النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
والرهبة والهيبة ويلحق ذلك أيضا الحياء والمجل والذعر والفرق والاشفاق فهمى اثنا عشر جملة ولابد
من التفصيل فى الفرق فيهال تبين مقصود المصنف فى اختيار لهذا الهيمة دونها فالفزع ما يعترى من الشئء
الخيف والجزع ما يعترى من الشئء المؤلم ومتى ما كان الفزع عارضا عن إمارة كالعار فهو الحياء والجل.
وسيأتى الكلام على الحياء قريبا ومتى كان من شئ يضر فهو الفرق والذعر ومتى ما كان لمون
محبوب فهو الاشفاق وأما الخوف فهو توقع مكروه عن امارة والخشية خوف يشعر به تعظيم المخشى مع
المعرفة والوجل استشعار عن خاطر غير ظاهرليس له امارة والرهبة خوف مع تحرز واضطراب ولتضمن
الاحتراز قال الله تعالى واياى فارهبون والهيبة هيئة جالبة للخضوع عن استشعار تعظيم وهذه الأشياء
قد تدم باعتبار الأمور الدنيوية وتحمد باعتبار الامور الأخروية والخوف من الله تعالى ليس بشار به الى
ما يخطر بالبال من الرعب كاستشعار الانسان الرعب من الاسد وانما يشاربه الى ما يقتضيه الخوف وهو
الكف عن المعادى ولذلك قيل لا تعدن خائفا من لا يترك المعادى والى هذا أشار المصنف بضرب من الخطاب
(والمخافة من العقرب وسوء خلق العبد وما يجرى مجرى ذلك من الاسباب الخسيسة لا يسمى مهابة بل
الخوف من السلطان المعظم) الموصوف بنعت العظمة (يسمى مهابة) لمافيه من استشعار العظمة
(فالهيبة) إذا (خوف مصدره الاجلال) أى هو أثر مشاهدة اجلال الله تعالى فى القلب وقد يكون أثراعن
الجمال الذى هو جمال الاجلال فيلازمه الانس الا ان الهيبة مقتضاها الغيمة والانس مِقِتضاء الصحو
والافاقة وأقرب الالفاظ مناسبة للمقام لفظاً الخشية فإن أركانها ثلاثة الخوف والتعظيم والمعرفة وانغا
اختار الصنف الهيبة عليهالان الخشبية مقام العلماء بالله خاصة ولان ماذكر فى الحشية موجود فى
الهيبةباعتبارات التفهم قد تقدمها فصارت الهيبة واردة عليه فلوذ كر الخشية كان فهم المعرفة فيها
كالتكرار مع ما تقدم من التفهم وأيضاففى الهيبة معنى زائد ليس فى الخشية وهوكونه أثر مشاهدة
الجلال وملازمة الانس له عند الكل فتأمزوالله أعلم (وأما الرجاء) وهى الجلة الخامسة فاختلف فيه
على أقوال فقيل هو ترتب الانتفاع بماتقدم له سبب ما وقيل هو تعلق القلبحول محبوب مستقبل
وقيل ظن يقتضى حصول مافيه مسرة وعلى كل حال (فلاشانه) أمر (زائد) على ما تقدم (فكم من
معظم ملكا من الملوك بهابه او يخاف سطوته ولكن لا يرجومنويته) فان فلت الامل قد يطلق بمعنى
الرجاء ومعناهمامتقارب فلم اختار الرجاءدون الامل قلت لان الرجاء معه خوف فلذلك جاء بمعنى خاف نحو
قوله تعالى مالكم لا ترجون له وقارا ولا يقال أمل إذا خاف فنى الرجاء معنى زائد على الامل والى الجمع بين
المرتبتين الأمل والخوف أشار المصنف فقل (والعبد ينبغى أن يكون راجيا به لاته ثواب الله عز وجل كا
انه خائف بتقصيره عقاب الله عز وجل) والمعنيان موجودان فى لفظ الرجاء وان كان وراءذلك مقام
آخرلاهل الاخلاص واليقين هو ان لا يقصد بصلاته بل بعباداته كلها حوزثواب أو دفع عقاب فقد قبل
من عبد الله بعوض فهو إيم ولكن لكل مقال مقام كم ان لكل مقام مقالا (وأما الحياء) وهى الجولة السادسة
(فهو) انقباض النفس من شئ حذرامن الملام وهو نوعان نفسانى وهو المخلوق فى النفوس كلها كالحياء عن
كشف العورة والجماع من الناس وإيمانى وهو امتناعه من فعل المحرم خوفا من اللّه تعالى وهذا (أمر
زائد على الجلة) ثم من يستحى منه ثلاثة من البشروهم أكثر من يستحمى منه ومن نفسه ثم من الله عز وجل
ومن استحى من الناس ولم يستح من نفسه فنفسه عنده أخس من غيره ومن استحى منهما ولم يستخ من الله
دل على قلة معرفتهبه ومن لم يعرف الله فكيف يستعظمه وكيف يعلم انه مطلع عليه وقول النبي صلى الله
عليه وسلم إستميوا من اللهحق الحياء ففى فهمه حث لمعرفته وقال تعالى الم يعلم بأن الله يرى تنبيها على ان
العبد إذا علم أن الله براء استخدامن ارتكاب الذنوب وسئل الجنيدعما يتولد منه الحياء فقال رؤية العبدالى
الله و رؤية تقصيره فى شكره واليه أشار المصنف بقوله (لان مستنده استشعار تقصيره) أى فى اداء
والخافة من العقرب وسوء
خلق العيد وما يجرى مجراه
من الاسباب الخسيسة
لا تسمى مهارة بل الخوف
من السلطان المعظم يسمى
مهابة والهيبة خوف
مصدرها الاحلال * وأما
الرياء ولاشك أنه زائد فيكم
من معظم ملكا من الملوك
بهابه أو يخاف سطونه
ولكن لا يرجومنوبته
والعبد ينبغى أن يكون
راجيا بصلاته ثواب الله
عز وجل كما أنه خائف
بتقصيره عقاب الله عز وجل
* وأما الحياء فهو زائدعلى
الجلة لان مستنده استشعار
تقصير
ـعـ
(١٦ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث )

وتوهم ذنب ويتصور التعظيم والخوف والرجاء (١٢٢) من غير حياء حيث لا يكون قوهم تقصير وارتكاب ذنب وأما أسباب هذه المعانى
السنة* فاعلم أن حضور
القلب سببه الهمة فان قلبك
تابع لهمتك فلا يحضر
الافيمايهمك ومهما أهمك
أمر حضر القلب فيه شاء أم
أبى فهو مجبول على ذلك
ومستخرفيه والقاب إذالم
يحضر فى الصلاة لم يكن
متعطلابل جائلا فيما الهمة
مصروفة البعمن أمور الدنيا
فلاحيلة ولا علاج لاحضار
القلب الابصرف الهمة الى
الصلاة والهمة لا تنصرف
اليها مالم يتبين أن الغرض
المطلوب منوط بها وذلك
هو الايمان والتصديق بان
الا خرة خير وأبقى وان
الصلاة وسيلة اليها فاذا
أضيف هذا الى حقيقة العلم
بحقارة الدنيا ومهماتها
حصل من مجموعها حضور
القاب فى الصلاة وبمثل هذه
العلة يحضر قلبك اذا حضرت
بين يدى بعض الا كابرمن
لا يقدر على مضربك ومنفعتك
فاذا كان لا يحضر عند
المناجاة مع ملك الملوك الذى
بيده الملك والملكون والنفع
والضر فلا تظن أن له سيبا
سوى ضعف الإيمان
واذاحلت الهداية قابا * نشطت للعبادة الاعضاء
فاجتهدالان فى تقوية
الايمان وطريقه ستقدمى
فى غير هذا الوضع* وأما
التفهم فسيبه بعد حضور
القلب ادمان الفكر
وصرف الذهن الى ادراك
المعنى وعلاجه ماهو علاج.
احضار القلب مع الاقبال
ماوجب من شكره (وتوهم ذنب) صدر منه رآء الله عليه (و) قد (يتصوّراتعظيم والخوف والرجاء
من غيرحياء حيث لا يكون توهم تقصير وارت كاب ذنب) فلا بد من حصوله للمصلى أن يكون مستشعرا
بتصوره منذ كرا لعيوبه ذاكرا اطلاع الله عز وجل عليه وبالله التوفيق (وأما أسباب هذه المعانى
السنةفاعلم أن حضور القلب سببه) الاعظم (الهمة) وهى القوّة الراسخة فى النفس الطالبة لمعالى الامو.
ولها مر تبتان الاولى اعتناء القلب بالشئ المطلوب والثانية توجهه وقصده بجميع قواه الروحانية الى
جناب الحق لحصول الكمال، أولغيره والمرد هذابهما مطلق الاعتناء (فان قلبك تابع لهمتك فلا يحضر)
معك (الافيما يهمك) أى فيما تصرف همتك ليه فهو تابع لها من غير انفكاك عنها (ومهما أهمك أمر)
خيراً كان أوشرا (حضر القلب) عنده (شاء أم أبى فه و مجبول على ذلك ومسحر فيه) ومن هنا مدحوا
علو الهمة وكبرها وجعلوه من امارات الايمان والعالى الهمة على الاطلاق من لا يرضى بالهمم الحيوانية
قدر وسعه فلايصيرعبد غاويه بطنه رفرجه بل يجتهد ان يتخصص بمكارم الشريعة فيصير من خلفاء الله
تعالى وأوليائه ومجاوريه فى الآخرة (والقلب إذا لم يحضر فى الصلاة لم يكن متعطلا) كمايذهب اليه الوهم
(بل جائلا) أى متحركامضطربا (في - الهمة مصروفة اليه من أمور الدنيا) إمافى دكانه أو عندزوجته
أو بعض معاملاته أو بعض مشتهيات نفسه فيما تحمله خسة همته عليه (فلاحيلة ولا علاج لاحضار
القلب) فى الصلاة (الابصرف الهمة الى الصلاة) حتى يتبنها القلب (والهمة) من شأنها تحرى معالى
الأمور لكنها لما استعملت فى اضدادها مالت الى الملاذ والمشتهيات وهى اذا (لا تنصرف اليها) اى الى
الصلاة وهى من معالى العبادات وشرائف القرب المنجيات (مالم يتبين ان الغرض المطلوب منوط بها)
ومعلق عليها (وذلك هو الإيمان والتصديق) الجزم (بان الآخرة خير وأبقى) بنص القرآن (ر)
بوطن فى نفسه (أن الصلاة وسيلة إلى الآخرة) يتوسل بها الىنيل مقاصدها (فإذا أضيف ذلك الى حقيقة
العلم بحقارة الدنيا) وحقارة (مهماتها) وفى نسخة ومهانتها فيعلم ان حياتها مستعارة وحياة دار الا خرة
مخلد ذوانه لا اعتداد بماله فنا، كما قال القائل ومن سره ان لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيأ يخاف له فقدا
ويعلم ان من عظمت همنه لم يرض بقضية مستردة وحياة مستعارة فإن أمكنه ان يقتنى قنية مؤبدة
وحياة مخلدة فليفعل ولا يعتمد على ظل زائل وجدار مائل وما وفق الله عبدابفهم ما ذكر الا (حصل) له (من
مجموعها حضور القلب فى الصلاة) وما يتعقله من الامور المذكورة ليكن قبل دخوله فى حضرة الصلاة لئلا
يشتغل خاطره؟- ايخالف حال الصلاة (و؟مثل هذه العلة يحضر قلبك اذا حضرت بين يدى بعض الا كابر)
من أهل الدنيا (من لا يقدر على مضرتك و) لا على (منذعتك فإذا كان لا يحضر) قلبك (عند المناجاة)
والمخاطبة (مع ماذا الموك) ورب الأرباب (الذى بيده الملك والملسكون و) بقبضة قدرته (النفع والضر) وهو
السميع البصير المطلع على هواجس الضمير (فلا تظنن ان له سببا) آخر (سوى ضعف الإيمان)
وانطماس أنواره (فاجتهدالان فى) تحصيل الطريق الذى يدلك الى (تقوية" الإيمان) وعود الانوار
اليه وانبساطها على الجوارح والظواهر كما قيل
(وطريقه بستقصى فى غير هذا الموضع) من الكتاب ان شاء الله تعالى (واما التقهم فسببه بعد حضور
القلب) عن الغيبوبة (ادمان الشكر) أى ادامته والفكر قوة مطرقة للعلم الى المعلوم (وصرف
الذهن) هوالذكاء والفطنة (الى ادراك المعنى) المقصود (وعلاجه ماهو علاج احضار القلب) وهو
جمع الهمة (مع الاقبال على الفكر) الذى يجول به الخاطر فى النفس (والتشهر لدفع الخواطر)
الطارئة على القلب (الشاغلة) عن التفهم (وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع سوادها) التى منها
نشأت تلك الخواطر (أعنى) بقطع المواد (النزوع عن تلك الاسباب) المتمكنة فى النفس (التى
على الفكر والتشمر لدفع الخواطروعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطاع موادها أعنى النزوع عن تلك الاسباب التى
تجذب

