النص المفهرس
صفحات 181-200
حتى يتعلل بالمعانى الخمسة التي ذكرناها ومعيار كل ذلك ومحكه أمر واحد وهو أن يكون تالم بانكشاف أخذه الصدقة كثالمه بانكشاف صدقة أخذها بعض نظرائه وأمثاله فانه ان كان يبغى صبانة الناس عن الغيبة والحسد وسوء الفان أو يتقى انتهاك السترأواعانة المعطى على الاسرار وصيانة العلم عن الابتذال فكل ذلك مما يحصل بانكشاف صدقة أخيه فان كان (١٨) انكشاف امره اثقل عليه من انكشاف أمر غيره فتقديره الحذر من هذه المعانى أغاليط وأباطيل فى العين (حتى يتعلل بالمعانى الخمسة التي ذكرناها) قريبافى الاسرار (ومعيار كل ذلك) أى مقياسه (ومحكه) وهو الخمر الذى يحك عليه الذهب أو الفضة ليختبر (أمر واحد وهو أن يكون تألمه بانكشاف أخذه الصدقة كالمه بالكشاف صدقة أخذها بعض اقرانه وأمثاله) ونظرائه (فانه ان كان يبغى) أى يطلب (صيانة الناس) وحفظهم (عن) الاتصاف بالاوصاف الذميمة مثل (الغيبة والحسدوسوء الظن) والتهمة (أو يتفى) أى يتحفظ (انتهاك السبتر) وكشف الجمال (أو) يقصد (اعانة المعطى على الاسرار أو) يريد (صيانة العلم عن الابتذال) أو أهله عن الامتهان (فكل ذلك يحصل بانكشاف صدقة أخيه) من أقرانه (فان كان انكشاف أمره) فى نفسه (اثقل عليه من انكشاف غيره) من اخوانه (فتقديره الحذر) والهروب (عن هذه المعانى أغاليط) جمع أغلوطة (وأباطيل) جمع باطل (من) جلة (مكرالشيطان وخدعه) وتلبيساته (فان اذلال العلم محذور) منهى عنه (من حيث انه علمإلا من حيث انه علم زيد أو علم عمرو وكذا الغيبة محذورة من حيث أنها تعرض لعرض مصون) محفوظ (لا من حيث انها تعرض لعرض زيد على الخصوص ومن أحسن ملاحظة هذا) بهذا الوجه الدقيق (ربما يعجز الشيطان عنه) ولا يكون له عليه سبيل ولا مدخل (والافلايزال كثير العمل) يتعب نفسه فيه وهو مع ذلك (قليل الحظ) عديم الجدوى فهذا ما يتعلق بالأسرار وما فيه من الآفات (وأما جانب الاظهار فيل الطبع اليه من حيث انه تطبيب القلب المعطى) فى أخذه علانية (واستحثاث له) أى تحريك (على مثل فعله واظهار عند غيره انه) أى الآخذ (من المبالغين فى الشكر) على النعمة (حتى يرغبوا فى أكرامه) ومواساته (وتفقده) باموالهم (وهذا داء دفيز فى الباطن) صعب المعالجة (والشيطان لا يقدر على المتدين الابان بروج عليه) ويزين (هذا الحبث فى معرض السنة ويقول الشكر) على النعمة (من السنة) وقد أمرت به (والاخفاء من الرياء) وقد نهيت عنه (ويورد عليه المعانى التى ذكرناها) قبل ذلك فى الاظهار (فيحمله على الاظهار) ويمنعه من الاسرار (وقصّده في الباطن ماذكرناه) من ترغيب الناس اليه (ومعيار ذلك ومحكمه أن ينظر الى ميل نفسه الى الشكر حيث لا ينتهى الخبر الى المعطى ولاالى من يرغب فى عطائه) ويحتفل به (وبين يدى جاعة يكرهون اظهار العطية ويرغبون فى اخفائها وعادتهم انهم لايعطون الامن يخفى) خبر العطية (ولا يشكر) بلسانه (فان استوت هذه الاحوال عنده) دل على صحة قصده واخلاص نيته فيه ونفاذ مشاهدته بدوام نظره إلى المفعم الأول (فليعلم أن باعثه هو اقامة السنة فى الشكر والتحدث بالنعمة) الواصلة اليه من يد هذا المعطى (والافهو مغرور) يخدع الشيطان (ثم اذا علم ان باعثه السنة فى الشكر فلاينبغى أن يغفل عن قضاء حق المعطى فينفار) وفى أسخنة فلينظار (فان كان هو من يحب الشكر) ويقتضيه منك على مطيته (والنشر) بالجميل (فينبغى أن يخفى) عطيته (ولا يشكر) وهو يدل على نقصان علم المععلى وقوّة آفات نفسه فترك الثناء على هذا والكتم من الأخذ أفضل (لان قضاء حقه أن لا ينصره على الظلم وطلبه للشكر ظلم) فان شكرله فاظهر عطاء. فقد ظلمه لا عانته إياه على ظلم نفسه وقد قويت آفات نفسيه (واذات- لم من حاله انه لا يحب الشكر) والثناء (ولا يقصده فعند ذلك بشكره) وينى عليه (ويظهر صدقته) ويتحدث بهاثم من الناس من اذا أظهر معروفه فسدقصده واعتورته الافات من التزين والتصنع مثل هذالا يقبل منه ما أعلن به من مكر الشيطان وخدعه فان اذلال العام محذورمن حيث انه عز لا من حيث انه علىزيد أوعر عمر ووالغيبة محذورة من حيث انها تعرض لعرض مصون لا من حيث انها تعرض العنبرض زيد على الخصوص ومن أحسن من ملاحظة مثل هذاريما يعجز الشيطان عنه والافلا يزال كثير العمل قليل الخط وأما جانب الاظهار قيل الطبع اليه من حيث انه تطبيب القلب المعطى واستحداث له على مثبله واظهاره عند غيره أنه من المبالغين فى الشكر حتى رغبوا فى إكرامه وتفقده وهذاداء دفين فى الباطن والشيطان لا يقدر على المتدين الابان بروج عليه هذا الحنث فى معرض السنةو يقول له الشكر من السنة والاخفاءمن الرياء ويورد عليه المعاف التى ذكرناها ليحمله على الإظهار وقصده الباطن ماذكرنا.ومعبارذلك ومحكمة أن ينظر الى ميل نفسه الى الشكر حيث لا ينتهى الخبر الى المعطى ولاالى من يرغب فى عطائه وبين يدى جماعة يكرهون اظهار العطية ويرغبون فى اخفائها و عادتهم انهم لا يعطون الامن يخفى ولا بشكرفان استوت هذه الاحوال عنده فليعلمان باعته هو إقامة السنة فى الشكر والتحدث بالنعمة والافه و مغر ورثم إذا علم ان باعثة السنة فى الشكر فلايبقى أن يغفل عن قضاء حق المعملى فينظارفان كان هو من عب الشكر والنشر فينبغى أن يخفى ولا بشكر لان قضاءحة، أن لا ينصره على الفاسلم وطلبه الشكر ظلم وإذا علم من حالة أنه لا يجب الشكر ولا يقصده فعند ذلك بشكره و يظهر صدقته / ١٨٢ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للرجل الذى مذح بين يديه خر بتم عنقه لو سمعها ما أفلح مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يثنى على قوم فى وجوههم لثقته بيقينهم وعلمه بان ذلك لا يضر هم بل يزيد فى رغبتهم فى الخير فقال لواحد انه سيد أهل الوبر وقال صلى الله عليهوسلم فى آخراذا جاء كم كريم قوم فاكر موه وسمع كلام رجل فاعجبه فقال صلى الله عليه وسلم ان من البيان لسحراوقال صلى الله عليه وسلم إذا علم أحدكم من أخيه خيرا فايخبره فانه يزداد رغبة فى الخير وقال صلى آلله علیهوسلم اذامدح المؤمن ربالامان فى قلبهوقال الثورى من عرف نفسه لم يضره مدح الناس لانه يكون معيناله على معصيته وهذا أيضالا يصلح أن يثنى عليه فإن ذكر بمعروفه أو مدح به كان ذلك مفسدة له واغترارامنه لقوّة نظره إلى نفسه ونقصات معرفته بربه فى مدح هذا فقد قتله ومن ذكره بمعروفه فقداعانه على شركة والى هذا أشار المصنف بقوله (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم الرجل الذى مدح بين يديه ضر يتم عنقه) ولفظ القون مدح وجل رجلا عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال ضربت عنقه قال العراقى متفق عليه من حديث أبى بكرة بلفظ ويحك قطعت عنق صاحبك وزاد الطبرانى فى رواية والله (اوسهمهاما أفلح) أبداوفى سنده على بن زيدبن جديمان تكلم فيه وله نحوه من حديث أبى موسى اهـ قلت لفظ الطبرانى فى معجمه الكبير أخيك بدل صاحبك وفيه بعد قوله أبدااذا أثنى أحدكم على أخيه فليقل ان فلانا ولا أز كى على الله أحدا (مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يثنى على قوم فى وجوههم) ومن حيث يسمعون (لثقته بيقيضم وعلمه بات ذلك لا يضرهم بل يزيد فى رغبتهم فى الخبر فقال لواحد) أقبل اليه (انه سيد أهل الوبر) كذا فى القوت قال العراقى رواه البغوى والطبرانى وابن ناذع فى معاجهم وابن حبان فى الثقات من حديث قيس بن عاصم المنفرد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك اهـ قلت ترجمه المزى فى ته ذيب الكمال فقال وفد سنة تسع وكان شريفا عاقلا جوادا قان النبى صلى الله عليه وسلم هذا سيد أهل الو برنزل البصرة (وقال لا"خر) من يسمع (اذا جاء كم) وفى القوت اذا أناكم (كريم قوم فاكرموه) قال العراقى رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر ورواه أبو داود فى المراسيل من حديث الشعبى مر سلابسند صحيح وقال روى متصلاوهو ضعيف والحاكم نحوه من حديث معبد بن خالد الانصارى عن أبيه وصحمع اسناده اهـ فلت وحديث ابن عمر فيه محمد بن الصباح ومحمد بن عجلاتتكلم فيهما وأخرجسه البزار وابن خزيمة والطبرانى فى الكبير وابن عدى والبيهقى عن حرير بنعبد الله الحلى انه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبسط له رداءه ثم قال له ذلك ورواء البزار أيضاًمن حديث أبى هريرة وابن عدى من حديث شهر عن معاذ بن جبل وأبي قتادة الانصارى والحاكم عن جابر بن عبد الله والطبرانى أيضا عن ابن عباس وعن عبدالله بن ضمرة البحلى وابن عساكررواه عن أنس وعدي بن حاتم ورواه الدولابى فى السكنى وابن عساكر أيضا عن ابن راشد عبد الرحمن بن عبيد لفظ هؤلاء الثلاثة إذا أنا كم شريف قوم قال الذهبي فى مختصر المدخل طرقه كلها ضعيفة وله شاهد مر سل ١هـ وحكم ابن الجوزى بوضعه وقد تعقبه الحافظ العراقى وتلميذه الحافظ ابن حجر وتلاهما الحافظ السيوطى بانه ضعيف لاموضوع وفى بعض رواياته اذا انا كم كريمة قوم فاكر موه ذكره ابن الاثير وقال الهاء فيه للمبالغة (وسمع) صلى الله عليه وسلم (كلام رجل) تكلم بكلام فصل (فاعجبه فقال ان من البيان لسحرا) قال العراقى أخرجه البخارى من حديث ابن عمر اهـ قلت رواه البخارى فى النكاح والطب ورواه أيضا مالك فى الموطأ وأحمد وأبو داود فى الأدب والترمذى فى البر كلهم عن ابن عمر ووهم فى المشارق حيث عزاه إلى على فان البخارى لم يخرجه عنه وقد تقدم معنى الحديث فى كتاب العلم (وقال) صلى الله عليه وسلم (اذا علم أحدكم من أخيه خيرا فليخبره فانه يزداد رغبة فى الخير) قال العراقی رواه الدار قطنى فى العلل من رواية ابن المسيب عن أبى هريرة وقال لا یھمعنالزهرى ور وى عن ابن المسيب من سلا (وقال) صلى الله عليه وسلم (اذا مدح المؤمن ربا) أى زاد (الايمان فى قلبه) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث اسامة بن زيد بسند ضعيف اهـ قلت وكذا رواه الحاكم ولفظهما اذا مدح المؤمن فى وجههربا الاسلام فى قلبه والمراد بالمؤمن الكامل الذى عرف نفسه وأمن عليها من نوكبر وعجب ورياء بل يكون ذلك سببالزيادته فى العمل الصالح المؤدى لزيادة امانه فاما من ليس بهذه الصفات فالمدح عليه من أعظم الآفات المعنية بإيمانه الى الحلال والحرج (وقال) .. طيات (الشورى من عرف نفسه لم يضره مدح الناس) له كذا فى القوت وهواشارة لماذكرناه فى تفسير المؤمن الكامل (وفال ١٨٣ (وقال) الثورى (أيضاليوسف بن اسباط) الشيبانى منرجال الجلية من العباد الزهاد وثقه يحيى وقال أبو حاتم لا يحتج به قد تقدم ذكره فى كتاب العلم (اذا أولينان معروفافتكنت) أى فان كنت (أنا أسر به منك) أى أكثرسرورا (ورأيت ذلك نعمة من الله تعالى على") وكنت أشد حبامنك (فاشكر والاذلا تشكر) نقله صاحب القوت (فد قائق هذه المعانى ينبغى أن يلاحظها من براعى قلبه) من السالكين المخلصين (فان أعمال الجوارح مع اهمال) أى ترك (هذه الدقائق) رأساً (ضحكة للشيطان وشماتة له) أى يضمك عليه ويفرح به (لكثرة التعب وقلة النفع) والفائدة (ومثل هذا العلم هو الذى) يقال فيه (ان تعلم مسئلة واحدة) على وجهها (أفضل من عبادة سنة) ومن ذلك قولهم تفكر ساعة خير من عبادة سنة (اذبهذا العلم تحيا عبادة العمر) فهو كالروح لها وبه قواها (وبالجهل به) أى بمدار كه (موت عبادة العمر) أى تذهب عبادته هباء بلانفع (وتتعطل وعلى الجلة) من هذا التفصيل (فالأخذ من الملاء) علانية (والرد فى السرأحسن المسالك وأسلمها) للنفس لانهم قالوافى التوحيدان الظاهر والباطن هو المعطى فلا معنى للردعليه فى الظاهر (فلا ينبغى أن يدفع بالتزويقات) أى التوجيهات المموهة (الا أن تكمل المعرفة) فيصح القصد وتنفذ مشاهدته بدوام نظره إلى المفعم الاول (بحيث يستوى) عنده (السر والعلانية) فهذا ان قبلت منه علانيته صلح وان أثنيت عليه بذلك جازالقوة معرفته وكمال عقله وسبق نظره إلى، ولاه فيما وفقمله وتولاه فيشكرله ذلك ويراه نعمة منه (وذلك هو الكبريت الاجر) والا كسير الا كبر الذى المثقال منه يصبغ الجبال ومثل هذا (يتحدثبه) فى الالسنة والكتب ( ولا يرى) فهورابع الغول والعنقاء والخل الوفى وبالله التوفيق وقد أشار النووى فى آخر كتاب الزكاة من الروضة الى هذا التفصيل نقلا عن المصنف فقال وذكرأيضايعنى المصنف اختلاف الناس فى اخفاء أخذ الصدقة واظهارها أيهما أفضل وفى كل واحد فضيلة ومفسدة ثم قال على الجملة الاخذ فى الملاء وترك الاخذ فى السرأحسن اهـ ثم ان المصنف لخص هذا السياق الذى فى الفصل بتمامه من كتاب القوت وزاد عليه وقدذكرصاحب القوت فى هذا التفصيل أربعة أنواع وانا الخصه لك بالاختصار قال وفصل الخطاب عندى انه يحتاج الى تفصيل فنقول فرض كل عبد القيام بحكم عاله ليفضل بقيامه ويسلم فى حاله فعلى المعطى الاخفاء جهده فان أظهر ترك على حاله فنقص بذلك فكانت هذهآ فتمنآفاتنفسه وبابا من دنياه وعلى الأخذأن يذكر وينشرفان كتم فقد تولا ماله والاخلاص فى عمله ونقص وكانت آفة من آفات نفسه وبا بامن دنياهفان كانت له نية فى اخفاء العطاء لما يوجبه الوقت ويقتضيه السبب من أجل المعطى بخلاص عمله أو من أجل الحاضر ين إصلاح قلوبهم وسكون نفوسهم ونفسه فالادب والمعاونة لاخيه على الفضل فى اخفاء السبب لم يضره الكتم فيكون اذذاك فاض لا فيما ديره بموافقة العلم وروينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له ان فلانا أعطيته دينارافائنى بذلك وشكر فقال لكن فلانا أعطيته ما بين الثلاثة الى العشرة فااثنى ولا شكر أراد منه القيام بحكم حاله لعلمه ان فى الشكر والثناء تحريضاعلى المعروف وانه خلق من أخلاق الربوبية أحبه الله عز وجل من نفسه فيشكر للمنفقين صنعهم وهو الرازق وأحبه من أوليائه أن يشكر واللاواسط ويثنوابه عليهم وأن بشهدوا في الاول النوع الثانى من التفصيل أن على المعطى أن لا يحب أن يذكر معروفه ولا يشكر فإن علمت من يقترضيك ذلك ويحبه منك فهذا يدل على نقصان علمه فترك الثناء على مثله أفضل فان شكر له وأظهر عطاء، فقدأعانه على ظلم نفسه وقوىآ فاتها اذهو ظالم من حيث لا يعلم النوع الثالث من التفصيل من استوى عنده السر والعلانية فالثناء على مثله يزداد به رغبة فى الخيرو بربوالايمان فى قلبه لكمال معرفته وقوة إيمانه وفيه قال بعض العارفين مدح الرجل على قدرعقله وفيه قال الثورى ما تقدم من قوله النوع الرابع من التفصيل من الناس من اذا أظهر معروف، فسد قصده بذلك واعتورته وقال أيضاليوسف بن اسباط اذا اوليتك معروفا ف-كنت انا اسربه منك ورأيت ذلك نعمة من الله عز وجل على فاشكر والافلاتشكرودقائق هذه المعانى ينبغى ان يلحظها من راعی قابه فان اعمال الجوارح مع اهمال هذه الدقائق ضحكة الشيطان وشماتة له لكثرة التعب وقلة النفع ومثل هذا العلم هو الذى يقال فيمان تعلم مسئلة واحدة منه افضل من عبادة سنة اذبهذا العلم تحيا عبادة العمرو بالجهل به تموت عبادة العمر كله وتتعطل وعلى الحملة فالأخذ فى الملاوالرد فى الفراحسن المسالك واسلها فلا ينبغى ان يدفع بالتزويقات الاان تكمل المعرفة بحيث يستوى السر والعلانية وذلك هو الكبريت الأحمر الذى يتحدثبه ولا برى نسأل الله الكريم حسن العون والتوفيق ٠٫٠٠ ١٨٤ (بيان الافضل من أخذ الصدقة أوالز كاة) كان ابراهيم الخواص والجنيد وجماعة برون أن الاخذمن الصدقة أفضل فان فى أخذالزكاة مراجمة المساكين وتضييقاعليهم ولانه ربمالا يكمل فى أخذه صفة الاستحقاق كما وصف فى الكتاب العزيز وأما الصدقة فالاجر فيها أوسع وقال قائلون بأخذ الزكاة دون الصدقة لانها اعانة على واجب ولو ترك المساكين كلهم أخذ الزكاةلاء واولات الزكاة لامنة فيها وانماهو حق واجب لله سبحانه رزقالعباده المحتاجين ولانه أخذ بالحاجة والانسان يعلم حاجة نفسه قطعا وأخذ الصدقة أخذ بالدين فان الغالب أن المتصدق يعطى من يعتقد فيه خيرا ولان مرافقة المساكين أدخل فى الذل والمسكنة وأبعد من التكبر اذقد يأخذ الانسان الصدقة فى معرض الهدية فلا تتميز عنه وهذا تنصیصعلیذل الا خذ وحاجته والفول الحق فى هذا أن هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه وما يحضره من الفريسة فان كان فى شبهة من اتصافه بصفة الاستحقاق فلاينبغى أن يأخذالزكاة فاذا علم أنه مستحق قطعا الا فات فهذا ان قبل منه ما أعلن به أعانه على معصية وان أثنى عليه كانت مفسدة له فى دينه النقصان معرفته بربه تفصيل آخر ان لله عز وجل فى اظهار العطاء حكمة ونعمة ولطفاورحة وقد يكون ذلك سببا للقدرة وطريقا إلى التأسى بالتحاض فينافس بعضهم بعضا فيصير الاظهار مفتا الكثرة المعروف وبا بالافعال العطاء وهو داخل فى الخبر المشهور أمتى كالبنيان يشد بعضه بعضا ولهذا جاء فى الخبر ان من الخيلاء ما يحبه الله عز وجل فالحيلاء بالصدقة يحبه الله تعالى يعنى بذلك أن ينافس بعضهم بعضا فيه و يدعو بعضهم بعضا اليه فيظهر فعله لاخوانه ويظهر بحركته واقدامه ماجنبوا عنه من الطاعات جملة ذلك أن المعطى حاله الاندماء والا خذ حاله الاظهار فن خالف فارق حاله وان فرض المعطى أن يكره المدح والذكرفن لت منه ذلك فعليك أن تثنى عليه وتشكر ومن علمت أنه يجب الاطهار والاشهار جالك أن لا تعاونه على ظلمه لنفسه وإن عات أن اظهار العطاء انتشار لفعل المعروف والاقتداء أظهرت وأن رأيت كتمه أقرب الى صلاح النفوس لاجل الحسد أخفيته فال بعض الحكاء من كان يريد النفسية ما يريد فلاشنى ولا يشكر ولا يظهر وهذا تفصيل ما أجله الصادقون وبالله التوفيق اه- لخصا *(بيان الافضل من أخذ الصدقة)* أى التطوّع (أوالزكاة) أى أواجب وقد اختلفوافيه (كان ابراهيم) بن أحمد (الخواص) من رجال الحلية والرسالة(و) أبو القاسم (الجنيد) بن محمد البغدادى (وجماعة) آخرون من وافقهما (برون أن الأخذ من الصدقة) أى التطوع (أفضل) من أخذ الواجب وعللواذلك بوجوه وقالوا (فأن فى أخذالزكاة) الواجب (مراحة للمساكين وتضيفا عليهم) فى حقوقهم (ولانه ربمالا تكمل فى أخذ صفة الاستحقاق) ولا يوجد فينا ما شرطه الله عز وجل لواجبه (كما وصف فى الكتاب) العزيز ولاتضعه فى حقيقة موضعه أولاً تختلط من يسقط عنه الواجب به (وأما الصدقة فاوسع) علينا أجروه تجرى الهدايا وقد أمرنا بقبولها للتحاب ومع هذا فان القائلين به يشهدون النفحة من الله عز وجل وان الدين انماهولته عز وجل كما قال ألالله الدين الخالص وانهم مستعملون بالديانة لا عاملون بانفسهم حيث كانوا منعما عليهم لا منعمين على أنفسهم (وقال قائلون) من العارفين انه (يأخذالزكاة) الواجب (دون الصدقة) فلا يقبل منها (لانه) فى أخذه (اعانة على واجب ولو ترك) الفقراء و(المساكين كلهم أخذ الزكاة) وتوالطوا عليه (لا نموا) لانهم أحد الأركان لانه لا يتأتى الانفاق مع امتناعهم عن الاخذ ومن لم يجد من يقبل زكاته فلا حرج عليه اذا لم يقع منه تقصير ولا منع قالوا (ولانه لامنة) لاحد علينا (فيه) ولا حق له يلزمنا عليه (وانما هو حق واجب لله سبحانه) أوجبه علينا أن نأخذه من واجب الزكوات (رزقا للعباد والمحتاجين) النيه قالوا (ولاته أخذ بالحاجة) والفاقة وحرمة الاسلام فقط (والانسان يعلم حاجة نفسه قطعا) فانما أستوجبه بذلك وهو أسلم لديننا لئلايدخل علينا الا كل بابدين (وأخذ الصدقة أخذ بالدين فإن الغالب ان المتصدق يععلى من يعتقد فيهخيرا) وصلاحا واعتقاد فضل ذلا تختص بشئء دون الفقراء قالوا (ولات موافقة المساكين) والفقراء (ادخل فى الذل والمسكنة) وأقرب الى التواضع (وابعد من التكبر) والرعونة (إذقد يأخذ الانسان الصدقة فى معرض الهدية فلا تتميز عنه وهذا تنصيص فى ذل الا خذ وحاجته) وهذا مذهب القراء من العابدين ومن ينظر الى صلاحه ونفسه من الدين هو مقتضى حالهم وموجب مشاهدتهم (والقول الحق) الفصل (فى هذا ان هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه ويحضره من النية فان كان) الا خذ(فى شبهة من اقصافه بصفة الاستحقاق) من الفقر والمسكنة وغيرهما مما هو مذ كور فى الآية (فلاين بغى ان يأخذالز كاة) وتر كه فى حقه هو الواجب (فإذا علم انه مستحق) باحدى الصفات علم (قطعا) لاشيهة فيه (كماذاحصل عليه دين) استدانه لمهم خيرو (صرفه الى خير) لا إلى معصية (وليس له وجه فى قضائه فهو مستحق قطعا فاذا خير هذا) وأمثاله (بين) أخذ (الزكاة وبين) أخذ (الصدقة) ينظر (فإذا كان كماذا حصل عليهدين صرفه الى خير وليس له وجه فى قضائه فهو مستحق قطعا فاذا خير هذا بين الزكاة وبين الصدقة فإذا كان صاحب. ١٨٥ صاحب الصدقة لا يتصدق بذلك المال لولم يأخذهو) وعلم ذلك منه بالقرينة الصارفة اليه (نا أخذ الصدقة) بلاحرج (فأت الزكاة الواجبة بصرفها صاحبها الى مستحقها) من الاصناف الثمانية (ففى ذلك تكثير الغير) واعانة للمعطنى عليه (وتوسيع للمسا"كين) أى لا تقع المزاحة حينئذ(وان كان المال) المعطى (معرضا للصدقة) أى على سبيلها ولا بدمن اخراجها (ولم يكن فى أخذ الزكاة تضييق على المساكين) ولا مزاحة (فهو) اى الأخذ (مخير) ان شاء أخذ منها وان شاء منه (والامر فيهما يتفاوت) بتفاون الأحوال والأشخاص والاوقات (وأخذ الزكاة أشد فى كسر النفس) عن شهواتها ومعانيها الخبيثة (و) أقوى فى (اذلالها فى أغلب الأحوال) ونقل هذا السياق النووى عن المصنف فى آخر كتاب الزكاة من الروضة مختصرا وأما صاحب التقوت فإنه بعد ما نقل مذهب الفريقين قال والامر فى ذلك عندى أن من لم يأخذ من كل انسان ولا فى كل أوان ولم يقبلها الاعند الحاجة ومالا بدله منه ثم قام بحكم الله تعالى فى الواجب حكمه فى التطوّع ان الحالين يتقاربات لان الواجب أمرائه تبارك وتعالى فيه حكم والتطوّع ندب وله عز وجل فيه حكم فعلى العبد أن ينظر لدينه ويحتاط لاحيه فيعمل بمايوجب الوقت من الحكم من أيهما كان فسواء ذلك ولا ينظر بظلمة النفس فى هوى الحظ ففى ذلك سلامته والله أعلم اهـ وبه ثم ما أورد ناه من شرح كتاب أسرار الزكاة للإمام أبى حامد الغزالى قدس سره بحمد الله تعالى وحسن توفيقه وعونه ومدده والحديته الذى تتم به الصالحات وذلك عند أذات ظهر يوم الاثنين لاربع مضين من صفر الجير سنة ١١٩٨ قاله العبد المقصر أبو الفيض محمد مرتضى الحسينى وفقه الله لما يحبه ويرضاه حامد الله ومصليا ومسلمعلى نبيه ومستغفرا ومحسيلا بلغ مراجعة فى غرة ربيع الثانى سنة ١١٩٨ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما *(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا وم ولانامحمد وآله وصحبه وسلم تسليمها يا ناصر كل صابر)* الجدته رافع منار الايمان بشهادة التوحيد الصدق الذى أوجبه على الخاص والعام*وموطددعائم الاسلام بالصلاة والز كاة وصوم شهر رمضان فى كل عام* والصلاة والسلام على أشرف الانام * مولانا وسيدنا محمد الذى بين الشرائع والاحكام * وميز بين الحلال والحرام * وأرشد الخلق الى دار السلام وعلى آله البررة البكرام * وأصحابه الأئمة الاعلام مصابيح الظلام* وعلى التابعين لهم ما دامت الليالى والايام وبعد فهذا شرح (كتاب أسرارالصوم) وهو أول السادس من الربع الاول من احياء علوم الدين للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى قدس الله روحه وأوصل الينافتوحه يفصل مجملاته ويبين معضلاته وينشر معطوياته ويظهر مكنوناته بتحقيق تام المسائل وتوفيق عام بين الدلائل وتيسير بهى الفوائد وتفسير جلى للمقاصد لم آل جهدافى الكشف عن مضامين عباراته والرفع لنقاب الاداء من مظان اشاراته على وجه جميل برقضيه أهل الظاهر والباطن بالتسليم معتصما بالله ومن عصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم