النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ * (المبحث الثالث عن الحكم الشرعى) فى الاسلام والايمان قال (وللاسلام والايمان) نظرا الى الشرع (مكان أخروى) أى يتعلق بالا خرة (ودنيوى) يتعلق بالدنيا (أما الاخروى فهو الاخراج من النار) بعد الدخول فيها (ومنع التخليد) أى البقاء أبدافيها (اذقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من النارمن كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان) قال العراقى اخرباه من حديث أبى سعيد الخدرى فى الشفاعة وفيه اذهبوا فمن وجدتم فى قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه الحديث ولهما من حديث فيقال انطلق فاخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من ايمان لفظ البخارى فيهما وله تعليقا من حديث أنس يخرج من النار من قال لا اله الاالله وفى قلبه وزن ذرة من إيمان وهو عندهما متصل بلفظ خير مكان ايمان قلت أخرجه البخارى فى كتاب الايمان من طريق هشام الدستوائى عن قتادة عن أنس بلفظ يخرج من النارمن قال لا اله الاالله وفى قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الاالله وفىقلبهوزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الاالله وفى قلبه وزن ذرة من خير ثم قال قال أبان حدثنا قتادة عن أنس رفعه من ايمان مكان خير وهذا التعليق قد وصله الحاكم فى كتاب الاربعين له من طريق موسى ابن اسمعيل قال حدثنا أبان وأخرجه البخارى أيضا فى التوحيد ومسلم فى الايمان والترمذى فى صفتجهنم وقال حسن صحيح (وقد اختلفوا فى ان هذا الحكم على ماذا يترتب وعبرواعنه بان الايمان ماذا هو فمن قائل يقول انه) أى الايمان (مجرد العقد) أى مسمى الإيمان هومجرد ما عقد عليه القلب من التصديق والقبول والاذعان لما علم بالضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى تفار واستدلال كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة والزكاة وحزمة الخر ونحوها ويكفى الاجمال فيها يلاحظ اجمالا كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا كبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوراة والانجيل كما هو مختار الاشاعرة وبه قال الماتريدية كما تقدمت الاشارة اليه (ومن قائل أنه عقد بالقاب وشهادة باللسان) والمراد بالشهادة الاقراروهو منقول عن الإمام أبى حنيفة ومشهور عن أصحابه وعن بعض المحققين من الأشاعرة قالوالما كان الايمان هو التصديق والتصديق كما يكون بالقلب بمعنى اذعانه وقبوله لما الكشف له يكون باللسان بأن يثر بالوحدانية وحقيقة الرسالة وإذا كان مفهوم الايمان من كامن التصديقين فيكون كل منهماركافى المفهوم فلايثبت الايمان الابه ما الاعند العجز عن النطق باللسان فان الايمان يثبت بتصديق القلب فقط فى حقه فهو ركن لا يحتمل السقوط أصلاوالاقرار قد يحتمل وذلك فى حق العاجز عن النطق والمكره وقد علم من هذا أن الاقرار ركن وقيل هو شرط لاجراء أحكام الإسلام واختاره النسفى فى العمدة وقيل هو مروى عن أبى حنيفة واليه ذهب الماتريدى وه و أصح الروايتين عن الاشعرى قال وهذالان ضد الايمان الكفروهو التكذيب والجمودوهما يكونان بالقلب فكذا مايضادهما اذلاتضاد عند تقدير المحملين *(تنبيه)* والمراد من الاحكام فى: ولهم اجراء الاحكام أحكام الدنيا من الصلاة خلفه وعليه ودفنه فى مقابر المسلمين وعصمة الدم والمال ونكاح المسلمة ونحو ذلك وفى شرح المقاصد ولا يخفى ان الاقرار لهذا الغرض أى لاجراء الاحكام لابدان يكون على وجه الاعلان والاظهار للامام وغيره من أهل الاسلام بخلاف ما اذا كان لاتمام الايمان فإنه يكفي مجرد التكلم وان لم يظهر على غيره اهاستطراد* تسمية بعض الساف لا مامنا الاعظم أبى حنيفة رحمه الله مرجئنا كصاحب الفوت وغيره وتبعه القونوى من علمائنا انما هو لتأخيره أمر صاحب الذنب الكبير إلى مشيئة الله تعالى والاربعاء التأخير لا بالمعانى التى نسبت المرجئة التى هِى قبائع فى نفس الامر كما سيأتى بيانها وهذا لا يكون قادما فى منصب أمامنا وقد ثبت نبوناواضحا واشتهرانه من رؤس أهل السنة وأول من رد على القدرية والمرجئة والطوائف الضالة يفهم ذلك من سبر كتب مذهبه ومن نسب اليه الارباء فبالمعنى المتقدم وبه كان يقول شيخه حماد بن أبي سلمان (المبحث الثالث) عن الحكم الشرعى والاسلام والايمان حکان آخروی ونیوی أما الاخروى فهو الاخراج من النار ومنع التخليداذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقالذرة من امان وقد اختلفوا فى ان هذا الحكم على ماذا يترتب وعبرواعنه بان الامان ماذا هو فمن قائل انه مجرد العقد ومن قائل يقول انه عقد بالقلب وشهادة باللسان (٣١ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ٢٤٢ ومن قائل يزيد ثالثاوهو العمل بالاركان وغيره من السلف ومن الغريب ما نقله القطب الشيخ عبد القادر الجيلانى قدس الله سره فى كتاب الغنية عندذكرالفرق الغير الناحية حيث قال ومنهم القدرية وذكر أصنا فامنهم ثم قال ومنهم الحنفية وهم أصحاب أبى حنيفة النعمان بن ثابت زعم ان الايمان هو المعرفة والاقرار بالله ورسوله وبما باء من عنده جلة على ماذكره البرهوتى فى كتاب الشجرة اهـ قلت وهكذا نقل أبو الحسن الأشعرى فى مقالاته عنه وحكى عنان وجماعة من أصحاب أبى حنيفة عندانه قال الامان هو الاقرار والمعرفة بالله عز وجل والتسليم له والهيبة منم وترك الاستخفاف بحقه والذى ذكره الصفار فى تلخيص الادلة انه هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان هكذا قاله أبى حنيفة وفى لفظ معرفة بالقلب واقرار باللسان هكذاذكره الحارثى فى الكشف ونقل الرواية الأولى كذلك قال وأراد بالمعرفة التصديق واذا عات ذلك فاعلم ان فى كلام صاحب الغنية تفارا من وجهين * الاول مخالفته لما نقل عنه أصحابه فى الايمان وأملاء فى الفقه الاكبر وغيره مما تسب اليه وحمل أصحاب أصحابه إلى أصحابهم الى ان وصل الينا بالنقل الصحيح المعتبر من طريق صحيح لا مطعن فى رواته الجلالة قدرهم ان بعز والمشايخهم ماليس من معتقد اتهم ونص مذهبه فى الايمان انه مجرد التصديق القلبى دون الاقرار فانه شرط عنده لا جراء أحكام الاسلام على ماتقدم عن النسفى أو ركن على مانقله غيره وقد صرح بذلك سائر كتب العقائد الموضوعة للخلاف بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة وأهل البدعة وعلى التسايم اذا قلنا ان الايمان عنده هو المعرفة والاقرار كمنقل عنه جماعة فان المعرفة عنده هو التصديق وعلى تسليم التفريق بينهما هو أولى من ان يقال ان الايمان هو التصديق والاقرارلان التصديق الناشئ عن التقليددون التحقيق مختلف فى قبوله بخلاف المعرفة الناشئة عن الدلالة مع الاقرار فانه امان بالإجماع وأماالا كتفاء بالمعرفة دون الاقرار والاقرار دون المعرفة فهو محل النزاع كما قاله بعض أهل الابتداع والثانى عده المرجئة المذمومة من القدرية من أغرب ماسمع ان المرجئة من القدرية تلك طائفة وأولئك أخرى فالمرجئة قالوالا يضر مع الايمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة فزعموا ان أحدا من المسلمين لا يعاقب على شئء من الكبائر فأين هذا الارجاء من ذلك الارجاء ثم قول امامنا مطابق لنص القرآن ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء بخلاف المرجئة حيث لا يجعلون الذنوب ماعدا الكفر تحت المشيئة وبحلاف القدرية حيث يوجبون العقوبة على صاحب الكبيرة ومن المرجئة طائفة يقال لهم الجهمية ولهم أيضا فضائغ يأتى بعضها فى هذا الكتاب مع الرد عليهم والظاهر أن هذه العبارة فى الغنية مدسوسة عليه كما حرى اخيره من الأئمة ودسوافى كتبهم ماليس من كلامهم ومثل القطب قدس الله سره بصوت مقام الامام أبى حنيفة ويناضل عنه كيف والأئمة الكار من معاصريه كمالك وسفيان والشافعى وامامه أحمد والأوزاعى وإبراهيم ابن أدهم قد أثنوا عليه وعلى معتقده وفقهه وورعه وخوفه وتضلعه من علوم الشريعة واجتهاد، وعبادته واحتياطه فى أمور الدين ماهو مساور فى الكتب المطوّلة ومحاجته مع جهم بن صفوان فى أن الايمان هو التصديق بالقلب والاقرار باللسان وكان جهم يكتفى بالتصديق والزامهاياء مشهور فى الكتب وقد حكى الكعبى فى مقالاته ومحمد بن شبيب عن أبى حنيفة فى الايمان كلاما هو عنه برىء وكذا اجتماعه بعمر بن أبى عثمان الشمرى بمكة ومناظرته فى الايمان من أكاذيب المعتزلة على أبى حنيفة لانكاره عليهم فى أصول دياناته .. م وجعلهم من أهل الأهواء حنقًا عليه وحسدا وهو قد برأه الله من كل ذلك فتأمل ولنعد الى شرح كلام المصنف قال (ومن قائل يزيد) على التصديق والاقرارارأمرا ثالث كموهو (العمل بالاركان) أى سائر الجوارح وهذا قول الخوارج فمسمى الأيمان عندهم تصديق القلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح فماهيته على هذا مركبة من ثلاثة فمن أخل بشئ منها فهو كافر ولذا قالوا من تكب الذنب مطلقا كافر لانتفاء جزء الماهية والذنوب عندهم كبائر كلها وتعليلهم بانتفاء ٢٤٣ بانتهاءجزء الماهية مبنى على ان لا واسطة بين الإيمان والكفراما على ماذهب إليه المعتزلة من اثبات الواسطة فلا يلزم عندهم من انتفاء الاسلام ثبوت الكفر وان وافقوا الخوارج فى اعتبار الاعمال فانهم يخالفونهم من وجهين أحدهما أن المعتزلة يقسمون الذنوب الى كائر وصغائر وارتكاب الكبيرة عندهم فسق والفاسق عندهم ليس بمؤمن ولا كافر بل منزلة بين المنزلتين والثانى أن الطاعات عند الخوارج جزء كانت فرضا أونفلا وعند المعتزلة الطاعات شرط لصحة الايمان ثم اختلفوا فقال أبو الهذيل العلاف وعبد الجيار الشرط الطاعات فرضا كانت أونفلا وقال الجبائى وابنه وأكثر معتزلة البصرة الشرط هو الطاعات المفترضة من الافعال والترول دون النوافل*(تنبيه)* ذكر المصنف فى مفهوم الايمان ثلاثة أقوال الاول للاشعرى والثانى العنفية والثالث للخوارج وبقى عليه قول من قال ان مسماه التصديق باللسان فقط أى الاقرار بحقية ما جاءبه الرسول بان يأتى بكلمتى الشهادة وهو قول الكرامية وسيأتى المصنف قريبا فليس عندهم من شرط كون الايمان ايمانا وجود التصديق والمعرفة قالوا فان طابق تصديق القلب فهو مؤمن ناج والافهو مؤمن مخلد فى النار فليس لهم كبير خلاف فى المعنى وقيل الايمان هو المعرفة فقط وهو قول الجهمية وقيل هو الاقرار بشرط التصديق والمعرفة وهو قول عبدالله بن سعيد القطان من أئمة السنة ولم يعرج المصنف على هذه الاقوال وقال (ونحن نكشف الغطاء عنه ونقول من جمع بين هذه الثلاث) التصديق والاقرار والعمل (فلا خلاف فى أن مستقره الجنة) باتفاق هؤلاء (وهذه درجة) من درجات ست (والدرجة الثانية أن يوجد اثنان وبعض الثالث) ثم يبنه بقوله (وهو القول) أى الاقرار باللسان (والعقد) القلبى (وبعض الاعمال) القالبية (ولكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر) وقد اختلف فى حد الكبيرة وعدد الكثائر وأحسن ما قيل فى حدها هى كل معصية تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة أوكل ماتوعد عليه بخصوصه من الكتاب أو السنة وأماعد الكبائر فقد قال الشيخ أبو طالب المكى فى القوت هى أربع من أعمال القلوب الشرك والاصرار والقنوط والإمن وأربع فى اللسان شهادة الزور وقذف المحصنات واليمين الغموس والسحر وثلاث فى البطن شرب الخمر والمسكر من الاشرية وأكل مال اليتيم وأكل الربا وهو بعلمه واثنان فى الفرج الزنا واللواط واثنان فى اليد القتل والسرقة وواحدة فى الرجل قرار الواحد من الاثنين يوم الزحف وواحدة فى الجسد وهى عقوق الوالدين وسيأتى لهذا البحث زيادة تحقيق فى موضعه من هذا الكتاب (فعند هذا قالت المعتزلة) جهورهم (خرج بهذا) الارتكاب (عن) دائرة (الايمان ولم يدخل) فى دائرة (الكفربل اسمه الفارق) عندهم فارتكاب الكبيرة عندهم فسق (وهو على منزلة بين المنزلتين) ليس بمؤمن ولا كافر (وهو مخلد فى النار) ووافقهم الخوارج فى أن صاحب الكبيرة مخلد فى النار (وهو باطل لما سنذكره) بعد والدرجة (الثالثة أن يوجد) اثنان (التصديق بالقاب والشهادة باللسان دون) الثالث أى (الاعمال بالجوارح وقد اختلفواً فى حكمه) مما يتعلق بالا خرة (فقال) الشيخ (أبو طالب) محمد بن على بن عطية الحارثى (المكى) رحمه الله تعالى فى كتابه قوت القلوب فى الباب الثالث والثلاثين منه (العمل من الايمان ولا يتم دونه) وهذا يفهم من سياقه فى عدة مواضع منها قوله وان الإيمان والعمل قرينان لا يصح أحدهما الابالا خر كمالايصحان ولا يوجدان معا الابتفى ضدهما وهو الكفر وقال فى موضع آخر وقد اشترط الله عز وجل للايمان العمل الصالح وافى النفع بالايمان الابالعمل ووجوده وقال فى موضع آخر شرط الايمان العمل والتقوى كما ان شرط الاعمال الصالحة الايمان وقال أيضافى تفسير قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم فصارت الاعمال متعلقة بالايمان وهما الدين المكمل وقال أيضافى تفسيرقوله تعالى يقولون بأفواههم ماليس فى قلوبهم أراد سبحانه أن قول هؤلاء قول المؤمنين وان قولهم من أعمالهم ونحن نتكشف الغطاء عنه ونقول من جمع بين هذه الثلاثة فلاخلاف فى أن مستقره الجنة وهذه درجة* والدرجة الثانية أن لو حدائنات وبعض الثالث وهو القول والعقد وبعض الاعمال ولكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكائر فعندهذا قالت المعتزلة خرج بهذا عن الايمان ولم يدخل فى الكفربل اسمه فاسق وهو على منزلة بين المنزلتين وهو مخلد فى النار وهذا باطل كانذكره* الدرجة الثالثة أن توجد التصديق بالقلب والشهادة باللسان دون الاعمال بالجوارح وقد اختلفوا فى حكمه فقال أبو طالب المسكى العمل بالجوارح من الايمان ولا يتم دونه 1 ٢٤٤ وادعى الاجماع فيه واستدل بادلة أشعر بنقيض غرضه كقوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات اذهذا يدل على أن العمل وراء الامان لامن نفس الامان والا فيكون العمل فى حكم المعاد والعجب انه ادعى الاجماع فى هذاوه ومع ذلك ينقل قوله صلى الله عليه وسلم لا يكفر أحدالابعد چ دمد أقربه ويذكر على المعتزلة قولهم بالتخليد فى النار بسبب الكاثر والقائل بهذا قائل بنفس مذهب المعتزلة اذ يقال له من صدق بقلبه وشهد بلسانه ومات فى الحال فهلهوفىالجنة فلا بدأت يقول نعم وفيه حكم بوجود الايمان دون العمل فنزیدونقوللو بقیحبا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتر كها ثم مات أو زنیثم ماتفهل مخلد فى النارنات قال نعم فهو مراد المعتزلة وان قال لافھو تصريح بان العمل ليس را من نفس الايمان ولا شرطا فىوجوده لانهم منفردون بالقول دون العمل ثم قال بعدذلك فإما أن يكون دليلا ان القول حسب هو الايمان كله وان الايمان يكون قولا لايحتاج الى عمل فهذا باطل (وادعى الإجماع فيه) وذلك فى قوله بعدان أورد أثرا عن على رضى الله عنه الإيمان قول باللسان وعقد بالقلب وعمل بالأركان فادخل أعمال الجوارح فى عقود الامبان وأيضافان الامة مجمعة أن العبد لو آمن بجميع ماذكر فى عقود القلب فى حديث جبريل عليه السلام ثم لم يعمل بماذكرناه من وصف الاسلام بأعمال الجوارح انه لا يسمى مؤمنا وانه ان عمل بجميع ماوصف به الاسلام ولا يعتقد ما وصف الايمان انه لا يكون مسلما وقد أخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم أن أمته لا تجتمع على ضلالة فهذه العبارة تشعر بدعوى الاجماع (واستدل بأدلة تشعر بنقبض غرضه) الذى ساق الكلام لاجله (كقوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وكقوله تعالى الامن تاب وآمن وعمل عملاصالحافأولئك يبدل الله سباً تهم حسنات وكقوله تعالى الا من آمن وعمل صالحا وكقوله تعالى الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين وكقوله تعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون (اذ هذا يدل على أن العمل وراء الايمان) أى غيره ودونه (لا من نفس الايمان) أى من ماهيته (والا فيكون العمل من المعاد) أى المكرر وهذا نقيض مطلوبه الذى هواثبات كون العمل من الإيمان وانه لا يتم بدونه (والعجب) منه (انه ادعى الاجماع) أى اجماع الامة (فى هذا وهو مع ذلك ينقل قوله صلى الله عليه وسلم) وقصه أن الايمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما دون صاحبه ولا يصح أحدهما الابالا خر كالايصحان ولا يوجدان معا الابتفى ضدهما وهو السكفر كماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يكفر أحد الاتجهوده بما أقربه) ونص القوت الابجمود ما أقر به وفى بعض نسخ الاحياء الابعد بجوده لما أقر به قال العراقى أخرجه الطبرانى فى الأوسط من حديث أبي سعيد بلفظ لن يخرج أحد من الايمان الا بجوده ما دخل فيه واسناده ضعيف أه قات وهكذا هو فى الجامع الكبير السيوطى والجد والمجمود يقال فيما يفكر باللسان لا بالقلب (ويذكر على المعتزلة قولهم بالتخليد فى النار بسبب السكائر) ونصفوجميع ما شر حناهوذكرناه عن السلف الصالح يبطل قول المرجئة والكرامية والاباضية ويدحض دعواهم فى أن الإيمان قول أو معرفة أو عقد بلا عمل وهو رد على القائلين بالمنزلة بين المنزلتين الذين يقولون مؤمن وفاسق وكافر فلا يجعلون الفاسق مؤمنا وهورد على الخشبية والحزمية والقطعية والحرورية أصناف من الخوارج يقولون من أتى كبيرة خرج من الايمان وان أهل الكأثر كفار بحل قتاهم وقد ابتلينا بطائفتين مبتدعتين متضادتين فى المقالة المرجئة والمعتزلة قالت المرجئة ان الموحدين لا يدخلون الناروان عملوا الكائر والفسوق لان ذلك لا ينقص امانهم وقالت المعتزلة الفاسق ليس بمؤمن وان مات على صغيرة من الصغائر من غير توبة دخل النار لا محالة ولم يخرج منها خالدا مع الكفار ونقول ان الصواب فى ذلك أن الفاسق مؤمن لا يخرجه فسقه من الايمان وحكمه ولكن لا ندخله فى المؤمنين حقافى الصديقين والشهداء وان أهل الكائر قداستوجبوا الوعيد ودخول النار وجاز أن بعضواته عنهم بكرمه و يسمع لهم بجوده الى آخر ما قاله ثم قال المصنف (والقائل بهذا) أى بما تقدم (قائل بنفس مذهب المعتزلة) ووارد على معتقدهم (اذيقال له من صدق بتليه وشهد بلسانه ومات فى الحال) من غير أن يأتى بعمل (فهل هو فى الجنة) أم لا (فلابد أن يقول) قائل هذا القول (نعم) هو فى الجنة اذ وجد عنده مسمى الإيمان (و) لا يخفى ان (فيه حكما بوجود الايمان دون) وجود (العمل فتزيد ونقول لو يقى حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتر كها ثم مات أوزنى ثم مات فهل يخلد فى النار) الاولى لترك العمل والثانية لارتكاب الكبيرة(فانقالنم) يخلدفيها(فهو مراد المعتزلة وان قال لا) يخلد فيها كماهو مذهب أهل السنة (فهو تصريح بان العمل ايس ركامن نفس الايمان) أى من ماهيته بحيث ينتفى بانتفائه (ولا شر طافى وجوده) أى الايمان كماقاله بعض المبتدعة ولا فى استحقاق الجنعبه وأن قال أردت به أن يعيش مدة طويلة ولا يصلى ولا يقدم على شىء من الاعمال الشرعية فنقول فاضبط تلك المدة وما عدد تلك الطاعات التى بتركها يبطل الايمان وما عدد الكاثر التى بارتكابها يعطل الإيمان (٢٤٥) وهذا لا يمكن التحكم بتقديره المبتدعة (ولا فى استحقاق الجنة به) كماقاله المرجئة (وان قال أردت به أن يعيش مدة طويلة ولا يصلى ولا يقدم على شئ من الاعمال الشرعية) والطاعات البدنية اذا يقال له (فاضبط تلك المدة) التى وصفتها بالحطول (وما عدد تلك الطاعات التى بتركها يبطل الايمان وما عدد الكبائر التى بارت كابها يبطل الايمان وهذا لايمكن التحكم بتقديره ولم يصر إليه صائر أصلاً) أى لم يذهب اليه ذاهب مطلقا (الدرجة الرابعة) من الدرجات الست (أن يوجد التصديق بالقلب) وهو اذعانه !ما كشف له (قبل أن ينطق باللسان) اقرارا وشهادة (أو يشتغل بالاعمال) الشرعية (ومات) وفى بعض النسخ فقبل أن ينطق باللسان أو يشتغل بالاعمال مات (فهل نقول) فيه انه (مات مؤمنا بينه وبين الله تعالى) بناء على أن التصديق القلبى كاف فى مفهوم الايمان (وهذا مما اختلف فيه ومن شرط القول) أى جعل الاقرار شرطا (لتمام الإيمان) لالاجراء الاحكام (يقول هذامات قبل الإيمان وهو فاسد) لا يلتفت إليه (إذ قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان) تقدم الكلام على هذا الحديث وقوله يخرج من الخروج وفى رواية الاصيلى وأبى الوقت بضم الياء من الاخراج فقوله من كان فى محل رفع على الوجهين فالرفع على الاول على الفاعلية وعلى الثانى على النيابة عن الفاعل ومن موصولة ولاحقها جملة صلتها والمراد بالايمان التصديق بماجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم (وهذا قلبه طافع) أى ملات (بالايمان فكيف يخاد) فى النار وأيضا (لم يشترط فى حديث جبريل عليه السلام) المتقدم ذكره الذى فيه السؤال عن الايمان والاسلام والاحسان (للايمان الاالتصديق) بان يؤمن (باللّه تعالى وملائكته) وكتبه ورسله (واليوم الآخر) وبالبعث والحساب وبالقدر خيره وشره (كماسبق) الكلام عليه (الدرجة الخامسة) من الدرجات الست (أن يصدق بالقلب) بجميع ماجاء به النبي صلى اللّه عليه وسلم (ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتى الشهادة) هما لا اله الاالله محمد رسول الله (وعلم وجوبه ما) أى الكامتين (ولكنه لم ينطق به ما) بلسانه لا يراولا اعلانا (فيحتمل أن يجعل امتناعه عن النطق) بها (كامتناعه عن الصلاة) بعد حلول وقتها وعلمه بوجوبها (ونقول هو مؤمن غير مخلد فى النارو) ذلك لان (الإيمان هو التصديق المحض) أى الخالص بماجاء به النبي صلى الله عليه وسلم (واللسان) انماهو (ترجمان الإيمان) يترجم عنه (فلابد) على هذا (أن يكون الايمان موجودا بتمامه قبل) شهادة اللسان (حتى يترجه اللسان) فيما بعد (وهذا هو الاظهر) فى المقام (اذلا مستند الااتباع موجب الالفاظ) بفتح الجيم (ووضع اللسان) العربى أى الذى يوجبه أصل الوضع العربي (أن الايمان عبارة عن التصديق) وانماذ كرقوله (بالقلب) لان محل التصديق القلب ولم يقيده أهل اللسان الاانه معلوم لهم ذلك (وقد قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرةمن الايمان) قد تقدم الكلام عليه (ولا ينعدم الإيمان من القلب بالسكوت عن النطف الواجب) بعد علمه بوجوبه كمالا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب وهو العمل وبين السكون والسكوت جناس *(تنبيه)* قد استنبط من سباق المصنف المتقدم ذكره فى الدرجة الرابعة والتى تليها ثبوت ايمان فرعون وهى مسئلة شديدة الاختلاف والتصادم وأن قال بإيمانه الشيخ محي الدين بن العربى فى مواضع من فتوحاته وخصوصه لا يستريب مطالعهما انه كلامه وانه غير مدسوس عليه وانماذكرت ذلك لانه قد سبق لى فى شرح كتاب العلم من هذا الكتاب حل فرعون على فرعون النفس وهو الذى حكم عليه بإسلامه نظر الظاهر كلام الشيخ كريم الدين الخلوتى أحد أولياء مصر ومعاصره الشيخ عبد الوهاب الشعرانى رحمهما الله تعالى فانه ما أنكرا أن يكون القول بإيمان فرعون موجودا فى كتب الشيخ محي الدين ولم يصر اليه صأثر أصلا * الدرجة الرابعة أن يوجد التصديق بالقلب قبل أن ينطق باللسان أو يشتغل الاعمال ومات فهل يقول مات مؤمنا بينه وبين الله تعالى وهذامما اختلف فيه ومن شرط القول لتمام الايمان يقول هذامات قبل الايمان وهو فاسداذ قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان فى قامه مثقال ذرة من الامان وهذا قلبه طافع بالإيمان فكيف يخلد فى النار ولم يشترط فى حديث جبرائيل عليه السلام للإيمان الا التصديق بالله تعالى وملائكته وكتبه واليوم الآخر كماسبق* الدرجة الخامسة أن يصدق بالقلب ويساعده من العمر مهلة النطق بكلمتى الشهادة وعلم وجوبها ولكنهلم ينطق بهافيحتمل أن يجعل امثناءمه عن النطق كامتناعه عن الصلاة ونقول هو مؤمن غير مخلد فى النار والايمان هو التصديق المحض واللسان ترجمان الامان فلابد أن يكون الأمان موجودا بتمامه قبل اللسان حتى يترجمه اللسان وهـ ذا هو الاظهر اذلا مستند الااتباعموجب الالفاظ ووضع اللسان أن الايمان هو عبارة عن التصديق بالقلب وقد قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة ولا ينعدم الايمان من القلب بالسكوت عن النطاق الواجب كمالا ينعدم بالسكوت عن الفعل الواجب ٢٤٦ وقال قائلون القول ركن اذليس كلما الشهادة اخبارا عن القلب بل هو انشاء عقدآخر وابتداء شهادة والتزام والاول أظهر وقد غلافى هذا طائفة المرجئة فقالوا هذا لا