النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
المانعة من الجزم ومن منعه غلب عليه وجوب الجزم بالتصديق وانغمرت تلك الأمور المقابلة له فى قابه
ومن جوّز الامرين نظر إلى الطرفين وليس أحد منهم شا كا فيما هو حاصل الآن ولا مقصرا فيما
وجب عليه ولله الحمد والمنة* المسئلة الخامسة قال بعض الناس ان الاستثناء الشك فى القبول وهذا
يلتفت على أن الايمان هل يوصف بالقبول وعدمه أو بالصحة وعدمها أما القبول فالظاهر أنه متى
حصل الايمان والوفاة عليه قبل قطعا وكذا الصحة اذا اتفق التصديق المطابق ومات عليه فهو صحيح
قطعا وانما يكون فساده اذا صدق تصديقا غير مطابق والعياذ بالله فى يعتقد فى الله أو فى صفاته مايكفر
به لا يقال انه مؤمن إيمانا فاسدابل ليس بمؤمن فالايمان من الامور التى ليس لها الا وجه واحد كاداء
الذين وما أشبهه* المسئلة السادسة جميع ماذكرناه حملت ان فيه على ماوضعت له فى اللغة من دخولها
على المحتمل الذى يقال انه الشك وقده وفناك تخريج الشك فيها على وجه لا يقتضى كفرا ولاشكافى
الايمان أما اذا قصد بها جاهل شكا فى أصل التصديق الواجب عليه لا بوجه من الوجوه التى ذكر ناها
فذلك باطل وكفر وضلال* المسئلة السابعة أن تدخل على شرط وجزاء ولا بد أن يكونا مستقبلين كقولك
ان جئتنى أكرمتك ولك أن تقدم الجزاء وحينئذ يكون هو عين الجزاء على مذهب الكوفييز ودليله
على مذهب البصر بين كقولك أنا مؤمن ان شاءاتته ووضع اللسان يقتضى الاستقبال كم قاضاه فيكون
معناه أنا مؤمن فى المستقبل كما أنا مؤمن فى الحال لكن الناس لا يفهمون منها ذلك ولم يضعوا هذا
الكلام الا للاحترازعن القطع بالإيمان فى الحال فالمراد بقوله أنا مؤمن فى الحال ولكنه لماتطرق اليه
التردد بالاعتبارات التى ذكرناها صارله ارتباط بالمستقبل غاز تعليقه بالمستقبل والحاضر لا يجوز
تعليقه الاعلى هذا الوجه اما الحاضر المقطوع به من جميع وجوهه فلا يتصوّر تعليقه فلا يقال أنا إنسان
ان شاء الله ولا اعتبار بقول المرازقة فانهم مبتدعة جهال ضلال فى ذلك ولتعليق الحال بالمشيئة وجه آخر
يمكن الحمل عليه بالنسبة الى اللغة وهو أن يكون المعنى ان كان الله شاء فأنا مؤمن فهو جائز بالاعتبارات
التى قلناها ولكن ذكر نا لفظ كان تعديحا للتعليق بحسب اللغة ليصير بمعنى الثبوت فى المستقبل حتى يكون
الشرط مستقبلاو يكون الجزاء محذوفا يدل عليه هذا المذكور كما تقول ان أكر منى غدا فأنا الان
محسن اليك أى لا بدع فى اكرام لى لانى محسن البك الآن* المسئلة الثامنة خرجوا ان شاء الله ههنا على
معنى آخر غير السك وهو التبرك أو التأدّب وساق الا يتين قوله تعالى ولا تقولنّلشىء الآية وقوله تعالى
لتدخان المسجد الحرام الآية ولقوله صلى الله عليه وسلم انى لأ رجو أن أكون أتقاكم وقد علم انه
أتقاهم وهذا صحيح لكنه كله مستقبل وربط المستقبل بالشرط لا يستنكر وأما الذى يتعلق بخصوصية
ما نحن فيه ربط الحال بالشرط فلذلك احتجنا الى زيادة الكلام فيه والله أعلم اهـ كلام التقى برمته ولم
أحذف منه الامالايحتاج اليه وهو قليل جدا فرحمه الله تعالى لقد كتبه فى بعض نهار تاليفا مالم يكتب
غيره مثله فى خمسة أيام*استاراد*خلف كلام السبكى قد تقدم لنا عنه النقل عند قول المصنف فإن قلت
ماوجه قول السلف أنا مؤمن ان شاءالله ذكراًسامى جماعة من السلف ثم رأيت ذلك بعينه فى كتاب السنة
للالكائى الاأن السبكى زادعندذكرابن مسعود واختلف فى رجوعه عنه فقد قرأت فى تلخيص الادلة
لابى اسحق الصفار قال وذكر الاستاذ أبو محمد الحارثى الحافظ فى كتاب الكشف عن مناقب الامام عن
موسى بن كثير عن ابن عمر انه أخرج شاة لتذبح فربه رجل فقال له أمؤ من أنت قال نعم ان شاءالله
قال لا يذبح نسيكتى من يشك فى إيمانه ثم مر به رجل فقال له أمؤ من أنت قال نعم فذبح شباته فلم يجعل
من يستثنى فى إيمانه مؤمنا وجعله شكافى الايمان وأسند عن عطاء انه كان يذكر على من يستثنى فى
أمانه وأسند عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه كان يستثنى فى إيمانه وكذلك أصحابه خلقهم صاحب معاذ
ابن جبل وناظرهم حتى انزل ابن مسعود وجماعته من ذلك واستغفرابن مسعود عن ذلك وعدذلك خطأ
( ٣٦ - (اتحاف السادة المتقين) - نانى )

٢٨٢
١٠٠٠
من نفسه وأسندعن همام بن مسلم عن أبى حنيفة انه كان لا يرى الصلاة خلف من يستثنى فى امانه
وأسند عن سفيان الثورى انه رجع عن الاستثناء فى الايمان وروى غيره عن ابن المبارك من شك فى
العمانه فليس بمؤمن ويعنى بالشك انه لا يدرى هل هو مؤمن أوليس ؟مؤمن وأما اذا لم يشك هذا الشك
ولكنه يستثنى على معنى انه هل يبقى على الايمان فى مستقبل الوقت أو على أن قوله أنا مؤمن حقا يقتضى
استكمال الإيمان بتوابعه كما يقال فلان عالم حقاانه يقتضى استكمال العلم بما يوجبه العلم فهذا لا يكون
شكافى الايمان ولكنه يكون خطأ فى القول لان توابع الإيمان ليست من أصل الإيمان فنفس الايمان
يكون حاصلا بدون توابعه فلا يضع الاستثناء فى الايمان ألا ترى أن ابن مسعودرجمع عن هذا واستغفر ولم
يكن ابن مسعودشا كافى الايمان وكذلك رجوع سفيان عن هذا الاستثناء يدل على كونه على خطافى
هذا الاستثناء وان لم يكن شا كافى ايمانه وقد حكى أن أباحنيفة لقى قتادة فقال له أبو حنيفة أمؤمن
أنت فقال قنادة نعم ان شاء الله فقال له أبو حنيفة أرغبت عن ملة إبراهيم فانه قال بلى لما قال له ربه أولم تؤمن
وفى بعض الروايات قال له قتادة أرجوفقال له أبو حنيفة ولم ذلك قال لقوله تعالى والذى أطمع أن يغفر
لى خطينتى يوم الدين قال فهلا قلت كماقال ابراهيم بلى لما قال له ربه أولم تؤمن وفى بعض الروايات لما قال
له أبو حنيفة ولم ذلك قال لقوله ولكن ليطمئن قلبى فقال له أبو حنيفة هلاقلت كماقال ابراهيم إلى حين
قال له ربه أولم تؤمن فالتزم قتادة لما ألزمه أبو حنيفة بماذكر قلت فقد ظهر بما تقدم ان المنع عن
الاستثناء فى الامان قال به جماعة من السلف ولم ينفرد به أبو حنيفة وأصحابه كما يقوله المخالفون لهم بل
الاختلاف حاصل فى الطبعة الاولى على أنه وافقهم فى ذلك جماعة من أهل الضلال قولهم كقول أصحاب
أبى حنيفة وان كان موافقتهم لا يعتد بها منهم الشهرية والثوبانية والشبيبية والغيلانية والمولية
والتجارية لا كثرهم الله تعالى كمان الاشاعرة وافقهم من طوائف الضلال فى جواز القول به جماعة
وهم الخوارج والازارقة والصفرية وغلاة الروافض وفريق من المعتزلة والله أعلم
*(النوع الثانى من الفصول الثلاثة فى ذكرماله تعلق بالايمان وهذا النوع نذكرفيه ثلاثة مباحث)*
(المبحث الاول) فى بيان ما يتعلق بالايمان قال الكالان ما يجب به الإيمان هو ما جاءبه محمد رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الله عز وجل فيجب التصديق بجميع ما جاء به عن الله تعالى من اعتقادى وعملى
وتفاصيلهما كثيرةفا كتفى بالاجمال وهو أن يقر بان لا اله الاالله محمد رسول الله اقرار اصادراً عن مطابقة
جنانه واستسلامه للسانه وأما التفاصيل فما وقع منها فى الملاحظة بأن جذبه جاذب الى تعقل ذلك الامر
التفصيلى وجب اعطاؤه كمه من وجوب الايمان فان كان مما ينفى جده الاستسلام أو يوجب
التكذيب النبى صلى الله عليه وسلم فاحده حكم بكفره والافسق وضلل فماينفى الاستسلام هوكل ما يدل
على الاستخفاف من الالفاظ والافعال الدالة عليه وما يوجب التكذيب هو محمد كل ما ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم ادعاؤه ضرورة كالبعث والجزاء والصلوات الخمس وأما التبرى من كل دين يخالف دين
الاسلام فانماشرطه بعضهم لاجراء أحكام الاسلام عليه فى حق بعض أهل الكتاب الذين يقولون ان محمداً
صلى الله عليه وسلم انما أرسل للعرب خاصة لا الى أهل الكتاب لا لثبوت الايمان له فيما بينه وبين الله تعالى
لانه لواعتقد عموم الرسالة وتشهد فقط كان مؤمنا عند الله اذ يلزم اعتقاده ذلك التبرى ولم يشترطه بعضهم
لانه عليه السلام كان يكتفى بالتشهد منهم وقد نقل اسلام عبد الله بن سلام وليس فيه زيادة على التشهد
ويجاب عن هذا بأن كلمن كان بحضرته صلى الله عليه وسلم من كابى أو مشرك فقد سمع منه ادعاء
عموم الرسالة لكل أحد فاذا شهد أنه رسول الله لزم تصديقه اجالافى كل ما يدعيه بخلاف الغائب فانه لم
يسمع منه فتمكنت الشبهة فى اسلامه بمجرد التشهد لجواز أن ينسب إلى الناس الافتراء فى ادعاء العموم
جهلا بتبوت التواتر عنه به والله أعلم (المبحث الثانى فى بيان ان الايمان مخلوق أوغيرمخلوق) اختلف أهل
السنة

