النص المفهرس
صفحات 121-140
أو تطهير النفسه عن رذيلة النحل أوشكرا على نعمة المال طلبالمزيدوكيفما كان فلا (١٢٢٠) معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه» (أوتطهير النفسه عن رذيلة البخل) المذموم (أوشكرا على نعمة المال) حيث جعله مستخلفافيه (طلبا للمزيد) لقوله لئن شكرتم الازيدتكم (وكيفما كان فلا معاملة بينه وبين الفقير حتى يرى نفسه محسنا اليه) بوجه من الوجوه (ومهما حصل هذا الجهل) من رعونة النفس (بأن يرى نفسه محسنا اليه) وأبى الاذلك (تفرع منه على ظاهره ماذكرفى معنى المن وهو التحدث به) بتعديد ما أعطى (واظهاره) للناس (وطلب المكافأة منه) أى المقابلة (بالشكر) على ما أععلى (والدعاء) له (والخدمة والتوقير) والتبجيل (والتعظيم والقيام بالحقوق) من قضاء المصالح وغيره (والتقديم فى المجالس) والتنويه: بشأنه (والمتابعة فى الامور) الظاهرة (فهذه كلهامرات المغة) والناس واقعون فيها وقل من يتنبه لذلك (ومعنى المنست فى الباطن ماذكرناه) قريبا (واما الاذى) كذلكله ظاهر وباطن (فظاهره التوبيخ) على سوء الفعل والتعنيف والعتاب عليه (والتعبير) هو نسبة الفع اليه (وتخشين الكلام) فى خطابه (وتقطيب الوجه) عند مقابلته (وهتك السربالأطهار) والاعلان (وفنون الاستخفاف) أى انواعه (وباطنه وهو منبعه) أى أصله (أمران أحدهما الكراهية رفع اليد عن المال) ظنامنه انه باخراج بعضه يحصل فيه نقص (والشدة ذلك على نفسه) مما جبلت على الفقر والطمع قال تعالى وانه لحب الخير الشديدوفسروا الخير بالمال (فان ذلك يضيق الخلق لا محالة) أى البتة (الثانى رؤيتهانه خير من الفقيروان الفقير لسبب حاجته) وفقره (اخس) أى أنقص (رتبة منه وكلاهما) أى الامران (منشؤه الجهل) المضر (اما كراهية تسليم المال فهو حق) أى فساد فى العقل (لان مركزه بذل درهم فى مقابلة مايساوى ألفاً) وفى نسخة ما يسوى وهى لغة مرذولة (فهو شديد الحق ومعلوم انه) انما (يبذل المال) لاحد أمور ثلاثة اما (لطلب رضا الله عز وجل) فى امتثال أمره (و) رجاء (الثواب فى الدار الآخرة وذلك أشرف مابذله) قطعالانه اشترى الباقى بالفانى (أو يبذله ليطهر نفسه عن رذيلة البخل) وهذادون الاول وفيه القرب الى الله فقد ورد المخى قريب من الجنة قريب من الله والنخيل بعيد عن الجنة بعيد عن اللّه (أو) يبذله (شكرا) على نعمة المال (الطلب المزيد) فيه وهذادون الثانى (وكيفما فرض فالكراهة لا وجدلها وأما الثانى) وهو رؤية نفسه خبرا من الفقير (فهو أيضاجهل لانه لو عرف فضل الفقير على الغنى) وفضل الفقر على الغنى (وعرف خطر الاغنياء) وخطر الغنى وما ينشأ عنه (لما استحقر الفقير) أصلا (بل تبرك به وتمنى درجته) وعظم فى عينه (فصلماء الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) أخرج الترمذى من حديث أبي سعيد وحسنه فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام وروى أيضا عن جابر وحسنه يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بار بعين خريفا وهكذا أخرجه أحمد وعبد بن حميد وا خرجه الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر وعن أبى الدرداء وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمر و فقراء المهاجرين يسبقون الاغنياء يوم القيامة الى الجنة باربعين خريفا وأخرج أحمد والترمذى وقال حسن صحيح وابن ماجه من حديث أبى هريرة يدخل فقراء المسلمين قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خسمائة عام وعند أبي نعيم من حديثه يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنياتهم بيوم مقداره ألف عام وعنده أيضامن حديثه يدخل فقراء أمتى الجنة قبل أغنيائهم بمائة عام وأخرج الحكيم الترمذى فى نوادره من حديث سعيد بن عامر بن خريم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة سنة حتى ان الرجل من الاغنياء ليدخل فى غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وأخرج أحمد عن رجال من الصحابة يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بار بعمائة عام حتى يؤ ول المؤمن الغنى بالمبنى كنت عيلاهم الذين إذا كان مكروه بعثواله واذا كان مغتنم بعث اليه سواهم وهم الذين يحمعبون عن الأبواب واختلاف هذه الاخبار يدل على ان الفقراء مختلفوالحال وكذلك الاغنياء وفى الجمع بين هذه محسناً اليه ومهما حمل هذا الجهل بأن رأى نفسه محسنا اليه تفرع منه على ظاهر ماذكر فى معنى المن وهو التحدث به واظهاره وطلب المكافاة منه بالشكر والدعاء والخدمة والتوقير والتعظيم والقيام بالحقوق والتقديم فى المجالس والمتابعة فى الامورفهذه كلها تمرات المنة ومعنى المنت فى الباطن ماذكرناه وأما الاذى فظاهره التوبيخ والتعبير وتخشين الكلام وتقطيب الوجه وهتك الستر بالاظهار وفنون الاستخفاف وباطنه وهو منبعه أمران أحدهما كراهيته لرفع اليدعن المال وشدة ذلك على نفسه فان ذلك يضيق الخلق لا محالة والثانىرؤيتهانه خيرمن الفقيروان الفقير السبب حاجته أخس منه وكلاهما منشوة الجهل اما كراهية تسليمالمال فھوحق لان من كره بذلدرهم فى مقابلة مايساوى ألفافهوشديد الحق ومعلوم انه يبذل المال لطلب رضا الله عز وجل والثواب فى الدار الآخرة وذلك أشرف مما بذله او يبذله لتطهير نفسه عن رذيلة النحل أو شكر الطلب المزيد وكيف ما فرض فالكراهة لاو جهلها وأما الثانى فهو أيضا جهل لانه لو عرف فعل الفقر على الغنى وعرف خطر الاغنياء !_ استحقر الفقير بل تبرك به. وتمنى درجته فصلطاء الاغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بح مسمائة عام ( ١٦ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع) ولذلك قال صلى الله عليه وسلمهم الاخسرون ورب الكعبة فقال أبوذر من هم قال هم الاكثر ون أموالا الحديث ثم كيف يستحقر الفقير وقد جعله الله تعالى متجرة له اذ يكتسب (١٢٢) المال بجهده ويستكثر منه ويجتهد فى حفظه بمقدار الحاجة وتت ألزم أن يسلم الى الفقير قدرحاجته ويكف عنه الاخبار كلام تعرض له القرطبي في شرح مسلم (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم) فيها رواه مسلم عن أبي ذر قال انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس فى ظل الكعبة فلمارآنى قال (هم الاخسرون ورب الكعبة فقال أبوذر) فت حتى جلست فلم أتقاران قت فقلت (من هم يارسول الله) فدالك أبى وأمى (قال هم الأكثرون أموالا) الامن قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ماهم (الحديث) إلى آخره وقد تقدم فى بعض طرق البخارى هم الاخسر ون ورب الكعبة هم الاخسرون ورب الكعبة قال أبوذرقلت ماشأنى أترى فى شبأ ما شأنى فلست وهو يقول فااستطعت أن أسكت وتغشانى ما شاء الله فقلت من هم بأبي أنت الحديث وقد تقدم (ثم كيف يستحتر الفقير) ويعرض عنه بوجهه (وقد جعله الله سخرة له) أى من المسخرين لا عانته (إذ) هو (يكتسب المال بجهده) بالسفر الى البلاد البعيدة ومفارقة الاهل وتحمل المشاف وركوب البحار والبرارى والقفار (ويستكثر ... ) يطلب الارباح (ويجتهد فى حفظه) بنفسه وخدمه (المقدار الحاجة وقد ألزم) بلسان الشرع (أن يسلم إلى الفقير قدرحاجته) بما يسوغ به حاله (ويكف عنه الفاضل الذي يضره لوسلم اليه فالغنى) إذا (مستخدم) فى صورة مخدوم (للمسفى فى) تحصيل (رزق الفقير) من هنا ومن هنا (ومتميز عنه بتقليد المظالم) على عنقه (والتزام المشاق) بالاسفار فى طلب الارباح والفوائد لزيادة المال (وحراسة الفضلات) الزائدة عن حاجة الفقير وهكذا حاله (الى أن يموت فيأ كله أعداؤه) ويتمتعون به (فإذامهما انتفت الكراهة وتبدلت بالسرور والفرح) والاستبشار (بتوفيق الله تعالى له فى اداء الواجب) عليه (وتقبيضه) إياه (الفقير حتى يخلصه عن عهدته) ويفكه عن ذمته (بقبوله منه) على الوجه المرضى (انتفى الاذى) المنهى عنه (و) كذا (التوبيخ) والتعبير (وتقطيب الوجه) والاعراض (وتبدل بالاستبشار) وسعة الخلق (والثناء) الحسن (وقبول المنة) والاقبال (فهذا) الذىذكرته هو (منشأ المن والاذى فان قات فرؤيته نفسه فى درجة الحسن أمر غامض) خفى المدرك (فهل من علامة يمتحن بها قلبه) ويختبره (فيعرف بها) أى بتلك العلامة (انه لم يرنفسه محسنا فاعلم ان له علامة دقيقة) تدق على بعض الافهام وهى (واضحة) عند التعليم والافهام (وهى أن يقدر) فى نفسه (ان الفقير لو جنى عليه جناية) مثلا (أومالاً عدوله عليه مثلا) يقال مالاً. فمالاة عاونه وتمالوا على الامر تعاونواعليه وقال ابن السكيت اجتمعوا عليه (هل كان يزيد استن كارا واستبعاداله) على استنكاره عليه (قبل) حالة (التصدق فان زاد لم تخل صدقته عن شائبة المنسبة لانه توقع بسيبه) وفى نسخة بسبب صدقته (ما لم يتوقعه) وفى نسخة مالم يكن يتوقعه (قبل ذلك) أى قبل التصدق والتوقع الترجى (فان قلت فهذا أمر غامض) خفى المدرك (ولا ينفك قلب أحد عنه) بحكم التسويل الشيطانى (فمادواؤه) أى علاجه الذى يداوى به هذا المرض الخفى (فاعلم ان له دواء باطنا ودواء ظاهرا أما) الدواء (الباطن فالمعرفة) الخاصة (بالحقائق) هى المعانى الثلاثة (التىذكرناها فى فهم الوجوبو) خلاصته معرفة (ان الفقير هو الحسن إلى الغنى فى تطهيره) عن رذيلة البخل وتطهير ماله (بالقبول) فتى عرف هذا المعنى وتأمل فيهزال ما فى قلبه من الريبة والتردد (وأما) الدواء (الظاهر فالاعمال التى يتعاطاهامنقلد المنة) على عنقه (فإن الافعال التى تصدر عن الاخلاق تصبغ القلوب بالاخلاق) وأوترسرهافيها (كما -- تأتى أسراره فى الشعار الأخير من الكتاب) إن شاء الله تعالى فإذا وصلت الى الأخير معروفا فيحسن آدب ولين جانب ولطف كلام وتواضع وتذلل (ولذلك كان بعضهم يضع الصدقة بين يدى الفقير) على الارض (ويمثل قائما بين يديه ويسأله قبولها) منه (حتى يكون هو فى صورة السائلين) الفاضل الذي يضره لو سلم اليه فالغنى مستخدم للسعى فى رزق الفقير ويتميز عليه بتقليد المظالم والتزام المشاق وحراسة الفضلات الى ان ،وت فيأ كاءاعدائه فاذا مهما انتقلت الكراهية وتبدات بالسرور والفرح بتوفيق الله تعالى له فى أداء الواجب وتقبيضه الفقير حتى يخلصه عن عهدته بقبوله منه انتفى الاذى والتويخ وتقطيب الوجه وتبدل بالاستشار والثناء وقبول المنت فهذا منشأ المن والاذى فانقلتفرؤ يتهنفسه فى درجة المحسن أمر غامض فهل من علامة يمتحن بهاقلبه فييعرف بها انه لم يرنفسه محسنا* فاعلم انله علامة دقيقة واضحة وهو أن يقدر أن الفقير لوجنى عليه جناية أو مالاً عدواله عليه مثلاهل كان يزيد استنكاره واستبعادله على استن كاره قبل التصدق فإن زاد لم تخل. مدقته عن شائبة المنة لانه توقع بسببه مالم يكن يتوقعه قبل ذلك (فان قلت) فهذا أمر غامض ولا ينفك قلب أحد عنه فادواؤه* فاعلم ان له دواء باطناودواءظاهراً أما الباطن فالمعرفة بالحقائق ولا التى ذكرناها فى فهم الوجوب وان الفقيره والمحسن اليه فى تطهيره بالقبول وأما الظاهر فالاعمال التى يتعاطاها متقلد المنة فان الافعال التى تصدر عن الاخلاق تصبغ القاب بالاخلاق كماسيأتى أسراره فى الشعار الاخير من الكتاب ولهذا كان بعضهم يضع الصدقة بين يدى الفقير و يتمثل قائما بين يديه بسأله قبولهاحتى يكون هو فى صورة السائلين وهو يستشعر مع ذلك كراهية لورده وكان بعضهم يبسط كهه ليأخذ الفقير من كفه (١٢٣٠) وتكون يد الفقير هى العليا وكانت عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما اذا أرسلتامعروفا الى فقير قالتا ولا يناوله بيده إعظاماً (وهو يستشعر مع ذلك كراهية الود) منه (لو ردت عليه) نقله صاحب القوت (وكان بعضهم) إذا أراد أن يدفع إلى فقير شيا (يبسط كفه) بالعطاء (ليأخذ الفقير منه لتكون يد الفقير هي العليا) ويدالمعطى هى السفلى نقل صاحب القوت قال فاذاد عالك مسكين عند الصدقة فاردد عليه مثل دعائه حتى يكون ذلك جزاء لقوله وتخلص لك صدقتك والا كان دعاؤه مكافأة على معروفك (وكانت عائشة وأم لمترضى الله عنه ما اذا أرسلنا معروفا) أى صدقة (الى فقير) وأصل المعروف ما يعرفه الشرع من الخير والرفق والاحسان ومنهقولهم من كان آمرا بالمعروف فليأمر بالمعروف أى من أمر بخير فليأمر برفق (قالتالرسول احفظ ما يدعوبه ثم كانتا تردان عليه مثل قوله) فى الدعاء (وتقولان هذا بذالك حتى تخاص لنا صدقتنا فكانوا لا يتوقعون الدعاء) من فى تلك الحالة (ولانه شبه المكافأة) على المعروف (فكانوا) يتحفظون من ذلك و(يقابلون الدعاء مثله) وهو أقرب إلى التواضع وان لا ترى انك مستحق لذلك لما وصلت به لانك عامل فى واجب عليك لمعبودك أو توفى المعطى رزقه وما قسم له من تعبدك بذلك (وهكذا فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضى الله عنهما) فى مقابلة الدعاء ثـ له (فهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم) وهو يدل على معرفة العبد بر به وحسن أدبه فى عبادته ومن أحب الثناء الذكر على معروفه كان ذلك حفظه منه وبطل أحره وربما كان عليه فضل من الوزر لمحبته الثناء والذكر فيما لله تعالى ان يفعله أو فى رزق الله تعالى لعبده الذى أجراه على يده فإن تخلص سواءبسواء فماأحسن حاله (ولادواءمن حيث الظاهر الاهذه الاعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنة ومن حيث الباطن المعارف التي ذكر ناها) آنها (هذا من حيث العمل وذلك من حيث العلم) والمرض المذكور منبعه القلب (ولا يعالج القلب) اذا وجد فيههذا الداء (الابمعجون) مركب من (العلم والعمل) فبعض أجزائه من العلم وبعضها من العمل ليتعادل فى الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة (وهذه الشريطة فى الزكوات تجرى مجرى الخشوع من الصلاة) وكل منهما ثابت بالكتاب والسنة (ثبت ذلك) بقوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى وبقوله تعالى والذين هم فى صلاتهم خاشعون و(بقوله صلى الله عليه وسلم ليس المرء من صلاته الاماعقل منها) تقدم الكلام عليه فى كتاب الصلاة (وثبت هذا بقوله صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صدقة منان) تقدم الكلام عليه قريبا وانه لم يروبهذا اللفظ وانما معناه فى حديث الترمذي وغيره (وبقوله عز وجل لا تبطلوا صدقاء كم بالمن والأذى) وهو يدل على ان المنان صدقته باطلة (وأما فتوى الفقيه بوقوعها) أى الزكاة (موقعها و براءة ذمته منها فهو دون هذا الشرط وفى حديث آخر) ولكل مقام مقال (وقد أشرنا الى معناه فى كتاب الصلاة) فراجهموقس عليه (الوظيفة السادسة ان يستصغر) المعطى (العطية) ويستقلها (فانه ان استعظمها) فى نفسه (أعجب بهاوالعجب من المهلكات) كماروى الطبرانى فى الأوسط من حديث ابن عمر ثلاث مهلكان شع مطاع وهوى متبع والحجاب المرء بنفسه، وقد تقدم قريبا (وهو) مع كونه مهلكا (محبط للاعمال) أى مفسدلها ومهدر (قال الله تعالى) مخاطبالنبيه صلى الله عليه وسلم (ويوم حنين) أى اذكر يوم حنين وهو مصغر واد بين مكة والطائف مذكر منصرف وقد يؤنث على معنى البقعة (اذا عجبتكم كثرةكم فلم تغن عنكمثبأ) وقصتهان النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة فى رمضان سنة ثمان خرج منه القتال هوازن وثقيف وقد بقيت أيام من رمضان فصار الى حنين فلما التقى الجمعان قال بعض المسلمين لن تغلب عن كثرة فداخلهم العجب فانكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره وعطفواوقاتلوا المشركين فهزموهم وغنموا أموالهم وعيالهم ثم سار المشركون الى أوطاس واقتتلوا فانه زم المشركون الى الطائف وغنم المسلمون منها أيضا أموالهم وعيالهم ثم سارالى الطائف فقاتلهم بقية شؤال فلما أهل ذو القعدة ترك لقتال لانه شهر حرام ورحل راجعا فنزل الجعرانة وقسم غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة آلاف سبى (ويقال ان للرسول الحفظ ما يدعو به ثم كانتا تردان عليه مثل قوله وتقولانهذابذالاحتى تخلص لناصدقتنا فكانوا لا يتوقعون الدعاء لانه شبه المكافأة وكانوا يقابلون الدعاء بمثله وهكذا فعل عمر ابن الخطاب وابنه عبد اللّه رضى الله عنهما وهكذا كان أرباب القلوب يداوون قلوبهم ولا دواء من حيث الظاهر الاهذه الاعمال الدالة على التذلل والتواضع وقبول المنة ومن حيث الباطن المعارف التى ذكر ناها من حيث العمل وذلك من حيث العسلم ولا يعالج القلب الاممجون العلم والعمل وهذه الشريطة من الزكوات تجرى مجرى الخشوع من الصلاة وثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم ليس المرء من صلاته الاماعقل منها وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم لا يتقبل الله صدقة منان وكة وله عزوجل لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وأمافتوى الفقيه بوقوعها موقعها وبراءة ذمته عنهادون هذا الشرط فديت آخر وقد أشرنا إلى معناه فى كتاب الصلاة (الوظيفة السادسة) ان تستصغر العطية قانه ان استعظمها أعجببه والعجب من المهلكات وهو محبط للاعمال قال تعالى ويوم حنين اذا عجبتكم كثر تحكم فلم آخر عنكمث بأو يقال ان ١٢٤ الطاعة كما استصغرت عنامت عند الله عز وجل والمعصية كلما استعظمت صغرت عند الله عز وجل وقيل لا يتم المعروف الابثلاثة أمور تصغيره وتعجيله وستره الطاعة كاما استصغرت عظمت عند الله تعالى و) ان (المعصية كما استعظمت صغرت عند الله تعالى) كذا فى القون (وقيل) عن بعض العلماء (لا يتم المعروف الابثلاث) صفات (تصغيره) أى استحقاره واستقلاله (وتعجيله) أى المسارعة فى ايصاله الى المستحق (وستره) بأن لايذكره على لسانه ولا ينت به نقله صاحب القوت واعلم ان ماذهب إليه المصنف تبعا لصاحب القوت وغيره من العارفين هو المشهور عندهم من استمقدار ما يعطى والذى صرح به الشيخ الاكبر قدس سره فى كتاب الشريعة ان الاذواق والمشارب فى هذه المسئلة مختلفة بحسب أحوالهم وأشار الى ان منهم من يرى استعظام ما يعطى وهو أيضا مشهد من مشاهدهم فقال الناس على أربعة أقسام في ا يعطونه وفيها يأخذونه قسم يستعظم ما يعطى ويستحقر ما يأخذ وقسم يستحقر ما يعطى ويستعظم ما يأخذ وقسم يستحقر ما يعطى وما يأخذ وقسم يستعظم ما يعطى وما يأخذ ولهذا منهم من ينتقى وهم الذين لا يرون وجه الحق فى الاشياء ومنهم من لا ينتقى وهم الذين يرون وجه الحق فى الاشياء وقد ينتقون لحاجة الوقت وقد لا ينتقون لا طلاعهم على فقرهم المطلق فنهم ومنهم فان مشاربهم مختلفة وكذلك مشاهدهم فان الحال للنفس الناطقة كالمزاج للنفس الحيوانية فان المزاج على الجسم والحال حاكم على النفس ثم اعلم ان استعظام الصدقة مشروع قال الله تعالى فكلوا منها واطعموا البائس الفقير وقال واطعموا القانع والمعتريعنى من البدن التى جعلها الله من شعائر الله ومن بعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق يعنى البدن وفى هذه القصة قال وممارزقناهم ينفقون وقد تقدم فى شرح المنفق الذى الانفاق منه كونه له وجهات فكذلكهنا فنالنامنها لحومها ونال الحق منها التقوى منافيها ومن تقواها تعظيمها فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب عند بعض العارفين فلهذا يستعظم ما يعطى ان كان معطياً أوما يأخذ ان كان آخذا وقد يكون مشهد ذوقاآخروهو أول مشهد ذقناه من هـ ذا الباب فى هذا الطريق وهوانى حملت فى يدى يوماء بأمحقرا مستقذرا فى العادة عند العامة لم يكن أمثالنا يحمل مثل ذلك من أجل ما فى النفوس من رعونة الطبيع ومحبة التميز على من لا يطظ بعين التعظيم فرأيت شيخنا ومعه أصحابه مقبلا فقال له أصحابه يا -- يدناهذا فلان قد أقبل وما قصر فى الطريق لقدجاء هو نفسه تراه يحمل فى وسط السوق حيث مراء الناس كذا وذكر واله ما كان بيدى فقال الشيخ فلعله ما حمله مجاهدة لنفسه قالواله قائم الاهذا قال فلوه اذا اجتمع بنا فلما وصلت اليهم سلمت على الشيخ فقال لى بعدرد السلام باى خاطر حات هذا فى يدك وهو أمر مستحقر وأهل منصبك من أرباب الدنيا لا يحملون مثل هذا فى أيديهم لحقارته واستهذاره فقلت له يا سيد نا حاشاك من هذا النظر ماهو نظر مثلك ان الله تعالى ،استقذره ولا حقره لما علق القدرة بإيجاده كما علقها بإيجاد العرش وما تعظمونه من المخلوقات فكيفبي وأنا عبد حقير ضعيف استحقرا واستقذر ما هو بهذه المثابة فقبلنى ودعالى وقال لاصحابه ابن هذا الخاطر من حمل الجاهد نفسه فقد يكون استعظام الصدقة من هذا الباب فى حق المعطى وفى حق الأ خذ فلاستعظام الاشياء وجوه مختلفة يعتبرها أهل الله أوحى الله الى موسى ياموسى اذا جاءتك من أحد باقلاة مسوسة فاقبلها فانى الذى جئت بها اليك فيستعظمها المعطى من حيث انه نائب عن الحق فى إيصالها ويستعظمها الآ خذ من حيث ان اللهماء بهااليه فيد المعطى هذا يدالحق عن مشاهدة أواعات قوى فان الله تعالى يقول ان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده فاضاف القول اليه والعبد هو الناطق بذلك وقال تعالى فى الخبر كنت له بيمعاو بصرا ويداومؤيدا وقد يكون استعظامها عند أهل الكشف لمايرى ويشاهد ويسمع من تسبيح تلك الصدقة أو العطية أوالهية أو الهدية أوما كانت لله تعالى وتعظيمها لخالقها باللسان الذى يليق بها من قوله تعالى وان من شئء الايسم بحمده فتعظم عنده لما عندها من تعظيم الحق وعدم الغفلة والفتور دائما كما تعظم الملوك الصالحين وان كانوا فقراء مهانين عبيدا كانوا أواماء وأهل بلاء كانوا أومعافين ويتبركون ٢٠م ١٢٥ بهم لانتسابهم إلى طاعة الله عما يقال فكيف بصاحب المشهد الذى يعامن فمن كان هذا مشهده أيضامن معط وآخذ يستعظم خلق الله اذهو كانبهذه المثابة وقد يقع التعظيم له أيضا من باب كونه فقير الذلك الشئ محتاجا اليه من كون الحق جعله سبالا يصل الى حاجته الابه سواء كان معطبا أوآ خذا اذا كان هذا مشهده وقد يستعظم ذلك أيضامن حيث قول الله تعالى يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله فتسمى الله فى هذه الآية بكل شئ يفتقر اليه وهذامنها واسماء الحق معظمة وهذا من أسمائه وهى دقيقة لا يتفطن اليها كل أحد الامن شاهدهذا المشهد وهو من باب الغيرة الالهية والنزول الالهى العام فقد تستعظم الصدقةمن هذا الكشف وأما استحقارها عند بعضهم فلمشهداً خرليس هذا فان مشاهد القوم وأحوالهم وأذواقهم ومشار بهم تحكم عليهم بقوتها وسلطانها وهل كل ماذكرناه من الاستعظام الامن باب حكم الاخوال والاذواق والمشاهد على أصحابها فنها ان يشاهد امكان ما يعطيه من صدقتان كان مععاماً أوما يأخذان كان آخذا والامكان للمكن صفة افتقارية وذلة وحاجةوحقارة فيستحقر صاحب هذا المشهد كل شئ سواء كان ذلك من أنفس الاشياء فى العادة أو غير نفيس وقد يكون مشر به أيضافى الاستحقار من يعطى من أجل الله أو يأخذ بيد الله رأيت بعض أهل الله وشخص قدسأله فقيران بعطيه شيألاجل الله وهو ينتقى من صرة فى يده فيها قطع فضة صغار وكبار فانتقى منها أصغرها ودفعها المسائل فقال لى ذلك الرجل الصالح يا أخى تعرف على ما ينتقى هذا المعطى من هذه القطع قلت له لا قال لى انما ينتقى قيمته عند الله فكلما خرجت له قطعة كبيرة يقول ما نسوى هذا عند الله فا أعطى لله الاقدرما يسوى عند الله لان السائل من أجل الله سأل وكل محتقر فى جنب الله اذلا يقاوم اللّهشىء فلابد من الاستحقار من هذا مشهد. وأمثال هذا مما يطول ذكره وقدنهنا على مافيه كفاية من ذلك مما يدخل فيه الاربعة الاقسام التى قسمنا العالم اليهافى أوّل الفصل والله أعلم اه فتأمل ذلك فانه يميز لك مشارب العارفين وأذواقهم فى الاستعظام والاستحقار باختلاف الاعتبارات والكل صحيح ثم قال المصنف بناء على مشربه الذى عوّل عليه (وليس الاستعظام هو المن والاذى) كما يظهر فى أول وهلة (فانه) لوقدرانه (لو صرف مائه إلى عمارة مسجد) يصلى فيه (أو) عمارة (رباط) يسكنه المرابطون (أمكن فيه الاستعظام) ولا يتصور فيه المن والاذى (بل العجب والاستعظام يجرى فى جميع العبادات) وهو واد مهلك (ودواؤه) المعجون المركب من (علم وعمل أما العلم فهوان يعلم) ويتحقق (ان العشر) من ماله (أوربع العشر قليل من كثير) وهذا ظاهرلكل متأمل (وانه قد قنع انفسه بالحس درجات البذل) وانقصه (كماذكرنافى فهم الوجوب) قريبا (فهو جدير) حقيق (بات يستحيامنه) وفى نسخة من ذلك (فكيف يستعظمه) أى بعده عظيما (وان ارتقى) فى البذل (الى الدرجة) الوسطى أو (العليافيذل كل ماله) وهى الدرجة العليافان خرج عن لله ولم يبق له شيا الاوجهالله (أوا كثره) بان بذل ثلثيه أو نصفه وثلثه وهى الدرجة الوسطى (فليتأمل) فى نفسه (من اين) حصل (له) هذا (المال) ويذكرمبدأنشاته من نطفة من ماء مهين وقد خرج من بطن أمه ولا شئ معه (و) يتأمل أيضاً (الى ماذا يصرفه) والى من يصرفه (فالمال لله) عز وجل أى ملكله وجوده لكونه وجد عنه (وله المنة عليه اذا عطاه) ملك استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له (ووفقه لبذله) لمن هو أمانة بيده (فلم يستعظم فى حق الله ما هو غير حق الله) وملك وجوده (وان كان مقامه يقتضى) فى ترقيه (ان ينظر الى الاآخرة وانه يبذله للثواب) والقرب من رب الأرباب (قلم يستعظم بذل ما ينتظر عليه أضعافه) مرات لم تقدم ان الصدقة تقع بيد الرحمن غير بيهاله حتى تكون مثل جبل أحد هذا هو الدواء العلمى (وأما العمل فهوان يعطيه عطاء الخجل) أى المستحي (من نخله بإمساك بقية ماله عن الله عز وجل) فأن الذى يعطيه فى سبيله