يدخل النار أصلا وقالواان المؤمن وان عصى فلا يدخل النار ومنبطل ذلك عليهم * الدرجة السادسة أن يقول بلسانه لا اله الا الله محمد رسول الله ولكن لم يصدق بقلبه فلا تمسك فى ان هذا فى حكم الا خرة من الكفاروانه مخلد فى النار ولانشات فى أنه فى حكم الدنيا الذى يتعلق بالأئمة والولاة من المسلمين لان قلبه لا يطلع عليه وعلينا اننظنبهانه ماقالهبلسانه الاوهو منطوعليه فى قلبه وانغانشك فى أمرثالث وهو الحكم الدنيوى فيما بينهوبين الله تعالى وذلك بان يموتله فى الحال قريب مسلم ثم يصدق بعد ذلك بقلبه ثم يستغنى ٠ : فاحتاج الى التأويل المذكوران مع وأنت خبير بأن كلام الشيخ فى فتوحاته وخصوصه إذا جمع يعبر أكثر من عشرة أوراق ومثل هذا لا يحتمل الدس وقد ألف الناس فى هذه المسئلة قديما وحديثا وهم فى طرفى نقيض بل قال الامام أبو بكر الباقلانى ان قبول ايمانه هو الاقوى من حيث الاستدلال وقال الشخ ابن جر المكى فى التحفة انه لا قطع على عدمه بل ظاهر الآية وجوده ثم قال وبما تقرر على خطأ من كفر القائلين باسلام فرعون لاننا وان اعتقدنا بطلان هذا القول لكنه غيرضر ورى وان فرض انه مجمع عليه اهـ وقال القائلون به انه مذهب أهل الحق ولا يلزم من الايمان والنطق بالشهادتين عدم دخول الدار ولا عدم التعذيب بها وانما اللازم عدم الخلود في النار فكل من آمن بقلبه ونطق بلسانه لا يخلد فى النار وان دخلها بالكاثر أو بحقوق العباد ولا يلزم من دخول النار والتعذيب بها عدم الخروج منها بل يخرج من الناركل مؤمن وكل موحد ولهم فى ذلك كلام كثير ومن شنع على الشيخ محي الدين بذلك ابن المقرى صاحب الارشاد والحافظ ابن حجر وتلميذه البقاعى ومن المتأخرين ملاعلى القارى من الحنفية ومن ذهب الى تأييد كلامه شراح الفصوص الجندى والكازرونى والقيصرى والجامى وعلى المهاجمى والجلال الدوانى وعبدالله الرومى ولا كاز رونى كتاب بالفارسية سماه الجانب الغربى قدرد عن الشيخ ما اعترض به على كلامه منهاهذه المسئلة وقد نقله الى العربية عالم المدينة السيد محمد بن رسول البرزنجي رحمه الله تعالى وسماء الجاذب الغيى وكان ممن يصرح بإيمانه واقد حكى لى بعض) من أثق به من السادة أن الامام العلامة الشيخ حسن بن أحمد باغتر الحضرمى حين وفد الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام فاوض مع المذكور فى هذه المسئلة وان عدم إيمانه مما أجمع عليه وطال بينهما الكلام الى ان انفصلا من غير مرام فلما أصبح لقبه فأول مافاتحه به الى ان قال له السلام عليك يا أخا فرعون فتنغص السيدجدا وانحرف مزاجه على المذكور وعرف منه ذلك وشكاه عند بعض الناس فلاموه فاعتذر لهم انى ماقلت شططا هو يقول بإيمان فرعون ويثبته والمؤمنون اخوة فلم يتأذمن أخوة فرعون وهو مؤمن عنده فانقطعوا (وقال قائلون القول) أى النطق اللسانى بالشهادتين (ركن) من الايمان (اذليس كما الشهادة اخبارا عن القلب) أى عما فى القلب (بل هو انشاء عقد وابتداء شهادة والتزام والاول أظهر) أى كونه اخبارا عن القلب باعتبار أن اللسان ترجانه ومن ذهب إلى هذا القول الكرامية ومن وافقهم جعلوا القول وكتافى مفهوم الايمان فلا يثبت الايمان الابه (وقد غلافى هذا) أى فيمن صدق بالقلب وامتنع عن النطفى مع علمه بوجوبه ومساعدة الوقت له (طائفة المرجئة) من طوائف المبتدعة الذين من فضائحهم قولهم انه لا يضر مع الايمان معصبة كمالا ينفع مع الكفر طاعة (فقالواهذا لا يدخل النار أصلاوقالوا ان المؤمن وان عصى فلا يدخل النار) لما تقدم من زعمهم ان المعصية لا تضر مع الايمان وهناقد وجد الايمان غيرانه عصى بامتناعه عن النطق (وسنبطل ذلك عليهم) قريبا (الدرجة السادسة أن يقول بلسانه) كمتى الشهادة (لا اله الاالله محمد رسول الله) صلى الله عليه وسلم (ولكن لم يصدق) بماجاء به الرسول (بقلبه) أى لم يستقر ذلك التصديق بقلبه (فلا تشك فى ان هذا فى حكم الا خرة من الكفار وانه مخلد فى النار) لانه قد عدم مسمى الإيمان الذى هو التصديق (ولا نشك فى انه) أى المذكور (فى حكم الدنيا التى تتعلق بالأئمة) والخلفاء والملوك (والولاة) للامر من طرف لائمة بعد (من) جلة (المسلمين) لأنه ليس لهم الاالقا واهر والتصديق محله القلب (لان قلبه) الذى هو محل التصديق (لا يطلع عليه) لأنه أمر غيب عناوما كلفنا با طلاعه وانما الحكم عليه بالإمارات (وعلينا أن نظن به) احسانا (انه ما قاله) أى القول المذكور من اداء الشهادتين (بلسانه الاوهو منطو عليه فى قلبه) وهذا ظاهر (وانغانشك فى أمر ثالث وهو الحكم الدنيوى فيما بينه وبين الله تعالى وذلك بأن يموت له فى الحال) الذى هو فيه (قريب مسلم) ممن يرثه (ثم يصدق) أى يأتى بالتصديق (بعدذلك بقلبه ثم يستفتى) أهل العلم فى . ٢٤٧ فى حادثته (ويقول كنت غير مصدق بالقلب حالة الموت) أى موت ذلك القريب الذى ووئته واما كنت مسلما باللسان فقط (والميراث الان فى يدى فهل يحل لى) أخذه والتصرف فيه (بينى وبين الله) أم لا (أونك مسلمة) وهو يقستر بالاسلام (ثم يصدق) أى يحل التصديق فى قلبه (هل تلزمه إعادة النكاح) أم لا (هذا محل النظر) ومثار التأمل (فيحتمل أن يقال) فى الجواب (أحكام الدنيا منوطة) أى معلقة (بالقول الظاهر) الذى هو النطق بالشهادتين وعليه يترتب الحكم (ظاهرا وبالمنا) فعلى هذاله أخذ الميراث وابقاء المسلمة على الشكاح الاول بالنظر إلى الدنياو بالنظر الى الآخرة (ويحتمل أن يقال) انما (يناط بالظاهر) إذا أفتى (فى حق غيره لان باطنه غير ظاهر نغيره) محجوب عنه (و) أن (باطنة ظاهر له فى نفسه) يدرك ما انطوت عليه (بينه وبين الله تعالى والاظهر) فى المقام وأن كان الأول ظاهرا كذلك (والعلم عند الله تعالى) أتى به - ذه الجمله تبر كاوتبر يا من علمه إلى علم الله تعالى أى علمه محيط بكل شئ وهذا نظير مايقول المفتى فى آخر جوابه والله أعلم فيكل علمه إلى علم الله تعالى ويتبرأ من أن يقول فى دين التمماليس مطابقا لما هو فى نفس الامر (انه لا يحل له) أخذ (ذلك الميراث) لانه لم يأخذه بحق القرابة فى الحقيقة ولا توارث مع اختلاف الملل (ويلزمه إعادة النكاح) وتجديدها هذا ما اقتضاه التقوى والاول ما أجازه الفتوى (ولذلك كان حذيفة بن اليمان العبسى حليف بنى عبد الأشهل (رضى الله عنه) من خيار الصحابة وزهادهم ولاء عمر المدائن وله فتوحات مات سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان بأربعين يوماً (لا يحضر) الصلاة على (جنازة من مات من المنافقين) وكان قد أعطى علمهم من رسول الله صلى الله عليه وسسلم خاصة (وعمر) بن الخطاب (رضى الله عنه) مع جلالة قدره (كان براعى ذلك فلا يحضر) جنازة (من مات بالمدينة اذالم يحضر حذيفة رضى الله عنه) خشية أن يكون منافقاً (والصلاة) على الجنازة (فعل ظاهر فى الدنياوان كان من العبادات والتوقى عن الحرام) والشبهات (أيضا من جلة ما يجب لته كالصلاة) أى حكمه حكمها فان قبل الاسلام هو الانقياد الظاهر كماسبق والرجل المذ كورقدثبت له ذلك فيجوز الميراث نظرا الى الظاهر وليس هو من أحكام الايمان فيكون مناقضا لقول الفقهاء الارث حكم الاسلام والجواب ما أشاراليه المصنف بقوله (وليس هذا) الذى أوردناه (مناقضا) ومخالفا (لقوانا) معاشر الفقهاء (ان الارث حكم الاسلام وهو) أى الاسلام (استسلام) وانقياد الظاهر (بل الاستسلام التام) المعتبر عندهم (ما يشمل الظاهرو) بعم (الباطن) فهذه الملاحظة اذا خالف الباطن الظاهر وعمل بهذه المخالفة تشبئا بالظاهر يكون مؤاخذا عندالله تعالى (وهذه مباحث فقهية ظنية) وليس فى كلها ما يجب القطع به لانها (تبنى على ظواهر الالفاظ) وما توجبه بحسب الوضع اللغوى (و) على (العمومات) الواردة فى الصبغ من الاشتراك فى الصفات (و) على (الاقيسة) بأنواعها والقياس عند أهل الأصول الحاق معلوم بمعلوم فى حكمه لمساواة الاول للثانى فى علة حكمه (ذلا ينبغى أن يظن القاصد) للتحصيل (القاصر فى العلوم) عن درجة أهل التحقيق والنظر وبين القاصد والقاصر جناس (ان المطلوب فيه القطع) والجزم على اليقين (من حيث جرت العادة) واطردت (بإيراده فى فن الكلام الذى يطلب فيه القطع) لان الكلام فيه عن مسائل اعتقادية وهى لا تثبت الابالدلائل القطعية (فما أفلح من نظر إلى العادات) المألوفة (والمراسم) الظاهرية (فى العلوم) وهنا مسائل مهمة ينبغي التنبيه عليها منها اتفق القائلون بعدم اعتبار الاقرار على انه يلزم المصدق أن يعتق ذانه متى طولب به أتى به فان طولب به ولم يقر فهو كفر عناد وبهذا فسروا ترك العناد وقالواهو شرط ومنها على القول بأن مسمى الايمان التصديق بالقلب كما هو قول الأشعرى والماتريدى أو بالقلب واللسان كماهو مذهب الحنفية نقدضم إليه فى تحقق الايمان أمور الاخلال الخلال بالايمان اتفاقا كترك كل من سجود الصنم وقتل نبى أو استخفاف به وبالمصحف والكعبة وكذا مخالفة كل ما أجمع عليه من أمور الدين وانكاره بعد العلم بأنه مجمع عليه وقيد الامام و يقول کنت غيرمصدق بالقلب حالة الموت والميراث الآنفىیدی فهل بحل فى بينى وبين الله تعالى أولكم مسلمة ثم صدق قلبه مال تلزمه إعادة النكاح هذا محل نظر فيحتمل أن يقال أحكام الدنيا منوطة بالقول الظاهر ظاهراً وباطنا ويحتمل أن يقال تناط بالظاهر فىحق غیر،لان باطنه غير ظاهر لغيره وباطنه ظاهره في نفسه بينهو بين الله تعال والاطهر والعلم عند الله تعالى انه لا يحل له ذلك الميراث ويلزمه إعادة النكاح ولذلك كان حذيفة رضى الله عنه لا يحضر جنازة من يموت من المنافقين وعمر رضى الله عنه أن يراعى ذلك منه فلا يحضر اذا لم يحضر حذيفة رضى الله عنه والصلاة فعل ظاهر فى الدنياءان كان من العبادات والتوقى عن الحرام أيضا من جلة ما يجب لله كالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم طالب الحلال فريضة بعد الفريضة وليس هذا مناقض القولنا ان الارت حكم الاسلام وهو الاستسلام بل الاستسلام التام هوما يشمل الظاهر والباطن وهذه باحث فقهية طنية تبنى على ظواهر الالفاظ والعمومات والاقيسة فلا ينبغى أن يظن القاصر فى العلوم أن المطلوب فيه القطع من حيث جرت العادة إيراده فى ذن السكلام الذى يطلب فيه القطع فما أفلح من نظر الى العادات والمراسم فى العلوم ٠٠ ٢٤٨ النووى انكار المجمع عليه بما اذا كان فيه نص ويشترك فى معرفته الخاص والعام لا وكانكاران لينت الابن السدس مع بنت الصلب حيث لا عاصب فإنه جمع عليه وفيه نص لكنه مما يخفى عن العوام كذا نقله ابن جمرفى التحفة وقال ابن الهمام ظاهر كلام الحنفية الاكفار بجهده فانهم لم يشرطوافيه سوى القطع فى الثبوت ويجب حمله على ما اذا علم المذكر بثبوته قطعالان مناط التكفير عند ذلك يكون أما اذا لم يعلم فلا الاأن يذكرله أهل العلم ذلك فيج ويتمادى اهـ وما لا يعرفه الاالخواص من المجمع عليه حرمة نكاح المعتدة للغير ومالمثبته أو منكره تأويل غير قطعى البطلان أو بعد عن العلامة بحيث يخفى عليه ذلك قال الاسطواننى فإذا وجد شئ من الاخلالات السابق ذكرهاد لنا على ان التصديق الذى هو الامان مفقود من قلبه لاستحالة أن يقضى السمع بكفر من معه الايمان لأنه جمع للضد ين قال ابن الهمام ولا يخفى ان بعض هذه الأمور التى تعمدها كفر قدتوجد وصاحبها مصدق بالقلب وانما يصدر عنه لغلبة الهوى فتعريف الايمان بتصديق القلب فقط غير مانع اصدق التعريف مع انتفاء الإيمان وبالله التوفيق ومنها المقطوع به فى تحقيق معنى الإيمان أمور الاول انه وضع الهى من عقائد وأعمال أمر الله به عباده اعتقادا وعملا ورتب على فعله لازما لا يتخلف عنه وهو ما شاء من خير بلا انقضاء وهو سعادة الأبد وعلى تركه ضده وهو شقاوة الأبدوهذا الضد لازم الكفرشرعا والأمر الثانى ان التصديق بما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الوحدانية وغيرها اذا كان على سبيل القطع فهو بعض من مفهومه* والامر الثالث انه قداعتبر فى ترتيب لازم الفعل وجود أمور عد مها مترتب ضده كتعظيم الله تعالى وأنبيائه وكتبه وبيته وكالانقياد الى قبول أوامره ونواهيه الذى هو معنى الاسلام وقداتفق الاشاعرة والحنفية على تلازم الايمان والاسلام بمعنى انه لا ايمان يعتبر بلااسلام ولا اسلام يعتبر بدون اعمان فلا ينمك أحدهما عن