النص المفهرس

صفحات 101-120

١.٠١
على الثالث غرم الثالث وفى قدره قولان المنصوص فى الزكاة انه يقوم ثلث نصيب ذلك الصنف والقياس
أنه يقوم قدرا لوأعطاه فى الابتداء أجزاء لانه الذى فرط فيه ولو صرفه إلى واحد فعلى الاول يلزمه الثلثان
وعلى الثانى أقل ما يجوز صرفه ولولم يجد الادون الثلاثة من صنف يجب اعطاء ثلثه منهمن وجدوهل
يصرف باقى السهم اليهاذا كان مستحقا أم ينقل الى بلدآخر الاول محمد نصر المقدسى ونقل عن نص
الشافعى (وان عسر عليه ذلك) أى شقت عليه القسمة (لقلة الواجب فليشارك جماعة ممن عليهم الزكاة
وليخلط مال نفسه بمالهم وايجمع المستحقين وليسلم اليهم) ذلك (حتى يتساهمون فيه) أى يقتسمون
بالسهام (فان ذلك لا بدمنه) ونقل الرافعى عن الاصطخرى انه قال يجوزصرفها الى ثلاثة من الفقراء
ويروى من الفقراء والمساكين ويروى من أى صنف إتفق واختار أبو اسحاق الشيرازى جواز الصرف
الى واحد قال النووي اتفق المتأخرون على أن مذهب الاصطخرى جواز الصرف الى ثلاثة من السبا كين
أو الفقراء قال أكثرهم وكذلك يجوز عنده الصرف الى ثلاثة من أى صنف كان وصرح المحاملى والمتولى
بأنه لا يجوز عنده الصرف الى غير المساكين والفقراء قال المتولى ولايسقط به الفرض واختار الرويانى فى
الحلية صرفها إلى ثلاثة وحكى اختياره عن جماعة من الاصحاب والله أعلم
*(بيان دقائق الا داب الباطنة فى الزكاة)*
ومافيها من الاعتبار ان يعتبره من أهله قال رحمهالله (اعلم ان على مريد طريق الا خرة بز كانه) ان وجدت
عليه (وظائف) ثمانية (الاولى فهم وجوب الزكاة) بالكتاب والسنة والإجماع شرعا وعقلاً (ومعناها)
الذى هو التطهير والتقديس والتنمية (ووجد الامتحان) من الله (فيها وانها لم جعلت من مبانى الاسلام)
الخمسة (مع انها تصرف مالى وليس من عبادات الابدان) كفرنائها من الصلاة والحج والصوم (وفيه
ثلاثة معان) التزام العقد والتطهير والشكر ويتعين على كل موجود ذلك واعتباره (الأول) من المعانى
الثلاثة اعلم ان (التلفظ بكلمتى الشهادة) الذى هو أول الاركان الخمسة المبنى عليها الاسلام هو (التزام
للتوحيد) الخالص (وشهادة بأفراد المعبود) على الشريك والشبيه وكل مالا يليق به وهو مفاداحدى
الكلمتين (وشرا تمام الوفاء به). أى بهذا الالتزام وفى بعض النسخ بها أى بتلك الشهادة (ان لا يبقى
للموحد) فى عقد ضميره (محبوب) عدل اليه (سوى الواحد الفرد) جل جلاله (فان المحبة لا تقبل الشركة)
أى الاشتراك والمرادبها الاختيارية وأما الاستطرارية فالانسات مجبول فيها الى ما يستلذه طبعا ولاتكون
المحبة كاملة حتى تكون مع المحبوب اضطرارا واختيارا فينئذ لا يخطر بباله شئ سواء وان خطر ماعدا.
فيعده من جملة مظاهره وتعيناته (والتوحيد باللسان) من غير عقد القلب على التفريد (قليل الجدوى)
فى حكم الاخرى وان جيزبه عرضه ودمه فى حكم الدنيا (وانما تحن درجة الحب بمغارقة المحبوبات)
والمستلذات النفيسة اضطرارا واختيارا (والاموال) التى جعلها الله نعما باصنافها (محبوبة عند
الخلق) يميلون اليها بالطبع والاضطرار وانما قرنت بالاولاد فى قوله انما أموالكم وأولاد كم فتنة
التساوى المحبة فيهما ثم قال والله عنده أجرعظيم أى اذا رزاً كم فى شئ منهما والز كاة وان كانتمطهرة
من البخل فهى رزء فى المال فله أجر المصاب وهو من أعظم الأجور قال عيسى عليه السلام ابعلوا
أموالكم فى السد، تكن قلوبكم فى السماء لان قلب كل انسان حيث ماله وانماسمى المال مالالميل
النفوس اليه وامامالت النفوس الى الاموال (لانها آلة تمتعهم بالدنيا) وبها تقضى ساباتهم والانسان
مجبول على الحاجة لانه فقير بالذات فمال اليها بالطبع الذى لا ينفك عنه ولو كان الزهد فى المال حقيقة
لم يكن مالا ولكان الزهد فى الآخرة : تم مقاما من الزهد فى الدنياوليس الامر كذلك وليكونها من الخيرات
المتوسطة جاء فى الخبر نعم المال الصالح للرجل الصالح وقال طلحة رضي الله عنه فى دعائه اللهم ارزقنى مجدا
وما لا فلا يصلح المجد إلا بالمالى ولا يصلح المعال الابمراعاة الجدوقال بعضهم الفقير مقصوص الجناح وذلك
فان عسر علي مذلك لقلة
الواجب فليتشارك جماعة
من عليهم الزكاة ولمخلط
مال نفسه بمالهم وليجمع
المستحقين وليسلم اليهم
حتى يتساهموا فيم فان
. ذلك لا بد منه
*(بیات دقائق الا داب
الباطنة فى الزكاة)*
اعلم أن على مريد طريق
الأخرة بن كاته وظائف
*(الوظيفة الاولى) فهم
وجوب الزكاة ومعناها
ووجه الامتحان فيها وانهالم
جعلت من مبانى الاسلام
مع أنها تصرف مالى وليست
من عبادة الابدان وفيه
ثلاثة معان ـ(الاول)*
أن التلفظ بكامتى الشهادة
التزام التوحيد وشهادة
بافراد المعبودوشرط تمام
الوفاءبه أن لا يبقى الموحد
محبوب سوى الواحد الفرد
فإن المحبة لا تقبل الشركة
والتوحيد باللسان قليل
الجدوى وانما يمتهن
درجة المحب بمفارقة المحبوب
والاموال محبوبة عند
الخلائق لانها آلة تمتعهم
بالدنيا

١٠٢
وبسبها يأنسون بهذا
العالم وينفرون عن الموت
مع أن فيه لقاء المحبوب
فامتحنوا بتصديق دعواهم
فى المحبوب واستنزلوا عن
المال الذى هومرموقهم
ومعشوقهم ولذلك قال الله
تعالی انالله اشترىمن
المؤمنين أنفسهم وأموالهم
بأن لهم الجنة وذلك بالجهاد
وهو مسامحة بالمهمة شوقا الى
لقاء الله عز وجل والمسامحة
بالمال أهون
لأن المال للغنى كالجناح للطائر يطير به كيف شاء وكذلك الغنى يدرك به لذات نفسه كيف شاء خلاف
الفقير فانه لا يقدر درك أو طاره ولذلك قال بعضهم فى قوله تعالى وريشا ولباس التقوى أن المراد بالريش
هذا المال (وبسبها) أى تلك الأموال (يأنسون به ذا العالم) فى تحصيل أغراضهم (وينفرون عن الموت)
أشد النفرة حتى عن ذكره (مع ان فيه) أى الموت (لقاء المحبوب) ولذا قيل الموت جسر يوصل الحبيب
الى الحبيب وفى الخبر من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (فاء تحنوا بتصديق دعواهم) بالمحبة (فى المحبوب
فاستنزلوا عن) خصم (المال الذى هو مر موقهم) أى منظورهم (ومعشوقهم) بالطبع والصبر على فقد
المحبوب من أعظم الصبر ولا يصبر عليه الامؤمن أو عارف فان الزاهدلاز كاة عليه لانه ما ترك له شيأ تجب
فيهالزكاة والعارف ليس كذلك لانه يعلم ان فيهمن حيث ما هو مجموع العالم من يطلب المال فيوفيه
حقه فتجب عليه الزكاة من حيث ذلك الوجه وهو زاهد من وجهآخرف العارفون هم الكمل من الرجال
فلهم الزهد والادخار والتوكل وائبات الاسباب ولهم المحبة فى جميع العالم كله ولا يقدح حبه المال
والدنيا فى حبه لله والآ خرة فانه ما يحبه منه لامرما الاما يناسب ذلك الامر من العوالم (ولذلك قال اللّه
تعالى ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) الآية (وذلك
بالجهاد فى سبيله (وهو مسامحة بالمهجة) أى النفس (شوقا إلى لقاء الله) واعلاء لكلمة الله (والمسامحة
بالمال أهون) من مسامحة المهمة وتحقيق هذا المقام ان الله تعالى أنزل النفوس من ذواتها منزلة
الاموال فعل فيها الزكاة كماجعلها فى الاموال قال زكوا أموالكم وقال فى النفس قد أفلح من ز كاها
وقد جعل فيها حكم البيع والشراء كمافى هذه الآية فجعل الشراء فى الاموال والنفوس كذلك جعل
الزكاة فى الاموال والنفوس فز كاة الأموال معلومة وقدذكرت وز كاة النفوس ببذلها فى سبيل الله
اعلاء لا مة اللهوشوقا للقاء اللهجهاد کفار الظاهر والباطن ولما كانبدل الانفس فىسبيل الله شديدا
قدم ذكرها على الاموال تنبيها على علوّ مقامه وأوقع الشراء عليها قبل الاموال تنويها فى شأنه ولز كاة
النفوس تقريرآخرمبنى على أصل أصيل فيه عبرة للمعتبر وذلك ان الزكاة حق الله فى المال والنفس
ما هو حق لرب المال ولا النفس فنظرنا فى النفس ماهولها فلاتكليف عليهابز كاة وما هولله فتلك الزكاة
فنعطيه لله من هذه النفس لتكون من المفلحين بقوله قد أفلح من ز كاها فاذا نظرنا الى عين النفس لذاتها
من كونها عينا تمكنة لذاتها لاز كاة عليها فى ذلك فان الله لا حق له فى الامكان فإنه سبحانه واجب لذاته
غير ممكن بوجهمن الوجوه ووجد ناهذه النفس قداتصفت بالوجود فقلنا هذا الوجود هولها لذاته ،أملا
فرأينا ان وجود هاليس هوعين ذاتها ولا هو لذاتها فنظر نالمن هو فوجد ناه للّه كما وجدنا القدر المعين فى مال
زيد المسمى ز كاة ليس من مال زيد وانما هو امانة عنده كذلك الوجود للنفس فى هذه العين انما هوامانة
عنده فقلنا لهذه النفس هذا الوجود الذي أنت فيهليس هولك انماهولله فأخرجه لله واضظه الى
صاحبه وابق أنت على امكانك لا ينقصك شئ مما هولك وأنت إذا فعلت ذلك كان الت من الثواب
عند الله والمنزلة ما لا يقدر قدر ذلك الاالله تعالى وهو الفلاح الذى هو البقاء فيفى الله هذا الوجود لك
لا يأخذه منك أبدا فهذا معنى قوله قد أفلح من ز كاها وهو بقاء خاص ببقاء الله تعالى ومن هناوجبت
الزكاة فى النفوس كماوجبت فى الاموال ووقع فيها البيع والشراء كماوقع فى الاموال *فات قلت هذا الذى
ذكرته فى ز كاة النفس بعارضه قوله تعالى فلاتز كوا أنفسكم هو أعلم يعمن اتقى* فالجواب انه ليس
معنى هذه الآية كما يقولون وانما المراد به ان اللّه تعالى لا يقبل ز كاة من أضاف نفسه اليه أى اذا رأ يتم
ان أنفسكم لكم لإلى والز كاة انماهى حقى وأنتم امناء عليه فإذادعيتم فيها فتز عمون انكم أعطيتمونى ما هو
لكم وانى سألتكم ماليس لى والامر على خلاف ذلك فمن كانبهذه المثابة من العطاء فلايز كى نفسه
وينكشف الغطاء فى الدار الآخرة فتعلمون فى ذلك الوقت هل كانت نفوسكم التى أو جيت الزكاة فيهالى
كم
اوله

