النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ حركاته وسكانه (فان كل جيل لذيذ فى حق من أدرك جماله) ولو من وجه واحد (وكل لذيذ محبوب) كم أن كل محبوب لذيذ (واللذة تتبع الاستحسان) أى اذا استحسن شيأ التذبه (والاستحسان يتبع المناسبة) المعنوية (والموافقة بين الطباع) والمناسبةهى الملاءمة لافعال العقلاء والطباع جع طبع وهى الجملة التى خلق عليها الانسان (وذلك المستحسن اما أن يكون هوالصورة الظاهرة أعنى حسن الحلقة) وحسنها بتمام التركيب واعتدال المزاج ظاهرا وباطنا (وأما أن يكون فى الصورة الباطنة أعنى كال العقل وحسن الخلق) وهى هيئة النفس راسخة تصدر عنها الأفعال من غير احتاج الى فكر وروية فان كانت الهيئة بحيث تصدرعنها الافعال الجلية عقلا وشر عابسهولة سميت الهيئة خلفا حسنا (ويتبع حسن الاخلاق حسن الافعال لا محالة) كما أنه يتبع سيء الأخلاق سيء الافعال وليس الخلق عبارة عن الفعل قرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل المالفقد مال أولمانع وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعت نحو حياء ورياء (ويتبع كمل العقل غزارة العلم وكل ذلك مستحسن عند الطبع السليم) عن وصمة النقص (والعقل المستقيم) بميزان الشرع (وكل مستحسن يستلذبه ومحبوب بل فى ائتلاف القلوب) بعضها مع بعض (أمر أغمض من هذا) وأدق (فانه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة صورة) فى الظاهر ولا (حسن فى خلق) ظاهر (و) لا (خلق) معنوى (ولكن بمناسبة باطنة توجب الالفة والموافقة فان شبه الشئء منجذب إليه بالطبع) وقد اش تهر على الالسنة هذا القول شبيه الشيء منجذب اليه وتظهوه فى مقاطيع ما بين مستحسن ومستقي فمن الاخير ما أنشدنى بعضهم رأيت النخل يطلع كل قيمف * وذاك الليف ملتف عليه فقلت تعجبوا من صنع ربى* شبيه الشئء منجذب إليه وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم كما تزعمه العامة نجم معناه صحيح لقوله الأرواح جنود مجندة كما - بأتى وروى الديلى من حديث أنس ان لله ما كامو كلا بتأليف الاشكال وهو ضعيف وأخرج الدينورى فى تاسع المجالسة من طريق ابن أبى غزية الانصارى عن الشعبى قال ان لله ما كان وكال يجمع الاشكال بعضها إلى بعض (والاشياء الباطنة خفية) وإدراكها عسير (ولها أسباب دقيقة ليس فى قوّة البشر الاطلاع عليها وعنه عبده إلى الله عليه وسلم حيث قال الارواح) وهى التى تقوم بها الاجساد (جنود مجندة) أى جوع مجمعة وأنواع مختلفة (فما تعارف) أى توافق فى الصطات وتناسب فى الافعال (منها ائتلف) أى ألف قلبه قلب الا خروان تباعدا (وماتنا كر) أى لم يتناسب (اختلف) أى نافر قلبه قلب الا خروان تقاربا فالائت لاف والاختلاف للقلوب والأرواح البشرية التى هى النفوس الناطقة مخبولة على ضرائب مختلفة وشوا كل متباينة فكل ماتشا. كلى منها فى عالم الامر تعارف فى عالم الخلق وكل ما كان فى غير ذلك فى عالم الامر تناكرفى عالم الخلق فالمراد بالتعارف ما بينهما من التناسب والتشابه وبالتناكر ما بينهما من التباين والتنافر وذلك بحسب الطباع التى جبل عليها من خير وشر فكل شكل ينجذب الى شكله قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة والبخارى تعليقا من حديث عائشة اهـ قلت رواه مسلم فى الادب من صحيحه وكذا أحمد وأبوداود من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن سهل عن أبيه ومن حديث جعفر بن برقان عن يزيد الاصم كلاهما عن أبى هريرقيه مر فوعا وهو عند البخارى فى الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال عن سهيل وفى بدء الخلق من صحيحه تعليقا عن الليث ويحي بن أبوب كلاهماعن يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلموذ كره ووصله عنها فى الأدب المفردله وأبعضهم فى معنى هذا الحديث ان القلوب لاجناد مجندة * قول الرسول فى ذافيه يختلف فاتعارف منها فهوم وتلف* وماتنا كرمنها فهو مختلف فان کل جیل لذيذ فىحق من أدرك جـ له وكل لذيذ محبوب واللذة تتبع الاستحسان والاستحسان يتبع المناسبة والملاءمة والموافقة بين الطباع ثم ذلك المستحسن أما أن يكون هو الصورة الظاهرة أعنى حسن الخلفة واما أن يكون هى الصورة الباطنة أعنى كمال العقل وُحسن الاخلاق ويتضع حسن الاخلاق حسن الافعال لامحالة ويتبع كمال العقل غزارة العلم وكل ذلك مستحسن عند الطبع السليم والعقل المستقيم وكلُ مُستحسن فتلذبه ومحبوب بل فى التلاف القلوب أمر أغمض من هذا فانه قد تستحكم المودة بين شخصين من غير ملاحة فىسورة ولاحسنفىخلق وخلق ولكن لمناسبة باطنة توجب الالفة والموافقة فان شبه الشئ ينجذب اليه بالطبع والباطنة خفية ولها أسباب دقيقة ليس فى قوّة البشر والاطلاع عليها عبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك حيث قال الارواح جنود مجندة فا تعارف منها انتلف وما تنا كر منها اختلف ١٨٢ فالتنا كرتجة التبان والائتلاف نتيجة التناسب الذى عبر عنه بالتعارف وفى بعض الألفاظ الارواح جنود مجندة تلتقى فتتشام فى الهواء وقدكنتى بعض العلماء عن هذا بأن قال ان الله تعالى خلق الارواح ففلق بعضها فلها رأطافها حول العرش فاى روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقيا تواصلا فى الدنيا وقال صلى الله عليه وسلم ان أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم ومارأى أحدهماصاحبه قط بينى وبينك فى المحبة نسبة * مستورة عن سرهذا العالم وقاللآ آ خر نحن الذين تحابيت أرواحنا* من قبل خلق الله طينة آدم (فالتنا كرنتيجة التباين والائتلاف نتيجة التناسب الذي عبر عنه بالتعارف وفى بعض الاخبار) وفى نسخة وفى بعض الالفاظ (ان الأرواح جنود مجندة تلتقى فتشام فى الهواء) قال العراق ر واه الطبرانى فى الاوسط بسندضعيف من حديث على ان الارواح فى الهواءجند مجندة تلتقى فتشتام الحديث اهـ ورأيت بالهامش نقلا من خط الحافظ ابن حجر ما نصه حديث على اختلفوافىرفعهو وقفهوقدر وى من حديث ابن مسعود اهـ وفى المقاصد المحافظ السخاوى وقال مسعدة بن صدقة دخلت على أبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق فقلت له ياابن رسول الله انى لاحبك فا طرق ساعة ثم رفع رأسه فقال صدقت سل قلبك عمالك فى قلبى من حبك فقد أعلنى قلبى عمالى فى قلبك ثم حدثنا عنآبائه الطاهر بن عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الارواح وانها جنود مجندة تشتام كاتشتام الخيل فاتعارف منها ائتلف وماتنا كر منها اختلف اهـ وأما حديث ابن مسعود الذى أشاراليه الحافظ فقد أخرجه الطبرانى فى الكبير وقال الهيفى رجاله رجال الصحيح وأخرجه العسكرى فى الامثال من طريق ابراهيم الحجوى عن أبى الاحوص عنه رفعه الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فاتعارف منها ائتلف وماتنا كر منها اختلف (وكنى بعض العلماء) من حكماء الاسلام (عن هذا فقال ان الله تعالى خلق الارواح على شكل كرى) منسوب الى الكرة وهى بالضم والتخفيف عبارة عن جسم محيط به سطح واحد فى وسطه نقطة جميع الخطوط الخارجة منها اليه سواء (وقسم كل كرة بنصفين) ثم عرفها ذاته بنعونه (وأطافها حول العرش) واستنطقها بقوله ألست بربكم ثم أوردها فى الابدان (فاى روحين من كرة افترقا هناك والتقيا عند العرش تواصلافى الدنيا وأى روحين تعارفاهناك والتقياتوا صلافى الدنيا) وفى بعض النسخ وكنى بعض العلماء عن هذا بان قال ان الله تعالى خلق الارواح فقلق بعضها فلقافا طافها حول العرش فاى روحين من فلقتين تعارفا هناك فالتقداتواصلا فى الدنيا ولفظ القون وبعض الحكماء يقول ان الله تبارك وتعالى خلق الارواح فقلق بعضها فلقا وقدر بعضها قدرا ثم أطافها حول العرش فاى روحين من قدرتين أومن فلقة وقدرة اختلفائم تنا كراهناك فاختلفا فى الجولان فان هذمن اذا ظهر اليوم تنافراوتبا ينافهذا تأويل الخبر عنده فا تعارف منها أى فى الطواف فتقابلاتعارفا ههناو ترافق فائتلفا وماتنا كراثم فى الجولات فتدابراتنا كرا ههنا اليوم فى الخلق والحال لما ظهر افاختلفا وليس لا ئتلاف الاخلاق لانهم شهوا أجناس الناس بأجناس الطير وقد يتفق طيران من جنسين ويجتمعان فى مكان ولا يكون ذلك ائتلافا فى الحقيقة ولا اتفاقا فى الخليقة لتباينهما فى التشاكل ولا يتبين ذلك فى الاجتماع واننا يتبين فى الائتلاف فى الطيران اذا طاراًمعا فاما اذا ارتفع أحدهما و وقع الآخروعلا أحدهما وقصر الآخر فلا بدمن افتراق حينئذ الفقد التشا كل ولا بد من مباينة لعدم التجانس عند الطيران فهذا مثال ماذكرناه من الافتراق بعدم حقيقة تشا كل الحال والوصف بعد الاتفاق واعلم ان الائتلاف والاختلاف يقع بين اثنيناذا اشتر كاوافترقانى أربعة معان اذا استويا فى القعود واشتر كافى الحال وتقار با فى العلم واتفقا فى الخلق فان اجتمافى هذه الاربع فهو التشا كل والتجانس ومعه يكون الائتلاف والاتفاق وان اختلفا فى جميعها فهو التباعد والتضاد وعنده يكون التباين والافتراق وان اتفقافى بعضها واختلفافى بعض كان بعض الاتفاق فيكون ماوجد من التألف بمقدار ما وجد من التعرف ويوجد من التنافر بقدرما وجد من التنا كرفهذا تذاكر الارواح لبعد تشامها فى الهواء وذلك الاول هو تعارف الارواح لقرب التشام باجتماع الاوصاف انتهى (وقال صلى الله عليه وسلم ان أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط ) قال العراقى رواء أحمد من حديث عبد الله بن عمر بلفظ يلتقى وقال أحدهم وفيه ابن لهيعة عن دراج انتهى قلت وفى الحلية لابى نعيم وروى ان امرأة بمكسة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى فنزلت المكية (١٨٣) على المدنية فدخلت على عائشة رضى الله عنهافا ضحكتها فقالت أن نزلت فذكرت لهاصاحبتها نعيم فى ترجمة أويس انه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدى ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه فقال له هرم من أين عرفت اسمى واسم أبى فو الله ما رأيتلا قط ولا رأيتنى قال عرف روحى روحك حيث كلمت نفسى نفسك لان الارواح لها أنفس كانفس الاجسادوان المؤمنين يتعارفون بروح الله وان نأت بهم الدار (وروى ان امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى) مثلها (فنزات المكية على المدنية فدخلت على عائشة) رضى الله عنها (فاضحكتها فقالت أين نزلت فذكرت فقالت صدق الله ورسوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الار واح جنود مجندة الحديث) قال العراقى رواه الحسن بن سفيان فى مسنده بالقصة بسندحسن وحديث عائشة عند البخارى تعليقا مختصر ابدونها كما نقدم انتهى قلت وأخرجه أبو بكر بن أبى داود من طريق الليث ولفظه عن عمرة قالت كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء يعنى وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكتبة المدينة فلقيت المدنية فتعار فتافد خلتا على عائشة فيعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية عرفت هذه قالت لاولكن التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلموذكرته وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث أبوب وعندالزبيربن بكار فى المزاح والفكاهة من طريق على بن أبى على اللهبى عن أبى شهاب عن عروة عن عائشة ان امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكون فلماها جون ووسع الله تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت على فقالت لها فلانة ما أقدملك قالت المكن قلت فاين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فلانة المضحكة عند كم قالت عائشة أم فقال فعلى من ثات قالت على فلانة المضحكة قال الحمدلله ان الارواح وذكره وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث (والحق فى هذا ان المشاهدة) بالعيان (والتجربة) الصحيحة (تشهد للائتلاف عند المناسبة والتناسب فى الطباع والاخلاق باطفاو ظاهرا أمر مفهوم) لا ينكر (وأما الاسباب التى أوجبت تلك المناسبة فايس) يسأل عنها فانه ايس (فى قوة البشر الاطلاع عليها) والاحاطة بها (وهذا ليس فيه الا التسليم وغاية هذيان المنجم) وخرافاته (أن يقول اذا كان طالعه) فى الذابحة (على تسديس طالع غيره أو تثاثه فهذا نظر الموافقة والمودة فيقتضى التناسب والتوادد واذا كان على مقابلته أوتربيعه اقتضى العداوة والتباغض) ويقولون المقابلة مقاتلةفكلما كان بعيدا كان أوفق وطالع اليوم هو البرج الذى فيه الشمس وطالع الساعة هو برجها الذى هو مختص بها ورب اليوم هو كوكبهورب الساعة هوكوكبها (وهذالوصدق بكونه كذلك فى مجارى سنة الله تعالى فى خلق السموات والارض لكان الاشكال فيه أكثر من الاشكال فى أصل التناسب ولا معنى الخوض فيهالا ينكشف سره للبشرفا أوتينا من العلم الا قابلا) بنص القرآن (ويكفينا في التصديق بذلك التجربة) الصحيحة (والمشاهدة) العبانية (وقد وردالخبربه قال صلى الله عليه وسلم لو أن مؤمنا دخل الى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واحد لجاء حتى يجلس اليه ولو أن منافقادخل الى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء حتى يجلس اليه) قال العراقى رواه البيهقي في شعب الإيمان. وقوفا على ابن مسعودوذ كره صاحب الفردوس عن معاذبن جبل ولم يخرجه ولاء فى المسند انتهى قلت حديث ابن مسعود أخرجه العسكرى فى الامثال من طريق ابراهيم الهجرى عن أبى الاحوص عنه رفعه الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فاتعارف منها ائتلف وماتنا كرمنهااختلف فلوأن رجلامؤمناجاء الى مجلس فيه مائة منافق وليس فيهم الامؤمن واحد