٢٨٢
السنة والجماعة فقيل هو مخلوق والبد ذهب الحرث المحاسبى وجعفر بن حرب وعبد الله بن كلاب وعبد
العزيز المكر وغيرهم هكذا نقله الاشعرى عنهم والده ذهب أهل سمر قند من الماتريدية ونقل الاشعرى
عن أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الحديث انه غير مخلوق وهو قول أهل بخارى وفرغانة من الماتريدية
وهو الذى رواه نوح بن أبي مريم عن أبى حنيفة وقال صاحب المسايرة واليه مال الاشعرى ووجهه بما
حاصله أن الطلاق الايمان فى قول من قال ان الايمان غير مخلوق ينطبق على الايمان الذى هو من صفات
الله لان من أسمائه الحسنى المؤمن وإيمانه هو تصديقه فى الأزل بكلامه القديم وأخباره الازلى بوحدانيته
كمادل عليه قوله تعالى انى أنا الله لا اله الاأنافاعبدنى ولا يقال ان تصديقه محدث ولا مخلوق تعالى أن يقوم به
حادث اهـ ولا يخفى أن الكلام ليس فى هذا المرام إذاجعوا على ان ذاته وصفاته تعالى أزلية قد مقوان
اعتبر هذا المعنى لا يصح ان الصبر والشكر ونحوهما غير مخلوق حيث ورد معانيهما فى أسمائه الحسنى بل
السمع والبصر والحياة والقدرة وأمثالها ولا أظن بأن أحداقال بهذا العموم وأوجب الكفر لهذا
المفهوم الموهوم لان صفاته تعالى مستثناة عقلا ونقلا وعلل أهل بخارى بان الايمان أمر حاصل من الله
للعب - دلانه تعالى قال بكلامه الذى ليس بمخلوق فاعلم أنه لا اله الا الله وقال تعالى محمد رسول الله فيكون
المتكام ؟مجموع ماذ كرقد قام به ماليس ؟مخلوق وكمان من قرأ القرآن كلام الله الذى ليس بمخلوق وهذا غاية
متمسكهم ونسبهم مشايخ سمر قند إلى الجهل اذا لايمان بالوفات هو التصديق بالجنان والاقرار باللسان وكل
منه ما فعل من أفعال العبد وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى باتفاق أهل السنة والجماعة قال ابن الهمام
فى المسارة ونص أبى حنيفة فى الوصية فى خلق الايمان حيث قال نقر بأن العبد مع أعماله واقراره
ومعرفته مخلوق هذا وقد نقل بعض أهل السنة انهم منعوا من الطلاق القول بحلول كلامه سبحانه فى
لسان أو قلب أو مصحف وان أريدبه للفى رعاية للأدب مع الرب لئلايتوهم متوهم إرادة نفس القديم
والله أعلم (المبحث الثالث) فى بيان ان الايمان باق مع النوم والغفلة والاغماء والموت وان كلا منهما
لا يضاد التصديق والمعرفة حقيقة لان الشرع حكم بقاء حكمها الى أن يقصد صاحبها الى ابطالها بالأسباب
أمر حكم الشرع بمنافاته لهما فيرتفع ذلك الحكم خلافاللمعنزلة فى قولهم ان النوم والموت يضادات المعرفة
فلا يوصف النائم والميت بأنه موقن كذاذكره ابن الهمام لكنه مخالف لما فى المواقف عنهم انهم قالوا
لو كان الإيمان هوالتصديق لما كان المرء مؤمنا حين لا يكون مصدقاً كالنائم حال نومه والغافل حين
غفلته وانه خلاف الاجماع ١هـ فارتفع النزاع فتأمل*(خاتمة الباحث)* فى بيان ما يقابل الايمان
وهو الكفر أ عاذنا الله منه اختلفوا فى المقابلة بين الكفر والإيمان هل هى مقابلة الضدين أو مقابلة العدم
وا المحكمة فى قال بالاول قال الكفر عبارة عن انكار ما علم بالضرورة مجىء الرسل به ومن قال بالثانى فسره
بقوله عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا وعلى كلا القولين يخرج ارتكاب الذنوب اذلا يكون
من تكبها بارتكابه اياها مذكر الشئء من الدين معلوما ضرورة انه منه وهذا ظاهر ولم يخالف فيه أحد
من أهل السنة والجماعة لا يقال قد خالف جماعة من الفقهاء حيث يكفر من ترك فرضا من الفروض
الخمسة أعنى الصلاة وأخواتها لا نانقول انما كفروه بذلك لان الشارع جعل ذلك علامة على كفره لقوله
عليه السلام ليس بين المؤمن والكافر الاترك الصلاة كماجعل السجود لهنم والقاء المصصف فى القاذورات
وأمثال ذلك كفراوليش من التكفير بمجرد الذنب يبقى النظر فى الأدلة الشرعية التى جعات هذا علامة
الكفر فى كون هذا علامة لاحتمال أن يكون الترك كسلالا استهزاء ولا استهلالا بتر كها وهذا نظر
آخرف عرفه والمسئلة اجتهادية والحق عدم التكفير وسيأتى لذلك بسط والله أعلم
*(النوع الرابع من الفصول الثلاثة)*
فى بيان مسائل اعتقادية يتمم بها كتاب قواعد العقائدوهى فى فصول

٢٨٤
*(فصل)* العبد ما دام عاقلا بالغالا بصل الى مقام بسقط عنه الامر والنهى لقوله تعالى واعبدربك حتى
يأتيك اليقين فقد أجمع المفسرون على ان المرادبه الموت وذهب بعض أهل الاباحة الى أن العبداذا بلغ
غاية المحبة وصفاقلبه من الفضلة واختار الايمان على الكفر والكفران سقط عنه الامر والنهى ولا يدخله
الله النار بارتكاب الكائر وبعضهم إلى أنه تسقط عنه العبادات الظاهرة ويكون عبادته التفكر وتحسين
الاخلاق الباطنة وهذا كفر وزندقة وجهالة وضلالة وأماقوله عليه السلام إذا أحب الله عبدا لم يضره
الذنب فمعناه أنه اذا عصمه من الذنوب فلم يلحقه ضرر العيوب أو وفقه للتوبة بعد الحوية ومفهوم هذا
الحديث ان من أبغضه الله فلا تنفعه طاعة حيث لا تصدر عنه =بادة صالحة بنية صادقة ولذا قيل
من لم يكن للوسال أهلا* فكل طاعة ل ذنوب وأما ما نقل عن بعض الصوفية من أن العبد السالك اذا بلغ
مقام المعرفة سقط عنه تكليف العبادة فوجهه بعض المحققين منهم بان التكليف مأخوذ من الكافة
بمعنى المشقة والعارف يعبدربه بلا كافة ولامشقة بل يتلذذ بالعبادة وينشرح قلبه بالطاعة ويزداد
شوقه ونشاطه بالزيادة علما بأنها سبب السعادة ولهذا قال بعض المشايخ الدنيا أفضل من الا خرة لانها
دار الخدمة والاخرة دار النعمة ومقام الخدمة أولى من مرتبة النعمة وقد حكى عن على رضى الله عنه
أنه قال لو خبرت بين المسجد والجنة لاخترت المسجد لانه حق الله سبحانه والجنة حظ النفس ومن ثمة اختار
بعض الاولياء طول البقاء فى الدنيا على الموت مع وجود اللقاء فى العقبى والحاصل أن الترقى فوق التوقف
كالتدلى والله أعلم
*(فصل)* الحرام رزق لان الرزق اسم الما بسوقه الله تعالى الى الحيوان فيتناوله وينتفع به وذلك قد
يكون حلالا وقد يكون حراما وذهب المعتزلة إلى أن الحرام ليس يرزق لانهم فسروه ثارة بمملوك يا كله
المالك وأخرى بما لم يمنعه الشارع من الانتفاع به وذلك لا يكون الاحلالاويرة عليهم انه يلزم على الاول
أن لا يكون ماتأ كله الدواب بل العبيد والاماء رزقاعلى الوجهين الاخير من وان من أكل الحرام طول
عمره لم يرزقه الله تعالى ويرد الوجوه الثلاثة قوله تعالى وما من دابة فى الارض الاعلى الله رزقها فيستوفى
كلر زقنفسه حلالا كان أوحراماً ولا يتصوّر أن لايأ كل الانسان رزقه أو يأ كل غيره لان ماقدره الله
تعالى غذاء لشخص يجب أن يأ كله ويمنع أن يأكل غيره وأما الرزق بمعنى الملك فلا يمتنع أن يأكله
غيره ومنه قوله تعالى وممار زقناهم ينفقون والله أعلم
*(فصل)* الدعاء مخ العبادة كمافى حديث وقال الله تعالى ادع وني أستجب لكم وأنكرت المعتزلة أن
يكون الدعاء تأثير فى تغيير القضاء ورد بأن الدعاء مرد البلاء اذا كان على وفق القضاء والمراد بالقضاء
هو المعلق لا المبرم واختلف فى ان الدعاء أفضل عند نزول البلاء أم السكوت والرضافقيل الاول لانه عبادة
فى نفسه وهو مطلوب ومأمور بفعله وقيل السكون والجود تحت جريان الحكم أتم رضا ولا يبعد
أن يقال الاتم هو أن يجمع بينهما بأن يدعو باللسان ويكون فى الجنان تحت الجريان بحكم الجنان وقيل
الاولى أن يقال ان الاوقات مختلفةف فى بعضها الدعاء أفضل والفاصل بينهما الاشارة فمن وجد فى قلبه اشارة
الى الدعاء فهو وقته كما ورد من فتح له أبواب الدعاء فتحتله أبواب الاجابة أو الرحمة أو الجنة ومن وجد
فى قلبه اشارة الى السكوت فهو وقته كماجاء عن ابراهيم عليه السلام لما قال له جبريل عليه السلام ألك
حاجة قال ما اليك فلاقال فاء أل ربك قال حسبى من سؤالى علمه بحالى ويجوز أن يقال ما كان العبادفيه
نصيب وله تعالى فيه حق فالدعاء أولى وما كان فيه حظ النفس للداعى فالسكوت عنه أولى وهـذا أعلى
وأغلى والله أعلم
*(فصل)* اتفق أهل السنة على ان الاموات ينتفعون من سعى الاحياء بأمر ين أحدهما ما تسبب
اليه الميت فى حياته والثانى دماء المسلمين واستغفارهم له والصدقة والحم على نزاع فيما يصل من ثواب
الحـ
ج

٢٨٥
الحج فعن محمد بن الحسن انه انما يصل للمست ثواب النفقة والحم للمحاج وعند عامة اصحابنا ثواب الحج
للمعجوج عنه وهو الصحيح واختلف فى العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر
فذهب أبو حنيفة وأحمد وجهور السلف الى وصولها والمشهور من مذهب الشافعى ومالك عدم وصولها
وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام الى عدم وصول شئ البئة لا الدعاء ولا غيره وقوله مر دود
بالكتاب والسنة واستدلاله بقوله تعالى وأن ليس للانسان الاماسعى مدفوع بأنه لم ينف انتفاع الرجل
بسعى غيره وانمانفى ملك غير سعيه وأما سعى غيره فهو ملك لساعمه فإن شاء أن يبذله لغيره وان شاء أن
يبقيه لنفسه وهو سبحانه وتعالى لم يقل انه لا ينتفع الابماسعى ثم قراءة القرآن واهداؤه له تطوّ عا بغبرأ حرة
يصل اليه أمالوأوصى بأن يعطى شىء من ماله من يقرأ القرآن على قبره فالوصية باطلة لانه فى معنى الاجرة
كذا فى الاختيار والعمل الآن على خلافه فالاولى أن يومى بنية التعلم والتعليم ليكون معونة لاهل
القرآن فيكون من جنس الصدقة عنه فيحوز ثم القراءة عند القبور مكروهة عند أبى حنيفة ومالك وأحمد
فى رواية لانه لم تردبه السنة وقال محمد بن الحسن وأحمد فى رواية لا تكره لما روى عن ابن عمرانه أوصى أن
يقرأ على قبره وقت الدفن بف واتج سورة البقرة وخواتها والله أعلم
*(فصل)* كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك أو بحق
البيت الحرام والمشعر الحرام ونحو ذلك اذليس لاحد على الله حق وكذلك كره أبو حنيفة ومحمد أن يقول
الداعى اللهم إنى أسألك بمعاقد العز من عرشك أو بمقاعد وأجازه أبو يوسف لمابلغه الأثرفيه وأما ما ورد من
قول الداعى اللهم انى اسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاى اليك فالمراد بالحق الحرمة أو الحق الذى
وعده بمقتضى الرحمة والله أعلم
*(فصل)* فى المنار لحافظ الدين النسفى ان القرآن اسم للنظم والمعنى وما ينسب للإمام أبى حنيفة ان من
قرأ بالصلاة بالفارسية أجراه فقدرجع عنه وقال لا يجوز بغير العربية الامع عدم القدرة وقالوا لوقرأً
بغير العربية فإما أن يكون مجنونا فيداوى أوزنديقافي قتل لان الله تعالى تكام بهذه اللغة والاعجاز حصل
بنظمه ومعناه قلت ونقل الغنيمى فى حاشية م البراهين ماته» قالواو من الجلى الواضح ان وضع اللغات ليس
الالتفهيم السامع فالمموج اليه التكليم والخطاب لا التكلم إوالكلام قال ومن هذا يظهر نفى الأئمة رضى
الله عنهم فالشافعى مثلا لا يجوز الترجمة بالفارسية ونحوه لان الثابت للضرورة يتقدر بقدرها والرخص
لا يتعدى بها مورد النص وأبو حنيفة لم يجوّز التلاوة بالترجمة وانماحكم بصحة صلاة المترجم للقراءة من
حيثان الاصول محفوظة جائز تبلغها باللغة المترجم بهالو كانت لسان النبي المبلغ له اهـ فانظر ه مع كلام
صاحب المنارهل يساعده أو بضاده والله أعلم
*(فصل)* تصديق الكاهن بما يخبر به من الغيب كفراقوله تعالى لا يعلم من في السموات والارض
الغيب الاانتهولة وله عليه السلام من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفربما أنزل على محمد صلى الله
عليه وسلم ثم التكاهن هو الذى يخبره من الكوائن فى مستقبل الزمان ويدعى معرفة الاسرار فى المكان وقيل
هو الساحر والمنجم اذا اوعى العلم بالحوادث الآتية فهو مثل الكاهن وفى معناه الرمال قال القونوى
والحديث يشمل الكاهن والعراف والمنجم فلا يجوز اتباع المنجم والرمال وغير هما كالضارب بالحصى وما
يعطى هؤلاء حرام بالاجماع كمانقله البغوى والقاضي عياض وغيرهما ولا اتباع من ادعى الالهام فيها
يخبر به عن الهاماته بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا اتباع قول من ادعى علم الحروف المهيجاة لانه فى معنى
الكاهن اهـ قال ملاعلى ومن جملة على الحروف فأل المصحف حيث يفتحونه وينظرون فى أول الصحيفة
أى حرف وافقه وكذا فى الورقة السابعة فإن جاء حرف من الحروف المركبة من تسخلا كم حكموا بانه غير
مستحسن وفى سائر الحروف بخلاف ذلك وقد صرح ابن العجمى فى منسكه فقال اختلفوا فى الفأل فكرهه