قال رضى الله عنه فى بدء كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) عملا بالحديث المشهور الذى تقدم ذكره كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم ثم عقبه بقوله (الجديته) للتأسى والاقتداء بالكتاب العزيزحيث جاء ذكر الحديعد البسملة والعمل بالحديث الثانى الواردفيه لم يبدأ فيه بالحدثته فهو أقطع وكل من الجذم والقطع أعم من أن يكونا بالصورة والصحة أو بالثمرة والبركة أى كل فعل خلاعنهما فلايخلوعن الجذم أو القطع اما بالصورة أو بالمعنى أو به ما جميعاثم ان المعتبر فى البداءة به ما كون ما بالقاب اذ عليه مدار المقاصد ولكن لما كان الاطلاع على حقيقة ما فى القاب متعسرا جعل اللسان دليلاء ليه لكونه معرباعما فى الضمير فسنت الملازمة بينهما ليكون كل منهما مطابق الثانى خصوصافى مقام اظهار الشكر لظهور النعم (الذى أعظم على عباده المنة) هى بكسر الميم النعمة الثقيلة اسم من من عليهوبه من منااذا أنعم عليه والجمع منى كسدرة ومدر وقد جاء فعلاها صاحب الصدقة لا يتصدق بذلك المال لولم يأخذ. هو فلمأخذ الصدقة فإن الزكاة الواجبة تصرفها ماحها الى مستحقها ففى ذلك تكثير للغير وتوسيع على المساكين. وان كان المال معرضا للصدقة ولم يكن فى أخذ الزكاة تضييق على المساكين فهو مخير والامر فيهما يتفاوت وأخذ الزكاة أشد فی کسرالنفس واذلالها فى أغلب الاحوال والله أعلم * كمل كتاب أسرار الزكاة محمد الله وعونه وحسن توفيقه ويتلونان شاء الله تعالى كتاب أسرار الصوم والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وعلى الملائكة والمقربين من أهل السموات والارضين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرادائما الى يوم الدين والحدلله وحده وحسبنا الله ونعم الوكيل *(كتاب أسرار الصوم)* (بسم الله الرحمن الرحيم) الحدثته الذى أعظم على عباده المنة (٢٤ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع) ١٨٦ بجمادفع عنهم كيد الشيطان وفنه ورد أمله وخيب ظنه انجعل الصوم حصنا لاوليات، وجنة وفتح لهم به أبواب الجنة وعرفهم ان وسيلة الشيطان الى قلوبهم الشهوات المستكنة وان بقمعها صح النفس المطمئنة ظاهرة الشوكة فى قصم خصمها قوية المنة والصلاة على محمد قائد الحلق وجهد السنة وعلى آله وأصحابه ذوى الابصار الثاقبة والعقول المرجمنة وسلم تسليما كثيرا الماضى والمضارع فى القرآن قال تعالى واقدمفتا عليك مرة أخرى وقال تعالى عنون عليك ان أسلموا وامتن عليه به مثل واعظامها وتعظيمها بمعنى واحد وهو توفيرها وتفخيمها (بمادفع عنهم كيد الشيطان) أى خداعه (وفنه) أى مكره وتلبيسه وأصل الفن النوع والضرب من الشئء والجمع فنون ويقال هو صاحب فنون لمن عمده حيل وتدابير (وردّاً مه) بالخسران أى ما كان يؤمله من بنى آدم المؤمنين منهم خاصسة با يجاده لهم بالشر (وخيب ظنه) أى جعل ما كان يظنه منهم خائبا أو جعله خائبا فيما كان يظنه فلم يظفر بجارامسمنهم (انجعل الصوم) الذى لا مثل له فى العبادات (حصنا) أى بمنزلة الحصن الذى يتحصن به من شر الاعداء (لاول انه) وهم عباده المتقون لقوله تعالى ان أولياؤه الاالمتقون بالولاية العامة والخاصة قال تعالى الله ولى الذين آمنوا (وجفة) أى وقاية وفيه تلمج لحديث أبى هريرة عند مسلم والصوم جنة وسيأتى وأصل الجنة ما يتوفى به من الاعادى والجمع جنى والصوم شبه تام بالتوحيد من حيث ان كلا منهما أمر باطنى لا يطلع عليه الاالله تعالى ومن حيث ان كلامنهما حصن من الاعداء والعذاب اما الصوم حديث أبى هريرة السابق وأما التوحيد فارواه أهل البيت لااله الاالله حصنى فمن دخل حصنى أمن من عذابى (وفتح لهم به أبواب الجنة) أشار به الى مارواه مسلم من حديث أبى هريرة إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وسيأتى وبين الجنة والجنة جناس (وعرفهم) تعريفا الهاميا أو تعليميا بواسطة سفرائه الكرام عليهم السلام (ان وسيلة) عدوّهم (الشيطان) فى التوصل (إلى قلوبهم) بقلبها عن وجههاهى (الشهوات) الخفية (المستكنة) أشار بذلك الى ماورد فى الخبر ان الشيطان يجرى من بنى آدم مجرى الدم فسدوا مجاريه بالجوع والعطش اى هذه الاسباب معينة له على ما يريده من الانسان من التصرف فى الفضول وهومازاد عن التصرف المشروع والشهوات هى المشتهيات والمستلذات التى لا تتمالك النفس عنها (وأن بقمعها) أى دفع تلك الشهوات الخفية (تصبح النفس المطمئنة) وهى التى سكنت تحت الامر وزايلها الاضطراب لسبب معارضة الشهوات (ظاهرة الشوكة) أى غالبتها والشوكة شدة البأس (فى قصم) أى قطع (خصمها) وهو الشيطان الذى يعارضها بالشهوات وبين الخصم والقضم جناس (قوية المنة) بضم الميم من الاضداد يطلق على القوّة وعلى الضعف قاله ابن القطاع فان أريدبها معنى القوّة فلابد من التجريد كما لا يخفى (والصلاة على سيدنا محمد قائد الخلق) أى سائقهم إلى الحشر وبه سعى الحاشر اذيحشر الناس على قدمه وقائد الغر المحجلين من أمته خاصة إلى الجنة أوان المراد بالقائد الرئيس فهوصلى الله عليه وسلم رئيس الخلق وسيدهم على الاطلاق (وعمهد السنة) أى مسهلها لسالكيها والسنة الطريقة المسلوكة والمرادبها سنة الله وهى طريقة حكمته وطاعته (وعلى آله وأصحابه ذويٍ الآراء الثاقبة) أى المضيئة بنور النبوة أو النافذة الصائبة والرأى استخراج صواب العاقبة (والعقول المرجمنة) أى الراجمة والنون زائدة وار جمن المطردام (وسلم قسابما كثيرا) ومباحث الصلاة والسلام كالحد وتعريف الاّل والصاحب مشهورة فى الكتب وقد أسلفنا شيأ منها فى أول كتاب العلم ثم أعلم ان قول المصنف كتاب أسرار الصوم هو كفوله فى الوجيز كتاب الصيام وتبعه الرافعى فى المحرر والنوى فى الروضة وذلك لان كلامنهما بمعنى واحد يقال صام صوما وصياما وأبدى بعض أصحابنا بإ+ مافرقاً خاصاحيث قال نقلاعن الفتاوى الظهيرية لو قال لله على صوم لزمه يوم واحد ولوقال صيام لزمه ثلاثة أيام كما فى قوله تعالى فقدية من صيام اهـ ولعل وجهه كماقرره بعض المتأخرين انه أريد بلفظ صيام فى لسان الشرع ثلاثة أيام فكذا فى النذرخروجا عن العهدة بيقين بخلاف لفظ صوم وهذا على توهم انه الصبغة لها دلالة على التعدد وعندى فيه نظر لا يخفى فتأمله «(تنبيه)* عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالقرآن وعملا بالحديث المشهور بنى الاسلام على خمس فانه قدم الزكاة فيه على الصوم والصوم على الحج وهى رواية ابن عمرو على هذا عمل أكثر الفقهاء من أر باب المذاهب المتبوعة وذكر الأمام محمد بن الحسن 1 AV فى الجامعين الكبير والصغير الصوم عقيب الصلاة واختاره قاضيخان فى فتاويه لان كلامنهما عبادة بدنية اذهو ترك الاعمال البدنية اعنى الأكل والشرب والجماع وقدباء فى بعض الاخبار هكذا وذلك فيها رواه الترمذى وح الحاكم وابن حبان من طريق سليم بن عامر قال سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يقول اتقوا الله وصلوا خسكم وموموا شهركم وأدواز كاة أموالكم وأطيعواذا أمركم تدخلوا جنة ربكم وأخرجه الطبرانى فى مسند الشاميين من حديث أبى الدرداء وفيه وجوا بيتر بكم بدل وأطيعواذا أمركم ولان وجود الصوم مقدم على وجودالزكاة لأنه افترض قبلها على الصحيح حيث كان وجوده مقدما على وجودها ناسب أن يكون ذكره أيضا كذلك ليطابق الذكر الوجود على انه قد جاء فى بعض روايات حديث ابن عمر السابق تقديم الصوم على الزكاة ولكن رحمن الرواية السابقة التى فيها تقديم الزكاة عن الصوم وتقديم الصوم على الحمح مطابقتها بما فى القرآن قال الله تعالى والصابر من والصادرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات على ان المراد بالصابرين والصابرات الصائمون والصائمات ولذا اتفق أكثر العلماء على تقديم الصوم على الحم وهو الواقع فى أكثر الاحاديث الصحيحة ولان الصوم مفرد والحج مركب والمفرد مقدم على المركب فى الوجود فناسب فى الذكر ليتطابقًا ولما كان الصوم من أشق التكاليف على النفوس اقتضت الحكمة الالهية أن يبدأ بالاخف وهو الصلاةتمر يناللمكلف ورياضةله ثم يثنى بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالاشق وهو الصوم واليه وقعت الاشارة فى الآية المذكورة وفى حديث بنى الاسلام فاعرف ذلك قال المصنف رحمه الله (أما بعد فان الصوم) ثالث أركان الاسلام بعدلا اله الاالله محمد رسول الله شرعه سبحانه لفوائد أعظمها كونه موجبا سكون النفس الامارة وكسرسورتها فى الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والاذن والفرج فان له تضعف حركتها فى محسوساتؤ ولذاقيل اذا جاءت النفس شبعت جميع الاعضاء فإذا شبعت جاعت كلها وعن هذا صفاء القلب من الكدر فإن الموجب لكدوراته فضول اللسان والعين وباقيها وبصفائه تناط المصالح والدرجات ومنها كونه. وجبالرحمة والعطف على المساكين فإنه لما ذاق ألم الجوع فى بعض الاوقات ذكر من هذا ماله فى جميع الاوقات فتسارع اليه الرقة عليه والرحمه حقيقتها فى حق الانسان نوع ألم باطن فيسارع لدفعه عنه بالاحسان اليه فينال بذلك ماعند الله تعالى من حسن الجزاء ومنها موافقة الفقراء يتحمل ما يتحملون وفى ذلك رفع حال عند الله تعالى كماذكر عن بشر الحافى انه دخل عليه رجل فى الشتاء فوجده جالسا يرعمد وثوبه معلق على المشجب فقال له فى مثل هذا الوقت ينزع الثوب أو معناه فقال يا أخى الفقراء كثير وليس إلى طاقة مواساتهم بالثياب فاواسيهم يتحمل البرد كما يتحملون وبالنظر الى ماذكرناه قبل الصوم (ربع الإيمان) وذلك (بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصوم نصف الصبر) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه من حديث رجل من بني سليم وابن ماجه من حديث أبى هريرة اهـ قات ولفظ ابن ماجه الصيام نصف الصبر وعند البيهقى من حديث أبى هريرة هكذالكن بزيادة وعلى كل شئز كاة وزكاة الجسد الصيام (وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان) قال العراقى رواه أبو نعيم فى الحلية والخطيب فى التاريخ من حديث ابن مسعود بسندحسن اه قات وأخرجه البيهقى من هذا الوجه بزيادة واليقين الايمان كله وقال تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومى والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اه و يعقوب قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وغير واحد وقدذ كر المصنف فيما بعد فى المنجيات تحقيق معنى هذا الحديث حيث قال والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين اذاليقين معرفة أن ) المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة الابالصبر وهو استعمال باعث الدين فى قهر باعت الهوى والكسل فكان الصبر نصف الايمان بهذا الاعتبار اه ثم وجهوا فى كون الصيام نصف الصبربان الصبر حبس النفس عن اجابة داعى الشهوة والغضب فالنفس تشتهى الشئ بحصول (أما بعد) فإن الصوم وإمع الامان بمقتضى قوله صلى الله عليهوسلم الصوم نصف الصبر وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان ١٨٨ ثم هو متميز بخاصية النسبة الى الله تعالى من بين سائر الاركان اذقال الله تعالی فماحكاهعنهنبیەملی اته عليه وسلم كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا أخرىبه اللذة بإدراكه وتغضب لقوته وتنفر لنفر تها عن المولم والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهى شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب لكن من كمال الصوم حبس النفس عنهما وقال الحليمي انما كان الصيام نصف الصبر لان جميع العبادات فعل وكف والصوم يقمع الشهوة فيسهل الكف وهو شرط الصبر فه ما صبرات صبر عن اشياء وصبر على اشياء والصوم معين على أحد هما فهو نصف