النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
وجوده) وفى محيجة الحق لابى الخير القزويني فان الله تعالى كلف أبالهب الايمان بالقرآن ومن جلة
ما أنزل فى القرآن انه لا يؤمن فى قوله تعالى سيصلى ناراذات لهب فكأنه كلفه الايمان بانه لا يؤمن
وأيضافات فائدة التكليف بيان أمارة الثواب والعقاب ولا استحالة فى جعل امتناع مالايطاق أمارة العقاب
اهـ وأيضا فتحصيل الايمان مع العلم بعدمه أمر يجمع الوجود والعدم لاستحالة وجود الايقات مع العلم
ضرورة أن العلم يقتضى المطابقة كمافى المطالب العلبة وقال ابن التلسانى وأقرب ما يدل على جوازه أن
الله تعالى كلف الكفار بالايمان بالاجماع وقد علم من بعضهم عدم الايمان وأخبر بذلك ومع ذلك فيمتنع
وقوع الإيمان منهم اذلو وقع للزم انقلاب العلم جهلا ولزم الخلف واجتماع الضدين ولا فرق بين المستحيل
لنفسه والمستحيل لغيره اه وفى النوادر للإمام أبى الحسن الأشعرى تكاليف مالا يطاق جائز وان الله
لو أمر عبده بالجمع بين الضدين لم يكن سفها ولا مستحيلا وفى الارشاد لامام الحرمين فإن قيل ما جوّزتموه
عقلا من تكليف المحال هل اتفق وقوعه شر عا قلنا عند شيخنا ذلك واقع شر عافان الرب تعالى أمر أبا
لهب بات يصدق ويؤمن به فى جميع ما يخبر عنه وقد أخبر عنه بأنه لا يؤمن فقد أمره أن يصدقه بأن
لا يصدقه وذلك جمع بين النقيضين ومثله فى المطالب الغلبة الرازى فهذه أدلة الاشاعرة والمسئلة مختلف
فيها فالذى رواه الحافظ أبو محمد الحارثى فى الكشف والظهير المرغنانى وحافظ الدين الكردرى وأبو
عبد الله الصجرى كلهم فى المناقب من رواية يوسف بن خالد السمتى أن الامام أبا حنيفة رضى الله عنه
قال والله لا يكاف العباد مالا يطيقون ولا أراد منهم مالا يعلمون وفى عقيدة الامام أبى جعفر الطحاوى
ولم يكلفهم اللّه الاما يطيقون ولا يطيقون الاما كافهم به فهذه النصوص صريحة فى عدم جواز تكليف
مالا يطاق وعليه جهور المعتزلة واختاره الامام أبو اسحق الاسفرانى كمافى التبصرة وغيرها وأبو حامد
الاسفرايني كمافى شرح السبكى لعقيدة أبى منصور وقد تقدم فى أول الكتاب قول ابن السبكى
قالواوليس بجائز تكليف ما * لا يستطاع فتى من الفتيان
ق وحمة الاسلام ذو الاتقان
وعليه من أصحابنا شيخ العرا*
ثم قال مسئلة تكليف مالا يطاق وافقهم من أصحابنا الشيخ أبو حامد الاسفراينى شيخ العراقيين وحمة
الاسلام الغزالى وابن دقيق العيد اهـ قلت وأبو القاسم القشيرى كمارأيته فى رسالته اعتقاد السنة من
تأليفه وذكرابن السبكى حمة الاسلام الغزالى من الموافقين محل تأمل فإنك ترى انه على ظاهر كلام
الاشاعرة ولم يخالفهم ولعله فى كتاب آخر غير هذه العقيدة ولنا من النقل قوله تعالى لا يكلف الله نفسا
الاوسعها أى طاقتها ووجه الدلالة انه لوجاز التكليف به لجاز كذب هذا الخبر وهو محال فاالزوم مثله كما
فى التلويح ومن العقل أن تكليف العاجز بالفعل سفه فى الشاهد كتكليف الاعمى النظر فكذا فى الغائب
ولان فائدة التكليف الاداء كما هو مذهب المعتزلة أو الابتلاء كما هو مذهبنا وهذا لا ينصوّر فيمالا يطاق
أما الاداء فظاهر وأما الابتلاء فكأنه اذا كان بحال لا يتصوّر وجوده لا يتحقق معنى الابتلاء وهوانما
يتحقق فى أمر لو أتى به يثاب عليه ولو امتنع يعاقب عليه وذا فيما يتصوّر وجوده لا فيما يمتنع وجوده