الآخر ف كن اعتبار هذه الامور التصديق والاقرار وعدم الاخلال بماذ كرأجزاءلف هوم الايمان فيكون انتفاء ذلك اللازم الذى هوماشاء تعالى من خبر بلا انقضاء عند انتفائها لانتفاء الايمان بانتفاء أجزائه وان وجد جزؤه الذى هو التصديق وغاية مافيه انه نقل عن مفهومه اللغوى الذى هو مجرد التصديق إلى مجموع أموراعت- برت جلتها ووضع بازائم الفظ الايمان التصديق جزء منها قال ابن الهمام ولا بأس بهذا القول وان كان المختار خلافه فانا فا طعون بانه لم يبق على حاله الاول قد اعتبر الايمان شرعاتص ديقا خاصاوهو ما يكون بأمور خاصة واعتبر فيه أيضا شرعاً أن يكون بالغاحد العلم والافالجزم الذى لا يجوز معه ثبوت النقيض سواء كان الموجب من حس أوعقل أوعادة وهو العلم أولالموجب كاعتقاد المقلد وهو فى اللغة أعم من ذلك ويمكن اعتبار هذه الامور المذكورة شروطا لاعتباره شرعاً فينتفى أيضا لانتفاتها مع وجود التصديق بمعلية القلب واللسان اذالشرط يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يمكن اعتبار هاشرعا شروطا لثبوت اللازم الشرعى فقط دون ملزومه وهو الايمان فية فى عند انتفائها مع قيام ممزوه وه والايمان لان الفرض ان عند انتفائها يثبت ضدلازم الايمان وهو لازم السكفر فيثبت لزومه وهو الكفرو بالله التوفيق ومنهاان الاستدلال الذى به يكتسب التصديق القلبى ليس شرطا اصحة الايمان على المختار حتى *عوا امان المقلد ومنعه المعتزلة ونقل عن أبى الحسن الأشعرى وقال أبو القاسم القشيرى هو افتراء عليه وقل أن يرى مقلد فى الايمان بالله تعالى اذ كلام العوام فى الاسواق محشو بالاستدلال بالحوادث على وجوده وصفاته والتقليد مثلاأن يسمع الناس يقولون ان للخاقر باخلقهم وخلق كل شئ ويستحق العبادة عليهم وحده لا شريك له فيجزم بذلك لجزمه بصحة ادراك هؤلاء تحسينالظن بهم وتعظيم الشأنهم عن الخطا فاذا حصل عن ذلك جزم لا يجوز معه كون الواقع النقيض فقد قام بالواجب من الايمان اذلم يبق سوى الاستدلال على حصول ذلك الجزم فإذا حصل ما هو المقصود منه فقد تم قيامه بالواجب ومقتضى هذا التعليل أن لا يكون عاصيا بعدم الاستدلال لان وجوبه انما كان ليحصل ذلك الجزم فإذا حصل سقط وجوبه الذى هو وسيلة أذ لا ٢٤٩ لا معنى لاستحصال المقصود بالوسيلة بعد حصوله دونها غيرات بعضهم ذكر الاجماع على عصيانه بترك الاستدلال فإن صح فبسبب ان التقليد عرضة لعروض التردّد بعروض شهة له بخلاف الاستدلال المحصل للجزم فإن فيه حفظه ومما يدل أيضاعلى قيام المقلد بالواجب من الايمان أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يقبلون اعمان عوام الامصار التى فتحوها من العجم تحت السيف ولات حال استدلال أولموافقة بعضهم بعضا بأن يسلم زعيم منهم مثلافيوافقه غيره ونجو يزحلهم اياهم على الاستدلال بعيد فى بعض الاحوال التى اذا نقلت يكاد يجزم العقل بعدم الاستدلال معها وبالله التوفيق ومنها اختلفوا فى التصديق القائم بالقلب الذى هو جزء مفهوم الايمان على قول أو تمامه على قول آخراهو من باب العلوم والمعارف أو من باب الكلام النفسى فقيل بالاول وهو مدفوع أولا بالقطع بكفر كثير من أهل الكتاب مع علمهم بحقيقة رسالته صلى الله عليه وسلم وما جاءبه كما أخبر عنهم سبحانه بقوله الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وان فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون وثانيا الأيمان مكلف به والتكليف انما يقع بالافعال الاختيارية والعلم مما يثبت بلا اختياركمن وقعت مشاهدته على من ادعى النبوة وأظهر المعجزة بأن يشاهد كلا من الدعوى وظهور المعجزة فلزم نفسه عند ذلك العلم بصدقه وقال امام الحرمين فى الارشاد التصديق على التحقيق كلام النفس ولكن لا يثبت الامع العلم وكلام النفس يثبت على حسب الاعتقاد واليه ذهب جماعة ونقل صاحب الغنية عن الاشعرى فى معناه فقال مرة هو المعرفة بوجوده والاهيته وقدمه وقال مرة هو قول فى النفس غير انه يتضمن المعرفة ولا يصح دونها وارتضاه الباقلانى فان التصديق والتكذيب والصدق والكذب بالاقوال أجدر منه بالمعارف والعلوم اهـ قال ابن الهمام وظاهر عبارة الاشعرى فى هذا السياق ان التصديق كلام للنفس مشروط بالمعرفة يلزم من عدمها عدمه ويحتمل أن الإيمان هو المجموع من المعرفة والكلام النفسى فيكون كل منهما ركا من الإيمان فلاين فى تحقيق الايمان على كلا الاحتمالين من المعرفة أعنى ادراك مطابقة دعوى النسبى للواقع ومن أمراً خر هو الاستسلام الباطن والانقياد لقبول الاوامر والنواهى المستلزم للاجلال وعدم الاستخفاف وهذا الاستسلام الباطن هو المراد بكلام النفس وبه عبر المصنف فى كلامه على الايمان والاسلام وانماقلنا انه لا بد مع المعرفة من الامرالا خر وهو الاستسلام الباطن لما تقدم من ثبوت مجرد تلات المعرفة مع قيام الكفر وبلا كسب واختيارفيه وبلاقصد اليه ومع كونه يثبت بلا كسب واختيارفيه وبلاقصد اليه يتعلق ظاهر التكليف به نحوقوله تعالى فاعلم أنه لا اله الاانت والمرادا كنسبه بفعل أسبابه من القصد الى النظر فى الا ثار على الوجه المؤدى إلى المقصود حتى لو وقع العلم لانسان دفعيا من غير ترتيب مقدمات احتاج إلى تحصيله مرة أخرى كسباقال السعد فى شرح المقاصد أعلم أن حصول هذا التصدية، قديكون بالكسب أى مباشرة الاسباب بالاختيار كالقاء الذهن وصرف النظر وتوجيه الحواس وماأ به ذلك وقديكون بدونه كمن وقع عليه الضوءفعلم أن الشمس طالعة والمأمور به يجب أن يكون من القسم الاول ثم قال لا يفهم من نسبة الصدق إلى المتكلم بالقاب سوى اذعانه وقبوله وادراكه لهذا المعنى أعنى كون المتكلم صادقاً من غير أن يتصوّر هناك فعل وتأثير من القلب ويقطع بأن هذا كيفية للنفس قد يحصل بالكسب والاختيار ومباشرة الاسباب وقد يحصل بدونهافغاية الامر أن يشترط فيما يعتبر فى الايمان أن يكون تحصيله بالاختيار على ماهو قاعدة المأمور به اهـ وظاهره عدم الاكتفاء بحصوله دون كسب قال ابن الهمام وفيه تظربل اذا حصل كذلك دفعيا كفى ضم ذلك الامر الاً خر من الانقياد الباطن اليه وذلك التكليف الكائن لتعاطى أسباب العلم انماهو إن لم يحصل له العلم فإذا حصل هوسقط ماوجوبه لاجله وبالله التوفيق ومنها أن الاظهران التصديق قول للنفس غير المعرفة لان المفهوم من التصديق لغة هونسبة الصدق الى القائل وهو فعل والمعرفة ليست فعلا انما هى من قبيل التكيف المقابل (٣٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ٢٥٠ فان قلت قاشهة المعتزلة والمرجئة وماجمة بطلان قوله-م فأقول شبهتهم عمومات القرآن أما المرجئة فقالوالا يدخل المؤمن النار وان أتى بكل المعاصى لقوله عز وجل فمن يؤمن بربه فلايخاف بخا ولارهما ولقوله عزوجل والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون الآية ولقوله تعالى كما ألقى فيها فوج سألهمنخزنتها الى قوله فكذبنا وقلنا مانزل الله من شئء فقوله كما ألقى فيها فوج عام فينبغى أن يكون كل من ألقى فى النار مكذبا واقوله تعالى لا يصلاها الاالاشتى الذى "كذب وتولى وهذا حصر واثبات ونفى ولقوله تعالى. من جاء بالحسنة فله خير منهاوهم من فزع يومئذ آمنون فالايمان رأس السمات واقوله تعالى والله يحب المحسنين وقال تعالى انالا نضيع أجر من أحسن عملا ولاحجة لهم فى ذلك فانه حيث ذكر الامان فیهـذهالا يات أريدبه الايمان مع العمل اذبينا أن الايمان قد يطلق وبراد به الاسلام وهو الموافقة بالقلب والقول والعمل ودليل هذا التأويل اخبار كثيرة فى معاقبة العاصين ومقادير العقار وقوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار. لمقولة الفعل فلزم خروج كل من الانقياد الذى هو الاستسلام ومن المعرفة عن مفهوم التصديق لغة مع ثبوت اعتبار هما شرعا فى الايمان وثبوت اعتبار هماله بهذا الوجه على انه ما جزات لمفهو من شرعاً أو شرطان لاعتباره لاجراء أحكامه شرعاً والثانى هو الاوجه أذفى الاول يلزم نقل الايمان من المعنى اللغوى الى معنى آخر شرعى وهو بلا دليل يقتضى وقوعه منتف لانه خلاف الأصل فلا يصار اليه الابدليل ولا دليل بل قد كثر فى الكتاب والسنة طلبه من العرب وأجاب من أجاب اليه دون استفسار عن معناه وان وقع استفسار من بعضهم فاماهو عن متعلق الايمان وعدم تحقق الامان بدون المعرفة والاستسلام لا يستلزم خررؤيته مالمفهوم، شرع الجواز أن يك وناشر طين للإيمان شرعا وحقيقته التصديق بالأمور الخاصة بالمعنى اللغوى واذا تقرر ذلك ظهر ثبوت التصديق لغة بدونهما مع الكفر الذى هو ضد الايمان والله أعلم ثم عاد المصنف الى ما سبق الوعدبه آنفا من ردشبه المعتزلة والجهمية وقال (فان قلت فاشهة المعتزلة والمرجئة) والفرقتان من خول المتكلمين وما لم يعرف أصل ماتعلقوابه من الكتاب والسنة لم يعرفوجه الرد عليهم وتميز الباطل من الحق ولذ إقال (وماجة بطلان قولهم) فيينوالناذلك فأشار الى الجواب بقوله (فأقول شهتهم) وأصل الشبهة مشابهة الحق الباطل والباطل للحق من وجه اذا حقق النظر فيه ذهب أى فالذى تمسكوابه (عمومات) وردت فى آى من (القرآن أما المرجئة) فانهم (قالوالا يدخل المؤمن النار وان أتى بكل المعادى) بناء على ان المعصية لا تضر الايمان كمان الكفر لا تنفع معه طاعة وجعلوه أصيلا من أصولهم ثم بتواعليه قواعدهم نظرا (لقوله عز وجل) فى سورة الجن (فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا) أى نقصا على طريق العالم (ولارهما) أى عسرة وكلفة (ولقوله عز وجل والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) أى المواددون لله بحسن اخلاصهم ووجه الدلالة قصر من انصف بالايمان على الصديقين (ولقوله تعالى كما ألقى فيها فوج) أى جماعة (سألهم خزنتها) جسع خازن والمراد الملائكة الموكلون بها (إلى قوله فكذبنا) وهو قوله تعالى ألم يأتكم نذير قالوا بلى قدجاءنا نذير فكذبنا (وقلنا مانزل الله من شئء) ان أنتم الافى ضلال كبير قال القاضى وفى قوله ألم يأتكم نذير توبيخ وتبكيت وقوله فكذبنا أى كذبنا الرسل وأفرطنا فى التكذيب حتى منعنا النبوة والارسال رأسا وبالغنا فى نسبتهم الى الضلال (و) وجه الدلالة ان (قوله. كما ألقى عام) مستغرق لجميع من ألفى (فينبغى أن يكون كل من ألقى فى النار مكذبا) كماهو ظاهر (ولقوله) تعالى (لايصلاها) أى لا يجد حرها أولا يلزمها مقاسيا شدتها (الا الاشقى) الكافر فان الفاسق وان دخلها لم يلزمها ولذلك كان أشغیووصفه بقوله (الذی کذب ولولی وهذا) فیه(حصر) آی الذی کذب الرسل؛اجاؤا بهمن عند الله تعالى وأعرض عنهم هو الذى يصلاها لا غير (واثبات ونفى) ولو فال ونفى واثبات اصح أيضاً (ولقوله تعالى من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فرع يومئذ آمنون) أى من خوف يوم القيامة قالوا (والايمان رأس الحسنات ولقوله تعالى) والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس (والله يحب المحسنين وقال) الله (تعالى انالا نضيع أجر من أحسن عملا) فهذه سبع آيات تمسك بعموماتها المرجئة (ولاحجة لهم فى ذلك) كله (فانه حيث ذكر الايمان فى هذه الآيات) وهى الآية الأولى والتى بعدها جاء فيهما ذكر الايمان تصريحا وأما فى الاخيرة واللتان قبلها فتلويحا فانما (أريد به الايمان مع العمل) بالاركان وهو شرط كله (اذ) قد (بينا) آنها (أن الايمان قد يطلق ويراد به الاسلام وهو) الاستسلام الباطن الذى هو عبارة عن (الموافقة بالقاب) تصديقا (والقول) نطقا (والعمل) أداء (ودليل هذا التأويل) الذى صرنا اليه من أن المراد بالإيمان هو الأسلام الباطن (أخبار كثيرة) مع ورودها (فى معاقبة العاصين) والمذنبين (و) أخبار أخرى فى (مقادير العقاب) ما يتلى فى كتب أهل السنة متونا وشروحا (و) من أدلة ذلك أيضا (قوله صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من ٢٥١ من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان) وقد تقدم الكلام عليه مرارا (فكيف يخرج اذا لم يدخل) أى كيف يتصور الخروج من شئ الا بعد الدخول فيه أو الاخراج الابعد الادخال على اختلاف الروايتين (و) دليله من القرآن (قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به) أى يكفر به ولو بتكذيب نبيه لان من جد