انما هو قل من كثر (فتكون هدئته) عند العطاء (الانكسار والحياء) والذل (كهيئة من يطالب بردوديعة) عنده أودعها شخص (فيمست بعضها ويرد البعض) فيستقبحه فهذا المال عنده وديعة كماقال القائل وليس الاستعظام هوالمن والاذی فانهلوصرف ماله الى عمارة مسجد أورباط أمكن فيه الاستعظام ولا يمكن فيه المن والاذى بل العجب والاستعظام يجرى فى جميع العبادات ودواؤه علم وعمل أما العلم فهو أن يعلم أن العشر أوربع العشر قليل من كثير وانه قد قفع لنفسه باخس درجات البذل كماذ کرنا فى فهم الوجوب فهو جدير بان يستحمى منه فكيف استعظمهوان ارتقى الى الدرجة العليا فيذل كل ماله أو أكثره فليتأمل أنه من أمن له المال والى ماذا يصرفه فالمال للهعز وجل وله المفة عليه اذاً عطاء ووفقه لبذله فلم يستعظم فى حق الله تعالى ما هوعين حق الله سبحانهوان كان مقامه يقتضى أن ينظر إلى الاخرة وانه يبذله الثواب فلم يستعظم بذل ما ينتظر عليه أضعافه وأما العمل فهو أن يعطيه عطاء الجل من بخله بإمساك بقية ماله عن الله عز وجل فتكون هيئة الاذكار والحياء كهيئة من يطالب برد وديعة فيمسك بعضهاو يرد البعض ١٢٦ لان المال كاءلله عز وجل وبذل جمعه هو الاحب عند الله سبحانه وانمالم يأمربه عبدهلانه يشق عليه بسبب بخله كماقاله زوجل فيحفكم تبخلوا*(الوظيفة السابعة)* ان ينتفى من ماله أجوده وأحبهاليه وأجله وأط به فان الله تعالى طيب لا يقبل الاطيباواذا كان المخرج من شبهه فربما لا يكون ملكاله مطلقًا فلا يقع الموقع وفى حديث أبان عن أنس بن مالك طوبى لعبد أنفق من مال اكتسبه من غير معصيتواذالم يكن المخرج من جد المال فهو من سوء الأدب اذقديمك الجيدلنفسه أو لعبده أو أهله فيكون قدآ ثر على اللّه عز وجل غيره ولو فعل هذا بضيفه رقدم إليه أرداً طعام فى بيتملاً وغريذ لك صدره هذا ان كان نظره الى الله عز وجل وان كان نظره إلى نفسه وثوابه فى الآخرة فليس بعاقل من يؤثرغيره على نفسه وليس لهمن ماله الاما تصدق فابقى أوأ كل فافنى والذى يا كله قضاء وطرفى الحال فليس من العقل قصر النظر على العاجلة وترك الادخار وقد قال تعالى يا أيها الذين امنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ولا بديوما ان ترد الودائع وما المال والاهلون الاودائم * (لان المال كله لله عز وجل) والعند مستخلف فيه ويدهيد أمانة وما هو ماكله شر عالانه لا يستحقه فى نفس الامر وهو تارك له وهو غير محمود (وبذل جميعه) صدققته (هو الاحب عند اللّه) ليتفرغ قلبه عن الميل الى سوى اللّه وهذا ان لم يكن من أهل الكشف بان ما فى يده لشخص معين (وانمالم يأمربه) أى يبذله كلمه (عبده) بلسان الشرع (لانه يشق عليه بسبب بخله) ومقتضى جبلته (كماقال تعالى ان بسألكموها فيحفك تبخلوا) والاحفاء الاستقصاء كما تقدم وهذه الصفة الجبلية التى هى الشعر والنخل إذا حكمت على العبد استبدله الله بغيره نسأل الله العافية وهكذا ورد فان تقولوا عماسألتهوه من اعطاء ما بايديكم من المال ويخلتم به يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم أى على صفتحكم بل يعطون ما سألوه (الوظيفة السابعة أن ينتقى من ماله) ما يخرجه صدفة لته (أجوده) أى أحسنه جودة (وأحبه اليه وأجله) بما يقدر عليه (وأطيبه) فى نفسهوجهده وقدروى فى معنى قوله عز وجل من ذا الذى فرض الله قرضا حس فا قال طيباً (فإن الله تعالى طيب) أى منزه عن النقائص مقدس عن الآفات والعيوب الا يقبل الاطيبا) أى الحلال الذى لم يعلم أصله وجرياته على الوجه الشرعي العارى عن ضروب الحيل وشوائب الشبه أى فلا ينبغى ان يتقرب إليه الابمايناسب هذا المعنى وهو خيار الاموال وهذا قد أخرجه الترمذى من حديث سعد وأبى ذر بلفظان الله طيب يحب الطيب وفى صحيح البخارى فى أثناء حديث أبى هريرة الآتى ذكره من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الاالطيب الحديث والحاسب لا يناسبه الاالطيب ولا يسكن الااليه ولا يطمئن الابه وبين الطيب والحديث كمال الانقطاع ومنع الاجتماع (وإذا كان المخرج من شبهة). لمنبسة (فربمالا يكون ملكاله طلقا) أىمعالوقاله من الشر= (فلا يقع الموقع) وز كاء الصدقة ونماؤها عند الله تعالى على حسب حلها و وضعها فى الاخص الافضل من أهلها (وفى حديث أبان) بن أبى عياش العبدى. ولاهم المصرى قال أحمد والنسائي وابن معين متروك وقال وكيع وشعبة ضعيف (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (طوبى العبد نفق من مالاكتسبه من غير معصية) هكذا فى القوت قال العراقى رواهابن عدى والبزار بسند ضعيف اه قلت وضعفه من قبل راو يه عن أنس وتقدم الكلام فيه وأخرج البغوى والماوردى وابن قائع والطبرانى والبيهقى وتمام وابن عساكر عن ركب المصرى رضى الله عنه رفعه طويجبان تواضع فى غير منقصة وذل فى نفسه فى غير مسكنة وأنفق من مال جمعه فى غير معصية وخالط أهل العفة والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبى لمن ذل نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق المال من فضله وأمسك الفضل من قوله (واذالم يكن المخرج من جيد المال) وطيه (فذاك) أى اخراجه هكذا (من سوء الادب) مع الله تعالى (وإذقد يمسك الجيد النفسه أو لعنده) مثل (أو أهل، فيكون) من (قدآ ثر على الله عز وجل غيره) وان فعل أسوامن هذا ولا يقوم سوء أدب واحد فى معاملة بجميع المعاملات (ولو) فرض أنه (فعل هذا بضيفه) الذى نزل به (وقدم إليه أرداً طعام) وجد (فى بيته لا وغر بذلك صدره) أى ملاه حرارة وحقدا وعداوة (هذا ان كان نظره إلى الله عز وجل وان كان نظره إلى نفسه وثوابه فى الاخرة) فيما عند الله عز وجل (فليس بعاقل من يؤثر غيره على نفسه) وقد تحقق انه (لبس له من ماله الاماتصدق) به على الفقير (فامضى أوا كل فافنى) وهذا معناه فى بعض الاخبار ابن آدم ليس لكمن مالك الاماقدمت فابقيت أواً كات فافنيت وهذا ظاهر لامرية فيهفات الذى يتركه وارثهامالوارث أو لحادث وهو مذموم على كل حال (والذى يأكله قضاء وطر) أى نيل حاجسة فى الحال (وليس من العقل قصور النظر عن العاجلة) التى هى الدنيا (وترك الادخارالى) دار (الاخرة) كيف (وقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) أى من التجارة الحلال كم أخرجه سعيد ان ١٢٧ ابن منصور والطبرى وابن أبي حاتم عن مجاهد (ومما أخر جنالكم من الارض) أى من طيبات ما أخر جنا من الحبوب والثمار والمعادن بحذف الضاف لتقدم ذكره وأخرج ابن خر برعن على رضى الله عنه قال فى قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم أى من الذهب والفضة وما أخر جنالكم من الارض يعنى من الحب والتميركل شئ عليهز كاة (ولا تيمموا) أى لا تعمدواواعلموا أن الله غنى عن صدقاتكم رواهابن جرير وابن أبى حاتم عن البراء بن عازب (الحديث) أى الحرام رواه ابن جريرعن ابن زيد وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر عن عبد الله بن مغفل فى قوله ولا تيمموا الحديث قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا يتصدق بالحشف والدرهم الزيف ومالا خيرفيه (منه تنفقون) أى تتصدقون وأخرج ابن جرير عن الحسن قال كان الرجل يتصدق برذالة ماله فنزلت ولا تيمجوا الخبيث منه تنفقون وأخرج أيضا عن عطاء قال علق انسان حشفا فى الأقناء التى تعلق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من علق هـ ذافنزات ولا تيمموا الحديث منه تنفقوت وأخرج الحاكم عن عوف بن مالك قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيده عصافاذا اقضاء معلقة فى المسجد قنو منها حشف فعاما فى ذلك القنوقال ما يضر صاحبه لو تصدق بأطيب من هذا ان صاحب هذه ليا كل الحشف يوم القيامة وقال صاحب القوت وينبغى أن يجعل صدقته بأفضل ما يحبه من المال ومن جيد ما يدخر و يقتنى وتستأثربه النفوس فيؤثرمولاه به كما أمره وضرب المثل له فقل أنفقوا من طيبات ما كستم ثم قال ولا قيمموا الحديث منه تنفقون ثم قال فى ضرب المثل بالعبيد (ويستمر با"خذيه الاان تغمضوافيه أى لا) تقصدوا الردىء فتجعلوه لله تعالى ولو أعطيتم ذلك لا (تأخذوه الا) بأحماض أى (مع كراهية وحياء وهو مغنى الأحماض ذلا) تجعلوانته دون ما تستحيدونه لا نفسكم ولا تقصدوا الردىء و(أونروابه ربكم) وأخرج الترمذي والحاكم وصححاه وابن ماجه وابن جريروابن أبي حاتم وابن المنذر وابن مردويه عن البراء بن عازب قال نزلت هذه الآ ية فينا معشر الأنصار ثم ساقوا الحديث وفيه قال لو أن أحدكم أهدي اليه مثل ما أعطى لم يأخذ، الا على إغماض وحداء قال فكنا بعد ذلك يأتى أحدنا بصالح ما عند، وأخرج ابن جرير عن عبيدة السلمانى عن على رضى الله عنه فى قوله واستمريا خذيه الاأن تغمضوافيه يقول ولا يأخذ أحدكم هذا الردىء حتى بعضم له * وأخرج ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذرمن طريق ابن عباس عن على فى قوله ولستم باخذيه قال لو كان لكم على أحد حق فاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجبد حتى تنقصوه فذلك قوله الاان تغمضوا فيه فكيف ترضون لى مالا ترضونه لانفسكم وخفى عليكم من أطيب أموالكم وانفسها وهو قوله تعالى لن تنالوا البرحتى تنفقوا مما تحبون* وأخرج ابن جريرمن طريق العوفى عن ابن عباس فى الآية قال لو كان بعضهم بطلب بعضائ قضاه لم يأخذه الاانه قد أغمض عنه حقه (وفى الخبر سبق درهم مائة ألف درهم) قال العراقى ر واه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة اهـ قلت وأخرج ابن المنذر عن أبى هريرة قالدرهم طيب أحب إلى من مائة ألف وقرأيا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيباتما كسيتم الآية وبه يظهر مناسسبة امراد هذا الخبر بعد هذه الآية ثم ان هذه الجملة هكذا أو ردهاصاحب القوت واقتصر عليها وقلده المصنف ثم فهمر ذلك بقوله (وذلك بان يخرجه الانسان) أى الدرهم (وهو من أحل ماله وأجوده فيصدر ذلك عن الرضا) وطيب النفس (والفرح بالبذل وقد يخرج مائة ألف) درهم (مايكره من ماله فيدل ذلك على انه ليس يؤثر الله عز وجل بشيء ممايجبه) وهذا المعنى صحيح. وافق لسياق صاحب القوت دل عليه خبر أبى هريرة السابق وأيده قوله الذى أخرجه ابن المنذر وقدروى الخبرالذ كوريزيادة جملة أخرى فيها بيان معنى الخبر وذلك فيماروا. النسائى عن أبىذر والنسائى أيضاوابن حبان والحاكم فى الزكاة وقال على شرط مسلم عن أبى هريرة رفعا. سبق درهم مائة ألف قالوا يارسول الله كيف يسبق درهم مائة ألف قال رجل له درهمان أخذ أحدهما وما أخر جنالكم من الارض. ولاتمه وا الخبيث منه تنفقون ولم يأخذية الاأن تغمضوا فيه أى لا تأخذوه الامع كراهية وحياء وهو معنى الأغراض فلا تؤثروابه ربکےوفى الخبر سبق درهم مائة ألف درهم وذلك بأن يخرجه. الانسان وهو من أحل ماله وأجوده فيصدر ذلك عن الرضاو الفرح بالبذل وقد يخرج مائة ألف درهم مما يكره من ماله فيدل ذلك على انهايس يؤثر الله عز وجل بشئ ما يحبه ١٢٨ وبذلك ذم الله تعالى قوما جعلوانه مايكرهون فقال تعالى ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا وقف بعض القراء على النفى تكذيبالهم ثم ابتدأ وقال جرم أن لهم النار أي كسب لهم جعلهم تتدمايكرهون النار (الوظيفة الثامنة) أن يطلب لصدقته من تزكوبه الصدقة ولا يكتفى فإن يكون من عموم الاصناف الثمانية فان فى عمومهم خصوص صفات فليراع خصوص تلك النفات وهى سستة (الأولى) ان يطلب الاتقياء المعرضين عن الدنيا المتجردين لتجارة الا خرة قال صلى الله عليه وسلم لا تاكل الاطعام تفى ولايأً كل طعامك الاتقى وهذالات فتصدق به ور جل له مال كثير فاخذ من عرضه مائة ألف فتصدق بها فظاهر هذا السياق دال على أن المراد بذلك الاخبار بان الصدقة من القليل أنفع وأفضل منها من الكثير واليه جم المناوى فى شرحه على الجامع ناقلاذلك عن صاحب المطاع ولا يخفى ان هذا الذى فهمه من الخبر غير الذى قرره المصنف وقرره بعضهم بوجه آخرفقال اذا أخرج الرجل من ماله مائة ألف درهم وتصدق بها غير منشرح بذلك صدره وأخرج آخردرهما واحد! من درهمين طيبة بهانفسه صار صاحب الدرهم الواحد أفضل من صاحب مائة ألف وهذا نقل عن اليافعى وهو أيضا موافق لسياق الجماعة وعندى انه لا تضاد فى المعنيين الاولين فان الرجل إذا أخرج درهما واحداً وكان له درهمان فالغالب أن هذا من كسبه الذى ليس فى معصية فهو من أطيب ما عنده والذى عنده مال كثير فالغالب عليه الشبهة لانه اكتسبه من جهات مختلفة فلا يخلو من طريانها عليه فاذا أخرج منه فقد أخرج ما فيهشبهة لانهم قالوا الحلال ضيق قليل فتأمل ثم قال المصنف (وبذلك ذم الله قوما جعلوانته ما يكرهون) وتصف ألسنتهم