١٠٣
أولكم حيث لا تنفعكم معرفتكم بذلك فلا معارضة بين الآيتين فالزكاة فى النفوس آ كدمنها فى الاموال
واع داقدمها الله فى الشراء فقال ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ثم قال وأمرالهم فالعبد ينطق فى
سبيل الله نفسه وماله (ولمافهم هذا المعنى فى بذل المال انقسم الناس) حكم الأصل ثلاثة أقسام قسم
صدقوا فى التوحيد ووفوا بعهدهم الذى عقد واضميرهم عليه (ونزلوا عن جميع أموالهم) الله تعالى
ووضعوها فى مواضعها (فلم يدخر وادينار ولا درهما وأبوا أن يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم) وهؤلاء
مشهدهم رؤية الافعال من الله وانه لا أمر لاعبد فيهالانه ماثم ما يرد إلى اللّه فانهم علمواان الكل اللّه
(حتى قيل لبعضهم) ممن هو فى هذا المشهد (كريجب فى مائتى درهم) ورق (من ز كاة فقال اما على
العوام بحكم الشرع نخمسة دراهم) وهو ربع عشر المائتين (وأما نحن فيجب علينا بذل الجميع)
أشار بذلك الى مقامه الذى هو فيه وقيل المراد بالبعض هنا هو شيبان الراعى وكان الشافعى وابن حنبل
بزورانه ويعتقدانه فألاء يوما عن الزكاة فقال لهما على مذهبكما و على مذهبناان كان على مذهبنا
فالكل للّ لا غلك شيأوان كان علىم ذهبكم ففى كل أربعين شاة من الغنم شاة وقد تقدم هذا للمصنف فى
كاب العلم وذكرنا هناك ان المحدثين لا يثبتون لقاء الاماميز به ويقدحون فيه وقد ثبت ذلك جماعة
من العارفين كابي طالب السكر والمصنف والشيخ الاكبر وذكر ذلك فى عدة مواضع من كتبه
الفتوحات المكية وكتاب الشريعة وتقدم بعض هذه العبارة فى سياق ز كاة الاوقاص فى الاعتبارات
(ولهذا جاء أبو بكررضى الله عنه) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (بجميع ماله وعمررضى الله عنه
:١٠ له فقال النبى صلى اللّه: ليه وسلم ماذا أبقيت لا هلاك فقال من- له وقال لابى بكر ماذا أبقيت لا هلك
فقال الله ورسوله) قال العرابى رواه أبو داود والترمذي والحاكم وحاه من حديث عمر الا أنه ليس
فيه (فقال النبي صلى الله عليه وسلم بينكلاما بين كمتيكا) قلت لفظ أبى داود من حديث عمر بن الخطاب
رضى الله عنه قال أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم يوماان نتصدق فوادق ذلك ما لا عندى فقلت اليوم
أسبق أبا بكران سبقته يوما فنت بنصف مالى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبقيت لاهلك
قلت مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال ما أبقيت لاهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله قلت لا أسابقك
الى شئ أبدا اهـ قلت وروى عن يونس عن الحسن من سلاانه قال اهماما بين صدقتكما كمابين كلا مكا
وتحقيق هذا المقام ان العارفين بالله منهم من يكشف له عن حقيقة مايعطى فيقال له هذا. لمكك فيقبله
منه بالأدب والعلم فى ذلك انه ملك استحقاق إن يستحقه ومن هو حق له وملاك امانة لمن هو امانة بيده وذلك
وجودان هوموجود عنده فالاشياء كلهاملائكته وجودى وهى للعبد بحسب الحمال فىالابد له فى نفس
الامر من المنفعة به على التعيين فهو ملك استحقاق له وهو من الطعام والشراب بما يتغذى به فى حين
التغذى به مما يتغذى لا مما يفضل عنه ويخرج من سبيله وغير ذلك ومن الثياب مايقيه حر الهواء وبرده
واما ما عدا هذا القدرفهو ملك أمانة بيده لمن يدفع به أيضا ما وقع به هوعن نفسه ماذكرناحينئذفلا
يخلوصاحب هذا المقام أما أن يكون ممن كشف عن أسماء من هى له وهم أهل القسم الثانى وسيأتى
ذكرهم فى الذى يليه ومنهم من لا يكشف له ذلك فلا يعرف على التعيين ما هو رزقه من الذى هو عنده
فإذا كوشف فيعمل بحسب كشفه فان الحكم للعلم فى ذلك وان لم يكاشف فالاولى أن يخرج عن ماله
كله صدقة لله ورزقه لابد أن يأتيه ثقة بما عند اللّه ان كان قد بقى له عنداته ما يستحقه وان لم يبق له عند
اللّه شىء فلا ينفعه امساك ما هو ملك له شر عا فانه لا يستحقه فى نفس الامر وهو نار له وهو غير محمود هذه
أحوال العارفين وقد يخرج صاحب الكشف عن ماله كله عن كشف لانه برى عليه اسم الغير فلا يستحق
منه شياً فتنبه بالصورة من خرج عن ماله كله من غير كشف فان لم يكن عنده ثقة بالله فيذمة الشرع ات لم
يخرج من ماله كله ثم بعد ذلك يسأل الناس الصدقة مثل هؤلاء لا تقبل صدقته كماورد فى ذلك فى حديث
ولما فهم هذا المعنى فى بذل
الاموال انقسم الناس الى
ثلاثة أقسام قسم صدقوا
التوحيدورفوابهد هم
ونزلوا عن جميع أموالهم
فلم يدخر وادينارا ولادرهما
فأنوا أن يتعرضو الوجوب
.
الزكاة عليهم حتى قيل
لبعضهم كم يجب من الزكاة
فیمائتىدرهم فقال أماعلى
العوام بحكم الشرع خمسة
دراهم وأما نحن فيجب علينا
بذل الجميع ولهذا تصدق أبو
بكررضى الله عنه يجمد ع ماله
وعمر رضى الله عنه بشطر
ماله فقال صلى الله عليه وسلم
ما أبقيت لأهلك فقال مثله
وقال لابى بكر رضى الله عنه
ما أبقيت لاهلك فال الله
ورسوله فقال صلى الله عليه
وسلم بينكا ما بين كامتيكا

١٠٤
فالصديق وفى بتمام الصدق
فلم يمسك سوى المحبوب
عندهوهوالله ورسوله
القسم الثانىدرجتهمدون
درجة هؤلاءوهم الممسكون
أموالهم المراقبون لمواقيت
الحاجات ومواسم الخيران
فيكون قصدهم فى الادخار
الانفاق على قدر الحاجة دون
التنعم وصرف الفاضل عن
الحاجة الى وجوه البر
مهما ظهروجوهها وهؤلاء
لا يقتصرون علىمقدار
الزّكاة
٧ هنا بياض بالاصل
النسائى فى الرجل الذى تصدق عليه بثوبين ثم جاء رجل آخر يطلب أن يتصندق عليه أيضا فالقى هذا
المتصدق الاول أحد ثو بيه صدقة عليه فانتهره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال خذثوبك فلم يقبل
صدقته فإذا علم من نفسه انه لا يسأل ولا يتعرض فحينئذله أن يخرج عن ماله كله ولكن ميز أن الافضلية
ان كان عالما اذا لميكنله كشف فان كان صاحب كشف عمل بحسب كشفه فينبغى للعالم بنفسه أن
يعامل نفسهبما يعامله به الشرع الحاكم عليه ولا ينفار المريد لما يخطرله فى الوقت فيكون تحت حكم
خاطره فيكون خطؤهاً كثر من اصابته وهنا يتميز العاقل العالم من الجاهل لكن هذا كله من لا كشف
له من أهل الله وقد سكت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبى بكررضى الله عنه إما أناه بعاله كله لمعرفته
بجاله ومقامه وما قال له هلا أ مسكت لاهلك شأ من مالك وإليه أشار المصنف بقوله (فالصديق وفى تمام
الصدق فلم يمسك سوى المحبوب عنده وهو الله ورسوله) دائنى عليه عمر بذلك بحضرة النبي صلى الله عليه
وسلم ولم يفكره عليه وقال كعب بن مالك أمسك بعض مالك وكان كعب بن مالك قداتخلع من ماله
كله صدقة لخاطر خطرله فلم يعامله رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاطره وعامله بما يقتضيه حاله فقال
أهلك عليك بعض مالك فهو خيرلك (القسم الثانى درجتهم دون درجة هؤلاء وهم الممسكون أموالهم)
على طريق ملك استحقاق لمن يستحق من ذلك وملك امانة لمن هو امانة بيده وملك وجود لمن هى موجودة
عنه (١١راقبون) أى المنتظرون (لمواقيت الحاجات) الطارئة (ومواسم الخيرات) الدينية (فيكون
قصدهم فى الادخار) والامساك (الانفاق) أى الصرف على نفسه بمالابد فى نفس الامر ص المنفعة به
(على قدر الحاجة) من الطعام والشراب واللباس (دون التنعم) بالزائد على القدر الضرورى
(وصرف) معطوف على قوله الانفاق أى وقصدهم بالادخار أيضا صرف (الفاضل) منه (عن الحاجة
الى وجوه البرمهما ظهرت وجوهها) أى هو بيده ملك امانة لمن يدفع به أيضاما دفع هو عن نفسه
(وهؤلاء لا يقتصرون على مقدار الزكاة) وهم من كشف له عن أسماء أصحاب الاشياء مكتوبة عليها
فمسكهالهم حتى يدفعها البهم فى الوقت الذى قدره الحكم وعينه فيفرق بين ماهوله في سميه ملك استحقاق
لان اسمه عليه وهو يستحقهو بين ماهو لغيره فيسميه ملك أمانة لان اسم صاحبه عليه والكل بلسان
الشرع ملكله فى الحكم الظاهر وتحقيق هذا المقام ان من شح النفس الادون والشبهة لها الى وقت
الحاجة فاذا تعين المحتاج كان العطاء على هذا أكثر نفوس الصالحين وأما العامة وهم أهل القسم الثالث
فلا كلام لنا معهم وانمانتكلم مع أهل الله العارفين على طبقاتهم والقليل من أهل الله من يطلب على
أهل الحاجة حتى وصل اليهم ما بيده فرضا كان أو تطوعا فالفرض من ذلك قدعين الله أصنافه ورتبه
على قصاب وزمان معين والتطوّع من ذلك لا يقف عندشئ فان التطوّع اعطاء ربوبية فلا يتقيد
والفرض اعطاء عبودية فهو بحسب ما برسم له سيده واعطاء العبودية أفضل فان الفرض أفضل من
النفل وأين عبودية الاضطرار من عبودية الاختيار وهذا الصنف قليل فى الصالحين وشيهتهم انالم تكلف
الطلب عليهم والمحتاج هو الطالب فاذا تعين بالحمل أو بالسؤال أعطيته والذين هم فوق هذه الطبقة
التى تعطى على حد الاستحقاق منهم أيضا ◌ً على من هؤلاء وهم الذين يعطون ما بيدهم كر ما الهياوتخلقا
قيعطون المستحق وغير المستحق وهو من جهة الحقيقة الآخذية لانه ما أخذ الابصفة الفقر والحاجة لا
بغيرهما سواء كانت العطية ما كانت من هدية أو وصية أوغير ذلك من أصناف العطايافا أعطى الا
غنى عما أعطاه سواء كان لغرض أوعوض ولوما كان غنيا عما أعطى وما أتخذ الامستحق أو محتاج لما
أعطى لغرض أوعوض أو بما كان فافهم فانه دقيق ثم أهل البصائر الذين يراقبون مواقيت الحاجات
الشبهة التى وقعت لهم فمنهم من يدخر على بصيرة ومنهم من لا على بصيرة وهؤلاءلا فسهم
فیدخرون ٧
لهم ادخارهم لأنه لا عن بصيرة وليس من أهل الله فات أهل الله هم أحداب البصائر والذى عن بصيرة لا يخلو
اما

١٠٥
٠٠ ٠ .
٠٫٢٣
أما أن يكون من أمر الهى يقف عنده ويحكم عليه أولاعن أمر الهمى فان كان عن أمر الهى فهو عبد
محض لا كلام لنامعه فانه مأمور وكان فى هذا المقام القطب عبد القادر الجيلى قدس سره والله أعلم
مما كان عليه من التصرف فى العالم وان لم يكن من أمر الهى فإما أن يكون عن اطلاع ان هذا القدر
المدخر لفلان لا يصل اليه الاعلى يدهذا فيمسكه لهذا الكشف وهوان ٧ عين وجوه عبد القادر وامثاله
وإما أن يعرف انه لفلان ٧ ولكنه لم يطالع على انه على يده أو على يدغيرهفامسالك مثل الشمع فى الطبيعة ٧
بالموجود ويحتجب عن ذلك بكشفه من هو صاحبه فينبغى لمثل هذا ان لا يدخر ولقد ا نصف أبو السعود
ابن الشبل حيث قال نحن تركنا الحق يتصرف لنا فلم بزاحم الحضرة الالهية فلو أمر وقف عند الامر
أوعينله وقف عند التعيين وفيه خلاف فإن من الرجال من عين لهم ان ذلك المدخرلا يصل إلى صاحبه
الاعلى يده فى الزمن الفلانى المعين فتهم من يمسكه الى ذلك الوقت ومنهم من يقول ما أنا خارس ان أخرجه
عن يدى اذا لحق تعالى ما أمرنى بامسا كه فإذا وصل الوقت مرده إلى يدى حتى أوصله إلى صاحبه وأكون
ما بين الزمانين غيرموصوف بالادخارلانى خزانة الحق ما أناخازنه اذقد تفرغت اليه وفرغت نفسى آليه
لقوله وسعنى قلب عبدى فلا أحب أن يزاحمه فى تلك السعة أمر ليس هو فاعلم ذلك فقد نبهتك على أمر
عظيم فى هذه المسئلة فلا تصح الزكاة من عارف الااذا ادخر عن أمر الهى أو كشف محقق معين انه
ما سبق فى العلم أن يكون لهذا الشئ خازنا غيره. فينئذيسلم له ذلك وما عدا هذا فانمايز كى من حيث
ماتزكى العامة والله أعلم (وقد ذهب جماعة من التابعين الى أن فى المال حقوقا سوى الزكاة) الواجبة
(كالنخعى) ابراهيم بن زيد (والشعبى) عامر بن شراحيل (وعطاء ومجاهد) هكذا ساقه-م صاحب
القوت اما النخعى فأخرج أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف عن حفص عن الاعمش عنه قال كانوايرون
فى أموالهم حقاسوى الزكاة و (قال الشعبى) فيما رواه ابن أبى شيبة عن ابن فضيل عن بيان عنه (لما
قيل له هل لك فى المال حق سوى الزكاة قال نعم اما سمعت قوله تعالى وآتى المال على حبه ذوى القربى
واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب الآية) وفى بعض النسخ وآتى المال على حبه
الآية ولم يذكرتمامها وهكذا هو فى القوت وأماقول عطاء فأخرجه ابن أبى شيبة عن ابن علية عن ابن
أبي حيان حدثنامزاحم بن زقر قال كنت جالساعند عطاء فأتاه اعرابى فساله ان لى ابلافهل على فيها
حق بعد الصدقة قال نعم وأماقول مجاهد فرواء عن وكسع عن سفيان عن منصوروابن أبي نجيح عن
مجاهد فى أموالهم حق معلوم قال سوى الزكاة وقد روى ذلك أيضا عن الحسن رواه عبد الاعلى عن
هشام عن الحسن قال فى المال صدقة سوى الزكاة وقدروى عن ابن عمر رواه عن معاذ حدثنا حاتم بن
أبى صعيرة حدثنا رباح بن عبيدة عن فزعة قال قلت لابن عمرات لى مالافما تأمرنى الى من أدفع ز كاته
قال ادفعها الى ولى القوم يعنى الامراء ولكن فى مالك حق سوى ذلك ياقرعة * (تنبيه)* قدوردليس
فى المال حق سوى الزكاة قال الحافظ فى تخريج الرافعى رواه ابن ماجه والطبرانى من حديث فاطمة
بنت قيس وفيه أبوحزة ممون الاعورراويه عن الشعبى عنها وهو ضعيف وقال ابن دقيق العيد فى
الامام كذا هو فى النسخة من روايتناعن ابن ماجه لكن روى الترمذى بالاسناد الذى أخرجه منه ابن
ماجه بلفظان فى المال حقاسوى الزكاة وقال اسناده ليس بذاك ورواه بيان واسماعيل بن سالم عن
الشعبى قوله وهو أصح وقال البيهقى أصحابنايذكرونه فى تعاليقهم واست أحفظله اسناداو روى فى
معناه أحاديث منها مار واه أبو داود وفى المراسيل عن الحسن مر سلا من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق
الذى عليه ومن زاد فهو أفضل وروى الترمذى عن أبى هريرة مر فوعا اذا أديت الزكاة فقد قضيت
ماعليك واسناده ضعيف ورواه الحاكم من حديث جابرمر فوعا وموقوفا بلفظ اذا اديت ز كاة مالك
افقد أذهبت عمك شره قال وله شاهد صحيح عن أبى هريرة اهـ كلام الحافظ فلت حديث أبى هريرة
وقد ذهب جاعة من
التابعين الى أن فى المال
حقوقا سوى الزكاة
كانخعى والشعبى وعطاء
ومجاهد قال الشعبى بعدان
قیل لههلفىالمبالحق
سوی الز کاة قال ذم أما
سمعت قوله عز وجل وآتى
المال على حبه ذوي القربى
الآية
( ١٤ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع)