تنجذب الخواطر اليها ومالم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر فمن أحب شيا (١٢٣) أكثرذكره فذكر المحبوب يهجم على
القلب بالضرورة فلذلك
ترى من احب غيراته
لا تصفوله صلاة عن
الخواطر وأما التعظيم
فهو حالة للقلب تتولد من
معرفتين إحداهما معرفة
جلال الله عز وجل وعظمته
وهومن أصول الامان
فإن من لا يعتقد عظمته
لا تذعن النفس لتعظيمه
الثانية معرفة حقارة النفس
وخستها وكونها عبدا
مسخرا مر بوبا حتى يتولد
من المعرفتين الاستكانة
والانكسار والخشوع لله
سبحانه فيعبر عنه بالتعظيم
وما لم تمتزج معرفة حقارة
النفس بمعرفة جلال اللهلا
تنتظم حالة التعظيم والخشوع
فان المستغنىعنغیرەالآ من
على نفسهيجوز أن،عرف
من غيرهصفات العظمة ولا
يكون الخشوع والتعظيم
حاله لان القرينة الاخرى
وهى معرفة حقارة النفس
وحاجتها لم تقترن اليه* وأما
الهيئة والخوف فالة النفس
تتولد من المعرفة بقدرة الله
وسطوته ونفوذمشيئته فيه
مع قلة المبالاةبه وانه لو أهلك
الأولين والآخرين لم
ينقص من ملكه ذرةهذا
مع مطالعة ما يجرى على
الأنبياء والأولياء من
المصائب وأنواع البلاءمع
القدرة على الدفع على خلاف
تجذب الخواطر اليها) لتعلقها بها (وما لم تنتج تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر) وما مثل من
بشرع فى دفع الخواطر مع بقاء موادها الامثل من يدهن البعير الاحرب على وبره فانى ينقطع جربه
مع بقاء مادته فى جلده (فمن أحب شيأأكثرذ كره) هذا قدروى مرفوعا من حديث عائشة رضى
الله عنها بلفظ أكثر من ذكره أخرجه أبو نعيم والديلى من حديث مقاتل بن حبان عن داود بن أبى
هند عن الشعبي عنها وقد أغفله العراقي (فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة) لاعتياده
بذكره كثيرا ومعنى الهجوم الورود فأ: من غير قصد وقال المحاسبى فى الرعاية علامة المحبين كثرة
ذكر المحبوب على الدرام لا ينقطعون ولا تلون ولا يفترون فذكر المحبوب هو الغالب على قلوب المحبين
لا يريدون به بدلا ولا يبغون عنه حولا ولو قطع واعزذ كرمحبوبهم فسد عيشهم وقال بعضهم علامة
المحبةذكر المحبوب على عدد الانفاس واجتمع عند رابعة رحمها الله تعالى جماعة من العلماء والزهاد
وتفاوضوا فى ذم الدنيا وهى ساكنة فلاموها فقالت من أحب شيأ أكثر من ذكر. اما بحمد أوبدم
فان كانت الدنيا فى قلوبكم لاشئ قلم تذكر ون لاشئ (فكذلك من أحب غير الله) ومال بكليته اليه
(لا تصفوله صلاة عن الخواطر) الرديئة نسأل الله السلامة (واما التعظيم فهو حالة للقلب تتولد من
معرفتين إحداهما معرفة جلال الله عز وجل) وكبريائه (وعذامته) وانه منعوت بصفات الشكل (وهو
من أصول الإيمان) كماتقدم بيان ذلك فى قواعد العقائد (فان من لا يعتقد عظمته) فى القلب
(لا تذعن النفس لتعظيمه) ولا تنقاد (الثانية معرفة حقارة النفس وخستها) ودناعتها (وكونهاعبدا
مسخرا) أى مسذلك (مربو با) مقهورا (حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة) أى الخضوع والذل
(والانكسار والخشوع له سبحانه فيعبر عنه) أى عن الذى تولد من المعرفتين إبالتعظيم وهذا معنى
قولهم من عرف نفسه بالذل والعجز عرف ربه بالعز والقدرة يحكى ذلك من كلام يحي بن معاذ الرازى
وليس بحديث كماتوهم قاله ابن السمعانى وتبعه النودى (ومالم تمتزج معرفة حقارة النفس) وذلها
(بمعرفة جلال اللّه) وعظمته (لا تنتظم حالة التعظيم والخشوع فان المستغنى عن غيره الا من على
نفسه) من المخاوف (يجوز أن يعرف من غيره صفات العامة) والابهة (ولا يكون الخشوع والتعظيم
حاله لان القرينة الأخرى وهى معرفة حقارة النفس وحاجتها) أى احتياجها (لم تقترن اليه) فلابد
من اعتبار القرينتين لحصول حالة التعظيم (وأما الهيبة والخوف حالة للنفس) جالبة للتعظيم (تتولد
من المعرفة بقدرة الله) تعالى (وسطوته ونفوذ. شيئته فيه) وان قدرته ثامة وسطوته باهرة وماشاءه
فى الخلق نافذ لارده راد (مع قلة المبالاة به) اكمال غناء عن غيره (وانه لو أهلك الأولين والآخرين).
من الخلائق أجمعين (لم ينقص من ملكه ذرة) ولا حصل أدنى خلل فى كل ربوبيته (هذا مع مطالعة)
أى الاطلاع على (ما يجرى على الانبياء) والمرسلين عليهم السلام (و) على (الاولياء) والصالحين
قدس أسرارهم (من المصائب وأنواع البلاء) مما ابتلاهم به مماهو مذ كورفى كتابه العزيز فى عدة
مواضع (مع القدرة على الدفع) والازالة (على خلاف ما يشاهد من ملوك الأرض) من نفاد خزائنهم
بالاعطية وعدم القدرة على دفع مانزل بهم (وبالجملة كلما زاد العلم بالله) أى بصفاته الحسنى وكيفية
تصاريفها وتنفيذاتها وبأفعاله تعالى ومعاملاته مع أحبابه وأعدائه (زادت الخشية والهيبة)
والرهبة فمن ازداد علما ولم يزدد هية لم يزدد الابعدا وقد روى الديلى من حديث على رفعه من ازداد
علما ولم يزدد من الدنيا زهدا لم يزدد من اللّه الابعدا (وسيأتى أسباب ذلك فى كتاب الخوف من ربع
المعيار) ان شاء الله تعالى (وَأَما الرجاء فسببه معرفةً لطف الله عز وجل) أى رأفته ورف،» (وكرمه)
وهو افادة ما ينبغى لالغرض (وعميم انعامه ولطائف صـ معه) الذى أجاد فيه وأتقن (ومعرفة صدقه
ما يشاهد ن ملوك الأرض وبالجملة كلما زاد العلم بالله زادت الخشبية والهيبة وسيأتى أسباب ذلك فى كتاب الخوف من ربع المنجيات
*وأما الرجاء فسببه معرفة لطف الله عز و جل وكر معوعيم العامه ولطائف صنعه ومعرفة صدقه

فى وعدد الجنتباله لاة فإذا حصل اليقين يودده والمعرفة بلطفه انبعثمن مجموعهما الرجاء لا محمالة * وأما الحياء فياستشعاره التقصير فى العبادة
وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل (١٢٤) ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفسزوآفاتها وقلة اخلاصها وخبث دخلتها وميلها
فى وعده الجنة) أى الفوزبها (بالصلاة فاذا حصل اليقين بوعده) الذى لا يخلف ولا يتخلف (والمعرفة
بلطفيه) فى سائر النشاحت (انبعت من مجموعهما الرجاء لامحالة) وقد فهم من سياقه ان معرفة كل من
صدق الوعد واللطف قر ينتان وان الرجاء يتولد منهما جميعا من حيث التركيب وهو ظاهر فانه قد
يحصل للانسان العلم بأحداهما ولا يغلب عليه الرجاء (وأما الحياء فباستشعاره التقصير فى العبادة)
والاستشعار استفعال من الشعور وهو العلم (وعلمه بالعجز عن القيام بعظيم حق الله عز وجل) وفى
نسخة بتعظيم حق الله (ويقوى ذلك بالمعرفة بعيوب النفس) وعللها (وآفاتما) المهلكة (وقلة
اخلاصها وخبث دخلتها) بكسر الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة أى جوانبها (وميلها إلى الحظ
العاجل) وهو الدنيوى (فى جميع أفعالها) وأحوالها (مع العلم بعظم ما يقتضيه جلال الله عز وجل)
وعظمته (والعلم بأنه مطلع على السرائر) وفى نسخة السر (وخطرات القلوب) وفى نسخة القلب (وان
دقت وخفيت وهذه المعارف اذا حصلت) على وجه الرسوخ والكال أورئت فى القلب (يقينا), (اتبعت
منها) أى من تلك المعارف (بالضرورة حلة تسمى الحياء) وقدخص الانسان به لان منشأها من تلك
المعارف وهى الحاملة له على الارتداع عما تنزع اليه الشهوة من القبائح (فهذه أسباب هذه الصفات
وكاما طلب تحصيله فعلاجه احضارسيه) بأى وجه أمكن (ففى معرفة السبب) على الوجه المذكور
(معرفة العلاج) التام النافع (ورابطة جميع هذه الاسباب الإيمان) أولا (واليقين) ثانيا (أعنى
به هذه المعارف التي ذكرناها) بالتفصيل (ومعنى كونها) حصلت (يقينا انتفاء الشك) والترد.
(واستيلاؤها) أى تلك المعارف (على القاب) بحيث تعم على جميعه (كماسبق) ذلك مفصلا ( فى بيان اليقين
من كتاب العلم وبقدر اليقين) كمالا ونقصانا (يخشع القلب) وتطمئن الجوارح وتسكن الأعضاء (ولذلك
قالت عائشة رضى الله عنها كان) الذى صلى الله عليه وسلم يحدثنا وتحدثه أى يكلمنا ونكلمه فى أمورنا
المتعلقة بالدنيا (فإذا حضرت الصلاة) أى حضر وقتها وذلك إذا سمع النداء صار (كانه لم يعرفنا ولم نعرفه)
أى ترد عليه واردات الهمة تشغله عنا وقد تقدم هذا الحديث آنفاوذ كرانه روى بمعناه من حديث سويد
ابن شغلة مرسلا (وقدروى) فى الاسرائيليات (ان الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام) فقال
(ياموسى اذاذكرتنى فاذ كرنى وأنت تنتفض) أى ترتعش وتضطرب (اعضاؤك) هيبة لجلالى
(وكن عندذكرى خاشعا) قلبك (مطمئنا) بجوارحك (وإذاذكرتنى فاجعل لسانك من وراء قلبك)
حتى لايذكر الاوقد عقل القلب معناه فيكون اللسان متر جماعن القلب وفيه اشارة الى موافقة اللسان
القلب فى حال الذكر (واذا تمت بين يدى) فى حال المناجاة (فقم قيام العبد الذليل) بين يدى سيده الملك
الجليل (وناجني بقلب وجل) أبى مضطرب خائف (ولسان صادق) مطابق لما فى القاب (وروى) أيضا
(ان الله تعالى أوحى إليه) أى الى موى عليه السلام فقال ياموسى (قل لعصاة أمتك لايذكرونى)
بألسنتهم (فانى آليت على نفسى ان من ذكرنى ذكرته فإذا ذكرونى ذكرتهم باللعنة) أى البعد والطرد
عن الرحمة وأخرج الحاكم من حديث أبى هريرة من ذكر الله فى نفسه ذكره الله فىنفسه ومنذ کراته
فى ملاذكره الله فى ملا أكثر وأطيب الحديث وروى أحمد وابن ماجه من حديث أبى هريرة ان الله
تعالى يقول أنا مع عبدى ماذكرنى وتحركت بى شفتاه قال المصنف رحمه الله تعالى (هذا فى عاص) لله
تعالى (غير غافل) فى حالةذكره (فكيف اذا اجتمعت الغذلة والعصيان) جميعا فالمصيبة أشد والعقوبة
آكد (وباختلاف المعانى التىذكرناها انقسم الناس الى) قسمين (غافل) القلب (يتمم صلاته)
الى الحظ العاجز فى جميع
أفعالها مع العلم بعظيم
ما يقتضيه جلال الله عز وجل
والعلم بأنه مطلع على السر
وخطرات القلب وان دقت
وخفيت وهذه المعارف
اذا حصلت يقينا انبعث منها
بالضرورة حالة تسمى الحياء
فهذه أسباب هذه الصفات
وكل ما طلب تحصيله
فعلا حه إحضار سيه ة فى
معرفة السبب معرفة العلاج
ورابطة جميع هذه الاسباب
الايمان واليقين أعنى به هذه
المعارف التى ذكرناها ومعنى
كونها يقينا انتفاء الشا
واستيلاؤها على القلب كما
سبق فى بيان اليقين من كتاب
العلم وبقدر القين يخشع
القلب ولذلك قالت عائشة
رضى الله عنها كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم
حدثنا وتحدثه فإذا حضرت
الصلاة كأنه لم يعرفنا ولم
نعرفه وقدروی أن الله
سحانه أوحى الى موسى
عليه السلام يا موسى إذا
ذ کرتیفاذ کرنی وأنت
تنتفض اعضاؤك وكن عند
ذكرى خاشعا مطمئنا
واذا ذكرتنى فاجعل
لسانك من وراء قلبك واذا
قت بين يدى فقم قيام
العبد الذليل وناجني قلب
باداء
وجل واسان صادق وروى ان الله أه الى أوحى العقل العصاة أمنك لا يف كرونى فانى آليت على نفسى ان من ذكرنى
ذكرته فإذاذكرونىذكرتهم باللعنة هذا فى عاص ف- ير غافل فى ذكره فكيف اذا اجتمعت الغفلة والعصيان وباختلاف المعانى التى
ذكرناهافى القلوب انقسم الناس إلى غافل يتهم صلاته

ولم يحضر قلبه فى لحظة منها والى من يتهم ، ولم يغب قلبه فى لحظةبل ربما كان مستوعب (١٢٥) الهم بها يحدث لا يحمر بما يجرى بين يديه
ولذلك لم يحس مسلم بن يسار
بسقوط الاسطوانة فى
باداء أركانها ومنها ورعاية آدابها (ولم يحضر قابه فى لحظة منها والى من يتمم) أركانها بالوجه المذكور
(ولم يغب قلبه فى لحظة) منهابل هو معمور بالحضور مملوء بالنور (بلى ربما كان مستوعب الهمبه)
أى بالقلب (بحيث لا يحس) أى لا يدرك (بما يجرى بين يديه) أى بحضرته قريبا منه وهذا ممام
الاستغراق (ولذلك لم يحس مسلم بن يسار) الدمشقى تقدمت ترجمته (بسقوط اسطوانة فى المسجد)
الجامع بالبصرة (اجتمع الناس عليها) فاء الناس بهنونه على سلامته فله يحس بذلك كله (وبعضهم)
وهو سعيد بن المسيب كم فى القوت (حضر الجماعة مدة) أى أربعين سنة كمافى القوت (ولم يعرف قط
من على عينه ويساره) وذلك من كمال خشوعه وقد تقدم ذلك أيضا (ووجيب قلب ابراهيم عليه السلام
كان يسمع من ميل) وتقدم للمصنف من ميلين (وجماعة كانت تصفر وجوههم وترتعد فرائمهم)
عند القيام الى الصلاة منهم على بن أبى طالب ومنهم على بن الحسين بن على رضى اللهعنهم وقد تقدم
النقل عن كل منهما فى أول هذا الكتاب (وكل ذلك غير مستبعد) عقلا (فان أضعافه مشاهد) مرئى
(فى همم أهل الدنيا وخوف ملوك الدنيا) من احضار القلب وحسن الاصغاء لمايرد إليه وعدم
الالتفات وكمال الهيبة والخشوع والانصات وتغير اللون والوجل (مع) كمال (عجزهم وضعفه.) وذلهم
(وخسامة الحاوظ الأصلة منهم) من الحطام الدنيوى (حتى يدخل الواحد) منهم (على ملاك أووزير)
أوذى جاه (ويحدثه:همدو يخرج من عنده ولوسل عمن حواليه) من الجلاس أو الوقوف (أو عن ثوب
الملاك) الذى كان عليه (لكان لا يقدر على الاخبار عنه) وفى نسخة عن ذلك (لاشتغال همه به عن
ثوبه) الملبوس (وعن الحاضرين حوله) وفى نسخة حواليه (واكل درجات ما عملوا) ولكل مجتهد
نصيب (فظ كل واحد من صلاته بقدر خوفه) وخشيته (وخشوعه وتعظيمه) لله تعالى وهيبته منه
(فان موقع تقار الله القلوب دون ظاهر الحركات) ونظراته الى عباده احسانه اليهم وافاضة نعمه ذيبهم
وقد روى مسلم وابن ماجه من حديث أبى هريرة رفعه ان الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم
ولكن انما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم (ولذلك قال بعض الصحابة) رضوان الله عليهم على مانقله
صاحب القون فى وصف صلاة الخاشعين مانصه (يحشر الناس يوم القيامة على مثال ها تهم فى
الصلاة من الطمأنينة والهدوّ) أى السكون فيها (ووجود النعيم بها واللذة) اهـ وقال أيضافى باب
احزاب القرآن ما نصه ويقال أن العبد يحشر من قبره على هيئته فى صلاته من السكون والعامأنينة
ويكون راحته فى الموقف على قدر راحته وتنعمه بالصلاة قال وروينامعنى هذا عن أبى هريرة قلت
فظهر من هذا السياق ان المراد ببعض الصحابة فى أول سياقه هو أبو هريرة (ولقد صدق) قائله (فانه
يحشر كل على مامات عليه ويموت على ما عاش عليه) وذلك لأن العبرة بماختم له به (ويراعى فى ذلك
حال قلبه) كيف كان (لاحال حسه) وفى نسخه شخصه (فمن صفات القلوب تصاغ الصور فى الدار
الآخرة) ومنه ما ورد يحشرون على نياتهم وقيل كما تعيشون تموتون وكانموتون تحشرون ويؤيد
ذلك ما أخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمر و وصححه انه قال يارسول الله اخبرنى عن الجهاد
والغزوقال باعبد الله ان قاتلت صابرامجتس بابعتك الله صابرامحتسبا وان قاتلت مرائيا مكانرا على أى
حال قاتلت أوقتلت أوقتلت بعدك الله على تلك الحال (ولا ينجوإلا من أتى الله بقلب سليم) من الغش
*(بيان الدواء النافع فى حضور القلب)*
والكدر نسأل الله حسن التوفيق بلطفه وكرمه آمين
المسجد اجتمع الناس عليها
وبعضهم كان يحضر الجماعة
مدة ولم يعرف قط من على
عنده ويسارهوو جيب
قلب إبراهيم صلوات الله عليه
وسلامه كان يسمع على
ميلين وجماعة كانت
تصفر وجوههم وترتعد
فرائصهم وكل ذلك غير
مستبعد فان أضعا فه مشاهد
فىهمم أهل الدنياوخوف
ملوك الدنيا مع عجزهم
وضعفهم وخسامة الحظوظ
الحاصلة منهم حتى يدخل
الواحد على ملك أووزير
ويحدثه به منه ثم يخرج
ولوسئل عمن حواليه أو عن
ثوب الملك لكان لا يقدر
على الاخبار عنه الاشتغال
همهبه عن ثوبه وعن
الحاضرين حواليه ولكل
درجات مماعملوا فظ كل
واحد من صلاته بقدرخوفه
وخشوعه وتعظيمه فان
موقع نظر الله سبحانه القلوب
دون ظاهر الحركات ولذلك
فال بعض الصحابة رضى الله
عنهم يحشر الناس يوم
القيامة على مثال هيئتهم
فى الصلاة من الطمانينة
والهدرومن وجود النعيم
بها و لذة ولقد صدق فانه
أى بيان الذى يكون بحصلا للحضور بضرب من التنبيه والاشارة وسماه دواء مجارا (اعلم ان المؤمن)
من حيث هو مؤمن (لا بدأن يكون معظماته عز وجل) تعظيما يليق بجلاله وكبريائه وهو من
يحشركل على مامات عليه
ويموت على ما عاش عليه
ويراعى فى ذلك سال قلبه لا حال شخص فى صفات القلوب تصاغ الصور فى الدار الآخرة ولا ينجوالا من أتى الله بقلب سليم نسأل الله حسن
التوفيق بلطفه وكرمه*(بيان الدواء النافع فى حضور القلب)* أعلم ان المؤمن لا بد أن يكون معظميانته عز وجل