الكذب (فقال تعالى ويجعلون لله ما يكرهون ونصف ألسنتهم التكذب) حمل المصنف تابعا لصاحب القوت ان المراد يجعلهم ما يكرهون مايقدمونه فى سبيل الله من صدقة أوهبة أوهدية وعموم الا يه لا يمنع من ذلك والذى أخرجه ابن أبى حاتم عن العمال فى تفسير هذا القول يقول تجعلون لى البنات وتكرهون ذلك لانفسكم وأخرج ابن أبى حاتم عن السدى فى قوله ما يكرهون قال هن الجوارى وأخرج ابن أبى شيبة وابن جريروابن المنذروابن أبى حاتم عن مجاهد فى قوله وتصف ألسنتهم الكذب قال قول كفارقريش لنا البنون وبته البنات وهذه التفاسير كلها مواطئة لسياق الآية فات الله تعالى قال قبل هذه الآية ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون (أن لهم الحسنى) جاء فى تفسيره أى الغلمان رواه ابن جريروعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن قتادة وقوله (لا وقف بعض القراء على النفى تكذيباً ثم ابتدأ وقال) وعبارة القوت وفى الآية وقف غريب لا يعلمه الااحذاق من أهل العربية يقف على لافيكون نفيالوصفهم أن لهم الحسنى ثم يستأنف (جزم أن لهم النار أى كسب لهم جعلهم لله مايكرهون النار) أى بجرمهم واكتسابهم وقال أبو محمد عبدالسلام بن على بن عمر المالكى فى كتاب الوقف والابتداء مثل ماذكره صاحب القوت فقال قيل يجوز الوقف على لا فى هذه الآية لما فيها من الرد عليهم وتكذيهم فيما زعموا ان لهم الحسنى وشبهت لاهنا بكلافى موضع يكون الردو حزم يبتدأ بهابمعنى حقاوجيت لهم النار *(الوظيفة الثامنةان يطلب لصدقته من تزكو به الصدقة) أى تنمو (ولا يكتفى بان يكون من عموم الاصناف الثمانية) المذكورة فى الآية (فان فى مجمومهم خصوصا فايراع خصوص تلك الصفات وهى ست الصفة الاولى) منها (ان يطلب الاتتمياء) الاخضياء (المعرضين) بكال شهودهم (عن) اعراض (الدنيا) الفانية (المتجردين) بكال هممهم (لتجارة الآخرة) أخرجه أبو نعيم فى الخلية من طريق أبي قلابة عن عبد الله بن عمر قال مر عمر بن الخطاب بمعاذ وهو يبكى فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أحب العباد الى الله الاتقياء الاخضياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا واذا شهد والم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم (قال صلى الله عليه وسلم لاتا كل الاطعام تقى ولايأ كل طعامات الاتقى) قال العراقى رواه أبو داود والترمذى من حديث أبى سعيد بلغظ لا تصصب الامؤمنا ولا يأكل طعامك الانقى اهـ قات وكذلكر واه ابن المبارك وأحد والدارمى وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقى والضياء وقال الترمذى حسن وفى الرياض اسناده لا بأس به وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي الاان لفظهم لا تصاحب فالجملة الاخيرة من الحديث هى الموافقة لحديث أبى سعيد وانمانهى عن موا كلة غيرتفى لان المطاعمة توجب الالفة وتؤدى إلى المخالطة بل هى أوثق عرا المداخلة ومخالطة غسير التقى تخل بالدين وتوقع فى الشبهة والمحظورات فكأنه نهى عن مخالطة الفجار اذلا تخلو عن فساد اما بمتابعة فعل أو مسامحة فى اغضاء عن منكر فان سلم من ذلك فلايخطئ، فتنته الغيرية ثم ذكر المصنف فقال (وهذالان النقى التفي يستعين به على التقوى فتكون شر يكاله فى طاعته باعانتلك ابنه وقال صلى الله عليه وسلم التقى يستعين به على) البرو (التقوى فتكون) أنت أيها المطعم (شريكاله فى طاعته) وقصده (باعانت اياه) قال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وهذا اذا كان الطعام الذى تطعمه من حل وهو الذى يعين على التقوى وليس المرادبه حرمان غير التقى بل أن يكون القصدبه للمتقين اصالة فلا يقصدبه فاحرا يتقوى به على الفجور فتكون اعانة على معصية (وقال صلى الله عليه وسلم أطعموا طعامكم الاتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين) قال العراقى رواه ابن المبارك فى البروالص لة من حديث أبي سعيد الخدرى قال ابن طاهر غريب وفيه مجهول اهـ قلت ورواه كذلك ابن أبى الدنيافى كتاب الاخوان وأبو يعلى والديلى ومعنى الجملة الاخيرة خالطوا الذين حسنت أخلاقهم وأحوالهم فى معاملة ربهم وواسوهم بمعروفكم وخصوهم بصفوفه (وفى خبر آخر أضف بطعامك من تحبه فى اللّه تعالى) قال العراقى رواه ابن المبارك أخبرنا جويبر عن الضحاك مرسلا اهـ وفى بعض نسخ الكتاب وفى لفظ آخر بدل قوله وفى خبر آخر وهكذا هونص القوت (وكان بعض العلماء) من معاصرى الجنيد (يؤثر بالطعام) كذا فى النسخ وصوايه بالعطاء ونص القوت وعلى العبد أن يجتهد فى طلب الأتقياء وذوى الحاجة من الفقراء ويبلغ غاية عليه بذلك فإن قصر علمه ولم تنفذ فراسته ومعرفته فى الخصوص استعان بعلم من هو أعلى منبه وأنفذ نظرا وأعرف بالصالحين وأهل الخير منه فمن يوثق بدينه وأمانته من علماء الا خرة لا من علماء الدنيا وعلماء الآخرة هم الزاهدون فى الدنيا الورعون من التكاثر فيها فإن حب الدنيا غامض قد هلك فيها خلق كثير لم ينتج من العلماء ولم يسلم من الدنيا الاالمتحققون بالعلم واليقين وهم المتقالون من الدنيا وقد قال تعالى وتثبيتا من أنفسهم أى يقينا يعنى أنهم يتثبتون فى صدقاتهم أى يضعونها فى يقين ليستروح اليه القلب وتطمئن به النفس وقد كان بعض العلماء يؤثر بالعطاء (فقراء الصوفية) أى المتجردين ذوي الحاجة منهم (دون غيرهم فقيل له) ياثلاث (لو جمعت بمعروفك جميع الفقراء كان أفضل فقال لا) أفعل بل أوثر هؤلاء على غيرهم قيل ولم قال لان (هؤلاء هممهم ته سبحانه) وفى القوت همهم الله تعالى (فإذا طرقتهم فاقة) أى اصابتهم حاجة (تشتت هم أحدهم فلان أردهمة واحد إلى الله تعالى أحب إلى من ان أعطى ألفا من همنه) وفى القُون همه (الدنيافذكرهذا الكلام للعغير) أبى القاسم رحم الله تعالى (فاستحسنه) اى عده حسنا (وقال هذاولى من أولياء الله تعانى وقال) ونص القوت ثم قال (ماسمعت منذزمان كلاما أحسن من هذاثم حكى) ونص القوت وبلغنى (أن هذا الرجل اختل حاله) فى أمر الدنيا (وهم) وفى القوت حتى هم (بترك الحانون) اى الد كان (فبعث) وفى القوت أوجه (اليه الجنيدمالا) وفى القوت بمال كما صرف إليه (وقال اجعله بضاعتك) وفى القوت اجعل هذا بضاعتك (ولا تترك الحانون فان التجارة لا تضر مثلكو) يقال (كان هذا الرجل) أى صاحب القصة (بقالا لا يأخذ) وفى القوت ولم يكن يأخذ (من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه) رحم الله تعالى (الصفة الثانية أن يكون) من يخصه بعطائه (من أهل العلم خاصة) وهم الذين يشتغلون بتعلم وتعليمه لله تعالى ليس لهم همسوى ذلك فهم فى مقام الارشاد (فان ذلك) العطاء (اعانة له) فى الجملة (على العلم) أى للاشتغال به تعلما وتعليما (والعلم من أَشْرف العبادات) وأخر الطاعات (مهما ضحت النية فيه) أن يكون قاصدابه وجه الله تعالى (وكان عبد الله بن المبارك) رحمهالله (بخصص معروفه أهل العلم) أى يجعل معروفه خاصة فيهم (فقيل له لوعمست) به غيرهم (فقال انى لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء) أى فالصدقة اليهم أفضل وإنما كان أفضل لان مرتبته فى الحقيقة مرتبة الارشاد والتسليك واهداء الضال وهى مرتبة النبوّة (فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته) أو العيلة (لم يتفرغ للعلم) أى تعلمه (ولم يقبل على التعليم) للناس (فتفريغهم العلم أفضل) ولفظ القوت فرأيت أن أعينهم وأكفيهم حاجاتهم لتفرغ قلوبهم العسلم وينشطوا بتعليم الناس هذه طرائق السلف الصالح والتوفيق من الله للعبد في وضع صدقته فى الافضل (١٢٩) أطعموالطعامكم الاتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين وفى لفظ آخر أضف إطعامك من تحبه فى الله تعالى وكان بعض العلماء يؤثر بالطعام فقراء الصوفية دون غيرهم فقيل له لو عممت بمعروفك جميع الفقراء ١- كان أفضل فقال لا هؤلاء قومهممهم تهسبحانهفاذا طرقتهبم فاقة تشتت هم أحدهم فلأن أردهمة واحد الى الله عز وجل أحب إلى من أن أعطى ألفا من همته الدنيافذكرهذا الكلام العنيدفاستحسنه وقال هذا ولى من أولياء الله تعالى وقال ما سمعت منذ زمان كلا ما أحسن من هذا ثم حكى أن هذا الرجل اختل حاله وهم بترك الحانون فبغت اليه الجنيد مالا وقال اجعله بضاعتك ولا تترك الحانوت فان التجارة لا تضر مثلك وكان هذا الرجل بقالا لا يأخذ من الفقراء ثمن ما يبتاعون منه*(الصفة الثانية)* أن يكون من أهل العلم خاصة فان ذلك اعانة له على العلم والعسلم أشرف العبادات مهما صحت فيه النية وكان ابن المبارك يخصص بمعروفه أهل العلم فقيل له لو عممت فقال انى لا اعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء فاذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يتفرع للعلم ولم يقبل على التعلم فتفريفهم العلم أفضل (١٧- (اتحاف السادة المتقين) - رابع) (الصفة الثالثة) أن يكون صادقا (١٣٠) فىتقواه وعليه بالتوحيد وتوحيده انه اذا أخذ العطاء حمد الله عز وجل وشكره ورأى أن النعمة منه ولم ينظرالى واسطة فهذا هو أشكر العبادلله سبحانه وهو أن رى ان النعمة كلهامنهوقی وصية لقمان لابنه لا تجعل بينك وبين الله منعما وأعدد نعمة غيره عليك مغرماومن شكر غير الله سبحانه فانه لم يعرف المنعم ولم يتيقن أن الواسطة مقهور مسخر بتسخير الله عز وجل انسلط الله تعالى عليه دواعى الفعل ويسرله الأسباب فأعطى وهومتهور ولو أرادتر که لم يقدر عليه بعد أن ألقى الله عزوجل فى قلبه ان صلاح دينهودنياهفى فعلهفهما قوى الباعث أو جبذلك حزم الارادة وانتهاض القدرة ولم يسمقطع العبد مخالفة الباعث القوى الذى لا تردد ذیهواللهعزوجل خالق للبواعث ومهيجها ومزيل للضعف والتردد عنهاو مسخر القدرة للانتهاض بمقتضى البواعث فى تيقن هذالم يكن ه نظر الأإلى مسبب الاسبابوتيقن مثل هذا العبد أنفع للمعلی من ثناءغيره وشكره فذلك حركة لسان يقل فى الاكثر جدواء واعانة مثل هذا العبد الموحد لا تضيع وأما الذى عدخ بالعطاء ويدعو بالخير فسيدم بالمنع ويدعوبالشر عند الايذاء وأحواله متفاوتة وقدروی أنهصلى اللهعلىە وسلم بعث معروفا الى بعض كالتوفيق منه فى اطعام الحلال الذى يوفقه لاوايائه ويستخرجه لهم من علم كيف يشاء بقدرته (الصفة الثالثة أن يكون) من يعطيه مع كونه متقيا عالما (صادقا فى تقواه وعلمه بالتوحيد) الالهى وصدقه فى تقواه صيانة النفس مهما أمكن عمالو جب بعده عن الحضرة الالهية وصدقه فى علمه أن لا يرى منعما سواه (وتوحيده أنه إذا أخذ العطاء) من يد المععلى (حمد الله تعالى وشكره ورأى ان النعمة منه ولم ينظر الى واسطة) فى نعمة (فهذا هو أشكر العباد) أى أكثرهم شكرا (نته تعالى) لان حقيقة الشكريته شهود النعمة منه والاخلاص بحسن المعاملة له وأن لا يشهد فى النعمة بالعطاء سواء وهذا معنى قوله (وهو أن يرى أن النعمة منه) مثل هذه الصدقة بهذا الشهود تثمرله طاعة وهداية ونوراوعلما لانها تقع فى يدالرحمن قبل وقوعها فى يدالاً خذ فيربيها للمتصدق وهذا كله هو تربية الرحمن لها (وفى وصية لقمان لابنه) يابنى (لا تجعل بينك وبين الله منعما واعدد نعمة غيره عليك مغرما) هكذا هو فى القوت الا انه قال وفى وصية على رضى الله عنه وساقه سواءو يحتمل ان يكون هذا قول لقمان من رواية على رضى الله عنه (ومن شهر غيرالله سبحانه فكانه لم يعرف المنعم) حق المعرفة (ولم يتيقن) فى نفسه (ان الواسطة مقهور ومسخر بتسخير الله تعالى انسلط الله عليه دواعى الفعل ويسرله الاسباب) الظاهرة وسهل له طرقها (فاعطى) ما أعطى (وهو مقهور) ملجأ الى ذلك (ولوأرادتركه) أى الاعطاء (لم يقدر عليه بعد أن ألقى الله تعالى فى قلبه) وألهمه (ان صلاح دينه ودنياه فى فعله) هذا (فهما قوى الباعث) المحرك (أوجب ذلك حرم الارادة وانتهاز القدرة) وفى بعض النسخ الفرصة وصوابه وانتهاض القدرة (ولم يستطع العبد مخالفة الباعث الذى لا تردد فيه والله عز وجل هو خالق البواعث) والارادات (ومهجها ومزيل الضعف والترددعنهاو) هو (مسخر القدرة للانتهاض بمقتضى البواعث) الباطنة (فمن تيقن هذا لم يكن له تفار الاالى مسبب الأسباب) وحاصله أن من أعطاه رزقه فأثنى عليه ومد حه وشهده فيه فىمده فيكون قد حمد غير الذى أعطاه ونظر الى سواه وذكر غير الذى ذكره بالعطاء لان الذى يحمد الله ويشكره ويثنى عليه برزقهويذ كره يرى أن الله سبحانه هو المنعم المعطى فينظر اليه من قرب (وتيقن مثل هذا للعبد أنفع المعطى من ثناء غيره وشكره) عندالله (فان الثناء والشكر حركة فى اللسان) وفى بعض النسخ فذلك حركة لسان (يقل فى الاكثر جدواه) أى نفعه (واعانة مثل هذا الموحد لا تضيع) ولا نفعيته وجهاً خرهو كان سيبالنفع