النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
بالسنتكم مع غيمة قلوبكم فلاتفهمون ما تقرؤن فاتر كوه الى وقت تعودون فى محبة قراءته الى الحالة
الاولى فإنه أعظم من قراءته بغير حضور قلب عان الاختلاف فى القرآن يؤدى إلى الجدال والجدال الى الحد
وتلبيس الحق بالباطل وقوله ولانت جلود كم ليس عند الجماعة وهو مواطئى لقوله تعالى ثم تدين جلودهم
وقلوبهم الى ذكرالله وهو كناية عن الخشية والاذعان لقبول ما يرد عليه من آثار الفهم فإذا صها القلب
بنوراليقين وأيد العقل بالتوفيق والتمكين وتجردا لهم من تعلق بخلق وتألف السربالعكوف على
الخالق وخلت النفس من الهوى سرت الروح بالت فى الملكوت الاعلى كشف للقلب بنوراليقين
الثابت ملكوت العرش عن معانى صفات موصوف وأحكام خلاق ومألوف وباطن أسماء معروف
وغرائب علم رحيم رؤف فشهد عن الكشف أوصاف ما عرف فقام حينئذ بشهادة ما عرف فكان من
(قال الله تعالى) يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به وعمن قال الله تعالى (اذاذكرانته وجلت قلوبهم
واذا تايت عليهمآياته زادتهم ايمانا) أولئك هم المؤمنون حقالانه إذا أعطاه حقيقة من الايمان
أعطاه من معناه تقمقة من مشاهدة وكانت تلاوته عن شهادة وكان منيده من معنى تلاوته وكان ذلك
على معيار حقيقة من إيمانه فيكون العبد لوصف من نعت بالحضور والانذار وخص بالمزيد والاستبشار
فى قوله فلما حضروه قالوا انصتوا فلماقضى ولوا إلى قومهم منذرين ومن قوله تعالى فزادتهم إيمانا وهم
يستبشرون ويكون بنعت من مدحه بالعلم وأثنى عليه بالرجاء ووصفه بالخوف فى قوله تعالى بحذر
الآخرةويرجو رحمةربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ثم ان أعلم الخلق بمعانى الكلام
أعرفهم بمعانى الصفات وأعرف العباد بمعانى الاوصاف والأخلاق وغامضات الاحكام أعرفهم بسرائر
الخطاب ووجه الحروف ومعانى بالطن الكلام وأحقهم بذلك أخشاهم له وأخشاهم له أقربهم منه
وأقربهم منه من خصه باترته وشمله بعنايته (و) قد (قال صلى الله عليه وسلم أن أحسن الناس صوتا
بالقرآن الذى اذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى) ولا يخشاه حتى يعرفه ولا يعرفه حتى يعامله
ولا يعامله حتى يقربه ولا يقربه حتى يعنى فيه و ينظر إليه فعندها عرف سرالخطاب واطلع على باطن
الكتاب قال العراقى رواءابن ماجه بسند ضعيف من حديث جابر اهـ قلت ورواء محمد بن نصر فى كتاب
الصلاة والبيهقى فى السنن والخطيب فى التاريخ عن ابن عباس ورواء السجزى فى الابانة والخطيب
أيضاعن ابن عمر ورواه الديلى عن عائشة كلهم بلفظ أحسن الناس قراءة الذى اذا قرأ رأيت أنه يخشى
الله أما حديث جابر الذى أشاراليه العراقى فرواه ابن ما جهعن بشربن معاذ حدثنا عبد الله بن جعفر
حدثنا ابراهيم بن اسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ان أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى اذا سمس قراءته حسبت انه يخشى الله ورواه الآخرى فى
فوائده عن عمر بن أيوب السقطى حدثنا القواريرى حدثنا عبد الله بن جعفرفذكرمثله وأخرجه
ابن أبى داود من وجه آخر عن عبد الله بن جعفر وهو المدينى والدعلى وفيهوفى شيخه ابراهيم بن اسماعيل
ابن مجمع ضعف وهذا معنى قول العراقى بسندضعيف وأماحديث ابن عمر فروى من طرف منها مر سل
رواه سفيان الثورى عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه وعن الحسن بن مسلم عن طاوس قال
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس صوتا بالقرآن قال الذى اذا سمعته رأيت انه
يخشى الله وقال الدارمى حدثناجعة ر حدثنا مسعر عن عبد الكريم عن طاوس بنحوه وهكذا أخرجه
محمد بن نصر من رواية وكيع عن مسعر وهو مرسل حسن السنة وباء من وجه آخرعن طاوس
موصولا قال عبدبن حميد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا مر زوق أبو بكر عن سليمان الاحول عن
طاوس عن ابن عمران رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل أى الناس أحسن قراءة قال الذى اذا سمعت
قراءته رأيت أنه يخشى الله عز وجل أخرجه محمد بن نصر عن محمد بن يحيى عن عمر بن أبى عمر عن مرزوق
قال الله تعالى الذىن اذا
ذكر الله وجلت قلوبهم
واذا تليت عليهم آياته
زادتهم إيمانا وعلى
ربهم يتوكلون وقال صلى
الله عليه وسلم ان أحسن
الناش صوتاً بالقرآن
الذى إذا سمعته يقرأرأيت
انه يخشى اللهتعالى
(٦٦ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع )
٦

٥٢٢
وقال صلى الله عليه وسلم
لا يسمع القرآن من أحد
أشهى منه من يخشى الله
عزوجل فالقرآن براد
لاستجلاب هذه الاحوال
الى القلب والعمل به والا
فالمؤنة فى تحريك اللسان
بحروفه خفيفة ولذلك قال
بعض القراء قرأت القرآن
على شيخ لى ثم رجعت لا قرأ
ثانيا فانتهرنى وقال جعات
القرآن على عملا اذهب
فاقرأ على الله عز و جل
فانظر بماذا يأمرك وبماذا
ينهاك وبهذا كان شغل
الصحابة رضي الله عنهم فى
الاحوال والاعمال فات
رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن عشرين ألفامن
العماية لم يحفظ القرآن
منهم الاستةاختلف فى اثنين
منهم وكان أكثرهم يحفظ
السورة والسورتين وكان
الذى يحفظ البقرة والانعام
من علمائهم ولما جاء واحد
لينعلم القرآن فانتهى إلى
قوله عز وجل فمن يعمل
مثقال ذرة خيرايرهومن
يعمل مثقال ذرة شرايره
قال يكفى هذا وانصرف
فقال صلى الله عليه وسلم
انصرف الرجل وهو فقيه
وأخرجهابن أبى داود فى كتاب الشريعة عن عبد الله بن محمد عن أبى نعيم عن مر زوق مولى ظلهة الباهلى
وثقه أبو زرعة الرازى ومنها قال الطبرانى حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن معمر حدثنا حميد بن حماد
عن مسعر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قبل النبى صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس صوتا
بالقرآن فذكرمثله وأخرجه البزار عن محمد بن معمر وأخرجهابن أبى داود من وجه آخر عن جيد
ابن حاد قال البزار لم يتابع حميد عليه وانمار واهسعر عن عبد الكريم يعنى كما تقدم مر سلا ولحديث
طاوس شاهد من مرسل الزهرى قال عبدالله بن المبارك حدثنى يونس بن يزيد عن الزهرى باغنا
عن النبى صلى الله عليهوسلم قال أحسن الناس صوتا بالقرآن الذى إذا سمعتبه رأيت أنه يخشى الله
(وقال صلى الله عليه وسلم لا يسمع القرآن من أحد أشهى منه من يخشى الله عز وجل) قال العراقى رواه
أبوعبد الله الحاكم فيماذكر أبو القاسم الغافق فى كتاب فضائل القرآن اهـ قات ولم يذكر صحابيه
وقدر واه ابن المبارك عن ماوس مرسلا ورواء السجزى فى الإبانة عن طاوس عن أبى هريرة (فالقرآن
براد لاستجلاب هذه الاحوال الى القلب والعمل به) والاهتداء بانواره (والا فاتونة فى تحريك السان
بالحروف خفيفة ولذلك قال بعض القراءقرأت القرآن) وافظ القوت وحدثنى شيخ فاضل قرأت
عليه القرآن قال قرأت القرآن (على شيخ إلى ثم) ١- اختمته عليه (رجعت) إليه (لا قرأ ثانيا فانتهرنى وقال
جعلت القراءة على عملا اذهب فأقرأ على الله تعالى فانظر ماذا يأمرك وينهاك وماذا يفهمك ولقد كان شغل
الصحابة رضى الله عنهم فى الأحوال والاعمال) لا فى الاقوال (فات صلى الله عليه وسلم عن عشرين ألفا من
الصحابة) قال العراقى لعله أراد بالمدينة والافقد رويناعن أبى زرعة الرازى انه قال قبض عن مائة ألف وأربعة
عشر ألفا من الصحابة من روى عنه وسمع منه اه قلت تقدم قول أبى زرعة وهكذاذكره غيره وقد أسلفناه
مفصلافى كتاب العزفراجعه (لم يحفظ القرآن) كان (منهم الاستة) أنفس (اختلف منهم فى اثنين) ففى
الصحيحين من حديث أنس قال جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة كلهم من الأنصار
أبي بن كعب ومعاذبن جبل وزيدوأبو زيد قلت من أبوز يدقال أحدهمومتى وزاد ابن أبى شيبة فى المصنف
من رواية الشعبى مر سلاواً بوالدرداء وسعيد بن عبيدوفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر واستقروا
القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذبن جبل وأبى بن كعب وقال
صاحب القوت عن بعضهم ولم يكن جعه من الخلفاء الأربعة أحد وختم ابن عباس على أبى وقر أعبد الرحمن
ابن عوف على ابن عباس وقر أعثمان بن عفان على زيد بن ثابت وقرأ أهل الصفة على أبى هريرة (وكان
أكثرهم يحفظ السورة والسورتين) رواه ابن الانبارى فى المصاحف بسنده الى عمر رضى الله عنه قال
كان الفاضل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صدرهذه الامة من يحفظ من القرآن السورة
أونحوها الحديث وسنده ضعيف (وكان الذى يحفظ) الحزب منه وهو السبع أو (البقرة والانعام) يعد
(من علمائهم) روى الترمذى وحسنه من حديث أبى هريرة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعثارهم ذو وعدد فاستقرأهم فاستقرأً كل رجل ما معه من القرآن فاتى على رجل من أحدثهم سنافقال
ما معك يافلان قال معى كذا وكذا وسورة البقرة فقال أمعن سورة البقرة قال نعم قال اذهب فأنت أميرهم
الحديث* وروى أحمد فى مسنده من حديث أنس قال كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جل فى
أعينناوأقام ابن عمر على حفظ البقرة ثمان سنين رواه مالك في الموطأ (ولماجاء رجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتعلم العلم فلما كان عند باب المسجد سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهوية ر أفن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره فقال يكفينى هذا فانصرف فقال النبي صلى الله عليه وسلم الصرف
الرجل وهو فقيه) قال العراقى رواه أبو داود والنسائى فى السكبرى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث
عبد الله بن عمر وقال أنهرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اقر تنى يا رسول الله الحديث وفيه فاقرأه
رسول

وانما العز بزمثل تلك الحالة التى من الله عز وجل بها على قلب المؤمن عقب فهم الآية قاما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى بل التالى بالسان
المعرض عن العمل جديربان يكون هوالمراد بقوله تعالى ومن أعرض عن ذكري فان له (or٣) معيشةضن كاونحشره يوم القيامة أعمى
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها
أبداثم ادبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم افلح الرويجل أفلح الرويجل ولاحمد والنسائى فى
الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق انه صاحب القصة وقال حسبى لا أبالى ان لا أسمع غيرها (وانما
العز يزمثل تلك الحالة التى عن اللّه بها على قلب العبد عقيب فهم الآية فاما مجرد حركة اللسان) ونقشقته
(فقليل الجدوى) ناقص الفائدة (بل التالى باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله
عزوجل ومن أعرض عن ذكري) أى عن الهدى الذا كرلى والداعى الى عبادتى (فان له معيشة منكا)
أى ضيقامصدر وصف به وذلك لأن مجامع همه ومطامع نظاره تكون الى اعراض الدنيامته الكاعلى
ازديادها خائفا على انتقامها (ونحشره يوم القيامة أعمى) أعمى البصر أو القلب ويؤيد الاول قوله (قال رب
لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيراقال كذلك أنتك آياتنا) الواضحة (فنسيتها) أى عميت عنها (وكذلك اليوم
تنسى) أى تترك فى العمى والعذاب قيل معنى فنسيتها (أى تركتها ولم تنظر اليها ولم تعبابها) أى لم تحتفل
بشأنه، (فان المقصر فى الامر يقال انه نسى الامر) أى تركه وقصر فيه وهذا شائع عند أهل اللغة ثم قال
وكذلك تجزى من أسرف ولم يؤمن با يات ربه ولعذاب الا خرة أشد وأبقى وكذلك قوله تعالى ومن كان فى
هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا وفى بعض الاخبار من نسى الصلاة على أخطأ طريق الجنة
وإنما أراد بالنسيان الترك (و) المراد من (تلاوة القرآن) فى قوله تعالى يتلونه (حق تلاوته ان يشترك فيه
اللسان والعقل والقلب حفظ اللسان تصحيح الحروف) وتجويدها (بالترتيل) المسنون (وحظ العقل تفسير
المعانى) المتحصلة من تلك الالفاظ (وحظ القلب الاتعاظ والتأثر والانزجار) عن النواهى (والانتمار)
بالاوامر (فاللسان واعظ) ناصح (والعقل ترجمان) يترجم ما يفهمه. من ذلك الوعظ (والقلب متعظ)
يقبله أو برده (التاسع الترقى وهو) يكون من حضيض الى أوج والمراد منه (ان يترقى) فى تلاوته
(إلى ان يسمع الكلام) الذى يتلوه (من الله عز وجل لا من نفسه فدرجات القراءة ثلاث أدناها ان يقدر
العبد) فى نفسه (كأنه يقرأ على الله عز وجل) ويناجيه بكلامه (واقها بين يديه) بالأجلال والتعظيم
(وهو ناظراليه) بعين رحمته والطاقة (ومستمع منه) ما يتلوه (فيكون حاله عند هذا التقدير) ومقامه
(السؤال والتملق والتضرع والابتهال) والطلب والتعلق فالسؤال والتملق مقامه والطلب والتعلق حاله
(الثانية ات يشهد بقلبه كان الله عز وجل يراه ويخاطبه بالطافه ويناجيه بأنعامه وإحسانه فقامه
الحياء والتعظيم و) حاله (الاصغاء والفهم) لما يتلوه (الثالثة ان يرى فى الكلام المتكلم وفى الكلمات
الصفات) أى يشهد أوصاف المتكلم فى كلامه ويعرف أخلاقه بمعانى خطابه (فلا ينظر الى نفسه ولا الى
قراءت سولا الى تعلق الانعام به من حيث انه منعم عليه) بإحسانه (بل يكون مقصور الفهم على المتكلم موقوف
الفكر عليه كانه مستغرق بمشاهدة المتكام عن غيره) بل لا يخطر السوى بباله (وهذه درجة) العارفين
(المقربين) ومقامهتم وهى أعلاها (وماقبله درجة) الابرار من (أصحاب اليمين) كما أن ماقبله درجة
المتعرفين والمريدين (وماخرج عن هذا فهى درجات الغافلين) فاذاً كان التالى من أصحاب اليمين فينبغى له
ان يشهد فى التلاوة أن مولاه يخاطبه بالكلام لأنه سبحانه وتعالى متكلم بكلام نفسه وليس للعبد فى
كلامه كلام وانما جعل له حركة الاسان بوصفه وتيسير الذكر بلسانه لحكمة ربه تعالى حد اللعبدومكانا
له كما كانت الشجرة وجهة لموسى عليه السلام كلمه ربه منها (وعن الدرجة العليا) من الدرجات الثلاث
(أخبر) الامام أبو محمد (جعفر بن محمد) بن على بن الحسين (الصادق رضى الله عنه فقال والله لقد تجلى الله
لخلقه فى كلامه ولكنهم لا يبصرون) نقله صاحب القوت أى لا يدركونه بحجب بصير ..- م عن ذلك(وقال
وبقوله عز وجل كذلك
أتتك آياتنافنسيتها وكذلك
اليوم تنسى أى تركتها ولم
تنظر اليها ولم تعبابها فان
المقصر فى الامريقال انه نسى
الامر وتلاوة القرآن حق
تلاوته هو أن يشترك فيه
اللسان والعقل والقلب
فظ اللسان تصحيح الحروف
بالترتيل وحظ العقل تفسير
المعانى وحظ القلب الاتعاظ
والتأثر بالانز جار والائتمار
فاللسان يرتل والعقل
يترجم والقلب يتعظ (التاسع
الترقى) وأعنىبه أنيترقى
إلى أن يسمع الكلام من
الله عز وجل لا من نفسه
قدرجات القراءة ثلاث
أدناهاان يقدر العبد كانه
يقرؤه على الله عز وجل
واقفابين يديه وهوناظر
اليه ومستمع منته فيكون
حاله عند هذا التقدير
السؤال والتملق والتضرع
والابتهال * الثانيةان
تشهد بقليه كأن الله
عزوجل براه ويخاطبه
بالطافه ويناجيه بانعامه
وإحسانه فقامه الحياء
والتعظيم والاصغاء والفهم
الثالثة أن يرى فى الكلام
المتكلم وفى الكلمات الصفات
فلا ينظر الى نفسه ولا الى
قراءته ولا إلى تعلق الانعام
به من حيث أنه منعم عليه بل
يكون مقصورالهم على المتكلم
موقوف الفكر عليه كانه مستغرق بمشاهدة المتكلم عن غيره وهذه درجة المقربين وما قبله درجة أصحاب اليمين وماخرج عن هذا فهودرجات
الغافلين وعن الدرجة العليا أخبر نا جعفر بن محمد الصادق رضى الله عنه قال والله لقد تجلى الله عز وجل خلقه فى كلامه ولكنهم لا يبصرون وقال

أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته فى الصلاة (٢٤) حتى خر مغشيا عليه فلما سرى عنه قيل له في ذلك فقال مازلت أردد الآية على قلبى حتى
أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته) ولفظ القوت عن شىء طقه (فى الصلاة حتى خرمغشيا عليه فلما سرى عنه)
أى كشف عنه وأفاق (فقيل له فى ذلك فقال مازات اردد الآية على قلبى حتى سمعتها من المتكلم بها فلم
يثبت جسمى لمعاينة قدرته) تعالى فكذلك الخصوص يرددون الآية فى قلوبهم ويتحققون فى مشاهدتهم
بعدد من سيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون فى بحر العلم (ففى مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة) فى
التلاوة (و) تكثر (لذة المناجاة) وينتج الاستغراف (ولذلك قال بعض الحكماء) وفى القوت وقال بعض
العلماء (كنت اقرأ القرآن فلا أجدله حلاوة حتى تلونه كأنى أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
يتلوه على أصحابه) أى قدرت فى نفسى ذلك (ثم رفعت الى مقام فوقه فكنت أقلوه كأنى أسمعه من جبريل
عليه السلام بلقبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء اللّه تعالى بمنزلة أخرى فإنا الآن أسمعه من
المتكام به عز وجل فعندها وجدتلذة ونعيمالااصبر عنه) هكذا ساقه فى القوت (وقال عثمان) بن عثمان
(وحذيفة) بن اليمان رضى الله عنهما (لو طهرت القلوب) أى عن دنس الاغطية (لم تشبع من قراءة
القرآن) كذا نقله صاحب القوت (وانماقالا ذلك لانها بالطهارة) القلبية (ترقى إلى مشاهدة المتكلم فى
الكلام) ومعاينة أخلاقه فى صفاته (ولذلك قال ثابت البناني كأبدت القرآن عشرين سنة) أى جاهدت
نفسى فى تحصيله على أعلى الدرجات (وتنعمت به عشرين سنة) نقله صاحب القوت* وفى الحلية لأبي نعيم
حدثنا عبدالله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن ابراهيم بن كثير حدثنى محمد بن مالك حدثنا
عمرو بن محمد بن أبجرز ين قال قال ثابت كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة (ويمشاهدة
المتكام) فى كلامه (دون ما سواء يكون العبدعمت لالقوله عز وجل ففروا إلى الله) أى من الخلق العلم ان
التالى اذا كان من أهل العلمبانته والفهم عنه والسمع من الله تعالى والمشاهدة فيشهد ما غاب عن غيره
وابصر ماعمى عنه سواء وقد قال تعالى فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون وقال تعالى فاعتبر وايا أولى
الابصار معناه فى الفهم أعبروا الى فقدا بصرتم فلما أعطاهم الايدى والابصار عبر وابقواهم إلى ما أبصروا
ففروا إلى الله عز وجل من الخلق حين ذكروه مما خلق فر جواعلى معيار حسن الابتلاء ولم ينقصهم
البلاء شيأفكانوا كم أخبروا كالذى أمر فى قوله ومن كل شىء خلقنازوجين لعلكم تذكرون ففروا إلى الله
(ولقوله تعالى ولا تجعلوا مع اللّه الهاآخر) فكانواهم الموحدون المخلصون له وكأن هو المنفردالمستخلص
لهم ثم جاوزوا التذكرة بالاشياء اليه فذكروه عنده به فيتذهربوا اليه منه حين هلنوابه فلم يتألهوا الى
سواء كلم يعبدوا الااياه قال صاحب القوت وكذلك رأ يتها فى مصحف عبدالله ففروا إلى الله منه انى لكم
نذيرمبين (فمن لم يره فى كل شئ فقد رأى غيره وكل ما التفت اليه العبد سوى الله تعالى تضمن التفاته شبأ
من الشرك الخفى) الذى هو أخفى من دبيب النمل على الصفافى الليلة الفالماء (بل التوحيد الخالص ان
لا يرى فى كل شئ الاالله عز وجل) وهذا هو المعبر عنه بحقيقة الحقائق وأصحاب هذا المقام بعد اتفاقهم
على ذلك منهم من كان له هذا الحال عرفانماعليا ومنهم من صارله ذلك ذوقا حالاوانتفت عنهم الكثرة
واستغرقوا بالفردانية المحضة واستوفيت فيها عقولهم فصاروا كالمبهوتين فيه ولم يبق فيهم متسع لالذكر
غيرالله ولالذ كر أنفسهم أيضا فلم يكن عندهم الاانته فسكر واسكرا وقع دون سلمان عقولهم فشعا واو كلام
العشاق فى حال السكر يطوى ولا يحكى فلما خف عنهم سكرهم وردوا الى سلطان العقل الذى هو ميزان الله
فى الارض عرفوا ان ذلك لم يكن حقيقة الاتحاد بل بشبه الاتحاد وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالاضافة الى
صاحب الحالة فناء بل فناء الغناء لأنه غنى عن نفسه وفنى عن فنائه فإنه ليس بشعر بنفسه فى تلك الحال
ولا يعدم شعوره بنفسه ولوشعر بعدم شعوره بنفسه كان قد شعر بنفسه وتسمى هذه الحمال بالاضافة الى
المستغرق به بلسان المجازاتحادا وبلسان الحقيقة توحيدا والله أعلم (العاشر التبرى واعنى) به (ان يتبرأ)
أى يظهر البراءة (من حوله وقوته والالتفات إليه بعين الرضاوالتركية) ولا يتحقق التولى لمولاه الابهذا
سمعتها من المتكلم بهافلم
يثبت جسمى المعاينة قدرته
ففى مثل هذه الدرجة تعظيم
الحلاوة ولذة المناجاة ولذلك
قال بعض الحكماء كنت
أقرأ القرآن فلاأجدله
حلاوة حتى تلوته كأنى
أسمعه منرسول الله صلى
الله عليه وسلم يتلوه على
أصحابه ثم رفعت إلى مقام
فوقه فكنت أتلوه كانى أسمعه
من جبريل عليه السلام
يلقيه على رسول الله صلى
الله عليه وسلم ثم جاء الله بمنزلة
أخرى فانا الآن أسمعه : ن
المتكلمته فعندهاوجدت
له لذة ونعمالا أصبر عنه
وقال عثمان وحذ يفترضى
اللهعنه مالوطهرت القلوب
لم تشبع من قراءة القرآن
وانما قالوا ذلك لانها بالطهارة
تترقى الى شاهدة المتكام
فى الكلام ولذلك قال ثابت
البغانى كأبدت القرآن
عشرين سنة وتنعمت به
عشرين سنة وبمشاهدة
انتكامدون ما سواء يكون
العبد معتلالق وله عز وجل
ففروا إلى اللّه واقوله تعالى
ولا تجعلوامع الله الها آخر
فمن لم يره فى كل شى فقدرأى
خبره وكل ما التفت إليه العبد
سوى الله تعالى تضمن
التفاته ليأمن الشرك
الخفى بل التوحيد الخالص
أن لايرى فى كل شئ الاالله
عز وجل (العاشر التبرى)
وأ عنى به أن يتبرأ من حوله وقوّته والالتفات إلى نفسه بعين الرضاو التزكية
التبرى

التبرى فإنه مادام يثبت لنفسه حولا أو يضيف البهاقوة أو ينظر اليهابعين استحسان فهو ناصر الدرجة عن
مقام محبة الحق ولا يجتمع الجبان فى قلب (وإذا) كان التالى خائفا ناهالنفسه والخلق سليم القلب و(تلا
آيات الوعد والمدح) ومحاسن الوصف (الصالحين) ومقامات المقربين (فلا يشهدنفسه) هناك ولا بواحاء كانا
لذلك (عند ذلك بل بشهد الموقنين والصديقين فيها) وينظر اليهم منها سلامة القلب ونعم الغلق (ويتشوف
أن يطقه الله تعالى به.م) وبرفيه الى مقاماتهم (وإذا تلاآيات القت وذم العصاة والمقصرين) أى الآ فى
الممقوت أهلها المتهدد عليها المذموم وصفها من مقامات الغافلين وأحوال الخاطئين (شهدتفه هناك
وقدرانه) هو (المخاطب) المقصود بذلك (خوفا) منه (واشفافا) فيهذه المشاهدة برجو للغلق ويخاف على
نفسه ومن هذه الملاحظة بسلم قلبه للعباد ويمقت نفسه (ولذلك كان عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه
يقول) فى دعائه (اللهم انى استغفرك الخالى وكفرى فقيل له) يا أمير المؤمنين (هذا الظلم فابال الكفرقتلا
قوله عزوجل ان الانسان لظلوم كفار)نقله صاحب القوت (وقيل ليوسف بن احباط إذاقرأت القرآن
بماذا تدعوفة البماذا أدع وأستغفر الله عز وجل من تقصيرى سبعين مرة) نقله صاحب القوت ولم أره فى
الحلية فى ترجمته وتعيين العدد بالسبعين مرة اتباعالما ورد فى الخبرانه لمغان على قلبى وانى استغفر الله كل يوم
سبعين مرة (فإذا رأى نفسه بصورة التقصير فى القراءة كان رؤيته سبب قربه) ومشاهدته على قدر مقامه
فى رؤيته (فان من اشهد البعد فى القرب لطف به فى الخوف) وفى نسخة لطف له بالخوف (حتى يسوقه إلى
درجة أخرى فى القرب وراءه ومن اشهد القرب فى البعد مكربه بالامر الذى يقضى به الى درجة أخرى فى
البعد أسفل مما هو فيه ومهما كان مشاهدانفسه بعين الرضاصار محجوبا بنفسه) أى ان قلب هذان
المعنيان على عبد حتى يشهد نفسه فى المدح والوصف ويشهد غيره فى الذم والمقت انقلب قلبه عن وجهة
الصادقين وتذكب بقصده عن صراط الخائفين فهلت وأهلك فهذا هو الخجوب بنفسه وهلاكه متحفق
واهلاكه لغيره لانه يرى انه وعلى وماشم رائحة الوصول (فإذا جاوزحد الالتفات الى نفسه ولم يشاهد الا الله
تعالى فى قراءته كشف له سر الملكون) وفى نسخة انكشف له الملكوت قال المصنف فى مشكاة الأنوار العين
عينات ظاهرة وباطنة الظاهرة من عالم الحس والمشاهدة والباطنة من عالم الملكون ولكل عين من
العينين شمس ونور عنده تصير كاملة الابصار احداهما ظاهرة والأخرى باطنة والظاهرة من عالم الشهادة
وهى الشمس المحسوسة والباطنة من عالم الملكوت وهو القرآن وكتب الله المنزلة ومهما انكشف لك هذا
انكشافا تاما فقدانفتح لك أول باب من أبواب الملكون وفى هذا العالم عجائب تستحقراليها بالاضافة الى عالم
الشهادة ومن لم يسافر الى هذا العالم وقعد به القصور فى حضيض عالم الشهادة فهو بهيمة بعد محر وم عن
خاصية الانسانية بل أضل من البهيمة اذلم تستعد البهيمة اجنحة الطيران الى هذا العالم ثم قال فاما العبد
فلا تفتح له أبواب الملكون ولا يصير ملكوتيا الاوتبدل فى حقه الأرض غير الأرض والسموات ويصبركل
ما هو داخل تحت الحس والجمال أرضه ومن جملتها السموات وكل ما ارتفع من الحس - ماؤه وهذا هو المعراج
الاول لكل مالك ابتداء سفره إلى قرب الحضرة الربوبية والانبياء اذا بلغ معراجهم إلى عالم الملكوت فقد
بلغو المبلغ الاقصى واشرفواعلى جلة من علوم الغيب ومن اطلع على كنه حقيقته انكشفت له حقائق
أمثلة القرآن على بسر والله أعلم (وقال سليمان بن أبي سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (وعدابن ثوبان)
بالثاء المثلثة والموحدة هكذا هو فى نسخ الكتاب ولعله ابن بويات بضم الموحدة والباء التحتية وهو أبو
الحسن محمد بن أحمد بن عثمان بن بويات القارى رواية خلف بن هشام البزى أحد القراء المشهورين (اخاله
ان يفطر عنده فابطاعليه حتى طلع الفجر فلقيه أخوه من الغدفقال له وعدتنى انك تقطر عندى) أمس
(فاخلفت) الموعد (فقال لولاميه ادى معن) وفى نسخة لولا ميعاد: (ما أخبرتك بالذى حبسني عنك انى
لما صليت العتمة) أى العشاء الاخيرة (قلت أو ترقبل أن أجيئك لانى ما آمن) على نفسى (ما يحدث من
فإذا ثلاث يات الوعد والمدح للصالحين فلاش هد نفسه عندذلك بل يشهد الوقتين والصديقين فيها (or0) ويتشوّف إلى أن الحق الله عز وجل
٢- م وإذا تلاآ بات المقن
وذم العصاة والمقصرين
شهد على نفسهناك وقدر
أنه الخاطب خوفا وإشفاقا
ولذلك كان ابن عمررضى
الله عنه ما يقول اللهم انى
أستغفرك نظلى وكفرى
فقيل له هذا النالم فابال
الكفر فتلاقوله عز وجل ان
الانسان انظلوم كفار وقيل
ليوسف بن اسماط إذا قرأت
القرآن بماذا ندعو فقال
بماذا أدعواستغفرالله
عز وجل من تقصبرى
سبعين مرة فإذا رأى نفسه
بصورة التقصير فى القراءة
كانرؤ یتسببقر بهفان
من شهد البعد فى القرب
الطف به فى الخوف حتى بسوقه
الخوف الىدرجةأخرى
فى القرب وراءها ومن شهد
القرب فى البعدمكر يه بالامن
الذى يفضيه الى درجة
أخرى فى البعد أسفل ما
هوفيه ومهما كان مشاهدا
نفسه بعين الرضاصار محجوبا
بنفسه فإذا جاوزحد
الالتفات الىنفسه ولم
تشاهد الاالله تعالى فى
قراءته كشف له سر الملكوت
قال أبو سليمان الداراني
رضى الله عنه وعد ابن
ثوبات أحاله أن ينتظر عنده
فابطاً عليه حتى طلع الفجر
فلقيه أخوه من الغد فقال
لە وعد تنى انلا تغطر عندى
فاخلفت نقال ولا معادى
معك ما أخبر تك بالذى حسنى عن انى لما صلبت العثمة قلت أو ترقبل أن أجيئك لانى لا آمن ما يحدث من