١٢٦
وخاهامنه وراجد له ومستحيا
من تقصيره فلا ينفك عن
هذه الاحوال بعداعانه
وان كانت قوّتهابقدرقوة
يقينه فإنفكا كه عنها فى
الصلاة لا سبب له الاتفرق
الفكر وتقسيم الخاطر
وغيمة القلب عن المناجاة
والغفلة عن الصلاة ولا
بلهى عن الصلاة الا
الخواطر الواردة الشاغلة
فالدواء فى احضار القلب
هو دفع تلك الخواطر ولا
يدفع الشىء الابدفع سببه
فلتعلم سببه وسبب موارد
الخواطراما أن يكون أمرا
خطرجا أو أمرافى ذاته باطنا
أما الخارج فما يقرع السمع
أو يظهر للبصر فان ذلك قد
يختطف الهم حتى يتبعه
ويتصرف فيه ثم تنجر منه
الفكرة الى غيره ويتسلسل
ويكون الابصارسيا
الدفتكارثم تصير بعض تلك
الافكارسيا للبعض ومن
قويت نيته وعلت همته لم
يلهه ماجرى على حواسه
ولكن الضعيف لابد وان
يتفرق به فكره وعلاجه
قطع هذه الاسباب بان
بعض بصره
قواعد الإيمان فإن لم يوجد التعظيم لم يوجد الإيمان (وأن) يكون (خائفامنه) فى من بعاشه وسطوته
وعذابه وهذا فرع عن التعظيم فإن الذى يعظم أحدفيهابه (وراجياله) هو كذلك فرع عن
التعظيم (ومستحيا من: صبره) وهو كذلك فرع عن التعظيم (فلا ينفك عن هذه الاحوال) التعظيم وما
يتفرع منه (بعداء- نه وان كان قوتها) أى تلك الاحوال (بقدرقوّة يقينه) فن ازداد نورية منه ظهر
الكل له فى تلك الأحوال (فانفكا كهتنها فى الصلاة لاستجب له) فيما استقرئ (إلا) أربعة أشياء
(تفرق الفكر وتقسيم الخاطر) أى تشتيته (وغيمة القلب عن المناجاة والغفلة عن الصلاة) والمراد من
الخاطر هنا الموضع الذى فيه بخطر الرأى أو المعنى ثم ان هذه الثلاثة الاول اذا اجتمعوا طمسوا القلب
وأورثوا الغفلة فى الصلاة (ولا يلهى عن الصلاة) أى لا يشغل عنها (الاالخواطر الواردة الشاغلة) عن
احضار لقلب منها ماهى نفسانية التى فيها حظ للنفس وتسمى أيضاهواجس ومنها ما هى شيطانية وهو
مايده وإلى مخالفة الحق تعالى وكل من القسمين مرادهنا وأما الحوا طر الالهية والملكية فانها تبعث على
الخبر فلا تضع المصلى من حضور قلبه (فالدواء فى احضار لقاب هو دفع تلك الخواطر) الواردة على القلب
(ولا يدفع الشئء لا بدفع سيه) لما تقده (فلت علم سامه) أولا (وسبب توارد الخواطر) لا يخلو (أما أن يكون
أمراخارجا) يدرك باحدى الحواس (أوامرفى ذاته باطنً اما الخارج ما يقرع السمع أو يظهر للبصر
فان ذلك قد يختطف الهم حتى يتبعه ويتصرف فيه) لانه ليس للفكر أخر مما يدخل عليه من هذين
البابين السمع والبصر فإذا حفظاحفظ الفكر وذا استتبعها توسع الحال فى توارد الخطوات وإليه أشار بقوله
(ثم تجر منه الفكرة الى غيره وتتسلسل) ويصعب انقطاعه (وتكون الابصار سببا للافتكار) ومن
الحكمة قولهم من ادار ناظره أنعب خاطره (ثم يصير بعض تلك الافكار) الواردة (سيباللبعض) فيجر
بعضها بعضاو يتصف بصفة الرسوخ فى القلب فان لم يستعمل بإخراج سببها عاجلا بهمة مرشد كامل
والاصار صاحبها مقيتا ثمقتالا يتجمع فيه الدواء ولا يرفع رأسه الهدى ولا يرضى بالاقتداء فيعود فى ضلاله
كمابدى (ومن قويت نعته) وصفت طويته (وعلت همته) بأن أخدمها معالى الامور وشغلها بالمعارف
الالهية وحاطها عن التسفل بالاحوال الاذية (لم يلهه) أى لم يشغله (ما جرى على حواسه) الظاهرة التى
منها الاذن والعين بل والباطنة كذلك ويكون هو فى حال كأنه لم ير وكأنه لم يسمع (ولكن الضعيف)
الإيمان واليقين (لابد وأن يتفرق به) أى بماعمر على حواسه (فكره) فلابد له من كسب ما يزيل
هذا التفرق وقد أشار إلى ذلك بقوله (وعلاجه) الناجع (قطع هذه الاسباب) ومحو علائقها عن القلب
وتلك الاسباب الشاغلة له فى الظاهراثنا عشرفتها ما يتعلق بنفس حال المصلى وهى خمسة الحقن والحقب
والحرف والجوع والغضب فهذا مشوّشات المصلى تمنعه من الحضور فى الحضرة مطلقا وقدذكرها
المصنفآنفا ومنها ما راعى من خارج وهى سبعة أشار المصنف الى الأول منها بقوله (مات يغض بصره)
أى المصلى بضم عينه هكذا فه من مختصر الكتاب فى عين العلم وتبعه شارحه وفى ضم العين فى الصلاة كلام
سبق بعضه فصاحب القوت والعوارف يأمران بفتحها وعلاد يكونم ما تسجد ان مع المصلّى فإذا غم ضتالم
تسجدا وفى المنهاج فين يكره تغميض عينيه قال الشارح قاله العبدرى من أصحابنا وعلله بكونه من فعل
اليهود قال النووي وعندى لا يكره هكذا عبربه فى المنهاج وعبر فى الروضة بالمختارات لم يخف منه ضررا
على نفسه لعدم ورود النهى فيه وقال ابن النقيب وينبغى أن يحرم فى بعض صوره وأفتى ابن عبد السلام
بانه اذا كان عدم ذلك يشوّش عليه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه فالتغميض أولى من الفتح اهـ
والذى يظهرلى ان المراد بغض البصر هناكفه عن الالتفات يمنة ويسرة وهو أعم من المعنى الذى
ذكر وهواليق بسياق المصنف لاضمد كما فهمه صاحب عين العلم على أن أصحابنا أجازوا تغميض العين
فى النوائل دون الفرائض وعللوابان. بنى النواخل على الرغبة والنشاط والرخصة فيجوزفيها مالا يجوز
فی

١٢٧
-
فى الفرائض ومنهم من قال يغمضهما حال القيام ويفتحهما حال السجود وبهذا يجمع بين القولين والله
أعلم وأشار المصنف الى السبب الثانى بقوله (أويصلى فى بيت معالم) لاسراج فيه فانه أجمع الحواس
فإن كانت كوة يدخل منها بعض النورلا باس والظلام يقصر النظر عن الالتفات ويمنعه عن الاختيار
وكان بعض مشايخنا يختار ذلك وبعض مشايخنا بكره الصلاة فى البيت المظلم ويقول انه يدخل الرعب فى
القلب فيستغل به المصلى عن الخشوع والحق ان هذا يختلف باختلاف المصلين وباختلاف الاحوال
فمن وجد فى نفسه وحشة من الظلام تمنعه عن الخشوع فلا أس بات يشعل سراجاو يكون بعيدا منه
وأشارالى السبب الثالث بقوله (أولا يترك بين يديه ما يشغل حسه) أعم من أن يكون سلاما أوثوبا
أوكتابا أونقش أو غير ذلك مما ينظر اليه ويتعجب منه (و) السبب الرابع أن (يقرب من حائط) أى
جدار (عند الصلاة) ان كان البيت واسعا (حتى لا يتسع مسافة بصره) فان لم يمكنه فيسترة عائلة يقصر
بصره عليها فان لم يمكن فيخط بخطه يكون نظره عليه لا يتجاوز. (و) أشار الى السبب الخامس بقوله
(يحترز من الصلاة على الشوارع) جمع شارعة وهى قارعة الطريق التى يسلكها الناس عامة ولا تختص
بقوم دون قوم فانها على قوارع الطريق تحدث أشغالا كثيرة تمنع الخشوع لاختلاف الناس فى
ذهابهم ورواحهم ولغطهم وغوغاهم (و) السبب السادس أن يحترزمن الصلاة (فى المواضع المنقوشة)
بانواع الأصباغ من الحرة والصفرة والخضرة والزرقة فى سقوفها وجدرانها (المصنوعة) باراع الصنائع
الغريبه فى تركيبها وهيئتها وقد ابتلى الناس بزخرفة المساجد ونقشها بالدباغ المختلفة وعدواذلك
اكرامالبيت الرب وذهلوا انها من جملة الشواغل للمصلين وهو من أعظم البدع والحوادث وقد أطال
فيها ابن الحاج فى المدخل فراجعه (و) السبب السابع أن يحترز من الصلاة (على الفرش المصبوغة)
بالالوان الفرحة قانها تلهى المصلى عن الحضور ويلتفت إلى حسن لونه وصنعته وقد بلينا بالصلاة على
هذه البسط الرومية والزرابى المزخرفة فى المساجد والبيوت حتى صار المصلى على غيرها كاد ان بعد
جافيا قليل الأدب ناقص المرأة ولا حول ولا قوة الا بالله وما أظن ذلك الامن جملة وساس الافرنج امنهم
الله تعالى التى ادخلوها على المسلمين وهم غافلون عنهالا يدرون عن ذلك وأغرب من ذلك انى رأيت
بساطافى مسجد من المساجد عليه نقش وفى داخل النقش صورة الصليب فازداد تعجبى من ذلك
وتيقنت انه من دسائس النصارى والله أعلم وبين فى وعلى حسن الطماق وبين المصنوعة والمصبوغة حسن
الجناس (ولذلك كان المتعبدون) من السادة الصوفية (يتعبدون فى بيت صغير مظلم سعته قذر
السجود) أى قدر أن يقف المعلى وينحط الى السجود بمنضعيه (ليكون ذلك أجمع للهم) من التشتت
ومن ذلك الخلاوى التى تبنى الصوفية فى الخانقاهات منها فى خانقاء سعيد السعداء بالقاهرة التى بناها
السلطان المرحوم صلاح الدين يوسف بن أيوب قدس الله سرد ومنها فى زاوية القطب سيدي محمد دمر داش
المحمدي وجه الله تعالى التى ظاهر القاهرة عندقبة بشيك المعروفة بالعزب (والاقوياء منهم) أى
من المتعبدين (كانوا يحضرون المساجد) ويختلفون اليها (ويغضون البصر) فى مر ورهم اليها وحالة
دخولهم فى الصلاة فيها (ولا يجاوزون به موضع السجود) متابعة منهم لماروى وأن لا يجاوز بصره
اشارته كماتقدم (وبرون كال الصلاة فى أن لا يعرفوا من على عينهم وشمالهم) وفى نسخة على إيمانهم
وشمائلهم وهذا قد تقدم من حال سعيد بن المسيب وقد أخذه عن ابن عباس (وكان ابن عمر) رضى الله
عنه (لا يدع فى موضع الصلاة) أى بين يديه (مصصفا) موضوعا على الارض أو مغلقا بعلاقة (ولا سيفا)
كذلك (الانزعه) أى رفعه من موضعه (ولا كابا) فى جدار (الامحاه) وفى نسخة نحاه أى ازاله وكل
ذلك ليكون أجمع للمفعطر وادعى الذكر عن التفرق ويدخل فى هذا ما اذا وضع قنديلا بين يديه أوشمها
أوكانون نارمع ما فى الاخير من التشبه بعبادة المجوس وقد قال أصحابنا بكراهته والله أعلم (وأما الاسباب
أو يصلى فى بيت مظلم أولا
يترك بين يديه ماشغل
حسه ويقرب من حائط
عند صلاته حتى لا تتسع
مسافة بصره ويحتر زمن
الصلاة على الشوارع وفى
المواضع المنقوشة المصنوعة
وعلى الفرش المصبوغة
ولذلك كان المتعبدون
يتعبدون فى بيت صغير مظلم
سعته قدر السجود ليكون
ذلك أجمع الهم والاقوياء
منهم كانوا يحضرون
المساجد ويغضون البصر
ولايجاوزون به موضع
النسج ودويرون كمال اعصلاة
فى ان لا يعرفوا من على عينهم
وشمالهم وكان ابن عمر
رضى الله عنهمالا يدع فى
موضع الصلاة مصمفا ولا سيفا
الانزعه ولا كتابا الإمحام.
وأما الاسباب