موقن فيكون واضعا الشىء فى حقيقة موضعه ومدح الآخر له ودعاؤه لاجل انه تراه هو المعطى فينظر اليهفيه فمدحه فضعف يقين هذاريه أشد على المنفق من دعائه ان كان ناصح الله تعالى فى خلقه وخلق الله تعالى فيه الا أن لا ينصح أولاء لغلبة هواه على تقواه ولجهله بهاند النفع له فى عقباه فنقص هــ ذامقامه من التوحيد أعظم من زيادته بصدقته على أنه لا يأمن الاستشراف من الاخراليه والاعتياد منه والطمع فيه فيتأذى بذلك فى عاجلته قبل الآجلة وإضجر فيتبرم به فيتكلم فيه بكلام يحبط عمله وأشار المصنف الى نقص هذا المقام بوجهآخر فقال (وأما الذى يمدح بالعطاء ويدعو بالخير فسيغم بالمفع) ويقع فيه عنده (ويدعو بالشير عند اليأس من العطاء) فيكون هو سبب حله عليه وهو آمن مطمئن هذا كله فى الموقن المشاهد وهو لا يأخذرزقمالا من الله تعالى ولا يعمد الاالله تعالى ولا يطلب الامنه كما أمره فى قوله فابتغوا عند اللّه الرزق واعبدوه (وأحواله متفاوتة وقد روى أنه صلى الله عليه وسلم بعث معروفا الى بعض الفقراءوقال الرسول احفظ ما يقول فلما أخذ قال الحمدلله الذى لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ثم قال اللهم انك لم تنس فلا نا يعنى نفسمفا جعل فلانا لا ينساك يعنى غلان نفسه فاخبر رسول الله صلى الله عليه وسـلم يذلك فسر به وقال قد علمت أنه يقول ذلك) هكذا هو فى القوت الاانه قال فلما أوصله اليه قال الحمدته الخ وقال فى أوله وجهرسول الله صلى الله عليه وسلم الى الفقراءوقال للرسول احفظ ما يقول فلما أخذ قال الحمدلله الذى لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ثم قال اللهم انك لم تنس فلانا بعض يعنى نفسه فاجعل فلان الا ينساك يعنى بفلان نفسه فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فسر وقال صلى الله عليه وسلم علمت أنه يقول ذلك بعض الفقراء بمعروف والباقى - واء وقال وقد يروى ذلك عن عمر و أبى الدرداءمع حد يررضى الله عنهم ١هـ وقال العراقى لم أجدله أصلا الا فى حديث ضعيف من حديث ابن عمر ر واه ابن منده فى الصحابة ولم يسق فيه هذه اللفظة التى أوردها المصنف وسمى الرجل حديرا وقدر وينا من طريق البيهقى النه وصل لحدير من أبى الدرداء أشياء فقال اللهم انك لم تنس حد مرا فاجعل حد و الا يتسالك وقيل ان هذا آخرلامحبة له يكنى أبابردة وقدذكره ابن حبان فى ثمان التابعين وذكره فى الصحابة أبو أحمد الحاكم وابن عبد البرور وى ابن الجوزى فى صفوة الصفوة من طريق الخلال قصة حد يرهذا اهـ (فأنتتركيف قصر التفاته) أى الرجل المذكور (إلى الله وحده) حيث مارأى المعطى الآالله (وقال صلى الله عليه وسلم لرجل تب فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله) هكذا هو فى القوت وقال العراقى رواه أحمد والطبرانى من حديث الأسود بن سريع بسند ضعيف اه فلت وكذلك رواه الحاكم فى التوبة والبيهقي والضياء عنه ولفظهم جميعا قال جىء باسيرالى رسول اله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم تب فقال اللهم انى أتوب اليك ولا أتوب الى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله خلوا سبيله وقال الحاكم محج ورده الذهبي وقال فيه محمد بن مصعب ضعف وه وقال الهيتمى فيه عند أحمد والطبرانى محمد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح (ولمانزلت براءة عائشة رضى الله عنها فى قصة الافك) المشهورة (قال) لها (أبو بكر رضى الله عنه قومى فقبلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله لا أفعل ولا أحد الاالله تعالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعها يا أبا بكر) قال العراقى رواه أبوداود من حديث عائشة بلفظة فقال أبواى قومى فقبلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقات أحد الله لاايا كما والبخارى تعليقا فقال أبواى قومى اليه فقلت لاوات، لا أقوم البعولا أحمده ولا أحمد كمالكن أحمد الله وله واسلم فقالت لى أمى قومى اليه فقلت والله لااقوم اليه ولا أحد الاالته والطبرانى من حديث ابن عمر قال أبو بكرقومى فاحتضنى رسول الله صلى الله عليه وسلمفقالت لا والته لا أدنو منه (وفى لفظ انها قالت لابى بكر رضى الله عنهما بحمد الله لا بحمدك) رواه الطبراني من حديث ابن عمر وفى لفظ آخرلا بحمد (ولا محمد صاحبك) رواه الطبرانى من حديث ابن عباس وله أيضامن حديث عائشة فقالت بحمد الله لا يحمد صاحبك (فإ يفكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ذلك) بل سره وأمراباها بالكف عنها (مع ان الوحى) فى شأنما (وصل اليها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولكنها قد عرفت الحق لا هنه (ورؤية الاشياء من غير الله تعالى وصف الكافرين) فان شأنهم إذاذكرانه وحده فى شىء تقبضت قلوبهم وإذا ذكرغيره فرحوا وجعل الله من نعتهم انه اذاذ كرتوحيده تعالى وافراده عند شئ غطوا ذلك وكرهوه واذا أشرك غيره فى ذلك صدقوابه (قال الله تعالى وإذاذكرالله وحده اشتازت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذاذكر الذين من دونه اذاهم يستبشرون) وقال أيضاذلكم بانه اذا دعى الله وحده كفرتم والمكفر التغطية وان يشرك به تؤمنوا والشرك الخلط وأن يخلط بذكره ذكر من سواه ثم قال فالحكم لله العلى الكبير أى العلى فى عظمته الكبير فى سلطانه لا شريك له فى ملكه وعطائه ولا ظهيرله من عباده ففى دليل هذا الكلام وفهمه من الخطاب أن المؤمنين اذاذ كرامه تعالى بالتوحيد والافراد فى شئء انفردت صدورهم واتسعت قلوبهم واستبشر وابذ كراته وتوحيده وإذاذكرت الاواسط والأسباب التى دونه كره واذلك وانمازت قلوبهم وهذه علامة صحيحة فاعرفها من قلبك أو من قلب غيرك لتستدل بها على حقيقة التوحيد فى القلب أو وجود فى الشرك فى النفس والى هذا أشار المصنف بقوله (ومن لم يصف بالمنه عن رؤية الوسائط الامن حيث انهم وسائط فكانه لم ينفك عن الشرك الخفى سره فليثق الله فى تصفية توحيده عن كدورات الشرك وشوائبه) والله الموفق (الصفة الرابعة أن يكون) من ٢٠٠ ٠٠ . :ننظر كيف قصر الثفائه على الله وحده وقال صسلی الله عليه وسلم الرجل تب فقال أتوب الى الله وحده ولا أقرب الى محمد فقال صلى الله عليه وسلم عرف الحق لاهله ولما نزلت براءة عائشة رضى الله عنهافى قصة الاف قال أبو بكررضى الله عنه قومى فقبلى رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت واللهلا أفعل ولا أحمد الاالله فقال صلى الله عليه و -- إ دعها ياأبابكر وفى لفظ آخرأنها رضى الله عنها قالت لابي بكر رضى الله عنه حمد الله لا حمدك ولا محمد صاحبك فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ذلك مع أن الوحى وصل اليها على أسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ورؤية الاشياء من غير الله سبحانه وصف الكافرين قال اللهتعالى واذاذ کرالله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون ومن لم يصف بالمنه عن رؤية الوسائط الامن حيث انهم وسائط فكأنه لم نفك عن الشركة الخفى سره فليتق الله سبحانه فى تصفية توحيدهعن كدورات الشرك وشوائبه *(الصفة الرابعة) * أن يكون ١٣٢ مستثرا مخفياء اجته لا يكثر البن والشكوى أو يكون من أهل المروعة من ذهبت نعمتهو بقيتعادتهفهو يتعيش فى جلباب التجمل قال الله تعالى بحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسماه . لاسالون الناس الحافاً أى لا يكون فى السؤال لانهم أغنياء بيقينهم أعزة بصبرهم وهذا ينبغى أن سالب بالتفحص عن أهل الدين فى كل محلة وإستكشف عن براطن أحوال أهل الخير والتجمل فتواب صرف المعروف الهم أضعاف ما صرف الى المجاهرين بالسؤال *(الصفة الخامسة) * أن يكون معيلا أو محبوبا بعرض أو حجب من الاسباب فيوجد فيه معنى قوله عز وجل للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله أى حبسوا فى طريق الاخرة بعيلة أو ضيق معيشة أواصلاح قاب لا يستطيعون ضربافى الارض لانهم مقصود والجناح مقد والاطراف فهذه الأسباب كان عمررضى الله عنه تعطى أهل البيت القطيع من الغيم العشرة فمافوقها وكان صلى الله عليه وسلم يعطى العطاء على مقدار العيلة يعطاه (مستترا) حاله عن الناس غامضا فيهم (مخفياحاجته) وفقره (لا يكثر البث) أى الحزن (والشكوى) مؤثر الخفاء ذلك على الاظهار (أو يكون من أهل المروءة) وهى قوّة نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات (من ذهبت نعمته) بإصابة حوادث الدهر (وبقيت عادته) التى كان بعتادها فى زمن النعمة (فهو) الفقير فى صورة الغنى (يتعيش فى جاباب التجمل) أولئك (قال الله تعالى) فى وصف هم تنبيها الجاهلين بوصف المؤمنين (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) أى لظهورتعففهم عن المسئلة حياء ثم أكد وصفهم وأظهر للغلق تعريفهم ماذامنه وكشفا لحالهم انستر وها بالعفة فقال (تعرفهم بسيماهم) والسماهى العلامة اللازقة دون التحلى والنسبة الظاهرة (لا يسألون الناس الجافاأى) بهذه العلامة أيضا تعرفهم ان اشتبهوا عليك بانهم (لا يلحون فى السؤال) ثقة وقناعة ولا يلازمون المسؤل حتى يعطيهم وقيل هو نفى السؤال والالخاح كقوله* على لاحب لا يهتدى عناره* وهو ادخل فى التعفف وقيل ومعنى الحافا لا يلتحفون بالاغبياء ولا يلاحفون أهل الدنياتعلقأو خداعة (لانهم) منفردون بأحوالهم (أغنياء بيقينهم) بالته (اعزة بصبرهم) على مجاهدة النفس والالحاف مشتق من الاعاف الذى يلتحف به في لزم الجسم يقال ليسوا من يفعل ذلك لا يلتحفون الاغنياء كاللحاف ولا يلتحقون المسئلة لزاما كالصنعة كما يلتحف بالثوب (وهذا ينبغى أن يطلب بالفحص عن أهل الدين فى كل محلة ويستكشف عن بواطن أهل الخير والتحمل) أن فيه هذا الوصف كله أو بعضه (ذواب صرف المعروف البهم أضعاف ما بصرف الى المجاهرين بالسؤال) فى الطرق والمنازل وبعضهم غنى فى صورة فقير وبعضهم اتخذذلك ديدناله (الصفة الخامسة أن يكون) الرجل الذى يعطيه (معيلا) أى صاحب عيال يقال اعال الرجل اذا صار صاً حب عيال أوعيلة وهو الفقر (أو محبوسا) أى ممنوعا (بعرض) بمنعه من التكسب (أو بسبب من الاسباب) الخارجة غير المرض (فوجدفيه معنى قوله تعالى للفقراء الذين احصروا فى سبيل الله) وهو متعلق بمحذوف أى اجعلوا صدقات كم لهؤلاءوم فى احضر وافى سبيل الله (أى حبسوا فى طريق الآخرة) اما (العيلة) اى فقر (أوضيق معيشة) بان لايك فى دخله خرجه (أو اصلاح قلب) بان يشتغل به عن التكسب وقيل معنى أحصروا فى سبيل اللّه أى أحصرهم الجهاد قيل هم أهل الصفة وكانوانحوامن أربعمائة وهم من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلم والعبادة وكانوا يخرجون فى كل سرية يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وصفهم فقال (لا يستطيعون ضربا فى الارض) أى ذها بافيها أنحو تجارة وتحصيل معاش واصلاح (لانهم مقصوه والجناح مقيد والاطراف بهذه الاسباب) اذالمال للغنى عنزلة الجناح للطائر يطير فى الأرض حيث شاءمن البلاد وينبسط فى شهواته كيف شاء من المراد والفقير محصر عن ذلك لا يستطيعه القبض بدأوقدررزقه ومن هذا قوله تعالى قد أنزلناعليكم لباسابواري سوآتكم وريشاقيل المال وقيل المعاش ووصفهم بعدم استطاعة الضرب فى الارض يدل على عدم الغنى اذمن استطاع ضربافيها فهو واجدلنوع من الغنى ويدل على ذلك مارواه البخارى من حديث أبى هريرة مر فوعا ولا يجد غنى يغنم والغنى هو اليسار ويغنيه صفة له وهو قدر زائد على اليسار اذلا يلزم من حصول اليسار للمرء أن يغنى به بحيث لا يحتاج الى شىء آخر واللفظ محتمل لان يكون المراد نفى أصل اليسار المقيد بانه يغنيه مع وجود أصل اليسار وعلى الاحتمال الثانى فتأمل (و) قد (كان عمر) بن الخطاب رضى الله عنه (يعطى أهل البيت القطيع من الغنم) أى طائفة من الغنم وجمع القطيع قطعان كرغيف ورغفان (العشرة فمافوقها) ليغنيهم عن الحاجة فيكون له بعددهم أجور أمثالهم من المنفردين اذهم جماعة نقله صاحب القوت قال اذ كذلك السنة فقدرويناانه (كان صلى الله عليه وسلم يعطى العطاء على قدر العيلة) ويعطى المتأهل ضعف ما يعطى العزب ويعطى صاحب العيال ضعفى ما ١٣٣ ماءوطى المتزوج ويعطى كل رجل على قدر أهل بيتهذا لفظ القوت قال العراقى لم أجدله أصلاولابى الدرداء من حديث عوف بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أناه الفيء قسمه فى يومه فاعطى الأهل حظين واعطى العزب حظاوقال أحمد حديث حسن اهقات وأخرجه أبوداود كذلك ولا شكان هذا بمعنى ماذكره صاحب القوت وتبعه الغزالى وفى المنتقى لابن الجارود من حديث عوف بن مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا باء شئ وفيه فدعيت فاعطانى حظين وكان لى أهل ويوافق معناه أيضا حديث جابر اما أعطاه ثم أعطاه وقال هذالبنات عبدالله يعنى اخواته فافهم ذلك ثم قال ضاحب القوت وحد ثناعن بعض هذه الطائفة قال صحبنا أقواما كان برهم لنا الألوف من الدراهم انفرضوا وجاءآ خرون كان برهم لنا المائتين ونحن بين قوم صلتهم انا العشرات تخاف أن يجىء قوم شر من هؤلاء وقال بعض السلف رأيناقوما كانوا يفعلون ولا يقولون ذهب أولئك وجاء قوم يقولون ويفعلون ونخاف أن يجىء قوم يقولون ولا يفعلون وان اتفق ذودين فى عيلة من مسا كين فذلك غنيمة المتقين وذخيرة المنفقين والمعروف فى مثله واقع فى حقيقته (وسئل عمر رضى الله عنه) كذا فى النسخ والذى فى القون وسئل ابن عمر رضى الله عنهما (عن جهد البلاء) ما هو (فقال كثرة العيال وقلة المال) وقدجاء فى الخبر ان النبى صلى الله عليه وسلم استعاذ من جهد البلاء ودرك الشقاء وشماتة الأعداء وسبأتى فى الدعوات ويروى عن أبي عاصم النبيل انه قال جهد البلاء فى عشرة أشياء جار حسود ورسول بعلى وخادم مذموم وامرأة منافرة وخف ضيق وحطب رطب وسنوريعوى وسراج مظلم وبيت يكف ومائدة تنتظر (الصفة السادسة أن يكون) من يعطيه (من الاقارب) جمع أقرب ويجمع أيضا بالواو والنون ومنه والأقربون أولى بالمعروف والقرابة تختلف فقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة والقرابة القريبة هى أولى بالتقديم فى المواساة (وذوى الارحام) وهم خلاف الاجانب وأصل الرحم . وضع تكوين الولد ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحما (فتكون صدقة وصلة رحم) وله أجر الصدقة وأجر الصلة (وفى صلة الرحم من الثواب ما لا يحصى) وفيه اخبار واردة يأتى ذكرها فى مواضعها ان شاء الله تعالى (قال على رضى الله عنه) ولفظ القوت والافضل فى المعروف ان يؤثر الرجل اخوانه من الفقراء على غيرهم من الاجانب فقد روى عن على رضى الله عنه (لان أصل الخامن اخوانى بدرهم أحب الى من ان اتصدق بعشرين درهما ولات أصله بعشرين درهما أحب إلى من أن أتصدق بمائة درهم ولإن اصله بمائة درهم أحب إلى من ان أعتق رقبة) ولان الله تعالى ضم الاصدقاء إلى الاقارب فكان فضل الصدقة على الصديق دون البعيد كفضل الصدقة على القرابة دون الاباعد لانه ليس بعدصلة الرحم فى معناها أفضل من صلة الاخوان وكان بعض السلف يقول أفضل الأعمال صلات الاخوان والبهاشار المصنف بقوله (والاصدقاء واخوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الاقارب على الاجانب فانراع هذه الدقائق) المذكورة (فهذه من الصفات المطلوبة) ولا يخفى ان (فى كل صفة) من الصفات المذكورة (درجات) منها ما هى عليا ومنها ما هى وسطى (فينبغى أن يطالب اعلاها) اما بمعرفته بنفسه أو بتعريف من غيره ممن له نفوذ بصيرة ونور فراسة إيمانية (فإن وجد من جمع جلة من هذه الصفات فهى الذخيرة الكبرى) للمتقين (والغنيمة العظمى) للمنفقين (ومهما اجتهد فى ذلك واصاب) فى معرفته وادراكه المطلوب (فله أجران وان أخطأ فله أجر واحد فان أحد أجربه فى الحال تطهيره نفسه عن صفة البخل) وتطهر ماه (وتأكيد حب الله عز وجل فى قلبه) باخراج ما يشغله عنه (واجتهاده فى طاعته وهذه الصفات) أى كل من التعاهير والتأكيد والاجتهاد (هى التى تقوى فى قلبه) أى تقوى غراتها (فتشوقه إلى لقاء الله عز وجل واليوم الآخر) الذى هو المطلوب الاعظم الاجر (الثانى ما يعود اليه من فائدة دعوة الآخذ وهمتمفان قلوب الابرار لهاآثارفى الحال والمال) وقد ورداناعند المنكسرة قلوبهم فادا صادف العطاء لمن هو وممثل عمر رضى الله عنه عن جهد البلاء فقال كثرة العيال وقلة المال • (الصفة السادسة) *ان یکون منالاقارب وذوى الارسام فتكون صدقة وصلة رحم وفى صلة الرحم من الاواب مالاحصی قال على رضى الله عنه لان أصل أحامن اخوانى بدرهم أحب الى من أن أتصدق بعشرين درهما ولان أصله بعشرين درهما أحب إلى من أن أُتصدقبمائةدرهم ولات أصله بمائة درهم أحب إلى من أن أعتق رقبة والاصدقاء واجوان الخير أيضا يقدمون على المعارف كما يتقدم الاقارب على الاجانب فليراع هذه الدقائق فهذه هى الصفات المطلوبة وفى كل صفة درجات فينبغي أن يطلب أعلاهافان وجد من جمع جملة من هذه الصفات فهى الذخيرة الكبرى والغنمة العظمى ومهما اجتهد فىذلك وأصابفله أحرإن وان أخطأ فله أجر واحد فان أحد أجریهفى الحال تطهيره نفسه عن صفة النحل وتا كيد حب الله عز وجل فى قلبه واجتهاد. فى طاعته وهذه الصفات هى التى تقوى فى قلبه فتشوقه الى لقاء الله عز وجل والاجر الثانى مايعود اليه من فائدة دعوة الأ خذ وهمته فان قلوب الاداريفيها آثارفى الحال والمال ١٣٤ متصف بهذا الوصف كان لهمته ودعوته أثرا حسنا (فان أصاب حصل) له (الاجران) المذكوران (وان أخطأ حصل) له (الاول) وهو المتضمن للتطهير والتأكيد والاجتهاد (دون الثانى فهذامعنى تضاعف أجر المصيب فى الاجتهاد ههنا وفى سائر المواضع) وتقدم تحقيق ذلك فى كتاب العلم والله أعلم *(الفصل الثالث فى القابض)* الصدقة (وأسباب استحقاقه) التى بها يستحق (ووظائف قية»). *(بيان أسباب الاستحقاق)* فان أصاب حصل الاجران وان أخطأ حصل الاول دون الثانى فهذا يضعف أجر الصبفى الاجتهاد ههنا وفى سائر المواضع والله أعلم (الفصل الثالث فى القابض وأسباب استحقاقه ووظائف قبضه) (بيانأسباب الاستحقاق) اعلم انه لا يستحق الزكاة الاخر مسلم ليس بها شهى ولا مظابى اتصف بصفة من صفات الاصناف الثمانية المذكور ين فى كتاب الله عزوجل ولا تصرف ز كاة الی کافر (اعلم انه لا يستحق الزكاة) أى أخذها (الاحر مسلم) :فرج العبد والكافر وشرط فى المسلم وصفات (لإس به اشهى ولا مطلبي) قطعا ولامولى لهم على الاصح والهاشمى من ولدهاشم ثالث جدارسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر وهو قريش وفى عبد مناف ثلاث أبطن بنو المطلب وينوعبد شمس وبنونوفل وهم أولاد عبد مناف ومن بن المطلب الامام الشافعى رضى الله عنه وهو الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس بن العباس بن عثمان ابز شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب ومن بنى عبد شمس بنوأمية ومنهم الاعياض والعنابس وبنو المطلب يدمع بنى هاشم جاهلية واسلاما كما ان بنى نوفل يدمع بنى أمية وانفرض جميع أولاد هاشم من الذكورسوى السيد عبد المطلب فلا عقب لها شم الامن عبد المطلب لا غير فإذا قيل بنو هاشم فالمرادبه بنوعبد المطلب كمانه اذا قيل بنو النضر ين كتابة بن خزيمة فالمراد به بنو فهر وهو قريش بن مالك بن النضر أذلاءتب له الامنه هكذاذكره أئمة النسب (اتصف بصفة من صفات الاصناف الثمانية المذكورين فى كتاب الله عز وجل) وهو قوله تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضةمن الله والله عليم حكيم قال صاحب الكشاف ذكر الصدقات ليشمل أنواعهاوق وله انمالعصر فيقتضى حصر جنس الصدقات على الاصناف المعدودة ولانه امختصة بهم لا تتجاوزالى غيرهم كأنه قبل انماهى لهم لالغيرهم وعدل عن اللام الى فى فى الاربعة الأخيرة ليؤذن انهم أرسخ فى استحقاق التصدق عليهم من سبق ذكره ولان فى الوعاء وتكر مرفى من قوله وفى سبيل الله وابن السبيل يؤذن بترجح له ذين على الرقاب والغارمين اهـ (ولا تصرف زكاة الى كافر) وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ خذمن أغنيائهم ورد الى فقرائهم والمأخوذ من أغنياء المسلمين فكذا المدفوع الى فقرائهم وخالفهم زفر من أصحابنا فقال يجوز دفع الصدقة الى الذمى لقوله تعالى لا ينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم الآية ولقوله تعالى انما الصدقات للفقراء الى غير ذلك من النصوص من غير قيد بالاسلام والتقييد زيادة وهو نسخ على ما عرف فى موضعه ولهذا جازصرف الصدقات كلها اليهم بخلاف الحربى المستأمن حيث لا يجوز دفع الصدقة اليه بدليل الاية المتقدمة ودليل الجماعة حديث معاذ السابق فإن قيل حديث معاذ خبر الواحد فلا تجوز الزيادة به لانه نسخ قاذا النص مخصوص بقوله تعالى انماينها كم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين الآية وأجمعوا على ان فقراء أهل الحرب خرجوامن عموم الفقراء فياز تخصيصه بعد ذلك بخبر الواحد والقياس مع ان أبازيدالد بوسى ذكران حديث معاذ مشهورمقبول بالاجماع فاز التخصيص بمثله وأمادفع غير الزكاة من الصدقات كصدقة الفطر والكفارات الى الكافر فقال الشافعى لا يجوز أيضاووافقه أبو يوسف ودليلهما حديث معاذولهذا لا يجوز صرف الزكاة اليهفصار كالحربى وقال أبو حنيفة ومحمد يجوزودليلهما عموم قوله تعالى لاينها كم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين الآية ولولا حديث معاذلة الابجواز صرف الزكاة الى الذمى والحربى خارج بالنص وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن سعيد بن جبير مر سلامر فوعا لا تصدقوا الاعلى أهل دينكم فأنزل الله تعالى ليس عليك هداهم إلى قوله وما تنفقوا من خبر يوف اليكم فقال ١٣٥ فقال صلى الله عليه وسلم تصدقوا على أهل الاديان وهو باطلاقه يتناول الزكاةلكن نخرجت منه لحديث معاذ(ولا الى عبد) ولو مديرا أو معلقا عتقه بصفة أو أم ولد لعموم الخروج عن ملكه أو مكاتبا ولوعدا للغير على الاطلاق وبه قال مالك وأحمد وقال أحدابنالا يجوز دفع الزكاة الى عبد نفسه ومكاتبمومديره وأم ولددولا إلى عبد لغنى لان الملك واقع للمولى اذا لم يكن عليهدين يحيط برقبته وكسبه وان كان عليه دين يحيط به ما جاز عند أبى حنيفة خلافالصاحبيه بناء على ان المولى علكا كسابه عندهما وعندهلا عليك فصار كالمكاتب وفى الذخيرة اذا كان العبد زمنا وليس فى عيال مولاه ولا يجدشياً يجوز وكذا اذا كان مولاه غائبا روى ذلك عن أبي يوسف ولا يجوزدفعها الى معتق المعص عند أبى حنيط ثلاثه كالمكاتب عنده وعندهما اذا أعتق بعضه عنق كله وصورته أن يعتق مالك الكل جزأ شائعا منه أو يعتقد شريكه فإستسعيه الساكن فيكون مكاتباله اما اذا اختار التضمين أو كان اجنبيا عن العبد جازله أن يدفع الزكاة البعلانه مكاتب الغير (ولا الحدهاشهى ولا مطلبي) أى أولاد هاشم والمطالب قال النووى فى الروضة فلو استعمل هاشمى أومطلبي لم يحل له سهم العامل على الاضمح ولو انقطع خمس الخمس من بنى هاشم وبني المطلب خلو بيت المال من الفيء والغنيمة أولاستيلاء الظلمة عليها لم يعطوا الزكاة على الاصح الذى عليه الاكثر ون وجوزه الاصطغرى واختاره القاضى أبو سعد الهروى ومحمد بن يحي اهـ وقال ابن هبيرة فى الافصاح اتفقوا على أن الصدقة المفروضة حرام على بنى هاشم وهم خمس بطون آل عباس وآل على وآل جعفر وآل عقيل وولد الحرث بن المطلب واختلفوا فى بنى المطلب هل يحرم عليهم فقال أبو حنيفة لاجر اليهم وقال مالك والشافعي يحرم عليهم وعن أحمد روايتان أظهر هما انه حرام عليهم اه قال أصحابنا ودليل حرمة الصدقة على بنى هاشم مارواه مسلم ان هذه الصدقات انما هى أو ساخ الناس وانها لا تحل محمد ولالاّ ل محمد وروى البخارى نحن أهل بيت لا تحل لنا الصدقة ويجمعهم ثلاث عينات وجيم وجاء ومواليهم كساداتهم وفائدة تخصيصهم بالذكر جواز الدفع الى بعض بنى هاشم وهم بنوأبي لهب لان حرمة الصدقة كرامة لهم استمةوها بنص النبى صلى الله عليه وسلم فى الجاهلية والاسلام ثم سارذلك الى أولادهم وأبولهب آذى النبى صلى الله عليه وسلم وبالغ فى اذا يته فاستحق الاهانة قال أبو نصر البغدادى وما عدا المذكور ين لاتحرم عليهم الزكاة وقال فى الهداية ولا يدفع الى بنى هاشم قال الشارح هذا ظاهر الرواية وروى أبو عصمة عن أبى حنيفة انه يجوز فى هذا الزمان وانما كان ممتفعا فى ذلك الزمان وعنه وعن أبي يوسف انه يجوزان يدفع بعض بنى هاشم الى بعض ز كانهم وظاهر ماروى من قوله صلى الله عليه وسلم يابنى هاشم ان الله كره لكم غسالة ايدى الناس وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس لا ينفي للقطع بان المراد بالناس غيرهم لانهم المخاطبون بالخطاب المذكور عن آخرهم والتعويض بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه عوضاعن صدقات أنفسهم لكن هذا اللفظ غريب والمعروف ما عند مسلم ان الصدقة لا تتمفى لال محمد انماهى أوساخ الناس ونقل الطحاوى فى تبيين المشكل عن أبي يوسف ومحمد تحريم الصدقة مطلقاً على بنى هاشم سواء كانت مفروضة أوغيرها قال واختلف عن أبى حنيفة فى ذلك فروى عنهانه قال لا بأس بالصدقات كلها على بنى هاشم وذهب فى ذلك إلى أن الصدقات انما كانت حرمت عليهم لاجل ما جعل لهم فى الخمس، من سهم ذوي القربى فلما انقطع ذلك عنهم ورجع إلى