النص المفهرس
صفحات 201-220
العطاردى فى وصيته لابنه حين حضرته الوفاة قال يابنى إذا عرضت لك الى سحبة الرجال حاجة فاصحب من اذا خد مته صانك وان صحبته زانك وان قعدت بك مؤنة مانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدهاوان رأى منك حسنة عدها (٢٠١) وإن رأى سيئة سدها صحب من (العطاردى) أبو الفضل الكوفى صدوق له غرائب روى له ابن ماجه مات سنة ست وخمسين (فى وصيته لا يفمما حضرته الوفاة قال) ولفظ القوت وحدثونا عن ابراهيم بن سعيد قال حدثنا يحيى بن أكتم قال حدثنا المأمون أمير المؤمنين فقلت له حدثنى سفيان بن عدينة عن عبد الملك من أجر قال الأ حضرت علقمة العطاردى الوفاة دعابابنه فقال (يابنى ان عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فأصحب من اذا خدمته صانك وان صحبة مزانك وان قعدت بك مؤنة مانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها وان رأى منك حسنة عدها وان رأى منك سيئة سدها صحب من اذا سألته أعطاك وان سكت ابتداك وان نزلت بك نازلة واسالك أصحب من اذا قلتة ولا صدق قولك وان حاواتها أمرا أمرك وان تنازعتا آخرك) قال المصنف زيادة على صاحب القوت (وكانه جمع بهذا جميع حقوق الصحبة وشرط ان يكون قائما بجميعها) ثم قال صاحب القوت (قال ابن أكثم) هو أبو محمد يحسبي بن أكثم بن محمد بن قطن التميمى المرفدى القاضى المشهور فقيه صدوق الاانه رمى بسرقة الحديث ولم يقع ذلك له وانما كان يرى الرواية بالاجازة والاجادة روى له الترمذى مات سنة ثلاث وأربعين عن ثلاث وثمانين سنة (قال المأمون) يعنى أمير المؤمنين عبد الله بن هرون (فاين هذا فقيل له تدرى لم أوصاه بذلك قال لا قال لانه أراد لا يصحب أحدا) أى لانه لا يجده جامعالهذه الاوصاف وتروى هذه الوصية بلفظ آخرلا تصحب من الناس الامن ان افتقرت قرب منك وان استغنيت لم يطمع فيك وان علت مرتبته لم يرتفع عليك وان ابتذات له صانك وإن احتجت إليه عانك وان اجتمعت معهزانك فان لم تجمد هذا فلا تصحب أحدا (وقال بعض الادباء لا تعجب من الناس الامن) كان على هذا الوصف (يكتم سرك ويسترعبك ويكون معك فى النوائب) أى الشدائد (ويؤثرك بالرغائب وينشر حسنتك ويطوى سيئتك فان لم تجد فلا تصحب الانفسك) أى اعتزل عنهم نقله صاحب القوت قال وقد أنشد نا بعض العلماء ابعض الادباء وندمان أخر ثقة* كان حديثه خبره يسرك حسن ظاهره* وتحمد منه مختبره يساعدذلك كرماء وفى اخلاقه أثره ويطوى سره أبدا * وحسنا ان طوى نشره ويسترعيب صاحبه* وبسترانه ستره (وقال على رضى الله عنه) ولفظ القوت وروينا عن الحسن بن على رضى الله عنهما فى وصف الاخ كلاما (إن أخاك الحق من كان معك * ومن يضرنفسه لينفعك) (رجزا) جا معا مختصرا ومن اذاريب الزمان صدعك * شتت شمل نفسه ليجمعك) ويروى أن أخاك الصدق بدل الحق وشتت فيك شمله ومنهم من نسبه للامام الشافعى (وقال بعض العلماء لا تصب الاأحدر جلين رجل تتعلم منه شيأمن أمردينك فينفعك أو رجل تعلم شياً من أمردينه فيقبل منك والثالث فاهوب منه) نقل صاحب القوت ومنله قول أبى الدرداء كن عالما أو متعلما ولا تكن ثالثافتهلك (وقال بعضهم الناس أربعةف واحد حلو كان فلا تشبع منه) ولفظ القوت فهذالا يشبع منه (وآخرمر كله فلانا كل منه) ولفظ القوت فهذا لا يؤ كل منه (وآخرفيه حموضة فلمن هذا قبل أن يأخذ منك وآخرفي» ملوحة فذمنه وقت الحاجة فقط) ولفظ القوتنفذ منه اذا احتجت إليه (وقال جعفر الصادق) ولفظ القوت ورو يناعن جعفر بن محمد الصادق قال قال محمد بن على بابنى (لا تصحب) ولفظ القوت لا تصمين من الناس (خمسة) الاول (الكذاب فإنكمنه على غروروهومثل السراب) الذى باع من حر الشمس فيرى أنه ماء وليس كذلك (يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب و) الثانى منهوآً خرفيه حوضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ من وآخرفيه ملوحة (٢٦ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) :خذمنه وقت الحاجة فقط* وقال جعفر الصادق رضى الله عنه لا صب خمسة ا!كذات فانك ميه على غرور وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب اذا سألته أعطاك وان سكت ابدالك وان نزلت بك نازلة واسالك أصاب من اذا قلت صدق قولكوان حاولتما أمرا أمرك وان تنازعتماآثرك فكانه جمعهذا جميع حقوق الصحبة وشرط ان يكون قائما جميعها قال ابن أكتم قال المأمون فاين هذا فقيل له أندرى لم أوصاه بذلك قال لا قال لانه أراد أن لا يعجب أحدا وقال بعض الادباءلا تصحب من الناس الامن يكتم سرك ويسترعينك فيكون معك فى النوائب ويؤثرك بالرغائب وينشر حسنتك ويطوى سيئتك فان لم تجده فلاته يحب الانفسك وقال على رضى الله عنه أن أخاك الحق من كان معان* ومن يضرنفسه لينفعك ومن اذا ريب الزمان صدع * شنت فيه شمل لحمعك وقال بعض العلماء لا أصحب الاأحدرجلين رجل تتعلم منه سيا فى أمردينك فينفعك أورجل تعلمه شداً فى أمردينك فيقبل منك والثالث فاهر بمنهوقال بعضهم الناس أربعة فواحد حلو كاء فلا يسمع منهوآخر من كله فلا يؤ كل والاحق فأنك لست منه على شئ (٢٠٢) يريد أن ينفعك فيضرك والبخيل فانه يقطع بك أحوج ما تكون اليه والجبات فانه يسلمك ويفر عند الشدة والفاسق فإنه (الاحق فانك لست منه على شىء يريدان ينفعك فيضرك و) الثالث (النخيل فانه يقطع بك أحوج ما تكون اليهو) الرابع (الجبات فانه يسلمك ويفر عند الشدة و) الخامس (الفاسق فانه يبيعك بأ كلة أو أقل منها فقيل) ولفظ القون قلت (وما أقل منهافقيل الطمع فيها ثم لا ينالهاً) وقال أبو نعيم فى الخلية حدثنا محمد بن على بن جداش حدثنا أحمد بن يوسف بن الضحال حدثنا محمد بن يزيدحدثنا محمد ابن عبد الله القرشى حدثنا محمد بن عبد الله الزبيدى عن أبى حمزة الثمالى حدثنى أبو جعفر محمدبن على قال أوصانى أبى فقال لا تصبن خمساولا تحادثه .. م ولا ترافقهم فى الطريق قال قلت جعلت فداك يا أين من هؤلاء الخمسة قال لا تصمين فاسقاً فانه يبيعك بأ كلة فمادونها قال قلت يا أبت فمادونهاقال يطمع فيها ثم لا ينالها قال قلت يا أبت ومن الثانى قال لا تصمبن النخيل فإنه يقطع بك فى ماله أخوج ما كنت اليه قال قلت يا أبت ومن الثالث قال لا تصبحين كذا بافانه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد قلت يا أبت ومن الرابع قال لا تصحبن أحق فانه يريد أن ينفعك فيضرك قال قلت يا أبت ومن الخامس قال لا تصمبن قاطع رحم فانى وجدته ملء ونافى كتاب الله تعالى فى ثلاثة مواضع (وقال) أبو القاسم (الجنيد) قدس سره (لان يصحبنى فاسق حسن الخلق أحب إلىّ من أن يصحبنى قارئ) أى فقيه (سيء الخلق)نقله صاحب القون (وقال) أحمد (بن أبى الحوارى قال لى أستاذى أبو سليمان) الدارنى رحمه الله تعالى (يا أحمد لا تصب الاأحدر جلين رجل ترتفق به فى دنياك أورجل تريد بصمبته المنفعة فى آخرتك والاشتغال بغير هذين حق كبير) نقله صاحب القوت (وقال) أبو محمد (سهل بن عبد الله) التسترى رحمه الله تعالى (اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين والمتصوّفة الجاهلين) نقله صاحب القوت والمراد بالجبابرة القالمة ووصفهم بالغافلين لغفلتهم عن الله تعالى وهو وصف لازم لهم وأراد بالقراء المداهنين العلماء المخالطين لاهل الاموال فيصانعونهم بالمداهنة فى الاعمال وأراد بالمنصوّفة الجاهلين المتز بين بزى أهل الله وهم بأحلون فى السلوك فهؤلاء مفرتهم أكثر من منفعتهم (واعلم ان هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض السحبسةو) انما (المحيط ماذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالاضافة اليهافليس ما يشترط للصحبة فى مقاصد الدنيا مشر وطافى) مقاصد (العمحبة الاخرة كماقال شقيق) البلغنى رحمه الله تعالى (الاخوان ثلاثة أخلا"خرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به) هذا الكلام لم أجده فى ترجمة شقيق فى الخلية ولا فى غيرها والذى فى القوت وقال بشر بن الحارث يكون الرجل ثلاثة اخوان أخ لا خرته وأخ لدنياه وأخ يأنس به فاخبران أخ المؤانسة قد لا يكون متقر باعابداوات الانس مخصوص يقال ه لا يوجد فى كريم وكان يوسف بن اسباط يعززمن فيه أنس من الاخوات فكان يقول ما فى المصيصة ثلاثة يؤنس بهم واعلم ان الانس لايوجد فى كل عالم ولافى كل عاقل ولافى كل عابد زاهد ويحتاج الانس الى وجود معان تكون فى الولى فاذا اجتمعت فيه كل الانس وارتفعت عنه الوحشة والحشمة ومن لم تكن فيه لم يوجدفيه أنس ومن لم تكمل فيه وجدفيه بعض الانس واذا حصل الانس ففيه الروح من الميكروب والاستراحة من الغم والسكون والطمأنينة فى القاب فلذلك عز من يوجد فيه الانس لعزة خصاله وهي سبع علم وعقل وأدب وحسن خلق وسخاء نفس وسلامة قلب وتواضع فان فقد بعضهالم يجد خلايا نس بكله من قبل أن أضدادها وحشة كلها فأعرف هذا (وقلما تجتمع هذه المقاصدفى واحدبل تتفرق على جمع فتتفرق الشروط فيهم لا محالة وقد قال المأمون) أمير المؤمنين عبدالله بن هرون (الاخوان ثلاثة أحدهم مثله مثل الغذاء) الجسد (لا يستغنى عنه والا خرمله مثل الدواء يحتاج اليه فى وقت دون وقت والثالث مثله مثل الداء لا يحتاج اليه قط ولكن العبد قد يبتلى به وهو الذى لا أنس فيه ولا نفع) عنده والاول نعمة من الله سبحانه على العبد فيه ألفة وأنس ومعه غنيمة ونفع كذا فى القوت (وقيل مثل يبيعك با كلة أو أقل منها فقيل وما أقل منها قال الطمع فيهاثم لا ينالها وقال الجنيد لانيصحبستني فاسق حسن الخاق أحب إلى من أن يصمبنى قارئ سيء الخلق وقال ابن أبى الحوارى قال أستاذى أبوسليمان يا أحد لا تصب الأأحدر جلين وجيلا ترتفق به فى أمر دنياك أورجلاتزيد معه وتنتفع به فى أمراً خرتك والاشتغال بغير هذين حقّ كبير وقال سهل بن عبد الله اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس الجبابرة الغافلين والقراء المداهنين والمتصوّفة الجاهلين واعلم ان هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحية والمحيط ماذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالاضافة البهافليس ما يشترط الحصبة فى مقاصد الدنيامشروطا الصحية فى الآخرة والأخوة كما قاله بشر الاخوة ثلاثةأخ لا خرتك وأخ لدنياك وأخ لتأنس به وقلما تجتمع هذه المقاصد فىواحدبل تتفرق على جمع فتتفرق الشروط فيهم لا محالة وقد قال المأمون الاخوان ثلاثة أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه فى وقت دون وقت والثالث: لهمثل الداع لايحتاج المه قط واسكن العبد قد يبتلى به وهو الذى لا أفس فيه ولا مع وقد قيل مثل حلة جملة الناس كمثل الشجر والنبات فتها ماله ظل وليس له ثروه ومثل الذى ينتفع به فى الدنيادون الآخرة فان تضع الدنيا كالفال السريع الزوال ومنهاماله: روايس له ظل وهو على الذى يصلح الا خرة دون الدنياومتها ماله ثمر وظل (٢٠٢) جـعاومنها ما ليس له واحد منهما جملة الناس مثل) جملة (الشجر والنبات فنه ماله ظل وليس له غر وهو الذي ينفع فى الإنبادون الآخرة) شبهه بالشجرة التى لها ظل من غير تمر فينتفع بظلمه ولكن لا غرة له فى العقبى وكذلك المشبه به يحتاج اليه فى وقت (فان نفع الدنيا كالظل السريع الزوال) ولذاقيل*انما الدنيا كظل زائل* (ومنعماله مر وليس لا ظل وهو الذى يصلح للا"خرة دون الدنياومنهماله ثمر وظل جيعا) فهذا الذى يصلح الدين والدنياوهو أعزها (ومنه ماليس له واحد منهما) لا ظل ولاغر وهذا هو الذى لا يحتاج اليه (كأم غيلان) وهى شجر الغضاشائكة لا ينتفع بها وتعرف أيضا بشوك البرية والما عرفت بام غيلان لما تزعم العرب أنها مأوى شياطين الجن (غرق الشباب ولا طعم له ولا شراب) فهؤلاء من الناس من يضر ولا ينفع ويكثرولا يدفع (ومثله فى الحيوان) مثل (الفأرة والعقرب) أى قائه ما مضرات لا نفع فيهما للإنسان مطلقا (كما قال) الله (تعالى يدع وان ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشيرو) فى وصفهم (قال الشاعر) (الناس شتى اذا ما أنت ذقتهم* لا يستوون كم لا يستوى الشجر) وهو المؤمل (هذاله ث حلو مذاقته*وذاك ليس له ظل ولا غر) ذارب ظل وهذا عنده ثمر * وذاك ليس له ظل ولا ثمر ولفظ الفوت ويوجد فى بعض نسخ الكتاب « وذلك ليس له طعم ولا نمر». وفى أخرى ولا أثر (فإذا من لم يجدله رفيقًا بؤاخيه ويستفيد منه أحد هذه المقاصد) دينية ودنيوية (فالوحدة أولحبه) وأرفق لحاله (قال أبوذر) رضى الله عنه (الوحدة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة) هكذا هو فى القون موق وفا على أبى ذرقال الحافظ ابن حجر وهو المحفوظ (ويروى مر فوعا) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الحاكم فى المناقب والبيهقى وأبو الشيخ والعسكرى فى الامثال من طريق صدقة بن أبى عمران عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحدة خير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة واملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من املاء الشر قال الذهبي لم يصح ولا حه الحاكم وقال الحافظ ابن حمر سنده حسن وقد أغفله العراقى فلم يورده وصدقة بن أبى عمران قاضى الاهواز كوفى صدوق روى له البخارى تعليقا ومسلم وابن ماجه (وأما الديانة وعدم الفسق فقال تعالى واتبع سيل من أناب الى) ففى مفهومه زجر عن مصاحبة أهل الفسق والفجور كما تقدم فلا أ سمين الامقبلاعليه (ولان مشاهدة الفسق و) معاشرة (الفساق تم وّن أمر المعاصى على القلب وتبال نفرة القلب عنها) فالأحرى عدم مشاهدتهم وأحوالهم فى حال من الاحوال (قال) سعيد (بن المسيب) رحمه الله تعالى (لا تنظر وا