المون فلما كنت فى الدعاء من الوتر رفعت الى روضة خضراءفيها أنواع الزهر من الجنة فمازلت أنظر الهاحتى أصبحت وهذه المكاشفات
وعدم الالتفات الهاو الى هواها ثم تخصص هذه المكاشفات بحسب أحوال
(٥٢٦)
لا تكون الابعد التبرى عن النفس
المكاشف حيث يتلوآيات
الموت فلما كنت فى الدعاء من الوتر وقعت لى روضة خضراء فيها أنواع الزهر من الجنة فازلت أنظر إليها
حتى أصبحت) هكذا نقله صاحب القوت (وهذه المكاشفات لا تكون) ولا تتحقق (الابعد التبرى عن)
مذمات (النفس وعدم الالتفات إليها والى ثوابها) وفى نسخة والى هواها (ثم تخصص هذه المكاشفات
بحسب أحوال المكاشف) على صيغة اسم المفعول (حيث يتلوآيات الرجاء) كقوله تعالى ان الله غفور
رحيم وقوله تعالى لا تقنطوا من رحمة الله وما أشبه ذلك (ويغلب على حاله الاستبشار) والفرح (تكشف
له صورة الجنة) وتمثل بين يديه (فيشاهدهد كأنه يراها عيانا) أى معاينة فى عالم الشهادة (وان غلب عليه
الخوف) عند تلاوته آيات العذاب (كوشف بالنار) فتمثل بين يديه (حتى يرى أنواع عذا بها) من شعل
النار واللهيب والافاعى (وذلك لان كلام الله عز وجل يشتمل على السهل اللطيف) الظاهر المعنى (والشديد
العسوف) بمافيه من سوق القهر والتهديد (والمرجوّ والخوف وذلك بحسب أوصافه اذمنها الرحمة
واللطف والانتقام والبطش) وبمعانى كلامه تعرف معانى صفاته وأفعاله وأحكامه ومعانى كلامه من
معانى أو صافه واخلاقه (فيحسب مشاهدة الكلمات والصفات يتقلب القلب فى اختلاف الحالات) ما بين
رجاء وخوف (وبحسب كل حالة منها يستعد المكاشفة بامر يناسب تلك الحالة ويقاربها) ومن وجد عنده
الاستعداد ولم يطرالى مشاهدة عالم الملكوت فهو أخس حالامن البهيمة كما تقدم (إذ يستحيل ان يكون
حال المستمع واحدا و المسموع مختلفا اذفيه كلام راض وكلام غضبان وكلام منعم وكلام معتقم وكلام جبار
متكبر لا يبالى) أحدا (وكلام حنان منعطف) يعمل و(لايهمل) وبالجملة فمن لم يصلحان يعرفه كعلمه بنفسه لم
يصلح ان يعرف كنه كلامه فاعلم الخلق بمعانى الكلام اعرفهم بمعانى الصفات واعرف العباد بمعانى الاوصاف
والأخلاق أعرفهم بسرائر الخطاب» (الباب الرابع فى فهم القرآن وتفسيره بالرأى)*
الرجاء ويغلب على حاله
الاستبشار تنكشف له
صورة الجنة فيشاهدها
كانه واجماعدانا وان غلب
عليه الخوف كوشف بالنار
حتى يرى أنواع عذابها
وذلك لان كلام الله عز وجل
يشتمل على السهل اللطيف
والشديد العسوف والمرجو
وانخوف وذلك بحسب
أوسافه اذمنها الرحمة
واللطف والانتقام والبعاش
فحسب مشاهدة الكلمات
والصفات تقلب القلب فى
اختلاف الحالات وبحسب
كل حالة منها إستعد المكاشفة
بأمس يناسب تلك الحالة
أى من عند نفسه (من غير نقل) مأثور (لعلك تقول عظمت الامر فيما سبق فى فهم أسرار القرآن)
وعجائبه (وما ينكشف لارباب القلوب الزكية) المطهرة عن دنس الاوهام (من معانيه) الغريبة
(فكيف يستحب ذلك) أى كيف يختار على الاستحباب (وقد قال صلى الله عليه وسلم من فسر القرآن
برأيه فايتبوأ مقعده من النار) رواه الترم ذى من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبي داود فى رواية
أن العبد وعند النسائى فى الكبرى وقد تقدم ذلك فى الباب الثالث من كتاب العلم وروى النقاشنى فى
مقدمة تفسيره عند أبى عصمة عن زيد العمى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رفعه من فسر القرآن برأيه
فاصاب تكتب عليه خطيئة لوقسمت بين العباد لوسعتهم فان أخطأ فليتبوأ مقعده من النار وروى عن
الحسن عن أبى هريرة من فسر القرآن على رأيه فان أصاب لم يؤجر وان أخطأً محى النور من قلبه ومن
حديث جندب بن عبد الله رفعه من قال فى القرآن برأيه فاصاب فقد أخط أ وليس فى الكتب الستة الا
حديث ابن عباس وهو الذى ذكرناه قبل وحديث جندب بمعنى ماهنا وحديث جندب رواه الترمذى
وقال غريب ورواه النسائي وابن جرير والبغوى وابن الانبارى فى المصاحف والطبرانى وابن حبان
ويروى عن ابن عباس أيضامر فوعا من قال فى القرآن بغير علم فلي تبوأ مقعده من النار رواه الترمذى وصححه
وابن الانبارى والطبرانى والبيهقى وروى الديلى من حديث أبى هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على
وضوئه فليعد وضواً. (ومن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير) الواقفين على حدود الظاهر (على
أهل التصوف) فى معانى الالفاظ (من المفسرين المنسوبين الى التصوف) كأبى عبد الرحمن العلمى
فى حقائق التفسير والقاشانى وغيرهما (فى تأويل كلمات فى القرآن على خلاف مانقل عن) ترجمان
القرآن (ابن عباس وسائر المفسرين) من بعده (وذهبوا الى أنه) أى التأويل (كفر) اذهوازالة
ويقاربها اذ يستحيل أن
يكون حال المستمع واحدا
والمسموع مختلفا أذفيه كلام
راض وكلام غضبان وكلام
منع وكلام منتقم وكلام
جبار متكر لا يبالى وكلام
حنات منعطف لا يهمل
*(الباب الرابع فى فهم
القرآن وتفسيره بالرأى
من غير نقل)*
لعلك تقول عظمت الامر فها
سبق فى فهم أسرار القرآن
وما ينكشف لارباب
القلوب الزكمة من معانيه
فكيف استحب ذلك وقد
قالصلى اللهعليه وسلممن
فسر القرآن برأيه فليتبوأ
مقعده من النار وعن هذا شنع أهل العلم بظاهر التفسير على أهل التصوف من المفسرين المنسوبين
"إلى التصوف فىتأويل كلمات فى القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين وذهبوا الى انه كفر
الالفاظ

٥٢٧
الالفاظ عن معانيها الاصلية ومخالفة النقل الصريح (فان صح ما قاله أهل التفسير) الظاهر (فا
معنى فهم القرآن سوى حفظ تفسيره) الذى أوردوه (وان لم يصح ذلك فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم
من فسر القرآن برأيه الحديث) ولا بد من رفع النقاب عن وجه البيان فى هذه المسئلة (فاعلمان من
زعم ان لا معنى للقرآن الاماترجمه) وبينه (ظاهر التفسير فهو مخبرعن نفسه وهو مصيب فى الاخبار عن
نفسه) اذهولم يدرك الاهذا القدر ولم يتطلع الى ورائه (ولكنه مخطائى فى الحكم بردالخلق كافة الى درجته
التى هى حده ومحطه) ومبلغ علمه وفى نسخة ومتخطاه بدل ومحطة (بل الاخبار والآثارتدل على ان فى
معانى القرآن متسعالار باب الفهم) والرياضات منهاما (قال على رضى الله عنه الاأن يؤتى الله عبدا
فهما فى القرآن) وقد تقدم فى الباب الذى قبله (فان لم يكن سوى الثرجة المنقولة فاذلك الفهم) الذى
يؤتاه العبد وما معناه (و) منهاما (قال صلى الله عليه وسلم ان للقرآن ظهراو بطناوحدا ومطلعا)
رواءابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود مر فوعا وتقدم ذلك فى قواعد العقائد بلفظ ظاهرا
وبالمنا (ويروى أيضا) ذلك (عن ابن مسعود- وقوفا عليه) أى من قوله ولم يرفعه ذكره صاحب
القوت (وهو) أى ابن مسعود (من علماء التفسير) وقد شاهد التنزيل فما معنى الظهر والبطن والحد
والمطلع وقال الفريابي حدثناسفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ظهر وبطن لكل آية ولكل حرف حد ولكل حد مطلع وعند الديلى من حديث عبد الرحمن بن عوف
مرفوعا القرآن تحت العرش له بطن وظهر يحاج العباد وعند الطبرانى وأبي يعلى والبزار عن ابن مسعود
. وقوفا بلفظ ان هذا القرآن ليس منه حرف الاله حد ولكل حد مطلع واختلفوا فى معانى هذه الألفاظ
على أو جنسه فقيل ظاهر هالفظها وباطنها تأويلها وقيل ظاهرها الاخبارهلاك الاولين وباطنها وعظ
الآخر بن ورجمه أبو عبيد وقيل ظهرها ما ظهر من معانيها لاهل العلم بالظاهر وبطنها ما تضمنته من
الاسرار التى أطاع الله عليها أرباب الحقائق ذكره ابن النقيب وقيل الظاهر التلاوة والباطن الفهم
والحدأحكام الحلال والحرام والمطلع الاشراف على الوعد والوعيد وقيل الحد منتهى ما أرادالله من
معناه وقيل المقدار من الثواب والعقاب وقوله مطلع أى يتوصل به إلى معرفته ويوقف على المراد منه
وقيل كل ما يستحقه من الثواب والعقاب يطلع عليه فى الآخرة عند المجازاة (وقال على رضى الله عنه
لوشئت لا وقرت سبعين بعيرامن تفسير فاتحة الكتاب) كما تقدم قريبا (فمامعني ذلك وتفسير ظاهر ها فى
غاية الاختصار) يأتى فى أوراق معدودة (وقال أبو الدرداء) رضى الله عنه (لا يفقه الرجل حتى يجعل
للقرآن وجوها) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثناعبدالله بن أخد بن حنبل
حدثنى أبى حدثنا اسماعيل بن علية حدثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة قال قال أبو الدرداء انك لا تفقه
كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها وانك لا تفقه كل الفقم حتى تمقت الناس فى جنب الله ثم ترجع إلى
نفسك فتكون لها أشدمقتالناس قلت وروى ابن لال من حديث جابر رفعه لا يفقه العبد كل الفقه حتى
يبغض الناس فى ذات الله ثم يرجع الى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين وروى نحوه
الخطيب فى المتفق والمفترق وابن عبد البرمن حديث شداد بن أوس قال ابن عبد البرفى جامع العلم حدثنا
خاف بن قاسم حدثنا سعيد بن أحمد الفهرى حدثناعبد الله بن أبي مريم حدثنا عمرو بن أبى سلمة التنيسى
حدثنا صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن أبى بكر عن أبان بن أبى عياش عن أبى قلابة عن شداد بن أوس رضى
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يفقه العبد كل الفقه حتى يقت الناس فى ذات الله ولا يغمه العبد
كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة قال ابن عبد البرصدقة ضعيف مجمع على ضعفه وهذا حديث
لا يصح مرفوعا وانما الصحيح فيه أنه من قول أبى الدرداء ثم ساق من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن
أبى الدرداء من قوله مثل سياق الخلية وقال أبو داود حدثناموسى بن اسمعيل حدثنا وهيب حدثنا أبوب
١
فان صع ما قاله أهل التفسير
فامعنى فهم القرآن سوى
حفظ تفسيره وان لم يصخ
ذلك فامعنى قوله صلى اله
عليه وسلم من فسر القرآن
برأيه فليتبوأ مقعده من
الفار فاعلم أن من زعم أن
لا معنى للقرآن الاماترج ..
ظاهر التفسير فهو مخبرعن
حدنفسه وهو مصاب فى
الاخبار عن نفسه ولكنه
مخطئ فى الحكم برد الخلق
كافة الىدرجته التى هى
حده ومحطه بل الاخبار
والآثارتدل على ان فى
معانى القرآن منسع الارباب
الفهم قال على رضى الله عنه
الاأن يؤتى الله عبدافهما
فى القرآن فان لم يكن سوى
الترجة المنقولة فاذلك الفهم
وقال صلى الله عليه وسلم
ان للقرآن ظهراو بعضنا
وحداوم طلعاو بروى أيضاً
عن ابن مسعودموقوفاعليه
وهو من علماء التفسيرفا
معنى الظهر والبطن والحب
والمطلع رقالعلى كرم الله
وجهه لو شئت لاوفرت
سبعين: سيرامن تفسير فاتحة
الكتاب فما معناه وتفسير
ظاهرها فى غاية الاقتصار
وقال أبو الدرداء لا يفقه
الرجل حتى يجعل للقرآن
وجوها