غيرهم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حل لهم ماقد كان محر ما عليهم من أجل ماقد كان أحل لهم وقد حدثنى سليمان بن شعيب عن أبيه عن محمد عن أبي يوسف عن أبى حنيفة مثل قول أبي يوسف فيهذا نأخذ ولا يكره للهاشهى ان يكون عاملاعلى الصدقة وكان أبو يوسف يكره ذلك اذا كانت جعالته منها قال لان الصدقة تخرج من مال المتصدق الى الاصناف التى سماها الله تعالى فيهلك المصدق بعضها وهى لاتحل له وخالفه آخرون وقالوالا بأس ان يحتعل منها الهاشمى لانه انما يجتعل على على ولا الىعبدولاانى هاشمی ولامطلی ١٣٦ اما الصبي والمجنون فيجوز الصرف اليهما اذا قبض وليهما وذلك قد يحل للأغنياء فلما كان هذا لا يحرم على الأغنياء الذينحرم عليهم غناهم الصدقة كان كذلك أيضا في النظر لا يحوم على بنى هاشم الذين يحرم عليهم أسهم الصدقة وحديث بريرة هو عليها صدقة ولناهديةدليل على ذلك فلما كان ما تصدق به على برية جائزا للفي صلى الله عليه وسلم أكله لانه اماملك بالهدية جاز أيضا الهاشمى ان يجتعل من الصدقة لانه اما علكه بعمله لا بالصدقة فهذا هو النظروهو أهم مما ذهب إليه أبو يوسف رحمالله فى ذلك والله أعلم اه وأمادليل عدم جواز أخذه الموالى بنى هاشم فيما رواه أبوداود والترمز والنسائى والطبرانى من حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلامن بني مخزوم على الصدقة فقال لابى رافع اصحبنى فانك تصيب منها قال حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله فأناه فسأله فقال مولى القوم من أنفسهم وانالا تحل لنا الصدقة قال الترمذي حديث حسن صحيح وكذا محمد الحاكم (أما الصبي والمجنون فيجوز الصرف الهما اذا قبض عنهما وليهما) بشرط ان يكونا فقير من وقال أصحابذا لودفعها الى الصبى الفقير غير العاقل والمجنون فانه لا يجوزوان دفعها الصبى إلى أبيه قالوا كمالو وضع زكانه على دكان ذاء الفقير وقبضه لا يجوز فلابدلذلك من ان يقبضها لهما الاب أوالوصى أو من كان فى عياله من الاقارب أو الاجانب الذين يعولونه فإن كان الصبي مراهقاً و يعقل القبض بان كان لا يربى به ولا يخدع عنه يجوز ولو وضع الزكاة على يده فانتهبها الفقراء جاز والدفع الى المعتوه مجزئ وبقيت هذا مسائل ينبغي التنبه لها فتها قال أصحابنالا يجوز ان يبنى بالز كاة المسجد لان التمليك شرط فيها ولم يوجد وكذالا تبنى القناطر والسقايات واصلاح الطرقات وكرب الانهار والحج والجهاد وكل مالم تملك فيه وبه قال مالك والشافعي وأحمد ومنها انه لا يجوز عندنا ان يكفر بها مت ولا يقضى بها دين المبت لانعدام ركنها وهو التمليك وبه قال مالك والشافعي وأحمداما التكفين قظاهر لاستحالة تمليك الميت ولهذا لو تبرع شخص بكفتهثم أخرجته السباع وأكلته يكون الكفن للمتبرع به لالورثة الميت وأما قضاءدينه فان قضاعد من الحمى لا يقتضى التمليك من المدين بدليل انه ملوتصادقا ان لادين عليه يسترده الدافع وليس للمدين ان يأخذه وذكر السروجى فى شرح الهدآية معزيا الى المحيط والمفيدانه لوقضى بهادين حى أوميت بأمره جاز ومنها إنه لا يجوزان يشترى بها عبد! في عنق خلافا لما للك فانه قال تعتق منها الرقبة ويكون الولاء للمسلمين كماسيأتى والحيلة فى هذه الاشياءان يتصدق بها على الفقير ثم يأمر ان يفعل هذه الاشياء فيحصل له ثواب الصدقة ويحصل للفقير ثواب هذه القرب ومنهاانه لا يجوز دفعها الى أصوله وهم الابوان والجدود والجدات من قبل الاب والام وان علوا ولا الى فروعه وان سفلوا لان بين الأصول والفروع اتصالا فى المنافع لوجود الاشتراك ما بينهم عادة خلافا لما للفانه قال من وراء الجد والجدة يجوز دفعها النهم وكذلك لى بنى البنين لسقوط نفقتهم عنده ومنها انه لا يجوز عندنا دفعها إلى زوجته كمالايجوزلها دفعها الى زوجها وفى الثانية خلاف الشافعي وأبي يوسف ومحمد واحتجوا بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت كنت فى المسجدفرآ نى النبيصلى الله عليه وسلم فى المسجد فقال تصدقن ولو من حليكن وكانت زينب تنفق على عبدالله وإيتام فى حجرها فقالت لعبد الله سل رسول الله صلى الله عليه وسلم ايجزئ عنى ان أنفقت عليك وعلى ايتام فى مجرى من الصدقة قال سلى أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت امر أهمن الانصار على الباب حاجتها مثل حاجتى فر علينا بلال فقالت سل انارسول الله صلى الله عليه وسلم هل يجزئ عنى ان أتصدق على زوجى وا ينام فى مجرى من الصدقة وقلنا لا تخبر بنا قال فدخل فسأله فقال من هما قال زيتب قال أى الزيانب هى قال امرأة عبد اله فقال نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة وأجاب عن هذا الحديث من قال بعدم الجوازات تلك الصدقة انماً كانت من غير الزكاة وقد بين ذلك فى رواية أخرى لهذا الحديث فيما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبيدالله بن عبد الله عن رائطة بنت عبدالله امراة ١٣٧ امرأة عبد الله بن مسعود وكانت امرأة صنعاء ولبس لابن مسعود مال ذكانت تنفق عليه وعلى ولده منها فقالت لقد شغلتنى والله أنت وولدك عن الصدقة فما استطيع ان أتصدق معكم بشئء فقال ما أحب ان لم يكن فى ذلك أجران تفعلى فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم هى وهو فقالت يارسول الله انى امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لولدى ولالزوجى شىء فشغلونى فلا أتصدق فهل لى ذبهم أحر فقال لك فى ذلك أحرما انفقت عليهم فانفقى عليهم ففيه ان تلك الصدقة عمالم تكن فيهز كاة ورائطة هذههى زينب امرأة عبد الله لا نعلم ان عبداللّه كانت له امرأة غيرها فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبدل على ماذكرنا قولها كنت أمر أة صنعاء أضع بيدى فابيع من ذلك فانفق على عبد الله و على ولده منى وقد اجمعوا أنه لا يجوز للمرأة ان تنفق على ولدها من ز كاتها فلما كانت ما أنفقت على ولدها وليس من الزكاة فكذلك ما أنفقت على زوجهاليس هو أيضامن الزكاة وقدروى عن أبى هريرة أيضامايدل على ذلك وفيه فانت امرأة عبد الله بن مسعود بعلى لها فقالت تصدق بهذا يارسول اللّه فقال لها تصدقى على عبد الله وبنيه ٧ فانهم له. وضع فكان ذلك الصدقة بكل الحلى وذلك من التطوّع لا من الزكاة لان الزكاة لا توجب الصدقة بكل المال وانما توجب بجزء منه فقد بطل بماذكرناان يكون فى حديث زينب ما يدل ان المرأة تعطى زوجها من ز كاةمالها اذا كان فقيراوالله أعلم ومنها أنه لا يجوز دفعها الى طفل الغنى لانه يعدغنيا بيسار أبيه بخلاف ما اذا كان كبير الانه لا يعد غنياً بمال أبيه وان كانت نفقته عليه ولافرق فى ذلك بين الذكر والانثى وبين ان يكون فى عيال الاب أولم يكن فى الصحيح وبخلاف امرأة الغنى لانها لا تعدغنية بمسار الزوج وبقدر النفقة لا تصبر موسرة ومنها انه اذا تحرى وغلب على ظنه انه مصرف ودفع فهو جائز أصاب أو أخطأ عند أبى حنيفة ومحمد خلافا لابى يوسف اذا تبين خطؤه إذا دفعها ولم يخطر بماله انه مصرف أم لا فهو على الجواز الااذا تبين انه غير مصرف ولذا دفعها وهو شالك ولم يتحرأ وتحرى ولم يظهرله انه مصرف أوغلب على ظن انه ليس بمصرف فهو على الفساد الااذا تبين أنه مصرى ثم قال المصنف (فلنذ كرصفات الاصناف الثمانية) المذكورة فى الآية (الصنف الاول الفقراء) جمع الفقير (والفقير) فعيل بمعنى فاعل يقال فقر فقرا من باب تعب اذا قل مائه قال ابن السراج ولم يقولوا فقرأى بالضم استغنوا عنه بافتقر وقد اختلف أئمة اللغة والفقه فى حده وحد المسكين اختلافا كثيرا ونقل صاحب المصباح عن ابن الاعرابى انه قال المسكين هو الفقير وهو الذى لاشئ له فعلهما سواء اهـ وهذا حكاه ابن عبد البر عن ابن القاسم وسائر أصحاب مالك وفيه كلام سيأتى ومجمل القول ان الفقيرا- وأحالا من المسكين عند الشافعى وهو قول لابى حنيفة واليه مال الاصحى وأبو جعفر أحمد بن عبيد الله وقال محمد بن يحي تلميذ المصنف وهو الصمج عندى لان الله عز وجل بدأبه وقال صاحب القوت وهو عندى كذلك من قبل ان الله قدمه على الاصناف فبدأبه فدل انه هوالاحوج فالاحوج أو الافضل فالافضل وعند أبى حنيفة بالعكس وهو قول ابن السكيت ومال اليه يونس بن حبيب وابن قتيبة واختاره أبو اسحاق المروزى من الشافعية كمانقله فى الروضة ولكل وجه يأتى بيانه وقد شرع المصنف فى بيان الفقير فقال (هو الذي ليس له مال ولاقدرة على التكسب) الذى يقع موقعامن حاجته الذى لا يقع موقعا من حاجته كمن يحتاج عشرة ولا علك الادرهمين أو ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم الفقير وكذا الدار التي يسكنها والشوب الذى يلبسه متحملا به وذكره صاحب التهذيب وغيره ولم يتعرضوا لعبده الذى يحتاج الى خدمته وهو فى سائر الاصول ملحق بالمسكين قاله الرافعى زاد النووى فقال قد صرح ابن كم فى كتابه التجريدبانه كالمسكين وهو متعين والله أعلى ثم المفهوم من قول المصنف ولا قدرة على الكسب اى أصله وليس كذلك بل المعتبر فى عجزهعن الكسب عجزه عن كسب يقع موقعامن ماجثم كماقدرته أولا (فان كان معهقوت يومه) أى ما يتقوى به ويتعيش (وكسوة حاله) بما يليق به (فليس بفغير ولكنه مسكين وان كان معه نصفقون فلنذ كرصفات الاصناف الثمانية*(الصنف الاول الفقراء) .* والفقيرهو الذى ليس لهمال ولاقدرةله على الكسب فإن كان معه قوتيومه وکسونلهفليس بفقير ولكنه مسكين وان كاتمعهنصفقوت (١٨ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع ) ١٣٨ ٠٠ يومه فهو فقيروان كان معه قيص وليس معه منديل ولاخف ولا سراويل ولم تكن قيمة القميص يحيث تفى بجميع ذلك |كمايليق بالفقراءفهوفت سير لانه فى الحال قد عدم ما هو محتاج اليه وماهو عاجزعنه فلا ينبغى ان يشترط فى الفقير أن لا يكون له كسوة سوى سائر العورة فان هذا غلوّ والغالب أنه لا يوجد مثله ولا يخر جهعن الفقركونه معتادا للسؤال فلا يجعل السؤال كسبا بخلاف مالوقدرعلى كسب فان ذلك يخرجه عن الفقر فان قدر على الكسب باكة فهو نق یرو یجوزات يشترىله آلة وان قدر على كسب لا يلقيق مروءته ومحال ثله فهو فقيروان كان متفقها ومنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه فهو فقير ولا تعتبر قدرته وان كان متعبدا عنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الاوقات فليكتسب لان الكب أولیمنذلك قالصلى الله عليه وسلم طلب الحلال فريضة بعد الفريضة يومه) أى ما يكفيه فى أحد الوقتين (فهو فقيروان كان معه قيص) وهو الثوب الذى يلبس بحث الشباب سواء كان من قطن أوكان (وليس معه منديل) وهو ثوب يتمسح به يقال تمندل وتندل (ولا خف) وهو ما يلبس فى الرجل (ولا سراويل) وهى أعجمية وبعضهم يظن أنها جمع لامه على وزن الجمع (ولم تكن قيمة القميص بحيث تفى بجميع ذلك كما يليق بالفقراء) أى بحالهم (فهو فقير لانه فى الحال قد عدم ما هو محتاج اليه وما هو عاخر عنه فلا ين بغى أن يشترط فى الفقير أن لا يكون له كسوة -وي ستر العورة) كما شرطه بعضهم (فان هذا غلو) وتجاوز عن الحد (والغالب أنه لا يوجدمثله) وفى نسخة مثل هذا (ولا يخرجه عن الفقر كونه معتاداللسؤال) ومعروفابه (فلا يجعل السؤال كسبا) أى قائما مقام الكسب ولو تيسرله منه وقال النووى فى الروضة ولا يشترط فى الفقير الزمانة والتعفف عن السؤال على المذهب وبه قطع المعتبرون وقيل قولان الجديد كذلك والقديم يشترط (بخلاف مالوقدر على كسب ما فان ذلك يخرجه عن الفقر) لقدرته على الكسب (فان قدره لى الكسب بآلة وليس له آلة فهو فقير) لانه فى حكم العاجز كان يكون نجارامثلا وليس معه القدوم والمنشار (ويجوز أن يشترى له آلة) ولكن الا لات تتفاوت فيها ما يشتد الاحتياج اليه ولا يتم الكسب بدونه وهو المرادهنا ومنها ماليس كذلك والصنعة الواحدة تستدعى آلات ثم أشار الى ما يعتبر فى الكسب فقال (فان قدر على كسب لا يليق بمر وأنه وبحال مثله فهو فقير) أى ان المعتبر فى الكسب أن يكون بما يليق بمروأنه وبحاله (وان كان متفقها) أى مشتغلا بعض العلوم الشرعية كالفقه مثلا والحديث أو التفسير أوماله حكم هؤلاء (ويمنعه الاشتغال بالكسب عن النفقة) أى لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل (فهو فقير) حلت له الزكاة (ولا تعتبر قدرته) على الكسب ومفهومه انه لو كان. شتغلا بغير العلوم الشرعية كالمنطق والكلام والفلسفة والرياضة لا يدخل فى هذا (وإن كان متعبدا) بان يكون معطلامعتكفافى مدرسة أور بالممقتصرا على الاذكار والعبادات (يمنعه الكسب من وظائف العبادات وأوراد الاوقات) الليلية والنهارية (فليكتسب قدرته) أى على قدرها (لان الكسب أولى به) وهذه عبادة نفعها قاصر على نفسه