٢٨٩
بعضهم وأجازه آخرون ونص المالكية على تحرجه اه ولعل من أجاز الغال أوكرهه اعتمد على المعنى ومن
حرم، اعتبر حروف المبنى فانه فى معنى الاستقسام بالازلام قلت بل هو تلاعب بالقرآن وقال الكرماني
ولا ينبغى أن يكتب على ثلاث ورقات من البياض افعل لا تفعل أو يكتب الخير والشر ونحو ذلك فانه بدعة أهـ
وذكرفى المدارك ما يدل على انه حرام بالنص فراجعه وقال الزجاجى لافرق بين هذا وبين قول المنجمين
لا تخرج من أجل نجم كذا أواخرج الطلوع كذا قلت ولا بطال هذه الاشياء جعل النبي صلى الله عليه وسلم
صلاة الاستخارة وبعدها الدعاء المأثور كماهو المشهور وقدوردما خاب من استخار ولا ندم من استشار وقال
شارح الطحاوية الواجب على ولى الأمر وكل قادر أن يسعى فى ازالة هؤلاء المنجمين والكهان والعرافين
وأصحاب الضرب بالرمل والحصى والقرع والفالات ومنعهم من الجلوس فى الحوانيت أو الطرقات أوان
دخلوا على الناس فى منازلهم لذلك ولا يكفى من يعلم تحريم ذلك ولا يسعى فى ازالته مع قدرته لذلك لقوله
تعالى كانوالا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون وهؤلاء الملاعين يقولون الاثم ويأكلون
السحت بإجماع المسلمين وهؤلاء الذين يفعلون هذه الافعال الخارجة عن الكتاب والسنة أنواع نوع منهم
أهل تلبيس وكذب وخداع الذين يظهر أحدهم طاعة الجنله أو يدعى الحال من أهل الحال كالمشايخ
النصابين والفقراء الكذابين والطرقية والمكارين فهؤلاء يستحقون العقوبة البليغة التى تردعهم
وأمثالهم عن الكذب والتلبيس وقد يكون فى هؤلاء من يستحق القتل كمن يدعى النبوة بمثل هذه
الخزعبلات أو يطلب تغيرشئ من الشريعة ونحوذلك ونوع منهم يتكلم فى هذه الامور على سبيل الجد
والحقيقة بأنواع السحر وجمهور العلماء بوجبون قتل الساحر كماهو مذهب أبى حنيفة ومالك وأحمد فى
المنصوص عنه وهـ ذا هو المأثور عن الصحابة رضى الله عنهم واتفقوا على ان ما كان من جنس دعوة
الكواكب السبعة أوغيرها أو خطابها أو السجودلها والتقرب اليهابما يناسبها من اللباس والخواتم
والبخور ونحوذلك فانه كفروهو أعظم أبواب الشر واتفقوا على أن كل رقية وتعزيم أوقسم فيه شرك
باللّه فإنه لا يجوز التكلم به وكذا الكلام الذى لا يعرف معناه ولا يتكلم به لا مكان أن يكون فيه شرك
لا يعرف ولذا قال النبي صلى الله عليه .. لم لا بأس بالرقى مالم تكن شركاولا يجوز الاستعانة بالجن فى قضاء
حواتجه وامتثال أوامره واخباره بشئ من المغيبات ونحوذلك واستمتاع الجنى بالانسى هو تعظيمه اياء
وان قامته واستعانته وخضوعه له ونوع منهم بالاحوال الشيطانية والكشوف بالرياضات النفسانية
ومخاطبة رجال الغيب وان لهم خوارف يقتضى أنهم أولياء الله تعالى وكان من هؤلاء من يعين المشركين على
المسلمين ويقولون ان الرسول أمرهم بقتال المسلمين مع المشركين لسكون المسلمين قدعصواوهؤلاء فى الحقيقة
اخوان المشركين واتباع الشياطين وان ثبت وجودهم فانهم من الجن لان الأنس انمالا يكون محتمبا عن
أبصار الاتس وانما يت تجب أحيانا فى ظن انهم من الانس فى غلطموجهله وسبب الضلالة فيهم والاختلاف
عدم الفرق بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان وبالجملة فالعلم بالغيب أمر تفرد به سبحانه ولا سبيل
اليه للعباد الا باعلام منه والهام بطريق المعجزة أو الكرامة أوارشاد إلى الإستدلال بالامارات فيما يمكن
فيه ذلك ومن اللطائف ما حكاه بعضهم أن منجماصلب فقيل له هل رأيت هذا فى نجمك فقال رأيت رفعة
ولكن ماعرفت انمافوق خشبة والله أعلم *(خاتمة)* الفصولذكرت فيها عقيدة مختصرة لى أحببت
أدراجهاهنا اقتداء بالأئمة الاعلام وأشارة برزت لى بالهام فى المنام أسأل الله تعالى أن يتقبلها منى منه
ويحلنى بها فى أعلى الفردوس مع امنه وهى هذه بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله
وصحبه أجمعين الجمد تهرب العالمين مدير الخلائق أجمعين والصلاة والسلام على رسوله محمد النبى الصادق
الوعد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأكرمين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم
الدين وبعد فهذه جملة عقائد الدين وار كان عموده المتين ومدارها على ثلاثة الايمان والاسلام والاحسان
لحديث

٢٨٧
لحديث جبريل عليه السلام المخرج فى الصميحين فأول ما يجب على المكاف الايمان وهو التصديق الباطنى
بكل ما جاءبه النبي تما علم بالضرورة اجمالا فى الاجمالى وتفصيلا فى التفصيلى والاجمالى لابد منه اصمة الايمان
ابتداء كان يقول آمنت بالله كماهو بأسمائه وصفاته والتفصيلى يشترط فيه الدوام والاعمال مكملات
والمؤمن به خمسة فى الحديث المذكور الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الا خر وزيد فى بعض الروايات
والقدر خيره وشره فالايمان الواجب أولا على كل عبدلله هو التصديق بالله تعالى بانه واحد أحد لا شريك
له موجودليس كثله شئ ولا يشهمشىء منفرد بالقدم بصفاته الذاتية والفعلية فصلة على التكوين وصفات
ذاته حياته وعلمه وقدرته وارادته وسمعه وبصره وكلامه حى عليم قدير والكلام له باق سميع بصير ما أراد
جرى احدث العالم باختيار ه منزه عن الحد والضد والصورة لا يكون الأمانشاء لا يحتاج الى شئ وهو حليم عفو
غفور والايمان بالملائكة بانهم أمناؤه على وحيه وبالكتب المنزلة بحقيقة مافيها وبالرسل بانهم أفضل
عباد الله وباليوم الآخر بشرائطم وتوابعه وأوله حين قيام الموتى وما بين ذلك الى وقت الموت فهو البرزخ
والإيمان بالقدر بأن كل ما كان ويكون فيقدرة من يقول المسئ كن فيكون وأما الاسلام فهو التسايم
الظاهر لما جاء من عند الله على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم وهو الشهادتان القادر عليهما واقام الصلاة
بشروطها وأركانها وابتداء الزكاة بشروطها وأركانها وصوم رمضان بشروط» وأركانه وج البيت لمن
استطاع اليه سبيلا بشروطه وأركانه وأما الاحسان فات تعبد الله كأنك تراه بغاية المراقبة ونهاية
الاخلاص والتمسك بالتقوى فانه السبب الاقوى فالايمان مبدأ والاسلام وسط والاحسان كمال والدين
الخالص عبارة عن هذه الثلاثة هنياً لمن مع اسلام، ونال من الدين أدنى نصيب أقام الصلاة وآتى الزكاة
وصام وج وزار الحبدب فهذا جملة ما يجب اعتقاده فى أصول الدين وما عداذلك خوض فيمالا يليق والبحر
عميق والسفر طويل والزاد قليل فعليكم اخوانى بدين الاعراب والعجائز هدانا الله وايا كم إلى الطريق
الاقوم والاثابة بأسنى الجوائزهذا وقدجف عرف جياد الافهام وقطعت صحارى الطروس مطايا الافلام.
واستراح العقل عن شكر الاستنهاض واعشوشب روض الا مال وار ناض بعد صلاة الظهر من يوم الاربعاء
أس بقين من شهررجب سنة ١١٩٧ بمنزلى بسويقة لالا
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وسلم الله ناه مركل صابر الحمدلله الذى حلى سرائرنا
بالعقائد الصحة المنحية فى دار القرار وهذب ظواهرنا بأسرار الطهارة وبواطننا بطهارة الاسرار
وجعل خواطرنا خزائن لدقائق معارفه المحفوفة بالانوار وأودع قلوبنامن جواهر الحكم الزواهر
ما أشرقت كوا كبها فى رابعة النهار والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله ونبيه
وصطيه المختار الذى بعثه وطرق الإيمان قدعفت منه الاثار فأحياء احياءالارض بوابل
الامطار ونشره فى جميع الاقطار حتى ضرب الناس بعطن وبلغوا به غايات الاوطار صلى الله عليه
وعلى آله السادة الاطهار وأصمابه الخيرة الابرار والتابعين لهم بإحسان أولئك لهم عقبى الدار
وسلم تسليمها وزاده شرفا وتعظيمها (أما بعد) فهذا شرح (كتاب أسرار الطهارة ومهماتها) وهو ثالث
كتاب من كتب احياء علوم الدين للأمام العدل الثقة حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى
سقاه الله من صوب الرحمة أغدقه وأهدى الى روحه من نسيم المغفرة أعبقه وقد وفقنى الله جلت
نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى توضيحه وتقريره وأرشدنى إلى تهذيب، وتحريره والسلوك فى شعابه
والترويض لمعابه والخوض فى لججه والامداد باثبات جمعه وحل ألفاظه ومعانيه حتى وضع
سبيله معانيه وراق زلال فوائده وامتدت ظلال عوائده وعلامكان منقوله وثبتت أركان معقوله
بعد اختيارى الآن ومراجعتى مصنفات المذهبين فتها فى مذهب الامام الشافعى رضى الله عنه الذى هو
مذهب المصنف شرح الوجيز للإمام أبى القاسم الرافعى والمتن للمصنف الذى قيل فيه لوادعى النبوة
*( كاب أسرار الطهارة
وهو الكاب الثالث من
ربع العبادات)*