٥٢٨
وقد قال بعض العلماء لكل
اية ستون ألف فهم وما بقى
من فهمها أكثر وقال
آخرون القرآن يحوى
سبعة وسبعين ألف علم
ومائتى على اذ كل كلمة علم
ثم يتضاعف ذلك أربعة
أضعاف اذلكل كمة طاهر
وباطن وحد وم طلع وترديد
رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم عشرين
مرة لا يكون الالتدبره باطن
معانها والافترجتها
وتفسيرها ظاهر لايحتاج
مثله إلى تكر بروقال ابن
مسعودرضى الله عنه من
أراد علم الأولين والآخرين
فليتدبر القرآن وذلك لا
يحصل بمجرد تفسيره الظاهر
وبالجملة فالعلوم كاهاداخلة
فى أفعال الله عز وجل
وصفاته وفى القرآن شرح
ذاته وافعاله وصفاته وهذه
العلوم لانهاية لها وفى
القرآن إشارة إلى مجامعها
عن أبي قلابة عن أبى الدرداء قال لن تفقد كل الفقه حتى ترى القرآن وجوها كثيرة قال أبوداود حدثنا محمد
ابن عبيدعن حمادبن زيدقلت لا بوب أرأيت قوله حتى ترى القرآن وجوها كثيرة فسكت يتذكر قلت
أهوان برى ﴾ وجوهافهاب الاقدام عليه فقال هذا هوهذا هو أخرجهابن عساكر كذلك وأخرج أبو سعد
من طريق عكرمة قال ابن عباس عن على بن أبى طالب أرسله الى الخوارج فقال اذهب التهم تخاصمهم ولا
تحاجهم بالقرآن فانه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة فاءهم بالسنن فلم يبق بايديهم جمة واختلفوا
فى معرفة الوجوه فقيل المرادبه ان ترى اللفظ الواحد يحتمل معانى متعددة فيجمله عليها اذا كانت غير
متضادة ولا يقتصربه على معنى واحد وقيل المراد به استعمال الإشارات الباطنة وعدم الاقتصار على التفسير
الظاهر وسيأتى الكلام فى الفرق بين الوجوه والنظائر فى آخر الباب (وقد قال بعض العلماء لكل آية ستون
ألف فهم وما بقى من فهمهاأكثر) نقله صاحب القوت وقال قال بعض علمائنا يعنى به أبا محمد سهل بن
عبد الله التسترى رحمه الله وأورده أيضا ابن سبع فى شفاء الصدور (وقال بعضهم القرآن يحوى سبعة
وسبعين ألف علم ومائتى على اذلكل كلمة على ثم يتضاعف ذلك أربعالكل واحد ظاهر وباطن وحد ومطلع)
ولفظ القوت وأقل ماقيل فى علوم القرآن التى تحويه من ظواهر المعانى المجموعة فيه أربعة وعشرون ألفاً
وثمانمائة على اذلكل آية علوم أربعة وقد قيل انه يحوى سبعة وسبعين ألف علم ومائتين من علوم لان
كل كلمة علم وكل علم عن وصف فكل كلمة مقتضى صفة وكل صفة موجبة أفعالا حسنة وغيرها على معانيها
اهـ وقال أبو بكر بن العربى فى قانون التأويل علوم القرآن خمسون علما وأر بعمائة على سبعة آلاف
على على عدد كلم القرآن المضروبة فى أربعة اذلكل كلمة ظهر وبطن وحد ومطلع وهذا مطلق دون
اعتبارتر كيب وما بينهما من روابط وهذا ممالا يحصى ولا يعلمه الاالله تعالى (وترديد رسول الله صلى اللّه
عليه وسلم لبسم الله الرحمن الرحيم عشرين مرة لا يكون الالتدبر بالمن معانيها والافتر جتها وتفسيرها
ظاهر) فى بادى الرأى (ولا يحتاج مثله صلى الله عليه وسلم إلى تكرير) وتقدم تخريجه قريبا (وقال
ابن مسعود رضى الله عنه من أراد علم الأولين والآخرين فليتدبر القرآن) وهذا أيضاندتقدم قريبا
(وذلك لا يحصل بمجرد تفسير الظاهر) وأعظم دليل على كثرة علوم القرآن المستنبطة منه قوله تعالى
مأفر طنافى الكتاب من شئ وقوله تعالى ولار طب ولا يابس الافى كتاب مبين وقوله تعالى ونزلنا عليك الكتاب
تبيانا لكل شئ وروى سعيد بن منصورعن ابن مسعود قال من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر
الأولين والآخرين قال البيهقى بعنى أصول العلم وأخرج البيهقى عن الحسن قال أنزل الله مائة وأربعة
كتب أودع علومها أربعة منها التوراة والانجيل والز بوروالفرقات ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان وقال
الشافعى رحمه الله تعالى جميع ما تقوله الامة شرح للسنة وجميع السنة شرح للقرآن وقال أيضا جميع
ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو ممافهمه من القرآن وقال سعيد بن جبير ما بلغنى حديث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجهه الاوجدت مصداقه فى كتاب الله أخرجه ابن أبى حاتم وقال
إبن مسعود اذا حدثتكم بحديث أنبأ تكم بتصديقه من كتاب الله عز وجل أخرجه ابن أبى حاتم أيضا وقال
الشافعى أيضاليست تنزل باجد فى الدين نازلة الافى كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها (وبالجملة
فالعلوم كلها داتحلة فى أفعال الله تعالى وصفاته وفى القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته وهذه العلوم
لانهاية لها وفى القرآن اشارات الى مجامعها) قال ابن أبى الفضل المرسى جمع القرآن علوم الأولين والآخرين
بحيث لم يخط بها علما حقيقة الاالمتكلم بهاثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاما استأثر به سبحانه ثم
ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة واعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعودوابن عباس حتى
قال أوضاع لى عقال بعبر لوجدته فى كتاب الله ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ثم تقاصرت الهمم
وفترت العزائم وتفاعل أهل العلم وضعف واعن حل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا
علومه

٥٢٩
علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه منهم القراء والمعربون والمفسرون والاصوليون والكلاميون
والفقهاء والفرضون والصوفية والوعاظ والخطباء والمؤرخون والمعبرون والبيانيون والمؤقتون وغير
هؤلاء على تباينهم وغير ذلك من الفنون التى أحدثها الاسلامية منه وقد احتوى على علوم أخرى من علوم
الاوائل مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة وغير ذلك وفيه أصول الصنائع
وأسماء الآلات التى تدعو الضرورة اليها كالخياطة والحدادة والتجارة والغزل والحراثة والغوص
والصياغة والزجاجة والتجارة والملاحة والكتابة والخبازة والقصارة والجزارة والبيع والشراء
والصباغة والنحت والكالة والرمى وفيه من أسماء الآلات وضروب المأكولات والمشروبات والمنكومات
ما تحقق معنى قوله ما فرطنا فى الكتاب من شئ اهـ كلام المرسى ملخصاوقال أبو بكر بن العربى فى قانون
التأويل وأم العلوم القرآنية ثلاثة توحيد وتذكير وأحكام فالتوحيديذكر فيه معرفة المخلوقات ومعرفة
الخالق باسمائه وصفاته وأفعاله والتذكير منه الوعد والوعيد والجنة والنار وتصفية الظاهر والباطن
والاحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار والامر والنهى والغدب ولذلك كانت الفاتحة أم
القرآن لان فيها الاقسام الثلاثة وسورة الاخلاص ثلثه لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو التوحيد
وقال ابن جرير القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء التوحيد والاخبار والديانات ولهذا كانت سورة الاخلاص
ثلثه لانما تشمل التوحيد كله قال شيدلة وعلى أن تلك الثلاثة تشمل سائر الاشياء التي تذكر فيه بل اضعافها
فإن القرآن لا يستدرك ولا تحصى عجائبه (والمقامات فى التعمق فى تفصيله راجع الى فهم القرآن ومجرد
ظاهر التفسير لا يشير الى ذلك بل كل ما اشكل على النظار واختلف فيه اللائق فى النظريات والمعقولات
ففى القرآن اليهرموز) جلية وخفية (ودلالات عليه يختص أهل الفهم بدركه فكيف يفى بذلك ترجمة
ظاهره وتفسيره) ومن أعظم علوم النظر الجدل فقد حوت آياته من البراهين والمقدمات والنتائج والقول
بالموجب والمعارضة وغير ذلك شيا كثيرا ومناظرة ابراهيم عليه السلام غروذ ومحاجته قومه أصل فى ذلك
عظيم (ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤا القرآن والتمسواغرائبه) هكذا هو فى القون والمعنى
دومواعلى قراءته والتمسوامعانيه الغريبة بالاستنباط والفهم قال العراقى رواه ابن أبى شيبة فى المصنف
وأبو يعلى الموصلى والبيهقى فى الشعب من حديث أبى هريرة بلفظ أعربواوسنده ضعيف اه قلت ورواه
الحاكم كذلك وقال صحيح عند جماعة وقدرد عليه الذهبى فى التلخيص فقال مجمع على ضعفه وقال الهيثمى فيه
متروك وقال الصدر المناوى فيه ضعيفان وأورده السيوطى فى الاتقان وقال ليس المرادبه الاعراب المصطلح
عليه عند النحاة وهو ما يقابل اللحن لان القراءة مع فقده ليست قراءة ولا ثواب فيها و على الحائض فى ذلك
التثبت والرجوع إلى كتب أهل الفن وعدم الخوض بالظن وقد أفرد بالتصنيف فى غريبه جماعة كابى
عبيدة وأبى عمر الزاهد وابن در يدومن أشهرها كتاب العزيز فقد أقام فى تأليفه خمس عشرة سنة يحرره
هو وشيخه أبو بكر بن الانبارى ومن أحسنها المفردات للراغب (وقال صلى الله عليه وسلم فى حديث
على رضى الله عنه والذي نفسي بيده) ولفظ القوت والذي بعثنى بالحق نبيا (لتفترقن أمتى عن أصل
دينها وجساعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون الى الغار فاذا كان ذلك فعليكم بكتاب
الله تعالى فان فيه نبأما كان قبلكم وبيان) وفى التقوت نبأ (ما يأتى بعدكم وحكم ما ينكم من خالفه من
الجبابرة قصمه الله تعالى ومن ابتغى) أى طلب (العلم فى غيره أضله الله تعالى هو حبل الله المتين) أى القوى
(ونوره المبين) أى الظاهر (وشفاؤه النافع) من سائر الامراض (وعصمة لمن تمسك به ونجاة ان
اتبعه لا بموج) أى لا يقبل العوج (فيقام) أى فيحتاج الى اقامته (ولا يزيغ) أى لا يميل (فيستقيم
ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد) إلى آخر (الحديث) أورده صاحب القوت بتمامه فقال هو
الذى سمعته الجن فاتناهى ان ولوا نى قومهم منذرين فقالواياقومنا انا سمعنا قرآناعجبا يهدى إلى الرشد من
والمقامات فى التعمق فى
تفصيله راجع الى فهم
القرآن ومجرد ظاهر التفسير
لا يشير إلى ذلك بل كل ما أشكل
فيه على النظار واختلف
فيه الخلائق فى النظريات
والمعقولات ففى القرآن اليه
رموز ودلالات عليه يختص
أهل الفهم يدركهافكيف
يفى بذلك ترجمة ظاهره
وتفسيره ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم اقرؤا القرآن
والتمسواغرائبه وقال صلى
الله عليه وسلم فى حديث
على كرم الله وجهه والذى
بعثنى بالحق ندم التفترقن
أمتى عن أصل دينها وجماعتها
على اثنتين وسبعين فرقة
كلها ضالة مضلة يدعون الى
النار فاذا كان ذلك فعليكم
بكتاب الله عز وجل فإن فيه
نبأمن كان قبلكم ونباً
ما يأتى بعد كم وحكم ما بينكم
من خالفه من الجبابرة
قصمه الله عز وجل ومن
ابتغى العلم فى غيره أضله الله
عزوجل وهو حبل الله المتين
ونوره المبين وشفاؤه النافع
عصمة لمن تمسك به ونجاة
لمن اتبعه لا يعوج فيقوم
ولا يزيغ فيستقيم ولا
تنقضي عجائبه ولا يخلفه
كثرة الترديدالحديث
(٦٧ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع )

وفى حديث حذيفة لما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والغرفة بعده قال فقلت يارسول الله فماذا تأمرنى ان أدركت
فيهفهو المخرج من ذلك قال فاعدت عليه ذلك ثلاثا فقال صلى الله عليه
(٥٣٠)
ذلكفقال تعلم كاب اللهواعمل بما
وسلم ثلاثا تعلم كتاب الله
عزوجل واعمل بمافيه ففيه
النجاة وقال على كرم الله
وجههمن فهم القرآن فسر
به جل العلم أشار به إلى أن
القرآن بشير الى مجامع
العلوم كلها وقال ابن عباس
رضى الله عنهمافى قوله تعالى
ومن بوت الحكمة فقد
أوتى خيرا كثيرا يعنى الفهم
فى القرآن وقال عزوجل
ففهمناهـع سليمان وكلا
آتيناحكا وعلماسمى ما
آناهما علما وحكاوخصص
ما انفرد به سليمان بالتقطن
له باسم الفهم وجعله مقدماً
على الحكم والعلم فهذه
الامورتدلعلىان فى فهم
معانى القرآن مجالاز-ما
ومتسعا بالغاوات المنقول
من ظاهر التفسير ليس
منتهى الادراك فيهفا ما قوله
صلى الله عليه وسلم من فسر
القرآن برأيه ونهيه عنه
صلى الله عليه وسلم وقول
أبى بكر رضى الله عنه أى
أرض تقلنى وأی سماء
تظانى اذاقلت فى القرآن
برأيي الى غير ذلك مماورد
فى الاخبار والا ثارفى
النهى عن تفسير القرآن
بالرأى فلايخلوا ما أن يكون
المسراد به الاقتصارعلى
النقل والمسموع وترك
الاستنباط والاستقلال.
قال به صدق ومن عمل به أحر ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم الى هذا آخر الحديث وقد بنى المصنف
على هذا خطبته من أولها إلى آخرها تضميناله اياها كما أشرنا اليه هناك ووعدنا بذ كرهذا الحديث قال
العراقى هو عند الترمذى دون ذكر افتراق الامة بلفظ ألاستكون فتنة فقلت ما المخرجمنها يارسول الله
قال جاب الله فيه نبأما كان قبلكمفذ كره مع اختلاف وقال غريب واسناده مجهول اهـ قلت هومن
حديث الحارث الاعور قال الذهبي حديثه فى فضائل القرآن منكر وأورده السيوطى فى النوع
الخامس والستين من الاتقان بلفظ ستكون فتن قيل وما المخرج منها قال كتاب الله فيهنناً ما قبلكم وخبر
ما بعد كم وحكم مابين -كم وقال أخرجه الترمذي وغيره قال صاحب القوت (و) قدروينامعناه (فى حديث
حذيفة بن اليمعان رضى الله عنه الما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والفرقة بعده
قال قلت يارسول الله فما تأمرنى ان أدركت ذلك قال تعلم كتاب الله واعمل بمافيه فهو المخرج من ذلك قال
فأعدت عليه ثلاثا فقال صلى الله عليه وسلم تعلم كتاب الله واعمل بمافيه ففيه النجاة ثلاثا) قال العراقى رواه
أبوداود والنسائى فى الكبرى وفيه تعلم كتاب الله واتبع مافيه ثلاثا (وقال على رضى الله عنه من فهم
القرآن فسر به جل العلم) نقله صاحب القوت (أشار به) على رضى الله عنه (الى أن القرآن بشبرالى
مجامع العلوم كلها وقال ابن عباس رضى الله عنهمافى) تفسير (قوا تعالى ومن أوت الحكمة تقدأوتى
خيراً كثيرا بعنى الفهم فى القرآن) كذا فى القوت وروى ابن أبى حاتم من طريق على بن أبي طلحة عن
ابن عباس قال المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحزامه
وأمثاله وروى ابن مردويه من طريق الضحاك عن ابن عباس مر فوعائون الحكمة قال القرآن قاز ابن
عباس بعنى تفسيره فانه قدقرأ. البر والفاجر وروى ابن أبى حاتم عن أبى الدرداء يؤت الحكمة قال قراءة
القرآن والفكرة فيه وروى ابن جريرمثله عن قتادة ومجاهد وأبى العالية (وقال تعالى ففهمناها سليمان
وكلااً تيناحكهوعليا فسمى ماآتاهماحك وعلما وخصص ما انفردبه سليمان) عليه السلام (بالتفطن له
باسم الفهم وجعله مقدما على الحكمة والعلم) ولفظ القوت فرفع الفهم على الحكم والعلم واضافه اليه
التخصيص وجعله. قاما عاما فيهما (فهذه الأمور) واشباهها (تدل على ان فى فهم معانى القرآن)
لار بابه (مجالار حباو متسعا بالغاوان المنقول من ظاهر التفسير ليس منتهى الادراك فيه) بل الاجر
وراءذلك لن أعطى المزيد فيه وكان له الخط الوافر فى الفهم (فاماقوله صلى الله عليه وسلم من خسر القرآن
برأيه) الحديث (ونهيه صلى اللّه عليه وسلم عنه) أى عن التفسير بالرأى (وقول أبى بكر رضى الله عنه)
حين سئل عن قوله تعالى وفاكهة وأبافقال (أى أرض تقلنى) أى تحمانى (وأى سماء تظلنى اذا
قلت فى القرآن برأيي) رواه أبو عبيد فى فضائل القرآن من طريق إبراهيم التيمي عند بلفظ ان اناقلت
فى كتاب الله مالا أعلم وروى أنس إن عمربن الخطاب رضى الله عنه قرأ على المنبروفا كهة وأبا فقال
هذه الفاكهة قد عرفناها فما الاب ثم رجع إلى نفسه فقال ان هذا لهو التكلف ياعمر فهؤلاء الصحابة
وهم العرب العرباء وأصحاب اللغة الفصحى ومن نزل القرآن عليهم وبلغتهم توقف وافى ألفاظ لم يعرفوا
معناها فلم يقولوا فيها شياً (الى غير ذلك مما ورد فى الاخبار والاثار) الواردة (فى النهى عن التفسير
بالرأى) مما سقنا بعضها قريبا (فلايخلو) من أحد أمرين (اما أن يكون المراد الاقتصار على النقل
والمسموع) بان لا يتعداهما (وترك الاستقباط) للمعانى والاحكام (و) فرك (الاستقلال بالفهم أو)
؟، (المرادبه أمرا آخر) غيرماذكر (وباطل قطعا أن يكون المرادبه أن لا يتكلم أحد فى القرآن
الا :- بسمعه) ويتلقاه (لوجوه أحدها انه يشترط أن يكون ذلك مسموعا من) فم (رسول الله صلى الله
بالفهم أوالمرادبه . الآخروبا،
لوجود أحد هاته، شرط أن يكـ
أن يكون المرادبه أن لايتكلم أحد فى القرآن الابما يسمعه
مرعامن رسول الله صلي الله
عليه

٥٣١
عليه وسلم ومسند اليه) من طرق معروفة (وذلكما لا يصادف الافى بعض القرآن) وهو قليل والاصل
المرفوع منه فى غاية الآلة كتفسير الظلم بالشرك فى آية الانعام والحساب اليسير بالعرض والذوّة بالرمى
-
فى قوله وأعدوالهم ما استطعتم من قوة وقد سرد السيوطى فى آخر الاتقان جملة ما ورد فيه على ترتيب
السور وسألحقها فى آخر الباب (فأماماية وله ابن عباس وابن مسعود) وغيرهما من أصحاب التفسير من
طبقتهما (من أنفسهم) وفى بعض النسخ من نفسيهما (فينبغى ان لا يقبل) . فهم ذلك (ويقال هو تفسير
بالرأى لانهم لم يسمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم) وانما فسروه بحسب ما ظهرلهم فى الآية
(وكذا غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم) اذا قالوا فى تفسير لفظ من ألفاظ القرآن ولم يسندوه الى النبى
صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك تفسيرا بالرأى وقال الحاكم فى مستدركه تفسير الصحابى بمنزلة المرفوع
إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقال أبو الخطاب من الحنابلة يحتمل أن لا برجمع اليه اذا قلنا أن قوله ليس
بحجة قال ابن تيمية والصواب ما قاله الحاكم لانه من باب الرواية لا الرأى قال السيوطى فى الاتقان ماقاله
الحاكم نازعهفيه الصلاح وغيره من المتأخرين بان ذلك مخصوص بما فيه سبب النزول أو نحوهمالا
مدخل للرأى فيهثم رأيت الحاكم نفسه صرح به فى علوم الحديث فقال الموقوفات تفسير الصحلية وأما
من يقول ان تفسير الصحابة منه فانما يقوله فيما فيه سبب النزول فقد خصص هذا وعهم فى المستدرك:
فاعتمدوا الاول انتهى (والثانى ان الصحابة) رضى الله عنهم (والمفسرين) من بعدهم قد (اختلفوا فى
تفسير بعض الآيات فقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها) الابتكانات (وسماع جميعها)
مع اختلافها (عن رسول الله صلى الله عليه وسلم محال) لكونه صلى الله عليه وسلم لا يختلف كلامه
(ولو كان) القول (الواحد منها مسموعا) منه صلى الله عليه وسلم (اترك الباقى) منها ورد (فتبين على
القطع ان كل مفسر قال فى المعنى) للفظ القرآن (بماظهرله باستنباطه) وبحثه واجتهاده فيه (حتى قالوا
فى الحروف التى فى أوائل السور سبعة أقاويل) والحروف التى افتحتبها أوائل السور يجمعها قولك
نص حكيم له سر قاطع وكذاة ولك صراط على حكمه قسط وهى أربعة عشر حرفاً وهى من الاحرف التسعة
والعشرين روى ابن جريروابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ايس فيها حرف للاوهو مفتاح اسم من
أسمائه وليس منها حرف الاهومدة أقوام وآمالهم ثم ان أوائل السور من المتشابه والمختارفيها انها من
الاسرارالتى لا يعلمها الاالله تعالى روى ابن المنذر وغيره عن الشعبى انه سئل عن فوائ النسور فقال
ان لكل كاب سرا وان سرهذا القرآن فواتح السور وخاض فى معناه قوم آخرون فذ، كروا فيه أكثر
من عشرين قولا الاول انه احروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى والاكتفاء
ببعض الكامة معهود فى العربية قال الشاعر * قات لهاقفى فقالت قاف * أى وقفت وهذا
القول اختاره الزجاج*الثانى انها الاسم الاعظم نقله ابن عطية وقدرواه ابن جرير بسند صحيح عن ابن
مسعود وروى ابن أبى حاتم عن السدى قال باغنى عن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الاعظم
الثالث انها أقسام أقسم الله بها وهذا القول قدر واه ابن جرير من طريق على بن أبى طلحة عن ابن عباس
ويصلح أن يكون هذا القول من الاول لان القسم لا يكون الاباسماء الله فهى برمتها أسماء الله تعالى
وعليه مشى ابن عطية أومن القول الثانى* الرابع انها أسماء للقرآن كالفرقان والذ كر وهذا قدرواه
عبدالر زاق عن قتادة ورواه ابن أبي حاتم بلفظ كل هجاء فى القرآن فهو اسم من أسماء القرآن* الخامس
أنها أسماء السور نقله الماوردى عن زيدبن أسلم وعزاه صاحب الكشاف الى الاكثر* السادس انها
فوائج السور افتتح الله بها القرآن رواه ابن جرير من طريق الثورى عن ابن أبى تحيح عن مجاهد
ورواه أبو الشيخ من طريق ابن جريج عنه* السابع انها حساب أباجاد لتدل على مدة هذه الامتقال
الحوبى وقد استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى الم غلبت الروم ان البيت المقدس يفتمه المسلمون فى سنة
عليه وسلم ومسند اليه، وذلك
ما لايصادف الافى بعض
القرآن فأما ما يقوله ابن
عباس وابن مسعود من
أنفسهم فينبغى أن لا يقبل
ويقل هو تفسير بالرأى
لانهم لم يسمعوه من رسول
الله صلى الله عليه وسلم
وكذا غيرهم من الصحابة
رضى الله عنهم* والثانى
إن الصحابة والمفسرين
اختلفوا فى تفسير بعض
الأيّاتفة الوا فيها أقاويل
مختلفة لا يمكن الجمع بينها
وسماع جميعها من رسول
الله صلى الله عليه وسلم
مخال ولو كان الواحد
مسموعالرد الباقى فتبين
على القطع ان كل منسر
قال فى المعنى بعاظهرله
باستنباطه حتى قالوا فى
الحروف التى فى أوائل
السور سبعة الخاويل مختلفة
لا يمكن الجمع بينها

٥٣٢
فقيلان الر هى حروف
من الرحمن وقيل إن
الالف الله واللام لطيف
والراء رحيم وقيل
غير ذلك والجمع بين الشكل
غير يمكن فكيف يكون
الكل مسموعاً*والثالث
أنه صلى الله عليه وسلم دعماً
لابن عباس رضى الله عنه
وقالاللهم فقهه فى الدين
وعلمه التأويل
ثلاث وثمانين وخمسمائة ووقع كماقال وقال السهيلى لعل عدد الحروف التى فى أوائل السور مع حذف
المكرر للاشارة الى مدة بقاء هذه الامة قال الحافظ ابن حجر وهذا باطل لا يعتمد عليه فقدثبت عن ابن
عباس الزجر عن أباجاد والاشارة الى ان ذلك من جملة السحر وليس ذلك ببعيد فانه لا أصل له فى الشريعة
فهذه سبعة أقاويل وقد زيد لى ذلك فقال بعضهم فى تنبيهات كم فى النداء عده ابن عطية مغار القول
بانهافواتح قال السيوطى والظاهر انه بمعناه وقال الحوبى القول بأنها تنبيهات جيدلان القرآن كلام
عزيزوفوائده عزيزة فينبغى أن يرد على سمع متنبه فكان من الجائز أن يكون قد علم فى بعض الاوقات
كون النبي صلى الله عليه وسلم فى عالم البشر مشغولا فامر جبريل بأن يقول عندنزوله الم وحم إيسمع النبي
صلى اللّه عليه وسلم صوت جبريل فيقبل عليه ويصفى اليه قال وانه الم تستعمل الكلمات المشهورة
فى التنبيه كالا وأما لانمامن الالفاظ التى تعارفها الناس فى كلامهم والقرآن كلام لا يشبه الكلام
فناسب أن يؤتى فيه بالفاظ تنبيه لم تعهد ليكون أبلغ فى قرع "معه اه وقيل ان العرب اذا سمعوا
القرآن لغوافيه فانزل الله تعالى هذا النظام البديع ليعجبوا منه ويكون تجمنهم منه سيبالاستماعهم له
واستماعهم له سببالاستماع ما بعده فترق القلوب وتلين الافئدة وقد عد جماعة هذا قولا مستقلاوا الظاهر
خلافه وانما هذا مناسبته لبعض الاقوال لاقولافی معناها اذایس فيهبيات معنى وقيل ان هذه الحروف
ذكرت لتدل على ان القرآن مؤلف من الحروف التى هى اب ت ث فاء بعضها مقطوعا وجاء تمامها
مؤلفاليدل القوم الذين نزل القرآن بلغتهم انه بالحروف التى يعرفونها فيكون ذلك تعريفا ودلالة على
عجزهم ان يأتوا بمله بعدان علمواانه منزل بالحروف التى يعرفونها ويبنون كلامهم منها وقيل ان المقصود
بها الاعلام بالحروف التى يتركب منها الكلام فذكرمنها أربعة عشر حرفا وهى نصف جميع الحروف
وذكرمن كل جنس نصفه فمن حروف الحلق الحاء والعين والهاءومن التى فوقها القاف والكاف
ومن الحرفين الشفهيين الم ومن المهموسة السين والخاء والكاف والصاد والهاءومن الشديدة الهمزة
والطاء والقاف والكاف ومن المطبقة الطاء والصاد ومن المجهورة الهمزة واللام والميم والعين والراء
والطاء والقاف والماء والنون ومن المنفتحة الهمزة والميم والراء والكاف والهاء والعين والسين والحاء
والقاف والياء والنون ومن المستعلية القاف والصاد والطاء ومن المنخفضة الهمزة واللام والميم والراء
والكاف والهاء والياء والعين والسين والحاء والنون ومن القلقلة القاف والطاء ثم أنه تعالى ذكر
حروفا مفردة وحرفين حرفين وثلاثة ثلاثة وأربعة وخمسة لان تراكيب الكلام على هذا النمط ولا زيادة
على الخمسة وقيل أمارة جعلها الله تعالى لاهل الكتاب انه منزل على محمد صلى الله عليه وسلم كتابافى أول
سورمنه حروف مقطعة هذا ما وقفت عليه من الأقوال فى أوائل السور من حيث الجملة وفى بعضها أقوال
(فقيل الر) من الرحمن رواه أبو الشيخ عن محمد بن كعب القرظي وروى ابن أبى حاتم من طريق عكرمة
عن ابن عباس قال الروحم ون (هى حروف من الرحمن). مغرقة (وقيل ان الالف الله واللام لطيف
والراء رحيم) فكأنه يقول انا الله اللطيف الرحيم (وقيل غير ذلك) منها مارواه ابن أبى حاتم من طريق
أبى الضحى عن ابن عباس قال قوله الرمعناه أنا الله أرى وهذه الاقوال كلها راجعة الى قول واحد تقدم
ذكره هوان فواتح السور حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من اسم من أسمائه تعالى (والجمع
بين الكل) من هذه الاقوال (غير يمكن فكيف يكون الكل مسموعا والثالث ان رسول الله صلى الله
عليه وسلم دعالابن عباس وقال اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل) رواه الطبرانى عن ابن عباس ولفظه
انه كان فى بيت خالته ميمونة رضى الله عنها فوضع للنبي صلى الله عليه وسلم طهور انقال النبي صلى الله
عليه وسلم من وضعه قيل ابن عباس قال فضرب على منكى وقال فذكره وقد تقدم فى الباب الثانى من
كتاب العلم وقال له أيضا اللهم آنه الحكمة وفى رواية اللهم عله الحكمة وأخرج أبو نعيم في الحلية
كن