الى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة) كذا فى القوت (بل هؤلاء) الظلمة والفساق (لاسلامة فى مخالطتهم وانما السلامة فى الانقطاع عنهم) وقد (قال) الله (تعالى) وهو أحسن الواصفين فى وصف أوليائه المتقين (وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما أى سلامة والالف بدل من الهاء) لازدواج الكلم ومعناه أى لمنامن المكم وأنتم سلمتم من شرنا كذا فى القوت (فهذا ما أردناات نذكره فى معانى الاخوة وشروطهاوفوائدها فلنشرع فى ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها) ثم قال المصنف مشيرا الى الشرط الخامس (وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لان الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء) فى الاحوال والأوصاف (بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يريده صاحبه) ومنه قول العامة الطبيع سراق (فعجالة الحريص على الدنيا تحرك الحرص) على الدنيا (ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا) وتقلها فى عينه (فاذلك تكره صحبة طلاب الدنيا وتستحب صبة الراغبين فى الا خرة) فقدروى الطبرانى فى الكبير والخرائطى كام غيسلان تمزق الثياب ولا طعم فيها ولا شراب ومثله من الحيوانات الفأرة والعقربكماقال تعالى يدعو لمن ضره أقرب من نفسعه لبئس المولى ولبئس العشير وقال الشاعر الناس شئ إذا ما أنت ذقتهم لايستوون كمالايستوى الشجر هذاله ثمر حلو مذاقته وذاك ليس له طعم ولا تمر فاذا من لم يجد رفيقا أواخيه ويستفيد به أحدهذه المقاصد فالوحدة أولى به قال أبوذر رضى الله عنه الوحدة خير من الجليس السوء والجايس الصالح خير من الوحدة وروى مر فوعاً وأما الديانة وعدم الفسق فقد قالالله تعالى واتبع سبيل من أناب الى ولات مشاهدة الفسق الغساق تهوّت أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلبعنها وقال سعيد بن المسيب لا تنظر وا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة بل هؤلاء لا سلامة فى مخالطته. وانما السلامة فى الانقطاع عنهم قالالله تعالى واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أى سلامة والالف بدل من الهاء ومعناه انا سلنا من المكم وأنتم سلتم من شرنا فهذا ما أردنا أن نذكره من معانى الاخوة وشروطها وفوائدها فلترجع فى ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها وأما الحريص على الدنيا فديته سم قاتل لان الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدرى صاحبه فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص ومجالسة الزاهد تزهد فى الدنيا فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صعبة الراغبين فى الآخرة قال عليه السلام أخيرا الطاعات بمجالسة من استحيامنه وقال أحمد بن حنبل رحمه الله ما أوقعنى فى بلبة الاصحبة من لا أحتشهه وقال لقمان يابنى جالس العلماء وزاحهم ركبتيك فان القلوب لتحيا بالحكمة كانت الأرض الممنة بوابل القطر *(الباب الثانى فى حقوق الاخوة (٢٠٤) والصحبة) *اعلم ان عقد الاخوة رابطة بين الشخصين كعقد النكاح بين الزوجين وكما يقتضى النكاح حقوقا يجب الوفاء بهاقياما بحق النكاح سبق ذكره فى كتاب آداب النكاح فكذا عقد الاخوة فلاخيك عليك حق فى المالوالنفسوفى اللسان والقلب بالعفو والدعاء وبالاخلاص والوفاء وبالتخفيف وترك التكاف والتكليف وذلك مجمعه ثمانية حقوق*(الحق الاول)* فى المال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الاخوين مثل اليدين تغل إحداهما الأخرى وانما شههما باليدين لا باليدوالرجل لانهما يتعاونان على غرض واحد فكذا الاخوان الماتتم اخوخ ما اذا ترافقا فى مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهـ ذا يقتضى المساهمة فى السراء والضراء والمشاركة فى المال والحال وارتفاع الاختصاص والاستشار والمواساة بالمال مع الأخوة على ثلاثة مراتب * أدناها أن تنزله منزلة عبدك أوخادمك فتقوم حاجته من فضلة مالك فاذا سنحت له حاجة وكانت عندك فضلة عن حاجتك أعطيته ابتداعولم تحوجه فى مكارم الأخلاق والعسكرى فى الامثال من حديث أبى حيضة جالسوا العلماء وسائلوا الكبراء وخالطوا الحكماء رواه من طريق أبى مالك النخعى عن سلمة بن كهيل عن أبى جيفة به مر فوعاوروا. العسكرى أيضا من طريق اسحق بن الربيع العصفرى حدثنا أبو مالك نحوه ومن طريق مسعر عن أبى محميعة قال كان يقال جالس الكبراء وخالط العلماء وخالل الحكماء موقوف وفى حديث ابن عباس قيل يارسول الله من تجالس قال منذكركم الله رؤيته وزاد فى علمكم منطقه وذ كركم الا خرة عمله رواه العسكرى فى الامثال (قال على رضى الله عنه أحيوا الطاعات بمجالسة من يستحيا منه) وذلك لان الصحبة مؤثرة فاذا جالس من يحتشم منه وجدلذة الحشمةوالوقارفینفسهفیسریذلكفىطاعاته(وقال)أحد(بن حقبل) رحمه اللّه (ما أوقعنى فى بلية الاصحبة من لا أحتشم منه وقال لقمان) الحكيم (لا بنه) وهو يعظه (يابنى جالس العلماء وزاحهم بركبتيك فان القلوب تحيا بالحكمة كماتحيا الارض الميتة بوابل المطر) رواه مالك في الموطأ وقد تقدم فى كتاب العلم وروى الديلى من حديث أنس جالس العلماء تعرف فى السماء ووقر كبير المسلمين تجاور فى الجنة ومن حديث ابن عباس مجالسة العلماء عبادة * (الباب الثانى فى حقوق الأخوّة والصحبة)* وفى بعض النسخ حقيقة بدل حقوق (اعلم ان عقد الاخوة رابطة بين الشخصين) معنوية (كعقد النكاح بين الزوجين) به يستحل الزوج من قرينه مالم يكن له حلالا من قبل فكذلك يستحل المؤاخى من أخيه بذلك العقد ما لم يكن جائزاً من قبل (ذكا يقتضى النكاح حقوقا يجب الوفاء بها) من الطرفين (قياما بحق النكاح كماسبق ذكره فى كتاب آداب النكاح فكذا آداب عقد الاخوة فلانخيك عليك حق فى المال وفى النفس وفى اللسان وفى القاب بالعفو والدعاء وبالاخلاص والوفاء والتخفيف وترك التكاف والتكليف وذلك يجمعه ثمانى جل الحق الاول فى المال قال صلى الله عليه وسلم مثل الاخوين مثل البدين تغل إحداهما الأخرى) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سلمان بلفظ مثل المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنفى احداهما الاخرى وهو فى أول الحربيات من قول سلمان موقوف عليه وقد تقدم هذا قريبا فى الباب الذى قبله (وانماشبههما باليدين) وبالكفين (لا باليد والرجل فانح- ما يتعاونان على غرض واحد وكذلك الاخوان انما تتم اخوته ما اذا توافقا فى مقصد واحد فهما من وجه كالشخص الواحد وهذا يقتفى المساهمة) أى المقاسمة (فى السراء والضراء والمشاركة فى المال والحال وارتفاع الاختصاص الاستئثار) فلا يختص أحد دون صاحبه ولا يطلب ايثارنفسه عليه (والمواساة بالمال مع الاخوان على ثلاث مراتب ادناها ان تنزله منزلة عبدك) الذى اشتريته بمالك (وخادمك) الذى يخدمك بالاجرة (فتقوم بحاجته) الضرورية (من فضل مالك فاذا سنحت له حاجة) أى عرضت (وكانت عندك فضلة) من مال (على حاجتك أعطيته اياها ابتداء) أى بادئ بدء (ولم تحوجه الى السؤال) أى سؤاله منك ذلك (فان أحوجته الى السؤال فهو غاية التقصير فى حق الأخوّة) وهذه هى المرتبة الدنيا (الثانية) وهى الوسطى (ان تنزله منزلة نفسك وترضى بمشاركته اياك فى مالك ونز وله منزلتك حتى تسمع بشاطرته فى المال) بان يكون لك منه بشار وله شطر (قال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى ( كان أحدهم يشق ازاره بينه وبين أخيه) نقله صاحب القوت (الثالثة وهى العليان تؤثره على نفسك) وتختاره عليها (وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين) فی الى السؤال فان احوجته الى السؤال فهو غاية التقصير فى حق الاخوة *الثانية أن تنزله منزله نفسك وترضى بمشار كتها الـ فى مالك ونزوله منزلتك حتى تسمع بمشا طرته فى المال قال الحسن كان أحدهم يشق إزاره بينه وبين أخيه * الثالثة وهى العليا أن تؤثره على نفسك وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين ومنتهى درجات المتحابين ومن ثمارهذه الرتبة الإيثار بالنفس أيضاً كماروى أنه سعى بجماعة من الصوفية الى بعض الخلطاء قام بضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين النورى فبادر الى السياف ليكون هو أول مقتول فقيل له فى ذلك فقال أحببت أن أو فراخوانى بالحياة فى هذه اللحظة فكان ذلك سببه نجاة جميعهم فى حكاية طويلة قات لم تصادف نفسك فى رتبة من هذه الرتب مع أخيات فاعلم (٢٠٥) ان عقد الاخوة لم ينعقد بعد فى الباطن فى الله تعالى (ومن تمام هذه الرتبة الايشار بالنفس أيضا) أى يؤثرنفسه على نفس أخيه فى الموت (كماروى انه سعى بجماعة من الصوفية الى بعض الخلفاء) لكلام بلغه عنهم (فاحر يضرب رقابهم وفيهم أبو الحسين) أحمد بن محمد (النورى) رحمه الله تعالى صحب السرى وابن أبى الحوارى وكان من أقران الجنيدمات سنة خمس وتسعين ومائتين (فبادر الى السياف ليكون هو أوّل مقتول) دون اخوانه (فقيل له فى ذلك فقال أحببت ان أو تراخوانى بالحياة فى هذه اللحظة) اللطيفة فبلغ ذلك الخليفة فعها عنهم (فكان ذلك سبب نجاة جميعهم فى حكاية طويلة) هذا محصلها (فأن لم تصادف نفسك فى رتبة من هذه الرتب مع أخيك فاعلم ان عقد الاخوة لم ينعقد بعد فى الباطن وانما الجارى بينكل مخالطة رسمية) ظاهرية (لا وقع لها) ولا تأثير (فى العقل والدين فقد قال ميمون بن مهران) الجزرى كوفى نزل الرقة ثقة فقيه ولى لعمر بن عبد العزيز الجزيرة روى له البخارى فى الأدب المفرد والباقون (من رضى من الاخوان بترك الافضال فليؤاخ أهل القبور) كذا فى القوت وأخرجه صاحب الخلية من طريق المعافى ابن عمران عن ميمون بن مهران قال من رضى من صلة الاخوان بلاشئ فليؤاخ أهل القبور (وأما الدرجة الدنيا) وهى التى ذكرت (فليست أيضامر ضية) مقبولة (عند ذوى الدين روى ان عتبة الغلام) أحد مشايخ وقته (بـاء الى منزل رجل كان قد آخاه) أى اتخذه أخا فى اللّه تعالى (فقال) له (أحتاج من مالك الى أربعة آلاف) من درهم (فقال خذ ألفين فأعرض عنه وقال آثرت الدنياعلى الله) تعالى (أمااستحديث ان تدعى الاخوة فى الله وتقول هذا) نقله صاحب القوت (ومن كان فى الدرجة الدنيا من الاخوة ينبغى ان لاتعامله فى الدنياقال أبو حازم) سمت بن دينار الاعرج المدنى (اذا كان لك أخ فى الله فلاتعامله فى أموردنياك) نقله صاحب الفوت (وأنما أرادبه من كان فى هذه الرتبة التىذكرناها) وهى الرتبة الدنيا (وأما) الرتبة (العليافهى التى وصف الله المؤمنين بها فى قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم) أى أمورهم ذكر جماعها كالشئ الواحد شورى بينهم مشاع غير مقسوم ولا يستبدبه واحدهم فيه سواء (وممار زقناهم ينفقون أى كانوا خلطاء فى الاموال لا يميز بعضهم رحله عن بعض) كذا فى القوت (وكان فيهم من لا يصحب من قال مالى) وفى بعض النسخ نعلى (لانه أضافه إلى نفسه) أى ففيه نوع استبداد ولفظ القوت ومن أخلاق السلف قال لم يكن أحد نا يقول فى رحله هذالى وهذالك بل كل من احتاج الى شئ استعمله من غير مؤامرة وأورده القشيرى فى الرسالة نحوه عن إبراهيم بن شيبان (وجاء فتح) بن سعيد (الموصلى) تقدمت ترجمتهفى كتاب العلم (الى منزل أخ له وكان غائبا فامر أهله فأخرجت صندوقه ففتحه وأخرج) من كيسة (حاجته فا خبرت الجارية مولاها) ولفظ القوت فذهبت الجارية الى مولاها فأعلمته (فقال) لها (ان صدقت) أى ان كنت صادقة (فانت حرة لوجه الله تعالى سرور ابما فعل) نقله صاحب القوت (وجاء) رجل (آخر الى أبى هريرة) رضى الله عنه (فقال انى أريد أن أواخيك فى الله تعالى فقال أتدرى ماحق الاخاء قال عرفنى قال ان لا تكون أحق بدينارك ودرهمك منى قال) الرجل (لم أبلغ هذه المنزلة بعد قال فاذهب عنى) نقله صاحب القون (وقال على بن الحسين) بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم (لرجل من جلسائه هل يدخل أحدكم يده فى كم صاحبه) ولفظ القوت أخيه (أوكيسه فيأخذ منه ما يريد من غيراذن قال لا قال فلستم باخوان) نقله واذا الجارى بينكل مخالطة رسمية لاوقع لها فى العقل والدين فقد قال ميمون بن مهران من رضى من الاخوان بترك الافضال فليواخ أهل القبور * وأما الدرجة الدنيا فليت أيضا فر ضية عند ذوى الذين روى أن عقبة الغلام جاء الى منزل رجل كان قد آخاه فقال أحتاج من مالك الى أربعة آلاف فقال خذالفن فاعرض عنه وقال آثرت الدنيا على الله أما استحييت أن تدعى الاخوة فى الله وتقول هذا ومن كان فى الدرجة الدنيا من الاخوة ينبغى أن لا تعامله فى الدنيا قال أبو حازم اذا كان لك أخ فى الله فـلا تعامله فى أمور دنيا واعا أرادبه من كان فى هذه الرتبة * وأما الرتبة العليا فهمى التى وصف الله تعالى المؤمنين بها فى قوله وأمرهم شورى بينهم وممارزقناهم ينفقون أى كانواخلطاء فى الاموال لا غير بعضهم رحل عن بعض وكان منهم من لا يصحب من قال نعلى لانه أضافهالى نفسه وباء فتح الموصلى الى منزل لاخله وكان غائبا فا مر أهله فأخرجت صندوق ففتحه وأخذ حاجته فأخبرت الجار يقمولاها فقال ان صدقت فأنت حرة لوجه الله سرورابما فعل وجاء رجل إلى أبى هريرة رضى الله عنهموقال انى أريد أن أواخيك فى الله فقال أندرى ما حق الاخاء قال عرفنى قال أن لا تكون أحق بدينارك ودرهمك منى قال لم أبلغ هذه المنزلة بعد قال فاذهب عنى وقال على بن الحسين رضى الله عنه- ما لرجل هل يدخل أحدكم يده فى كم أخيه أوكيسه فيأخذ منه ما يريد بغير اذنه قال لاقال فلستم باخوان ودخل قوم على الحسين رضى الله عنهفة لوايا أبا سعيد أصليت قال ثم قالوافان أهل السوق لم