١٠٦
واستدلوا بقوله عز وجل
ومما رزقناهم ينفقون
وبقوله تعالى وأنفقوا مما
رزقنا كم وزعمواان ذلك
غير منسوخ باية الزكاة
بل هو داخل فى حق المسلم
على المسلم ومعناه انه يجب
على الموسر مه ما وجد
محتاجا أن نزيل حاجته فضلا
عن مال الزكاة والذى يصح
فى الفقه من هذا الباب أنه
مهماارهقته اجته كانت
ازالتهافرض كفاية اذ
لايجوز تضييع مسلم
ولكن يحتمل أن يقال
ليس على الموسر الاتسليم
مانزيل الحاجة فرضا ولا
يلزمه بذله بعدان أسقط
الزكاةعن نفسه ويحتمل
أن يقال: لزمه بذله فى الحال
ولايجوزله الاقتراض أى
لا يجوزله تكليف الفقير
قبول القرض وهذا مختلف
فیه والافتراض نزولالى
الدرجة الاخيرة من دربات
العوام وهى درجة القسم
الثالث الذين يقتصرون
على أداء الواجب فلا يزيدون
*إ .. ولا ينقصون عنه وهى
أقل الرتب وقد اقتصر جميع
العوام عليها
قال فيه الترمذى حسن غريب والحاكم فى مستدركه وقال محيع من حديث المصريين وقال الحافظ
العراقى هو على شرط ابن حبان فى صحيحه وحديث بار المذكور ه الحاكم على شرط مسلم وريج
البيهقى وففه على جابر وكذا جمع أبو زرعة وقظه على جابر بلفظ ما أدى ز كانه فليس بكنز (فاستدلوا)
أى هؤلاء الذين يقولون ان فى المال حقاسوى الزكاة (بقوله تعالى وممارزقناهم ينفقون وبقوله
تعالى وانفقوا ممارزقناكم وزعموا ان ذلك غير منسوخ باية الزكاة) ولفظ الفوت وقد كان
المؤمنون برون المواساة والفرض والقيام بعموت العجزة عن أنفسهم وأهليهم من المعروف والبر والإحسان
وأن: لك واجب على المتقين وعلى المحسنين من أهل اليسار والمعروف وكذلك مذهب جماعة من أهل
التفسير ان قوله عز وجل ومعمار زقناهم ينفقون وقوله وانفقوا مما رزقنا كم ما هو مأمور به وان ذلك.
غير منسوخ باية الزكاة (بل هو داخل) ولفظ الفوت وانه داخل (فى حق المسلم على المسلم) وواجب
لحرمة الاسلام ووجود الحاجة اهـ لفظ القوت وكان مسر وق يقول فى قوله عز وجل سيطوّنون
ما يخلوابه يوم القيامة هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع الحق الذى فيه فيجعل حية يعطوقها قال ابن عبد
البروهذا ظاهره غيرالزكاة ويحتمل انه الزكاة قال وسائر العلماء من السلف والخلف على ان
المال اذاادى ز كاته فليس بكنز وما استدل به من الامر بإنفاق الفضل فمعناه على الندب أو يكونقبل
نزول فرض الزكاة ونسخ بها كما نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وعاد فضيلة بعدان كان فريضة
ثم قال المصنف رحمه الله (ومعناهانه يجب على الموسر) أى الغنى (مهماوجد محتاجا أن يزيل حاجته)
فى الحال (فضلا عن مال الزكاة) أى بمازاد عنه (والذى يصح فى الفقه) ويتعلق به نظر الفقيه فى
تفريع الأحكام (من هذا انه مهما أرهقت الحاجة) أى اشتدت ولزمت (كانت ازالتها) عن
المحتاج (فرضا على الكفاية) ان قام به بعض سقط عن آخرين (اذلايجوز تضييع مسلم) وقد أوجب
الله حقه على أخيه المسلم (ولكن يحتمل أن يقال ليس على المؤمن الاتسليم ما يزيل الحاجة فرضا) أى
بطريق الفرض (ولا يلزم بذل مافضل عن الزكاة) وفى نسخة ولا يلزمه بذله بعدان أسقط الز كانعن
نفسه (ويحتمل أن يقال يلزمه بذله فى الحال ولا يجوزله الاقراض) أى لا يجوزله: كليف الفقير قبول
القرض (وهذا مختلف فيه) عند أهل النظر فى الفقه والذى يصح عند أهل الكشف انه ما من شئء الاوله
وجه ونسبة الى الحق ووجه ونسبة الى الخاق واهذا جعله انفاقا فقال وانفقوا مما رزقنا كم وممارزقناهم
يتفقون فراعى سبحانه فى هذا الخطاب أكابر العلماء لانهم الذين لهم العطاء من حيث ماهو انفاق
عليهم بالنسب اليهم لانه من النفق وهو جمر يسمى النافقة بعمله اليربوع له بابات اذا طلب من باب
إصادخرج من الباب الاّ خر كالكلام المحتمل اذا قيدت صاحبه بوجه أمكن أن يقول لك أنا أردت
الوجه الآخر من محتملات اللفظ ولما كان العطاءله نسبة الى الحق والحاجة ونسبة الى الخلق والحاجة
سماه انهاقافعلماء الخلق ينفقون بالوجهين فيرون الحق فيما يعطونه معطياواً خذاو يشاهدون أيديهم
هى التى يظهر فيها العطاء والاخذ ولايحميهم هذا عن هذا فهؤلاء لا برون الامعصية فكل آخذ انما أخذ
بحكم الاستحقاق ولولم يستحقه لا استحال القبول منه لما أعطيه كما يستحيل عليه الغنى المطلق ولا يستحيل
عليه الفقر المطلق ثم قال المصنف (والاقراض نزول الى الدرجة الاخيرة من درجات العوام وهى درجة
القسم الثالث الذين يقتصرون على اداء الواجب) فى اخراج المال (ولا يريدون عليه ولا ينقصون عنه)
ويقفون على هذا الحد (وهى أقل الرتب) عند العارفين باللّه اذجعل صاحب هذا المقام ما عدا المخرج
ملك استحقاق خصه لنفسه ولم يلاحظ ملك الامانة (وقد اقتصر جميع العوام) أى عامة الناس (عليها)
أى على هذه الرتبة وفى نسخة عليه وليس المراد بالعوام السوقة وأهل المكاسب بل يدخل فيهم كل من لم
يغرف فى طريق القوم مشربا من مشاربهم ولا خبرة عنده بالوجوه والاعتبارات والتسب فى أسرار
معاملة

١٠٧
معاملة الله مع عباده (ليخلهم بالمال) وامسا كهمله (وميلهم إليه وضعف حبهم للا آخرة) ومنشأ هذا
كله الجهل بمقامى الربوبية والعبودية فصاحب القسم الثانى عارف من حيث سره الربانى مستخلف فيما
بده من المال فهو كالوصى على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وصاحب القسم الثالث وان كان
مثله فى كونه جامعا فانه لا يعلم ذلك فاضيف المال اليه فقيل له أموالكم فيخرج منها الزكاة فالعارف
يخرجها بحكم الوصاية والثانى يخرجها بحكم المنت فمايؤمن أكثرهم بالله الاوهم مشركون وكلا
الفريقين صادق وصاحب دليل فيها نسب اليه فلولا المحبة ما فرضت الزكاة ليثابواثواب من رزق فى
محبوبه ولولا المناسبة بين المحب والحبيب ما كانت محبسة ولا تصوّر وجودها ولما كان حب المال
منوطا بالقلوب صاغ لهم السامرى العجل من حليهم لان قلوبهم تابعة لاموالهم فسارعوا الى عبادته
حين دعاهم إلى ذلك وفى غلبة ميلهم الى حب المال (قال الله تعالى أن يسألسكموها فيحفكم تبخلوا) معنى
قوله (يحفكم أى يستقصى عليهم) يقال احفاء فى المسئلة بمعنى الح وألحف واستقصى (فكم بين عبد اشترى
منه ماله ونفسه بانله) عوض ما بذله (الجنة وبين عبد لا يستقصى) أى لا يبالغ عليه (النخله) شتان بينهما
(فهذا أحد معانى أمر الله تعالى عباده بفضل الاموال المعنى الثانى التطهير من صفة النخل) أى تطهير
النفس منها فانماقد جبلت على الشبع والنخل وسبب ذلك انه خلق فقيرا محتاجا لانه ممكن بالاصالة وكل يمكن
مفتقرالى مرج فالفقرله لازم والانسان مادامت حياته مرتبطة بجسده فإن حاجته بين عينيه وفقره
مشهودله وبه يأتيه اللعين فى وعده فقال الشيطان بعد كم الفقر فلا يغلب نفسه ولا الشيطان الاالشديد
بالتوفيق الالهى فإنه يقاتل نفسه والشيطان المساعد لها عليه فلولم يأمل البقاء وتيقن بالفراق لهان عليه
اعطاء المال لأنه مأخوذ عنه بالقهر والغلبة شاء أو أبى وبهذا الاعتبار قال المصنف (فانه من المهلكات)
ثم استدل عليه بالحديث فقال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى منبع
واعجاب المرء بنفسه) رواه أبو الشيخ فى كتاب التوبيخ والبزار وأبو نعيم والبيهقي والطبرانى فى الأوسط من
حديث أنس ومنده ضعيف وقد تقدم هذا الحديث للمصنف فى كتاب العلم وتكامنا عليه هذه قال
الراغب خص المطاع لينبه ان الشع فى النفس ليس بما يستحق به ذم اذليس هو من فعله، وانما يذم بالانقيادله
اهـ وهو يشير الى ماذكر ناقريباانه من لوازم الفقر والفقر مما جبل عليه الانسان بل هو حقيقته وقال
القرطبي اعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين المكالمع نسيان نعمة الله فان احتقر مع ذلك غيره فهو
الكبر (وقال الله تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) وقال تعالى وأحضرت الأنفس الشمع وفى
الخبر لا يجمع شح وايمان فى قلب عبد أبدا اعلم أن الشع قابل السخاء والنخل يقابل الجود هذا هو
الاصل وان كان قد يستعمل كل واحد منهما فى الاجرو يدل على صحة هذا الفرق اتهم جعلوا الفاعل
من السخاء والشح على بقاء الافعال الغريزية فقالوا شحيح ومفى وقالوا جواد و باخل وأماقولهم
بخيل فصروف عن لفظه الفاعل للمبالغة كقولهم راحم ورحيم وقد عظم الله الشع وخوف منه والبخل
على ثلاثة أضرب بخل الانسان بماله وبخله عمال غيره على غيره وبخله على نفسه بمال غيره وهو أفج
الثلاثة والمال عارية فى يدالانسان مسترده ولا أحد أجهل من لا ينقذ نفسه من العذاب الدائم بمال غيره
قالهالراغب فى الذريعة فالنفس مجبولة على حب المال والجمعه والسكرم فيها تخلق لاخلق والشع من لوازم
حب المال وتطهيرها منه بذله لما يحبه (وسيأتى فى ربع المهلكات وجه كونه مهلكاوكيفية المتوفى
منه) ان شاء الله تعالى (وانما تزول صفة البخل) والشح (بأن يتعود بذل المال) أى يجعل معرفه فى مواضعه
عادةله تخلفا (فب الشئ لا ينقطع الأبقهر النفس على مفارقة، حتى يصير ذلك اعتدادا) أى عادة له
(والز كاة بهذا المعنى طهرة أى تطهر صاحبها عن خبث البخل المهلك) كما تطهر ماله فلا يطلق عليه
اسم النخل وانما اشتدت على الغافلين لكونهم قد تحققوا ان أموالهم لهم ملك وانه لاحق لغيرهم
ليخلهم بالمال وميلهم اليه
وضعف حهم للدخرة قال
الله تعالى أن يسألك موها
فيحف كم تبخلوا بحفكم أى
يستقص عليكم ذكم بين عبد
اشترى منه ماله ونفسه بان
له الجنة وبين عبد لا يستقصى
عليه لبذل*فهذا أحد
معانى أمر الله سبحانه عباده
ببذل الاموال *المعنى الثانى
التطهير من صفة النخل
فانهمن المهلكات قال صلى
الله عليه وسلم ثلاث مهلكات
شمع مطاع وهوى متبع
واعجاب المرء بنفسه وقال
تعالى ومن يوق شح نفسه
فأولئك هم المفلحون
وسيأتى فى ربع المهلكات
وجه كونهمها. كا وكيفية
التقصى منه وانما نزول صفة
النخل بان تتعود بذل المال
غب الشئ لا ينقطع الابقهر
النفس على مفارقته حتى
يصير ذلك اعتيادا فالزكاة
بهذا المعنى طهرة أى تطهر
صاحبها عن حيث النخيل
المهلات