لجاء حتى يجلس اليه ولو أن منافقاجاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه الامنافق واحد لجاء حتى يجلس اليه وأماحديث معاذالذى أورده الديلى بلاسند فلفظه لو أن رجلامؤمنا دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد الشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه (وهذا يدل على أن شبه الشئء منجذب إليه بالطبع وان كان هو لا يشعر به وكان مالك بن دينار) أبو يحي البصرى رحمه الله تعالى (يقول لا يتفق اثنان فقالت صدق اللهورسوله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الأرواح جنود مجندة الحديث والحق فى هذا ان المشاهدة والتجربة تشهد للائتلاف عند التناسب والتناسب فى الطباع والأخـلاق باطنا وظاهرا أمر مفهوم* وأما الاسباب التى أوجبت تلك المناسبة فليس فى قوّة البشر الاطلاع عليها وغاية هذيان المنجم أن يقول اذا كان طالعه على تسديس طالع غيره أوتثليثه فهذا نظر الموافقة والمودة فتقتضى التناسب والتواد واذا كان على مقابلته أو تربيعه اقصى التباغض والعداوة فهذا لوصدف بكونه كذلك فى مجارى سنة الله فى خلق السموات والارض لكان الأشكال فيه أكثر من الاشكال فى أصل التناسب فلا معنى للخوض فيمالم يكشف سره للشرفا أوتينا من العلم إلا قليلاويكفينا فى التصديق بذلك التجربة والمشاهدة فقدوردالخبربه قال صلى الله عليه وسلم لو أن مؤمنا دخل الى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واجد لجاء حتى يجلس اليه ولو أن منافقا دخل الى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء حتى يجلس اليه وهذا يدل على أن شبه الشئ منجذب اليه بالطبع وان كان هولا يشعر به وكان مالك بن دينار يقول لا يتفق اثنان فى عشرة الآوفى أحدهما وصف من الاّخر وان أجناس الناس كاً جناس الطبر ولا يتفق نوعان من الطير فى المطيران الاو بينهمامناسبة فعجب من ذلك فقال اتفقا وليس من شكل واحد ثم طارا فاذا هما أعر جان (١٨٤) قالفرأى يوماً غرابا مع جامة فقال من ههذا اتفقا ولذلك فى عشرة) ودوام صحبة (الاوفى أحد هماوصف من الاخر) يناسبه (وان اشكال الناس كاجناس المطير ولا يتفق نوعان من الطير فى الطيران) فى الهواء (الاوبينهما مناسبة) تكون سيبالاتفاقهما كذافى المقوت (قال) مالك (ورأى رجل) ولفظ القوت فرأى يعنى مال كا (غرلهما مع حمامة فعجب من ذلك وقال اتفقا وليس من شكل واحد) وكان يقول بالمناسبة فكاد ان ينكر على ذلك قال (ثم طارا فاذا هما أعرجان) أما الغراب فإنه عشى مشية الاعرج وأما الحمامة فكان أصابها العرج حقيقة فقوله هما أعربان على التغليب أو كان العرج فيهما حقيقة (فقال من ههذا اتفقا) كذا فى القوت وهذه الحكاية اشتهر بين الخواص نسبتها للمصنف وانه هو الذى كان يقول بالمناسبة وهو الذى رأى غراباو بلبلايمشيان متفقين فى صحن المسجد الاقصى فلما رأً واذلك أذكر واعلى المصنف فتعجب من ذلك حتى كادان يقول بعدم التناسب فبينما كذلك اذ أخذ بحجر فرما هما به فطارا فاذا البلبل أعرج فعال من ههنا اتفقلوقد نسبه الشيخ المناوى هكذا وأشرت اليه فى مقدمة كتاب العلم والصواب ما هنا فليتنبه لذلك ولولاان نسخ هذا الشرح قدانتشرت فى الحجاز وبلاد الترك والتكر ور و السودان لغيرت فيها وبدلت ولكن كان ذلك قدرامقدورا (وكذلك قال بعض الحكماء كل انسان يألف الى شكله) ولفظ القوت مع شكله (كماان كل طير) يألف (مع جنسه) يطير معه حيثما طار (فإذا اصطحب اثنان برهة من زمان ولم يتشا كلافى الحال فلا بدان يفترقا) ولهذا قال الامام الشافعى رحمه الله تعالى العلم جهل عند أهل الجهل كمان الجهل جهل عند أهل العلم قال المناوى حكى الشروانى ان تيمورلنك كان يحبر جلا من معتقدى العجم ويتردد اليه فوجد الرجل فى قلبه ميلالتبمورلنك فتخوف وقال ما المناسبة فنع تيمورلنك من دخوله عليه فسأله عن سببه فذكر ماخطرله فقال له تموز بينى وبينك مناسبة وهى حب آل بيت النبي وأنا والله أحبهم وأنت رجل كريم وأنا أحبه الكرم فهذه المناسبة المقتضية للميل لامافى من الشر قال وحتى بعضهم أن اثنين اصطحبا فى سفينة فقعد أحدهما على طرفها والا خر بوسطها فسقط من على الطرف فى البحرفرمى الآخرةفه عليه فاخرجا بالحياة فقال الاول للثانى انى كنت بطرفها فوقعت فالك أنت قالهاما وقعت أنت غيت بك عنى حسبت انك انى (وهذا معنى خفى تفطن له بعض الشعراء حيث قال) ولفظ القوت وقد أنشد نا بعض الشيوخ لبعض الادباء قال بعض الحكماء كل انسان بأنس الىشكله كمان كل طبر يطير مع جنسه واذا اصطحب اثنان برهة من زمان ولم يتشا كلافى الجال فسلابدان يفسترفا وهذا معنى خفى تفطن له الشعراء حتى قال قائلهم وقائل كيف تفارقتما فقلت قولافيه انصاف لم يك من شكلى ففار قتبه والناس أشكال وألاف فقد ظهر من هذاان الانسان قد يحب لذاته لالفائدة تنال منهفى حال أوماً ل بل مجرد المجانسة والمناسبة فى الطباع الباطنة والاخلاق الخفية ويدخل فى هذا القسم الحب للجمال اذا لم يكن المقصودقضاء الشهوة فان الصورالجميلة مستلذةفى (وقائل كيف تفرقتما * فقلت قولافيه انصاف) (لم يك من شكلى فارقته * والناس أشكال والاف) عنهاوان قدر فقد أصل الآلاف على وزن رمان جع أليف (فقد ظهر من هذا ان الانسان قديجب لذاته لالفائدة تنال منه فى حال أوماً ل بل بمجرد المناسبة) والملاءمة (والمناسبة فى الطباع الباطنة والاخلاق الخفية) التى لا تدرك بالحواس الظاهرة (ويدخل فى هذا القسم الحب الجمال اذا لم يكن المقصود) منه (قضاء الشهوة) الإنسانية (فات. الصورة الجميلة مستلذة فى عينها) وحقيقتها (وإن قد ر فقد أصل الشهرة حتى استلذ النظر الىبالفواكه) المتنوعة (والانوار والازهار) والرياحين (والتفاح المشوب بالحمرة والى الماء) سيمااذا كان مندفها. (والخضرة من غير غرض) عارض (سوى عينها) ولذاجعت الثلاثة فى قوله ثلاثة يجلين عن القلب الحزن * الماء والخضرة والوجه الحسن المشهوة حتى يستلذ النظر إلى الفواكه والانوار والازهار والتفاح المشرب بالحمرة وإلى الماء الجارى والخضرة من غير غرض سوى عينها وهذا الحب لا يدخل فيه الحب لله بل هوحب بالطبع وشهوة النفسو یتصورذلائ من (وهذا الحب لا يدخل فيه الحب لله تعالى بل هو حب بالطبع وشهوة النفس) الحيوانية (ويتصوّ ر ذلك ممن لا يؤمن بالله) ولاله حب فى اللّه (الاانه اذا اتصل به غرض مذموم صاره نموما) فى الحال (حب الصورة الجميلة لقضاء الشهوة حيث لا يحل قضاؤها) بان كان محر ما عليه (وان لم يتصل به غرض مذموم فهو مباح لا يوصف بحمد ولا بذم اذا لجب اما محمود واما مذموم وامامباح لا يحمد ولا يذم) فالمحمودهو لايؤمن بالله الاانه ان اتصل به غرض مذموم ارمذموما كب الصورة . لجميلة لقضاء الشهوة حيث لا يحل قضاؤها وان لم يتصل به غرض مذموم فهو مباحٍ لا يوصف بحمد ولاذم اذا لجب اما محمود وا ما مذموم واما صباح لا يحمد ولا يذم ـب (القسم الثانى) ان يحبه لينال من ذاته غير ذاته فيكون وسيلة إلى محبوب غيره والوسيلة إلى المحبور محجوب وما يحب لغيره كان ذلك الغيرهو المحبوب بالحقيقة ولكن الطريق إلى المحبوب محبوب ولذلك احب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما اذلا يطعم ولا يلبس ولكنهما وسلة الى المحبوبات فى الناس من يحب كما يحب الذهب والفضة من حيثانه وسيلة الى المقصود اذيتوصل به إلى نيل جاه أو مال أو علم كما يحب الرجل سلطانا لانتفاعه بماله أو جاهمو يجب خواصه لتحسينهم اله عنده وتمهيدهم أمره فى قامه فالمتوسل إليه ان كان مقصور الفائدة على الدنيالم يكن حبه من جملة الحب فى الله وان لم يكن مقدور الفائدة على الدنياولكنه ليس يقصدبه الاالدنيا (١٨٥) كب التلميذلاستاذه فهوأ وضاخارج عن الحب لله فانه انمايحبه ليحصل منه العلم لنفسه حب الله تعالى والمذموم ما تعلق به غرض مذموم والمباح مالم يتعلق به ذلك (القسم الثانى ان يحبه لينال من ذاته غير ذاته فيكون وسيلة الى محبوب غيره والوسيلة الى المحبوب محبوب) كماانها الى المذموم مذموم (وما يحب لغيره كان ذلك الغير هو المحبوب بالحقيقة ولكن الطريق الى المحبوب محبوب) لكون ذلك موصلاً الى المحبوب (ولذلك أحب الناس الذهب والفضة ولا غرض فيهما اذلا يطعمان) أى لا يذاتقان (ولا يلبسان ولكنهما وسيلة الى المحبوبات) فانهمابمنزلة خواتيم الله فى أرضه فمن أتى به ما قضيت حاجته (فمن الناس من يحب) لغيره (كما يجب الذهب والفضة من حيث انه وسيلة الى المقصود) المحبوب (اذ يتوصل به إلى نيل باه أومال أو علم) وغير ذلك (كما يحب الرجل سلطانالانتفاع بماله أو جاهه و) كما (يحب خواصه) والمتقربين اليه (لتحسينهم حاله عنده أوتمهيدهم أمره) وتسهيله (فى قلبه والمتوسل إليه ان كان مقصور الفائدة) تحصل (على الدنيالم يكن من جلة الحب فى الله) عز وجل (وان لم يكن مقصور الفائدة على الدنيا ولكنه ليس يقصدبه الاالدنيا ب التلميذلا ستاذه فهو أيضا خارج عن الحب لته) تعالى: (فانه اتما يجبه ليحصل منه العلم لنفسه فمحبوبه العلم فاذا كان لا يقصد العلم للتقرب إلى الله) تعالى (بل لينال منه المال والجاه والقبول عند الخلق فمحبوبه الجاه) والمال (والقبول والعلم وسيلة اليه والاستاذ وسيلة الى العلم) كماهوحال أكثر أهل هذا الزمان بل وقبله بكثير (فليس فى شئء من ذلك حب الله) عز وجل (اذ يتصوّ ركل ذلك من لا يؤمن بالله) تعالى (أصلاثم ينقسم هذا أيضا الى مذموم ومباح فان كان يقصدبه التوصل إلى مقاصد مذمومة من قهر الاقران) وكسر شوكتهم (وجباية أموال اليتامى وظلم الرعايابولاية) الاحكام مثل (القضاء أو غيره) كالاوقاف والمدارس ( كان الحب مذموما وان كان يقصد به التوصل الى مبلح فهو مباح وانما تكتسب الوسيلة الحكم والصفة من المقصد المتوسل إليه فانها) أى الوسيلة تابعة له (تغير قائمة بنفسها القسم الثالث ان بحبه لألذاته بل لغيره وذلك الغيرليس راجعا الى حظوظه الحاصلة فى الدنيابل يرجع الى حظوظه فى الاّخرة فهذا أيضا لاغموض فيه) ولادقة (وذلك كمن يحب أستاذه وشيخه لانه يتوصل به إلى تحصيل العلم وتحسين العمل ومقصوده من) ذلك (العلم والعمل الفوزفى الآخرة وهذا من جملة المتحابين فى الله) أى معدود فيهم (وكذلك من يحب تلميذه لأنه يتلقف منه العلم) المغيد أى يتلقاه (وينال بواسطته رتبة التعليم ويترقى به الى درجة التعظيم فى ملكوت السموات والارض اذفال عيسى عليه السلام من علم وعمل) ؟-أعلم (وعلم) غيره (ذذلك يدعى عظيمها فى ملكوت السموات) وقد تقدم فى كتاب العلم (ولا يتم التعليم الاعتعلم فهو) أى التلميذ (اذا آلة فى تحصيل هذا الكال فإنه أحبهلانه آلله الذصدره مزرعة لحرفه الذى هو سبب رقيه) أى عروجه (الى رتبة العظمة فى ملكوت السماء فهو محب فى الله) تعالى (بل الذى يتصدق بأمواله لله) تعالى (ويجمع الضيفات) جمع ضيف (وبهيء لهم الأطعمة اللذيذة الغربية) الشهية (تقربا الى الله سبحانه فأحب) لذلك (طباخالحسن صنعته فى الطبخ) لهؤلاء (فهو من جلة المحبين فى الله) تعالى (وكذلك لوأحب من يتولى له ايصال الصدقة الى فمحبوبه العلم فإذا كان لا يقصد العلم للتقرب إلى الله بل الينال به الجاه والمال والقبول عند الخلق فمحبوبه الجاه والقبول والعلم وسيلة اليه والاستاذ وسيلة إلى العلم فليس فى شئ من ذلك حلله اذ ينصوّر كل ذلك ممن لا يؤمن بالله تعالى أصلاثم ينقسم هذا أيضا إلى مذموم ومباح فان كان يقصدبه التوصل الى مقاصد مذمومة من قهر الاقران وحيازة أموال اليتامى وظلم الرعاة بولاية القضاء أو غيره كان الحب مذموماوان كان يقصدبه التوصل الى مباح فهو مباح وانماتكتسب الوسيلة الحكم والصفة من المقصد المتوصل اليه فانها تابعةله غير قائمة بنفسها (القسم الثالث) ان يحبه لا لذاته بل لغيره وذلك الغير ليس راجعالیحظوظهفى الدنيا بل يرجع الى حظوظه فى الآخرة فهذا أيضا ظاهر لاغموض فيه وذلك كمن يحب أستاذه وشيخه لانه يتوصل به إلى تحصيل (٢٤ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) العلم وتحسين العمل ومقصوده من العلم والعمل الفوز فى الآخرة فهذا من جملة المحبين فى الله وكذلك من يحب لميذه لانه يتلقف منه العلم وينال بواسطةمرتبة التعليم ويرقى به الى درجة التعظيم فى ملكوت السماء اذقال عيسى صلى الله عليه وسلم من على وعمل وعلى ذلك يدعى عظيما فى ملكوت السماءولا يتم التعليم الامتعلم فهو إذا آلة فى تحصيل هذا الكال فان أحبه لانه آلة له أنجعل صدره مزرعة لحرذه الذى هو سبب ترقيبه الى رتبة التعظيم فى ملكوت السماء فهو محب فى الله بل الذى يتصدق بأمواله ته ويجمع الضيفات ويهيء لهم الأطعمة اللذيذة الغريبة تقرب إلى الله فاحب طباخا لحسين صنعته فى الطبخ فهو من جلة المحبين فى التموكذا لوأحب من يتولى له ايصال الصدقة الى المستحقين فقد أحبهفى اللّه بل تزيد على هذا ونقول إذا أحب من يخدمه بنفسه فى غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك العلم أو العمل ومقصوده من استخدامه في هذه الاعمال الفراغ للعبادة فهو محب فى الله بل تزيد عليه ونقول إذا أحب من ينفق عليه من ماله ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنة وجمع أغراضه التى يقصدها فى دنياه ومقصوده من جملة ذلك الفراغ للعلم والعمل المقرب إلى الله فهو محب فى الله تكفل بكفايتهم جماعة من أولى الثروة وكان المواسى والمواسى جميعا من المتحابين فى الله بل (١٨٦) فقد كان جماعة من السلف تزيد عليه ونقول من تسكع امرأة صالحة ليتحصن بها عن وسواس الشيطان ويصون بهادينه أوليولد منهاله ولد صالح يدعوله وأحب زوجته لانها آلة الى هده المقاصد الدينية فهو محب فى الله ولذلك وردت