النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
تفقهاعلى الامام نجم الدين أحمد بن محمد بن الرفعة صاحب المطلب ح وتفقه السراج البلقيى أيضاعلى
الامام شمس الدين محمد بن أحمد بنعد لان هو وابن الرفعة تفقها على ظهير الدين جعفربن بحي التزمنى
وتفقه ابن عدلان أيضا على الوجيه عبد الوهاب البهنسى هو والتزمنى تفقها على أبى الحسن على بن هبة
اللّه ابن بنت الجيزى وتفقدابن عدلات أيضا على العماد أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد العلى بن السكرى
مدرس التاج والوجوه السبع هو وابن بنت الجميزى تفقها على محمد بن محمود الطوسى ح وأما أبو الحسن
العطار شيخ العراقى فتفقه على محرر المذهب الامام محي الدين يحي بن شرف النوادى وهو تفقه على الجمال
أبى الحسن سلام بن الحسن الاربلى وهو تفقه على محمد بن محمد صاحب الشامل الصغير وهو تفقه على النجم
عبد الغفار بن عبد الكريم التزويني صاحب الحاوى وهو تفقه على محرر الذهب الامام أبى القاسم عبد
الكريم بن محمد الرافعى واذا أطلق لفظ الشيخين فانما بعنى هو والنووى هو والطوسى تفقها على الامام
أبى بكر محمد بن الفضل وهو تفقه على الامام أبى عبد الله محمد بن يحي بن أبى منصور النيسابورى الشهيد شارح
الوسيط وهو تفقه على الامام أبى المظفر أحمد بن محمد الخوافى وعلى الامام حجة الاسلام الى حامد محمد بن محمد
ابن محمد الغزالى الطوسى مؤلف هذا الكتاب ح وتفقه النووى أيضا على أبى ابراهيم اسحق بن أحمد
ابن عثمان المغربى وأبى محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن ابراهيم بن موسى المقدسى وأبى حفص عمر بن
أسعد بن أبى غالب الاربلى وهم مع التاج الفزارى أيضا تفقهوا على الامام أبى عمر عثمان بن عبد الرحمن
الشهير بابن الصلاح وهو على والده صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان وهو على أبى القاسم بن البرزى
الجزرى وتفقه سلار أيضا على الامام أبى بكر الماهانى وهو على ابن البرزى وهو على أبى الحسن على بن محمد
ابن على الهراسى الشهير بالكاتفقه هو والخوافى والامام الغزالى على امام الحرمين أبى المعالى عبد الملك
وهو على والده ركن الاسلام الى محمدعبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف الجوينى وهو على امام طريقة
خراسان الامام أبى بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزى الصغير وهوتفقه على الامام ابن زيد محمد بن أحمد
ابن عبد الله بن محمد المروزى ح وأما طريقة العراقيين فبالسند المتقدم إلى ابن الصلاح وهو على والده هو
وابن بنت الجميزى تفقها أيضا على أبى سعيد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن على بن أبى عصرون الموصلى وهو
تفقه على القاضى أبى على الحسن الفارقى وهو على الامام أبى اسحق أبراهيم بن على الغيروزا بادى الشهير
بالشيرازى ح وتفقدابن بنت الجيزى أيضاعلى البرهان العراقى وهو على أبى الحسن البغدا: ى وهو على
خر الاسلام الشاشى وهو والفارقى أيضا تفقها على أبى نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ صاحب العدة
هو وأبو اسحق الشيرازى تفقها على القاضى أبى الطيب طاهر بن عبد الله الطبرى وتفقه صاحب العدة
أيضا على القاضى الى على الحسين بن محمد المروزى وهو تفقه على أبى بكر القفال بالسند المتقدم فى الطريقة
الخراسانية (تنبيه) قال النووى فى التهذيب اعلم أنه متى أطلق القاضى فى كتب متأخرى الحراسانيين
كالنهاية والتثمة والتهذيب وكتب الغزالى ونحوها فالمراد القاضى حسين هذا صاحب التعليقة ومنى أطلق
القاضى فى كتب متوسطى العراقيين فالمراد القاضى أبو حامد المروزى ومتى أطلق فى كتب الأصول
لاصحابها فالمراد القاضى أبو بكر الباقلانى المالكى فى الفروع ومتى أطلق فى كتب المعرفة أوفى كتب
أصحابنا الاصوليين حكاية عن المعتزلة فالمراد القاضى الجبائى اهـ وتفقه القاضى أبو الطيب على الامام
أبى الحسن محمد بن على بن سهل الماسرجسنى ح وتفقه البرهان العراقى أيضا على القاضى تجلى بن جمع
صاحب الذخائر وهو على سلطان المقدسى وهو على الشيخ أبي الفتح نصر المقدسى الزاهد وهو على الشيخ
أبي الفتح سليم بن أيوب الرازى وهو والقاضى أبو الطيب أيضا على الامام أبى حامد الاسفراينى وهو تفقه
على الامام أبي القاسم عبد العز بز الدار كى هو والماسرجسى وأبو زيد المروزى فى سند الخراسانيين تفقهوا
على أبى اسحق إبراهيم بن محمد المروزى وهو تفقه على أبى العباس أحمد بن عمربن سريح الملقب بالباز

٣٠٢
*(بسم الله الرحمن الرحيم)*
الجدلله الذى تلطف بعباده
فتعبدهم بالنظافة وافاض
على قلوبهم تركية
لسرائرهم أنواره وألطافه
الأشهب وهو على الامام أبى القاسم عثمان بن سعيد الانماطى ح وتفقه والدامام الحرمين أيضا على
الامام أبى الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن موسى بن عيسى بن ابراهيم الصعلوكى العجلى
وهو على أبيه أبى سهل محمد بن سليمان وهو على امام الأئمة أبى بكر محمد بن أسحق بن خزيمة السلمى
النيسابورى هو والانماطى تنقها على الامامين الكبير من أبى محمد الربيع بن سليمان بن عبد الجبارين
كامل المرادى وأبى ابراهيم اسماعيل بن يحي الزنى وحيث أطلق فى كتب المذهب الربيع فالمرادبه المرادى
واذا أرادوا الجيزى ڤيدو، وليس للجيزى: كرفى كتب المذهب الافى موضع واحد فى كتاب المهذب فى
دباغ جاء الميتة وفى شهادات الروضة وهما تفقها على امام الأئمة ومراج هذه الامة أبى عبد الله محمد بن ادريس
الشافعى أمام المذهب رضى الله عنه وعمن أحبه وهو تفقه على جماعات منهم أبو عبدالله مالك بن أنس أمام
المدينة ومنهم أبو محمد سفيان بن عبينة الهلالى ومنهم أبو خالد مسلم بن خالد الزنجى مفتى مكة وامام أهلها
فأمامالك تفقه على ربيعة بن أبى عبد الرحمن الرأى ونافع مولى بن عمر وتفقصر بيعة على أنس بن مالك
وتفقه نافع على مولاه عبد الله بن عمر بن الخطاب وأما سفيان تفقه على عمرو بن دينار وهو على ابن عمر وابن
عباس وأما مسلم الزنجى تفقه على أبى الوليد عبد الله بن عبد العزيز بن أبى جريج وهو على أبى محمد عطاء
ابن أبى رباح وهو على عبدالله بن عباس وهو على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأمير المؤمنين على بن أبى
طالب وزيدبن ثابت وآخرين وهم وابن عمروابن عباس ايضا وأنس بن مالك أخذوا عن سيد المرسلين
وخاتم النبيين وقائد الغر المحجلين أبى القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صفوةرب العالمين صلى
الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم وعلى آله وصحبه وعترته وتابعيه كلماذكره الذا كرون وغفل
عن ذكره الغافلون فهذا مختصر السلسلة ومعلوم ان كل واحد من هؤلاء المذكورين أخذعن
جماعة بل جماعات لكن أردت الاختصار فى السباق لئلاعمله ناظره واقتصرت على ذكر بعض شيوخ كل
واحد من المشاهيروذ كرت أجلهم وأشهرهم ولوأردت الاستقصاء بذكر مجموع ما عندى فى أسانيدهم
وغريب سياقاتهم لطال المطال وآل الامر الى الملال وهذه خاتمة الفصول العشرة وبها تتم ديباجة
الكتاب ثم نشرع بعون الله تعالى فى حل كلام المصنف والله أسأل أن يمن على باتمامه وا كمله بحسن
نظامه بمنه وكر مه وانعامه وهو ولى الاحسان لااله غيره ولا خير الاخيره وحسبنا الله ونعم الوكيل
*(بسم الله الرحمن الرحيم* الحمدلله) فى تعقيب التسمية بالتحميد اقتداء بأسلوب الكتاب المجيد وعملا
بما شاع بل وقع عليه الاجماع وامتثال بحديثي الابتداء والكلام على الجملتين طويل الذيل قد ألفت فيها
رسائل ووسائل ليس هذا محل ذكره (الذى تلطف بعباده) أى ترفق بهم وهو من لطف الشئء كقرب
لطاقة وأصل اللطف الرفق (فتعبدهم بالنظافة) أى جعلهم ينقادون ويخضعون له بالنظافة يقال هذا
أمر تعبدى وهو من العبادة وهی فعل المکافعلىخلافهوینفسه تعظيمالربه ويقالتعبدالرجل اذا
تنسك وتعبده دعاه الى الطاعة والنظافة النقاء من الوسخ والدنس وقد نظف ككرم فهو نظيف ويتعدى
بالتضعيف والمعنى أن دعاء الله لعباده وأمره لهم بانقيادهم له بالانقاذ من سائر الاوساخ والادرات من غاية
رفق الله تعالى بع.سم وكمال لطفه وإحسانه بهم والنظافة كماتكون بتنقية الظاهر كذلك تطلق على تنقية
الباطن وكل منهما مرادهنا (وأفاض) أى أجرى واسال من الفيض وهو سيلان الماءو به سمى ثم ومصر
بالفيض وفاض كل سائل جرى وفاض الخبر كثر وفاض وأفاض يستعملان لازمين ولكن هنا متعد
(على قلوبهم) أى قلوب أولان العباد الذين اختارهم من الازل وتعبدهم بالطهارة والنظافة فى كل عمل
(تركية) أى صلاحاًأو تنمية (السرائرهسم) جمع سريرة وهى خاطر النفس وماتسره أى تسكنمه (أنواره
وألطافه) المراد بالانوار هنا هى الواردات الالهية التى تطرد الكون عن القلب والالطاف جمع اللطف
والمرادبه الرفق ويعبر عنه بما يقع عنده صلاح العبدآخرة أى انما أفاض تلك الانوار الزكية والالطاف
الخضمة

٣٠٣
الخفية على قلوبهم لنصف وأسرارهم وتنمو سرائرهم ويكمل لهم التطهير المعنوى بعض فضله تعالى
وافاضته ولا يكون الفيض والافاضة الامن الحق (وأعد) أى هيأ (لظواهرهم) هو مقابل سرائرهم جمع
الظاهره وما يظهر للعين من الانسان من جوارحه الظاهرة (تطهيرالها) أى لاجل تطهيرها من الأدران
والاوساخ (الماء المخصوص بالرقة واللطافة) والرقة كالدقة لكن الدقة تقال اعتبار بمراعاة جوانب
الشئ والرقة اعتبارا بعمقه فتى كانت فى جسم إضادها الصفافة ويقال ماء رقيق اذا كان جارياستقبالا
واللطافة ضد الكثافة والماء قدخص بهذين الوصفين وهو أول ظاهر للعين من أشباح الخلق وهو جسم
رقيق لطيف شفاف يبرد غلة العطش به حياة كل نام (والصلاة) هكذا فى سائر : -خ الكتاب لاقتصاد عليه
دون السلام والكلام فيه تقدم فى أول كتاب العلم ويوجد فى بعض النسخ والصلاة والسلام (على محمد
المستغرق) أى المستوعب (بنور الهدى) أى بنور هدايته وإرشاده (أطراف العالم وأ كنافه) الأطراف
وإلا كناف جميع طرف وكنف بالتحريلا فيها أى الجوانب والعالم كل ماسوى الله من الموجودان أى
نورارشاده وهدايته استوعب أطراف العالم فلم يبق شيا الاوحصله وفيه اشارة الى عموم تبليغه صلى اللّه
عليه وسلم إلى الثقلين ويحتمل أنه أشار به الى سائر العوالم الحسية والمعنوية فكلهم يستمدون من أنواره
(وعلى آله الطيبين الطاهرين) هم أقار به الاولون والطيب راجع الى ذواتهم والطهارة الى صفاتهم أى
الطيبين الذوات الطاهر ين الصفات ولم يذكر الاصحاب هذا كتفاء بالآل لان فى آله من له صحبة وفى
أصحابه من له قرابة (صلاة تحمينا) من الماية أى تحرسنا وتحفظنا (بركتها يوم المخافة) هو يوم القيامة
سمى لمافيه من الخوف الشديد والمعنى تحمينا بركة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من أهوال يوم
القيامة وقدوردت أخبار صحاح وحسان فى ان المصلى عليه ينجو من أهوال يوم القيامة (وتنتصب بجنة)
بالضم أى سترا (بينناو بين كل آفة) أى كل مصيبة وشدة وقد ظهر لكنما سلف ان الصنف ضمن
خطبته الاشارة الى بعض مقاصد الكتاب من تعبد ونظافة وافاضة واعداد والظواهر والماء بوصفيه
والاطراف والطاهر من ونصب الجنة التى يستعملها المستنحى رعاية البراعة الاستهلال وعند التأمل يظهر
فى كلامه من لطائف الاسرارغيرماذكرت (أما بعد فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم بنى الدين على
النظافة) تقدم الكلام عليه فى كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم مفتاح الصلاة العاهور) وتحريمها
التكبير وتحليلها التسليم قال العراقى أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث على قال الترمذى
هذا أمع شئ فى الباب وأحسن اهـ قلت وكذلك رواه أحمد فى مسنده وأخرج أحمد أيضا والبيه قى
من حديث جابر بلفظ مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور وقال النووى فى التهذيب الطهور
بالفتح ما يتطهر به وبالضم اسم الفعل هذه هى اللغة المشهورة وفى أخرى بالفتح فيهما واقتصر عليه جماعات
من كبارأئمة اللغة وحكى صاحب مطالع الانوار الضم فيهما وهو غريب شاذاه وقال ابن الاثير فى
تفسير قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بالضم للتطهر وبالفتح الماء الذى يتطهربه
وقال سبيويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاقال فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء
وبضمها والمراديهما التطهر والماء الطهور بالفتح هو الذى يرفع الحدث ويزيل النجسر لان فعولا من أبنية
المبالغة فكأنه تناهى فى الطهارة (وقال الله تعالى) فى كتابه العزيزفى حق أهل قباء (فيه رجال يحبون
أن يتطهر وا والله يحب المطهرين) كان هؤلاء الطائفة من الإنصاراذا استمجوا أتبعوا الحجارة بالماء
فأثنى الله تعالى عليهم بذلك وسيأتى الكلام عليه قريبا وطهر وطهروا طهر وتطهر بمعنى واحد (وقال صلى
الله عليه وسلم الطهور نصف الايمان) قال العراقى أخرجه الترمذى من حديث رجل من بني سليم وقال
حسن ورواه مسلم من حديث أبى مالك الاشعرى بلفط شطر اهـ قلت وحديث ابى مالك الاشعرى رواه
أيضا أحمد والترمذى ولفظهم الطهور شطر الإيمان والحديثه تملاً الميزان وسبحان الله والحمدلله علان
واعدلظواهرهم تطهيرا
لها الماء المخصوص بالرقة
واللطافة وصلى الله على
المنبى محمد المستغرق بنور
الهدى أطراف العالم
وا كافه و على آله الطيبين
الطاهر بن صلاة تحمينا
يركاتها يوم المخافة وتنتصب
جنة بينناو بين كل آفتاما
(بعد) فقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم فى الدين على
النظافة وقال صلى الله عليه
وسلم مفتاح الصلاة الطهور
قال تعالى ذيهرجاليحبون
ان يتطهروا والله يحب
المطهرين وقال النبي صلى
الله عليه وسلم الطهور
نصفالامان