نبوّة الرسول عليه السلام مثلا فهو كافر ولولم يجعل مع الله الها آخر والمغفرة منتفية عنه بلا خلاف (ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) فسير مادون الشرك تحت امكان المغفرة فى مات على التوحيد غير مخلد فى الناروان ارتكب س الكبائر غير الشرك ماعساه أن يرتكب (والاستثناء بالمشيئة يدل على الانقسام) الى كبيرة وصغيرة ففيه تجوز العقاب على الصغيرة سواء اجتنب من تسكبها الكبيرة أم لا لقوله تعالى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها والاحصاء انما يكون السؤال والجزاء (و) مثله فى تجويز العقاب على الصغيرة (قوله تعالى ومن بعض الله ورسوله فان له نارجهنم خالدين فيها أبدا وتخصيصه بالكفر تحكم) بلادليل (و) مثله (قوله تعالى الاان الظالمين فى عذاب مقيم وقال تعالى ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم فى النار) والمراد بالسيئة فى مقابلة الحسنة أعم من أن تكون صغيرة أوكبيرة (فهذه العمومات) الواردة فى الآتى السابقة (فى معارضة) أى مقابلة (عموماتهم) التى تمسكوا بها (ولا بد من تسليط التخصيص) فى تلك العمومات فانه ما من عام الا وقد خص (و) لابد من (التأويل على الجانبين لان الاخبار) الصحيحة (مصرحة بأن العصاة يعذبون) على قدرذنوبهم منها ما أخرجه البخارى فى الصحيح من حديث أنس رفعه ليصيبن أقواما سفع بذنوب أصابوها ويأتى للمصنف ذكر عدة أحاديث فى تعذيب العصاة فى آخر الكتاب عند ذكر الموت تتكلم عليها ان شاء الله تعالى (بل قوله تعالى وان منكم الا واردها) كان على ربك حتما مقضيا (كالتصريح فى ان ذلك) أى الورود (لابد منه للكل اذلا يخلو مؤمن عن ذنب يرتكبه) وقد تقدم أن ورود الصراط هو ورود النار لكل أحد وبهذا فسر الاآية ابن مسعود والحسن وقتادة ثم قال تعالى ثم ننجى الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جئيا وبعضهم فسر الورود بالدخول كمافى حديث جابر رفعه وزاد لا يبقى برولا فاجر الا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على ابراهيم حتىات النار لنضميجا من يردهم ثم تنحى الذين اتقوا الآية رواه أحمد وابن أبى شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى والنسائى فى المكنى والبيهقى وغيرهم وهو حسن (و) أماماتمسكوا به من (قوله تعالى لا يصلاها الاالاشقى الذى كذب وتولى) فأنما (أرادبه) أى بالاشقى (من جماعة مخصوصين) فانه صيغة أفعل التفضيل (إذ أراد بالاشقى شخصا معينا أيضا) هو أمية بن خلف كما يفهم من سياق البغوى (و) أما ما تقدم من الاستدلال (من قوله تعالى كما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها) فان المراد منه (أى فوج من الكفار) وفى تفسير القاضى جماعة من الكفرة (وتخصيص العمومات قريب) لا ينكر (ومن هذه الآية) أى التى ذكرت (وقع للاشعرى) الامام أبى الحسن (وطائفة من المتكلمين انكار صيغ العموم) مطلقا (وان هذه الالفاظ) التى وردت بالعموم (يتوقف فيها إلى أن ترد قرينة تدل على معناها) قال صاحب المصباح اللفظ العام خلا من الخاص وهولفظ واحد دل على اثنين فصاعدا من جهة واحدة مطلقا ومعنى العموم اذا اقتضاه اللفظ ترك التفصيل الى الاجمال ويختلف العموم بحسب المقامات ومايضاف اليها من قرائن الاحوال قال القطب الشيرازي فا أمكن استيعابه يستعمل فيه متى ومالم يمكن استيعابه مزاد ماءا .. فيقال منى مالان زيادتها تؤدى بتغيير المعنى وانتقاله من المعنى الاعم الى معنى عام كما ينقل المعنى ويغيره اذا دخلت على ان وأخواتها ولما فرغ المصنف من ذكر شبه المرجئة ومن على رأيهم والجواب عنها شرع فى ذكر شبه المعتزلة والجواب عنها فقال (وأما المعتزلة فشيهتهم) التى وقعوا فيها فى تأسيس أصلهم الذىء ليهبذ وامذاهبهم وتمسكوا بأى من القرآن منها (قوله تعالى وانى لغفار ان تاب وآمن ٠ ٥٠,٠ من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان فكيف يخرج اذا لم يدخل ومن القرآن قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء والاستثناء المشيئة يدل على الانقسام وقوله تعالى ومن يعص اللهورسولهفانلهنار جهنم خالدين فيها وتخصيصه بالكفرتحكم وقوله تعالى ألاان الظالمين فى عذاب مقيم وقال تعالى ومن جاء بالسيئة فكيت وجوههم فى النار فهذهالعمومات فى معارضة عمود تهم ولا بد من تسليط التخصيص والتأويل على الجانبين لان الاخبار مصرحة بان العصاة يعذبون بل قوله تعالى وان مذكم الاواردها كالصريح فى أن ذلك لا بدمنه لكل اذ لاخلو مؤمن غنذنب مرتكبه وقوله تعالى لا يملاها الا الاشقى الذى كذب وتولى أرادبه من جماعة مخصوصين أو أراد بالإشقى شخصا معينا أيضا وقوله تعالى كما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها أی نوج من الكفار وتخصيص العمومات قريب ومن هذه الآية وقع للاشعرى وطائفة من المتكلمين انكار صيغ العموم وان هذه الالفاظ يتوقف فيها الى ظهور قرينة تدل على معناهاوا ما المعتزلة فشبهتهم قوله تعالى وانی لغفار لمن تاب وامن ٣۵٢ وعمل صالحا ثم اهتدى وقوله تعالى والعصران الإنسان لفى خسر الاالذين آمنوا وعملوا الصالحات وقوله تعالى وان منكم الا واردها كانعلىربات حتما مقضيا ثم قال ثم تنحى الذين اتقواو قوله تعالى ومن بعض اللهورسولهفانلهنارجهنم وكل آیقذ كراللهعزو جل العمل الصالح فيهامقرونا بالايمان وقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا جزاؤه جهنم خالدافيها وهذه العمومات أبضا مخصوصة بدليل قوله تعالى ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فينبغى أن تبقى له مشيئة فى مغفرة ماسوى الشرك وكذلك قوله عليه السلام يخرج من النار من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان وقوله تعالى انالانضيع أجر من أحسن عملا وقوله تعالى ان الله لا يضيع أجر المحسنين فكيف يضيع أجر أصل الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة وقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا أى لاعانه وقدوردعلى مثل هذا السبب وعمل صالحا ثم اهتدى و) كذا (قوله تعالى والعصران الانسان لفي خسر إلا الذين وعملوا الصالحات و) كذا (قوله تعالى ومن يعص الله ورسوله فان له نارجهنم و) كذا (كل آية ذكرالله عزوجل العمل الصالح مقرونا فيها بالايمان) فإنها متمسكهم فى جعلهم الاعمال شرطا فى صحة الايمان كما ان قوله ومن بعض الله (وقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فيزاؤه جهنم) متمسكهم فى تخليد صاحب الكبيرة فى النار (وهذه العمومات أيضا مخصوصة بدليل قوله تعالى ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فينبغى أن تبقى له مشيئة فى مغفرة ما سوى الشرك) قال ملاعلى فى شرح الفقه الأكبر ذهب بعض المعتزلة الى انه اذا اجتنب الكاترلم يجز تعذيبه لا بمعنى يمتنع عقلا بل بمعنى أنه لا يجوز أن يقع لقيام الادلة السمعية على انه لا يقع كقوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه تكفر عنكم سبا تكم وأجيب بان الكبيرة المطلقة هى الكفرلانه الكامل وجمع الاسم بالنفار الى أنواع الكفر وان كان الكل ملة واحدة فى الحكم أو الى أفراده القائمة من قاعدة أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى انقسام الاحاد بالاعاد كقولنا ركب القوم دوابهم وليسوا ثيابهم كذا فى شرح العقائد فيكون التقدير على التقدير الاول ان تجتقبوا أنواع الكفر وفيه انه يلزم حينئذ أن لا يجوز العقاب على ما عدا الكفر صغيرة كانت أو كبيرة اللهم الا ان يقال المعنى نكفر عنكم سباتكم المكتسبة قبل اجتناب الكفر فيكون الخطاب للكفرة وقيل يقدر فيه استثناء المشيئة أى نكفر عنكم سيا تكمان شئنا ثم نقل عن شيخنا العلامة عبد الله السغدى انه كان يقول فى هذا المقام ان تقدير الاستثناء يغنى عن حل الكأثر على الكفر اهقات ماقدر الاستثناء الالتصميج حل الكبائر على الكفر دفعا للزوم المتقدم اذالوحات الكبائر على عمومها لمامع الاستثناء للزوم الحصار الصغيرة تحت المشيئة وخروج الكبيرة هو خلاف نص ان الله لا يغفر أن يشرك به الآية وأيضا يلزم كون الصغيرة تحت المشيئة بشرط اجتناب الكائر وليس كذلك بل قد تكفر الصغيرة بمكفر أو بعفوالله تعالى ولو كان صاحبها يرتكب كبيرة وقال العلامة عصام انها فى معنى الآية أن المعلق عليه تكفير السيات هو الاجتناب عن الكفر فيدخل فى التكفير الكبائر أيضا ولاخلاف أنها لا تكفر بمجرد الاجتناب عن الكفر فالمغفرة والتكفير لابدله من تعليق آخر وهو المشيئة عندنا مطلقا والتوبة فى الكبائر عند المعتزلة فالآية ليست على ظاهرها بالاتفاق فلا تكون تامة فى الدلالة على مطلوبهم ولا يخفى أن حمل كار ما تنهون على الكفر من الوجهين المذكورين فى غاية البعداذ البلاغة تقتضى ان تجتنبوا الكفر لوجازته وموافقته لعرف البيان فالحق مدلول الآيه تكفير الصغائر لمجرد الاجتناب عن الكبائر وتعليق المغفرة بالشيئة فى آية أخرى مخصوص بما عدا ما اجتنب معه من الكبائراه ولا يخفى أن هذا مذهب ثالث مخالف للمذهبين المسمى بالملفق فكيف يحكم بكونه الحق على الوجه المطلق ثم الاظهر أن الخطاب فى الآية للمؤمنين وان الكبائر على معناها المتعارف ما عدا كفر الكافر بن كما يشير اليه قوله كبائر ما تنهون عنه والمعنى ان تجتنبوا كاثر المنهيات نكفر عنكم سباتكم بالطاعة كما يدل عليه قوله تعالى ان الحسنات يذهبن السباحت وسائر الاحاديث الواردة فى المكفرات والله أعلم (وكذلك قوله عليه) الصلاة (والسلام يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الايمان) تقدم الكلام :ليه مراراً فهذا يدل على أن المؤمن الموحد لا يخلد فى النار (وقوله تعالى انا لاتضيع أجر من أحسن عملا) فاذا كان الايمان عملاً بالوجه الذى قررنا. (فكيف يضيع) سبحانه (أجرأهل الإيمان وجميع الطاعات بمعصية واحدة) كما يزعمون (و) أما (قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا) فامراد منه (أى) يقتل مؤمنا (الايمانه وقد ورد على) خصوص (مثل هذا السبب) فلم يبق لهم تعلق. ظواهر الآى وكشف لك وجه التأويل فيها وحلها على مقتضى ما ذهب اليه أهل السنة*(تنبيه)* فى بيان حكم أهل الأهواء فى الاجماع والاختلاف وبيان انه لاطاعة لهم ولا نصج منهم ٢٥٣ منهم عبادة قال الشيخ أبو منصور عبد القاهر البغدادى فى كتاب الاسماء والصفات أجمع أصحابنا على أن المعتزلة والتجارية والجهمية والغلاة من الروافض والخوارج والمجمعة لا اعتبار بخلافهم فى مسائل الفقه وان اعتبر خلافهم فى مسائل الكلام فذا قول الشافعى رضى الله عنه فى أهل الأهواء وكذلك رواه أشهب عن مالك والعباس بن الوليد عن الأوزاعى ومحمد بن جرير الطبرى باسنادعن سفيان وحكاه ابن حر برأيضا باسناده عن أبي سليمان الجوزانى عن محمد بن الحسن وجماعة من أصحاب أبى حنيفة وحكاه أبو ثور فى أصوله عن جميع الأئمة من التابعين وهم الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر ابن عبد العزيز والشعبي والنخعى ومسروق وعلقمة والاسود ومحمد بن سيرين وشريح القاضى والزهرى وأقرانهم واختلف فقهاء الأمة فى قبول شهادة أهل الأهواء فقال مالك بابطال شهادات المعتزلة وسائر أهل الأهواء وقال الشافعى وأبو حنيفة بقبول شهادات أهل الأهواء الاالنظامية فإنهم يرون الشهادة بالزور وأشار فى كتاب القياس الى رجوعه عن قبول شهادات المعتزلة وهذا هو الاصح على قياس مذهبه وأما الكلام على طاعات المعتزلة وسائر أهل الأهواء فإن أهل السنة والجماعة مجمعون على أن أهل الأهواء المؤدية إلى الكفر لاته مع منهم طاعة لله تعالى مما يفعلونه من صلاة وصوم وزكانوج لان الله تعالى أمر عباده بايقاع هذه العبادة على شرط باعتقاد صحيح بالعدل والتوحيد وبشرط أن يرى بها التقرب إلى الله تعالى مع اعتقاد صفة الاله على ما هو عليه ولا يجوز أن يقصد بالطاعة من لا يعرفه والمعتزلة وسائر أهل البدع غير عارفين بالله تعالى لاعتقادهم فيه خلاف ما هو عليه فى عدله وحكمته وليس شئ من الطاعة يصح وقوعه طاعة لله عز وجل من غير قصد منه الى التقرب به الاطاعة واحدة وهى النظر والاستدلال الواقع من المكلف عند توجه التكليف عليه فإنه قبل نظره واستدلاله لا