الاخبار بوفور الاجر والثواب على الانفاق على العبال حتى اللقمة بضعها الرجل فى فى امر أته بل نقول كل من استهتر بحب الله وحب رضاه وحب لقائه فى الدار الآخرة فإذا أحب غيره كان محباقى الله لانه لا يتصور ان يحب شيا الالمناسبته لما هو محبوب عنده وهو رضاالله عز وجل بل أزيد على هذا وأقول اذا اجتمع فى قلبه محبتان محبة الله ومحبة الدنيا واجتمع فى شخص واحد المعتبان چیعاحتی صلح لان يتوسل به الى الله والى الدنيافاذا أحبه لصلاحه للإمس ين فهومن المحبين فى الله كمن يحب استاذه الذى يعلمه الدين ويكفيه مهمات الدنيا بالمواساة فى المال فاحبه من حيث انه فى طبعه طلب الراحة فى الدنيا والسعادة فى الا خرةفهو المستحقين فقد أحبه فى اللّه) تعالى (بل أزيد على هذا وأقول إذا أحب من يخدمه بنفسه فى تغسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه بذلك العلم والعمل ومقصوده من استخدامه فى هذه الاعمال الفراغ العبادة) والتخلى لها عن الشواغل (فهو محب فى اللّه) تعالى (بل أزيد على هذا وأقول إذا أحب من ينفق عليهماله ويواسيه بكسوته وطعامه ومسكنه) يأوى فيه (ويكفيه جميع أغراضه التى يقصدها فى دنياه) من كفاية سائر المهمات (ومقصوده من جملة ذلك الفراغ العلم والعمل المقرب الله) تعالى أى التفرغ لتحصيلهما (فهو مجب فى الله) تعالى وظهر فيه تجلى اسمه المعين (فقد كان جماعة من السلف) قد ( تكفل بكفايتهم جماعة من أهل الثروة). ذى المال الكثير (وكان المواسى والمواسى جميعا من المتحابين فى الله) تعالى (بل تزيد على هذا ونقول من نكج امرأة صالحة ليتحصن بها عن) طرد (وسواس الشيطان ويصون بهادينه) وعرضه (وليولدله ولدصالح يدعوله) من بعده (وأحب زوجته) تلك (لانها آلته فى هذه المقاصد الشريفة الدينية فهو محب فى الله) تعالى (ولذلك ورد فى الاخبار وفور الاجر والثواب على الانفاق على العبال حتى اللقمة) الواحدة (يضعها الرجل فى فى امر أنه) تقدم فى كتاب النكاح (بل نقول كل من اشتهر بحب الله وحب رضاه وحب لقائه فى الدارالا خرة فإذا) اتفق ابه (أحب غير. كان محبافى الله) تعالى (لانه لا يتصور ان يحب شيأ الالمناسبته لما هو محبوب عنده وهو رضاالله) تعالى (بل أزيد على هذا وأقول اذا اجتمع فى قلبه محبتان محبة الله ومحبة الدنيا واجتمع فى شخص واحد المعنبات جميعا حتى صلح لان يتوصل به إلى الله) تعالى بهدايته وإرشاده (والى الدنيا) باعانته ومساعدته (فإذا أحبه الصلاحه للامرين فهو من المحبين فى اللّه) تعالى (كمن يحب أستاذه الذى يعلمه) أمور (الدين ويكفيه مهمات الدنيا بالمواساة فى المال فاحبه من حيث أن فى طبعه طلب الراحة فى الدنياو) نيل (السعادة فى الآخرة وهى وسيلة اليهما فهو المحب فى الله) تعالى (وليس من شرط حب اللّه) تعالى (ان لا يحب فى العاجل حظا البتةاذالدعاء الذى أمربه الأنبياء) عليهم السلام (فيهجمع بين الدنياوالاخرة فمن ذلك قولهم ربنا آتنا فى الدنياحسنة وفى الآخرة حسنة) وقنا عذاب النار أخرجه البيهقى من حديث أنس ان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك فى دعائه قال الحسن الحسنة فى الدنيا الزوجة الصالحة وقدتقدم فى كتاب العلم (وقال عيسى) عليه السلام (فى دعائه) فيما روى عنه (اللهم لا تشمت بي عدوى) أى لا تفرح والشماتة الفرح بلية تنزل بالغير (ولا تسؤبى صديقى ولا تجعل مصيبتى فى دينى ولا تجعل الدنياأكبرهمى) وقد وردت الاستعاذة من شماتة الأعداء عن نبينا صلى الله عليه وسلم فيمار واه النسائي والحاكم من حديث ابن عمر مر فوعا كان يقول اللهم انى أعوذبك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الاعداء وعند الحاكم من حديث ابن مسعود اللهم احفظنى بالاسلام قائما وقاعد اوراقدا ولا تشمت بي عدوا ولا إسداوالجلتان الأخير تان قدورد نا أيضا فى جملة أدعيته صلى الله عليهوسلم فاخرج الترمدى والحاكم من حديث ابن عمر مرفوعا اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك الى آخره وفيه ولا تجعل مصييتنافى دينناولا تجعل الدنياا كبرهمنا ولا مبلغ علمنا (فدفع شماتة الأعداء من حظوط الدنيا ولم يقل ولا تجعل الدنیا أصلامنهمی بلقاللاجعل الدنیاا کبرھمی) فانذلك سببالهلال وفیمفهومه انقلیل الهم. مما لا بدمنه من أمر المعاش مرخص فيه بل مستجب (وقال نبيناصلى الله عليه وسلم فى دعائه اللهم انى اسالك وسيلة اليهمافهو محب فى اللهوليس من شرط حب الله أن لا يحب فى العاجل حظا البتة اذا الدعاء الذي أمر به الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه فيه جمع بين الانبا والا مزة ومن ذلك قولهم ربنا آتنافي الدنياحسنة وفي الآخرة حسنة وقال عيسى عليه السلام فى دعائه اللهم لا تشمت بي عدوى ولا تسوبي صديقى ولا تجعل مصييتى لدينى ولا تجعل الدنياا كبر همى فدفع شماتة الأعداء من حفظوظ الدنياولم يقل ولا تجعل الدنيا صلا من همى بل قال لا تجعلها أكبر همى وقال ن بيناصلى الله عليه وسلم فى دعاته اللهم انى أسأللدرجة أنال بها شرف كرامتك فى الدنيا والآ خرة وقال اللهم عافنى من بلاء الدنياوبلاء الأ "حرة وعلى الجسلة فاذا لم يكن حب السعادة (١٨٧) فى الآخرة مناقضا لحب الله تعالى -حب السلامة والعمة والكفاية والكرامة فى الدنيا أسألكرجة) من عندك تهدى بها قلبي وتجمع ها أمرى وتلم بهاشعنى وتصلح بها غائبى وترفع بها شاهدى وتركي بها عملى وتلهمنى بها رشدى وتردبها الفتى وتعصمنى بها من كل سوء اللهم اعطنى إيمانا ويقينا ليس بعده كفر درجة (أنالبها شرف كرامتك فى الدنيا والآخرة) أى علو القدرفيهما ورفع الدرجات قال العراقى رواه الترمذى من حديث ابن عباس فى الحديث الطويل فى دعائه بعد صلاة الليل وقد تقدم اهـ قلت وكذلك رواه محمد بن نصر فى كتاب صلاة الليل والطبرانى فى الكبير والبيهقى فى الدع وات من طريق داودبن على بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده وقدم ذلك فى كتاب الاوراد بعاوله (وقال) صلى الله عليهوسلم (اللهم عافنى من بلاء الدنيا وعذاب القبر) قال العراقى رواه أحمد من حديث بشر بن أبى ارطاة نحوه بسند جيد انتهى قلت يشير الى قوله اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها وا جرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وقدرواه كذلك أحمد وابن حبان والطبرانى وبشرين أبي ارطاة عامرى قرشى مختلف فى صحبتهولاء معاوية اليمن فأساء السيرة فيها ونزل با خرة خوفا من بنى العباس بافريقية باهله وولده وهم هذاك اليوم بادية يعرفون بأولاد على قال الهيثمى رجال أحد واحد اسنادى الطبرانى ثقات والمرادبلاء الدنياوخريهارزاياها ومصائبهما وغر ورها وغدرها وهوانها وفى الفائق هذا من جنس استغفار الانبياء مماعلموا انه مغفورلهم اهـ وبما يشهد لهذا المقام أيضامار واه مسلم من حديث أبى هريرة رفعه اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لى دنباتى التى فيها معاشى واصح لى آخرتى التى فيها معادى الحديث (وعلى المجلة فاذا لم يكن حب السعادة فى الا"خرة مناقضا لحب الله) تعالى (غرب السلامة) من آفات الدنيا (والصحة) فى البدن (والكفاية) للمهمات (والكرامة فى الدنيا كيف يكون مناقضا لحب الله) تعالى وقدورد سؤال كل من ذلك فى الاخبار (والدنيا) سميت لد نوهالاً خرة (والآ خرة) .بميت لتأخرها عن خلق الدنيا بخمسين ألف سنة مما تعدون كما نقله الشيخ الا كبر قدس سره وهما (عبارة عن حالين احداهما أقرب من الأخرى فكيف يتصوّ ران يحب الانسان حظوظ نفسه غداولا يحبها اليوم وانمايحبها غدالان غدابصير -الاراهنة) أى ثابتة دائمة يقال رهن الشئ رهونا اذاثبت ودام فهو راهن (فالحالة الراهنة لابدان تكون مطلوبة أيضا الاان الحظوظ العاجلة) وهى الدنيوية (منقسمة إلى ما يضاد حظوظ الآخرة ويمنع منها) أى من طلبها وارتكابها (وهو الذى احتر زعفه الانبياء) عليهم السلام (والاولياء) الكرام (وأمر وابالاحترازعنها والتباعد منها والى مأيضاد حظوظ الا خرة وهى التى لم يمتنعوا منها كالنكاح الصحيح وأكل الحلال وغير ذلك مما يضاد حظوظ الاخرة فق العاقل ان يكرهه ولا يجبه) ولا يختاره لنفسه (أعنى انه يكرهه بعقله) واختياره (لا بطبعه) فان الطبيع مجبول على ارت كاب بعض أشياءلا بصادقه العقل فيه (كما يكون التناول من طعام لذيذ) غريب شهى (الك من الملو يعلم انه لو أقدم عليه لقطعت يده أو حزب رقبته) أى فصلت عن رأسه (لابمعنى ان الطعام اللذيذ يصير بحيث لا يشتهيه بطبعه ولا يستلذهلوا كله فإن ذلك مال ولكن على معنى انه زجره عقله عن الاقدام عليه ويجعل فيه كراهية للضرر المتعلق به) من قطع اليد أو جزالر قبة (والمقصود من هذا) السياق (انه لو أحب أستاذولانه بعلمه) أمورالدين (وبواسيه) مع ذلك بماله (أو) أحب (تلميذهلانه يتعلم منه و) مع ذلك (يخدمه) فى مهمة نفسه (وأحد هما حفظ عاجل والا خرآجل فيكون فى زمرة المتحابين فى الله) عز وجل (ولكن بشرط واحد وهوان يكون بحيث لو منعه العلم مثلا) ولم يقدمبه (أو تعذر عليه) أى على التلميذ (تحصيله منه لنقص حبه بسيمه فالقدر الذي ينقص بسبب فقده فهوته) عز وجل (وله على ذلك القدر نواب الحب فى اللّه) عز وجل (وليس مستنكران يشتدحبك لانسان آلة أغراض ترتبط لك به) ما بين دنيوية كيف يكون مناقضاحب الله والدنيا والآخرة عبارة عن حالتين احداهما أقربمنالاخرى فكيف يتصور أن يحب الانسان حظوظ نفسه غدا ولايحبها اليوم وانما يحبها غدا لان الغد سيصير حالا راهنة فالحالة الراهنة لابد أن تكون مطلوبة أيضا الاان الحظوظ العاجلة منقسمة إلى مايضاد حظوظ الآخرة ويمنع منهاوهى التى احستر زعنها الانبياء والاولياء وأمروا بالاحتراز عنها والى مالايضاد وهى التى لم يمتنعوا منها كالنكاح الصحيح وأكل الحلال وغير ذلك مما يضاد حظوظ الآخرة فق العاقل ان بكرهه ولا يحبه أعنى ان يكرهه بعقله لا بطبعه كما يكره التناول من طعام لذيذماك من الملون بعلم انه لو أقدم عليه لقطعت بده أرخزت رقبته لابمعنى ان الطعام الاذيذ يصير بحيث لا تشتهيه بطبعه ولا يستلذه وأكله فان ذلك محال ولكن على معنى انه يزجره عقله عن الاقدام عليهوتحصل فيه كراهة الضرر المتعلق به والمقصود من هذا انه لو أحب استاذه لانه يواسيه ويعلمه أو تلميذه لانه يتعلم منه ويخدمه وأحدهما حظ عاجل والأخر آجل لكان فى زمرة المتحابي فى الله ولكن بشرط واحدوه وأن يكون بحث أو منعه العلم مثلاأوتعذر عليه تحصيله منه لنقص حبه بسببه فالقدر الذى ينقص بسبب فقدههو لله تعالى وله على ذلك القدر ثواب الحب فى اللّه وابس بمستنكر أن يستدحبك لانسبان لحلة أغراض ترتبطلك به فان امتمع بعضها نقص حبك وان زادزادالحب فليس حبك الذهب كحدك الفضة اذا تساوى مقدارهما لان الذهب فوصل الى أغراض هى أكثر مما توصل اليه الفضة فإذا يزيد الحب بزيادة الغرض ولا يستحيل اجتماع الاغراض الدنيوية والأخروية فهو داخل فى جلة الحفلته وحدّه هوان كل حب لولا الإيمان بالله واليوم الا خرلم يتصوّر وجوده فهو حب فى الله وكذلك كل زيادة فى الحب لولا (١٨٨) الايمان بالله لم تكن تلك وأخروية (فان امتنع بعضها نقص حبك) بقدر الفقد الحاصل من الامتناع (وان زادزاد الحب) بقدر وجدان الانتفاع (فليس حبك الذهب كحبك للفضة ذاتساوى مقدارهما) فى الثمن (لان الذهب يوصل الى أغراض هى أكثر مما توصل إليه الفضة) مع خفة محمله وعدم تغيره على طول المكت (فإذا يزيد الحب بزيادة الغرض فلا يستحيل اجتماع الاغراض الدنيوية والأخروية) معافى شخص واحد (فهو داخل فى جملة الحب لله) تعالى وحده هوان كل حب لولا الايمان بالله واليوم الا خرلم يتصوّر وجوده فهو حب فى اللّه وكذلك كل زيادة فى الحب لولا الايمان بالله تعالى لم تكن تلك الزيادة) ولم توجد فتلك الزيادة من الحب فى اللّه تعالى (وذلك وان دق فهو عزيز) قليل الوجود (قال) أبو محمد أحد بن الحسن (الجريرى) بضم الجيم منسوب إلى جرير قبيلة من بكر بن وائل من كبار أصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله واقعد بعد الجنيد فى مكانه وكان كبير الحال مات سنة ٣١١ ترجمه أبو نعيم والقشيرى (تعامل الناس في القرن الاوّل) وهو بعد المائة من الهجرة (بالدين حتى رى الدين) أى ضعف أمره (وتعاملوا فى القرن الثانى بالوفاء حتى ذهب الوفاء (ثم تعاملوفى) القرن (الثالث بالمرأة حتى ذهبت المروأة ولم يبق) بعد ذلك (الاالرغبة والرهبة) ولقد استظرف من قال فى ذهاب المروءة الزيادة فتلك الزيادة من الحبفى اللهفذلكواندق فهو عز بزقال الجر یری تعامل الناس فى القرن الاول بالدين حتى رق الدين وتعاملوا فى القرن الثانى بالوفاءحنى ذهب الوفاء وفى الثالث بالمروءة حتى ذهبت المروءة ولم يبق الاالرهبة والرغبة *(القسم الرابع)* ان يحملله وفى الله لا ليفال منه علما أوعملا أو يتوسل به مررت على المرأة وهى تبكى *فقلت لها وما تبكى الفتاة فقالت كيف لا أبكى وأهلى « جيعادون أهل الناسماتوا الى أمر وراءذاته وهذا أعلى الدرجاتوهوأدقها وأخضها وهذا القسم أيضا يمكن فان من آثار غلبة الحب ان يتعدى من المحبوب الى كل ما يتعلق المحبوب ويناسبه ولومن بعد فن أحب انسانا جاشديدا أب محب ذلك الانسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه وأحب من يثنى عليه محبوبه وأحب من يتسارع الى رضا محبوبه حتى قال بقية ابن الوليدان المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه وهو كمافال و يشهدله التجربة فىأحوال العشاق ويدڵ عليه أشعار الشعراء ولذلك يحفظ ثوب المحبوب ويخفمه تذكرة من جهته ويحب منزله ومحملته وجيرانه حتى قال مجنون بني عامر (القسم الرابع ان