النص المفهرس

صفحات 1-20

اتجاف الشَّادة المِثْقِّينْ
بشَرِح إِحِيَاء عُلوم الدِّينُ
تصنيف خاتمة المحققين وعمدة ذوي الفضائل من المدققين
العلامة السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى
رحمه الله وأثابه من فيض فضله جزيل الرضا آمين .
تنبيه
حيث تحقق أن الشارح لم يستكمل جميع الأحياء في بعض مواضع من شرحه
فتتميماً للفائدة وضعنا الأحياء المذكور في هامش هذا الشرح ولأجل زيادة الفائدة
بدأنا في أول الهامش بوضع كتاب تعريف الأحياء بفضائل الاحياء للأستاذ الفاضل
العلامة الشيخ عبد القادر بن شيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس باعلوي
قدس الله سره .
وبالهامش أيضاً بعد تمام الكتاب المذكور كتاب الاملا عن اشكالات الاحيا
تصنيف الامام الغزالي رد به على بعض اعتراضات أوردها بعض المعاصرين له على
بعض مواضع من الاحيا وقد صار وضع كتاب الاملا بأول هامش الصحيفة ومتن
الاحيا بآخره وفصل بينهما محلية .
أ
الجزء الرابع
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤م.
مِومُالسَّةِ التَاريخ العَربي
بَيروت - لبْنان

*(كاب أسرارالزكاة)*
9999
بسم الله الرحمن الرّحيم
وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه وسلم تسليماء الحمد لله الذى أنزل على عبده كتابا مفصلا
للأحكام * مبينا لا جمالها الذى يقع فيه الابهام* آمرا فيه باقامة الصلاة * مردفالها بايتاء الزكاة
تكميلا لشعائر الاسلام * والصلاة والسلام الأتمان الا كملان على هذا النبى الكريم الذى اصطفاه
من بين الأنام * وأيده بالمعجزات الباهرة الاعلام* وزكاه وطهره وقد سموجه له لبنة التمام. ووصف
دينه بالا كمال ونعمته عليه بالانمام * فهو السيد المرتضى المجتبى الامام السند المنتقى قائد الغر المحجلين
فى يوم الزمام * صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين المطهرين الاعلام وأصحابه الزا كين المز كين
الكرام* وتابعيهم بإحسان إلى يوم القيام مادارت الليالى بالايام وسلم تسليما كثيرا كثيرا*(وبعد)*
فهذا شرح (كتاب أسرارالزكاة) وهو الخامس من الربع الاول من كتاب الاحياء لحجة الاسلام الأمام
أبى حامد الغزالى قدّس الله روحه وأوصل الينابره وفتوحه يوضح مشكل الفاظه ومعانيه ويحرر
مبانى مسائله لمعانيه توضيحا يكشف اللبس عن مخدّرات الاسرار وتحريرا يجلى الخفاء عن وجوه موارد
الاعتبار حتى يقرب ما بعد منه للافهام ويتضح سبيله للراغبين فيه بالاهتمام مستمدا من فيض الفياض
بما أفاض مستحيرا بحول الله وقوته فى تزكية النفوس من العلل والاغراض انه ولى كل امدادوا المهم
لما يرشد الى السداد وهو حسبى وعليه الاعتماد واليه الاستناد ولنقدم قبل الخوض مقدمة لطبقة
تشتمل على فوائد الكتاب قبل الدخول من الباب* الاولى الزكاة اما من الزكاء بالمدبمعنى النماء والزيادة
يقالز كالزرع يزكوز كاء وزكوا كتعود أى نما وزاد وكذلك زكت الارض وأز كى الله المال
وزكاه تزكية أمده وزاده أومن معنى الطهارة كمافى قوله تعالى قد أفلح من ز كاها أى طهرها من
المعادى والشرك وكذا قوله تعالى قد أفلح من تزكى أى تطهر وزكى الرجل ماله تزكية والزكاة اسم

٣
منه سمى القدر المخرج من المال زكاة على المعنى الاول لان المال يزيد بها ويكثر لانهاشكرالمال اذا
شكركل شئ بحسبه وقد قال تعالى لئن شكرتم لا زيد نكم وعلى المعنى الثانى لان الزكاة مطهرة قال الله
تعالى خذمن أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وقال الزمخشرى فى قوله تعالى قد أفلح من ز كاها
التزكية الانماء والاعلاء بالتقوى وتبعه المولى أبو السعود ولفظ البيضاوى ز كاها أنماهابالعلم والعمل
وقال ابن الهمام فى الاستشهاد بهذه الآية نظراذ المصدر فيهجاء على ز كاء بالمدفيجوز كون الفعل
المذكور منهلامن الز كاقبل كونه منها يتوقف على ثبوت عين لفظ الزكاة فى معنى النماءاهـ وقد بحث
بعض أصحابنا المتأخرين فى هذا النظر وقال قدنص صاحب ضياء الحلوم على ور ودعين لفظ الزكاة فى معنى
النماء فاز كون الفعل المذكور مأخوذا من الزكاة كما جاز كونه مأخوذا من الز كاء * الثانية
العبادات أنواع ثلاثة بدنى محض كالصلاة والصوم ومالى محض كالز كاة ومر كب منهما كالحجم فى راعى
هذا ذكر الصوم عقب الصلاة بهذه المناسبة ومن راعى سياق الكتاب العزيز فى اقترانها بالصلاة فى
نحواثنين وثمانين موضعامنه ذكر الزكاة عقب الصلاة وترك القياس واختار المصنف ذلك وقد تقدم
شئ من ذلك فى خطبة كتاب العلم وكانت فرضية الزكاة فى السنة التى فرض فيها الصوم وهى الثانية من
الهجرة وقيل قبلها وفى المحيط قال أبو الحسن الكرخزانها على الفور وفى المنتقى إذا ترك حتى حال عليه حول
فقد أساء وأثم وعن محمد اذالم يؤدالزكاةلا تقبل شهادته وذكر ابن شجاع عن أصحابنا انها على التراخى
وهكذاذكرأبو بكر الجصاص وفى التحقيق ان الامر المطلق عن الوقت وهو الامر الذى لم يتعلق اداء
المأمور به فيه بوقت محدودعلى وجه يفوت الاداء بقوته كالامر بالز كاة وصدقة الفطر والعشر والكفارات
وقضاء رمضان والنذور المطلقة ذهب أكثر أصحابنا والشافعى وعامة المتكلمين الى انه التراخى وذهب
بعض أصحابنا منهم ابو الحسن الكرخى وبعض أصحاب الشافعى منهم أبو بكر الصبر فى وأبو حامد الغزالى
إلى أنه على الفور وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه الفور معنى يجب على الفور انه يجب تعجيل الفعل فى
أول أوقات الامكان ومعنی يجب على التراخى انه يجوز تأخیره عن أول أوقات الامكان لانه يجب
تأخير، بحيث لو أتى به فيه لا يعتدبه لانه ليس. ذهب الاحد كذا فى شرح الفقاية للنفى الشع فى والثالثة لما
كان موجب الزكاة وجود المال تعين معرفة الوجو التى منها يحصل اعلم أن المال من الخيرات المتوسطة
لانه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشر والناس خاص وعام فالخاص يفضلك بما يحسن والعام بمايملك
واكتسابه من الوجه الذى ينبغى صعب وتفريقه سهل ومن راما كتسابه من وجهه صعب عليه
فالمكاسب الجميلة قليلة عند الحر العادل ومن رضى بكسبه من حيث اتفق قد يسهل عليه والفاضل
ينقبض عن اقتناء المال ويسترسل فى انفاقه ولا بريده لذاته بل لاكتساب المحمدة وغير الفاضل
يسترسل فى اقتنائ، وينقبض عن انفاقه ويطلبه لذاته لالادخار الفضيلة به والمال يحصل من وجهين
أحدهما منسوب إلى الجد المحض والبخت الصرف من غيرا كتساب من صاحبه كن ورث مالا أووجد
كنزا أوقعض له من أولاه شاً والثانى أن يكتسب الانسان كمن يشتغل بتجارة أو صناعة فيدخز منها
مالا وهذا الضرب أيضالا يستغنى فيه عن الجد فظ الجد فى المال أكثر من حظ الكد بخلاف الاخلاق
والاعمال الأخروية التى حظ الكدفيها أكثر وقد نبه الله سبحانه على ذلك بقوله من كان بريد العاجلة.
عجلنا له فيها مانشاء أن تريد الآية الى قوله مشكورا فاشترط فى العاجلة مشيئته للمعطى وارادته
للمعطى له ولم يشترط السعى واشترط فى الا خرة السعى لها مع الايمان ولم يشترط ارادته تعالى ومشيئته
ولو كان ذلك لا يعرى منهما فق العاقل أن يعنى بما اذا طلبه قاله واذا ناله لم يخفز واله ويقلل المبالاة
بما اذا قدرله أناه طلبه أولم يطلبه* الرابعة فى سبب اخفاق العاقل وانجاح الجاهل اعلم أن الحكمة
تقتضى أن يكون العاقل الحكيم فى أكثر الاحوال معللا وذلك لانه يأخذ كما يحب من الوجه الذى يحب
٠٠٠.

٤
ثم اذا ناله لم يدخره عن مكرمة تعن له والجاهل يسهل عليه الجمع من حيث لا يسالى فيما يتناوله بارتكاب
محظور واستباحة محجور واستنزال الناس عنها بالمكر ومساعدتهم على ارتكاب الشر طمعا فى نفعهم
وكثيرا ما ترى من هو من جملة الموصوفين بقوله تعالى فمن الناس من يقول ربنا آتنافي الدنياومائه فى
الآخرة من خلاق شاكين لخبتهم فبعض بغضب على الفلك وبعض بغضب على القدر وبعض يتجاوز
الاسباب فيعاتب الله وذلك حرصهم على ارتكاب المقابح وجهلهم بما يقيض الله لعباده من المصالح
* الخامسة اعلم ان الله تعالى أوجد اعراض الدنيا بلغة فاتخذها الناس عقدة وصبر الدنيا من تحلا وعمرا
قصير وهاموطنا ومغرا ومن وجه منحة منحت للانسان لينتفع بهامدة ويذرها لينتفع بها غيره من
بعده ومن وجه وديعة فى يدها رخص له استعمالها والانتفاع بها بعد ان لا يسرف فها لكن الانسان
لجهله وأسيانه لما عهد إليه اغتربها وظن ان جعلت له هبة مؤبدة فركن اليها واعتمد عليها ولم يؤد أمانة
الله فيها لما طولب بردها تضرر منه وضجر فلم ينزع عنها الابنزع روحه أوكسريده وبعضهم وهم الاقلون
حفظوا ما عهد الهم فتناولوها تناول العارية والمنحة والوديعة فادوافيها الامانة وعلموا أنهامسترجعة
فلها استردت منهم لم يغضبوا ولم يجزعوا وردوها شاكر بن لما نالوه ومشكور ين لاداء الامانة فيها وقد
ذكر بعض الحكماء مثلا فقال ان مثل الدنيا فيما أعطوه من اعراض الدنيا مثل رجل دعا قوما الى داره
فاخذ طبق ذهب عليه بخورورياحين وكان اذا دخل أحدهم تلقاه به ورفعه اليه لا ليتملكه بل البشعه
ويدفعه إلى من يجىء بعده فمن كان جاهلا برسومه ظن أنه قد وهب له فيضجر اذا استرجع منه ومن
كان عارفا برسومه أخذه بشكر ورده بانشراح صدر* السادسة فى عقوبة مانع الزكاة أعلم أن لله
عز وجل عقوبتين فى معاقبة من تناول مالا يجوزله تناوله من الدنيا أو يتناوله من الوجه الذى يجوزا كنه
لم يوف حقه احداهما ظاهرة وذلك عقوبة من منح حق الله من الزكاة أو غصب مالا مجاهرة أو سرقه
خفية فان عقوبات ذلك ظاهرة أمر السلطان بإقامتها والثانية خفية عن البصر مدركة بنصائر أولى
الالباب كعقوبة من تناول مالا من حيث لا يجوز تناوله أو منعه من حيث لا يجوز منعهلا علىوجهفيهحد
أمر السلطان باقامته فهذاعقو بته ماروى أى امرئ سكن قلبه حب الدنيا بلى بثلاث شغل لا يبلغ مداه
وفقر لا يدرك غناه وأمل لا يدرك منتهاه وماروى من كانت الدنياأكبرهمه شئت اللّه أمره وجعل فقره
بين عينيه ولم يبال الله بأى واد من الدنياهلك وعلى ذلك قوله تعالى ومن أعرض عنذكرى فان له
معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى وليس يعنى قلة المعيشة وانما يعنى ما يقاسى فيها من الغموم
والهموم التى تكدر العيش عليه* السابعة قول المصنف كتاب أسرارالزكاة مشعر بربط الحكم المشروع
بالاعتبارالباطنى لكمال الثناء وكذا الحال فيما سبق آنفا كتاب أسرار الطهارة كتاب أسرار الصلاة
وفيما يجىء بعد كتاب أسرار الصيام كتاب أسرارالحج فانه ما يظهر فى العالم صورة من أحد من خلق الله
بأى سبب ظهرت من اشكال وغيرها الاولتلك العين الحادثة فى الحس روح يصب تلك الصورة والشكل
الذى ظهر فان الله هو الموجد على الحقيقة لتلك الصورة بنيابة كون من أكوانه من ملك أوجن أوانس
أوحيوان أونبات أوجاد وهذه هى الأسباب كلها لوجود تلك الصورة فى الحس فلما علمنا أن الله قد
ربط بكل صورة حسية روما معنويا بتوجه الهى عن حكم اسم ربانى لهذا اعتبرنا خطاب الشارع
فى الباطن على حكم ماهو فى الظاهر قدما بقدم لان الظاهر منه صورته الحيسية والروح الالهى المعنوى
فى تلك الصورة هو الذى نسميه الاعتبار فى الباطن من عبرت الوادى اذا حزنه وهو قوله تعالى ان فى ذلك
العبرة لاولى الابصار وقال تعالى فاعتبر وا يا أولى الابصار اى جوزوا ممارأ يتموه من الصور بأبصاركم
إلى ماتعطيه تلك الصور من المعانى والارواح فى بواطنكم فتدركونم ابيصائر كم فامر وحت على الاعتبار
قال الشيخ الاكبرقدس سره هذاباب أغفله العلماء ولاسما أهل الجود على الظاهر فليس عندهم من
الاعتبار