٣٣°
عن ابن عمر قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بن عباس فقال اللهم بارك فيه وانشر منه (فان كان
التأويل كالتنزيل ومحف وظامثله فمامعنى تخصيصه بذلك) والتأويل هو حمل الظاهر على المحتمل
المرجوح فأن حمل لدليل فصحيح أولما يغان دليلا ففاسد أو لا لشئء فلعب لا تأويل كذا فى جمع الجوامع
وفيه أقوال أخر تذكر مع التفسير قد تقدمت الاشارة اليها فى كتاب العلم وفى قواعد العقائد (والرابع
ان اللّه عز وجل قال) فى كتابه العزيز واذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذا عوابه ولو ردوه الى الرسول
والى أولى الامر منهم (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) قال البيضاوى أى يستخرجون تدابيره بتجاربهم
وانظارهم وقيل المعنى له- لم ذلك من هؤلاء الذين يستنبطونه من الرسول وأولى الامر أى يستخرجون
علمه من جهتهم وأصل الاستنباط اخراج النبط وهو الماء يجتمع فى البئر أول ما يحفر اهـ (فائيت لاهل
العلم استنباطا) وانهم يستخرجون من القضايا أمورا (ومعلوم ان الاستنباط) أمر (وراء السماع)
وانما هو راجع إلى علمه وفهمه (وجملة مانقلناه من الآثارفى فهم القرآن يناقض هذا الخيال) الذى
توهموه فى عقولهم وسى صورة ما تصور وه خبالانجازا (فبطل ان يشترط السماع فى التأويل وجازلكل
واحد) أن مكنه الله تعالى فى علوم القرآن (ان يستغبط من القرآن) معانى وأحكاما (بقدر فهمه)
الذى رزقه (وحدعقله) الذى استكمله بنور البصيرة والاتقان وقال أبو الحسن الماوردى وقد حمل
بعض المتورعة حديث النهى عن تفسير القرآن بالرأى على ظاهره وامتنع من ان يستنبط معانى
القرآن باجتهاده ولو صحبتها الشواهد ولم يعارض شواهد هانص صريح وهذا عدول عما تعبد على معرفته
من التفكر فى القرآن واستنباط الأحكام منه كماقال تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولو صح ما ذهب
اليعلم يعلم شىء بالاستنباط ولمافهم الاكثر من كتاب الله شيأ (وأما النهى) عن التفسير (فانه) مع
الغرابة فى الحديث الوارد فيه (ينزل على أحدوجهين أحدهما أن يكون له فى الشئ رأى) وفى نسخة
غرض (واليعميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواء ليحتج) به (على نصمج
غرضه) الذى مال البههواء (ولولم يكن له ذلك الرأى والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى
وهذا تارة يكون مع العذر) بقواعد الشرع أصلا وفرعا (كالذى يحتج با يات القرآن على تصحيح بدعته
وهو يعلم انه ليس ذلك هو المراد بالآية ولكنه يلبس بذلك على خصمه) وهذا صنيع الزمخشرى فى
الكشاف فإن له فيه دسائس اعتزالية نيه عليها علماء السنة كابن المنير والتقى السبكى وأبى خبات والعلم
العراقى وغيرهم فمن ذلك قوله فى تفسير قول الله تعالى فن زحرج عن النار وأدخل الجنة فقد فاز فقال
وأى فوز أعظم من هذا أرادبه تصمجح بدعته من الكاره الرؤية وكقوله فى تفسير قول الله تعالى فى
قصةموسى عليه السلام لن تزانى ان لن للمحمد المؤكد وانما أرادبه نفى الرؤية وحمل ناظرة فى قوله
تعالى الربها ناظرة فقال أى منتظرة وغير ذلك من فضائحه التى أدرجهافى تضاعيف تفسيره واذا منع
العلماء من تعاطى كتابه وحذروا من مطالعته حتى صنف النقى السبكى فى ذلك الانكفاف عن مطالعة
الكشاف وقد جمع السيوطى رحمه الله تعالى مواضع من تفسيره نحو أربعة وعشرين موضعافى كتاب
سماه الاتحاف ونقل كل قول من أقواله ورد عليه وجاء فى عصرنارجل من فضلاءالروم فأجاب عن
هذا التأليف وساعد الزمخشرى بعض مساعدة وفرط عليه بعض علماء العصر ومنهم من كتب عليه
فى مواضع منه كالمساعدله ولما سيق الى بواسطة حاكم مصر إذذاك وأمرنى أن أكتب عليه لم يسعنى
السكون والمداهنة فى دين الله فكتبت عليه ردا على طريق المحاكمة فى كراسين أو ثلاثة وسميته الانصاف
فى المحاكمة بين السيوطى وصاحب الكشاف (زنارة يكون مع الجهل) باصول الشريعة والعقائد المختلفة
(ولكن اذا كانت الآية محتملة) وجهين أوأكثر فميل مهمه الى الوجه الذى يوافق غرضه ومرج
ذلك الجانب برأيه وهواء فيكون (حينئذ) من قد (فسر القرآن برأيه وهواء أى رأيه هوالذى حمله على رأيه هو الذى جله على
فان كان التأويل
مسموعا كالتنزيل
ومحفوظاتله فما معنى
تخصيصه بذلك* والرابع
انه قال عز وجل العلم الذين
يستنبطونه منهم فائبت
لاهل العلم استنباطا
ومعلوم انه وراء السماع
وجملة ما نقلناه من الآثار
فى فهم القرآن بنافض
هذا الخيال فبطل أن
يشترط السماع فى التأويل
وجار لكل واحدان يستنبط
من القرآن بقدر فهمه
وحد عقله وأما النهى فانه
ينزل على أحد وجهين
*أحدهما ان يكون له فى
الشئ رأى واليعميل من
طبعه وهواه فيتأوّل
القرآن على وفق رأيه وهواه
ليحتج على تصريح غرضه ولو
لم يكن له ذلك الرأى والهوى
لكان لا يلوح له من
القرآن ذلك المعنى وهذا
تارة يكون مع العلم كالذى
يحتج ببعض آيات القرآن
على تصمج بدعته وهو يعلم
انه ليس المراد بالآية ذلك
ولكن يلبس به على خصمه
وتارة يكون مع الجهل
ولكن اذا كانت الآية
محتملة فيميل فهمه إلى الوجه
الذى يوافق غرضه وبرج
ذلك الجانب برأيه وهواه
فيكون قد فسر برأيه أى

٥٣٤
ذلك التفسيروأولارأیه لما
كان يترجح عنده ذلك الوجه
ونارةقدیکونلهغرض
صح فيطلب له دليلامن
القرآن ويستدل عليهبما
يعلم انه ما أريدبه كمن يدعو
إلى الاستغفار بالاسعار
فيستدل بقوله صلى الله
عليه وسلم تسحروا فإن فى
السحور بركة ويزهم ان
المراد به التسحر بالذكر
وهو يعلم أن المراد به الاكل
وکالذی یدعو الی مجاهدة
القلب القاسی فيقولقال
اللهعز وجل اذهب الى
فرعون انه طغى ويشيرالى
قابه ويومى الى انه المراد
بفرعون وهذا الجنس قد
يستعمل بعض الوعاظ فى
المقاصد العجيبة تحسينا
الكلام وترغيبا المستمع
وهو منوع وقد تستعمله
الباطنية فى المقاصد
الفاسدة التغرير الناس
ودعوتهم إلى مذهبهم
الباطل فينزلون القرآن
على وفق رأيهم ومذهبهم
على أمور يعلمون قطعا أنها
غير مرادة به فهذه الفنون
أحدوجهي المنع من
التفسير بالرأى ويكون
المراد بالرأى الرأى الفاسد
الموافق للهوى دون
الاجتهاد الصحيح
ذلك التفسير ولولارأيه) وهواه (لما كان يترجح عنده ذلك الوجه) الذى وافق غرضه دون الوجوه الأخر
(وزارة قد يكون لهغرض صحيح) يحسن الاقدام عليه لترتب فائدة (فيطلب له دليلا من القرآن
ويستدل عليه بما يعلم) ويتحقق (انه ما أريد به) ذلك (كمن يده و) الناس (الى الاستغفار
بالاستحار) ويعظم أمره (فيستدل بقول النبي صلى الله عليهوسلم تسحر وافان فى السحور بركة) رواه أحمد
والشيخات والترمذى والنسائى من حديث أنس ورواه النسائى أيضا عن أبى هريرة وابن مسعود وقد
تقدم فى الباب الثالث من كتاب العلم (ويزعم ان المراد به التسحر بالذكر) أى الذى يذكراته بالاسحار
وينزل عليه قوله تعالى والمستغفر ين بالأسحار (وهو يعلمان المرادبه الا كل) فى السحرمع ماورد من
تسميتهغداء فى حديث آخر من رواية أبى الدرداء عند الطبرانى وماورد من حديث أنس عند أبي يعلى
تسجر واولو بجرعة من ماء (وكالذى يدعوالى مجاهدة القلب القاسى) بالرياضات والمخالفات (فيقول
قال الله تعالى اذهب الى فرء ون انه طفى ويشير الى قلبه) لانه تعرض عليه الخطرات والوساوس والمراد
به النفس الامارة (ويومى الى انه) هو (المراد بفرعون) بجامع الطغيان (وهذا الجنس قد يستعمله
بعض الوعاظ) والقصاص (فى المقاصد الصيحة تحسينالكلام) وتزييناله (وترغيبا للمستمع) على
صيغة اسم المفعول وهو لا يذكر. وسى عليه السلام ولا فرعون ولاان هذا الخطاب الى موسى
عليه السلام وقد أمر بذهابه الى ارشاد فرعون وقد بالغ بعضهم فقال حيث ذكر فرعون فى القرآن
فالمرادبه النفس الامارة وقد نسب هذا القول الى الشيخ الاكبرقدس سره وأسلفنا تحقيق ذلك فى كتاب
العلم وفى قواعد العقائد فراجعه وكقول بعضهم فى ان هى الافتنتك ما على العباد أضر من ربهم رنسبه
الذهبى فى الميزان الى صاحب القوت فى ترجته والظن به جميل ان صح عنه (وهو منوع) ومن هذا
الجنس قول بعضهم فىقوله تعالى من ذا الذي يشفع عنده الاباذنه فقال أى من ذل ذى يشفع أى من اذل
نفسهنيل مقام الشفاعة ومنهم من زاد فقال يشفع جعله مر كبا من جملتين وقد سئل عن ذلك السراج
البلقيني فافتى بان قائله مهد وقد قال الله تعالى ان الذين يلحدون فى آياتنالا يخفون علينا قالابن عباس
هوان يوضع الكلام فى غير موضعه رواهابن أبى حاتم ولعله يدخل فى هذا الجنس ما تقدم للمصنف فى
تفسير قوله صلى الله عليهوسلم اللهم أصلح الراعى والرعية أى القلب والاعضاء وهذا المعنى وان كان معها
فى نفسه لكنه لم يرد بذلك تصريح من الشارع فليجتنب (وقد تستعمله الباطنية فى المقاصد الفاسدة
لتغر بر الناس) أى إيقاعهم فى الغرور (وده وتهم إلى مذهبهم الباطل فينزلون القرآن على وفق
رأيهم) الفاسد (ومذهبهم) الباطل (على أمور يعلمون قطعالتها غير مرادة به) قال ابن الصلاح
فى فتاويه وجدت عن الامام أبى الحسن الواحدى المفسرانه قال صنف أبو عبد الرحمن السلى حقائق
التفسير فان كان اعتقد ان ذلك تفسير فقد كفرثم قال وأنا أقول ان الظن بمن يوثق به منهم اذا قال
شيأمن ذلك انه لم يذكره تفسيرا ولا ذهب مذهب الشرح للكامة فانه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا
مسلك الباطنية وانماذلك منهم تنظير ما ورد به القرآن فإن ذلك النظير يذكر بالنظير ومع ذلك فياليتهم
لم يتساهلوا بمثل ذلك لمافيه من الابهام والالباس وقال النيسفى فى عقائده النصوص على ظواهرها
والعدول عنها الى معان يدعيها أهل الباطن الحاد قال السعد فى شرحنه سميت الملاحدة باطنيشة
لادعائهم ان النصوص ليست على ظواهرها بل لها معان باطنة لا يعرفها الاالمعلم وقصدهم بذلك نفى
الشريعة بالكلية قال وأما ما يذهب اليه بعض المحققين من ان النصوص على ظواهرها ومع ذلك
فيها اشارات خفية الى دقائق تكشف على أرباب السلو يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة فهو
من كمال الايمان ومحض العرفان اهـ وسيأتى لذلك تحقيق فى آخر الباب (فهذه الفنون أحد وجهى
المنح من التفسير بالرأي ويكون المراد بالرأى الرأى الفاسد الموافق الهوى دون الاجتهاد الصمع
والرای