يصلوا بعد قال ومن يأخذدينهمن أهل السوق بلغنى أن أحدهم بمنع أخاه الدرهم قاله (٢٠٦) كالمتعجب منه وباعر جل الى إبراهيم بن أدهم رحمه الله وهو يريدبيت المقدس فقال انى أريدأن أرافقت فقال له صاحب الفوت (ودخل قوم على) أبى سعيد (الحسن) البصرى (فقالوا يا أباسعيد أصليت قال نعم قالوا فات أهل السوق لم يصلوا بعد قال ومن يأخذدينه عن أهل السوق قال فان أهل السوق بلغنى أن أحدهم يمنع أخاه الدرهم) نقله صاحب القوت زاد المصنف (قاله كالمتعجب منه و) قال محمد بن نصر (جاءرجل إلى ابراهيم بن أدهم وهو يريديفت المقدس فقال أنى أريد أن أوافقك فقال له ابراهيم على أن أكون أملكْ لشيئك من قال لا قال فاعجبنى صدقك) كذا فى القوت (وقال) موسى بن طريف (كان إبراهيم بن أدهم اذا رافقه رجل لم يخالفه وكان لا يصحب الامن يوافقه) كذافى القون وأخرجه أبونعيم في الحلية مثله قال موسى بن طريف (و) بلغنى انه (صحبه) فى بعض أسفاره (رجل شراك) وهو الذى يعمل الشرك الفعال (فأهدى رجل الى ابراهيم فى بعض المنازل) فى قرية من قرى حص وكانت هناك ساقية ماء وإلى جانبها دار فيها غرفة فلما نزل إبراهيم هناك وتوضأ وصف قدميه للصلاة بصربه صاحب الغرفة فأرسل اليه (قصعة) فيها (فريد) وخبز وعراق فوضعت بين أيديهم فانفتل من الصلاة وقال من بعث قالوا صاحب المنزل قال ما اسمه قالوا فلان بن فلان فأ كل وأ كلوا فلما أراد أن برد القصعة (ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شرك) بضمتين جمع شراك كتاب وكتب (جعلها فى القصعةوردها الى صاحب الهديه فلما بماء رفيقه) صاحب الشرك (قال أمن الشركة قال ذلك التريد الذى أكلته أى شىء كان قال كنت تعطيه شراكين أوثلاثة قال اسمح يسمح لك) هكذا فى القوت وبعضه فى الخلية وقوله اسمح يسمح لك حديث مر فوع رواه ابن عباس وقد تقدم فى كتاب الكسب والمعاش (و) قال موسى بن طريقو (بلغنى انه) يعنى إبراهيم بن أدهم (أعطى مرة حمارا كان لرفيقه بغيراذنه رجلاراً، راجلا) أى ماشياً على رجليه (فلما جاء رفيقه) وأخبر به (سكت ولم يكره ذلك) كذا فى القوت وفى الحلية من طريق أحمد بن أبى الحوارى قال حدثنى أخى محمد قال دخل رواد بن الجراح الرحلة على برذون بلا سرج فقيل أين سرجك قال ذهب به شيخنا إبراهيم بن أدهم قال أحد وكان أهدى له طبق تين وعنب فأخذ السرج ووضعه على الطبق ومرة أخرى أهدى له مثله فنزع فرده فوضعه على الطبق ومن طريق محمد بن خلف العسقلانى قال سمعت داود بن الجراح يقول خرجت مع ابراهيم للغزوففقدت سرحى فقلت أمن سرجى فقالوا ان إبراهيم بن أدهم أتى بهدية فلم يجد ما يكافئه فاخذ سريحك فاعطاه قال فرأيت رواداسربه (وقال ابن عمر) رضى الله عنهما (أهدى لرجل من العصابة رأس شاة فقال أخى ذلات أحوج اليه منى فيعضبه اليه فيعنه الثانى الى آخرفلم يزل يبعثبه واحد الى آخر حتى رجع الى الاول بعدان تداوله سبعة) تقدم هذافى كتاب العلم وهذه المعاملة وقعت لاهل الصفة وهذا هو الايثار المشاراليه بقوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (وروى ان مسروقا) بن الاجدع بن مالك الهمدانى الكوفى (أدان دينا ثقيلاوكان على أخيه خيثمة) بن عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفى السكونفى (دين) كذلك (قال) الراوى (فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهولايعلم) كذا فى القون (ولما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف) القرشى الزهرى أحد العشرة الكرام رضى الله عنه (و) بين (سعد بن الربيع) بن عمر و الانصارى الخزرجى عقبى بدرى نقيب الحرث بن الخزرج (آخره بالمال والاهل) وفى بعض النسخ بالمال والنفس وهكذا هو فى القوت (فقال عبد الرحمن) وفى بعض النسخ فقال سعد فاعترض عليه العراقى كماسيأتى (بارك اللهلك فيماآ ثرت به وكانهقبله ثمآخربه وذلك مساواة والبداية ايثار والإيثار أفضل من المساواة) ولفظ القوتفا تره بمابه آثره فكانه استأنف هنقله لانه قد كان ملكه اياه اسخاوته وحقيقتزهده وصدق موقفه فكانت المساواة لسعد والايشار لعبد ابراهيم على أن أكون أملك لديئك منك قال لا قال أعجبنى صدقك قال فكان إبراهيم بن أدهم رحمه أنه اذا رافقه رجل لم يخالفه وكان لا يصب الامن يوافقه وصحبه رجل شرا فاهدى رجل الى ابراهيم فى بعض المنازل قصعة من فريد ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شراك وجعلها فى القصعة وردها الىصاحبالهدية فلما جاء رفقه وال أمن الشراك قال ذلك الثريد الذى أ كاتااش كان قال كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة قال اسمع يسمع لك وأعطی میة حمارا كان لرفيقه بغيراذنهرجلا وآهراجلا فلما باعرفيقه سكت ولم يكره ذلك قال أن عمر رضى الله عنهما أهدی لرجل من أهاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال أخى فلات أحوج منى اليه فيعت مه الده فيعته ذلك الانسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد الى آخر حتى رجع إلى الاول بعد ان تداوله سبعة و ر وىانمسروقا ادان ديناثقيلا وكان على أخیەخیثمقدین قال فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم وذهب خيثمة الرحن فقضى دين مسروق وهو لا يعلم ولماآخر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آخره بالمال بالنفس فقال عبد الرحمن بارك الله لك فهمانا ترميماآ ثربه وكانه قبله ثمآ ثرمبه وذلك مساواة والبداية ايثار والإيثار أفضل من المساواة وقال أبو سليمان الدارانى لوان الدنيا كلهالى فعلتها فى فم أخ من اخوانى لاستقللتهاله وقال أيضا نى لا لقم اللقمة أنا من اخوانى فأجد طعمها فى حلقى ولما كان الانفاق على الاخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال على رضى الله عنه العشرون درهما أعطيها أخى فى الله أحب إلى من ان أتصدق بما ئة درهم على المساكين وقال أيضالان أصنع صاعا من طعام (٢٠٧) وأجمع عليه اخوانى فى الله أحب الرحمن فزاد عليه وهذا من فضل المهاجرين على الانصاراذ كانت المساواة دون الايثار قال العراقى المعروف ان سعد بن الربيع هو الذى عرض نفسه نصف ماله واحدى ز وجنيه على عبد الرحمن بن عوف فقال له عبد الرحمن بارك الله لك فى أهلك ومالك هكذا رواه البخارى من حديث أنس قلت وهذا على ما فى نسخة قال سعد والذى فى أيدينا قال عبد الرحمن فلااشكال (وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الّه تعالى ولفظ القوت وقد كان نصر بن عيسى وسليمان يقولان من أحب رجلا ثم قصر فى حقه فهو كاذب فى حبه مفرط فى حقه ثم قال (لوان الدنيا كلهالى) أى فى حوزتى (فعلتها فى ذم أخ من اخوانى لاستقللتهاله) أى لوجدتها قائلة (وقال أيضانى لالقم أخامن اخوانى اللقمة فاجد طعمها فى حلقى) كذا فى القوت (ولما كان) اطعام الطعام و(الانفاق على الاخوان أفضل من الصدقات على الفقراء) وعلى العطاء للأجانب بمنزلة تضعيف الثواب فى الاهل والقرابات (قال على كرم الله وجهه) ورضى عنه (العشرون دره ما أعطيها أخى فى الله أحب إلى من أن أتصدق مائة درهم على المساكين) كذا فى القون (وقال أيض انى لا صبنع) ولفظ التوت لئن أصنع (صاعاً من طعام أجمع عليه اخوانى فى اللّه) عزوجل (أحب إلى من أن أعتق رقبة) وتقدم فى كتاب الزكاة (واقتدى الكل منهم فى الايثار بالنبي صلى الله عليه وسلم فانه دخل غيضة) هى الشخير الملتف (مع بعض أصحابه) ولفظ القوت ور وى ان النبي صلى الله عليه وسلم صحبه رجل فى طريق فدخل غيضة (فاجنى منهاسوا كين) من أراك (أحدهما معوج والا خر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه) وحبس المعوج لنفسه (فقال يارسول اللّه كنت أحق بالمستقيم منى فقال ما من صاحب يصحب صاحبا ولو ساعة من نهار الاسئل عن صحبته هل أقام فيها حق الله أو أضاءه) كذا أورده صاحب القوت قال العراقى لم أقف له على أصل انتهى قلت وقد يستأنس به ما تقوله العامة النبي سأل عن صحبة ساعة (فأشار بهذا الى ان الإيثار هو القيام بحق الله فى الصحبة وخرج صلى الله عليه وسلم الى بتر يغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان) رضى الله عنه (الثوب على النبي) صلى الله عليه وسلم (ونشره) أى سترقه (حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل فتناول النبي) صلى الله عليه وسلم (الثوب وقام يستر حذيفة من الناس فأبى حذيفةوقال بأبي أنت وأمي يارسول الله لا تفعل فابى صلى الله عليه وسلم الاان يستره بالثوب حتى اغتسل) هكذا أو رده صاحب القوت قال العراقى لم أقف على أصل أه قلت أخرجه ابن أبي عاصم فى الوحدات (وقال صلى الله عليه وسلم ما أصطيوب أثنان قط إلا كان أحبهما الى الله أرفق هما لصاحبه) وفى نسخة أوفقه ما تقدم هذا الحديث فى الباب الذى قبله بلفظ أشدهماحالصاحبه (وروى ان مالك بن دينار) أبايحي (ومحمد بن واسع) بن جابر الازدى أبابكر (دخلامنزل الحسن) البصرى (وكان) الحسن (غائبًا فأخرج مجمد) بن واسع (سلة فيها طعام من تحت سريرالحسن فجعل يأكل فقال له مالك كف) أى احبس (يدك حتى يجىء صاحب المنزل) بعنى الحسن (فلم يلتفت محمد الى قوله وأقبل على الا كل وكان) محمد (أبسط منه) أى أكثر بسطا من مالك (وأحسن خلقًا) وفى بعض نسخ القوت وأحسن ظنًا. (فدخل الحسن فقاليامويلك) تصغير مالك يريد مالك بن دينار (هكذا كا) وفى بعض النسخ ما هكذا كانا (لا يحتشم بعضنا من بعض حتى ظهرت أنت وأصحابك) يعنى بقوله هكذا كماأهل الصفة لان بساراوالدالحسن كان مولى لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان خادماللصفة وقوله ظهرت أنت وأصحابك بعنى الصوفية الذين ظهر وابعد القرن الذى كانوا بعد أهل الصفة لبسوا الصوفى تشبها بسبما الى من ان أعنق رقبة واقتداء الكل فى الايثار برسول الله صلى الله عليه وس- لم فانه دخل غيضة مع بعض أصحابه فاجتنى منها -واكين أحدهما معوج والا خرمستقيم ذدفع المستقيم الى صاحبه فقال له يارسول الله كنت والله أحق بالمستقيم منى فقال ما من صاحب صحب صاحب! ولوساعة من النهار الاسئل عن محتبه هل أقام فيها حق الله أم أضاعه فأشار بهذالى أن الإيثار هو القيام بحق الله فى الصحبة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بتر تغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان الثوب وقام يستر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوب وقام يستر حذيفة عن الناس ف أبى حـذيفة وقال بابى أنت وأمى يارسول لا تفعل فأتى عليه السلام الا ان تستره بالأوب حتى اغتسل وقال صلى الله عليه وسلم ما اصطوب اثنان قها الا كن أحدهما الى الله أرفقهما بصاحبهوروى ان مالك أبن دينارو محمد بن واسع دخلامنزل الحسن وكان غائبافأخرج محمد بن واسع سلة فيها طعام من تحت سرير الحسن فعل بأ كل فقال له مالك كف يدل حتى يجىء صاحب البيت فلم يلتفت محمد الى قوله وأقبل على الاكل وكان مالك أبسط منه وأحسن خلة فدخل الحسن وفالمياه . وكذا كالايج تقيم بعضنا بعضاحتى ظهرت أنتب وأدابلن وأشار بهذا الى ان الانبساط فى بيوت (٢٠٨) الاخوات من الصفاء فى الاخوة كيف وقد قال الله تعالى أوصديفكم وقال أو ما ملكتم مفاتحه اذ كان الاخ يدفع مفاتيح بيته الى أخيهو يفوض التصرف كما يريد وكان يتخرج عن الا كل بحكم التقوى حتى أنزل الله تعالى هذه الا ية وأذن لهم فى الانبساط فى طعام الاخوان الاصدقاء* (الحق الثانى)* فى الاعانة بالنفس فى قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال وتقدمها على الحاجات الخاصة وهذه أيضالها درجات كم للموادا: بالمال فادناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة والسكن مع البشاشة والاستبشار واظهار الفرح وقبول المنة قال بعضهم اذا استقضيت أحاك حاجة فلم يقضها فذكره ثانية فلعله ان يكون قد نسى فان لم يقضها فكبر عليه واقر أهذه الآية والموتى يبعثهم اللهوقضی ابن شبر مة حاجة لبعض اخوانه كبيرة فاءه بهدية فقال ماهذا فال لا أسديتة الى فقال خذمالك عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم مجهد نفسه فى قضائها فتوضاً للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده فى الموتى قال جعفر بن محمدانى لا تسارع الى قضاء حوائج أعدائى مخافة أن أردهم فيستغنوا عنى هذافى الاعداء فكيف فى الاصدقاء وكان فى السلف من يتفقد أهل الصفة وتأسيا بشمائلهم فنسبوا اليهم (وأشار بهذا الى أن الانبساط فى بيوت الاخوان من الصفاء فى الاخوة) أى من علاماته الدالة عليه (وكيف لاوقد قال) تعالى (أوما ملكتم مفاتحه أو صديقكم) فقدضم الصديق الى الاهل ووصله بهم ثم رفع الاخ وقدمه على الصديق وكان يقال محبة سنة أخوّة ومعرفة عشر سنين قرابة (إذ كان الاخ يدفع مفتاح) خزائن (بيته الى أخيه) ويتصرف فى الحضر وينقلب فى السفر (ويقوض اليه التصرف كما يريد) فيقول له حكمك فيما أملك حكمى وملكه كلكك (وكان أخوه) يتضايق و (يتحرج عن ألا كل) فيقتر على نفسه لاجل غيبة أخيه ويقول لو كان حاضرا لا تسعت وأ كلات ولا أدرى مقدار ما أذن فيه ولعله يكره أن أكثرت وذلك (بحكم التقوى) والورع الذى فيه والنصح والإيثار لاخيه (حتى أنزل الله هذه الاية) رحمة على تضايقهم وشكر التورعهم (وأذن لهم فى الانبساط فى طعام الاخوان والاصدقاء) فقال جل وعلاولا على أنفسكم أى لا اثم ولا ضيق ان تأكلوا من بيوتكم أو بيون آبائكم ثم نسق الاقارب على ترتيب الاحكام وضم البهم الاخ كما وصفه بتمليكه مفاتحه أخاه فاقام ذلك مقام أخيملانه أقام أخاه مقامه فقال أو ما ملكتم مفاتحه ثم أخر الصديق بعده اذالم يكن بحقيقة وصفه ثم قال عز