٣٠٤
قال الله تعالى مايريد الله
ايجعل علىكمفى الدین من
حرج ولكن بريد ليطهركم
فتقطن ذر والبصائر بهذه
الظواهر ان اهم الامور
تطهير السرائر اذيبعدان
يكون المرادبة وله صلى الله
عليه وسلم العام ور نصف
الامان عمارة الظاهر
بالتنظيف بافاضة الماء
وتخريب الباطن وإبقائه
مشهونا بالاخبات والاقذار
هيهات هيهات والطهارة
فها أربع مراتب (المرتبة
الاولى) تطهير الظاهر
عن الاحداث وعن
الاخبات والفضلات
(المرتبة الثانية) تطهير
الجوارح عن الجرائم
والآ ثام (المرتبة الثالثة)
تطهير القلب عن الاخلاق
المذمومة والرذائل الممقوتة
أو علاً ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبرضياء والقرآن حمة لك أو عليك كل
الناس يغدو بائع نفسه فمعتقها أوموبقها وأخرج اللالكائى فى السنة أخبر نا محمد بن أحمدبن القاسم
أخبرنا اسمعيل بن محمد حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبى اسحق عن أبى ليلى
الكندى عن حجر بن عدى ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال ناوانى تلك الصحيفة من المكوّة فقرأها
فقال حدثنا على بن أبى طالب الطهور نصف الايمان قات هكذا أورده ولم يصرح برفعه وانما أورده
مستدلا على قبول الايمان الزيادة والنقص والتبعيض (وقال الله تعالى) فى كتابه العزيز (ما يريد الله
ليجعل عليكم من حرج ولكن يريدليما هوكم) قال صاحب القاموس فى كتاب البصائر الطهارة ضربات
جسمانية ونفسانية وحل عليم ما أكثرالا يات اه والخرج الكافة والمشقة ويحتمل قوله تعالى ايطهركم
أى ليهديكم كمافى قوله تعالى أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم أى ان يهديهم ومن الآيات التى فيها
تطهير النفس قوله تعالى أن طهرابيتي للطائفين والعا كفين والركع السجود قال الزجاج معناه طهرا.
من تعليق الاصنام عليه وقال غيره المراد به الحث على تطهير القلب لدخول السكينة فيه المذكورة
فى قوله هو الذى أنزل السكينة فى قلوب المؤمنين وقال الازهرى طهرابنى من المعاصى والافعال المحرمة
وقوله تعالى يتلوصحفا مطهرة أى من الادناس والباطل وقوله تعالى ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
يعنى به تطهر النفس وقوله تعالى ومطهرك من الذين كفروا أى منزهك أن تفعل بفعلهم وقيل فى قوله
تعالى لامسه الاالمطهرون يعنى به تطهير النّفس أى لا يبلغ حقائق معرفته الامن طهر نفسه من درن
الفساد والجهالات والمخالفات (فتفطن ذوو البصائر) أى تنبه ذو والمعارف والقلوب المنورة بنور اليقين
(بهذه الظواهر) من آلّ يات والاخبار (ان أهم الامور) هو (تطهير السرائر) أى البواطن من
درن المخالفات ورين الشهوات (اذ يبعد) كل البعد (أن يكون) المعنى (المراد بقوله) صلى الله عليه
وسلم وفى نسخة من قوله (الغاء ور نصف الإيمان) من حديث على أوشطر الإيمان كما هو فى رواية مسلم
هو (عمارة الظاهر) من جسد الانسان (بالتنظيف) والانقاء (بافاضة المساء) الكثيروصبه (وتخريب
الباطن) أى تركه خرابا بلاعمارة (وابقائه مشحونا) عملواً (بالاحباث والأقذار) الاخباث جمع
خبث محركة النجس والاقذارجع قذر محركة الوسخ وقد أطلق الانذار والاخباث بمعنى (هيهات
هيهات) كلمة بعد وفيه لغات استوفيتها فى شرح القاموس أى بعد الذلك كيف يكون كذلك (والطهارة
لها أربع مراتب) وهى لغة النظافة حسبة أو معنوية وشر عا صفة حكمية توجب أى تجمع لموصوفها
صيحة الصلاةبه أوفيه أومعه وعرفت أيضا بأنهاصفة حكمية توجب أن قامت به رفع حدث أوازالة خبت
أواستباحة كل مفتقرالى طهر فى البدلية وكونهالها أربع مراتب أو أقل أوأكثر نظرا الى الاستعمال
اللغوى (الاولى تطهير الظاهر) أى الاعضاء الظاهرة (عن الأحداث) برفعها (والأخباث) بازالتها
(والفضلات) بالتحريلت جمع فضلة بفتح تسكون هى ما تتفضل عن الانسان بالتقليم والحلق والاستعداد
والتنوير والاختتان وهى طهارة عامة لمسلين (المرتبة الثانية تطهير الجوارح) وهى الاعضاء الخارجة
تشبهالها بجوارح الطبر لألم يتجزح أو يكسب ويقال لها الكواسب أنيف ال(س الجرائم والأثام) الجرائم
جمع جريمة وهى اكتساب الاثم وقال الراغب أصل الجرم القطع يقال جرم الثمر عن الشجر اذا قطعه ثم استعبر
ذلك لكلاكتساب مكروه ولا يكاد يقال فى عامة كلامهم للمكسب الجهود والآ ثام جمع أثم وهى الافعال
المبطئة عن الثواب وقال الراغب الاثم أعم من العدوان وهى طهارة خواص المسلمين (المرتبة الثالثة
تطهير القلب عن الاخلاق المذمومة) التى ذمها الشارع كالبخل والكبر والعجب والتصنع وكفر النعمة
والبطر والغل والغش وغيرها مما سيأتى ذكرهالمصنف (والرذائل) أى الحصال الرذيلة أى الرؤية
(الممقوتة) أى المبغوضة عند الله تعالى والمقت أشد الغضب وهى طهارة خواص المؤمنين من العباد
الصالحين

٣٠٥
الصالحين (المرتبة الرابعة تطهير السر) وهو با طن القاب (عماسوى الله تعالى) بحيث لا يخطر فيه خاطر
لغير الله تعالى (وهى طهارة الانبياء) صلوات الله عليهم فانهم دائماً فى مشاهدة الحق لا ينظرون الى سوى
الله تعالى (و) كذلك طهارة (الصديقين) ومقام الصديقية تحت مقام النبوة ويدل لذلك قوله تعالى من
النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فالمرتبة الأولى لصالحى المسلمين وهى أول درجة الولاية
والثانية لصالحى المؤمنين وهى الدرجة الثانية والثالثة درجة الشهداء وهى فوق الثانية والرابعة درجة
الأنبياء والصديقين على طريقة التدلى ولا يفان الظان ان هذه المراتب والدرجات سهلة هيهات لا يصل
السالك إلى أول: رجة الولاية الابعد قطعم فارز ومهالك ومنهم من يموت وهو فى أول الطريق ولكن
العناية الالهية اذا ساعفت فقل فيها ماشئت ثم قال المصنف (والطهارة فى كل رتبة) من الرتب المذكورة
(نصف العمل الذى فيهافان الغاية القصوى) تأنيث الاقصى وهى التى ما بعد هاغاية (فى عمل السر) الذى
هو باطن القلب (أن ينكشفله جلال الله وعظمته) وكبريائهبحيث يغمرليه فلايرى الاهو ولا يسمع
الاهو والجلال هنا التناهى فى عظم القدر وخص به تعالى فتبارك ذوالجلال ولم يستعمل فى غيره والعظمة
تقرب من الجلال (ولن تحل معرفة الله سبحانه بالحقيقة فى السمر) -لولا حقيقيا (مالم يرتحل ماسوى
الله عز وجل عنه) ومتى انكشفت سبات الجلال ارتفعت خطرات السوى واحترقت (ولذلك قال اللّه
تعالى) مخاطبا لحبيبه صلى الله عليه وسلم (قل) يا (الله ثم ذرهم) أى اتركهم هذا الاسم الكمال
دلالته على الذات الاحدية كان حضرة الأسماء كلها فمن عرف الله عرف كل شئ ولا يعرف الله من فاته
معرفة شئ من الاشياء لأن حكم الواحد من الاسماء حكم الكل فى الدلالة على العلم بانته وفى قوله ثم ذرهم
اشارة الى التخلى عن السوى بعد انكشاف صفة الجمال واعظمة وسمى احتجابهم عن هذا المقام خوضا
فقال فى خوضهم يلعبون (لانه ما) أى معرفة الحق والركون إلى السوى ضدان (لا يجتمعات فى قلب)
مؤمن قط فضلا من سره (و) يدل عليه قوله تعالى (ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه) فالقلب ليس له
الاوجهة واحد: وقد تقدم تفسير هذه الآية فى كتاب العلم (وأما عمل القلب) الذى هو تطهيره عن
الاخلاق الذميمة (فالغاية القصوى عمارته بالاخلاق المحمودة) التى أثنى الله عليها فى كتابه من الحمد والرضا
والتسليم والشكر والصبر والحياء والخوف والخشية واليقين وغير ذلك ما سيأتى بيانها للمصنف
(والعقائد المشروعة) أى الثابتة بالشرع المتلقاة بالسمع المصونة عن الزيغ والزلل فعقد القلب على
مثلها مما يعمر القلب بالانوار الالهية والتجليات الكشفية (وان يتصف بها) أى بتلك الاخلاق
والعقائد (مالم يتنظف) ويتطهر (من نقائضها) وأضدادها (من العقائد الفاسدة) الزائغة عن طريق
الحق وأهله (والرذائل المذمومة فتطهيره) الذى هو التحلى بعد التخلى (أحد الشطرين وهو الشطر الاول
الذى هو شرط فى الثانى) فالشطر جزء الماهية منه قوامها والشرط خارج عنها يلزم من عدمه العدم ولا
يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (فكان الطهور ش طر الإيمان) الذى أخرجه مسلم وغيره (بهذا
المعنى) فكان ماهمة الايمان عبارة عن شطر ين أحدهما التصديق الباطن والثانى تطهير الباطن ولن
يحل التصديق بالحقيقة فى الباطن مالم يكن بطهارته قابلا لحاوله فيه وهو لحظ غريب (وكذلك)
الكلام فى (تطهير الجوارح عن المناهى) والكف عنها (أحد الشطرين) وهو الشطر الأول الذى هو
شرط فى الثانى (وعمارتها بالطاعات) المقربة لرب الأرباب هو (الشعار الثانى) فالاول الذى جعل شعارا
أوّلاًبمنزلة الشرط فى الثانى فى توقفه عليه فتأمل ولم يذكر المرتبة الاولى غاية لظهوره فان تطهير الظاهر
شطر وعمارته بالعبادات المفروضة شطر ولا يتم أداؤها الا بالاول فصار الشطر الاول شرطافى الثانى (وهذه
مقامات الايمان) تتفاوت بتفاوت المتصفين به وخلاصته ان التخامة نصف الايمان والتحلية نصف الايقان
وبه ما كمال العرفان (ولكل مقام) منها (طبقة) علياو طبقة سفلى وطبقة وسطى (ولن ينال العبد)
(المرتبة الرابعة) تطهير
السر عاسوى الله تعالى
وهى طهارة الأنبياء صلوات
الله عليهم والصديقين
والطهارة فى كل رتبة
نصف العمل الذى فيها
فان الغاية القصوى فىعمل
السرأن ينكشف له
جلال الله تعالى وعظمته
وان نحل معرفة الله تعمالى
بالحقيقة فى السرعالم وتحل
ماسوى الله تعالى عنه
ولذلك قال الله عز وجل
قل الله ثم ذرهم فى خوضهم
يلعبون لانهما لا يجتمعان
فى قلب وما جعل الله الرجل
من قلبين فى جوف، وأماعمل
القلب فالغاية القصوى
عمارته بالاخلاق المحمودة
والعقائد المشروعة ولن
يتصف بها مالم ينظف عن
نقائضها من العقائد
القاسرة والرذائل الممقوتة
فتطهيره أحد الشعارين
وهو الشطر الأول الذى
هوشرط فىالشانىفكان
الطهور شطر الإيمان بهذا
المعنى وكذلك تطهير
الجوارح عن المناهى
أحد الشطرين وهو
الشطر الاول الذى هو
شرط فى الثانى فتطهيره
أحد الشطرين وهو
الشطر الاول وعمارتها
بالطاعات الشطر الثانى
فهذه مقامات الامان
ولكل مقام طبقة ولن
ينال العبد
(٣٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