١٠٨
واماطهارته بقدر بذله
وبقدر فرحه بإخراجه
واستبشاره بصر فه الى الله
تعالى * المعنى الثالث
شكر النعمة فان لله عز
وجل على عبده نعمة فى
نفسه وفى ماله فالعبادات
المدنية شكر النعمة البدن
والمالية شكر النعمة المال
وما أخس من ينظر الى
الفقير وقدضيق عليه الرزق
وأحوج اليهثم لا تسمح
نفسه بان يؤدى شكر الله
تعالى على اغنائه من
السؤال واحواج غيره اليه
بربع العشر أو العشر من
ماله (الوظيفة الثانية) فى
وقت الاداء ومن آداب ذوى
الدين التجميل عن وقت
الوجوب اظهاراللرغبة فى
الامتثال بايصال السرورالى
قلوب الفقراء ومبادرة
لعوائق الزمان ان تعوق»
عن الخبرات وعلما بان
فى التأخير آفات مع
مايتعرض العبدله من
العصيان لو أخر عن وقت
الوجود ومھ-ماظهرن
داعية الخير من الباطن
فينبغى أن يغتنم فان ذلك
لمة الملك وقلب المؤمن بين
أصبعين من أصابع الرحمن
فما سرع تقلبه والشيطان
بعد الفقرو يأمر بالفحشاء
والمنكر
فيما ملكت أيمانهم من الأموال لا من دين ولا من بيع ولاغير ذلك فلماجعل الله لقوم فى أموالهم حقا
يؤدونه وماله سبب ظاهر تركن النفس اليه الاماذكره الله من ادخار ذلك له ثوا با الى الآخرة شق على النفوس
المشاركة فى الاموال ولما علم الله هذا منهم أخرج الاموال من أيديهم فقال وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين
فيه أى هذا المال مالكم الأما تنفقون منالله تعالى وما تبخلون به فانكم تتخلون بما لا غلكمون فانكرفيه
نظفاء لورنتكم اذا متم خلفتموه وراء كم لاصحابه فنبههم بأنهم مستخلفون فيه ليسهل عليهم بذلكرحمة بهم
يقول الله لهم كما أمرناكم أن تنفقوا مما أنتم مستخلفون فيه من الأموال أمرنارسولنا ونوابنا فيكم أن
يأخذوا من هذه الأموال التى أنتم مستخلفون فيها مقدارا معلوما سميناهز كاة يعود خيزها عليكم فا
تصرف نوابنا في :هولكم ملك وتماتصرفون فيما أنتم مستخلفون فيهكما بحتالكمأ بضافيه التصرف فمنا بعز
عليكم فالمؤمن لامال له وله المال كله عاجلاوآ جلا فقد اعلمتك بهذا ان بذل المال شديد على النفس (وإنما
طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه واخراجه واستبشاره بصرفه الى الله تعالى) فان بذله حصلت له الطهارة
وتضاعف الاجروان فرح به واستبشر بمثل هذا فوق تضاعف الاجربما لا يقاس ولا يحد كما ورد فى الماهر
بالقرآن انه ملحق بالملائكة السفرة الكرام والذى يتعتم عليه القرآن يضاعف له الاجر للمشقة التى
ينالها فى تحصيله ودرسه فله أجر المشقة والزكاة من كونها بمعنى التطهير والتقديس فلما أزال الله عن
معطيها من اطلاق اسم النجيل والشحيح عليه فلا حكم البخل والشح فيه وبمافيها من النمو والبركة سمين
ز كاة لان الله تعالى بربيها كماقال ويربى الصدقات فلهذا اختصت بهذا الاسم لوجود معناه فى ذلك البركة
فى المسل وطهارة النفس والصلابة فى دين الله ومن أوتى هذه الصفات فقد أوتي خيرا كثيرا (المعنى الثالث
شكر النعمة) الالهية فى بذل ما فى يده (فان ته) عزوجل (على عبده نعمة فى نفسه) حيث أو جدها من
العدم وشرفها بالتوحيد ووفقه لتطهيرها من الصفات الذميمة (وفى ماله) حيث ملكه اياه وجعله يتصرف
فيه كيف يشاء (فالعبادات البدنية) المحضة كالصلاة والصوم (شكر لنعمة البدن و) العبادات (المالية)
المحضة كالز كاة والصدقة (شكر النعمة المال) والمركبة منهما شكر النعمتين (ومن أحس) افعل من
الخسة (من ينظر) بعينه (إلى) حال (الفقير) المعدم أو يسمع به (قدضيق عليه الرزق) ومدارمترافيه
(واحوج اليه) أى صار محتاجا إلى أخذ المال ليدفع به عن نفسه الحاجة أو المعنى الجى الى الفقر (ثم)
لا تسمع نفسه) المجبولة على الشرح (بان يؤدى شكر الله تعالى على اغنائه عن السؤال واحوج غيره اليه
ربع العشر) الذى أوجب الله عليه ذلك القدر (أو العشر من ماله) فالله يحب التعاون على فعل الخير
وندب اليه والمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (الوظيفة الثانية فى وقت الاداء) للز كاة المفروضة قال
رحمه الله (ومن آداب ذوى الدين) المستحسنة أخراجها فى أول ما يجب وأفضل من هذا (التعجيل)
والمسارعة (عن وقت الوجوب) أى قبله (اظهاراللرغبة فى الامتثال) لامر اته تعالى (بإيصال السرور
الى قلوب الفقراء والمساكين (ومبادرة لعوائق الزمان) أى موانعه الصارفة عن الخير (أن تعيق) أى تمنع
وتصرف (عن الخيرات) والعبادات (وعلما بأن فى التأخير آفات) وعوارض والدنيانوائب والنفس
بدوات والقلوب تقليب (مع ما يتعرض له) أى لنفسه (من العصبات) والاساءة (لو أخرعن وقت الوجوب)
بناء على انه افورية لا على التراخى كما تقدم الاختلاف فيه (ومهما ظهرت داعية الخبر من الباطن)
واستشعر به من نفسه (فينبغى أن يغتنم) ذلك فانها فرصة رحانية (فان ذلك معة الملك و) فى الخير (قلب
المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) أى يقلبه كيف شاء (فماأسرع تقلبه) ومنه قول الشاعر
وما سمى الانسان الالنسيه * ولا القلب الاانه يتقلب
وروى البيهقى عن أبى عبيدة بن الجراح مر فوعا قلب ابن آدم مثل العصفور يتقلب فى اليوم سبع مرات
(والشيطان بعد الفقر) ويمنى به (و يأمر بالفحشاء والمنكر) وذلك لات الانسان مادامت حياته
من تبطة

١٠٩
من تبطة بجسده فان حاجته بين عينيه وفقره مشهودله وبه يأتيه اللعين بوعده وأمره (وله لمة عقيب لمة
الملاك) فلا يغلبه الاالشديد المصارع اذا ساعده التوفيق الالهى (فليغتنم الفرصة فى ذلك) فهذا أفضل
وأز كى لانه من المسارعة إلى الخير ومن المعاونة على البر والتقوى وداخل فى التطوّع بالخير وفعله الذى
أمربه خصوصا اذا رأى انها موضع يتنافس فيه ويغتنم خوف فونه من غاز فى سبيل الله أو فى دين على
مطالب أوالى رجل فقير فاضل طرأفى وقته أو ابن السبيل غريب وأمثالهم وأخرج الترمذى وحسنه
والنسائى وابن حبان وابن جريروابن المنذر من حديث ابن مسعود رفعه ان للشيطان لمة بابن آدم
وللملك لمة فامالمة الشيطان فإبعاد بالشر وتكذيب بالحق وأمالمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق فن
وجد ذلك فليعلمانه من اللّه فليحمد الله ومن وجدالا خرفليتعوذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان
يعد كم الفقرو يأمركم بالفحشاء الآية (وليعين لز كانه ان كان يؤد بها جميعا) أى مرة واحدة (شهرا)
من السنة (معلوماوا يجتهد أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك سببالنماء قربته) وربوها (وتضاعف
زكاته) فى الاجر (كشهر) الله (المحرم فانه أول السنة) العربية وأصل التحريم المنع وباسم المفعول منه
سمى الشهر الأول من السنة وأدخلوا عليه الألف واللام له اللصفة فى الاصل وجعلوه علمابهما مثل النجم
والديران ونحوه ولا يجوزدخولهما على غيره من الشهور عند قوم وعند قوم يجوز على صفر وشوال وجميع
المحرم محرمات (وهو من الأشهر الحرم) وهى أربعة واحد فرد وثلاثة سرد وهور جب وذو القعدة وذو
المجمة والمحرم ووقع فى كتاب شرح الوجيز الرافعى حديث عثمان انه قال فى المحرم هذا شهرز كاتكرفن
كان عليه دين فليقض دينه ثم ليز ماله قال الحافظ فى تخر بجمرواه مالك في الموطأ والشافعى عنه عن ابن
شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان بن عفان خطبنا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا شهر
ز كاتكم قال ولم يسم لى السائب الشهر ولم أسأله عنه الحديث اهـ وقد تقدم الكلام عليه فى مسئلة
الدين ولم يمنع الزكاة ولم أولا حد غير الرافعى هذه الخطبة كانت فى المحرم بل فى بعض الروايات انها كانت فى
رمضان ولكن اشتهر عند الخاصة والعامة إخراج ز كاة الأموال فى هذا الشهر لاسيمافى العاشر منه وبقى
العمل عليه فى غالب الامصار لامور عديدة منها انه أول السنة حقيقة وقد تحقق حولا فى الحول على المال
فلا يقبل الغلط فى الحساب ومنها انه من الأشهر الحرم ومنها ان فيه يوما ورد فى صومه والتصدق والتوسع
على العيال والفقراء فضل عظيم فى أخبار مروية جمعت فى رسائل خاصة فإذا عين المريد لاخراج ز كاته
هذا الشهر فهو حسن لمافيه من الفضائل التى ذكرنا وان خص فيه عاشره كان احسن لما تمتدا طماع
الفقراء فيه ففيه انجاح لحاجاتهم وجبرخواطرهم*(تنبيه)* وفى الروضة ينبغى للامام ان يبعث
السعاة لاخذ الزكوات والاموال ضربات ما يعتبر فيه الحول وما لا يعتبر كالزرع والثمار فهذا يبعث السعاة
فيه لوقت وجوبه وهو ادراك الثمار واشتداد الحب وأما الاول فالحول يختلف فى حق الزكاة فينبغى
للساعى ان يعين شهرا يأتيهم فيه واستحب الشافعى رحمه اللّه أن يكون ذلك الشهر المحرم صيفاً كان أو
شتاء فانه أول السنة الشرعية قال النووى هذا الذى ذكرناه من تعيين الشهر هو على الاستحباب على
الصحيح وفى وجه يجب ذكره الرافعى فى آخرقسم الصدقات قال وينبغى أن يخرج قبل المحرم ليصله فى أوله
ثم اذا جاءهم فمن تم حوله أخذز كاته وان شاء أخر الى مجيئه من قابل فان وثق به فوّض التفريق اليهاهـ
(أو) يعين شهر (رمضان) المعروف قيل سمى بذلك لان وضعه وافق الرمض وهوشدة الحروجهه رمضانات
وارمضاء وعن يونس انه سمع رماضين مثل شعابين (فانه كان صلى الله عليه وس.إ أجود الخلق فى رمضان
وكان فيه كالريح المرسلة لا يمسك فيهشياً) قال العراقى أخر جاه من حديث ابن عباس قلت لفظ البخارى
فى أول كتابه حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهرى ح وحد ثنا بشر بن محمد أخبرنا
عبد الله قال أخبرنى عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود
وله ◌ّ عقيب لمذا الك فليغتنم
الفرصة فيهوليعين لز كاتم!
ان كان تؤديه اجميعاشهرا
معلوما واحتهد ان يكون
من أفضل الأوقات ليكون
ذلك سينيا لتماء قر بته
وتضاعفز كاته وذلك
كشهر المحرم فإنه أوّل السنة
وهو من الأشهر الحرم أو
رمضان فقد كان صلى الله
عليه وسلم اجود الخلق وكان
فى رمضان كالريح المرسلة
لاءدك فيه شأ

وطرمضان فضيلة ليلة القدر
وانه أنزل فيه القرآن وكان
مجاهد يقول لا تقولوا
رمضان فانه اسم من اسماء
الله تعالى ولكن قولواشهر
رمضان
الناس وكان أجود ما يكون فى رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه فى كل ليلة من رمضان فيدارسه
القرآن فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة هكذا أخرجه البخارى فى أربعة مواضع من الصحيح
فى باب الوحى وفى صفة النبى صلى الله عليه وسلم وفى فضائل القرآن وبدء الخلق وأخرجه مسلم فى الفضائل
النبوية*(فوائد هذا الحديث)* منها أن جوده صلى الله عليه وسلم فى رمضان يفوق على جوده فى
سار أوقاته ومنها أن المراد من مدارسته للقرآن مع جبريل عليه السلام مقابلته على ما أوحاه اليه من الله
تعالى ليبقى ما بقى ويذهب مانسخ تو كيدا واستئناساوحفظا ولهذا عرضه فى السنة الأخيرة على
جبريل مرتين وعارضه به جبريل كذلك ولهذا فهم عليه السلام اقتراب أجله قاله العمادين كثير ولا
تعارض هذا ماذكره ابن الصلاح فى فتاويه ان قراءة القرآن كرامة أكرم بها البشر وقدورد أن
الملائكة لم يعط وا ذلك وانها حريصة لذلك على استماعهم من الانس لانهاخصوصية لجبريل عليه السلام من
دون الملائكة ومنها تخصيصه بليالى رمضان لان الوقت موسم الخيرات اذنعم الله على عباده تربو فيه على غيره
ومنها أن فيه تخصيصا بعد تخصيص على سبيل الترقى فضل أولا جوده مطلقاً على جود الناس كلهم ثم فضل
ثانيا جود كونه فى رمضان على جوده فى سائر أوقاته ثم فضل ثالثاجوده فى ليالى رمضان عند لقاء جبريل
على جوده فى رمضان مطلقا ومنها ان المراد بالريح المرسلة هى المطلقة وعبر بها اشارة الى ان دوام هبوبه!
بالرحمة والى عموم النفع بجوده صلى الله عليه وسلم كلما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه ثم قال المصنف
(ولرمضان فضيلة ليلة القدر وانه أنزل فيه القرآن). ولفظ القوت وأماشهر رمضان فإن الله تعالى خصه
بتنزيل القرآن وحصل فيه ليلة القدر التى هى خير من ألف شهر وجعله مكافالاداء فرضه الذى افترضه على
عباده من الصيام وشرفه بما أظهر فيه من عمارة بيوته بالقيام ثم قال (و) قد (كان مجاهد) هو ابن جبرأبو
الحجاج المكر التابعي الجليل مولى السائب بن أبي السائب المخزومي امام فى القراءة والتفسير روى له الجماعة
وتوفى سنة ١٠٤ (يقول لاتة ولوار مضان فانه اسم من أسماء الله تعالى ولكنقولواشهر رمضان) هكذا نقله
صاحب القوت قال وقدرفعه اسمعيل بن أبي زياد فاء به مسندااه وفى كتاب الشريعة رمضان اسم من
اسمائه تعالى وهو الصمدوردالخبر النبوى بذلك روى أبو أحمد بن عدى الجرجانى من حديث نجيح بن معشر
عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة رفعه بلفظ لا تقولوارمضان فان رمضان اسم من أسماء الله تعالى قال وان
كان فى هذا أبو معشرفان علماء هذا الشان قالوافيه انه مع ضعفه يكتب حديثه فاعتبروه وكذا قال اللّه
تعالى شهر رمضان ولم يقل رمضان وقال فمن شهد منكم الشهر ولم يقل رمضان فتقوى بهذا حديث أبى
معشر مع قول العلماءف انه يكتب حديثه مع ضعفه فراد قوة فى هذا الحديث بما أيده القرآن من ذلك اهـ
وفى المصباح قال بعض العلماء يكره أن يقال جاء رمضان وشبهه إذا أرادبه الشهر وليس معه فريضة تدل عليه
وانما يقال جاء شهر رمضان واستدل بهذا الحديث أى المذكور وهذا قدضعفه البيهقى وضعفه ظاهر لانه
لم ينقل عن أحد من العلماء ان رمضان من اسماء الله تعالى فلا يعمل به والظاهر جوازه من غير كراهة
كماذهب اليه البخارى وجماعة من المحققين لانه لم يصح فى السكراهة شئ وقد ثبت فى الاحاديث الصحيحة
ما يدل على الجواز مطلقا كقوله إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة الحديث وقال القاضى عياض فطيه دا إلى
على جوازاستعماله من غير لفظ شهر خلافا لمن كرهه من العلماء اهـ قلت وتضعيف البيهقى له من قبل
رواية اسماعيل بن أجهز بادفقد تكلم فيه أو أبى معشر نجيح بن عبد الرحمن السنوى مولى بنى هاشم روى
له أصحاب السنن تقدم الكلام فيه انه يكتب حديثه مع ضعفه وهذا قول ابن عدى وقال ابن معين ليس
بالقوى وقال أحمد صدوق مستقيم الاسناد وأما الطلاق رمضان من غيرذكر الشهر فقد جاء فى عدة
أحاديث أشهرها من قام رمضان إيمانا الحديث وجاء أيضابذ كرالشهر منه قوله تعالى شهر رمضان
الذى أنزل فيه القرآن ولا بدلذكر الشهر مرة ولتر كه أخرى من نكتة وقد أشار اليها السهيلى فى الروض