وجل ليس عليكم جناح ان تأكلواجميعا بحضرة الاخوات أو أشتا ناحال تفرقهم نستوّى بين غيبتهم ومشهدهم لتسوية اخوانهم بينهم وبين أملاكهم واستواء قلوبهم مع ألسنتهم فى البذل والمحبة لتناول المبذول وهذا تحقيق وصفه لهم في قوله تعالى وأمرهم شورى بينهم وممارزقناهم ينفقون أى هم فى الامر والانفاق سواء (الحق الثانى فى الاعانة بالنفس فى قضاء الحاجات والقيام بها قبل السؤال) من أخيه (وتقديمها على الحاجات الخاصة) المتعلقة بنفسه (وهذه أيضالها درجات كم المواساة بالمال) مراتب (فادناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة) عليه (ولكن مع البشاشة والاستبشار واظهار الفرح) والسرو ولذلك (وقبول المنة) ومن هنا (قال بعضهم اذا استقضيت أخاك الحاجة) أى طلبت منه قضاعها (فلم يقضها فذكره) مرة (ثانية فلعله ان يكون قدنسى) أى أنساه الشيطان عنها (فان لم يقضها) فعاوده ثالثة فقد يكون شغل عنها بعذر فان لم يقضها بعد ذلك (فكبر عليه واقرأ عليه هذه الآية والموتى يبعثهم الله) كذا فى القوت أى صوّره فىنفسك كانه ميت فصل عليه صلاة الجنازة بالتكبيرات والغماشيهه بالموتى اذلا لا أنس فيه كمان الميت لا يستأنس به (وقضى ابن شبرمة) هو أبو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الغى الكوفى القاضى فقيه أهل الكوفة عداده فى التابعين كان عفيفا صار ما عاقلا ناسكائقة فى الحديث شاعراحسن الخلق جوادامات سنة أربع وأربعين استشهدبه البخارى وروىله الباقون سوى الترمذى (حاجة لبعض اخوانه كبيرة فياءهبه دية) جليلة (فقال) ابن شبرمة (ماهذا فقال لما أسديته الىّ) يعنى مكافأة لما قضى له الحاجة (فقال خذمالك عافاك الله إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه فى قضائها) أى لم يتعب (فتوضأ) وضوأك (الصلاة وكبر عليه أربع تكبيران وعده فى الموتى) نقله صاحب القون (وقال جعفر بن محمد) بن على بن الحسين رضى الله عنهم (انى لا سارع فى قضاء حوائج أعدائى مخافةان أردهم يستغنواعنى) كذا فى القوت (هذا فى الاعداء فكيف فى الاصدقاء و) قد ( كات فى السلف من من يتفقدهبال أخيه وأولاده بعدموته أربعين سنة يقوم بحاجاتهم ويتردد كل يوم عليهم ويمون م عماله فكانوالا يفقدون من أبيهم الاعينه) أى ذاته (بل كانوا يرومنمعالم يرون من أبيهم فى حياته)أو فى نسخة مالم يروا ولفظ القوت ومن حسن الاخاء مع الوفاءان يكون له بعدموته ولا هله من بعده كما كان له فى حياته وكذلك قال بعض الادباء قليل الوفاء بعد الوفاة خبر من كثيره فى حال الحياة وكذلك كان السلف مماذكره الحسن وغيره قالوا كان أحدهم يخلف أخاه فى عياله بعدموته أربعين سنة لا يفقدون الاوجهه انتهى وقال فى موضع آخر (وكان الواحد منهم يتردد الى باب أخيه) من حيث لا يعلم (ويسأل ويقول لاهله هل لكم حاجة عبال أخية وأولاده بعدموته أربعين سنة يقوم بحاجتهم ويترددكل يوم اليهم ويمونهم من ماله فكانوالا يفقدون من أبيهم الاعينه بل كانوا برون .. سالم بروامن أبيهم فى حياته وكان الواحد منهم يتردد الى باب دار أخية ويسأل ويقول هل لكم زيت هل لكم على هل لكم حاجةوكان يقوم بها من حيث لا يعرفة آخر. وبهذا تظهر الشفقة (٢٠٩) والأخوة فاذا لم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلاخیرفها قال ميمون بن اجتهل لبكم ملح هل لكزيت) ولفظ القون على عندكم دقيق الكرزيت تحتاجون الى كذا وكذا فان قالواعندنا قاله أرونى حتى أنظر إليه وان قالوا ليس عند ناشئ (وكان ية وم بها) باشتراء المطلوب كل ذلك (من حيث لا يعرفه أخوه) ولم يكن الاخ يعرف بين عياه وعيال أخيه يقاسمهم المؤنة ويلقى أنا فلا يعلمه بذلك (وبهذا تظهر الشفقة والأخوّة اذالم تثمر الشفقة حتى يشفق على أخيه كما يشفق على نفسه فلاخير فيها) انماهى رسمية لا يعبأبها (وقال ميمون بن مهران) الجزرى تقدم ذكره قريبا (من لم ينتفع إصداقته لم يتضرر بعداوته) نقله صاحب القوت (وقال صلى الله عليه وسلم ان لته أوانى) جمع آنية (فى أرض، وهى القلوب وأحب القلوب إلى الله) أى أكثر ها حبا عنده (أصفاها وأصلبها وأرقها) قال المصنف (أصفاها من الذنوب وأصلها فى الدين وأرقها على الاخوان) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى عقبة الخولانى الاانه قال الينها وأرقها وأسناده جيد اهـ قلت أبو عقبة اسمه عبد الله بن عقبة قيل كان صلى القبلتين جميعا وقيل ولد فى عهده صلى الله عليه سلم بل صحب معاذ بن جبل روى عنه أبو الزاهرية وبكر ابن زرعة ومحمد بن زيان الالهانى ولفظ حديثه ان لله تعالى آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها اليه ألينها وأرقهاوفى اسناده بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه قال المناوى فى شرحه اذارقا لقلب ولان انجلى وصار كالمرآة الصقيلة فإذا أشرقت عليه أنوار الملكوت أضاء الصدر وامتلأ من شعاعها فأبصرت عين الفؤاد بالظن أمر الله فى خلقه فيؤديه ذلك الى ملاحظة نورالله فاذالاحظه فذلك قلب استكمل الزينة والتهيؤ بملرزق من الصفاء فصار محل نظرالله من بين خلقه فلما تفار الى قلبهزاده به فرحاوله حباوا كتففه بالرحمةواراحه من الزحمة انتهى (وبالجملة فينبغى ان تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أوأهم من حاجتك وان تكون متفقد الاوفات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال) ابتداءمنه (واظهار الحاجة الى الاستعانة) بك (بل تقوم لحاجته كانك لا ندرى انك قمت بها ولا ترى لنفسك حقا) عليه (بسبب قيامك) لتلك الحاجة (بل تتقلد منة بقبوله سعيك فى حقموقيامك بامره) وانه له الفضل فى ذلك (ولا ينبغى أن تقتصر على قضاء الحاجة) فقط (بل تجتهد فى البداية بالاكرام بالزيارة) وفى نسخة بالزيادة (والإيثار والتقديم على الاقارب والولد كان الحسن) البصري رحمه الله تعالى (يقول اخواننا) فى اللّه تعالى (أحب إلينا من أهلينا وأولادنا لان أهلينا) وأولادنا (يذكر ونا بالدنياواخواننايذكرونا بالاً"خرة) كذا فى القوت وافظه وكان الحسن وأبو قلابة يقولان اخواننا أحب إلينا من أهلينا وأولادنا إلى آخره وقال أحدهم لان الأهل والولد من الدنيا والاخوان فى الله من آلة الآخرة وفى موضع آخر فينبغى ان يؤثر أخاه بنفسه وماله ان احتاج الى ذلك فان لم يكن هناك فساويه منه وهذا أقل منازل الاخوة وهو من أخلاق المؤمنين وانماآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الغنى والفقير ليساوى الغنى الفقير فيعتدلان وينبغى أن يقدمه على أهله وولا. وان يحبه فوق محبتهم لان محبسة أولئك من الدنيا ولالنفس والهوى ومحبة الاخوان من الا آخرة ولله تبارك وتعالى وفى الدين وأمو والدين والآ خرة مقدم عند المتقين وكان عبد الله بن الحسن البصرى يصرف اخوان الحسن أذا جاؤه لطول لبثهم عنده ولشدة شغله بهم فيقول لهم لاتملوا الشيخ فكان الحسن إذا علم ذلك يقول دعهم بالسكع فانهم أحب إلى منكر هؤلاء يحبونى لله عز وجل وأنتم تريدونى للدنيا وقال أبو معاوية الاسود اخوانى كلهم خير من قبل وكيف ذالك قال كلهم يرى فى الفضل عليه ومن فضائى على نفسه فهو خير منى (وقال الحسن) البصرى رحبه الله تعالى (من شيع أخاه فى الله بعث اللهله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه الى الجنة) كذا فى القوت ومعنى التشييع ان يتبعه عندرحيلها كراماله (وفى الأنومازار رجل أخاه فى اللّه شوقا إلى لقائه) ولفظ القوت شوقا اليه ورغبة فى لقائه (الاناداء ملك من خلفه طبت) وطاب ممشاك (وطابت لك الجنة). تقدم فى الباب الذى قبله وسيأتى فى حقوق المسلم ما يقرب منه (وقال) عطاء بن أبى مهران من لم تنتفع بصداقته لم يفرك عداوته وقال صلى الله عليه وسلم الاوان لله أوانی فی أرضهوهی القلوب فاحب الاوانى الى اللهتعالى أسفاهاوأصليها وأرقه أصفاها من الذنوب وأصلبها فى الدين وأرقها على الاخوان وبالجملة فينبغى أن تكون حاجة أخيك مثل حاجتك أوأهم من حاجتك وأن تكون منطقة الاوقات الحاجة غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك وتغنيه عن السؤال واظهار الحاجة الى الاستعانة بل تقوم بحاجته كأنك لادری انلاقت بها ولا ترى لنفسك حقابسبب قيامك بها بل تتقلد منة بقبوله سعيك فى حقه وقيامك بأمره ولا ينبغى أن تقتصر على قضاء الحاجة بل تجتهد فى البداية بالاكرام فى الزيادة والإيثار والتقديم عدلى الاقارب والولد كان الحسن يقول اخواننا أحب البنا من أهلنا وأولادنا لانأهلنایذ کروننابالدنا واخواننایذ کروننابالآخرة وقال الحسن من شيع أخاه فى الله بعث الله ملائكة من تحت عرشه يوم القيامة يشيعونه الى الجنة وفى الأثر مازار رجل أخاه فى الله شوقاً إلى لقائه الاناداهملكمن خلفه طبت وطابت لك الجنة وقال عطاء (٢٧ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) ٢١٠ تفقدوا اخوانكم بعد ثلاث فان كانوامرضى فعودوهم أو مشاغيل فاعينوهم أو كانوا نسوا فذ كروهم ورویان ابن عمر كان يلتفت عننا وشمالا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن ذلك فقال أُحبيت رجلافانا أطلبه ولا أراه فقال اذا أحبيت أحدا فسله عن اسمه واسم أبيه وعن مثرله فان كان مريضا عدته وان كان مشغولا أعنته وفىروايةوعن اسم جده وعشيرته وقال الشعبي فى الرجل يجالس الرجل فيقول اعرف وجهه ولا أعرف اسمه تلك معرفة النوكى وقيل لابن عباس من أحب الناس اليك قاله جليسى وقال ما اختلف رجل الى مجلسى ثلاثامن غير حاجة الى فعات ما مکاناته من الدنيا وقال سعيد بن العاص لجليسى على ثلاث اذادنارحبتبه واذا حدث أقبلت عليه وإذا جلس أوسعتله وقدقال تعالى رحماء بينهم اشارة الى الشفقة والا كرام ومن مام الشفقة ان لا ينفرد بطعام لذيذ أو بحضور فى مسرة رباح المكى ثقة فقيه فاضل مات سنة أربع عشرة (تفقدوا اخوانكم بعد ثلاث فان كانوامر ضى فعودوهم أو) كانوا (مشاغيل فأعينوهم أو كانوانسوافذ كروهم) نقله صاحب القوت أى اذالم يأتك اخوك بعد مضى ثلاث ليال وجب عليك تفقده فانه لا يخلو من احدى الحالات الثلاث امام يض أو مشغول أونسى العمبة والأخوّة فالمريض بعاد والمشغول يعان والناسى يذكر وقدروى هذا فى المرفوع من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا فقد الرجل من اخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فان كان غائبا دعاله وان كان شاهدا زاره وان كان مريضاعاده أخرجه أبو يعلى فى مسنده من طريق عبادبن كثيرعن ثابت عن أنس وأخرج البيهقى فى الشعب عن الاعمش قال كانتعد فى المجلس فإذا فقدنا الرجل ثلاثة أيام سألناعنه فان كان مريضاعدناه (وذكر) فى بعض الاخبار (ان ابن عمر) رضى الله عنهما ( كان يلتفت عينا وشهالا بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم) ولفظ الفوت وقدرو ينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه رأى ابن عمر يلتفت منذا وشمالا (فسأله فقال) يارسول الله (أحببت رجلافأنا أطلبه ولا أراء فقال) ياعبد اللّه (إذا أحبيت أحد افسله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله فان كان من يضاعدته وان كان مشغولاً أعفته) كذا فى القوت (وفى رواية عن اسم جده وعشيرته) قال العراقى رواه الخرائطى فى مكارم الأخلاق والبيهقى فى شعب الايمان بسند ضعيف ورواه الترمذى من حديث يزيد بن نعامة وقال غريب ولا نعلم ليزيد بن فعامة سماءً من النبي صلى الله عليه وسلم انتهى قلت وقد وقع لنأحديث مسلسل بقولهم لقيت فلانا فسألنى عن اسمى ونسبى وكنتى وعن الموضع الذى أناسا كنه من طريق أبي الحسين محمد بن النضر الموصلى عن هدية ابن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه يا أنس أكثر من الاصدقاء فإنكم شفعاء بعض كر فى بعض هكذا أورده ابن ناصر الدين فى مسلسلاته ورواه كذلك ابو جعفر محمدبن على الهمدانى وأبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصبرفى وأبو مسعود سليمان بن ابراهيم الأصبهاني الحافظ فى مسلسلاتهم من طرق مدارها على هدية (وقال) ،امر ابن شراحيل (الشعبي) رحمه الله تعالى (فى الرجل يجالس الرجل فيسأله عنه فيقول أعرف وجهه ولا أعرف اسمه تلك معرفة النوكى) أى الحقي كذا فى القون (و) يروى عن الضحاك (قيل لابن عباس) رضى الله عنهما (من أحب الناس اليك قال جليسى) كذا فى القوت (وقال)ابن عباس أيضا ولفظ القون وكان يقول (ما اختلف رجل إلى مجلسى ثلاثا من غير حاجة) تكون (له الى فعلت ما مكافأته من الدنيا) كذا فى القوت وذكر فى ترجمة ابن شبرمة انه كان اذا اختلف إليه الرجل ثلاثة أيام دعاء فقال له أراك قد لزمتنا منذ ثلاثة أيام عليك خراج نتكلم فيه (وقال سعيد بن العاص) بن سعيد بن العاصى بن أسمة القرشى الاموى أبو عثمان ويقال أبو عبد الرحمن المدنى والدعمر والاشدق ويحي وهو سعيد بن العاصى الاصغر قتل أبوه يوم بدر مشركا والجده أبى احيحة سعيد بن العاصى ذكر فى فتح خيبر قال محمد بن سعد قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن تسع سنين وقال ابن عبد البركان من أشراف قريش جمع السخاء والفصاحة وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان واستعمله عثمان على الكوفة وغزا طبرستان فافتتحها وكذا جربان فى خلافة عثمان واستعمله معاوية أيضا على المدينة قال البخارى قال سعدمان سعيد وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن عامر سنة سبع أوثماني خمسين أروى له مسلم والترمذى والنسائى (لجليسى على ثلاث اذا دنارحبت به واذا حدث أقبلت عليه واذا جاس أو سعت له) نقله صاحب القون ويحكى عن سعيد هذا انه كان