النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
عن سنة الاستسقاء فقال الصلاة كالصلاة فى العبدين الاانه صلى الله عليه وسلم قلب رداء، وصلى ركعتين
كبرفى الاولى سبع تكبيرات وقرأ سج اسم ربك الأعلى وقرأ فى الثانية هل أنالك وكبرخمس تكبيرات
لكن قال النووى فى المجموع انه حديث ضعيف نعم حديث ابن عباس عند الترمذى ثم صلى ركعتين
كما يصلى فى العيد من أخذ بظاهره الشافعى فقال يكبر فيها كماسبق وذهب الجمهور الى انه يكبر فيها
تكبيرة واحدة للإحرام كسائر الصلوات وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد لحديث الطبرانى فى
الاوسط عن أنس مر فوعاً انه استسقى نخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلى
ركعتين لم يكبر فيهما الاتكبيرة وأجابوا عن حديث الترمذى السابق كما يصلى فى العيدين يعنى فى العدد
والجهر بالقراءة وكون الركعتين قبل الخطبة
*(فصل)* وقد اختلفت عبارات أصحابها فى صلاة الاستسقاء ففى مختصر القدورى ليس فى الاستسقاء
صلاة مسئونة فى جماعة فان صلى الناس وحدانا جاز وسأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الاستسقاء هل فيه
صلاة أودعاء مؤقت أوخطبة فقال أما صلاة جماعة فلا ولكن فيه الدعاء أو الاستغفار وان صلوا
وحدانا فلا بأس به وهذا ينفى كونها سنة أو مستحبة ولكن ان صلوا وحدانا لا يكون بدعة ولا يكره
فكأنه يرى ابادنها فقط فى حق المنفرد وذكر صاحب التحفة وغيره انه لاصلاة فى الاستسقاء فى
ظاهر الرواية وهذا ينفى مشروعيتها مطلقا وعبارة الكنزله صلاة لا بجماعة وهذا يشير الى انها
مشروعة فى حق المتفرد وقال محمد يصلى الامام أونائبه ركعتين بجماعة كما فى الجمعة وأبو يوسف معه فى
رواية ومع أبي حنيفة فى أخرى ولابى حنيفة ما فى الصحيحين من حديث أنس ان رجلا دخل المسجد
يوم جمعة من باب كان نحودار القضاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل رسول
الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يارسول الله هلكت الاموال وانقطعت السبل فادع الله بغيثنا فرفع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال اللهم اغننا اللهم اغثنا اللهم اغثنا الحديث بطوله وأخرج
أبو داود والنسائى نحوه فقد استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصل له وثبت ان عمر بن الخطاب
رضى الله عنه استسقى ولم يصل ولو كانت سنة لماتركها لانه كان أشد الناس اتباع السنة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وتأويل مارواه أنه صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى بدليل ما رويناه
عن عمر والسنة لا تثبت بمثله بل بالمواظبة كذا فى التبيين وفى المصنف لابى بكر بن أبى شيبة حدثنا
وكيع عن عيسى بن حفص بن عاصم عن عطاء بن أبى مروان الاسلمى عن أبيه قال خرجنا مع عمر
ابن الخطاب استسقى فمازاد على الاستغفار حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن مطرف عن الشعبى أن عمر
ابن الخطاب خرج يستسفى فصعد المخبرفق الى استغفروا ربكمانه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا
ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا استغفر وا ربكم انه كان غفاراثم نزل
فقالوا يا أمير المؤمنين لواست سقيت فقال لقد طالبته بمجاديم السماء التي يستنزل بها القطار حدثناجرير
عن مغيرة عن أسلم العجلى قال خرج أناس مرة يستسقون وخرج ابراهيم معهم فلما فرغوا قاموا
يصلون فرجع أبراهيم ولم يصل معهم حدثنا هشيم عن مغيرة عن ابراهيم أنه خرج مع المغيرة بن
عبد الله الثقفى استسقى قال فصلى المغيرة فرجع إبراهيم حيث رآه صلى (ثم يخطب خطبتين) أركانهما
وخرائطهما كما تقدم فى العيد (بينهما جلسة خفيفة) وأخرج البخارى من حديث عبد الله بن زيد
قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقى قال فول الى الناس ظهره واستقبل القبلة
يدعو ثم حول رداء، ثم صلى لناركعتين جهر فيهما بالقراءة استدل شارحه ابن بطال من التعبير بثم
فى قوله ثم حول ان الخطبة قبل الصلاة لان ثم للترتيب وأجيب بانه معارض بقوله فى حديثه الآخر
عند البخارى استسفى فصلى ركعتين وقلب رداء، لانه اتفق على ان قلب الرداء انما يكون فى الخطبة
ثم يخطب خطبتين وبينهما
جلسة نظيفة
(٥٦ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث)

ifr
٠
وليكن الاستغفار معظم
الخطبتين وينبغى فى وسط
الخطبة الثانية أن يستدير
الناس ويستقبل القبلة
ويحوّل رداءه فى هذه
الساعة تفاؤلا بتحويل
الحال هكذا فعل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فيجعل
أعلاه أسفله وما على اليمين
على الشمال وما على الشمال
على اليمين
وتعقب بانه لادلالة فيه على تقديم الصلاة لاحتمال أن تكون الواو فى وقلب للمال أو العصاف ولا ترتيب
فيهنعم في سنن أبي داود بإسناد صحيح مرفوعا انه خطب ثم صلى فلو قدم الخطبة باز كانتله فى الروضة
عن صاحب التنمة ونصه قال الشافعى والاصحاب اذا ترك الامام الاستسقاء لم يتركه الناس ولوخطب
قبل الصلاة قال صاحب التتمة يجوز وتعج الخطبة والصلاة ويحتج لهذا بماثبت ثم ساق حديث
البخارى وأبى داود اهـ كلام الروضة لكن الاحاديث التى ذكر فيها تأخير الخطبة أكثررواة
ومعتضدة بالقياس على خطبة العيد والكسوف ومن نقل جواز تقديم الخطبة على الصلاة الشيخ
أبو حامد كمانقله النووى فى المجموع وقال أصحابنا ولا يخطب عند أبى حنيفة لانها تبع لجماعة ولا
جاعة عنده وعند أبي يوسف ومحمد يخطب ولكن عند أبى يوسف خطبة واحدة وعند محمد خطبتين
وهو رواية عن أبي يوسف وقال أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن اسحق
ابن عبد الله بن كافة عن أبيه قال أرسانى أمير من الامراء إلى ابن عباس اسأله عن الاستسقاء فقال
ابن عباس مامنعه ان يسألنى قال ابن عباس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذلا متخشعا
متضرعا مترسلافصلى ركعتين كما يصلى فى العيد ولم يخطب خطبةكمهذه وتخالف خطبة الاستسقاء خطبة
العيد فى أمور وإليه أشار المصنف بقوله (وليكن الاستغفار معظم الخطبتين) أى يبدل التكبيرات
المشروعة فى أولهما بالاستغفار فيقول استغفر الله العظيم الذى لااله الاهو الحى القيوم وأتوب اليه
ويختم كلامه بالاستغفار ويكثر منه فى الخطبة ومن قوله استغفروا ربكم انه كان غفارا الآية قال
النووى فى الروضة واناوجه حكام فى البيان عن المحاملى انه يكبر هنا فى ابتداء الخطبة كالعيد والمعروف
الاول (و)، نبا انه (ينبغى فى وسط الخطبة الثانية) وهو نحوثلثها كمافى دقائق المنهاج النودى (ان
استدير الناس ويستقبل القبلة) وأما فى الخطبة الاولى وصدر من الثانية يكون مستقبلهم مستدير
القبلة (و) منها انه (يحوّل رداءه فى هذه الساعة) أى عند تحوله إلى القبلة (تفاؤلا بتحويل الحال)
عماهو عليه وتغيره إلى الخصب والسعة (هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال العراقى أخر جاه
من حديث عبد الله بن زيد اهـ قلت لفظ البخارى باب تحويل الرداء فى الاستسقاء حدثنا اسحق حدثنا
وهب أخبرنا شعبة عن محمد بن أبى بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد ان النبي صلى الله عليه وسلم
استسفى فقلب رداءه وأخرج أيضافى أول الاستسقاء وفى الدعوات ومسلم فى الصلاة وكذا أبوداود
والترمذى والنسائى وابن ماجه ولفظ البحارى حدثنا أبونعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبى
بكر عن عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقى وحول رداءه وقال البخارى
أيضاحدثنا على بن عبد الله حدثنا سفيان قال عبدالله بن أبى بكر سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن
محمد عبد الله بن زيدان النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه
وصلى ركعتين وأخرجه الترمذى أيضاً وقال حسن صحيح وأخرجه ابن حبان وغيره ومثله فى حديث
أنس عند الطبرانى فى الأوسط، ولفظه واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلى ركعتين وقدورد
التصريح بما قاله المصنف فى التفاؤل فيما أخرج الدارقعانى بسندرجاله ثقات مرسلاعن جعفر بن محمد
عن أبيه بلفظ حول رداءه ليتحوّل القحط وأخرج الحاكم فى المستدرك وصححه من حديث جابر بلفظ
وحول رداءه ليتحوّل القحط الى الخصب وفى مسند اسحق ليتحوّل السنة من الجدب الى الخصب ذكره
من قول وكيع قال فى الروضة وهل يفكسه مع التحويل قولان الجديد نعم والقديم لا وقد أشار
المصنف الى بيان كيفية التحويل والتنكيس معتمدا على القول الجديد فقال (فيجعل أعلاه أسفله)
وهو تفسير التنكيس (و) أما تفسير التحويل فان يجعل (ماعلى) عاتقه (اليمين على) عاتقه
(الشمال و) بالعكس بان يجعل (ما على) عاتقه (الشمال على) عاتقه (اليمين) قال فى الروضة ومتى
جعل

٤٤٣
جعل الطرف الاسفل الذى على شقه الايسر على عاتقه الامن والطرف الاسفل الذى على شقه الأيمن
على عاتقه الايسر حمل التحويل والتفكيس جميعا هذا فى الرداء المربع فاما المقوّر والمثلث فليس فيه
الاالتحويل اهـ والجمهور على استحباب التحويل فقط والذى اختاره الشافعى أحوط (وكذلك يفعل
الناس) بارديتهم فيحولونها تفاؤلا وعند أحد فى مرسل جعفر بن محمد الذى تقدم ذكره وحول الناس
معه وهو جمة على من خصه بالامام (و) يستحب ٧ ان (بدءون فى هذه الساعة) أى عند استقباله
القبلة فى أثناء الخطبة الثانية (سرا) وجهرا ويبالغون فيه واذا أسر الامام دعا الناس سراكذا فى
الروضة وفى كلام بعضهم ويسر ببعض الدعاء فيها (ثم يستقبلهم) ويستدبر القبلة (فيختم الخطبة) بما
سيأتي بيانه (ويدعون) أى يتركون (أرديتهم مجوّلة كماهى حتى ينزه وها) *(تنبيه)* فى حديث
عبد الله بن زيد عند البخارى فى باب كيف حول النبى صلى الله عليه وسلم وداعه قال رأيت النبي صلى
الله عليه وسلم يوم خرج يستسفى قال فول الى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو ثم حوّل رداء، الحديث
ظاهره ان الاستقبال وقع سابقا لتحويل الرداء وهو ظاهر كلام الشافعى ووقع فى كلام كثير من
الاصحاب كما عند المصنف هناانه يحوّله حال الاستقبال والفرق بين تحويل الظهر والاستقبال انه فى
ابتداء التحويل وأوسطه يكون منحرفا حتى يبلغ الانحراف غايته فيصير مستقبلا كذا فى فتح البارى
(و) يستحب ان (يقول فى الدعاء) فى هذه الحالة (اللهم انك) وفى رواية أنت (أمرتنا بدغائك
ووعدتنااجابتك فقد) وفى رواية وقد (دعوناك كما أمر تذا فاستجب لنا) وفى رواية فأجبنا (كما وعدتنا
اللهم فامنة) وفى رواية امنى (علينا بمغفرة ما قارفنا) أى اكتسبنا (وإجابتك فى سقيانا وسعة رزقنا)
هذا الدعاء منقول عن الشافعى ثم المتبادر من سياق المصنف ان هذا الدعاء محله بعد ختم الخطبة
وليس كذلك ففى الروضة قال الشافعى وليكن من دعائهم فى هذه الحالة اللهم أنت أمرتنا الخ ثم قال
فاذا خرج من الدعاء أقبل بوجهه على الناس وحثهم على طاعة الله وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم
ودعا للمؤمنين والمؤمنات وقرأ آية أوآيتين ويقول استغفر الله لى ولكم هذا اغظ الشافعى رضى الله
عنه وهو يدل على ان الدعاء المذكور محله قبل اتمام الخطية
*(فصل)* ولم يقل أبو حنيفة بتحويل الرداء اذليس فيما تقدم من الاحاديث التى استدل بها عليه
ما يدل على انه سنة أو مندوب لكل امام مع عدم فعله عليه السلام فى غيرهمن الاوقات كمافى حديث
الصريحين وغيره قال البخارى باب ماقيل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحوّل رداءه فى الاستسقاء يوم
الجمعة وذكر فيه حديث أنس ان رجلا شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم هلاك المال وجهد العيال
فدعا الله يستسقى ولم يذكر انه حول رداءه ولا استقبل القبلة فاستنبط منه الجوازلا السنية كما استنبطنه
عدم سنية صلاتها وأخرجه البخارى أيضا فى الاستئذان ومسلم والنسائى فى الصلاة ولا يلزم من
عدم قوله بسنية الصلاة والتحويل قوله بانها بدعة كما نقله عنه بعض المتعصبين المشتعين عليه وعدم
فعل الصحابة كعمر وغيره أول دليل له على عدم سنيته وما ورد منه فى الأحاديث المتقدمة محمول على انه عليه
الصلاة والسلام علىمرة للتفاؤل كمامر أوليكون الرداء أثبت على عاتقه عند رفع يديه فى الدعاء أو عرف
بالوحى تغير الحال عند تغييره الرداء وتوسط محمد فقال يقلب الامام رداءه دون القوم وعن أبى يوسف
روايتان قال محمد وماروى ان القوم فعلوه محمول على انهم فعلوه موافقة له صلى الله عليه وسلم كخلع
النعال ولم يعلم به والاحسن فى صفة التحويل على قول محمد ما قال فى المحيط ان ما أمكن أن يجعل أعلاه
أسفله جعله والا جعل عينه على يساره لكن قوله جعل أعلاه أسفله يمكن أن يرادبه جعل ما يلى البدر مما
إلى السماء وجعل ما يلى الرجل ممايلى الرأس وكل منهما جائز ولكل منهما قائل والله أعلم (ولا بأس
بالدعاء أدبار الصلاة) فرضا كانت أونفلا (فى الايام الثلاثة قبل الخروج) إلى المصلى وهوبيان لاحد
وكذلك يفعل الناس
وبدعون فى هذه الساعة
سرائم يستقبلهم فيخطب
الخطبة و يدعون أرديتهم
محوّلة كما هىحتى ينزعرها
متى نزعوا الثياب ويقول
فى الدعاء اللهم انك أمرتنا
بدعائك ووعدتنا اجابتك
مقددعونا كما أمر تنافاجبنا
كما وعدتنا اللهم فامن
علينا بمغفرة ما قارفنا
وإجابتك فى مقيانا وسعة
أرزاقنا ولا باس بالدعاء
ادبار الصلوات فى الايام
الثلاثة قبل الخروج