يحب الله وفى اللّه لالينال منه ما أوعملاً أو يتوصل به الى أمر وراءذاته وهذا) ان وجد فهو (أعلى الدرجات) عند القوم (وهو أغمضها وادقها وهذا القسم ايضاممكن فان من آثار غلبة الحب أن يتعدى من المحبوب الى كل من يتعلق بالمحبوب ويناسبه) ويلائمه (ولومن بعدفات من أحب انسانا حباشديدا أحب محب ذلك الانسان وأحب محبوبه وأحب من يخدمه واحب من يثنى على محبوبه) بالخير (وأحب من يتسارع الى رضا محبوبه) بكل ما أمكن (حتى قال بقية بن الوليد) بن صائد بن كعب بن حويز الكلاعى الجيرى الهيتمى أبو محمد الحصى من كبار المحدثين استشهدله البخارى وروى له مسلم فى المتابعات واحتج به الباقون (ان المؤمن إذا أحب المؤمن أحب كلبه) والمعنى أحب كل شئ يتعلق به حتى كلب» (وهو كماقال) صحيح (وتشهدله التجربة) والاختبار (فى أحوال العشاق) المغلوبين فى وجدهم (وندل عليه أشعار الشعراء) جاهلية وإسلاما (ولذلك يحفظ ثوب المحبوب) والمراد أثر منآثاره (وتحفته) التى يتغضبها (نذكره من جهته) وفى بعض النسخ ثوب المحبوب لذكره من جهته (ويحب منزله) الذى ينزله (ومجلسه وجيرانه حتى قال مجنون بني عامر) واسمه قيس اللوح والمجنون لقبه (أمر على الديار ديار ليلى) وفى نسخة على منازل آل ليلى (أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبى) وفى نسخة يهيج قلبي (ولكن حب من سكن الديارا) ويحكى عنه انه رآه رجل يكرم كلبا فسأله فقال رأيته يومافى حى ليلى (فإذا المشاهدة والتجربة تدل على أن الحب يتعدى من ذات المحبوب إلى ما يحيط به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ولو من بعد وأكثر ذلك من خاصية فرط المحبة) وغلبة الوجد (فاصل المحبة لا يكفى فيه ويكون اتساع الحب فى تعديه من الحبوب الى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلق بأسبابه بحسب افراط المحبة) والوحد أمر على الديارديارليلى « أقبل ذا الجداروذا الجدارا وماحب الدياشغفن قلبى * ولكن حب من سكن الديارا فاذا المشاهدة والتجربة تدل على أن الحب يتعدى من ذات المحبوب الى ماها به ويتعلق بأسبابه ويناسبه ولو من بعد ولكن ذلك من خاصية خرط المحبة فأصل المحبة لا يكفى فيه ويكون اتساع الجب فى تعديه من المحبوب إلى ما يكتنفه ويحيط به ويتعلق بأسبابه بحسب افراط المحبة وقوّتها وكذلك حب الله سبحانه وتعالى اذا قوى وغلب على القلب استولى عليه حتى انتهى إلى حد الاستهنار فيتعدى إلى كل موجود سواءفان كل موجود سواءاثرمنآثار قدرته ومن أحب انسانا أحب صنعته وخطه وجميع أفعاله (١٨٩) ولذلك كان صلى الله عليه وسلم إذا حمل والوجد (وقوتها) وغلبته (وكذلك حب الله) تعالى (اذا قوى وغلب على القلب) واستقام به (واستولى عليه) وملكه بالكلية (حتى انتهى إلى حد الاستهتار) وكشف الاستار (فيتعدى إلى كل موجود سواء) فيحبه لاجله وفيه (فان كل موجود سواء أثر من آثارقدرته) وعليه مسحة وحدانية (ومن أحب انسانا أحب خطه وصنعته وجميع أفعاله ولذلك كان صلى الله عليه وسلم اذا حمل اليهباكورة من الفواكه) وهو من أوّل كل فاكهة ما عجل الاخراج والجمع البوا كبر والبا كورات (مسح بها عينيه وأكرمها وقال إنه قريب عهدبر بنا) قال العراقى رواه الطبرانى فى الصغير من حديث ابن عباس ورواه أبوداودفى المراسيل والبيهقى فى الدعوات من حديث أبى هريرة دون قوله وأكرمها الخ وقال انه غير محفوظ وحديث أبى هريرة عند بقية أصحاب السنن دون مسح عينيه بها وما بعده وقال الترمذى حسن صحيح (وحب الله تارة يكون اصدق الرجاء فى مواعيده وما يتوقع فى الآخرة من نعمه وتارة) يكون (ماسلف من أياديه) أى سبق (وصنوف نعمته) الظاهرة والباطنة (وتارة) يكون (لذاته لالامر آخروهو أدق ضروب المحبة وأعلاها وسيأتى تحقيق ذلك فى كتاب المحبسة ان شاء الله تعالى وكيفما اتفق حب الله تعالى فإذا قوى تعدى إلى كل متعلق به ضربا) أى نوعا (من التعلق حتى يتعدى الى ما هو فى نفسه مؤلم) أى موجع (مكروه ولكن فرط الحب يضعف) ويوهن (الاحساس بالالم) فلا يحس به أصلا (والفرح بفعل المحبوب وقصده اياه بالايلام) والايجاع (يغمر) ويغلب (ادراك الالم كالفرح بضربة من المحبوب) بيده أو بعصا (أوفرصة) فى عضو من أعضائه (فيهانوع معاتبة فان قوّة المحبة تثير فرحا بغمرادراك الألم فيه) من تلك الضربة أو القرصة وهنا مقام ضد ذلك وهوان يؤله ضرب الحبيب وان كان خفيفالانه لم يكن يعتد منه ذلك وعليه حكى أن الحلاج لما صلب أمر وابر جه فرجمه الناس بحجارة فلم يقل شيأورمته أخته وكانت من المتعبدات العارفات بحصبة صغيرة فلا أصابته قال آه فتعجبت وقالت له ما بالك لم تقل آه من تلك الحجارة فقال لها هؤلاء لا يعلمون مابى وأنت عارفة محبة والضرب من الحبيب يوجع ومن هذا المثل على لسان العامة وردة الحبيب توجسع أى ولو رماه بالوردة (وقد انتهت محبة الله تع الى بقوم الى ان قالوا لا فرق بين البلاء والنعمة فإن الكل من لدنه) أى من عنده (ولا تفرح الابمافيه رضاه) وعليه يحمل مامر عن الشيخ الاكبر قدس سره فى شرح حديث بعثت لأتم مكارم الاخلاق وغير ذلك ممامس من ذكر الاعتبارات فى كتاب أسرار الصلاة والصوم والزكاة والحج (حتى قال بعضهم لا أريد أن أنال مغفرة الله بمعصية اله) وقد سقطت هذه الجملة من بعض النسخ (وقال شقيق) البلخى رحمه الله تعالى اليهباكورة الثمر مسح بها عينهوأ کرمهاوقال انه قريب العهد بربناوحب اللّه تعالى تارة يكون الصدق الرجاء فى مواعيده ومايتوقع فى الآخرة من نعمه وتارة لا سلف من أياديه وصنوف نعمته وتارة لذاته لا امر آخروه وأدق ضروب المحبة وأعلاها وسأتى تحقيقها فى كاب المحبة من ربع المنحمات ان شاء الله تعالى وكيفما اتفق حب الله فاذا قوى تعدى الى كل متعلق به ضرب من التعلق حتى يتعدى الى ماهو فى نفسه مؤلم مكروه ولكن فرط الحب تضعف الاحساس بالألم والفرح فعل المحبوب وقصده اياه بالا يلام يغمر ادراك الالم وذلك كالفرح بضربة من المحبوب أو قرصة فيها نوع معاتبة فأن قوة المحبة تشير فرحا بعمر ادراك الالم فيه وقد انتهت محبة الله (وليس لى فى سوا حظ * فكيفما شئت فاختبرنى) يقوم إلى أن قالو الانفرف بين البلاء والنعمة فإن الكل من اللّه ولا نشرح الا أورده القشيرى فى أوّل الرسالة فى ترجمة سمنون المحب انه أنشد هذا البيت فأخذه الاسد من ساعته فكان يدور على المكاتب ويقول للصبيان ادعوا لعمكم الكذاب (وسيأتى ذلك فى كتاب المحبة ان شاءالله تعالى والمقصود ان حب الله تعالى اذا قوى) واستقام بالقلب (أمر حب كل من يقوم بحق عبادة الله) تعالى (فى علم أوعمل وأنمر حب كل من فيه صفة مرضية عند اللّه) تعالى (من خلق حسن وتأدب بأدب الشرع) من أوامر ونواهى (وما من مؤمن محب للا "خرة محب لته) تعالى (الااذا أخبر عن حال رجلين أحدهما عالم عابد) أى قد جمع مع العبادة العلم (والا خر جاهل فاسق) أى قد جمع مع الجهل الفسق (الاوجد فى نفسم ميلا الى العالم العابد ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوّته وبحسب حبه الله وقوّه وهذا الميل حاصل وان كاناغائبين عنه) فى محل بعيد (بحيث يعلم انه لا يصيبه منهما خير ولا شر بمافيه رضاه حتى قال بعضهم لا أريد أن أنال مغفرة الله بمعصية الله وقال سمنون وليس لى فى سوال حظ فكيفماشئت فاخترنى وسيأتى تحقيق ذلك فى كتاب المحبة والمقصودان حب الله اذا قوى أنمر حب كل من يقوم بحق عبادة الله فى علم أو عمل وأمر حب كل من فيه صفة مر ضية عند الله من خلق حسن أو نادب باآداب الشرع وما من مؤمن محب للآخرة ومحبيته الاإذا أخبر عن سال رجلين أحدهما تحالم عابد والاً خر جاهل فاسق الاوجد فى نفسه ميلا الى العالم العابد ثم يضعف ذلك الميل ويقوى بحسب ضعف إيمانه وقوته وبحسب تصف حهتموقوته وهذا الميل حاصل وإن كانا غائبين عنه يت يعلم انه لا يصيبه منهما خير ولاثير فى الدنياولا قى الا خرة فذلك الميل هو حب فى الله ولله من غير حظفانه انمايحبه لأن الله يحبه ولانه مرضى عند الله تعالى ولانه يحب الله تعالى ولانه مشغول بعبادة الله تعالى الاأنه اذا ضعف لم يظهر أثره ولا يظهر به ثواب ولا أحر فاذا قوى حل على الموالاة والنصرة والذب بالنفس والمال واللسان وتتفاوت (١٩٠) الناس فيه بحسب تطاونهم فى حب التعز وجل ولو كان الحب مقصورا على حظ ينال من المحبوب فى الحال أو المال فى الدنياولافى الا خرة فذلك الميل هو حب فى الله تعالى ولله تعالى من غير حفظ) مضمر فى نفسه (فانه انما يحبه لأن الله سبحانه محبه ولانه مرضى عندالله تعالى ولانه يحب الله تعالى ولانه مشغول بعبادة اللهعز وجل) فهذه الاوصاف كلهامما تنشئ الحب فيه (الآانه اذا ضعف) ذلك الحب (لم يظهر أثره فلا يظهر له ثواب واحد واذا قوى حمل على الموالاة) والممالاً: (والنصرة والذب) أى الدفع عنه (بالنفس والمال واللسان ويتفاون الناس فيه بحسب تفاوتهم فى حب الله تعالى) بحسب القوّة والضعف (ولو كان الحب مقصوراعلى حفظ) من الحظوظ (ينال من المحبوب فى الحال) عاجلا (أو) فى (المال) آجلا (لما تصوّر حب الموتى) أى الذين مضوا الى رحمة الله تعالى (من العلماء) العاملين (والعباد) الصالحين (ومن الصحابة) الكرام (والتابعين) الاعلام (بل من الانبياء المنقرضين صلوات الله عليهم) وسلامه (أجمعين وحب جمعهم مكنون فى قلب كل مسلم متدين) لا محالة (ويتبين ذلك بمصيبته) وفى نسخة بغضمرفى أخرى بغيظه (عند طعن أعدائهم) من ذوى البدع الفاسدة (فى واحد منهم) فيتعصب لهم ويرد على طاعنهم (وبفرحه عند الثناء عليهم وذكر محاسنهم) فينشرح صدره لذلك (وكل ذلك حب لله) تعالى (لانهم خواص عباد الله) وخلصائه ومختاروه (ومن أحب ملكا أو شخصا جيلا أحب خواصه وخدمه) وأتباعه (وأحب من أحبه) فمحب المحب حبيب (الاانه يمتحن الحب بالمقابلة بحظوظ النفس وقد يغلب) الحب (بحيث لا يبقى للنفس حظ الافيماهوحظ المحبوب وعنه عبرقول من قال فاترك ماأريدلمايريد آر يدوصاله و ريدهجرى * لما تصوّ رحب المولى من العلماء والعبادو من الصحابة والتابعين بل من الاساء المنقرضين صلوات الله عليهم وسلامه وحب جميعهم سكنون فى قلب كل مسلم متدين ويتبين ذلك بغضيه عندطعن أعدائهم فى واحد منهم وبطرحه عند الثناء عليهم وذكر محاسنهم وكل ذلك حب لله لانهم خواص عباد اللّه ومن أحب ملكا أو شخصا جميلاً أحب خواصه وخدمه وأحب من أحبه الاأنه يمتحن الحب بالمقابلة محظوظ النفس ان كان يرضيكم ماقال حاسدنا * (فما يجرح اذا أرضاكم ألم وكقول من قال) وقد يغلب بحيث لا يبقى للنفس حفظ الافيماهوحظ المحبوب وعنه عبرقول من قال أريدوصالهو یر یدهجرى* فاترك ماأريد لما بريد وقولمنقال * وما لجرح اذا أرضا كم ألم* وقد يكون الحب بحيث يترك به بعض الحظوظ دون بعض كن تسمع نفسه بان يشاطر محبوبه فى نصف ماله أوفى ثلثه أوفى عشر. فقادر الاموال موازين المحبة اذلاتعرف درجة المحبوب الامحبوب يترك فى مقابلته فمن استغرق الحب وقد يكون الحب بحيث يترك به بعض الخطوط دون بعض كمن تسمح نفسه بات يشاطر محبوبه فى نصف ماله أوفى ثلثه أوفى عشره) أو فى أقل أوفى أكثر (فقادير الاموال موازين المحبة) ولكن الذى لا يبقى له شيئاً هو أعلى الرتب (اذلا يعرف درجة الحبوب الأبحبوب يترك فى مقابلته فمن استغرق الحب جميع قلبه) وعمه (لم يبق له محبوب سواء فلايملاه لنفسه) وفى نسخةدونه (شيأ مثل أبى بكر الصديق رضى الله عنه فائه لم يترك لنفسه أهلا ولا مالا فسلم ابنته التى هى قرة عينه) وهى عائشة رضى الله عنها انزوجهاله (وبذل جميع ماله) انفا فا عليه فكانت يده ويد النبي صلى الله عليه وسلم فيهسواء أخرج ابن عدى من طريق الفضل بن المختار عن أبان عن أنس رفعه قال لأبي بكر يا أبا بكر ما أطيب مالك منه بلال مؤذنى وناقتى التى هاجرت عليهاوزوجتنى ابنتك وواسيتنى بنفسك ومالك كأنى أنظر اليك على باب الجنة تشفع الاً متى قال صاحب الميزان وهذا باطل وأخرج ابن النجار فى تاريخه من طريق عمر بن صبح عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه أن أعظم الناس على منة أبو بكر زوجنى ابنته وواسانى عماله وصاحبنى بالغار وان أفضل أموال المسلمين مال أبى بكر منه ناقتى التى هاجرت عليهاو منه. ؤذنى بلال عمر بن صبيح متروك قال (ابن عمر) رضى الله عنهما (بينما النبي صلى الله عليه وسلم بالس وعنده أبو بكر رضى الله عنه عليه عباءة) من صوف (قد خللها) أى شكها (على صدره بخلال أذنزل جبريل) عليه السلام (ماقرأ. من الله السلام وقال له يارسول الله مالى أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها على صدره بخلال فقال أنفق ماله على" قبل الفتح قال فاقرئه من الله السلام وقل له يقول للشعر بك أراض أنت عنى فى فقرك هذا أم ساخط فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم جميع قلبه لم يبق له محبوب سواه فلايمسك لنفسه شياً مثل أبى بكر الصديق رضى الله عنهانه لم يترك لنفسه أهلاولا مالا فسلم ابنته التى الى هى قرة عينه وبذل جميع ماله قال ابن عمر رضى الله عنهما بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أبو بكر وعليه عباءة قد خلالها على صدره بخلال اذنزل جبريل عليه السلام فافراً . عن الله السلام وقال له يارسول الله مالى أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها على صدره خلال فقال أنفق ماله علىّ قبل الفتح قال فاقره من الله السلام وقل له يقول لكربك أراض أنت عنى فى فقرلك هذا أم ساخط قال فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم الى أبى بكر وقال يا أبابكر هذا جبريل يقرئك السلام من اللّه ويقول أراض أنتعنى فى فقرك هذا أم ساخط قال فيكى أبو بكر رضى الله عنه وقال أعلى ربى أسخط أنا عن ربى راض أنا عن ربى راض* فصل من هذا ان كل من أحب عالما أوعابدا أوأحب شخصارا غباقى على أو فى عبادة أو فى خير فانما أحبه فى الله ولله وله فيسمن الاجر والثواب بقدرقوة حبه فهذا شرح الحب فى الله ودرجاته وبهذا يتضح البغض فى اللّه أيضا ولكن تزيده بيانا* (بيان البغض فى اللّه) .