ما حاصله ان ماذكرمصافالاشهر فان المراد به بعضهوماذكر بترك لفظ الشهر فالمراد به كله فالقرآن مانزل
فى جميع الشهر انماهو فى بعض لياليه وقيام رمضان المطلوب فيه ادامة العمل به فى جميع الشهروهو
ظاهر وقد ذكرته فى شرحى على القاموس فراجعه ثم قال المصنف رحمهالله (وذو الحجة أيضا من الشهور
الكثيرة الفضل) وهو بكسر الحاء وبعضهم يفتح وجعه ذوات الجمة ولفظ القوت وأماذوالحجة فانالا نعلم
شهراجمع خمس فضائل غيره (فانه شهر حرام) وشهرج (وفيه) يوم (الحج الاكبر) وهو يوم عرفة
وانما قيل له بذلك لان العمرة تعرف بالحم الاصغر (وفيه الايام المعلومات وهى العشر الأول) منه وفى
الحقيقة هى تسعة أيام ولكن أطلق اسم العشرتغاليبا وهو سائغ (وفيه الأيام المعدودات وهى أيام
التشريق) التى أمر الله تعالى بذكره فيها وهى ثلاثة سوى يوم النحر عند الشافعى وعند أبي حنيفة هى
ثلاثة مع يوم النحر (وأفضل أيام شهر رمضان العشر الاواخر) لما فيهاليلة القدر (وأفضل أيام ذى الحجة
العشر الأول) لمافيهايوم عرفة وكل منها مفضل قال صاحب القون وقد استحب بعض أهل الورع ان
يقدم فى كل سنة بشهر لئلا يكون مؤخراعن رأس الحول لأنه إذا أخرج فى شهر معلوم ثم أخرج القابل فى
مثله فان ذلك الشهر يكون الثالث عشر وهذا تأخير فقالوا اذا أخرج فى رجب فايخرج من القابل فى
جادى الاخيرة ليكون آخرسنة بلازيادة واذا أخرج فى رمضان فليخرج من القابل فى شعبان على هذا
لئلايزيد على السنة شيأ وهذا حسن غامض وليتق أن يكون مخر جاللغرض فى كل شهر اهـ قلت وقدجاء فى
خصوص شهر رمضان حديث أخرج الترمذى والديلى من حديث أنس أفضل الصدقة صدقة فى رمضان
وأخرجه البيهقى فى الشعب والخطيب فى التاريخ وسليم الرازى فى جزئه من حديثه أيضا بلفظ أفضل الصدقة
فى رمضان وقدتكلم ابن الجوزى فى هذا الحديث وعله باحدرواته صدقة بن موسى قال ابن معين ليس بسى
واغ اخص رمضان بذلك لمافيه من افاضة الرحمة على عباده اضعاف ما يفيضها فى غيره فكانت الصدقة فيه
أعظم قربامنها فى غيرها ولفظ الصدقة أعم فى الواجب والتطوّع وقيل يسمى الواجب صدقة اذا تحرى
الصدق فى فعله كماسيأتى (الوظيفة الثالثة الاسرار) بها (فان ذلك أبعد عن الرياء والسمعة) واستدل
على ذلك بأحاديث تدل على أفضلية الاسرار وباية من القرآن كذلك فقال (قال صلى الله عليه وسلم
أفضل الصدقة جهد المقل) بضم الجيم وسكون الهاء والمقل صيغة اسم فاعل من أقل الرجل صار قليل
المال (إلى فقير فى سر) قال العراقى رواه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث أبى ذر ولابى داود
والحاكم وصححه من حديث أبى هريرة أى الصدقة أفضل قال جهد المقل اهـ قلت وعند الطبرانى من
حديث أبى أمامة أفضل الصدقة سرالى فقير وجهد من مقل وعند ابن أبى حاتم وابن المنذر من حديثه
قال قلت يارسول الله أى الصدقة أفضل قال جهد مقل أوسرالى فقير ثم تلاان تبدوا الصدقات فنعماهى
الآية وأما حديث أبى هريرة فقد أخرجه أبوداود فى كتاب الزكاة وسكت عليه وأقره المنذري وأخرجه
الحاكم فيها وصحمه على شرط مسلم وأقره الذهبي ولفظه أفضل الصدقات جهد المقل وابدأً من فعول
ومعنى جهد المقل أن يكون بذله من فقر وقلة لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو شديد صعب على
من حاله الاقلال ومن ثم قال بشر أشد الاعمال ثلاثة الجود فى القلة والورع فى الخلو: وكلمة حق عند
من يخاف ويرجى ومما يؤيدجهد المقل مارواه البزار والطبرانى عن عمار بن يسار ثلاث من جمعهن
فقدجمع الايمان الانفاق من الافقار وبذل السلام والانصاف من نفسك والمراد بالمقل الغنى القلب
ولو كان مابيده قليلا ليوافق مافى الحديث الآخر أفضل الصدقة ما كان عن ظهرغنی كمالايخفى(دقال
بعض العلماء ثلاث من كنوز البرمنها اخفاء الصدقة وقدروى أيضامندا) هكذا هو فى القوت الاأن
لفظه وقدروينامسندا من طريق اهـ وقال العراقى رواه أبو نعيم فى كاب الايجاز وجوامع النكام من
حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ قلت وأخرج الطبرانى فى الكبير وأبو نعيم أيضا فى الخلية، كلاهما
وذو الحجة أيضا من
الشهور الكثيرة الفضل فانه
شهر حرام وفيه الحج الأكبر
وفيه الايام المعلومات
وهى العشر الاول والايام
المعدردان وهى أيام
التشريق وأفضل أيام
شهر رمضان العشر الأواخر
وأفضل أيام ذى الحجة
العشر الاول (الوظيفة
الثالثة) الاسرارفان ذلك
أبعد عن الرياء والسمعة قال
صلى الله عليه وسلم أفضل
الصدقة جهد المقل الى فقير
فى سر وقال بعض العلماء
ثلاث من كنوز البرمنها
اخفاء الصدقة وقدروى
أيضامسندا

١١٢
وقال صلى الله عليه وسلم
ان العبد ليعمل عملا
فى السر فيكتبه الله له سرا
فات أظهره نقل من السر
وكتب فى العلانية فإن
محدث به نقل من السر
والعلانية و کنبر باءوفى
الحديث المشهور سبعة
يظلهم الله يوم لاظل الاظله
احدهم رجل تصدق
بصدقة فلم تعلم شماله بما
اعمات عينه
من طريق قطنى بن ابراهيم النيسابورى عن الجارود بن يزيد عن سفيان بن أشعث عن ابن سيرين عن
أنس مر فوعا بلفظ ثلاث من كنوزاخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى الحديث وأورده
ابن الجوزى فى الموضوعات وقال تفرد به الجارود وهو متروك وتعقبه الحافظ السيوطى فى اللآ لى
المصنوعة بانه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف (وقال صلى الله عليه وسلم ان العبد ليعمل عملا فى السرفيكتبه الله
له سرافات أظهره نقله من السر وكتب فى العلانية فان تحدث به نقل من السروالعلانية وكتب رياء)
هكذا فى القوت الاأنه قال ور وينافى الخبر فساقه وفيه فان تحدث فىمن السر والعلانية فكتب رياء
والباقى سواء وقال العراقى رواه الخطيب فى التاريخ من حديث أنس باسناد ضعيف اهـ قال صاحب
القوت فلولم يكن فى اظهار الصدقة مع الاخلاص بها الافوت ثواب السرلكان فيه نقص: ظيم فقد
جاء فى الأثر صدقة السر تفعل على صدقة العلانية سبعين ضعفا (وفى الحديث المشهور سبعة يظلهم الله
يوم لاظل الاظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطته بعينه) ولفظ القوت وفى الحديث
المشهور سبعة فى ظل عرش الله تعالى يوم لاظل الاظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما
أعمات عينه وفى لفظ آخر وأخفى عن شماله ما تصدقت به بعينه وهذا من المبالغة فى الوصف وفيه مجاوزة
الحد فى الاخفاء أى ان يخفى من نفسه فكيف غيره اهـ قال العراقى أخرجاه من حديث أبى هريرة أهـ
قلت قال البخارى باب صدقة السر وقال أبوهريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ورجل
تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ماصنعت بعينه ولم يذكرفى هذا الباب سوى هذا المعلق ثم أورد
بعد بابين باب صدقة اليمين حدثنا مسدد حدثنايحي عن عبيداللّه عن خفص بن عاصم عن أبى هريرة عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله تعالى فى ظله يوم لاظل الاظله امام عادل وشاب نشأ في عبادة
الله ورجل قلبه معلق فى المساجد ورجلان تحابا فى اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأةذات
منصب وجمال فقال انى أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفق بعينه ورجل
ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وهكذا رواه مسلم الاان عنده اختلافا فى السياق فى مواضع منه قال الامام
العادل وشاب نشأ بعبادة الله وقال حتى لا تعلم عينه ما تنفق شماله والمعروف ماذكره البخاري وغيره لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه وفى رواية لمسلم وتفرد بها ورجل قلبه معلق بالمسجد اذا خرج منه حتى يعود اليهوفى
حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن يظلهم الله فى ظل عرشه وعند الجوزقى من طريق
حمادبن يزيد عن عبد الله بن عمررضى الله عنه وشاب نشأ في عبادة اللّه حتى توفى على ذلك وفى حديث سلمان
عند سعيد بن منصور وشاب أفتى شبابه ونشاطه فى عبادة الله وزاد حماد بن زيد كم عند الجوزقى ففاضت
عيناه من خشية الله قال ابن بطال قوله حتى لا تعلم شماله الخ هذا مثال ضربه صلى الله عليه وسلم فى المبالغة
فى الاستثمار بالصدقة لغرب الشمال من اليمين وانما أرادان لوقدران لا يعلم من يكون على شماله من الناس
نحو واسأل القرية لان الشمال لا توصف بالعلم فهو من مجازا لحذف وألطف منه ماقال ابن المنيران براد
لوأمكن أن يخفى صدقة على نفسه لفعل فكيف لا يخفى عن غيره والاخفاء عن النفس ممكن باعتبار وهو
أن يتغافل المقصدف عن المعفة ويتناضاها حتى ينسلها وهذا ممدوح عند الكرام شرعاً وعرفا وروى
أحد عن أنس بسند حسن ان الملائكة قالت يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال قال نعم الحديد
قالت فهل شئ أشد من الحديد قال نعم النار قالت فهل أشد من النارقال نعم الماء قالت فهل أشد من
الماء قال نعم الريح قالت فهل أشد من الريح قال نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيه عن شماله وقال
الشيخ الا كبر قدس سره اعلم ان اخفاء الصدقة شرط فى نيل المقام العالى الذى خص الله به الابدال
السبعة وصورة اخفائها على وجوه منها أن لا يعلم بها من تصدقت عليه وتتلطف فى ايصال ذلك اليه باى
وجه كان ومنها أن تعلمه كيف يأخذ وانه يأخذ من الله لا منك حتى لا يرى لك فضلا عليه بما أعطيته فلا
نظهر.

١١٣
يظهر عليه بين يديك أثر ذلة أو مسكنة ويحصل له علم جليل من أعطاه فتغيب أنت عن عينه حين أعطيه
فانه قد قررت عنده انه ما يأخذ سوى ما هوله فهذا من اخفاء الصدقة ومنها أن يخفى كونه اصدقة فلا
يعلم المتصدق عليه انه أخذ صدقة ولهذا فرض الله العامل فى الصدقة حتى لا يذل المتصدق عليه بين
يدى المتصدق فإذا أخذها العامل أخذها بعزة وقهر منك فإذا حصلت بيد السلطات الذى هو الوكيل
من قبل الله أعطاها لارباب الثمانية فأخذوها بعزة نفس لا بذلة فإنه حق لهم بيدهذا الوكيل فلم يعلم
الأخذ فى أعطيته من هورب ذلك المال على التعيين عين ماله على التعيين فكان هذا أيضا من اخفاء
الصدقة لأنه لم يعلم المتصدق عين من تصدق عليه ولا علم المتصدق عليه عين من تصدق عليه وليس فى
الاخفاء أخفى من هذا فلم تعلم شماله ما أنفقه يعينه هذا هوعين ذلك وقدذكررسول الله صلى الله
عليه وسلم ما قلناه اخفاء الصدقة فى الإبانة عن المنازل السبعة التى هى لخصائص الحق المستطلين يوم
القيامة بظل عرش الرحمن لانهم من أهل الرحمن سبعة يظلهم الله الحديث اهـ وقدجع مازاد على هذا
العدد من يستظل تحت ظله الحافظ ابن عمر وغيره من الحفاظ كالحافظ السخاوى وآخرهم الحافظ
السيوطى فاوصل ذلك زيادة على السبعين وألف فيه تأليفا سماه بزوغ الهلال فى الخصال الموجبة للظلال
وقد نقل القسطلانى فى شرح البخارى هذا العدد الزائد عن شيخه السخاوى وأنا أذكره باختصار ٨
ورجل كان فى سرية مع قوم فلقرا العدو فانكشفوا فمى آثارهم وفى لفظ أدبارهم حتى نجوا أونجا
أواستشهدر وى ذلك من طريق ابن سيرين عن أبى هريرة ٩ ورجل تعلم القرآن فى صغره فهو يتلوه
فى كبره رواه الباقى فى الشعب من طريق أبي صالح عن أبى هريرة . ، و ١ ورجل براعى الشمس
مواقيت الصلاة ورجل ان تكام تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم رواه عبد الله بن أحد فى كتاب الزهد
لا بيد عن سلمان قال السخاوى وحكمه الرفع ١٢ ورجل تاجر أشترى وباع فلم يقل الاحقار واه ابن
عدى فى الكامل من حديث أنس ١٣ و١٤ من أنظر معسرا أو وضع له رواه مسلم عن أبى اليسر
مرفوعا ١٥ أو ترل افارم رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد المسند من حديث عثمان ١٦ من أنظر
معسرا أو تصدق عليه رواه الطبرانى فى الأوسط عن شداد بن أوس ٧، أوأعان أخرق وهو من
لاصناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة رواء أيضا فى الاوسط من حديث جابر ١٨ و١٩ ٢٠٥ من أعان
مجاهدا فى سبيل الله أو غارما فى عسرته أو كاتبا فى رقبته رواه الحاكم وابن أبي شيبة عن سهل بن حنيف
٢١ من أظل رأس غاز رواه الضياء فى المختارة من حديث عمر ٢٢ و٢٣ و ٢٤ الوضوء على المكاره
والمشى الى المساجد فى الظلم واطعام الجائع رواه أبو القاسم التيمى فى الترغيب من حديث جابر ٢٥
من أطعم الجائع حتى يشبع رواه الطبرانى من حديث جابر ،٢ تاجر لا يتمنى الغلاء للمؤمنين رواه
الشيخ فى الثواب بسند ضعيف ٢٧ احسان الخلق ولو مع الكفار رواه الطبرانى فى الأوسط من طريق
أبى هريرة ٢٨ و ٢٩ من كفل يتيما أوأرملة رواه الطبرانى فى الأوسط من حديث جابر ٣٠ و ٣١
و٣٢ من اذا أعطى الحق قبله واذا سأله بذله وحكم للناس كمكمه لنفسه رواه أحمد فى مسنده وفيه
ابن لهيعة ٣٣ الحزين رواه ابن شاهين فى الترغيب من حديث أبى ذر ٣٤ من نصح الوالى فى نفسه
وفى عباد الله رواه ابن شاهين من حديث أبى بكر ٣٥ من يكون بالمؤمنين رحيمارواه أبو بكر بن لال فى
فوائده وأبو الشيخ فى النواب ٣٦ الصبر على الشكلى رواه الدار قطنى فى الافراد وابن شاهين فى الترغيب
من حديث أبى بكر ولفظه عندابن السنى من عزى الشكلى ٣٧و ٣٨ عيادة المريض وتشبيع الهالك
رواه ابن أبى الدنيامن طريق فضيل بن عياض قال بلغنى أن موسى عليه السلام قال الحديث ٣٩
شيعة على ومحبوه رواه أبو سعيد السكرى فى المكنجر وذيات ٤٠ ,١١ و٢؛ من لا ينظر بعينه للزناولا
يبتغى فى ماله للرباولا أخذ على أحكامه الرشارواه العيشونى فى فوائده عن أبى الدرداء عن موسى عليه
(١٥ - (اتحاف السادة المتقين) - رابع )