١٤٤
ولهذا الدعاء آداب وشروط
باطنسة من التوبة ورد
المظالم وغيرهاوسيأتى ذلك
فى كتاب الدعوات
أنواع الاستسقاء كما تقدمت الاشارة اليه فى أول الباب (ولهذا الدعاء) فى تلك الحالة (آداب وشرائط
باطنة من التوبة) عن المعاصى (وردالظالم) إلى أهلها (وغيرها وسيأتى ذلك فى كتاب الدعوات) ان
شاءالله تعالى*(لواحق الباب وفوائده) * الاولى قال فى الروضة اذا استسقوا فسقوا فذاك قان تأخرت
الاجابة استسقوا وصلوا ثانيا وثالثا حتى يسقبهم الله تعالى وهل يعودون من الغد أو يصومون ثلاثة
أيام قبل الخروج كما يفعلون فى الخروج الاول قال فى المختصر بعودون فى الغدو فى القديم يصومون فقيل
قولان أظهرهما الاول وقيل على حالتين فإن لم يشق على الناس ولم ينقطع واعن مصالحهم عادوا غداو بعد
غدوان اقتضى الحال التأخير أياماصاموا قال النووى ونقل أبو الطيب عن عامة الاصحاب ان المسئلة على
قول واحد نقل المزنى الجواز والقديم الاستحباب والله أعلم ثم جاهير الاصحاب قطعوا باستحباب تكري
الاستسقاء كماذكرنالكن الاستحباب فى المرة الاولى آكد وحكى وجدانهم لا يفعلون ذلك الامرة * الثانية
لوت أهبوا للخروج للصلاة فسقوا قبل موعد الخروج خرجوا الوعظ والدعاء والشكر وهل يصلون
شكرا فيه طريقان قطع الا كثرون بالصلاة وهو المنصوص فى الام وحكى امام الحرمين والغزالى
وجهين أصحهما هذا والثانى لايصلون وأحرى الوجهان فيما اذالم تنقطع المياه وأرادوا ان يصلوا
للاستزادة * الثالثة يستحب ان يذكر كل واحد فى نفسه ما فعل من خير فيجعله شافعا ويستأنس لذلك
ما أخرجه البخارى فى الصحيح من قصة الثلاثة الذين اووا الى غارفانطبق عليهم وخلصهم الله تعالى
الرابعة يستحب ان يستسقى بالا كابر وأهل الصلاح لاسيما أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففى
صحيح البخارى فى حديث أنس ان عمر بن الخطاب كان اذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب
فقال اللهم انا كانتوسل اليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وانالنتوسل اليك بعم نبينا فاسقناقال
فيسقون أه وبروى انه شاور الصحابة فقال كعب الأحبار يا أمير المؤمنين ان بنى اسرائيل كانوااذا
قطوا استسقوا بعصبة أنبيائهم فقال هذا العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنوابيه فاجلسه
على المنبر ووقف بجنبه وقال القول المذكورفانزل من المنبر حتى سقوا وقدذكرالزبير بن بكار فى الانساب
ان عمر استسقى بالعباس عام الرمادة وذكر غيرهان عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة من الهجرة ودام
القسط تسعة أشهر وكانمن دعاء العباس ذلك اليوم فيماذكره الزبير بن بكار اللهم إنه لم ينزل بلاء الا بذنب
ولم يكشف الابتوبة وقدتوجه القوم بى لمكانى من نبيك وهذه أيدينا اليك بالذنوب ونواصينا اليك بالتوبة
فاسقنا الغيث فارخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الارض وعاش الناس* الخامسة وقت هذه الصلاة
قال فى الروضة قطع الشيخ أبو على وصاحب المهذب بأن وقتها وقت صلاة العيد واستغرب امام الحرمين
هذا وذ کرالر ويانى وآخرون ان وقتها يبقى بعد الزوال مالم تصل العصر وصرح صاحب التتمة بان
صلاة الاستسقاء لا تختص بوقت بل أى وقت صلوها من ليل أونهارجاز وقد قدمنا عن الأئمة وجهين فى
كراهة صلاة الاستسقاء فى الاوقات المكر وهة ومعلوم أن الاوقات المكروهة غير داخلة فى وقت صلاة
العيد ولامع انضمام ما بين الزوال والعصر اليه فيلزم ان لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا فى ذلك وليس
لحامل ان يحمل الوجهين فى الكراهة على قضائها فانهالا تقضى قال النووى ليس بلازم ماقاله فقد
تقدم ان الاصح دخول وقت العيد بطلوع الشمس وهو وقت كراهة وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء
فى وقت العيد الشيخ أبو حامد والمحاملى ولكن الصحيح الذى نص عليه الشافعى وقطع به الاكترون
وصححه الرافعى فى المحرر والمحققون انها لاتختص بوقت وعمن قطع به صاحب الحادى والشامل ونقله
صاحب الشامل وصاحب جمع الجوامع من نص الشافعى وقال امام الحرمين لم أرالتخصيص لغير
الشيخ أبى على والله أعلم قلت وبما قطع به الشيخ أبو على وصاحب التهذيب هو مذهب الحنفية
والمالكية والحنابلة فقالوا ان وقت صلاتها وقت العيد والذى صرح به ابن الصلاح والماوردى ان
وقتها

٤٤٥
وقتها المختار عند الشافعى هو وقت صلاة العيد وقال غير هما وانما قال الشافعى ليس لها وقت معين
لانهاذات سبب فدارت مع سببها كصلاة الكسوف وأخرج أبوداودوابن حبان من حديث عائشة
شكا الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحط المطر فأمر بمنبر وضع له فى المصلى ووعد الناس يوما
يخرجون فيه تفرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر الحديث السادسة بسن فى وقت الدعاء
أن يستقبل القبلة ويستدبر القوم وردذلك فى صحيح البخارى من حديث عبدالله بن زيدلان الدعاء
مستقبلها أفضل فان استقبل له فى الخطابة الأولى لم يعده فى الثانية قال النووي ويلحق باستحباب
استقبال القبلة للدعاء الوضوء والغسل والاذكار والقراءة وسائر الطاعات الاماخرج يدليل كالخطبة
*السابعة يستحب رفع اليدين فى الدعاء للاستسقاء لحديث أنس عند البخارى فرفع رسول الله صلى الله
عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون ولذالم يردعن الامام مالك أنه رفع يديه الا فى دعاء
الاستسقاء خاصة وهل ترفع فى غيره فى الادعية أم لا الصحيح الاستحباب فى سائر الادعية رواه الشيخان
وغيرهما وأما حديث أنس المروى فى الصحيحين وغيرهما مرفوعا انه كان لا يرفع يديه فى شئ من
الدعاء الافى الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه فؤول على انه لا يرفعهما رفعا بليغاولذا
قال فى المستثنى حتى يرى بياض ابطيء نعم ورد فى رفع يديه صلى الله عليه وسلم فى مواضع نحوامن ثلاثين
او ردها النووى فى شرح المه ذب بالاحاديث الواردة فيها من الصحيحين وغيرهما والمنذرى الحافظ
فيه جزء مفرد الثامنة قال سحاب الشافعى وغيرهم السنة فى دعاء القحط وغيره من رفع بلاء ان يجعل
ظهر كفيه الى السماء ودى صفة الرهبة وان سال شيأ يجعل بطونمع ما الى السماء وأخرج مسلم وأبو داود
من حديث أنس أنه صلى الله عليه وسلم كان يستسقى هكذا ومديديه وجعل بطوم ما مما إلى الأرض
حتى رأيت بياض البطيه والحكمة فى ذلك ان القصد رفع البلاء بخلاف القاصد حصول شئ أو تفاؤلالتقلب
الحال ظهر البطن وذلك نحو صنيعه فى تحويل الرداء أو اشارة الى ما يسأله وهو ان يجعل بطن السحاب
الى الارض لينصب ما فيه من المطر* التاسعة فى الادعية الواردة فى الاستسقاء فى ذلك اللهم اسقناغينا
مغيداهنيئا مريا مر بعا غدقالإسمحا طبقادائماً ومن ذلك اللهم اسقناغ ينا معينا نافعا غير ضار عاجلا
غير آجل اللهم اسق عبادك وبهائك وانشر رحمتك واحى بلدك الميت ومن ذلك اللهم اسقنا الغيث
ولا تجعلنا من القانطين ومن ذلك اللهم ان بالبلاد والعباد والخلق من اللاواء والجهد والضنك
مالا نشكو الا اليك اللهم انبت لذ الزرع وادرلنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنيت لنامن بركات
الارض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعربى واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم انا
نستغفرك انك كنت غفارا فارسل السماء علينا مدرارا ومن ذلك الحدثته رب العالمين الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين لااله الاالله يفعل ما يريد اللهم أنت الله الذى لا اله الاأنت أنت الغنى ونحن الفقراء
أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا الى حين* العاشرة قال الاسحاب واذا كثرت الامطار وتضررت
به المساكن والزروع فالسنة ان يسألوا الله عز وجل رفعه اللهم حوالينا ولا علينا كما ورد ذلك فى الصحيحين
ونقلواعن أص الشافعى انه لا يشرع لذلك صلاة
*(فعل)* قال الشيخ الأكبر فى كتاب الشريعة والحقيقة الحجة لمن قال بصلاة الاستسقاء ان من لم
يذكرشياً فليس بحجة على من ذكر وقدثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستمس فى فصلى بهم
ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحوّل رداءه ورفع يديه واستسقى واستقبل القبلة والعلماء مجمعون على ان
الخروج الاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى فى نزول المطر سنة منها
رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا فى الصلاة فى الاستسقاء فمن قائل بها ومن قائل لاصلاة فيه والذى
أقول أن الصلاة ليست من شرط صحة الاستسقاء والقائلون بان الصلاة من سنته يقولون أيضا ان الخطابة