الباطنة فهى أشدفات من تشعبت به (١٢٨) الهموم فى أودية الدنيالم ينحصر ذكره فى فن واحد بل لا يزال يطير من جانب الى جانب
رغض البصر لا يعنيه قان
ماوقع فى القلب من قبل
كاف للشغل فهذا طريقه
ان رد النفس قهر الى فهم
ما يقرؤه فى الصلاة ويشغلها
بهعنغيرهو یعینەعلى ذلك
أن يستعدله قبل التحريم
بأن يجدد على نفسهذكر
ألا خرة وموقف المناجاة
وخطر المقام بين يدى الله
سبحانه وهو المطلع ويفرغ
قلبه قبل التحريم بالصلاة
عمايهمه فلا يترك لنفسه
شغلا يلتفت اليه خاطره قال
رسول الله صلى اللهعليه
وسلم لعثمان بن أبى شيبة
انی نسیت ان اقوللكان
تخمر القدر الذى فى البيت
فائه لا ينبه فى أن يكون فى
البيت شئء شغل الناس
عن صلاتهم فهذا طريق
تسکین الافكار فان كان
لا يسكن هائج أفكار إذا
الدواء المسكن فلا ينجيه الا
المسهل الذى يقمع مادة
الداء من أعماق العروق
وهـو أن ينظر فى الامور
الصارفة الشاغلة له عن
احضار القلبولاشكانها
تعود إلى مهماته وان انما
صارت مهمات لشهواته
فيعاقب نفسه بالنزوع عن
تلك الشهوات وقطع تلك
العلائق فكل ما يشغله عن
صلاته فهوضددینهوجند
ابليس عدده فامسا كه
أخبر عليه من انراحه فيتخلص منه بإ خراجه
الباطنة فهى أشد) تأثيرافى القلب وأكثر رسوخا وأبعدز والا وذهابا (فان من تشعبت به الهموم)
أى تفرقت وتشتت (فى أودية الدنيا) وشعابها (لم ينحصر ذكره فى فن واحد) أى نوع واحد وأورد
صاحب القوت حديثامر فوعاً من تشعبت به الهموم لم يبال الله فى أوديتها هلك (بل لا يزال يطير من
جانب الى جانب) ومن فن الى فن فتارة هو بالمشرق اذا هو قد ذهب الى المغرب وبالعكس(وغض
البصر) وكفه عن مخيلاته (لا يغنيه فى ذلك) ولا يجديه ذفها ولو تكلف (فان ماوقع فى الغالب من
قبل) وتمكن فيه ورسخ (كاف الشغل) وفى نسخة فى الشغل (فهذا) يصعب علاجه ويطول
مراسه فى انجاع الدواء فيهو (طريقه أن يرد النفس قهرا) عنها (إلى فهم ما يقرؤه فى الصلاة) من
القرآن والتسبيح والتحميد والتعوذ والثناء (ويشغلها به عن غيره ويعينه على ذلك أن يستعدله) أى
يتهيأ (قبل التحريم) وفى نسخة التحرم أى بالصلاة (بإن يحدد على نفسه ذكرالا "خرة) وأمورها
وأحوالها (وموقف المناجاة) خاصة وبماذا يناجيه (وخار المقام) أى عظمه (بين يدى الله تعالى)
ولامال ولا بنون ولا مساعد ولا معين (وهول المطلع) هو مفتعل اسم مفعول موضع الاطلاع من المكان
المرتفع إلى المنخفض شبه ما يشرف عليه من أمور الآخرة بذلك (ويفرغ قلبه)تفريغا (قبل التحريم
بالصلاة عمايهمه) ويشغله (ولا يترك لنفسه شغلا يلتفت إليه خاطره) مطلقا (قال النبي صلى اللّه
عليه وسلم العثمان بن شيبة) هكذاهو فى سائر النسخ (انى نسيت أن أقول لك تخمر القرنين الذين فى
البيت) وفى بعض النسخ القديرالذى فى البيت وهو غلط فان المدر بالكسرمؤنثة ويقال فى تصغيرها
قديرة بالهاء لاقد روفى نسخة أخرى القدر الذى وهو أيضا غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة
ان راويه هو عثمان ماجب البيت والتخمير التغطية (فأنه لا ينبغى أن يكون فى البيت شئ يشغل الناس
عن صلاتهم) قال العراقى رواه أبو داود من حديث عثمان الخمي وهو عثمان بن طلحة كم فى مسند الامام
أحمدو وقع للمصنف انه قاله لعثمان بن شيبة وهو وهم اهـ قلت لم أجد هذا الحديث فى ترجمة عثمان
ابن طلحمة فى المسند فلعله ذكره فى موضع آخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن
شيبة اهـ قلت ان كان عثمان يكنى أباشيبة فهو كماذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان الجبى الذى هو
عثمان بن طلحة عند الامام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبدالله بن عبد العزى بن عثمان بن
عبد الدار العبدرى القرشى حاجب البيت أم فى هدئة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن
عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وله صحبة أبضا وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين وقد سلم
النبى صلى الله عليه وسلم المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما خذاه خالدة قالدة فيكم لا ينزعه عنكم الاشقى
أوكماقال فكانا يتشار كان فى تولية المفتاح فلما مات عثمان استقل شيبة به ولم يزل الى يومنا هذا فى أولاد
شيبة وعرف أولاده بالشيرين فأول شيبة لهم هوهذا ولم يكونوايعرفون قبل هذا الاببنى عبد الدار واته
أعلم (فهذا طريق تسكين الافكار) الهائجة (فان كان هانج افكاره لا يسكن بهذا الدواء المسكن)
للغليان النفسى (فلاينجيه) لا يخلصه (الا المسهل) هوكمكرم اسم الدواء (الذى) يسهل الاخلاط
بسرعة و(يقمع مادة الداء من أعماق العروق) أى من خوافيها (ودلك بان ينظر فى الأمور الشاغلة
الصارفة له عن احضار القلب) ماهى (ولاشك فى انها) اذا تأمل فيها يجدها (تعود الى مهمانه)
الدنيوية (وانهانماصارت مهمة لشهواته) أى لاجل أن يعطى للنفس مناها (فيعاقب نفسه بالنزوع
عن تلك الشهوات) والخروج عنها (وقطع تلك العلائق) الحسية والمعنوية (فكل ما يشغله عن صلاته
فهو ضددينه) أى مضادلدينه (وجندايلبس عدوه) بعثهم لا يقاع الخلل بالصلاة (فاميسا كه) أى ذلك
الامر (اخر عليه) أى أكثر ضررا (من اخراجه) أى وان اخراجه فيه ضرر أيضا وهو مخالفة النفس
والهوى والتجنب عن أنواع الملاذ والملاهى ففيه فى الظاهر ضرر لكن امساكه أخر من ذلك لانه
يترتب

١٢٩
يترتب عليه فساددينه (كماروى أنه صلى الله عليه وسلم لماليس الخيصة) وهى كساء أسود مربع
(التى أتى بها) وفى نسخة أنامبها (أبوجهم) عامر بن حذيفة العدوى القرشى المدنى أسلم يوم الفتح
وتوفى فى آخر خلافة معاوية (وعليها لم وصلى بها نزعها بعد صلاته) وفى بعض النسخ فى بعض صلاته
(وقال اذهبوا بها إلى أبى جهم فانها) أى الخميصة (الهتى) أى شغلتنى (آنفا) أى قريبا (عن صلاتى
وأتونى بانيجانية أبى جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء
نسبة مشددة كساء غليظ لاعلم له ويجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وتخفيف المثناة قال صاحب
المطالع نسبة الى منج موضع بالشام أى على غير قياس ويقال اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب قال
العراقى متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم فى العلم أه قلت أخرجه البخارى فى موضعين من
كتاب الصلاة الاول فى باب إذا صلى فى ثوب له اعلام ونظر الى علمها حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابراهيم
ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فى خيصة
لها اعلام فنظر الى اعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتى هذه الى أبى جهم وأتونى بانبيجانية
أبى جهم فانها الهتنى آنفاعن صلاتى وقال هشام عن أبيه عن عائشة قال النبى صلى الله عليه وسلم كنت
انظر الى علمها وأنا فى الصلاة فأخاف أن تفتنى قلت وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى الثانى فى
باب الالتفات فى الصلاة حدثناقتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبى
صلى الله عليه وسلم صلى فى خميصة لها اعلام فقال شغلتنى اعلام هذه اذهبوا بها الى أبى جهم واتونى
بانيجانيته اهـ وعندمالك في الموطأ فانى نظرت الى علمها فى الصلاة فكاد يفتننى فيحمل قوله الهنى على
قوله كاد فيكون الاطلاق المبالغة فى القرب لتحقق وقوع الالهاء لا يقال ان المعنى شغلتنى عن كمال
الحضور فى صلاتى لانانة ول قوله فى الرواية المعلقة فأخاف أن يفتننى يدل على نفى وقوع ذلك وقد يقال
ان له صلى الله عليه وسلم حالتين حالة بشرية وحالة يختص بها خارجة عن ذلك فبالنظر إلى الحالة
البشرية قال الهنى و بالنظر الى الحالة الثانية لم يجزم به بل قال أخاف ولا يلزم من ذلك الوقوع ونزع
الخيصة ليسنن به فى ترك كل شاغل وليس المرادان أباجهم يصلى فى الخيصة لانه عليه السلام لم يكن
ليبعث إلى غيره مما يكرهه لنفسه فهو كاهداء الحلة لعمر بن الخطاب مع تحريم لباسها= ليه لينتفع بها
بيع أوغيره واستنبط من الحديث الحث على حضور القلب فى الصلاة وترك ما يؤدى الى شغله وفى
اعادة البخارى الحديث فى كراهة الالتفات إشارة الى انه لا يشترط فى الالتفات ادارة البصريمنة
ويسرة بل بمجرد وقوع البصر على شىء يلهيه يعد التفاتا الاترى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال شغلتنى
اعلامها ولم يكن ذلك الا بوقوع البصر عليهافتأمل فى دقة نظر البخارى رحمه الله تعالى وبه بظهران
غض البصرله دخل كبير فى ترك الالتفات والله أعلم (وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجديد شراك
نعله) هو سيرها الذى على ظهر القدم (ثم نظراليه فى صلاته) أى لكونه كان يصلى فى النعل دائما
وعلى النظ بقوله (اذا كان جديدا) فكانه خاف أن يفتتن به (فأمر أن ينزع منها) أى ذلك الشراك
من الفعل (ويرد الشراك الخلق) محركة أى البالى القديم قال العراقى رواه ابن المبارك فى الزهد من
حديث أبى النضر مر سلا با سناد صحيح اه قلت وأبو النضر هو سالم بن أبى أمية القرشى التيمى المدنى
تابعى مات فى سنة ١٢٩ روى له الجماعة (وكان صلى الله عليه وسلم قد اتخذ) وفى نسخة احتذى
(فعلين) وهى نسخة العراقى (فأعجبه حسنهما فسجد) لله شكرا (وقال تواضعت لربى عز وجل كمّ
لابمقتنى) والمقت أشد الغضب (ثم خرج به مافدفعهما الى أول سائل لقيه ثم أمر عليا كرم الله وجهه
أن يشترى له - بنيتين) مثنى سبتية بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة الفوقية بعدها ياء
نسبة مشددة جلود بقرتدبغ بالقرظ وتصنع منها النعال سميت بذلك لان شعرهاقدسيت عنها أى أزيل
كماز وى أنه صلى الله عليه
وسلم لمالبس الخميصة التى
أقام بها أبوجهم وعليها علم
وصلى بها نزعها بعد صلاته
وقال صلى الله عليه وسلم
اذهبوا بها الى أبى جهم فانها
ألهتنى آنفا عن صلائى
وانتونى بانبيجانية أبى جهم
وأمر رسول الله صلى الله
عليه وسلم بتحديد شراك فعله
ثم نظراليه فيصلاته اذ
كأن جديذا فأمس أن ينزع
منها ويرد الشراك الخلق
وكان صلى الله عليه وسلم قد
احتذى نغلاقً مجبهحسنها
فسحدونالتواضعتلربى
عزو جل كى لا بمقتنى ثم
خرج بها فدفعها إلى أول
سائل لقيه ثم أمر عليارضى
الله عنه أن يشترى له تعلمين
سبتيتين
(١٧ - (المحاف السادة المتقين) - ثالث)