الصبراه ثم ماذكر المصنف هنا من انه نصف الصبر يعارضه ماصاراليه بعض المفسرين من ان المراد بالصبر فى قوله تعالى واستعينوا بالصبر والصلاة انه الصوم بدليل مقابلته بالصلاة وأما ماذهب اليهالا كثرمنهم فى تفسيره بالعبادة كلها فلا يعارضه (ثم هو) أى الصوم (مثميز بخاصية النسبة الى الله تعالى من بين سائر الاركان) الخمسة (اذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف الاالصيام فإنه لى وأنا أجزئ به) قال العراقى أخرجاه من حديث أبى هريرة اهـ قلت لفظ مسلم عن أبى هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول قال الله عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهولى وأنا أحزى به وفى رواية أخرى له عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهعز وجل كل عمل ابن آدم له إلاالصيام فإنه لي وأنا أجزى به والصيام جنة وفى رواية أخرى له عنه كل عمل ابن آدم تضاعفله الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل الا الصوم فإنه لي وأنا أخرى به يدع شهوته وطعامه من أجلى وهكذا هو عندابن ماجه من رواية الاعمش عن أبى صالح عنه زادابن ماجه بعد قوله إلى سبعمائة ضعف الى ما يشاء الله وأخرج مسلم عن أبى هريرة وأبي سعيد فالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله عز وجل يقول ان الصوم لى وأنا أجزى به يدع شهوته وعند البخارى من طريق الاعرج عن أبى هريرة فى أثناء حديث كل حسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف الاالصيام فإنه لي وأنا أخرى به وفى بعض طرقه لكل عمل كفارة والصوم لى وفى الحديث فوائد* الاولى ظاهره يقتضى ان أقل التضعيف عشرة أمثال وغايته سبعمائة ضعف وقد اختلف المفسرون فى قوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء فقيل المراد يضاعف هذا التضعيف وهو السبعمائة وقيل المراد يضاعف فوق السبعمائة لمن يشاء وقدورد التضعيف باكثر من السبعمائة فى أعمال كثيرة فى أخبار صحيحة أكثر ماجاء فيه مارواه الحاكم فى صحيحه من حديث ابن عباس مرفوعاً من ج من مكتماشيا حتى يرجع الى مكة كتب اللهله بكل خطوة سبعمائة حسنة كل حسنة مثل حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم قال بكل حسنة مائة ألف حسنة وقد أخرجسه أيضا الدار قطنى فى الافراد والطبرانى فى الكبير والبيهقى والجمع بينمو بين حديث أبى هريرة هذا انه لم يرد بحديث أبى هريرة انتهاء التضعيف بدليل ان فى بعض طرقه بعد قوله الى سبعمائة الى اضعاف كثيرة وفى أخرى الى ما يشاء الله فهذه الزيادة تبين ان هذا التضعيف مزاد على السبعمائة والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح * الثانية قال القاضى أبو بكر بن العربى فى قوله الى سبعمائة ضعف يعنى بظاهره الجهاد فى سبيل الله نفيسه ينتهى التضعيف إلى سبعمائة من العدد بنص القرآن وقدجاء فى الحديث الصمج ان العمل الصالح فى أيام العشر أحب إلى الله من الجهاد فى سبيل اللّه الارجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع قال فهذان عملان * قال العراقى فى شرح الترمذى وعمل ثالثروى أحمد فى مسنده النفقة فى الحج تضاعف كالنفقة فى سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف قال وعمل رابع وهو كلمة حق عندسلطان جائر ففى الحديث انه أفضل الجهاد رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث أبى سعيد قال وعمل خامس وهوذ كراته فانه قد ورد انه أفضل الجهاد من حديث أبى الدرداء وأبى سعيد وعبد الله بن عمرو ومعاذ حديث أبى الدرداء رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه بلفظ ألا أخبر كم بخير أعمالكم وأز كاها عند مليككم وأرفعها فى درجاتكم وخيرلكم من انفاق الذهب والورق وخبرلكم من أن تلقوا عدوّ كم فتضربوا أعذافهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قالذكرانته وحديث أبي سعيد ١٨٩ سعيد رواه الترمذى بلفظ سئل أى العباد أفضل درجة عند اللهيوم القيامة قال الذاكرون الله كثيراقلت يارسول الله ومن الغازى فى سبيل الله قال لوضرب بسيفه فى الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دمال كان الذاكرون الله عز وجل أفضل منه درجة وحديث عبدالله بن عمر ورواه البيهقى فى الدعوات وابن عبدالبر فى التمهيد وفيه وما من شىء انجى من عذاب الله من ذكر كم الله قالوا ولا الجهاد فى سبيل الله قال ولا الجهاد فى سبيل الله الاان يضرب بسيفه حتى ينقطع وحديث معاذرواه الطبرانى فى الكبير بلفظ ما من عمل آدمى انجى له من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد فى سبيل الله قال لا الاان تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرار* الثالثة اختلف فى هذا الاستثناء فقيل من التضعيف كما هوفى اليه سياق المصنف الآتى بعد هذا وقيل من العمل ويؤيده رواية أبى صالح عن أبى هريرة كل عمل ابن آدم له الاالصيام فإنه لي وأنا أخرى به وبه يظهر معنى قوله لى أى ليس للصائم فيه حظ وهوأحد الوجوه فى تفسيره نقله القاضى عن الخطابى* الرابعة اختلفوافى قوله لى وأنا أجزى به مع كون العبادات كلهاله تعالى على أقوال منها ما أشارإليه المصنف فى تضاعيف كلامه تلويحا وتصريحا كما ستأتى الاشارة اليه ومنهاما تقدم عن الخطابى قريباومنها ان الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات اللّه تعالى فكانه يتقرب إلى الله بشبه صفة من صفاته وان كان تعالى لاشبهله فى صفاته نقله القاضى وأشار اليه الشيخ الا كبر قدس سره بقوله ولما كان العبد موصوفا بأنه ذوصوم وأنه الصائم ثم بعداثبات الصوم له سلبه الحق عنه وأضافه الى نفسه فقال الاالصيام فإنه لى أى صفة الصمدانية وهى التنزيه عن الغذاء ليس الالى وان وصفتك به فانما وصفتك باعتبار تقييدما من تقييدات التنزيه لا باطلاق التنزيه الذى ينبغى لجلالى فقلت وأنا أخرى به فكان الحق جزاء الصوم للصائم ومنها قيل سبب اضافته اليه تعالى انه لم يعبدبه أحدسواه فلم تعظم الكفار فى عصر من الاعصار معبودالهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك حكاء النووى فى شرح مسلم قال العراقى فى شرح الترمذى ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات فانهم يصومون للكواكب قال وليس هذا بنقض صحيح لان أرباب الاستخدامات لا يعتقدون أن الكواكب آلهة وانما يقولون انها فعالة بنفسها وان كانت عندهم مخلوقة ومنها أن معنى هذه الاضافة ان سائر العبادات بوقى منها ما على العبد من الحقوق الاالصيام فإنه يبقى موفرا لصاحبه لا توفى منه حق وقد وردذلك فى حديث قال أبو العباس القرطبى وقد كنت استحسنته الى ان وجدت حديثافيه ذكر للصوم فى جلة الاعمال المذكورة للاخذ منهافانه قال فيه المفلس الذى يأتى يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام ويأتى وقد شتم هذا الحديث قال وهذا يدل على أن الصيام يؤخذ كسائر الاعمال اهـ قال العراقى قلت اذا صحمع ذلك الاستثناء فهو مقدم على هذا العموم فيجب الاخذ به والله أعلم فهذا أربعة أقوال مع قول الخطابى ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (وقد قال الله تعالى انمايوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) أى الكافون عن شهوات نفوسهم بوفى لهم الاجرمالايحيطه العدو الحسبان (والصوم نصف الصبر) على ماتقديم تقريره (فقد جاوزثوابه قانون التقدير والحساب) أى التضعيف فى جزائه غير مقدر بقانون فعنى لى أى أنا المفرد بعلى مقدا رثوابه وتضعيف حسناته كما قال وأنا أجزى به وغيره من الحسنات اطلعت على معاد برأجورها كماقال كل حسنة بعشر أمثالها الخ والصوم موكول إلى سعة جوده وغيب علىه كماقال انماهوفى الصابرون الآية وعلى هذا الوجه الاستثناء فيه من التضعيف وهو القول الخامس نقل القاضى عياض عن أبى عبيد واعترض أبو العباس القرطبى على هذا الوجهبان فى الحديث ان صوم اليوم بعشرة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر فهذه نصوص فى اظهار التضعيف فيطل هذا الوجه (وناهيك فى معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عندالله من ريح المسك يقول) الله (تعالى انمايذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلى والصوم لى وأنا أجزى به) أخرجه الشيخان وهو بعض وقد قال تعالى انمایونی الصابرون أجرهم بغير حساب والصوم نصف الصبر فقد جاوزنواته قانون التقدير والحساب وناهيك فى معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله عز وجل انمايذر شهوته وطعامه وشرابه لا جلى فالصوم لى وأنا أجرى به ١٩٠ حديث من الذى تقدم وفى رواية لهما والذي نفس محمد بيده وفى لفظ لمسلم والنسائى أطيب عندالله يوم القيامة وليس فى شئ من طرق البخارى يوم القيامة ولمسلم بعد قوله وأنا أخرى به يدع شهوته وطعامه من أجلى ولمسلم أيضا والحلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك وفى رواية همام عن أبى هريرة والذى نفس محمد بيده الفخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذرشهوته وطعامه وشرابه من جراى فالصيام لى وأنا أخرى به وفى الحديث فى انده الاولى الخلوف بالضم المعروف فى كتب اللغة والغريب وقال فى المشارق كذا فيدناه عن المتقنين وأكثر المحدثين بروونه بالفتح وهو خطأً عند أهل العربية وبالوجهين ضبطناه عن القابسى وقال فى الا كمال هكذا الرواية الصحيحة بالضم وكثير من الشيوخ يروونه بالفتح وهو خطأ وحكى عن القابسى الوجهين ونسبه الى أهل المشرق وصوب النووى فى شرح مسلم الضم وهو الذي ذكرهالخطابى وغيره وهو ما يخلف بعد الطعام فى الفم من ريح كريهة بخلاء المعدة من الطعام *الثانية فيمرد على أبى على الفارسى فى قوله ان ثبوت الميم فى الهم خاص بضرورة الشعرفانها تثبت فى قوله فم الصائم فى الاختيار ومن ثبوتها مع الاضافة أيضاقول الشاعر * يصح عطشانا وفى البحرفهو الثالثة. اختلف فى معنى كون هذا الخلوف أطيب من ريح المسك بعد الاتفاق على أنه سبحانه منزه عن استطابة. الروائح الطيبة واستقذار الروائح الكريهة فإن ذلك من صفات الحيوان الذى له طبائع يميل الى شىء فيستطيبه وينفر من شئ فيستقدره على أقوال أحدها أنه مجاز واستعارة لانه جرت عاد تنا بتقريب الروائح الطيبة منافاستعير ذلك فى الصوم لتقريبه من الله تعالى قال المازري فيكون المعنى أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله منريح المسك أى عندكم أى يقرب اليه أكثر من تقريب المسك اليكم وذكر ابن عبد البر نحوه الثانى أن معناه أن الله تعالى يجزيه فى الآخرة حتى تكون نكهنه أطيب من ريح المسلك كماقال فى المكاوم فى سبيل الله الريح ريح مسلم حكاه القاضى عياض الثالث ان المعنى ان صاحب اخلوف ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك عندنا لاسيما بالاضافة الى الخلوف وهما ضدان حكاه القاضى عياض أيضا الرابع أن المعنى أنه يعتد برائحة الخلوف ويدخر على ما هى عليه أكثر مما يعتد يريح المسلك وان كانت عندنا نحن بخلافه حكاء القاضى أيضا الخامس أن الخلوف أكثرنواباً من المسك حيث تدب اليه فى الجمع والاعياد ومجالس الجسديث والذكر وسائر بجامع الخير قاله الداودى وأبو بكر بن العربى والقرطبى وقال النووى وهو الاصح السادس قال صاحب المفهم يحتمل أن يكون ذلك فى حق الملائكة يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وقال الشيخ الاكبر قدس سره فى كتاب الشريعة خلوف فم الصائم رائحة فمه التى لا توجد الامع التنفس وكل نفس الصائم أطيب عند التعباء بالاسم الجامع المنعوت بالاسماء كلها ومحوله من ريح المسك فان ريح المسك أمر وجودي تدركه المشام وتلذبه فعل الحلوف عندالله أطيب منه