١١٤
وفى الخبر صدقة السرتطفئى
غضب الرب
السلام ٤٣ و٤٤ و ٤٥ رجل لم تأخذه في الله لومة لائم ورجل لم مديده إلى مالا يحل له ور جل لم ينظر الى
ماحرم عليه رواه أبو القاسم التيمى من حديث ابن عمر وفيه عقبة وهو متروك ٤٦ من قرأ اذا صلى
الغداة ثلاث آيات من سورة الانعام الى ويعلم ما تكسبون رواه أيضا عن ابن عباس وفيه جزء بن الصفر
وهو ضعيف ٤٨٥٤٧ ٤٩٥ واصل الرحم وامرأة مات زوجها ونزلتُ عليها أيتاما وصغارا فقالت
لا أتزوّج على أيتامى حتى يموتوا أو يغنيهم اللّه ورجل صنع طعاما فاطاب صنعهوأحسن نفقته فدعا
عليه اليتيم والمسكين فاطعمهم لوجه الله رواه الديلى فى مسند الفردوس وأبو الشيخ فى الثواب من
حديث أنس .0190 رجل حيث توجه علم أن الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله رواه الطبرانى
فى الكبير من حديث أبي أمامة وفيه بشر بن غير وهو متر وك or المؤذن فى ظل رحمة الله حتى يفرغ
من أذانه رواه الحرث بن أبى أمامة من حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيه ميسرة بن عبدربه متهم
بالوضع ٥٣ ٥٥٥٥٤ من فرج عن مكروب من أمتى وأحيا ستى وأكثر الصلاة على رواه الديلى
بلااسناد عن السنن ٥٨9049٥٦ حملة القرآن فى ظل اللّه مع أنبيائه وأصفيائه رواه الديلى من
حديث على ٥٩ المريض رواه أبو يعلى من حديث أنس ٦٠ أهل الجوع رواه ابن شاهين من حديث
عمر ٦١ الصائمون رواه ابن أبى الدنيا فى الأهوال عن مغيث بن سمى أحد التابعين ومثله لايقال رأيا
٦٢ من صام من رجب ثلاثة عشر يومارواه ابن ناصر فى أماليه من حديث أبى سعيد الخدرى وسنده
ضعيف جدا ٦٣ من صلى ركعتين بعدركعتى المغرب قرأفى كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خس
عشرة مرة رواه الحرث بن أبى أسامة من حديث على وهو منسكر ٦٤ أطفال المؤمنين رواه الديلى عن
أنس 10 من ذكر الله بلسانه وقلبه رواه أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه عن موسى عليه السلام
٦٦ و٦٧ ٦٨٥ ٦٩٥ رجل لا يعق والديه ولاعشى بالنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله
رواه البيهقى فى الشعب عن موسى عليه السلام ٧٠و ٧٠٥٧١ و٧٣ و٧٤ و ٧٥ الطاهرة قلوبهم
النقية ابدانهم الذين اذاذكروا الله ذكروابه وإذاذكرواذكرانته بهم يفيون الى ذكره كما يفيء النسور
إلى وكرهاو يغضبون لمحارمه اذا استملت كما بغضب النمر و يكلفون بحبسه كما يكاف الصبى يحب الناس روا.
أحد فى الزهد عن عطاء بن يسار عن موسى عليه السلام ٧٧٥٧٦ الذين يعمرون مساجدى ويستغفرونى
فى الاسحاررواه ابن المبارك فى الزهد عن رجل من قريش عن موسى عليه السلام ٧٨ الذين أذكرهم
ويذكرونى رواه أبو نعيم فى الجلية عن أبى ادريس الاولانى عن موسى عليه السلام ٧٩ أهل لا اله الا
الله رواه الديلى من حديث أنس ٨٠ شهداء أحد أرواحهم فى قناديل من ذهب معلقة فى ظل العرش
رواه أبوداود والحاكم وقال على شرط مسلم من حديث ابن عباس:٨ المعلمين للقرآن اطفال المسلمين ٨٣
و٨٣ الامر بالمعروف والفاهى عن المنكر وداعى الناس الى طاعة الله رواه أبو نعيم في الحلية أوحى الله
الى موسى عليه السلام فى التوراة هذا ماورد فى الخصال الموجبة الظلال وانه أعلم (وفى الخبر) = منه صلى
الله عليه وسلم (صدقة السرتطفئ غضب الرب) أورده صاحب القون وقال ويروى صدقة الليل قال
الطبي يمكن حل اطفاء الغضب على المفع من انزال المكروه فى الدنيا ووخامة العاقبة فى العقبى من اطلاق
السبب على المسبب كانه نفى الغضب وأراد الحياة الطيبة فى الدنيا والجزاء الحسن فى العقبى اهـ قال
العراقى رواه الطبرانى من حديث أبى أمامة ورواه أبو الشيخ فى الثواب والبيهقى فى الشعب من حديث
أبى سعيد وكلاهما بسند ضعيف والترمذى وحسنه من حديث أبى هريرة أن الصدقة لتطفئ غضب
الرب ولا بن حبان نحوه من حديث أنس وهو ضعيف أيضا اهـ قلت ورواه الطبرانى فى الصغير عن عبد الله
أبى جعفر العسكرى فى السرائر عن أبى سعيد ولفظ الترمذى وابن حبان عن أنس أن الصدقة لتطفئ
غضب الرب وتدفع ميتة السوء وقال الترمذى غريب قال عبدالحق راويه أبو خلف مذكر الحديث وقال
ابن

ابن عمر أعلى ابن حبان والعقيلى وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدى لا يتابع عليه وسيأتى الكلام
على هذا الحديث فى باب صدقة التطوّع ونذكر هناك ما المراد بالغضب وكيف المفاؤه والقصة التى جرت
لبعض علماء المغرب وقد أخبر الله سبحانه ان الاخفاء أفضل ومعه يكون تكفير السيئات (وقال) الله
(تعالى) ان تبدوا الصدقات فنعما هى أى ننعم شيا ابداؤها (وان تخطوها وتؤثرها) أى تعطوها
(الفقراء) مع الاخفاء (فهو خيرلكم) وتكفر عنكم من سيئاتكم أى فالاخفاء خير لكم وهذا فى
التطوّع ولمن لم يعرف بالمال فن ابداء الفرض لغيره أفضل لنفى التهم كماسيأتى وروى ابن أبي حاتم فى
التفسير وابن مردويه وابن عساكرعن الشعبى فى هذه الآية نزلت فى أبى بكر وعمر رضي الله عنهما اتل
عمر بنجاء بنصف ماله حتى دفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له ما خلفت وراء لا ولادك ياعمر قال
خلفت لهم نصف مالى وأما أبو بكررضى الله عنه فجاء ماله كله حتى كادان يخفيه عن نفسه حتى دفعه
إلى النبي صلى اللهعليه وسلم فقال له ما خلفت وراءلك ياأبا بكر قال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر وقال بابى أنت
يا أبا بكروالته ما استبقنا الى باب خبرقها الا كنت سابقا اهـ وقد تقدم سياق هذه القصة من رواية أبى
داود بنحو من هذا عند قول المصنف بينكا كابين كلتيكا وليس فيه حتى كاد أن يخطيه وبهذه الزيادة يظهر
مرسيب النزول (وفائدة الاخفاء الخلاص من آفة الرياء والسمعة فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل
الله من مسمع) بالتشديد كحدث (ولا مراء ولا منان) هكذا هو فى القوت ولفظه وقد باء فى الخبرثم ساقه ثم
قال جمع بين المنة والسمعة كماجمع بين السمعة والرباء ورد بهن الاعمال فالمسمع الذى يتحدث بما صنعه من
الاعمال ليستمعه من لم يكنرآه فية وم ذلك مقام الرؤية للعمل فهو مشتق من السمع كالرياء مشتق من
الرؤية فسوى بينهما فى إبطال العمل لانه ما عن ضعف اليقين اذلم يكتف المسمع بعلم. ولاه كمالم يقنع المراتى
بنظره فاشرك فيهسواءه والحق المنان بر مالان فى المنت معناهما من انه ذكر. فتم سمع غيره به أو رأى نفسه
فى العطاء فاتفر به وأراه غيره فقد راياه اهـ وقال العراقى لم أظفر به هكذا اهـ (فالمتحدث بصدقته بطلب
الرياء والسمعة والمعطى) للصدقة (فى ملاً من الناس يبغى) أى يطلب (الرياء والاخفاء) بها (والسكوت)
:تها (هو المخلص من ذلك و) بهذا الاعتبار (قد بالخ فى قصد الاخفاء جماعة) من أهل الورع
(حتى اجتهدوا ان لا يعرف القابض المعطى) وقال صاحب القوت وقد تستعمل العرب المبالغة فى الشئ
على ضرب المثل والتعجب وان كان فيه مجاوزة الحد من ذلك ان الله تعالى وصف قوما بالنخل فبالغ فى
وصفهم فقال أم لهم نصيب من الك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا والفقير لا يريده أحد ولا يطلبه ولا يعطاه لانه
هو النقطة التى تسكون على ظهر النواة منه منبت النخلة وفيه معنى اشد من هذا واغمض انه لما قال فاخفى
عن شماله كان بهذا القول حقيقة فى الخفاء فهوان لا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على قلبه وليس يكون
هذا الاان لا يرى نفسه فى العطاء أصلاو لا يجرى وهم ذلك على قلبه كما تقول فى سر الملكوت ان الله لا يطلع
عليه الامن لا يحدث به ويخفيه ليس أعنى عن غيره لكن يخفيه عن نفسه ولا يحدثها به بمعنى انه لا يخطر
على قلبه ولايذكره ولا يشهد نفسه فيه شغلا عنه بما اقتطع به وبانه لا يباليه فعندها صلح ان يظهر عن
السرفان لم يمكنك على الحقيقة ان تخفى صدقتك عن نفسك فاخف نفسك فيها حتى لا يعلم المعطى انك أنت
المعطى وهذا مقام فى الاخلاص فان اظهرت يدك فى العطاء فاخفها مرا الى المعطى هذا حال الصادق اهـ
وقد تقدم ما يقرب من هذا التقرير من كلام لبن المنيرقريبا (فكان بعضهم) أى من المخلصين (يلقيه)
وفى نسخة يلقى صدقته (فى يد أعمى) أى ولا يخبره عن نفسه (وبعضهم يلقيه فى طريق النقير) حيث
يمر عليه (و) بين يديه فى (موضع"جلوسه حيث يراه) فيأخذه (و) هو (لايرى المعطى) ولا يعلمه قال
القسطلانى وأنبت عن بعضهم انه كان يطرح دراهمه فى المسجد ليأخذها المحتاج اه (وبعضهم كان
يصرها فى ثوب الفقير وهو نائم) فلا يعلم من جعله قال صاحب القوت وقدرأيت من يفعل ذلك (وبعضهم
وقال تغالى وان تخفوها
وتؤتوها الفقراء فهو خير
كروفائدة الاخفاء الخلاص
من آفات الرياء والسمعة
فقد قال صلى الله عليه وسلم
لا يقبل اللّه من مسمع
ولا مراء ولا منان والمتحدث
بصدقته بطلب السمعة
والمعطى فى ملاً من
الناس يبغى الرياء والاخفاء
والسكون هو المخلص منه
وقد بالغ فى فضل الاخطاء
جماعة حتى اجتهدوا أن
لا يعرف القابض المعطى
فكان بعضهم یلقیهفى يد
أعمى و بعضهم يلقيه فى
طريق الفقير وفى موضع
جلوس، حيث راه ولا يرى
المعطى وبعضهم كان بصره
فى ثوب الفقير وهو نائم
وبعضهم