٣٠٦
الطبقة العالمة الاان عاوز
الطبقة السافلة فلايصل
الى طهارة السرعن الصفات
المذمومة وعمارته بالمحمودة
مالم يفرغ من طهارة
القلب عن الخلق المذموم
وعمارته بالخلق المحمودولن
يصل الى ذلك من لم يفرغ
عن طهارة الجوارح عن
المناهى وعمارتها بالطاعات
وكما عز المطلوب وشرف
صعب مساكه وطال
طريقه وكثرن عقباته فلا
تظن أن هذا الامريدرك
بالمنى ويقال بالهوينا نعم
مبن عميت بصيرته عن
تفاوت هذه الطبقات لم
يفهم من مراتب الطهارة
الا الدرجة الاخيرة التى هى
كالقشرة الاخيرة الظاهر:
بالاضافةالى الب المطلوب
فصاريمعن فيها ويستقصى
فى مجاربها ويستوعب جميع
أوقاته فى الاستنجاءوغسل
الثباب وتنظيف الظاهر
وطلب المياه الجارية
الكثيرة ظنامنه بحكم
الوسوسة وتخيل العقل
أن الطهارة المطلوبة
الشريفة هى هذه فقط
وجهالة بسيرة الاولين
واستغراقهم جميع الهم
والفكر فى تطهير القلب
وتساهلهم فى أمر الظاهر
حتى ان عمر رضى الله
عنه مع على نصبه توضأ
من ماء فى جرة نصرانية
السالك فى طريقه (الطبقة العالية) منهما (الاأن يجاوز) بهمته الجاذبة وقوته الماسكة الطبقة
الوسطى ثم يستقر فيها ريما يتمكن من الانصباغ بها وتجرى عليه أحكامها ولن ينالها الاأن يجاوز
(الطبقة السافلة) بعد التمكن فيها وجريان أحكامها عليه (فلا يصل الى) مقام (طهارة السرعن الصفات
المذمومة) والتخلية عنهاثم (عمارته بالمحمودة) منها (من لم يفرغ من طهارة القلب عن الخلق المذموم
وعمارته بالمحمود) على قدر المجهود (وأن يصل إلى ذلك من لم يفرغ عن طهارة الجوارح) الظاهرة (عن
المناهى) الفاجرة (وعمارتها بالطاعات) الواجبة المختلفة من القيام والقراءة والركوع والسجود
والقعود (وكما عز المطالب) وفى نسخة المطلوب (وشرف) مقامه (صعب مسلكه) على السالكين
(وطال طريقه) على الناشجين (وكثرت عقباته) على الراحلين (والعقبة) محركة هى الثنية بين الجبلين
يصعب ارتقاؤها (فلاتظنن) أيها السالك فى طريق الحق بالرقى (أن هذا الأمر) الذى ذكرته لك (يدرك
بانى) أى بتمنى النفسر وتشوّقها (وينال) وصوله (بالهوينا) أى بالسهولة كلا والله* كيف الوصول
الى سعاد ودونها* قلل الجبال ودونهن حتوف (قال الله تعالى ليس بأمانيكم ولا أمانى" أهل الكتاب الآية)
ولكن اذا وفق الله السالك خدمة مر شد محق كامل وصادفته العناية نقله من مقام أمام بأدنى المسام فعليك
باستصحاب اخوان الصدق والصفا لتربى مراتب الكال وتحظى برتبة الاصطفاء (نعم من عميت بصيرته)
أى عدم نورقلبه (عن) ادراك (تفاوت هذه الطبقات) وتمييزها واعطاء كل مقام حقه (لم يفهم من
مراتب الطهارة الأالدرجة الاخيرة) وهى الاولى (التى هى كالقشر الاخير الظاهر) للعيان (بالاضافة)
أى النسبة (الى اللب) الذى هو داخل الداخل وهو (المطلوب) الاعظم (فصار يمعن فيه ويستقصى فى
مجاريه) أمعن فى الطلب اذا بالغ فى الاستقصاء والاستقصاء طلب النهاية (ويستوعب جميع أوقاته)
أى يستغرقها (فى الاستنجاء) بالماء والتشديد فيه حتى ان أحدهم لا يكتفى بالماء بل بعد انفسه خرقا يتبعها
مواضع الغائط منها ويبالغ فيه ومنهم من يدخل أصابعه فى حلقة الدبر يزعم أنه كمال النظافة ومنهم
من يمعن فى الاستبراء حتى أن بعضهم يدخل قطعا صغارا من المدر فى رأس الذكر يريد بذلك تنشيف
الرطوبة ولهم فى الاستنجاء تنطعات كثيرة وعامتها من وسواس الشيطان (و) يمعن فى (غسل الثياب)
ويشدد فيه بأنواع من الصابون وغيره وبعدغسالتها نجسة وان كانت الثياب ظاهرة بل ربما لا يوجد
فيها الابعض العرق ويسمى الماء الاخير الذى تغسل به ماءالشهادة وهذا أيضا من الوسواس (و) يمعن
أيضا فى (تنظيف الظاهر) من الجسد دلكا ومعكا (و) يمعن أيضافى (طلب المياه الجارية الكثيرة)
الغزيرة للاغتسال وغسل الثياب (ظنامنه بحكم الوسوسة) الشيطانية (وتخبل العقل) وفى بعض النسخ
وخبل العقل أى فساده (ان الطهارة المطلوبة) من العبد (الشريفة) عندالله (هى هذه) التى ذكرت
من تنقية الظاهر والشباب (فقط) ليس الا (وجهلا) منه (بسيرة الاولين) من السلف الصالحين أى
طريقتهم (واستغراقهم) أى السلف (جميع الهم) أى العزم والقصد (والوكد) بفتحتين أى
التأكيد (فى تطهير القلوب) والبواطن عن اقذار المعاصى وأوساخ المخالفات (وتساهلهم) كثيرا(فى
أمر الظاهر) كم يعرفه من مارس أخبارهم وطالح تراجهم فى كتاب الحلية والقوت (حتى ان عمر) بن
الخطاب (رضى الله عنه مع على منصبه) ورفعة مقامه وكونه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير
المؤمنين (توضأ بماء) حيم (فى جرة نصرانية) هكذاجاء فى رواية كريمة المروزية فى صحيح البخارى
بلفظ وتوضاً عمر بالحيم من بيت نصرانية والحيم الماء المسخن والصحيح انهما أثران مستقلان الاول توضأ
اعمر بالجيم أخرجه سعيد بن منصور وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد صحيح وأما الثانى فأخرجه الشافعى فى
مسنده وعبد الرزاق وغير هما عن سفيان بن عيينة عن زيدبن أسلم عن أبيه ان عمررضى الله عنه توضأ
من ماء نصرانية فى جرة نصرانية لكن ابن عيينة لم يسمع من زيدبن أسلم فقدرواه البيهقى فى السنن من
طواق

٣٠٧
طريق سعدان بن نصرعنه قال حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أعده عن أبيه قاللما كا بالشام أنيت عمر
بماء فتوضأ منه فقال من أين جئت به ذا فمارأيت ماء عدولا ماء سماء أطيب منه قال قلت من بين
هذه العجوز النصرانية فلماتوضأ أناها فقال أيتها العجوزاسلى تسلى فذكره مظولا وقددل وضوء عمر
رضى الله عنه من جرة النصرانية على تساهله فى الامور الظواهر وعدم التعمق فيها وعلى جوازاستعمال
مياه الكفار ولا خلاف فى استعمال سور النصرانية لانه طاهر خلا فالاحد واسحق وأهل الظاهر
واختلف قول مالك ففى المدوّنة لا يتوضأ بسؤر النصرانى ولابما أدخل يده فيه وفى العتبية أجازه مرة
وكرهه أخرى (وحتى انهم) أى السلف (ما كانوا يغسلون اليد عن الدسومات) والدسم محركة الوداد
من لحم وشحم (و) عن (الاطعمة) أى عقيبها (بل كانوا يمسحون أصابعهم) بعد الاطعمة (بأخص
أقدامهم) أى بواطنها وقد خصت القدم خصاً من باب تعب ارتفعت عن الارض فلم تمسها فالرجل
أخص القدم والجمع خص كأحروحر لانه صفة فان جعت القدم نفسها قلت الأخامص (وعدوا)
غسل اليد بعد الطعام (بالاشنان من البدع المحدثة) التى أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
والاشنان بالضم والكسر الحرض معرب وتقديره فعلان (ولقد كانوا يصلون على الارض) من غير ماخر
(فى المساجد) وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مفروشا بالحصباء والرمل وأول من فرش
المساجد بالخصر الحجاج فأنكر واعليه وصلى قتادة مرة على حصير فى المسجد وكان كفيفاقد خلت شوكة
الحصبر فى عينه عند السجود فلعن الحجاج (ويمشون) غالبا (حفاة) أى من غير نعل (فى الطرقات) جمع
جمع الطريق (ومن كان لا يجعل بينه وبين التراب حاجزا) أى مانعا (فى مضجعه) ومقعده (كان) بعد
(من أكابرهم) ورؤسائ م لانه علامة دالة على التواضع وترك التكاف فى المعيشة وعدم الاعتناء
بها (وكانوا يقتصرون على الحجارة فى الاستنجاء) ولا يتبعونهاماء وقد ثبت الاقتصار على الحجارة من فعله صلى
الله عليه وسلم من ذلك ما أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة فلماقضى صلى الله عليه وسلم اتبعد بهن
أى ألحق المحل بالاحجار وكنى به عن الاستنجاء وأخرج ابن أبى شيمة بأسانيد بخة عن حذيفة بن اليمان أنه
سئل عن الاستنجاء بالماء فقال اذا لا يزال فى يدى نتى وعن نافع عن ابن عمر كان لا يستنجى بالماء وعن
الزهرى ما كنا نفعله وعن سعيد بن المسيب انه سئل عن الاستنجاء بالماء فقال انه وضوء النساء فهذه
الآثاركاهادالة على انهم كانوا يقتصرون فى غالب الاوقات على الاحجار ولا سبيل لمن تمسك بها على
كراهة الاستنجاء بالماء فقد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ذلك أيضا وذلك فيما رواه البخارى فى
صحيحه من حديث أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا خرج لحاجته أجىء أنا وغلام معنا اداوة من ماء
يعنى ليستجى به وأخرج مسلم من طريق خالد الحذاء عن عطاء عن أنس تخرج علينا وقد استجبى بالماء
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث جرير فأتاه جريرباداوة من ماء فاستنجى بها وفى صحيح ابن حبان
من حديث عائشة مارأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من غائط قط الامر ما عفاذكره المصنف
من أحوال السلف يحمل على أغلب أحوالهم والمراد انهم ما كانوا يتعمقون فى أمر الاستنجاء (وقال
أبوهريرة وغيره من أهل الصفة رضى الله عنهم) والمراد بالصفة صفة المسجد النبوى وكان يأوى إليها
جماعة من فقراء الصحابة وقد جمعهم أبونعيم فى كتاب الحلية وذكر من أوصافهم (كناناً كل الشواء) أى
اللحم المشوى (فتقام الصلاة فندخل أصابعنا فى الحصباء) أى الحميات الصغار التى فى المسجد (ثم نفركها
بالتراب) أى لازالة دسمه (ونكبر) أى ندخل فى الصلاة مع الامام بتكبيرة الاحرام قال العراقى أخرجه
ابن ماجه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ولم أره من حديث أبى هريرة اهـ قلت وهو فى كتاب
أسماء من دخل مصر من الصحابة تأليف أبى عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزى رحمه الله ]
تعالى فى ترجمة عبد الله بن الحرث بن جزء المذكور وكان شهد فتح مصر واختط بها قال حدثنا سعد بن
وحتى انهم ما كانوا يغسلون
البدمن الرسومات
والاطعمة بل كانوا
مسحون أصابعهم باخص
أقدامهم وعدوا الاشنان
من البدع المحدثة ولقد
كانوا يصلون على الارض فى
المساجد وعشون حفاة
فى الطر قات ومن كان
لا يجعل بينه وبين الارض
حاجزا فى مضمعه كان من
أكابرهم وكانوا يقتصرون
على الحجارة فى الاستنجاء
وقال أبوهريرة وغيره من
أهل الصفة كانا كل
الشراء فتقام الصلاة
فندخل أصابعنا فى الحصى
ثم تفركها بالغراب وتكبر

٣٠٨
وقال عمر رضى الله عنه
ما كما نعرف الاشنان فى
عصر رسول الله صلى الله
عليه وسلم وانما كانت
مناديلنا بلون أرجلنا كما
اذا أ كلنا الغمر مسحنا
بهاو يقال أوّل ماظهر من
البدع بعد رسول الله صلى
الله عليه وسلم أربع
المناخل والاشنات والموائد
والشبع
عبد الله بن عبد الحكم حدثنى أبى أخبرناابن لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحرث بن جزء
الزبيدى أنه قال أ كلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قد مسته النار فى المسجد ثم أقيمت الصلاة
فمسحنا أيدينا بالحصبا ثم قفاتصلى ولم نتوضأ وقال أيضاحدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عمر عبد الله بن
وهب حدثنى ابن لهيعة عن سليمان بن زياد الحضرمى عن عبد الله بن الحرث بن جزء قال أكلنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم شواء فى المسجد فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا فى الحصباء ثم تنافصلينا ولم نتوضأ
وقال أيضا وحدثنى أبو بكر أحمد بن محمد بن أبى نافع حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا أبو يزيد عبد
الملاك بن أبى كريمة أخبر ناعتبة بن لعامة المرادى قال قدم علينا عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدى
فسمعته يحدث فى مسجد مصرقيل له ماتقول فيما مست النار قال وما مست النار قال اللهم المنضوج بأكلمه
الناس فقال لقدرأيتنى وأنا سابع سبعة أوسادس ستة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى داررجل مر
بلال فناداه بالصلاة نفر جنا فررنا برجل وبرمته على النار فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أطابت
يرمتك قال نعم بأبي أنت وأمي فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر اليه اهـ
وكان المراد من قول المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد الله بن الحرث بن جزء المذكور وأورد البخارى
فى باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال وأ كل أبو بكر وعمروعثمان فلم يتوضوا كذاهو فى
رواية أبى ذر بحذف المفعول وعندابن أبى شيبة عن محمد بن المنكدر قال أ كات مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر و عثمان خبزا والحا فصلوا ولم يتوضوا وكذا رواه الترمذى فإن حمل الوضوء على
غسل الايادى يكون نصا فى الباب (وقال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه ما كنا نعرف الاثنان على
عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم وانما كانت مناديلنا بوا طن أرجلنا كنا اذا أ كلنا الغمر مسحنابها)
قال العراقى لم أجده من حديث عمر ولا بن ماجه نحوه مختصرا من حديث جابر اهـ وقد تقدم التعريف
بالاثنان والمناديل جمع منديل بالكسر مشتق من ندلت الشئ اذا جذبته أوأخرجته ونقلته وهو
مذكر قاله ابن الانبارى وجماعة وتمعدل به وتندل تسمع وانكر الكسائى الميم والغمر بالفتح الدسم
(ويقال أول ماظهر من البدع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة المناخل والاشنان والموائد
والشبع) ونص القوت ويقال ان أول ما أحدث من البدع أربع الموائد والمناخل والشبع والاشتان
وكانوا يكرهون أن تكون أوانى البيت غير الخزف ولا يتوضأ أهل الورع فى آنية الصفر قال الجنيد قال
سرى اجهد لا تستعمل من آنية بيتك الاجنسك بعنى من الطين ويقال لاحساب عليه اه والمناخل جمع
منخل بضم الميم ما ينخل به وهو من النوادر التى وردت بالضم والقياس الكسرلانه آلة والاشنان تقدم
التعريف به والموائد جميع مائدة مشتقة من ماد الناس ميدا أعطاهم فاعلة بمعنى مفعولة لات المالك مادها
للناس. أى أعطاهم إياها وقيل من مادميدا اذا تحرك فهى اسم فاعل على الباب وقيل هو الخوان
بالكسر والضم والاخوان بكسر الهمزة لغة فيه وقيل الخوات المائدة مالم يكن عليها طعام والخوات
معرب ثم ان الاكل على الخوان من عادة المتكبرين والمترفهين احرارا عن خفض رؤسهم فالا كل عليه
بدعة لكنها جائزة وقدروى الترمذى عن أنس ماأ كل النبى صلى الله عليه وسلم على خوان وروى أيضا
أنه صلى الله عليه وسلم أكل على المائدة والجمع بينهما ان أنسا قال بحسب غمة فيكون أكثر أخواله انه
لم يأ كل على خوان وفى بعض الاحيان أ كل عليه لبيان الجواز ويحتمل أن يراد بالمائدة مطلق السفرة
وفى القاموس المائدة الطعام فاطلاقها على ما يجعل عليه مجاز من الطلاق الحال على المحل وحينئذ فلا
اشكال أصلانقله ابن عمر المكر فى شرح الشمائل قلت وعلى هذا قول المصنف تبعالصاحب القوت ان
الموائد من جملة البدع بمعنى الاستكثار من استعمالها بحيث اعتادوا الا كل عليها فهذا هو المبتدع لاان
الموائد لم تكن موجودة يستعملها الناس فى بعض الاحيان وأما المناخل فانها جعلت النخل الدقيق
ركان

