمودة الدائمة) فى الحياة وبعدها (هى التى تكون فى الله وما يكون لغرض نزول بزوال
الغرض) فان من أحب انسانالشىء كرهه عند انقطاعه ولفظ القوت فادل ما تصح له المحجبة فى اللّه
عز وجل ان لا يكون أصل ذلك من محبة لاجل معصية ولا على حظ من دنياه ولالاجل ارتفاقه به اليوم
ولالمنافعه منه ومصالحه ولا يكون ذلك مكافاة على احسان أحسن به اليه ولالنعمة يجزيه عليهالمحبته له
ولالاجل هوى بينه وبينه فليس هذا طريقا إلى الله تعالى فإذا سلم من هذه المعانى الثلاث فهى إذا محبة
ومؤاخاة فى اللهعز وجل فان أحبه لاخلاقه اللازمة فيه ومعانيه الكائنة به لم يخرجهذلك من الحبلله.
عز وجل ولا يقع فى الأخوّة ولان هذه سماء ثابتة فيه مثل ان يحبه لحسن خلقه وكثرة عمله وعلمه
وحله ولحسن عقله ولو جود الانس به والائتلاف الذى جعله الله عز وجل بينه وبينه فانما يخرجه عن
حقيقة الحب فى الله عز وجل ان يحبه داخلابينه وبينه وليحة بين الدنيا والآخرة لما يفضل عنه ولم
تكن سماء متصلة به مثل الانعام والافضال عليه ومثل الارتفاق والاحسان اليه فهذا الحب لا يمنع
القلب من وجد ملانه جبل على حب من أحسن إليه وليس يأثم ولا يعصى بوجودهذه المحبة لمكان هذه
الأسباب المعروفة كماانه اذا أساء اليه وجد بغضطه فلا يأثم على هذا البغض مالم يخرجه ذلك الى أدى يوجب
عليه حكم الا ان هذين المعنيين يخربات عن حقيقة الحب لله عز وجل لانه لا يكون محباله مع وجود
الأسباب خالصالله تعالى من قبل انها اذا زالت زالت المحبة وكذلكان أبغضه لتغير هذه الاسباب من
الاضافة

٢٣٧
الاساءة إليه بعدان كان أحبه لله عز وجل ثم تغير لان صحة الحب لله تعالى والبغض لا ينقلب بسبب
بغض جعل فى الطبيع وكل محبة تكون عن عوض فانه اذا فقد العوض فقدن المحبة (ومن مرات المودة
فى الله) عز وجل (ان لا يكون مع حسد) أى لا يحسده (فى دين ودنيا) أي عليهما جميعاكمالا بحد
نفسه عليهما (وكيف يحسد وكل ما هو فيه لا خيه فاليه ترجع فائدته) وان يؤثره بالدين والدنيا اذا كان
محتاجا اليهما كنفسه وهذان شرطان فى الحب فى اللّه عز وجل (وبه) أى بالشرط الأول (وصف الله
المحبين فى اللّه) عز وجل (فقال) يحبون من هاجر إليهم ثم وصف حقيقة محبتهم اذ كان لا يصف الاحما
ولا يمدح الإحقافقال (ولا يجدون فى صدورهم حاجة ما أوتوا) يعنى ما أوتى احبابهم من دين ودنياثم
قال فى الشرط الثانى (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) فهذا فصل الخطاب وزعت الاحباب
(ووجود الحاجة) فى هذا الموضع (الحسد) ك لايجدون هم فى صدورهم لانفسهم حدا فهذه حقيقة
الوجود وأما الشرط الثانى الذى هو الايثارفان كان مع احتياج فهو مقام الصديقين أو يساويه وهو
من مقام الصادقين أو يواسيه فهو أخلاق المؤمنين وهذا أقل منازل الآخرة وقد تقدمت الاشارة اليه فى