لان نسبة ادراك الروائح الى الله لا يشبه ادراك الروائح بالمشام فهو خلوف عندنا وعنده هذا الخلوف فوق طيب المسا فانه روح موصوف لامثل لما وصف به ولا تشبه الرائحة الرائحة فان رائحة الصائم عن تنفس ورائحة المسلك لا عن تنفس من المسك ولما كانت الروائح الكريهة تنفرعتها الافرجة الطبيعية من انسان وملك لما يجدونه من التأذى فى ذلك وذلك لعدم المناسبة فان وجه الحق فى الروائح الكريهة لا يدركه الاالله خاصة لاملك ولا غيره ولهذا قال عند الله فان الصائم أيضافى كونه انسانا يكره خلوف الصوم من غيره وهل يتحقق أحد من المخلوقين وقتاما أوفى مشهد ما فيدرك الروائح الخبيثة طيبة على الاطلاق فما بمعنا بهذا وقولى على الاطلاق من أجل ان بعض الامرجة يتأذى بريح السك ولاسيما المحر ورالمزاج وما يتأذى منه فليس بطيب عند صاحب ذلك المزاج فلهذا فلناعلى الاطلاق اذ الغالب على الأخرجة طيب المسك والوردوامثالهما والمتأذى من هذه الروائح الطيبة خراج غريب أى غير معتاد ولا أدرى هل أعطى الله أحدا ادراك ذلك بل المنقول عن المكمل من الناس ١٩١ الناس ومن الملائكة التأذى هذه الروائح الحديثة وما انفرد بادرالك ذلك طيبا الا الحق هذا هو المنقول ولا ادرى أيضاشأن الحيوان من غير الانسان فى ذلك ماهو لا فيما ٧ أقامفى الحق فى صورة حيوان غير انسان كما أقامنى فى صورة ملكية والله أعلم ١هـ* الرابعة قوله فى رواية مسلم والنسائى أطيب عندالله يوم القيامة يقتضى أن طيب رائحة الخلوى أنما هو فى الآخرة وقد وقع خلاف بينابن الصلاح والعز بن عبد السلام فى ان طيب رائحة الخلوف هل هو فى الدنيا والآ خرة أو فى الآخرة فقط فذهب ابن الصلاح الى الاول وابن عبد السلام إلى الثانى وقداستدل ابن الصلاح بأقوال العلماء وليس فى قول واحد منهم تخصيص الآخرة بل جزموا بانه عبارة عن الرضاوالقبول ونحوهما مما هو ثابت فى الدنيا والآخرة وأماماذ كريم يوم القيامة فى الرواية فلانه يوم الجزاء وفيه بقاهرر جمان الخلوف فى الميزان على المسيك المستعمل الدفع الرائحة الكريهة طلبالرمنا الله معين يؤمر باجتمابها واحتلاب الرائحة الطيبة فص يوم القيامة بالذكرفى رواية لذلك كماخص فى قوله تعالى أن ربهم بهم يومئذ خبير وأطلق فى باقى الروايات نظرا الى ان الافضلية ثابتة فى الدار ين *الخامسة قوله انما يذر شهوته الخهو من كلام الله تعالى حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم وقد وقع فى بعض الروايات عدم التصريح بنسبته إلى الله تعالى للعلم بذلك وعدم الاشكال فيه وهذه التى وقع التصريح فيها هى رواية أبى صالح عن أبى هريرة* السادسة ذكر الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة من عطف الخاص على العام لدخوله ما فيها وذلك للإشتمام بشأنخ +افات الابتلاء بم ما أعم وأكثر تكرارا من غيرهما من الشهوات* السابعة قد يشير الاتيان بصيغة الحصر فى قوله انمايذَ رالى انه اذا أشرك مع ذلك غيره من مراعاة ترك الا كل لتخمة ونحوها لا يكون الصوم صحيحا وقد يقال انما أشير يذلك إلى الصوم الكامل ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى (وقال صلى الله عليه وسلم لجنة باب يقال له الريان لا يدخلة الاالصائمون) أخرجاه من حديث سهل بن سعد قاله العراقى قلت لفظ مسلم ان فى الجنة بابايقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد وهكذا أخرجه أحد وفى بعض طرق البخارى فى الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلاالصائمون وأخرجه العابرانى فى الكبير من حديث سهل بن - عد بلفظ لكل باب من أبواب البرباب من أبواب الجنة وان باب الصيام يدعى الريان أخرج أبو بكر بن أبى شيةمن حديث أبى هريرة رفعه لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولا هل الصيام باب يقال له الريان وفى كتاب الشريعة اعلم ان الشرع قد نعت الصوم من طريق المعنى بالكال الذى لا كمال فوقه حتى أفردله الحق باباخاصا وسماه باسم خاص يقتضى الكال يقال له باب الريان منه يدخل الصائمون والرى درجة الكمال فى الشري فانه لا يقبل بعد الرى الشارب الشرب أصلا ومهما قبل فماارتوى أرضنا كان أو غير أرض من أرض الحيوانات قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان فى الجنة باباية الله الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة الحديث ولم يق لى ذلك فى شىء من منهى العبادات ولامأمورها الا فى الصوم فبين بالريان انهم جاز واصفة السكال فى العمل وقداتهفوابمالا مثل له ومالا عائل هو الكامل على الحقيقة فالصائمون من العارفين هنادخلوه وهناك يدخلونه على على من الخلائق أجهير ١هـ (وهو) أى الصائم (موعود بلقاء الله فى جزاءصومه قال صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاءربه) أخرجه الشيخان والنسائى من طريق عطاء بن أبي رياح عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة ولهما أيضا للصائم فرحتان يفرحهما اذا أفطر فرح واذا افى ربه فرح بصومه وفى لفظ للنسائى اذا أفطر فرح بفطره ولمسلم وابن ماجه من طريق الاعمش عن أبى صالح للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عندلقاء ربه عز وجل وهذا أقرب الى سياق المصنف وفى لفظ مسلم ان للصائم فرحتين إذا أفطر فرح واذالقى اللهعز وجل فرح وفى افظ له واذا لقى الله عز وجل جزاء فرح وفى كلب الشريعة وفرحة بالفطر وقال صلى الله عليه وسلم للجنة باب يقالله الريان لا يدخله الاالصائمون وهو موعود بلقاء الله تعالى فى جزاء صوم، وقال صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند افطاره وفرحة عند لقاءربه 1 ١٩٢ وقال صلى الله عليه وسلم لكل شئ باب وباب العبادة الصوم وقال صلى الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة وروى أبو هريرة رضى الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفون الشياطين ونادى مناد ياباغى الخير حلم ويا با غي الشراقصر فى الدنيا من حيث ايصال حق النفس الحيوانية التى تطلب الغذاءلذاتها فلما رأى افتقار نفسه الحيوانية • اليه وجوده بما أوصل اليها من الغذاء قام فى هذا المقام بصفة حق فاعطى بيدى اللّه كمارأى عند اللقاء بعين اللّه فلهذا فرح بفطره كمافرحبصومه أهـ (وقال صلى الله عليه وسلم لكل شئ باب وباب العبادة الصوم) لانه يصفى الذهن ويكون سببا الاشراق النور على القلب فيشرح الصدر للعبادة وتحصل الرغبة فيها قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد ومن طريقه أبو الشيخ فى الثواب من حديث أبى الدرداء بند ضعيف اهـ قلت ورواه هنادعن ضمرة بن حبيب مر سلاوضمرة تابعى ثقة ولفظه ان لكل شئ باباوباب العبادة الصيام (وقال صلى الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة) وصمته تسبيح وعلمه مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور رواه البيهقى والديلى وابن النجار من حديث عبد الله بن أبى أو فى الاسلى قال البيهقي عقب اراده معروف بن حسان أى أحدرجاله ضعيف وسليمان بن عمر النخفى اضعف منه اهـ وقال العراقى سليمان النخعى أحد الكذابين اهـ قال المناوى فى شرح الجامع وفيه أيضا عبد الملك بن عمير قال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن معين مختلط ثم اعترض المناوى على صاحب الجامع وقال عجبا منه كيف يذكر هذا الطريق الضعيف بمرة ويترك طريقا خالية عن كذاب أوردها الزين العراقى فى أماليه من حديث ابن عمر اهـ قلت الذى قاله الزين العراقى رويناه فى أمالى ابن ملة من رواية ابن المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف ولعله عبدالله بن عمرو فانهم لم يذكروا لابى المغيرة رواية الاعنه اه قلب وهو كذلكذكره الذهبي وغيره (وروى أبو هريرة) رضى الله عنه (أنه صلى الله عليه وسلم قال اذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) أخرجه البخاري ومسلم هكذا وفى لفظ آخر اسـ ل إذا جاء بدل اذا دخل وفى لفظله اذا كان رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين وهكذا رواه أحمد وابن أبى شيبة وعند البخارى فى بعض طرق، فتحت أبواب السماء وزاد الترمذى وابن ماجه والحاكم (ونادى مناد يا باغي الخير) أى طالبه (هم) أى اقبل (وياباغى الشر أقصر) أى امسك كمافى رواية النسائى قال الترمذى غريب وقال الحاكم صحيح على شرطهما وجمع البخارى وقفه على مجاهد وقال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أيوب يحدث عن أبي قلابة عن أبى هريرة قال قال نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو يبشر أصحابه قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجيم وتغل فيه الشياطين وحدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عرفة قال كنت عند عتبة بن فرقة وهو يحدثناعن فضل رمضان فدخل علينا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عنمو كانه هايه فلما جلس قال له عتبة يا أبا فلان حدثنا بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادى مناد كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغى الشراقصر قلت وهكذا رواه النسائي بهذه الزيادة عن عرفة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروى ابن أبى شيبة أيضا من حديث أنس مر فوعاهذارمضان قدجاء تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين وفى كتاب الشريعة لما كان محر ء رمضان سببافى الشروع فى الصوم فتح اللّه أبواب الجنة والجنة السترف دخل الصوم في عمل مستور لا يعلم منه الاالله تعالى لانه ترك وليس بعمل وجودى فيظهر البصر أو يعمل بالجوارح وغلق الله أبواب النار فاذاً غلقت أبواب النار عاد نفسها عليها فتضاعف حرهاوا كل بعضها بعضا كذلك الصائم فى حكم طبيعته اذا مام غلق أبواب نار طبيعته فوجد للصوم حرارة زائدة لعدم استعمال المرطبات ووجد ألم ذلك فى باطنه وتضاعفت شهوته للطعام الذى يتوهم الراحة بتحصيله فتتقوى نار شهوته بغلق باب تناول الاطعمة والأشربة وصفدت الشياطين وهى سفة البعد فكان الصائم قريبا من الله بالسبقة الصمدانية فانه فى عبادة لامثل لها ١٩٣ لها فقرب بها من صفة ليس كمثله شئ ومن كانت هذه صفته فقد صفدت الشياطين فى حقه (وقال وكيع) ابن الجراح بن سفيان الرؤامى أحد الاعلام عن الاعمش وهشام عن عروة وعنه أبو بكر بن أبى شيبة وأحمد واسحق ولد سنة ٢٨، ومات بفيديوم عاشوراء سنة ١٩٧ (فى قوله تعالى كلوا واشر بواهنيئًا) الخطاب لاهل الجنة (بما أسلفتم) أى قد متم (فى الأيام الحالية) أى الماضية قال (هى أيام الصيام) أى فى الدنيا (اذ تركوافيها) أى فى تلك الايام (الا كل والشرب وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى رتبة المباهاة) أى المفاخرة (بين الزهد فى الدنيا) أى التقلل منها (وبين الصوم فقال ان الله تعالى يماهى ملائكته بالشاب العابد) من بنى آدم أى يظهرلهم فضله ويعرفهم أنهم من أهل الخطوة لديه (ويقول أيها الشاب التارك شهوته لاجلى) وهى أعم من الطعام والشراب والنكاح (المبذل شبابه لى) هكذا فى النسخ كحسن وفى بعضها كحدث ويجوز أن يكون المبتذل والمعنى الممنهن وعلى الاولين بمعنى الصارف ومعنى لى أى ابتغاء مرضاتى (أنت عندى كبعض ملائكتي) قال العراقى رواه ابن عدى من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ قلت وأخرج ابن السنى فى اليوم والليلة والديلى من حديث طلحة أحد العشرة بلفظ ان اللّه يباهى بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا إلى عبدى ترك شهوته من أجلى وفيه يحيى بن بسطام وهو ضعيف ويزيد بن زياد الشامى وهو متروك ولذاذكر بعضهم فى معنى اضافة الصوم الى الله تعالى ان الصائم على صفة الملائكة