٣٠٩
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه كانوايأكلون خبزالشعير مع ما فى دقيقه من النخالة
وغيرها وفى هذا ترك التكاف والاعتناء بشأن الطعام فانه لا يعتنى به الاأهل الجافة والغفلة والبطالة
وعند الترمذى من حديث أنس ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه
قال ابن حجر المسكر قال بعض المحققين أظنه اخترز عماقبل البعثة لكونه صلى الله عليه وسلم كان يسافر فى
ثلاث المدة الى الشام تاجرا وكانت الشام إذذاك مع الروم والخبز النقى عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها
من آلات الترفه ولا ريب انه رأى ذلك عندهم وأما بعد البعثة فلم يكن الابمكة والطائف والمدينة ووصل
تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت اقامته بها اهـ والشبع بكسر ففتح الامتلاء الحاصل
من الطعام يقال شبع شبعا والشبع بكسر فسكون اسم لما يشبع به من خبز ولحم وعده من جلة البدع
للكونه من أوصاف المترفهين والسلف الصالح لم يكونواياً كلون الاعقد الاضطرار واذا أكلوا لم يشبعوا
وفى القوت وكان أبو محمد سهل يقول اجتمع الخير كله فى هذه الاربع الخصال وبها صار الابدال ابدالااخاص
البطون والصمت واعتزال الخلق وسهر الليل ثم قال وفى الشبع قسوة القلب وظلمته وفى ذلك قوّة صفات
النفس وانتشار حظوظها وفى قوّتها ونشطها ضعف الإيمان وخود ◌ً نواره وفى ضعف النفس وجود طبعها
قوّة الايمان واتساع شعاع أنوار اليقيز وفى ذلك قرب العبد من القريب ومجالسة الحبيب وفى الشبع
مفتاح الرغبة فى الدنيا وقال بعض الصحابة رضى الله عنهم أوّل بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه
وسلم الشبع ان القوم الما شبعت بطونهم جمعت بهم شهواتهم وروى عن عائشة رضى الله عنها قالت
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوعون من غير موزأى مختارون لذلك وقال ابن عمر ما شبعت
منذ قتل عثمان رضى الله تعالى عنه وقال هذا فى زمن الحجاج اهـ (فكانت عنايتهم بنظافة الباطن) أشد
ولا يبالون بخراب الظاهر فى المأكل والملبس والمشرب وغيرها (حتى قال بعضهم الصلاة فى النعلين أفضل)
والفعل ما وفيت به القدم عن الارض وفى حكمه الخف والمداس وسبب أفضلية الصلاة فى النعال لانها أقرب
الى التواضع والمسكنة وأبعد من الترفه (اذرسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزع نعليه فى الصلاة وأخبره
جبريل) عليه السلام (ان بهما نجاسة) أى بأحدهما وفى نسخة أمله فى صلاته وفى نسخة اذا خبره جبريل
أن عليه نجاسة (وخلع الناس نعالهم) وهم فى الصلاة (قال صلى الله عليه وسلم) لمارأى ذلك منهم (لم خلقتم)
تعالكم) كالمذكر عليهم فى فعلهم ذلك قال العراقى أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد
الخدرى اهـ قلت وابن حبان وأبو بعلى واسحق مختصرا كم أشار اليه الحافظ والمعنى أنه صلى الله عليه
وسلم فزع فعله بعمل قليل وأتم صلاته من غير استئناف ولا اعادة وعلى من هذا انهم كانوا يصلون فى نعالهم وفى
الحواشى الخبازية على الهداية فى الحديث بعد قوله عليه السلام مالكم خلعتم تعالكم قالوارأ يناك خلعت
نعليك :فلعنانعالنا فقال عليه السلام أ ثانى جبريل فاخبرنى أن به ما أذى فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب
نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما فان الارض لهما طهور وفى رواية ثم ليصل قلت وهذه الجملة أخرجها
أبوداود والحاكم من حديث أبى هريرة بمعناها وأخرج منها رواية أبى داود اذا وطئ أحدكم فعله الاذى فان
التراب لها طهور (وقال) ابراهيم بن يزيد (النخعى) رحمه الله تعالى (فى الذين يخلعون نعالهم) عنددخواهم
فى الصلاة أو فى المساجد للصلاة (وددت) أى أحببت (لو أن محتاجاًجاء وأخذه) وفى بعض النسخ جاء اليها
وأخذ ها قال ذلك (مذكرا) عليهم (خلع الفعال) ثم اذا خلع نعليه وقام إلى الصلاة هل يضعهما بين يديه أو فى
موضع آخر الاول أحسن أو على يمينه أو شماله مالم يؤذرفيقًا أو مالم تكن فيهما نجاسة ظاهرة فتؤذى
رائحتها المصلين ومن أقوال العامة النعلين تحت العينين وأماما ورد فى بعض الاخبار إذا ابتلت الفعال فعلوا
فى الرحال فقال ابن الأثير المراد بالفعال هنا جمع فعل وهى الاسكمة الصغيرة لا الفعال التى تلبس وقد بينت
ذلك فى شرح القاموس (فهكذا كان تساهلهم فى هذه الامور) الظاهرة وعدم تعمقهم فيها (بل كانوا
فكانت عنايتهم كلها بنظافة
الباطن حتى قال بعضهم
الصلاة فى النعلين أفضل
لأنرسول اللهصلى الله
عليه وسلم لما نزع نعليه فى
صلاته بأخبار جبرائيل عليه
السلام له ان بهما نجاسة
وخلع الناس نعالهم قال
صلى الله عليه وسلم لم خله ثم
تعالكم وقال النخعى فى الذين
يخلعون نعالهم وددتلو
أن محتا جاجاء إليها فأخذها
منسكر الخلع الفعال فهكذا
كان تساهلهم فى هذه الامور
بل كانوا

مشون فى ظبن الشوارع حقاة ويجلسون (٣١٠) عليها و يصلون فى المساجد على الأرض وياً كلون من دقيق البروالشغير وهو يداس
بالدواب وتبول عليه ولا
يمشون فى طين الشوارع) جمع شارعة هى الطريق المسلوكة للناس عامة والدواب (حفاة) من غير فعل
(ويجلسون عليها) كذا فى النسخ أى على الشوارع والاولى تذكير الضمير ليعود على الطين وهذا أقرب
الى التواضع لكونه م خلقوا من التراب ويعودون اليه (ويصلون فى المساجد) المفروشة بالرمل والحصى
(على الارض) من غير حائل (وياً كلون من دقيق البروالشعير وهو) أى البر والشعير (بداس بالدواب)
أى بأرجلها لينفصل الحب من قشره (وتبول عليه) وتتغوط فما كانوا يسألون عن ذلك ولا يدفقون (ولا
يحترزون من عرق الابل والخيل) وكذا الخير والبغال يصيب ثوبهم عندر كو بهم إياهما عرياً من غير حائل
(مع كثرة تمرغها فى النجاسات) والمواضع القذرة (ولم ينقل قط عن واحد منهم) الينا (سؤال فى دقائق
النجاسات) ولا استقصاء فيها (وهكذا كان) وفى بعض النسخ بل هكذا كان (تساهلهم فيها وقد انتهت
النوبة الآن) أى فى حدود الاربعمائة والتسعين (الى طائفة) أى جماعة (يسمون الرعونة نظافة)
والرعونة افراط الجهالة وأيضا الوقوف مع حظ النفس مقتضى طباعها (ويقولون هى مبنى الدين)
وعليها أسست أركانه (فأكثر أوقاتهم) على ما يرى، (فى تزيينهم الظواهر) واصلاحها من ملبوس
وماً كول ومر كوب (كفعل الماشطة) هى القينة (بعروسهاو) الحال ان (الباطن) منهم (خراب)
بباب نعم هو (مشحون) أى ملوء (بخبائت الكبر والعجب والجهل والرياء والنفاق) وهى المهلكات
(ولا يستنكرون ذلك) من أنفسهم بل (ولا يتعجبون منه) وهو محل العجب (ولو) فرض انه (اقتصر
مقتصر على الاستنجاء بالجر) فقط كما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم تارة (أومشى على الارض
حافيا) بلافعل (أوصلى على الأرض) بلافرش شئ (أو) صلى (على بوارى المسجد) هى جمع بورياوهى
الحصيرة فارسية (من غير سجادة) وهى الطنفسة والزربية والمفرش وقوله (مفروشة) أى على ذلك
الحصير ( أومشى على الفرش من غير غلاف للقدم من ادم) أى جلد مدبوغ كما كانت الاوائل تفعل
ذلك (أو توضأ من آنية) نصرانيه (عجوز) كما فعله عمررضى الله عنه والتصريح بلفظ عجوز وقع فى السبت
للبيهفى من رواية زيد بن أسلم كم تقدم (أو) توضأ من آنية (رجل غير متقشف) أى غسير متدين
(أقامواعليه) وفى بعض النسخ فيه (القيامة) أى أهوالامخيفة كأهوال القيامة (وشددوا عليه
الفكير) وهو بمعنى الاذكار (ولقبوه بالقذر) ككتف من قام به القذر أى الوسخ (وأخرجوه من
زمرتهم) وأسقطوه من أعينهم ونسبوه إلى عدم المعقول وقلة الآداب (واستفكفوا) تنزهوا (عن
مؤا كلته) على موائدهم (و) عن (مخالطته) فى مجالسهم (فسموا البذاذة) وهى رنانة الهيئة (التى
هى من) جملة (الايمان) فيما أخرجه البخارى فى الأدب ومسلم فى الصحيح والترمذى من حديث أبى
امامة الحارثى البذاذة من الايمان (قذارةو) سموا (الرعونة) التى هم فيها (نظافة فانظر) أيها
المتأمل فى تخالف الاشياء (كيف صار المنكر معروفا والمعروف منكرا) انقلبت الأعيان فالله المستعان
(وكيف اندرس من الدين رسمه كماندرس تحقيقه) وفى نسخة حقيقته (وعلمه) ولم يبق الأأسمهووسمه
وقد أورد صاحب القون هذا البحث مختصرا فى بيان ما أحدثه الناس من البدع التى لم تكن فى زمانه صلى
الله عليه وسلم ولازمان أصحابه فقال وشددوا أيضا فى الطهارة بالماء وتنظيف الشباب وكثرة غسلها من عرف
الجنب ولبس الحائض ومن أبوال مايؤ كل لحمه وغسل يسيرالهم ونحوذلك وكان السلف رخصون ذلك
١هـ (فان قلت أفتقول ان هذه العادات التى أحدثتها) السادة (الصوفية فى هيا تهم ونظافتهم) فى
الملابس ومبالغتهم فى أمور العبادات باعداد أوان مخصوصة للأستنجاء وغير ذلك انها تعد (من
المحظورات) المحرمات (والمنكرات فأقول) فى الجواب (ماش الله) ويقال حاش فلان بالجروبالنصب
أيضا كمة استثناء تمنع العامل من تناوله تقال عند التنزيه (ان أطاق التحول فيه) مجملا (من غير تفصيل)
يحترزون منعرق الابل
والخيل مع كثرة تمرغها
فى النجاسات ولم ينقل قط
عن أحد منهم سؤال فى
دقائق النجاسات فهكذا
كان تساهلهم فيها وقد
انتهت النوبة الأن الى
طائفة يسمون الرعونة
نظافة فيقولون هى مبنى
الدين فاكثر أوقاتهم فى
تزيينهم الظواهر كفعل
الماشطة بعروسها والباطن
خراب مشحون بخبائن
الكبر والعجب والجهل
والرياء والنفاق ولا
يستنكرون ذلك ولا يتعجبون
منه ولواقتصر مقتصر على
الاستنجاء بالجر أو مشى
على الارض حافيا أوصلى
على الارض أوعلىبوارى
المسجد من غير سجادة
مفروشة أومشى على الفرش
من غير غلاف للقدم من
أدم أوتوضأ من آنية جوز
أورجل غير متقشف
أقامواعليه القيامة وشدوا
عليه النكير ولقبوه
بالقذر وأخرجوه من
ومنهم واستنكفوا عن
مؤا كلته ومخالطته فسموا
البذاذة التى هى من الامان
قذارة والرعونه نظافة فانظر
كيف صار المنكر معروفا
والمعروف منكرا وكيف
اندرس من الدين رسمة كما ندرس حقيقة ، وعلمه فان قلت أفتقول أن هذه العادات التى أحدثها الصوفية
فى هيا تهم ونظافتهم من المحظورات أو المنكرات فاقول حاش لله ان أطلقى القول فيه من غير تفصيل
عيز