حرد أو ين فلبسهما وكان صلى الله عليه وسلم (١٣٠) فى يده خاتم من ذهب قبل التحريم وكان على المنبر غر ماء وقال شغلنى هذا نظرة اليه
ونظرةاليكم وروىان
وحلق نقوله (جرداوين) أى لا شعر فيهما كالتأكيد انا قبله (فلبسهما) قال العراقى رواه أبو عبدالله
ابن خفيف فى شرف الفقهاء من حديث عائشة باسناد ضعيف اهقلت وأبو عبد الله بن خفيف هذا
شبرازى من كبار الائمة ويعرف بالشيخ الكبيروله ذكروصيت (وكان صلى الله عليه وسلم فى يده خاتم
ذهب قبل التحريم وكان على النبرةرماه وقال شغانى هذا نظرة اليه ونظرة الكم) قال العراقى أخرجه
النسائى من حديث ابن عباس باسناد حدمع وليس فيه بيان ان الخاتم كان ذهبا أوفضة انماهو مطلق
اهـ قلت قدثبت انه صلى الله عليه وسلم ]ما اتخذ خاتما من ورق فاتخذوا مثله طرحه فطرحواخواتيمهم
هكذا رواء الزهرى وقيل بل الذى ليسه يوما ورماه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غيروجه عن ابن عمر
وأنس أوخاتم حديد عليه فضة فقدر وى أبوداودانه كان له خاتم حديد ملوى على فضة فلعله هو الذى
طرحه وكان يختميه ولا يلبسه والله أعلم (وروى أن أباطلحة) زيدبن سهل بن الأسود بن حرام
الانصارى المدنى أحد النقباء شهد المشاهد كلها عاش بعد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين سنة
روى له الجماعة (صلى فى حائط له) أى بستان (فيه ثمجر فأعجبه دبسى) هو بالضم ضرب من الفواخت
كذافى المصباح (طار فى الشجر) وفى نسخة ريش طائر وفى نسخة العراقى ريش الطائر فى الشجر
(يلمس) أى يطلب (مخرجا فاً تبعه بصره ساعة) أى لحظة (ثم رجع الى صلاته فلم يدركم صلى فذكر
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابه من الفتنة ثم قال يارسول الله هو) أى الحائط (صدقة) فى
سبيل الله (فضعه حيث شئت) قال العراقى روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبى بكران أبا طلحة
الانصارى فذ كره بنحوهاه قلت وسيأتى للمصنف هذا فى كتاب اسرارالز كاة (وعن رجل آخرانه
صلى فى حائطله والنخل مطوّقة بشرها فنظر إليه فأعجبه) وفى نسخة اليهافأعجمبته (فلم يدركم صلى) فرجع
(فذكرذلك لعثمان رضى الله عنه وقال هو صدقة فاجعله فى سبيل الله عز وجل قباعه عثمان بخمسين
ألفا) لم يذكره العراقى والظاهران هذه القضية اتفقت فى خلافة سيدنا عثمان والعهد قريب فيحتمل
أن ذلك الرجل ممن له صحبة (فكانوا يفعلون ذلك قطعالمادة الفكر) الذى أورثهم الشك فى الصلاة
(و) الخروج عن ملكيته (كفارة لماجرى من نقصان الصلاة) فلعله بذلك لا يكون مؤاخذا بين يدى
الله تعالى (وهذاه والدواء القامع) الكاسر (المادة العلة) وفى نسخة الغفلة (ولا يغنى غيره) ولا ينجع
(فان ماذكرناه) وفى نسخة فاماماذ كرناءآ نفا (من التلطف بالتسكين والرد الى فهم الذكر فذلك
ينفع فى الشهوات الضعيفة) التى ما تمكنت من القلب ولا رسخت فيه (والهمم التى لا تشغل الاحواشى
القلب) أى اطرافه (فاما الشهوة القوية المرفقة) أى المعسرة يقال ارهقته اذا أعسرته (فلا ينفع
فيها التسكين) بوجه من الوجوه (بل لا تزال تجاذبها وتجاذبك) مغالبة (ثم تغلبك) آخرا (وينقضى
جميع صلاتك فى شغل الجاذبة) ولم تستخد شيا وكمامر وقت فهى تزداد بارهاقها وتضعف قوّتك عن
مقاومته الان الشخص اذا غلب مرة ضعف فى عين قرينه فيهأنه أن يقابله ثانيا الابهيبة وخوف هذا اذا
كان القرين ممن يرى فى الظاهر والشهوة قرينة الانسان فى الباطن فهى لا تنفك عنه بحال ولا ترى
حتى يحتال الى دفعها الابمعونة الله تعالى (ومثال ذلك مثال رجل تحت شجرة) ذات اغصان وفروع
(يريد أن يصفوله فكره) وتجتمع حواء» (وكانت أصوات العصافير) على تلك الأغصان (تشوّش
عليه) أى تفرق عليه الوقت (فلم يزل يطيرها خشبة فى يده) فيطيرون (ويعود الى) ما كان عليه
من (فكره فتعود العصافير) الى أصواتها المختلفة (ويعود) الرجل (الى التففير) والتطبير (بالخشبة
فقيل له ان هذا سير السوانى) جمع سانية وأصلها البعير يسنى عليه من البشرأو يستقى والسحابة تسنو
الارض أى تسقيها فهى سانية أيضا وأراد هنا من السانية الدولاب الذى يدور بالماء ويضرب المثل
فى سير السوانى فى كل مالاثمرة فى حركته وان آخره كاوله لا يزيد ولا ينقص ولذلك قال (ولا ينقطع فان
أباطلحة صلى فى حالماله فيه
هجرفأعجبهدبسی طارقى
الشجر يلتمس مخرجا فاً تبعه
بصره ساعة ثم الميدوكم صلى
فذكرلرسول الله صلى الله
عليه وسلم ما أصابه من
الفتنة ثمقال يارسول الله
هوصدقة فضهم حين شات
*وعن رجل آخر أنه صلى
فى حائط له والنخل مطوقة
ثمرها تنظر اليها ذأعمبته
ولم يدركم صلى فذكر ذلك
لعثمان رضى الله عنه وقال
هوصدقة فاجعله فىسبیل
الله عز وجل ذباعه عثمان
خمسين ألفافكانوا يفعلون
ذلك قطعا لمادة الفكر
وکفار ماحریمن نقصان
الصلاة وهذا هو الدواء
القامع لمادة العلمة ولا يغنى
غيره فأما ماذكرناه من
التلطف بالتسكين والردالى
فهم الفكر فذلك ينفع فى
الشهوات الضعيفة والهمم
التى لا تشغل الاحواشى
القلب فاما الشهوة القوية
المرهقة فلا ينفع فيها
التسكين بل لاتزال تجاذبها
وتجاذبك ثم تغلبك وينت ضى
جميع صلاتك فى شغل
الجاذبة ومثاله رجل تحت
شجرة أراد أن بصف وله
فكره وكانت أصوات
العصافير تشوش عليه فلم
يزل يطيرها بخشبة فى يده
ويعود الى فكر وفتعود العصافير فيعود الى التنقير بالخشبة فقيل له ان هذا سير السوانى ولا ينقطع فان
اردن

١٣١
أردت الخلاص) عن ذلك (فاقطع الشجرة) من أصلها تسترح (فكذلك شجرة الشهوات) وفى نسخة
الشهوة (اذا تشعبت) أى صارت ذات شعب (وتفرعت اغصائها) وكثرت (انجذبت اليها الافكار)
الرديئة (انجذاب) تلك (العصافير الى) اغصان (الاشتجار وكانجذاب الذباب الى الاقذار) الذباب
بالضم معروفٍ والأقذار جع قذر بالتحريك هو النّى (والشغل يطول فى دفعها) وطردها (فان) من
شأت (الذباب كماذب) أى طرد (آب) أى رجع (ولاجله سمى ذبابا) هذا هو المشهور بين ألسنة
الناس فيكون من باب المنحوت كماقال بعضهم فى تسمية العصفور لانه عصى وفر والصحيح عندائمة اللغة
خلاف ذلك وهو فعال من ذبه اذا نحاه وقد أشرت إلى ذلك فى شرحى على القاموس فراجعه (فكذا
الخواطر) النفسية كلما دفعت رجعت ولا تندفع بالسكلية الابقطع مادتها (وهذه الشهوات كثيرة)
مختلفة الأنواع باختلاف المعادى والقبائ (وقلما يخلواله بدعنها) فى حالة من حالاته وفى نسخة وقلما
يخلوا حدمنها (ويجمعها أصل واحد) منه منشؤها (وهو حب الدنيا) والميل اليها والمراد بالدنيا أمورها
المتعلقة بها المزينة للانسان فى عينه التى ذكرها الله تعالى فى كتابه العزيززين للناس حب الشهوات
من النساء والبنين والقناطير القنطرة من الذهب الآية والمراد بالحب هنا الاختيارى بان يختار لنفسه
حب شئ من أمورها تعمدا وقصد الااضطرارافات الانسان مجبول على حب ولده وزوجته وماملكته يداه
من الانعام والحرث ثم ان كل ما أعان العبد على الآخرة من أمور الدنيا فليس داخلا فى حد الدنيا فانها
انما جعلت قنطرة للاّخرة يتبلغ بها العبد قدر حاجته فى سفره إلى مولاه (وذلك) أى حبها (رأس كل.
خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد) وقد اشتهر على الالسنة حب الدنيا رأس كل خطيئة
واختلف فيه هل هو من كلام النبى صلى الله عليه وسلم أم لاففى المقاصد المحافظ السخاوى أخرجه
البيهقى فى الحادى والسبعين من الشعب بإسناد حسن الى الحسن البصرى رفعه مر سلا وأورده الديلمى
فى الفردوس وتبعه ولده بلااسناد عن على رفعه وهو عند البيهقى أيضافى الزهد وأبى نعيم فى ترجمة
الثورى من الخلية من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعندابن أبى الدنيا فى مكايد الشيطان لهمن
قول مالك بن دينار وعندابن يونس فى ترجمة سعد بن مسعود التجيبى فى تاريخ مصرله من قول سعدهذا
وجزم ابن تيمية انه من قول جندب ابعلى رضى الله عنه والديلمى من حديث أبى هريرة رفعه أعظم
الافات تصيب أمتى جعهم الدنياوحبهم الدنانير والدراهم لاخير في كثير فيمن جمعها الامن سلطه الله
علیھلکتها فىالحق اه قلت وسیأتیللمصنف فىموضعهمنهذا الگاب وفعهالى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأورد بعده كلاما وسنشرحه هناكان شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول أخرجوا
حب الدنيامن قلوبكم يدخل حب الآخرة وقال آخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم
من أخذ من هذه لهذه (ومن انطوى بالمنه على حب الدنياحتى مال الى شئء منها) باختياره وطواعية
نفسه (لا للتزودمنها ولا ليستعين به على الآخرة) وفى بعض النسخ لاليستعين به على الآخرة وينزود
اليها (فلا يطمعن فى أن تصفوله لذة المناجاة فى الصلاة) مع ربه (فات من فرح بالدنيا) بان الطمأن
به إليها والقى شراشيره عليها (لا يفرح بالله تعالى وبمناجاته) فائه من أمور الآخرة وهماضر تان
لايجتمعان ان دخلت هذه خرجت الأخرى وبالعكس (وهمة الرجل مع قرة عينه) أى فيما تقربه
عينه (فإن كانت قرة عينه فى الدنيا) أى فى حصول أمورها (انصرف لا محالة اليهاهمه) ولذلك
أشار صلى الله عليه وسلم بقوله وجعلت قرة عينى فى الصلاة ان هذا الوصف ليس من أمورالدنيا وذلك
لانه ميزها من قوله حبب الى من دنيا كم الطيب والنساءلانه كان فى مشاهدة ربه فعل قرة عينه بها
لانها من أمور الاآخرة وسيأتى لذلك تحقيق (ولكن مع هذا فلا ينبغى أن يترك) المصلى (المجاهدة) مع
نفسه (و) لا يترك (رد القلب إلى الصلاة) على قدر جهد. وطاقته (و) لا يترك (تقليل الاسباب
أردت الخلاص فاقطع
الشجرة فكذلك شجرة
الشهوات اذا تشعبت
وتفرعت أغصانها انجذبت
اليها الافكار الجذاب
العصافير الى الاشجار
وانجذاب الذباب إلى
الاقذار والشغل يطول فى
دفعها فات الذباب كما
ذب آب ولا جله سمى ذبابا
فكذا الخواطر وهذه
الشهوات كثيرة وقلا يخلو
العبدعنها ويجمعها أصل
واحد وهو حب الدنياوذلك
رأس كل خطيئة وأساس كل
نقصان ومتبع كل فساد
ومن انطوى باطنه على
حب الدنياحتىمال الى شئ
منها لالي تزود منها ولا
ليستعين بها على الاخرة
فلا یطمعن فى أن تصفو
له لذة المناجاةفى الصلاةفات
من فرح بالدنيالا يفرح بالله
سبحانه وبمناجاته وهمة
الرجل مع قرة عينه فان
كانت قرة عينه فى الدنيا
انصرف لامحالة الهاهمه
ولكن مع هذا فلا ينبغى
أن يترك المجاهدة ورد
القلب الى الصلاة وتقليل
الاسباب

الشاغلة فهذا هو الدواء
المر ولمرارته استبشعته
الطباع وبقيت العلة
مزمنة وصار الداء عضالا
حتى ان الا كابر اجتهدوا
ان بهاوار كعتين لا يحدثوا
أنفسهم فيهما بأمور الدنيا
فعجزوا عنذلك فاذا
لا مطمع فيهلا مثالنا وليته
سلم لنا من الصلاة شعارها
أوثلثها من الوسواس
لتكون ممن خلط عملا
صالحاوآً خر سيئا وعلى
الجملة فهمة الدنيا وهمة
الأخرة فى القلب مثل
الماء الذى يصب فى قدح
مملوء بحل فبقدرما يدخل
فيه من الماء يخرج منه من
الحل لامحالة ولا يجتمعان
(بيان تفصيل ماينبغى أن
يحضر فى القنب عند كل
ركن وشرط من أعمال
الصلاة)
فنقول حقك ان كنت
من المريد ين الاخرة أن
لا تغفل أولًا عن التنبيهات
التى فى شروط الصلاة
وأركانها * أما الشروط
السوابق فهى الاذان
الشاغلة) له عنها (وهذا هو الدواء المر) الطعم البشع الرائحة الكريه اللذة (ولمرارته) وبشاعته
(استبشعته الطباع) أى عدته بشعا وفى نسخة استبشعه أكثر الطباع (وبقيت العلة) المذكورة
(مزمنة) أى دائمة زمانا طويلا (وصار الداء عضالا) بالضم أى شديدا أعين الاطباء عن معالجته
(حتى ان الا كابر) من العارفين بالله تعالى (اجتهدوا) وفى نسخة اجتهد بعضهم (أن يصلوا) وفى
نسخة أن يصلى (ركعتين لا يحدثوا) وفى نسخة لا تحدث (أنفسهم) وفى نسخة نفسه (فيهما بأمور الدنيا)
وفى نسخة بشئ من أمر الدنيا (فعجز وا عن ذلك) وقد قال صاحب القوت ورفعه إلى النبي صلى الله عليه
وسلم من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه (فلا طمع) وفى نسخة فإذا
لامطمع (فيه لامثالنا) من القاصرين عن بلوغ هذه الدرجة (وليته -- لم لنا من الصلاة) وفى نسخة
من صلاتنا (شعارها) أى بعضها أونصفها (أوثلثها من الوسواس) وفى نسخة عن الوساوس (لتكون
ثمن خلط عملاصالحاوا خرسيئا) فعسى ان تكون بذلك من المغلجين (وبالجملة فهمة الدنيا وهمة الآخرة)
تواردهما (فى القلب) معا (مثل الماء الذى يصب فى قدحملوء بحل) وفى نسخة مثل الذى يصب الماء فى
قدح فيه جل والحل بالحاء المهملة الشيرج وغالب النسخ هنا بإخاء المعجمة وهو غلط (فبقدر ما يدخل
فيه من الماء يخرج منه من الحل ولا يجتمعان) ولذا قال الربيع بن خثيم أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم
يدخل حب الاآخرة نسأل الله التوفيق
*(بيان تفصيل ما ينبغى أن يحضر فى القلب عند) مباشرة (كل ركن) من الاركان
(وشرط) من الشروط (من أعمال الصلاة)*
واعلم أنه قد تقدذكر الاركان وتعريف الركن وما يتعلق به وقدذكرصاحب المبسوط من أصحابنا
فرقانفيسابين الشرط والر كن فقال حد الشرط ما يشترط دوامه من أول الصلاة الى آخرها كالطهارة
وستر العورة وحد الركن ما لا يدوم من أولها إلى آخرها بل ينقضى بالشروع فى ركن آخر كالقيام
والقراءة فان كلا منهما ينقضى بالركوع والركوع بالانتقال الى السجود اهـ وقال عبد العلى
البرجندى من أصحابنا فى شرح الوقاية ما يتعلق بالشئ ان كان داخلافه يسمى ركا كالر كوع فى
الصلاة وان كان خارجا فان كان مؤثرافيه بمعنى انه كلما وجد ذلك المتعلق يوجد عقيبه وجوبذلك
الشئ فى ايجاب الله تعالى يسمى على كعقد النكاح للحل وان لم يكن مؤثرافيه فإن كان موصلا اليه فى
الجلة يسمى سببا كالوقت لوجوب الصلاة وان لم يكن موصلا اليه فات توقف الشئ عليه يسمى شرطا
كالوضوء للصلاة وأن لم يتوقف عليه يسمى علامة كالاذان الصلاة فشرط الشئ هو الخارج عنه غير
مؤثرفيه ولاموصلا اليه المتوقف هو على وجوده فالوقت ليس بشرط بهذا المعنى والله أعلم (فنقول حقك)
أيهاالانسان (ان كنت من المريد ين للاخرة) سالكا فى طريقها (ان لا تغفل أولاعن التنبيهات التى)
تذكر (فى شروط الصلاة وأركانها أما الشروط السوابق فهى) ستة وانما سماها سوابق لكونها
تسبق أعمال الصلاة الاول (الاذان) المراد دخول الوقت ثم هو لغة الاعلام وشرعا قول مخصوص
يعلم به وقت الصلاة المفروضة وهو سنة كالاقامة قيل على الكفاية كمافى المجموع النووى أى فى حق الجماعة
أما المنفرد فهما فى حقه سنة عين وقيل هما فرض على الكفاية لأنه ما من الشعائر الظاهرة وفى تركهما.
تهاون فلوا تفق أهل البلد على تركهما قوتلوا وقيل هما فرض كفاية فى الجمعةدون غيرها وعلى هذا
فالواجب هو الذى يقام بين يدى الخطيب وهل يسقط بالاول فيه وجهان وينبغى السقوط وشرط
حصولهما فرضا أوسنة ان يظهر فى البلد بحيث يباغ جميعهم فيكفى فى القرية الصغيرة فى موضع والكبيرة
فى مواضع فلو أذر واحد فى جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره وهل المتفرد فى بلد أو صحراء
اذا أراد الصلاة يؤذن فقيل بندبه وهو التقول الجديد قال الرافعى وهو الذى قطع به الجمهور وقيل
لا