سياق المصنف عندذكر قصة سعد بن الربيع مع عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنهما (ومن الوفاءان
لا يتغير حاله فى التواضع) وفى نسخة التواصل (مع أخيه وان ارتفع شانه واتسعت ولايته وعلم جاهه)
وكبرت منزلته (فالترفع على الاخوان بما يتجدد من الاحوال) وما ينقلب فيها (ثوم) وهو مذموم (قيل
فيه*إن الكرام اذا ما أبسروا) أى صارواذوى يسارأى غنى وفى نسخة اسبادا (ذكروا*من كان
يألفهم) أى يهمهم ويأنس بهم (فى المنزل الخشن*) كتابة عن قلة ذات المد والضيق وخشونة العيش
(وأوصى بعض السلف ابنه فقال يابنى لا تصحب من الناس الامن اذا افتقرت المقرب منك وان استغنيت
عنه لم يطمع فيك وان علمت منزاته لم يرتفع عليك) ولفظ القوت من افتقرت قرب منك وان استغذات لم
يطمع فيك وان علت مرتبته لم يرتفع عليك وان ابتذات له صانك وإن احتجت المهمانك وإن اجتمعت معه
زان فان لم تجد هذا فلا تصحبن أحداً (وقال بعض الحكماء) ولفظ القوت بعض السلف (اذا ولى أخوك
ولاية) عمل من الاعمال (فثبت على نصف مودته لت فيذ وكثير) أى لان شغله بحمل اعباء ماولى عنعد عن
تأدية حقوق مودتك فإذا وجد فيه الثبات على نصف ما كان عليه فلاتعاتبه (وحكى الربيع) بن سليمان
ابن عبد الجبار المرادى أبو محمد المصرى المؤذن ثقة مات سنة سبعين ومائتين عن ست وتسعين سنة روى
له الأربعة ولفظ القوت حدثنا محمد بن القاسم عن الربيع بن سليمان (ان الشافعى) رضى الله عنه ( آخر
(جـلا يبغدادثم ان أخاه هذا ولى السيبين) بكسر السين المهملة وسكون التحية وفتح الموحدة مثنى السبب
وهما الاعلى والاسفل كورة بالعراق (فتغير) الشافعى (عما كان عليه) بما كان بعهدمعنه (فكتب
المه الشافعى) رحمه الله تعالى (هذه الابيات) وهى من نظمه
(اذهبفودّك من ودادى طالق * منى وليس طلاق ذات البين
فان ارعويت فانها تطليقة* ويدوم وذلك لى على ثنتين
وان امتنعت شفعتها بمثالها* فتكون تطلبقين فى حيضين
فإذا الثلاث أتتك منى بنة* لم تعن عنك ولاية السيبين)
هكذا أورده صاحب القوت وزادبعدها فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال هذا طلاق
فقهى الاانه طلق قبل النكاح اه قلت وهذا الاستدراك ليس بشيء وذلك لان الاجتماع : * دعقد المودة
من الجانبين نزل منزلة الدخول بجامع الحقوق بينهما على التشبيه وهذه القصة أخرجها ابن عساكر من
وجهآخرفى تاريخه من طريق البيهقي عن الحاكم قال أخبر نى أبو الفضل بن أبي نصر حدثنا على بن
الحسن بن حبيب الدمشقى قال سمعت الغاقوسى وكان من أهل القرآن والعلم قال سمعت محمد بن عبد الله
ومن تمرات المودة فى الله أن
لاتكون مع حسد فیدین
ولادنيا وكيف يحده وكل
ما هو لاخيه فاليه ترجع
فائدته وبه وصف الله تعالى
المحبين فى اللّه تعالى فقال ولا
يجدون فى صدورهم حاجة.