كان توصل الى يد الفقير على يد غيردهن لا يعرف المععلى وكان يستكتم المتوسط شآنه ويوصيه بان لا يفشيه كل ذلك توصلا الى المقاء غضب
الرب سبحانه واحترازا من الرياء والسمعة (١١٦) و٠همالم يتمكن الابأن بعرفه شخص واحد فتسليمه الى وكيل ليسلم الى المسكين
والمسكين لا يعرف أولى اذ
كان يوصل للفغير على يدغيره بحيث لا يعرف المعطى وكان يستكتم المتوسط شأنه) أى يطلب منه ان
يكتم ذلك (ويوصيه ان لا يفشيه) أى لا يظهر اسمه قال صاحب القوت فأما من فعل هكذا فلايحصى ذلك من
المسلمين (كل ذلك توصلا الى اطفاء غضب الرب سبحانه واحترازا من) الوقوع فى (الرياء والسمعة ومهما
لم يتمكن من الاعطاء الاان يعرف) وفى نسخة ومه مالم يتمكن الابان بعرفه شخص واحد (فتسليمها) وفى
نسخة فتسليمه (الى وكيل) أى واسطة (يسلمها الى الفقير) وفى نسخة الى المسكين والمسكين لا يعرف
(أولى اذفى معرفة المسكين) له (الرياء والمنة معا) وفى نسخة جميعا (وليس فى معرفة المتوسط الاالرياء)
فقط (ومهما كانت الشهرة مقصودة) فى العمل (حبط العمل) ونقص أجره (لان الزكاة) الشرعية
انما يراد منها (إزالة البخل) أى لهذا الوصف عن صاحبها (وتضعيف) أى توهين (لحب المال) الذى
جبات عليه النفس وصارشر كالشيطان (وحب الجاه أشداستيلاء على النفس من حب المال وكل منهما)
أى حب الجاه والمال (مهلك فى الآخرة) كما سيأتي بيانه فى ربع المهلكات (لكن صفة النخل تنقلب
فى القبر) فى عالم المثال (عقر بالاغا) وفى نسخة لذا غايذكرويؤنث : التأنيث أكثر (وصفة الرياء) فيه فى
حكم المثال (تنقلب حية) اشاعة وفى نسخة أفعى من الافاعى ولما كان الرياء ضرره أشد وأ عم وقع تمثيله
بالحية والادهى والبخل بالنسبة اليه أخف ضررا اذهو منع البذل وقع تمثيله بالعقرب (والعبده أمور
بتضعيفهما) أى توهينهما (أوقلتهما) مهما أمكنه (لدفع إذا هما) عنه (أو تخفيفه) أى الأذى فالعقرب
يلدغ ويمكن التحرز عنه بالبعد والحية هجامة بعسر التخلص من شرها (فهما قصد الرياء والسمعة) فى بذله
وأرادان يتخلص به من صفة النخل (فكأنه جعل بعض اطراف العقرب مقوّبا) وفى نسخة قوناوفى
نسخة أخرى قوّة (اللحية فبقدر ما ضعف) أى أوهن (من العقرب زادقوة فى الحية ولوترك الامر كما كان
لسكان الامر أهون عليه وقوّة هذه الصفات التى بها قوّتها العمل بمقتضاها وضعف هذه الصفات
تجاهدتها ومخالفتها) والتفصل عنها (والعمل بخلاف مقتضاها فاى فائدة) وأى ثمرة (فى أن تخالف داعى
النحل) يدذلك لما فى بمك حتى لا تسمى بخيلا (و) مع ذلك (تجيب داعى الرياء) والسمعة (فتضعف الادنى)
الذى هو صفة البخل (وتقوى الاقوى) الذى هو صفة الرياء والسمعة (وستأتى أمرارهذه المعانى) الدقيقة
الغامضة (فى ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (الوظيفة الرابعة ان يظهر) عطاء» (حيث يعلم ان فى اظهاره
على مر أى من الناس (ترغيبا للناس فى الاقتداء) به وارادة للسنة وتحريضاعلى مثل ذلك من غيره لينافس
فيه أخوه ويسرع الى مثله أمثاله منهم (ويجرس سره) أن يحفظ باطنه (عن داعية الرياء) والسمعة
(بالطريق الذى سنذكره فى معالجة الرياء فى كتاب الرياء) من ربع المهلكات فهو حسن وذلك من
التحاض على طعام المسكين (فقد قال الله تعالى إنتبدوا الصدقات) وهى أعم من ان تسكون واجبة أو
تطوعا ولكن الطلاقها فى التطوع أكثر كماسيأتى (فنعماهى) فدح المبدى بنعم (وذلك) لايحمن
الا(حيث يقتضى الحال الابداء) أى الاظهار (اماللاقتداء) والتأسى أى كى يقتدى به أمثاله كما تقدم
(وأما لات السائل انما سأل على ملا من الناس) فأظهر نفسه وكشفها للسؤال وآ ثر التبذل على الصون
والتعفف (فلا ينبغى أن يترك التصدق) عليه فى تلك الحالة (خيفة من الرياء فى الاطهار بل ينبغى أن
يتصدق) عليه (ويحفظ سره عن الرياء بقدر الامكان) فكان مفادهذه الآية لهذا السائل الذين يسأل
بلسانه وكفه والآية التى بعدها كانها للمستحقين بالمسئلة وهى لخصوص الفقراء الذين لا يظهرون
نفوسهم بها بمنعهم الحياء والتعفف فمن أطهر نفسه فاظهر اليه ومن أخذاها فاخفله (وهذا لات فى
فى معرفة المسكين الرياء والمنة
جميعا وليس فى معرفة
المتوسط الاالر ياءومهما
كانت الشهرة مقصودةله
حبطعمله لان الزكاةازالة
للنخل وتضعيف لحب المال
وحب الجاه أشد استيلاء
على النفس من حب المال
وكل واحد منهما مهلك فى
الآخرة ولكن صفة النخل
تنقلب فى القبر فى حكم المثال
عقر بالادنا وصفة الرياء
تنقلب فى القبر أفعى من
الافاعى وهو مأمور
يتضعيفهما أوقتلهمالدفع
أذا هما أو خفيف أذاهما
فيه ما قصد الرياء والسمعة
فكأنه جعل بعض أطراف
المقرب مقو باللحمة فيقدر
ما ضعف من العقرب زادفى
قوّة الخمسة ولو ترك الامر كما
كان لكان الامر أهون
عليه وقوّة هذه الصفات
التى بها قوتها العمل بمقتضاها
وضعف هذه الصفات
بمجاهدتها ومخالفتها والعمل
خلاف مقتضاها فأى
فائدة فى أنيخالفدواعی
النخل ويجيبدواعی الرياء
فيضعف الادنى ويقوى
الاقوى وستأتى أسرارهذه
المعانى فى ربع المهلكات
*(الوظيفة الرابعة)*
أن يظهر حيث يعلم أن فى
الاطهار
اظهاره ترغيبا للناس فى الاقتداعو يحرس سره من داعية الرياء بالطريق الذى سنذكره فى معالجة الرياء فى كتاب الرياء
فقد قال الله عز وجل أن تبدوا الصدقات فنعما هى وذلك حيث يقتضى الحال الابداءا ماللاقتداء وامالان السائل انماسأل على ملأً من الناس
فلا ينبغى أن يترك التصدق خيفة من الرياء فى الاظهار بل ينبغى أن يتصدق ويحفظ سره عن الرياء بقدر الامكان وهذالان فى

١١٧
الاظهار محذورا ثالثا سوى المن والرياء وهو هنك ستر الفقير لانه ربما يتأذى بأن يرى فى صورة المحتاج)
بعد لسانه وكفه (فن أظهر السؤال) وأبدى صفحة خده للتكفف (فهو الذى هتك ستر نفسه) بنفسه
وتصال قرابه ادمىيده (فلايحذر هذا المعنى فى اظهاره وهو) بهذا الاعتبار (كاظهار الفسق على من
يتستربه فانه محظور) أى ممنوع شرعا (والتجسس فيه والاغتياب بذكره منهى عنه) بلسان الشرع
(فامامن أظهره) أى الفسق وتجاهربه (فاقامة الحد عليه اشاعة) فى الخلق واظهار (ولكن هو السبب
فيها) والحامل لها أى كشف عورة الفاسق انماحرم عليك ان تظهر عورة من يخفى عنك نفسه فإذا
أظهر نفسمبهما وأعلن فلا بأس أن تظهر عليه كما فى القوت (ومثل هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم من
ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له) قال العراقى رواه ابن عدى وابن حبان فى الضعفاء من حديث أنس بسند
ضعيف اهـ قلت ولفظ ابن عدى فى الكامل من خلع وأخرجه أيضا الخرائطى فى مساوى الاخلاق
وأبو الشيخ فى الثواب والبزار والبيهقى والخطيب وابن عساكر والديلى والقضائى وابن النجار والقشيرى
فى الرسالة كلهم من حديث أنس وقال البيهقى فى اسناده ضعف وان صح حمل على فاسق معان بفقه اهـ
قال الذهبي فى المهذب أحدر واته أبو سعيد الساعدى مجهول وفى الميزان ليس بعمدة ثم أورده هذا الخبر
اهـ ورواه الهروى فى ذم الكلام وحسنه وقد رد عليه الحافظ السخاوى فى المقاصد والحاصل أن جميع طرق
هذا الحديث ضعيفة فطريق أبى الشيخ والبيهقى فيه ابن الجراح عن أبى سعد الساعدى وقدذكر
حاله وطريق ابن عدى فيه الربيع بن بدر عن أبان وهذا أضعف من الاول ولكن للحديث شواهد تقويه
.:= ير هذه الطرق فقد أخرج الطبرانى وابن عدى فى الكامل والقضاعى من حديث جعدية بن يحي عن
العلاء بن بشرعن ابن عيينة عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مر فوعاليس الفاسق
غيبة قال الدار قطنى وابن عيينة لم يسمع من بهزوأ ورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم انه غير
حرج ولا يعتمد وأخرجه أبو بعلى والحكيم الترمذى فى نوادر الأصول والعقيلى وابن عدى وابن حبان
والطبرانى والبيهقى من طريق الجار ودبن يزيد عن بهزفهذا الاسناد بلفظ انزه واعن ذكر الفاجراذ كرو.
بمافيه يحذره الناس وهذا أيضالا يصح فأن الجارود ممن رمى بالكذب وقال الدارة مانى هو من وضعه وقد
روى أيضا من طريق بعمر عن بهز بهذا الاسناد أخرجه الطبرانى فى الأوسط من طريق عبد الوهاب
الصغانى عنه وعبد الوهاب كذاب وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب رواه يوسف بن أبان حدثنا
·الابرد بن حاتم أخبر نى منهال السراج عن عمر قال السخاوى وبالجملة فقد قال العقيلى ليس لهذا الحديث
أصل من حديث به زولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق تثبت وأخرج البيهقى فى الشعب بسند
جيد عن الحسن انه قال ليس فى أصحاب البدع غيبة ومن طريق ابن عدينة انه قال ثلاثة ليس لهم غيبة الامام
الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذى يدعو الناس إلى بدعته ومن طريق زيد بن أسلم قال انما
الغيبة لمن يعلن بالمعادى ومن طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ايسامن الغيبة وقال عقبة هذا صحيح
فقد يصيبه من جهة غيره اذى فيشكو. ويحكى ماجرى عليه من الأذى فلا يكون ذلك حراما ولو صبر عليه
كان أفضل وقد يكون من كيافى رواة الاخبار والشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوى أو الشاهد ليتفى
خبره أوشهادته فيكون ذلك مباحا والله أعلم (وقد قال الله تعالى وأنفقوا مما رزقناهم سراوعلانية) قيل
سرا التطوّع وعلانية الصدقة المفروضة (فهذاندب الى العلانية أيضا لمافيه من فائدة الترغيب)
والتحريض لامثاله على مثل ذلك (فليكن العبد) العارف (دقيق التأمل فى وزن هذه الفائدة بالمذور الذى
فيها) هل يتساويان أوبرج أحدهما على الآخر (فان ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص) أى
باختلافها (فقد يكون الاعلان فى بعض الاحوال لبعض الأشخاص أفضل) بهذا الاعتبار (ومن
عرف الفوائد) المثمرة (والغوائل) المهلكة (ولم ينظر بعين الشهوة) النفسية بل عزلها عن مداخلتها
الاظهار محذورانالناسوى
المن والرياء وهوهتك ستر
الفقير فانه ربما يتأذى بان
يرى فى صورة المحتاج فمن
أطهر السسؤال فهو الذى
هتك ستر نفسه فلا يحذر
هذا المعنى فى اظهاره وهو
كاظهار الفسق على من تستر
به فانه محظ وروالتحسس
فيه والاغتياب بذكره
منهى عنه فأما من أظهره
فاقامة الحد عليه اشاعة
ولكن هو السبب فيها وبمثل
هذا المعنى قال صلى الله عليه
وسلم من ألقى جلباب الحياء
فلا غىنةلهوقد قال اللهتعالى
وانفقوا ممارزقناهم سرا
وعلائية تدب الى العلانية
أيضا لمافيها من فائدة
الترغيب فليكن العبد دقيق
التأمل فى وزن هذه الفائدة
بالمحذور الذى فيه فان ذلك
يختلف بالأحوال والأشخاص
فقد يكون الاعلان فى بعض
الاحوال لبعض الاشخاص
أفضل ومن عرف الفوائد
والغوائل ولم ينظر بعين
الشهوة

الضح له الأولى والاليق بكل
خال (الوظيفة الخامسة)
أن لا يفسد صدقته
بالمن والاذى قال الله تعالى
لا تبطلواصدقاتكم بالمن
والاذی
فى هذا المعنى (اتضح له الاولى) منها (و) ظهر (الاليق) فيهما (بكل حال) وحيث انتهينا من حل كلام
المصنف فى هذا الفصل فاعلم أنه فى جميع ما أورده تبع فيه صاحب القوت والمحاسبي والقشيرى ولم
برقضه الشيخ الاكبر قدس سره ورد عليهم هذا التقسيم فى كتاب الشريعة وهذا نص عبارته فى الكاب
المذكورقال وأما أحوال أهل الصدقة فى الجهربها والكتمان فتهم من يراعى صدقة السرلاجل ثناء
الحق على ذلك فى الخبر الحسن الذى يتضمن أنه لا ندرى ما تنفق يمينه وماجاء فى صدقة السر واعتناء الله
بذلك فيسربهالعلم الله فى ذلك لا من طريق الاخلاص فإن القوم منزهون عن الشرك فى الاعمال
مشاهدتهم الحق فى الاعمال فيعمون أن الحق ماذ كرباب السرفى مثل هذا وفضله على الاعلان الالعلم له
تعد لى فى ذلك وان لم يطلع عليه مع التساوى فى حالتى الجهر والسرا دق العلم بالله ومعرفة من يعطى ومن
يأخذ ومن هذا البابذ كراته فى النفس والملا الوارد فى الخبروأما صاحب الأعلان فى الصدقة فليس هذا
مشهده ولا امثاله وانما الغالب على قلبه مشاهدة الحق فى كل شئ فكل حال عنده اعلان بلاشك ما يشهد
غير هذا فيعلن بالصدقة كمايذكره بالملافانه من ذكره فى الملافقدذ كره فى نفسه وما كل من ذكره
فى نفسهذكره فى الملا فهذه حالة زائدة على الذكرالنفسى لها مرتبة تفوت صاحبذكر النفس فان
ذكر النفس لا يطلع عليه فى الحالتين فهو سر بكل وجه فصدقة الاعلان تؤذن بظهور الاقتدار الالهى
فعمن يخليها أو يسرهاوهو الظاهر فى المظاهر الامكانية قل اللّه ثم ذرهم اغير الله تدعون وأما مايذكره
عامة أهل الطريق مثل أبى حامد والمحاسبى وامثالهما من العامة من الرياء فى ذلك فإنماذلك خطاب بلسان
العامة الجهلاء ماهو لسان أهل اللّه ونحن انمانتكلم مع أهل الله فى ذلك ولقد كان شيخنا يقول لاصحابه
اعلنوا بالطاعة كمايعان هؤلاء بالمعادى فإن كلمة الله هي العلياقال بعضهم لا صحاب شيخ مقبر بماذا كان
يأمركم الشيخ قال كان يأمر نا باخفاء الاعمال ورؤ يه التقى- برفيها فقال أمركم بالمجوسية المحضة هلا
أمركم باظهار الاعمال وبرؤية مجربها ومنشتها على أيديكم فهذا من هذا الباب فقد نبهتك على السر
والاعلان فى العطايامع الخلاف الذى بين علماء الرسوم فى الصدقة المكتوبة وصدقة التطوّع وهو مشهور
لا يحتاج الى ذكره وأمّا الكامل من أهل الله فهو الذى يعطى بالحالتين ليجمع بين المقامين ويحصل
النتيجتين وينفار بالعينين فيعلن فى وقت فى الموضع الذى يرى ان الحقآ ثر فيه الاعلان ويسرفى وقت فى
الموضع الذى يرى ان الحق تعالىآثرفيه الاسراروه والأولى بالمكمل من أهل الله اهقلت والحوان ماذكره
المصنف هو تسليك للمريد السالك فى طريق الا خرة تقارا الى انه لا ينفك غالب أحواله من الانصاف بما
لا يجوزبه لمللدخول فى الحضرة الاخهية فمثل هذا لا يغلب على قلبه مشاهدة الحق فى كل شئ وان ماذكره
الشيخ قدس سره فهو مسلم أيضا وهو مشهد كل العارفين الذين باز واهذه المفاوز وقطعوا تلك الفيافى
فهم يشهدون فى المظاهر والتعينات ما لا يدخل نحت وزن فقد يكون المحذور عندهم عين المحضور والمنظور
فلا معارضة بين الكلامين لان كلا منهما باعتبار ين مختلفين ومع ذلك فالاذواق تختلف باختلاف المشارب
ولالناس فيما يألفون مذاهب والله أعلم (الوظيفة الخامسة أن لا يفسد صدقته بأن والاذى قال الله تعالى)
يا أيها الذين آمنوا (لا تبعا أواصدقات كم بالمن والأذى) كالذي ينفق ماله رئاء الناس شبه سبحانه الذى
يبطل صدقته بالمن والأذى بالذى ينفق ماله رئاء الناس لاجل مدحتهم وشهرته بالصفات الجميلة مظهرا انه
بريدوجه الله ولا ريب ان الذى يرائى فى صدقته اسوأ -الامن المتصدق بالمن لانه معلوم ان المشبه به أقوى
-الامن المشبه ومن ثم قال الله تعالى ولا يؤمن بالله واليوم الا خر ثم ضرب مثل ذلك المرائى بالانفاق
بقوله فمثله كمثل صفوان أى جراملس عليه تراب فاصابه وابل مطركبيرالتطرفتر كه صلد الملسيا
من التراب كذلك أعمال المرائين تضعحل عندالله فلا يجد المرائى بالانفاق يوم القيامة ثواب شىء من نفقته
كمالا يحصل النبات من الارض الصلدة والضمير فى لا يقدرون الذى ينفق باعتبار المعنى لان المراد الجنس
د