٥
الاعتبار الاالتعجب فلا فرق بين عقولهم وعقول الصبيان الصغار فهؤلاء ما عبر واقط من تلك الصورة
الظاهرة كما أمرهم الله والله يرزقنا الاصابة فى النطق والاخبارعما استهديناه وعلمناه من الحق علم كشف
وشهود وذوق فان العبارة عن ذلك فتح من الله لتأتى بحكم المطابقة وكم من شخص لا يقدر أن يعبر عمافى
نفسه وكم من شخص تفسد عبارته صحة ما فى نفسه والله الموفق لارب غيره وهذا أوان الشروع لحل
ألفاظ الكتاب* بعون الملك الوهاب* قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) اذ كل أمر
ذى بال لا يبدأ ببسم الله فهو محوق البركة ولما كان كتاب الزكاة ومعرفة أسرارها من مهمات الدين ولها
وقع فى النفوس وشأن ، فايم تعين قراعة باسم الله المفيض لانواع الخيرات الرحمن بعباده بادرار الارزاق من
السموات الرحيم بهم بتزكيتهم عن الذنوب والمعادئ والزلات ثم أردف ذلك بما افتتح الله سبحانه كتابه
العزيز الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد (الحمدلله) وهو الثناء على
الله على أفعاله فهى جميلة والشكر على نعمائه فهى حزيلة والرضا باً قضيته فهى حميدة والمدح بكل صفاته
فهى جليلة والحد بهذه المعانى الاربعة منقول عن السلف الصالح ذكره الامام نجم الدين النسفى
وجه الله تعالى وإنما كان الرضا بماقضاء وقدره من جملة ما تضمنه لفظ الحمد أشار إلى ذلك مع نوع من
براعة الاستهلال بقوله (الذى أسعد واشفى) يقال سعد فلان يسعد من باب عنم سعدا فى دين أو نيا
فهو سعيد واسعده الله فهو مسعد ولا حظ المصنف هنا من السعادة كثرة المال وهو اطلاق صحيح
مشهور مراعاة لبراعة الاستهلال واشقى ضده وقد شقى شقا وشقاء ومن شقاوة الدنياقلة اليسار وكثرة
العيال (وامات وأحيا) يحتمل أن يكون المراد به الاماتة والاحياء على ظاهرهما أو أن المراد بذلك
اماتة القلوب بظلام الغفلات فهو دائما فى الكد بتحصيل ماضمن له الله واحياها بانوار المعارف وأنواع
الكمالات فهو غنى النفس عمافى أيدى الناس لا يعتريه فى شهوده نقص ولا الباس (وأضحك وأبكى)
الضحك لا يكون الاعن سرور والسرورانموذج الجمال ولا يتم الجمال الا بالمال ونظر المثنى الى هذه فقال
فلا مجد فى الدنيا لمن قل ماله * ولامال فى الدنيا لمن قل مجده
فصاحب المال أبدا ضاحك مسرور والبكاء ضده وينشأ عن حزن والحزن ينشأ من قلة ذات اليد فترى
صاحبه أبداذليلا با كاحيرانا دخل أصحاب محمد بن سوقة عليه وهو يعجن ويبكى ويقول لما قل مالى
جفانى اخوانى (وأوجدوافنى) الايجادهو أن يخلق شيألم يكن موجودا والافناء اعدامه بعدان كان
هذاه والظاهر من معناه ويحتمل أن يكون من أوجده خلق فيه جدة أو جعله ذا جدة أى سعة وافناه
سلب عنه ذلك وهذا المعنى هو الانس لبراعة الاستهلال (وافق رواغنى) أى جعل من شاء فقير الاعملك
شيأ وجعل من شاء غنيا مظهر الا ثارنعمه (وأصر) أى منع وفى بعض النسخ أضر (واقنى) أى
أعلى وأرضى من فنون الشئ أفنوه قنوا من باب قتل وقنوة بالكسر واقتنيه اتخذه لنفسى قنية اى
ما كالا للتجارة هكذا قيدوه وقال ابن السكيت قنوت الغنم أفنوها وقنيتها أقنيها اتخذتهاللقنية وهو مال
قنية وقوة وقنيان وقنوات بالكسر والضم واقناه اعطاه وارضاه (الذى خلق الحيوان) وهو كل ذى
قوّة حساسة ناطقاً كان أو غير ناطق مأخوذ من الحياة يستوى فيه الواحد والجميع لانه مصدر فى الاصل
(من نطفة) هى بضم النون الماء الصافى قل أوكثر ويطلق على ماء الذكر والأنثى على التشبيه لانها
صافية لتولدها من خالص الغذاء (اذا تمنى) يقال فى الرجل يعنى كرمى يرمى لغة فى أمنى امناء أراق منيه
ومعنى تمنى أى تراق وتصب أى فى الارحام وفيه اشعار بان الذى فى يد الانسان ملك لله تعالى وهو الموجد
وهو الغنى وكيف يصلح منه أن يدعى ١٠ كاوهو من نطفة مذرة أم كيف يفتخر ومعاده الى جيفة قذرة
أم كيف يتكبر وهو حامل بينهما عذرة فى ملكت يداه هو بتمليك مولاه إياه فمن منع حق الله منه فهو
الشحيح الذى لاحظله فى الاسلام (ثم تفرد عن الخلق بوصف الغنى) فلاتعلق له بغيره لافىذاته ولافى
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمدلله الذى أسعد وأشقى
وأمات وأحيا وأضحك
وأبكى وأوحد وأفنى
وأفقروأغنى وأضر وأفنى
الذى خلق الحيوان من
نطفة تمنى ثم تفرد عن الخلق
بوصف الغنى

٦
ثم خصص بعض عباده
بالحسنى فافاض عليهم
من نعمه ما أيسربه من
شاء واستغنى وأحوج
اليه من أخفق فىرزقه
وأكدى اظهار الامتحان
والابتلاء ثم جعل الزكاة
للدين أساسا ومبنى وبين
أن بفضله زكى من عباده
من تزكى ومن غناهز كى
ماله من زكى والصلاة على
محمد المصافى سيد الورى
وشمس الهدى وعلىآله
وأصحابه المخصوصين بالعلم
والتقى (اما بعد) فان الله
تعالی جمل الزكاة احدى
مبانى الاسلام
صفاته بل هو منزه عن العلاقة مع الاغيار ولا يتصوّ ر التفرد بهذا الوصف الالله تعالى ومن تعلق ذاته
أو صفات ذاته بامر خارج من ذاته يوقف عليه وجوده وكله فهو محتاج وفقير الى الكسب (ثم خصص
بعض عباده) من فائض فضله (بالحسنى) تأنيث الاحسن أفعل من الحسن بالضم اسم لكل ملائم
للطبع مرغوب فيه مستحسن منجهة الحس والبصيرة ومن الحسن كون الشئ صفة كمال كالعلم
وكون الشئ يتعلق به المدح كالعبادة والحسن لمعنى فى نفسه ما اتصف بالحسن اعنى ثبت فى ذاته كالاعمان
بالله وصفاته والحدمن لمعنى فى غيره ما اتصف بالحسن لمعنى ثبت فى غيره كاخراج المال فإنه لا يحسن لذاته
لانه تنقيص الأموال وانما حسن لمافيه من النماء والتطهير وليحصل التعاون بتحقيق مصداق قوله صلى
اللّه عليه وسلم المؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا (فافاض عليه) أى منحه منحامتتابعا مفاضا افاضة
السيل اذا أخذ من كل جانب وبملاحظة هذا العموم قيل اتق شر الاعميين السيل والليل (من نعمه)
المتوالية المتتابعة (ما أيسربه) أى صارذا يسار (واستغنى) أى صار متصفا بالغنى باغناء الله اياه وإمداده
له فى كل ما يحتاجه واليه والذى يحتاج ومعه ما يحتاج اليه فهو مستغن فى الجملة وانما قلا ذلك لان
التفرد بوصف الغنى مطلقاليس الالله تعالى ويحتمل أن يكون السين فى استغنى الوجدان والمعنى من
أفاض الله عليه من المعارف والكالات وجدسر الغنى فى قلبه وانقطعت -اجته عماسوى الحق تعالى
فكان عبدابالله لله (وأحوج اليه) أى الى بعض العباد المخاض عليه (من أخفق فى رزقه) أى خاب
سعيه فيه أى فى تحصيله وأصل الخفق الحركة والاضطراب والهمزة للسلب والازالة (واكدى) أى
تعب وأصله من أكدى الحافر اذا وصل الى الكدية بالضم وهى الأرض الصلبة وبه سمى السائل
المتح مكديا وحرفته الكدية (اظهار اللهتعان والابتلاء) وكلاهما الاختبار البليغ والبلاء الجهيد
وسميت الدنيادارالهمالما فيها كل ذلك (ثم جعل الزكاة الدين) أى لقواعده (أساساومبنى) أى
كالاساس الذى يبنى عليه (وبين) أى أظهر (ان بفضله تزكى من عباده من تزكى) أى تطهر من تطهر
من الكبر والمعصية وبه فسرقوله تعالى قد أفلح من تزكى (وبغناه) وفى بعض النسخ ومن غذاه والضميران
يعودان إلى الله تعالى (زكى ماله مززكى) وذلك لان ذلك القدر المعين من مال المز كى المسمى ز كاة
ليس من ماله بل هوامانة عنده لتوجه الامر عليه بالاخراج فمن يزكى انما يزكى بغناه جسل وحز
(والصلاة على محمد المصطفى) وفى بعض النسخ النبي المصطفى أى المختار من خلقه صطفاه الله تعالى وصفاه
ووفى له بموعوده ورفاه (سيدالورى) أى الخلق كلهم له السيادة الكاملة عليهم لما قدورد أناسيدولد
آدم ولانفر (وشمس الهدى) بالضم بمعنى الهداية أى هو شمس الهداية الالهية يهتدى بنوره السائرون
الى الله تعالى (وعلى آله) المرادبهم وارثوأحواله سواء من قراءة أولا (وأصحابه) الذين شاهدوا طلعة
أنواره واتبعوا سبل آثاره (المخصوصين بالعلم) الكامل الذى لا يعتريه شوب وهم ونقص (و) أشار
إلى كمال العلم من وجه آخروه وأن يكون مصحوبا معه (التفى) فهو كالشر ط لكاله وهو صيانة النفس
معما تستحق به العقوبة وخصوابه ذين الوصفين لتكمل سيادتهم ويحوزوا من الشرف الحظ الاعلى واليه
أشار البوصيرى رحمه الله تعالى فى وصف أهل البيت
سدتم الناس بالتفى وسواكم* سودته الصفراء والبيضاء
وفى الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم دون السلام عب مشهورف المتقدمون بجوزون
الاكتفاء عليها دونه وقد استعمله المصنف فى خطب كتابه هذا كثيرا وبسطناذلك فى شرح خطبة كتاب
العلم على أنه هنا فى بعض النسخ وسلم كثيرا وحينئذ فلابحت ولا اشكال (أما بعد فإن الله تعالى جعل
الزكاة احدى مبانى الاسلام) فن جدها كفر الاأن يكون حديث عهد بالاسلام لايعرف وجوبها
فيعرف ومن منعها وهو يعتقد وجوبهاأخذت منه قهرا فإن امتنع قوم قاتلهم الامام عليها كذا فى
الروضة