* ا علم أن كل من يحب فى اللّه لا بد أن ينفض فى الله (١٩١) فانك ان أحببت أنسانالانه مطيع لله ومحبوب عند الله فإن عصاه فلابد أن تبغضلانه الى أبى بكر رضى الله عنه وقال يا أبابكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله) تعالى (ويقول أراض أنت فى فقرك هذا أم ساخط فيكى أبو بكر) رضى الله عنه (وقال أعلى ربى أسخط أناعن ربىراض أناعنربى راض) ولقد استظرف بعض المتأخرين من الشعراء فأشار الى هذه القصة فى قوله يمدح أبا بكر رضى الله عنه صهر التى وصفوه وصديقه* وصفيه وضجيعه تحت الثرى والمنفق الاموال فى مرضاته * حتى تخلل بعد عاص لله ومقوت عند الله ومن أحب بسبب فبالضرورة يبغض لضبده وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر وهو مطردفى قال العراقى رواه ابن حبان والعقيلى فى كتاب الضعفاء قال الذهبي في الميزان هو كذب (فصل من هذا) التفصيل والبيان (ان كل من أحب عالما أو عابدا أو أحب شخصا راغبا فى علم أو عبادة أو خير فانما أحب لله وفى الله وله فيه من الاجر والثواب بقدرقوة حبه فهذا شرح الحب فى الله ودرجاته وبهذا يتضح البغض فى الله تعالى ولكن تز يده بيانا* بيان البغض فى الله تعالى اعلم ان من يحب في الله لا بدوان يبغض فى الله فانك ان أحييت انسانا) لا تحبه الا (بانه مطيع للّه) تعالى (ومحبوب عندالله) تعالى (فات) اتفق انه (عصاء) يوما (فلابد وان تبغضه لانه عاص لته) تعالى (وعمقوت عندالله) تعالى لاانه ان عصاه مرة لا يقال فى حقه انه عاص كماذكروا فى قوله تعالى وعصى آدم ربه فغوى اذلا يكون عاصيا وممقونا إلااذا دام ذلك الفعل منه فكان الاولى للمصنف أن يقول لانه عصى الله تعالى فصار بذلك بمقوناعنده ولكن هذه الدقيقة قدلا يلتفت اليها (ومن أحب لسبب) من الاسباب (فبالضرورة يبغض لضده) اذا طرأ عليه (وهذان متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر) ولا ينفكان غالبا (وهو مطرد فى الجب والبغض فى العادات) أى فى مجاربها (واكمن كل واحد من الحب والبغض دفين) أى مكتوم (فى القلب) لا يطلع عليه (وانما يترشح عند الغلبة) والقوّة (ويترشح) أيضا (بظهور أفعال المحبين والمبغضين فى المقاربة والمباعدة وفى المخالفة والموافقة فإذا ظهر فى العقل سمى موالاة ومعاداة ولذلك قال) الله (تعالى) لبعض أنبيائه (هل واليت فى وليا أو عاديت فى عدوا كما نقلنا.) قريبا (وهو واضح فى حق من لم يظهر لك الاطاعاته) وحسن عبادته فى مراضى الله تعالى (إذ تقدر على أن تحبه) لذلك (أولم يظهر لك الافسقه وفجوره وأخلاقه السيئة فتقدر على أن تبغضه) لذلك (وانما المشكل إذا اختلطت الطاعات بالمعادى) واشتبه عليك الحال (فانك تقول كيف أجمع بين البغض والحبة وهما متناقضان وكذلك تتناقض عمرانهما من الموافقةوالمخالفة والموالاة والمعاداة فنقول ذلك غير متناقض فى حق الله) تعالى (كما لا يتناقض فى الحظوظ البشرية فانه مهما اجتمع فى شخص واحد خصال) متباينة (تحب) منها بعضها (وتسكره) منها (بعضها فانك تحبه من وجه وتبغضه من وجه) آخر (فمن له زوجة حسناء) جميلة الصورة الاانها (فاجرة) لا تمنع يدلامس (أوولاذ كى) عاقل (خدوم) كثير الخدمة (ولكنه فاسق فائك تحبهما من وجه) جالها وخدمته (وتبغضهما من وجه) فورها وفسقه (وتكون معهما على حالة بين حالتين) من جب وبغض (اذاوفرض له ثلاثة أولاد أحدهم ذكىبار) بوالديه (والاً خر بليد) (عاق) لوالديه (والا خر بليد بار أوذكى عاق فانه يصادف نفسه معهم على ثلاثة أحوالمتفاوتة بحسب تفاوت خصالهم فكذلك ينبغى أن يكون حالك بالاضافة الى من غلب عليه الفجور ومن غلبت عليه الحب والبغض فى العادات ولكن كل واحد من الحب والبغض داءدفين فى القلب وانما يترشح عند الغلبة ويسترشح بظهور أفعال المحبّين والمبغضين فى المقاربة والمباعدة وفى المخالفة والموافقة فإذا ظهر فى الفعل سعى موالاة ومعاداة ولذلك قال الله تعالىهل والمت فى ولىاوهل عاد یتفى عدوا كمان قلناه وهذا واضح فى حق من لم يظهر لك الاطاعاته اذ تقدر على أن تحبه أولم يظهر لكالافسقهوفور.وأخلاقه السيئة فتقدر على أن تبغضه وانغا المشكل اذا اختاطت الطاعات بالمعاصى فانك تقول كيف أجمع بين البغض والمحبة وهما متناقضات وكذلك تتناقض تمرتهما من الموافقة والمخالفة والموالاة والمعاداة فأقول ذلكغيرمتناقض فى حق الله تعالي كمالا يتناقض فى الحظوظ البشرية فإنه مهما اجتمع فى شخص واحد خصال يحب بعضها ويكره بعضها فانك تحبه من وجه وتبغضه من وجه فمن له زوجه حسناء فاحرة أو والذ كى خدوم ولكنه فا سق فانه يحبه من وجه و يبغضه من وجه ويكون معه على حالة بين حالتين اذلو فرض له ثلاثة أولاد أحدهم ذكى بار والاً خر بليدعاف والا خر بليد باراوذ كى عاق فانه يصادف نفسه معهم على ثلاثة أحوالمتفاوتة يحسب تفاوت خصالهم فكذلك ينبغى أن يكون مالك بالاضافة الى من غلب عليه الفجورومن غلبت عليه الطاعة ومن اجتمع فيه كلاهما متفاوتة على ثلاث من الب وذلك بان تعطى كل صفةحظها من البغض والحب والاعراض والاقبال والصحبة والقطيعة وسأر الافعال الصادرة منه «فان قلت فكل مسلم فإسلامه طاعة منه فكيف أبغضه مع الاسلام فاقول تحبه لاسلامموة بغضه لمعصيته وتكون معسه على حالة لوقتها مجال كافر أونا وأدر كت تفرقة بينهما وتلك التفرقة حب للإسلام وقضاء لحقمو قدر الجناية على حق الله والطاعة له كالجناية على حق والطاعة لل فن وافقك على غرض ونالفك فى آخرفكن معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال وبين الاقبال والأعراض وبين التودد. (١٩٣) اليه والتوحش عند ولا تبالغ فى اكرامعمبالغتك فى اكرام من يوافق على جميع أغراض ولا تبالغ فى اهانتهم بالغتك الطاعة ومن اجتمع عليه كلاهما) أى الطهور والطاعة (متفاوتة على ثلاثة مراتب متفاوتة وذلك أن يعطى كل صفة حظها من الحب والبغض والاعراض والاقبال والعجبة والقطيعة وسائر الافعال الصادرة منهم فان قلت فكل مسلم فاسلامه طاعة منه) لانه منقاد لطاعة الله تعالى بإسلامه (فكيف أبغضمع) وجود (الاسلام فأقول تحبه لاسلامه وتبغضه لمعصيته وتكون معه على حالة لوقستها بحال كافر أو فاحر أدركت تفرقة بينهما وتلك التفرقة حب للإسلام وقضاء لحمه وقدر الجناية على حق الله) تعالي (والطاعةله كالجناية على حقك والطاعةلك فمن وافقت على غرض وخالفك فى آخرفتكون معه على حالة متوسطة بين الانقباض والاسترسال) وفى نسخة والانبساط (وبين الاقبال والاعراض وبين التودد اليه والتوحش منه فلا تبالغ فى اكرامه مبالغتك فى اكرام من يوافق على جميع أغراضك ولا تبالغ فى اهانته مبالغتك فى اهانة من خالفك فى جميع أغراضك ثم ذلك التوسط تارة يكون ميله إلى طرف الاهانة عند غلبة الجناية) وفى نسخة المخالفة وفى نسخة أخرى زيادة وظلم النفس (وتارة) يكون ميله (الى طرف المجاملة والإكرام عند غلبة الموافقة فهكذا ينبغى أن يكون فيمن يطيع الله ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه) مرة (أخرى فان قلت فماذايمكن اظهار البغض فأقول أما بالقول فيكف اللسان) أى منعه (عن مكالمته ومحادثته) ومنادمته (مرة وبالاستخفاف والتغليظ فى القول) والتشديد عليه (أخرى وأمابالفعل فىقطع السعى فىاعانته مرةوبالسعى فى اساءتهوافساد مآ ربه) أىحاجاته(أخرى وبعض هذا أشد من بعض وهو ) يختلف (بحسب درجات الغسق والمعصية الصادرة أما ما يجرى مجرى الهفوة التى يعلم انه متندم عليها ولا يصر عليها) وانما هى نادرة منه (فالاولى فيه الأغماض) أى غض البصر عنه (والستر) عليه (وأماما أصر عليه من صغيرة أو كبيرة فات كان ممن تأكدت بينك وبينه مودة وصحبة) وأخوّة (فله حكم آخر وسيأتى) بيانه (وفيه خلاف بين العلماء) يذكر فى محله (وأما اذا لم تتأكد اخوته وصحبته فلابد من اظهار أثر البغض امافى الاعراض والتباعد عنه وقلة الالتفات إليه) بعدم المكالمة معه (واما فى الاستخفاف وتغليظ القول عليه) بالانكار (وهذا أشد من الاعراض) والتباعد (وهو بحسب غلظ المعصية وخفتها وكذلك فى الفعل أيضار تبتان إحداهما قطع المعرفة) الظاهرة (والرفق) فى أمر المعيشة (والنصرة) على من يعاديه والذب (عنه وهو أقل الدرجات والأخرى السعى فى افساد أغراضه عليه كفعل الأعداء المبغضين وهذا لابدمنه ولكن فيما يفسد عليه طريق المعصية وذلك فيما يؤثرفيها وأمامالايؤثر فلا) لفوات المقصود فيه (مثاله مثال رجل عصى اللّه) تعالى (بشرب الخمر) مثلا (وقد خطب امر أفلويد سرله نكاحها لكان مغبوطافيها بالمال والجمال والجاه الا ان ذلك لا يؤثر فى منعه من شرب الخمر ولا فى بعث وتحريض عليه فاذا قدرت على اعانته ليتم له مقصود.) من نكاح المرأة (وقدرت على تشويشه ليفوته) ذلك التشويش (غرضه فليس) الا أن تكون (لك) نية فى فى اهانة من خالفت فى جميع أغراضك ثم ذلك التوسط تارةيكون میله الى طرف الاهانة عند غلبة الجناية وتارة الى طرف المجاملة والاكرام عند غلبة الموافقة فكذا ينبغى أن يكون فيمن مطيع الله تعالى ويعصيه ويتعرض لرضاه مرة ولسخطه أخرى*فإن قلت فماذا يمكن اظهار البغض فأقول أمافى القول فيكف اللسان عن مكالمته ومحادثته مرة وبالاستخفاف والتغليظ فى القول أخرى وأمافى الفعل فيقطع السعى فىاعانتهمرةو بالسعىفى اساءته وافساد مآربه أخرى وبعض هذا أشد من بعض وهو بحسب درجات الفسق والمعصبة الصادرة. نه أما ما يجرى مجرى الهفوة التى يعلم انه متندم عليها ولا يصر عليها فالاولى فيه الستر والأحماض اماما أصر عليه من صغيرة أوكبيرة فات كان ممن (السعى تأكدت بينك وبينه مودة وصحبة واخوة فله حكم آخر وسيأتى وفيه خلاف بين العلماء وأما إذا لم تتأكداخوة وصحبة فلابد من اظهاراً تر البغض أمافى الاعراض والتباعد عن موقلة الالتفات اليه واما فى الاستخفاف وتغليظ القول عليه وهذا أشد من الاعراض وهو بحسب غلظ المعصية وخفتها وكذلك فى الفعل أيضارتبتان احداهما قطع المعونة والرفق والنصرة عنه وهو أقل الدرجات والاخرى السعى فى افساداً غراضه عليه كفعل الاعداء المبغضين وهذا لابدمنه ولكن فيما يفسد عليه طريق المعصية اما مالا يؤثر فيه فلامثاله رجل عصى الله بشرب الخمر وقد خطب امرأة لوتيسرله نكاحها لكان مغبوطا بها بالمال والجمال والجاه الا أن ذلك لا يؤثر فى منعه من شرب الخمرولا فى بعث وتحر بض عليه فاذا قدرت على اعانته ليتم له غرضه ومقصوده وقدرت على نشر يشه ليفوته غرضه فليس لك السعى فى تشو يشه أما الاعانة فلوتر كتها اظهار اللغضب عليه فى فسقه فلا باس وليس يجب (١٩٣) تركها اذربما يكون لكذية فى أن السعى فى تشو يشه وأما الاعانة فلوتر كتها اظهار اللغضب عليه فى فسقه فلا بأس) فى ذلك (وليس يجب تركها اذ ربما تكون له نية فى أن يتلطف فى اعانته واظهار الشفقة عليه ليعتقد مودتك ويقبل نصمك فهذا حسن وان لم يظهر لك ولكن رأيت أن تعينه على غرضه قضاء لحق اسلامه فكذلك ليس بممنوع بل هو الاحسن ان كانت معصيته بالجناية على حقك أو حق من يتعلق بك وفيه نزل قوله تعالى ولا يأتل) أى لا يحلف (أولوا الفضل منكم والسعة) فى الرزق ومعرفة الله تعالى والمرادبه أبو بكررضى الله عنه (أن يؤتوا أولى القربى الى قوله ألا تحبون أن يغفر الله لكم) وتمام الآية بعدقوله أولى القربى والمساكين والمهاجرين فى سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفرالله لكم والله غفور رحيم (اذتكلم مسطح بن أثاثة) بن عباد بن المطلب بن عباد (فى قصة الافك) المشهورة المتفق عليها من حديث عائشة رضى الله عنها (خلف أبو بكر) رضى الله عنه (أن يقطع عنه رفقه) وفى نسخة نفقته (وقد كان يواسيه بالمال فنزلت هذه الآية) من جلة الآيات فى براءة عائشة وهى ثمانية عشرآية (مع عظم معصية مسطح وأى معصية تزيد على التعرض لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم واطالة اللسان فى مثل عائشة) رضى الله عنها وهـ ذه القصة قد أخرجها عبد الرزاق وأحد والبخارى وعبد بن حميد وابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه والبيهقى فى الشعب كلهم من حديث عائشة وهى طويلة وفيها قالت عائشة فلما أنزل الله فى براءتى ان الذين جاؤا بالافك العشرالا يات قال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيأ أبدا بعد الذى قال لعائشة قال فانزل الله ولا يأتل أولوا الفضل إلى قوله رحيم قال أبو بكر بلى والله انى أحب أن يغفر الهعلى فرجع إلى النفقة التى كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا وأخرج البخاري والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من حديثها وفيه وكان الذى تكلم فيها مسطح وحسان بن ثابت والمنافق عبدالله بن أبى وهو الذى كان تولى كبره مع حنة بنت جحش قالت خلف أبو بكر أن لا ينفع مسطحا بنفقة أبدا فانزل الله ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة يعني أبا بكر أن يؤتوا أولى القربى والمساكين بعنى مسطحا الى قوله غفور رحيم قال أبو بكر بلى والله انانحب أن يغفرلنا وعادله بما كان يصنع وأخرج أحمد وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن مردويه من حديث ابن رومان وفيها وكان فيمن حدّث الحديث رجل كان يحدث به أبو بكر خلف أن لا يصله فأنزل الله ولا يأتل أولوا الفضل الآية فوصله أبو بكر وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس وفيه وكان أبو بكر يعطى مسطحا ويصله ويبره خلف أبو بكر أن لا يعطيه فنزل ولا يأتل أولوا الفضل الآية وعند الطبرانى وابن مردويه من حديث ابن عمر فبعث أبو بكر إلى مسطح لا أوصلنك بدرهم أبداولاء طفت عليك بخير أبداثم طرده أبو بكر وأخرجه من منزله فنزل القرآن ولا يأتل الآّية فقال أبو بكر القرآن يأمر نى فيك لا ضاعف من الك وعند ابن أبى حاتم والطبرانى من حديث سعيد بن جبير وكان مسطح من المهاجرين الاولين وكان ابن خالة أبى بكر وكان يتبها فى حجره فقيرا فهما حلف أبو بكر أن لا يصله نزلت فى أبى بكر ولا يأتل الآ ية فقال النبى صلى الله عليه وسلم أما تحب أن يغفر الله لك قال بلى يارسول اللّه قال فاعف واصفع قال أبو بكر قدعفون وصفيحت لا أمنعه معروفا بعد اليوم (الاان الصديق) رضى الله عنه (كان كالمجنى عليه فى نفسه فى تلك الواقعة والعفو عمن ظلم والاحسان الى من أساء من أخلاق الصديقين) كمان الاساءة الى من أحسن من أخلاق المنهوّرين (وانما يحسن الاحسان إلى من ظلك فأما من ظلم غيره وعصى الله به فلا يحسن الاحسان اليه لان فى الاحسان الى الظالم اساءة إلى المظلوم) وكسرا لجانبه (وحق المظلوم أولى بالمراعاة وتقوية قلبه فالاعراض عن الظالم أحب إلى الله من تقوية قلب الظالم) بالاحسان اليه (فأما إذا كنت أنت المظلوم فالاحسان فى حقك العفو) والسماح (وطرق السلف قد اختلفت فى اظهار البغض لله مع تتلطف باعانته واظهار الشفقة عليه ليعتقد مودتك ويقبل نصفهذا حسن وان لم يظهرلك ولكن رأيت أن تعينه على غرضه قضاء لحق اسلامه فذلك ليس بممنوع بل هو الاحسن ان كانت معصيته بالجناية على حقك أوحق من يتعلق بك وفیهنزل قوله تعالى ولا يأتل أولوالفضل منكم والسعة الى قوله ألا تحبون أنيغفر اللهلكم اذتكام مسطح بن اثاثة فى واقعة الافك خلف أبو بكر أن يقطع عنه رفقه وقد كان يواسيه بالمال فنزات الآية مع عظم معصية مسطح وأية معصية تزيد على التعرض حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم واطالة اللسان فى مثل عائشة رضى الله عنها الا أن الصديق رضى الله عنه كان كالمجنى عليه فى نفسه بتلك الواقعة والعفو عمن ظلم والاحسان الى من أساء من أخلاق الصديقي واغا يحسن الاحسان الى من ظلك فاما من ظلم غيرك وعصى اللهبه فلايحسن الاحسان اليه لان فى الاحسان الى الظالم اسماءة الى المظلوم وحق المظلوم أولى بالمراعاة وتقوية قلبه بالاعراض عن الظالم أحب الى الله من تقوية قلب الظالم فاما اذا كنت أنت المظلوم (٢٥- (اتحاف السادة المتقين) - (سادس) فالاحسنفى حقك العفووالصفح* وطرق السلف قد اختلفت فى اظهار البغض مع أهل المعاهى وكلهم اتفقواعلى اظهار البغض الظلمة والمبتدعة وكل من عصى الله بمعصية متعدية منه الى غيرهذاما من عصى اسفى نفسهفتهم من نظر بعين الرحمة الى العصاة كلهم ومنهم من شدد الانكار واختار المهاجرة فقد كان أحمد بن حنبل يهجر الاكابر فى أدنى كلة حتى هجر يحمى بن معين لقوله انى لا أسأل أحد اشيا ولوحل السلطان الى شبألاخذته وهجر الحرث المحاسبى فى تصنيفه فى الرد على المعتزلة وقال ان لا بدقورد أولاشهتهم وتحمل الناس (١٩٤) على التفكر فيها ثم ترده ايهم وهجر أ باتور فى تأويله قوله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته وهذا أمر يختلف أهل المعاصى) صغيرة أو كبيرة (وكلهم اتفقوا على اظهار البغض للظلمة والمبتدعة) أى المتدينين بالبدع السيئة (وكل من عصى الله) تعالى (بمعصية متعدية الى غيره فأما من عصى الله تعالى فى نفسه فتهم من نظر بعين الرحمة الى العصاة كلهم) نظرا الى سعترجة الله وجميل احسانه (ومنهم من شدد الانكار) عليهم (واختار المهاجرة) عن مجالسته ومكالمته (فقد كان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يهجر الا كابر فى أدنى كلمة) يسمعها منه أو تبلغه عنه (حتى هجر يحيى بن معين) الامام المشهور (لقوله انى لا أسال أحداً شيأ ولوحل السلطان الى شيالاخذته) وفى رواية ولو أعطانى السلطان شب ألاخذته وقد تقدم ذلك فى الكتاب الذى قبله (وهجر الحرث) بن أسد (الحاسبى) رحمه الله تعالى (فى تصنيفه الرد على المعتزلة وقال انك تورد أولاشيهتهم) التى تحكموابها (وتحمل الناس على التفكر فيها ثم فرد عليهم) فربماغي الطبيع تثبيت تلك الشبهة على ذهنه ولايفهم الردفيكون- ببالفساد اعتقاده وقد تقدم ذلك في كتاب العلم (وهجر ابانور) صاحب الشافعى (فى تأويله قوله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق آدم على صورته) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة اهـ قلت وقد تقدم الكلام عليه فى كتاب قواعد العقائد (وهذا أمر يختلف باختلاف النية وتختلف النيسة باختلاف الحال فإن كان الغالب على القلب النظر الى اضطرار الخاق وعجزهم) الذى جبلوا عليه (وانهم مسخرون لما قدرلهم) من الأزل (أورث هذا تساهلافى المعاداة والبغض وله وجه) يلم الى الجواز (ولكن قد تلتبس به المداهنة) وهى ترك دفع مشكر هو قادر عليه لقلة مبالاة بالدين أو حفظالجانب من تكبه (فأكبر البواعث على الاغضاء عن المعاصى المداهنة ومراعاة القلوب والخوف من وحشتها ونفارها) عنه (وقد يلبس الشيطان ذلك على الغبى الاحق) ويسوّله عليه (بأنه نظر بعين الرحمة) الالهية (ومحل ذلك أن ينظر إليهبعين الرحمة ان جنى على خاص حقه ويقول انه قد سخرله والقدر لا ينفع منه الحذر) ومنه القول المشهور لا ينفع حذر من قدر وقول العامة المقدور ما منه مهروب وروى أبونعيم فى الخلية من حدٍتشخالد بن رافع رفعه لاتكثر همك ما يقدر يكون وخالد بن به مر سلا (فكيف رافع مختلف فى صحبته ورواه الاصهانى فى الترغيب من حديث مالك بن عمر ٧ لا يفعله وقد كتب عليه فيمثل هذا قد تصح له نية فى الأغراض على الجناية على حق الله) تعالى (وان كان يغتاظ ) ويغضب (عند الجناية على جقه) خاصة (ويترحم عند الجناية على حق الله) تعالى (فهذا مداهن مغرور) قد غره الامانى (بمكيدة من مكايد الشيطان فليتنبه له) فانه من الدقائق (فإن قلت فأقل الدرجات فى اظهار البغض الهجرة) أى المهاجرة بترك المكالمة (والاعراض وقطع الرفق والاعانة فهل يحب ذلك حتى يعصى العبد بتر كه) أم لا (فأقول لا يدخل ذلك فى ظاهر العلم تحت التكليف والايجاب فانا تعلم ان الذين شربوا الخمر و تعالطوا الفواحش) من الزناوغيره (فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى) زمن (الصحابة) رضوان الله عليهم (ما كانوا يهجرون بالكلية) فى الكلام والمعاشرة (بل كانوا منقسمين فيه الى من يغلظ القول عليه) ويشدد فى التفكير (ويظهر البغض له والى من يرضى عنه ولا يتوخى له والى من ينظر اليه بعين الرحمة ولا يؤثر بالمقاطعة والتباعد فهذه دقائق دينية تختلف فيها طرائق السالكين لطريق الآخرة ويكون عمل كل واحد على ما يقتضيه ماله و) على ما يقتضيه (وقته) فكانوا باختلاف النبة وتختلف النية باختلاف الحال فإن كان الغالب على القلب النظر الى اضطرارالخلق وعجزهم وانهم مسخرون لماقدروا له أورث هذا تساهلا فى المعاداة والبغض ولەوج،ولكن قد تلتبس به المداهنة فاكثر البواعث على الاغضاء عن المعاصى المداهنة ومراعاة القلوب والخوف من وحشتها ونفارها وقد يلبس الشيطان ذلكعلى الغی الاحقبانه ينظر بعين الرحمة ومحك ذلك ان ينظراليه بعين الرحمة انجنی علی ناص حققو يقول انه قد سخرله والقدر لا ينفع من الحذر وكيف لا يفعله وقد كتب عليه فعلى هذا قد تهم له نية فى الاغماض عن الجنابة على حق الله وان كان يغتاظ عند الجناية على حقه ويترحم عند الجناية على حق الله فهذا مداهن مغرور بمكيدة من مكايد الشيطان فلي تنبهله فإن قات فاق ل الدرجات فى اظهار البغض الهجر والاعراض معملون وقطع الرفق والاعانة فهل يجب ذلك حتى بعصى العبد بتركه فاقول لا يدخل ذلك فى ظاهر العلم تحت التكليف والايجاب فانا تعلم أن الذين شر بوا الخمر وتعاطوا الفواحش فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم والعصابة ما كانوا يهجرون بالكلية بل كانوا منقسمين فيهم الى من يغلظ القول عليه ويظهر البغض له والى من يعرض عنهولا يتعرض له والى من ينظر اليه بعين الرحمة ولا تؤثر المقاطعة والتباعد فهذه دقائق دينية تختلففيها طرف السالكين الطريق الأ جرة ويكون عمل كل واحده لى ما يقتضيه حاله ووقته ٧ هنا بياض بالاصل ومعتفى الاحوال فى هذه الامور أمامكروهة أو مندوبة فتكون فى رتبة الفضائل ولا تنتهى إلى التحريم والإيجاب فإن الداخل تحت التكليف أصل المعرفة لله تعالى وأصل الحب وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره وانما لمتعدى (140) افراط الحب واستبلاؤه وذلك لا يدخل فى القرى وتحت ظاهر التكليف فى حق عوام يعملون كل شى بمقتضاه (ومقتضى الاحوال فى هذه الامورامامكروهة واما مندوبة فتكون فى رتبة الفضائل ولا ينتهى إلى التحزيم والإيجاب فان الداخل تحت التكليف أصل المعرفة لله) تعالى (وأصل الحب واستيلاؤه) أى غلبته حتى ملك (وذلك قد لا يتعدى من المحبوب إلى غيره وانما المتعدى أفراط الحب واستيلاؤه وذلك لا يدخل فى الفتوى تحت ظاهر التكليف فى حق عوام الخلق أصلا) والله أعلم الخلق أسلا ﴾(بيان مراتب الذين يبغضون فى الله وكيفية معاملتهم)* *(بيان مراتب الذين يبغضون فى الله وكيفية معاملتهم)* (فان قلت) الظهار البعض (فإن قلت اظهار البغض والعداوة بالفعل ان لم يكن واجباً) شرعيا (فلانشك انه مندوب اليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة) وفروب شتى (فكيف يقال الفضل بمعاملتهم وهل يسلك بجميعهم ملكا واحدا أم لا فاعلم أن المخالف لامى الله) تعالى (لايخلوإما أن يكون مخالفا فى عقده) مع الله أى فيها اعتقده بقلبه (أوفى عمله) الظاهر (والمخالف فى العقد) الباطنى (اما أن يكون مبتدعا واما كافرا والمبتدع) كذلك لا يخلو (اما أن يكون داعيا الى بدعته) غيره (أوسا كا) عن الدعوة وذلك السكون (١مالحجزه) فى نفسه (أو باختياره فأقسام الفساد فى الاعتقاد ثلاثة الاول الكفر والكافر) اما محارب أوذمى (ان كان محاربا) وهو الحربى (فهو مستحق للقتل والارفاق) أى أخذه على سبيل الرق فان أبى قتل (وليس بعد هذين الأمر ين اهانة وأما الذمى) الذى تحت عقد ذمة المسلمين وجوارهم (فانه لا يجوز ايذاؤه الا بالاعراض عنه والتحقيرله) فى المجالس (وبالاضطرار) أى الالجاء (الى أضيق الطرق) ان كان ماشيافى طريق فيه زحمة بحيث لا يقع فى وهدة ولا يصدمه نحو جدار فات ايذاءهم بلا سبب لا يجوز وانما المراد ولا تتركوالهم صدر الطريقا كرامالهم وفيه تنبيه على ضيق مسلك الكفر وانه يلجئ الى النارفا ذن بطريقه الحسى الدنيوى الى طريقة المعنوى الاخروى وهذه سنة قد أمينت من زمان فمن أحباهاله الاجر (وبترك المفاتحة بالسلام) فلا يقول السلام عليك تحقير الشأنهم فيحرم ابتداؤهم به على الاصمح عند الشافعية وفى الاسناد محمد بن الحسن يكره أن يبتدأ المشرك بالسلام ولا بأس بالرد عليه وهو قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولا ما يقوم مقامه من التحايا كان يقول له صبح الله بالخير أو أسعد الله صباحك أو مثل ذلك مما حرت به العادات الآن (وإذا قال) مبادئا (السلام عليك فنت وعليك) وانماوجب الرد عليه بعليك فقط ولا تعارضه آية -- لام عليك سأستغفر لك ربى وآية فقل سلام فسوف يعلمون لان هذا سلام متاركة ومنايذة الاسلام تحية وأمان وقدوردت فى كل منهما أخبار فأخرج أحمد ومسلم وأبوداود والترمذى من حديث أبى هريرة لا تبدوا اليهودولا النصارى بالسلام واذا لقيتم أحدهم فى طريق فاضطروه الى ضيقه (والاولى الكف عن مخالطته ومعاملته ومؤا كاته) فات فى كل من ذلك نوع اعزازله (فأما الانبساط معه والاسترسال اليه كما يسترسل إلى الاصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة يكاد ينتهى ما يقوى منه الى حد التحريم قال الله تعالى) فى كلبه العزيز (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر بوادون من حاد الله ورسوله ولو كانواآباءهم أو أبناء هم) والمواددة مفاعلة من الود كمان الحاددة من الخدّ وهو العداوة (وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن والمشركك لا تتراءى ناراهما) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى من حديث جريرأنابرىء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا تتراءى ناراهما ورواه النسائى مرسلا وقال البخارى والصحيح مرسل اهـ (وفال الله تعالى يا أيها الذين آمنوالا تتخذوا عدوّى وعدوكم أولياء الآية) أى لا تتخذوهم أولياء لكم ولا توالوهم ولا تخالطوهم (الثانى المبتدع الذى يدعو الى بدعته فان كانت البدعة بحيث يكفر بها فأمره والعداوة بالفعل ان لم يكن واجبا فلاشكانه مندوب اليه والعصاة والفساق على مراتب مختلفة فكيف ينال الفضل بمعاملتهم وهل بلك يمجميعهم ملكا واحدا أم لا (فاعلم) إن المخالف لامي الله سبحانه لا يخلواما أن يكون مخالفا فى عقده أوفى عمله والمخالف فى العقد اما مبتدع أو كافر والمبتدع اماداع الى بدعته أوماكت والاكت اما بجزء أو باختياره فأقسام الفساد فى الاعتقاد ثلاثة (الاول) الكفر فالكافر أن كان محار بافهو يستحق القتل والارفاق وليس بعد هذمن اهانة وأما الذمى فإنه لا يجوزا يذاؤه الا بالاعراض عنه والتحقيرله بالاضطرار الى أضيق الطرق وبترك المفاتحة بالسلام فإذا قال السلام عليك قلت وعليك والاولى الكف عن مخالطته ومعاملته وموا كمته وأما الانبساط معه والاسترسال إليه كمايسترسل الى الاصدقاء فهو مكروه كراهة شديدة