٠٠
٣١١
يميزالصحيح من السقيم (ولكن أقول هذه التكلفات) التى أحدثوهافى أحوالهم (وهذا التنظف)
والتعمق (واعداد الاوانى) أى تهيئتها (واحضارالا لات) للاستنجاء والوضوء والغسل وغيرها
(واستعمال غلاف القدم) من جلد أوصوف (و) استعمال (الازار) وهى الطرحة البيضاء أو على
أى لون كان من مصبوغ بطين أو غيره (المتقنع به) أى جعله كالقناع على الوجه وقد عقد الترمذى فى
التمائل بابافيما جاء فى تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأورد فيه حديث كان عليه السلام يكثر من
القناع وهى الحرقة تجعل على الرأس لتقى نحو العمامة عمابها من الدهن وقبل التقنع أعم من ذلك ويؤيده
حديث اتيانه صلى اللّه عليه وسلم بيت أبي بكر رضي الله عنه للهجرة فى القابلة متقنعا ثوبه أى متغشيابه
فوق العمامة لاتحتها هذا هو الظاهروهو أعم من أن يكون ذلك التقنع (لدفع الغبار) أو لحفظ النظار من
الوقوع يمينا وشمالاعما لا يليق (وغير ذلك من هذه الاسباب) ممالهم فيها من الهيات وخلاصة القول
فيه انه (ان وقع النظر الى ذاتها على سبيل التجرد) من غير التفات إلى عوارضها (فهمى من المباحات)
الشرعية (وقد تقترن بها أحوال) حسنة (ونيات) صالحة (تطقها نارة بالمعر وفات) وذلك إذا صلح
القصد (وتارة بالمنكرات) إذا فسد القصد (فاما كونها مباحة فى نفسها) شرعاً (فلايخفى) على المتأمل
(انه متصرف بها فى ماله وبدنه وثيابه فليفعل بها ما يريد) لا حرج عليه (اذا لم يكن فيه اضاعة وإسراف)
وتبذ يرأما حينئذ فيحرم عليه لانه ورد النهى عن ذلك وذكر ابن حجر المكى فى شرح الشمائل ان بذاذة
الهيئة ورفائة الملابس من سيرة السلف الماضين واختاره جماعة من متأخرى الصوفية فلهم فى ذلكزى
معهدف وصبغة مشهورة وذلك لانهم لما رأوا أهل الدنيا يتفاخرون بالزينة والملابس أطهر والهم رنائة
ملابسهم حقارة ماحقره الحق تعالى مماعظمه الغافلون والاست فقد قست القلوب ونسى ذلك المعنى فأخذ
الغافلون رثائة الهيئة حلة على جلب الدنيا فا تعكس الامر فصارت مخالفتهم فى ذلك لله متبع السلف وبالجملة
فأهل الله تعالى وخواصه لا يقصدون فى هيا تهم الاوجه الله حسبما تتعلق بها المصالح الشرعية مما ألقى فى
روعهم من الالهامات والاشارات فلا ينبغى الانكار عليهم فيها اهـ (وأماتصيرها منكرا) أى جعلها فى
حد المنكرات (فبأن يجعل ذلك أصل الدين) ومبناه (ويفسر) عليه (قوله صلى الله عليه وسلم بنى الدين
على النظافة) وكذا قوله صلى الله عليه وسلم ان الله نظيف يحب النظافة (حتى ينكربه على من تساهل
فيه) أو يقصر مثل (تساهل الاولين) من السلف الصالحين (و) مما يصيره مشكرا (أن يكون القصد
به) أى مجموع تلك الهيات (تزيين الظاهر الخلق) ليحبوه (وتحسينموقع نظرهم) عليه (فان ذلك)
الفعل (هو الر ياء المحذور) أى الممنوع منه وه والشرك الخفى (فيصير منكرابه ذين الاعتبارين) وقد
يفضى ذلك الى صفات أخرى ذميمة لاجلها يصير مذكر الامحالة (أما كونه معروفا فيأن يكون القصد فيه
الخبردون التزين) للخلق والمراد بقصد الخيرهوما رواه أصحاب السنن الأربعة ان الله يحب أن يرى أثر
نعمته على عبده أى الانبائه عنا كمال الباطن وهو الشكر على النعمة (وأن لا ينكر على من ترك ذلك)
فانه مما يدل على جهله بحال السلف وترفعه على المسلمين (و) أن (لا يؤخر بسببه الصلاة) مع الأئمة فى
الجماعات (عن أوائل الأوقات) اذ هى رضوان الله الاكبر وذلك بأن يشتغل به فلا يمكنه اللحوق مع الجماعة
فى أوّل الوقت (و) أن (لا يشتغل به عن عمل هو أفضل منه) وأولى بالاشتغال به (أوعن علم) وفى بعض
النسخ أوعن تربية علم أى بالتعلم والتعليم والمطالعة والمذاكرة والتصدى لتأليف ما هو النافع (أو
غيره) من أعمال البروهى كثيرة (فان) وفى بعض النسخ فإذا (لم يقترن به شيء من ذلك) الذى ذكر
(فهو مباح) شرعى بل (يمكن أن يجعل قربة) الى الله تعالى (بالنية) الصالحة (ولكن لا يتيسر ذلك)
غالبا (الاللبطالين) عن الاوراد الشرعية (الذين ان لم يشتغلوا بصرف الاوقات اليه لاشتغلوا) لا محالة
(بنوم) أوسعى فيمالا يحل شرعا (أو حديث فيمالا يعني) ولا يهتم به أو جمعية بمن لايغنى (نصير شغلهم)
ولكنى أقول ان هذا
التنظف والتكلف وإعداد
الاوانى والآ لات واستعمال
غلاف القدم والازار المقنع
به لدفع الغبار وغير ذلك
من هذه الاسباب ان وقع
النظر الى ذاتها على سبيل
التجرد فهى من المباحات
وقديقترن بها أحوال
ونيات تلحقها تارة بالمعروفات
وتارة بالمذكرات فاما كونها
مباحة فى نفسها فلايخفى
ان صاحبها منصرف به ا فى
ماله وبدنه وثيابه فيفعل بها
ما يريد اذا لم يكن فيه
اضاعة واسراف وأما
مصيرها منكرانبان يجعل
ذلك أصل الدين ويفسر به
قوله صلى الله عليه وسلم بنى
الدين على النظافة حتى يذكر
به على من يتساهل فيه تساهل
الاولين أو يكون القصد
به تزيين الظاهر للغلق
وتحسين موقع نظرهم فأن
ذلك هو الرياء المحاور فيصير
منكرابهذين الاعتبارين
أما كونه معروفا فيأن يكون
القصد منه الخير دون التزمن
وان لا ينكر على من ترك ذلك
ولا يؤخر بسببه الصلاة عن
أوائل الاوقات ولا يشتغل به
عن عمل هو أفضل منه أوعن
علم أو غيره فاذا لم يقترن به
شئ من ذلك فهو مباح يعملان
ان يجعل قربة بالنية
ولكن لا يتيسر ذلك الا
للبطالين الذين لولم يشتغلوا
بصرف الاوقات فه
لاشتغلوا ينوم أو حديث
فيما لايعنى فيصير شغلهم

به أولى لان الاشتغال بالطهارات (٣١٢) يجددذكر الله تعالى وذكر العبادات فلابأس به اذالم يخرج إلى منكر أواسراف وأما أهل العلم
والعمل فلا ينبغى أن يصرفوا
من أوقاتهم اليه الاقدر
الحاجة فالزيادة عليه منسكر
فى حقهم وتضييع العمر
الذى هو انفس الجواهر
واءزهافىحق من قدرعلى
الانتفاع به ولا يتعجب من
ذلك فان حسنات الأثرار
سيئات المقربين ولا ينبغى
للبطال ان يسترك النظافة
ويفكر على المتصوفة ويزعم
انه يتشبه بالصحابة اذا لتشبه
بهم فى أن لا يتفرغ الالما
هواهم منه كماقيل الداود
الطائى لم الاتسرح لحيتك
قال انى اذالفارغ فلهذا
لا أرى للعالم ولا للمتعلم ولا
للعامل ان يضيع وقته فى
غسل الثياب احترازا من
ان يلبس الثياب المقصورة
وتوهما بالقصار تقصيرافى
الغسل فقد كانوافىالعصر
الاول يصلون فى الفراء
المدبوغة ولم يعلم منهم من
فرق بين المقصورة والمدبوغة
فى الطهارة والنجاسة بل
كانوايجتنبون النجاسة اذا
شاهدوها ولا يدفقون
نظرهم فى استنباط
الاحتمالات الدقيقة بل
کانوا یتأملون فى دقائق
الرياء والظلم حتى قال سفيان
التوری لرفيقله کان
عشى معهفنظرالىبابدار
مرفوع معمور لا تفعل
ذلك فان الناس لو لم ينظروا
أى هؤلاء البطالين (به أولى) وأفضل (لان التشاغل بالطهارات) والتفنن فيها (يجددذكراللهعز وجل) فى
الجملة (و) أيضا يجدد (ذكر العبادات) فانه ما من طهارة الاوبراغى فيها شأن العبادة التى تقع بعدها كصلاة
قراءة أو قرآن أوسماع حديث وغير ذلك (فلا بأس به) لهؤلاء (اذا لم يخرج عن حد) الاعتدال والعرف
(إلى منكز) شرعى أو عرفى (أو اسراف) أوتبذيراً وترتب مفسدة (وأما أهل العلم) الذين برناضون
فى تحصيل العلم تعلم وتعليما وبذلالاهل وتأليفا (و) أما أهل (العمل) فهم المشتغلون بالذكروالمراقبة
والمحافظة على العبادات (فلا ينبغى أن يصرف من أوقاتهم اليه الاقدر الحاجة) اليه (والزيادة عليه فى
حقهم منكر وتضيع العمر الذى هو أنفس الجواهر) وأغلاها (وأعزها فى حق من قدر على الانتفاع
به) ومحافظة العمر عندهم كناية عن محافظة الاوقات بحفظ الانفاس عن خطور خيال السوى عليهاوهو
من أهم المهمات وأوكد الواجبات (ولا تعجب من ذلك فان حسنات الابرارسيات المقربين) قال الحافظ
السخاوى فى القاصد هو من كلام أبى سعيد الخراز رواه ابن عساكر فى ترجمته مرفوعا (فلا ينبغى للبطال
أن يترك النظافة) الظاهرية (ويذكرعلى) طائفة (المتصوفة) فى تجملهم فى هيا تهم بالمرفعات النفيسة
(ويزعم انه) فى بذاذته ورنائة اطماره (يتشبه بالصحابة) رضوان الله عليهم وبالسلف الماضين من التابعين
وهذا بعيد جدا (اذا التشبه بهم فى أن لا يتفرغ له بما) وفى نسخة لما (هوأهم منه كماقيل لداود) بن نصير
(الطائى) ابن سليمان المتوفى سنة ١٦٠ حين رآه رجل ولحيته متشعئة (لو سرحت لحيتك) وفى بعض
النسخ لم لا تسرح لحيتك (قال) وفى نسخة فقال (انى اذالفارغ) أى بطال (فلهذا لا أرى العالم) المشتغل
بع تعلما وتعليما (ولا للعامل) بعلمه (أن يضيع وقته) النفيس (فى غسل الثياب) بنفسه (احترازا من
أن يلبس الثياب المقصورة) التى قصرها القصار (نوهما بالقصار تقصيره فى) قصرها و(الغسل) لها
وهذه وسوسة كبيرة اعترت بعض العلماء الصالحين ولقد أدركت بعض مشايخى لم يكن يلبس من هذه
الثياب التى تعمل من الصوف وتصبغ ألوانا وتجلب من الروم حتى يغسلها فى البحر ثلاث مرات توهما
منه أنها من شغل النصارى وان أياديهم مننجسة وان تلك الاصباغ لا تسلم من مخالطتها بالنجاسات فهذا
وامثال ذلك وساوس ونزغات أبارنا الله منها وقد ذكر ابن جمر المكى فى شرح الشمائل ان من البدع
المذمومة غسل الثوب الجديد قبل لبسه (فقد كانوا فى العصر الاول يصلون فى الفراء) أى الجلود
(المدبوغة) من غير أن يسألوا من ديغها وكيف ديغها وبأى شئ دبغها وهل خالطها النجاسة فى أيام دباغها
أم لا (وكم من الفرق بين) الفراء (المدبو غقو) بين الشباب (المقصورة) وفى نسخة بين المدبغة والمقصرة
(فى الطهارة والنجاسة بل كانوا) انما (يجتنبون النجاسة اذا شاهدوها) بأبصارهم (ولا يدفعون نظرهم
فى استنباط الاحتمالات الدقيقة) والاوجه المختلفة (بل كانوا يتأملون فى دقائق) مسائل (الرياء والظلم)
أى الشرك الخفى (حتى قال) الامام أبو عبد الله (سفيان) بن سعيد (الشورى) رحمه الله تعالى (لرفيق
له كان عشى معه) فى زقاق من أزقة الكوفة (فتظار الى باب دار مرفوع) البناء (معصور) بالناس
(لا تفعل ذلك) أى لا تنظر الى هذا فقال له هل فيعمن بأس قال نعم (فان الناس لولم ينظروا اليه) على
سبيل التفرج (اكان صاحبه لايتعاطى هذا الاسراف) فى عمارته ورفعته ونقشه وتحسينه (فالنفار
اليه معين له على الاسراف) هكذا أخرجه صاحب القوت (فكانوا بعدون) أى يهيون (جام الذهن)
بكسر الجيم ما يستبقى منه (لاستنباط مثل هذه الدقائق) الخفية فى حفظ الباطن والظاهر (لافى احتمال
النجاسات) ودقائقها (فلو وجد العالم) أو العامل رجلا (عاما) أى من عامة الناس الذى ليس له اشتغال
بالعلم ولا بالعمل وانماهو مقتصر على أداء ما فرض عليه من الصلوات وغيرها (يتعاطى له غسل الشباب)
بنفسه حالة كونه (محتالطا) فى طهارته ونظافته (فهو أفضل له) وأحسن (فأنه بالاضافة) أمى بالنسبة
(الى
المهلكات صاحبه لا يتعاطى هذا الاسراف فالناظر اليممعين له على الاسراف فكانوا يعدون جام
الذهن لاستنباط مثل هذه الدقائق لا فى احتمالات النجاسة فلو وجد العالم علميا يتعاطى له غسل الثياب محتاطافهو أفضل فائه بالاضافة