١٣٣
لالانتفاء المعنى المقصود منه وهو الاعلام وهو القول القديم وصحح الاسنوى الاول وقال هو المعتمد
وقال الاذرعى هو الذى نعتقد رحمانه ويندب لجساعة النساء الاقامة بان تأتى بها احداهن لاالاذان على
المشهوروهومتنى والاقامةفرادى الا لفظ الاقامة ويسن ترتيله والترجميع فيه والتنويب فى الصح
ويجب ترتيبه وموالاته وهل الاقامة أفضل أو الاذان قال النووى فى المنهاج الاصح ان الاذان أفضل
وشرطه الوقت الا الصبح فمن نصف الليل ويسن لسامعه مثل قوله الافى حياتيه فيحولق والافى
التثويب فيقول صدقت وبررت وكذا فى الاقامة الافى كلمتى الاقامة فيقول أقامها الله وأدامها كما
تقدم ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ويأتى بالدعاء المأثور الذى تقدم ذكره
*(فصل)* قال أصحابنا الامامة أفضل من الاذان وقدروى ذلك عن أبى حنيفة وسيأتى البحث فى
ذلك وهو سنة مؤكدة وكذا الاقامة فى الاصح وهى فى قوّة الواجب وعن بعض مشايخنا القول
بالوجوب وعن محمد بن الحسن انه فرض كفاية للفرائض ولو منفردا أداء وقضاء سفرا وحضرا وهو خمس
عشرة كلمة أربع تكبيرات وأربع شهادات وأربع دعاء الى الصلاة والى الفلاح وتكبير تان وكامة
التوحيد وعن أبى يوسف يكبر فى أوله مرتين وهى رواية عن الحسن عن أبى حنيفة ولا ترجيع فى
الشهادتين والاقامة مثله ويزيد فى الفجر الصلاة خير من النوم مرتين وفى الاقامة قد قامت الصلاة
مرتين ولا يجزئ بالفارسية وان علم أنه أذان فى الاظهر واذا سمع المسنون منه أمسك عن التلاوة وقال
مثله الافى جعلتيه فانه يحوقل ويأتى بالدعاء المأثور والله أعلم (و) الثانى (الطهارة) أى من الحدث
والخبث فى الثوب والبدن والمكان الذى يصلى فيه فلا تصح صلاته مع عدمها ولو مع جهله بوجوده أو
بكونه مبطلا ولو رأينا فى ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها وجب اعلامه واستثنى من المكان مالو
كثر زرق الطيرفيه فإنه يعفى عنه للمشقة فى الاحتراز منه وقيد فى المطلب العفوبما إذا لم يتعمد المشى
عليه قال الزركشي وهو قيد معتبر وقال الشهاب الرملى وان لا يكون رطبا أو رجله مبلولة ولو تنجس ثوبه بما
لا يعفى عنه ولم يجد ما يغسله به وجب قطع موضعها ان لم تنقص قيمته بالقطع أكثر من أجرة ثوب فصلى فيه
لوا كتراه قاله المتولى وقال الاستوى يعتبر أكثر الامرين من ذلك ومن من الماء لو اشتراء مع أجرة غسله
عند الحاجة لان كلا منهما لوانفردوجب تحصيله اهـ ولو اشتبه عليه طاهر من نو بين اجتهد فيهما للصلاة
كمافى الاوانى كذا فى المحرر ولواجتهد فى الثوبين فلم يظهرله شئ صلى عاريا لحرمة الوقت وأعاد لتقصيره
بعدم ادراك العلامة ولوغسل أحد الثوبين بالاجتهاد صحت الصلاة فيه ما ولو جمعهما عليه ولو تنجس بعض
ثوب أو بدن أومكان ضيق وجهل ذلك وجب غسل كله لتصح الصلاة فيه اذا لاصل بقاء النجاسة ما بقى
جزءمنه فات كان المكان واسعالم يجب عليه الاجتهاد ولكن يسن فله ان يصلى فيه بلااجتهاد والوسع
والضيق راجعان الى العرف
*(فصل)* قال أصحابنا الأصل فى لزوم تطهير الثوب قوله تعالى وثيابك فطهر واذا لزم التطهير فى
الثوب لزم فى البدن والمكان بطريق الاولى لانهما ألزم للمصلى من الثوب اذلا وجود للصلاة بدون
مكان وقد توجد بدون ثوب كمافى صلاة العارى فالوارد فى الثوب عبارة والوارد فى البدن والمكان دلالة
لان الصلاة مناجاة مع الرب فيجب أن يكون المصلى على أحسن الأحوال وذا فى طهارته وطهارة
ما يتصل به من الثوب والمكان ولو صلى على مكان طاهر الا انه اذا محد تقع ثيابه على أرض نجسة ان
كانت لا تلوث ثيابه بارت صلاته ويشترط طهارة موضع القدمين فلو وضع واحدة منهما على نجس
لا تصح صلاته على الاصح وان وضع واحدة فقط على طهارة ورفع الاخرى صحت مع كراهة ولو افترش
تعليه على نجس وقام عليهما جازت بمنزلة مالوبسط الثوب الطاهر على الارض النجسة وصلى عليه وان
افتتح الصلاة على مكان طاهر ثم انتقل الى مكان نجس ولم يمكث مقدار ركن صحت اتفاقا وان كان مقدار
والطهارة

١٣٤
ركن من غير ادائه فسدت عند أبي يوسف احتياطا كمالوأدى ركامع المكت وحكم الانكشاف كذلك
اذا كان بغير صنعه ويشترط طهارة موضع اليدين والركبتين على الصحيح واختاره الفقيه أبوالليث
ومخالفته فى المسئلة شذوذ ويشترط طهارة موضع الجبهة على الاصبح من الروايتين عن أبى حنيفة وهو
قولهما وإذا صلى فى خيمة وصار سقفها على رأسه لنمام قيامه جازان كانت ظاهرة والافلاولو كان فى
يده حبل مربوط بنحس ان سقط على الأرض ولم يتحرك بحركته محت صلاته والصبى اذا جلس فى عبر
المصلى وهو يستمسك وبه نجاسة على بدنه أوثوبه أو جلس طير منتنجس على رأس المصلى جازت صلاته اذا
لم ينفصل اليه من النجاسة ما لا يعفى عنه لان الشرط خلو الجسد والثوب والمكان عنه والله أعلم
(و) الثالث (ستر العورة) عن العيون ولو كان خاليا فى ظلمة فان عجز وجب أن يصلى عار يا ويتم
ركوعه وسجوده ولا اعادة عليه فى الاصح وقيل يومى بهما ويعيد وقيل بخير بين الايماء والاتمام ويجب
ستر العورة فى غير الصلاة أيضا ولو فى خساوة الالحاجة كاغتسال وقال صاحب الذخائريجوز كشف
العورة فى الخلوة لادنى غرض ولا يشترط حصول الحاجة قال ومن الاغراض التبريد وصيانة الثوب
من الادناس والغبار عند كنس البيت وغيره وانماوجب الستر فى الخلوة لا طلاق الامر بالسترة ولان
الله أحق أن يستحى منه ويكره نظر الانسان الى عورة نفسه من عيرحاجة والعورة لغة النقصان
والشئ المستنتج وسمى المقدار الآتي بيانه بذلك اقج ظهوره والعورة تطلق على ما يجب ستره فى الصلاة
وهو المراد هنا وعلى ما يحرم النظر اليه وعورة الرجل ما بين سرته وركبته وكذا الامة ولو مديرة ومكاتبة
ومستولدة ومبعضة فى الاصح الحاقالها بالرجل بجامع ان رأس كل منهما ليس بعورة والقول الثانى
أنها كالحرة ما عدا الوجه والكفين والرأس والقول الثالث عورتها مالا يبدو منها فى حال خدمتها بخلاف
ما يبد وكالرأس والرقبة والساعد وطرف الساق وخرج بذلك السرة والركبة فليسمن العورة على
الاصح وقيل الركبة منهادون السرة وقيل عكسبه وقيل السوأتات فقط وبه قال مالك وجماعة وعورة
الحرة ماسوى الوجه والكفين ظاهر هما وباطنهما من رؤس الاصابع الى الكوعين وفى قول أووجه
ان باطن قدميها ليس بعورة وقال المزنى ليس القدمان عورة وشرط السائر ما منع ادراك لون البشرة
لاحجمها فلا يكفى ثوب رقيق ولامهله إلى لا يمنع ادراك اللون ولازجاج يحكى اللون لان مقصود الستر
لا يحصل بذلك اماادراك الحجم فلا يضر لكنه للمرأة مكروه والرجل خلاف الأولى قاله الماوردى وغيره
فات قيل يرد على عبارته المظلمة فانها مانعة عن الادراك ولطخ العورة بنحو حبر كناء أجيب بان كلامه فى
السائروماذ كولامسمى ساترابل غير الظلمة يسمى مغيراوالاصح وجوب التطيين على فاقد الثوب والثانى
لا للمشقة والتلويث فلورؤ يت عورته من جيب قميصه لسعته فى ركوع أوغير الم يكف الستربه فليزره
أو يشد وسطه واذا وجد المصلى سترة نجسة ولاماء يغسلهابه أو وجد الماء ولم يجذ من يغسلها وهو عاجز
عن غسلها أووجده ولم يرض الاباجرة ولم يجدها أووجدها ولم يرض الابا كثر من ثمن المثل أو حبس
على نجاسة واحتاج الى فرش السترة عليها صلى عاريا وأثم الاركان كمامر ولو أدى غسل السترة الى خروج
الوقت غسلها وصلى خارجه ولا يصلى فى الوقت عاريا كمانقل القاضى أبو الطيب الاتفاق عليه.
وسترالعورة
*(فصل)* وقال أصحابنا الساتر هو الذى لا يرى ماتحته فالثوب الرقيق لا يكون ساترا وستر العورة خارج
الصلاة بحضرة الناس واجب اجماعا الا فى مواضع وفى الخلوة فيه خلاف والصحح وجوبه اذا لم يكن
الانكشاف لغرض صحيح ولا يضر نظر العورة من جيب قميصه الواسع روا،ابن شجاع نصاعن أبى حنيفة وأبى
يوسف وهو قوله عامتهم لانها ليست عورة فى حق نفسه لانه يحل له مسها والنظر اليها وخالف فيه بعض
المشايخ ولولم يجد الأثوب حريرصلى فيهوان وجد غيره صحت أيضامع كراهته وتصح الصلاة على قرب طاهر
وبطانته نجسة غير مضرب وعلى طرف طاهر وان تحرك الطرف النجس بحركته لانه ليس بحامل لها
علی

١٢٥
على الصحيح وفاقد ما يزيل به النجاسة يصلى معها ولا اعادة عليه ومن ابتلى ببليتين يختار أيهما شاء وان
اختلفتا يختار اً دوم ما لان مباشرة الحرام لا تجوز الاللضرورة وان وجد مالا يستر الااحدى السوأتين
وجب ستر الدير وقيل القبل وندب صلاة العارى جالسا بالانتماء مادا رجليه نحو القبلة فإن صلى قائمًا
مح وعورة الرجل ما بين السرة ومنتهى الركبة والسرة ليست من العورة والركبة منها هذا ظاهر
الرواية وقيل من السرة وهي رواية أبى عصمة وقبل من المنت وهى رواية محمد بن الفضل وتزيد عليه
الامة البطن والظهر وجميع بدن الحرة عورة الا وجهها وكفيها وقدميها وفى القدم روايتان والصمج
انها ليست بعورة فى الصلاة وعورة خارج الصلاة جمابين الروايتين وفى ظاهر الرواية ظاهر كفها عورة
وباطنه ليس بعورة وفى الذراع روايتان والاصم انه عورة وتغمنها عورة لاصوتها على السميع ويكره كشف
الرأس الا للتذلل وقال أبو حنيفة الصلاة فى السراويل أى وحده سنة أهل الجنماء والله أعلم (د)
الرابع (استقبال القبلة) أى استقبال عينها يقينا فى القرب وظنا فى البعد وهو شرط الصلاة القادر
على الاستقبال فلا تصح الصلاة بدونه اجماعاً والقبلة فى اللغة الجهة والمرادهنا الكعبة ولو عبربها
لكان أولى لانها القبلة الأموربها ولكن القبلة صارت فى الشرع حقيقة الكعية لايفهم منها غيرها
وسميت قبلة لان المصلى يقابلها وكعبة لارتفاعها أو استدارتها اما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه
"اليهاومر بوط على خشبة فيصلى على حاله وبعيد وجوبا قال فى الكفاية ووجوب الاعادة دليل على
الاشتراط أى فلا يحتاج للتقييد بالقادر فانها شرط العاجز أيضا بدليل القضاء ولذلك لم يذكره فى التنبيه
والحاوى واستدرك على ذلك السبكى فقال لو كانت شرطا لماصحت الصلاة بدونه ووجوب القضاء لا دليل
فيه قال الخطيب وفى هذا نظر لان الشرط اذا فقد تصح الصلاة بدونه وتعاد كفاقد الطهور ين قال ثم رأيت
الاذرعى تعرض لذلك ولا يشترط فى شدة الخوف وأمانفل السفر فيختص الاستقبال فيه وجوبا بالتحرم
فلا يجب فيما عداه لان الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره وقيل يشترط فى السلام أيضا والاصح المنع
كمافى سائر الاركان وقال ابن الصباغ فالقياس انه مهما دام واقفا لايه لى الا إلى القبلة وهو متعين اهـ
وأماان كان سلثرافان كان ماشيا وجب الاستقبال فى التحرم والركوع والسجود والسلام ويمشى فيما
عداهذه الاربعة وأماان كانرا كانفيه تفصيل بين أن يكون فى سهينة أوسرج فليراجع فى مجله ومن
أمكنه على القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد والا أخذ بقول ثقة يخبرهن على بالقبلة أو المحراب فان نقد
وأمكن الاجتهاد بأن كان يعرف أدلة القبلة حرم التقليد وان تحيرلم يقلد فى الاظهر وصلى كيف كان
ويقضى وأدلة القبلة أقواها القطب وهى نقطة تدور عليها الكواكب وتختلف باختلاف الأقاليم
ففى العراق يجعله المصلى خلف أذنه اليمنى وفى مصر خلف أذنه اليسرى وفى المن قبالته مما يلى جانبه
الايسروفى الشام وراءه وقبل ينحرف بد مشق وما قاربها الى الشرق فليسلا ويجب الاجتهاد أو
التقليد انحو الاعمى لكل صلاة تحضر على الاصح كمافى الروضة ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم الادلة فلد ثقة
عارفا بالادلة وجوبا فان صلى بلا تقليد قضى فات قدر على تعلم الادلة فالاصح وجوب التعلم عند السفر
وفى الحضر ففرض كفاية وسفر الحج مع الركب كالحضر على الصحيح ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ
قضى وجوبا فى الاظهر فلوتيقنه فيها وجب استئنافها وان تغير اجتهاد. محمل بالثانى والله أعلم
*(فصل)* وقال أصحابنا ليس السين فى الاستقبال للطلب لان طلب المقابلة ليس هو الشرط بل الشرط
المقصود بالذات المقابلة والقبلة هى الجهة التى تستقبل فى الصلاة وهو شرط عند القدرة والامن ذللمكى
المشاهد فرضه اصابة عينها اتفاقا ولغيره سواء كان بمكة أو غيرها اصابة جلتهاى الكعبة فى الصحيح وقول
آخر يشترط اصابة عينها للكل حكاه أبو عبد الله الجرجانى ولا تشترط نية الكعبة مع الاستقبال للقبلة فى
الصحيح وهو قول أبى بكر بن حامد وقال محمد بن الفضل تشترط وقال صاحب الدراية وهو الاحوا
٠٠
واستقبال القبلة