٧
الروضة وقال الشربينى فى شرح المنهاج الكلام فى الزكاة المجمع عليها اما المختلف فيها كزكاة
التجارة والر كاز والثمار والزروع فى الارض الخراجية وفى مال غير المكاف فلا يكفر باحدهالاختلاف
العلماء فى وجوبها (واردف بذكرها الصلاة التى هى أعلى الاعلام) فى نحواثنتين وثمانين موضعا
من القرآن كما تقدم وقد ثبتت فرض تها بالكتاب والسنة والإجماع وأشار الى الاول بقوله (فقال عز وجل
وأقيمواالصلاةوآ تواالزكاة) والامر فيهما للوجوب وأشارالى الثانى بقوله (وقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم بنى الاسلام على خمس شهادة أن لا اله الاالله وأن محمدا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة)
إلى آخر الخبر وقد تقدم فى كتاب العلم من حديث ابن عمر اخراجه فى الصحيحين وقال الجلال الخبازى من
أصحابنا فیحواشی شرح الهداية مانص،الزكاة فرض لانه ثبت بدليل مقطوع به وهو قوله تعالى
وآ تواالزكاة غيرانه مجمل والحكم فيه انه توقف فيه مع الايمان ان ما أراد الله تعالى حق والله تعالى
فوض البيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وأنزلنا إليك الذكرلت بين للناس مانزل اليهم والنبى
صلى الله عليه وسلم بين بقوله يا على ليس عليك فى الذهب شئ حتى يبلغ عشرين مثقالا فيكون أمعل
الزكاة ثابتابكتاب الله تعالى ووصفها ثابتا بالحديث فاطلاق من أطلق لفظ الوجوب باعتباران وصفه
ثبت بالحديث اهـ قلت وفى سنن أبي داود عن حبيب المالكى قال قال رجل لعمران بن حصين يا أبا
تجيدانكم لتحدثونا بأحاديث ما تجدلها أصلا فى القرآن فغضب عمران وقال للرجل أوجدتم فى كتاب الله
فى كل أربعين درهما درهم وفى كل كذا وكذا شاة شاة وفى كذا وكذا بعيرا كذاوكذا أوجدتم هذا
فى القرآن قال لا قال فعمن اخذتم هذا أخذتوه عناوأخذناء عن نبي الله صلى الله عليه وسلم وذكر أشياء
نحوهذا (وشدد الوحيد على المقصرين فيها) أى فى ابنائها والوعيد يستعمل فى الشرخاصة وقد أوعد
ابعادا كمان الوعد يستعمل فى الخير خاصة واليه يشير قول الشاعر
رانیوان أوعدته أو وعدته * مخلفایعادی ومنجز موعدى
(فقال تعالى والذين يكنزون) أى يجمعون ويخزنون (الذهب والفضة) سواء كانا فى باطن الارض
أَوظاهرها (ولا يتفقونما) الضمير للمكنوز الدال عليها يكنزون أوللاموال فإن الحكم عام وتخصيصهما
بالذكر لانهما قانون التموّل أو للفضة لانها أقرب ويدل على ان حكم الذهب كذلك بطريق الاولى
(فى سبيل الله) المرادبه المعنى الاعظم لاخصوص أحد السهام الثمانية والأمر بج بالصرف اليه بمقتضى
هذه الآية (فبشرهم بعذاب اليم) هذا من باب التهكم والعذاب مجمل بينه، قوله يوم يحمى عليها فى نار
جهنم الآية والمكنزلغة جمع المال بعضه على بعض وادخاره وقيل المال المدفون وقد صار فى الشرع
صفة لكل مال لم يخرج منه الواجب وان لم يكن مدفوناهذا حاصل ما قاله أئمة اللغة ففى النهاية هو فى
الاصل المال المدفون تحت الأرض فإذا خرج منه الواجب لم يبق كنزاوان كان مكنوزا قال وهو حكم
شرعى تجوزفيه عن الاصل اهـ وقال ابن عبد البر أماقوله تعانى والذين يكنزون الذهب والفضة وما فى
معناه فالجمهور على انه مالم تؤدز كاته وعليه جماعة فقهاء الامصار ثمذكرذلك عن عمر وابنه عبد الله
وبابر بن عبد الله وابن مسعود وابن عباس تم استشهد لذلك بمار واه عن أم سلمة قالت كنت البس أوضاعا
من ذهب فقلت يارسولاللها کزهوقال مابلغےأن تؤدیز کانهفز کی فلیسبکنز قال وفى اسناد.
مقال قال الولى العراقى قد أخرجه أبوداود وقال والده فى شرح الترمذى اسناده جيدرجاله رجال
البخارى قلت يشير الى ان فى اسناده عتاب بن شير أبو الحسن الحرانى وقد أخرج ه البخارى وتكلم
فيه غير واحد ثم قال ابن عبد البر و يشهد بحصته حديث أبى هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إذا
أديتز كاةمالك فقد قضيت ماعليك قال الولى العراقى رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم
فى مستدركه وقال صحيح من حديث المصريين وفى معناه أيضا حديث جابر مرفوعا اذا اديت
وأردف بذ کرها الصلاة
التى هى أعلى الإعلام فقال
تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا
الزكاة وقال صلى الله عليه
وسلم بنى الاسلام على خس
شهادة ان لا اله الا الله وان
محمداعبدهورسوله واقام
الصلاة وإيتاء الزكاة وشدد
الوعيد على المقصرين فيها
فقال والذين يكنزون
الذهب والفضةولا ينفقونها
فى سبيل اله فبشرهم
بعذاب أليم

٢٠٠٠٫٠٦
٨
زكاة مالك فقد اذهبت عنك شره رواه الحاكم فى مستدركه وحهه على شرط مسلم ورج البيهقى
وقفه على جابر وكذلك ذكره ابن عبد البروكذا مجمع أبو زرعة وقفه على جابرذ كره بلفظ ما أدى
ز كانه فليس بكنز قلت وهكذا أخرجه ابن أبى شيبة عن أبى خالد الاحمرعن حاج عن ابن الزبير
عن جابرموقوفا عليه ورواه عن مكحول عن ابن عمر مثله ورواه عن عكرمة عن ابن عباس مثل وعن
حنظلة عن عطاء ومجاهد قال ليس مال بكنزادى ز كاته وان كان تحت الارض وان كان لايؤدى
ز كاته فهوكنزوان كان على وجه الارض وروى البيهقى عن ابن عمر مر فوعا مثل قول عطاء ومجاهد
قال البيهقى ليس محفوظ والمشهور وقفه وفى سنن أبي داود عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية والذين
يكنزون الذهب والفضة قال كبرذلك على المسلمين فقال عمراذا أفرج عنكم فانطلق فقال النبى صلى الله
عليه وسلم يانبي الله كبره لى أصحا بناهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لم يفرض الزكاة
الاليطيب ما بقى من أموالكم الحديث قال ابن عبد البروالاسم الشرعى قاض على الاسم اللغوى وما
أعلم مخالفا فى ان الكنزمالم تؤدز كاته الاشيار وى عن على وأبى ذر والضحاك ذهب اليه قوم من أهل
الزهد قالواان فى المال حقوقاسوى الزكاة اما أبوذر فذهب الى ان كل مال مجموع يفضل عن القوت
وسواد العيش فهو كنزوان آية الوعيد نزلت فى ذلك وأماعلى فروى عنه انه قال أربعة آلاف نفقة
فما كان فوقها فهوكنز وأما الضحاك فقال من ملك عشرة آلاف درهم فهو من الاكثر من وكان
مسروق يقول فى قوله عز وجل سبطوّقون ما يخلوابه يوم القيامة هو الرجل يرزقه الله المال فيمنع
الحق الذى فيه فيجعل حبة بطوقها. قلت ومن قال ان فى المال حقاسوى الزكاة ابراهيم النخعى ومجاهد
والشعبى والحسن البصرى روى عنهم ذلك أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف وامامارواه عن مسروق
أخرجه ابن أبى شيبة عن خالد بن خليفة عن أبى هاشم عن أبى وائل عن مسروق بلفظ هو الرجل يرزقه
اللّه المال فيمنع قرابته الحق الذى فيه فيجعل حية فيطوّقها فيقول مالى ومالك فتقول الحية انا مالك
وروى من وجه آخرعن ابراهيم النخعى قال فى تفسيرهذه الآية طوق من نار وروى عن ابن مسعود قال
يطوّقون ثعبانابفيه زبييتان ينهشه يقول أنامالك الذى يخلت به قال ابن عبد البربعد ان نقل قول
مسروق السابق وهذا ظاهره غيرالز كاءو يحتمل انه الزكاة ثم قال وسائر العلماء من السلف والخلف
على ما تقدم فى الكنز قال وما استدل به من الامر بإنفاق الفضل فمعناه انه على الندب أو يكون قبل نزول
فرض الزكاة ونسخ بها كمانسخ صوم عاشوراء برمضان وبما. فضيلة بعدان كان فريضة اهـ قلت
واذا حملت الآية على ماقال المصنف فى تغيرها (ومعنى الانفاق فى سبيل الله اخراج حق الزكاة)
فمن أخرج القدر المعلوم من المال للّه تعالى فلا يكون داخلاً تحت هذا الوعيد فينئذ فلانسخ على مازعم
ابن عبد البروقد أشاراليه الرمانى فى شرح البخارى واتفقوا ان هذه الآية نزلت فيمن لم يؤدز كاة ماله
وهى عامة فى المسلمين وأهل الكتاب وعليهاً كثر السلف خلافا إن ذهب الى انها خاصة بالكفار و وقع
فىشأن نزولها التشاحر بین أییذر وبین معاو یة رضى الله عنهما حتى أدى ذلكالی خروج أبى ذرمن
الشام الى المدينة ثم منها إلى الربذة وبهامات سنة اثنين وثلاثين قال أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف
حدثناابن ادريس عن حصين عن زيد بن وهب قال حرر نا على أبى ذر بالربذة فسألناه عن منزله قال كنت
بالشأم فقرآت هذهالا ية والذين يكنزون الذهب والفضة الآية فقال معاوية انماهى فى أهل الكتاب
فقلت انها لفينا وفيهم وأخرجه البخارى عن على غير منسوب أنه سمع هشيما أخبره حصين عن زيد بن
وهب فساقه نحوه وفىآخره فكان بينى وبينه فى ذلك وكتب الى عثمان بشكوه فكتب الى عثمان
ان اقدم المدينة فقد متها وساق الحديث قال ابن عبد البروان أكثر ماتواتر عن أبى ذر فى الاخبار الاذكار
على من أخذ المال من السلاطين لنفسه ومنع أهله فهذا مما لا خلاف عنه فى انكاره وأماايجاب غيرالزكاة
ومعنىالانفاق فى سبيل
انتهاخراج حق الزكاة
فمختلف