يكاد ينتهى ما يقوى منها الى حد التحريم قال الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الا خريوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم الآية وقال صلى الله عليه وسلم المسلم والمشرلك لا تتراآى نارا هما وقال عز وجل ياأيها الذين آمنوا لا تتخذواعدوى وعدوّ كم أولياءالاية (الثانى) المبتدع الذى يدعو الى بدعته فان كانت البدعة بحيث يكفر بها خار. أشد من الذمى لأنه لا يقربجزية ولا يسامح بعقدذمقوان كان مما لا يكفر فأمره بينه وبين الله أخف من أمر الكافر. لا محالة ولكن الامر فى الانكار عليه أشدمنه على الكافر لان شر الكافر غير متعدفات المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله اذلا يدعى لنفسه الاسلام واعتقاد الحق* أما المبتدع الذى يدعوالى البدعة ويزعم أن ما يدعو اليهحق فهو سبب لغواية الخلق نشره متعد فالاستحباب فى اظهار بغضه ومعاداته والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع (١٩٦) عليه يبدعته وتنفير الناس عنه أشدوان سلم فى خلوة فلا بأس برد جوابه وان علمت أن الاعراض عنه والسكون عن جوابه أشد من) أمر (الذمى لانه لا يقر بجزية ولا يتسامح بعقد ذمة) بخلاف الذمى (وان كان) ابتداعه (مما لا يكفربه فأمره بدنه وبين اللّه أخف من أمر الكافر لا محالة ولكن الامر فى الأفكار عليه أشد منه على الكافرلان شر الكافرغير متعد) الى الغير (فان المسلمين اعتقدوا كفره فلا يلتفتون إلى قوله اذلا يدعى لنفسه الاسلام واعتقاد الحق وأما المبتدع الذى يدعو) الغير (الى البدعة ويزعم ان ما يدعواليه حق فهو سبب لغواية الخلق) واضلالهم (نشره منعد فالاستحباب فى اظهار بغضه ومعاداته) ومجافاته (والانقطاع عنه وتحقيره والتشنيع عليه ببدعته وتنفير الناس عنه أشدوان سلم) عليه (فى خلوة) عن الناس (فلا بأس برد جوابه فان عسلمان فى الاعراض عنه والسكوت عن جوابه يقب فى نفسه بدعته) التى هوفيها (ويؤ ثر) ذلك (فى زجره) وردعه (فترك الجواب أولى) من الرد عليه (لان جواب السلام وان كان واجبا فيسقط بادنى غرض فيه مصلحة) مهمة (حتى يسقط) هذا الواجب ( بكون الانسان فى الحمام وفى قضاء الحاجة) وقد سئل السراج العبادى عن قولهم رد السلام لا يجب فى اثنين وعشرين موضعا رد السلام واجب الاعلى * من فى صلاة أو بأ كل شغلا ضمتها قول القائل يقع فى نفسه بدعته ويؤثر فى زجره فترك الجواب أولى لات جواب السلام وان كان واجبا فيسقط بأدنى غرض فيه مصلحة حتى يسقط يكون الانسان فى الحمام أو فى قضاء حاجته وغرض الزجرأهم من هذه الاغراض وان كان فى ملافترك الجواب أولى تنفيرا للناس عنه. الى آخره فاجاب اما قاضى الحاجة فيكره له الرد وأما من فى الحمام فيستحب له الردولا يجب ولا يسلم على الفاسق والمبتدع ولا يجب الرد (وغرض الزجرأهم من هذه الاغراض) التى ذكروا فى اسقاط الوجوب (وان كان فى ملا) أى جماعة (فترك الجواب أولى لتنفير الناس عنه وتقبيح البدعته فى أعينهم) وتحقير الشأنه (وكذلك الاولى كف الاحسان اليه و) منع (الاعانة له) فى مهماته (ولاسيما فيما يظهر الخلق قال صلى الله عليه وسلم من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وايمانا ومن أهان صاحب بدعة أمنه الله يوم الفزع الأكبر ومن ألان له أوأ كرمه أولقيه بشر فقد استخف بما أنزل على محمد) صلى اللّه عليه وسلم وفى نسخة بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم قال العزاقى رواه أبونعيم فى الخلية والهروى فى ذم الكلام من حديث ابن عمر بسندضعيف اهـ قلت ورواه أبو نصر السجزى فى الابانة من حديث ابن عمروابن عباس مرفوعا من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الاسلام ورواه أبو نصر أيضاوابن عدى وابن عساكر من حديث عائشةمر فوعاو رواه ابن عدى أيضا من حديث ابن عباس مرفوعا (الثالث المبتدع العامى الذى لا يقدر على الدعوى) أى دعاء الناس الى بدعته (ولا يخاف الاقتداء به فأمره هون) وأخف (فالاولى ان لا يعالج بالتغليظ) عليه (والاهانة) له (بل يتلطف به بالنصح) والارشاد الى الحق (فان قلوب العوام سريعة النقاب) لأنها ساذج لم يرسخ فيها شئء (وان لم ينفع النصح) فيه (وكان فى الاعراض عنه تقبيح لبدعته فى عينه) وتحقير لشأنها (تأكد الاستحباب فى الأعراض) عنه (فإن علم ان ذلك لا يؤثرفيه بجمود طبعه) وبلادة ذهنه (ورسوخ عنوه فى قلبه فالاعراض أولى لأن البدعة اذا لم يبالغ فى تقبيحها) والحط فى شأنها (شاعت بين الخلق وطارشررها وعم فسادها) وتحققت الغواية بها (وأما العاصى بفعله وعمله لا باعتقاده فلايخ.ـ لواما أن يكون بحيث يتأذى به غيره كالظلم والغصب والشهادة الزوروالغيبة والتضريب بين الناس والمشى بالنميمة وأمثالها) من المعاصى (اذا كان مما لا يقتصر عليه ويؤذى غيره فذلك ينقسم إلى ما يدع وغيره الى الفساد كصاحب وتقبيد البدعته فى أعينهم وكذلك الاولى كف الاحسان اليه والاعانة له لاسيما فيما يظهر للغلق قال عليه السلام من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا واعانا ومن أهمان ٤ صاحب بدعة آمنه الله يوم الفزع الأكبرومن ألان له وأ كرمه أولقيه بشر فقد استخف بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم (الثالث) المبتدع العامى الذى لا يقدر على الدعوة ولا يخاف الاقتداعيه فأمره أهون فالاولى أن لا يقابح بالتغليظ والاهانة بل متلطف به فىالنصم فان قلوب العوام سريعة التقلب فات لم يخضع النصح وكان فى الماخور الاعراض عنه تقبيح لبدعته فى عنه تأكد الاستحباب فى الاعراض وإن علم ان ذلك لا يؤثر فيه لجود طبعه ور.وخ عقده فى قلبه فالاعراض أولى لان البدعة اذا لم يبالغ فى تقبيحها شاعت بين الخلق وعم فسادها وأما العاصى بفعله وعمله لا باعتقاده فلا يخلو أما آن يكون بحيث يتأذى به غيره كالعالم والغصب وشهادة الزور والغيبة والتضريب بين الناس والمشى بالنميمة وأمثالها أو كان مما لا يقتصر عليه ويؤذى غيره وذلك ينقسم إلى ما يدعو غيره إلى الفساد كصاحب الماخور الذى يجمع بين الرجال والنساء ويهنئء أسباب الشرب والفساد أو لا يدعوه -بره الى فعله كالذى بشرب وزنى وهذا الذى لايدعو غيره اما أن يكون عصيانه بكبيرة أو بصغيرة وكل واحد فاما ان يكون مصراعليه أو غير مصر فهذه التقسيمات يتحصل منها ثلاثة أقسام ولكل قسم منها رتبةو بعضها أشد من بعض ولا نسلك بالكل مسلكا واحدا (القسم الاول) وهو أشدها ما يتضرر به الناس كالعالم والغصب. وشهادة الزور والغيبة والنميمة فهؤلاء الاولى الاعراض عنهم وترك مخالطتهم والانقباض (١٩٧) عن معاملتهم لان المعصية شديدة فيها يرجع الى ايذاء الخلق المناخور) وهو مجلس الفساق (الذى يجمع بين الرجال والنساء) فى الحرام (ويهي أسباب الشرب والفساد لاهل الفساد أولايدعوغيره الى فعله) بل يقتصر ( كالذى يشرب أو يزنى وهذا الذى لا يدعو غيره) لا يخلو (اما أن يكون عصيانه بكبيرة أو صغيرة وكل واحد اما أن يكون مصراعليها أو غير مصر فهذه التقسيمات تتحصل منها ثلاثة أقسام ولكل قسم منهارتية) معلومة معينة (وبعضها أشد من بعض فلا نسلك بالكل مسلكاواحدا) ولكن نفصل ونقول (القسم الاول وهو أشدها) أى أشد الاقسام الثلاثة (ما يتضرر به الناس كال الظلم والغصب وشهادة الزور والغيبة والنميمة فهؤلاء الأولى الاعراض عنهم) بالكلية (وترك مخالطتهم والانقباض عن معاملتهم لان المعصية شديدة فيها يرجع الى ايذاء الخلق) اذليس بعد الشرك أشد من الاضرار (ثم هؤلاء ينقسمون إلى من يظلم فى الدماء) أى بقتل النفوس (والى من يظلم فى الاموال) أى يأخذها من غير حق (والى من يظلم فى الاعراض) أى يهتكها (وبعضها أشد من بعض) فان قتل النفوس أشد من أخذ الأموال وأخذ الأموال أشد من الوقوع فى الاعراض (والاستحباب فى اهانتهم) واذلالهم (والاعراض عنهم مؤكد جداومهما كان يتوقع من) تلك (الاهانة ز جرلهم أولغيرهم كان الامر فيه آكدوأشد الثانى صاحب الماخور) أى مجلس الفساق (الذى يهي أسباب الفساد) بالجمع بين الرجال والنساء (ويسهل سبيله) أى الفساد (على الخلق) وفى نسخة ويسهل طرقها على الخلق أى الاسباب (فهذا لا يؤذى الخلق فى دنياهم ولكن يجتاح) أى يستأصل (بفعله دينهم) ويهلكهم وفى بعض النسخ يختلس بدل يجتاح (وان كان على وفق رضاهم. فهو قريب من الاول ولكنه أخف منه فان المعصية بين الله) تعالى (وبين العبد الى العفو أقرب) بناء على ان حقوق الله مباينة على المسامحة على قول (ولكنه من حيث انه متعد على الجملة الى غيره فهو شديد) لاجل تعديه (وهذا أيضا يقتضى الاهانة والاعراض والمقاطعة وترك جواب السلام) له (اذا ظن ان فيه نوعامن الزحزله أو لغيره الثالث الذى يفسق فى نفسه كشرب خراً وترك واجب أو مقارفة محظور) شرعى (يخصه) فى نفسه (فالامر فيه أخف ولكنه فى وقت مباشرته ان صودف يجب منعه بما يمتنع به منه) باى حال كان (ولو بالضرب) إن أمكن (والاستخفاف) والازراء (فان النهى عن المفكر واجب فاذا نزع عنه وعلم أن ذلك من عادته) اللازمة (وهو مصر عليه فإن تحقق ان نصحه عنعه من العود) اليه (وجب النصح) حينئذ (وان لم يتحقق ولكنه كان يرجوه) منه (فالافضل النصح والزجر بالتلطف أو بالتغليظ ان كان هو الانفع فإما الاعراض عن جواب سلامه والكف عن مخالطته حيث يعلم انه مصر) عليه (وان النصح ليس ينفعه فهذا فيه نظر وسير العلماء فيه) أى طرائقهم (مختلفة والصحيح ان ذلك يختلف باختلاف نية الرجل فعند هذا يقال الاعمال بالنبات) وقدرواه هكذا الامام أبو حنيفة وابن حبان فى صحيحه من حديث عمر والمشهور فى لفظه اما الاعمال بالنيات وقد تقدم وسيأتى ذلك شرح وتفصيل فى محله (انفى الرفق والنظر بعين الرحمة الى الخلق نوع من التواضع) لجلال الله وكبريائه (وفى العنف والاعراض نوع من الكبر والعجب والمستغنى فيه القلب) ثم هؤلاء ينقسم ون الى من يظلم فى الدماء والى من يظلم فى الأموال والى من يظلم فى الاعراض وبعضها أشد من بعض فالاستحباب فى اهانتهم والاعراض عنهم مؤكد جداومهما كان يتوقع من الاهانة زجر الهم أولغيرهم كان الامر فيه آكدوأشد (الثانى) صاحب الماخور الذى يهيء أسبابالفساد ويسهل طرقه على الخلق فهذا لا يؤذى الخلق فى دنياهم ولكن يختلس بفعله دينهم وان كان على وفق رضاهم فهوقریبمن الاول ولكنه أخفمنه فان المعصيةبین العبد وبين الله تعالى الى العفو أقرب ولكن من حيث أنه متعد على الجملة الى غيره فهوشديدوهذا أيضا يقتضى الاهانة. والاعراض والمقاطعة وترك جواب السلام اذا ظن أن فيهنوعا من الزجر له أولغيره (الثالث) الذى فسق فىنفسهبشرب خر أوترك واجب أو مقارفة محظور يخصه فالامر فيه أخف ولكنه فى وقت مباشرته ان صودف يجب منعه بما يمتنع به منهولو بالضرب والاستخفاف فإن النهى عن المنكر واجب واذا فرغ منه وعلم أن ذلك من عادته وهو مصر عليه فان تحقق ان نصمه عنعه عن العود اليه وجب النصح وان لم يتحقق ولكنه كان يرجو فالافضل النصح والزجر بالتلطفى أو بالتغليظان كان هو الانفع فاما الاعتراض عن جواب سلامه والكف عن مخالطته حيث يعلم انه بصروان النصح ليس ينفعه فهذا فيه نظر وسير العلماء فيه مختلفة والصحيح أن ذلك يختلف باختلاف نية الرجل فعند هذا يقال الأعمال بالنبات انفى الرفق والنظر بعين الرحمة الى الخلق نوع من التواضع وفى العنف والاعراض نوع من الزجر و المستفتى فيه القلب فايراه أميل إلى هواء ومقتضى طبعه فالاولى منده اذقد يكون استخفافه و عنفه عن كبر وتجب والتذاذبإظهار العلم والادلال بالصلاح وقد يكون رفقة عن مداهنة واستمالة قلب (١٩٨) للوصول به إلى غرض أو الخوف من تأثير وحشته ونفرته فى ماء أومال بظن قريب أو بعيد وكل ذلك مردد على اشارات الذى رد اليسه الامر فيه (فا براء أميل إلى هواء ومقتضى طبعه فالاولى ضده) وخلافه (اذقديكون استخفافه وعنفه عن) باعت (كبر وعجب والتذاذ باظهار العلو) عليه (والادلال بالصلاح) أى بصلاح نفسه (وقد يكون رفته) ولينه (عن) باعت (مداهنسنة واستمالة قلب للوصول به إلى غرض) من الاغراض الدنيوية (أوخوف من تاثير وحشة ونفرة فى مال أوجاء) سواء (علم ذلك بظن قريب أو بعيد وكل ذلك تردد على اشارات الشيطان) ورموزه وتخيلانه (وبعيد عن أعمال الآخرة فكل راغب فى أعمال الدين مجتهد مع نفسه والتفتيش) والبحث والتفقير (عن هذه الدقائق) الخفية (ومراقبة هذه الأحوال) المختلفة (والقلب هو المستفتى فيه) فيما يرد عليه (وقد يصيب الحق فى اجتهاده) ان وافاه التوفيق (وقد يخطئى) عن الاصابة (وقد يقدم على اتباع هواء) بمايهواه (وهو عالم به وقد يقدم وهو بحكم الغر ورظان انه عامل له وسالك طريق الآخرة) وهو مغرور بماظن (وسيأتى بيان هذه الدقائق فى كتاب الغرور من ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (ويدل على تخفيف الامر فى الفسق القاصر الذى هو بين العبدوبين الله) تعالى (ماروى إن شارب خرضر بحران بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعود) الى الشرب (فقال واحد من الصحابة لعن الله ماا كثر ما بتسرب فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكن عونالشيطان على أخيك) قال العراقى رواه البخارى من حديث أبى هريرة اهـ قلت الله لا تكونواعون الشيطان على أخيكم رواه من طريق محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة عن أبي هريرة وأخرج أبو محمد الحارثى فى مسنده من طريق حزة بن حبيب الزيات والحسن بن الفرات وأبى يوسف وسعيد بن أبى الجهم ومحمد بن ميسر الصغانى كلهم عن أبى حنيفة عن يحيى بن عبد الله الجابر عن أبى واحد الحنفى عن بن مسعود قال ان أول حداقيم فى الاسلام السارق أتح به