١١٩
أو الجمع أى لا ينتفعون بما فعلوا ولا يجدون ثوابه وفى قوله تعالى والله لا يهدي القوم الكافر بن تعريض بان
الرياء والمن والاذى على الانفاق من صفة الكفار فلابد المؤمن ان يجتنبها وأخرج ابن أبى حاتم فى التفسير
قال لما سمعت لا يدخل الجنة منان شق ذلك على حتى وحدث فى كتاب الله فى صفة المنان هذه الآية (واختلفوا
فى حقيقة المن والاذى) الذين تبطل بهما الصدقة (فقيل المر) على من أعطى تلك الصدقة (أن يذكرها)
أى عن بذ كرالاعطاءله ويعدد نعمه عليه فيقول له الم أعطك كذا وكذا أخرجه ابن أبى حاتم عن الحسن
(والاذى أن يظهرها) ويفشيها (وقال سفيان) الثورى ولفظ القوت وحدثت عن بشر ين الحرث
قال قال سفيان (من منّ فسدات صدقته قيل له كيف المن) يا أبا نصر (قال أن يذكره ويتحدث به)
ولفظ القوت أو يتحدث به وعلى هذه الرواية التحدث به غير الذكر كمالايخفى فقد قال بنفسه قبل هذه
العبارة وأن يسر ذلك الى الفغير سراولايذكرذلك نقدجاء فى تفسير قوله تعالى صدقاتكم بالمن والأذى
أن ظهرها جعل الاظهار تفسيرا لكليهما (وقيل المن أن يستخدمه بالعطاء والاذى أن بعيره بالفقر وقيل
المن أن يتكبر عليه لاجل عطائه والاذى أن ينشهره) ويغلظله القول رواه ابن المنذر عن الضحاك
(أويوبخه بالمسئلة) وهذه الاقوال بقلها صاحب القوت عن المفسرين وقدجاء النهى عن المن والاذى
فى الصدقات فى آية أخرى قال الله تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ثم لايتبعون ما أنفقوا منا
ولا أذى لهم أجرهم عندربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون فائنى الله تعالى على من لا يتبع ما ينفقه
مناعلى من أعطى ولا أذى بان يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه فيحبط به ما أسلف من الاحسان فطر الله
١١ن الصنعة واختص به صنعة لنفسه اذهو من العباد تكدير ومن الله افعال وتذكيرلهم بنعمته (وقد
قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صدقة منان) هكذا أو رده صاحب القون وقال العراقى لم اجده هكذا
انتهى* قات وما يناسب الاستدلال به من الاحاديث الواردة فى المنان الذى عن بعطائه ما أخرجه أحمد
ومسلم والاربعة من حديث الى ذر ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولهم عذاب اليم المسبل
إزاره والمنات الذى لا يعطى شيا الامنة والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وفى فوائد رستة عن أبى هريرة ثلاثة
لا يحجبون من النار المنان وعاق والديه ومد من الخمر وعند الطبرانى فى الكبير من حديث أبى امامة
ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولا عدلا عاف ومنان ومكذب بالقدر وعنده أيضا من حديث ابن
عمر ثلاثة لا ينظرالله البهم يوم القيامة المنان عطاءه والمسبل إزاره خيلاء ومد من الخمروعند مسلم والنسائى
والحاكم من حديثه بلفظ العاق لوالديه والمدمن الخمر والمفان ما أعطى فهذه الأحاديث تصلح للاحتجاج
لمبا ساقه المصنف فى الباب على انه يفهم من سياق ما أوردناه من حديث ابن عمر عند الطبرانى صحة ما أورده
المصنف باللفظ المذكورفتأمل (وعندى ان المن) فى الاعطية سواء كان فى الواجب أو فى التطوع (له
أصل) يعتمد عليه (ومغرس) تتفرع منه افنانه (وهو من أحوال القلب وصفاته) المعنوية لا تعلق
للجوارح عليها الاباعتبار (ثم تتفرع عليه) أى على ذلك الاصل (أفعال ظاهرة على اللسان والجوارح)
هى مرات أففانه الباسقة عن ذلك الاصل (واصله أن يرى المعطى نفسه محسنا اليه) بعطائه (ومنعها
عليه) به (وحقه أن يرى الفقير) الأخذ (هو المحسن بقبول حق الله منه) وهو الواجب عليه انفاقه
(الذى هو ظهرته) من الاخلاق الرذيلة من النخل والشح والاقتار وطهرة ماله كذلك (ونجاته من
النار) اذيو فى بهامن ميتة السوء كمافى حديث الترمذى واليه بشير حديث البخارى اتقوا النارولو بشق
ثمرة كماسيأتى (و) برى (انه لولم يقبله) الفقير منه (ابقى) صاحبه (مرتهنا به) معلقا كالرهن فى ذمته
(فقه أن يتقلد) فى عنقه منة (من الفقير) اذقبله منه ولم يرده و(أذجعل كفه نائبا) فى الانخذ (عن
الله فى قبض حق اللّه) وقد أشاراليه صاحب القوت حيث قال وليكن ناظرا الى نعمة الله تعالى عليه
عارفا بحسن توفيقه له وأن يعتقد فضل من يعطيه من الفقراء عليه ولا ينتقصه بقلبه ولا يزدريه وليعلم
واختلفوا فى حقيقة المن
والاذى نقيل المن أن
یذ کرهاوالاذى أننظهرها
وقال سفيان من منّ فسدت
صدقته فقيل له كيف المن
فقال أن بذ کرهويتحدث
به وقيل المن أن يستخدمه
بالعطاء والاذى أن بعيره
بالفقر وقيل المن أن يتكبر
علیهلا جل عطائهوالاذى
أن ينتهره أوبوبخه بالمسئلة
وقد قال صلى الله عليه وسلم
لا يقبل الله صدقة منان
* رعندیانالمن له أصل
ومغرس وهو من أحوال
القلب وصفاته ثم يتفرع
عليه أحوال ظاهرة على
اللسان والجوارح فاصله
ان يرى نفسه محدنا اليه
ومنعما عليه وحقه أن يرى
الفغير محس١١٠ ليه بقبول حق
الله عز وجل منه الذىهو
طهرته ونجاته من النار
وانه لولم يقبله ابقى من تهنا
به فقه أن يتقلد منة الفقير
انجعل كفه نائبا عن الله
عز وجل فى قبض حق الله
عزوجل

١٢٠
قالرسول الله صلى الله
عليه وسلم ان الصدقة تقع
بيد الله عز وجل قبل أن تقع
فى بدالمسائل فليضقق أنه
مسلم الى اللهعزو جل حقه
والفقير آخذمن الله تعالى
رزقه بعد صبر ورته الى الله
عزوجل ولو كان عليهدين
لا تسان فاحال بهعبده أو
خادمه الذي هو مشكل
رزق،لکان اعتقاد.ؤدى
الدين كون القابض تحت
منته سفها وجهلا فان المحسن
البههو المتالهل برزقه أماهو
فإنما يقضى الذى لزمه بشراء
ما أحبه فهوساع فىحق
نفسه فلايمن به على غيره
ومهما عرف المعانى الثلاثة
التىذكرناهافى فهم وجوب
الزكاة أو أحد هالم يرنفسه
محسنا الاالى نفسهاما يبذل
ماله اظهار الحب الله تعالى
ان الفقير خير منه لأنه جعل طهرة وز كاتله ورفعة ودرجة فى دار المقامة والحياة وانه هو قد جعل +شرة
للفقير وعمارة لد نياه كماحدثناعن بعض العارفين قال أريدمنى ترك التكسب وكنت ذا صنعة جليلة فال
فى نفسى من أين المعاش فهتف بى هاتف لا أراك تنقطع اليناوتتهمنافي علينا ان تخدمك وليا من أولياتنا
أو نسخر لك منافقامن اعدائنا اهـ (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل
ان تقع فى يد السائل) قال العراقى رواه الدارقطنى فى الافراد من حديث ابن عباس وقال غريب من
حديث عكرمة عنه والبيهقى فى الشعب بسند ضعيف اهـ وأورده صاحب القوت ولفظه قبل أن تقع
بيدالسائل ١هـ (فليتحقق انه فى اعطائه هذا مسلم إلى الله عز وجل حقه و الفقيرآخذ من اللّه تعالى رزقه
بعد صير ورته الى الله عزوجل) وهذا شأن الموقنين فانهم يأخذون الرزق من يد الله تعالى ولا يعبدون
الااياه ولا يطلبون الامنه كما أمرهم بقوله فابتغواعند الله الرزق واعبد وهوفى كتاب الشريعة العارفون بالله
على مراتب منهم الذين يعطون ما بايديهم كرما الهاوتخلقالمستحق وغير المستحق والأّ خذفى الحقيقة
مستجق لانه ما أخذ الابصفة الفقر والحاجة لا بغيرها كالتاجر الغنى صاحب الآلاف يجوب القفار
ويركب البحار ويقاسى الاخطار ويتغرب عن الأهل والولد ويعرض بنفسه وماله التلف فى اسفاره وذلك
لطلب درهم زائد على ما عنده فكمت عليه صفة الفقر عن مطالعة هذه الاحوال وهوّنت عليه الشدائد
لان ساطان هذه الصفة فى العبد قوى فن نظر هذا النظر الذى هو الحق فانه يرى أن كل من أعطاء شيأ
أخذه منه ذلك الآخرفانه مستحق لمعرفته بالصفة التى أخذها منه الاأن يأخذ هاقضاء حاجة له لكونه
يتضرر بالردعليه أولسترمقامه بالاخذ فذلك يده يدحق كماورد ان الصدقه تقع بيد الرحمن قبل وقوعها
بيد السائل كمايربي أحدكم فلوه أوفصيله فهذا أخذ من غير خاطر حاجة فى لوقت وغاب عن أصله الذى
حركة الاخذ وهو أن تقتضيه حقيقة الممكن فهذا شخص قد استقرت عنه حقي قته فى الاخذ بهذا الأمر
العرض فنحن تعرفه حين يجول نفسه فا أعطى الاغنى عما أعطاء سواء كان لغرض أوعوض أوما كان
فانه غنى عما أعطى وما أخذ الامستحق أو محتاج لما أخذ لغرض أو عوض أوما كان لان الحاجة إلى
تربيةما أخذ حاجة اذلا يكون مربيا الابعد الاخذفافهم فإنه دقيق غامض اهـ وقال فى موضع آخر
الصدقة اذا حصلت فى يد المتصدق عليه أخذها الرحمن بيمينه فان كان المعملى فى نفس هذا العبد حين
يعطيها ه واللّه فلتكن يده تهلويد المتصدق عليه ولا بد فات اليد العلياهى بدالله وان شاهد هذا المعطى يد
الرحمن آخذة منه حين يتناوله! المتصدق عليه فتبقى يده من حيث الله تعالى على بد الرحمن كما هى فإنه صفته
له والرحمن نعت من نعوت الله تعالى ولكن ما يأخذ منها عينها وانما يناله تقوى المعطى فى اعطائه وا كمل
وجوهه فيشهد المعطى أن الله هو المعطى وان الرحز هو الا خذ فاذا اخذها الرحن فى كفه بيمينه جعل لها
هذا العبد فا عداه الرحمن اياها ولا يتمكن الاذلك فان الصدقة رحمة فلا يوصها الاالرحمن بحقيقته وتناولها الله
من حيث ما هوم وصوف بالرحمن الرحيم لا من حيث مطلق الاسمف فى هذه الصدقة إذا أَ كلها المتصدق عليه
اثمرت له طاعة وهداية ونوراوعلما اهـ ثم قال المصنف رحمه الله (ولو كان عليه دين لانسان) يتقاضاه
(فاحال صاحب الدين به عبده أوخادمه الذى هو منتكفل برزقه) ويمونه (لكان اعتقاد مؤدى الدين
كون القابض) هـذا المحال عليه بطلب الدين (تحت منته) وجيله (سفها) فى رأيه (وجهلافات
المنة) انماهى (للممحسن اليه المتكفل برزقه) لا غير (فاما هو فقائم بقضاء الدين الذى لزمه بشراء ما أحبه
فهوساع فى حق نفسه فليمن به على غيره) فالمال مال الله والعبدمديون من هن الذمة والفقير محال عليه
يأخذ ذلك الدين منه ولا منة لامعطى على الفقير بوجه من الوجوه وماللغة عليه لصاحب المال الذى
أمره بالاخذ (ومهما عرف المعانى الثلاثة التى ذكرناهافى فهم وجوب الزكاة أو أحد هالم يرنفسه)
منعماولا (محسما الا الى نفسه اما يبذل ماله) فى مواضعه (اظهار الحب الله) وجلاله وتقر بالاليه به
(او