مما أوتواو يؤثرون على
أنفسهم ووجود الحاجة
هو الحسد ومن الوفاء أن
لا يتغير حاله فى التواضع
مع أخيه وان ارتفع شأنه
واتسعت ولايته وعنظم
جاهم فالترفع على الاخوان
بما يتحدد من الاحوال اوم
قال الشاعر
ان الكرام اذا ما أبسروا
ذكروا
من كان يألفهم فى المنزل
الخشن
وأوصى بعض السلف ابنه
فقال يابنى لا تصحب من الناس
الامن إذا افتقرت المه قرب
منك وان استغنيت عنه لم
يطمع في وان علت من قبته
لم يرتفع عليك وقال بعض
الحكماء اذا ولى أخوك ولاية
فثبت على نصف مودته لك
فهو كثير* وحكى الربيع
ان الشافعى رحمهالله آخى
رجلا ببغداد ثم ان أخاهولى
السيبين فتغير له عما كان
عليه فكتب إليه الشافعى
بهذه الابيات
١
اذهب فودا من فؤادى طالق
أبدا وليس طلاق ذات البين
فان ارعويت فانها تطليقة
ويدوم ودلك على على ثنتين
وان امتنعت شفعتها بمثالها*فتكون تطليقين فى حيضين وإذا الثلاث أنتك منى بته* لم تعن عنك ولاية المسيبين

٢٣٨
واعلم أنه ليسَ من الوفاء
موافقة الاخ فيما يخالف
الحق فى أمر يتعلق بالدين
بل من الوفاء له المخالفة فقد
كان الشافعى رضى الله عنه
آخى محمد بن عبد الحكم
وكان يقر به ويقبل عليه
ويقول ما يقدمنى بمصر غيره
فاعتل محمد فعاده الشافعى
رحماللهفقال
مرض الحبيب فعدته
فرضت من حذرى عليه
وأتى الحبيبدعودنى
فبرئت من نظرى اليه
وظن الناس لصدق مودتهما
أنه يفوض أمر حلقته اليه
بعد وفاته فقيلالشافعى فى
علته التى مات فيها رضى الله
عنه الى من تجلس بعدك
يا أبا عبد الله فاستشرف
له محمد بن عبد الحكم وهو
عندرأسهالیومی الیه فقال
الشافعى سبحان الله أيشك
فى هذا أبو يعقوب البويطى
فاتكسر لها محمد ومال
أصحابه الى البويطى مع ان
محمدا كان قدحل عنه
مذهبه كله لكن كان
البو بطى أفضل وأقرب
الى الزهد والورع النصح
الشافعى لله وللمسلمين وترك
المداهنة ولم يؤثررضا
الخلق على رضا الله تعالى
فلماتوفى انت لب محمد بن عبد
الحكم عن مذهبه ورجع
الی مذهب أبیه ودرس
كتب مالك رحم اللهوهو
من كار أصحاب مالك رحمه
ابن عبد الحكم يقول سمعت الشافعى يقول كان لى صديق يقالله حصين وكان يبرنى ويصلی فولاء
أمير المؤمنين السيبين فكتب إليه
- -
خذها اليكافان ودكْ طالق * منى وليس طلاق ذات البين
ثم ساق بقية الابيات الاانه قال فان التويت بدل ارعويت وطائعا بدل بتة وزاد فى آخرها البيت الخامس
لم أرض ان أهجر حصينا وحده* حتى أسود وجه كل حصين
(واعلم أنه ليس من الوفاء موافقته فيما يخالف الحق) الصريح (فى أمر يتعلق بالدين بل من الوفاءله
المخالفة) فيه (فقد كان الشافعي) رضى الله عنه (آخر) أباعبد اله (محمد بن) عبد الله بن (عبدالحكم)
ابن ايمن بن ليث المصرى من موالى آل عثمان فقد تقدمت ترجمته وترجمة أبيه فى كتاب العلم وأبوه من كبار
أصحاب مالك (وكان يقربه ويقبل عليه) وكان محمدقدلزم الشافعى لان أباه أوصاه بذلك فأخذ عنه علما
كثيرا وتفقه به وتمذهب بمذهبه وقدر وى عنه النسائى وأبو حاتم وابن خزيمة وابن صاعد وجماعة قال
النسائى ثقة وقال مرة صدوق لا بأس به وقال ابن يونس كان مفتى مصرفى أيا مه مات سنة ٢٦٨ (و) لكثرة
بره واحسانه الى الشافعى كان (يقول ما يقمنى بمصر غيره فاعتل محمد) مرة حتى أشرف على الهلاك (فعاده
الشافعي) رحمه الله تعالى (وقال