النبي صلى الله عليه وسلم فلما قامت عليه البينة قال انطلقوايه فاقطعوه فما انطلق به ليقطع نظر الى وجه النبى صلى الله عليه وسلم كانما أسيف عليه الرماد فقال بعض جلسائه والله يارسول الله لكان ماذا قد اشتد عليك قال. وما يمنعنى ان لا يسند على ان تكونوا اعوان الشياطين على أخيك الحديث وسبأتى فى ذكر حقوقه المسلم مفصلا (أولفظ) آخر (هذا معناه) قال ذلك تأدبا (وكان هذا اشارة الى ان الرفق أولى من العنف والتغليظ ) الشيطان وبعيد عن أعمال أهل الآخرة فكل راغب فى أعمال الدين مجتهد مع نفسهفى التفتيش عن هذه الدقائق ومراقبة هذه الاحوال والقلب هو المفتى فسه وقد يصيب الحق فى اجتهاده وقديخطئ وقد يقدم على اتباع هواهوهو عالم به وقدية دم وهو بحكم الغرورظات انه عامل لله وسالك طريق الآخرة وسیأتی بیانهذهالدقائق فى كتاب الغرورمن ربع المهلكات ويدل على تخفيف الامر فى الفسق القاصر الذى هو بين العبد وبين اللهماروى ان شاربخر ضرب بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرات وهو يعود فقال واحدمن العمارة لعنه الله ما ا كثر *(بيان الصفات المشروطة فيمن تختاربته)* ما يشرب فقال صلى الله (اعلم انه لا يصلح للصحبة كل انسان قال صلى الله عليه وسلم المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) قال العراقى رواه أبوداود والترمذى وحسنهوا لحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح ان شاء الله اهـ قلت وكذلك رواه الطبالسى والبيهقى والقضاعى من طريق م والعسكرى كلهم من طريق موسى بن وردان عن أبى هريرة وتوسع ابن الجوزى فاورده فى الموضوعات ور واه العسكرى من طريق سليمان ابن عمر والنخعى عن اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً ولفظه المرء على دين خليله ولا خيرلك فى صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذى ترى ورواه ابن عدى فى كامله وسنده ضعيف وهو فى الشعب للبيهقى بلفظ من يخال بلام واحدة مشددة وفى هذا المعنى قال الشاعر عن المرءلا تسأل وأبصرفرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدى عليه وسلم لا تكن عونا للشيطان على أخيك أو لفظاهذا معناه وكانهذا اشارةالى أن الرفق أولىمن العنف والتغليظ *(بيان الصفات المشروطة فيمن تختار محبته) * اعلم أنه لا يصلح العصبة كل انسان (فلابد أن يتميز بخصال رغب فى صحبته بسبيها وتشترط تلك الحصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصعبة اذمعنى الشرط ما لا بدمنه للوصول إلى المقصود) ويكون كالعلامة عليه (فبالاضافة الى المقصودتظهر الشروط) وتبان العلامات (وتطلب من العمبة فوائد دينيةودنيوية أما الدنيوية فكالانتفاع بالمال قال صلى الله عليه وسلم المر؟ على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ولابد او ان يتميز خصال وصفات يرغب بسببها فى صحبته وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة إذمعنى الشرط مالا بدمنه للوصول إلى المقصود فبالاضافة الى المقصود تظهر النسر وطو يطلب من العصبة فوائددينية ودنيوية أما الدنيوية فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرد الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا وأما الدينية (١٩٩) أو الجاه أو بمجرد الاستئناس بالمشاهدة) لوجهدهو (وبالمجاورة) حيث يسكن (وليس ذلك من غرضنا وأما الدينية فتجتمع فيها اغراض مختلفة) باختلاف الأشخاص والاحوال (اذمنها الاستفادة فى العلم والعمل ومنها الاستفادة فى الجاه تخصنابه عن ايذاء من يشوش القلب) ويفرقه (وبصدعن العبادة ومنه الاستفادة المال الاكتفاءبه عن تضييع الأوقات فى طلب الاقوات) فإن تحصيل القون يستدعى أوقاتان هو تأخر عنه الم يحصل على مقصوده فيفعها فيما يشغله عن عبادة الله (ومنبالاستعانة فى المهمات) أى الامور اللازمة (فيكون عدة فى المصائب) يستعين به فى رفع النوازل (أوقوة فى الاحوال ومنها التبرك بمجرد الدعاء) الصالح (ومنها انتظار الشفاء فى) الدار (الآخرة قال بعض السلف استكثر من الاخوان فإن لكل مؤمن) عندالله (شفاعة خلعالك تدخل فى شفاعة أخيك) نقل صاحب القوت وقد روى ذلك مرفوعا أخرج ابن النجار فى تاريخه من حديث أنس بسند ضعيف مر فوعاً استكثر وامن الاخوان فإن لكل مؤمن شفاعة والمراد به الاستكثار من مؤاخاة الاخيار فان لم يكونوا خيارا فينبغى الاقلال منهم كماقال ابن الرومى عدوّل من صديقك مستفاد* فلاتستكثرن من الصحاب فان الداء أكثر ما تراه* يكون من الطعام أو الشراب (وروى فى غريب التفسير فى قوله تعالى فاما الدين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) هكذا فى النسخ وهذه الآ يةفى سورة النساء وأخرج ابن المنذر وابن أبى حاتم والعابرانى وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والاسماعيلى فى معجمه بسند ضعيف عن ابن مسعود رفعه قال أجورهم بدخلهم الجنة ويزيدهم من فضله الشفاعة فيمن وجبت له النارعن صنع اليهم المعروف فى الدنيا وأما صاحب القوت فقال وروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاغريبافى تفسير قوله تعالى يعنى فى الشورى ويستجيب الذين آمنواوعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله (قال يشفعهم فى إخوانهم فيدخلهم الجنة معهم) قلت أخرجه ابن جريرمن طريق قتادة عن ابراهيم النخعى فى قوله ويزيدهم من فضله قال : شفعون فى اخوان اخوانهم (ويقال اذا غفر العبد شفع فى اخوانه) نقله صاحب القوت (ولذلك حت جماعة من السلف على الصحية والالفة والمخالطة وكره واالعزلة والأفراد) منهم المسيب والشعبي وابن أبى ليلى وهشام بن عروة وابن شبرمة وشريح وابن عيينة وأبن المبارك والشافعى وابن حنبل كما سيأتى ذلك فى أول كتاب العزلة (فهذه فوائد تستدعى كل فائدة شروط الاتحصل الابها و يخفى تفصيلها) وفى تسخة ولا يخفى (أما على الجملة فينبغى أن يكون ذيمن تؤثر) أى تختار (صحبته خمس خصال ان يكون عاقلا حسن الخلق غير فاسق ولا ممتدع ولا حريص على الدنيا) وفى القوت واياك ان تصحب من الناس خمسة المبتدع والفاسق والجاهل والحريص على الدنيا والمغتاب فإن هؤلاء مفسدة للقلوب مذهبة للاحوال مضرة فى الحال والمآل ١هـ (أما العقل فهورأس المال) اى منزلته (وهو الاصل) وبتمامه تمام الان، فقدروى البيهقى من حديث أنس وما تم دين انسان قط حتى يتم عقله (ولا خير فى صحبة الاحق) أى. «العقل (فالى القطيعة والوحشة ترجع عاقبتها) أى تلك الضحبة (وان طالت قال على رضى الله عنه) فيما نسب اليه وفى القوت روى الاصمعي عن مجالد عن الشعبي قال قال على رضى الله عنه الرجل وقد كرة صحبة رجل أحق فقال (لا تصحب أنا الجهل * وايالك واياه فكم من جاهل أردى*حكيماحين آناه) (يقاس المرء بالمرء * اذا ما المرء ماشاه) معنىأردى أهلك وفى نسخة اذا ماهو ماشاه والمماشاة الاستواء فى المشى فهو رأس المال وهو الأصل فلا خير فى صحبة الاحق فالى الوحشة والقطيعة ترجع عاقبتها وان طالت قال على رضى الله عنه فلا تصحب اخا الجهل « وابالتواياه فكم من جاهل أردى* حليماحين آخاه يقاس المرء بالمرء * اذا ما المرء ماشاء فيجتمع فيها أيضا اغراض مختلفة اذمنها الاستفادة من العلم والعمل ومنها الاستفادة من الجاه تح صنابه عن ايذاء من شوّش القلب ويصد عن العبادة ومنها استفادة المال للا كتفاء به من تضييع الأوقات فى طلب الفوت ومنها الاستمائة فى المهمات فيكون عدة فى المصائب وقوفىالاحوال ومنها التبرك بمجرد الدعاء ومنها انتظار الشفاعة فى الآخر: فقد قال بعض السلف استكثروا من الاخوان فإن لكل مؤمن شفاعة فلعلك تدخل فى شفاعة أخاهوروی فی غريب التفسير فى قوله تعالى ولستحم الذين آمنوا وعملوا العاطات ويريدهم من فضله قال يشفعهم فى اخوانهم فيدخلهم الجنة معهم ويقال انا غفر اله لعبد شفع فى اخوانه ولذلكست جماعة من السلف على الصحية والالفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفراد فهذه فوائد تستدعى كل فائدة شروطالاتحصل الابها ونحن نفصلها ما على الجملة فينبغى أن يكون فيمن تؤثر صحبته خص خصال ان يكون عاقلا حسن الحاق غير فاسق ولا مبتدع ولا حريص على الدنيا أما العقل ولشئ من الشئ * مقاييس واشباه والقلب على القلب * دليل حين يلقاه كيف والاحق قد يضرك وهو يريد نفعك واعانتك من حيث لا يدرى ولذلك قال الشاعر انى لا من من عدو عاقل*وأخاف خلايعتريه جنون فالعقل فى واحد وطريقه* أدرى فارصد وا الجنون فنون ولذلك قيل مقاطعة الاحق قربان (٢٠٠) الى الله وقال الثورى النظر إلى وجه الاحق خطيئة مكتوبة ونعنى بالعاقل الذى يفهم الامور على ما هى عليه اما بنفسه (وللشئ من الشئ * مقاييس واشباه والقلب على القلب * دليل حين يلقاه) (كيف والاحمق قد يضرك وهو يريد منفعتك واعانتك من حيث لا يدرى) وروى جعفر الصادق عن أبيه اياك والاحمق فانه يريدان ينفعك فيضرك (ولذلكقيل واما اذافهم * وأماحسن الخلق فلابدمنهاذربعاقل يدرك الاشياء على ماهى انى لا من من عد وعاقل * وأخاف خلا يعتريه جنون فالعقل فن واحد وطريقه * أدرى فارصد والجنون فنون عليه ولكن اذا غليه غضب أوشهوة أو بخل أوجبن ولذلك قيل مقاطعة الاحق قربان الى الله) تعالى وقد جاء فى بعض الاخبارا ياك أن تصحب جاهـ لافتجول بصحبته أو غافلاعن مولاه متبعالهواه فيصد عن سبيله فتردى كماقال تعالى فاستقبما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون (وقال) سفيان (الثورى) رحمه الله تعالى (النظر فى وجهالاحق خطيئة مكتوبة) كذا فى القوت (ونعنى بالعاقل الذى يفهم الامور) بورعقله (على ما هى عليها اما بنفسه) أى من جوهر طبعه وهو الوهب الالهى (واما اذا فهم وعلم) أى على الغير وفهمه ففهم وعلم وهذا هو العقل المكتسب (وأما حسن الخلق فلابد منه) فى الصاحب (اذرب عاقل يدرك الاشياء) بنفوذ بصيرته (على ما هى عليها ولكن اذا غلبه غضب أوشهوة أوجبن) استرسل مع نفسمو (أطاع هواء وخالف ما هو المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته) الردية (وتقويم اخلاقه) السيئة (فلاخير فى صحبته) أيضا (وأما الفاسق المصر على الفسق فلافائدة فى صحبته) أيضا (لان من يخاف الله) ويخشاه (لا يصر على كبيرة) أصلا (ومن لا يخاف الله) تعالى (لا تؤمن غائلته) أى داهيته (ولا يوثق بصداقته بل يتغير بتغير الاغراض) ومنه قول العامة الذى لا يخاف الله خف منه (وقال تعالى ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) أى لاتوافقه ولا ترافقه (وقال عز وجل) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى أى تكون رديا أو فتهلك وقال تعالى (فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد الاالحياة الدنيا) ففى دليله الاقبال بالصحبة على من أقبل الىذكره والاعراض عمن أعرض عن وجهه فلاتضحين الامقبلااليه (وقال تعالى واتبع سبيل من أناب الى) أى رجع (وفى مفهوم ذلك زجرعن) مصاحبة (الفساق) والغافلين (وأما المبتدع ففى محبدء خطر سراية البدعة وتعدى شؤمها اليه فالمبتدع مستحق للهجرة والمقاطعة) وعدم المصافاة (وكيف تؤثر صحبته وقد قال عمر رضى الله عنه فى الحث فى طلب التدين فى الصديق فيما رواه سعيد بن المسيب) ولفظ القوت وفى وهــية عمر بن الخطاب رضى الله عنه التى رو ينا ها عن يحيى بن سعيد الانصارى عن سعيد بن المسيب قال قال عمررضى الله عنه قلت وسعيد بن المسيب لم يدرك عمر باتفاق المحدثين الاانه كان راوية اخبارها-كثرة تتبعه لها (عليك بإخوان الصدق تعش فىا كتافهم فانهم زينة فى الرخاء وعدة فى البلاء وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه واعتزل عدوك واحذر صديقك) من القوم (الاالامين ولا أمين الامن يخشى الله ولا تصحب الفاجرفنتعلم من نجوره ولا تطلعه على سرات واستشر فى أمرك الذين يخشون الله تعالى) كذا فى القوت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد ابن أبى سهيل حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثناعبد الله بن ادريس عن محمد بن عجلان عن إبراهيم بن مرة عن محمد بن شهاب قال قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل عدوّك واحتفظ من خليك الاالامين فان الامين من القوم لا يعادل ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فوره ولا تفش اليه سرك واستشر فى أمرك الذين يخشون الله عز وجل (وأما حسن الخلق فقد جمعه علقمة) بن عمرو بن الحصين أطاع هواه وخالف ماهو المعلوم عنده احجزه عن قهر صفاته وتقويم أخلاقه فلا خير فى صحبته وأما الفاسق المصر على الفسق فلافائدة فى محبته لان من يخاف الله لا يصر على كبيرة ومن لايخاف الله لا تؤمنغائلته ولا توثق بصداقته بل يتغير بتغير الاغراض وقال تعالى ولا قطع من أغفلناقلبهعن ذكرنا واتبع هواه وقال تعالى فلايصدنك عنهامن لا يؤمن بها واتبع هواه وقال تعالی فأعرضعن تولى عن ذكرنا ولم يرد الا الحياة الدنيا وقال واتبع سبيل من أناب الى وفى مفهوم ذلك زجرعن الفاسق وأما المبتدع ففى محبته خطر سراية البدعة وتعدى شؤمها اليه فالمبتدع مستحق للهجر والمقاطعة فكيف تؤثر صحبته وقدقالعمررضى الله عنه فى الحث على طلب التدين فى الصديق فيما (العطاردى) رواه سعيد بن المسيب قال عليك باخوان الصدق تعش فىا كافهم فانهم زينة فى الرخاء وعدة فى البلاء وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه واعتزل عدوك واح ذر صديقك الاالامين من القوم ولا أمين الامن نخشى الله :.- لا تصحب الفاجر فنتعلم من فوره ولا تطلعه على سرك واستشر فى أمرك الذين يخشون الله تعالى* وأماحسن الخلق فقد جم+ علقمة