فى ترك الطعام والشراب والشهوات وهو القول السادس وأخرج الطبرانى فى الأوسط من حديث أبى هريرة قال الله تعالى عبدى المؤمن أحب إلى من بعض ملائ كتي وفيه اشارة الى المباهاة المذكور: (وقال صلى الله عليه وسلم فى الصائم يقول اللّه تعالى ياملائكتي انظروا الى عبدى ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلى) قال العراقى لم أجده اهـ قلت هو من حديث طلحة عن ابن السنى الذى قد مناه قبل هذا (وقيل فى) تفسير (قوله تعالى فلاتعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) أى ما تقربه غيونهم ويفرحون به (جزاء بما كانوا يعملون قيل) ان (عملهم الصيام لانه تعالى قال إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) والصوم نصف الصبر كما تقدم (فيفرغ للصائم) وفى نسخة للصابر (افراغًا) واسعا (ويجازف جزافاً) أى مجازفة (فلايدخل تحت وهم وتقدير) أى من غير أن يعلم كيله أووزنه أو عدده لا يعلم بقدره الاالله عز وجل فناسب ذلك قوله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفى لهم فالا يات الثلاثة مطابقة المعنى (وجدير) أى حقيق (بأن يكون كذلك لأن الصوم المما كان له) عز وجل (ومشرفا بالنسبة اليه) فى قوله الصوم فى (وان كانت العبادات كلهاله) راجعة اليه (كماشرف البيت) العتيق (بالنسبة الى نفسه والارض كلهاله) أى فان هذه الاضافة للتخصيص والتشريف كما يقال بيت الله وناقة اللّه ومسجدالله تعالى وجمع المخلوقات لله تعالى وهذاهو القول السابع فى تفسير قوله لى نقله القاضى عياض (المعنيين أحدهما ان الصوم كف و) امساك وهو (ترك) الا كل والشرب (وهو فى نفسه سرليس فيه عمل شاهد) وحال الممسك شبعا أوفاقة كمال الممسك تقرباوانما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر فى ذلك (وجميع الطاعات) كالصلاة والحج والز كاة اعمال بدنية ظاهرة (بمشهد من الخلق ومن أى) يمكن فيها الرياء والسمعة (والصوم لا يراه إلاالله عز وجل) فلا يمكن فيه الرياء والسمعة كمايمكن فى غيره من الاعمال (فانه عمل فى الباطن بالصبر المجرد) وهو القول الثامن فى تفسير قوله لى نقله المازري والقاضى وأشاراليه أبو عبيد حيث قال فى معنى وأنا أخرى به أى أنا أتولى جزاءه اذلا يظهر فتكتبه الحفظة اذليس من أعمال الجوارح الظاهرة وانماهونية وامساله اهـ وقد وقع التصريح بهذا المعنى فيما رواه ابن منيع والبيهفى وأبو نعيم من حديث أبى هريرة بلفظ الصيام لارياء فيه قال الله تعالى هولى وأنا أ جزى به بدع طعامه وشرابه من أجلى وفى كتاب الشريعة الصوم هو الامساك والرفعة يقال صام النهاراذا ارتفع قال امرؤ القيس* اذا صام النهار وهجر* أى ارتفع ولما ارتفع الصوم عن سائر أعمل العبادات كلها فى الدرجة وقال وكيع فى قوله تعالى كلوا واشر بوا هنياً بما أسلقتم فى الأيام الخالية هى أيام الصيام اذ تركوا غيها الاكل والشرب وقد جمع رسول اللهصلى اللهعليهوسلم فى رتبة المباهاة بین الزهد فى الدنياو بين الصوم فقال ان اللّه تعالى يباهى ملائكته بالشاب العابد فيقول أيها الشاب التارك شهوته لا جلى المبذل شبابه لى أنت عندى كبعض ملائکنی وقال صلى الله عامه وسلم فى الصائم يقول الله عز وجل انظروا ياملائسكنى إلى عبدى ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلى وقيل فى قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قبل كان عملهم المسيام لأنه قال انما نوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فيفرغ للصائم جزاؤه افراغار يجازف حرافا فلا يدخل تحت وهم وتقديروجد بر بان يكون كذلك لان الصوم انما كان له ومشرفا بالنسبة اليه وان كانت العبادات كلهاله كما شرف البيت بالنسبة الى نفسه والارض كلهاله لاعتتين أحدهما ان الصوم كفوترك وهو فىنفسهسر ليس فية عمل يشاهد وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومن أى والصوم لا يراه الاالله عز وجل فائه عمل فى الباطن بالضبر المجرد (٢٥ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع) ١٩٤ والثانى انه قهر لعدواللهعز وجل فان وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات واها تقوى الشهوات بالاكل والشرب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليجرى من ابن آدم مجرى الم فضيقوا مجاريه بالجوع ولذلك قال صلى الله عليه وسلم العائشة رضى الله عنها داومى قرع باب الجنة قالت بماذا قال صلى الله عليه وسلم بالجوع وسيأتى فضل الجوع فى كتاب شره الطعام وعلاجه من ربع المهلكات. فلما كان الصوم على الخصوص فعا للشيطان وسد المسالمكه وتضعيفا تجار به استحق التخصيص بالنسبة الى الله عز وجل ففى فع عدو الله نصرةلله سبحانه يسمى صوما ورفعة الى نفى المثلية عنه كما سنذكره وسلبه الحق عن عباده وأضافه إليه سبحانه وجعل جراء من اتصغيب بيده من أنابنه فقال وأنا أخرى به والحقه بنفسه فى نفى المثلية وهو فى الحقيقة ترك لاعمل ونفى المثلية وصف سلبى فتفوت المناسبة بينه وبين الله تعالى قال تعالى فى حق نفسه ليس كمثله شئ فنفى أن يكون له مثل فهو - بهانه لامثل له وخرج النسائى عن أبى أمامة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت مرنى باسى آخذه عنك قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له فنفى أن يماثل ومن عرف انه وصف سابى اذهو ترك المفطرات على قطعاانه لا مثل له اذلاعين له تتصف بالوجود الذى يعقل ولهذا قال الله تعالى ان الصوم له فهو فى الحقيقة لاعبادة ولاعمل واسم العمل اذا اطلق عليه تجوز ولا يقال فى الصوم ليس كمثله شئ فان الشئ أمر نيوتى أووجودى والصوم ترك فهو معقول عدمى ونعت سلبى فهولا مثل له لا انه ليس كمثله شئ فهذا الفرق بين نعت الحق فى نفى المثلية وبين نعت الصوم بها اهـ (والثانى) من المعنيين (انه) أى الصوم (قهر لعدوالله) تعالى ودفاع الفخوخه ومصايده (فان وسلة الشيطان لعنه الله) التى يتوسل بها فى خداع بنى آدم (المشهوات) النفسية (وانما تقوى) تلك (الشهوات بالا كل والشرب) وبهما تتقوى شهوة الجماع (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أن الشيطان) أى كيده (ليجرى من ابن آدم) أى فيه (مجرى الدم) فى العروق المشتملة على جميع البدن* قال المناوى ومجرى امامصدر أى يجرى مثل جريان الدم فى انه لا يحس يجربه كالدم فى الاعضاء ووجه الشبه شدة الاتصال فهو كناية عن شدة تمكنه من الوسوسة أوظرف ليجرى ومن الانسان حال منه أى يجرى فى مجرى الدم كائنا من الانسان أو بدل بعض من الانسان أى يجرى فى الانسان حيث يجرى فيه الدم قال العراقى هو متفق عليه من حديث صفية دون قوله (فضيقوا مجاريه بالجوع) اهـ قات وذكره المصنف أيضابهذه الزيادة مر سلافى شرح عجائب القلب وهو فى كتاب الشريعة بلفظ فسدوا مجاريه بالجوع والعطش اهـ وأنا أظن أن هذه الزيادة وقعت تفسيرا للحديث من بعض رواته فالحقهابه من روى عنه وأما الجملة الأولى منه فاخرجهاالشيخان وأبوداود وابن ماجه وأول الحديث أنه صلى الله عليه وسلم انطلق مع صفية فر به رجلان من الانصهار فد عاهم فقال انها صفية فالافسبحان الله فذكره وأخرج الشيخان أيضا وأحد وأبو داود من حديث أنس بن مالك وقد تقدم لهذا الحديثذكرفى كتاب العلم ونقل صاحب العوارف عن بعضهم انه ينهزم الشيطان من بائع نائم فكيف اذا كان قائما ويعانق شبعانا قائما فكيف اذا كان نائما (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنهاداومى قرع باب الجنة قالت بماذا قال بالجوع) قال العراقى لم أجده أصلا اهـ قلت وهو فى كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ أدبموافرع باب المكون يفتح لكم قالوا كيفنديم قالت بالجوع والعطش والظماً اهـ وهذا أشبه وسيأتى للمصنف هذا عن الحسن عن عائشة بهذا اللفظ فى باب كسر الشهوتين كماقال (وسيأتى فضل الجوع فى باب كسرشره الطعام وعلاجه من ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (فلما كان الصوم على الخصوص) من دون العبادات (فعالشيطان) أى كيده (وسد المسالكه وتضييقالمجاريه) من ابن آدم (استحق التخصيص بالنسبة الى الله تعالى) فالحاصل ان الاضافة فى قوله لى امااضافة تشريف كقولهم بيت الله أو تخصيص كقوله هذه ناقة الله وهو القول التاسع وبحخمل أن يكون من باب اضافة الحماية كمافى قوله تعالىانعبادی لیس العليهم سلطان وه والقول العاشر فهذه عشرة أقوال جعتها من كلام العلماء منها ما لوّح اليها المصنف دون مآزدتها وقدذكر الخطيب فى شرح المنهاج انهم اختلفوا فى معناه على أقوال تزيد على خمسين قال السبكى من أحسنها قول سفيان بن عدينة ان يوم القيامة تتعلق خصماء المرء يجميع أعماله الاالصوم الىآخـ ماذكره وقدذكرت القول وما اعترض به عليه والجواب عنه وأناء ندى أحسنها فاأورده المصنف وغيره من انه عمل السبرلابداخله رياء فكان أولى بهذه الاضافة (ففى فع) عنو (عدوالله نصرة الله تعالى ونصرة ١٩٥ ونصرة الله تعالى العبد موقوفة على النصرة له) أى نصرة العبذله ولذا (قال الله تعالى ان تنصروا الله) أى بقمع أعداء الله (ينصركم) على أعدائكم (ويثبت أقدامكم) عن المذلة (فالبداية بالجهد) على الاستطاعة (من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا) أى دافعوا أعداء الدين فى سبيلنا وتوجهنا (لنهدينهم) أى لتر شدثهم (سبلناوات الله لمع المسنين) أى معهم بالنصرة والهداية والتوفيق (وقال تعالى ان الله لايغيرما بقوم) بما أنعم عليهم من أنواع النعم (حتى يغير واما بأنفسهم وانما التغيير تكثير الشهوات) بات يعطى لنفسه كل ما تشتهيه وتستلذه (فهى) أى الشهوات (مرتغ الشياطين ومر عاهم فما دامت) الشهوات (مخصبة) المرعى (لم ينقطع تردده اليها) فقد نقل صاحب العوارف عن بعضهم أن فى نفس ابن آدم ألف عضو من الشركلهافى كف الشيطان فيتعلق بها فاذا جوّع بطنه وأخذ حلقه وروض نفسه ويبس كل عضووا حترق بنار الجوع فرالشيطان من ظله واذا أشبسع بطة. وترك حلقه فى لذائذ الشهوات فقد رطب أعضاء، وأمكره الشيطان والشبع نهر فى النفس ترده الشياطين والجوع نهر فى الروح ترده الملائكة وقال ذو النون ماأ كات حتى شبعت ولا شرين فى رويت الاعصيت الله تعالى أوهممن بمعصية (وماذاموا يترددون) إلى تلك المراعى (لم ينكشف للعبد جلال اللهتعالى) وعظمته (وكان محجوبا عن لقائه) بعيدا عن رضاه مطرودا عزحاء (و) إذا (قال صلى الله عليه وسلم لولاان الشياطين يحومون على قلوب بنى آدم لنظروا الى ملكون السماء) قال العراقى رواه أحمد من حديث أبى هريرة بنحوه اهـ والمراد بمل كوت السماء عالم الغيب المختص (فمن هذا الوجه ضار الصوم باب العبادة) الذى يدخل منه البها (وصارجنة) واقية من الاعداء الظاهرة والباطنة أخرج النسائى من حديث معاذ الصوم جنة وأخرج البيهقى من حديث عثمان بن أبي العاص الصوم جنة من عذاب الله وعندالطبرانى فى الكبير بلفظ الصوم جنة يستجن بها العبد من النار وعند أحمد والنسائى من حديث أبي هريرة الصيام جنة وعندهما والنسائى وأبي بكر بن أبى شيبة من حديث عثمان ابن أبي العاص الصيام جنة من النار كنة أحدكم من القتال وعند أحمد والبيهقى من حديث أبى هريرة الصيام جنة وحصن حصين من الغار وعند البيهقى من حديث جابر الصيام جنة حصينة من النار وعند الطبرانى فى الأوسط الصيام جنة مالم يحرقها بكذب أوغيبة (واذا عظمت فضيلته الى هذا الحد فلابدمن بيان شروطه الظاهرة والباطنة بذ- كر أركانه وسننه وشروطه الباطنة) وما فيها من صوم العموم والخصوص. وبعد فراغنا من الكلام على أحكام المسئلة التى يوردها المصنف فى ذلك ننتقل إلى الكلام بلسان الخواص وخسلامتهم على صوم النفس بما هى آمرة للجوارح وهو امسنا كها عماهو عليها وارتفاعها عن ذلك وعلى