(مرض الحبيب فعدته *فرضت من تخفى عليه)
- (فاتى الحبيب بعودنى (*فبرنت من نظرى اليه)
فقال محمد فى جوابه
(وظن الناس لصدق مودتهما) واخوتهما (انه) أى الشافعى (يفوّض أمر حلقته) بسكون اللام
(بعدوفاته اليه) أى فى جامع عمرو بن العاص (فقيل الشافعى) رحمه الله تعالى (فى علته التى مات فيها)
فى سنة أربع (إلى من تجلس بعدك يا أباعبدالله) وهى كنية الشافعى (فاستشرف له محمد بن عبدالحكم)
وتطاول (وهو عندرأسه ليومى اليه) أى يشير (فقال الشافعى) رحمه اللّه تعالى (سبحان الله ايشك فيها)
ولفظ القوت فى هذا (أبو يعقوب البويطى) يوسف بن يحيى القريشى مولاهم المصرى الفقيهوبريط
كزبيرقرية بالصعيد الأوسط وهوا كبر أصحاب الشافعى وقد اختص بسحبته واشتهربها وحدث عنهوعن
عبد الله بن وهب وغيرهما وعنهالريمنع المرادى وإبراهيم الحربى ومحمد بن اسمعيل الترمذى وأبو حاتم
وآخرون وله المختصر المشهور الذى اختصره من كلام الشافعى وقد قرأه على الشافعى بحضرة الربيع وكان
الشافعى رحمهالله تعالى يعتمد البو يعطى فى الفتياو يحيل عليه اذا جاءته مسئلة حمل مقيدا فى الحديد من مصر
الى بغداد فى فتنة خلق القرآن وحبس حتى مات سنة ٢٣١ (فانكسرلها محمد) بن عبدالحكمووجدفى
نفسه (ومال أصحابه الى البويطى فتخرج على يديه أمة تفر قوا فى البلاد ونشروا على الشافعى فى الآ فاق (مع
ان محمداً كان قد حل عنه مذهبه) وعلمه (كاء) مع معر فتما ذهب مالك (لكن كان البويطى أفضل وأقرب
إلى الزهد والورع) وكان سريع الدسمة غالب أوقاته الذكوردرس العلم وغالب ليله التهجد والتلاوة
وقال الربيع كان البويطى أبدا يحرك شفتيه بذكرالله عزوجل وما أبصرت أحدا أسرع لهجة فى كتاب الله
من البويعطى (فنصح الشافعى) رحمه الله تعالى (له) عز وجل (والمسلمين وترك المداهنة) أى حله نصحه
لدين والنصيحة للمسلمين ولم يداهن فى ذلك (ولم يؤثررضا الخلق على رضالله تعالى) بان وجه الامر الى
البويطى وآثرولابه كان أولى (فلماتوفى) الشافعى (انقلب محمد بن عبدالحكم من مذهبه ورجع إلى مذهب
أبيهودرس كتب مالك) رضى الله عنه (وهو من كبار أصحاب مالك) ولفظ القوت وروى كتب أبيه عن مالك
وتفقدفيها فهو اليوم من كار أصحاب مالك وقرأت فى طبقات القطب الخضرى مالفظ، وروى الحاكم عن
أمام الأئمة ابن خزيمة قال كان ابن عبدالحكماء لم من رأيت بمذهب مالك فوقعت بينهو بين البويطى وحشة
عندموت الشافعى حدثنى أبو منبر السكرى قال تنازع ابن عبدالحكم والبويطى مجلس الشافعى فقال
البوبطى
الله

وآثرالبويعطى الزهد والحول ولم يعجبه الجمع والجلوس فى الحلقة واشتغل بالعبادة وصنف كتاب الام الذى ينسب الآن الى الربيع بن سليمان
ويعرف به وانما صنفه البويطى ولكن لم يذكرنفسه فيه ولم ينسبه إلى نفسة فزاد الربيع (٢٣٩) فيه وتصرف وأظهرهوالمقصودان الوفاء
البويطى أنا أحق به منك وقال الا خركذلك ناء الجيدوكان تلك الايام بمصر فقال قال الشافعى ليس
أحد أحق بمجلسى من البويعطى وليس أحد من أصحابى اعلم منه فقال ابن عبد الحكم كذبت فقال له
كذبت أنت وأبوك وأمك وغضب ابن عبدالحكم وجلس البويطى فى مجلس الشافعى وجلس ابن عبد
الحكم فى الطاق الثالث (وآخر الجويطى الزهد والخمول) وترك العلائق (ولم يعجبه الجمع والجلوس فى