٤٤٩
من سنته وقد ثبت انه صلى الله عليه وسلم صلى فيه وخطب واختلف القائلون بالخطبة هل هى قبل الصلاة
أو بعدها واتفق القائلون بالصلاة ان قراءتها جهر واختلف واهل يكبرفيها مثل تكبير العيدين أو مثل
تكبير سائر الصلوات ومن السنة فى الاستسقاء استقبال القبلة واقفا والدعاء ورفع اليدين وتحويل
الرداء باتفاق واختلفوا فى كيفية تحويل الرداء فقال قوم يجعل الاعلى أسفل والاسفل أعلى وقال قوم
يجعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين واختلفوا منى يحول ثوبه فقال قوم عند الفراغ من
الخطبة وقال قوم اذا مضى صدر من الخطبة واختلفوا فى الخروج اليه فقيل فى وقت صلاة العيدين
وقيل عند الزوال وروى أبو داود ان النبى صلى الله عليه وسلم خرج الى الاستسقاء حين بدا حاجب
الشمس* الاعتبارات فى جميع ماذكرنا أما اعتبار الاستسقاء فاعلم ان الاستسقاء طلب السقياوقد
يكون طلب السقبالنفسه أو لغيره أولهما بحسب ماتعطيه قرائن الاحوال فاما أهل الله المختصون
به الذين شغلهم به عنهم وعرفهم بانهم ان قاموا فهو معوم وهم معه وان رحلهم رحلوا به اليه فلا يبالون
فى أى منزل أنزلهم اذا كان هو مشهودهم فى كل حال فان عاشوا فى الدنيا فيهعيشهم وان انقلبوا
الى الاخرى فاليه انقلبوا فلاأ ترلفقد الاسباب عندهم ولا لوجودها فهؤلاء لا يستسقون فى حق نفوسهم
انعلموا ان الحياة تلزمهم لانها أشد انتقارا إليهم منهم اليها وفائدة الاستسقاء ابقاء الحياة الدنيا
فاستسقاء العلماء بالله فى الزيادة من العلم بالله كما قال الله تعالى لنبيه حين أمر. وقل رب زدنى علما
فهذا الدعاء هوعين الاستسقاء فإذا استسقى النبى عليه الصلاة والسلام ربه فى انزال المطر والعلماء بالله
لم يستسقوه فى حق نفوسهم وانما استسقوه فى حق غيرهم ممن لا يعرف الله معرفتهم تخلقا بصفته تعالى
حيث يقول كما ورد فى الحديث الصحيح استسقيتك عبدى فلم تسقى قال كيف أسقيك وأنت رب العالمين
فقال استسقاك فلان فلم تسقه فهذا الرب قداستسقىعمدهفى حقعبدهلافى حق نفسه فانه يتعالى
عن الحاجات فكذلك استسقاء النبى والعلماء بالله انما يقع عنهم لحق الغيرفهم السنة أولئك المجوبين
بالحياة الدنياعن لزوم الحياة لهم حيث كانواتخاذ بالاستسقاء الالهى اذا الفقير المحقق من لا تقوم به
حاجة معينة فتملكه لعلمه بأنه عين الحاجة فلا تقيده حاجة فإن حاجة السكون الى الله مطلقة من غير تقييد
كمان غذاء سبحانه عن العالم مطلق من غير تقييد فهم يقابلون ذا تابذات وينسبون الى كل ذات بما
تعطيها حقيقتها فإذا كان الحق يستسقى عبده فالعبد أولى واذا كان الحق ينوب عن عبده فى استسقاء
عبده ليسقى عبده فالعبد أولى ان يستسقى ربه ليسقى عبده وهو أولى بالنيابة عن مثله من الحق عنه
اذليس كمثله شئ فمن الأدب مع الله الاستسقاء فى حق الغير فان أصحاب الاحوال محجوبون بالحال عن
العلم الصحيح فصاحب الحال غيره ؤاخذ بسوء الادب اذ كان لسانه لسان الحال وصاحب العلم مؤاخذ
بادفى شئ وشتان بين المقامين شاهد العلم عدل وشاهد الحـل فقير الى من يزكيه فى حاله ولا يزكيه
الاصاحب العلم والعلم منجل يظهر نفسه والحال ملتبس يحتاج إلى دليل يقويه لضعفه ان يلحق بدرجة
الكمال فصاحب الحال يطلب العلم وصاحب العلم لا يطلب الحال أى عاقل يكون من يطلب الخروج من
الوضوح الى اللبس فاذا فهمت ماقررناه تعين عليك الاستسقاء فاشرع فيه*وأما اعتبار البروزالى
الاستسقاء فاعلم ان الاستسقاءله حالان الحال الاولى أن يكون الامام فى حال اداء واجب فيطلب منه
الاستسقاء فيستسقى على حالة تلك من غير تغيير ولا خروج عنها ولا صلاة ولا تغير هيئة بل يدعو الله ويتضرع
فى ذلك فال هذا بمنزلة من يكون حاضرامع الله فيما أوجب الله عليه فيتعرض له فى خاطره ما يردبه الى
السؤال فى أمر لا يؤثر السؤال فيه فى ذلك الواجب الذى هو بصدده بل هو ربما مشروع فيه كمسئلتنا الا
نرى ان الشارع قد شرع المصلى ان يقول فى جلوسه بين السجدتين اللهم اغفر لى وارحنى واجبرنى وار زقنى
فشرع له فى الصلاة طلب الرزق والاستسقاء طلب الرزق فليس لمن هذه حالته ان يبرزالى خارج المصر
ولا

٤٤٧
ولا يغير هيئته فانه فى أحسن الحالات وعلى أحسن الهيئات لان أفضل الاموراداء الواجبات دخل اعرابي
على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة من باب المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المغبر
خطبة الجمعة فشكا اليه الجدب وطلب منه ان يستسقى الله فاستسفى له ربه كما هو على منبره وفىنفس
خطبته ما تغير عن حاله ولا أخرذلك إلى وقت آخر* وأما الحالة الاخرى فهوان لا يكون العبد فى حال أداء
واجب فيعرض له ما يؤديه الى ان يطلب من ربه أمرافى حق نفسه أوفى حق غيره مما يحتاج ان يتأهب له
أهبة جديدة على هيئة مخصوصة فيتأهب لذلك الامر ويؤدى بين يديه أمراوأجباليكون بحكم عبودية
الاضطرار فان المضطر تجاب دعوته بلاشك كذلك العبداذا لم يكن فى حال اداء واجب وأراد الاستسقاء
برزالى المصلى وجمع الناس وصلى ركعتين فالشروع فى تلك الصلاة عبودية اختيار واداء ما فيها من قيام
وركوع وسجود عبودية اضطرارفانه يجب عليه فى الصلاة الناقلة يحكم الشروع الركوع والسجود وكل
ما هو فرض فى الصلاة فإذا دعاعقيب عبودية الاضطرار فقمن أن يستجاب له ويدخل فى الهيئة الخاصة
من رفع اليدين وتحويل الرداء واستقبال القبلة والتضرع إلى الله والابتهال فى حق المحتاجين الى ذلك
كائناً من كان ولماذكرنا وقع الاختلاف فى البر وزالى الاستسقاء وقد برزرسول الله صلى الله عليه وسلم
الى خارج المدينة فاستقى بصلاة وخطبة واعتبار البر وز من المصرالى خارجه خروج الانسان من
الركون إلى الاسباب الى مقام التجريد والفضاء حتى لا يكون بينه وبين السماء الذى هو قبلة الدعاء
حجاب سقف ولا غيره فهو خروج من عالم ظاهره مع عالم باطنه فى حال الاقتصار الى ربه بنية التخلق بربه فى
ذلك أو بنية الرحمة بالغيرأو بنفسه أو بمجموع ذلك كله وأما اعتبار الوقت الدى يبرزان برزفن
ابتداء طلوع ماجب الشمس إلى الزوال وذلك عندما يتحلى الحق لقلب العبد بالتخلى المشبه بالشمس لشدة
الوضوح ورفع الابس وكشف المراتب والمنازل على ما عليه حتى يعلم ويرى أين يضع قدمه لهلايهوى
أويخطئ الطريق أوتؤذيه هوام افكار ردية ووساوس شيطانية فأن الشمس تجلو كل ظلمة وتكشف
كل كرية قات بطلوعها شرع أهل الاسباب فى طلب المعاش والمستسقى طالب عيش بلاشك فادام الحق
يطلب العبدلنفسه بما ينقبض من الظل من طلوع الشمس إلى الزوال ليكون طلبه للاشياء من الله بربه
لا بنفسه لذلك نبيهه على ذلك بقبض الظل الى حد الز وال فلهذا كان البروزالى المصلى من طلوع الشمس
فان النبى صلى الله عليه وسلم لمار زالى الاستسقاء خرج حين بدا حاجب الشمس فاعتبرناه على ذلك الحد
المناسبة والمطابقة* وأما اعتبار الصلاة فى الاستسقاء فاعلم انه لماشرع الله فى الصلاة الدعاء بقوله اهدنا
الصراط المستقيم والاستسقاء دعاء فاراد الحق ان يكون ذلك الدعاء فى مناجاة مخصوصة يده وفيها بتحصيل
نصيبه المعنوى من الهداية إلى الصراط المستقيم صراط النبيين الذين هداهم الله ثم مما بطلب الاولى الذى
فيه السعادة المخصوصة باهل الله ثم بعد ذلك يستشفعون فى طلب مايعم الجميع من الرزق المحسوس الذى
يشترك جميع الحيوانات وجميع الناس من طائع وعاص وسعيد وشقى فيه فابتدأ بالصلاة ليقرع باب
التجلى واستجابة الدعاء فيما يزلف عند اللّه فيأتى طلب الرزق عقيب ذلك ضمن اليرزق الكافر بعناية
المؤمن والعاصى بعناية الطائع فلهذا شرعت الصلاة فى الاستسقاء فعبودية الاختيار قبل عبودية
الاضطرار تأهب واستحضار وتزيين محل وتهيؤه وعبودية الاختيار عقيب عبودية الاضطرار شكر
وفرح وبشرى محصول عبودية الاضطرار فالاولى بمنزلة النافلة قبل الفرض والثانية بمنزلة النافلة بعد اداء
الفرض وعبادة الشكر مغفول عنها ولذا قال تعالى وقليل من عبادي الشكوروما بأيدى الناس من عبادة
الشكر الاقولهم الحمدلله أو الشكريته لففا ما فيه كافة وأهل الله يزيدون على مثل هذا اللفظ العمل
بالابدان والتوجه بالهمم وقال اعملوا آل داود شكراولم يقل قولوا والامة المحمدية أولى بهذه الصفة من
كل أمةاذ كانت خيرأمة أخرجت للناس *وأما اعتبار التكبير فيها فى شبهها بصلاة العيدين لان العيد

٤٤٨
الاول عيد فطرفهو خروج من حال صيام والصيام يناسب الجدب فان الصائم بعطش كماتعطشر الارض فى
حال الجدب وعيد الاضحى هو عيد زمان الحج وأيام عشر الحج أيام ترك زينة ولهذا شرع المحرم ترك الزينة
وشرع لمن أرادان يضعى اذا أهل بهلال ذي الحجةان لا يقص ظفراولا يأخذ من شعره ولمالم تكن زينة
الارض الا بالازهار والازهارلا تكون الا بالامطار وهذه الاحوال تقتضى عدم الزينة فاشهت الارض
الجدية التى لازينة لهالعدم الزهر بعدم المطرفا شهت صلاة الاستسقاء صلاة العيدمنذكبرفيها كما يكبر فى
العيدين ومن حمل صلاة الاستسقاء على سائر السنن والنوافل وصلوات الفرائض لم يزد عل التكبير المعلوم
شيأوه و أولى فات حالة الاستسقاء حالة واحدة ما هى مختلفة الأنواع فإن المقصود انزال المطر فلا يزيد على
تبكبيرة الاحرم شيألانه ماثم حالة تطلب تكبيرة أخرى زائدة على تكبيرة الإحرام فيحرم على المصلى فى
الاستسقاء فى تكبيرة الاحرام جميع ماتتذبه النفوس من الشهوات ويفتقر الى ربه فى تلك الحالة كما
حرم على الأرض الجدية الماء الذى بها حياتها وزينتها ونعيمها ليناسب حال العبد بالاحرام -ال الارض فيما
حرمت من الخصب *وأما اعتبار الخطبة فالخطبة ثناء على الله بما هو أهله ليعطى ما هو أهله فيننى عليه
ثناءآ خربما يكون منه وهو الشكر على ما أنعم والمصلى مئن على الله بما هو أهله، وعلى ما يكون منه فالخطبة
ينبغى أن تكون فى الاستسقاءومن رأى ان الصلاة ثناء على الله يقول حصل المقصود فاغنى عن الخطبة
وتضاعف الثناء على الله أولى من الاقتصار على حال واحدة فان الخطية تتضمن الثناء والذكرى وان الذكرى
تنفع المؤمنين والاستسقاء طلب منذبهة بلاشك* وأما اعتبار متى يخطب فالتشبيه بالسنة لمكونهاسنة أولى
من ان أشبه بالفريضة فتشبيه الاستسقاء بالعيد ين أولى فيخطب لها بعد الصلاة الاان يردنص صريح بان
النبى صلى الله عليه وسلم خطب لها قبل الصلاة فيكون النص فيها فلا تقاس على سنة ولا على فريضة بل
تكون هى أصلافى نفسها يقيس عليها من يجيز القياس واذا كان العيد يخطب فيه بعد الصلاة مع ان المراد
خطبةتذكير الناس وتعليمهم وهم لا يقيمون بل ينصرف أكثرهم بتمام الصلاةفا خطية فى الاستسقاء بعد
الصلاة أولى لانهم لا ينصرفون حتى يستسقى الامام بهم فانهم للاستسقاء خرجوا والخطبة انما تكون بعد
الصلاة وقبل الدعاء بالاستسماء فلا ينصرف الناس ليحصل المقصود من الخطبة* وأما الاعتبار فى القراءة
جهرافانه يجهر المصلى فى الاستسقاء بالقراءة ليسمع من وراءه ليحول بينهم وبين وساوسهم بما يسمعونه
من القرآن ليتدبروا آياته ويشتغلوابه وليثا بوا من حيث سمعهم فقد يكون حسن استماعهم لقراءة الامام
من الاسباب المؤثرة فى نزول المطرفانه من ذكر الله فى ملافيذ كرهالله فى ملاخيرمنهم فقديكون فى ذلك
الملا من يسأل الله تعالى فى قضاء حاجة ما توجه اليه هذا الامام بهذه الجماعة فيمطر ون بدعاء ذلك الملك
الكريم لهم من ذلك الملا الظاهر عند الله فالجهر بالقراءة فيها أولى وبالقراءة جهررسول الله صلى الله
عليه وسلم فى صلاة الاستسقاء* وأما الاعتبار فى تحويل الرداء فهو اشارة الى تحويل الحال من
الجدب الى الخصب كمتحول أهل هذا المصر من حالة البطر والاشر وكفران النعمة الى حالة الافتفاروالمسكنة
فطلبوا التحويل بالتحويل فيقولون أى ربناناهدنا اليك ورجعناعما كاعليه فالتنعم بالنعم والخصب
على جهة البطر أ وجب الجدب والافتقار والمسكنة والخضوع والذلة أو جب أخصب فان السئ لا يقابل
الابضده حتى يفتحه فهذا تحويل الرداء*وأما الاعتبارفى كيفية تحويله فهو على ثلاث مراتب يجمعها
كلها العالم إذا أراد أن يخرج من الخلاف وهو أن يرد ظاهره باطنه وباطنه ظاهره واعلاء أسفله وأسفله
اعلام والذى على عينه برده على يساره والذى على شماله برده على عينه وكل ذلك اشارة الى تحويل الحال التى
هم عليها من الجدب الى حالة الخصب* فاما اعتبار ظاهر الرداء وباطنه فهو أن تؤثر أعمال ظاهره فى باطنه
وأعمال باطنه تظهر بالفعل على ظاهره وهو من نوى أن يعمل خيرا أو هو قادر على فعله فا.فعله ومن عمل
عملاصالحا أثرله فى نفسه المحبة والطلب الى الشروع فى عمل آخر ولا سيما ان انتج له ذلك العمل علما فى
٠٠٠
قه

