النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ اذما يمكن التوصل اليه بالولاية لا يخفى وآية انه لا تبقى المحبة الابه انه لوولى فى الحال غيره السلم المال إلى ذلك الغير فهذا ما اتفقوا على ان الكراهة فيه شديدة واختلفوا فى كونه جراما والمعنى فيمستعارص فانه دائر بين الهدية المحضةوبين الرشوة المبذولة فى متقابلة جاء محض فى غرض معين وإذا تعارضت المشابهة القياسية وعضدت الاخبار والآثارأحدهما تعين الميل اليه) وعبارة السبكى فى فصل المقال وان كان جاهمولاية ولم يقصد حكم منه وانما قصد استمالة قلبه عسى ان ينتفع به فى مهماته وينال بحبته خيرافهذا محل التردد يحتمل ان يقال انه هدية لكونه ليس له غرض خاص ويحتمل أن يقال هو رشوة الكمون المهدى إليه فى مظنة الحكم فاستدل الغزالى بحديث ابن اللتيمة على التحريم ويكون هذا وان كان القصد استمالة القلب من غير قصد خاص خرج من قسم الهدية ودخل فى قسم الرشوة بالحديث والذى أقوله ان هذا قسم متوسط بين الهدية والرشوة صورة حكاوان حكمه ان يجوز القبول ويوضع فى بيت المال وحكم ما سواء من الهدايا يؤخذ ويتملكه المهدى له وحكم الرشوة ان لا يؤخذبل يرد إلى صاحبها وانما صار حكم القسم المتوسط هكذا بالحديث وسرهانه بالنسبة الى صورته جاز الاخذلاعراض المعطى عنه وعدم تعلق قصده بعوض خاص وبالنسبة الى معناه وان المعطى له نائب عن المسلمين جعلت للمسلمين بان كان والباعاملاا وقاضاوان كان عامل صدقة جعلت فى الصدقات الذى هو نائب عن أصحابها فإن قلت فاذا كان المهدى اليه غيرها كم قلت ان كان نائبه أو حاجبه أو من ندبه وولاد اتصال الامور وما أشبه ذلك فهو مثله وعلى الجملة كل من تولى ولاية يتعين عليه ذلك الفعل فيها أو يجب وان لم يتعين كماذا كان اثنان فى وظيفة بحرم على كل منهماان يأخذ على شغل مما يجب أو يحرم فان قلت فان كان مما لا يجب ولا يحرم بل يجوزهل يجوز الاخذعليه قلت هذا فى حق المتولى عز يزفانه يجب عليه رعاية المصالح فتى ظهرت مصلحة فى شئ وجب ومتى ظهر خلافها حرم ومتى أشكل وجب النظر فاين يوجد فى فعل القاضى ونحوه من على أمور المسلمين ما يتخير بين فعله وتركه على سبيل التشهى وان فرض ذلك فيحرم الاخذ عليه ايضالانه نائب عن الله تعالى فى ذلك الفعل فكمالا ياخذ على حله لا يأخذ على فعله وأعنى بهذا ما يتصرف فيه القاضى غير الاحكام من التولية ونحوها فلايجوزلهان يأخذ من أحدشياً على ان بوليه نيابة قضاء أومباشرة وقف أومال يتيم وكذلك لا يجوزله ان ياخذشياً على ما يتعاطاممن العقود والفروض والفسوخ وان لم تكن هذه الاشياء أحكاما بمعنى انها ليست تنفيذ الما قامت به الجسة بل انشاء تصرفات مبتدأة ولكن الأخذ عليها يمتنع كالحكم لانه نائب فيها عن الله تعالى كماهو نائب فى الحكم عنه (وقددلت الاخبار على تشديد الامر فى ذلك قال) رسول الله (صلى الله عليه وسلم يأتى على الناس زمان يستحمل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البرىء ليوعط به العامة) قال العراقى لم أقف له على أصل (وسئل ابن مسعود) رضى الله عنه (عن السحن فقال) هوان (يقضى الرجل الحاجة فتهدى له الهدية) قال المصنف (ولعله) رضى الله عنه (أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرع بها لا على قصد أحرة فلايجوزله أن يأخذ بعد ذلك شيأ فى معرض العوض) أو أرادبه حكماً بباطل فان كان أهدي اليملذلك فيكون سحتا (وتشفع مسروق شفاعة)هو مسروق بن الأجدح الهمذانى الكوفى أبو عائشة تبنته عائشة رضى الله عنها وهو من أجل أصحاب ابن مسعودوقد صلى خلف أبى بكر واقى عمرو عليا وزيد بن ثابت والمغيرة رضى الله عنهم (فاهدى إليه المشفوع له جارية فردها وقال لوعلمت مائى قلبك ماتكامت فى حاجتك ولا أتكلم فيما بقى منها وسئل طاوس) بن كيسان اليمانى رحمه الله تعالى (عن هدايا السلطان) ما حكمها (فقال - بحت) لان غالبها انغما يتوصل به الاجل الحكم بالباطل أو التوقف عن الحكم بحق واجب فهذاهو السحت الذى قال الله تعالى فيه سما عون الكذب أ كالون للسحت قال الحسن تلك الحكام يسمعون الكذب عمن يكذب فى دعواه عندهم ويأتيهم برشوة فيأخذونها ويأكلونها بمعوا كذبه وأكاوارشوته والمحت حرام خاص ليس كل اذ ما يمكن التوصل اليه بالولايات لا يخفى وآية أنه لا يبغى المحبة أنهلو ولى فى الحال غيره السلم المال الى ذلك الغير فهذا مما اتفقوا على أن الكراهة فيم شديدة واختلفوافى كونه حراما والمعنى فيهمتعارض فانه دائر بين الهدية المحضة وبين الرشوة المبذولة فى مقابلة ساهمحض فى غرض معين واذا تعارضت المشابهة القياسيةوعضدت الاخبار والا نارأحدهماتعين الميل اليه وقد دلت الاخبار على تشديد الامر فىذلك قال صلى الله عليه وسلم يأتى على الناس زمان يستحل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البرىء لتوعظ به العامة* وسئل. ابن مسعود رضى الله عنه عن السحت فقال يقصى الرجل الحاجة فتهدىله الهدية ولعله أراد قضاء الحاجة بكلمة لا تعب فيها أو تبرعبه الا على قصد أجرة فلايجوزأن يأخذ بعد. شيأفى معرض العوض شفع مسروق شفاعة فاهدى اليه المشفوعله بارية فغضب وردها وقال لوعلمت مافى قلبك لما تكلمت فى حاجتك ولا أتكام فيمابقى منها وسئل طاوس عن حدا باالسلطات فقال سحت (٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) ١٦٢ وأخذعمر رضى الله عنه ربح مال القراض الذى أخذهولداه من بيت المال وقال انغما أعطينا لمكانكلمنى انعلم أنهما أعطيالاجل جاه الولاية وأهدت امرأة أبى عبيدة بن الجراج الى خاتون ملكة الروم خلوها فكافأتها جوهرفاخذهعمررضى الله عنه فباء، وأعطاها من خلوقها وردباقیە الیبیت المسلمين وقال جابر وأبو هريرة رضى الله عنهما هدايا الملوك غلول حرام يقال له يحت بل الحرام الشديد الذى يذهب المروءة ولا يقدم عليه الامن به شره عظيم وجوع شديد ورشوة الحاكم من هذا القبيل لذلك سماها الله تعالى سحتا ونظرا الى هذا سمى طاوس هدايا الملوك محتا (وأخذعمر) بن الخطاب (رضى الله عنه) نصف (ربح مال القراض الذى أخذه ولداه) عبد الله وعبيد الله (من مال بيت المال) من العراق أخرجه الشافعى فى اختلاف العراقيين ولفظمان عبدالله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب لقيا أباموسى بالبصرة فى منصرفه .. ما من غزوة تها وندفسلفا منه مالا وابتاع) به متاعا وقد ما المدينةور بحافيه فأرادعمر أخذرأس المال والريح كله (وقال) لهما (انما أعطا كما 1- كانكامنى) أى حيث أنتما من أولادى (اذعلم انهما أعطيالاجل باء الولاية) فقالالو تلف لكان ضمانه علينا أفلايكون ربحعلنا فقال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين لو جعلته فرضا فقال قد جعلته وأخذ منهماريح النصف ثم رد الى بيت المال وهذا أحد الاقوال الثلاثة للاصحاب وهوانه يرجع لبيت المال ويضم إلى المال الذى استعمل فيهلوصولها بسببه فإن رأى الامام ان يعطيه جازاذا كان يجوزان يخص بمثلهاوان رأى أن يشاطر م جاز كما فعله عمر فى هذه الفسة والقول الثانى ان يقر على العامل استدلالا بحديث ابن اللتبية حيث لم يسترجع منه والقول الثالث ان كان مر تزقا أخذت منه لبيت المال والاأقرت عليه (وأهدت امرأة أبى عبيدة) عامر بن عبدالله (بن الجراح) رضى الله عنه اذ كان زوجها عاملاعلى الشام من قبل عمر بن الخطاب رضى الله عنه (الى خاتون ملكة الروم) أى زوجة الملك (خلوقا) أى طيبافى قارورة (فكافأتها) أى أرسلت فى مكافأنها (بجوهر) مثمن (فاخذهعمر فباعه وأعطاها من خلوتها ورد باقيه فى بيت مال المسلمين) والذى فى السير الكبير للإمام محمد بن الحسن تخريج شمس الأئمة السرخسى مانصه أهدت امرأة عمر إلى امرأة ملك الروم فأهدت اليها امر أه الملك فاعطاها عمر من ذلك مثل هديتها وجعل ما بقى فى بيت المال فكلمه عبد الرحمن بن عوف فقال له عمر قل لصاحبتك فلتهد اليها حتى تنظر أتمدى البها مثل هذا واستدل بهذه على ان أمير العسكر لو أهدى الى ملك العدوّ فعوضه فإن كان مثله أوفي مزيادة يتغابن بهافهو سالم له وان كان أكثرذه من ذلك قيمة هديته والفضل فى الجماعة المسلمين الذين معه وكذلك الحكم فى القائد الذى يرجى ويخاف (وقال جابر) بن عبدالله (وأبو هريرة) رضى اللّه عنهما (هدايا الملول غلول) وظاهر سياقه انهموقوف عليهما وقدر وى مر فوعا من حديث جابر أخرجه الطبرانى فى الأوسط وأبو سعيد النقاش والرافعى فى تاريخ قزوين بلفظ هدايا الامراء غلول واسناد. ضعيف وأخرجهابن جريرفى التفسير بلفظ هدية الامراء غلول وروى بضامن حديث أبى هريرة مر فوعا أخرجه الطبرانى فى الأوسط باسناد ضعيف بلفظ هدايا الامراء غلول وأخرجه أبو سعيد النقاش فى كتاب الفرق بين القضاة العادلة والجائرة من طريق النضر بن شميل عن ابن عون عن ابن سير ين عنموا سناده أيضا ضعيف قاله السبكى ولعله يعنى من بين النقاش وابن سهيل كاحمد بن عمار اً ومحمد بن قطنى أوغيرهما والله أعلم وفى الباب عن ابن عباس وحذيفة وعبد الله بن سعد وأبى سعيد الخدرى وأبى حميد الساعدي أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبرانى فى الأوسط بلفظ هدايا الامراء غلول وإسناده ضعيف قاله ابن جبر وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو يعلى فى مسنده بلفظ هذا يا العمال حرام كلها وأما حديث عبد الله بن سعد فأخرجه ابن عساكر بافظ هدايا السلطان سحت وغلول وأما حديث أبى سعيد فأخرجه الطبرانى فى الاوسط وأبو سعيد النقاش فى الكتاب المذكور من طريق أبان بن أبي عياش عن أبى نضرة عنه وسنده أيضاضعيف لا تقوم به جمة قاله السبكى وأما حديث أبى حيد فقد أخرجه أحمد والبزار وابن عدى والطبرانى فى الأوسط والبيهقى وأبو سعيد النقاش قال البزار حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا إبراهيم بن مهدى حدثنا اسمعيل بن عياش عن يحيى بن سعيدعن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول قال ورواءانتهيل بن عياش مختصرا ووهم فيموانما هو ١٦٣ دوعن الزهري عن عروة عن آلى حمدان النبى صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على الصدقة يعنى حديث ابن التبية المشهور وقال أحمد حدثنا اسحق بن عيسى حدثنا اسمهيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هدايا العمال غلول وقال النقاش فى الكتاب المذكور أخبرنا محمد بن نصر المؤدب حدثنا عبد الله بن محمد بن زكرياحدثنا اسمعيل ابن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة عن حميد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدايا الامراء غلول وهذه الروايات كلها عن اسمعيل بن عياش وهو فيما يروى عن غير الشاميين ضعيف وقد نص البزار على خطأ اسمعيل فيها (ولما رد عمر بن عبد العزيز) وجهالله (الهدية قيل له كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية) قال العراقى رواه البخارى من حديث عائشة اهـ قلت ولكن بزيادة ويثيب عليها هكذارواه البخارى فى الهبة وكذارواه أحمد وأبوداود فى البيوع والترمذى فى البر وسي أتى للمصنف بزيادة ولو جرعة لبن أونفذ أرنب وقول العراقى وفى الصحيحين ماهو فى معناه (فقال كانت له هدية ولنارشوة) ذكره البخارى فى كتاب الهبة فى باب من لم يقبل الهدية لعله فقال وقال عمربن عبد العزيز كانت الهدية فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية واليوم رشوة ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة فى هدية الصيد ثم ذكر حديث ابن اللبية الآتى ذكر هما قال المصنف (اى كان يتقرب اليه عليه السلام لنبوته لالولايته ونحن انماتعطى للولاية) وروى عبد الرحمن بن علقمة قال قدم وذر ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهم هدية قد جاؤا بها فقال لهم ما هذا هدية أم صدقة فان الصدقة يبتغى بها وجهالله تعالى والهدية يبتغى بهاوجه الرسول وقضاء الحاجة قالوا هدية فقبضها منهم وأخرج أبو نعيم فى الخلية ان عمر بن عبد العزيزاشتهى تفاحا ولم يكن معه ما يش ترى به فركب فتلقاه غلمان الديرباطباق تفاح فتناول واحدة فشمها ثم ردها فقيل له ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلاتفه كانوا يقبلون الهدية فقال انها لا ولئك هدية وهى للعمال بعدهم رشوة (وأعظم من ذلك كله ما رواه أبو حميد الساعدى) الانصارى المدنى الصحابى قيل اسمه عبد الرحمن وقيل المنذر بن