الحلقة واشتغل بالعبادة) ليلاونهارا (وصنف كتاب الأم الذى ينسب الآن الى الربيع بن سليمان)
المرادى ويعرف به (ونماصنفه البويعطى ولكن لم يذكر نفسه فيه ولم ينسبه الى نفسه) هضمالها (فزاد
الربيع فيه وتصرف وأظهر الناس) فهذاهو الام المشهور وتلقت الأمة بالقبول والمسند المنسوب إلى
الشافعى هو عبارة عن الاحاديث التى وقعت فى مسموع الاصم على الربيع من كتاب الام والمبسوط
التقطها بعض النيسابوريين وهو أبو عمر و محمد بن جعفر بن مطر من الابواب قسمى ذلك مسند الشافعى
واله الحافظ ابن حجررحمه الله تعالى (والمقصودان الوفاء بالمحبة من تمامها النصوته) عز وجل ولرسوله
وللمسلمين (قال الاحتف) بن قيس رضى الله عنه (الاخاء جوهرة رفيعة) وفى بعض النسخ رقيقة (ان لم
تحرسها) وتوق عليها (كانت معرضة للا فات فاحرسها بالكظم) ولفظ القوت فارض بالتذلل له حتى تصل
الى قربه بالكظم (حتى تعتذر الى من ظلك والرضا حتى لا تستكثر من نفسك الفضل ولا من أخيك
التقصير) ويقال من لم يظلم نفسه الناس وينظالم لهم ويتغافل عنهم لم يسلم منهم (وين آثارالصدق) فى
المودّة (والاخلاص) فى المحبة (وتمام الوفاء ان يكون شديد الجزع من المفارقة) أى مفارقة الاحباب
(الفتور الطبيع من أسبابها) التى تلتجى اليه (كماقيل)
(وجدت مصيدات الزمان جميعها*سوى فرقة الأحباب هيئة الخطب)
أى ان المصائب كلها خطهاهين الامصيبة الفراق فإنها شديدة (وأنشد) سفيات (بن عيينة) رحمه الله
تعالى (هذا البيت وقال لقد عهدت أقواما فارقتهم منذ ثلاثين سنة ما يخيل لى ان حسرتهم ذهبت من
قلبى) كذا فى القوت وزاد وقال بعضهم ما هدنى شئء ماهدنى موت الاقران ويقال اذا مات صديق الرجل
نقد عضو من أعضائه (ومن الوفاء ان لا يسمع بلاغات الناس على صديقه) من كلام بغيره عنه (ولا
سيمامن يفظهر أوّلاانه محب لصديقه كيلايتهم) فى صداقته (ثم يلقى الكلام عرضا وينقل من الصديق
مايوغر القلب) ويهيج الغارة (فذلك من دقائق الحيل فى التضريب) والافساد (ومن لا يحترز منه لم تدم
مودته أصلا قال رجل لحكيم قد جئت خاطبالمودتك) ولفظ القوت وروينا ان حكيماجاء الى حكيم
فقال جئتك خاطبا الملكمودتك (قال ان جعلت مهرها ثلاثا فعلت) فقال ما هن قال (لا تسمع على بلاغا
ولا تخالفنى فى أمر ولا تواطئٍ عشوة) وافظ القوت قال لا تخالفنى فى أمر ولا تقبل على بلاغة ولا تعطنى فى
رشوة فقال قد فعلت قال قدآ خيتك (رمن الوفاء أن لا يصادق عدوّ صديقه) أى لا يتخذعدو صديقه محبا
( قال الشافعى) رحمه الله تعالى (اذا أطاع صديقك عدوك فقد اشتر كافى المدارة) والذى نقله أبو نعيم
والبيهقى انه من علامات الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا» (الحق الثامن التخفيف) على الاخ
(وترك التكلف والتكليف) له ومعه وأصل التكاف أن تحمل المرء على ان يكلف بالامر كلفه بالأشياء
التى يدعوه طبعه قاله الحرانى وقال الراغب هواسم لما يفعله الانسان بمشقة أو بتصنع أو بتشبح
والتكليف الزام مافيه كلفة (وذلك ان لا يكلف أخاه ما يشق عليه) ويتغب فيه (بل يروح سره) أى
باطنه (عن مهماته وحاجاته ويرفهم أن يحمله شيأ من اعبائه) أى اثقاله (ولا يستمد منه من جاه ومال)
بالمحبة من تمامها النصح
للّه قال الأجنف الاخاء
جوهرة رقيقة ان لم تحرسه!