فلاتحل له الزكاة مع القدرة على الكسب والمشتغل بالعلوم الشرعية ليس كذلك فإن نفعها متعد الى الغير وعلى هذا من لا يتأتى منه تحصيل العلوم الشرعية فلا يحل له أخذالز كاة أيضا مع القدرة على الكسب صرح به الرافعى وقال النووى هذا الذى ذكره فى المشتغل بالعلم هو المعروف فى كتب أصحا بناوذكر الدارمى فيه ثلاثة أوجه أحدها يستحق والثانى لا والثالث ان كان نجيبا برجى تفقهه ونفع الناس به استحق والافلاو من أقبل على نوافل العبادات والمكسب منعه عنها أو عن استغراق الوقت بها لاتحل له الصدقة واذالم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاةثم استدل المصنف على أولوية المكسب مع القدرة للمتعبد ين فقال (قال النبي صلى الله عليه وسلم الكسب) كذا فى نسخ الكتاب وفى نسخة العراقى طلب الحلال (فريضة بعد الفريضة) قال العراقى رواه الطبرانى والبيهقى فى شعب الإيمان من حديث ابن مسعود بسندضعيف اه فلت ولفظهما كسب الحلال وهكذا رواه القضاعي فى مسند الشهاب كلهم من طريق عبادبن كثير عن الثورى عن مصور عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعودبه مر فوعا وفال الهيتمىتفردبه= إدوهو ضعيف وقال أبو أحمد الفراء بسئل عن حديث عباد فى الكسب فإذا انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم » قال ان كان قاله قال الحافظ السخاوى فى المقاصدوله شواهد بعضهايؤكدبعضا منها طلب الحلال واجب على كل مسلم رواه الطبرانى فى الاوسط والديلى عن أنس واسناد الطبرانى حسن ومنها طلب الحلال جهاد رواه القضاعى فى مسند الشهاب من طريق محمد بن الفضل عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن ابن عباس وهو عند أبى نعيم في الحلية ومن طريق الديلى عن ابن عمر وقدروى فى حديث ابن مسعود السابق أيضا بلفظ طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة أى بعد المكتوبات الخمس وسيأتى فى كتاب الحلال والحرام الكلام على هذا ان شاء الله تعالى قال ١٣٩ قال المصنف (وأرادبه السعى فى الاكتساب)مع القدرة (وقال عمر رضى الله عنه كسب فى شبهة خير من مسئلة) قال الشهاب القليوبى فى البدور المنورةاكتسب ولو من شبهة ولاتكن عولة على الناس هو من كلام مالك اهـ وكأنه أراديه الامام المشهور هذا هو المفهوم عند الاطلاق ويحتمل أن يكون مالك بن دينار والله أعلم (وان كان مكتفيا بنفقة أبيه أو من تجب عليه نفقته فهذا أهون من الكسب فليس بفقير) قال فى الروضة المكتفى بنفقة أبيه وغيره من تلزمه نفقته والفقيرة التى ينفق عليها زوج غنى هل يعطيان من سهم الفقراء بنى على مسئلة وهى لوأودى أو وقف على فقراء أقاربه فكانا فى أقار به هل يستحقان سهما من الوقف والوصية فيه أربعة أوجه أصحهالا قاله أبو زيد وا الحضرمى وصححه الشيخ أبو على وغيره والثانى نعم قاله ابن الحداد والثالث يستحق القريب دون الزوجة لا تستحق ٧ عوضها وتستقر فى ذمة الزوج قاله الاودنى والرابع عكسه ففى مسئلة الزكاة ان قلنا لاحق لهما فى الوقف والوصية فالزكاة أولى والافيعطيان على الاصع وقيل لا يعطيان *(فصل)* ان كان عليهدين، فيمكن أن يقال القدر الذى يؤدى به الدين لا عبرة به فى منع الاستحقاق وفى فتاوى صاحب التهذيب أنه لا يعطى سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده الى الدين قال ويجوز أخذالزكاة لمن ماله على مسافة القصر الى أن يصل الى ماله ولو كان له دين مؤجل فله أخذ كفايته الى حلول الاجل وقد تردد الناظر فى اشتراط مسافة القصر (الصنف الثانى المساكين والمسكين) بكسر الميم هى اللغة المشهورة مفعيل من سكن المتحرك سكوناذهبت حركته سمى به لسكونه الى الناس وفى لغة بنى أسد بفتح الميم والمرأة سكينة والقياس حذف الهاء لان بناء مفعيل ومفعال فى المؤنث لا تطقه الهاء نحو امرأةمعطبر ومكسال لكنها حلت على فقيرة فدخلت الهاء كذا فى المصباح وقد تقدم أن أئمة اللغة والفقه اختلفوا فى حده كما اختلفوا فى حد الفقير وان المسكين أحسن حالامن الفقير عند أصحاب الشافعى وقد أشار المصنف الى ذلك فقال (هو الذى لا يفى دخله) أى ما يدخل له فى اليد من معاملة الدنيا لا يفى (بخرجه) الذى يصرفه على نفسه وعائلته (فقد يملك ألف درهم وهو مسكين) لسعة ما يخرجه فلا يفيه هذا القدر بل وأكثر منه (وقد لا يملك الافأسا) يكسر به الخطب (وجبسلا) يربط به فيحمله على ظهره ويبيعه (وهو غنى) لانه يكفيه ما يتحصل منه (والدوبرة) تصغير الدار (التى يسكنها) هو وعياله (والثوب الذى يستره على قدر ماله) وحال امثاله (لا يسلبه) اسم (المسكين وكذلك أثاث البيت) من فرش وغطاء ونحو ذلك (اعنى ما يحتاج اليه وذلك مما يليق به) وبأمثاله وفى الروضة المسكين هو الذى يملك ما يقعموقعا من كفايته ولا يكفيه بان احتاج الى عشرة وعند، سبعة أوثمانية وفى معناه من يقدر على كسب ما يقع موقعا ولا يكفى وسواء كان ما يملك من المال نصابا أو أقل أوأكثرولا يعتبر فى المسكين لتعفف عن السؤال قطع بذلك أكثر الاصحاب ومنهم من نقل عن القديم اعتباره قال والمعتبر من قولنا موقعا من كفا يته حاجة المطعم والمشرب والملبس والمسكن وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال من غيراسراف ولا تقتير للشخص ولمن هو فى نفقته وقال الرافعى سئل المصنف عن القوى من أهل البيوتات الذين لم تجر عادتهم بالتكسب بالبذن هل له أخذ الزكاة فقال نعم قال وهذا بار على ما سبق ان المعتبر حرفة تليق به ثم قال المصنف (وكذا كتب الفقه) للفقيه (لا تخرجه عن المسكنة) فانها مما يحتاج اليها (واذا لم لك سوى الكتب فلا تلزمه صدقة الفطر) كالذى ملك توبا يلبسه (وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فانه محتاج اليه) أى الى كل من الثوب والاناث (ولكن ينبغى ان يحتاط فى فهم الحاجة بالكتاب) الذى عنده (فالكتاب محتاج اليه لثلاثة اغراض) لا غير (التعليم والاستفادة والتفرج بالمطالعة) ى فما كان لغير هذه الاغراض الثلاثة كالتجارة أو المباهاة بين اقرانه كما يفعله ارباب الأموال الجاهلون بالعلم فانه خارج عن هذا البحث (١ما حاجة التفرج) بالمطالعة (فلا تعتبر) أى لا تعدحاجة (كاقتناء كتب الاشعار) من دواوين الشعراء الماضي جاهلية وإسلاما أو وأرادبه السعى فى الاكتساب وقال عمر رضى الله عنه كسب فى شبهة خير من مسئلة وان كان مكت هذا بنفقة أبيه أو من تجب عليه نفقته فهذا أهون من الكسب فليس بفقير* (الصنف الثانى المساكين)* والمسكين هو الذى لا يفى دخله يخرجه فقد علك ألفدرهموهو مسكين وقد لا على الافاسا وحاوهوغنى والدو مرةالتى يسكنها الثوب والذى يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكن وكذا أثاث البيت أعنى ما يحتاج البه وذلك ما يليق به وكذا كتب الفقه لا تخرجه عن المسكنة وإذا لم علك الاالكتب فلا تلزمه صدقة الفطر وحكم الكتاب حكم النوب وأثاث البيت فانه محتاج اليه ولكن ينبغى انيحتاط فى فهم الحاجة بالكتاب فالكتاب محتاج اليه لثلاثة أغراض التعليم والاستفادة والتفرج بالمطالعة ما حاجة التفرج فلا تعتبر كافتناء كتب الاشعار وتواريخ الاخبار وأمثال ذلك مما لا ينفع (١٤٠) فى الآخرة ولا يجرى فى الدنيا الامجرى التفرج والاستئناس فهذا يباع فى الكفارةوز كاة الفطر ويمنع اسم المسكنة واماحاجة التعليم ان كان لاجل الکسب كامؤدب والمعلم والمدرس باجرة فهذه آلته فلا تباع فى الفطرة كأدوات الخياط وسائر المحترفين وان كانيدرس للقيام بفرض الكفاية فلا تباع ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لانها حاجة مهمة وأما حاجة الاستفادة والتعلم منالگاب كادخاره كتب طب ليعالج بها نفسه أو كتاب وعا ليطالع فيه ويتعط به فان كان فى البلد طبيب وواعظ فهذا مستغنى عنه وان لم يكن فهو محتاج اليه ثم ربمالا يحتاج الى مطالعة الكتاب الابعدمدة قينبغى أن يضبط مدة الحاجة والأقرب أن يقال مالا يحتاج اليه فى السنة فهومستغنى عنه فات من فضل من قوت يومه شئ لزمته الفطرةفاذا قدرنا القوت باليوم حاجة أثاث البيت وشاب البدن ينبغى أنتقدر بالسنة ذلا تباع ثياب الصيف فى الشتاء والمكتب بالشاب والاثاث أشبهوقد يكونلهمن تاب نسختان فلا حاجة الى احداهما فان قال احداهما أهموالاخرى أحسنفانا محتاج اليهماقلناا كتف بالاصح وبع الاحسن ودع التفرج والترفه وان کان نسختان من علم واحد احداهما بسيطة والاخرى المتأخرين منهم سواء كانت الاشعار من الخماسيات أو المختارات من مدائح الملوك أو الاغضياء أو غيرهم (وتواريخ الاخبار) الماضية والقصص السالفة سواء كانت من أخبار بدء العالم أو أحوال الانبياء السالفين أو الملوك الماضين أو الوقائع المكانية فى العالم (وأمثال ذلك مما لا ينفع فى الا "خرة ولا يجرى) أى لا ينفع (فى الدنياالامجرى التفرج) وارخاء النظر فيه (والاستئناس) فالنفوس مشغوفة الى هذه الترهات وقد انقطع بهاخلق كثيرعن تحصيل ماهو أهم (فهذا يباع فى الكفارة وز كاة الفطر ويمنع اسم المسكنة) عنه فلا يعطى -هم المساكين (وأما حاجة التعليم ان كان لاجل المكسب كالمؤدب) للأطفال فى البيوت (والمعلم) غيره (والمدرس) فى الربط والمدارس كل هؤلاء (بأجرة) معلومة (فهذهآ لته) أى يستعين بها على تأديبه وتعليمه وتدريسه فلاتباع فى الفطرة وحكمها (كادوات الخياطين) كالمقص والذراع واللوح (وكذا) أدوات (سائر المحترفين) المكتسبين بالحرف والصفائح (وان كان يدرس) لالاجرة بل (للقيام بفرض الكفاية) عن غيره ممن هو فى البلد (فلا تباع أيضا ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لانها حاجة مهمة) فى حقه (وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه) ان احتاج الامر اليه (أوكتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به) فى خلواته (فات كان فى البلد طبيب) يرجع اليه فى معرفة الامراض والمعالجات (وواعظ) يعظ الناس فى كل أسبوع مرة مثلا (فهذا مستغنى عنه)بهما (وان لم يكن) فى البلد طبيب ولا واعظ (فهو محتاج إليه) ولا بد (ثم ربما لا يحتاج الى مطالعة الكتاب الا بعدمدة) تمضى عليه (فينبغى أن يضبط هذه الحاجة والاقرب أن يقال) فى ضبط مدة الحاجة (مالايحتاج اليه فى السنة فهو مستغن عنه) غير محتاج اليه (فان من فضل عن قوت يومه شئ لزمته الضارة) كماتقدم ذكره (فان قدر ناحاجة القوت باليوم حاجة أثاث البيت وثياب البدن ينبغى أن تقدر بالسنة فلا تباع ثياب الصيف) وهى البيض الخفيفة المحمل (فى الشتاء ولا شباب الشتاء) وهى المألوفات الثقيلة المحمل وفى حكمها الفراء (فى الصيف والكتب بالثياب والاثاث أشبه) فى الاحتياج اليهافهذا مقدار ضبط الحاجة (وقد يكون له من كاب) واحد (نسختان فلاحاجة) له (الى احداهما) فانه قد حصل الاستغناء بالثانية (فان قال احداهما أصح) وقدقوبلت على نسخة المصنف أو هى بخط المصنف مثلا (والأخرى أحسن) ورقاوخطا (فانا محتاج البه ماقلنا) له (١ كثف بالاصح) منهما (ربع الاحسن ودع التفرج والترفع وان كانتا نسختين) وفى نسخة وان كان تسختان (من علم واحد احداهما بسيطة) أى مسائلها كالتسهيل لا بن مالك فى النحو (والاخرى وجيزة) كشرح الأشمونى على الألفية (فان كان مقصوده الاستفادة) لنفسه (فليكتف بالبسيط) فان فيه له مقنعا (وان كان قصده التدريس) وافادة الغير (فيحتاج اليهما) جميعا (أذفى كل واحدة فائدة ليست فى الاخرى) وقد نقل النووى هذا السياق بتمامه فى الروضة ثم قال وهو حسن الاقوله فى كتاب الوعظ انه يكتفى بالواعظ ولا يخفى انه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه فى خلوته وعلى حسب إرادته اهـ *(فعل)* وقال أصحابها الكتب مالم تكن معدة للتجارة لا تجب فيها الزكاة وان ساوت نصبا سواء كان مالكها أهلالها أولم يكن وانما يفترق الحال بين الاهل وغيره ان الاهل إذا كان محتاجا لها للتدريس وغيره لا يخرج بها عن الفقرفله أخذالزكاة الاان يفضل عن حاجته ما يساوى نصابا كان يكون عنده من كل تصنيف نسختان وقيل ثلاث والمختار الاول بخلاف غير الاهل فإنه يخرج بها عن الفقر فيحرم عليه أخذ الزكاة لان حرمة أخذها تعلقت بملك قدر نصاب غير محتاج إليه وان لم يكن ناميا لان النماء ليس بشرط لحرمة أخذالز كاة بل هو شرط لوجوبها عليه ثم ان المراد بالكتب كتب الفقه والحديث والتفسيراما كتب الطب والنجوم والنحو فمعتبرة فى المنع مطلقا هكذا قالوا والذى يقتضيه النظران نسخة من النحو أو نسختين على الخلاف لا يعتبر من النصاب وكذا من أصول الفقه والكلام غير المخلوط بالاداء بل مقصور على وجيزة فان كان مقصوده الاستفادة المكتف بالبسيط وان كان قصده التدريس نحتاج اليهما ذى كل واحدة فائدة ليست فى الاخرى تحقيق