صوم القلب الموصوف بالسعة للنزول الالهى حيث قال وسعنى قلب عبدى المؤمن وصومه هوامسا كه هذه السعة أن بعمرها أحد غير خالقه فإن عمرها أحد غير خالقه فقد أفطر زمانالايجب أن يكون فيه صائما ايثارالربه والكلام على جملة المفطرات فى ع كل صوم على الاختصار والتقريب (وتيبين ذلك بثلاثة فصول) *(الفصل الاول فى الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بأفسادهاما الواجبات الظاهرة فستة)* (الاول مرافبته) أى انتظار (أول شهر رمضان) وذلك بالتماس هلاله فى ليلة الثلاثين من شعبان لان الشهر قديكون تسعة وعشرين يوما كمافى الخبر الشهر هكذا وهكذا وهكذا يشير باصابع يديه وخفس ابهامه فى الثالثة يعنى تسعة وعشرين يوما وقال الشهر هكذا وهكذا وهكذا من غير خنس يعنى ثلاثين يوما فيجب طلبه لا قامة الواجب (فات غم) بعلة كالغيم والغبار ونحوهما (فباستكمال العدة ثلاثين يوما من شعبان) لما فى البخارى من حديث ابن عمران النبى صلى الله عليه وسلكرذ كرر مضان فقال لا تصوموا رمضان حتى تروا الهلال ولا تفطر واحتى ترده فإن غم عليكمفا كملوا العدة ثلاثين وللحديث ألفاظ أخر فى الصحيحين • ناصر الله تعالى موقوف على النصرة له قال اللهتعالى ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكمالبداية بالجد من العبدوالجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال الله تع الى والذين جاهدوافينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغير واما بأنفسهم وانما التغيير تكثير الشهوات فهمى مرتع الشياطين ومر عاهم فا دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم وماداموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وكان محجوباعن لقائه وقال صلى الله عليه وسلم لولاان الشياطين بحومون على قلوب بنى آدم لنظر وا إلى ملكوت السموات فمن هذا الوجهصار الصوم باب العبادة وصارجنة واذا عظمت نضلته الى هذا الحدفلا بدمن بيان شروطه الظاهرة والباطنة بذكر أركانه وسننه وشروطه الباطنة ونبين ذلك بثلاثة فصول *(الفصل الاول فى الواجبات والسنن الظاهرة واللوازم بافساده)* (أما الواجبات الظاهرة فستة) (الاول) مراقبة أولشهر رمضانوذلكبرؤية الهلال فان غم فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان ١٩٦ 1 ونعنى بالرؤية العلم ويحصل ذلك بقول عدل واحد ولا يثبت هلال شوال الابقول عدلين احتياط اللعبادة ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم وان لم يقض القاضى به فليتبع كل عبد فى عبادته موجب ظنه . فمن رأى الهلال بنفسه لزمه الصوم به ولا يتوقف على كونه عدلا وقال عطاء بن أبير باح لا يصوم الابرؤ يه غيرهمعه اهـ وكذا اذالم يره بنفسه ولكن أخبربه فصل له به العلم وإليه أشار بقوله (ونعنى بالرؤية العلم) الشرعى الموجب للعمل وهو غلبة الظن وكذا صرح به أصحابنا يضالا بمعنى اليقين كمذهب إليه بعض أجابنا (ويحصل ذلك) العلم (بقول عدل واحد) على لا ظهر المنصوص فى أكثر كتب الشافعى والقول الثانى لابد من اثنين قال الاستوى وهذا هو مذهب الشافعى المتأخرففى الام لا يجوز على هلال رمضان الاشاهدان ونقل البلقيني ان الشافعى رجع بعد فقال لا يصام الابشاهدين فان قلنالابد من اثنين فلا مدخل لشهادة النساء والعبيد ولا بد من لفظ الشهادة ويختص بمجلس القضاء ولكنها شهادة حسبة لا ارتباط لها بالدعوى ويكفى فى الشهادة أشهد أنى رأيت كماصرح به الرافعى فى صلاة العيد والرويانى وغيرهما فإن قبانا الواحد فهل هو بطريق الرواية أم الشهادة وجهات أصحه ما شهادة فلا يقبل قول العبد والمرأة نص عليه فى الام وان قلمنا رواية قبلا وهل يشترط لفظ الشهادة قال الجمهو رهو على الوجهين فى كونه رواية أوشهادة وقيل بشترط قطعاواذا قلنارواية فى الصبى المميز الموثوق به طريقان أحدهما على الوجهين فى قبول رواية الصبى والثانى وهو المذهب الذى قطع به الا كثروت بأنه لا يقبل (ولا يثبت هلال شؤال الابقول عداين احتياط للعبادة) وقال أبوثور يقبل فيهقول واحدقال صاحب التقريب ولوقلت به لم أكن مبعدا (ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم وان لم يقض القاضى فليتبع كل عبد فى عبادته موجب ظنه) وبه قال ابن عبدان وصاحب التهذيب ولم يفرعوه على شئ ومثله فى المجموع بزوجته وجاريته وصديقه وقال امام الحرمين وابن الصباغ اذا أخيره موثوق به بالرواية لزمه قبوله وان لم يذكره عند القاضى وفرعاه على انه رواية واتفقوا على انه لا يقبل قول الفاسق على القولين جميعاولكن ان اعتبرنا العدد اشترطنا العدالة الباطنة والافوجهان جاريات فى رواية المستور ولافرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة وهل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة فيه طريقان أحدهما على قولين كالحدود لانه من حقوق اللّه تعالى وأصمهما القطع بثبوته كالز كاة واتلاف حصر المسجدوانما القولان فى الحدود المبنية على الاسقاط فعلى هذا عدد الفروع مبنى على الاصول وان اعتبرنا العدد فى الأصول. فكم الفروع حكمهم فى سائر الشهادات ولا مدخل للنساء والعبيد وان لم يعتبر العددفان قلنا طريقه الرواية فوجهان أحدهما يكفى واحدلر واية الاخبار والثانى لابد من اثنين قال فى التهذيب وهو الاصح لانه ليس يخبر عن كل وجه بدليل انه لا يكفى أن يقول أخبرنى فلان عن فلان انه رأى الهلال فعلى هـ ذا هل يشترط اخبار حرين ذكرين أم يكفى امر أتان وعبدان وجهان أحدهما الاول واذا قلنا طريقه الشهادة فهل يكفى واحد أم يشترط اثنان وجهان وقطع فى التهذيب باشتراط اثنين *(فصل)* وقال أصحابنا اذا كان بالسماء علة من نغيم أوغبار أ ونحوهما يقيل فى هلال رمضان خبر واحد عدل ولو كان عبدا أوامرأة وفى هـلال شوّال تقبل شهادة رجل حروامر أتين حرتين اما هلال رمضان فلانه أمردينى فيقبل فيه خبر الواحد ذكرا كان أو أنثى حرا كان أوعبدا كرواية الاخبار ولهذا لايختص بلفظ الشهادة وتشترط العدالة لان قول الفاسق فى الديانات التى يمكن تلقيها من جهة العدول غير مقبول كروايات الاخبار بخلاف الاخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى فى قبول الفاسق فيه لايمكن تلقيه من جهة العدول لانه واقعة خاصة لانه لا يمكن استصحاب العدول فيهاوفى هلال رمضان يمكن لأن المسلمين كلهم مقت وفون الى رؤية الهلال فيه وفى عدولهم كثرة فلاحاجة الى قبول خبر الفاسق فيه كما فى روايات الاخبار وتأويل قول الطحاوى عدلا كان أو غير عدل أن يكون مستورا وهو الذى لم يعرف ولا بالذعارة ويقبل فيه خبر المحدود فى القذف بعدماً اب ويروى عن أبى حنيفة انه لا ١٩٧ لا يقبل لانه شهادة من وجه الأترى انه يشترط الحضورالى مجلس القاضى ولا يكون ملزما الابعد القضاء والأول أصح لانه من باب الاخبار وأماهلال شوال فلانه تعلق به نفع العباد وهوالفطر فاشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فى سائر حقوقهم من العدالة والحرية والعدد ولفظ الشهادة وينبغى أن لا يشترط فيه الدعوى كعتق الامة وطلاق الحرة ولا تقبل فى شهادة المحدود فى قذف لكونه شهادة وان لم تكن بالسماء على فيشترط أن يكون الشهود جعا كثيرا بحيث يقع العلم بخبرهم لان التفرد فى مثل هذه الحالة يوهم الغاط فوجب التوقف فى خبره حتى يكون جما كثيرا بخلاف ما اذا كان بالسماء علة لانه قد ينشق الغيم من موضع الهلال فيتفق للبعض النظر فيسد وحد الكثرة أهل المحلة وعن أبي يوسف خمسون رجلا اعتبارا بالقسامة وعن خلف بن أبوب خسمائة ببلح قليل ولا فرق بين أهل مصروبين من ورد من خارج المصر فى قبول الشهادة لقلة الموانع من غبار ودخان وكذا اذا كان فى مكان مرتفع فى المصر *(فصل)* قال النووى فى الروضة اذا صمنا بقول واحد تفر يعاعلى الاظهر فلم فو الهلال بعد ثلاثين فهل نفطر وجهات أصحهما عند الجمهورنظار وهو نصه فى الام ثم الوجهات جار يات سواء كانت السماء معصية أو مغيمة هذا مقتضى كلام الجمهور وقال صاحب العدة وحكاه صاحب التهذيب الوجهان اذا كانت مصمية فان كانت مغيمة أخطر ناقطعاولوصمنا بقول عدلين ولم فر الهلال بعد ثلاثين فإن كانت مغيمة أفطر نا قطعا والا أفطرنا أيضا على المذهب الذى قطع به الجماهير ونص عليه فى الام وحرملة وقال ابن الحداد لانفطر ونقل عن ابن سريع أيضا وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال لوشهد اثنان على هلال شوّال ثم لم يرالهلال والسماء مصحية بعد ثلاثين قضينا أول يوم أخطر ناء لانه بان كونه من رمضان لكن لا كفارة على من جامع فيملان الكفارة تسقط بالشبهة وعلى المذهب لاقضاء اهـ قلت وقال أصحا بنا اذا صاء وابشهادة الواحد وأ كملوا ثلاثين يوما ولم يرواهلال شوال لا يفطرون فيما روى الحسن عن أبى هريرة عن أبى حنيفة للاحتياط ولان الفطر لا يثبت بشهادة الواحد وعن محمد انهم يفطرون ويثبت الفطر بناء على ثبوت الرمضانية بالواحدوان كان لا يثبت به الفطر ابتداء كاستحقاق الارث بناء على النسب الثابت بشهادة القابلة وان كان الارت لا يثبت بشهادتهابتداء والاشبه أن يقال ان كانت السماء مصحية لا يفطرون لظهورغلط» وان كانت مغيمة يفطرون لعدم ظهور الغاط والله أعلم *(فصل)* وقال أصحابنا أيضا وهلال الاضحى كهلال الفطر حتى لا يثبت به هلال الفطرلانه تعلق به حق العباد وهو التوسع المحوم الاضاحى فصار كالفطروذكرفى النوادر عن أبى حنيفة انه كر مضان لأنه يتعلق به أمردينى وهو ظهور وقت الحج والأول أصح *(فصل)* قال النووى فى الروضة لا يجب بما يقتضيه حساب المنجم الصوم عليه ولا على غيره قال الرويانى وكذا من عرف منازل القمرلا يلزمه الصوم به على الاصح وأما الجوازفقال فى التهذيب لا يجوز تقليد المنجم فى حسابه لافى الصوم ولا فى الفطر وهل يجوزله أن يعمل بحساب نفسه وجهان وجعل الرويانى الوجهين فيما اذا عرف منازل القمر وعلمه وجود الهلال وذكرأن الجوازاختيارابن سريع والقفال والقاضى الطبرى قال فلوعرفة بالنجوم الم يجز الصوم به فطهاور أيت فى بعض المسودات تعديه الخلاف فى جواز العمل به الى غير المنجم اهـ وقال فى شرح المنهاج لو شهد برؤية الهلال واحد أ واثنان اقتضى الحساب عدم امكان رؤيته قال السبكى لا تقبل هذه الشهادة لان الحساب قطعى والشهادة طنية والظن لا يعارض القطع والطال فى ردهذه الشهادة والمعتمد قبولها اذلاعبرة بقول الحساب اهـ وقال أصحابنا ولا يثبت بقول الموقتين وان كانواعدولا فى الصحيح وعليه اتفاق أصحاب أبي حنيفة وعزاء الولى العراقى الى جهو رأصحاب الشافعى وصرح بان الحكم انما يتعلق بالرؤية دون غيرها فال وبه قال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجهور العلماء من السلف والخلف اهـ ولعدم جواز الاخذ بقولهم قالوا يجب ٦٩٨ على الناس وجوب كفايةان يلتمسوإهلال شهر رمضان ليلة الثلاثين من شعبان كما سبق وفى فتح البارى ظاهر سياق قوله صلى الله عليه وسلم فانا أمة أمية لا تكتب ولا تحسب بشعر بنفى تغليق الحكم بحساب النجوم أصبلاويوضحه قوله فى الحديث الآخرفان نهم عليكمفا كملوا العدة ثلاثين ولم يقل اسألوا أهل الحساب ١هـ وممايدل على عدم الرجوع الى قولهم ماورد من حديث أبي هريرة عند أصحاب السنن والحاكم من أتى كاهنا أوعرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلموله شاهدمن حديث جابر وحديث عمران بن حصين أخرجهما البزار بسندين جيد ين بلفظ من أتى كاهنا فصدقه وأخرجه أبو يعلى من حديث ابن مسعود بسند جيد موقوفا عليه بلفظ من أتى عرافا أوساحرا أو كاهنا واتفقت ألفاظهم على الوعيد بلفظ حديث أبى هريرة الاحديث مسلم فقال فيه لم تقبل له صلاة أربعين يوما والنكاهن من يقضى بالغيب أو يتعاطى الخبرعن المستقبلات والعراق من يتعاطى معرفة الخبيئة