٢٨٨
لمكان معجزةله كافية وهى النسخة التى كتب عليها الامام النووى بخطه حواشى وطرر وفوائد
غرر فيث أقول قال الرافعى أوفى شرح الوجيز فانما أعنى هذا الكتاب وكان الروضة للإمام النووى
الذى بسط فيه الشرح المذكور خاليا عن ذكرخلاف غير المذهب وزاده فوائد تكتب بماء الذهب
ثم شرح البهجة الوردية للولى العراقى وشرح المنهاج للغطيب الشربينى واكتفيت بهؤلاء الاربعة لانها
تضمنت خلاصة ما فى المذهب وأعرضت عما عداها لمابها من كثرة الاقوال والاعتراض والاشكال
وربما نقلت من كاب تحرير الزوائد وتقريب الفوائد للشيخ ضفى الدين أحد بن عمر المزجد
المرادى الزبيدى صاحب العباب ومن غيره ومنها فى مذهب الإمام أبى حنيفة رضى الله عنه الذى
هو مذهب الشارح كاب الهداية للإمام أبى الحسن المرغينانى وحواشيها للشيخ أكمل الدين والمجلال
الجمازى وشرح النقاية للتقى الشمنى والمحيطالشمس الائمة السرخسى وشرح الجامع الصغير لقاض خان
والبدائع للكاسانى وشرح الكنزللزيامى وشرح المختارلابن ايجا وهذه غرر كتب المذهب فاقتصرت
عليها وأعرضت عن كتب المتأخرين الا ما احتاج النقل منها فى بعض المواضع وهو نادرومن كتب
سوى ذلك مماراجعت فيه لتخريج الاحاديث قد تقدم ذكرها فى ديباجة كتاب العلم والعمدة فى الغالب
على تخريج أحاديث شرح الوجيز لابن الملقن ولتلميذه الحافظ ابن حجر والمقاصد المحافظ السخاوى
والمصنف لأبى بكر بن أبى شيبة وشرح مشكل الا ثارلابى جعفر الطحاوى والسنن الكبرى للبيهقى
وغيرها مما تراه فى مواضعه ومن كتب اللغة ودواوين الفتاوى وغيرها كما من الشريعة للقفال
وشرح التقريب الحافظ العراقى والمدخل لابن الحاج مما يدخل بالمناسبة على هذا الكتاب ذكثير
واسميه غالبا فى مواضعه حيث يبنى عليه الحكم ولا يخفى أن الاحاطة بالمذاهب أمر عسر جدا وكذا
لمعرفة سائر وجوه الذهب فانها مع وزارة فائدتها لاتعطى الامعرفة خلاف فى المسئلة فإما كيفيته
واطلاعه وتفصيله فلا فلذا لم أتعرض للخلاف الاما كان بين الامامين أبى حنيفة والشافعى رضى الله
عنهما وهو أيضا الاهم فالاهم منه واختلاف العلماء فى عظيم لا يمكن ضبطه الافى كتاب مستقل وأحسن
ما ألف فيه اختلاف العلماء لابن جرير الطبرى ولابى جعفر الطحاوى ولابى بكر الرازى وللإمام أبى
الحسن المكى الهراسى وللوزيرابن هبيرة والاشراف لابن المنذر وقد تيسرلى بحمد الله تعالى من كل
ذلك أجزاء عدة مع نقص فى بعضها وقد نقات منها فى مواضع من هذا الشرح كما ستراه وقد التزمت
بحمد الله تعالى الوفاء لبيان مالوح إليه المصنف على قدر طاقتى وجهدى الذى هو أضعف ضعيف مع
قصورى وجود قريحتى من انكاد الزمن المخيف قائلا وبالله حولى واعتصامى وقوتي* ومالى الاستره متحلال
ولا تعجب أيها المطالع لهذا الشرح فإن العلوم والمعارف مخ الهية ومواهب قد يعطاها الصغير
بعناية الملك القدير والمرجو من اخوان الصفا أهل المروءة والانصاف والوفا النظر بعين الرضا
والصفح عن عثرات تحمد المرتضى فالانسان من حيث هو هو محل للقصور ومجبول على النسيان والجواد
قد يكبو فى الميدان والله أسأل أن يمن على باتمامه وا كله بحسن نظامه وأن لا يجعل كدى فيه هدرا
ونصبا بل بثبينى بفضله خير مكان مثوى ومنقلبا انه ولى كل احسان يفيض على من يشاء من عباده
وهو المنان لااله غيره ولا خير الا خيره ثمانى قد افتتحت الكلام فى ذلك بمقدمة جعلت مدارها على
عشرة فصول فتنزل منزلة الاصول وخاتمة فى سند المذهب وعلى الله المعتمد فى بلوغ التكميل وهو
حسبنا ونعم الوكيل
*(الفصل الاول)* فى بيان معنى الفقه ومتى يطلق على الانسان اسم الفقيه والامام ومتى يجوزله أن
يفتى فأما الفقه فهو مصدر فقه الرجل بمعنى فقئ فان الهاء مبدلة من الهمزة ومعنى فقه الرجل غاص
على استخراج معنى القول من قولهم فقات عينه اذا يخصتها بخصا استخرجت به شحمتها فعات باطنها
ظاهرا

٢٨٩
ظاهرا بمعنى الفقه على هذا التأويل انه استخراج الغوامض والاطلاع على أسرار الكلم وأماحد
الفقيه ففى الاجوبة المكية للحافظ ولى الدين العراقى قال قد ذكره الرافعى والنووى فى الروضة فى الوقف
فقالا انما يصح الوقف على الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيء وان قل وهذا مقتضاه صدق اسم
الفقيه على من حصل من الفقه شيأ وان قل وفيه نظر فان الفقهاء جمع فقيه وهو اسم فاعل من فقه
يضم القاف اذا صار الفقه له سحية وذلك يقتضى انه لابد من تبحره فى الفقه وكثرة استحضاره ومعرفته
للماخذ حتى بهتدى إلى تخريج ما لا يستحضر النقل فيه فانه لا يصير سحية له الا بذلك وهذا هو الموافق
الكلام غيرهما من الاصحاب وذكر القاضى الحسين فى تعليقه فيها اذا وقف على الفقهاء أنه يعطى
لمن حصل من الفقه شيأ يهتدى به الى الباقى قال ويعرف بالعادة وقال فى تعليقته الاخرى بصرف الى
من يعرف فى كل علم شيأ فاما من تفقه شهرا أوشهرين فلاوكان مراده بالعلم النوع فى الفقه ولذا عبر
البغوى فى التهذيب فى الوصية بقوله صرف إن حصل من كل نوع وقال فى التثمسة فى باب الوصية انه
يرجع فيه انى العادة وعبر فى الوقف بقوله الى من حصل طرفا وان لم يكن متحرا فقد روى من حفظ
أربعين حديثا عد فقيها ولكن كلام الاصوليين يقتضى اختصاص اسم الفقهاء بالمجتهدين فانهم
عرفوا الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وذكروا انهم
احترزوا بقولهم التفصيلية عن العلم الحاصل للمقلد فى المسائل الفقهية فإنه لا يسمى فقها بل تقليدا
لانه أخذه من دليل اجمالى مطرد فى كل مسئلة وهو انه أفتاه به المفتى فهو حكم الله فى حقه فذلك المفتى
به حكم الله فى حقه وأما الامام فهو الذى يقتدى به فمن صلح للاقتداء به فى علم فهو امام فى ذلك العلم
قال الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقال تعالى وجعلنا منهم أئمة بهدون بأمر نالماصبروا وأما الصفات
المعتبرة فى المفتى فيعتبر فيه الاسلام والبلوغ والعدالة والتيقظ وقوّة الضبط ثم انه لا يخلواما أن يكون مجتهدا
أو مقلدا فاما المجتهد فيعتبر فيه أمور* أحدهما العلم بكتاب الله تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق
بالاحكام ولا يشترط حفظه عن ظهر القلب* الثانى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جميعها بل ما يتعلق
منها بالاحكام ويشترط أن يعلم منها العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ
ومن السنة المتواتر والأحاد والمرسل والمتصل وحال الرواة جرحا وتعديلا الثالث أقاويل علماء الصحابة
ومن بعدهم اجماعاً واختلافا الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه ويميز الصحيح من الفاسد الخامس
لسان العرب لغة واعرابالان الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه واطلاقه
وتقييده واجماله وبيانه ولا يشترط التبحر فى هذه العلوم بل تكفى معرفة جمل منها وأما المقلد فهل
يجوزله الفتوى أملا ينبنى على أن موت المجتهد هل يخرجه من أن يقلد ويؤخذ بقوله أم لا والمسئلة
فيها وجهات أصمهما انه لا يخرجه بل يجوز تقليده بعد موته فعلى هذا يجوز مقلد. الفتوى مذهبه بعد
موته لكن يشترط أن يكون عارفا بمذهبه متبحرا فيه بحيث يستحضر أكثره ويعرف المظان ويطلع
على الماً خذحتى يتمكن من تخريج مالا يجده منصوصا لا مامه على قواعده وبحث الرافعى فى انه يستوى
المتجر وغيره وأن العالى اذا عرف حكم تلك المسئلة عن ذلك المجتهد فأخبربه وأخذ غيره به تقليدا
للمست وجب أن يجوز على الصحيح واعترضه النووى فى ذلك فقال هذا ضعيف أو باطل لانه اذا لم يكن
متبحرار بما ظن ماليس مذهباله مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسئلة واختلاف
نصوص ذلك المجتهد والمتأخربها والرابع وغير ذلك لاسيما مذهب الشافعى رضى الله عنه لا يكاد بعرف
مابه من الافراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه فى النقل والترجيح فإن فرض هذا فى مسائل صارت
كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب فهذا حس محتمل والله أعلم
*(الفصل الثانى)* الفقه فى الدين هو الفقه للخمس المذكورة فى حديث ابن عمر فى السميحين بنى
(٣٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

٢٩٠
الاسلام على خس وذلك انها عبادة لله محضة وهى تكملة اسلام المؤمن وما يتفرع منها حاوية شاملة
لما تقررت فيه المذاهب أصولا وفروعا فن ذلك على الخلاف بين الفقهاء فات معرفة مذاهبهم بأدلتها
فضل والاخذبها سعة من الله عزَّوجل وما انتهت المذاهب اليهفات كلا منها اذا أخذها أحد ساغ
له ذلك فإن خرج من الخلاف بان يأخذ بالاحوط معتمدا ذلك فى كل مايمكنه الخروج من الخلاف فان
ورد عليه مالايمكنه الخروج من الخلاف فيه فقفى مثله اذا وقف المتبع تبع الا كثر كان هو الاولى فاما
المجتهد فانه اذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أدى اجتهاده إليه فى مسئلة فان قرضه هو ما أدى البها اجتهاده
على أن المجتهد اليوم لا يتصوّر لاجتهاده فى هذه المسائل التى قد تحررت فى المذاهب مرة لأن الفقهاء
المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأتوابمبالغ الاقسام كلهاولا ؤدى اجتهاد المجتهد الاالى مثل مذهب واحد
منهم فأما هذا الجدل الذى يقع من أهل المذاهب فانه أرفق ما يحمل الامر فيه بهم أن يخرج مخرج الاعادة
والدرس ليكون الفقيه به معيدا محفوظه ودار ما ما يعلمه فاما اجتماع الجمع منهم متجادلين فى مسئلة مع
أن كل واحد منهم لا يطمع فى أن يرجع خصمه اليدان ظهرت جئه ولا هو يرجع الى خصمه ان ظهرت
حمة خصمه عليه ولافيه عندهم فائدة ترجع الى مؤانستولا الى استجلاب المودة ولا الى توطئة القلوب
المرعى حق بل هو على الضد من ذلك ولا معماري فى انه محدث منحدد
· (الفصل الثالث فى بيان الاسباب الموجبة للخلاف)*قال الحافظ ابن رجب الحنبلى فى شرح الأربعين
اختلاف العلماء فى المسائل التحليلية والتحريمية لاسباب منها انه قد يكون النص عليه خفيالم ينقله الا
قليل من الناس فلم يبلغ جميع حملة العلم ومنها أنه قد ينقل فيه نصان أحدهما بالتحليل والآخر بالتحريم
فيبلغ طائفة أحد النصين دون الا خرين فيتمسكون بما بلغهم أو يبلغ النصان معامن لا يبلغه التاريخ
فيقف لعدم معرفته بالناسخ ومنها ماليس فيه نص صريح كانما يؤخذ من عموم أومفهوم أوقيناس
فتختلف انهام العلماء فى هذا كثيرا ومنها ما يكون فيه أمر أونهى فتختلف العلماء فى حل الامر على
الوجوب أو الغرب وفى حمل النهى على التحريم أو التنزيه وأسباب الاختلاف أكثر مماذكرنا قال
وقديقع الاشتباه فى الحلال والحرام بالنسبة الى العلماء وغيرهم من وجه آخر وهوان من الاشياء ما يعلم
سبب خله وهو الملك المتيقن ومنه ما يعلم سبب تحريمه وهو ثبوت ملك الغير عليه فالاول لا تزول اباخته الأ
بيقين زوال الملك عنه اللهم الافى الايضاع عندمن يوقع الطلاق بالشك فيه كملك واذا غلب على الظن
وقوعه كاسحق بن راهو به والثانى لا يزول تحربمه الابيقين العلم بانتقال الملك فيه وأما مالا يعلم له أصل.
ملك كم يجده الانسان فى بيته ولا يدرى هوله أولغيره فهذامشتبه ولا يحرم عليه تناوله لان الظاهران ما فى
بيته ملكه لثبوت يده عليه والورع اجتنابه ومن هذا أيضاما أصله الاباحة كطهارة الماء والثوب
والارض اذا لم يتيقن ز وال أصله نفوّ زاستعماله وما أصله الحظر كالابضاع ولحوم الحيوان ولا يحل الا
بتيقن حله من التذكية والعقد فان تردد فى شىء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فينى عليه
فما أصله الحرمة على التحريم ويرجع فيما أصله الحل فلا يجس الماء والثوب والأرض بمجردظن
النجاسة وكذلك البدن اذا تحقق طهارته ونك هل انتقضت بالحدث عند جمهور العلماء خلاف المالك
وجه الله اذا لم يكن قد دخل فى الصلاة فان وجد سبب قوى يغلب معه على الظن نجاسة ما أصله الطهارة فهذا
محل اشتباه فى العلماء من رخص فيه أخذا بالاصل ومنهم من كرهه تنزيها ومنهم من حرمه إذا قوى ظن
النجاسة وترجع هذه المسائل وشبهها إلى قاعدة تعارض الاصل والظاهر فان الاصل الطهارة والظاهر
النجاسة وقد تعارضت الادلة فى ذلك وكل من القائمين بالطهارة والنجاسة استدلوا بدلائل من السنة قد
بسطت فى مواضعها وال وقد يقع الاشتباه فى الحكم لكون الفرع مترددا بين أصول تجتذبه كتحريم الرجل
زوجته فان هذا متردد بين تحريم الظهار الذى ترفعه الكفارة الكبرى وبين الواحدة بانقضاء عننتها
الذی