١٣٦
واعترضهابن اميرحاج وقال ليس كذلك اذا كان الاحتياط باقوى الدليلين فإن الاشتراط ليس له دليل
قوى فيما يظهر فضلا عن كونه يقتضى أقوى الدليلين ومنهم من قال ان صلى فى المحاريب فكا
قال ابن حامد وان صلى فى الصحراء فكما قال ابن الفضل نقله قاضيخان وقال القوام الكاكى جهة
الكعبة هى التى اذا ترجه اليها يكون مسامنا للكعبة أوهوائم اتحقيقا أوتقريبا ومعنى التحقيق انه
لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة الى الافق يكون مارا على الكعبة أوهوائها ومعنى
التقريب أن يكون ذلك منحرفاعن الكعبة أوهوائها انحرافا لانزول به المقابلة الكلية ثم ان مكة لما
بعدت عن ديارنا بعد امفرطا تتحقق المقابلة اليهافى مسافة بعيدة على نسق واحد فانالوفرضناخطا من
جبين من استقبل القبلة على التحقيق فى ديارنا ثم فرضنا خطاآخر يقطع ذلك الخط على زاويتين قائمتين
عن يمين المستقبل وشماله لا تزول تلك المقابلة والتوجه بالانتقال الى اليمين والشمال على الخط
الثانى بفراسخ كثيرة فلذلك وضع العلماء القبلة فى البلاد المتقاربة على سمت واحد بأن جعلوا القبلة
بخارى وسمرقند ونسف وكش وترمذوبلغ ومر وموضع غروب الشمس اذا كانت فى آخر الميزان وأول
العقرب لبقاء المقابلة فى هذا القدر ونحوه من المسافة ولم يخرجوالكل مسجد على حدة سمت الكعبة
على التحقيق لان ذلك خارج عن الوسع كذا فى التسهيل لابن قاضى سماونة وسماونة قرية من قرى
الروم (و) الخامس (الانتصاب فائما) قبل التحرم بان ينصب فقار ظهره ومفاصله لان اسم القيام
دائر معه لا نصب الرقبة لمامرانه يستحب اطراق الرأس فان قام منحنيا الى قدامه أو خلفه أومائلا الى
بعينه أو يساره بحيث لا يسمى قائما لم يصح قيامه فان لم يطق انتصابالنحومرض أو كبر وصاوكرا كع
فالصمج انه يقف كذلك وبميزالر كوع ولوعجزعن القيام قعد كيف شاء ولا ينقص ثوابه والمراد بالعجز
خوف الهلاك والغرق وزيادة المرض أو لحوق مشقة شديدة أودوران الرأس فى حقرا كب السفينة
وقال النووى فى زيادة الروضة والذى اختاره الامام فى ضبط العجزان تلطقه مشقة تذهب خشوعه لكنه
قال فى المجموع المذهب خلافه
والانتصاب قائما والنية
*(فصل)* وقال أصحابنا ويشترط للتحريمة احد عشر شرطاذ كروا منها الاتيان بها قائما قبل انحنائه
الركوع حتى لوأدرك الامام راكعا فنى ظهره ثم كبران كان الى القيام أقرب مح وان كان الى
الركوع أقرب لم يصح ولو كبر قائما بريد تكبيرة الركوع والامام راكع صارشارعاً وكفت نيته لان
مدرك الامام فى الركوع لا يحتاج الى تكبيرتين خلافا لبعضهم (و) السادس (النية) علم انه
اختلف فيها فقيل هى واجبة فى بعض الصلاة وهو أولها لا فى جيعها فكانت ركا كالتكبير والركوع
وهو المعتمد وقيل هى شرط لانها عبارة عن قصد فعل الصلاة قتكون خارج الصلاة وعليه جرى المصنف
هنا وتظهر فائدة الاختلاف فيما لوافتتح النية مع مقارنة مفسد من نجاسة أو غيرهاوتمت بلامانع ان قلنا
انها ركن لم تصح أوشر طصمت ومحلها القلب لانها القصد فلا يكفى النطق مع غفلة القلب بالاجماع
ويندب النطق بالمنوى قبل التكبير ليساعد اللسان القلب وقال الاذرعى لادليل على الندب وقال
الخطيب وهو ممنوع بل قبل بوجوب التلفظ بالنية فى كل عبادة ولوعقب النية بلفظ ان شاء الله تعالى
أونواها وقصد بذلك التبر لك أوان الفعل واقع بالمشيئة لم يضر أو التعليق أو أطلق لم يصح المنافاة
ولو قال شخص لا خرصل فرضك ولك على دينار فصلى بهذه النية لم يستحق الدينار واجرأنه صلاته
ولو قال أصلى لثواب الله تعالى والهرب من عقابه صحت صلاته خلافا للفخر الرازى وفى النية مسائل
تقدم ذكرها آنفا
*(فصل))* وقال أصحابنا النية هى الارادة المرحمة لاحد الطرفين المتساويين لا مطلق العلم على الاصح
فان من عسلم التكفر لا يكفرولونواء يكفر والمسافراذا علم الاقامة لا يصير مقيما واذانواها يصير مقيما
والمعتبر

١٣٧
والمعتبر فيها عمل القلب اللازم للإرادة فلا عبرة للذكر باللسان المخالف للقلب لانه كلام لانية الا إذا
عجز عن احضاره لهموم اصابته فيكفيه اللسان وعمل القلب أن يعلم عند الارادة بداهة أى صلاة وصلها
واللفظ بهاء ستحب وهو المختار وقيل سنة راتبة وقيل بدعة كما سبق ذلك وجاز تقديمها على التكبيرة
ولو قبل الوقت مالم يوجد بينهما قاطع من عمل غير لائق بصلاة وهو كل ما يمنع البناء قيل والأصل فى
اشتراطها اجماع المسلمين على ذلك كمانقله ابن المنذر وغيره وإما الاستدلال على اشتراطها بقوله تعالى
وما أمروا الاليعبدوا الله مخلصين له الدين كمافعل السراج الهندى فى شرح المغنى فليس بظاهر لان
الظاهران المراد بالعبادة التوحيد بدليل عطف الصلاة والزكاة عليها واما الاستدلال بقوله صلى الله
عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات كما فى الهداية وغيرها فلايصح لان ائمة الاصول ذكرواان هذا الحديث
من قبيل ظنى الثبوت والدلالة لانه خبر واحد مشترك الدلالة فيفيد السنية والاستحباب لا الافتراض
والله أعلم ثم شرع المصنف فى تفصيل ما ينبغى أن يحضر فى القلب عند كل شرط وركن على الترتيب الذى
ذكرههنا فبداً بالاذان وقال (فاذا سمعت نداء المؤذن) وهذا يستدعى أن يكون مستديما على الوضوء
والجوارح اذا كانت فى حماية الوضوء الذى هو أمر شرعى يقل طروق الشيطان عليها قال عدى بن
حاتم ما أقيمت صلاة منذ أسات الاوأنا على وضوء والمراد بنداء المؤذن الاذان وهو لا يكون الابعد
دخول الوقت (فاحضر فى قلبك) عند سماعه (هول النداء يوم القيامة) اذيدعى كل انسان باسمه
فيستشعر القلب بعد تأمله فى ذلك الهول غيبوية عن كل شاغل دنيوى (وتشمر بظاهر ه وبالمنك)
والتشهر فى الامر هو الاجتهاد فيه مع السرعة والخفة وأصله من شمرت الثوب اذا رفعة فتشمر (للاجابة
والمسارعة) اما الاجابة فيحتمل أن يكون بمعنى أن يقول مثل ما يقول المؤذن كما فى حديث البخارى
ومسلم اذا - معتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن فالمسارعة حينئذفى السير الى الصلاة وأن يكون بمعنى
الاتيان لما يدعو اليه يقال أجاب نداءه اذا حضراليه واناه فالمسارعة حينئذ عطف تفسير وعلى الاول
يكون فى السياق لف ونشر مشوّش لان التشهر بالظاهر يقتضى المسارعة فى السير وبالباطن يقتضى.
مساعدته لذلك وأن يخف على الروح وفى قوله فإذا سمعت اشعار بانه اذالم يسمعبه لبعد أوصمم لانسن له
الاجابة وقال فى المجموع وهو الظاهر لانها معلقة بالسماع (فان المسارعين) بالاجابة (الى هذا النداء)
الذى هو الاذان (هم الذين ينادون) أى يدعون (باللحاف) والا كرام (يوم العرض الا كبر) الذى هو
يوم الحساب كما ورد معنى ذلك فى بعض الاخبار (فاعرض قلبك على هذا النداء فإن وجدته مملوأ بالفرح)
والانبساط موقورا بالخفة (والاستبشار مشحونا بالرغبة) والميل (إلى الابتدار) أى الاسراع (فاعلم)
وتحقق (انه يأتيك النداء بالبشرى) والحظ الاوفر (والفوز) بالنعيم (يوم القضاء) الاكبر (ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم ارحنا يا بلال) فيما رواه الدارقطنى فى كتاب العلل له من حديثه قال العراقى ولا بي
داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم باسناد صحيح قلت أخرجه أحمد وأبوداود والبغوى عن
رجل من خزاعة وأخرجه البغوى أيضا عن رجل من أسلم وهذا الرجل الذى هو من خزاعة قد ورد التصريح
به عند الطبرانى فى الكبير والضياء فى المختارة قالوا هو سلمان بن خالد الخزاعى ورواه الخطيب عن على
وعن بلال ولفظهم جميعا يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد
بالصلاة وقول المصنف (أى أرحنابها) أى بالصلاة (وبالنداء اليها) ظاهر فى ان المراد به الاذان
وظاهر لفظ الجماعة ان المرادبه الاقامة وان كانت اقامة الصلاة أعم من أن يكون اذانا أواقامة ثم قال
المصنف (إذ كان صلى الله عليه وسلم قرة عينه فيها) وعبارته هذه منتزعة من القوت قاارحنا بلال اى
بالصلاة أى أرحنا اليها نعنا بها من الروح والراحة اليها يقال ارحنا بالشئء اى روحنابه وارحنامنه اى
أسقطه عنا وخفف عنامنه ولم يقل ارحنامنها كيف وقرة عينيها اه وقد أشار بذلك الى الحديث
فاذا سمعت نداء المؤذن
فأحضر فى قلبك هول الغداء
يوم القيامة وتشمر بظاهرك
وبالمنك للإجابة والمسارعة
فإن المسارعين الى هذا
النداءهم الذين ينادون
باللطف يوم العرض الاكبر
فأعرض قلبك على هذا
النداء فإن وجدته ملوا
بالفرح والاستبشار
مشحونا بالرغبة الى الابتدار
فاعلم أنه يأتيك النداء
بالبشرى والفوز يوم القضاء
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم أرحنا يابلال أى
أرحنابها و بالنداء المهااذ
كان قرة عينه فيها صلى الله
عليه وسلم
(١٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثالث)

١٣٨
وأما الطهارة فاذا أتيت بها
فى مكانك وهو ظرفك الابعد
ثم فى ثيابك وهى غ لافك
الاقرب ثم فى بشرتكوهو
قشرك الادنى فلاتغفلعن
لبك الذى هو ذاتك وهو
قلبك فاجتهدله تطهيرا
بالتوبة والندم على
مأفرطت وتصميم العزم على
الترك فى المستقبل فطهر
بهابا طنك فانه موقع نظر
معبودك*وأماستر العورة
فاعلم ان معناه تغطية مقابح
بدنك عن أبصارالخلق فان
ظاهر بدنك موقع لنظر
الخلق فمابالك فىعورات
بالمنك وفضائح سرائر
التى لا يطلع عليها الاربك
عزوجل فأحضر تلك
الفضائح ببالك وطالب
نفسك بسترها وتحقق انه
لا يستمر عن عين الله سبحانه
ساتر
المشهور حبب الى من دنيا كم الطيب والنساء وجعلت قرة عينى فى الصلاة كمارواه أحد فى كتاب
الزهد والنسائى والحاكم والبيهقى عن أنس رضى الله عنه وسيأتى الكلام على تخريج هذا الحديث
وما يتعلق به من الاشارات حيث يذكره المصنف ان شاء الله تعالى وانما كان قرة عينه صلى الله عليه
وسلم فى الصلاة لكونها محل المناجاة ومعدن المعافاة وافرد الصلاة بما يميزها عن الطيب والنساء بحسب
المعنى اذليس فيها تقاضى شهوة نفسانية كمافيهما على ان بعض العارفين قدصرح بان التكاليف كلها
فى حقه صلى الله عليه وسلم قد رجعت قرة عين فليست على سبيل الكلفة والتكلف وأخرج عبد الله
ابن أحمد فى زوائد مسند أبيه عن أنس مر فوعا جعلت قرة عينى فى الصلاة وحبب الى النساء والطيب
الجائع يشبع والظما ن بروى وأنا لاأشبع من حبهن (وأما الطهارة) فهى على قسمين صغرى
وكبرى فالصغرى متعلقها ثلاثة المكان والثوب والبسدن والمزال عنها الحدث والخبث والكبرى
متعلقها القلب والمزال عنه الصفات الذميمة والمزيل فى القسم الاول الماء وفى الثانى التوبة ثم ان
القسم الاول هوحظ الفقهاء فلا بعد ونظرهم عنه لانهم لا يشقون عن القلوب والثانى حظ الخاشعين
وقد أشار المصنف الى القسمين بقوله (فاذا أتيت بها فى مكانك) الذى تصلى عليه بات طهرته من كل
نجاسة ظاهرة (وهو ظرفك الابعد) جعل المكان ظرفا اذ بالصلاة عليه صاركانه يحل فيه ووصفه بالابعد
نظرا للبدن والثوب أو سماء ظرفا تشبيها بالاناء الذى يوضع فيه الشئء (ثم) أتيت بها (فى ثيابك) التى
تلبسها على بدنك (وهى غلافك الاقرب) سمى الثياب خلافا تشبيها لها بغلاف السكين ونحوه أى ما يحجبه
ويصونه بجامع الحجب والصون فى كل منهما ووصفه بالاقرب بالنسبة الى المكان لشدة ملازمتها للبدن
(ثم) أتيت بها (فى بشرتك) بالتحريك هو البدن (وهو قشرك الادنى) أى الاقرب (فلا تغفل عن
لبك الذى هو ذاتك) أى حقيقتك (وهو قلبك) شبهه بالثمرة التى لها قشور داخلة وظاهرة موضوعة
فى ظرف فذلك الظرف هو المكان وقشره الخارج الثوب وقشره الداخل هو البدن ولبه الباطن
هو القلب (فاجتهد له تطهيرا) ينظفه من سائر الخبائث (بالتوبة) الصادقة بشروطها (و) أعظمها
(الندم على مافرط) منك أى سبق (وتصميح العزم) وتأكيده (على الترك) أى ترك العود (فى
المستقبل) فإذا وجد توثيق العزم على أن لا يعود مع الندم فهى التوبة النصوح (فطهربها) أى
بالتوبة (بالمنك) أى قلبك (فائه موقع نظر معبودك) كماورد ان الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم
انما ينظر إلى قلوبكم وورد أيضا القلب بيت الأيمان بالله ومعرفته ومحبته وأماما اشتهر على الالسنة القلب
بيت الرب فمعناه صحيح ولكن هذا اللفظ ليس له أصل فى المرفوع كانبه عليه السخاوى فى المقاصد ويكفيك
من جلالته انه اذا صلح صلح الجسد كله واذا فسد فسد الجسد كله كما فى الصحيحين ثم ان تطهير القلب بماذكر
لابدله من مر شد صادق ماهر بالعلاج يريه طرق الاصلاح وكيفية التطهير فليس له حد بضبط ولامرمى
ينتهى اليه فاذا حصل التطهير فلابد من التنويروتصفيله عن صدى التكريوبالملازمة على ذكره المناسب
داله فى الايراد والتصدير (وأماستر العورة فأعلم ان معناه تغطية مقابح بدنك) أى مما يقع ظهوره فيستر
(عن أبصار الخلق) مأخوذ من العور بالتحريك وهو النقص والعيب والق ومنه الكامة العوراء وهى
القبيحة (فان ظاهر بدنك موقع نظر الخلق) كمان باطنه الذى هو القلب موقع نظر الخالق (فمارأيك)
وفى نسخة فا بالك (فى عورات بالمنك) أى مقابحها وعيوبها (وفضائ سرائرك) جمع سريرة كمان
الفضائح جمع فضيحة وفى نسخة سرك (الذى لا يطلع عليه الاربك) عزوجل (فاحضر تلك الفضائح
ببالك) وتخيلها فيه (وطالب نفسك) بعد محاسبتها (بسترها وتحقق أنه لا يسترها عن عين اللّه سائر) لانه
تعالى يرى المستور كما يرى المكشوف ولذا منعوا الاغتسال فى الماء عريانا والصلاة فى بين مظلم عريانا ومن
جوز مجعل السترمشتم لا على حق الله تعالى وحق العبادوان كان مراعى فى الجملة بسبب استثاره عنهم فق
الله