٤٤٩
نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم من عمل بما علم ورثهالله على مالم يعلم وقال تعالى واتقوا الله ويعلمكم الله وأما
تحويل أعلى الرداء وأسفله فهو الحاق العالم الاعلى بالأسفل والخاق العالم الاسفل بالاعلى فى النسبة الى
اللّه والافتقار اليه فان الله كماتوجه الى أعلى الموجودات قدرا وهو العلم الالهى أو العقل الاول كذلك
توجه الى أدنى الموجودات قدرا وهو أشقاهم عندالله وأخسهم منزلة على حد واحد لأن الله لا يتفاضل
فى نفسه فالعالم كله اعلاه وأسفله مرتبط فى وجوده بحقيقة الاهمية فلا تفاضل فهذا الحاق الاسفل
بالاعلى والحماق الاعلى بالاسفلى وأما تحويل ما هو على الشمال على اليمين وبالعكس فاعلم ان صفات
السعداء فى الدعاء الخشوع والذلة وهم أهل المين فتتحول هذه الصفة على أهل الشمال فى الدار الآخرة
فكان السعداء أخذ وها منهم فى الدنيا قال تعالى فى السعداء والذى هم في صلاتهم خاشعون وقال خاشعين
لله وقال يخافون يوما تنقلب فيه القلوب والابصار وقال أذلة على المؤمنين وقال فى حق الاشقاء فى الدار
الآخرة خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفى وقال وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نازا عامية
وتحويل آخر وهو أن يتصف العبد السعيد فى الآخرة بما يتصف به السعيد فى الدنيا من العزة والجاه
والتنعم فيقلب اليه المؤمن فى الآخرة وينقلب عنه الكافر فى الآخرة بصفة المؤمن فى الدنيا من الفقر
والطاقة والسحن والبلاء فهذا أنواع التحويل وأما الاعتبار فى وقت التحويل فهو فى الاستسقاء فى أول
الخطبة أو بعد مضى صدر الخطبة فاعلم ان اعتبار التحويل فى أول الخطبة هو أن يكون الانسان فى حال
نظرهاربه بربه فينظر فى أول الخطابة لربه بنفسه وهو قوله فى أول الصلاة خدنى عبدى فلو كان حال
المضلى: فى وقت الحمد حال فناء بمشاهدة ربه إنه تعالى حد نفسه على لسان عباده لم يصدق من جميع
الوجوه حمدنى عبدى وهو صدق ومن قال بعد مضى صدر الخطية فهو اذا قال إياك نعبد وإياك نستعين
فكان فى أول الخطبة يثنى على ربه بربه فى حال فناء على ومشهد سبى بربه عن نفسه فلما أوقع الخطاب
كان ثناؤه بنفسه على ربه فيحول عن حالته تلك فى هذا الوقت فهذا اعتبار تعيين التحويل أو بعد مضى
صدرها وأما اعتباراستقبال القبلة فمن كان وجها كله فانه يستقبل ربه بذانه كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يرى من خلفه كمايرى من امامه فكان وجها كله فينبغى للمستسقى ربه أن يقبل عليه بجميع
ذاته فانه فقيراليه بكله ولهذا يجب الله المضطر من الدعاء فان المضطر هو الذى دعاربه عن ظهر فقراليه
وما منع الناس الاجابة من الله فى دعائم م إياه فى أكثر الأوقات الاانهم يدعون ربهم عن ظهر غنى من
حيث لا يشعرون ونتيجته عدم الاخلاص والمضار مخلص أخبرنى الرشيد الفرغانى عن الفخر عمربن
خطيب الرى عالم زمانه ان السلطان اعتقله عازما على قتله قال الرشيد فاخبر نى رحمه الله قال طمعت ان
أجع همى على الله فى أمرى فاتخاص لى ذلك لما خطرلى من الشبه فى اثبات وجود البارى وتوحيده
فطال مكثى فى السجن فلما كانت ليلة كنت انتظر فى صبيحتها هلا كي اجتمعت همنى على الله الذي يعتقده
العامة ولم أجد فى نفسى شبهة فيه تقدح وأخلصت له التوجه وسألته فاأصبح الاوقد فرج الله عنى
وأخرجت من السجن ورضى عني السلطان فهذا استقبال القبلة فإنه اشارة الى القبول وأما الاعتبار فى
الوقوف عند الدعاء فالقيام فى الاستسقاء عند الدعاء مناسب لقيام الحق بعباده فيما يحتاجون اليه فانه
طلب الرزق بانزال المطركاقال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض فيسمى
من يجعل الله الرزق على يده قائما على من يرزق بسببه فشرع القيام فى الدعاء فى الاستسقاء كانه يقول
بخال قيامه بين يدى ربه إرزقناما نقوم به على عبالنابما تنزله من الغيث الذى هو سبب فى وجود معاشنا
وأما اعتبار الدعاء فالدعاء مخ العبادة وبه تكون القوّة للاعضاء كذلك الدعاء هو مخ العبادة أى به
تتقوى عبادة العابدين فإنه روح العبادة وهو مؤذن بالذلة والفقر والحاجة وأما اعتبار رفع الايدى
فى الدعاء على الكيف يتين فان الايدى محل القبض للعطية كمايعطيه المسؤل من الخيرفيرفع يديه.
....
٥٠ ٠٠٠١٢٠٠٨
(٥٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث)

٤٥٠
● (الثالثة صلاة الجنائز)*
وكيفيتها مشهور.
مبسوطتين ليجعل الله فيها ماسأل من نعمه فإن رفعها وجعل بطونها الى الارض فرفعها يقول فيه العلو
والرفعة ليدى ربى تعالى التى هى اليد العلياويداد مبسوطتان ينفق كيف يشاء ويجعل بطونهالا
إلى الأرض أى انزل علينا مما فى يديك من الخير ما تسدبه فقرنا وفاقتنا اليك وهو انزال المطر الذى وقع
السؤال فيه فهذا واشباهه اعتبار صلاة الاستسقاء وأحوال أهله والله أعلم (الثالثة صلاة الجنازة)
بفتح الجيم وكسرها اسم للميت فى النعش وحكى الاصمعى وابن الاعرابى بالكسر المبت نفسه وبالفتح
السرير وعن ثعلب عكس ذلك قلت وهو المشهور المعروف وقال الازهرى فى التهذيب لا يسمى جنازة
حتى يشد اليت عليه مكفنا (وكيفيتها مشهورة) قال فى الروضة أما أقلها فاركانها سبعة أحدها النية ولا
يشترط التعرض لفرض كفاية بل يكفى مطلق الفرض على الادج ولونوى الصلاة على من يصلى عليه
الامام جزولوعين الميت واخط ألم يصح هذا اذالم بشر الى العين فإن أشارصح فى الاصح ويجب على المقتدى
نية الاقتداء الثانى القيام فلا يجزئ عنه القعود مع القدرة على المذهب الثالث التكبيرات الاربع فلو
كبر خمسا ساهي الم تبطل صلاته وإن كان عامد الم تبطل أيضا على الاصح الذى قاله الا كثرون وقال ابن
سريج الأحاديث الواردة فى تكبير الجنازة أربعاو خمساهى من الاختلاف المباح والجميع سائغ ولو كبر
امامه خمسا فات قلنا الزيادة مبطلة فارقه والافلالكن لا يتابعه فيها على الاظهر وهل يسلم فى الحال أم له
انتظاره ليسلم معه وجهان أصحهما الثانى الرابع السلام وفى وجوب نية الخروج عنهما سبق فى سائر
الصلوات ولا يكفى السلام عليك على المذهب وفيه تردد جواز عن الشيخ أبى على الخامس قراءة الفاتحة بعد
التكبيرة الأولى وظاهر كلام الغزالى انه ينبغى أن تكون الفاتحة عقب الاولى متقدمة على الثانية ولكن
حكى الرويانى وغيره عن نصمانه لو أخرقراءتها الى التكبيرة الثانية جاز السادس الصلاة على النبى صلى الله
عليه وسلم بعد الثانية وفى وجوب الصلاة على الاول قولان أووجهات كسائر الصلوات السابع الدعاء للميت
بعد التكبيرة الثالثة وفيه وجدانه لا يجب تخصيص الميت بالدعاء بل يكفى إرساله للمؤمنين والمؤمنات وقدر
الواجب من الدعاء ما ينطلق عليه الاسم وأما الافضل فسيأتى وأماأ كل هذه الصلوات فلها ستن منهارفع
اليدين فى تكبيراتها الأربع ويجمع يديه عقب كل تكبيرة ويضعهما تحت صدره كمفى الصلوات ويؤمن
عقب الفاتحة ولا يقرأ السورة على المذهب ولادعاء الاست فتاح على الصحيح ويتعوّذ على الاصح وبسر
بالقراءة فى النهار قطعا وكذا فى الليل على الصحيح ونقل المزنى فى المختصر انه عقب التكبيرة الثانية بحمد الله
تعالى ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم وهن ركن كما تقدم وأولها الحمد ولا خلاف انه لا يجب وفى
استحبابه وجهان أحدهماوه ومقتضى كلام الاكثر بن لا يستحب والثانى يستحب وجزم به صاحب التتمة
والتهذيب ونقل امام الحرمين اتفاق الاصحاب على الأول وان ما نقله المزنى غير سديد وكذا قال جهور
أصحابنا المصنفين ولكن حزم جماعة بالاستحباب وهو الارج وأما ثالثها الدعاء للمؤمنين والمؤمنات
فمستحب عند الجمهور وحكى امام الحرمين فيه تردد اللائمة ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة لكنه أولى ومن
المسنوناتا كثار الدعاء للميت فى الثالثة ويقول اللهم هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا
وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها الى ظلمة القبروما هولاقيه فيه كان بشهدان لااله الاأنت وحدك لاشريك
لك وأن محمداعبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم انه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا الى رحمتك
وأنت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين أليك شفعاءله اللهم ان كان محسنا فزدفى احسانه وإن كان مسيئا
فتجاوز عنه ولقد برحمتك رضاك وقه فتنة القبروع ذابه وافسح له في قبره وجاف الارض عن جنبيه ولقد برحمتك
الأمن من عدابك حتى تبعثه آمنا الى جنتك يا أرحم الراحمين هذا نص الشافعى فى المختصر فإن كان الميت
امرأة قال اللهم هذه أمتك وبنت عبديك ويؤنث الكتابات ولوذكرها على ارادة الشخص جاز ويسن أن
يقول قبل ذلك ما روى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على
جنازة