بدء واخوانه وجيرانه فى كل جمعة فيصنع لهم الطعام ويخلع عليهم الثياب الفاخرة ويأمر لهم بالجوائز الواسعة ويبعث الى الاتهم بالبر الكثير وكان يوجهه ولحله فى كل ليلة جمعة فيدخل المسجد ومعه مرد فيها د نانير فيضعها بين يدى المصلين وكان قد كثر المصلون فى كل ليلة جمعة فى مسجد الكوفة (وقد قال تعالى) فى معرض الوصف والمدح لا صحاب حبيبه صلى الله عليه وسلم أشداء على الكهار (رحماء بينهم اشارة الى الشفقة) على الاخوان (والاكرام) لهم (ومن تمام الان فاق ان لاينفرد بطعام لذيذ) شهمى عن أخيه (أو بحضور فى مسرة دونه دونه بل يتنغص لفراق مويستوحش بانفراده عن أخيه*(الحق الثالث)* فى اللسان بالسكوت مرة والنطق أخرى أما السكوت (٢١١) فهوان يسكت عن ذكر عيوبه فى غيين، وحضرته بل يتجاهل عنه ويسكت عن الرد عليه فيما يتكام به ولايماريه ولا يناقشهوان يسكن عن التجسس دونه بل يتنغص لف راقه ويتوحش بانفراده عن أخيه) ولفظ القوت وقال بعض الادباء اذا اختلف الاخوان جماعة ثم اجتمع بعضهم على لذة وقعد البعض نقص من الذه بمقدار من تص منهم* (الحق الثالث على اللسان بالسكوت مرة وبالنطق أخرى أما السكوت فهو أن يسكت عن ذكر عيوبه) ومساويه (فى حضرته) أى حضوره (وغيبته بل يتجاهل عنها) أى يت كلف الجهل (ويسكت عن الرد عليه فيمايتكلم به فلا عماريه) أى لا يخاصمه (ولا يناقشه) أى لا يستقصيه فى الحساب (وان يسكتعن التجسس عليه) وهو تجبس الاخبار والتفحص عن بواطنها (و) عن (السؤال عمايكتمه من أحواله) الباطنة (وإذارآء فى حاجة) هو مشغول بها (أو) ماشيا (فى طريق ولم يفاتحه بذكرغرضه) ابتداءمنه (و) ذكر (مصدره ومورده) أى صدوره وورود. (فلا يسأله عن فربما يثقل عليهذكره أو يحتاج الى ان يكذب فيه) وفى القوت وليتق أن يعاشر أخاه بخمس خصال فليس من الادب ولا المروءة أولها ان لا يلزمه بما يكره مما بشق عليه والثانية أن لا يسمع فيه بلاغة ولا يصرف فيه مقالة والثالثة ان لا يكثر مسئلته من أمن تجىء والى أين تذهب والرابعة ان لا يتجسس عليه والخامسة ان لا يتحسس عنه فقدروينا كراهة هذه الخمس فى سير السلف وقال محمد بن -- بر من لا تكرم أخاك بما يشق عليه وقال مجاهد اذا رأيت أخاك فى طريق فلاتسال من أين جئت وإلى أين تذهب فلعله يكره ان يصدقك فى ذلك أو يكذبك فتكون قد حملته على الكذب (وان يسكت عن الاسرار التى بيتها اليه) أى ينشرها (ولا يتها الى غيره ألبتة) أى لا يفشبها (ولا الى أخص أصدقائه) وأصدق أحبابه (ولا يكشف شيأمنها ولو بعد القطيعة) والمجافاة (والوحشة) والنفرة وهذا فى الامور التى لوفرض انه اطلع على ذلك لتكدر خاطره (فان ذلك) أى انشاء السرالى الغير (من لؤم الطبع وخبت الباطن) وهو دليل عليهما (وان يسكت عن القدح فى أحبابه وأهله وولده) فلا يتكلم فيهم ما يسوءهم وكثير يتقرب لصاحبه بذلك وهو خطأ تنشأ عنه المفاسد ولوفرض فيه مصالح فلا توازى مقاسده ودر ؤها أولى (وان يسكت عن حكاية قدح غيره فيه فان الذي يسبك من بلغت) ومنه قولهم ماسيك الامن بلغك (وقال أنس بن مالك رضى الله عنه (كان النبي صلى الله عليه وسلم لايواجه أحدا بما يكرهه) أى لا يشافهه به لتلايشوّش عليه فانه كان واسع الصدر جداغز برالحياء قال العراقى رواه أبوداود والترمذى فى الشمائل والنسائى فى اليوم والليلة بسند ضعيف انتهى قلت وكذلك رواه أحمد والبخارى فى الأدب المفرد ولفظهم جميعا كان لايواجه أحدافى وجهه بشئ يكرهه وسبيان رجلادخل وبه أترصفرة فلما خرج قال لو أمرتم هذا ان يغسل هذا عنه (والتأذى يحصل أولا من المبلغ) له ذلك (ثم من القائل) وهى مرتبة ثانية (نعم لا ينبغى ان يخفى ما يسمع من الثناء عليه) والمدح فيه (فان السرور يحصل من المبلغ) أولا (ثم من القائل) ثانيا (واخفاءذلك من) داء (الحسد) وهو مذموم (وبالجملة فيسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا) قليلا وكثيرا (الااذا وجب عليه النطق بامر بمعروف أونهى عن منكر ولم يجدرخصة) شرعية (فى السكوت فإن ذلك لا يبالى بكراهته) ولوتغير عليه (فان ذلك احسان اليه فى التحقيق وان كان يظن أنه اساءة) له (فى الظاهر) ومنهم من قال يكتبه فى لوح في عرض عليه لعله يعتبر فيرتدع عنه فهذا هو أولى الاشياء وابعد من نغرور المواجهة (أماذ کرمساويه وعيوبه ومساوى أهله فهومن الغيبة) لأنه ذكرله فيما يكره (وذلك حرام فى حق كل مسلم ويزجرك عنه أمران أحدهما أن تطالع أحوال نفسك) خاصة (فان وجدت فيها شياً واحدامذموما فهوّن على نفسك ما تراه من أخيك) المؤمن (وقدر) فى نفسك (انه عاجز عن قهرنفسه فى تلك الخصلة الواحدة كمانك عا جزفيما أنت، بتلى به) واقع فيه والسؤال عن أحواله واذا رآهفى طريق أو حاجة ولم یفاتحه بذ کرغرض»من مصدره ومورده لا يسأله عند فربما يثقل عليه ذكره أو يحتاج الى ان يكذب فيه وايسكت عن أسراره التى بثها اليه ولايتها الى غيره البتة ولا إلى أخص اصدقائه ولا يكشف شمأمنها ولو بعد القطيعة والوحشة فان ذلك من اوم الطبع وخبت الباطن وان يسكن عن القدح فى أحبابه وأهله وولده وان یسکتعن حكايةقدح غيرهفيهفان الذى سبك من بلغك وقال أنس كان صلى الله عليه وسلم لايواجه أحداثشئ يكرهه والتأذى يحصل أولامن المبلغ ثم من القائل نعم لا ينبغى ان يخفى ما يسمع من الثناء عليه فان السرور به أوّلا يحصل من المبلغ للمدح ثم من القائل واخفاء ذلك من الحسد وبالجملة فليسكت عن كل كلام يكرهه جملة وتفصيلا الااذا وجب عليه النطق فى أمر بمعروف أونهى عن منكر ولم يجدرخصة فى السكوت فإذذاك لا يبالى بكراهتبه فان ذلك احسان اليهفى التحقيق وان كان يظن انهاساعة فى الظاهر اماذ كر مساويه وعيو به ومساوى أهله فهو من الغيبة وذلك حرام فى حق كل مسلم ويزجرك عنده أمران أحدهما ان تطالع أحوال نفسك فان وجدت فيها شيأ واحدامذ، ومافهون على نفسلما تراه من أخيك وقدرانه عاخر من قهر نفسه فى تلك الحصلة الواحدة كما انك عليزعما أنت مبتلى به (٣١٢) ولا تستثقله خصلة واحدة مذ مومة أخيكفى حقنفسكفایس حقك عليه بأكثر من حق الله عليك والأمر الثانى انك تعلم أنك لو طلبت منزها عن كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة وان تحدمن تصاحبه أصلافما من أحد من الناس الاوله محاسن ومساوفاذا غلبت المحاسن المساوى فهو الغاية والمنتهى فامؤ من السكريم أبدا بحضر فى نفسه محاسن أخيه لينبعث من قلبه التوفير والود والاحترام وأما المنافق اللئيم فانه أبدا يلاحظ المساوى والعيوب قال ابن المبارك المؤمن يطلب المعاذير والمنافق بطلب العثرات وقال الفضيل الفتوّة العفوعن زلات الاخوان ولذلك قال عليه السلام استعيذوا بالله من جار السوء الذى ان رأى خير استره وان رأى شرا أظهره وما من شخص الاويمكن تحسين خاله بخصال فيه ويمكن تقبحه أيضار وىانرجلا أننىعلىر جلعندرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا كان من الغدذمه فقال عليه السلام أنت بالامس تثنى عليه واليوم تذمه فقال والله لقدصدقت علىه بالامس وما كذبت عليه اليوم انه أرضانى بالامس فقلت أحسن ما علمت فيه واغضبنى اليوم فقلت أقج ما علمت فيه فقال عليه السلام ان من البيان لسحرا وكأنه كره ذلك فشبهه بالسجر فأى الرجال المهذب وكل مالاتصادفه من نفسك فى حق الله فلا تنتظره من (فلاتستثقله يخصلة واحدة مذمومة) قال الحسن البصرى (فاى الرجال المهذب) هيهات(وكل مالا تصادفهمن نفسك فى حق الله) تعالى (فليس حقك عليه بأكثر من حق الله عليك والأمر الثانى انك لو طلبت) أما (منزها من كل عيب) وزلل (اعتزلت عن الخلق كافة) وجاذيتهم (ولم تجد) فى الدنيا (من تصاحبه أصلا) واعماك طلبه ومنه قول الحريرى واعلى بانك لوطلبت مهذبارمت الشطط (غامن الناس أحد الاوله محا سن ومسار فاذا غلبت المحاسن المساوى فهو الغاية) القصوى (والمنتهى) فى الرغبات ولفظ القوت فن ظهرت محاسنه فغلبت مساويه فهوا أو من المقتصد (فالمؤمن الكريم أبدا يحضر فى نفسه محاسن أخيه لينبعث فى قلبه التوفير) أى التعظيم (والوة والاكرام) وفى نسخة والاحترام (وأما المنافق اللنيم قانه أبدا يلاحظ المساوى والعيوب) ولفظ القوت فالاخ الشفيق الرفيق الكريم بذ كراً حسن ما يعلم فى أخيه والمنافق اللشيم يذكراً- وأما يعلم فيه (قال ابن المبارك) رحمانته تعالى (المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات) كذا فى القوت (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (الفتوة الصفح عن الزلات) كذافى القوت (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم استعيذوا بالله من جار السوء الذى اذا رأى خيرا ستره واذا رأى شرا أظهر.) قال العراقى رواه البخارى فى التاريخ من حديث أبى هريرة بسندضعيف والنسائى من حديث أبى هريرة وأبى سعيد بسند صحيح تعوّذوا بالله من جار السوء فى دار المقام انتهى قلت وروى الحاكم من حديث أبى هريرة بلفظاستعيذوا بالله من شربار المقام فإن جار المسافر إذا شاءان مزايل زايل ورواه أيضا بلغظ اللهم إنى أعوذ بك من جار السوء فى دار المقامة فان جار البادية ينحوّل وروى الطبرانى فى الكبير من حديث عقبة بن عامر اللهم انى أعوذبك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء فى دار المقامة وأخرج ابن التجار من حد ينسعيد المقبرى مر سلا اللهم إنى أعوذبك من خليل ماكرعيناه تريانى وقلبه برعانى ان رأى حسنة دفنهاوان رأى سيئة أذاعها وأماحديث النسائى الذى أشاراليه العراقى فقد أخرجه أيضا البيهقى فى الشعب وزاد هو والنسائى أيضا بعد قوله دار المقام فإن الجار البادى يتحوّل عنك وروى البيهقى أيضا فى معناه بسنده الى الحسن قال قال لقمان لابنه يا بنى حملت الجدول وكل ثقيل فلم أحمل شيأ أثقل من جار السوء وذقت المرارةالم أذق شيأ أمر من الصبر وروى البيهقى أيضامن حديث أبى هريرة تعوّذوا بالله من ثلاث توافر بارسوءان رأى خيرا كتمه وان رأى شرا أذاعه الحديث وسنده ضعيف (وما من شخص الاويمكن تحسين -اله بخصال فيهو يمكن تقبيحه أيضا) بخصال أخرى فيه (و) هذا المعنى سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم أن من البيان سبحرا اذا كل حديث (روى) وفى آخره سبب يكون أوله خرج عليه وهو (ان رجلااثنى على رجل عندرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغدذمه فقال صلى الله عليه وسلم أنت بالامس تثنى عليه واليوم تذمه فقال والله لقدصدقت عليه بالامس وما كذبت عليهاليوم أنه أرضانى بالامس فقلت أحسن ما عات فيه واغضبنى اليوم فقلت أقج ما علمت فيه فقال صلى الله عليه وسلم) عند ذلك (ان من البيان سبحراوكانه كره ذلك فشبهه بالسحر) لان السحر حرام أى ان بعض البيان سحر لان صاحبه يكشف بحسن بيانه عن حقيقة المشكل فيستميل القلوب كما يستمال بالسحر فلما كان فى البيان من صنوف التركيب وغرائب التأليف ما يجذب السامع الى حد يكاد يشغله عن غيره شبهه بالسحر الحقيقى قال العراقى رواه الطبرانى فى الاوسط والحاكم فى المستدرك من حديث أبى بكرة الاانه ذكر المدح والذم فى مجلس واحد لا يومين وروا. الحاكم من حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف أيضا انتهى قلت ان من البيان لسحراروا. أحدو البخارى فى النكاح والطب وأبو داود فى الادب والترمذى فى البركلهم من حديث ابن عمر وعزاه صاحب المشارق الى على ووهم فيه فإن البخارى لم يخر جهعنه وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وأبو داود بلفظ ان من البيان سحراوان من الشعر حكما وأما القصة ففى قدوم وفد تميم وفيهم الزبرقان وعمرو بن الاهتم وانهما ٢١٣ وانهما خطيا ببلاغة وفصاحة ثم قال الزبرقان يارسول الله اناسيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلموآ خذلهم بحقوقهم وهذا يعلم ذالك فقال عمروانه الشديد العارضة مانع لجانبه مطاع فى أذينه فقال الزبرقان والله لقد على من أكثر مما قال ما منعه ان يتكلم الاالحسد فقال عمر و أنا لحدكُ فوالله انه للنسيم الخال حديث المال ضعيف العطن أحمق الولد والله يا رسول الله لقد صدقت فيما فات أولاوما كذبت فيها قلت آخراو ا كنى رجل ان أرضيت قلت أحسن ماعلمت وان أغضبت قلت أقج ماوجدت ولقد صدقت فى الاولى والاخرى فقال صلى الله عليه وسلم ان من البيان سحرا قال الميدانى هذا المثل فى استحسان النطق وإيرادالحجة البالغة (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم فى خبراً خر البذاء والبيان شعبتان من النفاق) البذاء كسحاب الكلام القبيح يكون تارة من القوّة الشهوية كالرفت والسخف ومن القوّة الغضبية ثارة فتى كان معه استعانة بالقوّة المفكرة كان منه السباب ومتى كان من مجرد الغضب كان مونا مجرد الا يفيد نطقًا كمايرى ممن فار غضبه وهاج هائجه قاله الراغب والبيان هو التعمق فى اظهار الفصاحة فى المنطق وتكاف البلاغة فى أساليب الكلام قال العراقى رواه الترمذى وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من حديث الى امامة (وفى حديث آخر) قال صلى الله عليه وسلم (ان الله كره لكم البيان كل البيات) أى لانه يجر الى ان يرى الواحد منا لنفسه فضلا على من تقدمه فى المقال ومرية عليه فى العلم أو الدرجة عند الله بفضل خص به عنهم فيحتقر من تقدمه ولا يعلم المسكين ان قلة كلام السلف انما كان ورعا وخشية لله تعالى ولوأرادواالكلام والطالتهاماعجزوا وأعنى أنهم إذاذكر وا عظمة الله تلاشت عقولهم واسكرت قلوبهم وقصرت ألسنتهم والبيان جمع الفصاحة فى اللفظ والبلاغة فى المعنى قال العراقى رواه ابن السنى فى كتاب رياضة المتعلمين من حديث أبي أمامة بسند ضعيف انتهى