٢٩١
الذى تباح معه الزوجة بدون زوج واصابة وبين تحريم الرجل عليه ما احله الله له من الطعام والشراب
الذى لا يحرمه وأنما يوجب الكفارة الصغرى أولا يوجب شاً على الاختلاف فى ذلك فى هذا كثر الاختلاف
فى هذه المسئلة زمن الصحابة فمن بعدهم والله أعلم اهـ وألف الامام أبو محمد عبد الله بن السيد البطليوسى
كتابافى معرفة الأسباب الموجبة للخلاف الواقع بين الأئمة فى آرائهم قال فيهانه عرض ذلك لاهل ملتنا من
ثمانية أوجهكل ضرب من الخلاف من ولد منها ومتفرع عنها* الاول اشتراك الالفاظ والمعانى« الثانى
الحقيقة والمجاز* الثالث الافراد والتركيب*الرابع الخصوص والعموم* الخامس الرواية والنقل
*السادس الاجتهاد فيمالانص فيه*السابع الناسخ والمنسوخ* الثامن الاباحة والتوسيع ثم ذكر
لكل نوع من هذه الانواع أمثلة تبين المقصود وها أنا اختصر لك خلاصة ما فى ذلك الخطاب قال رحمه الله
* (الباب الاول فى الخلاف العارض من جهة اشتراك الالفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة).
هذا الباب ينقسم ثلاثة أقسام أحدها اشتراك فى موضوع اللفظة المفردة * والثانى اشتراك فى أحوالها
التى تعرض اليهامن اعراب وغيره * والثالث اشتراك يوجبه تركيب الالفاظ وبناء بعضها على بعض
فالاشتراك العارض فى موضوع اللفظة المفردة نوعان اشتراك بجمع معان مختلفة متضادة واشتراك
يجمع معان غير مختلفة غير متضادة فالاول كالقرء ذهب الحجازيون من الفقهاء الى انه الطهر وذهب
العراقيون الى انه الحيض ولكل منهما شاهد من الحديث واللغة وأما اللفظ المشترك الواقع على معان
مختلفة غير متضادة قنحو قوله تعالى انماجزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا الآية
ذهب قوم الى ان أوهذ اللتخبير فقالوا السلطان مخير فى هذه العقوبات بان يفعل بقاطع السبيل أيهاشاء وهو
قول الحسن وعطاءوبه قال مالك وذهب آخرون الى ان أوهذا للتفصيل والتبعيض فمن حارب وقتل وأخذ
المال صلب ومن قتل ولم يأخذ المال قتل ومن أخذ المال ولم يقتل قطعتيده ورجله وهو قول ابن مجلز
وحماج بن أرطاة عن ابن عباس وبه أخذ الشافعى وأبو حنيفة وأما الاشتراك العارض من قبل اختلاف
الكلمةدون موضوع مثل قوله تعالى ولا يضار كاتب ولا شهيد قال قوم مضارة الكاتب ان يكتب ما لم يعلى
عليه ومضارة الشهيد ان يشهد بخلاف الشهادة وقال آخرون مضارتهما ان منعا من استقلالهما ويكلفا
الكتابة والشهادة فى وقت يشق ذلك عليهما وانما أو جب هـذا الاختلاف أن قوله تعالى ولا يضار يحتمل
ان يكون تقديره ولا يضارر بفتح الراء فيلزم على هذا ان يكون الكاتب والشهيد مفعولا بمالم يسم
فاعلهما وهكذا كان يقرأ ابن مسعود باظهار التضعيف وفتح الراء ويحتمل أن يكون تقد يره لا يضارر
بكسر الراء فيلزم على هـذا ان يكون الكاتب والشهيد فاعلين وهكذا كان يقرأ ابن عمر باظهار التضعيف
وكسر الراء وأما الاشتراك العارض من قبل تركيب الكلام وتناقض بعض الالفاظ على بعض فإن منه
ما يدل على معان مختلفة متضادة ومنه ما يدل على معان مختلفة غير متضادة فى النوع الاول قوله تعالى وما
يتلى عليكم فى الكتاب فى يتامى النساء التى لا تؤتونهن ما كتب اهن وترغبون ان تنكوهن قال قوم معناه
وترغبون فى نكاحهن لمالهن وقال آخرون انما أراد وترغبون عن نكاحهن لذمامتهن وقلة مالهن
ولكل من القولين شاهد فى كلام العرب وله أمثلة كثيرة فى القرآن وكلام العرب وأما التركيب الدال
على معان مختلفة غير متضادة فكقوله تعالى وما قتلوه يقينامات قوما برون الضمير فى قتلوه عائدا إلى المسيح
عليه السلام وقوما يرونه عائدا إلى العلم المذكورفى قوله تعالى مالهم به من على الااتباع الظن فيمعلونه
من قول العرب قتلت الشئ علما
*(الباب الثانى فى الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز)*
اعلم ان الحجاز ثلاثة أنواع نوع بعرض فى موضوع اللفظة المفردة ونوع يعرض فى أحوالها المختلفة عليها
من اعراب وغيره ونوع يعرض فى التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض ولكل منها أمثلة كثيرة وأما

٢٩٢
العارضان فيها من قبل أحوالها فكقوله تعالى بل مكر الليل والنهار وانما المراد بل مكرهم بالليل والنهار
وتقول العرب نهارك صائم وليلك نائم وأما العارضات من طريق التركيب وبناء بعض الألفاظ على بعض
فنحو الامر برد بصيغة الخبروبالعكس والايجاب برد بصيغة النفى وبالعكس والمدح يرد بصورةالذم
وبالعكس والتقليل برد بصورة التكثير وبالعكس ونحوذلك من أساليب الكلام التى لا يقف عليها
الامن تحقق بعلم اللسان ولكل منها أمثلة ومن طريق المجاز العارض من طريق التر هيب إيقاعهم
ذوات المعانى على السبب ومرادهم السبب تارة وتارة يوقعونها على المسبب وانما يفعلون هذا التعليق
أحدهما بالآخر وله ما أمثلة
*(الباب الثالث فى الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب)*
من ذلك ان الآية ربما وردت غير مستوفية الغرض المراد من التعبدووردتمام الغرض فى آية أخرى
وكذلك الحديث فربما أخذ بعض الفقهاء بمفردالآ ية أو بمفرد الحديث وبنى آخرقياسه على جهة
التركيب بين الآيات المتفرقة والاحاديث المتغابرة وبناء بعضها على بعض بان يأخذ بمجموع آيتين أو
بمجموع حديثين أو بمجموع آيات أو بمجموع أحاديث فيفضى الحال إلى الاختلاف أو الى التناقض
فربما أحل أحدهما ما يحرمه الاآخرور بما أفضى الى اختلاف العقائد فقط أو الى الاختلاف فى
الاسباب فقط فركبوا القياسات وخالفهم آخرون فرأوا الاخذ بظاهر الالفاظ فنشأ من ذلك نوع آخر
فى الخلاف وقد تردالا ية والحديث بلفظ مشترك يحتمل تأويلات كثيرة ثم تردا بة أخرى أو حديث
آخر بتخصيص ذلك اللفظ المشترك وقصره على بعض تلك المعانى دون بغض
*(الباب الرابع فى الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص)*
هـذا الباب نوعان أحدهما يعرض فى موضوع اللفظة المفردة والثانى فى التركيب* فالاول نحو قوله
تعالى ان الانسان لفى خسر وفى الحديث الكافر يأكل فى سبعة امعاء وقد يأتى من هذا الباب فى القرآن
والحديث اشياء متفق الجميع على عمومها أو على خصوصها وأشياء يقع فيها الخلاف فمن العموم الذى لم
يختلف فيه قوله تعالى يا أيها الناس اتقواربكم وقوله صلى الله عليه وسلم الزعيم غارم والبيئة على المدعى
واليمين على المدعى عليه وفى الخصوص الذى لم يختلف فيه قوله تعالى الذين قال لهم الناس ان الناس قد
جمعوالكم وقد يأتى فى هذا الباب ما موضوعه فى اللغة على العموم ثم تخصصه الشريعة كالمتعة
*(الباب الخامس فى الخلاف العارض من جهة الرواية)*
اعلم انه تعرض للحديث علل فتحيل معناه فربما أوهمت فيه معارضة بعضه ببعض وربما ولدت فيه
اشكالا يحوج العلماء الى طلب التأويل البعيد وهى ثمانية أولها فساد الاسناد والثانية من جهة
نقل الحديث بالمعنى والثالثة من جهة الجهل بالاعراب والرابعة من جهة التصصيف والخامسة من جهة
اسقاط شىء من الحديث لا يتم المعنى الابه السادسة ان ينقل المحدث الحديث ويغفل نقل السبب الموجب
له والسابعة ان يسمع المحدث ويفوته سماع بعضه والثامنة نقل الحديث من الصحف دون لقاء الشيوخ
ولكل منها أمثلة
*(الباب السادس فى الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس)*
وهو نوعان أحدهما الخلاف الواقع من المفكر ين للقياس والمثبتينه والثانى خلاف يعرض بين أصحاب
القياس فى قياسهم كاختلاف الشافعية والحنفية والمالكية ونحوهم وهذا الباب شهير الذكر
*(الباب السابع فى الخلاف العارض من قبل النسخ) .*
وهو نوعان أحدهما خلاف يعرض بين من أنكر النسخ ومن أثبته وائجمات النسخ هو الصح والثانى
بين القائلين به وهو ثلاثة أقسام أحدها الخلاف فى الاخبار هل يجوز فيها النسخ كما يجوزفى الامر
والنہی

٢٩٣
والنهى أم لا والثانى اختلافهم هل يجوز أن تنسخ السنة القرآن أم لا والثالث اختلافهم فى أشياء
من القرآن والحديث فذهب بعضهم إلى انها نسخت وبعضهم الى انه الم تنسخ
*(الباب الثامن)* الخلاف العارض من جهة الاباحة والتوسيع كاختلاف الناس فى الاذان
والتكبير على الجنائز وتكبير التشريق ووجوب القراآت السبع ونحوذلك فهذه أسباب الخلاف
الواقع بين الامة وقد اختصرت الكتاب على وجه جميل ينتفع به أهل التحصيل ولم أطل فى ذكر الامثلة
التى أوردها لئلاتطول مقدمة هذا الكتاب والله أعلم بالصواب
*(الفصل الرابع)* الخلاف الواقع بين الناس فى الاديان والمذاهب قال أبو القاسم الراغب فى كتاب
الذريعة جميع الاختلافات بين أهل الأديان والمذاهب على أربعة مراتب الأولى الخلاف بين أهل
الاديات النبوية وبين الخارجين عنها من الثنوية والدهرية وذلك فى حدوث العالم وفى الصانع
تعالى وفى التوحيد والثانية الخلاف بين أهل الاديان النبوية بعضهم مع بعض وذلك فى الانبياء
كاختلاف المسلمين والنصارى واليهود والثالثة الاختلاف المختص فى أهل الدين الواحد بعضهم مع
بعض فى الاصول التى يقع فيها التبديع والتفجير كالاختلاف فى شئ من صفات اللّه تعالى وفى القدر
وكاختلاف المجسمة الرابعة الاختلاف المختص بأهل المقالات فى فروع المسائل كاختلاف الشافعية
والحنفية فالاختلاف الأول يجرى مجرى متنافيين فى مسلكيهما كاخذ طريق المشرق وآخذ طريق
المغرب أوآخذ طريق ناحية الشمال وآخد طريق ناحية الجنوب والثانى يجرى مجرى آخذ نحو
المشرق وآ خذيمنة أوبسرة فهو وان كان أقرب من الاول فليس يخرج أحدهما أن يكون ضالاضلالا
بعيدا والثالث جار مجرى آخذ جهة واحدة ولكن أحدهما سالك المنهج والآخر نار المنهج وهذا
التارك للمنهج ربما يبلغ وان كان يطول عليه الطريق والرابع جار مجرى جماعة سلكوا منهجا
واحدا لكن أخذكل واحد شعبة غير شعبة الآخروهذا هو الاختلاف المحمود لقوله صلى الله عليه
وسلم الاختلاف فى هذه الامة رحمة للناس ونحوه نظير من قال كل مجتهد فى الفروع مصيب ولاجل
الفرق الثلاث أمرنا أن تستعيذ بالله ونتضرع إليه بقوله اهدنا الصراط المستقيم وقال وان هذا صراطي
مستقيمافاتبعوه ولا تبعوا السبل فتفرق بكم
*(الفصل الخامس)* فى ذكر أشياء من أصل الفقه على طريقة المتقدمين اعلم أن الفقه يشتمل على
واجب ومندوب اليه ومباح ومحظور ومكروه فالواجب ما تناول تاركه الوعيد والمندوب اليه ما فعله
فضل ولااثم فى تركه والمباح ما أطلق العبد والمحظور المحرم والمكروه ما تركه فضل وفى الكلام حقيقة
وفيه المجاز والامر صيغة تقتضى الوجوب والفرض هو الواجب عند الشافعى رضى الله عنه وعند أبي
حنيفة وأحمد رضى الله عنهما الواجب لازم والفرض الزم والتعميم فى أقل الجمع فصاعدا فإذا عرف
بالألف واللام فهو تعميم نحو المسلمين وكذلك ان كان بصيغة الواحد ان كان للجنس نحوقوله تعالى ان
الانسان لفى خسر ولا يم شئ من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم الا بدليل والتخصيص تعيين البعض دون
الكل والنطق اذا ورد على سبب تغلق به كيف وفع والنسخ الرفع ولا يجوز الاعلى ما يتناول تكليف
الخلق ويجوز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة ولا يتسخان بالاجماع ولا بالقياس وقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم شرع وكذلك اقراره والصحابة كلهم عدول والذين اتبعوهم بإحسان ولا يجوز
رواية الحديث بالمعنى الاعند البعض للعالم دون غيره ويربج الخبر على الخبر بفضل رواته واجماع المسلمين
من المحتهدين حجة فى الشرع وقول الصحابة مقدم على القياس والقياس حل الفرع على أصل فى بعض
أحكامه بمعنى يجمع بينهما ويحتج به فى جميع الأحكام الشرعية وقد سماه الفقهاء قياس علة وقياس
دلالة وقياس شبه ويشتمل القياس على أربعة أشياء على الأصل والفرع والعلة والحكم والاستحسان

٢٩٤
عند أبى حنيفة أصل والتقليد قبول القول من غير دليل وذلك سائغ للعامى ولا يجوز فى أصل الدين
ولافيها نقل نقلاعاما كعدد الصلوات والعالم لا يسوغ له التقليد وحكى عن أحمد جوازه والمجتهد من
عرف طرق الاحكام من الكتاب والسنة وموارد الكلام ومصادره ومجازه وحقيقته وعامه وخاصه وناسخه
ومنسوخه ومطلقه ومقدده ومفسره ومجمله ودليله ومن أصول العربية مانوذه له المعانى واجماع السلف
وخلافهم وعرف القياس وما يجوز تعليله من الاسولم الايجوز وما يعلل به ومالا وترتيب الادلة وتقديم
أولاها ووجوه الترجيح وكان ثقة مأمونا قد عرف بالاحتياط فى الدين فإذا اجتمعت هذه الشروط
فى انسان ساغ له الاجتهاد والحق فى أصول الدين فى جهسة واحدة والفروع كذلك الاأن الخرج
موضوع عن المجتهد المخطئ فيها بل له أجر واحد فى الخطأ وفى الاصابة أجران والقولان من الفقيه فى
مسئلة واحدة اشعار منه بدين منعه أن يحتم حتى يعلم فيكون من بعده الاجتهاد فيها فاما اذا تقدم
تاريخ أحد القولين فالعمل على الاخير فهذه أصول الفقه على طريق الاقتضاب
*(الفصل السادس). قال أبو العباس أحمد بن أحمد بن عيسى الشهير بزروق فى شرح قواعد العقائد
للمصنف العلم أما أن يكون معقولا كالحساب فبرهانه فى نفسه واما أن يكون منقولا كاللغة والحديث
فهو موقوف على أمانة صاحبه واما أن يكون من كامنهما كالفق، والتصوّف فيغلب شائبة النقل فيه
فيشترط فيه العلم والعدالة كماقيل ان هذا العلمدين فانظروا عمن تأخذون دينكم فوجب معرفة
من يؤخذ عنه بأوصافه المعتبرة فى ذلك ومن ظهرت مرواته علما ودينا لايحتاج الى تعريف به لكنه
كمال فيه والامام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى مصنف هذا الكتاب رحم الله تعالى من هذا النوع
حتى يلقب بحجة الاسلام وسيف السبنة وهو فى الفقه وأصوله وأصول الدين حجة اجماعا وفى التصوّف
شهدله الشيخ أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه بالصديقية العظمى وقد قيد وكتب وألف فى علوم
٧ ثمانية نحوامن سبعين تأليفامرذكرها فى شرح خطبة كتاب العلم أكبرها تأليفاوأكثرها نفعا هذا
الكتاب المسمى بالاحياء قيل كتبه فى ألف يوم وكان يختم مع كتبه كل يوم ختمتين فنفع الله به الخاص
والعام وكان اماما مبرزا من أصحاب الوجوه والتراجيج فى مذهب الامام الشافعى رضى الله عنه وكتبه
الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز تدل على غزارة علمه فى فقه المذهب واتساع نظره وفهمه وأما
ما أورده فى هذا الكتاب فهو خلاصة كتبه الثلاثة مع زيادة واختيارات فى بعض الوجوه مع كال الاختصار
حتى قيل أو عدمت كتب مذهب الشافعى لاستخرج المذهب من الاحياء
*(الفصل السابع). فى بيان أن الشافعية الآن وقبل الآن عيال على كتبه اعلم انه رحمه اله تعالى ألف
فى المذهب كتابه البسيط أحاط فيه بمذهب الشافعى رضى الله عنه ثم اختصره فسماه الوسيط ثم اختصره
فسماه الوجيز وقد تلقت الامة هذه الكتب الثلاثة بالقبول والاقبال على مدارستها وشرح ألفاظها
والعمل بمافيها وسمى هذه الاسماء اقتداء بأبى الحسن الواحدى فإنه سمى تفاسيره الثلاثة كذلك
وقد تقدمت الاشارة اليهفى مقدمة كتاب العلم فأما البسيط فقد اختصر فيه كتاب شيخه امام الحرمين نهاية
المطلب فى دراسة المذهب وزاد عليه فى المسائل والفروع وأما الوسيط قشرحه تلميذه محمد بن يحي
الخبوشانى فى ثلاثين مجلدا سماه المحيط وابن الرفعة فى ستين مجلداوسماء المطلب والنجم القمولى
وسماه البحر المحيط ثم لخصه وسماه جواهر البحر وجعفر بن يحيى التزمنى ومحمد بن عبد الحاكم وأبو
الفتوح العجلى والعز المدلجى وابن أبى الدم وابن الاستاذ الحلبي وأبو الفضل القزويني ويحي بن أبى
الخبر المنى وغيرهم وأما الوجيز فشرحه الفخر الرازى والسراج الأرموى وأبو حامد الاربلى وأبو حامد
الجاجرمى وأبو القاسم الرافعى شرحين الكبير والصغير واختصر النووى شرحه الكبير وسماه
الروضة فانتقلت رغبات العلماء اليه فشرحوه واختصروه وحشوه وصار مدار المذهب عليه ومن
اختصره
،ئ.

٢٩٥
اختصره الشرف ابن المقرى اليمنى وسماء الروض وعليه مدار الشافعية باليمن ٧ وشيخ الاسلام زكريا
وسماه كذلك الروض وعليه مدار الشافعية بمصر من كتب الشافعية المحرر لابى القاسم الرافعى أورد
فيه خلاصة مافى كتب الغزالى الثلاثة وقد شرحه الشهاب الخصكفى والتاج الاصفهانى والعلاء الباجى
واختصره الامام النووى وسماه المنهاج فانتقلت رغبات الطالبين اليه فشرحه النقى الدهبكى والشمس
القاباتى والشهاب الاذرعى وسماء القوت والمجد النكلوى وابن الملقن ثلاثة شروح والشهاب
الافقهسى والجمال الاسنوى والنور الاردبيلى والسراج البلقيني والشرف الغزى والجلال النصيبى
والحافظ السيوطى والشمس المارديني وشيخ الاسلام زكريا والكال الدميرى والبدرين قاضى شهية
وابن قاضى عملون وأبو الفتح المراغى وغيرهم ومن اختصره شيخ الاسلام زكريا وسماه المنهج وثمن
شرح المنهاج أيضا الشهاب الرملى والخطيب الشربيني وابن حجر المكى وعلى هذه الاربعة أعنى
المنهج وشرح الرملى والنشر بينى وابن جمر مدار المذهب ففى مصر وأقطارها على كاب الرملى وفى الحرمين
واليمن على كتاب ابن عمروممن جمع بين شرح الرافعى والروضة البدر الزركشي وسماه الخادم وعلق
عليه السيوطى وسماه تحصين الخادم ومن علق على الروضة الجمال الاستوى وسماه المهمان وهو كتاب
جليل القدر خدمه العلماء منهم الشريف عز الدين الحسينى وسماه تثمة المهمات ومنهم الشهاب
الاقفهسى وسماء التعقبات ومنهم الحافظ العراقى وسماه مهمات المهمات ومنهم الشهاب الاذرعى
ومنهم السراج البلقيني وسماه معرفة الملمات ومنهم السراج البيئى المعروف بالفتى وسماء تلخيص
المهمات واختصره آخرون منهم أحمد بنموسى الوكيل والشرف الغزى والشهاب الغزى والتقى
الحصنى وابن قاضى شهبة وآخرون وقد ظهر بما تقدم أن اعتماد المدرسين الآن على كتب شيخ
الاسلام زكريا ومدارها على كتب الامامين الرافعى والنووى ومدارها على كتب الامام أبى حامد
الغزالى فهو امام المذهب والشافعى الثانى رحمه الله تعالى وقدس سره
*(الفصل الثامن)* فى معرفة اصطلاح هذه الكتب وهو أمر مهم إذبه يقع الفهم والتفهيم وبه
يتصوّر التعلم والتعليم وفيه ما يخص وما يعم و من أهم المهمات معرفة ألفاظ يستعملونها فى الاختيار والترجيح
لبعض الاقوال والوجوه اصطلاحا فلابد من التعرض لها ليكون الناظر على بصيرة وذلك الالفاظ هى
قول الأئمة الاصح والاظهر والصحيح والظاهر والاقبس والاشبه والاقرب والاشهر والمتشابه والاحوط
والارج والرابع وقولهم ظاهر المذهب أو المذهب كذا ورج بالبناء للمفعول ورج المعتبرون والجديد
ونحن تفسر هذه الالفاظ تعريفا وتمتيلا على ما أورده التاج الاصفهانى فى كشف تعليل المحرر قال الاصح
أعلى مرتبة من الكل ومقابله الصحيح فالاصح ماقوى صحته أصلا وجامعا أو واحداً منهما من القولين أو
الوجهين أوالاقوال أو الوجوه كقول الرافعى فى المحرر المستعمل اذا بلغ قلتين فأصح الوجهين أنه يعود
لطهورا قياساً على الماء النجس والثانى لا يعود قياسا على الما ورد فالقياس الثانى حج والاوّل أمح
للمجانسة والجلاء وعروض ما يخرج عن حقيقته والامام أبو حامد الغزالى عبر عنه فى كتبه بأقيس
الوجهين لقوة قياسه أصلا وجامعا ولانه أقيس بأصل المذهب ثم الاظهر أعلى من الصح والظاهر
وهو ماقوى ظهور أصله وعليه أو واحد منهما كذلك ومقابله الظاهر كقول الرافعى فى المحرر اذا
اشتبه ماء وبول وماء ورد لم يجتهد على أطهر الوجهين فالقول بعدم الاجتهاد أظهر أصلا وعلة لعدم
اعتضاد كل واحد بأصل ظاهر وكون الاجتهاد اتباع ظن ناشئ من دليل وأمارة عند عروض ما على
أصل أحد الشيئين أو وصفه والقول بالاجتهاد ظاهر علة بناء على وجود الامارة فى الكل وكالمتغير
بالتراب المطروح فالاظهر انه مطهرلان التراب أحد الطهورين اذا لم يكن مقويا لم يكن مضعفا
والشارع قد اعتبر تقويته كمافى التعفير وجعله غير مطهر قياساعلى الزعفران من حيث ان كل واحد منهما