٥٣٥
والرأى يتناول الصح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأى) وأصل الرأى اعتقاد النفس
أحد النقيضين عن غابة ظن فان كان عن اجتهاد هم مطابق لاصول السنة فصحج والاففاسد فالمذه وم
المعيب المهجور المنهى عنه فى تفسير القرآن هو هذا القسم دون الصمج المطابق وقد أشارالى ذلك
ابن عبد البرفى آخر كتاب جامع العسلم (والوجه الثانى) من وجهى النهى (أن يسارع الى تفسير
القرآن بظاهر العربية) بالنظر الى قواعدها (من غير استظهار بالسماع والنقل) المرفوعين (فيها
يتعلق بغرائب القرآن وما فيها من الالفاظ المهمة) والمجلة (والمبدلة وما فيها من) الايجاز و(الاختصار)
والاطناب (والحذف والاضمار والتقديم والتأخير) وغير ذلك مما يأتى بيانها (فمن لم يحكم ظاهر
التفسير) المعبرعنه بترجمة الالفاظ على قواعد لغة العرب (وبادرالى استنباط المعانى بمجرد فهم
العربية) أى قواعدها (كثر غلطه) وبان سقطه (ودخل فى زمرة من يفسر بالرأى) وهوى النفس
(فالنقل والسماع) المرفوعات (لا بدمنه فى ظاهر التفسير أولالتقى به مواضيع الغلط) ويأمن به
غوائل المخالفة (ثم بعد ذلك يتسع الفهم) بقوّة نور الايمان وضعفه (و) يهندى بذلك الى (الاستنباط)
فى المعانى والاحكام (والغرائب) القرآنية (التى لاتفهم الا بالسماع) من حضرة النبوة (فنون)
أى أنواع (كثيرة ونحن نرمز) أى نشير (الى جسل منها يستدل بها على أمثالها) ونظائرها فيحمل
النظير منها على النظير (ويعلم أنه لا يجوزالتهاون بحفظ التفسير الظاهر) منها (أولاو) من القطع انه
(لا مطمع فى الوصول الى) العلم (الباطن قبل احكام) العلم (الظاهر ومن ادعى فهم أسرار القرآن)
... انيهوج واهره ودوره (ولم يحكم التفسير الظاهر) منه (فهو كمن يدعى البلوغ الى صدر البيت)
وهو الموضع المرتفع منه (قبل مجاوزة الباب أو) مثل من (يدعى فهم مقاصد الأتراك من كلامهم وهو
لايفهم مقاصد لغة الترك) وأصولها التى بنيت عليها (فان ظاهر التفسير يجرى مجرى تعلم اللغة التى
لا بدمنها للفهم) ولنسق هنامن كلام الأئمة فى هذا المبحث باباجامعا يحتوى على كلامهم ويقع ايضاعا
لماساقه المصنف وتفصيلا لما أفهمه مع ذكر منا سبات ونظائرلما أورده فمن ذلك الكلام على تفسيره
وتأويله والحاجة اليه وشرفه ومعرفة شروط المفسر وآدابه وبيان العلوم التى يحتاج اليها المفسر فى
تفسيره وذكرغرائب التفسير كل ذلك بتلخيص واختصاراما التفسير فهو من الفسروهو البيان
والكشف ويقال هو مقلوب السفر أوهو من التفسرة اسم لما يعرف به الطبيب المرض هكذا قالوا
والاشبه أنه يكون الامر بعكس ذلك فيكون التفسرة مأخوذة من الفسر وأما التأويل فمن الاول وهو
الرجوع فكانه صرف الآية الى ما تحتمله من المعانى وقيل من الايالة وهى السياسة كان ؤول
للكلام ساس الكلام ووضع المعنى فيه موضعه واختلف فى التفسير والتأويل فقال أبو عبيدة وطائفة
همامعنى وقد أنكر ذلك قوم حتى بالغ ابن حبيب النيسابورى فقال قدنبخ فى زماننا مفسرون
لوسئلوا عن الفرق بين التفسير والتأويل ما اهتدوا اليه وقال الراغب التفسير أعم من التأويل وأكثر
استعماله فى الالفاظ ومفرداتها وأكثر استعمال التأويل فى المعانى والجمل وأكثر ما يستعمل فى
الكتب الالهية والتفسير يستعمل فيها وفى غيرها وقال غيره التفسير بيان لفظ لا يحتمل الاوجها واحدا
والتوجيه بيان لفظ متوجه الى معات مختلفة الى واحد منها بماطهر من الادلة وقال أبو منصور الماتريدى
التفسير القطع على ان المراد من اللفظ هذا والشهادة على اللهانه عنى بهذا اللفظ هذا فان قام دليل
مقطوع به فصيح والافتفسير بالرأى وهو المنهى عنه والتأويل ترجع أحد المحتملات بدون القطع
والشهادة على الله وقال الثعلى التفسير بيان وضع اللفظ اما حقيقة أو مجازا كتفسير الصراط بالطريق
والصبب بالمطر والتأويل تفسير بالطن اللفظ فهو اخبار عن حقيقة المراد والتفسير اخبار عن دليل
المواد مثاله قوله ان ربك لبالمرصاد تفسيره انه من الرصد وهو التقرب والمرصاد مفعال منه وتأويله
والرأى يتناول الصنيع
والفاسد والموافق للهوى قد
يخصص باسم الرأمى والوجه
الثانى ان ينارع الى
تفسير القرآن بظاهر
العربية من غير استظهار
بالسماع والنقل فيها
يتعلق بغراب القرآن
وما فيه من الألفاظ المهمة
والمبدلة وما فيه من الاختصار
والحذف والاضمار
والتقديم والتأخير فمن لم
يحكم ظاهر التفسير وبادز
إلى استنباط المعانى بمجرد
فهم العربية كثر غلط»
ودخل فى زمرة من يفسر
بالرأى فالنقل والسماع
لابدمنه فى ظاهر التفسير
أولاليتفى به. واضع الغاط
ثم بعد ذلك يتسع التفهم
والاستنباط والغرائب التى
لا تفهم الابالسماع كثيرة
ونحن نرمز الى جعل منها
ايستدل بها على أمثالها
ويعلم أنه لا يجوزالتهاون
يحفظ التفسير الظاهر أوّلا
ولا مط مع فى الوصول إلى
الباطن قبل أحكام الظاهر
ومن ادعى فهم أسرار القرآن
ولم يحكم التفسير الظاهر فهو
کمن يدعى البلوغالىصدر
البيت قبل مجاوزة الباب
أويدعى فهم مقاصد للاتراك
من كلامهم وهو لا يفهم لغة
الترك فإن ظاهر التفسير
نجرى مجرى تعليم اللغة
التي لا بد منها للفهم

٥٣٦
التحذير من التهاون بامر الله تعالى والغفلة عن نواهيه والاستعد: للعرض عليه وقواطع الأدلة تقتضى
بيان المراد منه على خلاف وضع اللفظ فى اللغة وقال الاصبهانى التفسيراما أن يستعمل فى غريب
الالفاظ نحو البحيرة والسائبة والوصيلة أو فى وجبز يتبين بشرح نحو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وامافى
كلام متضمن للقصة لا يمكن تصويره الامعرفتها كقوله انما النسى عزيادة فى الكفر والتأويل يستعمل
مرة عاما ومرة خاصا نحو الكفر المستعمل تارة فى الجمود المطلق وتارة فى محمود البارى خاصة والايمان
المستعمل فى التصديق المطلق تارة وفى تصديق الحق أخرى واما فى لفظ مشترك بين معان مختلفة نحو لفظ
وجد المستعمل فى الجدة والوجد والوجود وقال غيره التفسير يتعلق بالرواية والتأويل يتعلق بالدراية
وقال أنونصر القشيرى التفسير مقصور على الاتباع والسماع والاستنباط مما يتعلق بالتأويل وقال
غيره ماوقع بينافى كتاب الله ومعينا فى صحيح السنة سمى تفسيرا لان معناه قد ظهر ووضع وليس لا حد
أن يتعرض اليهباجتهاد ولا غيره بل يحمله على المعنى الذى وردلا يتعداه والتأويل ما استنبطه العلماء
العالمون بمعانى الخطاب الماهرون فى آلات العلوم وقال أبو حيان التفسير على يبحث فيه عن كيفية
النطق بالفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الافرادية والتر كمامة ومعانيها التى يحمل عليها حالة
التركيب وتنمات لذلك قال فقولنا علم جنس وقولنا يبحث فيه عن كيفية النطق بالفاظ القرآن هو علم
القراءة وقولنا ومدلولاتها أى مدلولات تلك الالفاظ وهذا متن علم اللغة الذى يحتاج اليه فى هذا العلم
وقولنا وأحكامها الافرادية والتركيبية هذا يشمل علم التصريف والبيان والبديع وقولنا ومعانيها
التى يحمل عليها حالة التركيب يشمل ما دلالته بالحقيقة ومادلالته بالمجاز فان التركيب قد يقتضى
بظاهره شيأو بصد عن الحل عليه صاد فيحمل على غيره وهو المجاز وقولنا وتتمان لذلك هو مثل معرفة
النسخ وسبب النزول وقصة توضح بعض ما أبهم فى القرآن ونحوذلك وقال الزركشى التفسير على يفهم
به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه واستمداد ذلك
من علم اللغة والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقرآن ويحتاج لمعرفة أسباب النزول
والناسخ والمنسوخ
*(فصل)* وأماوجه الحاجة اليه فاعسلم ان القرآن انمانزل بلسان عربى فى زمن أنصح العرب
وكانوا يعملون بظواهره وأحكامه وأمادقائق باطنه فانما كان يظهرلهم بعد البحث والنظر مع سؤالهم
النبى صلى الله عليه وسلم ونحن محتاجون الى ما كانوا محتاجين اليهوزيادة على ذلك فى أحكام الظواهر
لقصورنا عن مدارك أحكام اللغة بغيرة علم فنحن أشد الناس احتياجا اليه ومعلوم أن تفسيره بعضه يكون
من قبل بسط الالفاظ الوجيزة وكشف معانيها وبعضه من قبل ترجيع بعض الاحتمالات على بعض
وقال الحوبى علم التفسير عسر يسر أما عسره فظاهر من وجوه أظهر هانه كلام متكلم لم يصل الناس
الى مراده بالسماع منه ولاامكان للوصول اليه بخلاف الامثال والاشعار ونحوها فان الانسان يمكن
على منه إذا تكلم بان يسمع منه أو من سمع منه وأما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم الا بانه
يسمع من الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك متعذر الافى آيات قلائل فالعلم بالمراد يستنبط بأمارات
ودلائل والحكمة فيه ان الله تعالى أرادان تتفكر عباده فى كتابه فلم يأمر نييه بالتنصيص على المراد
فى جمع آياته
*(فصل)* وأماشرفه فقد تقدم بعض الكلام عليه عندقول المصنف فى تفسير قوله ومن يؤت
الحكمة عن ابن عباس وغيره انه الفهم فى القرآن وقيل قراءة القرآن وتدبره وقيل تفسيره وقيل
المعرفة به وروى ابن أبى حاتم عن عمرو بن مرة قال ما مررت باكية فى كتاب الله لا أعرفها ،لا أحزنتنى
لانى سمعت اللّه يقول وتلك الامثال نضربهاللناس وما بعقلها الاالعالمون وأخرج أبوذر الهروى

٥٣٧
فى فضائل القرآن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال الذى يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره
كالاعرابى يهد الشعر هذا وقد أجمع العلماءان التفسير من فروض الكفاية وأجل العلوم الثلاثة
الشرعيةفان شرف كل علم اما بشرف موضوعه أو بشرف غرضه أولشدة الحاجة اليه فوضوعه كلام الله
تعالى فاى شرف أشرف منه وأمامن جهة الغرض فإن الغرض منه الاعتصام بالعروة الوثقى والوصول
إلى السعادة الحقيقية التى لا تغنى وأماشدة الحاجة فلان كل كمال دينى أودنيوى عاجلى أوآً جلى متوقف
على العلم بكتاب الله تعالى
*(فصل))* معرفة شروط المفسر قالوا من أراد تفسير القرآن طلبه أولا منه فما أجمل منه فى مكان
فقد فسر فى موضع آخروما اختصر فى مكان فقد بسط فى موضع آخرفان أعياه ذلك طلبه من السنة فانها
شارحة للقرآن وموضحة له فان لم يجده رجع إلى أقوال الصحابة فانهم أدرى بذلك لما شاهدوه
من القرائن والأحوال عند نزوله ولما اختصوابه من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح وقال
الطبرى فى أوائل تفسيره من شرط المفسر صحة الاعتقاد أوّلا ولزوم السنة فان كان معترضا عليه فى دينه
فلا يؤتمن على اخباره عن أسرار الله تعالى لانه لا يؤمن أن كان متهما بالالحاد ان يبغى الفتنة ويضر الناس
بخداعه كدأب الباطنية وغلاة الرافضة وان كان متهما بهوى لم يؤمن ان يحمله الهوى على ما يوافق
بدعتهكر أب القدرية فإن أحدهم يصنف الكتاب فى التفسير ومقصوده منه الايضاح ٧ خلال المساكن
ليصدهم عن اتباع السلف ولزوم طريق الهوى ويجب أن يكون اعتماده على النقل عن النبي صلى الله
عليه وسلم وعن أصحابه ومن عاصرهم وان تعارضت أقوالهم وأمكن الجمع بينها فعل نحوأن يتكلم
مع الصراط المستقيم وأقوالهم فيه ترجع الى شئء واحد فيدخل منها ما يدخل فيه الجميع فلا تنا فى بين
القرآن وطريق الانبياء وطريق السنقوطريق النبى صلى الله عليه وسلم وطريق أبى بكر وعمر فأى
هذه الاقوال أفرده كان محسنا وان تعارضت الادلة فى المراد على انه قد اشتبه عليه فيؤ من مراد الله منها
ولا يتهجم على تعيينه ثم انه ينزله منزلة المجمل قبل تفصيله والمتشابه قبل تبيينه وتمام هذه الشرائط
أن يكون ممثلنا من عدة الاعراب لا يلبس عليه اختلاف وجوه الكلام فانه اذا خرج بالبيان عن وضع
اللسان اما حقيقة أو مجازا فتأو يه تعطيله وقال شيخ الإسلام ابن تيمية فى كتاب ألف، فى هذا النوع يجب
ان تعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بين لا صحابه معانى القرآن كمابين لهم ألفاظ، فقوله تعالى انبين الناس
مانزل اليهم يتناول هذا وهذا وكانوا اذا تعلموا من النبي صلى اللّه علي موسلم عشرآيات لم يتجاوز وها حتى
يعلموا ما فيها من العلم والعمل روى ذلك عن عثمان وابن مسعود رضى الله عنهما قالوا فيعلنا القرآن
والعلم والعمل جميعا ولهذا يبقون مدة فى حفظ السورة وذلك لان الله تعالى قال كتاب أنزلناه إليك مبارك
ليدبروا آياته وقال أفلا يتدبرون القرآن وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن ولهذا كان النزاع
بين الصحابة فى تفسير القرآن قليلا جدا وفى التابعين كذلك بالنسبة الى من بعده ومن التابعين من
تلقى جميع التفسير عن العصابة وربماتكلموا فى بعض ذلك بالاستنباط والاستدلال والخلاف بين
السلف فى التفسير قليل وغالب مايصح عنهم من الخلاف يرجع الى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد
وذلك صنفان أحدهما أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى فى المسمى
غير المعنى الاَ خرمع اتحاد المسمى كتفسير الصراط المستقيم باتباع القرآن أو بدين الاسلام فالقولان
يتفقان لان دين الاسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما انمانيه على وصف غير الوصف الآخر
وكذلك قول من قال هى السنة والجماعة وقول من قال هى طريق العبودية وقول من قال هوطاعة
الله ورسوله وأمثال ذلك فهؤلاء كلهم أشار واإلى ذات واحدة لكن وصفها كل بصفة من صفاتها الثانى
أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع على النوع لاعلى
(٦٨ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع)