٩
١٠٠
فمختلف عندفيه قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق حميد بن هلال عبد الله بن الصامت بن أخى
أبى ذرقال دخلت مع عمى على عثمان فقال لعثمان انذن لى بالربذةفذكر الحديث وفيه وكانوا يقتسمون
مال عبد الرحمن بن عوف وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب ما تقول فيمن جمع هذا المال فكان
يتصدق منه ويعطى ابن السبيل ويفعل ويفعل قال انى لا رجوله خير ا فغضب أبوذر ورفع العصا على كعب
وقال ما يدريكيا ابن اليهودية ليودن صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء
من قلبه وروى أيضا من طريق سعيد بن الحسن عن عبد الله بن الصامت قال ان خليلى عهد الى انه أما
ذهب أوفضة أوكئ عليه فهو جر على صاحبه حتى ينفقه فى سبيل الله* (تنبيه) *الانفاق ضربات ممدوح
ومذموم والممدوح منه ما يكسب صاحبه العدالة وهو بذل ما أوجبت الشريعة بذله كالصدقة
المفروضة والانفاق على العيال وهو من الزمته الشريعة الانفاق عليه ومنه ما يكسب صاحبه الحرمة
وهو بذل مانديت الشريعة الى بذله فهذا يكسب من الناس شكراو من ولى النعمة أجراوالمذموم
ضربات افراط وهو التبذير والإسراف وتفريط وهو التقتير والامساك وكلاهما يراعى فيه الكمية
والكيفية فالتبذير من جهة الكمية أن يعطى أكثر مما يحتمله حاله ومن جهة الكيفية فبان
يضعه فى غير موضعه والاختبار فيه بالكيفية أكثر منه بالكمية قرب منفق درهما من ألوف وهو
فى انفاقه مسرف ويبذله مفسد ظالم ورب منفق ألوفالاعلك غيرها هوذها مقتصد و يبذلها متحمد
كروى فى شأن الصديق رضى الله عنه والتقتير من جهة الكمية أن ينفق دون ما يحتمله حاله ومن حيث
الكيفية أن يمنع من حيث يجب ويضع حيث لا يجب والتبذ يرعند الناس أحمد لانه جودلك:،
أكثر مما يجب والتقتير بخل والجود على كل حال أحمد من البخل لان رجوع المبذرالى السخاء
سهل وارتقاء النخيل اليه صعب ولات المبذر قد ينفع غيره وان أضر بنفسه والمقتر لا ينفع غيره ولا
نفسه على ان التبذير فى الحقيقة هو من وجه أقبح اذلااسراف الاوبجنيه حق مضيع ولات التبذير
يؤدى بصاحبه إلى أن يظلم غيره ولهذا قيل ان الشحج أغدر من الظالم لانه جاهل بقدر المال الذى هو سبب
استبقاء النفس والجهل رأس كل شر والمتلاف ظالم من وجهين لاخذه من غير موضعه ووضعه فى غير
موضعه وسيأتى المام لهذا البحث فى كلام المصنف فليكن ذلك على ذكرمنك (وقال الاحتف بن قيس)
ابن معاوية بن حصين التميمى السعدى أبو بحر المصرى والاحتف لقب واسمه الضحاله وقيل صحر قال العجلى
تابعى ثقة وكان أعور أحنف ذمما قصيرا كوبجاله بيضة واحدة وقال ابن سعد كان ثقة مأموناقليل
الحديث مات سنة اثنين وسبعين بالكوفة روى له الجماعة وهو الذى يضرب بحلمه المثل وكان سيدقومه
وهذا القول فيمارواه مسلم من طريقه قال (كنت فى نفر من قريش فر بنا أبوذر) جسدب بن خباب
الغفارى رضى الله عنه (فقال) ولفظ مسلم فرا بوذر وهو يقول (بشر الكانزين) أى للذهب والفضة
(بكى فى ظهورهم يخرج من جنوبهم وبكى من أقفائهم) وهو جمع القفا (يخرج من جباههم) قال ثم تنحى
فقعد قال قلت من هذا قالواهذا أبوذر قال فقمت اليه فقلت ماشئ سمعتك تقول قبل قال ماقلت الاشما
قد سمعته من نبيهم صلى الله عليه وسلم الحديث وهذا اللفظ لم يخرجه البخارى (وفى رواية أخرى) لحديث
الاحتف (انه يوضع) الرضف (على حلمة تدى أحدهم) الحلمة محركة مانشر من الثدى (يخرج من) نغض
(كتفيه ويوضع على نعض كتفيه) وهو بضم النون وسكون الغين وآخره ضاد مجمتين هو العظم الرقيق
على طرف الكتف أوهو اعلاه ويسمى الغضروف أيضا (حتى يخرج من حلة ثديه يتزلزل) ذلك الرضف
أى يتحرك ويضطرب هذا لفظ البخارى فى كتاب الزكاة قال حدثنا عباس حدثنا عبدالاعلى حدثنا
الجريرى عن أبى العلاء عن الاحنف بن قيس قال جلست ح وحدثنى اسحق بن منصور أخبرنا عبدالصمد
حدثنى أبى حدثنا الجريرى حدثنا أبو العلاء بن الشخيران الاحتف بن قيس حدثهم قال جلست الى ملأ
وقال الاحتف بن قيس كنت
فىنفرمن قر یشفرأبوذر
فقال بشر الكافرين بكى
فى ظهورهم يخرج من
جنوبهم وبكى فى اقفائهم
يخرج من جباههم وفى
رواية انه يوضع على حلة
ثدى أحدهم فيخرج من
نغض كتفيه ويوضع على
نغض كنفيه حتى يخرج
منحلتندییه تزلزل
٠
(٢ - (المحاف السادة المتقين) - رابع)

وقال أبوذرانتهيت الى رسول
الله صلى الله عليه وسلم وهو
جالس فى ظل الكعبة.
فلمارآً فى قال هم الاخسرون
ورب الكعبة فقلت ومن
هم قال الا كثرون أموالا
الامن قال هكذا وهكذا من
بینیدیه ومنخلفهوعن
يمينهوعن شماله وقليل ماهم
ما من صاحب ابل ولا بقر
ولاغمتم لايؤدىز كانها
الاجاعت يوم القيامة أعظم
ما كانت وأسمنه تنظيم»
بقرونها وتطؤه باظلافها
كمانفذت أخراهاعادت
عليه أولاها حتى يقضى بين
الناس
من قريش فاعرجل خشن الشعر والثياب والهيئة حتى قام عليهم فسلم ثم قال بشر الكانز ين برضف يحمى
عليه فى نارجهنم ثم يوضع الرضف على حلة تدى أحدهم حتى يخرج من نغض كتفه ويوضع على نغض كتفه
حتى يخرج من حلمة ثديه يتزلزل ثم ولى فلس الى سارية وتبعته وجلست اليه أنا ولا أدري من هو فقات له
لاأرى القوم الاقد كرهوا الذى قلت قال انهم لا يعقلون شيا قال لى خليلى قلت من خليلك قال النبي صلى الله
عليه وسلم يا أباذرا تبصر أحداقال فنظرت إلى الشمس ما بقى من النهار وأنا أرى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم يرسلى فى حاجة ه قلت نعم قال ما أحب انلى مثل أحد ذهبا أنفة كله الاثلاثة دنانيروان هؤلاء لا يعقلون
انما يجمعون الدنيالا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتهم عن دين حتى ألقى الله وأخرجه مسلم فى الزكاة الاانه
قال اذجاء رجل أحسن الثياب أحسن الجسد أحسن الوجه والباقى نحوه وأخرج أبونعيم فى الخلية من
طريق سفيان بن عيينة عن على بن زيد عمن سمع أباذر يقول وقد قال له رجل مالك اذا جلست الى قوم
قاموا وتر كول قال انى أنهاهم عن الكنوز وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن محمد بن بشر حدثناسفيان
عن المغيرة بن النعمان عن عبد الله بن الاقبع الباهلى عن الاحتف بن قيس قال كنت جالسافى مسجد
المدينة فاقبل رجل لا تراه حلقة الافروامنه حتى انتهى الى الحلقة التى كنت فيها فتبت وفروا فقلت
من أنت قال أبوذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت مانفر الناس منك قال انى أنهاهم
عن الكنوز وقال الشيخ الاكبر قدس.مره فى كاب الشريعة واعلم أن الله تعالى لماقال الذين يكنزون
الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل اللّه فبشرهم بعذاب أليم كان ذلك قبل الزكاة التى فرض الله على
عباده فلما فرض الله الزكاة على عباده المؤمنين فى أموالهم وطهر نفوسهم إذا أعطوها من أن بطاق
عليهم اسم البخل منعهم ما أوجب عليهم ثم فسر العذاب الأليم بماهو الحال عليه فقال يوم يحمى عليها
فى نارجهنم فتكوى بهاجباههم وذلك ان السائل اذاراً. صاحب المال مقبلا عليه انتصدت أسار يروجهه
وهى الخطوط التى فى جهة الانسان وقطب وهو المعتاد فى الانسان اذارأى مايكره رؤيته فكوى الله
بذلك المال جبهته فان السائل بعرف ذلك فى وجهه فيحد فىقلبه أمالذلك ثم قالوجنوبهموذلك انهاذا
رأى السائل قد أقبل تمعروجهه وأعطاه جانبه وتغافل عنه عسى يرجع عنه ولا يواجهه بالسؤال فكوى
الله جنبه فإذا علم من السائل انه يقصده ولا بد اعطاء ظهره وسارع كانه لم يره وكانه بريد يفعل شغلا
عرض له ولا يخفى ذلك على الله فيرجع السائل محروما مسكوى الله ظهره فلذاخص الجباه والجنوب والظهور
بالكى والله أعلم بما أراده وقد ألم بهذا الولى العراقى فى شرح التقريب فنقل عن بعضهم فى هذه الثلاثة
ان مانع الزكاة إذا جاءه المسكين أعرض بوجهه وان عادله تحوّل عنه فيصير اليه جنبه فان عاد ولاه
ظهره وقال بعضهم أكلوا بتلك الاموال فى بطونهم فصار المأكول فى جنوبهم واكتسوا بها على ظهورهم
ويحتمل أنهم أحرموا المسكين بمنعه حقه منها أن يأكل بها فى جنبه أو يكتسى بها على ظهره ويحتمل
أن يكون العذاب شاملاً لجميع البدن وانمانبه بهذه المذكورات على ماعداها والله أعلم (وقال أبوذر)
رضى الله عنه فيما رواه الشيخان فالبخارى فى الايمان والنذور وفى الزكاة ومسلم فى الزكاة وهذا لفظه
(انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بالفر فى ظل الكعبة فلمارآ نى قال هم الاخسرون ورب الكعبة)
قال فيئت حتى جلست فلم أتقار أن تقت (فقلت) يارسول الله ذراك أبى وأمى (ومن هم قال) هم
(الاكترون أموالاالا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه و) عن (شماله وقليل
ماهم ما من صاحب ابل ولا بقرولانهم لا يؤدى ز كاتها الاجاءت يوم القيامة أعظم ما كانت واسمنه فتنطعمه
بقرونها وتطؤه باطلافها كما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس) هذا لفظ مسلم وفى
طريق أخرى وذكرنحو ما تقدم غيرانه قال والذى نفسى بيده ما على الارض رجل يموت فيدع ابلا أو بقرا
أو غنمالم يؤدز كاتها وفى بعض طرق البخارى هم الاخسرون ورب الكعبة هم الاخسر ون ورب الكعبة
قلٹ

قلت ما شأنى أترى بى شيأما شأنى فلست وهو يقول فااستطعت ان أسكت وتغشانى ماشاء الله فقلت
منهم بابى أنت الحديث أخرجهفى كتاب الايمان والنذور وذكر الوعيد على من كانت له ابل أو بقرأو
غنم ولم يؤد حقها من حديث أبى ذر بمثل ماذكره ... لم فى ذلك ثم قال رواه بكبر عن أبى صالح عن أبى هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج مسلم من حديث أبى ذر قال كنت أمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم
فى حرة المدينة عشاء ونحن ننظر الى أحد فقال لى، رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أباذر قال قلت لبيك
يارسول الله قال ما أحب ان أحد اذاك عندى ذهب أمسى ثالثة عندى منه دينار الادينار أرصده فى
دين الاان| أقول به فى عباد الله هكذا وحثابين يديه وهكذا عن يمينه وهكذا عن شماله قال ثم مشينا فقال
يا أباذر فقلت لبيك يارسول الله قال ان الاكثر ين هم الاقلون يوم القيامة الامن قال هكذا وهكذا وهكذا مثل
ماصنع فى المرة الاولى الحديث وأخرج أيضامن حديثه قال خرجت ليلة من الليالي فإذا برسول الله صلى الله
عليه وسلم يمشى وحده وليس معه انسان قال فظننت أنه يكره أن يمشى معه أحد قال فعلت أمشى فى
طل القمر فالتفت فرآً فى فقال من هذا فقال أبوذر جعلنى الله فداك قال يا أباذر تعال قال فشيت معه ساعة
فقال ان المكثر ين هم الاقلون يوم القيامة الامن أعطاه الله خيرا فتفع به عن يعينه وشماله وبين يديه ووراءه
وعمل فيه خيراً قال فشيت معه ساعة الحديث وأخرج أحمد وهناد وعبد بن حميد وأبو يعلى من حديث
أبى سعيد بلفظ هلك المكثر ون الامن قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا وقليل ماهم وأخرجه الطبرانى فى
الكبير من حديث عبد الرحمن بن أبزى وأخرج أبو نعيم فى الخلية من حديث أبى ذر قال قاللى رسول الله صلى
الله عليه وسلم يا أباذر اعقل ما أقول لكان المكثر ين هم الاقلون يوم القيامة الامن قال كذا وكذا الحديث
وروى مسلم من طريق زيدين أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة رفعه ما من صاحب ذهب ولافضة لا تؤدى
منها حقها اذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فاحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جبينه وجنبه
ثم أعيدتله فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى
الذار قيل يارسول الله فالا بل قال ولا صاحب ابل لا يؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها الااذا
كان يوم القيامة بطع لها بقاع قرفرادخرما كانت لا يفقد فيها فصيلا واحد إتطؤه بأخفافها وتعضه
بأفواهها كلمامر عليه أولاهارد عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد
فيرى سبيله اما الى الجنة واما الى النار قيل يارسول الله فالبقر والغنم قال ولا صاحب بقر وغثم لا يؤدى
منها حقها اذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقرلا يفقد منها شيأليس فيهاءقصاء ولا جلهاء ولا عضباء
فتنطمة بقرونها وتطؤه بأطلاقها كلمامر عليه أولاها رد عليه أخراها فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة
حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله أما الى الجنة وإما الى النار ثم ذكر الخيل والحر وفى رواية له مامن صاحب
ابل لا يؤدى حقها ولم يقل فيها أخرج البخارى من هذا الحديثة كرالخيل الخ وذكر فى الوعيد على من
لم يؤدز كاته من رواية شعيب بن أبى حمزة عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة رفعه تأتى على صاحبها
على خبرما كانت اذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتى الغنم على صاحبها على خير ما كانت اذالم
يعط فيها حقها تطؤه باطلافها وتنطعمه بقرونها وروى مسلم عن الزبير سمع جابر بن عبد الله قال سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من صاحبابل لا يفعل فيها حقها الاجاءت يوم القيامة أكثرما كانت
قط وقعد لهابقاع قرقر تثير عليه بقوائها واخضافها ولا صاحب بقرلا يفعل فيها حقها الاباعت يوم القيامة
أكثرما كانت وتعدلها بقاع قرقر تنطه بقرونها وتطؤه بقوائها ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها الا
نباعت يوم القيامة أكثرما كانت وقعدلها بقاع قرقر تنظمه بقرونها وتعاؤه بالظلافها ليس فيها جاء ولا
منكسرقرنها ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه الاباء كنزه يوم القيامة شجاعا اقر ع يتبعه فاتحافا. فإذا
أناه فرمنه فيناديه خذ كنزك الذي خبأته فاناغنى عنه فإذا رأى انه لابد منه سلك يده فى فيه فيقضمها