٢٩٦
مستغنى عنه طاهر لسكن ليس مثل الأوّل ويقع كل من الاظهر والاصح موضع الآخر لقرب معناهما
فى كلام الأئمة والصحيح ماصح أصلاوجا معا أو واحدا منهما كذلك من القولين أو الأقوال أوالوجهين
أو الوجوه ومقابله الفاسد كلا أو بعضا كقول الرافعى فى المحرر فى باب التيمم فان لم يكن عليه سائر
غسل الصمج والصمج انه يتجم لمكان الجراح لبقاء الحدث فانقول بغسل الصحيح من غيرتم وبرعاية
الترتيب بين غسل الصحيح والتجم فاسد لا وجه له بل اللازم أحد الأمر ين غسل الصحمع والنجم للجراحة
أو الاكتفاء بالتيمم والترتيب بين عضوين لاعضو واحد والظاهر هو ماظهر أصلا وعلة أو واحدامنها
كذلك ومقابله الخفى كلا أو بعضا كفول الرافعى فى المحرر فى آنية الذهب والفضة الظاهر لا يجوز اتخاذ.
قياساعلى آلات الملاهى وهذا قياس ظاهر واما كونه لا يحرم اتخاذه كما فى الوجه الثانى ففى فان
علته جمع المال المتفرق وحفظه وكون جمع المال وحفظه سببا لحل اتخاذ حرام أمرخفى غير مناسب
للحكم واستعمال كل من الظاهر والصمح مقام الاخر تساهل وان كان كل واحد منهما يقرب معنى
الآخرلكن استعمالهما مقام الاظهر والاصح خطأ لا يليق بالمحصلين والاقيس ماقوى قياسه أصلا
وجامعا أو واحدامنهما كذلك وبهذا المعنى قد يستعمل فى موضع الاظهر والاصح اذا كان الوجهان أو
القولان متقابسين كما أشرنا إليه قريبا فى مسئلة المستعمل اذا بلغ قلتين من تعبير المصنف وقد يستعمل
بمعنى الاقيس بكلام الشافعى أو بمسائل الباب كقول الرافعى فى المحرر فى باب السلم والاقيس تجو يزه
فى المصبوغ بعد النسيج والوجه الا خرلايجوز لجهل مقدار الصبغ واختلاف الغرض به فالذى أقرب
قياسا إلى كلام الاصحاب فى الباب هو الوجه الأول لكون الثانى مر دودا بأنه لوصح لما صح فى المنسوج
بعد الصبغ لوجود العلتين فيه وبهذا المعنى يستعمل موضع الاشبه ويقابله الشبيه لان الاشبه ماقوى
شبهه بكلام الشافعى أو بكلام أكثر أسيابه أو معظمهم وليس المراد انه قياس شبه أوقياس علة
المشابهة كقول الرافعى فى المحرر فى الاوانى والاشبه انه لافرق بين أن يكون الضجة فى محل الشرب
والاستعمال أوغيره أراد الاشبه بكلام الشافعى وفى تعجيل الزكاة قال والاشبه اعتبار قيمة يوم القبض
أراد الاشبه بكلام الاصحاب وأصل المذهب والارج مارج جانبه أصلا وهلة على مقابله وهو الرابع كما
يقال فى من ما باعه القاضى من مال المفلس اذا خرج مستحقاهل يضارب المشترى مع الغرماء أو يتقدم
عليهم فيه قولان أرجمهما التقدم على مصالح الجر من أجر الكمال والدلال وغيرهما والمضاربة قياسا
على سائر الديون لانه دين تعلق بذمنه لكن قياس التقدم أرج لانه معقول المعنى اذ عدمه يؤدى الى
عدم الرغبة فى شراء مناعنه فيؤدى الى اضرار كثير ومقابله الراج ثم الترجيح ان كان قو يا يصيح
استعمال الاصح مقامه واستعمال الصح مقام الراج وان لم يكن فى الغاية فيصح إيقاع الأظهر والظاهر
مقامهما والاحوط ما يلوح الى علة أقوى كما اذا كان القولان أو الوجهات قو بين معنى واعت باراوقياسا
لكن فى أحد الجانبين تلويح الى نص من الشارع أو تعميم نص رعاية لذلك يقول والاحوط كقول
الرافعى فى المحرر فى تزويج الأمة اذا كان تحته حرة لا تصلح للاستمتاع الاحوط المنع لعموم قوله تعالى
ومن لم يستطع منكم طولا لان كلا من الجانبين اعتبره جماعة من معظم الاصحاب من الفريقين ويصح
استعمال الاصح والاربع مكانه لاقتضاء مقام كل قوة والاقربماقوى اعتباره وهذا أدنى درجةمن الذى
تقدم فيريد بالأقرب الأقرب بالاعتبارأو بأصل المذهب أو بكلام أكثر العلماء كقول الرافعى فى
المحرر فى الوصية بحج التطوّع وان أطلق فأقرب الوجهين انه يحج من الميقات لانه الاقرب الى الاعتبار
كمافى الفرض فإن الأصل فى الاطلاق الحل على أقل الدرحات والثانى من بلده اذهى الغالب فى النهوض
والتجهز للحج ولا شك ان هذا بعيد اذقد يكون البلد بعيدا كمافى أقصى الشرق أو الغرب فيؤدى الى
مشقة وارتكاب محظورات كثيرة ويجوز استعمال الراج مقامه وكذا استعمال الصمج ان كان الوجه

٢٩٧
الا خرفادا أومقدوحا والاشهر مقابلة المشهور وهو ماقوى اعتبار كونه فى المذهب واشتهرانه منه
كقوله فى مسئلة الميزاب وإن سقط الكل فالواجب نصفه على الاشهر أى من الوجهين أو القولين توزيعا
على ما حصل من مباح مطلق ومباح بشرط سلامة العاقبة والثانى يوزع على ما فى الداخل والخارج
فيجب قسط الخارج ثم بعد ذلك فالاعتبار اما بالوزن عند بعض وبالمساحة عند بعض آخر والثانى
مشهور من المذهب لكن الاول أشهر اعتبارا فى المذهب ويجوز استعمال الاظهر مقامه عند ظهور
عليه كمافى الصورة المذكورة وقولهم فى المذهب أو الظاهر من المذهب أو المذهب الظاهر فعن النص
والظاهر من النص أو النص الظاهر فالاول لا يلزم أن يكون فى مقابلة شئ والثانى والثالث يكون فى
مقابلته ما اما أص خفى أوفاسد أو وجه قوى أوفاسد كقوله فى سجود السهواذالم يسجد الامام فظاهر
المذهب أى ظاهر النص أن المأموم يسجد لان سجوده لامرين لسهو الامام ومتابعته لالمتابعة، فقط
ومذهب البويطى والمزنى انه لا يسجد لانه بسه دلمتابعة الامام فقط وهذا ضعيف جدابل قريب من
الفاسد واذا كان الجانبان متساويين علة أوقياما يقول رج بالبناء للمفعول وإذا كان ترجيح جانب
التصمج ضعيفا ينسب الفعل الى الفاعل الظاهر صريحا فيقول رج المرجون وقد يستعمل ينبغى
ويراد به الوجوب وقد يرادبه الندب والادب والجواز ولا ينبغى فى مقام الحرمة والكراهية ولفظ
الاحتياط للوجوب والندب وقال الرافعى فى شرح الوجيز فى باب التيمم قولهم فى المسئلتين قولان بالنقل
والتخريج معناه إذا ورد أصان عن صاحب المذهب مختلفان فى صورتين متشابهتين ولم يظهر بينهما ما يصلح
فارقا فالاصحاب يخرجون نصه فى كل صورة من الصورتين فى الصورة الاخرى لاشتراكهما فى المعنى
فيحصل فى كل واحدة من الصورتين قولان منصوص ومخرج المنصوص فى هذه هو المخرج فى تلك
والمنصوص فى تلك هو المخرج فى هذه فية ولون فيهما قولان بالنقل والتخريج أى نقل المنصوص من
هذه الصورة إلى تلك الصورة وخرج فيها وكذلك بالعكس ويجوزأن يراد بالنقل الرواية ويكون المعنى
فى كل واحد من الصورتين قول منقول أى مروى عنه وآخر مخرج ثم الغالب فى مثل ذلك عدم
اطباق الأصحاب على هذا التصرف بل ينقسمون إلى فريقين منهم من يقول به ومنهم من يأبى
ويستخرج فارقا بين الصورتين بسند اليه افتراق النصين اهـ قال النووى فى مقدمة شرح المهذب وفى
الروضة فى القضاء والاصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعى لانه ربمالوروجع فيه ذكرفارقاله وقال
النووى فى المنهاج وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو فى قول قديم فالجديد خلافه قال الخطيب
الشربينى فى شرحه الجديد ماقاله الشافعى بمصر تصنيفا أو افتاعورواته البويعطى والمزنى والربيع المرادى
وحرملة ويونس بن عبد الأعلى وعبد الله بن الزبير الحيدى وابن عبد الحكم وغيرهم والثلاثة الأول
هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على تفاوت بينهم والقديم ما قاله
بالعراق تصنيفا وهو الحجة أو أفتى به وروانه جماعة أشهرهم الامام أحمد والزعفرانى والكرابيسى وأبو ثور
وقدرجع الشافعي عنه وقال لا أجعل فى حل من رواه عنى وقال الامام لا يحل عد القديم من المذهب وقال
الماوردى فى أثناء كتاب الصداق غير الشافعى جميع كتبه القديمة فى الجديد الاالصداق فانه ضرب على
مواضع منه وزاد مواضع اماما وجد بين مصر والعراق فالمتأخر جديد والمتقدم قديم واذا كان فى المسئلة
قولان قديم وجديد فالجديد هو المعمول به الافىمسائل بسيرة نحو السبعة عشر أفتى فيها بالقديم قال
بعضهم وقد تتبع ما أفتى فيه بالقديم فوجدمن وصاعليه فى الجديد أيضاوان كان فيها قولات جديدان
فالعمل باآخرهما فان لم يعمل فيمارجمه الشافعى فان قالهما فى وقت واحد ثم عمل بأحدهما. كان
ابطالالا خر عند المزنى وقال غيره لا يكون ابطالابل ترجيحا وهذا أولى واتفق ذلك الشافعى فى نحوست
عشرة مسئلة وان لم يعلم هل قالهما معا أومر تبا لزم البحث عن أرحمهما بشرط الاهلية فان أشكل توقف
(٣٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى )

٢٩٨
فيه ونبه فى شرح المهذب هنا على شيئين أحدهما أن افتاء الاصحاب بالقديم فى بعض المسائل محمول على
أن اجتهادهم أداهم الى القديم لظهوردليله ولا يلزم من ذلك نسبته الىالشافعى قال وحينئذ فن ليس
أهلا لتخريج يتعين عليه العمل والفتوى بالجديد ومن كان أهلا لتخريج والاجتهاد فالمذهب يلزمه
اتباع ما اقتضاء الدليل فى العمل والفتوى به مبينا ان هذا رأيه وأن مذهب الشافعى كذا وكذا قال
وهذا كاء فى قديم لم يعضده حديث صحيح لا معارض له فان اعتضد بدليل فهو مذهب الشافعى فقد صح انه
قال اذا صح الحديث فهو مذهبى الثانى ان قولهم القديم مرجوع عنه وليس بمذهب الشافعى محله فى قديم
نص فى الجديد على خلافه أما قديم لم يتعرض فى الجديد لما يوافقه ولا لما يخالفه فإنه مذهبه والله أعلم
*(الفصل التاسع)* فى ذكر أصحاب التخريج والوجوه من المفتين وتفاوت درجاتهم باختلاف الاعصار
وقد تقدم شىء من ذلك فى الفصل الاول من هذه الفصول العشرة وبقى منه ماتشتد الحاجة اليه فى ذلك
مانقل الشهاب أحمد بن محمد الهائم الشافعى فى كتابه نزهة النفوس نقلا عن ابن الصلاح ما حاصله المفتون
قسمان متشقل وغيره والثانى هو المنتسب الى أئمة المذاهب المتبوعة وله أربعة أحوال احداها أن
لا يكون مقلد الامامه لا فى المذهب ولا فى دليله لاتصافه بصفة المستقل وانما ينسب اليه السلوك طريقته
فى الاجتهاد ود= وى انتفاء التقليد عنهم مطلقا لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من حالهم أوحال أكثرهم ثم
فتوى المفتى فى هذه الحالة كفتوى المستقل فى العمل بها والاعتداد بها فى الاجماع والخلاف قال الاذرعى
وهذا شئ قد انطوى من زمان الحالة الثانية أن يكون مقيدا فى مذهب امامه مستقلا بتقر برأصوله
بالدليل غيرانه لا يتجاوز فى أدلته أصول امامه وقواعده ولا يعرى عن شوب تقليد له لاخلاله ببعض
أدوات المستقل وهذه صفات أصحاب الوجوه وعليها كان أكثر الأئمة والاصحاب الحالة الثالثة أن لا يبلغ
رتبة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس حافظا مذهب إمامه عارف بأدلته قائم بتقريرما يصور ويحرر
ويقرر ويهمل ويزين وبرج لكن قصر عن أولاك لقصوره عنهم فى حفظ المذهب أو الارتياض فى
الاستنباط أو معرفة الأصول ونحوها وهذه صفة كثير من المتأخر ين الى أواخر المائة الرابعة الذين رتبوا
المذهب وحرر وهوصنفوا من تصانيف فيها معظم اشتغال الناس اليوم ولم يمقوا الذين قبلهم فى التخريج
الحالة الرابعة أن يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه فى الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف فى تقرير
أدلة، وتحر يرأفيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من ... طورات مذهبه من نصوص أمامه
وتفريع المجتهدين فيه وما لا يجده منقولاان وجد فى المفقول معناه بحيث يدرك بكبير فكرانه لا فرق بينهما
باز الحاقه به والمفتوي به وهكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط عهد فى المذهب وما ليس كذلك يجب امساكه
عن الفتوى فيه قال وينبغى أن يكتفى فى حفظ المذهب فى هذه الحالة والتى قبلها يكون المعظم على ذهنه
ويمكن لدرايته من الوقوف على الباقى على قريب فهذه أصناف المفتين قال ابن الهائم وليت ابن الصلاح
اثبت حالة خامسة على طريق الرخصة بحسب همم أهل هذا العصر وقصور قواهم عن بلوغ هذه الرابعة
والافلاتكاد تجد مهنيا بالشرط الذى اعتبره فى المرتبة الرابعة اهـ قلت وهذا التقسيم الذى لا بن الصلاح
بنى على ذلك ابن الكمال من أمتنا المتأخرين فذكر الحالات الاربعة للمفتى المنتسب وليس من مبتكراته
كما يزعمه بعض أصحابنا *(تنبيه)* قال التقى السمكى فى أجوبة المسائل الحلبية وأما من سئل عن
مذهب الشافعى ويجيب مصريا باضافته إلى مذهب الشافعى ولم يعلم ذلك منصوصا للمشافعى ولا مخر جامن
منص وصاته فلايجوزذلك لا حدبل اختلفوا فيما هو مخرج هل تجوز نسبته الى الشافعى أولا واختبار الشيخ
أبى اسحق انه لا ينسب اليه وهذا فى القول المخرج وأما الوجه فلايجوز نسبته بلاخلاف نعم انه مقتضى
مذهب الشافعى أومن مذهبه بمعنى انه من قول اهل مذهبه والمفتى يفتى به إذا ترج عنده لانه من قواعد
الشافعى ولا ينبغى أن يقال قال الشافعى الالماوجد منصوصاله وان يكون قال به أصحابه أو أكثره-ماما