٣١٣
(إلى التساهل خير وذلك العامى) مع ذلك (ينتفع بتعاطيه) غسلها (اذ يشغل نفسه الأمارة بالسوء
بعمل مباح فى نفسه) لا مؤاخذة عليه فيه شرعا (فتمتنع عليه المعاصى) والمناهى والملاهى (فى تلك
الحال) ومن المعلوم (ان النفس ان لم تستغل) بأمر ما (شغلت صاحبها) فرمته فى المتاعب يصعب عليه
التخلص منها وهذا كما يقولون النفس ان لم تقتلها قتلتك (واذا قصد به التقرب إلى العالم) أو العامل
(صارذلك عنده من أفضل القربات) وبهذا القصد وقع الفارق فى أفعاله فأعظم الناس منزلة وأكثرهم
خيرا وبركة الواقف مع قصده فى حركته وسكونه وكتب سالم بن عبد الله الى عمر بن عبد العز يزرجهما الله
تعالى اعلم ياعمران عون الله للعبد بقدر النية فى ثبتت نيته تم عون اللهله ومن قصرت عنه نيته قصر
عنه عون الله بقدر ذلك وكتب بعض الصالحين إلى أخيه أخلص النية فى أفعالك يكفك قليل العمل
(فوقت العالم أشرف من أن يصرفه الى مثله) من القصر والغسل لأنه عنده كالسيف إن لم يقطعه بالطاعة
قطعه بالقطيعة (فيبقى) وقته (محفوظاعليه وأشرف وقت العامى أن يشتغل بله) اسلامته من الوقوع
فيما لايعنى (فيتوفر الخبر من الجوانب) أى من الجانبين وكل منهما بقصد صحيح وعقد رجيح (وليتفطن
بهذا المثال) الذى أوردناه (النظائر . من) سائر (الاعمال وترتيب فضائلها ووجه تقديم بعضها على البعض)
على اختلاف المقاصد والنبات فقد يكون العمل قليلا فى الاعين وهو كبير عند الله بحسن النية
والاخلاص وقد يكون فضل عمل على آخربوجهين وثلاثة وأقل وأكثر وقد ساف من ذلك ابن الحاج فى
أول المدخل ما يشفى به الغليل وتثلج به الصدور (فتدقيق الحساب فى حفظ لحظات العمر) وآنائه
التى هى كل ذرة منها رخيصة بألف درة (بصرفها الى الافضل) فالافضل (أهم من التدقيق فى) متعلقات
(أموال الدنيا بحذافيرها) أى بجميعها (فاذا عرفت هذه المقدمة واستيقنت) بقلبك (أن الطهارة لها
أربع مراتب فاعلم أنا فى هذا الكتاب) أَى أسرار الطهارة (لسنا) وفى نسخةلا (نتكام الا فى المرتبة
الرابعة) وهى الأولى بالنسبة الى سياقه الاول (وهى نظافة الظاهر) ونقاوته عن الاوساخ والاحداث
(لانافى الشطر الاول من الكتاب لا نتعرض قصدا الالظاهر) وهى الطهارة الجسمانية وأما المراتب
الثلاثة منها فات المصنف يشيراليها فى مجموع كتابه هذا لو تأمل الانسان فى سياقاته لوجدها دالة عليها
(فنقول طهارة الظاهر) على (ثلاثة أقسام طهارة عن الحيث) بدناونو باوهو النجس الحقيقى (وطهارة
عن الحدث) بدنا وهو النجس الحكمى من الأصغر والأكبر ووقع للمصنف فى الوجيز تقديم الحدث
على الخبث وهكذا هو فى كتب مذهبنا وعبارة الوجيز المطهر للحدث والخبث وقال الرافعى فى شرحه
الحبث من قوم فى النسخ برقم أبى حنيفة رحمه الله تعالى دون الحدث بناء على المشهوران الطهورية مخصوصة
بالماء فى الحدث اجماعاً لكنه فى الحبث مختلف فيه بيننا وبينهم اه وربما يؤخذ منه سبب تملكه على
الحدث مع تأمل فيه وقال الاصفهانى فى شرح المحرر الحدث لفظامشترك بين الحدث الأكبر والحدث
الاصغر لكنه اذا أطلق عن الوصفين كان المراد الاصغر غالبا وهذا الاطلاق عرف خاص لامفهوم
لغوى بل مجاز لغوى عند بعض وحقيقة شرعية عند بعض اهـ وقال الشمنى فى شرح النقابة الطهارة
لغة النظافة وبعضها فضل ما يتنظف به واصطلاحا النظافة عن الحدث أو الخبت وسبب وجوبها ارادة
الصلاة أو مايضاهيها بشرط الحدث أو الخبث وفى الخلاصة سبب الوضوء الحدث وقال بعضهم إقامة
الصلاة وهو الامح وبالاول أخذ الامام السرخسى فى الاصل وفى المحيط سبب وجوبه انماه وارادة
الصلاة بالنص (وطهارة عن فضلات البدن وهى التى تحصل بالقلم) كالأظفار (والاستحداد) هو
استعمال الحديد أى الموسى كشعر العانة (واستعمال الغورة) لمن لم يحسن الاستمداد (والختان) هو
قطع القلفة (وغيره) ما يجرى مجراه (القسم الاول فى طهارة الخبث والنظر فيه يتعلق) بأمور ثلاثة
(بالمزال) هواسم مفعول من أزاله عنه فهو مزال وهى النجاسات (والمزال به) كالماء مثلافانه تزال به
الى التساهل خير وذلك
العامى ينتفع بنعاطيهاذ
يشغل نفسه الأمارة بالسوء
بعمل المباح فى نفسه فيمتنح
عليه المعاصى فى تلك الحال
والنفس ان لم تشغل بشئ
شغلت صاحبها واذا قصد
به التقرب إلى العالم صار
ذلك عنده من أفضل القربات
فوقت العالم أشرف من ان
بصرفه الى مثله فيفى
محفو ظاعليه، وأشرف وقت
العامى أن يشتغل بثله
فيوتر الخير عليه من
الجوانب كلها وليتفطن
بهذا المثل لنظائره من
الاعمال وترتيب فضائلها
ووجه تقديم البعض منها
على البعض فتدقيق
الحساب فى حفظ لحظات
العمر بصر فها الى الافضل
أهم من التدقيق فى أمور
الدناعذا فيرها واذا عرفت
هذه المقدمة واستبنت أن
الطهارة لها أربع مراتب
فاعلم أنا فى هذا الكتاب
لسنا نتكلم الافى المرتبة
الرابعة وهى نظافة الظاهرلانا
فى الشطر الاول من الكاب
لا تتعرض قصدا الاللظواهر
فنقول طهارة الظاهر ثلاثة
أقسام طهارة عن الخبت
وطهارة عن الحدث وطهارة
عن فضلات البدن وهى التى
تحصل بالقلم والاستحداد
واستعمال النورة والحنان
وغیرہ
* (القسم الاول فى طهارة
الخبث والنظر فيه يتعلق
بالمزال والمزاليه
(٤٠ - (اتحاف النمادة المتقين) - ثانى )

٣١٤
والازالة)
*(الطرف الاول فى المزال) ..
وهى النجاسة والاعيان
ثلاثةجادات وحيوانات
واجزاء حيوانات أما
الجمادات فطاهرة كلها الا
الخمروكل منبذ مسكر
والحيوانات ظاهرة كلها
الاالكاب
النجاسات (والازالة) أى بيان كيفيتها وقد ذكر المصنف ما فى هذا القسم فى ثلاثة أطراف (الطرف
الاوّل فى المزال) أى فى بيان ما زال ما هو فقال (هى النجاسات) ومنهم من فسرها بالقذارات والصح
أن القذر أعم من النجس (والاعيان) وهى ماله قيام بذاته بان يتحيز بنفسه غير ناجح تحيزه تحيزشئ
آخر (جادات) وهى التى لاروح فيها (وحيوانات) ذوات أرواح (وأجزاء حيوانات) مما ينفصل عنها
بالجز والقطع وغير ذلك وهذا التقسيم تبع فيه شيخه امام الحرمين حيث قسم الاعيان الى جادو حيوان
(اما الجمادات فظاهرة كلها) لانهامخلوقة لمنافع العباد وانما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة ولا يستثنى
من هذا الأصل من الجمادات (الا الخمر وكل مشتد مسكر) أى ما يسكر من الانبذة اما الخرفلوجهين
أحدهما انها محرمة التناول لاللاحترام وضرر ظاهر والناس مشغوفون بها فينبغى أن تكون محكوما
بنجاستها تأ كيداللزحر والثانى ان الله تعالى سماها رجساوهو النجس وأما الانبذة المسكرة فانها ملحقة بها
فى التحريم فكذا النجاسة هذا مذهب الشافعى رحمه الله تغالى فان الخر عنده هى التى من ماء العنب
اذا غلى واشتد ووافقه الصاحبات أبو يوسف ومحمد قالوا لان الاسم يثبت به وكذا المعنى المحرم وهوكونه
مسكرا وزاد أبو حنيفة رحمه الله تعالى فى تعريف الخر بعد الاشتداد فقال وقذف بالزبد قال لات الغليان
بذاته الشدة وكلها بقذف الزبدوسكونه اذبه يتميز الصافى عن الكدر وأحكام الشرع قطعية فيناء
بالنهاية كالحد واكفار المستحل وأحكامه انه حرام قليله وكثيره وقوله وكل مشتد مسكر أى فان
حكمه حكم الخر كالباذق والمنصف والمثلث والجمهورى والنبيذ فالباذق هو المطبوخ أدنى طبخة والمنصف
ماذهب ثلثاه وبقى ثلثه حكمهما واحد فى الاشتداد والمثلث ماء العنب طبخ حتى بقى ثلثه فإذا اشتدحل
عند محمد وحرم عند أبى حنيفة وأبى يوسف والجمهورى ماء العنب صب عليه الماء وقد طبخ حتى بقى ثلثاه
وحكمه ملحق بالباذق وحرمة الخمر عينية ونجاستها غليظة لانها ثبتت بالدليل القطعى وأما حزمة الطلاء
والسكر ونقيع الزبيب فانها دون جرمة الخمر لانها اجتهادية ولا يكفر مستحلها وانما يضلل ونجاستها خفيفة
فى رواية وغليظة فى أخرى وذكر يحيى البمنى من الشافعية فى البيان وجهاضعيها أن النبيذ طاهر لاختلاف
العلماء فيه بخلاف الخمروفى شرح الوجيزذكروا وجها فى ان بواطن حبات العنقود مع استحالتها خرا
لا يحكم بنجاستها تشبيها بمباقى بالمن حيوان وهذا ينافى الطلاق القول بالنجاسة قال الرافعى وأعلم أن المصنف
لا يريد بالجماد فى هذا التقسيم مطلق مالاحياة فيه بل ومالم يكن حيوانا من قبل ولا جزأ من حيوان ولا
خارجا منه والالدخل فى الجمادات المبتات وأجزاء الحيوانات وما ينفصل عن باطن الحيوان وحينئذ لا ينتظم
أصل الاستثناء على الخمر والنبيذ فتأمل*(تنبيه)* قال صاحب المختار النجاسة غليظة وخفيفة قال الشارح
فى الموضع يعنى اذا ورد نص فى نجاسة شئ ونص آخر فى طهارته برج دليل النجاسة لكن معارضة ذلك
النص يؤثر فى تخفيف نجاسته واذالم يعارضه نص تكون نجاسته غليظة هذا هو الحكم عند أبى حنيفة
مثال المخففة بول ما يؤكل +، فات قوله صلى الله عليه وسلم استنزهوا البول يدل على نجاسته وحديث
العرنيين يدل على طهارته وقال واذا اختلف العلماء فى نحاسة شئ وطهارته تكون مخففة واذا اتفقوا
على نجاسة شئ تكون مغلظة وفائدة الخلاف تظهر فى الروث عند أبى حنيفة مغلظة لما روى أنه صلى الله
عليه وسلم ألقى الروث وقال انها ركس أى نجس ولم يعارضه نص آخر وعندهما مخففة للاختلاف فإن
مالكارحه الله تعالى يرى طهارته لعموم البلوى بخلاف بوله فانه نجس نجاسة مغلظة اذلاضرورة فيه
فإن الارض تنشفه وسيأتى الكلام عليه قريبا (والحيوانات ظاهرة كلها) ولا يستثنى منها (الاثلاثة)
أحدها (الكلب) لقوله عليه السلام انهاليست ينجسة يعنى الهرة ووجه الاستدلال منه مشهور ولان
سؤره نجس بدليل ورود الامر بالاراقة فى خبر الولوغ ونجاسة السورتدل على نجاسة الفم واذا كان فه
نجسا كانت سائر أعضائه نجسة لان فه أطيب من غيره ويقال انه أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث
(و) الثانى

PI٥.
(و) الثانى (الخنزير) وهو أسوأ حالا من الكلب فهو أولى بان يكون نجا من الكاب قاله الرافعى واستدل
أئمتنا على نجاسته بقوله تعالى أو لحم خبز برفانه رجس والضمير المضاف اليه لقر به فان قلت المضاف اليه غير
المقصود فلا يعود الضمير عليه نحورأيت ابن زيد وكلمته قلت عود الضمير الى المضاف اليه شائع من غير
نكير نحوقوله تعالى واشكر وا نعمة اللهان كنتم إياه تعبدون فان قيل الضمير عائد الى جميع ما ذكر من الميتة
والدم المسفوح ولحم الخنزيرأجيب بأنه أبعد من عوده الى اللهم وأما عين الكاب فانه ليس بنجس عند
أبى حنيفة ومالك قال صاحب الهداية لانه ينتفع به حراسة واصطياد اقال الاكمل اختلفت الروايات فى
كون الكلب نجس العين فتهم من ذهب إلى ذلك قال شمس الأئمة فى مبسوطه والصحيح من المذهب عندنا
أن عين الكلب نجس اليه يشير محمد فى الكتاب فى قوله وليس الميت بانجس من السكلب والخنز بروقال
الرافعى فى شرح الوجيزان الكلب والخنزير طاهران عند مالك ويغسل من ولوغهما تعبدا (والثالث ماتولد
منهما) أى من أحدهما أى الكلب والخبز برفانه نجم أيضا بناء على نجاستهما وقال الولى العراقى فى
شرح البهجة ويندرج تحت الفرع المتولد بينهما أو بين أحدهما وبين حيوان آخر (فإذا ماتت) أى
الحيوانات (فكلها نجسة الاخمسة الآدمى) لكرامته (والسمن والجراد ودود التفاح) وعبر المصنف فى
الوجيز بدود الطعام وغير مدود الخل وفى كتب أصحادنا بدود الجين وكل ذلك من باب واحد قال الرافعى
فى شرح الوجيز الأصل فى الميتات النجاسة قال الله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزيروتحريم
ماليس بمحرم وما فيهضرر كالسم يدل على نجاسته وتستثنى منه أنواع أحدها السمك والجراد قال صلى الله
عليه وسلم أحلت لناميتتات ودمان الحديث ولو كانا نجسين لكانا محترمين الثانى الآدمى وفى نجاسته
بالموت قولان أحدهماانه ينجس بالموت لانه حيوان طاهر فى الحياة غيرماً كول بعد الموت فيكون نجا
كغيره والثانى وهو الاصح انه لا ينجس لقوله تعالى ولقد كرمنابني آدم وقضية التكريم أن لا يحكم بنجاسته
ولانه لونجس بالموت ! كان نجس العين كسائر المبتات ولو كان كذلك لما أمر يغسله كسائر الاعيان النجسة
روى هذا الاستدلال عن ابن مريح قال أبو اسحق عليه لوكان طاهر الماأمر بغسله كسائر الاعيان الطاهرة
أجابواعنه بان قالوا غسل نجس العين غير معهود وأماغسل الطاهر معهود فى حق الجنب والمحدث على
أن الغرض منه تكريمه وازالة الاوساخ عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس بالموت ويطهر بالغسل وهو
خلاف القولين جميعا اهـ (وفى معناه) أى دود التفاح (كل ما تستحيل اليه الاطعمة وكل ما ليس له نفس)
بفتح فسكون (سائلة) أى جارية والمراد بالنفس هنا الدم وهو من جلة معانيه كما أو ضحته فى شرح
القاموس (كالذباب والخنفساء) أما الذباب بالضم معروف وجمعه أذبة وذبان وأما الخنفساء ففعلاء من
الحشرات معروفة وضم الفاءأكثر من فتحها وهى مدودة فيهما وتقع على الذكر والانثى وبعض العرب
يقول فى الذكر خنفس جندب بالفتح ولا يمتنع الضم فانه القياس وبنو أسد يقولون خنفسة فى الخنفساء
كأنهم جعلوا الهاء عوضاً من الالف والجمع خنافس كذا فى المصباح (وغيرهما) كالنملة وحمارقنان
والبق والزنبوروالع قرب كذا فى شرح المحرر وقال صاحب الهداية والزنابير قال الشارح وانما جمعها
لكثرة أنواعها قال الرافعى فى شرح الوجيزا يراد المصنف دود الطعام وحده يشعر بمغايرة حكمه لحكم
ماليس له نفس سائلة اشعارا بينا وليس كذلك بل من قال بنجاسة ماليس له نفس سائلة صرح بأنه لافرق
بين ما يتولد من الطعام كدود الخل والتفاح وغيرهما وبين ما لا يتولد منه كالذباب والخنفساء وقالوا
ينجس الكل لكن لا يتجس الطعام الذى يموت فيه ومن قال لا ينجس ماليس له نفس سائلة بالموت فلايشان
انه يقول به فى دود الطعام بطريق الاولى فاذاة وله وكذا دود الطعام طاهر على الصح اختيار الطريقة
القفال اهـثم قال المصنف (ولا ينجس الماء بوقوع شىء منها فيه) قال الرافعى الحيوانات التى ليست لها
لهانفس سائلة هل تنجس الماء إذا ماتت فيه اختلف قول الشافعى رضى الله عنه فيها أحدهمانعم لانها
والخنز بروماتولد منهما
أومن أحدهما فإذاماتت
فكلها نجسة الاخمسة الآدمى
والسمك والجراد ودود التفاح
وفى معناه كل ما يستحيل
من الاطعمة وكل ماليس
له نفس سائلة كالذباب
والخنفساء وغیرهمافلا
ينجس الماء بوقوع شئ
منھافیه