سعد بن المنذر وقيل المنذربن سعد بن مالك وقيل المنذر بن سعد بن عمرو بن سعد بن المنذر بن سعد بن خالد بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة يقال أنه عمل لسهل بن سعد الساعدي قال الواقدى توفى فى آخر خلافة معاوية أو أوّل خلافة بريد روى له الجماعة روى عنه حفيده سعد بن المنذر وجابر بن عبد الله وعمر بن سليم الزوقى وآخرون (انه صلى الله عليه وسلم بعث واليا) وهو عبد الله بن اللغوية (الىصدقات الازد) حى من اليمن يقال أزد شنوءة وازد السراة وازدعمات (فلما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مامعه فقال هذا مالكم وهذا لى هدية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاجلست فى بيت أبيك وألك حتى تأتيك هديتك ان كنت صادقاثم قال مالى استعمل الرجل منكم فيقول هذه لكم وهذه هد يقلى الاجلس فى بيت أمه فيهدى ) والذى نفسى بيدهلا يأخذأحد منكم شيأ بغير حق الاأتى به بعمله فلا يأتين أحد كم يوم القيامة يبعير لهرغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعرثم رفع يديه حتى رأيت بياض ابطيه وقال اللهم هل بلغت) أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبر ناعبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد بن على أخبرنا أبو يحيى الانصارى أخبرنا أبو الفضل أحمد بن على بن محمد العسقلانى أخبرنا ابراهيم ابن أحمد التنوخى أخبرنا أحمد بن أبى طالب أخبرنا ابن الزبيدى أخبرنا أبو الوقت أخبرنا الداودى أخبرنا الحموى أخبرنا الفريرى حدثنا محمد بن اسمعيل البخارى قال باب هدايا العمال حدثنا على بن عبد الله حدثناسفيان عن الزهرى انه سمع عروة قال أخبرنا أبوجيد الساعدى قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلمرجلا من بنى أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدى إلى فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر قال سفيان أيضافه- عد المنبر حمد اتموائنى عليه ثم قال مابال العامل نبعثه المارد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيل الهدية فقال: كان ذلك هدية وهوانا رشوة أى كان يتقرب اليه النبوّته لالولايته ونحن انما تعطى للولاية وأعظم من ذلك كلماروى أبو حميد الساعدى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث والياعلى صدقات الازد فلماجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسان بعض ما معه وقال هذا لكم وهذا لى هدية فقال عليه السلام ألاجلست فى بيت أبياك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك ان كنت صاد قائم قال مالى أستعمل الرجل منكم فيقول هذالكم وهذالى هدية ألاجلس فى بيت أمه ليهدى له والذى نفسي بيده لا يأخذ منكم أحد شبأ بغير حق الاأتى الله يحمله فلا يأتين أحدكم يوم القيامة بعيد له رغاء أو بقرة لها خوار أوشاة تيعر ثمرفع يديهحتى رأيت رياض ابطيه ثم قال اللهم هل بلغت ١.٦٤ واذا ثبتت هذه التشديدات فالقاضى والوالى ينبغىان يقدر نفسه فى بيت أمه وأبيه فما كان يعطى بعد العزل وهو فى بيت أمه يجوز له ان يأخذه فى ولايته وما يعلم انه انما يعطاه لولايته غرام أخذه وما أشكل عليه فى هدايا أصدقاء.انهم هل كانوايعطونه لو كان معز ولافهوشهة فليمتنبه *تم كلب الحلال والحرام حمدالله ومنه وحسن توفيقه والله أعلم فيأتى يقول هذا لكم وهذا لى فهلاجلس فى بيت أبيه وأمه فينظرآيهدى له أم لا والذي نفسي بيدهلا يأتى بشئ الاجاءبه يوم القيامة يحمله على رقبتهان كان بعير الهرغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة ابطيه ألاهل بلغت ثلاثاهذا الحديث متفق عليه وبوّب البخارى عليه فى موضع آخر باب محاسبة الامام عماله وفيه فهلاجلست فى بيت أبيك وأمك فتأتيك هديتكان كنت صادقا وفيه فوالله لا يأخذ أحدكم منهاشيأ بغير حقه الاجاء الله يحمله يوم القيامة وكلا البابين فى البخارى فى كتاب الاحكام وذكره مرة ثالثة فى كتاب الهبة كما تقدمت الاشارة اليه (واذا ثبتت هذه التشديدات فالقاضى والوالى ينبغى ان يقدر نفسه فى بيت أبيه وأمهفما كان يعطى بعد العزل وهو فى بيت أمهيجوزله ان يأخذه فى ولايته) أو للعمالة (وما علم انه انمايعطاه لولايته غرام أخذه) قال التقى السبكى فى فصل المقال قال أصحابنا لا يقبل القاضى الهدية ممن لم تكن له عادة بالهدية ولا ممن كانت له عادة ما دامت له خصو متفان لم تكن له خصومة جازله ان يقبل والافضل ان لا يقبل وقد أطلق الاصحاب فيما إذا كان له عادة قبل القضاء جواز القبول قال ابن الرفعة وهذا لعمري فيما اذالم يكن ما تقدم من الاهداء اليه فى سال ترشيحه للقضاء وغلب على الظن حصوله عن قرب له بل كان ذلك لقرابة أو مودة قال السبكىقلت واذا فرض ذلك فينبغى أن يمتنع الشخص المترشح للولاية من قبول هدية من غلب على الظن ان هديته لذلك ويكون حكمها حكم الهدية للقاضى وحيث قلنا بجواز القبول للقاضى اذا كانت عادة متقدمة فالاولى ان لا يقبل ويسد على نفسه باب قبول الهدايا مطلقا (وما أشكل عليه من اهداء أصد قائه انهم هل كانوايهدون له لو كان معز ولافه و شبهة فليجتنبه) قال الشافعى رحمه الله تعالى وما أهدى له ذورحه ومودة كان بهاديه قبل الولاية فالترك أحب إلى ولا بأس ان يتموّل وعلى هذا جرى العراقيون كابى الطيب والبند تيجى وابن الصباغ وقال الامام ان الاولى فى هذه الحالة ان يثيب المهدى فإن لم يشبه فليضع ذلك فى بيت المال وفى الشامل ان. ن أصحابنا من قال لا يجوز قبولها للخبر ووجهه فى الحاوى انه قد تحدث له خصومة فيكون قد تسبب بالهدية للممالاًة وقضية كلام هذا القائل انه لا يجوز للحاكم قبول الهدية من هو من أهل ولايته مطلقا وإليه أشار الفورانى والمسعودى والمشهور الاول وكله اذا كانت الهدية بعد الولاية قدرما كانت قبل الولاية أو مثلها فلو كانت أكثر اً وأرفع مثل ان كان يهاديه بالطعام فصار بهاديه بالثياب قال فى الحاوى والكافى والتهذيب لم يجزقبولها وقال الرافعى انها تصير كهدية من لم تعهد منه الهدية وقال الماوردى أيضا فيما اذا كانت عادته ان يهدى الى الامام قبل الولاية قدرا معلوما فاهدى اليه بعد الولاية أكثر منه لا يحرم القبول اذا كان من جنس الاول وفى الفرق غموض هذا حكم الهدية للقاضى ممن له عادة بالهدية اليه قبل الولاية وحاصل القول فيها انها فى حال الخصومة حرام لئلاينكسر قلب خصمه وفى غير حال الخصومة ان زاد على عادته فكذلك وان لم يزدجاز والاولى تركها أما من ليست له عادة فالذى قاله العراقيون والبغوى والرافعى، التحريم للخبر وعبارة الماوردى مصرحة بالتحريم واقتصر الامام والغزالى على الكراهة وعلى هذا فالاحسن ان يثيب أو بغمعها فى بيت الملل ليندفع عنه محذور المثل وهذا على المشهورفى انه يملك الهدية فى هذه الحالة وعن القفال حكاية وجه انه لا علكها ومن هذا يؤخذان القبول حرام عندهذا القائل لامحالة وقد حكيناه مرتين عن الفورانى والمسعودى والكلام فى قبولها ممن هو من أهل ولايتهاما قبولها ممن ليس من أهل ولا يته ولا خصومة له وكانتله عادة بالهدية له قال الامام فهو قريب والمستحب له الامتناع وقال أبو الوليد الباجى فى المنتقى قال ابن يونس لا يقبل القاضى هدية من أحدلا من قريب ولا من صديق وان كافأه باضعافها الامثل الولدوالوالد واشباههم من خاصة القرابة زاد سحنون ومثل الحالة والعمة وبنت الاخ وقال ابن أبى زيد القير وانى فى كتاب النوادرله ويكره قبولها للقاضى ممن كان بهاذيه قبل ان يلى أو من قريب أو صديق أو غيره ولو كافاً، باضعافه الامن الصديق ١٦٥ الصديق الملاطف أو من الاب والامن وشهء من خاصة القرابة التى تجتمع من خاصسة الغربى ماهو أخص من الهدية قال مطرف وابن الماجشون وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة وقداً طلنا القول فى هذا ولنختم ذلك بالاخبار المتعلقة بهذا الباب ممالم يذكره المصنف ثم نتبعه بذكر فصول ومسائل ليكون بذلك كالتتهيم لهذا الكتاب بعون الملك الوهاب فاقول تقدم للمصنف ذكر الرشوة وقدوردت فى ذمها أخبارفن ذلك ما رواه أبوداود فى السنن فقال حدثنا أحمد بن يونس حدثناابن أبي ذئب عن الحرث ابن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى وقال ابن ماجه فى السنن حدثناعلى بن محمد حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن حاله الحرث بن عبد الرحمن بن سلمة عن عبد الله بن عمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنة الله على الراشى والمرتشى أخرجه أبوداودوابن ماجه كلاهما فى كتاب الاقضية واسناده جيد كلهم من رجال الصحيح الاالحرث خال ابن أبي ذئب وانه روى له الار بعة وليس فيه قدح وقال البزار فى مسنده حدثنا الوليد بن عمر وبن سكين حد تنابعة وب بن اسحق حدثنى عمر بن حفص حدثنا الحسين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشى فى النار قال البزار وهذا الحديث لانعلمه بروى عن عبد الرحمن بن عوف الامن هذا الوجه بهذا الاسناد وقد قال فيسه عمر ابن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة وقال ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد الله ابن عمر واهـ كلام البزار ور واه أحمد فى مسنده فقال حدثناعفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشى فى الحكم ورواه الحاكم فى مستدركه من حديث عبد الله بن عمر ووقال صحيح الإسناد ورواه الترمذى عن محمد بن المثنى حدثنا أبو عامر العقدى حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد الله بن عمر وقال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى وقال هذا حديث حسن صحيحور واء الترمذى أيضامن حديث عمر بن أبى سلمة عن أبى هريرة قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى فى الحكم قال وفى الباب عن عبدالله بن عمرو وعائشة وابن حبدة وأم سلمة حديث أبى هريرة حديث حسن وروى عن أبى سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول حديث أبى سلمة عن عبد الله بن عمر وعن النبى صلى الله عليه وسلم أحسن شيء فى هذا الباب وأخرج أبو سعيد النقاش فى كتاب الفرق بين القضاة العادلة والجائرة من طريق سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد الله بن عمروعن النبي صلى الله عليه وسلم انه لعن الراشى والمرتشى والمفترى الذى يسعى بينهما ومن طريق ليث عن أبى الخطاب عن أبى زرعة عن ثوبان قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى والذى يعمل بينهما وأسنده النقاش أيضا عن عائشة وأم سلمة وأبى سلمة عن أتمه ومن ذلك ما ورد فى هدايا الامراء قال الترمذى باب هداياالامراء حدثنا أبوكريبّ حدثنا أبو أسامة عن داود بن يزيدالا مدى عن المغيرة بن شبيل عن قيس بن أبى حازم عن معاذبن جبل قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فلما سرت أرسل فى أخرى فرددن فقال أندرى لم بعثت الملك لا تصيب شيأ بغير اذنى فانه غلول ومن يغلل يات بماغل يوم القيامة لهذا دعوتك فامض لعملك قال الترمذى وفى الباب عن عدى بن عميرة وبريدة والمستورد بن شداد وأبى حميد وابن عمر حديث معاذ حديث حسن غريب لا نعرفه إلامن هذا الوجه من حـديث أبى أسامة عن داود الاودى انفرد الترمذى بإخراجه وقال أبو داود فى السنن باب هدايا العمال حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن اسمعيل بن أبى خالد حدثنى قيس حدثنى عدى بن عميرة الكندى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا أيها الناس من عمل مضكم لنا على عمل فكتمنا منه مخيطا فما فوقه فهو غل ياتى به يوم القيامة فقام رجل من الانصارا-ود ١٦٦ كانى أنظر الله فقال يارسول الله أقبل عنى عملك قال وما ذاك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال وأنا أقول ذلك من استعملناه على عمل فليأت بقليله وكثيره فااوتى منه أخذ ومانهى عنه انتهى انفرد أبو داود بإخراجه وقال أبوداود أيضاحد تناز يدبن أخى أبى طالب حدثنا أبو عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فاأخذ بعد ذلك فهو غلول وهذا اسناد صحيح وقال أبو داود أيضاحدثناموسى بن مروان الرقى حدثنا المعافى حدثنا الأوزاعى عن الحرث بن زيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ان كان لنا عامل فليكتسب ز وجدفان لم يكن له خادم فليكتسب خادمافات لم يكن