٢٩٩
ما كان منصوصا وقد خرج عنه أصحابه اما بتأويل أو غيره فلا ينبغى أن يقال انه مذهب الشافعىلان
تجنب الاصحاب له يدل على ريبة فى نسبته الـ ومااتفقوا عليه ولم يعلم هل هو منصوص له أم لا يسوغ
اتباعهم فيه ويسهل نسبته اليهلان الظاهر من اتفاقهم انه قالبه اهـ
٠٠٠
*(الفصل العاشر)* فى ذكر بعض اصطلاحات لفقهائنا الحنفية ينبغى التفطن لها وبيان ذلك أن
المسائل المذكورة فى كتب أصحابنا على ثلاثة أصناف الصنف الأول ماروى عن متقدمى علماء المذهب
كأبى حنيفة وصاحبيه وزفرين الهذيل والحسن بن زياد فى الروايات الظاهرة عنهم وهى ما فى كتب
الاصول والمراد منها المبسوط وشروحه الثلاثة لشمس الأئمة الحلوانى واشيخ الاسلام خواهر زاده وافتخر
الاسلام البزدوى ويعبر عنها بظاهر الرواية والصنف الثانى ماروى عنهم بروايات غير ظاهرة فكالنوادر
والامالى وتعرف بالجرجانيات والهارونيات والكسائيات والرقيات وهى مسائل جعها محمد بن الحسن
فاكان فى دولة هرون الرشيد تعرف بالهارونيات وما أملاها فى الرقة وهى من مدن دياربكرحين كان
قاضيا بها تعرف بالرقبات وما استملاها منه تلميذه عمرو بن شعيب الكسائى تعرف بالكسانيات وكلها
منسوبة إلى محمد بن الحسن وماعداها تسمى غير ظاهر الرواية منها كتاب المجرد للمحسن بن زياد ومنها
رواية ابن سماعة والمعلى وغيرهم وهى روايات مفردة رويت عنهم وتسمى أيضا بالنوادر والصنف الثالث
مسائل لم تروعنهم لافى ظاهر الرواية ولا فى غير ظاهر الرواية فاضطر المتأخرون واجتهدوا فيها مثل
محمد بن سمة ومحمد بن مقاتل ونضربن يحيى وأبى سعيد الاسكاف وأبى القاسم الصفار وأبى جعفر
الهندوانى وأضرابهم وأول من جعها فى كتاب الامام أبو الليث السمر قندى جمعها فى كتاب النوازل
والعيون ثم جمعها الصدر الشهيد فى واقعات الامام الناطقى وفتاوى أهل سمرقند فترجم عمافى النوازل
باب النون وعما فى العيون بباب العين وعمافى الواقعات بباب الواو وعمانیفتاوى أهل سمرقندبباب
السين وعمافى فتاوى أبى بكر محمد بن الفضل باب الباء وهى المراد بالفتاوى حيثما وقع فى الخلاصة وهذا
الصنف من المسائل انماتعرف بالفتاوى لان جمعها وقع بالفتوى بخلاف الاولين فان غالبها بطريق الفرض
والوضع والمتأخرون من امتنالم يميزوا فى فتاويهم وجوامعهم بين هذه الاصناف بل أوردوها مختلطة الا
صاحب المحيط المسرحسى فإنه ميزها فأ ورد مسائل الاصل أولائم النوادر ومنها المنتقى ثم الفتاوى بهذه
العبارات وهو وضع حسن وأغلب التون تختصر القدورى والكنز والوافى وغيرها مخصوصة بالصنف
الاول أعنى مسائل ظاهر الرواية الانادرا من النوادر والفتاوى بخلاف الفتاوى والجوامع مثل فتاوى
قاضيخان والخلاصة فإنهاتشمل جميع الاصناف لكن الغالب فيها الصنف الآخر والله تعالى أعلم (خاتمة)
فى ذكر سلسلة التفقه لأصحاب الشافعى رضى الله عنه أذكرها منى الى المصنف وغيره ثم منهم إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهذا كماقال النووى من المطلوبات المهمات التى ينبغى للمنفقه والفقيه معرفتها ويقج
به ماجهالتها فان شيوخه فى العلمآباء فى الدين ووصلة بينمو بين رب العالمين وكيف لا يقع جهل الانساب
والوصلة بهم مع انه مأمور بالدعاء لهم والثناء عليهم فاعلم ان لهم فى سند المذهب طريقتين احداهما
طريقة الخراسانيين وتعرف أيضا بطريقة المراورة وهما عبارتان عندهم عن شىء واحد والخراسانيون
نصف المذهب وانما عبروا بالمراوزة عن الحراسانيين جيعالان أكثرهم من مرووما والاها والثانية طريقة
العراقيين ونماقدمت طريقة الخراسانيين لكونها من طريقة المصنف فأقول اعلم أن مشايخنا الذين
انتهت اليهم رياسة المذهب فى عصرنا بالجامع الأزهر عمره الله تعالى الى يوم القيامة الذين تبر كا بلقائهم
واستهدنا من فوائدهم وجلسنا بين أيديهم طبقتان* الاولى فيها ثلاثة أوّلهم شيخ الشيوخ على الاطلاق
وقدونهم فى تحرير المذهب والمقدم عليهم بالسن والفضل والاستحقاق الشهاب أحمد بن عبد الفتاح بن
يوسف المجيرى الملوى والثانى رفيقه فى الشيوخ صاحب التمكين والرسوخ الشهاب أحمد بن الحسن بن

٢٠٠
عبد الكريم بن محمد بن يوسف الخالدى والثالث شيخ الجامع الامام الجامع المانع شرف الدين عبد الله بن
محمد بن عامر بن شرف الدين الشبراوى قدس الله أسرارهم والطبقة الثانية أيضا فيها ثلاثة الاول شخ
الشيوخ القطب نجم الدين أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفنى والثانى الشيخ أبو المعالى الحسن بن على
ابن محمد النطاوى والثالث المحقق عيسى بن أحمد الزبيرى قدس ابته أرواحهم وهؤلاء الثلاثة تفقهوا على
الثلاثة الاوليز وعاصروهم وشاركوهم فى بعض شيوخهم فهؤلاء سنة على هذا الترتيب فتفقه الاول
والثانى على جماعة من شيوخ المذهب منصور المنوفى ورضوان الطوخى امام الازهر والشهاب أحمد بن
محمد بن عطية الخليفى وعبدربه بن أحمد الديوى والشمس محمد بن منصور الاطفيحى والشهاب أحمدبن
الفقيه والشيخ عبد الرؤف بن محمد البشيشى وقد تفقه المنوفى والطوخى والخليفى والديوى على الامام نور
الدين أبى الضياء على بن على الشبراملسى وتفقه الاطرف حى على الامام الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء
البابلى وتفقه ابن الفقيه على الشمس محمد بن محمد الشرنبابلى وتفقه عبد الرؤف على قريبه الشهاب أحمد
ابن عبد اللطيف البشيشى حقذ وتفقه شيخنا الثالث والرابع أيضاعلى الشهاب الخليفى وهو أيضا على
الشمس محمد بن داودبن سليمان العنانى هو والشبراملسى تفقها على النور على بن ابراهيم بن على بن عمر
الحلبى صاحب السيرة ح وتفقه شيخنا الخامس والثالث أيضا على منصور المنوفى وهو أيضا على الشهاب
البشيشى وأحمد بن أحمد بن أحمد السندوبى والشمس الشرنبابلى وتفقه الخليفى ايضاعلى الجمال منصور بن
عبد الرزاق الطوخى والشهاب البشيشى وهما والشرنبا بلى ايضا على أبى العزائم سلطان بن أحمد بن سلامه
المزاحى ح وتفقه البابلى والشبراملسى أيضا والمزاحى على النور على بن يحيى الزيادى ح وتفقه
البابلى والشبراملسى أيضا على كل من الشهاب أحمد بن خليل السبكى والشيخ عبد الرؤف المناوى شارح
الجامع الصغير وسليمان بن عبد الدائم البابلى وسالم بن حسن الشبشيرى وعبد الله بن عبد الرحمن
الدنوشرى هم والنور الجلبى تفقهوا على الامام نجم الدين محمد بن أحمد الغيطى وبعض هؤلاء تفقه على
الشمس محمد بن أحمد بن أحمدبن حمزة الرملى وبعضهم تفقه على الخطيب الشربيني وبعضهم على يوسف بن
زكريا ح وتفقه الزيادى على الشهاب عميرة البرلسى والشهاب أحمد بن محمد بن جر المكى والشهاب
أحمد بن صالح البلقيني والشهاب أحمد بن أحمد بن حمزة الرملى وهم جميعاتفقهوا على شيخ الاسلام زكريابن
محمد الانصارى وعلى الجلال محمد بن أحمد المحلى وعلى الجلال عبد الرحمن بن عمربن رسلان البلقيني ح
وتفقه يوسف بن زكريا أيضا على الحافظين الشمس أبى الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوى والجلال بن أبى
الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطى وهم تفقهوا وشيخ الاسلام أيضا على الامام على الدين صالح بن عمر
البلقيني وتفقه شيخ الاسلام والسخاوى أيضا على الحافظ شهاب الدين أبى الفضل أحمد بن على بن محمد بن
حجر العسقلانى وتفقه شيخ الاسلام وحده على الشمس محمد بن على القاياتى هو والحافظ بن جبر وصالح
البلقيني والجلال البلقيني تفقهوا على شيخ الاسلام سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني وهو تثقمه على
السراج أبي حفص عمر بن محمد بن الكتنانى نزيل دمشق وهو تفقه على الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن
ابراهيم الفزارى الشهير بابن الفركاح وتفقه السراج البلقيتى أيضا على الشيخ صلاح الدين أبى سعيد
خليل بن كيكادى العلائى وهو على ابن الفركاح وهو تفقه على الامام أبي محمد العزعبد العزيز ى
عبد السلام السلمى وهو تفقه على الامام نفر الدين أبى منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن عساكر
الدمشقى وهو تفقه على القطب أبى المعالى مسعود بن محمد بن مسعود النيسابورى ح وتفقه الحافظ
ابن حجر أيضا على الحافظ زين الدين أبى الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقى وهو تفقه على كل من
الجمال عبد الرحيم بن الحسين الاسنوى صاحب المهمات والحافظ تقى الدين أبى الحسن على بن عبد الكافى
السبكى شارح المنهاج وأبى الحسن على بن ابراهيم بن داود بن سلمان العطار الدمشقى فالاسنوى والسبكى
تفقها