قلت ورواه الطبرانى فى التكبير كذلك وفى سند عفير بن معدان وهو ضعيف (ولذلك قال الشافعى) رضى الله عنه ولفظ القوت وقد قال الشافعى رحمه الله تع الى فى وصف العدالة فولا حسنا استحسنه العلماء حدثنا محمد بن عبد الله بن عبدالحكم قال سمعت الشافعى يقول (ما أحد من المسلمين يطيع الله عزو جل فلا يعصيه ولا أحد يعصى الله عز وجل فلا يطيعه) ولفظ القوت حتى لا يعصيه وحتى لا يطبعه فى الموضعين (فمن كانت طاعاته أغلب من معاصيه فهو عدل) لفظ القوت فهو العدل قال ابن عبدالحكم وهذا كلام الحذاق (واذا جعل مثل ذلك عدلا فى حق الله) تعالى (فبان تراه عدلافى حق نفسك ومقتضى اخوتك أولى وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه يجب عليك السكوت بقلبك وذلك بترلك اساءة الظن) فيه (فسوء الظن غيبة بالقلب وهو منهى عنه أيضا) لان لفظ الغيبة شامل الكل (وحقه) عليك (ان لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكنك أن تحمله على وجه حسن) أى ماوجدت سبيلااليه (فاماان انكشف لك بيقين وشاهدته) بعينك (فلايمكنان لا تعلمه وعليك ان تحمل ماتشاهد على سهوونسيان ان أمكن) كماهو الاليق بحال المؤمن (وهذا الظن ينقسم الى ما يسمى تفرسا وهوان يستندالى علامة) تدل عليه (فان ذلك يحرك الظن تحر كا ضروريا لا يقدر على دفعه والى مامنشؤه سوء اعتقادك فيهحتى اذا صدر منه) وفى نسختحتى يصدر منه (فعل له وجهان فيعملك سوء الاعتقاد على ان تنزله على الوجه الارداً) أى الاقج (من غير علامة) هناك (تخصه بها وذلك جناية عليه بالباطن وذلك حرام فى حق كل مؤمن اذقال صلى الله عليه وسلم) ولفظ القوت وكذلك الفرق بين الفراسة وسوء الظن إن الفراسة ما توسمته من أخيك بدليل بظهرلك أو شاهد يبدومنه أو علامة تشهدها فيه فتنفرس ذلك فيه ولا تنطق به إن كان سوأً ولا تظهره ولا تحكم عليه ولا تقطع به فتأثم وسوء الظن ممانظنفته من سوءرأيك فيه أولاجل حقد فى نفسك عليه أولسوءنية تكون منك أوخبت حال فيك تعرفها من نفسك فهتمل حال أخيك عليها وتقديسه بك فهذا هو سوء الظن الاثم وهو غيبة القلب وذلك الحرم لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم (ان الله قد حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وان يظن به ظن السوء) ولذلك قال فى خبرآخر البداء والبيان شعبتان من النفاق وفى الحديث الآخر ان الله يكره لكم البيان كل البيان وكذلك قال الشافعىرحمهاللهما أحدمن المسلمين يطيع الله ولا بعصيد ولا أحد بعصى ابنه ولا يطيع، فمن كانت طاعته أغلب من معاصيه فهو عدل واذا جعل مثل هذا عدلاقى حق الله فيان آراء عدلافى حق نفسك ومقتضى اخوتك أولى وكما يجب عليك السكون بلسانك عن مساوية يجب عليك السكوت بقلبك وذلك بترك اساءة الظن فسوءالظن غيبة بالقلب وهو منهى عنه أيضا وحده إن لا تحمل فعله على وجه فاسد ما أمكن ان تحمله على وجه حسن فاما ما انكشف بيقين ومشاهدة فلا يمكنك ان لا تعلم، وعليك ان تحمل ماتشاهد على سهوونسيان ان أمكن وهذا الظن ينقسم إلى مايسمى تفرسا وهو الذى يستند الى علامة فان ذلك يحرك الظن تحريكا ضرور بالا يقدر على دفعه والى ما منشؤه سوءاعتقادك فيهحتى اصدرمنه فعلله وجهان فيحملك سوء الاعتقاد فيمان تنزله على الوجه الارداً من غير علامة تخصصبه وذلك جناية عليه بالباطنوذلكحرام فىحق كل مؤمن اذقال صلى الله عليه وسلم أن الله قد جرم على المؤمن من المؤمن دمه وماله وعرضدوات يظن به ظن السوء ٢.١٤ وقال صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فات الظن أكذب الحديث وسوء الظن يدعوالى التجسس والتحسس وقد قال صلى الله عليه وسلم لا تحسسواولا تجسسوا ولا تقاطع واولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا والتجسس فى تطلع الاخباروالتحسس بالمراقبة بالعين فسترا لعيوب والتجاهل والتغافل عنها شيمة أهل الدين ويكفيك تنبيهاعلى كال الرتبة فى ستر القبيم واظهار الجميل أن الله تعالى وصف به فى الدعاء فقيل يا من أظهر الجميل وستر القبيح والمرضى عندالله منخلق باخلاق،فانه ستار العيوب وغفار الذنوب ومتجاوزعن العبيد فكيف لا تتجاوزأنتممنهومثلك أرفوق وماهو بكلحال عبدك ولامخلوفٹوقدقال عيسى عليه السلام الحواريين كيف تصنعون اذا رأيتم قال العراقى ر واه الحاكم فى التاريخ من حديث ابن عباس دون قوله وعرضه ورجاله ثقات الاان أبا على النيسابورى قال ليس هذا عندى من كلام النبي صلى الله عليه وسلم انماهو عندى من قول ابن عباس ولابن ماجه نحوه من حديث ابن عمر ولمسلم من حديث أبى هريرة كل المسلم على المسلم حرام دمهوماله وعرضه (وقال) صلى الله عليه وسلم (إياكم والظن) أى احذروا اتباع الظن أواحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به والظن تهمة تقع فى القلب بلادليل فأنما ينشأ الظن الخبيث من القلب الخبيث ب وفيه يقول الشاعر اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه *وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عدوّه * وأحج فى ليل من الشك مظالم (فان الظن) أقام المظهر مقام المضمراذا لقياس فانه لزيادة تمكن المسنداليه فى ذكر السامع حنا على الاجتناب (أ "كذب الحديث) أى حديث النفس لانه يكون بالقاء الشيطان فى نفس الانسان واستشكل تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع قولا أو غيره وما ينشأ عن الظن يوصف الظن به مجازا قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة انتهى قلت وكذلكر واه مالك وأحد وأبوداود والترمذى وللحديث بقية يأتى ذكرها بعده وهو قوله ولا تجسسوا الح (وسوء الظن يدعوالى التجسس والتحسس) بالجيم والحاء (قال صلى الله عليه وسلم لا تجسسواولا تحسسوا ولا تقاطعواولا تدابر واوكونوا عبادالله اخوانا) وهذا بقية الحديث الذى تقدم قبله ولفظه ولا تجسسوا بالجيم ولا تحسسوا بالجاء ولا تنافسواو بروى ولاتناجشوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله اخوانا ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكج أو يترك وقد تقدم انه أخرجه مالك وأحمد والشيخان والترمذى من حديث أبى هريرة (والتجسس) بالجيم يستعمل (فى تطلع الاخبار) وتعرفها بتلطف ومنه الجاسوس (والتحسس) بالماء (بالمراقبة بالعين) وأصله طلب الشئ بحاسته كاستراق السمع وابصار الشئ بخلفية وقيل الأول التفعص عن عوران الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره والثانى ان يتولاه بنفسه وقيل الاول يخص الشر والثانى أعم وقوله ولا تقاطعوا قال ابن العربى فى المعارضة المقاطعة ترك الحقوق الواجبة بين الناس تكون عامة وتكون خاصة والتدبران بولى كل منهم صاحبه ديره محسوسا بالابدان ومعقولا بالعقائد والآراء والاقوال انتهى وقوله وكونواعبادالله اخوانا بحذف حرف النداء أى ياعبادالله اخوانا أى اكتسبوا ماتصيرون به اخوانا مماذكروغيره فإذا فى كتم ذلك كنتم اخوانا واذالم تتر كوم صرتم أعداء (فستر العيوب والتجاهل والتغافل عنها سمة) أى علامة (أهل الدين) ويستثنى منه مالوتعين طريقالانقاذ محترم من هلاكه أو نحوه كان يخبرثقة بان فلا ما خلابر جل ليقتله أو بامرأة ليزنى بها فيشرع التجسس كمانقله النووى عن الأحكام السلطانية واستجاده (ويكفيك تنبيها على كمال الرتبة فى ستر القبيح واظهار الجميل ان الله وصف به فى الدعاء فقيل له) ولفظ القوت ومن علامة التقى حسن المقال عند التطرق وجميل البشر بعد التقاطع أنشد نا بعض العلماء لبعض الحكماء ان الكريم إذا تقضى وده " يخفى القبح ويظهر الاحسانا وترى الثيم اذا تصرم حبله* يخفى الجميل ويظهر البهتانا فوصف الكريم فى هذا المعنى التخلق بخلق الربوبية ألم تسمع الى الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوله (يامن الظهر الجميل وستر القبيح) ولم يؤاخذ بالجزيرة ولم يهتك السترانتهى (والمرضى عندالله تعالى من تخلق باخلاقه) وتحلىب أوصافه (فانه) عزوجل (ستار العيوب وغفارالذنوب ومنجاوزعن العبد) لا يؤاخذ على الجريرة (فكيف لا تتجاوز أنت) أيها المؤمن (أيضاعن هو مثلك) فى القدر والمقام (أوفوقك وماهو بكل حال عبدك ولا مخلوقك) وانما أنت واياه فى العبودية سواء فليس من حقيقة الصداقة ان تؤاخذه بعيوبه كيف (وقد قال عيسى عليه السلام الحواريين) من أصحابه (كيف تصنعون اذا رايتم ٠٠٠ أخاكم نائما وقد كشف الريح أو به عنه قالوا تستره ونغطيه قال بل تسكش هون عورته قالوا سبحان الله من يفعل هذا فقال احدكم يسمع بالكلمة فى أخيهفيز يدعليها و يشبعها باءظم منها واعلم أنه لا يتم إيمان المرء مالم يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأقل درجات الاخوة أن يعامل أخاه بما يحب ولو ظهرله منه نقيض ماينتظره اشتد (٢١٥) أنيعامله به ولا شك أنه ينتظر منه ستر العورة والسكوت على المساوى والعيوب رأ يتم أخاكم نائما وقد كشفت الريح عنه ثوبه قالوانستره وتغطيه قال لكذ كم تكشفون عورته) وافظ القوت بل تكشفون عودته فقالوا سبحان الله ومن يفعل هذا فقال أحدكم يسمع من) ولفظ القون فى (أخيه الكلمة فيزيد عليها ويشمعها) أى يتبعها (باعظم منها) كـافى القوت وزاد وهذا مخرجممن الحسا الكائن فى النفس والغل المستكن فى القلب ان يزيد على الشئء مما يسمع ويتبعه مثله فيظهر هذا غله وهذا هو الذى استعاذمنه المؤمنون فى قوله ولا تجعل في قلوبناغلا للذين آمنوا (واء أنه لا يتم إيمان المرء مالم يحب لأخيه ما يحب لنفسه) وقدر وى أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه أى لا يتم إيمانه (وأقل درجات الاخوة ان يعامل أخاف؟) يحب أن يعامله) أى نفسه (به ولا يش انه) أى أخاه المؤمن (ينتظر منه ستر العورة والسكوت عن المساوى والعيوب) والفضائح (ولو ظهرله منه بعض ما يكره ونقيض ما) كان (ينتظره) منه (اشتد عليه غيظه وغضبهفما أبعده) عن الانصاف (اذا كان ينتظر منه مالا يضمر له ولا يعزم عليه لأجله وويل له فى نص كتاب الله تعالى حيث قال ويل للمطففين الآ ية) إلى آخرها وهو قوله الذين اذا كالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم أو ورنوهم يخسرون والويل كمة تحسر وتحزن وقيل اسم وادفى جهنم فكل من يلتمس من الانصاف أكثرما تسمع به نفسه فهوداخل تحت مقتضى هذه الآية (فاقل درجاته التساوى) كما قال وكات الغل كما كال لى * على وفاء الكيل أو يحسه الحريرى (ومنشؤ التقصير فى ستر العورة والسعى فى كشفها الداء الدفين فى الباطن وهو الحقد) المستكن فى القلب (والحسد فان الحسود والحقود عتلى بالمنه بالحبث ولكنه بحبسه فى باطفهويخفيه) عن الاطهار (ولا يبديه) لاخيه (مهمالم يجدله مجالاً فاذا وجد الفرصة انحات الرابطة وارتفع الحياء) وظهر المخبأ (وترشع الباطن يخبئه الدفين) المتكن (ومهما انطوى على حقده وحسد.) وعلم من نمسه ذلك (فالانقطاع أولى) وبهذا السبب انقطع جماعة من الصالحين عن اخوانهم وكانوا إذا سئلوا عن سبب الانقطاع يقولون ما كل ما يعلم يقال وليس كل عذر يبدى (قال بعض الحكماء ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد ولا يزيد لطف الحسود الاوحشة منه) ولفظ التوت ولا يزيدك لطف الحقود الاوحشة منه (ومن فى قلبه سخيمة على مسلم فايمانه ضعيف وأمره مخكار وقلبه خبيث لا يصلح للقاء الله تعالى وقد روى عبد الرحمن بن جبير عن أبيه) ولفظ القون وقدر وينانى الحقد عن الاخوان افظة شديدة وهو ما حدثونا عن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير عن أبيه قلت عبد الرحمن بن جبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمى يكنى أباحيدو يقال أبو حمبرر وى عن أبي مجبير بن أخير وعن صفوان بن عمرو عنه أبو حزة عيسى بن سليم ومحمد بن الوليد الزبيدى ومعاوية بن صالح بن جرير الحضر مى ويحيى بن جابر الطائى ويزيد بن ضمير قال أبو زرعة والنسائى ثقةوقال أبو حاتم صالح الحديث مات سنة ثمانى عشرة ومائة فى خلافة هشام روى له الجماعة الاالبخارى وأما أبوء فانه يكنى أباعبد الرحمن ويقال أبا عبد الله شامى حصى أدرك زمان النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه مر سلاوهومن كبار تابعى أهل الشام مات سنة خمس وسبعين روى له الجماعة الااليخارى (انه قال كنت باليمن ولى بار يهودى يخبرنى عن التوراة فقدم على اليهودى) والفظ القوت فقدم علينا (يهودى من سفر فقلت ان اللّه) تعالى (قد بعث فينانبيا فدعانا الى الاسلام فاسلمنا وقد أنزل علينا كتابامصدقا للتوراة فقال اليهودى صدقت ولكنكم لا تستطيعون ان تقوم وابماجاء كم به انا تجد نعته ونعت أمتهفى النورا: عليه غيظه وغضبه فىا أبعدهاذا كان ينتظر منه ما لا يضمر له ولا يعزم عليه لاحله رويل له فى نص كتاب الله تعالى حيث قال ويل للمطففين الذين اذا اكالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم أووزنوهم يخسرون وكل من يلتمس من الانصاف أكثر ما تسمم بهنفسه فهوداخلتحت مقتضى هذه الاحتة ومنشا التقصير فى ستر العورة أو السعى فى كشفها الداء الدفين فى الباطن وهـو الحقد والحسدفان الحقود الحسود علاً بالمنه بالحيث ولكن يحبسه فى باطنه ويخفيه ولا يبديه.