له مسكن فليكتسب مسكنا قال أبو بكر أخبرت ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من اتخذ غير ذلك فهو غال أوسارق قال المنذرفى حواشيه قبل هذا يتأوّل على وجهين أحدهما أنه انما أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التى هى أجر مثل وليس له أن يرتفق بشئ سواها والوجه الآخران للمعامل السكنى والخدمة فإن لم يكن له مسكن وخادم استؤ جرله من يخدمه فيكفيه مهنسة مثل ويكترى له مسكن سكنه مدة مقامه فى عمله والله أعلم وهذه فصول ومسائل لها تعلق بالباب *(فصل آخر)* الرشوة حرام بالاتفاق وكذا بذلهاان كان على أن يحكم بغير الحق أو يقف عن الحكم بالحق وأمااذا كان على أن يحكم بالحق فلا يحرم البذل ويحرم القبول صرح به الماوردى وأبو الطيب وابن الصباغ وعلى الاول يحمل لمن الراشى وهذا التفصيل يؤيد القول بان الرشوة المال المدفوع قبل الحكم سواء كان بحق أم بباطل وقال النووى فى الروضة وأما المتوسط بين الراشى والمرتشى فله حكم موكله منهمافات كان وكيلاعنهما حرم لأنه وكيل عن الآخذ وهو محرم عليه قال ابن الرفعة ثم ماحز مناه منها على الحكم بالحق محل اذا كان للحاكم رزق من بيت المال فان لم يكن له رزق وكان ممن يجوز أن يفرض له فقال للمتحاكمين لا أحكم بينكمحتى تجهلالى جعلاف الحكم عن الشيخ أبى حامد وهو المذكور فى تعليق القاضى أبى الطيب أنه يحل له ذلك وعليه جرى الجرجانى فى التحرير قال ابن الصباغ ويجوز مثل ذلك لانه لم يذكر أنه طلبه من أحدهما واعتبر البند نيجى فى جواز ذلك أن يكون مشغولا فى معاشه بحيث يقطعه النظر عناكتساب المادة كما قاله فى الحاوى أما اذا لم يقطعها ما لغناه بما يستمده واما لقلة المحاكمات التى لا تمنعه من الاكتساب فلا يجوز أن برتزق من الخصوم ثم اعتبر فى الحاوى فى حالة الجواز مع ماذكرناه ثمانية شروط أحدها أن يعلم به الخصمان قبل المحاكم فات لم يعلماه الابعد الحكم لم يجز أن مرتزقهما الثانى أن يكون على الطالب والمطلوب الثالث أن يكون عن اذن الامام فات لم يأذن لم يجز الرابع أن لا يجد متطوّ عافان وجد لم يجزالخامس أن يعجز الامام عن دفع رزق، فان قدرلم يجز السادس أن يكون ما يرتزقه من الخصوم غير مضر بهم فان أخر بهم وأخرى عليهم لم يجز السابع أن لا يستزيد على قدر حاجته فإن زاد لم يجز الثامن أن يكون قدر المأخوذ مشهورا يتساوى فيه جميع الخصوم وان تفاضلوا فى المطالبات فان فاضل بينهم لم يجز الاأن يتطاضلوا فى الزمان فيجوز قال وفى هـذا معرة على المسلمين ولئن بازفى الضرورات فواجب على الامام وكافة المسلمين أن يزال مع الامكان اما بات يتطوع بينهم بالقضاء من هواميل واما أن يقام لهذا بالكفاية فلواجتمع أهل البلد مع أعوان بيت المال على أن جعلوا للقاضى رزقامن أموالهم جاز وكان أولى من أن يأخذمن أعيان الخصوم وأطلق فى كتاب القسمة القول بانه لا يجوز للقاضى أن يأخذشيأمن الرعية اذا لم يكنلهرزقمن بيت المال ●(فصل) *قال ابن القاص فى كتاب أدب القاضى قال مالك والأو زاعى وابن أبى ليلى والثورى وأبو حنيفة لا باس أن يأخذ القاضى أجرة وروى عن عثمان لا ينبغى لقاضى المسلمين أن يأخذ على القضاء أحرة ولا صاحب مغنمهم ومعناه من غير بيت المال أو يكون على الاختيارله لانه قدر وى عن عمر بن الخطاب رضى الله ١٦٧ الله عنه كان رزق شريجا كل شهر مائة درهم وجمة أخرى ان القاضى عامل من عمال المسلمين وقد جعل الله للعاملين على الصدقة فى كتابه سهما وهذا كله اذا كان من مال الله عز وجل منهم أو أجزاء السلطان وقال الشافعى رحمه الله تعانى فى كتاب الصدقات ولو أهدى إلى الساعى رجل من أهل عمله فاخذ هديته وأنابه عليها حلت له فان لم يتجه عليها فليجعلها فى الصدقات لا يحل له عندى غيرذلك وان أعطاه رب المال غرام أخذمنا ما أن يهدى اليه على طريق الهدايالا على طريق الرزق على عمله فان الشافعى قال فى كتاب القاضى ولا يقبل من أحد الخصمين هدية حتى ينفذ خصومتهما وحكى محمد بن الحسن فى كتابه عن أبى حنيفة أنه قال لا ينبغى للقاضى أن يقبل هدية فإن ذلك موقع التهمة ويطمع فيه الناس وحكى الخصاف عنه أنه كره قبولها وان قبل لم تسقط عدالته *(فصل)* ينبغى القاضى على مذهب الشافعى أن يثيب على الهذية فان لم يشب عليها ولم يرد صاحبها الثواب ففيها قولان أحدهماما قال فى أدب القاضى من جواز قبول الهدية اذا انفذت الخصومات والآخر ماقال فى كُلّب الصدقات فى هدايا العمال من أهل معمله ان لم يثب عليها فهى حرام *(فصل)* واذا أخذ القاضي رشوة على قضائه فقضاؤه مردودوان قضى بحق والرشوة مردودة وكذلك كل قضاء يقضي بعدة بثواب فإن قبل القاضى القضاء بقبالة وأعطى عليه رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردودواذا أعطى رشوة على عزل قاض ليتولى مكانه فكذلك وان أعطاها على عزله دون ولايته نفسه فعزل الاول برشوته واستقضى هو مكانه لغير رشوة نظر فى المعزول فان كان عدلا فا عطاء الرشوة على عزله حرام والمعزول على قضائه الاأن يكون من عزنه قد تاب برد الرشوة قبل عزله وقضاء المستخلف باطل إلا أن يكون المستخلف أيضاقد تاب قبل الولاية فيصح قضاؤه*(مسئلة)*اذا كانت الهدايا حلالا وهى لبيت المال فربما يقول من هى بيده انالى حق فى بيت المال فأخذها منه فالجواب ليس له الا باذن الامام الناظر فى المصالح وأموال بيت المال فإن رآه أهلالذ لك وضعها فيه والاصرفها الى من هو أحق بها وهذا بيان أموال بيت المال كلها وفى هذه زيادة خصوصية تقتضى تحتم الاتيان بها الى الامام من جهة أن المهدى اليه تحقق أنه لا يختص بها بل لا بد أن يأتى بها الامام فان ط يهاله قبلها والادفعها الى بيت المال لم يبق له غرض خاص فيها فتزول التهمة عنه ولا يصير فى معنى الرشوة بخلاف ما اذا أخذها وغاب فان التهمة حينئذ متمكنة والميل قوى لما حصل له بخصوصه من المفع من جهة مسئلة العالم الذى تعين عليه تعليم العلم أو وجب فرض كفاية ولم يتعين هل يجوزقبوله الاجرة أو الهدية عليه فالجواب هذامااختلف العلماء فيه والاولى التنزه عنه ولا يظهر التحاقه فى التحريم بالقاضى فإن القاضى فيه وصفان أحدهما الوجوب والثانى كونه نائبا عن الله تعالى والعالم ليس فيه الا الاول فقط *(فصل)* أحسن أحوال الفقيه أن يشتغل بالعلم لله تعالى ولا يأخذ عليه شيأو يكتسب بتجارة أو زراعة أو صناعة ان قدر على ذلك ولم يعطله عن العلم فات عطله ذلك عن العلم ولم يكن له ما يقوم فان تيسر له رزق حلال عن بسوقه الله على يدمبلاثبهة فذلك فضل من الله تعالى والتناول من الجهات الموقوفة للعلم قريب إذا قام بشروطها وهى تتفاوت بالنظر إلى حل مال صاحبها وغير ذلك فإذا صحت فهى جيدة وليست كااكسب لانها على كل حال تشبه الاجرعلى العلم ففيها نقص من هذا الوجه ولكن لا يجرى فيها الخلاف فى أخذ الاجر على العلم لأنها ليست أجراحة يقسة وقد تكلم أهل العصر فى كونه الجارة أو جعالة وكله خبط والصواب انها صدقة بصفة فالذى يأخذها لا تصافه بتلك الصفة ودخوله فى الوقف بذلك فإن تعلم العلم وعليه لله خالصا وأخذ ذلك لاتصافه بتلك الصفة فذلك أحسن المراتب ولا ينقص ذلك من ثواب تعلمه وتعليمه = أوان تعلم وعلم لينال ذلك لم يحصل له ثواب إلا أن يغيرالله قص ده بعد ذلك وتناول العلوم بعد اتصافه بالاستحقاق وبالصفة المحضة لا يشبه أجرة ولاجعلا ولا وزقا وتناوله قبله ليتعلم أو يعلم كتناول الرزق الذى ١٦٨ يجعله الامام من بيت المال على ذلك حلال والحاصل ان المدارس كالارزان وأخذها كأخذ الرزق على العلمفات نظر الطالب أو المدرس فى حال اشتغاله اليها ولم يشتغل الالآجلها فلا أحرله وان كان يشتغل فيه لكن كنت نفسه بسببها ولولاها لم يشتغل لضرورة كسبه فله أجر ولكنه دون القسم الثالث وهو أن بعرض عن ملاحظتها بالكلية ويكون اشتغاله لله تعالى خالصابحيث لوقطعت أو لم تكن لم تتفاوت الحال عندهوان حصلت أخذها كالنحلة فهذا أرفع الدرجات وعليه يحمل حال السلف الذين كانت لهم الارزاق من بيت المال وفى الحال الثانى والثالث لا يأتى الخلاف فى أخذ الاجرة على العلم وفى الحال الاول قد يأتى باعتبار قصده ومع ذلك ليس من الرشوة فى شئ لان الرشوة صاحبها يتوصل بها الى غرض لنفسه وهذه صاحبها يتوصل بها إلى غرض للمتعلم وللمسلمين وله تعالى وهو نشر العلم فلا معنى للرهوة ههنا أصلا خلاف الذى يعطى عالمامالا ليعلم مسئلة فهذه هى التى ظهر اختلاف العلماء فيها لعود الغرض فيها الى الباذل فإن اشترك هذان القسمات فالأخذ على ماهو واجب والعلماء اختلاف فيه ولكن المرتبتان مختلفتات والخلاف فى الثانية أظهر منه فى الاولى وأما الارزاق بجميع وجوهه فلا خلاف فيسه الاما أشر نا اليه بالنسبة الى غرض الآخذله * (فصل))* وفى السير الكبير للإمام محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة رحمهما الله تعالى تخريج:شمس الأئمة المرحسى ما قصد واذا بعث ملك العدوالى أمير الجندهدية فلا بأس أن يقبلها ويصرفها للمسلمين لان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقبل هدية المشركين فى الابتداء ثم لما ظهر منهم مجاوزة الحد فى طلب العوض أبى قبول الهديةمنهم بعد ذلك وقال انالانقبل زبد المشركين فيهذا تبين ان للامير رأيافى قبول ذلك فان طمع فى اسلامهم فهو مندوب إلى تألفهم وان لم يطمع فى اسلامهم فله أن يظهر الغلظة عليهم برد الهدية فان قبلها كان ذلك فيأ للمسلمين لانه ما أهدى اليه لعينه بل لمنفعته بالمسلمينذ كان هذا بمنزلة المال المصاب بقوة المسلمين وهذا بخلاف ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الهدية فان قوته ومنفعته لم يكن بالمسلمين على ما قال الله تعالى والله يعصمك من الناس فلهذا كانت الهدية له خاصة ثم الذى حل المشرك على الاهداء اليه خوفه منه وطلبه الرفق به وباهل ملكته وتمكنه من ذلك بعسكر، فكانت الهدية بينه وبين أهل العسكروكذلك ان كانت الهدية الى قائد من قوّاد المسلمين ممن له عدة ومنعة لان الرهبة منه والرغبة فى التألف معه بالهدية ليرفق به وباهل لكنه انما كان باعتبار منعته وذلك بمن تحت رايته وبجميع أهل العسكروان كان أهدى إلى بعض المبارزين أو الى رجل من عرض الجيش فذلكله خاصة لان الهدية الى مثله لم تكن على وجه الخوف منه أوطلب الرفق به وان كان فذلك الخوف باعتبارةونه فى نفسه اذلا يقع له فيكون ذلك سالماله خاصة وعلى هذا قالوا من أهدى إلى مفت أو واعظ شيأفان ذلك سالم له خاصة لان الذى حمل المهدى على الاهداء اليه والتقرب معنى فيه خاصة بخلاف الهدية الى الحكام فإن ذلك رشوة لان المعنى الذى حل المهدى على التقرب اليهولايته الثابتة بتقليد الامام إياه والامام فى ذلك نائب عن المسلمين والاصل فى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم هذا يا الامراء غلول يعنى اذا حسب وا ذلك لا نفسهم فذلك بمنزلة الغلول منهم والغاول اسم خاص لما يؤخذمن المغنم فعرفناات ذلك بمنزلة الغنيمة وتخصيص الامير بذلك دلنا على أن مثله فى حق الواحد من عرض الناس لا يكون غلولا وفى الحديث فهلاجلس فى بيت أبيه وأمهوفيه اشارة الى ماقلنا اهـ *(فصل)* فى قبول هدايا المشركين الحر بيين فيه أربعة أقوال أحدهاانه كان ممنوعا فذسخ منعه الثانى انه على التخيير الثالث ان المنع مستمر الرابع يقبل ان كانوا أهل كتاب والاول قول الخطابى والثانى قول الحنفية قال السبكى وهو المختار والثالث مقتضى قول أبى عبيد القاسم بن سلام فانه قال فى كتاب الاموال ان المثبت عندنا انه لم يقبل هدية مشرك من أهل الحرب بذلك تواترت الاخبار والرابع اختيار ابن حزم وفى الراقى ١٦٩ الرافعى عن نص الشافعى فى حرملة انه اذا أهدى مشرك الى الامام أو الاميرهدية والحرب قائمة فهى غنيمة خلاف ما اذا أهدى قبل ان يرتحلوا عن دار الاسلام وعن أبى حنيفة انه للمهدى اليوبكل حال وهو رواية عن أحمد قال السبكى وهذا الذى نقله عن أبى حنيفة ورواية عن أحد انها للمهدى إليه بكل خال مخالف لما ساقه محمد بن الحسن فى السير الكبير فان ظاهره أنه الايختص بها المهدى البهسواء كانت فى حال الحرب أم لافى دار الاسلام أم لااذا كان المهدى اليه الامام أو الامير ويمكن ان يقال انه محمول على انها ليست بغنيمة بل يكون المقصود بها الهدية وحينئذ يكون على حكم الهدايا سواء كانت فى حال الحرب أم لا والشافعى يقول انها فى حال الحرب غنيمة لاهدية *(فصل))* قال