٤٥١
جنازة قال اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرناوكبيرنا وذكرنا وأنشانا اللهم من أحديته منا
فاحيه على الاسلام ومن توفية، منافتوفه على الإيمان (و) قال البخارى وسأثر الحفاظ (أجمع دعاء مأثور)
عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الجنازة وأصحها هو (ماروى فى الصحيح عن) أبى عبد الرحمن (عوف بن
مالك) بن أبى عون الاشجعى الغطفانى رضى الله عنه ويقال فى كنيته أيضا أبو عبد الله ويقال أنو محمد و يقال
أبو حمادويقال أبو عمر وشهد فتح مكةويقال كانت معمراية أشجع يومئذثم نزل الشام وسكن دمشق ومات
سنة ثلاث وسبعين روى له الجماعة (قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فهفات من دعائه
وهو يقول اللهم اغفرلى وله وارحنى وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله
بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراخيرا من داره وأهلا
خيرا من أهله وزوجاخيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف)
رضى الله عنه راوى هذا الحديث (حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) هكذا فى سائر نسخ الكتاب قال العراقى
أخرجه مسلم دون الدعاء للمعلى اهـ أى نص مسلم اللهم اغفرله وارحمه وعافه واعف عنه الخ وهكذا
رواه الترمذى والنسائى أيضا وقد وجدت أيضا فى بعض نسخ الكتاب موافق الماعند الجماعة وكانه من
تصليح النساخ والدعاء الذى ذكره الشافعى النقطه من عدة أحاديث قاله البيهقى وماذكره فى الروضة
عن أبي هريرة رواه أحمد وأبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان والحاكم قال وله شاهد صحيح فروا.
من حديث أبى سلمة عن عائشة نحوه وأعله الدارقعانى بعكرمة بن عمار وقال انه يتهم فى حديثه وقال ابن
أبى حاتم سألت أبى عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة فقال الحفاظ لايذكرون
أباهريرة انما يقولون أبو سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مر سلا اه ورواه أحمد والنسائي والترمذى
من حديث أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه مر فوعا مثل حديث أبى هريرة قال البخارى أهم هذه الروايات
رواية أبى ابراهيم عن أبيه نقله عند الترمذى قال فسألته عن أبيه فلم يعرفه وقال ابن أبى حاتم عن أبيه
أبو ابراهيم مجهول وقد توهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط لان أبا إبراهيم من بنى عبد
الاشهل وأبو قتادة من بنى حلة وقال البخارى أصم حديث فى هذا الباب حديث عوف بن مالك وقال بعض
العلماء اختلاف الاحاديث فى ذلك محمول على انه كان يدعو على ميت بدعاء وعلى آخر بغيره والذى أمر به
أصل الدعاء ثم قال فى الروضة وان كان طفلا اقتصر على رواية أبى هريرة ويضم اليه اللهم اجعله فرطا
لا بوبه وسلفا وذخرا وعظة واعتبارا وشفيها وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تغمنهما
بعده ولا تحرمهما أجره وأما التكبيرة الرابعة فلم يتعرض الشافعى لذكرعقبها ونقل البويطى عنه أن
يقول عقبها اللهم لا تحر منا أجره ولا تفتنا بعده كذا نقله الجهور عنه وهذا الذكرليس بواجب قطعاوهو
مستحب على المذهب وأما السلام فالاظهرانه يستحب تسليمتان وقال فى الاملاء تسليمة يبدأ بها الى عينه
ويختمها ملتفتا إلى يساره فيديروجهه وهو فيها هذا نصه وقيل يأتى بها تلقاء وجهه بغير التفات واذا
اقتصر على تسلمة فهل يقتصر على السلام عليكم أو يزيدورحمة الله فيه تردد حكاه أبو على
*(فصل)* وقال أصحابنا أركان صلاة الجنازة التكبيرات والقيام لكن التكبيرة الأولى شرط باعتبار
الشروع بهاركن باعتبارانها قائمة مقسام ركعة كباقى التكبيرات وشرائطها ست اسلام المنت وطهارته
وتقدمه وحضوره وكون المصلى عليها غيرراكب وكون الميت موضوعاعلى الارض الالعذر وستتها أربع
قيام الامام بحذاء صدر الميت ذكراً كان أوأنثى والثناء بعد التكبيرة الأولى ولوقرأ الفاتحة بقصد الثناء
جاز والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الثانية والدعاء للميت بعد الثالثة ولا يتعين له شئء والمأثور
أحسن ويسلم وجو بابعد الرابعة من غير دعاء فى ظاهر الرواة • استحسن بعضهم أن يقال ربنا آتنافى
الدنيا حسنة الاية أو ربنالا تزغ قلوبنا الآية وينوى بالتسليمتين الميت مع= ٩٠ محافت فى الدعاء
وأجمع دعاء مأثور ماروى
فى الصرح عن عوف بن مالك
قال رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم صلى على
جنازة حفظت من دعائه
اللهم اغفرله وارحه وعافه
واعف عنه وأ كرم نزله
ووسع مدخله واغسله بالماء
والثلج والبرد ونقه من الخطايا
كما ينفى الثوب الابيض
من الدنس وأبدله داراخيرا
من داره وأهلاخبرامن
أهله وزوجاخيراً من زوجه
وأدخله الجنة وأعذهمن
عذاب القبرومن عذاب
النارحتی قالعوف تمنيت
أن أكون أنا ذلك الميت

ويجهر بالتكبير ولا يرفع يديه فى غير الاولى فى ظاهر الرواية وكثير من مشايخ يلخ اختاروا الرفع فى كل
تكبيرة ولو كبر الامام خمسا لم يتبع ولكن ينتظر سلامه على المختار ليسلم معه وهذا الذي ذكروه من
عدم متابعة الامام على مازاد على الاربع هو قول مالك والشافعى وعن أحمد روايات احداها أنه يتابع فى
الخامسة واختارها الخرقى والاخرى كمذهب الجماعة والثالثة يتبعه إلى سبع
*(فصل)* واتفقوا على ان تكبيرات الجنازة أربعة وكان ابن أبى ليلى يقول هى خمس تكبيرات
وهو رواية عن أبى يوسف والا ثاراختلفت فى فعله صلى الله عليه وسلم فروى الخمس والسمع والتسع
وأكثر من ذلك الآانآخر فعله كان أربع تكبيرات فكان ناسخالماقبله لا ان ابن أبي ليلى قال الشكبيرة
الاولى للافتتاح فينبغى أن يكون بعدها أربع تكبيرات كل تكبيرة قائمةمقام ركعة كمافى الظهر والعصر
وأجيب بأن التكبيرة الأولى وان كانت للافتتاح ولكن بهذا لا تخرج من أن تكون تكبيرا أى قائمًا
مقام ركعة ونقل ابن الهمام عن الكافى ان أبا يوسف يقول فى التكبيرة الأولى معنيان معنى الافتتاح
والقيام مقام ركعة ومعنى الافتتاح يترج فيها ولذاخصت برفع اليدين اهـ
*(فصل)* وقال الشيخ الا كبر قدس ... فى كتاب الشريعة فى عدد التكبير اختلف الصدر الاول
فى ذلك من ثلاث إلى سبع وما بينهما لاختلاف الا ثارورد حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يكبر على الجنازة أربعا وخساوستا وسبعاوتمانيا وقدوردانه كبرثلاثا واسامات النجاشى وصلى عليه كبر
أربعاوثبت على أربع حتى توفاه الله تعالى* والاعتبار فى ذلك ان أكثر عدد الفرائض أربع ولا ركوع فى
صلاة الجنازة بل هى قيام كلها وكل وقوف فيها للقراءة له تكبيرة كبر أر بعاعلى أتم عددركعات الصلاة
المفروضة فالتكبيرة الأولى للاحرام يحرم فيها ان لا يسأل فى المغفرة لهذا الميت الاالله تعالى والتكبيرة
الثانية يكبر الله سبحانه من كونه حيالايموت اذا كانت كل نفس ذائقة الموت وكل شئ هالك الاوجهه
والتكبيرة الثالثة لكرمه ورحته فى قبول الشفاعة فى حق ما يشفع فيه أو بسأل فيه مثل الصلاة على النبى
صلى الله عليه وسلم لمامات وقد كان عرفنا انه من سأل اللهله الوسيلة حلت له الشفاعة فإن النبي صلى
الله عليه وسلم لا يشفع فيه من صلى عليه وانغا يسأل له الوسيلة من الله لتحضيضه أمته على ذلك والتكبيرة
الرابعة تكبيرة شكر لحسن ظن المصلى بربه فى انه قد قبل من المصلى سؤاله فيمن صلى عليه فإنه سبحانه
ما شرع الصلاة على الميت الاوقد تحققنا انه يقبل سؤال المصلى فى المصلى عليه فانه اذن من الله تعالى لنافى
السؤال فيه وقد أذن لنا أن تشفع فى هذا الميت بالصلاة عليه فقد تحققنا الاجابة بلاشك ثم يسلم بعد
تكبيرة الشكرسلام انصراف عن الميت أى لقيت من ربك السلام وأمارفع اليدين عند كل تكبيرة
والتكتيف فانه مختلف فيهما ولاشك أن رفع اليدين يؤذن بالافتقار فى كل حال من أحوال التكبير يقول
ما بايديناشئ هذه قدرفعناها اليك فى كل حال ليس فيهاشئ ولا تملك شبأوأما التكتيف فإنه شافع والشافع
سائل والسؤال حال ذلة وافتقار فيما يسأل في، سواء كان ذلك السؤال فى حقه أو فى حق غيره فان السائل
فى حق الغيره ونائب فى سؤاله عن ذلك الغير فلابد أن يقف موقف الذلة والحاجة لماهو مفتقراليه
والتكتيف صفة الأذلاء وصفة وضع اليدعلى الاخرى بالقبض عليهما فيشبه أخذ العهد فى الجمع بين
اليدين يد المعاهدو يد المعاهد أى أخذت علينا العهد ان ندعوك وأخذ نا عليك العهد بكر مك فى ان
تجيبنا فالاجابة متحققة عند المؤمن ولهذا جعلنا التكبيرة الآخرة شكرا والسلام سلام انصراف
وتعريف بما يلقى الميت من السلام والسلامة عند الله ومنا من الرحمة له والكف عن ذكر. سداويه وأما
القراءة فيها فمن قائل ما فى صلاة الجنازة قراءة انما هو الدعاء وقال بمنهم انما يحمد الله و يثنى عليه بعد
التكبيرة الأولى ثم يكبر الثانية فيصلى على الني صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر
الرابعة ويسلم وقالآ ريعراً بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ثم يفعل فى سائر التكبيرات مثل

٤٥٣
ما تقدم فى الذى قبله وبه أقول وذلك أنه لابد من التحميد والثناء فيكلام اللّه أولى وقد انطلق عليها
اسم صلاة فالعدول عن الفاتحة ليس يحسن وبه قال الشافعى وأحمد وداود والاعتبار فى ذلك قال أبو يزيد.
البسطامى اطلعت على الخلق فر أ يتهم .وتى فكبرت عليهم أربع تكبيرات قال بعض شيوخنا رأى
أبو يزيد عالم نفسه هذه الصفة تكون أن لا معرفةله بربه ولا يتعرف اليه وتكون لا كمل الناس معرفة
بانته فالعارف المكمل يرى نفسه ميتا بين يدى ربه بربه اذ كان الحق سمعه وبصره ولسانه ويده فتكون
نفسه عين الجنازة ويكون الحق من كونه ٢٠×» وبصره ولسانه ويدهده لى عليه قال تعالى هو الذى يصلى
عليكم فإذا كان الحق هو المعلى فيكون كلامه القرآن فالعارفون لا بدلهم من قراءة فاتحة الكتاب يقرؤها
الحق على لسانهم وبصلى عليهم فيثنى على نفسه بكلامه ثم يكبر نفسه عن هذا الاتصال فى ثنائه بلسان
عبده فى صلاته على جنازة عبده بين يدي ربه ويكون الرحمن فى قبلته وهو المسؤل ويكون المصلى هو الحى
القيوم ثم يصلى بعد التكبيرة الثانية على نبيه المبلغ عنه قال الله تعالى أن الله وملائكته يصلون على
النبي ثم يكبر نفسه على لسان هذا المصلى من العارفين عن التوهم الذى يعطيه هذا التنزل الالهى فى تفاضل
النسب بين الله وبين عباده من حيث ما يجتمعون فيه ومن حيث ما يتميز ون به فى مراتب التفضيل
فربما يؤدى ذلك التوهم ان الحقائق الالهية يفضل بعضها بعضا بتفاضل العباد اذ كل عبد فى كل
حالة مرتبط بحقيقة الهية والحقائق الالهية نسب تتعالى عن التفاضل فلهذا كبر الثالثة ثم شرع بعد
القراءة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فى الدعاء للميت فاول ما يدعى به للميت فى الصلاة عليه
ويثنىعلى الله به فى الصلاة القرآن فاذا عرف العارف فلا يتكلم ولا ينطق الابالقرآن فإن الانسان
ينبغى له أن يكون فى جميع أحواله كالمصلى على الجنازة فلا يزال يشهدذاته جنازة بين يدي ربه وهو يصلى
على الدوام فى جميع الحالات على نفسه بكلام ربه دائما فالمصلى داع أبدا والمصلى عليه ميت أونائم أبدافن
نام بنفسه فهو ميت ومن مان بر به فهو نائم نومة العروس والحق ينوب عنه فيقول اللهم أبدله دار اخيرا
من داره يعنى النشأة الاآخرة فيقول الله قد فعلت فان النشأة الدنيا هى داره وهى دار منتنة كثيرة
العلل والأمراض والتهدم تختلف عليها الاهواء والامطار ويخربها مرور الليل والنهار والنشأة
الاخرة التى بدلها وهى داره كما وصفها الشارع من كونهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون نزهها
عن القذارات وأن تكون محلا يقبل الجراب أو تؤثر فيها الاهواء ثم يقول وأهلاًخيرا من أهله فيقول قد
فعلت فان أهله فى الدنيا كانوا أهل بغى وحسد وتدابر وتقاطع وغل وشحناء قال تعالى فى الاهل الذى
تنقلب اليه ونزعناما فى صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين ثم يقول وزوجاخيرا من زوجه وكيف
لا يكون خيرا وهن قاصرات الطرف مقصورات فى الخيام لا تشاهد فى نظرها أحسن منه ولا يشاهد
أحسن منهاقدزينت له وزين لها فدعاؤهم فى الصلاة على الميت مقبول لانه دعاء بظهر الغيب وما من
شئ يدعون به فى حق الميت الاوالملك يقول لهذا المصلى ولك بمثله ولك بمثليه نيابة عن المدن ومكافأةله على
صلاته وما أحسنها من رقدة بين ربه عز وجل وبين المصلى عليه فإن كان المصلى عليه عارفا بربه بحيث أن
يكون الحق سمعه وبصره واسانه فيكون المصلى عليه ربه فنسأل الله تعالى اذا جاء أجلنا أن يكون المصلى
عليناعبدا يكون الحق سمعه وبصره آمين بعزته لنا ولإخواننا وأدابنا وأولادنا وأهلينا وجميع المسلمين
ولما كان حال الموت حال لقاء الميتر به واجتماعه به تعين على المصلى أن يقرأ القرآن فى الصلاة على
المبت لان القرآن انما سمى قرآنا لجمعه ما تفرق فى سائر الكتب والصحف المسنزلة واختص من القرآن
الفاتحة لكونها مقسمة بين الله وبين عبده وقد سماها الشرع صلاة وقال قسمت الصلاة بينى وبين عبدى
وخص الفاتحة بالذكردون غيرها من القرآن فتعينت قراءتها بكل وجه وهى سورة تتضمن الثناء
والدعاء ولابد لكل شافع أن يثنى على المشفوع عنده بما يستقلان المدح محمود لذاته فتعين على الشائع