كانت معرضة للافات
فاحرستها بالكظم حتى
تعتذرالى من ظلك وبالرضا
حتى لاتستکثرمن نفسك
الفضل ولا من أخيك
التقصير ومن آثار الصدق
والاخلاص وتمام الوفاء
أن تكون شديد الجزع من
المفارقة نفور الطبع عن
أسبابها كما قيل
وجدت مصيبات الزمان
جميعها
حوى فرقة الاحباب هيئة
الخطب
وأنشدابن عيينة هذا
البيت وقال لقد عهدت
أقواما فارقتهم منذ ثلاثين
سنة ما يخيل إلى أن حسرتهم
ذهبت من قلبى ومن الوفاء
ان لا يسمع بلاغات الناس
على صديقه لاسيما من يظهر
أولاً أنه محب لصديقه كيلا
يتهم ثم يلقى الكلام عرضنا
وينقل عن الصديق مايوغر
القلب فذلكمن دقائق
الحيل فى التضر يبدومن لم
يحتر زمن لم تدم مودته أصلاً
قال واحد لحكيم قدجئت
خاط بالمودتك قال ان جعلت
مهرها ثلاثافعلت قالوما
هى قال لا تسمع على بلاغة
ولا تخالفسنى فى أمر ولا توطنى عشرة ومن الوفاءان لا يصادق عدوّ صديقه قال الشافعي رحماتاذا أطاع صديقك عدوّك فقد اشتر كافى
عداوتك *(الحق الثامن)* التخفيف وترك التكلف والتكليف وذلك بان لا يكاف أخاهما يشق عليه بل بروح سره من مهماته وحاجاته
وبرفهم عن ان يحمله شيأ من أعبائه فلا يستمد منه من جاه ومال

ولا يكلفه التواضع له والتفقد لاحواله (٢٤٠) والقيام بمحقوقه بل لا يقصد بمهبته الاالله تعالى تبر كابد عائه واستئنا سابلقائه واستعانة به
على دينسة وتغربا الى الله
وغيرهما (ولا يكلفه التواضع فه) عند لقائه فى المجلس (و) لا (التفقد والقيام بحقوقه بل لا يقصد بمحبته)
ومعرفته (الاالله) عز وجل (تبر كابدعائه) الصالح (واستئناساللقائه) واستروا -إبمشاهدته (واستعانة
به على دينه وتقرب إلى الله تع الى بالقيام بحق وقه) لا لغرض عاجل (والتحمل بمؤنته) من أمور الدنيا (وقال
بعضهم من اقتضى من اخوانه مالا يقتضونه منه فقد ظلهم ومن اقتضى منهم) مثل (ما يقتضونه منه) وفى
نسختمثل ما يفعل معهم (فقد أتعبهم) وفى نسخة فقد أنصفهم (ومن لم يقتض) منهم (فهو المتفضل
عليهم) ولفظ اقوت ومن لم يقتضهم فقد تفضل عليهم وبمعناه (قال بعض الحكماء من جعل نفسه عند
الاخوان فوق قدرهاثم وأمواو من جعل نفسه) فى قدره تعب وأتعبهم (ومن جعلها عندهم دون قدره سلم
وسلموا) كذا فى الفوت وزاد فلذلك عزز الناس الاخوة فى الله عز وجل قد عمالان هذا حقيقتها فروى فى
الاخباراثنان عزيزان ولا يزيدان الاعزة درهم حلال وأخ تسكن اليه وقيل تأنس به وقال يحيى بن معاذ
ثلاثة عزيزة فى وقتنا هذاذكرمنها حسن الاخاء مع الوفاء (وتمام التخفيف بطى بساط التكليف حتى
لا يستحى منه فيمالا يستحى من نفسه) وفى ذلك يقول الشاعر
تعالى بالقيام بحقوقه
وتحمل مؤنته قال بعضهم
من اقتضىمن اخوانه مالا
يقتضونه منه فقد ظلمهم
ومن اقتضى منهم مثل
ما يقتضونه فقد أتعبهم ومن
لم يقتض فهو المتفضل عليهم
وقال بعض الحكماء من
جعل نفسه عند الاخوان
فوققدرهاثم وأنمواومن
جعل نفسهفىگدره تعب
انما مجلس البساط بساط * فإذا ما انطوى طوينا بساطه
وأتعبهم ومن جعلها
(وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (ماتواخى اثنان فى الله) عز وجل (فاستوحش أحدهما من
صاحبه) أى وجد منه وحشة فى نفسه (أواحتشم الالعلة فى احداهما) ومثل قول بشر الحافى وقد تقدم
وفى القوت وقد كان الأخوان يتسابقون على العسلوم وعلى الاعمال وعلى التلاوة والاذكارو بهذه المعانى