الماوردى فى الأحكام السلط انية الهدايا فى حق قضاة الاحكام أغلظمانما وأشد تحريما لانهم مندوبون لحفظ الحقوق على أهلها دون أخذها يأمرون فيها بالمعروف وينهون عن المنكر وعال القاضى ثلاثة أقسام * أحد ها هدية فى عمله من أهل عمله فان لمبهاده قبل الولاية لم يجزان يقبل هديته سواء كان له محاكمة أم لا لانه معرض لان يحاكم وهى من المتحاكمين وحشوة محر متومزغ برهم هدية محظورة وان كان يهاديه قبل الولاية الرحم أو مودة وله فى الحال محاكمة لم يحل قبول هديته وان كان بهاديه قبل الولاية وليس له محاكمة فان كانت من غير جنس هدا ياهلم يجزان يقبلها وان كان من جنسها فوجهان لجواز ان يحدله محاكمة * الثانى هدية فى عمله من غير أهل عمله فات كان مهد يا دخل بهاصار من أهل عمله فلا يجوز أن يقبلها سواء كانت له محاكمة أم لا وان لم يدخل وأرسلها وله محاكمة هوفيها طالب أو مطلوب فهى رشوة محرمة ومن أرسلها ولم يدخل ولا محا كمة له ففي جواز قبولها وجهان احدهما لا يجوزلما يلزمه من التزامه والثانى يحوزلوضع الهدية على الاباحة* الثالث هدية فى غير عمله ومن غير أهل عمله السهره عن عمله فنزاهته عنها أولى فإن قبلها جاز قال السمكى وبقى قسم آخرلم يصرح به الماوردى ولا غيره وهو ان يكون فى غير عمله من أهل عله وذلك يفرض على وجهين*أحدهما ان يسافراجميعا وهذا قد يقال انه بخر وجه صار من غير أهل عله والثانى ان يرسلها وهو مقيم فى عمله الى القاضى وهو خارج عن عمله والجواز فى مثل هذا وان اقتضاه اطلاق ما تقدم من النص لكنه بعيد لاسيما اذا عرف بقرينة الخال انه انما يهدى إليه لاجل الولاية وقد يتخذمثل هذا حيلة يتوقع سفر القاضى فيتخذعندهيدا فى سفره فإذا عادتحاكم إليه قال والصواب عندى فى هـذا المنع مطلقاسواء أرسلها اليه أو خرج معهوان القاضى لا يقبل الهدية مطلقالافى عمله ولا فى غير عمله لا من أهل عمله ولا من غيرهم الاان يكون ممن لا يتوقع له جاجة عنده البئة ويحمل النص على هذا والله أعلم والى هذا قدانتهى بنا الكلام فى شرح كتاب تفصيل الحلال والحرام وتسأل الله سبحانه التوفيق لمحابه ومراضيه مع حسن الختام واتفق ذلك فى ضحوة نهار الاحد ثا من عشرى جمادى الثانية من شهور سنة ١٩٩) قدر الله ختامها فى خير العافية ووداعها قال ذلك وكتبه مؤلفه أبو الفيض محمد مرتضى الحسين غفرله بمنه وكرمه حامد الله ومصليا ومسلما ومستغفرا ومحسبلاومحوفلا *(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدناوم ولانا محمد وآ له وصحبه وسلم)* الحمدلله الذى خص خواص عباده بخصوصيات المواهب فضلاوا حسانا* وأفاض على هواجسهم عوارف الفيوضات اللدنية آنافاً نا*ونور بصائرهم بحقائق: تعارفه فاغترفوا بمقاطر الالفة الالهية مشاهدة .وعيانا* وأودع قلوبهم من أسرار محبته الذاتية جواهر حسانا* تزرى قلائدعة ودها المزينة ياقونا وعقيانا* والصلاة والسلام الأتمان الا كلان على حبيبه وصفيه ونجيه أبى القاسم عبد الله محمد الذى اختاره واصطفاه ورفاه مراتب وأعيانا * ثم بعثه متهم المكارم الاخلاق الى كافة الخلق انساوجانا#وهدى به السبيل الاقوم إن سبقت له العناية من الازل رحمة وامتنانا * وأحيابه طرق الايمان بعدان جهل مكانا ووحت أركانا هوعلى آله السادة المتقين الذين جعل الله محبتهم السعادة الكبرى عنوانا* وأصابه (٢٢ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) *(كتاب آداب الالفةوالاخوّ: (١٧٠) والصحبة والمعاشرة مع أصناف الخلق وهو الكتاب الخامس من ربع العادات الثانى)، *(بسم الله الرحمن الرحيم). الحمد لله الذى غمر صفوة عباده بلطائف التخصيص طولا وامتناناً* وألف بين قلوبهم فاصبحوا بنعمته اخوانا*ونزع الغل من صدورهم فظلوا فى الدنيا أصدقاء واحدانا» وفى الآخرة رفقاء وخلاناء والصلاة على محمد المصطفى وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه واقتدوا به قولا وفعلاوعدلا واحسانا (أما بعد) فان التحاب فى الله تعالى والإخوة فى دينه من أفضل القربات» وألطف ما يستفاد من الطاعات فىمجارى العادات» ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين فى الله تعالى وفهاحقوق بمرا عام اتصف و الأخوّة عن شوائب الكدورات ونزغات الشيطان فيالقيام بحقوقها يتقرب الى اللّه زلفى وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلى ونحن نبين مقاصد هذا الكتاب فى ثلاثة أبواب * (الباب الاول)* فى فضيلة الالفة والاخوة فىالله تعالى وشروطها ودرجاتها وفوائدها * (الباب الثانى)* فى حقوق الصحبة وآدابها وحقيقتها ولوازمها» (الباب الثالث)* فى حق المسلم والرحم الاكرمين الذين فاز وابقربه من الكرامة شرفاً ورضوانا أما بعد فهذا شرح (كابآ داب الصعبة الاخوة والمعاشرة مع اصناف الخلق) وهو الخامس من الربع الثانى من كتاب الاحياء للامام حمة الاسلام. وأبى حامد الغزالى سقى الله حدثه صوب رجاء المتالى قصدت فيه كشف ما أبهم فى طى مبانيه وتوضيح ما أودع فى سر معانيه وعز ومافيه من الاخبار والآثارالى نقلتها الأئمة الاخيار وتبيين ما عسى ان يشكل على بعض الاذهان من دقائق أسرار تقف عندها ابكار نيلاء الزمان شرعت فيه وان كان فى النطق حصر وفى اللسان قصر مستعينا بالله خير معين واردا من مناهل مواهبه أصفى معين قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اقتداء بعنوان الكتاب الكريم وامتثالالما ورد فى الابتداء بها من خبر السيد العظيم صلى الله عليه وسلم (الحمدلله الذى عم صفوة عباده) أصل الصفاء الخلوص من الشوب وهو الاختلاط والمراد خلاصة عباده الذين اصطفاهم من الازل وصفاهم من شوب الغير واختارهم لقربه والعموم والشمول مترادفان والمعنى شملهم (بلطائف التخصيص) اللطائف جمع لطيفة فعيلة من اللطف بالضم وهو الرفق والرأفة ويعبر عنه بما يقع عنده صلاح العبدآخره والتخصيص التفرد ببعض الشئء بمالا إشاركه غيره فى الجملة والمراد هنا ما يعطى أهل من علو قدر وشرف منزلة ما يختصون به دون غيرهم (طولاً) بالفتح أى فضلا (وامتنانا) هو مرادف الطول (وألف بين قلوبهم) أى جعل قلوبهم ماثلة لبعضها غير تافرة (فاصبحوا) أى صاروا (بنعمته) أى بمعض فضله وكرمه (اخوانا) كانهم أشقاء فى كمال الأنس والمحبة اقتبس ذلك من قوله تعالى فأصبحتم بنعمته اخوانا (ونزع الغل) بالنكسر هو الحقد (من صدورهم) أى من بوامنهم (فظلوا) أى صاروا (فى الدنيا أصدقاء) جمع صديق وهو الذى يسمحبك بالصدق (واخدانا) جع حدث بالكسر وهو صاحب السر (وفي الا خرةرفقاء) جمع رفيق (وخلانا) جمع خليل كنديم وندمان وفى الجملة اقتباس من قوله تعالى ونزعنا ما فى صدورهم من غل اخواناعلى سرر متقابلين (والصلاة) مع السلام (على) سيدنا (محمد) عبده (المصطفى) يقال اصطفاه إذا تناول صفوه واصطفى اللّه عبده يحتمل معنيين قد يكون بمعنى اياه صافيا عن شوائب الكدورات وقد يكون بمعنى تخليصه منها وكلا المعنيين جاريات فى لقبه صلى الله عليه سلم (وعلى آله وأصحابه الذين اتبعوه) أى سلكوا طريقته (واقتدوابه) فى سلوكهم فى سائر شؤونهم وأحوالهم (قولا وفعلاوعدلا واحسانا أما بعد فات التحابب) تفاعل من الحب وهو ميل القلب أو إحساس بوصلة لا يدرى كنهها (فى اللّه تعالى) أى فى ذاته لالغرض عاجل أوآجل (والاخوة فى دينه من أفضل القريات) جمع قربة بالضم أى أفضل ما يتقرب به الى الله تعالى (والطف) أى أرق وأحسن (ما يستفاد) أى يحصل (من الطاعات) المرضية التى بها يتقرب إلى الله تعالى (فى مجارى العادات) جمع مجرى مصدر سمى والعادات جمع عادة وهى كل ما تكررواستمر عليه الناس واشتقاقها من عاد يعود اذا رجع (ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين فى اللّه) أى بمرتبتهم وسيأتى ذكر المتحابين فى الله قريبا (وفيها حقوق يمراعاتها) والوقوف بازانها (تصفو الاخوة) أى تخلص (عن شوائب الكدورات) أصل الشوب الخلط وان قل فاعلة بمعنى مفعولة مثل عيشة راضية وقال الجوهرى الشوائب جمع شائبة وهى الادناس والاقذار والكدورات جميع كدورة كل ما يكدر النفس (ونزغات الشياطين) أى عن وساوسهم وانساداتهم (فبالقيام بحقوقها) الآتى ذكرها (يتقرب إلى اللهزلفى) أى قربى (وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلى) أى العالية (ونحن نبين مقاصد هذا الكتاب فى ثلاثة أبواب الباب الاول) منها (فى) بيان (فضيلة الألفة والاخوة فى الله تعالى وشروطها ودرجاتها وفوائدها الباب الثانى فى)بيان (حقوق الصحبة وآدابها ولوازمها) وفى بعض النسخ فى حقوق آداب العصبة وحقيقتها ولوازمها (الباب الثالث فى) بيان (حق المسلم) على المسلم (و) حق (الرحم و) حق (الجوار و) حق (الله وكيفية المعاشرة مع من يدلى) أى يتقرب (بهذه الأسباب* الباب الاول فى فضيلة الالفة والاخوة والجوار والملك وكيفية المعاشرة مع من قد لى بهذه الاسباب* (الباب الاول فى فضيلة الالهة والاخوة رفی ١٧١ وفى شروطها ودرجاتها وفوائدها) بيان (فضيلة الالفة والاخوة) فى اللّه تعالى (اعلم ان الالهة) بضم الهمزة وكسرها اتفاق الا راء فى المعاونة عن تدبير المعاش (ثمرة حسن الخلق) فيسن الخلق هو الاصل بمنزلة الشجرة ومرتم الالفة (والتفرق) على البعض (غرة سوءالخلق) فانه يحمل على ذلك (حسن الخلق برجب التحاب والتآلف والتوافق) وبها يتم نظام المعاش (وسوءالخلق يثمر التباغض والتحاسد والتدابر) وبها يفسد نظام المعاش (ومهما كان المثمر محمودا كانت الثمرة محمودة) لا محالة (وحسن الخلق لا يخفى فى الدين فضيلته) ومقامه (وهو الذى مدح الله سبحانه به نبيه صلى الله عليه وسلم اذقال وإنك لعلى خلق عظيم) أخرج ابن مردويه وأبو نعيم فى الدلائل والواحدى من حديث عائشة رضى الله عنها قالت ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته الاقال لبيك فاذلك أنزل الله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وأخرج ابن أبى شيبة وعبد بن حميدومسلم وابن المنذر والحاكم وابن مردويه من حديث سعد بن هشام رضى الله عنه قال أتيت عائشة فقلت يا أم المؤمنين أخبر ينى بخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن أما تقرأ القرآن وإنك لعلى خلق عظيم وأخرج ابن المبارك وعبدبن حيدوابن المنذر والبيهقى فى الدلائل عن عملية العوفى فى قوله وإنك لعلى خلق عظيم قال أدب القرآن وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وان لعلى خلق عظيم قال القرآن وأخرج ابن جريروابن المنذر وابن أبى حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال الدين وأخرج عبد بن حميد عن ابن مالك قال الاسلام وأخرج عبد بن حميد عن ابن ابرى وسعيد بن جبير قالا على دين عظيم (وقال النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق) قال العراقى رواه الترمذى والحاكم من حديث أبى هريرة وقال صحيح الإسناد وقد تقدم اهـ (وقال اسامة بن شريك) التعلي بالمثلثة والمهملة صحابى تفرد بالرواية عنه زياد ين علاقة على الصحيح روى له الاربعة (قلنا يارسول الله ماخير ما أعطى الانسان فقال حسن الخلق) وفى نسخة خلق حسن قال العراقى رواه ابن ماجه باسناد صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) بعدما كانت ناقصة أوأجمعها بعد التفرقة وقال بعضهم أشاربه الى ان الانبياء قبله بعثوابمكارم الاخلاق وبقيت بقية فبعث صلى الله عليه وسلم بما كان معهم وبتمامها وقال الحكيم الترمذى أنبأنابه ان الرسل قد مضت ولم تتم هذه الاخلاق نبعث باتمام ما بقى عليهم قال العراقى رواه أحمد والبيهقى والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة انتهى قلت لكن لفظهم جميعا انما بعثت قال الحافظ السخاوى أورده مالك في الموطأ بلاغا عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال ابن عبد البرهو متصل من وجوه صحاح عن أبى هريرة مر فوعامنها ما أخرجه أحمد فى مسنده والخرائطى فى أول المكارم من حديث محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعا انما بعثت لاحم صالح الاخلاق ورجاله رجال الصحيح قلت وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات والبخارى فى الأدب المفرد ثم قال السخاوى والطبرانى فى الأوسط بسندفيه عمر بن ابراهيم القرشى وهو ضعيف عن جابر مرفوعا ان الله بعثنى بتمام مكارم الاخلاق وكمال محاسن الافعال ومعناه صحيح وقد عزاء الديلى لاحمد بن معاذومارأ يته فيه انتهى قال الحرانى صالح الاخلاق هى صلاح الدين والدنيا والمعاد التى جمعها فى قوله اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمري وأصلح لى دنياى التى هى معاشى واصلح لى آخرتى التى فيها معادى *(تنبيه)* قال الشيخ الا كبر قدس سره معنى الحديث انه لما قسمت الاخلاق الى مكارم والى سفساف وظهرت مكارم الاخلاق كلها فى شرائح الرسل وتيين سفسافها من مكارمها عندهم وما فى العالم الا أخلاق الذه ، كلها مكارم غائم سفساف أخلاق فبعث فبينها عليه السلام بالـكامة الجامعة إلى الناس كافة وأوتى جوامع الكلم وكل نبي يقدمه على شرع خاص فاخبر عليه السلام انه بعث ليتهم صالح الاخلاق لانها أخلاق الله فالحق ماقيل فيه انه سفساف أخلاق بمكارم أخلاق فصار الكل مكارم أخلاق فاترك عليه السلام فى العالم سفساف وفى شروطها ودرباتها وفوائدها)* (فضيلة الالفة والاخوة) أعلم أن الالفة ثمرة حسن الخلق والتفرق تمرة -سوء الخالق -حسن الخلق يوجب النحاب والتالف والتوافق وسوء الخلق بنمر التباغض والتحاسد والتباغض والتدابر ومهما كان المثمر محموداً كانت الثمرة محمودةوحسن الخلق لا تخفى فى الدين فضيلته وهو الذى مدح الله سبحانه به نبيه عليه السلام اذقال وانك لعلى خلق عظيم وقال التى صلى الله عليه وسلم أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق وقال أسامة بن شريك قلنا يارسول الله ماخير ما أعطى الانسان فقالخلقحسن وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لأتم محاسن الأخلاق ١٧٢ وقال صلى الله عليه وسلم أنقل ما يوضع فى الميزان خلق حسنوقال صلى الله عليه وسلم ما حسن اللّه خلق امرئ وخلقه فطعمهالناروقال صلى الله عليه وسلم يا أباهريرة عليك بحسن الخلق قال أبو هريرة رضى الله عنه وما حسن الخلق يارسول اللّه قال تصل من قطعك وتعفو عمن ظلك وتعطى من حرمك ولا يخفى أن مرة الخلق الحسن الالفة وانقطاع الوحشة ومهما طاب المثمر طابت الثمرة کیفوقدوردفى الثناءعلى نفس الالفة سبمااذا كانت الرابطةهى التقوى والدين وحب الله من الآيات والاخبار والا ثارمافيه كفاية ومقنع*قال الله تعالى مظهر اعظيم منته على الخلق بنعمة الالفة لو أنفقت ما فى الارض جمعاما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بيتهم وقال فاصبحتم بنعمته أخلاق جلة واحدةلمن عرف مقصد الشرع فابان لنا مصارف لهذا المسمى سفسافا من نحوحرص وحسد وشره وبخل وكل صنعة مذمومة فاعطانا لها مصارف اذا أحريناها عليها عادت مكارم أخلاق وزال عنها اسم الذم فكانت محمودة فتهم الله به مكارم الاخلاق فلاضدلها كماانه لاضد للحق لكن منا من عرف المصارف ومنامن جهلها (وقال صلى الله عليه وسلم أثقل ما يوضع فى الميزان خلق حسن) وفى بعض النسخ أثقل شيء فى الميزان الخلق الحسن قال العراقى رواه أبوداود والترمذى وقال حسن صحيح (وقال صلى الله عليه وسلم ما أحسن الله خلق) بفتح فسكون (امرئ) أى رجل (و) لا (خلقه) بضمهما (فتطعمه النار) أى تأ كله قال الطبى استعار الطعم للاحراق مبالغة كان الانسان طعامها تتغذى به نحوقوله تعالى وقودها الناس والحجارة أى الناس كالوقود والخطب الذى تشتعل به النار قال العراقى رواه ابن عدى والطبرانى فى مكارم الاخلاق وفى الاوسط والبيهقى فى شعب الايمان من حديث أبى هريرة قال ابن عدى فى اسناده بعض الذكرة انتهى قلت وكذلك ابن عساكر كلهم من طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد الذكرى عن ابن غسان محمد ابن مطرف المسمعى عن داود بن فداهم عن أبى هريرة بزيادة أبدا فى آخر الحديث وهو ظرف وضعه المستقبل ويستعمل للماضى مجازا وهو مبالغة وفى الميزان داودبن فداهج ضعيف وقال ابن عدى لا أرى بمقدار ما يرويه بأسا وله حديث فيه ذكرة ثم ساق له هذا الخبر انتهى وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات وتعقبه الجلال السيوطى فانه ورد من طريق آخروذ كر المسلسل بالاتكاء كماسيأتى ذكره قلت وقدروى من حديث ابن عمر ومن حديث عائشة ومن حديث الحسن بن على ومن حديث أنس أما حديث ابن عمر فاخرجه ابن عدى ولفظه ما حسن الله خلق عبد وخلقه فاطعم + النار وأما حديث عائشة فأخرجه الشيرازى فى الالقاب ولفظه ما حسن الله وجهامرئ مسلم فيريدعذا به وأما حديث الحسن بن على فأخرجه الخطيب فى التاريخ ولفظه ما حسن الله خلق عبد وخلقه الااستحيا أن تطعم النارلجه وطرق هذه الالفاظ كلها ضعيفة لكن تقوى بتعددها وتكثر هاوأما حديث أنس فأخرجه الخطيب أيضا وقال السيوطى قال السلفى قرأت على الفتح الغزنوى وهو متكئ قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكئ قرأت على على بن محمدوهو متكئ قرأت على الحسن بن الحجاج الطبرانى وهو متك ئى قرأت على ابن العلاء الكوفى وهو متكئ قرأت على عاصم بن على وهو متكئ قرأت على الليث بن سعد وهو متكئ قرأت على بكر بن الفرات وهو متكئ قرأت على أنس بن مالك وهو متكئ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات هذا كلام السيوطى قات أخرجه الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى فى مسلسلاته عن أبى بكر محمد بن عبد الله الحافظ اجازة عن أبي الفتح القرشى عن أبى ظافر عن السلفى بشرط التسلسل ثم قال رواه مساسلا كذلك أبو على الحسن بن على البردعى عن أبى بكر محمد بن عدى بالبصرة عن الحسن بن الحجاج الطبرانى به تابعهما أبو الحسن على بن أحمد بن محمد بن الحسين بن حسنويه فرواه مسبالا عن أبى على الحسن بن الحجاج بن غالب الطبرى به (وقال صلى الله عليه وسلم يا أباهريرة عليك بحسن الخلق قال أبو هريرة) رضى الله عنه (وما حسن الحاق يارسول الله قال تصل من قطعك وتعفو عمن ظلك وتعطى من حرمك) قال العراقى رواه البيهقى فى الشعب من رواية الحسن عن أبى هريرة ولم يسمع منه انتهى قلت هكذا قاله عبد الرحمن بن أبى حاتم عن أبيه فى ترجمة الحسن أنه لا يصح له سماع من أبى هريرة (ولا يخفى أن ثمرة حسن الخلق الالفة) واجتماع الكلمة (وانقطاع الوحشة) من البين وارتفاع الكلفة والمشقة (ومهما طاب المثمر طابت الثمرة فكيف وقدورد فى الثناء على نفس الالفة سيمااذا كانت الرابطة) لها (هى الدين والتقوى وحب الله تعالى من الا يات والاخبار والاثارمافيه كفاية ومقنع قال الله تعالى) فى كانه العزيز (مظاهرا عظيم منته على الخلق بنعمة الالفة) اذ ألف قلوبهم بعد أن كانوا متفرقين هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم (لوأنفقت ما فى الأرض جميعاما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم وقال فاسبحتم بنعمته اخوانا ١٧٣ اخوانا أى بالاافة) متفقين وعلى البر والتقوى مصطحبين (ثم) ضم التذكرة بالنعم عليهم إلى تقواه وأمر بالاعتصام بحبل وهداه و(ذم التفرقة وزجرعنها) ان جمعتهم الدار وقرت ذلك بالمئة منة عليهم إذأنقذهم من شفا حفرة النار وقد جعل ذلك كله من آياته الدالة عليه سبحانه ووسيلة المواصلة بالهداية اليه (فقال عزمن قائل) فى جمل ماشر حناه يا أيها الذين آمنوااته وا الله حق تقاته (واعتصموا بحبل الله جميعاولا تفرقوا الى قوله لعلكم تهتدون) وهو قوله واذكروا نعمة الله عليكم إذكنتم أعداء فالف بين قلوبكم فاصيختم بنعمته اخوانا وكنتم على شفا حفرة من النارفانقذ كم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (وقال صلى الله عليه وسلم ان أقر بكم منى مجلسا أحاسنكم أخلاقا الموطون أ كتافا الذين يألفون ويؤلفون) قوله أحاسنكم جمع أحسن أفعل من الحسن والاخلاق جمع خلق وهى أوصاف الانسان التى يعامل بهاغيره وهو محمود ومذموم والموطون من التوطئة وهى التذليل وفراش وطى لا يؤذى جنب النائم والا كتاف الجوانب أراد الذين جوانبهم وطبئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى وهو من أحسن المبالغة قال العراقى رواه الطبرانى فى مكارم الأخلاق من حديث جابرانتهى قلت ورواه البيهقى عن ابن عباس بلفظ خياركم أحسنكم أخلاقا الموطونا كافاوشراركم الثرثارون وبروى فى حديث جابر أيضا بلفظ أحبكم الى وأقر بكم منى مجلساوفى آخر وأ بغضكم الى وأبعد كم منى أساويكم أخلافا (وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن آلف "ألوف ولا خير فيمن لا يالف ولا يؤلف) قال الماوردى بين به ان الانسان لا تصلح حاله الاالألفة الجامعة فانه مقصود بالاذية محسود بالنعمة فإذا لم يكنالفا مألوفا تخطفه أيدى حاسديه وتحكم فيه أهواء أعاديه فلم تسلم له نعمه ولم تصف له مدة واذا كان الفامألوفا انتصر بالالفة على أعاديه وامتنعبه من حاسديه فسلمت نعمته منهم وصفت مدته عنهم وان كان صفو الزمان كدرا ويسر. عسرا وس لمه خطر او العرب تقول من قل ذل انتهى قال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث سهل بن سعد والحاكم من حديث أبى هريرة وصحمه اه قلت أخرجه الحاكم فى المستدرك من طريق صخر عن أبى حازم عن أبى هريرة وقال انه صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة وتعقبه الذهبي فإن أباحازم هو المدنى لا الأشجعى وهولم يلق أباهريرة ولا لقيه أبو صخر اهـ وقال الحافظ المخاوى وقدرواه العسكرى من طريق الزبير بن بكارعن خالد بن وضاح عن أبى حازم بن دينار فقال عن أبى صالح عن أبى هريرة بل هو عند البيهقى فى الشعب والقضاعى والعسكرى من حديث عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعاً بلفظ المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف وخير الناس أنفعهم للناس وليست الجملة الاخيرة منه عند العسكرى انتهى قلت وقدر واه هكذا بتمامه الدارقطنى فى الافراد والضياء فى المختارة (وقال صلى الله عليه وسلم فى الثناء على الاخوة فى الدين من أراد الله به خيرارزقه خايلا صالحلان نسى ذكره وان ذكر أعانه) هكذا هو فى القوت وفى نسخة العراقى أخاصالحاوقال هو غريب بهذا اللفظ والمعروف ان ذلك فى الاميررواه أبو داود من حديث عائشة اذا أرادالله بالامير خيراجعل له وزير صدق ان نسى ذكره وان ذكرأعانه الحديث ضعفه ابن عدى ولا بى عبد الرحمن السلمى فى آداب العصبة من حديث على من سعادة المرءان يكون اخوانه صالحين انتهى قلت وباقى حديث عائشة وإذا أرادبه غير ذلك جعل له وزيرسوء ان نسى لم يذكره وانذ كولم يعنه وقدر واه البيهقى أيضا (وقال صلى الله عليه وسلم مثل الاخو من اذا التقيامثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقى مؤمنان قط الاأفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا) هكذا هو فى القوت قال العراقى رواه ابو عبد الرحمن السلمى فى آداب الصحبة والديلى فى مسند الفردوس من حديث أنس وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلى كذاب وهو من قول سلمان الفارسى فى الاول من الحربيات انتهى قلت وأخرجه ابن شاهين فى الترغيب والترهيب من طريق دينارعن أنس مرفوعا مثل المؤمنين إذا التقيا مثل البدين تغسل احدهما الأخرى وديناراً بو مكين قال اخوانا أى بالالفة ثم ذم التفرقة وزجر عنها فقال عز من قائل واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا الى لعلكم تهتدون وقال صلى الله عليه وسلم أن أقربكم منى مجلسا أحاسكم أخلاقا الموطون أكافا الذين بألفون ويؤلفون وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن الف مالوف ولا خيرفيمن لا يألف ولا يؤلف وقال صلى الله عليه وسلم فى الثناء على الاخوةفىالدینمن أراد الله به خيرا رزقه خليلا ماحااننسیذ کره وان ذ کر أعانهوقالصلی الله عليه وسلم مثل الاخوين اذا التقيامثل البدين تغسل احداهما الاخرى وما التقى مؤمنان قط الا أفاد الله أحدهما من صاحبه خبرا ١٧٤ وقال عليه السلام فى الترغيب فى الاخوة فى الله من آخى أخافى الله رفعه الله درجة فى الجنة لا ينالهابشئ من عمله وقال أبو ادريس الخولالى لمعاذانى أحبك فى الله فقال له أبشرثم أبشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينصب لطائفة من الناس كراسى حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يفزع الناس وهم لا يفزعون ويخاف الناس وهم لا يخافون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون فقيل من هؤلاء يارسول الله فقال هم المتحابون فى اللّه تعالى ورواه أبوهريرة رضى الله عنه وقال فيه انحول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نورووجوههم