يكون عارفا بالله تعالى فلايصح منه التقرب إلى الله عز وجل لانه أمربها وما بعدها من العبادات فلا يكون طاعة لله عز وجل الا من عرفه سبحانه وقصد بفعله التقرب اليه وأهل البدع خارجون عن معرفة الله وطاعته تفرجوا من أجل ذلك عن الايمان وعن مار أهل الاسلام والحمدلله على العصمة من البدعة وقال أيضافى الكتاب المذكور اعلى أن أصحابنا وان أجمعوا على تكفير المعتزلة والغلاة والخوارج والتجارية والجهمية والمشبهة فقد أجازوا لعامة المسلمين معاملتهم فى عقود البياعات والامارات والرهون وسائر المعاوضات دون الانكمة ومواريثهم والصلاة وأكل ذباتحهم فلا يحل شئ من ذلك الاالموارثة ففيها خلاف بين أصحابنا فمنهم من قال مالهم لاقربائهم من المسلمين لان قطع الميراث بين المسلم والكافرانما هو فى الكافر الذى لايعد فى الة ولان خلاف القدرى والجهمى والتجارى والمجسم لأهل السنة والجماعة أعظم من خلاف النصارى لليهود والمموس وقد أجمع الشافعى وأبو حنيفة على وقوع التوارث مع أهل الذمة مع اختلاف أديانهم وكذلك التوارث بين المسلمين والكافر بن من أهل الأهواء دون الكافر الخارج عن الملة بجهده بالله عز وجل أورسوله أو بكتابه ومنهم من قال ان حكم أهل الأهواء حكم المرتدين لا يرثون ولا يورثون وحكى عن محمد بن الحنفية وجماعة من التابعين انهم قالوا بتوريث المسلم من أهل الأهواء ولاتعكس وكذلك قالوا فى المسلم الكافر وإلى هذا ذهب اسحق ابن راهويه ورواء هو باسناده عن معاذ بن جبل وروى غيره مثل ذلك عن مسروق وسعيدبن المسيب وانهم قالوا الاسلام يزيد ولا ينقص وقال قوم من التابعين لا يموت من أهل الأهواء ولا يرث بعضهم من بعض وكل أهل مذهب يكفر أهل مذهب آخر فلا توارث بينهما وكذلك كل صنف من أهل الكفر يكفر صنفا آخر منهم فهما ملتان لا توارث بينهما وبه قال الزهرى وربيعة والنخعى والحسن بن جنى وأحمد ابن حفيل وقال قوم أموال أهل الأهواء لاهل بدعتهم فلا يورث وكذلك قالوا فى مال المرتد اذامات انه لاهل الدين الذين ارتد اليهم دون المسلمين وبه قال قتادة وبعض أهل الظاهر واختلف أهل ٢٥٤ فان قلت فقدمال الاختيار الى أن الامانحاصلدون العمل وقداشتهرعن السلف قولهم الايمان عقد وقول وعمل فامعنا. قلة الا بعد أن بعد العمل من الايمان لأنه مكمل له ومتهم كمايقال الرأس واليسدان من الانسان ومعلوم أنه يخرج عن كونه إنسانا بعدم الرأس ولا يخرج عنه بكونه مقطوع البد وكذلك يقال التسبحان والتكبيرات من الصلاة وان كانت لا تبطل بفقدها فالتصديق بالقلب من الايمان كالرأس من وجود الانسان اذ ينعدم بعدمه وبقية الطاعات كالاطراف بعضها أعلى من بعض وقد قال صلى الله عليه وسلم لا زنىالزانىحین یزنىوهو مؤمن الحق فى الطفل اذا ولدبين أبرمن من أهل القدر أو التشبيه أونحوهما من أهل البدع فات أحد الابوين فنهم من قال حكمه فى الميراث حكم المسلم منهما فى الميراث وفى سائر الاحكام وإلى هذا ذهب شريع والحسن والنخعى وعمر بن عبد العزيز والشافعى وأبو حنيفة وقال مالك الاعتبار فى هذا الباب ؟وت الاب دون الام وكذلك حكم الطفل بين الكافر ين إذا أسلم أحدهما كان الاعتبار فيه بالاب وكان الطفل فى دينه وفى سائر أحكامه لان النسب معتبربه دون الأم وقال آخرون باعتبار حكم الطفل باسلام الام وقوبتها عن البدعة دون الاب فيكون حكمه تابعا لحكمها كما يعتبر حكمه بحكمها فى الرزق والحرية وبالله التوفيق (فان قلت فقد مال الاختيار) والترجيح بماذكرت آنها (الى أن الإيمان حاصل) بذاته (دون العمل) حيث جعلت مفهومه التصديق بالقلب أو به وباللسان (وقد اشتهر عن السلف) الصالحين (قولهم) أى مح عنهم أنهم قالوا (الإيمان عقد وقول وعمل فما معناه) بينوا لنا اما تحقيق معتقد السلف فى الايمان فقد ذكر عبد القاهر البغدادى أن الذين قالواات الايمان بالقلب واللسان وسائر الاركان فهم خمس فرق احداها أصحاب الحديث والثانية الزيدية والثالثة الامامية والرابعة المعتزلة والخامسة الخوارج فاما أصحاب الحديث قد اختلفت عباراتهم فى حقيقة الايمان وحده ثم سرد عباراتهم وأقوالهم إلى أن قال ومنهم من قسم الايمان على أنواع فاعلى الايمان معرفة بالقلب وأقرار باللسان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان هذا قول عامة أصحاب الحديث وفقهائهم مثل مالك والشافعى والاوراعى وأهل المدينة وأهل الظاهر وأحد واسحق وسائر أئمة الحديث وبه قال من متكلميهم الحرث بن أسد المحاسبى وأبو العباس الفلانسى وأبو على الثقفى وأبو الحسن الكبير الطبرى اهـ قلت والى هذا ميل صاحب القوت وعباراته دالة عليه وقال وقد روى ذلك مفصلاً فى حديث على رضى الله عنه الإيمان قول باللسان وعقد بالقلب وعمل بالاركان ثم قال فادخل أعمال الجوارح فى عقود الايمان وقد ظهر من السياقين نسبة هذا القول الى السلف ومع قول المصنف واشتهر عن السلف واشار الى الجواب بقوله (قلنالا يبعدان بعد العمل من الإيمان لانه مكمل له ومتهم) التكميل ستعمل فى الذوات والصفات وكل الشئء تمت اجزائه وكمله وأكمله والتنهيم تكميل الاجزاء (كمايقال الرأس واليدان من الانسان) أى من جملة أجزاء الانسان (ومعلوم) بالبديهة (انه يخرج عن كونه انسانا بعدم الرأس) لأنه اذا ذهب الرأس ذهب الانسان (ولا يخرج عنه) أى عن كونه إنسانا (بكونه مقطوع اليد) أو اليدين أو من أصل خلقته (ولذلك يقال التسبيحات) التى يؤتى بها فى الركوع والسجود (والتكبيرات) التى يؤتى بها عند الافتتاح وعند كل رفع وخفض (من الصلاة) أى من نفسها (وان كانت) الصلاة (لا تبطل بفقدها) اتفاقا (فالتصديق بالقلب) نسبته (من الايمان كالقلب من وجود الانسان) أشار بذلك الى أنه جزءمن مفهومه (اذ ينعدم) الايمان (بعدمه) كما ينعدم الانسان بعدم القلب (وبقية الطاعات) الحاصلة (كالاطراف) من الانسان حيث لا ينعدم الانسان بعدمها (وبعضها) أى الطاعات (اعلى من بعض) كمان بعض الاطراف من الانسان أشرف من بعض ومثل التصديق والعمل أيضا كمثل فسطاط قائم بالارض ظاهره متجاف وله الطغاب وله محمود فى باطنه فالفسطاط مثل الايمان له أركان من أعمال العلانية فأعمال الجوارح هى الاطناب التى تمسك ارجاء الفسطاط والعمود الذى فى باطن الفسطاط مثله كالتصديق لاقوام للفسطاط الابه فقد احتاج الفسطاط اليهماجميعا اذلااستعانة له ولاقوة الابهماجيعا (وقد قال صلى الله عليه وسلم لافونى الزانى حين يزنى وهو مؤمن) قال العراقى منفق عليه من حديث أبى هريرة قلت وفيه زيادة عندهما وهى ولا يشرب الخمرحين بشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبةذات شرف يرفع الناس اليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وهكذا رواه أحمد والترمذى وابن ماجه ٢٥٥ ماجه وزاد عبد الرزاق وأحد ومسلم فى روايتهسم ولا بغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فايا كم وايا كم وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حيد والطبر انى فى الكبير والحكيم الترمذى والبيهقى عن عبد اللّه بن أبى داود والطيرانى أيضا فى الكبير عن عبد الله بن مغفل وفى الاوسط عن على وقال ابن عدى فى الكامل رواه على بن عاضم بين على الواسطى عن شعبة عن قتادة عن كثير بن كنز عن ابن عياض عن أبى هريرة وعلى ليس بشئء وهذا لا أعلم أحدا يرويه عن شعبة بهذا الاسناد غير على بن عاصم وأورده فى ترجمة بقية بن الوليد عن شعبة وورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال الاعرج سمعت من أبى سلمة بن عبد الرحمن ان أباهريرة كان يقول مع ذلك ولا ينتهبنهبة الحديث وهذا من حديث شعبة عن أبي الزناد لم يروه عن شعبة غيربقية وذلك لأنه لا يحفظ لشعبة عن أبى الزناد شئ ويقال ان فى أصل بقية هذا الحديث نا شعبة عن أبى الزناد فقيل كان فى كتابه نا بعد عن أبى الزناد فصمفوا عنه فقالوا شعبة عن أبي الزناد ١هـ وأخرجه أبو نعيم فى الخلية عن أبى هريرة وزادبه- دقوله وهو مؤمن ينزع منه الايمان ولا يعود اليه حتى يتوب فإذا تأب عاداليه وأخرجه البزار والطبرانى فى الكبير والخطيب فى التاريخ من طريق عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعندهم بعد قوله وهو مؤمن فإذا تاب تاب الله عليه وعند الطبرانى فى الأوسط عن أبى سعيد بلفظ فإذا تاب رجع اليه وأخرجه عبد الرزاق ومسلم وأبوداود والنسائى عن أبى هريرة وبعدقوله وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد وأخرجه عبدبن حميد والحكيم الترمذى وسمويه وابن الضربس عن أبى سعيد والحكيم الترمذى عن عائشة وذكرابن عدى فى السكامل فى ترجمة اسمعيل بن يحي بن عبيد الله التميمي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة قال خطبنا على بالكوفة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وأورد فى ترجمة يحى بن هاشم نا أطنه شعبة عن الحكم عن إبراهيم بهذا الاسناد وأورده فى ترجة الحكم ين ظهير عن عاصم عن زر عن عبد الله ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (والصحابة مااعتقدوا) رضى الله عنهم (مذاهب المعتزلة) بل ولاذهب فهمهم (فى الخروج عن الايمان بالزنا) وشرب الخمر والسرقة والانتهاب والغل وان وجد فى بعض رواياته لفظ الخروج والنزع فهو لى المبالغة والتشديد (ولكن معناه غيرمؤمن حقًا) وصدقا و غير مؤمن (ايماناًتاما) بشروطه (كاملا) بالورع والمخافة وهذا (كما يقال العاجز المقطوع الاطراف) كاليدين والرجلين والانف والاذن (هذا ليس بانسان) وهو صحيح (أى ليس له الكمال الذى وراء حقيقة الانسانية) وأورد صاحب القوت هذا الحديث وقال معناه كامل الايمان ومؤمن حقالان حقيقة الايمان كمال الخوف والورع اذا لامة مجمعة ان أهل الكبائر ليسوا بكافر بن واذا فسق بالزناوشرب الخمرخرج من حقيقة الايمان وهو الخوف والورع ولم يخرج من اسمه وهو التصديق والتزام الشريعة وفيه معنى لطيف كأنه يرتفع عنه ايمان الحياء لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الحياء من الإيمان والمستحى لا يكشف عورته على حرام ويبقى ايمان الاسلام والتوحيد وإيجاب الاحكام*(تنبيه) * قال الفخر الرازى الاعمال خارجة عن مسمى الإيمان والقائلون بانه اداخلة تحت اسم الايمان اختافوافقال الشافعى رحمه الله النسق لا يخرج عن الايمان وهذا فى غاية الصعوبة لأنه إذا كان اسمالمجموع الامور فعند فوات بعضها يفون ذلك المجموع اذالمجموع ينتفى بانتفاء حزنه فوجب أن ينتفى الايمان وأما المعتزلة والخوارج فأصلهم مطردلنا أن الاعمال عطف على الايمان فى غير موضع من كتاب الله عز وجل والمعطوف غير المعطوف عليه ولانه شرط لصحة الاعمال كمافى قوله تعالى ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن والشرط غير المشروط وقال الله تعالى وأصلحواذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله ان كنتم مؤمنين ولو لم يكن الايمان معرفة عندهم لكان ذلك شرطاغير مفيد وقد خاطب باسم الايمان ثم أوجب الاعمال فقال يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام وهذا دليل التغاير وقصر اسم الايمان على التصديق ولهذا فزع أعداء الله تعالى والصحابة رضي الله عنهم ما اعتقدوا مذهب المعتزلة فى الخروج عن الايمان بالزنا ولكن معناه غير مؤمن حقااعاناتاما كاملا كما يقال للعاجز المقطوع الاطراف هذا ليس بانسان أی امس له الكال الذى هو وراء حقيقة الانسانية ٢٥٦ *(مسؤلة) * فان قلت فقد اتفق السلف على ان الاعمان يزيد وينقص فريد بالطاعات وينقص بالمعصية فاذا كان التصديق هو الايمان فلا يتصور فيه زيادة ولا نقصان فاقول السلف هم الشهود العدول ومالاحدعن قولهم عدول فاذ كروه حسبق وانما الشأنفىفهمهوفيهدليل على ان العمل ليس من أجزاء الايمان وأر كان وجوده بل هو فريد عليه زيد به والزائد عند معاينة العذاب والبأس الى التصديق دون غيره من الاعمال نحوقول فرعون لما أدركه الغرفآمنت انه لا اله الاالذى آمنت به بنو اسرائيل وقول قوم يونس عليه السلام آمنا بالله وحده وكفرنا بما كابه مشركين وتشبثهم بقوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أى صلاتكم عندبيت المقدس لا يتم لان المراد بهذا الايمان التصديق أيضا غيران المرادبه تصديقهم بكون