والمسروق والضالة وهو والمنجم والرمال وطارق الحصى داخلون فى لفظ الكاهن والكل مذموم شرعا ومحكوم عليهم وعلى مصدقيهم بالكفر صرح به علماؤناوان أرباب التقاويم من أنواع الكهان لأنهم يدعون العلم بالحوادث الآتية لامور ومن قال ان الخواص يجوزأن بعلموا الغيب فى قضية أوقضايا كماوقع لكثير منهم واشتهر والذى اختص به تعالى انماهو على الجميع فات أراد أنذلك بإعلام الله لهم اياموحيا أو الهاما كالانبياء أوالھامافقط کمایقع للاولیاء فهو * لاشك فيه وان أراد غيرذلك فهو باطل مردود واللهأعلم. *(فصل)* وفى كتاب الشريعة شهر رمضان هو عين هذا الزمان المعلوم المشهور المعين من الشهور الاثنى عشر الذى بين شعبات وشوّال والمعين من هذا الزمان الصوم الايام دون الليالى وحديوم الصوم من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فهذا هوحد اليوم المشروع للصوم لاحد اليوم المعروف بالنهارفات ذلك من طلوع الشمس الى غر وبهافاول الصوم الطلوع الفجرى وآخره الغروب الشمسى فل يجعل أوله يشبه آخره لانه اختبر فى أوليته مالم يعتبر فى آخر يته بماهو موجود فى آخريته موصوف فيه الصائم بالافطار وفى أوليته موصوف فيه بالعدم ولا فرق بين الشفق فى الغروب والطلوع من حين الغروب الى مغيب الشفق أومن حين الانفجار إلى طلوع الشمس ولهذا عدل الشرع الى لفظة الفجرلان حكم انفجاره لوجود النهار حكم غروب الشمس لاقبال الليل وحصوله فكاء لم بانفجار الصح اقبال النهار وان لم تطلع الشمس كذلك عرفنا بغروب الشمس اقبال الليل وان لم يغرب الشفق فانظر ما أحكم وضع الشريعة فى المعالم فالجامع بين الأوّل والا خرفى الصوم وجود العلامة على اثبال زمان الصوم وزمان الفطر وهو ادبار النهار كما أن بالفجر ادبار الليل وأماتحديد الشهر سواء كان فى شهر رمضان أوغيره فاقل مسمى الشهر تسعة وعشرون يوما وأكثره ثلاثون يوما هذا هو الشهر العربى القمرى خاصة الذى كلهناان نعرفه وشهور العادين بالعلامة أيضا لكن أصحاب العلامة يجعلون شهر اتسعا وعشرين وشهر اثلاثين والشرع تعبدنا فى ذلك برؤية الهلال وفى الغير يا كثر المقدارين الافى شعبان اذا غم علينا هلال رمضان فان فيه خلافا بين ان نتمد شعبان الى أكثر المقدارين وهو الذى ذهب اليه الجماعة واماان فرده الى اقل المقدارين وهو تسعة وعشرون وهو مذهب الحنابلة ومن تابعهم ومن خالص من غير هؤلاءلم يعتبر أهل السنة خلافهم فانهم شرعوا مالم يأذن به الله وأما الشهور التى لا تعد بالقمر فلها معاد يزمخصوصة أقل مقادير هاثمانية وعشرون وهو المسمى بالرومية فبرير وأكثرها مقدار استقو ثلاثون يوماوهو المسمى بالقبطية مسرى وهوآخرشهورسنة القبط ولا حاجة لنا بشهور الاعاجم في العبدنابه من الصوم فاما إنتهاء الثلاثين فى ذلك فهو عدد المنازل والمنازلين اللذين لا يخسفات وهما الشمس المشبهة بالروح الذى ظهرت به حياة الجسم المعس والقمر المشبه بالنفس لوجود الزيادة والنقص والكمال الزيادي والنقصى والمنازل مقدار المساحة التى يقطعهاماذكرناه دائما فات بالشهر ظهرت بسائط الاعداد ومر كاتها بحرف العطف من أحد وعشرين الى تسعة وعشرين وبغير حرف ١٩٩ حرف العطف من أحد عشر الى تسعة عشر وحصر وجود الفردية فى البسائط وهى الثلاثة وفى العقد وهى الثلاثون ثم تكرار الفرد لكمال التثليث الذى عنه يكون الانتاج فى ثلاث مواضع وهى الثلاثة فى البسائط والثلاثة عشر فى العدد الذى هومن كب بغير حرف عطف والثلاثة والعشرون بحرف العطف وانحصرت الاقسام ولما راً ينات الروح برجدفتكون الحياة ولا يكون هناك نقص ولا زيادة فلاتكون النفس عين موجودة لها حكم كموت الجنين فى بطن أمه بعد نفخ الروح فيه أوعند ولادته لذلك كان الشهر قد يوجد من تسعة وعشر من يوما فاذا عات هذا فقد علمت حكمة مقدار الشهر العربى واذا عدد ناه بغير سير الهلال ونى بناشهرا مطلقافى ايلاء أو نذر هلنا بالقدر الاقل فى ذلك ولم نعمل بالا كثرفا ناقد حزنا بالاقل حد الشهر فرغنا وانما تعتبر القدرالا كثر فى الموضع الذى شرع لنا ان نعتبره وذلك فى الغيم على مذهب. أو نعلى ذلك رؤية الهلال لقوله صلى الله عليه وسلم صوموالرؤيته وافطروالرؤيته *(فصل)* فى اعتبار المشاهد والمشاهدين اختلفوا فيما يراه أهل الله من التجلى فى الاسماء الالهية هل يقف مع رؤيته أو يتوقف حتىية ومله فى ذلك شاهدمن الشرع قال الجنيد علمنا هذا مقيد بالكاب والسنة وقال تعالى أفن كان على بينة من ربه وهو صاحب الرؤية ويتلوه شاهدمنه وهو صاحب الخبر والشاهد الواحد كتاب أوسنة والشاهدان كالب وسنة وهو يتعذر الوقوف عليه ولاسيما عند من لم يتقدم له على من الكتاب ولا من السنة ولكن رأينابعض الذى لقيناهم إذا أعطاهم الحق أمرا أعطاهم الشاهد على ذلك من الكتاب والسنة أو من أحدهما ومتى لم يعط ذلك لم يحكم عليه مارأى احتياطا ولا برده ويتركه موقوفا والذى أعرفه من قول الجنيدانه أراد أن يفرق بين ما يظهر لصاحب الخلوات والرياضات على غير طريق الشرع بمائة قضيه رياضات النفوس وبين ما يظهرلهم على الطريقة المشروعة بات ذلك الظاهره من عندالله فهذا معنى قول الجنيد علمناهذا مقيد ومشيد بالكتاب والسنة أنى هو ينتجه عن عمل مشروع الهى ليفرق بينه وبين ما يظهر لارباب العقول والمعلوم واحد والطريق مختلفة وصاحب الذوق يفرق بين الامرين والله أعلم ثم قال المصنفرحمه الله (واذا رأى الهلال) أى هلال رمضان (ببادة ولم يرباخرى) فان تقاربنا (وكأن بينهما أقل من مر حلتين) حكمه ما حكم البلدة الواحدة وحينئذ (وجب الصوم على الكل) أى على كل من أهل البلدتين (وان) تباعد تابات ( كانت المسافة بيتهماأكثرمن ذلك كان لكل بلدة حكمها ولا يتعدى الوجوب) وفى ضبط البعد ثلاثة أوجه قيل مقدر بمسافة القصر وبهذا قطع امام الحرمين وتبعه المصنف وهذه عبارته فى الوجيز واذا رأى الهلال فى موضع لم يلزمه الصوم فى موضع آخر بينهما مسافة القصر اذالم يرفيه اه وكذا قطع به صاحب التهذيب وادعى الامام الاتفاق عليه واختاره الرافعى فى المحري وصححه النووى فى شرح مسلم وقال لان الشرع علق بها كثيرا من الاحكام والثانى اعتباره باتحاد الاقليم واختلافه والثالث ان التباعدان تختلف المطالع كالمجاز والعراق وخراسان والتقارب ان لا يختلف كبغداد والكوفة والرى وخزو ين وهذا القول قطع به العراقيون والصيدلانى وجهه النو وى فى المنهاج والروضة قال شارح المنهاج لان الهلال لاتعلق له بمسافة القصر ولما روى مسلم عن كريب مولى ابن عباس ان أم الفضل بنت الحرث بعثته إلى معاوية بالشام قال مقدمت الشام فقضيتساجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال يوم الجمعة ثم قدمت المدينة آخر الشهر فسألنى عبدالله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال- نى رأيتم الهلال فقلت رأ يناهليلة الجمعة فقال أنت رأيته فقلت نعموراً، الناس، وصاموا وسام معاوية فقال لخاراً بناء ليلة السبت فلاتزال نصوم حتى تكمل ثلاثين يوما أو راه فقلت أولانكتفى برؤية معاوية وصبامه فقال لاهكذا أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم وقياساً على طلوع الفجر والشمس وغرو بهماقال الشيخ تاج الدين التبريزى واختلاف المطالع لا يكون فى أقل من أربعة وعشرين فرستها فان قيل اعتبار اتحاد المطالع واختلافها يتعلق بالمنجم والحاسب وقد تقدم واذارؤی الهلالببلدة ولمير باخرى وكان بينهما أقل من مرحلتين وجب الصوم على الكل وان كان أكثر كان لكل بلدة حكمهاولا يتعدى الوجوب ٢٠٠ انه لا يعتبر قوله ما فى اثبات رمضان أجيب بانه لا يلزم من عدم اعتباره فى الاصول والامور العامة عدم اعتباره فى التوابع والأمور الخاصة فان شك فى الاتفاق فى المطلع لم يجب على الذين لم يرواضومالان الاصل عدم وجوبه لانه انما يجب بالرؤية ولم تثبت فى حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية قاله السبكى وقد تختلف المطالع وتكون الرؤية فى أحد البلدين مستلزمة للرؤية فى الآخر من غيرعكس وذلك ان الليل يدخل فى البسلاد الشرقية قبل دخوله فى البلاد الغربية فتى اتحد المطلع لزم من رؤيته فى أحدهما رؤيته فى الآخر ومتى اختلف لزم من رؤيته فى الشرقى رؤيته فى الغربى ولا ينعكس وعلى ذلك حديث كريب فان الشام غربية بالنسبة الى المدينة فلا يلزم من رؤيته فى الشام رؤيته فى المدينة. *(فصل) * وقال أحد ابنا لا عبرة باختلاف المطالع فاذا ثبت فى مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب فى ظاهر المذهب وقيل يعتبرلان السبب الشهر وانعقاده فى حق قوم الرؤية لا يستلزم انعقاده فى حق آخرين مع اختلاف المطالع وصار كلو زالت أوغر بت الشمس على قوم دون آخرين. وجب على الاولين الظهر والمغرب دون أولئك وجه الاول عموم الخطاب فى قوله صوموا معلقا بمطلق الرؤية فى قوله لرؤيته وبرز به قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما يتعلق به من عموم الحكم فيم الوجوب بخلاف الزوال وأخيه فانه لم يثبت تعلق عموم الوجوب بمطلق مسماه فى خطاب من الشارع والله أعلى ثم انما يلزم متأخرى الرؤية اذاثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب حتى لوشهد جماعة ان أهل بلد كذارأوا هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم ولم يرهؤلاء الهلال لا يباح فطرغد ولا تترك التراويح هذه الليلة لأن هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وانما حكوارؤية غيرهم ولوشهدوا أن قاضى بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال فى ليلة كذا وقضى بشهادتهماجازلهذا القاضى أن يحكم بشهادته ما لان قضاء القاضى جمة وقد شهد وابه ومختار صاحب التجريدوغيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع قال الزيلعي وهو الاشبه وقال ابن الهمام والاخذ بظاهر الرواية أحوط وحديث كريب اختلف فيه أحدروانه وهو يحيي بن يحيى فى قوله أولانكتفى بالنون أو التاء ولا شك أن هذا أولى لانه نص وذلك محتمل لكون المراد أمر كل أهل مطلع بالحوم لرؤ يتهم وقد يقال ان الاشارة فى قوله هكذا الى نحو ما جرى بينه وبين رسول أم الفضل وحينئذ لادليل فيه لان مثل ماوقع من كلامه لو وقع انا لم تحكم به لانه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم الحاكم فان قيل اخباره عن صوم معاوية يتضمنه لانه الامام يجاب بانه لم يأت بلفظ الشهادة ولوسلم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضى والله أعلم *(فصل)*قال فى الروضة ولوشرع فى الصوم فى بلد ثم سافر الى بلد بعيد ولم والهلال فى يومه الاول واستكمل ثلاثين فان قلنالكل بلد حكم نفسه لزمان يصوم معهم على الاصح لانه صار من جملتهم وان قلنا يع الحكم جميع البلاد لزم أهل البلد المنتقل اليهم وافقته ان ثبت عندهم حال البلد الاول بقوله أو بطريق آخرو عليهم قضاء اليوم الاول ولو سافر من البلد الذى لم يرفيه الهلال الى بلدرؤى فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عم منا الحكم وقلناله حكم المنتقل اليهم عبد معهم وقضى بوماوات لم يعصم الحكم وقلناله حكم المنتقل منه فصادف أهلها صائمين قال الشيخ أبو محمد يلزمه امساك بقية النهار اذا قلة الكل بلدة حكمها واستبعد الامام والمصنف إيجابه *(فصل)* وفى الروضة أيضا إذا رؤى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو ليلة المستقبلة سواء كان قبل الزوال أو بعدماهـ وقال أصحا بنالور وى عند الزوال من يوم الثلاثين نفيه اختلاف فعند أبى يوسف هو من الليلة الماضية فيجب صوم ذلك اليوم وفطره ان كان ذلك فى آخررمضان وعند أبى حنيفة ومحمد هو للمستقبلة هكذا حكى الخلاف فى الايضاح وحكاه فى المنظومة بين أبى يوسف ومحمد فقط وفى التحفة قال أبو يوسف فاذا كان