١٣
واذا كان هذا التشديد
مخرجا فى الصيحين فقد
صار من مهمات الدين
الكشف عن أسرارالزّكاة
وشروطها الجلية والخفية
ومعانيها الظاهرة والباطنة
مع الاقتصارعلى مالا يستغنى
عنمعرفتهمؤدی الز كات
وقابضها و ینکشف ذلك
فى أربعة فصول (الفصل
الاول) فى أنواع الزكاة
وأسباب وجوبها (الثانى)
فى آدابها وشروطها الباطنة
والظاهرة (الثالث فى
القابض وشروط استحقاقه
وآداب قبضه (الرابع) فى
صدقة النوع وفضلها
*(الفصل الاول)* فى
أنواع الزكاة وأسباب
وجوبهاوالز كوات باعتبار
متعلقاتها ستة أنواع ز كاة
النعم والنقدين والتجارة
وزكاة الركاز والمعادن
وزكاة المعشرات وزكاة
الفطر
قضم الفعل قال أبوالز بيرسمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول ثمسألنا جابر بن عبد الله عن ذلك فقال مثل
قول عبيد بن عمير وفى لفظ آخر عن جابر رفعه ما من صاحب ابل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى حقها إلا أقعد لها يوم
القيامة بقاع قرقر تملؤه ذات الظلف بالطها وتنطعه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة
القرن ولاءن صاحب مال لا تؤدى ز كاته الاتحول يوم القيامة شجاعا أقرع يتبع صاحبه حيث ذهب
وهو يفر منه يقال هذا مالك الذى كنت تبخل به فإذا رأى انه لابد منه أدخل يده فى فيه فجعل يقضمها كما
يقضم الفحل ولم يخرج البخارى عن جابر فى هذاشياً وخرج عن أبى هريرة رفعه كنز أحدكم يوم القيامة
شجاع أفرع وعنه رفعه من آناء الله مالافلم يؤدز كاته مثل له يوم القيامة شجاع أفرع له زبيبتان بطوقه
يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه يعنى بشدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا لا يحسبن الذين يبخلون الآ ية
وزاد فى طريق أخرى والله لن يزال يطلبه حتى يبسط يده ف.لمقمها فاه و قال رسول الله صلى الله عليه وسلماذا
مارب النعم لم يعط حقها تسلطت عليه يوم القيامة تخبط وجهه باخفافهاذكرهذه الزيادة فى كتاب الخيل
*(تنبيه)* فيه فائدتان متعلقان بحديث مسلم الذى أورده المصنف* الاولى قوله حتى يقضى بين
الناس قال العراقى فى شرح الترمذى يمكن أن يؤخذ منه ان مانع الزكاةآخر من يقضى فيه وانه بعذب
بماذكر حتى يفرغ من القضاء بين الناس فيقضى فيه بالنار أو الجنة ويحتمل أن المراد حتى يشرع فى
القضاء بين الناس ويجىء القضاء فيه امافى أوائلهم أو وسطهم أوآً خرهم على ما يريد الله وهذا أظهر
اهـ قال ولده فى شرح التقريب قد يشير الى الاول قوله فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ويقال انما
ذكرفى معرض استيعاب ذلك اليوم بتعذيبه لجواز أن يكون القضاء فيه فى آخر الناس وان احتمل
أن يكون فصل أمره فى وسطه أو أوله والله أعلم * الثانية فيه أن هذا الوعيد فى حق المسلمين والكفار
فان فى رواية أخرى من هذا الحديث عند مسلم فيرى سبيله اما الى الجنة هو المسلم والذى الى النار
فيحتمل أن يكون على سبيل التأبيد فيها فهو الكافر ويحتمل أن يكون على سبيل التعذيب والتمحيص
ثم دخول الجنة وهو المسلم وفى دخول المسلم فى هذا الوعيدرد على المرجئة حيث يقولون انه لا يضر مع
الاسلام معصية كمالا ينفع مع الكفر طاعة والكتاب والسنة مشحونتان بما يخالف قولهم واعتذروا
عن ذلك بأن المراد به التخويف لينزجر الناس عن المعصية وليس على حقيقته وظاهره وهو باطل ولو
مح قولهم لا رتفع الوثوق عما جاءت به الشرائح واحتمل فى كل منها ذلك وهذا يؤدى إلى هدم الشرائع
وسقوط فائدنها والله أعلم (وإذا كان هذا التشديد) والوعيد الشديد فى حق مانع الزكاة (مخر جافى
الصحيحين) البخارى ومسلم أى اتفقاعلى اخراج ذلك فى كتابيهما والى اتفاقهما المنتهى (فقد صارمن
مهمات الدين الكشف عن أسرار الزكاة وشروطها الجلية) لاهل ظاهر الشرع (والخفية) لاهل باطن
الشرع وهم أهل الاعتبار (ومعانيها الظاهرة والباطنة مع الاقتصار على مالا) بدمنه ممالا ( يستغنى عن
معرفته مؤدى الزكاة) أى معطيها (وقابضها وينكشف) بيات (ذلك فى أربعة فصول) هى للكتاب
أساس الوصول (الفصل الاول فى) بيان (أنواع الزكاة وأسباب وجوبها) الفصل (الثانى فى آدابها
وشروطها الظاهرة والباطنة) الفصل (الثالث فى القابض) لها (وشروطها استحقاقه) لقبضها الفصل
(الرابع) فى صدقة التطوع وفضلها ولنذكربعد كل فصل ما يليق به من الاعتبارات
*(الفصل الاول فى أنواع الزكوات)*
هكذا بلفظ الجمع فى النسخ وفى بعضها بالافراد (وأسباب وجوبها والز كاة باعتبار متعلقاتها ستة أنواع
ز كاة النعم) وهى الابل والبقر والغنم الانسبة (وز كاة المعشرات) وهو القوت وهو ما يجب فيه العشر
(وزكاة النقدين) الذهب والفضة ولو غير مضروب في شمل التبر (وز كاة التجارة وزكاة الر كاز والمعادن
وز كاة الفطر) وهذه الانواع ثمانية أصناف من أجناس المال الذهب والفضة والابل والبقر والغنم
والزرع

١٣
والزرع والنخل والكرم ولذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات الناس ولما كانت النعم أكثر أموال
العرب بد أبه اقتداء بكتاب الصديق رضى الله عنه فقال
*(النوع الاول ز كاة النعم)*
بفتح النون والعين المهملة وحكى ابن سيده ان اسكانهالغة وفيها قولان أحد هماانه واحد الانعام يستعمل
فى الإبل والبقروالغنم وأكثر استعماله فى الابل وخصه بعضهم بالابل والغنم وهو الذي ذكره فى الحكم
الثانى انه يختص بالابل وليست الانعام جمعاله فانها- تطلق عليها وعلى البقر والغنم ذكره صاحب
المشارق وحكاه ابن سده عن ابن الاعرابى ثم أشار المصنف قبل الشروع فيها الى من تجب عليهالزكاة
فقال (ولا تجب هذه الزكاة وغيرها الاعلى) كل (مسلم) أما الاسلام فلقول أبى بكر رضى الله عنه
هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين رواه البخارى فلا تجب على
الكافر الاصلى لانه ليس بمطالب باخراجها فى الحال ولاز كاة عليه بعد الاسلام عن الماضى وأما المرتد
فلا يسقط عنه ما وجب عليه فى الاسلام واذا حال الحول على ماله فى الردة فطريقان أحدهما قال ابن
سريج تجب الزكاة قطعا كالنفقات والغرامات والثانى وهو الذى قاله الجمهور يبنى على الاقوال فى
ملكهان قلنا يزول بالردة فلاز كاة وان قلنالا نزول وجبت وان قلنام وقوف فالزكاة موقوفة أيضا واذا
قلناتجب فالمذهب انه اذا أخرج فى حال الردة أجزأه كمالوأطعم عن الكفارات وقال صاحب التقريب
لا يبعد أن يقال لا يخرجها مادام مرتدا وكذا الزكاة الواجبة قبل الردة فان عادالى الاسلام أخرج الواجبة
فى الردة وقبلها وان مات مرتدابقيت العقوبة فى الا خرة قال امام الحرمين هذا خلاف ما قطع به الاصحاب
لكن يحتمل أن يقال إذا أخرج فى الردة ثم أسلم هل يعيد الاخراج فيه وجهات كالوجهين فى أخذالزكاة
من الممتنع كذا فى الروضة وأما الحرية فهمى الشرط الثانى فلاتجب على رقيق ولو مديرا أو معلقا عتقه
بصفة وأم ولا لعدم ملكه وعلى القول القديم يملك بتمليك سيده ملكاضعيفا ومع ذلك لاز كاة عليه ولا
على سيده على الاصح وعبارة الروضة ولا تجب الزكاة على المكاتب فإن عتق وفى يده مال ابتدأ الحول
عليه وأما العبد القن فلا ملك بغير عليك السيد قطعاولا بتمليكه على المشهور فإن ملكه السيد مالا
زكو يا وقلنا لايملك فالزكاة على سيده واذا قلنا ذلك فلاز كاة على العبد قطع الضعف ملسكه ولا على
السيد على الأصح لعدم ماكه والثانى تجب لأن تصرفه ينفذ فيه والمدير وأم الولد كالقن ومن بعضه
حريلزمه ز كاة ماملكه بحريته على الصحيح لتمام ملكه والثانى لا يلزمه كالمكاتب* (تنبيه)* ضم
صاحب الحاوى الى الاسلام والحرية شرطين آخرين أحدهما كونه لمعين فلاز كاة فى الموقوف
على جهة عامة وتجب فى الموقوف على معين الثانى كونه متعين الوجود فلاز كاة فى مال الحمل الموقوف
له بارث أو وصية على الاصح فلوانفصل الجنين ميتافيتجه كماقال الاستوى عدم الوجوب على الورثة لضعف
ملكهم ويمكن كماقال الولى العراقى فى شرح البهيمة الاحتراز عن هذا الشرط بقوله وتجب فى حال الصبا
كذا فى شرح المنهاج الخطيب (ولا يشترط البلوغ والعقل بل تجب فى مال الصبي والمجنون) الشمول
الحديث السابق لهماو بالقياس على ز كاة المعشرات وزكاة الفطر فان الخصم قدوافق عليهماولان
المقصود من الزكاة سدالخلة وتطهير المال ومالهما قابل لاداء النفقات والغرامات كقيمة ما اتلفاه وقال
فى الروضة ويجب على الولى إخراجها من مالهمافان لم يخرج أخرج الصبى بعد بلوغه والمجنون بعد الافاقة
زكاة مامضى (هذاشرط من تجب عليه الزكاة) عند الشافعى رضى الله عنه وقال أصحابهالاتجب الزكاة
الاعلى حر مسلم عاقل بالغ اما الحرية فلان كمال الملك بها وأما الاسلام فلان الزكاة عبادة ولا تتحقق من الكافر
وليس على الصبي والمجنونز كاة لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن
المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه وفى ايجاب الزكاة عليهما اجراء العلم عليهما ولا نها عبادة فلا تتأدى
(النوع الاول ز كاة النعم)
ولا تجب هذه الز كاء
وغيرها الأعلى حر مسلم ولا
يشترط البلوغ بل تجب
فى مال الصبي والمجنون هذا
شرط من تجب عليه