١٩م
وأما أجزاء الحيوانات
فقسم ان أحدهما ما يقطع
منه وحكمه ذكرالميت
والشعر لا ينجس بالخز
والموت
ميتة فتكون نجسة كسائر النجاسات والثانى وهو الاصح لالقوله صلى الله عليه وسلم إذا سقط الذباب فى اناء
أحدكم فامقلوه فان فى أحد جناحيه شفاء وفى الآخرداء وقد يفضى المقل الى الموت سبما اذا كان الطعام
حازا فلونجس الماء لما أمر به وعن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كل طعام وشراب وقعت
فيه ذبابة ليس لهادم فهو الخلال أكله وشربه والوضوء منه ولان الاحتراز عنه ما يعسر وهذا الخلاف
فى غير ما نشؤه فى الماء وأما ما نشؤه فى الماء وليس له نفس سائلة فلا ينجس الماء بلاخلاف فلو طرح فيه
من خارج عاد الخلاف فان قلنا انها تنجس الماء فلاشك فى نجاستها وان قلنا انه الاتتحس فهل هى نجسة
فى نفسها قال الاكترون نعم كسائر المبتات وهو ظاهرالمذهب وقال القفال لالان هذه الحيوانات
لا تستحيل بالموت لان الاستحالة انما تأتى من قبل انحصار الدم واحتباسه بالموت فى العروق واستحالته
وتغيره وهذه الحيوانات لادم فيها وما فيها من الرطوبة كرطوبة النبات واذا عرفت ذلك ظهرلك أن هذه
الحيوانات على ظاهر المذهب غير مستثناة من الميتات وانما الاستثناء على قول القفال اهـ وقال الاصفهانى
فى شرح المحرر هذه الحيوانات اذا وقعت فى ماء قليل أومانع أو طعام لا تنجس فى أصح القولين وهو
الجديد ومذهب أبى حنيفة لتعذر الاحتراز عنه خصوصا فى فصل الصيف لعموم البلوى والقول الثانى
انه ينحس هو القياس لان نجاستها كسائر النجاسات وأمره صلى الله عليه وسلم بغمس الذباب وطرحه
ليسبموجب مطلقا غايته الاحتمال فى بعض الاحوال وانما أمرهم بذلك قطع الهم عن عادتهم لانهم كانوا
يستقذرون طعاما يقع فيه الذباب وقوله أى صاحب المحرر ويستثنى مماذكرميتة ليس لها نفس سائلة
صريح بنجاستها وهو المختار عند الحققين من الفريقين ولا التفات إلى قول من قال ان علة النجاسة فى
الميتة احتباس الدم المعفز فى الباطن اهـ قلت وعلى أصحابنا فيما ليس له دم سائل كالبق والذباب والعقرب
بماتقدم من تعليل الرافعى بحديث مقل الذباب ولولا أن موته لا بأس به لم يأمر صلى الله عليه وسلم بغمسه
الذى هو فى العادة سبب لمونه قال ابن المنذر ولا أعلم فى ذلك خلافا الا ما كان أحد قولى الشافعى كذا فى
شرح النقاية ثم ان فى سياق المصنف تنبيها على انه لافرق بين القليل والكثير وبين مايعم وقوعه
كالذباب أونادرا كالعقرب قال الاصفهانى وهذا اذا لم يتغير الماء منها فاذا تغير ففيه وجهات أصحهما
الحكم بالنجاسة وهو القياس والثانى لاقياسا على ما تغير بالسمك ورأيت بخط الامام النووى فى حاشية
شرح الوجيز مانصه قلت ولو كثرت الميتة التى لا نفس لها سائلة فغيرت الماء أو المسائع وقلنا لا تنجببه من
غير تغير فوجهان مشهورات الاصح تنجسه لانه متغير بالنجاسة والثانى لا ينجسه ويكون الماء ظاهرا
غير مطهر كالمتغير بالزعفران وقال آمام الحرمين هو كالمتغير بورق الشجر والله أعلم اه ثم رأيت هذا
السياق بعينه فى الروضة (وأما أجزاء الحيوانات) المنفصلة منها (فقسمان أحدهما ما) بيان أى (يقطع
منه وحكمه حكم الميت) لماروى عنه صلى الله عليه وسلم ما أبين من حى فهو ميت أخرجه الحاكم من حديث
أبى سعيد بلفظ ما قطع وأخرجه الدارمى وأحسد وأبو داود والترمذى من حديث أبي واقد الليثى بلفظ
ما قطع من البهيمة وهى حية فهو ميتة وأخرجه ابن ماجه والطبرانى وابن عدى من حديث تميم الدارى
بلفظ ما أخذ من البهيمة وهى حية فهو ميتة وقد ظهر منه أن الأصل فيها يمان من الحمى النجاسة (و) يستثنى
عنه (الشعر) فانه طاهر (لا ينحس بالجز) الحاجة اليه فى الملابس قال الرافعى وفى معنى الشعر الريش
والصوف والوبر وقد قيل فى قوله تعالى ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أنانا ومتاعا الى حين أن المراد
الى حين فنائها هذا فيما يبان بطريق الجزوفى النتف والتناثر وجهات والاصح الحافهما بالجزثم قال
واعلم أن ظاهر قوله فكل ما أبين من حى فهوميت الاالشعور المنتفع بهالايمكن العمل به لافى طرف
المستثنى ولا فى طرف المستثنى منه أما المستثنى فلانه يتناول جملة الشعور المجزوزة والطهارة مخصوصة
بشعور المأكول وأيضافانه يتناول الشعر المبان على العضو المبان من الحيوان وانه نجس فى أصح
الوجهين

٣١٧
الوجهين وأما المستثنى منه فلانه يدخل فيه العضو المبان من السمك والآدمى والجراد ومشيمة الآدمى
وهذه الاشياء ظاهرة على المذهب الصحيح ولذلك يدخل فيه شعور الا دمى فانه غيرمنتفعبه حتىيدخل
فى المستثنى واذا لم يتناوله الاستثناء بقى داخلا فى المستثنى منه ومع ذلك فهو طاهر فظهر تعذر العمل
بالظاهر ووقوع الحاجة الى التأويل ومما ينبغى أن يتنبه له معرفة أن تفصيل الشعور المبانة وتقسيمها
الى طاهر ونحس مبنى على ظاهر المذهب فى نجاسة الشعور بالابانة فإن قلنا لا تنجس بالموت فلا تنجس
أيضا بالابانة بحال والله أعلم (والعظم ينجس بالموت) لكونه مما تحله الحياة وهو قول مالك والشافعى
وأحمد وقال أبو حنيفة لا ينخس وهى رواية ابن وهب عن مالك (الثانى الرطوبات الخارجة من باطنه)
أى الحيوان وهى أيضا قسمان أشار الى القسم الاول بقوله (فكل ماليس مستحيلا ولا له مغر) أى
ليس فى اجتماع واستحالة فى الباطن وانما يرشح رشحا (فهو طاهر) ان كان من حيوان طاهر فإن حكمه
حكم الحيوان المترشح منه ان كان نجسا فنجس وان كان طاهر أنظاهر (كالدمع والعرق واللعاب والمخاط)
أما الدمع فما يسيل من العين عند الغم أو السرور أو البرد والعرق ما يتحلب من الجسد عندالحر أو
العمل الشديد واللعاب ما يسيل من فم الانسان يقظة ونوما من غلبة الرطوبات البلغمية أو من حركة
دود القرع والمخاط ما يسيل من الانف وهو جامد فان كان رقيقا فهوذنين واستدلوا على طهارة العرق بانه
صلى الله عليه وسلم ركب فرساعر بالابى طلحمة فركضه ولم يتحرز عن العرق قال الرافعى والتعرض
الترشج انما وقع لان الغالب فيه الخروج على هيئة الترشح لاأنه من خواصه أوان الطهارة منوطة به
ألاترى أن الدم والصديد قد يترشحان من القروح والنفاطات وهما نجسان وقوله فى الوجيز ليس له
مقر يستحيل فيه لا يلزم من ظاهره أن لا يكون مستحيلا أصلالجواز أن يكون مستحيلالا فى مقرفان كان
الدمع وسائر ما يقع فى هذا القسم لا يستحيل أصلا فالتعرض لنفى المقر ضرب من التأكيد والبيان
وان كان يستحيل لا فى مقرف الحكم منوط بنفى الاستحالة فى المقر لاب؟ طلق ففى الاستحالة ثم أشار المصنف
إلى القسم الثانى بقوله (وماله مقر وهو مستحيل) أى ما يستحيل ويجتمع فى الباطن ثم يخرج قال الرافعى
والمعنى وما استحال فى مقر فى الباطن (فنجس) كالدم والبول والعذرة كذا فى الوجيز وهذه الأشياء
نجسة من الآدمى ومن سائر الحيوانات المأكول منها وغير المأكول أما فى غير الما كول في الاجماع وأما
فى المأكول ذبالقياس عليه لانها متغيرة مستحيلة وذهب مالك وأحمد الى طهارة بول مايؤ كل لجمهوروثه
وبه قال أبو سعيد الاصطغرى من أصحابنا واختاره القاضى الرويانى وتمسكوا بأحاديث مشهورة فى
الباب مع تأويلها ومعارضتها وهل يحكم بتحاسة هذه الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهوجهان
قال أبو جعفر الترمذى لالماروى أن أم أيمن شربت بوله فقال اذالايلج النار بطنك ولم يذكر عليها
ويروى شرب دمه عن على وابن الزبير وأبي طيبة الجام وقدروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لابى طيبة
لا تعد الدم كله حرام قلت وقال الولى العراقى فى شرح بجامعة الحاوى ان شيخه السراج البلقيني نقل عن ابن
القاص والبغوى الجزم بالطهارة وعن القاضى حسين تصميحها ونقله العمرانى عن الخراسانيين وقال
شيخنابه الفتوى اهـ وقال معظم الاحاب نعم قياسا على غيره وحملوا الاخبار على التداوى ثم قال الرافعى
وفى خرء السمك والجراد وبواه ما وجهات أظهرتهما النجاسة قياساً على غيرهما لوجود الاستحالة والتغير
وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وكذا ذرق الطيور الاالدجاجة والثانى الطهارة لجواز ابتلاع السمكةحية
وميتة وأطباق الناس على أ كل المصلحة منها على ما فى بطونها وكذلك فى جزء ما ليس له نفس سائلة وجهان
أظهرهما النجاسة والثانى لالات الرطوبة المنفصلة منه كالرطوبة المنفصلة من النبات لمشابهة صورته
بعد الموت صورته فى الحياة ولهذالا يحكم : نجاسته بعد الموت على رأى هذا كله كلام الرافعى وعبارة الوجيز
كالدم والبول والعذرة الامن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بينه الرافعى كما سبق ولكن فى المطلب
والعظم ينجس بالموت الثانى
الرطوبات الخارجة من بالمنه
فكل ماليس مستحيلاولاله
مقرفهو طاهر كالدمع
والعرق واللعاب والمخاط
وماله مقر وهو مستحيل
قدس