وانما يكفرها الندم والحياء والخوف فتستفيد باحضارها فى قلبك انبعاث جنود (١٣٩) الخوف والحياء من مكامنهما فتذل بهانفسك
ويستكين تحت الجملة قلبك
الله ليس كذلك وهذا نظر أهل الظاهر (وانما يكفرها) أى تلك الفضائح (الندم) على ما سبق (والحياء)
من الله تعالى (والخوف) منه (فتستفيد باحضارها) أى تلك الفضائ (فى قلبك) كما كر (انبعاث جنود
الخوف و)عساكر (الحياء من مكامنها فتذل بها) وفى نسخة به (نفسك) أى تصير ذليلة منقادة
(ويستكين) أى يخضع والسين زائدة مأخوذة من السكينة (تحت المجملة قلبك) وهذا هو الدواء النافع
فى ستر تلك الفظائع فإذا تفصلت منها صرت فى حكم مستور العورة (وتقوم بين يدى الله قيام العبد
المجرم) الكثير الجرم القليل الجرم (المسىء) فى حق نفسه بمتابعة المخالفات (الا بق) أى الفارمن
سيده (الذى ندم) على مافرط فيه من الاساءة والاباق (فرجع إلى مولاه) بذل وانكسار (ناكبساراً ... )
أى خافضا كالذى يفعله (من) شدة (الحياء والخوف) فعسى مولاه يقبله بلطفه ويقابله بعضوه (وأما
الاستقبال فهو) شرعا (صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات) المختلفة (الى جهة بيت الله تعالى)
المسمى بالكعبة والقبلة وأطلق الجهة وأرادبها العين هنا كماهو مذهبه من اشتراطه المكى وغيره
(أفترى ان صرف القلب) الذى هو بالمنك (من سائر الامور) التى تتصف بالغيرية (الى أمر الله
تعالى) وقطع الملاحظة عنها (اليسر- مالوبامنك هيهات فلامطلوب) فى الحقيقة (سواء) أى الاشتغال
به وترك ما سواه (وانما هذه الظواهر تحريكات البواطن) وأدلة عليها (وضبط للجوارح وتسكين لها)
عن التحرك فيما لا ينبغى (بالاثبات فى جهة واحدة) حتى تكون أنموذجا فى توجيه القلب الى الرب(وحتى
لا تبغى على القلب) أى لا تتجاوز عليه من حدوده (فانها اذا بغت وظلت فى حركاتها) الطبيعية (والتفاتها
الى جهاتها) عنة ويسرة وقدام (استتبعت القلب) أى جعلته تابعالها (وانقلبت به عن وجه الله تعالى)
فيعسر حيثذ صرفه عنها (فليكن وجه قلبك) مصاحبا (مع وجه بدنك) فى استقبالهما وتوجههما
(واعلم انه كلا يتوجه الوجه الى جهة البيت) الحريم (الا بالانصراف عن غيرها) من الجهات (فلا
ينصرف القلب الى اللّه عز وجل) أيضا (الا بالتفرغ عما سواه) أى اخلائه عن خطرات السوى
والغير وقد قال صلى الله عليه وسلم (اذا قام العبد الى صلاته فكان هواء) أى ميله أو محبته (ووجهه
وقلبه) أى ظاهره وباطنه (إلى الله عز وجل انصرف من ذنوبه) أى مغة ورامنها (كيوم ولدته أمه)
قال العراقى لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من حديث عمروبن عنبسة فى فضل الوضوء وفيه مكبر
وقام وصلى فحمدالله وأثنى عليه ونجده بالذى هوله أهل وفرغ قلبهلله الاانصرف من خطيئته كهيئته
يوم ولدته أمه اهـ قلت ووجدت لماذكره المصنف شاهدا آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ من
توضأ فاحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة أخرجه أبو بكر بن أبى
شيبة فى المصنف والنسائى والطبرانى فى الكبير وأخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث عقبة هذا
بلفظ من توضأ وضوأ كاملا ثم قام إلى صـلانه كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفى رواية له من توضأ
فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبرانى أيضا فى الكبير وفى
رواية له ثم صلى صلاة غير ساه ولالاه كهر عنه ما كان قبلها من سيئة رواه أحمد والطبرانى أيضافى
الكبير (وأما الاعتدال قائما فانما هو) وبين قائماً وفانما جناس (مثول بالشخص) الظاهر
(والقلب بين يدى الله تعالى) يقال مثلت بين يديه مثولا اذا انتصبت قائما ومنه الامتثال بمعنى
الالطاعة (فليكن رأسك الذى هو أرفع أعضائك) وأعلاها (مطرقا مطاطنا) أى خافضا (مستكينا)
وفى بعض النسخ متفكسا والمعنى صحيح على النسختين يقال نكس رأسه اذا صوّبه الى تحت كهيئة
الذليل واستكان خضع وذل (وليكن وضع الرأس عن إرتفاعه تنبيها على الزام القلب التواضع
والتذلل والتبرى) أى اظهار التخلص (عن) وصلة (الترؤس والشكبر) ليكون باطنه على طبق
ظاهره (وليكن على ذكرك) بقيم الذال وهوذكر القاب وفى نسخة فكرك (ههنا) أى فى هذا المقام
وتقوم بين يدى الله عز وجل
قيام العبد المجرم المسئء
الابق الذى ندم فرجع
الى مولاهناكساراً-»
من الحياء والخوف وأما
الاستقبال فهو صرف
ظاهروجهك عن سائر
الجهازالىجهةبيت الله
تعالى أفسترى أن صرف
القلب عن سائر الامورالى
أمر الله عز وجل ليس
مطلوبامن ان هيهات فلا
مطلوب سواء وانماهذ.
الظواهر تحريكات للبواطن
وضبط للموارح وتسكين
لها بالاثبات فى جهة واحدة
حتى لا تبغى على القلب فانها
اذا بغت وظلمت فى حركاتها
والتفاتها الى جهاتها
استتبعت القلب والقلبت
به عن وجه الله عز وجل
فليكن وجه قلبك مع وجه
بدنك فاعلم انه كمالا يتوجه
الوجه الى جهة البيت الا
بالانصراف عن غيرهافلا
ينصرف القلب الى الله
عز وجل الابالتفرغ عما
سواه وقد قال صلى الله عليه
وسلم إذا قام العبدالى
ضلاته فكان هواءووجهه
وقلبه إلى الله عز وجل
انصرف كيوم ولدته أمه
وأما الاعتدال قائم قائما
هو مثول بالشخص والقلب
بين يدى الله عز وجل فليكن
رأسك الذى هـ وأرفع
أعضائك معطرقا مطأطها
متتكاوليكن وضغ الرأس عن ارتفاعه تنبيها على الزام القاب التواضع والتذلل والتبرى عن الترؤس والتكبر وليكن على ذكرك ههنا

١٤٠
خطر القيام بين يدى الله
عز وجل فى حول المطلع
عند العرض للسؤال واعلم
فى الحال أنكقائم بينيدي
الله عز وجل وهو مطلع
عليك فقم بين بديه قيامك
بين يدى بعض ملوك الزمان
ان كنت تعجز عن معرفة
کنهجلاله بل قدر فىدمام
قيامك فى صلاتك انك ملحوظ
ومر قوب بعين كالئةمن
رجل صالح من أهلك أوممن
ترغب فى أن يعرفك
بالصلاح فإنه تهد أعند ذلك
أطرافك وتخشع جوارحك
وتسكن جميع أجزائك
خيفة أن ينسبك ذلك العاجز
المسكنبي الى قلة الخشوع
واذا أحسست من نفسك
-بالتماسك عند ملاحظة
عبد مسكين فعاتب نفسك
وقل لهاانك تدعين معرفة
اللهوحبه؛فلانستحینمن
استجرائك عليهمع توقيرك
عبدا من عباده أوتخشين
الناس ولا تخشين، وهو أحق
أن يخشى ولذلك لماقال
أبو هريرة كيف الحياء
من اللّه فقال صلى الله
عليه وسلم تستحى منه كما
تستجى من الرجل الصالح
من قومكوروى من أهلك
وأما النية فاعزم على
إجابة الله عز وجل فى امتثال
أمره بالصلاة واتمامها
والكف عن نواقضها
ومفسداتها
(خطر القيام بين يدى الله تعالى) وفى نسخة المقام بدل القيام (فى هول المطلع) بتشديد الطاء
المهملة المفتوحة على صفة اسم المفعول (عند العرض للسؤال) وانك أول ماتسئل عن صلاتك هذه
(واعلم فى الحال) بعد ذلك التصوّر (انك قائم بين يدى الله عز وجل) وعن يمينك ويسارك الملائكة
(وهو مطلع عليك) ناظر اليك وهو مقام الاحسان واليه الاشارة بقوله فى الحديث فان لم تكن تراه
فإنه يراك (فقم بين يديه قيامك بين يدى بعض ملوك الدنيا) كيف يغلب عليك الجلال والخوف من
وقوفك بين يديه ويعرف الجبين (ان كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله) جل وعز أى مثل بماذكرنا.
لك ايحصل لك التحقق بحسن الوقوف بين يدى مولاك فى صلاتك (بل قدر) وافرض (فى دوام قيامك
فى صلاتك انك ملحوظ ومرقوب) أى منظور (بعين كالتة) أى راقبة (من رجل صالح من أهلك أو ممن
ترغب فى أن يعرفك بالصلاح) والخبر من غير أهلاك (فانه تم دأ) أى أسكن (عند ذلك) الملاحظة
(الطرافك وتخشع جوارحك وتسكن جميع اجزائك) الظاهرة (خيفة أن ينسبك ذلك العاخر
المسكين الى قلة الخشوع) قال الراعب فى الذريعة حق الانسان اذاهم يقبح أن يتصوّر أجل من فى
نفسه حتى كانه براه فالانسان يستحى ممن يكبر فى نفسه ولذلك لا يستحى من الحيوان ولا من الاطفال
ولا من الذين لا يميزون و يستحى من العالم أكثر مما يستحى من الجاهل ومن الجماعة أكثر مما يستحى
من الواحد (فإذا أحسست من نفسك بالتماسك عند ملاحظة عبد مسكين) مثله مثلك فى العبودية
(فعاتب نفسك وقل لها انك تدعين معرفة الله عز وجل وحبه أفلا تستحين من اجترائك عليه مع
توفيرك عبدا من عباده) وتماسكك عند ملاحظته (أوتخشين الناس ولا تخشين الله وهو) جل وعز
(أحق أن تخشينه) فإنك إذا علمت ان الله يراك استحييت من ارتكاب الغفلة فى عبادته ومن لم يستخ
من ربه فليس له نصيب فى معرفته والحياء من الله هو الأصل والاساس (ولذلك لما قال أبو هريرة) رضى
الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف الحياء من الله تعالى) حين سمع استحيوا من الله حق
الحياء (فقال صلى الله عليه وسلم تستحى منه كما تستحمى من الرجل الصالح من أهلك) أخرجهالخرائطى
فى مكارم الاخلاق والبيهقى فى الشعب من حديث سعيد بن يزيدمر سلا بنحوه وأسنده البيهقى بزيادة
ابن عمر فى السند وفى العلل للدارقطنى عن ابن عم له وقال انه أشبه شئ بالصواب أورده فى حديث سعيد
ابن زيدأحد العشرة قاله العراقى قلت وسعيد بن يزيد بن مسلمة الازدنى تابعى روى عن أنس ومطرف
ابن الشخير وعنه يزيد بن زريع وابن علية روى له الجماعة وأخرج ابن عدى فى الكامل بسندضعيف
من حديث أبي أمامة الباهلى بلفظ استحى من الله استحمامك من رجلين من صالحى عشيرتك والمقصود
من سباق المصنف ان المصلى اذا وقف فى مقام المناجاة لايذكرمعه غيره ولا يثنى على أحد سواء ولا
بشكوالا اليه ويكون أبدابين يديه ماثلا وبالحق له قائماً وقائلا وله معظما وهو فى نظره اليه مشفق
وفى اقباله عليه مطرق اجلالا وحياء لانه يعلم سره ونجواء وهو أقرب إليه من حبل الوريد (وأما النية
فاعزم) بالجزم الصادق (على اجابة الله تعالى فى امتثال أمره) واطاعته (فى الصلاة واتمامها) بأر كانها
وشروطها (والكف عن نواهيها) وفى نسخة عن نواقضها (ومفسداتها) المذكورة فى فروع المذهب
اما النواهى فقد تقدمت الاشارة اليها آنفا وأما المفسدات فلميذكرها المصنف الابالتلويح فى هذا
الموضع وسأبينها على مذهب المصنف على قدر التيسير فأقول الذى يفسد الصلاة عشرة اشياء أحدها
النطق بكلام ولو لمصلحة الصلاة بحرفين أفهما كقم أوحرف مفهم نحوق من الوقاية وكذا مدة بعد
حرف فى الاصح وان لم يفهم والاصح ان التنج والضحك والبكاء ولو من خوف الا خرة والانين والنفع
ان أظهربه حرفا بطلت والاخلا وتبطل بالقهقهة عمدا ويعذر فى يسير الكلام عرفا ان سبق اللسان
إليه أو جهل تحريمه لقرب عهده بالاسلام لا فى كثيره فانه لا يعذر فيه فى الاصح وصمع السبكى تبعا
للمتولی