١٤
وأما المال فشروطه خمسة
أن يكون نعما سائمة باقية
حولا نصابا كاملا مملوكا
على الكمال*الشرط الاول
كونه نعمافلاز كاة الافى
الإبل والبقر والغنم أما
الحمل والبغال والحمير
والمتولد من بين الظباء
والغنم فلاز كاةفيها
الا بالاختيار تحقيق المعنى الابتلاء ولا اختبار لهما لعدم العقل ولوفاق فى بعض السنة فهو بمنزلة الاعاقة فى
بعض الشهورفى الصوم وعن أبى توسف انه يعتبراً كثر الحول ولا فرق بين الاصل والعارض وعن أبى
حنيفة انه اذا بلغ مجنونا يعتبر الحول من وقت الافاقة بمنزلة الصبى"(تنبيه)* ذكر البيهقى فى السنن فى
باب من تجب عليه الصدقة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمرأنه قال ابتغوا بأموال اليتامى
لاتأ كلها الزكاة وقال اسناده صحيح قلت كيف يكون صحيحاومن شرط الصحة الاتصال وسعيد ولد الثلاث
سنين مضت من خلافة عمرذ كرة مالك وأذكر سماعه منه وقال ابن معين رآ، وكان صغيراً ولم يثبت له
سماع منه وروى البيهقى نفسه فى كتاب المدخل بسنده الى مالك أنه سئل هل أدرك ابن المسيب عمر قال
لا ولكنهولد فى زمانه فلما كبرا كب على المسئلة عن شأنه حتى كأنه رآه ولهذا لم يخرج الشيخات
لابن المسيب عن عمر شيأثم ان هذا الأمراختلف فيه فرواه ابن عيينة عن عمرو بن دينارعن عمرو بن
شعيب عن عمر ولم يذكرابن المسيب وخالفه حمادبن زيدفر واء عن عمرو بن دينار عن مكحول ولم يذكر
ابن المسيب ولا عمرو بن شعيب كذاذ كره الدارقطنى فى علله ثم ان ابن المسيب خالف هذا الامرقال ابن
المنذرفى الاشراف لايزكى الصبى حتى يصلى ويصوم وهو قول النخعى وأبى وائل والحسن وسعيد بن المسيب
وهذالان الزكاة عبادة فلاتجب على الصبى لارتفاع العلم عنه كالحج والصلاة
*(فصل))* قال أصحاب الشافعى رضى الله عنه الزكاة نوعات ز كاة الابدان وهى زكاة الفطرولا
تتعلق بالمال انما يراعى فيها امكان الاداء والثانى زكاة الأموال وهى ضربان أحدهما يتعلق بالمالية
والقيمة وهى زكاة التجارة والثانى يتعلق بالعين والاعيان التى تتعلق بهاالزكاة ثلاثة حيوان وجوهر
ونبات فتختص من الحيوان بالنعم ومن الجواهر بالنقدين ومن النبات بما يقتات ولما كانت النعم أكثر
أموال العرب بدأ بها المصنف اقتداء بكتاب الصديق رضى الله عنه فقال (فاما المال فشروطه خمسة)
أحدها (أن يكون) المال (نعما) متمحضة وانماسميت نعمالكثرة نعم الله فيها على خلقه لانها تتخذ
للنماء غالبا لكثرة منافعها الثانى أن تكون تلك النعم (سائمة) الثالث أن يكون المال (باقيا حولا)
والمراد دوام الملك فيه البحول الرابع أن يكون (نصابا كاملا) الخامس أن يكون (ملو كاعلى الكمال)
فهذه شروط خمسة وهكذا عدها النووى فى المنهاج وعدهافى الروضة تبعا للمصنف فى الوجيزستة
جعل الحول شرطاودوام الملك المحول الذي عبر عنه المصنف بالبقاء شرطاً آخر (الشرط الأول كونه
نعما فلاز كاة الافى الإبل والبقر والغنم) الأنسية أفاد بذلك ان الثلاثة تسمى نعما عند العرب ولا تجب
فى حيوان غيرها واليه أشار بقوله (أما الخيل) هو مؤنث اسم جمع لاواحده من لفظه يطلق على
الذكر والأنثى سميت لاختيالها فى مشيها (والبغال) جمع بغل وهو المتولد من الخمار والفرس (والخير)
جمع حمار وهكذاذ كروا فى القرآن نسقا واحداً (والمتولد من بين الظباء) بالسكسر والمدجع ظبي
وهو الغزال (والغنم) سواء كانت الغنم - فولا أو أمان كذا فى الروضة (فلاز كاة فيه) وكذا كل منولد
بين ز كوى وغيره لأن الأصل عدم الوجوب كذا فى شرح الخطيب حتى لو كانت فى تسعة وثلاثون
غنما وتم أربعون بما تولد من الظباء والغنم وحال عليه الحول لم يجب كذا فى شرح تحر برالمحرر وقال
أصحابنامن كانله خيل سائمة ذ كور وانات أوانات فان شاء أعطى عن كل فرس ديناراوان شاء قومها
وأعطى من كل مأننى درهم خمسة دراهم هذا عند أبى حنيفة وهوقول زفروقال أبو يوسف ومحمد لاز كاة
فى الخيل لقوله عليه السلام ليس على المسلم فى عبده ولا فرسه صدقة ولابي حنيفة قوله صلى الله عليه وسلم
فى كل فرس سائمة دينارا وعشرة دراهم وتأويل ماروياه فرس الغازى وهو المنقول عن زيدبن ثابت
والتخيير بين الدينار والتقويم مأثورعن عمر وليس فى ذ كورها منفردة ز كاة لانها لا تتناسل وكذا فى
الأثاث المنفردات فى رواية وعنه الوجوب فيهالاتها تتناسل بالفعل المستعار بخلاف الذكور وعنه تنجب
فی

١٥
٠٠٠ ٢٠
فى الذكور المنفردة أيضا كذا فى الهداية ولاز كاة فى البغال والخير ليسا للتجارة لأنه صلى الله عليه وسلم
لما سئل عنها فقال لم ينزل على فيها شئ الاالآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خبرا يرهومن يعمل مثقال
ذرة شرايره وقوله مسلى اللّه عليه وسلم ليس فى الكسعة صدقة الكسعة الجير وروى أبو بكر بن أبي
شهية فى المصنف عن الزهرى ان عثمان كان يصدق الخيل وعنه ان السائب بن أخت نمر أخبره انه كان
يأتى عمر بصدقة الخيل وأما المتولد بين الظباء والغنم وبين البقر الانسبة والوحشية فقال أبو حنيفة
ان كانت الامات وحشية فلاتجب فيها الزكاة وان كانت الامات أهلية تجب ومذهب مالك كذلك
فيما حكاه ابن نصر وقال أحد تجب فيها سواء كانت الامات أهلية والفحولة وحشية أو الامان وحشية
والفحولة أهلية كذا نقله ابن هبيرة فى الافصاح وفى شرح المنهاج للخطيب مانصه وقال أحد تجب الزكاة
فى المتولد مطلقا وأبو حنيفة ان كانت الامان غنما وأما المتولد من واحد من الغنم ومن آخرفيها كالمتولد
بين ابل وبقر فقضية كلامهم انها تجب فيه وقال الولى العراقى فى مختصر المهمات ينبغى القطع به قال
والظاهر انه يز كى ز كاة اخلفهما فالمتولد بين الإبل والبقر يزكى ز كاة البقر لانه المتبقن اه فتأمل
ذلك مع ما اتبعناه من نقل المذهب (الثانى السوم) وهو الرعى بالكلا يقال سامت الماشية - وما أى
رعت واسامها صاحبها وهى سائمة وهن السوائم (فلاز كاة فى معلوفة) وهى التى تعلف فى البيوت وقد
علف ها علما وأعلفها لغة فيه وفى خبر أنس وفى صدقة الغنم من سائمتها الحديث دل بمفهومه على نفى الزكاة
فى معلوفة الغنم وقيس بها الابل والبقرو عند أبى داود وغيره فى كل سائمة اسل فى أربعين بنت لبون وقال
الحاكم صحيح الاسناد وانما شرط السوم فيها لتوفر مؤنتها بالرعى فى سيا مباح (ولو أسمت فى وقت
وعلقت فى وقت فظهرت مؤنتها فلاز كاة فيها) وفى الروضة فان علفت فى معظم الحول ليلا ونها رافلا
زكاة وان علفت قدرا سير الايتموّن فلا أثرله قط والز كاة واجبة وان أسمت فى بعض الحول وعلفت
دون معظمه فاربعة أوجه أحدها وهو الذى قطع به الصيدلانى وصاحب المهذب وكثير من الأئمة ان
علقت قدراتعيش الماشية بدونه لم يؤثر و وجبت الزكاة وان كان قدراتموت لولم ترع لم تجب الزكاة
قالوا والمساشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة غالبا وقال امام الحرمين ولا يبعد أن يلحق الضرر البين
بالمهالك على هذا الوجه والوجه الثانى ان عافت قدرا بعدمؤنة بالاضافة الى رفق السائمة فلاز كاة وان
احتقر بالاضافة اليسه وجبت الزكاة ونسر الرفق بدرها ونسلها واصوافها وأو بارها ويجوز أن يقال
رفق إسامتها * الثالث لا ينقطع الحول ولا تمتنع الزكاة الابالعلف فى أكثر السنة وقال امام الحرمين على
هذا الوجه لو استو ياففيه تردد والظاهر السقوط قات وهو الذى اختاره المصنف هناء* الرابع كل ما يتمول
من الغلف وان قل يقطع السوم فان أسبات بعده استأنف الحول ولعل الاقرب تخصيص هذه الاوجبما
اذا لم يقصد بعلفه شيأ فإن قصدبه قطع السوم انقطع الحول لا محالة كذاذكره صاحب العمدة وغيره ولا
أثر تجرد نية العلف ولو كانت تعلف ليلا وترعى نهارافى جمع السنة كان على اخلاف قال النووى
وأمع الاوجه الأربعة أولها وصححه فى المحرر أهـ *(تنبيه)* ولو أسيمت فى كلا مملوك فهل هى
سائمة أممعلوفة و جهان حكاهمافى البيان كذافى الروضة أحدهماوه والمعتمدكلجزم به ابن المقرى
وأفتى به الففال انها سائمة لان قيمة الكلا غالبا تافهة ولا كلفة فيه لعدم جزه والثانى انها معلوفة
لوجود المؤنة ورج السبكى انها سائمة ان لم يكن المكلا قيمة أو كانت له قيمة بسيرة لا بعد مثلها كلفة فى
مقابلة نمائها والافعالوفة اما اذا حره وأطعمهااياه ولوفى المرعى فليست بسائمة كما أفتىبه القفال وجزم
به ابن المقرى كذا فى شرح المنهاج الخطيب وقال أصحابنا السائمة هى التى تكتفى بالرعى فى أكثر السنة
محتى أو علمها نصف الحول لا تكون سائمة قالوالان اسم السائمة لا يزول بالعلف اليسير فلايمنع دخولها فى
الخبر ولان اليسير من العلف لا يمكن الاحتراز عنه وقد لا يوجد المرعى فى جميع السنةوهو الظاهر فدعت
الثانى السوم فلاز كاةفى
معلوفة واذا أسمت فى
وقتوعلغتفى وقت فظهرت
بذلكمؤنتهافلاز كاةفيها