نو رلیسوا بأنبياء ولاشهداء يغبطهم النبيون والشهداءفقالوا يارسول الله صلفهم لنا فقال هم المتحابون فى اللّه والمتحالسون فى الله والمتزاورون فى الله ابن حبان يروى عن أنس أشياء موضوعة انتهى والباهلى هذا يعرف بغلام خليل قال الدارقطنى كان يضع الحديث وأما الذى فى أول الحربيات فقال أبو الحسن على بن عمر بن محمد السكرى الحريرى حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ثنايحيى بن معين تناوهب بن حريرثنا أبي قال سمعت الاعمش يحدث عن عمر وبن مرة عن أبي البخترى عن سلمان قال مثل المسلم أو المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقى إحداهما الاخرى قلت وقدرواه بهذا اللفظ أبو نعيم من حديث سلمان مر فوعا (وقال صلى الله عليه وسلم فى الترغيب فى الاخوة فى الله من آخى أخافى الله رفعه الله درجة فى الجنة لا ينالها بشئ من عمله) قال العراقى رواه ابن أبي الدنيافى كتاب الاخوان من حديث أنس ما أحدث عبد الخاء فى الله عز وجل الاأحدث اللهعز وجل له درجة فى الجنة وإسناده ضعيف انتهى قلت ورواه أيضا الديلى فى مسند الفردوس وسيأتى للمصنف قريبا (وقال أبوادريس) عائذالله بن عبد الله بن عمرو (الحولانى) العوذى قال الزهرى كان قاضى أهل الشام وقاضيهم فى خلافة عبد الملك قال ابن معين وغيره مات سنة ثمانين روى له الجماعة (لمعاذ) بن جبل رضى الله عنه اختلف فى سماع أبى ادريس من معاذ فقال أبو زرعة الدمشقي لم يصح له سماع من معاذ واذا حدث عنسه أسند ذلك الى يزيد بن عميرة الزبيدى وقال الزهرى أدرك أبوادريس عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاته معاذ بن جبل وقال أبو عمر بن عبد البرسماع أبى ادريس من معاذ صحيح عندنا من رواية أبى حازم وغيره ولعل رواية الزهرى عنه انه قال قاتنى معاذ أراد فى معنى من المعانى وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد سئل الوليد بن مسلم وكان عالما بايام أهل الشام هل لقى أبوادريس معاذا فقال نعم أدرك معاذا وأ باعبيدة وهو ابن عشر سنين ولديوم حنين سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك (إنى أحبك فى الله فقال له أبشرثم أبشر فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ينصب لطائفة) أى لجماعة من الناس (كراسى) جمع كرسى (حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر) وهى ليلة نصف الشهر (يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون فقيل من هؤلاء يارسول الله قال هم المتحابون فى اللّه) قال العراقى رواه أحمد والحاكم فى حديث طويل ان أباادريس قال قلت لمعاذ والله انى لاحبك فى الله قال انى شسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان المتحابين بجلال الله فى ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وهو عند الترمذى من رواية أبي مسلم الخولاني عن معاذ بلفظ المتحابون فى جلالى لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء قال حديث حسن صحيح ولا حد من حديث أبى مالك الاشعرى انلله عبادا ليسوا بانبياء ولاشهداء يغبطهم الانبياء والشهداء على منازلهم وقربهم من اللهعز وجل الحديث وفيه تحابوا فى الله وتصافوابه بضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجعل وجوههم نوراوثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه أنتهى قات وروى الطبرنى فى الكبيرمن حديث معاذ ان المتحابين فى الله فى ظل العرش ومن حديث أبى أيوب المتحابون فى اللّه على كراسى من ياقوت حول العرش وأخرج أبونعيم فى الخليسة فى ترجمة سعيد الجريرى عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه ان فى الجنة غرفا ترى ظواهرها من مواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدها اللّه للمقابين فيبه المتزاورين فيه المتباذلين فيه (ورواه أبوهريرة) رضى الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم (فقال فيه ان حول العرش منابر من نورعليها قوم لباسهم نوروجوههم نورليسوا أنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء قالوا يارسول الله صفهم لنا قال هم المتحابون فى اللّه والمجالسون فيه والمتزاورون فى الله) قال العراقى رواه النسائى فى سننه الكبرى ورجاله ثقات انتهى قلت وفى أول الحلية لأبي نعيم قال حدثنا محمد بن جعفر بن ابراهيم تناجعفر بن محمد بن شاكر الصائغ تنامالك بن اسمعيل وعاصم من على قالائنا قيس ١٧٥ قيس بن الربيع ثنا عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة بن عمرو بن جريرعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من عباد الله لا ناساماهم بانبياء ولا شهداء يغبطهم الانبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى فقال رجل من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم قال قوم يتجابون بروح الله من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم والله ان وجوههم النور وانهم لعلى منابر من نور لا يخافون اذا خاف الناس ولا يحزنون اذا حزن الناس ثم قرأ ألا ان أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون (وقال صلى الله عليه وسلم ما تحاب اثنان فى ألفة الا كان أحبهما الى الله أشد هما حبالصاحبه) قال العراقى رواهابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد انتهى قلت لفظ الحاكم فى البر والصلة ما تحاب رجلات فى الله الا كان أفضله ما أشدهما حبالصاحبه وقال صحيح وأقره الذهبي وقدر واه أيضا البخارى فى الأدب والبيهقى والطبرانى فى الأوسط وأبو يعلى والبزار قال الهيتمى كالمنذرى ورجال الاخير ين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقدوثقه جماعة على ضعف فيه وأخرجه أيضافى المختارة وفى المعجم الكبير للطبرانى من حديث أبى عبيدة ومعاذر فعاه ما تحاب رجلات فى الله تعالى الاوضع لهما كرسيا فاجلساعليه حتى يفرغ اللّه من الحساب (ويقال ان الاخو ين فى الله تعالى اذا كان أحدهما أعلى مقاما من الا خر رفع) الا خر (معه الى مقامه وأنه يلحق به كما تلحق الذرية بالابوين والاهل بعضهم ببعض لان الأخوّة اذا كانت) وفى نسخة اذا اكتسبت (فى اللّه لم تكن دون اخوة الولادة) نقله صاحب القون الاأنه قال لان الاخوة عمل كالولادة (وقد قال) الله (تعالى) بعد قوله (ألحقنابهم ذرياتهم وما ألتفاهم من عملهم من شئ) أى ما نقصناهم (وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول حقت محبتى) أى وجبت (الذين يتزاورون من أجلى وحقت مجبتى للذين يتحابون من أجلى وحقت محبى الذين يتنا صرون من أجلي) قال العراقى رواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت ورواه الحاكم وصححه اهـ قلت حـ ديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضا الطبالسى وابن منيع وابن حبان والطبرانى والضياء بلفظ قال الله تبارك وتعالى حقت محبى المتحابين فى وحقت محبى للمتواصلين فى وحقت محبتى للمتباذلين فى المتحابون فى على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء وفى رواية الطبرانى قال الله تعالى وجبت محبتى للذين يتجالسون فى ووجبت محبى للذين يتبادلون فى ووجبت محبى الذين يتلاقون فى وفى لفظ له قال الله تعالى حقت محبتى للمتحابين فى وحقت محبى للمتجالسين فى وحقت محبى المتزاورين فى" وأخرجه ابن أبى الدنيافى كتاب الاخوان لفظ قال الله تعالى حقت محبّى على المتحابين أظلهم فى ظل العرش يوم القيامة يوم لاظل الاظلى وأخرجه البيهقى فى الشعب بلفظ حقت محبتى للمتحابين فى وحقت محبتى للمتصافيين فى وحقت محبتى للمتباذلين فى وأورده هكذا صاحب العوارف وأما حديث عمروبن عبسة فقد أخرجهابن أبى الدنيا فى كتاب الاخوان والطبرانى فى الكبير بلطف يقول الله تعالى قد حقت محبى الذين يتحابون من أجلى وقد حقت محبتى للذين يتزاورون من أجلى وقد حقت محبى للذين يتباذلون من أجلى وقد حقت محبتى للذين يتصادقون من أجلى وقد حقت محبى للذين يتناصرون من أجلى ثم ساق الحديث بطوله وقدروى ذلك أيضا من حديث معاذأخرجه أحمد وابن حبان والطبرانى والحاكم والبيهقى ولفظه قال الله تعالى وجبت محبتى للمتحابين فى والمتجالسين فى والمتباذلين والمتزاورين فى (وقال صلى الله عليه وسلمان اللّه تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون الجلالى اليوم أظلهم فى ظل يوم لاظل الاظلى) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة انتهى قات ورواه أحمد وابن أبى الدنيا فى كتاب الاخوان والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم في الحلية من حديث العرباض ولفظه يقول الله تعالى المتحابون لجلالى فى ظل عرشى يوم لاظل الاظلى (وقال صلى الله عليهوسلم سبعة يخالهم الله في ظله يوم لا ظل الاظله إمام عادل) فى رعيته وقومه لعموم نفعه وتعديه (وشاب) وخصه لكونه مظنة غلبة الشهوة فلازمة العبادة مع ذلك أشق وأدل على وقال صلى الله عليه وسلم ماتحاب اثنان فى الله الا كان أحهما الى الله أشدهما . حبالصاحبه ويقالان الاخوين فى اللّه اذا كان أحدهما أعلى مقامامن الاخررفع الا زمعه الى مقامه وانه يلتحق به كماتلتحق الذرية بالابوين والاهل بعضهم : بعض لان الاخوة اذا ! كتسبت فى الله لم تكن دون اخوة الولادة قال عزوجل ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شئء وقال صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى يقول حقت محبتى للذين يتزاورون من أجلى وحقت محبى للذين يتحابون ـن أجلى وحقت محينى الذين يتباذلون من أجلیوحقتْ محبى الذين يتناهرون من أجلى وقال صلى الله عليه وسلم ان اللّه تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون بجسلالى اليوم أظلهم فى ظلى يوم لاظل الا ظلى وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل الاظله امام عادل وشاب ١٧٩ نشأ فىعمادة اللهو رجل قلبه متعلق بالمسجد اذا خرح منه حتى بعود اليه ورجلان تحاباقى اللّه اجتمعاء لى ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خالياففاضت عيناه ورجيل دعته امرأةذات حسب وجمال فقال انى أخاف الله تعالیور جل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لاتعلم شماله ما تنطق عينه وقال صلى الله عليه وسلم مازار رجل رجلافى الله شوقا اليه ورغبة فى لقائه الاناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة وقال صلى اللهعليهوسلمان رجلا زار أحاله فى الله فارصد الله له ملكا فقال ابن تریدقال أريدان أزورأخى فلانافقال لحاجة لك عنده قال لاقال لقرابة بينك وبينه قال لا قال فينعمة لهعند® قاللا قال فيم قال أحبه فى الله قالفان الله أرسلنى اليك يخبرك بانه يحبك لحبك اياه وقد أوجب لك الجنة غلبة التقوى (نشأفى عبادة الله) أى أفنى شبابه ونشاطه فى عبادة الله كمافى خبر سليمان (ورجل قلبه. معلق بالمسجد) أشارالى طول الملازمة شبه بالشئ المعلق بالمسجد كالقنديل (اذا خرج منه حتى يعوداليه) كنتى به عن التردد اليه فى جميع أوقات الصلاة فيلازم المسجد ولا يخرج منه الاوهو ينتظر أخرى فيصليها فيه فهو ملازم المسجد بقلبه وان خرج منه بقالبه فليس المراد دوام الجلوس فيه (ورجلان تحابا) أى أحب كل منهما صاحبه (فى الله) أى فى طلب رضا الله أولاجله لالغرض دنيوى (اجتمعاعلى ذلك) أى على الحب المذكوربقلوبهما (وتفرقاعليه) أى استمراعلى صحبته ما حتى فرق بينهما الموت ولم ينقطع تحاج ما لعارض دنيوى أوالمراد يحفظان الحب فيه فى الغيبة والحضوروعدهذين واحد الان المحبة لا تتم الا بينهما (ورجل ذكرالله) بلسانه أوقلبه حالة كونه (خاليا) عن الناس أو عن الالتفات لما سوى الله وإن كان فى ملا (ففاضت عيناه) أى الدموع من عينيه فهو مجاز جرى الميزاب زاد البيهقى من خشية الله وبكاؤه يكون عن خوف أوشوق أو عن محبة الله عز وجل (ورجل دعته) أى طلبته (امرأة) إلى الرئابها أو للنكاح تذاف العجز عن حقها والشغل عن العبادة بالكسب لها (ذات حسب) أى أصل أومال ورواية الصحيز ذات منصب (وجمال) أى من يدحسن (فقال) بلسانه زاجرا لها ويحتمل بقلبه زاجر النفسه ولا مانع من الجمع (انى أخاف الله) رب العالمين وخص ذات الحسب والجمال لان الرغبة فيها أشد فالصبر تها مع طلبها أشد (ورجل تصدق بصدقة) أى تطوّع لان الزكاة بسن اظهارها كما تقدم (فاخفاها) أى كنمها عن الناس (حتى لا تعلم) بالرفع نحو مرض حتى لا يرجونه وبالنصب نحوسرت حتى لا تغيب الشمس (شماله) أى من بشماله (ما تنفق يمينه) أوذكرهبالغة فى الاخطاء بحيث لو كان شماله رجلاما علمها فهو من مجاز التشبيه قال العراقى متفق عليه من حديث أبى هريرة وقد تقدم اهـ قلت قد تقدم الكلام علىذلكفی کتاب الزكاةمفضلا وقدر واهمالك فى الموطأوالترمذى عن أبى هر مرة أوعن أبىسعيدوروا. أحد والشيخان والنسائى عن أبى هريرة ورواه مسلم عنهما معاو يروى سبعة فى ظل العرش يوم لا ظل الاظله رجل ذكر الله نفاضت عيناه ورجل يحب عبد الايحبه الالله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبهاياها ورجل يعطى الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وامام مقسط فى رعيته ورجل عرضت عليه امرأة ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله عز وجل ورجل كان فى سريةمع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فى آثارهم حتى نجاونجوا أواستشهد هكذا رواه ابن زنجويه عن الحسن مر سلا وابن عساكر عن أبى هريرة ويروى سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لاظل الاظله رجل قلبه معلق بالمساجدور جل دعته امرأة ذات منصب فقال انى أخاف الله ورجلان تحابا فى اللهورجل غض عينه عن محارم الله وعين حرست فى سبيل الله وعين بكت من خشية الله وهكذا رواه البيهقى فى الاسماء عن أبى هريرة وباقى الكلام على هذا الحديث تقدم فى كتاب الزكاة (وقال صلى الله عليه وسلم مازار رجل رجلافى الته شوقاً اليه ورغبة فى لقائه إلا ناداء ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة) قال العراقى ر واه ابن عدى من حديث أنس دون قوله شوقا اليه ورغبة فى لقائه وللترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة من عادمريضاً أو زار أخافى الله نأداه مناد من السماء طيب وطاب مشال وتبوأن من الجنة منزلا قال الترمذى غريب اه قلت وكذلك ابن جريرأيضا (وقال صلى الله عليه وسلم ان رجلا زارأخا) له (فى الله فارسد الله له مل كافقال أين تريدفقال أريدان أزورأخى فلانا فى الله فقال) تزوره (لجاجة لك عنده) دنيوية (فقال لاقال اتقرابة بينك وبينه قال لا قال بنعمله عندك تربها قال لاقال فه) أى فما الذى حلك ان تزوره (قال أحبه فى الله تعالى قال ان الله أرسلنى المك يخبرك انه يحبك بحبات ا ياه وقد أوجب لك الجنة) قال العراقى رواه مسلم عن أبى هريرة اهـ ولفظماترجلازار أخافى الله تعالى فى قرية أخرى فارصد الله تعالى على مدرجه ملكا فقال ابن تريدقال أردت أخافى هذه القرية قال هل بينك وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عرا الايمان الحب فى الله والبغض في الله فلهذا يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم فى اللّه كما يكون له أصدقاء واخوان يحبهم فى الله ويروى أن الله تعالى أوحى إلى نبي من الأنبياء أماز هدك فى الدنيافقد تعجلت (١٧٧) الراحة وأما انقطاع الى فقد وبينه رحم تصلها أوله عليك نعمة قربها قال لا انى أحببته فى الله عز وجل قال فانى رسول الله اليلكان الله تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه (وقال صلى الله عليه وسلم أوثق عرى الإيمان) أى أقواها واثبتها واحكمها جميع عروة وهى فى الاصل ما يعلق به نحودلو أوكوز فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين ويتعلق به من شعب الإيمان (الحب فى الله والبغض في الله) ولفظ القوت ورويناعن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم انه قال لاصحابه أى عربى الايمان أوثق قالوا الصلاة قال حسنة وليس به قالوا الحج والجهاد قال حسن وليس به قالوا فاخبرنا يارسول الله قال أوثق عرى الإيمان الحب فى الله تعالى والبغض فيه اهـ قال العراقى رواه أحمد من حديث البراء بن عازب وفيهليث بن أبى سليم مختلف فيهوالخرائطى فى مكارم الاخلاق من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت حديث البراءقد أخرجه أيضا الطبالسي ولفظه قال أتدرون أى عرى الإيمان أوثق قلت الصلاة قال الصلاة حسنة وليست بذلك فانا الصيام فقال مثل ذلك حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك ثمذكره وأخرج الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس أوثق جرى الايمان الموالاة فى الله والموادّة فى الله والحب فى الله والبغض في الله (فهذا يجب ان يكون الرجل اعداء يبغضهم فى الله كما يكون له أصدقاء واخوان يحبهم فى الله) عز وجل (وروى ان الله تعالى أوحى الى نبي من الأنبياء) فيما تقدم (أمازهدك فى الدنيا فقد تعجلت الراحة وأما انقطاع الى فقد تعززت فى ولكن هل عاديت فى) أى فى رضائى أولاجلى (عدوا وهل واليت فى وليا) نقله صاحب القوف (وقال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل الفا جر على منة فترزقه مني محبة) وفى لفظ لا تجعل الفاجر عندى يدا فيهبه قلبى وقد تقدم الكلام عليه فى الكتاب الذى قبله (ويروى ان اللّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام لوانك عبدتنى بعبادة أهل السموات والارض وحب فى الله ليس وبغض فى اللّه ليس ما أغنى ذلك عنك شيأ) نقله صاحب القوت (وقال عيسى عليه السلام تحبيوا إلى الله يبغض أهل المعاصى وتغربوا إلى اللّه بالتباعدعنهم والتمسوارضا الله سخطهم قالوا ياروح الله فين تجالس قال بالسوامن تذكركم الله رؤيتهومن يزيدفى عملكم كلامه ومن يرغبكم فى الآخرة عمله) نقله صاحب القوت (وروى فى الاخبار السالفة) أى الماضية (ان الله تعالى أوحى إلى موسى بن عمران) عليه السلام (يا ابن عمران كن يقظانا) أى متيقظا (وارتد) أى اطلب (لنفسك اخد انا) أى أصحابا (فكل خدن) وصاحب (لابوازرك على على محبى ومسرتى فهولك عدة) نقله صاحب القوت وقال القشيرى فى الرسالة حد ثنا حمزة بن يوسف السعيسى الجرجانى قال حدثنا محمد بن أحمد العبدى حدثنا أبو عوانة حدثنايونس حدثنا خلف بن تميم حدثنا أبو الأحوص عن محمد بن النضر الحارثى قال أوحى الله إلى موسى عليه السلام كن يقظانامر نادا لنفسك أخدانا وكل خدن لا يؤاتيك على مسرتى فاقصه ولا تصاحبه فإنه يقسى قلبك وهولك عدووا كثر من ذكرى تستوجب شكرى والمزيد من فضلى اهـ (وأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام) فقال (ماداود مالى أراك منتبذا) مطروحا بعيدا عن الناس (وحدانا) منفردا (قال الهى قليت الخلق) أى أبغضتهم (من أجلك قال ياداود كن يقظانا) أى صاحب يقظة وهى ضد الغفلة (واريد) ولغظ القوت من تادا (لنفسك لخدا نافكل خدت لا يوافقك على مسرتى فلا تصحبه فانه لك عدو ويقسى قلبك ويباعدك منى) نقله صاحب القوت والعوارف (وفى أخبارداودعليه السلام انه قال يارب كيف لى ان يحبنى الناس كلهم وأسلم فيما بينى وبينك قال خالق الناس باخلاقهم) أى عاشرهم بما يلائمهم (وأحسن فيما بينى وبينك وفى بعضها خالق أهل الدنيا باخلاف الدنيا وخالق أهل الا خرة باخلاق الا خرة) نقله تعززتبی ولكن هل عاديت فى عدوا أوهل والبتفى وليا وقال صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل الفا جر على منة فترزقه منی محبو پر وى أن الله تعالى أوحى إلى عيسى عليه السلام لوأنك عبدتنى بعيادة أهل السموات والارض وحبفىاللهليس وبغض فى اللّه ليسما أغنى عنك ذلك شيا وقال عيسى عليه السلام تحيدوا الى الله يبغض أهل المعاصى وتقربوا الى الله بالتباعد منهم والتمسوارضاالله بسخطهم قالواياروح الله فمن نجالس قال جالسوامن تذكر كم اتهرؤيته ومن يزيد فى عملكم كلامه ومن يرغبكم فى الا خرة عمله وروى فى الاخبار السالفة ان الله عز وجل أوحى إلى موسى عليه السلام يا ابن عمران كن يقظاناوارتد لنفسك اخوانا وكل خدن وصاحب لا يوازرك على مسرتى فهولك عدورأوحى الله تعالى الى داود عليه السلام فقالياداودمالى أراك منتبذا وحيدا قال الهى قليت الخلق من أجلك فقال باداود كن يقظانا وارتدلنفسك اخدانا وكل خدن لاتوافق على مسرتى فلاتصاحبه فانه لا عدو يقسى قلبك ويباعدك منى وفى أخبار داود عليه (٢٣ - (اتحاف السادة المتقين) - سادس) السلام أنه قال يارب كيف لى أن يحبنى الناس كلهم وأسلم فيما بينى وبينك خلق الناس بأخلاقهم وأحسن فيما بينى وبينك وفى بعضها خالق أهل الدنيا باخلاق الدنيا وخالق أهل الا خرة باخلاق الآخرة (١٧٨) وقال النبى صلى الله عليه وسلم بين الاخوان وقال صلى اللهعليه وسلمان تتەملكا قصفهمن النارونصفه من التج يقول اللهم كما ألفت بين التج والنار كذلك ألف بين قلوب عبادك الصالحين وقال أيضاما أحدث عبد أخاف الله الاأحدث اللهله درجة فىالجنة وقال صلى الله عليه وسلم المتحابون فى الله على محمود من ياقوتة جراء فى رأس العمود سبعون ألف غرفة بشرفون على أهل الجنة يضى محسنهم لاهل الجنة كماتضئ الشمس لاهل الدنيا فيقول أهل الجنة انطلقوا بناننظر الى المتحابين فى اللّه فيضئ حسنهم لاهل الجنة كماتضئ الشمس عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم المتحابون فى الله (الآثار) قال على رضى الله عنه عليكم بالاخوان فانهم عدة فى الدنيا والآخرة ألا تسمع الى قول أهل النار فالنا من شافعين ولا صديق حميم وقال عبداللهبنعمررضى الله عنهما والله لو صمت النهار لا أفطره وقت الليل لا أنامه وأنفقت مالی علقا علقافى سبيل الله أمون يوم أموت ولیس فىخلیحب لاهل طاعة اللهو بغض لاهـل معصية الله ما نفعنى ذلك شيا وقال ابن السماك أن أحبكم الى الله الذين بالفون ويؤلفون وان أبغضك الى الله الشاون بالنميمة المعرقون صاحب القوت والعوارف (وقال صلى الله عليه وسلم ان أحبكم الى الله الذين يألفون) الناس (ويؤلفون) أى تألفهم الناس (وان أبغضكم الى الله المشاوب بالنعمة) أى افسادذات البين (المفرقون بين الاخوات) كذا فى القوت قال العراقى رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير من حديث أبى هريرة بسندضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان لته ملكا نصفه من النار ونصفمن الثلج يقول) فى دعائه ابدا (اللهم كما ألقت بين الثلج والنار) كذلك (الف بين) قلوب (عبادك الصالحين) كذا فى القوت قال العراقى رواه أبو الشيخ بن حبان فى كتاب العظمة من حديث معاذبن جبل والعرباض بن سارية بسند ضعيف قات أخرجه إبراهيم الحربى فى غريبه عن يعقوب بن ابراهيم عن ابن عاصم عن ثور عن خالد بن معدان قال ان لله ملكافذ كره الاانه فيهاللهم كما ألغت بين هذا الثلج وهذه النار فلا الثلج يطفئ النارولا النار تذيب الثلج ألف بين قلوب عبادك الصالحين وهكذا هو فى عوارف المعارف ثم وجدته فى مسند الديلى قال أخبر نا عبدوس ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن بشر تنا عدى بن عميرثنا أبو الحسن بن البراءثنا عبد المنعم بن ادريس عن أبيه عن وهب عن ابن عباس رفعه ان لله ملكانصف جسده الاعلى ثلج ونصفه الاسفل بارينادى بصوت رفيع اللهم يامؤلفا بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك الصالحين على طاعتك سبحان الذى كف حرهذه الغارة لاتذيب هذا الثلج وكف يردهذا الثلج فلا يطفئ حرهذه النار. (وقال) صلى اللّه عليه وسلم (أيضا ما أحدث أحداخاء) بالمد (فى الله) تعالى (الاأحدث الله له درجة فى الجنة) أى أعدله منزلة عالية فيها بسبب احداثه ذلك الاخاء فيه قال العراقى رواه ابن أبى الدنيافى كتاب الاخوان من حديث أنس وقد تقدم اهـ قلت ورواه كذلك الديلى فى مسند الفردوس وإسناده ضعيف (وقال) صلى الله عليه وسلم (المتحابون فى الله على عمود من ياقوتة حمراء فى رأس العمود سبعون ألف غرفة) وهى بالضم العلية جمعمعرف وغرفات (يشرفون) أى يطلعون (على أهل الجنة حتى يضئء حسنهم الاهل الجنة كماتضىء الشمس لاهل الدنيا فيقول أهل الجنة انطلقوا بنا ننظر المتحابين فى الله فيضيء حسنهم لاهل الجنة) ونص العوارف فإذا أشرف واعليهم أضاء حسنهم (كما تضىء الشمس لاهل الدنيا عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم) هؤلاء (المتحابون فى الله تعالى) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف قال العراقى رواه الترمذى الحكيم فى النوادر من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت وعند الطبرانى فى الكبير من حديث أبى أيوب المتحابون فى الله على كراسى من ياقوت حول العرش (الا نارقال على رضى الله عنه عليكم بالاخوات فانهم عدة فى الدنيا والآ خرة ألا تسمع) الى (قول أهل النار فالنامن شافعين ولا صديق حمسيم) قال صاحب القوت والعوارف والاصل فى الجحيم الهميم أبدات الهاء حاء لقرب مخرجهما مأخوذ من الاهتمام أى يهتم بامره فالاهتمام بهم الصديق حقيقة الصداقة (وقال عبد الله بن عمر) بن الخطاب رضى الله عنهما (وانته لو ضمت النهار لا أفطر. وقت الليل لا انامه وأنفقت مالى غلقًا) أى حبسا (فى سبيل الله) تعالى (أموت حيث أموت وليس فى قلبى حب لاهل طاعة الله و) لا (بغض لاهل معصيته ما نفعنى ذلك شيأ) نقله صاحب القوت فقال رو يناعن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمررضى الله عنهما قالالوان رجلاصام النهار لا يفطر وقام الليل لم ينم وجاهد ولم يحب في الله ويبغض فى الله مانفعه ذلك شيا (وقال ابن السماك) واعظ بغداد مشهور يكنى أبا العباس واسمه محمد بن صبح (عندموته اللهم انك تعلم أنى اذ كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة منى اليك) نقله صاحب القوت (وقال الحسن) البصرى (على صد يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب) هو حديث مر فوع أخرجه أحمد والشيخان والثلاثة عن أنس وأخرجه البيهقى من حديث ابن مسعود (فانك لن تلحق بالابرار) أى درجتهم (الااذا عملت باعمالهم) أى ولوقلت (فان اليهود والنصارى حبون عندموته اللهم انك تعلم انى اذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قرية لى اليك وقال الحسن على ضده ياابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الابرار الاباعمالهم فان اليهود والنصارى ١٧٩ حدثنا جون أنبياءهم وليسوا معهم) أخرجه العسكرى فى الامثال من طريق داودابن ٧ الحسن بن واصل قال قال الحسن لا تغتريا ابن آدم بقول من يقول أنت مع من أحببت فانه من أحب قوما اتبع آثارهم واعلم انك لن تلحق بالاخبار حتى تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهديهم وتقتدى بسنهم وتصح وتمسى على مناهمهم حرصا على ان تكون منهم اهـ (وهذه إشارة الى ان مجرد ذلك) أى الحب (من غير موافقة فى بعض الاعمال أو كلها لا ينفع) صاحبه وكأنه يعنى ان اللحوق بالابرار لا يتم الا بالمحبة الكاملة لابمطلق المحبة وعلامة المحبة الكاملة موافقة المحب المحبوب فى التخلق بأخلاقه مع الاستطاعة واليه أشارالقائل تعصى الاله وأنت تفلهر حبه * هذالعمرى فى القياس بديع لو كان حبك صاد قالاطعنه* ان المحب لمن يحب مطيع (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (فى بعض كلامهها، تريدان تسكن الفردوس وتجاور الرحمن فى جواره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) قلت هو مافق من كلامين بإسنادين مختلفين قال أبو نعيم في الحلية فى ترجمته حدثنا محمد بن ابراهيم ثنا المفضل بن محمد أنا اسحق بن ابراهيم قال قال رجل للفضيل كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى عافية فقال كيف حالك فقال عن أى حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة ان كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قدمالت بنا وذهبت بنا كل مذهب وان كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفنى عمره ولم يتزوّد لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتصنع ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنياهيه وقعد يحدث بعنى نفسه فاجتمعوا حولك يكتبون عنابنخ فقد تفرغت للحديث ثم قالها. وتنفس طويلاو يحك أتحسن ان تحدث أو أنت أهل ان يحمل عنك استمح يا أحق بين الحقان أولاقلة حيائك وسهاهة رأيك ماجلست تحدث وانت أنت أما تعرف نفسك أما تذكرما كنت وكيف كنت أمالوعرفوك ماجلسوا اليك ولا كتبواعنك ولاسمعوا منك شيأ أبدا الى آخرماذ كر بطوله وقال أيضاحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن ابراهيم تنا الفيض بن اسحق قال سمعت فضلا يقول تريد الجنة مع النبيين والصديقين وتريدان تقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم السلام (باى عمل عملته) لله عز وجل (باى شهوة تركتها) لله عز وجل (بأى غيظ كظمته باى رحم مقطوعة وصلتها بأى ذلة) أى سقطة (لا خيك غفرتها) ولفظ الخامة بعد قوله بأى عمل وأى شهوة تركتها (باى قريب باعدته فى الله) عز وجل (باى بعيد قاربته فى اللّه) ولفظ الحلية وأى عدوفربته فى الله (ويروى) فى الاخبار السالفة (ان الله) تعالى (أوحى الى موسى) عليه السلام ياموسى (هل عملت لي عملاقط فقال الهدى صليت اليك وضعت) لك (وتصدقت) لك (وزكيت) لك (فقال الله تعالى ان الصلاة لك برهان والصوم الجنة والصدقة) لن (ظل) يوم القيامة (والز كاة) لك (نورفاى عمل باموسى عملته لى قال موسى الهى دلنى على عمل هو لك قال ياموسى هل والبت لى وليا أو عاديت لى عدوا) أى لا جلى (فعلم موسى) عليه السلام (ان أفضل الاعمال الحب فى الله والبغض في الله) نقله صاحب القوت (وقال ابن مسعود) رضى الله عنه (لوان رجلا أقام بين الركن والمقام) هما معروفان من البيت (يعبد الله سبعين سنة) وهو غالب اعمار هذه الامة (لبعثه الله يوم القيامة مع من أحب) أى فلينظر من يحبهويخالله (وقال الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (مصارمة الفاسق) أى مجافائه ومقاطعته (قربان الى الله عز وجل) نقله صاحب القون (وقال رجل لمحمد بن واسع انى أحبك في الله قال أحبك الذى أحببت نى لاجله ثم حول وجهه وقال اللهم انى أعوذبك ان أحب فيك وأنت لى مبغض) أخرجه أبونعيم فى الخلية قال حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المفتولى ثنا حاجب بن أبى بكر ثنا أحمد بن ابراهيم ثناعلي بن اسحق ثنا ان المبارك عن سفيان قال قيل المحمد ابن واسع انى أحبك فى الله قال أحبك الذى أحببتنى له اللهم انى أعوذبك ان أحب فيك وأنت لى به ماقت أحبك الذى أحببتنى له ثم حوّل وجهه وقال اللهم إنى أعوذ بك ان أحب فيك وأنت لى مبغض يحبون أنبياءهم وليسوا معهم وهذه اشارةالى ان مجرد ذلك من غير موافقة فى بعض الاعمال أو كلها لا ينفع وقال الفضيل فى بعض كلامه هاه تريدات تسكن الفردوس وتجاور الرحمن فى داره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بأى عمل عملته باى شهوة تركتها باى غيظ كظمته باى رحم قاطع وصلتها باى زلة لاخيك غفرهابای قريب باعدنه فىالله بای بعيد قاربتهفى اللهوبروى ان الله تعالى أوحى الى موسى عليه السلام هل عملت لى عملاقا فقال الهى انى صلبت لك وص مت وتصدقت وزكيت فقال ان الصلاة لك برهان والصوم جنة والصدقة ظل والزكاة نورفای۶-لعملتلی قال موسى الهى دلنى على عمل هولك قال ياموسى هل والبت لى وليساقط وهل عاديت فى عدواقط فعلم موسى أن أفضل الاعمال الحب فى الله والبغض فى اللهوقالابن مسعودرضى الله عنه لو أن رجلاقام بين الركن والمقام بعبد الله سبعين سنة لبعثه الله يوم القيامة مع من يحب وقال الحسن رضى الله عنه مصارمة الفاسق قربان الى اللّهوقال رجل لمحمد بن واسع انى لاحبك فى الله فقال ٧ هنابياض بالاصل ودخل رجل على داود الطائى فقالله ما حاجتك فقال زيارتك فقال أما أنت فقد عملت خبراحين زرت ولكن انظر ماذا ينزل بى أنا اذا قيل لى من أنت فتزاراً من الزهاد أنت لا والله أمن العباد أنت لا والته أمن الصالحين أنت لا واته ثم أقبل بو بخ نفسه ويقول كنت فى الشبيبة فاسقا الما شخت صرت عرائيا والله للمرائى (١٨٠) شر من الفاسق وقال عمررضى الله عنه إذا أصاب أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك وقال مجاهد المتحابون مبغض. (ودخل رجل على) أبي سليمان (داود) بن نصير (الطائى) المكوفى رحمهالله تعالى فقيه ثقة زاهدمات سنة خمس وستين ومائة روى له النسائى (فقال له ما حاجةك فقال زيارتك فقال أما أنت فتعد عملت خبراحين زرت ولكن انظر ماذا ينزلبي انا اذاقيل لى من أنت فتزاراً من الزهاد انت لا وائيه أمن العباد أنت لا والله أمن الصالحين أنت لا واته ثم اقبل بويخ نفسه) ويعاقبها (ويقول كنت فى الشبيبة فاسقا فلما شخت) أى صرت شيخا (أصبحت مرائيا والله المرائى شرمن الفاسق وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (إذا أصاب أحدكم ودا من أخيه فليمسك به فقلما يصيب ذلك) ولفظ القون إذا رأى أحدكم من أخيهوذا والباقى سواء قال وقد قال بعض الحكماء فى معناه كلاما منظوما فى الله اذا التقنوافكشر بعضهم إلى بعض تنحات عنهم الخطابائهابتحات ورق الشجر فى الشتاء اذا يبس: وقال الفضيل نظر الرجل الى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة *(بيان مانالت النفس على بغية * ألذمن وتصديق امين من فاته ودأخ صالح * فذلك المقطوع منه الوتين قلت وقيه أيضا كلام الشاعر واذا مهالك من زمانك واحد* نعم الزمان وتم ذاك الواحد معنى الاخرّة فى اللّه وتمييزها من الاخوة فى الدنيا)* اعلم أن الحب فى الله والبغض فى الله غامض وينكشف ويروى من كلام عمر أيضا ما أعطى عبد بعد الاسلام خيرا من أخ صالح (وقال مجاهد) بن جبر المكى التابعى ثقة امام فى التفسير وفى العلم مات على رأس المائة عن ثلاث وثمانين روى له الجماعة (المتحابون فى التاذا التقوافكشر بعضهم الى بعض) أى ضحك (تجانت عنهم الخطايا) أى تساقطت (كما يتحان) يتساقط (ورق الشجر فى الشتاء اذا يبس) أورده صاحب القون من أبى بشر عن مجاهد وأبو بشرهو جعفر بن اياس ويعرف بابن أبى وحشية ثقة من أننت الناس فى سعيد بن جبير وضعفه شعبة فى مجاهد (وقال الفضيل) بن عياض رحمه الله تعالى (نظر الرجل الى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة) نقله صاحب القوت (بيان معنى الاخوة فى الله) كيف تكون (وتميزها عن الاخوة فى الدنيا اعلم ان الحب فى الله والبغض في الله) أمر (غامض) فى (وينكشف الغطاء عنه بمانذكره وهوان الصحبة تنقسم إلى ما يقع بالاتفاق) لا بالقصد والاختيار (كالصحبة بسبب الجوار) أى المجاورة فى السكنى (وبسبب الاجتماع في المكتب) محل تعليم القرآن (أوفى المدرسة) محل تحصيل العلم (أو فى السوق) محل التجارة (أو على باب السلطان) محل قضاء الحاجات (أو فى الاسفار) فكل هذه مصاحبات اتفاقية (والحما ينشأ اختيارا) من نفسه (ويقصد وهو الذى أردنابيانه) هنا (اذ الاخوة فى الدين واقعة فى هذا القسم لامحالة اذلا ثواب الاعلى الافعال الاختيارية فلا ترغيب الافيها) وما وقعت من غير اختيار. فلا ينتظر بهاثواب ولا رغبة (والصحبة عبارة عن المخالطة والمجالسة والمجاورة) مع الملازمة فى كل منها ولا فرق بين أن تكون بالمدن وهو الاصل أو بالعناية والهمة ولا تطلق عرف الالمن كثرت منه الملازمة والمصاحبة أبلغ من الاجتماع لانها تقتضى طول لبنه فكل مصاحبة اجتماع والإعكس (وهذه الأمورلا يقصد الانسان بها غيره الااذا أحبهفات غير المحبوب يجتنب) عنه (ويعاعد اذ لا يقصد مخالطته والذى يحب إما أن يحب لذاته لا ليت وصل به الى محبوب ومقصود وراءه واما أن يحب للتوصل به إلى المقصود وذلك المقصود أما أن يكون مقصوراعلى الدنيا وحظوظهاواما أن يكون متعلقا الا خرة واما أن يكون متعلقا بالله فهذه أربعة أقسام القسم الاول وهو حب الإنسان لذاته) لالامر سواء (فذلك يمكن وهو أن يكون فى ذاته محبوبا عندك على معنى أنك تتلذ ذبرؤيته) ومشاهدته (ومعرفته ومشاهدة أخلاقه لاستحسانلله) فى سائر الغطاء عنه بمانذ كرهوهو أن الصحبة تنقسم الى ما يقع بالاتفاق كالصحبة بسبب الجوار أو بسبب الاجتماع فى المكتب أو فى المدرسة أوفى السوق أو على باب السلطان أو فى الاسفار والى ما ينشأ اختيارا ويقصدوهو الذى تريد بانه اذا لاحوّة فى الدين واقعة فى هذا القسم لامحالة اذلا ثواب على الافعال الاختيار ية ولا ترغيب الافيها و العصبية عبارة عن المجالسة والمخالطة والمجاورة وهذه الامور لا يقصد الانسان بها غيره الااذا أحبهفان غیر المحبوب يجتنب ويباعد ولاتقصد مخالطته والذى يحب فاما أن يحب لذاته ليتوصل به إلى محبوب ومقصود وراءه وأما أن يحب للتوصل به الى مقصود وذلك المقصوداما أن يكون مقصورا" حركاته على الانما وحظ وظهاواما أن يكون متعلقا بلا خرة وإما أن يكون متعلقا بالله تعالى فهذه أربعة أقسام (أما القسم الاول) وهو حبك الانسان لذاته فذلك يمكن وهو أن يكون فى ذاته محبوباعندك على معنى ان تلتذ برؤيته ومعرفته ومشاهدة أخلاقه الاستحسانك له