٢١٨
أنكر بعضهم على الغزالى حكاية الخلاف فى عذرة النبى صلى الله عليه وسلم وانما المعروف فى بوله ودمه
*(تنبية)* فى شرح النقابة بول الفرس وبول ماأكل منجس خفيف عند أبى حنيفة وأبى يوسف وعند
محمد طاهر وقال مالك وأحمد والاصطخرى من الشافعية بول ماأ كل وروثه طاهر فيجوز عندهم بول
ما يؤكل للتداوى وغيره وعند أبى يوسف للتداوى فقط ولا يجوز عند أبى حنيفة مطلقا قال ومن المنجس
الخفيف جزء طير لايؤ كل عندهما خلافا لمحمد وعلى هذا رواية أبى جعفر الهندوانى وهو الصحيح وأما
على رواية الكرخى وعدد محمد مغلظ وعندهما طاهر و فى الهداية تبعا لفخر الاسلام فى الجامع الصغيران
أبا يوسف مع أبى حنيفة فى الروايتين وفى المنظومة والمختلف ان أبا يوسف مع أبى حنيفة على رواية الكرخى
ومع محمد على رواية الهندوانى وأماء الطير الذى يؤكل فطاهر لان فى التوفى عنه حرجا الاالدجاج
والبط الاصلى فانه غليظ لات التوقى عنه لاحرج فيه كافى ماخرج من المخرجين وهو جزء الفرس وخره
ما يؤكل وبول مالا يؤكل وخروه وبول الا دمى وحرؤه وفى المحيط وبول الخفاش وخرؤه ليس بشئ لتعذر
الاحتراز منه وفى روضة الناطفى دم قلب الشاة والكبد والطحال طاهر وفى القنية دم قلب الشاة نجس
وفى الفتاوى الكبرى للخاصى الدم الذي يخرج من الكبد ان لم يكن من غيره بل كان تمكن فيه فهو
طاهر قال الشمنى وهو قيد حسن ينبغى أن يقيد بمثله دم القلب على القول بطهارته وفى القنية مرارة
الشاة كالدم يعنى مغلظة وقيل كبولها بعنى مخففة عندهما طاهرة عند محمد وفيها وعن أبى بوسف بعفى
عن الدم الباقى فىالعروق واللهم فىالا کل دون الشاب ووجهذلك انه تعمبه البساوى فىالا كلدون
الثياب اهـ وعبارة شرح المختار وكل ما يخرج من بدن الانسان وهو موجب للتطهير فنجاسته غليظة
كالغائط والبول والدم والصديد والقىء ولا خلاف فيه وكذلك الروث والاخثاء بعنى غليظة عند أبى
حنيفة وعندهما خفيفة والروت يستعمل فى الفرس والحار والبغل والخحتى يستعمل فى البقر والابل
والغنم قلت قال فى الكافى الروث يكون لكل ذى حافر لكن الفقهاء استعملوه فى سائر البهائم استعارة
ودم السمك ليس بدم حقيقة لانه يبيض من الشمس ولو كان دمالاسود كسائر الدماء وعن أبى يوسف
انه نحس وحلوه على الخفيف وهذه فوائد التقطتها من فتاوى فاضخان قال العذرة ونحوالكاب
ورجيع السباع نحس نجاسة غليظة وجزء ما يؤكل لحمه من الطيور طاهر الاماله رائحة كريهة تكره
الدجاج والبط والاوزفهو نجس نجاسة غليظة وذرق سباع الطير كالبازى والحدأة لا يفسد الثوب واختلفوا
فى بول الهرة والفأرة قال بعضهم يفسد الثوب اذا زاد على قدر الدرهم وهو الظاهر وقيل لا أصلا وقيل
اذا فش ويظهر أثر الضرورة فى التخفيف لا فى سلب النجاسة وخره السمك وما يعيش فى الماء لا يفسد
الثوب فى قول أبى حنيفة ومحمد وعند أبى يوسف يفسد اذا فش ودم الحلة والوزغ يفسد الثوب والماء
والطحال والكبد طاهران قبل الغسل وما يبقى من الدم فى عروق المذكاء بعد الذبح لا يفسد الثوب وان
فمش عند أبى حنيفة ومحمد وعند أبى يوسف يفسد الثوب اذا فش ولا يفسد القدر والكلب اذا أخذ
عضوانسان أوثوبه بفيه ان أخذه فى الغضب لا يفسده وان فى المزاح واللعب يفسده لان فى الوجه الاول
يأخذ بسنه وسنه ليس نحس وفى الوجه الثانى بفيه ولعابه نجس ولعاب الفيسل نجس كلعاب الفهد
والاسد اذا أصاب بخرطومه الثوب نجسماه وفى الخلاصة بول الصبى والصبية نجس لا يطهر الا بالغسل
وعند الشافعى رحمه الله تعالى بجزئ الرش فى بول الصبى الذى لم يطعم وبول الجارية لا يطهر الابالغسل
اتفاقا كذا فى التأثر خانمة قلت ووافق الشافعى أحمد واستدل بورود النضج فى بول الصبى دون الصبية
وأجاب الطحاوى بان النضح الوارد فى بول الصبى المراد به الصب كماروى هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة رضى الله عنها قالت أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبى بال عليه فقال صبوا عليه الماء مباقال
فعلم منه أن حكم بول الغلام الغسل الاانه يجزئ فيه الصب وحكم بول الجارية أيضا الغسل الاانه
لإ

٢١٩
لا يكفى فيه الصب لان بول الغلام يكون فى موضع واحد اضيق مخرجه وبول الجارية يتفرق فى مواضع
لسعة مخرجه ثم قال المصنف (الا ماهو مادة الحيوان) استثنى من المستحيلات ما كان يستمد منه الحيوان
(كالمنى) كغنى هو ماء الرجل فعيل بمعنى مفعول والتخفيف لغة قال صاحب المصباح منى الرجل
يجرى فى ذكره فى مجرى والبول فى مجرى والودى فى مجرى ولا يلابس مجرى البول الافى رأس الذكر كذا
قاله الاطباء ولا ينجس بهذه الملامسة فإن اللبن يجرى من ين فرث ودم ولا ينجس فكذلك المفى اه قلت
وهذا على القول بطهارته كما هو مذهب الشافعى رحمه الله تعالى وخالفه مالك وأبو حنيفة فقالا بتجاسته قال
الرافعى المنى قبمان منى الأدنى ومنى غيره فأما منى الأدفى فهو طاهر لما روى عن عائشة رضى الله عنها
انها قالت كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه وفى رواية وهو فى الصلاة
والاستدلال بماأقوى ولانه مبدؤ خلق الآدمى فاشبه التراب فان قيل هو منقوض بالعلقة والمضغة قلنا
أصح الوجهين فيهما الطهارة أيضا وحكى بعضهم عن صاحب التلخيص قولين فىمنى المرأة وحكى آخرون
عنه أن منى المرأة نجس وفى منى الرجل قولان وهذا أقوى النقلين عنه ووجه القول بنجاسة المنى وهو
مذهب أبى حنيفة ومالك بما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال يغسل الثوب من البول والمذى والنى وبما
روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضى الله عنها اغسليهرطباوا فركيه يابسا واذا نصر ناظاهر
المذهب حلناهما على الاستحباب جعا بين الاخبار والمذهب الأول وهو طهارة المنى من الرجل والمرأة تهم
قال الأئمة ان قلنا ان رطوبة فرج المرأة نجسة نجس منيها بملاقاتها ومجاورتها وليس ذلك لتجاسة التى فى
أصله بل هو كمالوبال الرجل ولم يغسل ذكره فان منيه ينجس بملاقاة المحل النحس وأمامنى غير الآدمى
فينظران كان ذلك الغيرنجسا فهو نجس وان كان ظاهرا ففيه ثلاثة أوجه أظهرها انه نجس لانه
مستحيل فى الباطن كالدم وانما حكمنا بطهارته من الآدمى تكريماله والثانى انه طاهرلانه أصل حيوان
طاهر فأشبه من الآدمى والثالث انه طاهر من المأكول نجس من غيره كاللبن اه قال النووى فى الروضة
الامع عند المحققين والأكثر من الوجه الثانى والله أعلم »(تنبيه)* قال الشمنى فى شرح النقاية المنى
نجس عندنا وعند مالك سواء كان منى الرجل أو منى المرأة لكن عندنا يجب غسله وفرك يابسه وهو رواية
عن أحمد وعن الشافعى وهو المشهور من قول أحمد انه طاهر لانه أصل أولياء الله تعالى ولماروى
الدارقعانى والطبرانى عن ابن عباس سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المنى يصيب الثوب فقال انماهو
بمنزلة المخاط أو البزاق وانما يكفيك أن مسحه بخرقة أو باذخرة ولنا ماروى مسلم عن عبد الله بن شهاب
الخولاني قال كنت نازلاً على عائشة فاحتلت فى ثوبى فغمستهما فرأ تنى جارية لعائشة فأخبرته افبعثت
الى عائشة فقالت ماحملك على ماصنعت بثوبيك قلت رأيت مايرى النائم ثم قالت هل رأيت بتوبك شيأ
قلت لا قالت لو رأيت شيأ غسلته لقدراً ينى وانى لاحك من توب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا باً
بظفرى وروى الدارقطنى والبزار عن عائشة رضى الله عنها قالت كنت أفرك من توبرسول الله صلى الله
عليه وسلم اذا كان يابسا واغسله اذا كان رطبا وروى ابن أبى شيبة أن رجلا سأل عمر رضى الله عنه
فقال انى احتات على طنفسة فقال ان كان رطبافا غسله وان كان يأبسا فاحككه وان خفى عليك فارششه
وأجيب عن قولهم انه أصل أولياء الله تعالى بانه أصل أعدائه كذلك فينبغى أن لا يكون طاهراوبانه
لا استبعاد فى تكوّن الطاهر من النحس كاللبن من الدم * (تكميل)،» اذا فرك المفى حكم بالطهارة عند أبى
يوسف ومحمد وبقلة النجاسة عن أبى حفيظة فى أظهر الروايتين فلو أصابه ماء نجسا عند أبى حنيفة خلافا
لهما وفى الخلاصة المختارانه لا بعود نجسا ثم قال المصنف (والبيض) وهو معطوف على قوله كلمنى أى
طاهر كطهارته لكون كل منهما مادة الحيوان والمراد به بيض الطائر المأكول كماهو نص الوجيز قال
الرافعى ظاهره أن تكون الطهارة فى البيض مخصوصة ببيض الما كول وفاتا وليس كذلك بل فىبيض
الا ماهو مادة الحيوان
كالمنى والبيض

٣٢٠
والفح والدم والروث
والبول نحس من الحيوانات.
کلھا ولا،عفی عنشئمن
هذه النجاسات قليلها وكثيرها
الا عنخسة الاول أثر
النجو بعد الاستحمار
بالاجمار يعفى عنه مالم يعد
الخرج
غير المأكول وجهان كمافى منى غير المأكول والمراد تشبيه من المأكول بيض المأكول لاثبات
الطهارة فيه من جهة أن كل واحد منهما أصل الحيوان المأكول لا لتخصيص الطهارة به ولا خلاف فى
طهارة بيض المأكول وزاد المصنف فى الوجيز فى المستثنيات الالبان من الآدمى وكل حيوان ما كول
والانفعة مع استحالتها فى الباطن قيل بطهارتها لحاجة الجنين النها قال الرافعى اللين من جملة المستحيلات
فى الباطن الاان اللّه تعالى منّ علينا بألبان الحيوانات المأكولة وجعل ذلك رفعًا عظيمًا بالعباد وأما
غير المأكول فان كان نجسا فلا تخفى نجاسته منه وان كان طاهرافهواما آدمى أوغيره أما الآ دمى فلسفه
طاهر إذلا يليق بكرامته أن يكون نشؤه على الشئ النجس وحكى وجه آخرانه نجس كسائر مالا يؤكل
له وان يربى الصبى به للضرورة وأما غير الآدمى فالذهب نجاسة لبنه على قياس المستحيلات وانما
خالفنا فى المأكول تبعا لهم وفى الآدمى لكرامته وعن أبى سعيد الاصطغرى انه طاهر كالسور والعرق
فاذا عرفت ذلك فالمعتبر عنده فى طهارة اللبن طهارة الحيوان لا كونه مأكولا ومما يستثنى من المستحيلات
الانفحة فأصح الوجهين طهارته الاطباق الناس على أكل الجبن من غير انكار والثانى انه انجاسة على
قياس الاستحالة فان الانفحة لبن مستحيل فى جوف السخلة وانما يجرى الوجهان بشرطين أحدهما أن
يؤخذ من السخلة المذبوحة فان ماتت فهى نجسة بلاخلاف والثانى أن لا يطعم الا اللبن والافهى نجسة
بلاخلاف ثم قال ويجرى الوجهات فى بز رالقزفانه أصل الدود كالبيض أصل الطير وأما دود القزفلاخلاف
فى طهارته كسائر الحيوانات وليس المسلك من جملة النجاسات وان قيل إنه دم وفى فأرته وجهات أحدهما
النجاسة لانها جزء انفصل من حى وأظهرهما الظهارة لانها تنفصل بالطبع فهو كالجنين وموضع
اخلاف ما اذا انفصلت فى حياة الظبية أما اذا انفصات منها بعد موتز انهى نجسة كالجنين واللبن وحكى
وجهاً خرانها طاهرة كالبيض المتصلب ثم قال المصنف (والقيح والدم والروث والبول نجس من الحيوانات)
أما القيح فهو الابيض الخائر الذى لا يخالطه دم وقد صرح النووى فى الروضة بتجاسته وأما اللم والروث
والبول فقد تقدم الكلام عليها قريبا (ولابعفى عن هذه النجاسات قليلها وكثيرها) وعند أبى حنيفة
النجاسة نوعات غليظة وخفيفة والخفيفة لاتضع مالم تفش والغليظة اذا زادت على قدر الدرهم تمنع جواز
الصلاة واختلفوا فى مقدار الدرهم هل يعتبر وزنا أو بسطط الصمج ان فى المتجسدة كالعذرة والروت ولحم
الميتة يعتبر قدر الدرهم وزنا وفى غير المتجسدة كالبول والخر والدم يعتبر بسطا واختلفوا أيضا فى قدر
الدرهم الذى يقدر به قال شمس الأئمة السرخسى يعتبر فيها كبردرهم البلدان كان فى البلد دراهم
مختلفة وفى الهداية وقدرنا القليل بقدر الدرهم قال الاكل فى شرحه يعنى ذلك لا يمنع فإذا زاد عليه منع
وهو قول الشعبى أخذنابه لانه أوسع وكان النخعى يقول اذا بلغت مقدار الدرهم منعت والمراد بقدر
الدرهم هو موضع خروج الحدث قال النفعى استقبحوا ذكر المقاعد فى مجالسهم تكنوا عنه بالدرهم
ويروى عن محمد اعتبار الدرهم من حيث المساحة حيث قال فى النوادر الدرهم الكبيرهو ما يكون عرض
الكف ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم الكبير المتقال وهو ما بلغ وزنه مثقالا وهو الذي ذكره فى
كتاب الصلاة فقال الفقيه أبو جعفر الهندوانى يوفق بين ألفاظ محمد فنقول أن الاولى يعنى رواية المساحة
فى الرقيق منها والثانية يعنى رواية الوزن فى الكثيف والله أعلم (الاعن خمسة) أشياء قد استثنت مما
تقدم (الاول أثر النجو) أى الخرء (بعد الاستجمار بالاجار) والاستجمار لغة طلب الجمرة وهى كونه
من الحصى فقوله بالاجار اماللبيان بالنظر الى معناه اللغوى أو قيد مخرج بالنظر الى العرف الشرعى (بعفى
عنه مالمز بعد) أى يجاوز (المخرج) أى حلقة الدبر وهو المعبر عنه عند أبى حنيفة وأصحابه قدر الدرهم
كما تقدم فى قول النخعى وأنما قال أثر النحو اشارة الى القليل منه فانه يعفى عنه ومنعا الحرج لان ما عمت
بليته هانت قضيته وهذا متفق عليه غيران أصحابنا قدروا هذا القليل بأقل من الدرهم ويكون غسله
منذ