٤٥٤
ومن أدرك التكبيرة
الثانية فينبغى أن يراعى
ترتيب الصلاة فى نفسه
ويكبر مع تكبيرات الامام
فاذا .. لم الامام قضى تكبيره
الذى فلن كفعل المسبوق
فانه لو بادر التكبيرات لم يبق
للقدوةفىهذهالصلاقىعنى
فالتكبيرات هى الاركان
الظاهرة وجديربان تقام
مقام الركعات فى سائر
الصلوات
أن يمدح ربه بلاشك فانه أمكن لقبول الشفاعة والله أعلم وأما التسليم من صلاة الجنازة فاختلف الناس
فيههل هو تسليمة واحدة أواثنتات فالجماعة يقولون تسليمة واحدة وقالت طائفة بسلم تسليمتين
وكذلك اختلفوا هل يجهر فيها بالسلام أولا يجهر والذى أقول به ان كان الامام أو المأموم على يساره
أحد سلم عليه فيسلم تسليمتين وان لم يكن فلا يسلم الاواحدة عن يمينه فات الملك عن بعينه فان كان عن يمينه
أحدعم بذلك السلام كل من كان على عينه والاعتبار فى ذلك لما كان الشائع بين يدى المشفوع عنده وأقام
المشفوع فيه بينهوبين ربه ليعين المشفوع فيه كما حضر الشفع نازلة من يشفع من أجلها عند المشفوع
عنده فاقام حضور الجانى بين يديه مقام النازلة التى كان يذكرهالولم يحضره فهو فى حال غيبة عن كل من
دون ربه بتوجهه اليه فاذا فرغ من شفاعته رجع الى الناس فسلم عليهم كما يعمل فى الصلاة سواء وهى
بشرى من الله فى حق المبت كانه يقول مائم الاالسلامة وان الله قد قبل الشفاعة فلهذا ينبغى لاداعى
للمبت بأن يطلب له النجاة من كل ما يحول بينه وبين النعيم والسعادة فان ذلك أنهع للميت وإذا فعل
هكذا صح التعريف بالسلام من الصلاة أى لقد لقى السلامة من كل ما يكرهه والله أعلم (ومن أدرك)
الامام فى أثناء هذه الصلاة كبر ولم ينتغارة كبيرة الامام المستقبلة ثم يشتغل عقب تكبيره بالفاتحة ثم
براعى فى الاذكار ترتيب صلاة نفسه فلو كبر المسبوق وكبر الامام (التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة)
مع فراغه من الأولى (فينبغى أن) يكبر معه الثانية ثم (يراعى) فى الأذ كار (ترتيب صلاة نفسه ويكبر مع
تكبيرات الامام) وسقطت عنه القراءة كمالوركع الأمام فى سائر الصلوات عقب تكبيره ولو كبر الامام
الثانية والسبوق فى أثناء الفاتحة فهل يقطع القراءة ويوافقه أم يتمها وجهان كالوجهين فيما اذا ركع
الامام والمسبوق فى أثناء الفاتحة أمهما عند الا كثر ين يقطع ويتابعه وعلى هذا هل يتم القراءة بعد
التكبيرة لانه محل القراءة بخلاف الركوع أم لا يتم فيها حتمالات لصاحب الشامل أصحهما الثانى
(فاذا) فاته بعض التكبيرات و(سلم الامام قضى تكبيره الذى فات) وتداركه بعد سلام الامام (كفعل
المسبوق) فى سائر الصلوات (فأنه لو بادر التكبيرات لم يبق للقدوة) أى الاقتداء بالامام (فى هذه الصلاة
معنى) فإذا قضى مافات فهل يقتصر على التكبيرات نسقابلاذ كرام يأتى بالذكر والدعاء قولان أطهرهما
الثانى قال النووى والقولان بالوجوب وعدمه صرح به صاحب البيان وهو ظاهرو يستحب أن لا ترفع
الجنازة حتى يتم المسبوقون ما عليهم فلو رفعت لم تبطل صلاتهم وان حوّلت عن القبلة بخلاف ابتداء عقد
الصلاة ولو تخلف المقتدى فلم يكبر مع الامام الثانية أو الثالثة حتى كبر الامام التكبيرة المستقبلة من غير
عذر بطلت صلاته كتخلفه بركعة وقال أصحابنا المسبوق فيها يقضى مافاته من التكبيرات بعد سلام الإمام
نسقا بغير دعاء لانه لوقضاءبه ترفع الجنازة فتبطل الصلاة لأنه الاتجوز الابحضورها نقله ابن الهمام وقال
الماردينى من أصحابنا المسبوق لا يشتغل بشئ لمافاته بل يدخل أولا مع الامام ثم يتم مافاته أو يقضيه عملا
بالروايتين وكل تكبيرة منه ابمنزلة ركعة فكالا تؤدى ركعة قبل الدخول فكذا التكبيرة ولوفاتته تكبيرة
فكبرثم قضى مافاته صارت تكبيراته خساولهذا قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن ينتظر حتى يكبر الامام
فيكبر معه ثم بعد السلام يقضى مافاته وهو رواية ابن القاسم عن مالك (فالتكبيرات هى الاركان
الظاهرة) وقول ابن الهمام من أصحابنا ان الذى يفهم من كلامهم ان أركانها الدعاء والقيام والتكبير
لقولهم أن حقيقتها هى الدعاء وهو المقصود منها اهـ معارض بما أسبقنا نقله عنه قبل هذا ان المسبوق
يكبر متواليا بلادعاء خشية رفعها فلو كان الدماء وكذا ما جازتر كه بحال من غير ما يقوم مقامه فتأمل
وهذا على مذهبنا وأما على مذهب المصنف فقد سبق أن الدعاءركن (وجدير بأن تقام مقام الركعات
فى سائر الصلوات) فكل تكبيرة منها مقام ركعة الاان ابن الهمام من أصحابنالا يقول بركنية التكبيرة
الأولى فانه قال ولا يخفى ان التكبيرة الأولى شرط لانها تكبيرة الاحرام اهـ وذلك لان الشرط غير
المشروط

٥٥ ٤
المشروط فيجعلها كتجرعة الصلاة الكاملة خارجة عن الحقيقة فتكون شرطا محضا والمذهب ماقد مناه
آنها بأن أركانها التكبيرات الأربع والقيام والله أعلم (هذا هو الاوجه عندى وان كان غيره محتملا
والاخبار) الصحيحة (الواردة فى فضل صلاة الجنازة وتشبيعها مشهورة) فى الكتب (فلانطول بابرادها)
فن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذى عن أبى هريرة وأحمد والضباء عن أبى سعيد من صلى على جنازة ولم
يتبعها فله قيراط وان تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد وأخرج أحمد
والنسائى وابن ماجه عن أبى هريرة من صلى على جنازة فله قيراطومن انتظرها حتى توضع فى اللهد ذله
قيراطان والقيراطات مثل الجبلين العظيمين وأخرج أحمد عن عبد الله بن مغفل من صلى على جنازة فله
قيراط فان انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وأخرج مسلم وابن ما جه عن ثوبان والحكيم الترمذى
عن ابن مسعود من صلى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفتها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج
ابن النجار عن البراء من صلى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفتها فله قيراطان أحدهما مثل أحد
وأخرج ابن عساكرعن ابن عباس من صلى على جنازة فاتصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فان
انتظر حتى يفرغ منهافله قيراطان والقيراط مثل أحد فى ميزانه يوم القيامة وأخرج ابن عدى وابن
عساكر عن معروف الخياط عن وائلة من شهد جنازة ومشى ا مامها وحل بأربع زوايا السرير وجلس
حتى تدفن كتب الله له قيراطين من أجر أخفهما فى ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ومعروف ليس بالقوى
وأخرج الشيخان والنسائى وابن حبان عن أبى هريرة من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن
شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وأخرج الحكيم
الترمذى عن عبد الله بن مغفل من شيع جنازة حتى تدخن فله قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط
مثل أحد وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والدار قطنى فى الافراد والطبرانى فى الأوسط والنماء عن
أبي بن كعب من تبع جنازة حتى يصلى عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلى عليها فله قيراط
والذى نفس محمد بيده لهو أنقل فى ميزانه من أحد وأخرج الطبرانى فى الكبير عن ابن عمر من تبع جنازة
حتى يصلى عليها ثم يرجع فله قيراط ومن صلى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها فله قيراطات القيراط مثل
أحد وأخرج أحمد والنسائى والرويانى والضياء عن البراء وأحمد ومسلم وأبو عوانة عن ثوبان من تبع
جنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كانله من الأجرقيراطان
والقيراط مثل أحد وأخرج البخاري والنسائي وابن حبان عن أبى هريرة من تبع جنازةمسلم إيمانا
واحتسابا وكان معها حتى يعلى عليها ويفرغ من دفنها فأنه يرجع من الأجر بغيرالطين كل قيراط مثل
أحد ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فانه يرجع بقيرائط من الاجر وأخرج الترمذى عن أبى هريرة
من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها وأخرج مسلم وأبوداود عن أبى هريرة
من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها ثم تبعها حتى تدفن كانه قيراطان من أحر كل قيراط مثل أحد
ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد (وكيف لا يعظم فضلها وهى من فرائض الكفايات)
باتفاق أهل المذاهب المتبوعة اذا قام به قوم سقط عن الباقين (وانما تصير نفلا فى حق من لم تتعين عليه
بحضور غيره ثم ينال بها فضل فرض الكفاية وان لم تتعين لانهم يجملتهم قاموا بما هو فرض وأسقطوا
الحرج عن غيرهم فلا يكون ذلك كنفل لا يسقط به فرض عن أحد) وقد تقدم البحث فيه فى كتاب
العلم حيثذكرفيه أقسام الفروض فراجعه (ويستحب طلب كثرة الجميع) قال فى الروضة ولا يشترط فيها
الجماعة لكن يستحب وفى أقل ما سقط فرض الكفاية فى هذه الصلاة قولان ووجهان أحد القولين
بثلاث والثانى بواحد واحد الوجهين باثنين والثانى بأربعة والاظهر عند الرويانى وغيره سقوطه بواحد
ومن اعتبر العدد قال سواء صلوافرادى أو جماعة ولوإن حدث الامام أو بعض الأمومين فان بقى
هذاهوالاوجه عندى وان
كان غيره محتملا والاخبار
الواردة في فضل صلاة
الجنازة وتشبيعها مشهورة
فلا تطيل بابرادها وكيف
لا يعظم فضلها وهى من
فرائض الكفايات واغا
تصير نفلافى حق من لم تتعين
عليه بحضور غيره ثم ينال
بها فضل فرض الكفاية
وان لم يتعين لانهم بجملتهم
قاموا بماهو فرض الكفاية
وأسقطوا الحرج عن
غيرهم فلايكون ذلك
كنفل لا يسقط به فرض عن
أحدو يستحب طلب كثرة
الجع