الصلاة جائزة عند التوجه الى بيت المقدس ويحتمل أن يرادبه نفس الصلاة الاأنها سميت إيمانا مجازا امالانها لا تصح بدون الايمان فكان الايمان شرط جوازها وسبب قبولها أولد لالتها على الإيمان على انه الاسم محمول على المجاز بالاجماع فانهم ما جعلوا الإيمان اسمالكل فرد من أفراد العبادات حتى لا يكون الخارج عن الصلاة خارجاعن الايمان ولا مفسد الصلاة مفسد اللامان وكذا هذا فى الصوم والحج ثم اطلاق اسم الجملة على كل فرد من أفراد الجلة مجاز واذا كان الاسم مجازا كان حله على ماذكرنا أحق لمافيه من مراعاة معنى اللغة والله أعلم*(مسئلة)* ثانية من المسائل الثلاث فى بيان زيادة الايمان ونقصانه واختلاف الاقوال فيه (فان قلت فقد اتفق السلف) رحمهم الله تعالى (على ان الإيمان يزيدد ينقص) وفسروه بأنه (يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية فان كان التصديق هو الإيمان) والإيمان هو التصديق ولا يتزايد فى نفسه (فلايتصوّر فيه زيادة ولا نقصان) أى لا يزيد بانضمام الطاعات اليه ولا ينقص بارتكاب المعامنى اذا لتصديق فى الجالين على ماقبلهما وهذا مخالف لماذهب اليه السلف فكيف التطبيق بين القولين ثم ان المراد بالسلف هنا القائلين زيادته ونقصه جماعة من الصحابة عمر بن الخطاب وعلى وابن مسعود ومعاذواً بوالدرداء وابن عباس وابن عمر وعمار وأبو هريرة وحذيفة وعائشة رضى الله عنهم ومن التابعين كعب الأحبار وعروة وظاوس وعمر بن عبد العزيز ومن الأئمة الشافعى وأحمد واسحق كارواه اللالكائى فى كتاب السنة واليه ذهب البخاريفقال فى أول كتاب الامانوهوقولوعمل بزیدو ینقص بلر وىعنه بسندهچ انه قال لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالامصار فمارأيت أحد ايختلف فيه وبه قال عامة الاشاعرة ومن المتكلمين أهل النظر والفقهاء والصوفية وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يزيد الإيمان ولا ينقص واختاره أبو منصور الماتريدى ومن الاشاعرة امام الحزمين وجمع كثير وتوقف مالك عن القول بنقصانه هذا هو المشهور من مذهبه على انه اختلف قوله كما فى رواية العتبية على الاحتمالات الثلاث ورأيت فى الاسماء والصفات لابى منصور البغدادى نقل عن الاشعرى فى مقالاته عن أبى حنيفة مانصه وقال ان الايمان لا يتبعض ولا يزيدولا ينقص ولا يتفاضل الناس فيه وحكى غسان وجماعة من أصحاب أبي حنيفة عندانه يزيدولا ينقص اهـ نص مقالان الاشعرى وهـذا الذى حكاه غسان وجماعة عنه هو بعينه قول مالك ولكن لم يشتهر فى المذهب وقد شرع المصنف فى تحقيق هذه المسئلة حيث قال (فأقول السلف) الصالحون (هم الشهود العدول) لاخبار وردت فى ذلك منها خير القرون قرني ثم الذين يلونهم وقد أثنى عليهم الله سبحانه فى مواضع من كتابه العزيز منها قوله رضى الله عنهم ورضوا عنه ومنها واتبعوهم بإحسان (ومالاحد) من بعدهم (عن قولهم) الذى قالوه ورأيهم الذى رأوه (عدول) أصلاوبين العدول والعدول حناص تام (فماذ كروه) وذهبوا إليه (حق) تأي لا ذكره (واعداً الشأن فى فهمه) أى فهم ما قالوة وحمله على أحسن محامله ولذا قال الفخر الرازى الخلاف مبنى على أخذ الطاعات فى مفهوم الايمان وعدمه فعلى الاول ان كان على وجه الركنية كمانقل عن الخوارج أو على وجه التكميل كما نقل عن المحدثين يزيدبزياد تها وينة ص بنقصاتها وعلى الثانى لالانه اسم للتصديق الجازم مع الاذعان وهذا لا يتغير بضم الطاعات ولا المعاصى وسيأتى البحث فيه (وفيه دليل على أن العمل) بالجوارح (ليس من أجزاء الايمان) التى تتركب منها ماهيته (و) لا من (اركاب) وجوده بحيث لا يوجد ولا يتحقق الابه كماهو شأن الركنية (بل هو فريد عليه ويزيدبه) اذا وجد معه وينقص اذا انعدم (والزائد چوچود موجود والناقص موجود والشئ لا يزيد بذاته فلا يجوز أن يقال الانسان يزيد برأسه بل (٢٥٧) يقال يزيد بلحيته وسمنه ولا يجوزان موجود والناقص موجود) وهو العمل (و) لا يخفى (ان الشئ لا يزيد بذاته فلا يجوز أن يقال الانسان يزيد برأسه) لانه جزؤه الذى تتميه انسايته (بل يقال يزيد بلحيته) بكسر اللام الشعر النازل على الذقن والجمع لحى مثل سدرة وسدر (وسمته) وهو السكينة والوقار (ولا يجوز أن يقال الصلاة تزيد بالركوع والسجود) فانه ما من صلب الصلاة كما يعرف من حدها الشرعى ذات ركوع وسجود (بل تزيد بالا داب والسنن) الواردة فى السنة وقال المصنف فى المنقذ من الضلال وكمان فى الادو به أصولاهى أركانهاوزوائد هى من ماتهالكل واحد منها خصوص تأثير فى أعمال أصولها كذلك السنن والنوافل لتكميلات آثار أركان العبادات (فهذا تصريح بان الايمان له وجود) فى حد ذاته (ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان) ويفهم منه ان الزيادة والنقصان باءت بارجهات هى غيرنفس الذات والحنفية لامعون ذلك والى هذا أشار المصنف فقال (فان قلت فالاشكال) باق لم يندفع و(قائم فى ان التصديق) الذى هو مفهوم الايمان (كيف يزيدوينقص) ويتبعض ويتجزأ (وهو خصلة واحدة) والخصلة بالضم الحالة والحصلة يشير الى أنه بسبط وبساطته تقتضى عدم قبوله الزيادة والنقص (فأقول اذا تركالمداهنة) أى المسالمة والمصالحة (ولم تكترث) أى لم نبال (بتشغيب من تشغب) أصل الشغب) تهيج الشريقال شغب القوم وعليهم وبهم شغبا من باب نفع (وكشفنا الغطاء) أى السترعن وجه المراد (ارتفع الاشكال) القائم فى المسئلة (فنقول الايمان اسم مشترك بطلق من ثلاثة أوجه) الوجه (الاول انه يطلق للتصديق) الجازم (بالقلب) وهو مفهوم لغوى كما تقدم (على سبيل الاعتقاد) أى بعقد القلب عليه وهو معنى الجازم (و) على سبيل (التقليد) للغير من يعتقد صلاحه (من غير) حصول (كشف) له فى سر من أسراره بل (و) من غير (انشراح صدر) لما يلغى اليه من الامور المتعلقة به (وهوايمان العوام) جمع عامة وهم ضد الخواص ولما كان ربمايفان من ذكر العوام ان المراد بهم السوقة خاصة فاضرب على ذلك وقال (بل الخلق كلهم) فدخل فيهم المشتغلون بالعلوم الظاهرة من لم يكشف لهم من أسرار الحق شىء فهم كذلك بمنزلة العوام وإيمانهم كايمانهم بل ربماان بعض السوقة إذا ألقى إليه شئ من خواص الامان يتلقاه بالاقبال عليه وهؤلاء بمعزل عنه لما نشأ فى طباعهم من تحميل علومهم العجب والحسد والكتروسائر المذام فلا يستقر فى قلبه ما باقى اليه حسبما ألفه من طبعه من مناقضة ومنع ورد وا بطال كما تقدمت اليه الاشارة فى أوّل الكتاب (الاالخواص) من الناس المستثنون من هؤلاء وهم الذين أفاض الله على قلوبهم بأنوار المعارف وحلاهم بحلية الوقار والسكينة وأقم عليهم بأنواع اللطائف وهذا السياق من المصنف يؤيد القائلين بصحة امان المقلدلوجود أصل التصديق عنده وقد تقدم الكلام على هذه المسئلة قريبا (وهذا الاعتقاد عقدة) أى بمنزلة عقدة (على القاب تارة بشند وية وي وتارة يضعف ويسترخي) ثم ضرب له مثلا فى الشاهد فقال (كالعقدة على الخيط مثلا) فإنه مشاهد فيه ذلك (ولا تستبعد) أيها السامع (هذا) الذى ذكرته لك (واعتبر باليهودى وصلابته) أى شدته (فى عقيدته) السخيفة (التى لا يمكن فرعها) واخراجها (منه بتخويف) وتهديد (وتحذير) من الفكال ◌َّه (ولا تخيل) وتصويرالعقائد الحقة له (و) لا بزجرو (وعظ) ونصيحة باللين والاستمالة (ولا بتحقيق وبرهان) على تلك المسائل التى تلقى عليه (وكذلك) حال (النصرانى والمبتدعة) من المعتزلة والخوارج والرافضة وهذا مشاهد ان حادئهم فى العقائد الدينية (وفيهم من يمكن تشكيكه) أى ادخال الشك عليه (بأدنى كلام) وأقرب ابهام (ويمكن استنزاله عن) عصم (اعتقاده بأدنى استمالة) وتحميل (أر) أدنى (تخويف) وتهديد (مع انه غير شالك فى عهده) أى فيما عقده بقلبه (كالاول) أى كالمتصلب فى عقيدته (ولكنهما متهاونان فى شدة التصميم وزيادته) والتصميم فى الامر المعنى فيه (كما يؤثر فى الماء فى نماء الاشجار ولذلك قال) الله (تعالى) فى سورة براءة فأما الذين آمنوا (فزادتهم إيمانا) يقال الصلاة تزيد بالركوع والسحودبل تزيدبالا داب والسنن فهذا تصريح بان الايمان له وجود ثم بعد الوجود يختلف حاله بالزيادة والنقصان فان قلت فالاشكال قائم فىان التصديق كيف يزيد وينقص وهو خصلة واحدةفاقولاذا تر کا المداهنة ولم تكترث بتشغيب من تشغب وكشفنا الغطاء ارتفع الاشكال فنقول الامان اسم مشترك بطلق من ثلاثة أوجبه (الاول) أنه يطلق للتصديق بالقلب على سبيل الاعتقاد والتقليد من غير كشف وانشراح صدر وهوايمان العوام بل ايمان الخلق كلهم الا الخواص وهذا الاعتقاد عقدة على القلب تارة تشتدوتقوى وتارة تضعف وتسترخى كالعقدة على الخيط مثلا ولا تستبعد هذا واعتبره باليهودى وصلابته فى عقيدته التى لا يمكن روع، عنہابتخويف وتحذير ولا تخييل ووعظة ولا تحقيق وبرهان وكذلك النصرانى والمبتدعة وفهم من يمكن تشكيكه بادنى كلام ويمكن استغزاله عن اعتقاده بأدنى استمالة أو تخويفمع انه غير شاك فى عقده كالاول ولكنهما متفاوتان فى شدة التصميم وهذا موجود فى الاعتقاد الحق أيضا والعمل يؤثر فى (٣٣ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) نماء هذا التصميم وزيادته كما يؤثر سفى الماء فى مساء الاشجار ولذلك قال تعالى فزادتهم إيمانا (٢٥٨) وقال تعالى ليزداد واإيمانا مع وذلك بتأثير الطاعات فى القلب وهذا لا يدركه الامن راقب أحوال نفسه فى اوقات المواظبة على العبادة والتجرد لها بحضور القلب مع أوقات الفتور وادراك التفاوت فى السكون الى عقائد الامان فى هذه الاحوالحتى يزيد عقده استعصاء على من يريد حله بالتشكيك بل من يعتقد فى اليتيم معنى الرحمة اذا عمل بموجب اعتقاده فمسح رأسه وتلطفبه أدرك من باطنه تأكيد الرحمة وتضاعفها بسبب العمل وكذلك معتقد التواضع اذا عمل بموجبه عملا مقبلا أو ساجدا لغيره أحس من قلبه بالتواضع عند اقدامه على الخدمة وهكذا جميع صفات القلب تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الاعمال عليها فيؤكدها ويزيدها وسيأتى هذافى ربع المنجيات والمهلكات عندبيان وجه تعلق الباطن بالظاهر والاعمال بالعقائد والقلوب فات ذلك من جنس تعلق الملك بالملكوت وأعنى بالملك عالم الشهادة المدرك بالحواس وبا الكون عالم الغيب المدرك بنور البصيرة والقلب من عالم الكون والاعضاء اعانهم وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروى فى بعض الأخبار والامان يزيدوينقص أى السورة بزيادة العلم الحاصل من تدبرها وبانضمام الإيمان بها وبما فيها الى إيمانهم (وقال تعالى) فى سورة الفتح (ليزدادوا ايمانا مع أيمانهم) وفى المدثر ويزداد الذين آمنوا إيمانا وفى آل عمران فاخشوهم فزادهم إيمانا وفى الآخراب ومازادهم الاإيماناً وتسليمها (وقال صلى الله عليه وسلم فيما يروى) عنه (فى بعض الاخبار الإيمان يزيد وينقص) قال العراقى أخرجه ابن عدى فى الكامل وأبو الشيخ فى كتاب الثواب من حديث أبى هريرة وقال ابن عدى باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحمى يتعمد الكذب وهو عند ابن ماجه موقوف على أبى هريرة وابن عباس وأبى الدرداء اهـ قلت ونص القوت وروينا فى حديث وائلة بن الاسمع الايمان يزيدو ينقص وروى ذلك عن جماعة من الصحابة لا تحصى كثرتهم اهـ وأخرجه ابن عدى فى الكامل فى ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقى قال حدثنا وائلة بلفظ الامان قول وعمل يزيد وينقص ولا يكون قولا بلا عمل ثم قال هو منكر والحل فيه على معروف اه وأخرجه أبو نعيم فى ترجمة الشافعى فى الخلية وهو عند الحاكم بلفظ ابن عدى الذى سقناه فالذى تحصل لنا من هذا انه رواه أربعة من الصحابة وظاهر سياق القون يقتضى انه موقوف على وائلة رضى الله عنهم وروى أبو اسحق الثعلبى فى تفسيره منرواية على بن عبد العزيزعن حبيب بن عيسى ابن فروخ عن اسمعيل بن عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر قلنا يارسول الله ان الاعمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة و ينقص حتى يدخل صاحبه النار (وذلك بتأثير الطاعات فى القلب) ونقصه بعدم تأثير ها فيه بل بتأثير اصدادها وهى المعاصى (وهذا) المقام (لا يدركه الامن راقب أحوال نفسه) أى تأمل فيها بالمراقبة (فى أوقات المواظبة) أى الملازمة (على) أنواع (العبادة) من