٥٣٨
سبيل الحد المطابق للمحدود من عمومه وخصوصه ومثاله ما يقال فى قوله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين
أصطفينا من عبادنا الآية فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيع للواجبات والمنتهك الحرمات والمقتصد
يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات والسابق يدخل فيممن سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات
فالمقتضدون أصحاب اليمين والسابقون السابقون أولئك المقربون ثمان كلا منهم يذكرهذا فى نوع
من أنواع الطاعات كقول القائل السابق الذى يصلى فى أول الوقت والمقتصد الذى يصلى فى أثنائه
والظالم لنفسه هو الذى يؤخر العصر الى الاصفرار أو يقول السابق المحسن بالصدقة مع الزكاة
والمقتصد الذى يؤدى الزكاة المفر وضة فقط والظالم مانع الزكاة وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما فى
تنوّع التفسير تارة لتنوع الاسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى هذا هو الغالب فى تفسير
سلف الأمة الذى بان انه مختلف ومن التنازع الموجود عنهم ما يكون اللفظ فيه محتملا للامر ين اما
لكونه مشتر كافى اللغة كلفظ القسورة الذى يرادبه الرامى ويرادبه الاسد ولفظ عسمس الذى يراد به
اقبال الليل وادباره وامالكونه متواطئنا فى الأصل لكن المراد به أحد النوعين أو أحد الشخصين
كالضمائر فى قوله ثمدنا فتدلى الآية ولفظ الفجر والشفع والوتر وليال عشر وأشباه ذلك مثل هذا
قد يجوز أن يرادبه كل المعانى التى قالها السلف وقد لا يجوز ذلك فالاول امالكون الآية نزلت مرتين
فأريدبها هذا تارة وهذا تارة وامالكون اللفظ المشترك يجوز أن يرادبه معناه واما لكون اللفظ
منواطنافيكون عاما اذالم يكن لمخصصهموجب فهدا النوع اذا صح فيه القولان كان فى الصنف الثانى
ومن الاقوال الموجودة عنهم ويجعلها بعض الناس اختلافا ان يعبروا عن المعانى بالفاط متقاربة كما
اذا فسر بعضهم ٧ بستل بنجس وبعضهم بقرهن لان كلامنهما قريب من الآخرثم قال والاختلاف
فى التفسير على نوعين منه ما مستنده النقل فقط ومنه ما يعلم بغير ذلك والمنقول اما عن المعصوم أو غيره
ومنه ما يمكن معرفة الصميع منه من غيره ومنه ما لا يمكن ذلك وهذا القسم الذى لا يمكن معرفة صحه من
سقيمه عامته منهالافائدة فيه ولا حاجة بنا إلى معرفته وذلك كاختلافهم فى لون كلب أصحاب الكهف
وفى اسمه وفى البعض الذى ضرببه القتيل فى البقرة وفى قدر سفينة نوح وخشها وفى اسم الغلام الذى
قتله الخضر ونحوذلك فهذه الأمور طريق العلم بهاالنقل فما كان منه منقولا نقلا محمجالعن النبي صلى
الله عليه وسلم قبل ومالا بان نقل عن أهل الكتاب كمكعب ووهب وقف عن تصديقه وتكذيبه وكذا
ما نقل عن بعض التابعين وان لم يذكرانه أخذه عن أهل الكتاب فتى اختلف التابعون لم يكن بعض
أقوالهم جمة على بعض وما نقل فى ذلك عن الصحابة تقلاصحيحا فالنفس اليه أسكن مما نقل عن التابعين
لان احتمال أن يكون سمعه من النبى صلى اللّه عليه وسلم أو من بعض من سمعه منه أقوى ولان نقل
العصابة عن أهل الكتاب أقل من نقسل التابعين ومع جزم الضمانى بما يقوله كيف يقال انه أخذه عن أهل
الكتاب وقدنهوا عن تصديقهم وأما القسم الذى يمكن معرفة الصحيح منه فهذا موجود كثيرا ولله الحمد
وأماما يعلم بالاستدلال لا بالنقل فهذا أكثر مافيه الخطأ من جهتين حدثنابعد تفسير الصحابة والتابعين
وتابعيهم بإحسان فان التفاسير التى يذكر فيها كلام هؤلاء صرفالايكاد يوجد فيها شئ من هاتين الجهتين
مثل تفسير عبد الرزاق والفر يابى ووكيع وعبد بن حميد واسحق بن راهويه وأمثالهم أحدها قوم
اعتقدوا معانى ثم أراد وا حل ألفاظ القرآن عليها والثانى فسروا القرآن بمجرد ما يسوغ ان يريده من
كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظرالى المتكام بالقرآن والمنزل عليه والمخاطب به فالاولون
راءوا المعنى الذى رأوه من غير نظر الى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان والآخرون راعوا
مجرداللفظ لذلك المعنى فى اللغةمن غير نظر الى ما يصلح المتكام وسياق الكلام ثم هؤلاء كثيرا ما يغلطون
فى احتمال اللفظ لذلك المعنى فى اللغة كما يغلط فى ذلك الذين قبلهم كمات الاولين كثيرا ما يغلطون فى صحة
المعنى

٥٣٩
المعنى الذى فسر ولبه القرآن كما يغلط فى ذلك الآخرون وان كان نظر الاولين إلى المعنى أسبق
والاولون صنفان تارة يسلبون لفظ القرآن مادل عليه وأريدبه وتارة يحملونه على مايدل عليه ولم يرد به
وفى كلا الامرين قد يكون ما تعبدوابه نفيه أواثباته من المعنى باطلا فيكون خطؤهم فى الدليل والمدلول
وقد يكون حقا فيكون خطؤه، فيه فى الدليل لا فى المدلول فالذين أخطوا فيه ما مثل طوائف من أهل
البدع اعتقدوا مذاهب باطلة وعمدوا إلى القرآن فتأولوه على رأيهم وليس لهم سلف من الصحابة
والتابعين لافى رأيهم ولا فى تفسيرهم وقد صنفوا تفاسير على أصول مذاهبهم مثل تفسير عبد الرحمن
ابن كيسان الاصم والجبائى وعبد الجبار والزمخشرى وأمثالهم ومن هؤلاء من يكون حسن العبارة
يدس البدع فى كلامه وأكثر الناس لا يعلمون كصاحب الكشاف ونحوه حتى انه يرفع على خلق كثير
من أهل السنة كثيرا من تفاسيرهم الباطلة وتفسير ابن عطية وأمثاله اتبع للسنة وأسلم من البدعة
ولوذكر كلام السلف المأثورعنهم على وجهها كان أحسن فانه كثيرا ما ينقل من تفسيرابن حر برالطبرى
وهو من أجل التفاسير واعظمها قدرا ثم انه يدع ما ينقله ابن جريرعن السلف ويذكرما يزعم انه قول
المحققين وانما يعنى بهم طائفة من أهل الكتاب الذين قرر وا أصولهم بطريق من جنس ما قررت به المعتزلة
أصولهم وان كانوا أقرب الى السنة من المعتزلة لكن ينبغى ان يعطى كل ذى حق حقهفان الصحابة والتابعين
والأئمة اذا كان لهم فى الآية تفسير وجاء قوم فسروا الآية بقول آخرلاجل مذهب اعتقدوه وذلك المذهب
ليس من مذاهب الصحابة والتابعين صار مشتر كاللمعتزلة وغيرهم من أهل البدع فى مثل هذاو فى الجملة من
عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا فى ذلك بل مبتدع الانهم كانوا
اعلم به وبتفسيره وبمعانيه كمانهم اعلم بالحق الذى بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وأما الذين أخطؤوا
فى الدليل لا فى المدلول كمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء يفسرون القرآن بمعان صحيحة فى نفسها
لكن القرآن لا يدل عليها مثل كثير بما ذكره السلمى فى الحقائق فان كان فيماذ كروممعات باطلة دخل
فى القسم الاول والله أعلم اهـ كلام ابن تيمية. لخصا وهو نفيس جدا
*(فصل))* وقال الزركشى فى البرهان للناظر فى القرآن لطلب التفسيرما خذ كثيرة أمهاتها أربعة
الاول النقل عن النبى صلى الله عليه وسلم وهذا هو الطراز المعلم لكن يجب الحذر من الضعيف منه والموضوع
فانه كثير ولهذا قال أحمد ثلاثة لا أصل لها المغازى والملاحم والتفسير قال المحققون من أصحابه مراده ان
الغالب انه ليس لها أسانيد صحاح متصلة والافقدصع من ذلك بعضه وهو قليل* الثانى الاخذ بقول الصحابى
فات تفسيره عندهم بمنزلة المرفوع كما قاله الحاكم فى مستدركه وفى الرجوع الى قول التابعى روايتان
عن أحمد واختارابن عقيل من أصحابه المنع وحكوه عن شعبة لكن عمل المفسرين على خلافه فقدحكوا
فى كتبهم أقوالهم لان غالبها تلقوها عن الصحابة وربما تحكى عنهم عبارات مختلفة الالفاظ فيظن من لا فهم
عنده أن ذلك اختلاف تحقيق فيحكيه أقوالاوليس كذلك بل يكون كل واحدذكرمعنى من الآية
لكونه أظهر عنده أو ألبق بحال السائل وقد يكون بعضهم يخبرعن الشئ بلازمه ونظيره والا خر بمقصوده
وثمرته والكل يؤل الى معنى واحدغالباوان لم يكن الجمع فالمتأخر من القولين عن الشخص يقدم ان
استويافى الصحة عنه والافالصمج المقدم *الثالث الأخذ بمطلق اللغة فإن القرآن نزل بلسان عربى وهذاقد
ذكره جماعة ونص عليه أحد فى مواضع لكن نقل الفضل بن زياد عنه انه سئل عن القرآن يمثل له الرجل
ببيت من الشعر فقال ما يعجبنى فقيل ظاهره المنح ولهذاقال بعضهم فى جواز تفسيره القرآن بمقتضى اللغة
روايتان عن أحمد وقيل الكراهة تحمل على من صرف الآية على ظاهرها الى معان خارجة محتملة يدل
عليها القليل من كلام العرب ولا يوجد غالبا الافى الشعر ونحوه ويكون المتبادر خلافها وروى البيهقى
فى الشعب عن مالك قال لا أوتى برجل غير عالم بلغة العرب يفسر كلام الله الاجعلته تكالاء الرابع التفسير

٥٤٠
بالمقتضى من معنى الكلام وهذا هو الذى دعابه النبي صلى الله عليه وسـإلا بن عباس قال اللهم فقهه فى
الدين وعلىه التأويل والذى عناه على بقوله الافهمايؤتاه الرجل فى القرآن ومن هنا اختلف الصحابة
فى معنى الآية فاخذ كل برأيه على مقتضى نظره ولا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى والاجتهاد من غير
أصل قال تعالى ولا تقف ماليس لك به علم وقال تعالى وان تقولوا على الله ما لا تعاون وقال صلى الله عليه
وسلم من تكلم فى القرآن برأيه فاصاب فقد أخطأ رواه أبوداود والترمذى والنسائى قال البيهقى هذا
الحديث ان صح والله أعلم المراد به الزأى الذى يقلد من غير دليل قام عليه وأما الذى يشده رهات فالقول
به جائز وقال فى المدخل فى هذا الحديث نظر وان مع وانما أراد به والله أعلم فقد أخطأ الطريق فسبيله
أن يرجع فى تفسير ألفاظه الى أهل اللغة وفى معرفة ناسخه ومنسوخه وسبب نزوله وما يحتاج فيه الى
بيانه الى أخبار الصحابة الذين شاهدوا تنزيله وأدوا البنا من السن ما يكون بيانالكتاب الله فماورد بيانه
من صاحب الشرع ففيه كفاية عن فكرة من بعده ومالم يردعنه بيانه ففيه حينئذ فكرة أهل العلم بعد.
ليستدلوا بما ورد بيانه على مالم يرد وقال قد يكون المرادبه من قال فيه برأيه من غير معرفته منه بأصول
العلم وفروعه فتكون موافقته للصواب ان وافقه من حيث لا يعرفه غير محمودة اهـ كلام الزركشي وقال
الماوردى الحديث ان ٥ح فتأويله ان من تكلم فى القرآن بمجرد رأيه ولم يعرج على سوى لفظه وأصاب
الحق فقد أخطأ الطريق واصابته اتفاق اذالفرض انه مجرد رأى لاشاهدله وفى الحديث القرآن
ذلول ذووجوه فاحملوه على أحسن وجوهه أخرجه أبو نعيم وغيره من حديث ابن عباس فقوله ذلول
يحتمل وجهين أحدهما أنه مطيع لحامليه تنطق به ألسنتهم والثانى انه يوضع لمعانيه حتى لا تقصر عنه
افهام المجتهدين وقوله ذووجوه يحتمل معندين أحدهما ان من الناظر مايحتمل وجوها من التأويل
والثانى انه قد جمع وجوها من الاوامر والنواهى والترغيب والترهيب والتحليل والتحريم وقوله فاحلوه
على أحسن وجوهه يحتمل معنيين أحدهما الحمل على أحسن معانيه والثانى أحسن ما فيه من العزائم
دون الرخص والعفودون الانتقام وفيه دلالة ظاهرة على جواز الاستنباط والاجتهاد فى كتاب الله اهـ
وقال أبوالليت النهى انما انصرف إلى المتشابه منه لا الى جميعه كماقال تعالى وأما الذين فى قلوبهم زيغ
فيتبعون ماتشابه منهلان القرآن انمانزل جمة على الخلق فلولم يجز التفسير لم تكن الحجة بالغة فاذا كان
: كذلك جازان عرف لغات العرب وأسباب النزول أن يفسره وأما من لم يعرف وجوه اللغة فلايجوزأن
يفسره الابمقدار ما سمع ويكون ذلك على وجه الحكاية لا على وجه التفسير ولوانه بعلم التفسير فاراد أن
يستخرج من الآية حكم أو دليلا للحكم فلا بأس به ولو قال المراد كذا من غير أن يسمع فيه شياً فلا يحل وهو
الذى نهى عنه وقال ابن الانبارى فى الحديث الاول حله بعض أهل العلم على ان الرأى يعنى به الهوى فمن
قال فى القرآن قولا يوافق هواه فلم يأخذ عن أئمة الدين وأصاب فقد أخطأً لحكمه على القرآن بمالا يعرف
أصله ولا يقف على مذاهب أهل الأثر والنقل فيه وقال فى الحديث الثانى وهو الذى أورده المصنف له معنيان
أحدهما من قال فى مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الاوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض
لسخط الله والثانى وهو الصحيح من قال فى القرآن ولا يعلم ان الحق غيره فليتبوأمقعده من النار وقال
البغوى والكواشى وغيرهما التأويل صرف الآية الى معنى يوافق ما قبلها وما بعدها تحتمله الآية
غير مخالف للكتاب والسنة من طريق الاستنباط غير محفاوره لى العلماء بالتفسير كقوله تعالى انهروا
خفافا وثقالافيل شباباوشيوخاوقيل أغنياء وفقراء وقيل عزا با ومتأهلين وقيل نشاطا وغير نشاط وقيل
أسماء ومرضى وكل ذلك سائغ والآية محتملة وأما التأويل المخالف الآية والشرع فمحظورلانه
تأويل الجاهلين مثل تأويل الروافض مزج البحرين، يلتقيان انهماعلى وفاطمة يخرج منهما اللؤلؤ
والمرجان بعنى الحسن والحسين
:
*(فصل