١٦
الثالث الحول قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
لاز كانفى مال حتى يحول
عليه الحول و يستثنى من
هذانتاج المال فانه ينسحب
عليه حكم المال وتجب الزكاة
فيه لحول الاصول
الضرورة الى العلف فى بعض الفصول فلواعتبر اليسير منلما وجبت الزكاة أصلا بخلاف ما اذا كان
بعض النصاب معبلونا لان النصاب يوصف الاسامة علة فلابد من وجوده فى جميعه والحول شرطه
فيكتفى باكثره واذا علفها نصف الخول وقع الشك فى السبب لان المال أنما صار سببا بوصف
الاساءة فلايجب الحكم مع الشك نقله الزيلعي من الغاية * (فرع)* قال فى الروضة السائمة التى
تعمل كالناضج وغيرهافيهاوجهات أصمهمالاز كاة فيهاوبه قطع معظم العراقيين لانها كشباب
البذلة ومتاع الدار اهـ قلت وفى عبارة أصحابنا السوائم التى فيها الزكاة هى التى تسام الدر والنسل
فإن أسامها للعمل والركوب فلاز كاة فيها وات اسامها للبيع والتجارة ففيها ز كاة التجارة لازكاة
السائمة لام ما مختلفات قدرا وسببا فلا يجعل أحدهما من الآخر ولا يبنى حول أحدهما على حول الآخر
*(فرع)* قال فى الروضة هل يعتبر القصد فى العلف والسوم وجهان تتفرع عليهما مسائل منهالو
اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثرففى انقطاع الحول وجهان الموافق منهمالاختبارالا كثرين فى
نظائر منه الانقطاع لانه فات شرط السوم فصار كفوات سائرشر وط الزكاة ولا فرق بين فقد ها قصدا
واتفاقا ولوسمت الماشية بنفسها ففى وجوب الزكاة الوجهان وقيل لاتجب هنا قطعاولو علف ماشيته
لامتناع الرعى بالمباح وقصدردها الى الاسامة عند الامكان انقطع الحول على الاصح لقوات الشرط ولو غصب
سائمة فعلفها ففيه خلاف يأتى فى ان المغصوب هل فيمز كاة أم لاان قلنالاز كاة فيه فلا شئ والافاوجه
أصحهاعند الاكثر من لاز كاةلغوات الشرط والثانى تجب لان فعله كالعدم والثالث ان على هابعلف من
عنده لم ينقطع والاانقطع ولوغصب معلوفة واسامها وقلنا تجب الزكاة فى المغصوب فوجهات أصحهمالا تجب
والثانى نجب كمالوغصب حنطة فيذرها يجب العشر فيما ينبت فان أوجبناها فهل تجب على الغاصب لانها
مؤنة وجبت فى فعله أم على المالك لات نفع خفة المؤنة عائد اليه فيه وجهان وان قلناعلى المالك ففى
رجوعه فيها على الغاصب طريقان أحدهما القطع بالرجوع واشهرهما على وجهين أصحهما الرجوع
فان قلنا يرجع فيرجع قبل اخراج الزكاة أم بعده وجهات وقياس المذهب ان الزكاة ان وجبت
كانت على المالك ثم يغرم الغاصب اما ايجاب الزكاة على غير المالك فيعيد (الثالث الحول) فلاز كاة
حتى يحول عليه الحول (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاز كاة فى مال حتى يحول عليه الحول) قال
العراقی رواه أبوداود من حديث على باسناد جيد وابن ماجه من حديث عائشة باسناد ضعيف اهـ
قلت هذا لفظ ابن ماجه وفى اسناده جارية بن أبى الرحال قال ابن جر هو ضعيف وقال البيهقى ليس بحجة
ورواه الدارقطنی هكذامن حديث أنسوفى سنده حسان بن سياه وكذا ابن عدى فى الكامل فى نرجته
وضعفه وأما لفظ أبى داود فى أثناء حديث طويل رواه عن عاصم بن حزة وعن الحرث الاعور عن على
ليس فى مال ز كاة حتى يحول عليه الحول واختلف فى رفعه ووقفه بجر بربن حازم قال كان ابن وهب
يزيد فى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وشعبة وسفيان وغير همالم يرفعوه قال المنذري والحرث
وعاصم ليسابحجة ففى قول العراقى باسناد جيد نظر واراد بالمال النامى كالمواشى والنقود لان نماعهالم
يظهر الامضى مدة الحول عليها وأما الزرع والثمار فلا يراعى فيها الحول وانماينظر الى وقت ادرا كها
واستحصادها فيخرج الحق منهاقاله الخطابى فى معالم السنن ومثله المناوى فى شرح الجامع قال هذا
فيما يرصد للزيادة والنماء اماما هو تمامفى نفسه كيب وتمر فلايعتبر فيه الحول عند الشافعى إهـ (ويستثنى
من هذا نتاج المال فانه ينسحب عليه حكم المال وتجب الزكاة فيه بحول الاصول) وقال فى الروضة فانه
يضم إلى الآيات بشرطين أحدهما أن يحدث قبل تمام الحول وان قلت البقية فلو حدث بعد الحول والتمكن
من الاداء لم يضم اليها فى الحول الاول قطعاو يضم فى الثانى وان حدث بعد الحول وقبل امكان الاداء
لم يضم فى الحول الماضى على المذهب وقيل فى ضــ مه قولات الشرط الثانى أن يحدث النتاج بعد بلوغ
الامات

١٧
الامات نصابا فلوملك دون النصاب قتوالدت وبلغته ابتدأ الحول من حين بلوغه وإذا وجد الشرطان]
فأنت الامات كلها أو بعضها والنتاج نصاب ز كى النتاج لحول الامات على الصح الذى قطع به الجهووا
وفيه وجه قاله الانماطى لايز كى بحول الامات الااذابقى منها نصاب ووجه ثالث يشترط بقاء شئ من
الامات وأو واحدة وفائدة ضم النتاج الى الأمات الغاتظهر اذا بلغت به نصاباً آخر بان ملك مائة شاة
فولدت أحدا وعشرين فتجب شانات فلوتولد عشرون فقط لم تنكن فيه فائدة اما المستفاد بشر الأوارث.
أوهبة فلا يضم إلى ما عنده فى الحول لكن يضم اليه فى النصاب على الصبح ثم بين ذلك بصورذكرها
ثم قال والاعتبار فى النتاج بالانفصال فلوخرج بعض الجنين وتم الحول قبل انفصاله فلا حكمه ولو اختلف
الساعى والمالك فقال المالك حصل النتاج بعد الخول وقال الساعى قبل الخول أو قال حصل من غير
النصاب وقال الساعى من نفس النصاب فالقول قول المسالك فان اتهمه حلفه ولو كان عنده نصاب
فقط فهلكت منه واحدة وولدت واحدة فى حالة واحدة لم ينقطع الحول لأنه لم يخل من نصاب وقال صاحب
البيان ولوشك هل كان التلف والولادة دفعة أو حبق أحدهمالم ينقطع الحول لان الاسل بقاؤه والله أعلم
وقال أصحابنا شرط وجوب اداء الزكاة حولان الحول لما أخرجه أبوداود من حديث على وسبق ذكره
ولانه الممكن فى النمو لاشتماله على الفصول الأربعة التى الغالب فيها تفاوت الاسعار ولاز كاة فى
الفصلان والجلان والمجاجيل الا أن يكون معها بار هذا آخر أقوال أبى حنيفة وبه قال محمد وكان
يقول أولا يجب فيهما ما يجب فى المسان وهو قول زفر ومالك ثم رجع فقال واحدة منها وبه أخذ أبو يوسف
وعدهذا من مناقبه حيث أخذ بكل قول من أقاويله مجتهد ولم يضع من أقاويله شىء وقال محمدبن شجاع
لوقال قولارابعالاخذت به وجه قوله الاول ان الاسم المذه كورفى الخطاب ينتظم الصغار والكبار و وجهه
الثانى تحقيق النظر من الجانبين كما فى المهازيل واحد منها ووجه قوله الاخير ان المقادير لايوجبها
القياس فإذا امتنع ايجاب ماوردبه الشرع امتنع أصلاصورته اذا كان لرجل خمس وعشرون ابلا
وثلاثون بقرة وأربعون غنما فولدت أولاداقبل تمام الحول فهلسكت الامهات وبقى الاولاد أو استفاد
صغارا وهلكت المسان فتم على هذه الاولاد حول الامهات فلاز كاة فيها لانه لوأخذ من الصغار ما يؤخذ
من الكارلكان اضرارا ولو أخذ واحدا منها لادى إلى تقدير المقادير الشرعية بالرأى وذا منوع ولو كان
فيها واحد من المسان جعل الكل تبعاله فى العقاد هاقصابادون تأدية الزكاة حتى لو كان له أربعون
جلا الاواحدة مسنة تجب شاة وسط كذا فى شرح المختار (ومهماباع المثال فى اثناء الحول أو ذهب انقطع
الحول) وهذه المسئلة ذكرها المصنف فى الوجيز فى الشرط الذى زاده على الخسة وتبعه النووى فى الروضة
وهو بقاء الملك فى المال جمع الحول فلوزال الملك فى خلال الحول اما بيع أوهبة انقطع الحول وكذا
المبادلة بات يبادل ماشية ماشية من جنسهما أو من غيره استأنف كل واحد منهما الحول وكذا مبادلة
الذهب بالذهب أو بالورق يستأنف الحول ان لم يكن صير فيا يقصد التجارة به فان كان فقولات وقيل
وجهات أظهرهما ينقطع ولو باع النصاب فى الحول بشرط الخيار وفسخ البيع فان قلنا !لك فى زمن
الخيار البائع أوموقوف بى على حوله وان قلت الملك للمشترى استأنف البائع بعد الفسخ واذامات فى
أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثمهل يبنى على حول الميت قولات القديم نعم والجديد لا بل يبتدئ
حولا وقيل يبتدئ قطعا قال النووي المذهب انه يبتدئ خولا ولا فرق فى انقطاع الحول بالمبادلة والبيع
فى اثنائه بين أن يكون محتاجا اليه وبين أن لا يكون بل قصد الفرار من الزكاة الاانه يكره الفرار
كراهة تنزيه وقيل يحرم وهو خلاف المنصوص وتخلاف ما قطع به الجمهور كذا فى الروضة وعبارة الوجيز
ومن قضد بيع ماله فى آخر الحول لسقوط الزكاة مج بيعه واثم اهـ قال الشارح وفى وحده لا يأثم
وقال مالك وأحمد لا يصح بيعه وتقهم المصنف فى كتاب العلم فى تقسيم العالم إلى الضار والى المنافع انه.
ومهماباع المال فى أثناء
الحول أووهب انقطع الجول
(٣ - (المحاف السادة المتقين) - رابع)

١٨
الرابع كمال الملك والتصرف
فتحب الزكاةفى الماشية
المرهونة لانه الذى خبرعلى
نفسه فيه ولا تجب فى الضال
والمغصوب الااذاعاديجميع
نغمائه فتجب ز كاة مامضى
عندعوده
لا يبرأفى الذمة فى الباطن وات أبايوسف كان يفعله ثم قال وهذا من العلم الضاروتكلمنا هنالك على هذا
ونقل عن ابن الصلاح انه كان يقول يكون آثما بقصده لا بفعله (الرابع كمال الملك والتصرف) وفى هذا
الشرط خلاف نظهر بتغار بع مسائله وقال المصنف فى الوجيز وأسباب الضعف ثلاثة امتناع التصرف
وتسلط الغير على ملكله وعدم قرار الملك وجميع المسائل فى هذا الشرط يتفرع على هذه الاسباب الثلاثة
ومن مسائل هذا الشرط ما أشاراليه بقوله (فتجب الزكاة فى الماشية المرهونة) وكذا غيرها من أموال
بالز كاة وهذا هو المذهب وبه قطع الجهورقالوا (لانه هو الذى جر على نفسه فيها) وقيل فيه وجهات
بناء على المغصوب لامتناع التصرف والذى قاله الجهو رتفريع على ان الدين لا يمنع وجوب الزكاة وهو
الراج وفيه خلاف واذا أوجبنا الزكاة فى المرهون فمن أين يخرج قال فى الروضة اذارهن مال الزكاة
بعد الحول فالقولفى محة الرهن فى قدرالز کا کالقول فى صحة بيعسهفاذا همعنانی قدر الزكاة فمازاد
أولى وان أبطلنا فالباقى يرتب على البيع ان معناه فالرهن أولى فإذا سحمن الرهن فى الجميع فلم يؤد الزكاة
منموضع آخر فالساعى أخذها منه فإذا أخذها انفسخ الرهن فيهما وفى الباقى الخلاف المتقدم فى البيع
وان أبطلناه فى الجميح أوفى قدرالز كاة وكان الخيار مشر وطافى بيع ففى فساد البيع قولان فان لم يفسد
فللمشترى الجيارولا يسقط خياره باداء الزكاة من موضعآخر اما اذارهن قبل تمام الحول فتم ففى وجوب
الزكاة خلاف والرهن لا يكون الابدين وفى كون الدين مانعامن الزكاة الخلاف المعروف فإن قلنا
الرهن لا يمنع الزكاة وقلنا الدين لايمنع أيضا أو قلنا بمنع وكان له مال آخر يفى بالدين وجبت الزكاة والافلائم
أن لم علك الراهن مالا آخر أخذت الزكاة من عين المرهون على الاصح ولا تؤخذ منه على الثانى فعلى
الاصح لو كانت الزكاة من غير جنس المال كالشاة من الابل بيع جزء من المال فيها ثم إذا أخذت الزكاة
من غير المرهون فايسر الراهن بعدذلك فهل يؤخذ منه قدرها ليكون رهنا عند المرتهن ان علقنا الزكاة
بالذمة أخذوالافلاعلى الاصح واذا قلنا بالاخذ فات كان النصاب مثليا أخذ المثل والافالقيمة على قاعدة
الغرامات اما اذا ملك مالا آخرف الذى قطع به الجهو ران الزكاة تؤخذ من سائر أمواله ولا تؤخذ من غير
المرهون وقال جماعة تؤخذ من عينه ان علقناها بالعين هذا هو القياس كمالايجب على السيد نداء
المرهون اذا جنى ومن تفاريع هذا الشرط ما أشاراليه بقوله (ولا تجب الزكاة فى الضال) وهو المال
الغائب ان لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أوانقطاع خبره (ولافى) المال (المغصوب) وكذا فى
المسروق وتعذرانتزاعه أو أودعه فهد أو وقعفىحرففى وجوب الزكاةفی کل هؤلاء ثلاث طرق
وأصمهاان المسئلة على قولين أظهر هما وهو الجديد وجوبها والقديم لاتجب والطريق الثانى القطع
بالوجوب والثالث وهو الذى اختاره المصنف انهالاتجب (الااذاعاد) المال المذكور (اليه بجميع
نمائه) أى ان عاد (فتجب فيه ز كاة ما مضى عند عوده) فان قلنا بالطريق الاول فالمذهب ان القولين
باريات مطلقًا وقيل موضعهما اذا عاد المال بلانماء فان عاد معه وجبت الزكاة قطعا و على هذا التفصيل
لوعاد بعض النماء كان كلولم يعد شئ ولذا قال المصنف بجميع نمائه ومعنى العود بلا نماء أن يتلفه
الغاصب ويتعذر تغريمه فاماان غرم أو تلف فى يدهشئ كان يتلف فى يد المالك أيضافهوكمالوعاد النماء
بعينه هذا كله ان عاد المال اليه ولا خلاف انه لا يجب إخراج الزكاة قبل عود المال اليه فلو تلف فى
الحيلولة بعدمضى أحوال سقطت الزكاة على قول الوجوب لانه لم يتمكن والتلف قبل التمكن يسقط
الزكاة وموضع الخلاف فى الماشية المغصوبة اذا كانت سائمة فى يد المالك والغاصب فان علفت
فى بدأ حدهما فالنظر فيه كما تقدم فى اسامة الغاصب وعافه هل يؤثران وز كاة الاحوال الماضية إنما
تجب على قول الوجوب اذالم تنقص الماشية عن النصاب بما تجب الزكاة بان كان فيها وقص امااذا كانت
نصابا فقط ومضت أحوال فالحكم على هـذا القول لو كانت فى يده ومضت أحوال لم تخرج منهاز كاة
ومن