، ما لم يحدله مجالا واذا وجد فرصة انحلت الرابطة وارتفع الحياء ويسترشع الباطن بخبثه الدفين ومهما انطوى الباطن على حقد وحسد فالانقطاع أولى قال بعض الحكماء ظاهر العتاب خير من مكنون الحقولا يزيد لطف الحقود الاوحشة منه ومن فى قلبيبه سخيمة على مسلم فاعانه ضعيف وأمره مخطر وقلبه خبيث لا يصلح للقاء الله وقدر وى عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه انه قال كنت باليمن ولى بار يهودى يخبرنى عن التوراة فقدم على اليهودى من سفر فقلت أن الله قد بعث فينانبيا فدعانا الى الاسلام فاسلنا وقد أنزل علينا كتابا مصدقاً التوراة فقال اليهودى صدقت ولكنكم لا تستطيعون ان تقوموا بماجاء كم به انا نجد نعته ونعت أمته فى التوراة ٢١٦ أنه لا يحل الا مرئ ان يخرج من عتبة بابه وفى قامه سخدمة على أخيه المسلم ومن ذلك ان يسكت عن أنشاء سره الذی استودعه وله ان ينكرهوان كانكاذبا فایس الصدقواجبافى كل مقام فانه كما يجوز للرجل ان يخفى عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج الى الكذب فلا ان يفعل ذلك فى حق أخيه فان أخاه نازل منزاته وهما كشخص واحد لا يختلفان الابالبدن هذه حقيقة الأخوّة وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيا وخارباعن أعمال السرالى أعمال العلانية فان معرفة أخيه بعمله کمعرفتهبنفسه منغیرفرق وقد قال عليه السلام من ستر عورةأخيه ستره اللهتعالى فى الدنياوالآ خرة وفى خبر آخر فكأنما أحباموؤدة وقالعليهالسلاماذاحدث الرجل بحديث ثم التفت فهـو أمانة وقالالمجااس بالامانة أنه لا يحل لا مرئ) يعنى منهم (ان يخرج من عتبة بابه رفى قلبه سخيمة على أخيه المسلم) هكذا أورده صاحب القون (ومن ذلك أن يسكت عن افشاء سره الذى استودعه اياه وله ان ينكره) من أصله (وان) كانا (كاذبا) فى انتكاره (فليس الصدق واجبافى كل مقام) بل فى بعض المواضع يستحسن الكذب شرعا (فانها كما يجوز للرجل أن يخفى عيوب نفسهو) أن يخفى (أسراره وان احتاج إلى الكذب فاه ان يفعل ذلك فى حق أخيه فان أخاه نازل منزلته وهما كشئ واحد لا يختلفان الابالبدن) أى هما من حيث البدن شخصان فى رأى العين ومن حيث الروح كشئ واحد فى كال الموافقة (فهذه حقيقة الاخوة) وفضيلة الصداقة (وكذلك لا يكون بالعمل بين يديه مائيا وخار جاعن أعمال السر الى أعمال العلانية فإن معرفة أخيه لعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق وقد قال صلى الله عليه وسلم من سترعورة أخيه ستر الله فى الدنيا والآخرة) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وقال يوم القيامة ولم يقل فى الدنيا ولمسلم من حديث أبى هر برة من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآ خرة والمشيخين من حديث ابن عمر من ستر مسلما ستره الله فى الدنياوالآ خرة انتهى قلت لفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجهمن ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يغضحه بها وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامرمن سترمؤمنافى الدنياء لى عورة ستره الله يوم القيامة وروى أبو نعيم من حديث ثابت بن مخلد من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والآخرة وزاد عبد الرزاق وأحمد وابن أبى الدنيا فى قضاء الحوائج والخطيب من حديث مسلمة بن مخلد ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة الحديث وروى الخرائطى فى مكارم الأخلاق حديث ابن عمر من ستر مسلماستره اللهيوم القيامة وروى أحمد عن رجل من الصحابة من سترأخاه المسلم فى الدنياستره الله يوم القيامة وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من سترأخاه فى فاحشة رآها عليه ستره الله فى الدنيا والآخرة (وفى خبراً خرف كانما أحياموؤدة) قال العراقى رواه أبو داود والنسائى والحاكم من حديث عقبة بن عامر من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدةزادالحاكم (من قبرها) وقال صحيح الإسناد انتهى قلت ورواه أيضا البخارى فى الأدب المفرد بهذه الزيادة وروى أحمد وابن ماجه من حديثه أيضا بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكانما أحياموؤدة من فيزهاور واهبهذا اللفظ ابن مردويه والبيهقى والخرائطى فى مكارم الاخلاق وابن عساكروا بن النجار من حديث جابر ور واه الطبرانى فى الأوسط من حديث مسلمة بن مخلد وروى الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة من حديث رجل من العصابة اسمه جابربن شهاب كان ينزل مصر بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكانما أحبامينا وروى الخرائطى فى مكارم الأخلاق من حديث عقبة بلفظ من ستر على مؤمن جريمة ذ كانما أحيا موؤدة من قبرها ولا بن حبان والبيهقى من حديثه من سترعورة مؤمن فكانما استباموؤدة فى قبرها وعند البيهقى من حديث أبى هريرة من ستر على مؤمن فاحشته فكانما أحيا موعودة (وقال صلى الله عليهوسلم اذا حدث الرجل بحديث) وفى رواية الحديث وفى أخرى اذا حدث رجل رجلاحديثا (ثم التفت) يميناوشمالا فظهر من حاله بالقرائن ان قصده ان لا يطلع على حديثه غير الذى حدثه (فهى) أى الكلمة التى حدث بها (أمانة) عند المحدث فيجب عليه كتمها اذا لتفاقه بمنزلة استكامه بالنطق قال العراقی رواه أبوداودوالترمذى من حديث باروقالحسن انتهى قلت أخرجه أبوداود فى الادب والترمذى فى البروالصلة وكذلك أخرجه أحمد والضياء فى المختارة وحهم و أخرجه أبو يعلى من حديث أنس وفيه حبارة بن المغلس ضعيف وبقيقرباله ثقات (وقال) صلى الله عليه وسلم (المجالس بالامانة) فلا يشيع حديث جليسمالافيما يحرم ستره من الاضرار بالمسلمين ولا يبطن غير ما يظهره روله ابن ماجه من حديثبابر والخطيب من حديث على وأورده القضائى فى الشهاب وكذا الديلى والعسكرى كلهم من طريق حسين بن عبد الله بن حزة عن أبيه عن جده عن على وقال الحافظ فى الفتح سنده ضعيف فلا يلتفت آلی ٢١٧ إلى قول شراح الشهاب كابى بكر العامرى البغدادى والحضرمى انه صحيح ويروى بزيادة (الاثلاثة مجالس مجلس بسفك فيهدم حرام) أى براق دم سائل من مسلم بغير حق (ومجلس يستعمل فيه فرج حرام) أى على وجمالونا (ومجلس يستدل فيه مال من غير حله) سواءمن مال مسلم أوذمى فمن قال فى مجلس أريد قتل فلان أو الزنا بفلانة أومال فلان ظلم الايجوز للمستمعين حفظ سرهبل عليهم انشاؤه دفعا المفسدة والمراد منه أن المؤمن إذا حضر مجلسا ووجد أهله على مذكرات يسترعلى عوراتهم ولا يشيع مارأى منهم الاان يكون أحد هذه الثلاثة فانه فساد كبير واخفاؤه اضرار عظيم قال العراقى رواه أبوداود من حديث جابر من رواية ابن أخيه غير مسجى عنه انتهى قلت ولفظه فى الادب الاثلاثة مجالس سه دم حرام أو اقتطاع مال بغير حق قال المنذرى ابن أخى جابر مجهول قال وفيه أيضاعبدالله بن نافع الصائغ روى له مسلم وغيره وفيه كلام اهـ ولكن سكوت أبى داود عليه يدل على حسنه والله أعلم وروى أبو الشيخ فى كاب التوبيخ من حديث عثمان بن عفان وابن عباس بلفظ انما المجالس بالامانة والمعنى المجالس الحسنة انماهى المصحوبة بالامانة (وقال) صلى الله عليه وسلم (انما يخجالس المتجالسان بالامانة لايحل لاحدهما ان يفشى على صاحبهما يكره) كذا فى القون قال العراقى رواه أبو بكر بن لال فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود باسناد ضعيف ورواه ابن المبارك فى الزهد من حديث أبى بكر بن حزم مر سلاوالحكم من حديث ابن عباس يلفظ انما يتعالس المتالسات بأمانة الله تعالى فلا يحل لاحد هما ان يفشى على صاحبو ما يخاف وفى سنده وسند ابن لال عبدالله بن محمد بن المغيرة قال الذهبى فى الضعفاء قال العقيلى يحدث بمالا أصل له وقال ابن عدى عامة أحاديثه لا يتابع عليها وأمام سل أبى بكر بن حزم فقدر واه البيهقى فى الشعب وقال هذا مر سل جيد (وقيل لبعض الادباء كيف حفظك المسر قال أناقبره) كذا فى القوت أى أناأ كثم كما يكتم القبرعلى الميت (وقد قيل صدور الاحرار قبور الاسرار) هو قول مشهور ه لى ألسنة الناس (وقيل ان قلب الاحمق فى فيه) أى فه (ولسان العاقل فى قابه) وهذا أيضامشهور منقول الحكماء وقد تفاموا هذا المعنى فى أبيات مشهورة (أى لا يستطيع الاحمق اخفاء مافى نفسه فييديه الناس من حيث لا يدرى به) أى لا يدرى طرق المضرة فيه (فمن ههنا تجب مقاطعة الحقى) والبعدعنهم (والتوقى عن صحبتهم) وعشرخ.م (بل عن مشاهدتهم) فانه ضرر صرف (وقد قيل للآخر كيف حفظ السر فقال أجد الخبر) أى أنكر معرفته (وأحلف المستخبر) نقله صاحب القوت (وقال آخر) وقد سئل عن حفظ السرفقال (أسترهواسترأنى أستره وعبر عندابن المعتزفة ال) هو المنتصر بالله عبدالله بن المعتزبالله أبى عبد الله محمد بن المتوكل بن المعتصم إبن هزون الرشيد العباسى الشاعر المغلق ووالده ثالث عشر خاصة ولفظ القوت ومن أحسن ما سمعت فى حفظ السر ماحدثنى بعض أشياخنا من اخوان له دخلوا على عبد الله بن المعتزفاستنشده: بأ من شعره فى حفظ السرفانشدهم على البديهة (ومستودعى سرا تبوأت كته * فاودعته صدرى فكان له) ولفظ القون فصارله (قبرا) وقال آخر وأراد الزيادة عليه) ولفظ القون: خرجنا من عنده فاستقبلنا محمد بن داود الاصبهانى فسألنا من أين جئنا فاخبرناه بما أنتدنا ابن المعتز فى السر فاستوقفنا ثم أطرق ملياقال (وما السرفى صدرى كثاو بقبره * لانى أرى المقبور ينتظر النشرا اسمعواقولى ولكنى أنسامحتى كاننى * بما كان منه لم أحط ساعةخبرا ولوجازكتم السربينى وبينه* عن السر والاحشاءلم تعلم السرا) (وأفشى بعضهم سراالى أخيه ثم قال له حفظت فقال بل نسيت) كذافى القوت (وكان أبو سعيد الثورى) هوسفيان بن سعيد والسكنية المشهور بها أبو عبد الله وعليها اقتصر المزنى فى ته ذيب الكمال (يقول إذا أردت أن تواخى رجلا) أى تعقد بينك وبينه عقدة اخوة (فاغضبه ثم دس عليه من يسأله عنك وعن الا ثسلائة مجالس مجلس بسفكفيه دم حرام ومجلس یستمل فيه فرج حرام ومجلس يستهل فيه مال منغیرحله وقال صلى الله عليه وسلم انما يتمجالس المتحالسات بالامانة ولا يحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره قيل البعض الادباء كيف حفظك السر قال أناقبره وقدقیل صدور الاحرارقبورالاسراروقيل ان قلب الاحق فى فيه ولسان العاقل فى قلبهاى لا يستطيع الاحمق اخفاء ماقینفسه فییدیهمنحيث لابدرى به فمن هذا يجب مقاطعة الحقفى والتوقى عن صحبتهم بل عن مشاهدتهم وقدقيل لاّ خركيف تحفظ السرقال أحمد الخبر وأحلف للمستخبر وقال آخر أستره واستر أنى أستره وعبر عنه ابن المعتز فقال. ومستودعى سراتبوأت كتمه فأودعتهصدریفصاره قبرا وقال آخر وأراد الزيادة عليه وما السرفى صدرى كثاوبقبره لانى أرى المقبورينتظر النشر! ولكننى أنساه حتىكاننی بما كان منظم أحا ساعة خبرا ولوجاز كتم السربينى وبينه عن السروالاحشاء لم تعلم السرا وأفشى بعضهم سراهالى أخيهثم قال له حفظت فقال بل نسيت وكان أبو سعيد الثورىيقولاذا اردتان تراخیرجلافاغضبهثم دس عليه من يسأله عندوعن (٢٨ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) أسرارك فان قال خيرها وكثم سرك فاصحبه وقيل لابى يزيد من تعصب من الناس قال من بعلم منك ما يعلم الله ثم يسير عليك كما يستره الله وقال ذوالنون لاخير فى صحبة من لايحب (٢١٨) أن يراك الامعصوما ومن أفشى السرعند الغضب فهو اللئيم لأن اخفاء وعند الرضاتقتضيه الطباع السليمة كلها وقد أسرارك فان قال خيراً وكتم سرك فاصحبه) نقله صاحب القوت غير قوله وعن أسرارك وكثم سرك وزاد وقال غيره لاتواخ أحدا حتى تبلو، وتفشى اليه سراثم اجفه واستغضبه وانظرفان أفشاه عليك فاجتنبه (وقيل لابى يزيد) طبهور بن عيسى البسطامى قدس سره (من أصحب من الناس فقال من يعلم منك ما يعلم الله) عز وجل (ثم يستر عليك كما يستر الله) عز وجل كذا فى القوت (وقال ذو النون) المصرى قدس سره (لا خير) لك (فى صحبة من لا يحب ان يراك الامعصوما) كذافى القون أى مبرأً من العيوب وهذا لا يتفق (ومن أفشى السرعند الغضب فهو لئيم لأن اخفاء، عند الرضاتقتضيه الطباع السليمة كلها) وانما محل الامتحان عند الغضب فافشاؤه عنده من علامات اللؤم وخبث الطبع وسوءالسريرة (وقد قال بعض الحكماء لا تعجب من يتغير عليك عند أربع عند غضبه ورضاء وعند طمعه وهواء) كذا فى القوت أى فليكن حاله عند غضبه كماله فى رضاه وحاله عند طمعه كماله عند هواء وإليه أشار بقوله (بل ينبغى ان يكون صدق الاخوّة ثابتا على إختلاف هذه الاحوال) كيف ما تحوّلت (ولذلك قيل) (وترى الكريم اذا تصرم وصله * يخفى القبيح ويظهر الاحسانا وترى الثيم إذا تقضى وصله * يخفى الجيل ويظهر البهتانا) قال بعض الحكماء لا تعصب من يتغير عليك عند أربع عند غضبهورضاهوعند طمعه وهواء بل ينبغى أن یکون صدق الاخوةبابتا على اختلاف هذه الاحوال ولذاللهقیل وترى الكريم اذا تصرم وصله يخفى القبيح ويظهر الاحسانا وترى الثيم إذا تقضى وصله يخفى الجميل ويظهر البهتانا هكذا هو فى القوت وقد تقدم ذلك قريبا (وقال العباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى رضى الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أصغر أعمامه توفى سنة اثنتين وثلاثين عن ثمان وثمانين وقدكف بصره وقال المدنى يكنى أبا الفضل قال الزبير بن بكار كان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين روى له الجماعة (لابنه عبدالله) هو الحبر ترجمان القرآن رضى الله عنه (انى أرى هذا الرجل يعنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه (يقدم على الأشياخ) ويقربك وذلك ٧ (فاحفظ - فى خسا) وفى رواية ثلاثا (لا تغشين له سراولا تغتابن عنده أحداولا يجر بن عليك كذبا) فهذه الثلاثة وزادفى بعض الروايات (ولا تعصين له أمراولا يطلعن معك على خيانة وقال الشعبي) لفظ القوت قال وقلت الشعبى وقد رواه (كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف) قال كل كلمة خير من عشرة آلاف هذا لفظ القون وقال أبو نعيم فى الحلمية حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان حدثنا اسمعيل بن اسحق القاضى حد ثناعلي بن المديني حدثنى أبو أسامة حدثنى مجالد حدثناعامر الشعبي عن ابن عباس قال قال لى أبى أى بنى أرى أمير المؤمنين يقربك ويدعوك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظ منى ثلاث خصال انق لا يجر بن عليك كذبا ولا تفش له سراولا تغ ابن عنده أحداقال عامر الشعبي كل واحدة خير من ألف قال كل واحدة خيرمن عشرة آلاف (ومن ذلك السكوت عن المماراة) أى المخاصمة (والمدافعة فى كل ما يتكلم به أخوك وقال ابن عباس) رضى الله عنه (لاتمارسفيها فيؤذيك) أى بالردعليك (ولا حليمافيقليك) أى يبغضك (وقد قال صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة) أى فيما خولها (ومن تركه وهو محق بنى له بيت فى أعلى الجنة) وفى رواية بني له فى وسطها ومن حسن خلقه بنى له فى أعلاهاً ورواه ابن منده من حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه وقد تقدم فى كتاب العلم (هذا مع ان تركه) حالة كونه (مبيالا) وهو يعلم ذلك (واجب) فى حقه (وقد جعل ثواب الحق أعظم لان السكوت عن الحق) وهو يعلم به (أشد على النفس من السكوت على الباطل وانما الاجر على قدر النصب) أى التعب والمشقة وقدجاء فى حديث صحيح ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد اعتمارها ان لك من الأجرعلى قدر نصبك ونفقتك قال النووى وظاهره ان الثواب والفضل فى العبادة بكثرة النصب والنفقة قال الحافظ ابن حجر وهو كماقال ولكنه ليس؟ طرد (وأشد الاسباب لاثارة نار الحقدبين الاخوان المماراة والمناقشة) أى الاستقصاء (فانها عين التدابير والتقاطع فان التقاطع يقع أولا بالآراء وقال العباس لابنه عبد اللهانى أرىهذا الرجل يعنى عمر رضى الله عنه يقدمك على الاشباغ فاحفظ عنى خسا لاتفشینله سرا ولا تغتابن عنده أحداولا مجربن عليه كذباولا تعصين له أمرا ولا بطلعن منك على خيانة فقال الشعبى كل كلمة من هذه الخمس خير من ألف ومن ذلك السكوت عن الممارا: والمدافعة فىكل مايتكلم به أخوك قال ابن عباس لاتمارسفيها فيؤذيك ولاحلیمانیقلیك وقد قال صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فىربضالجنةومن ترك المراء وهو محق بنىله بيت فى أعلى الجنة هذا مع ان تركه مبطلاواجب وقد جعل ثواب النفل أعظم لان السكوت عن الحق أشد على النفس من السكوت على الباطل وإغا الاجر على قدر الغصب وأشر الاسباب لاثارة نارالحقد بين الاخوان الممارة والمنافسة فإنهاعين التدابر والتقاطع فان التقاطع بقع أولا بالا راء ثم ثم بالاة وال ثم بالابدان وقال عليه السلام لاندابرواولا تباغضوا ولا تحاسدواولا تقاطعوا (٢١٩) وكونواء ادائه اخوانا المسلم أخو المسلم ثم بالاقوال ثم بالابدان) وكل ذلك منهى عنه (وقد قال صلى الله عليه وسلم لاندابر واولاتهاغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدواوكونوا عبادالله اخوانا) وهذا بعض من حديث أبى هريرة السابقوذكره قبل هذا بنحو سبعة أحاديث ايا كم وسوء الظن فات الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا الى آخره وأوله متفق عليه من حديثه كما تقدم وروى الطبرانى فى الكبير من حديث أبى أيوب لاتدابر واولاتقاطعواوكونوا عباد الله إخوانا هجرة المؤمنين ثلاث فإن تكلما والاأعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما وأخرج مالك والطبالسى وأحمد والشيخان وأبوداودوالترمذى من حديث أنس لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولاتدابرواولا تحاسدواوكونوا عباد الله اخوانا كم أمركم الله ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وأخرج ابن أبى شيبة فى المصنف من حديث أبى بكر لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولاتقاطعوا ولا تدابرواوكونوا عباد الله اخواناور وى أحمد ومسلم من حديث أبى هريرة لاتحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولاتدابروا ولا يدع بعضكم على بيع بعض وكونوا عبادالله اخوانا (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يحر مه ولا يخذله) وفى رواية لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا وأشار إلى صدره (بحسب المرء من الشران يحقر أخاه المسلم) كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (وأشد الاحتقار المماراة فإن من رد على غيره كلامه فقد نسبه الى الجهل والحق) وهو فساد جوهر العقل (أوالى الغفلة والسهوعن فهم الشئ على ماهو عليه وكل ذلك استحقارله وايغار للصدر) يقال أوغر صدره اذا ملأه غيظا (وايحاش وفى حديث أبى امامة) صدى بن عجلات (الباهلى) رضى الله عنه سكن الشام ومات بهاسنة ست وثمانين (قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتمارى فغضب وقال ذروا المراء) أى اتركوه (فان نفعه قليل وائه يهيج العداوة بين الاخوان) كذا فى القوت الاانه قال ذروا المراء لقلة خبره ذروا المراء فان نفعه قامل والباقى سواء قال العراقى ر واه الطبرانى فى الكبير من حديث أبى أمامة وأبى الدرداء ووائلة وأنس دون ما بعد قوله لقلة خيره ومن هنا الى آخر الحديث ر واه الديلى فى مسندالفردوس من حديث أبى أمامة فقط واسناده ضعيف اهـ قلت وروى الديلى من حديث معاذدعوا الجدال والمراء لقلة خير هما فان أحد الفريقين كاذب فيأثم الفريقان (وقال بعض السلف من لاحى) من الملاحاة وهى المخاصمة ولفظ القوت من لاج من الملاحة بمعناه (الاخوان وماراهم قلت مروأنه) وفى نسخة مودّته (وذهبت كرامته) زاد فى القوت وفى حديث على رضى الله عنه قال من عامل الناس فلم يظلهم وحدتهم فلم يكنبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو من كملت مر وأنه وظهرت عدالته ووجبت اخوته وحرمت غيبته (وقال عبد الله بن الحسن) هكذا هو فى القوت وهو يحتمل أن يكون ابن الحسن بن على بن أبى طالب ثقة روى له الأربعة أو عبد الله بن الحسن البصرى (ابالك وعمارة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لنيم) هكذا نص القوت وفى نسخ الكتاب فانك أن تعدم تكرم حليم وهوغاط (وقال بعض السلف أعجز الناس من قصر فى طلب الاخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم) كذا فى القوت (وقال الحسن) البصرى (لا تشتروا عداوة رجل بمودة ألف رجل) كذا فى القوت الاأنه قال لا تشتر (وعلى الجملة فلا باعت على المماراة الااظهار التميز مزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه باظهار جهله) والازراء به (وهذا يشتمل على) أوصاف ذمهمة مثل (التكبر والاحتقار والايذاء والوسم بالحق ولا معنى للمعاداة الاهذا فكيف تضامه الاخوة) الالهية (والمعافاة) والصداقة (وقد روى ابن عباس رضى الله عنهما (عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال لاتمار.) أى لاتخاصمه (ولا نمازحه) بما يتأذى به (ولا تعده موعدا فتخلفه) قال الطيبي انروى منصوبا كان جوابالنهنى على تقديران يكون مسببا عما قبله أومر فوعا فالمنهى الوعد المستعقب للاخلاف أى لا تعده موعدافانت لا يظلمه ولا يحرم. ولا يخذله بحسب المرء من الشران يحقر أخاه المسلم وأشد الاحتقار المماراة فان من رد علی غیره كلامه فقد نسبه الى الجهل والحق أو الى الغفلة والسهوعن فهم الشئ على ما هو عليه وكل ذلك استحفار وانغار المصدر وايحاش وفى حديث أبى أمامة الباهلى قال خرج علينارسول الله صلى الله عليه وسلمونحن نتمارى فغضب وقال ذروا المراء لقلة خسيره وذروا المراء فات نفعه قليل وانه يهيج العداوة بين الاخوان وقال بعض السلف من لاحى الاخوان ومأراهم قلت من وأنه وذهبت كرامته وقال عبد الله بن الحسن إياك وعماراة الريال فانك لن تعدم مكر حليم أو مفاجأة لتسيم وقال بعض السلف أنهمزالناس من قصر فى طلب الاخوان وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم وكثرة المماراة توجب التضيع والقطيعة وتورث العداوة وقد قال الحسن لا تشترعداوة ر جلبمودة ألف رجل وعلى الجملة فلا باعت على المماراة الااظهار التميز بمزيد العقل والفضل واحتقار المردود عليه باظهار جهله وهذا يشتمل على الشكر والاحتقار والإيذاء والشتم بالحق والجهل ولا معنى للمعاداة الاهذا فكيف تضامه الاخوة والمصافاة فقدر وى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لاثمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعد انتخلفموقد ٢٠م قال عليه السلام انكم لا تسعون لناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بها وجه وحسن خلق والممارا: مضادة لحسن الخلق وقد انتهى السلف فى الحذر عن المماراة والحض على المساعدة الى حد لم بروا السؤال أصلاوقالوا اذافات لاخيك قم فقال الى أين فلاتهبه بل قالوا ينبغىان يقوم ولایسال وقال أبو سليمان الدارانى كات لى أخ بالعراق فكنت أجيئه فى النوائب فأقول أعطنى من ما لت شيافكان يلقى الى كبسه فا خذ منه ما أريد فينتهذات يوم فقلت أحتاج الى شئ فقال كم تريد فرجت حلاوة اخائهمن قلی وقال آخر اذا طلبت من أخيكمالا فقالماذا تصنع به فقد ترك حق الاناء واعلى أن قوام الاخوة بالموافقة فى الكلام والفعل والشفقة قال أبو عثمان الخيرى موافقة الاخوان خير من الشفقة عليهم وهو كماقال (الحق الرابع. على اللسان بالنطق فان الاخوة كما تقتضى السكون من المكاره تقتضى أيضا النطق بالمحاب بل هو أخص. بالاخوة لان تخلفه على انه جملة خبرية معطوفة على انشائية والوفاء بالوعد سنة مؤكدة وقيل واجب قال العراقى رواه الترمذى وقال غريب لا نعرفه الامن هذا الوجه يعنى من حديث ليث بن أبى سليم وضعفه الجهوار انتهى فلت رواء هكذا فى البر والصلة من طريق ليث بن أبى سليم قال الذهبي فيه ضعف من جهة حديثه وروى أبو نعيم فى الخلية من حديث معاذبن جبل بسند ضعيف إذا أحببت رجلافلاتماره ولا تشار. ولا تسأل عنه أحدا فعسى ان توافق له عدوًا فيخبرك بماليس فيه فيفرق ما بينك وبينه (وقال صلى الله عليه وسلم انتكم لا تسعون الناس بأموالكم) بفتح السين أى لا تطبقون ان تعموا وفى رواية انكم لن تسعوا أى لايمكنكم ذلك (ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق) وفى رواية فسعوهم باخلافكم وذلك ان استيعاب عامتهم بالاحسان بالفعل غير ممكن قاصر بجبر ذلك بالقول حسبمانطق به وقولوا للناس حسنا قال العسكرى فى الأمثال بعدان أخرجه نقلا عن المولى ٧ قال لو وزنت كلمته صلى الله عليه وسلم باحسن كلام الناس كلهم لرحمت على ذلك يعنى بها هذا الحديث وقال الحرانى السعة المزيدعلى الكفاية من نحوها الى أن ينبسط الى ماوراء امتدادا ورحمة وعلما ولا تقع السعة الامع احاطة العلم والقذرة وكل الحكم والإفاضة فى وجوه الكفايات ظاهراوباطناء، وما وخصوصا وذلك ليس الالته أما المخلوق فلم يكن يصل الى حظ من السعة اما ظاهرا فلم يقع منسه ولا يكاد واما بالمنابخصوص حسن الخالق ففساده يكاد انتهى وكان إبراهيم بن أدهم يقول إن الرجل ليدرك بحسن خلقه مالا يدركه بماله لان المال عليه فيه زكاة وصلة أرحام وأشباء أخر وخلقه ليس عليه فيه شئ قال العراقى رواه أبو بعلى الموصلى والطبرانى فى مكارم الاخلاق وابن عدى فى الكامل وضعفه والحاكم وصححه والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة انتهى قلت وكذا رواه البزار وأبونعيم وأما البيهقى فانه أخرجه من طريق الطبرانى وقال تفرد به عبد الله بن سعيد المقبرى عن أبيه وروى من وجهآخرضعيف عن عائشة انتهى وفى الميزان عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة وقال العلائى منكر الحديث متروك وقال يحيى استبات كذبه وقال الدارقطنى متروك ذاهب وساق له أخبارا منها هذا ثم قال وقال البخارى تركوه وأمّاً سند أبي يعلى فقال العلاقى انه حسن (والمماراة مضادة لحسن الخلق) كادا لايجتمعان (وقد انتهى السلف فى الحذر عن المارة والحض على المساعدة) وعدم الاختلاف (إلى حد لم يروا السؤال أيضا وقالوا اذاقلت لاحيك قم فقال الى أين فلا تصحبه) فان فيه نوع مخالفة فى الظاهر وهذا وأمثاله وان كان جائزا فى الشرع ولكن لاهل الباطن فيه خصوص وتقييد برون مخالفته خروجاعن الحد (و) كذا (قالوا بل يقوم) فى أوّل وهلة (ولا يسأل) ولا يتردد ولفظ القوت وينبغى أن لا يخالفه فى شئ ولا يعترض عليه فى مراد قال بعض العلماء اذا قال الاخ لاحيه قم بنا فقال الى أين فلا تصبه (وقال أبو سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (كان لى أخ بالعراق فكنت أجيئه فى النوائب) أى الشدائد (فاقول اعطنى من مالك شيأفكان يلقى الى السكيس) الذى فيه المال (فاآخذمنه ما أريد فئته ذات يوم فقات أحتاج الى شئ فقال كم تريد نفرجت حلاوة الخائه من قلبى) كذا فى القوت (وقالآخراذا طلبت من أخيك مالافقال ماتصنع به فقد ترك حق الاناء) ولفظ القوت اذا قال أعطنى من مالك فقال كم تريد وما تصنع به لم يقم بحق الاخاء (واعلم ان قوام الأخوّة) وأساسها (بالموافقة فى الكلام والمفعل والشفقة قال أبو عثمان الخيرى) سعيد بن اسمعيل المقيم بنيسابورصحب شاء السكرمانى ويحيى بن معاذ الرازى ثم وردنيسابور على أبى خص الحداد وأقام عنده وبه تخرج مات سنة ٢٩٨ قال القشيرى فى الرسالة وكان يقال فى الدنيا ثلاثة لارابع لهم أبو عثمان بنيسابوروالجنيد ببغداد وابن الجلاء بالشام (موافقة الاخوان خير من الشفقة) أى التى فيها المخالفة (وهو كماقال «الحق الرابع على اللسان بالنطق) لكونه آلة له (فإن الاخوة كما تقتضى السكون عن المكاره تقتضى أيضا النطق بالمحاب). جمع محبوب (بل هو أخص بالاخوة) أى من خصوصياتها (لان من