٤٥٦
تبرذا بكثرة الهمم
والادعية واشتماله على ذى
دعوة مستجابة لماروى
كريب عن ابن عباس انه
مات له ابن فقال يا كريب
انظر ما اجتمع له من الناس
قال نفرجت فاذا ناس قد
اجتمعواله فاخبرته فقال
تقول هم أربعون قلت نعم
قال أخر جوه فائى سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول ما من رجل مسلم
كوت فيقوم على جنازته
أربعون رجلالا يشركون
بالله شيأ الا شفعهم الله
عز وجل فيه واذا شبع
الجنازة فوصل المقابر أو
دخلها ابتداء قال السلام
عليكم أهل هذه الديارمن
المؤمنين والمسلمين ويرحم
الله المستقدمين منا
والمستأخرين وانا ان شاء
الله بكملاحقون والاولىان
لا ينصرف حتى يدفن الميت
فإذا سوى على الميت قبره
العدد المعتبر سقط الفرض والافلا وتسقط بصلاة الضبيات المدير ين على الامم ولا يسقط بالنساء على
الصحيح وقال كثيرون لا يسقط بهن قطعا وان كثرن فالخلاف فيها اذا كان هذا رجال فان لم يكن رجل
صلين منفردات وسقط الفرض بهن قال فى العدة وظاهر المذهب انه لا يستحب لهن الجماعة فى جنازة
الرجل والمرأة وقيل يستحب فى جنازة المرأة قال النووى اذا لم يحضر الا النساء توجه الفرض عليهن واذا
حضرت مع الرجال لم يتوجه الفرض عليهن فلولم يحضر الارجل ونساء وقلنا لا يسقط الا بثلاثة توجه التعميم
عليهن والله أعلم وانماقيل باستحباب طلب كثرة الجمع (تبركا بكثرة الهمم والادعية واشتماله على ذى
دعوة مستجابة) من أرباب الصلاح والاحوال من كان الحق سمعه وبصره ولسانه ويده فإن مثل هذا
دعوته وشفاعته مقبواتان كما تقدم (لماروى) أبو رشد بن (كريب) بن أبى مسلم الجمازى مولى ابن عباس
وثقه ابن معين والنسائى مات سنة ثمان وتسعين من الهجرة بالمدينة روى له الجماعة (عن ابن عباس)
رضى الله عنه (انه مات ابن له) أى لا بن عباس (فقال) لمولاه المذكور (انظر ما اجتمع له من الناس
قال) كريب (فرجت) فنظرت (فإذا ناس قد اجتمعواله) أى ينتظرون الجازة (فاخبرته فقال تقول)
يا كريب (هم أربعون) بالظن (قال قلت نعم قال أخر جوه) أى المتوفى (فانى سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله تعالى شيأ الا
شفعهم الله تعالى فيه) فال العراقى أخرجه مسلم اهـ قلت ورواه كذلك أحمد وأبوداود والبيهقى فى
السنن وفى رواية لهم خلامسـ لم ما من مسلميموت وفى آخره الإشفعوافيه وفى معناه ما أخرجه أحمد
والطبرانى فى الكبير من حديث ميمونة ما من مسلم يصلى عليه أمة الاشفعوافيه وعند النسائى والبيه قى من
حديثها ما من منت به لى عليه أمة من الناس الاشفعوافيه وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان:
والبيهقى من حديث أنس وعائشة ما من مبت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوامائة
فيشفعون له الاشفعوافيه وأخرج أحمد وأبو داود والطبرانى من حديث مالك بن هبيرة ما من مسلم يموت
فيصلى عليه ثلاثة صفوف من المسلمين الاأوجب وأخرجه الترمذى وحسنه بلفظ من صلى عليه ثلاثة
صفوف فقد أوجب (فاذا شيع الجنازة) من بيتها الى المصلى (و) منه الى أن (وصل المقابر) جمع مقبرة
وهى الموضع الذى يقبرفيه قال فى الروضة والدفن يجوز فى غير المقبرة لكن فيها أفضل فلوقال بعض الورثة
يدفن فى ملكه وبعضهم فى القبرة المسجلة دفن فى المسبلة ولو بادر بعضهم قدفنه فى الملك كان الباقين نقله
إلى المسبلة والأولى أن لا يفعلوا ولو أراد بعضهم دفنه فى ملك نفسه لم يلزم الباقين قبوله (ودخلها) أى
المقابر (ابتداء فل السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ورحم الله المستقدمين منا والمستأخرين
وانا أن شاء الله بكم لاحقون) وفى بعض النسخ السلام عليكم أهل الديار بدل على أهل الديارو يرحم
الله بدل رحم الله وفى الروضة والسنة أن يقول الزائر سلام عليكم دارقوم مؤمنين وانا ان شاءالله بكم
لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم وقد تقدم الكلام على تخريج هذا القول فى أواخرقواعد
العقائد فى مسئلة الاستثناء (والاولى أن لا ينصرف المشبع حتى يدفى الميت) اعلم أن الانصراف عن
الجنازة أربعة أقسام أحدها ينصرف عقب الصلاة ذله من الاجر قيراط الثانى أن يتبعها حتى توارى
ويرجع قبل اهالة التراب الثالث أن يقف الى الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء الرابع يقف
بعده عند القبر ويستغفر الله تعالى للمين وهذا أقصى الدرجات فى الفضيئة وحيازة القيراط الثانى
تحصل لصاحب القسم الثالث وهل تحصل الثانى حكى الامام فيه ترددا واختار الحصول قال النووى
وحكى صاحب الحاوى هذا التردد وجهين وقال أصحهما لا يحصل الا بالفراغ من دفنه وهذا هو المختار ولذا
قال المصنف والاولى الخ ويحم له برواية البخارى حتى يفرغ من دفنها ويحتم للا خربرواية لمسلم حتى توضع
فى اللعد والله أعلم (فإذا سوى على الميت قبره) بأن فرغ من وضعه فى حده ونصب اللبن عليه وسلفرجه
وحثا

٤٥٧
the
وحثا كل من دناثلاث حثيات ثم يهال عليه التراب بالمساحى (قام عليه وقال اللهم عبدك) هذا (رداليك
فاراف به وارجه اللهم ـاف الارض عن جنيه وافتح أبواب السماءلروحه وتقبله بقبول حسن اللهم
ان كان محسنا فضاعف له فى حسناته وان كان مسيئا فتجاوزعن سيئاته) وقال فى الروضة ويستحب ان
يدخله القبر أن يقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول اللهم أسلمه الميك الأسماء
من ولده وأهله وقرابته واخوانه وفارقه من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة الى ظلمة
القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به ان عاقبته فيذنبه وان عفوت عنه فانت أهل العفو أنت غنى
عن عذابه وهو فقير الى رحمتك اللهم تقبل حسنته واغفر - ينته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحتك
الامن من عذابك وا كفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه فى تركته فى الغابرين وارفعه فى عليين وعد
عليه رحمتك يا ارحم الراحمين وهذا الدعاء نص عليه الشافعى رحمه الله فى المختصر
*(فصل)* فى بيان لواحق هذا الباب* الاولى تجوز الصلاة على الغائب بالنية وان كان فى غير جهة
القبلة والمصلى يستقبل القبلة وسواء كان بينهما مسافة القصر أم لا فان كان المصلى والميت فى بلد فهل
يجوز أن يصلى اذالم يكن بين يديه وجهان أحدهما لاقال الشيخ أبو محمد وإذا شرطنا حضور الميت اشترط
أن لا يكون بينهماأكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا وقال أصحابنا من شرائط صلاة الجنازة حضور من
يصلى عليه فلاتص ح الصلاة على غائب وأماصلاته صلى الله عليه وسلم على النجاشى وعلى معاوية المزنى فمن
خصوصياته لانه ما أحضرا بين يديه حتى عاينهما فتكون صلاة من خلفه على ميت براه الامام وبحضرته
دون المأمومين وهذا غير مانع من صحة الاقتداء وفى التمهيدلابن عبد البر أكثر أهل العلم يقولون هذا
مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم ودلائله فى هذه المسئلة واضحة لا يجوز أن يشرك النبى صلى الله
عليه وسلم فيها غيره لانه والله أعلم أحضر روح النجاشى بين يديه حتى شاهدها وصلى عليها أو رفعت له
جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته وقدروى أن جبريل أناه بروح
جعفرأوجنازته وقال قم فصل عليه ومثل هذا يدل على انه مخصوص به ولا يشاركه فيه غيره ثم أسند
ابن عبد البرعن أبى المهاجر عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان أخاكم النجاشى
قدمات فصلوا عليه فقام نصففنا خلفه فكبر عليه أربعاوما نحسب الجنازة الابين يديه اهـ ولوجازت
الصلاة على غائب اصلى عليه الصلاة والسلام على من مات من أصحابه ولصَ لى المسلمون شرقا وغربا على
الخلفاء الأربعة وغيرهم ولم ينقل ذلك* الثانية قال فى الروضة لا تكره الصلاة على الميت فى المسجد قالوا
قبل الصلاة فيه أفضل للحديث فى قصة سهيل بن البيضاء فى صحيح مسلم وأما الحديث الذى رواه أبو داود وغيره
من صلى على جنازة فى المسجد فلاشئ له فعته ثلاثة أجوبة أحد هاضعفه والثانى الموجود فى سنن أبى
داود فلاشيء عليه هكذا هو فى أصول سماعنا مع كثرتها وفى غيرها من الاصول المعتمدة والثالث حلي
على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن اهـ قلت قوله أحدها ضعفه بشبر الى ماذكره البيه قى عقب امراده لهذا
الحديث مانصه فيه صالح مولى التوأمة مختلف فى عدالته كان مالك يجرحه اه ولكن ذكر صاحب
الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حمة قيل ان مالكاترك السماع منه قال انما أدرك مالك بعدما كبير
وخرف والثورى انما أدركه بعدماخرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهوثبت وقال العملى صالح نقيسة
وقال ابن عدى لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ولا
أعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا اذا روى عنه ثقة وقال ابنحنبل ما أعلم بأسام من سمع منه قديما
قديت بهذا انماتكلم فيه لاختلاطه وانه لا اختلاف فى عد النه كما ادعى البيهقى وان ما لكالم يجرحه
وانماترك السماع منه لأنه أدركه بعدما اختلط ففى الحديث عنة لانه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه
وهو ابن أبي ذئب وقوله فى الجواب الثانى انه الموجود فى أصول السماع فلاشيء عليه هو خلاف مانق له
قام عليه وقال اللهم عبدك
رداليك فارأف به وارحه
الهم باف الارض عن
جنبيه وافتح أبواب السماء
لروحه وتقبله منك بقبول
حسن اللهم ان كان محسنا
فناعنى له فى احسانه وان
كانمسيئافتجازعنه
( ٥٨ - (ايحاف السادة المتقين) - ثالث)

٤٥٨
*(الرابعة نحبة المسجد)*
ركعتان فصاعدا
البيهقى فى السنن فانه اعتمد على الرواية المشهورة ولذا تمهل فى اسقاطه بصالح مولى التوأمة وما خالفه أظنه
اصلاحاً من أحد الرواة فعند أحد فى مسنده وفى سنن النسائى هذا الحديث بلفظ فليس له شئ وهذا
لا يحتمل التغيير وقوله فى الجواب الثالث انه محمول على نقصان الاجراذالم يتبعها كيف يكون ذلك وقد
أعطى قبراما من الاحر كل قيراط مثل جبل أحد كما تقدم الاان يقال انه ناقص الاجر بالنسبة الى
القيراطين ولكن لفظ الحديث فلاشئ له يدل على عدم الاحر مطلقا وقال أصحابها الصلاة عليها فى المسجد
مكروه كراهبة التحريم فى رواية وكراهية التنزيه فى أخرى اما الذى بنى لاجل صلاة الجنازة فلا يكره
فيه وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء فى المسجد بأنه صلى
الله عليه وسلم كان معتكفا اذذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد فامر بالجنازة فوضعت خارج المسجد
فصلى عليها فى المسجد العذر وهذا دليل على ان الميت اذا وضع خارج المسجد لعذر والقوم كلهم فى المسجد
أو الامام وبعض القوم خارج المسجد والباقون فى المسجد لا يكره ولو كان من غير عذر اختلف فيه
المشايخ بناء على اختلافهم ان الكراهة لاجل التلويث أوكان المسجد بنى لاداء المكتوبات لالصلاة
الجنازة ولما صلت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على جنازة سعد بن أبى وقاص فى المسجد قالت عائشة
رضى الله عنها هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها أم فقالت ما أسرع مانسوا ما صلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم على جنازة سهل بن البيضاء الافى المسجد وفيه دليل على ان الناس ما عابوا عليها ذلك واذكروه
وجعله بعضهم بدعة الالاشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك الالاصل عندهم لانه يستحيل عليهم
أن يروارا بهم حجة على حديث عائشة ويدل على ذلك أنه صلى الله عليه وسـ إلمانعى النجاشى الى الناس
خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه ولم يصل عليه فى المسجد مع غيبته فالميت الحاضر أولى أن لا يصلى عليه فى
المسجد وقد روى الصلاة على أبى بكر فى المسجد بسندرجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة فى المصنف
قال حدثناحفص يعنى ابن غياث عن هشام عن أبيه قال ماصلى على أبى بكر الا فى المسجدوهـ ذا يصلح أن
يكون حجة للامام الشافعى رضى الله عنه وهو أولى بالاحتجاج مما أخرجه البيهقى فى السنن من طريقين
ضعيفين فى احداهما اسمعيل الغنوى وهو متروك وفى الثانية عبد الله بن الوليد لا يحتج به وقال الشيخ
الاكبر قدس سره فى كتاب الشريعة أما الصلاة على الجنائز فى المقابرففيه خلاف وبالجواز أقول فى ذلك
كله الا فى الصلاة عليها فى المسجد فانى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره ذلك فكرهته رأيته صلى الله
عليه وسلم فى النوم وقد دخل بجنازة فى جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها فاخرجت الى باب جيرون
وصلى عليه اهنالك وقال لا تدخلوا الجنازة المسجد * الثالثة قال فى الروضة ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن
فيقال ياعبد الله ياابن أمة الله اذكرما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا اله الاالله وأن محمدارسول الله
وان الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وان الساعة آتية لاريب فيها وأن الله يبعث من فى القبور
وأنارضيت بالله رباوبالإسلام ديناوبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن أماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين
اخوانا وردبه الخبرعن النبي صلى الله عليه وسلم قال النووى هذا التلقين استحبه جماعات من أصحابنامنهم
القاضى حسين وصاحب التثمة والشيخ نصر القدسى فى كتابه التهذيب وغيرهم ونقله القاضى حسين عن
الاصحاب مطلقاوالحديث الوارد فيه ضعيف ولكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم من المحدثين
وغيرهم وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة حديث اسألوا الله له التثبيت ووصية
عمرو بن العاص أقيموا عند قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لجها حتى استأنس بكم واعلم ماذا أراجع
به رسل ربى رواه مسلم فى صحيحه ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الاول وفى زمن من
يقتدى به قال الاصحاب ويقعدا القن عند رأس القبر وأما الطفل ونحوه ولا يلقن والله أعلم (الرابعة تحية
المسجد) وهى (ركعتان فصاعدا) فهم منه انه الاتحصل باقل من ركعتين وبه قال الجهور من الاصحاب
ومن