١٩
ومن فروع هذا الشرط لو كانت له أربعون شاء فضلت واحدة ثم وجدهاان قلنالاز كاة فى الضال
استأنف الحول سواء وجدهاقبل تمام الحول أو بعده وان أوحيناها فى الضال ووجدها قبل تمام
الحول بنى وان وجدها بعده ز كى الاربعين ومن فروع هذا الشرط لو دفن ماله فى موضع ثم نسيه ثم
تذكر فهذا ضال ففيه الخلاف سواءدفن فى داره أو غيره وقيل تجب الزكاة هناقطعا لتقصيره ومن فروع
هذا الشرط لوأسر المالك وحيل بينه وبين ماله وجب الزكاة على المذهب لنفوذ تصرفه وقيل فيه
الخلاف ولواشترى مالاز كويافلم يقبضه حتى ضى حول فى بدالبائع فالمذهب وجوب الزكاة على
المشترى وبه قطع الجمهور وقيل لا تجب فاه الضعف الملك وقيل فيه الخلاف الذى فى المغصوب ومن فروع
هذا الشرط المال الغائب ان لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق وانقطاع خبره فكالمغصوب وقيل
تنجب قطعاولا يجب الاخراج حتى يصل اليه وان كان مقدورا عليه وجب إخراج ز كاته فى الحال ويخرجها
فى بلد المال فان أخرجها فى غيره ففيه خلاف نقل الزيلمى وهذا اذا كان المال مستقرافى موضع فان
كان سائرا قال فى العمدة لا يخرج ز كاة حتى يصل اليه فان وصل زكى الماضى بلا خلاف
*(فصل)* وقال أصحابنا بشترط لوجوب الزكاة أن يكون المال ناميا حقيقة بالتولد والتناسل
وبالتجارات أو تقد برابات يتمكن من الاستنماء بأن يكون المال فى يده أو يدناميه لان السبب هو المال
النامى فلابد منه تحقيقً أو تقديرافات لم يتمكن من الاستنماء فلاز كاة عليه لفقد شرطه مثل مال الضمار
كالا بق والمفقود والمغصوب والوديعة اذانسى المودع وليس هو من معارفه وان كان من معارفه تجب
عليهز كاة الماضى اذاتذكر وفى المدفون فى كرم أو أرض اختلاف المشايخ وقال زفر تجب فى جع
ذلك لتحقق السبب وهو ملك نصاب نام وفوات اليدلايخل بوجوب الزكاة كمال ابن السبيل ولناقول
على رضى الله عنه لاز كاة فى المال الضمار موقوفا ومر فوعا وهو المال الذى لا ينتفع به مأخوذ من قولهم
بعير ضماراذا كان لا ينتفع به لهزاله أو من الاضمار وهو الاخفاء والتغييب ولان السبب هو المال النامى
ولانماء الابالقدرة على التصرف ولا قدرة عليه كذا قاله الزيلعى وقال غيره الضمار مال تعذر الوصول
اليه مع قيام الملك وفى القاموس هو من المال الذى لا يرجمر جوعه وفى البدائع هو كل مال غير مقدور
الانتفاع به مع قيام أصل الملك والحق بمال الضمار المال المغصوب اذالم تكن عليه بينة الافى غصب
السائمة فانه ليس على صاحبها الزكاة وان كان الغاصب مقرا كذا فى الحانية وقيد صاحب الدور المال
المدفون أن يكون فى مغارة وقضيته انه اذا دفن فى بيت له أو لغيره كبيرا أو صغير اليس بضمار فيكون نصابا
وقال تاج الشريعة اذا كان البيت كبيرا فى كمه حكم المغارة (ولو كان عليه دين مستغرق لماله فلا
زكاة عليه فانه ليس غنيابه اذا لغنى مايفضل عن الحاجة) وهو القول القديم للشافعي وبه قال أبو
حنيفة وعبارة المصنف فى الوجيز وإذا استقرض المفاس مائتى درهم ففى ز كاته قولات وجه المنع ضعف
الملك بتسلط مستحق الدين عليه وقد يعلل بأدائه إلى تثنية الزكاة اذتجب على المستحق باعتباريسار.
بهذا المال وعلى هذاان كان المستحق لا يلزمه الزكاة بكونه مكاتبا أو يكون الدين حيوانا أوناقصاعن
النصاب وجبت الزكاة على المستفرض وإن كان المستعرض غنيا بالعقار وغيره لم يمتنع وجوب الزكاة
بالدين وقيل الدين لا يمنع الزكاة الافى الاموال الباطنة اهـ وقد فصله النووى فى الروضة فقال الدين
الثابت على الغيرله أحوال أحدهما أن لا يكون لازما كل الكتابة فلاز كاة فيه الثانى أن يكون لازما
وهو ماشية فلاز كاة أيضا الثالث أن يكون دراهم أودنانيراً وعرض تجارة فقولان القديم لاز كانفى
الدين بمال والجديد وهو المذهب الصحيح المشهور وجوبها فى الدين على الجملة وتفصيله انه ان تعذر
الاستيفاء لامسار من عليه أو جمود. ولا بينة أو مطله أوغيبته فهو كالمغصوب تجب الزكاة على المذهب
وقيل تجب فى الممطول وفى الدين على ملىءغائب قطعا ولا يجب الاخراج قبل حصوله قطعاوات لم يتعذر
ولو كانعليهدین یستغرق
ماله فلاز كاةعليهفانه ليس
غنيابه اذا الغنى ما يفضل
عن الحاجة

.٢
استيفاؤة بات كان على ملىءباذل أو باحمد عليه بينة أو بعلمه القاضى وقلنا يقضى بعلمه فإن كان حالا
وجبت الر كلة ولزم اخراجها في الحال وإن كان مؤجلا فالمذهب انه على القولين فى المغصوب وقيل تجب
الزكاة قطعا وقيل لا تجب قطعافان أو جينا هالم يجب الاخراج حتى يقضيه على الاصح وعلى الثانى يجب
فى الخمال * (تنبيه)* حاصل الدين فى أنه هل يمنع وجوب الزكاة أولا فيه ثلاثة أقوال أظهرها
وهو المذهب والمنصوص فى أكثر الكتب الجديدة لا يمنع والمثانى بمنع قاله فى القديم واختلاف العراقيين
والثالث يمنع فى الاموال الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة ولا يمنع فى الظاهرة وهى الماشية
والززع والمتمر والمعدن لأن هذه نامية بنفسها وهذا الخلاف بارسواء كان الدين خالا أو مؤجلا وسواء
كان من جنس المال أم لاهذا هو المذهب وقيل إن قلنايمنحمنذاتحاد الجنس فعند اختلافه وجهات فاذا
قلنا الدين يمنع فاناطت بالرجل ديون وبر القاضى فله ثلاثة أحوال أحدها يحجر و يفرق ماله بين
الغرماء فيزول ملكه ولاز كاة والثانى أن يعين لكل غريم شئ من ملكه ويمكنهم من أخذه فمال
الحول قبل أخذهم فالمذهب الذى قطع به الجهورلاز كاة عليه أيضالضعف ممسكه وقيل فيه خلاف
المغصوب الثالث أن لا يفرق ماله ولا يعين لكل واحدشئ ويحول الخول فى دوام الجرففى وجوب الزكاة
ثلاثة طرق أججهاانه على الخلاف فى المغصوب والثانى القطع بالوجوب والثالث القطع به فى المواشى لان
الحجر لا تؤثر فى نمائها وأما الذهب والفضة فعلى الخلاف لان ماعها بالتصرف وهو ممنوع منه وإذا قلنا الدين
يمنع الزكاة ففى علته وجهان أم هما ضعف ملك المدنون والثانى ان مستحق الدين تلزمه الزكاة فلو
أو جيناها على المديون أيضاادى الى تثنية ألز كاة فى المال الواحد وتتفرع على الوجهين مسائل إحداها
لوكات مستحق الدين ممن لاز كاة عليه كالذمى فعلى الوجه الاول لاتجب وعلى الثانى تجب الثانية لو كان
الدين حيوانابات ملك أو بعين شاة سائمة وعليه أربعون سلما فعلى الوجه الأول لاتجب وعلى الثانى تجب
ومثله لو أنبت ارضه نصابا من الحفظة وعليه مثله سلما الثالثة لوملك نصابا والدين الذى عليهدون تصاب
فعلى الاول لاز كاة عليه وعلى الثانى تجب ولوملك بقدرالدين ممالاز كاة فيه كالعقار وغيره وجبت
الزكاة فى النصاب الز كوى على هذا القول أيضا على المذهب وقيل لا تجب بناء على التثنية ولوزاد المال
الزكوى على الدين فإن كان الفاضل نصا باوجبت الزكاة فيه وفى الباقى القولات والالم تجب على هذا
القول فى قدر الدين ولا فى الفاضل
*(فصل)* قال الزيلمى من أصحابنا شرط وجوب الزكاة الفراغ عن الدين كالفراغ عن الحاجة
الاصلية وهو قول عثمان وابن عباس وابن عمر وكان عثمان يقول هذا شهرز كاتكر فن كان عليه دين
فليؤددينهحتى تخلص أمواله فيؤدى منها الزكاة بمحضر من الصحابة من غير نكير فكان اجماعا
ولات الزكاة تجب على الغنى لاغناء الفقير ولا يتحقق الغنى بالمال المستقرض مالم يقبضه ولات ملكه
ناقص حيث كان الغريم أن يأخذ إذا ظفر بجنس حقه فصار كمال المكاتب ولا يلزم على هذا الموهوب
له حيث تجب عليه الزكاة وان كان الواهب أن يرجع فيه لانه ليس له أن يأخذه الابقضاء القاضى
أوبرنا الموهوبة فلا يصح رجوعه بدونهما وفيماقاله الشافعى رضى الله عنه ان فى القول الجديد
يلزم تركية مال فى سنة واحدة مرارا بان كان لرجل عبد ساوى ألفا فباعه من آخر يدين ثم باعه
الآخر كذلك حتى تداولته عشرة أنفس مثلا فال عليه الحول تجب على كل واحد منهمز كاة الف
والمال فى الحقيقة واحد حتى لو فسخت البياعات بعيب رجع الى الاول ولم يبق لهم شيء ولا فرق فى
الذين بين المؤجل والحال والمراد بالدين ذين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارة ودين
المُر کاة مانعحالبقاء الغصاب لانه بتعص بة النصاب و کذابعد الاستهلال خلاهالزقر فهماولابییوسف
فى الثانى لأنه مطالب به من جهة الامام فى الاموال الظاهرة ومن جهة نوابه فى الأموال الباطنة لان
الملاك