صلاة وصوم وتلاوة وغيرها (و) ذلك حصوله (فى التجرد) أى الانفراد (لها) أى للعبادة (يحضور القلب) وانشراح الصدر (مع أوقات الفتور) أى الكسل والبطالة (وأدرك التفاوت فى السكون الى عقائد الايمان فى هذه الاوقات) فتتضح له حقائق الاحوال وتنحل عنه عقد الاشكال (حتى يزيد عقده) القابى (استعصاء) استفعال من العصيان (على من يريد حله) وتردعه (بالتشكيك) أى بادخال الشك عليه (بل من يعتقد فى اليتيم) وهو فاقد الاب (معنى الرحمة) أى رقة القلب (اذا عمل بموجب اعتقاده) بفتح الجيم (فمسح رأسه) من ورائه الى قدام كماورد به حديث (وتلطف به أدرك من باطنه) وأحس (تأكيد الرحمةو) وجد فى نفسه (تضاعفها بسبب) ذلك (العمل وكذلك معتقد اذا عمل بموجبه) بفتح الجيم (عملا) من (مقبلا) على غيره (أو ساجد الغيره) أى خاضعا على هيئة الساجد (أحس) ى أدرك فى الحين (من قلبه بالتواضع عند اقدامه على الخدمة وهكذا) حال (جميع صفات القلب) الحيدة والذميمة (تصدر منها أعمال الجوارح ثم يعود أثر الاعمال عليها فيؤكدها ويزيدها) وينميها كما تنمو الشجرة بسفى المياه (وسيأتى هذا) البحث (فى ربع المنجيات والمهلكات) لشدة تعلق بها (عند بيان وجه تعلق الباطن بالظاهر و) وجه تعلق (الاعمال بالعقائد والقلوب فان ذلك من جنس تعلق) عالم (الملك) بضم الميم (بالملكوت وأعنى بالملك عالم الشهادة) من المحسوسات الطبيعية (المدرك بالحواس وبالملكوت عالم الغيب) المختص (المدرك بنور البصيرة والقلب) وما ينبعث منه (من عالم الملكوت) لانه مما يدرك بنور البصيرة (والاعضاء وأعمالها) الصادرة عنها (من عالم الملك) لانه مما يدرك بالحس (وللطف الارتباط ورقته بين العالمين) الملك والملكوت (انتهى) الحال (إلى حد بعض الناس) من الذين يدعون المعرفة (اتحاد أحدهما بالآخر وظن آخرون انه) لا أصل لعالم الملكوت وقالوا (لا عالم الاعالم الشهادة وهو هذه الاجسام المحسوسة) ولم يتعدوا عن طور جهلهم لعدم نورالبصيرة (ومن أدرك الامرين) ووفى ذلك (أدرك تعددهما) وانه كل منهما عالم مستقل بذاته (ثم) أدرك (ارتباطهما) مع وأعمالها من عالم الملك ولطف الارتباط ودقته بين العالمين انتهى الى حدظن بعض الناس اتحاد أحدهما بالآخر وظن آخرون أنه لا عالم الاعالم الشهادة وهو هذه الاجسام المحسوسة ومن أدرك الامرين وأدرك تعدد هما ثم ارتباطهما البعض ٢٥٩ البعض (عبر عنه) بلسان المقال (وقال رق الزجاج ورقت الخر * وتشابه! وتشا كل الامر فكانما خر ولاقدح * وكانما قدح ولا خر) وقال المصنف فى القسم الرابع من أواخر كتابه المقصد الاسنى وهو خاتمة الكتاب استطرد فيهاذكربعض كلمات الصوفية وما يرد عليها ويجاب عنها فقال ومنها الاتحاد ثم ذكر كلا ما طويلا فى آخره وهذه منزلة قدم فان من ليس له قدم راسخ فى المعقولات ربما يتميزله أحدهما عن الآخرفينظر الى كمال ذاته وقد تزين بماثلاً لأفيه من حلية الحق فينظرانه هو فيقول أنا الحق وهو غالط غلط النصارى حيث رأواذلك فى ذات عيسى عليه السلام فقالوا هو الاله بل غلط من ينظر فى مرآة الطبعت فيها صورة متلونة فيظن ان تلك الصورة صورة المرآة وان ذلك اللون لون المرآة وهيهات بل المرآة فى ذاتها لالون لها وشأنها قبول صور الالوان على أوجه يتخايل إلى الناظر بن الى ظاهر الامور ان ذلك هو صورة المرآة حقا حتى ان الصبى اذا رأى إنسانا فى المرآة ظن ان الانسان فى المرآة فكذلك القلب خال عن الصور فى نفسه وعن الهيات وانماهياته قبول معانى الهياآت والصور والحقائق فيما يحل، يكون كالمتحدبه لا انه تحقيقا ومن لا يعرف الزجاج والخراذار أى زجاجة فيها خرلم يدرك تباينه ما فتارة لاخر وتارة يقول لازجاجة كاعبر عنه الشاعر حيث قال وساق البيتين المذ كورين وقال فى مشكاة الأنوار مانصه ولا يبعدان يفجأ الانسان مرآة فينظر فيها ولم يرامراً فقط فيظن ان الصورة التى ترى فى المرآة هى صورة المرآة متحدة بها ويرى الخمر فى الزجاج فيظن ان الخمرلون الزجاج فاذا صار ذلك عنده مألوفا ورسخ فيه قدمه استغرقه فقال وساق البيتين المذكورين ثم قال وفرق بين ان يقول الخرقدح وبين ان يقول كانه القدح وهذه الحالة اذا غلبت سميت بالاضافة الى صاحب الحالة فناء بل فناء الغناء ١هـ (ولترجع الى المقصود فان هذا) الذي ذكرناه (اعتراض) أى كلام معترض بين كلامين (خارج عن علم المعاملة) الذى نحن بصدده (واسكن بين العلمين أيضا اتصال وارتباط) كمابين العالمين (فلذلك ترى علوم المكاشفة) لسطوعها (تتسلق) أى تتطلع بخفية (كل ساعة الى علوم المعاملة الى ان يكف) أى يحبس (عنها بالتكاف) الشديد (فهذاوجه زيادة الإيمان بالطاعة بموجب هذا الاطلاق) بفتح الجيم (ولهذا قال على كرم الله وجهمان الايمان ليبدولعة بيضاء فاذا عمل العبد الصالحات مت فزادت حتى يبيض القلب كله وان النفاق ليبدونكتة سوداء فإذا انتهك الحرمات تحت وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه فذلك الختم وتلا كلا بل ران على قلوبهم الآّية) هكذا أو رده صاحب القوت فى باب الاستثناء فى الايمان الاانه قال ان الايمان يبدووان النفاق يبدومن غيرلام فيهما وقال فإذا انتهك المحارم العبدوفيه فذلك هو الختم ثم قرأ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ويروى بوجه آخر قال ان الايمان يبدولمظة بيضاء فى القلب فكلما ازداد الايمان عظما ازداد ذلك البياض فإذا استكمل الايمان ابيض القلب كله وان النفاق يبدواظة سوداء فيكلما ازداد النفاق عظما ازداد ذلك السواد فاذا استكمل الخفاف اسود القلب كله وأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن توجد موه أبيض ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه اسود قال السيوطى فى الجامع الكبير هكذا أخرجه ابن المبارك فى الزهد وابن أبى شيبة فى المصنف وأبو عبيد فى الغريب ورستمفى الايمان والبيهقى واللالكائى فى السنة والاصيهانى فى الحجمة قلت ومن طريق أبى عبيد أخرجه اللالكائى فى كتاب السنة مختصرا وساق سنده من طريق دعلى بن أحمد حدثنا على بن عبد العزيز قال قال أبو عبيد فذكره وقال الاصحى مثل النكتة أو نحوها وفى كتاب الحلية فى ترجمة حذيفة بمعنى ماورد عن على رضى الله عنهما (الاطلاق الثانى أن يرادبه) أى الايمان (التصديق) الجازم (والعمل جميعا) فالاول مفهوم الايمان والثانى مفهوم الاسلام وهذا التغاير فى المفهومين لا يورث انفكاك عبر عنه فقال رق الزجاج ورقت الخمر وتشابه افتشا كل الامر فكانماخر ولا قدح وكأنما قدح ولا خسر ولترجع الى المقصودفان هذا العالم خارج عن علم المعاملة ولكن بين العالمين أيضااتصال وارتباط فلذلك ترى علوم المكاشفة تتسلق كل ساعة على علوم المعاملة الى ان تنكشف عنها بالتكليف فهذا وجه زيادة الايمان بالطاعة بموجب هذا الاطلاق ولهذا قال على كرم الله وجهمان الايمان ليبدو لمعة بيضاء فإذا عمل العبد الصالحات نعت فزادت حتى بعض القلب كله وان النطاق ليدونكتةسوداء فإذا انتهك الحرمات تحت وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه فذلك هو الختم وتلاقوله تعالى كلابل ران على قلوبهم الآية* (الاطلاق الثانى)* أن يراد به التصديق والعمل جيعا ٢٩٠ كما قال صلى الله عليه وسلم الإيمانبضع وسبعون بابا وكما قال صلى الله عليه وسلم لا نیالزانىحين پزنىوهو مؤمن وإذا دخل العمل فى مقتضى لفظ الايمان لم تخف زيادته ونقصانه وهل يؤثر ذلك فى زيادة الامان الذى هو مجرد التصديق هذا فيه نظر وقد أشرنا إلى انه يؤثر فيه*(الاطلاق الثالث)* أن يراد به التصديق اليقينى على سبيل الكشف وانشراح الصدر والمشاهدة بنور البصيرة وهذا أبعد الاقسام عن قبول الزيادة ولكنى أقول الامر اليقينى الذى لاشكفيه تختلف طمأنينة النفس اليه فليس طمأنينة النفس إلى ان الاثنين أكثر من الواحد كامأنينتها الى ان العالم مصنوع حادث وان كان لاشكفى واحد منهمافان اليقينيات تختلف فىدرجات الايضاح ودرجات طمأنينة النفس النها وقد تعرضنا لهذا فى فصل اليقين من كتاب العلم فى باب علامات علماء الآخرة فلاحاجة الى الاعاد: أحدهما عن الآخر فى الحكم فهما متحدان فى اعتبار الصدق وهل الطلاق الايمان على العمل يكون حقيقة أومجازا فمن نظرالى ان الاعمال تكون من الايمان جعله مجازا وأما على القول بانه مركب من التصديق والعمل فيكون حقيقة (كماقال صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وسبعون بابا) قال العراقى وذكره بعد هذا فزادفيه أدناها اماطة الأذى عن الطريق البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة الايمان بضع وسبعون شعبة زاد مسلم فى روايته فافضلها قول لا اله الاالله وأدنا هافذ كره ور واه بلفظ المصنف الترمذي وصححه اهـ قلت أخرجه البخارى فى أوّل صحيحه عن المسندى عن أبى عامر العقدى عن سليمان ابن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبى هريرة رفعه الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبى صالح عن عبدالله بن دينار بضع وستون أو بضع وسبعون على الشك وعند أبى داود والترمذى والنسائى من طريقه بضع وسبعون من غير شك ورج البيهقى رواية البخارى بعدم شك سليمان وهو رض بوقوع الشك عنه عند أبى عوانة ورجلانه المتبقى وماعداه مشكوك فيه وعند ابن عدى فى الكامل من رواية ثابت بن محمد عن الثورى عن أبي الزبير عن جابر بلفظ بضع وستون (وكماقال صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزانى وهو مؤمن حين يزنى) تقدم الكلام عليه قريبا والرواية حين يزنى وهو مؤمن (وإذا دخل العمل فى، تقتضى لفظ الايمان) أى مفهومه سواء على الركنية أو على وجه التكميل (لم يخف) على المتأمل (زيادته) أى العمل (ونقصانه وهل يؤثر فى زيادة الايمان الذى هو مجرد التصديق) الجازم (وهذا فيه نظر) لأن هذا المفهوم لا يتغير بضم الطاعات والمعاصى اليه (وقد أشرنا إلى انه يؤثرفيه) وانه لا مانع من ذلك عقلا وانته أعلم (الاطلاق الثالث ان يرادبه) أى بالايمان (التصديق اليقينى) أى اليقين الذى هو مضمون التصديق وهو أخص من التصديق لكونه (على سبيل الكشف) برفع الساتر واطلاع ما وراء الحجاب (وانشراح الصدر) واتساعه لما يرد عليه (والمشاهدة بنور البصيرة) وجوداوشهودا (وهذا أبعد الاقسام عن قبول الزيادة) واليه الاشارة فى قول على رضى الله عنه أو كشف الغطاء ما ازددت يقينا (ولكن أقول الامر اليقينى الذى لاشك فيه تختلف طمأنينة النفس اليه) أى سكونها واستقرارها (فليس طمأنينة النفس الى ان الاثنين) من العدد (أكثر من الواحد كطمأنينتها الى ان العالم مصنوع حادث وان كان لاشك فى واحد منهما) الاان الاولى من أجلى البديهيات والثانية من أخفى النظريات (فان اليقينيات تختلف فى درجات الايضاح ودرجات طمأنينة النفس اليها وقد تعرضنا لهذا) البحث (فى فضل اليقين من كتاب العلم فى باب علامات علماء الا خرة) وتكلمنا على ما يناسب المقام (فلاحاجة الى الاعادة) والتكرار وهذا يدل على تفاوت نفس الذات ومنع الحنفية هذا وقالوا هو تفاوت بأمورزائدة عليها وعليه روى قول أبى حقيقة انه قال أقول ايمانى كإيمان جبريل ولا أقول مثل إيمان جبريل لان المثلية تقتضى المساواة فى كل الصفات والتشبيه لا يقتضيه فلا أحد يسوّى بين ايمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء بل يتفاوت بأمور زائدة وقالوا ما يظن من ان القطع يتفاوت قوة انماهو راجع الى حلاته وظهوره وانكشافه فإذا ظهر القطع بحدوث العالم بعد ترتيب مقدماته المؤدية اليه كان الجزم الكائن فيه كالجزم فى حكمنا الواحد نصف الاثنين وانما تفاوتهما باعتبارانه اذالوحظ هذا كان سرعة الجزم فيه ليس كالسرعة التى فى الاخر وهو الواحد نصف الاثنين خصوصا مع غيبة النظر عن ترتيب مقدمات حدوث العالم عن الذهن فيخيل ان الجزم بان الوحد نصف الاثنين أقوى وليس كذلك انماهو أجلى عند العقل فهم ومن وافقهم منعون ثبوت ماهية المشكك ويقولون أن الواقع على أشياء متفاوتة فيه يكون التفاوت عارضالها خارجا عنها لاماهية له ولا جزء ماهية لامتناع اختلاف الماهية واختلاف جزتها ولوسلمواثبوت ماهية المشكك فلا يلزم كون التفاوت فى افراده بالشدة فقد يكون بالاولوية وبالتقدم والتأخر ولوسلموا ان مابه التفاوت في