ومن غيرهم وهو ظاهر حديث جابر فى قصة سليك الغطف انى اذ قال له صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين
وقال بعض الاصحاب تحصل بركعة واحدة وبالصلاة على الجنازة وبسجود التلاوة والشكر لان المقصود
كرام المسجد وهو حاصل بذلك قال الونى العراقى وهذا ضعيف مخالف لظاهر الحديث اهـ وقال فى
الروضة ولوصلى الداخل على جنازة أو بجد لتلاوة أو شكٍ اوصلى ركعة واحدة لم تحصل التحية على
الصحج اهـ قلت ولكن ثبت فعل ذلك اعنى تحية المسجد بركعة واحدة عن عمر بن الخطاب وغيره ذكره
ابن أبى شيبة فى المصنف وتقدم ذلك وقوله فصا عدا يفهم منه اله لوصلى أكثر من ركعتين بتسليمية واحدة
جاز وكانت كلهاتحية لاشتمالها على الركعتين كذا فى شرح المهذب وهى (سنة مؤكدة) للداخل
فى المسجد (حتى انه الاتسما) بحال (وان كان الخطيب فى) حال (الخطبة يوم الجمعة) هذا (مع تأكد
وجوب الاصغاء) أى الاستماع (الى الخطيب) وهو مذهب الشافعى وأحمدور واه ابن أبى شيبة فى مصنفه
عن الحسن البصرى وحكاه ابن المنذر عن مكحول وسفيان بن عينية وأبي عبد الرحمن المقرى والحيدى
واسحق وأبى ثورو طائفة من أهل الحديث وقال به محمد بن الحسن وأبو القاسم السيورى عن مالك وحكام
ابن حزم عن جمهور أصحاب الحديث وحجمتهم فى استحباب هاتين الركعتين ما أخرجه الشيخان عن جابر
قال دخل رجل يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب قال اصليت ركعتين قال لا قال صلى ركعتين
وتقدم الكلام على هذا الحديث وما يتعلق به (وان اشتغل) الداخل فيه (بفرض) أوسنة أو ورد
(أوقضاء تأدى التحية وحصل الفعل) سواء نوى مع ذلك التحية أولم ينوها وبجوزان يطرد فيه الخلاف
المذكور فيمن نوى غسل الجنابة هل تحصل له الجمعة والعيد اذا لم ينوهما ولا يفرنية التحية لانه اسنة غير
مقصودة بخلاف نية فرض وسنة مقصودة فلايصح كذا فى شرح المهذب (اذالمقصود ان لايخلوابتداء
دخوله عن العبادة الخاصة بالمسجد قياما بحق المسجد ولهذا) قالوا (يكره) للرجل (لن يدخل المسجد
على غير وضوء) اذ يفوته استحباب التحية (فان دخل) المسجد (العبور) أى مرور بان كان المسجدله
بابات أوأكثر فعبر من باب إلى باب (أو جلوس) لامر من الامور وهو على غير وضوء (فليقل سبحان الله
والحمدلله ولا اله الاالله والله أكبر يقولها أربع مرات فيقال) على ماذكره صاحب القون فى كتاب
الجعة (انها) تلك الكلمات (عدل ركعتين فى الفضل) وجه المناسبة ان الكلمات أربعة فإذا قالها
أربع مرات تحصل ست عشرة مرة وكل ركعة فيها قيام وركوع وجدتان هؤلاء أربعة والركعة
الثانية كذلكصار المجموع ثمانية وفى كل ركعة أربع تكبيرات فاذا جمعت صارت ثمانية فالمجموع سنة
عشر (ومذهب الشافعى رضى الله عنه انه لا تكره التحية فى أوقات الكراهة) يعنى يقول باستحبابها
فى كل حال حتى فى أوقات الكراهة (وهى) خمسة (بعد) صلاة (العصر) حتى تغرب الشمس (وبعد)
صلاة (الصج) حتى تطلع الشمس (ووقت الزوال) وهى حالة استواء الشمس فى كبد السماء حتى تزول
(ووقت الطلوع و) وقت (الغروب) فهذه خمسة أوقات نهى عن الصلاة فيها (لماروى أنه صلى الله
عليه وسلم صلى ركعتين بعد العصر فقيل له امانهيتنا عن هذا) أى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال
هماركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلنى عنهما الوفد) قال العراقى أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم
من حديث عائشة كان يصلى ركعتين قبل العصر ثمانه شغل عنهما الحديث اهـ قات لفظ البخارى فى باب
اذا كلم وهو يهلى فاشار بيهه واستمع حدثنا يحيى بن سليمان حدثنى ابن وهب أخبرني عمرو عن بكير عن
كريب ان ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن ازهر أرسلوء إلى عائشة رضى الله عنها فقالوا اقرأ
عليها السلام مناجميعا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها انا أخبرنا انك تصليهما وقد بلغناان
النبى صلى الله عليه وسلم نهى عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنهما فقال
كريب فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلونى به فقالت سل أم سلمة فرجت إليهم فأخبر تهم بقولها
سنةمؤكدة حتى أنه الاتسقط
وان كان الامام يخطب يوم
الجمعة مع تأكد وجوب
الاصغاء الى الخطيب وان
اشتغل بفرض أوقضاء
تأذى به التحية وحصل
الفضل اذا لمقصود أن لا يخلو
ابتداء دخوله عن العبادة
الخاصة بالمسجدقيا ما بحق
المسجد ولهذا يكره أن
يدخل المسجد على غير
وضوء فان دخل العبورأو
جلوس فليقل سبحان الله
والحمدلله ولا اله الاالله والله
أكبر يقولها أربع مرات
يقال انها عدل ركعتين فى
الفضل ومذهب الشافعى
رحمه الله انه لا تكره التحية
فى أوقات الكراهية وهى
بعد العصر وبعد الصح
ووقت الزوال ووقت الطلوع
والغروبطارویانەصلى
الله عليه وسلم صلى ركعتين
بعد العصر فقيل له أما
نهيتنا عن هذا فقال هما
ركعتان كنت أصليهما
بعد الظهر فشغلنى عنهما
الوفد

٤٩٠
فافاد هذا الحديث فائدتين
احداهما ان الكراهية
مقصورة على صلاة لا سبب
لها ومن أضعف الاسباب
قضاء النوافل اذاختلفت
العلماء فى أن النوافل
هل تقنضى وإذا فعل مثل
مافاته هل يكون قضاء
واذا انتفت الكراهية
باضعف الاسباب فبالحرى
ان تنتفى بدخول المسجد
وهو سبب قوى ولذلك
لاتكرهصلاةالجنازةاذا
حضرت ولاصلاة الخسوف
والاستسقاء فى هذه الاوقات
لان لها أسبابا
فردونى الى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به الى عائشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر ثم دخل على وعندى نسوة من بنى حرام من الانصار
فارسلت اليه الجارية فقلت قومى بجنبه قولى له تقول لك أم سلمة يارسول اللّه سمعتك تنهى عز هاتين
وأراك تصليهما فان أشار بيده فاستأخرى عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف
قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وانه أنانى ناس من عبد القيس فشغلونى عن
الركعتين اللتين بعد الظهر فهماها نان وأخرجه كذلك فى المغازى ومسلم وأبوداود فى الصلاة وأورده
معلقامختصرافى الباب الذى يليه وأيضافى باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت وأخرج فى هذا البابمن
طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه انه سمع عائشة تقول والذى ذهببه ماتر کهماحتىافى الله تعنى
الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة عنها قالت له يا ابن أختى ما ترك النبي صلى الله عليه
وسلم السجدتين بعد العصر عندى قط ومن طريق أبى اسحق قال رأيت الاسود ومسروقاشهدا على
عائشة قالت ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتينى فى يوم بعد العصر الاصلى ركعتين (وافاد هذا
الحديث فائدتين احداهما ان الكراهة مقصورة على صلاة لاسبب لها) قال الولى العراقى فى شرح
التقريب ذهب أصحابنا الى ان النهى فى جميع الصور انماهو فى صلاة لاسبب لها فاماماله سبب متقدم عليه
أومقارن له فيجوزفعله فى وقت الكراهة وهذا كالفائتة ولو كانت من الرواتب أو من النوافل التى
اتخذها الانسان ورداله وكصلاة الجنازة وسجود التلاوة والشكر وركعتي الطواف وصلاة الكسوف
وسنة الوضوء ولوتوضأ فى وقت الكراهة وصلاة الاستسقاء على الاصح خلافالما صححه النووى فى شرح
المهذب فيها فى بابها وتحية المسجد اذا دخل لفرض غير صلاة التحية فلودخل لالحاجة بل اصلى التحية
فقط ففيه وجهان ذكر الرافعى والنووى أن أقيسهما الكراهة هذا وقوله المسجد فى ذلك الوقت بذلك
القصد لا فهل التحية فى ذلك الوقت وقولى أولاماله سبب متقدم أو مقارن له خرج به ماله سبب متأخر عنه
كصلاة الاستخارة وركعتى الاحرام فيكره فعلهما فى وقت الكراهة على الاصح وقال فى شرح المهذب
أن مقابله قوى اهـ (ومن أضعف الاسباب قضاء النوافل اذ) قد (اختلف العلماء فى ان النوافل هل
تقضى) أم لا (وإذا فعل مثل مافاته هل يكون قضاء) أواداء فيه خلاف وقال أصحابنا الاداء تسليم
عين الواجب والقضاء تسليم مثل الواجب وقد يستعمل أحدهما فى الأخر والقضاء يجب بما يجب
به الاداء (فإذا انتفت الكراهة بأضعف الاسباب) الذى هو قضاء النافلة (فبالحرى أن تنتفى)
الكراهة (بدخول المسجد وهو سبب) قوى (ولذلك لا ذكره صلاة الجنازة اذا حضرت) حكى ابن المنذر
فى جوازها بعد الصح والعصر الاجماع وعن أحمد وأبي حنيفة منعها فى الأوقات الثلاثة من أوقات
الكراهة غير الوقتين المذكور ين وعن أحد رواية أخرى بجوازها فى الاوقات كلها مذهب الشافعى
الاان الشافعى رضى الله عنه كان يكره أن يتحرى الدفن عند الطلوع والغروب خاصة ومنع مالك صلاة
الجنازة عند الطلوع والغروب كما منع أبو حنيفة وأحمد وضابط ذلك عندهم من وقت الاسفار والاصفرار
وأمافعلها بعد صلاة الصح وقبل الاسفار وبعد صلاة العصر وقبل الاصفرار فنيه عندهم ثلاثة أقوال
المنح وهو مذهب الموطأ وهو نقد فى نقل ابن المنذر الاجماع فى صلاة الجنازة فى هـذين الوقتين كما تقدم
والجواز وهو مذهب المدونة وتخصيص الجواز بما بعد الصح دون ما بعد العصر وهو رأى ابن أبى حبيب
قال ابن عبد البروهذالاوجه له فى النظر اذلادليل عليه من خبر ثابت ولا قياس صحيح اه وهذا كله
مالم يخش تغير الميت فان خيف ذلك صلى عليه فى جميع الاوقات (و) كذا لاتكره (صلاة الخسوف
والاستسقاء فى هذه الاوقات لان لها أسباباً) وقد تقدم اختلاف أبى حنيفة ومالك فى صلاتى الخسوف
والاستسقاء فى بابه ماقريبا وقد ظهر بما تقدم ان أرباب المذاهب الثلاثة جوزا فى أوقات النهى
مانه