تحسن الصحية وتحق المحبة وكانوا يجدون من المزيد من ذلك والنفع به فى العاجل والآجل ما لا يجدونه فى التخلى
والانفراد من تحسين الاخلاق وتنقيح العقول ومذاكرة العلوم وهذا لا يصح الالاهله وهم أهلى سلامة
الصدور والرضاء الميسور مع وجود الرحمة وفقد الحسد وسقوط التكلف ودوام التالف اذا عدمت هذه
الخصال ففى وجود أضدادها وقوح المباينة (و) قد (قال على رضى الله عنه شر الاصدقاء من تكلف لك)
وفى القوت من تكلف له (ومن أحوجك إلى مداراته والجأل الى الاعتذار) ولفظ القوت وقال أيضاشر
الاصدقاء من أحوجك الخفهما قولان له جمع بينهما المصنف وفى تاريخ قزوين الرافعى قال ابراهيم بن حمير
القزو يني بئس الصديق صديق يحتاج الى المداراة أو يلجئك الى الاعتذار أو يقول لناذكرنى فى دعائك
وفى القوت قال يونس عليه السلام لمازاره اخوانه فقدم اليهم تحبز شعير وحزلهم من بقل كان زرعه لولاان
الله سبحانه لعن المتكلفين لتكلفت لكم (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (إنما تقاطع الناس
بالتكليف يزورأحدهم أخاه فيتكلف له فيقطعه ذلك عنه) أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن أبى الدنيافى
كاب اقراء الضيف ولفظ القوت فيتكلف له مالا يفعله كل واحد منها فى منزله فيحشمه ذلك من الرجوع
اليه (وقالت عائشة رضى الله عنها المؤمن أخو المؤمن لا يغشه ولا يحتشمه) كذا فى القوت وفى المرفوع
من حديث أبى هريرة عند الترمذى من غشناليس منا وعند ابن النجار من حديث جابرالمؤمن أخو المؤمن
لا يدع نصيحته على كل حال وقال صاحب القوت روينافى الانبساط الى الاخوان ما استطرفته ولوانه جاء عن
امام ماذكرته حدثنا الحرث بن محمد عن إبراهيم بن سعيد الجوهرى قال أهدى لهشيم فرد كثير الثمن فقال
اذهب بها الى سعيد الجوهرى فقل له هذه قرد بعثها هشيم اشترهاله قال فذهب بها اليه فاشتراها ثم بعث بها
الى هشيم محصارت» ودراهمها (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (صحبت أربع طبقات من هذه
الطائفة) يعنى الصوفية (كل طبقة ثلاثون رجلا الحرث) بن أسد (المحاسبي وطبقته) أى اقرانه (وحسن
المسوحى وطبقته) له ذكر فى الرسالة (و) أبو الحسن (سرى السقطى وطبقته) وهو خال الجنيد (وابن
الكريى وطبقته) له ذكر فى الرسالة وترجه الخطيب فى التاريخ (فماتوا خى اثثان فى الله فاحتشم أحدهما
من صاحبه أواستوحش الالعلة فى أحدهما) وهذا القول قدم مختصراقريبا وأورده صاحب القون
دون قدره سلم وسموا
وتمام التخفيف بطى بساط
التكليف حتى لا يستحى
منه فيمالا يستحى من نفسه
وقال الجنيدماتراخى اثنان
فى الله فاست وحش احدهما
من صاحبه أواحتشم الا
لعله فى أحدهما وقالعلى
عليه السلام شر الاصدقاء
من تكاف لك من
أحوجك الى مداراة
وألحأك الى اعتذار وقال
الفضيل انما تقاطع الناس.
بالتكلف يزورأحدهم أخاه
فيتكاف له فيقطع مذلك
عنه وقالت عائشةرضى الله
عنها المؤمن أخو المؤمن
لايغشه ولا يحتشمه وقال
الجنيد صحبت أربع
طبقات من هذه الطائفة
كل طبقة ثلاثون رجلا حارثا
المحاسبي وطبقته وحسنا
المسوحي وطبقته وسريا
السقطى وطبقته وابن
الكريبى وطبقته فاتواخى أثذات فى اللّه واحتسم أحدهما من صاحبه أو استوحش الالعلة فى أحدهما
(وقيل