وقوله تعالى ربنا ولا تحملنامالا طاقة لنابه استعاذة عن تحميل ما لا يطاق نحو أن يلقى عليه جدارا أو
جبلالا بطيقه تعذيبا فيموت به ولا يجوز أن يكلفه تحمل جبل بحيث لوفعل يثاب عليه ولوامتنع يعاقب
عليه لانه يكون سفها وقوله تعالى أنبونى بأسماء هؤلاء ان كنتم صادقين مع عدم علهم بذلك ليس
بتكليف بالانباء بل هو خطاب تعجميز وهو عبارة عن توجيه صيغة الامريما يظهر عجز المخاطب وهو ليس
بأمر حقيقة عند المحققين وهذا كامر الله تعالى المصتورين بأحياء الصور يوم القيامة فانه ليس بتكليف
بل هو نوع تعذيب لهم وهـ ذا لانه يكون فى دار الا خرة وهى ليست بدار تكليف بل هى دار جزاء
والكلام فى تكليف ما لا يطاق وقولهم كلف أبا جهل بالايمان وعلم انه لا يؤمن وخلاف ما هو معلوم الله
وجوده

١٨٢
تعالى محال فكان تكليف مالا يطاق اذاوقدر على الايمان لقدر على تغيير علىه وهو محال قلنا المال مالا
يمكن تقدير وجوده فى العقل والجائز ما يمكن تقدير وجوده فى العقل وعلم الله تعالى بعدم الشيء المسكن فى
ذاته لايجعله ممتنعا لذاته ولامنعه عن أن يكون مقدور قادر لانه انما يقدر وجود الشئ وعدمه بالنظر
الى ذاته لا بالنظر إلى علمه ألا ترى انا نقول العالم جائز الوجود مع علمنا بأن الله تعالى علم وجوده لانه
بالنظر الى ذاته جائز الوجود والعدم ولوجاز أن يصبر الشئ واجب الوجود لعمه تعالى بوجوده أومنع
الوجود لعلمه تعالى انه لا يوجد لم يكن لما هو جائز الوجود تحقق وبطل تقسيم العقلاء بالواجب والجائز
والممتنع وقد قالوا لانزاع فى الممتنع لغيره وانما النزاع فى الممتنع لذاته كذا فى شرح العمدة النسفى وقال
القونوى فى شرح عقيدة الطحاوى وقد نقل عن أبى الحسن الأشعرى انه جائز عقلا ثم تردداً سحابه أنه
هل ورد الشرع به فمن قال بوروده احتج بأمر أبي لهب بالايمان فإنه تعالى أخبرانه لا يؤمن وانه سيصلى
النارثم كان مأمورا بالايمان بجميع ما أخبر الله تعالى ومن جلته أن يؤمن بأن لا يؤمن وهذا تكليف
بالجمع بين الضدين وكذا أخبر انه سيصلى الغار وعلم به ولوآمن أما كان ممن يصلى النار وكان الامر
بالايمان أمرا بالجهل والكذب وذلك محال فكان ذلك أمرا بما يستلزم المحال والجواب ان كان الامر
بالأيقات وبتصديق الله تعالى فى خبره انه لا يؤمن أمرا بالجمع بين الضدين فلاتسلم بانه مأمور بذلك
وأنه عين النزاع ثم نقول خلاف معلوم الله تعانى وخلاف خبره وان كان مستحيل الوقوع بالنسبة الى
العلم والخبر كالجمع بين الضدين ولكنه ممكن مقدور فى نفسه ولا منافاة بين القولين لان معنى قولنا انه
ممكن مقدور فى نفسهان القدرة صالحةله ولا تتقاصر عنه القدرة حسب قصور القدرة عن الجمع بين الضدين
ثم ما علم الله تعالى وأخبرانه لا يقع لا يقع قطعا كاجتماع الضدية غير أن اجتماع الضدين لم يقع لاستحالته
فى نفسهالتعلق العلم والخبر بعدم وقوعه وخلاف ما علم أو أخبر لم يقع أيضا لالاستحالته فى نفسه بل
لتعلق العلم والخبر بعدم وقوعه ثم انه تعالى لا يعاقب أحداً على ما علم منه دون وقوعه منه فعلاوكسبا
وقد وقع فى علم الله تعالى أن أبالهب مستوجب النار بكفره فكان التكليف فى حقه فتنة والتزاما بالمجمة
وفى حق المطيعين رأفةورحمة ونعمة اهـ وفى أمالى الامام أبى حنيفة والله لا يعاقبهم بمالم بعا وا ولا بالهم
عمالم يعلموا ولا رضى لهم بالحوض فيماليس لهمبه علم والله يعلم بمافيه وفى الفقه الاكبر يعلم من يكفر
فى حال كفره كافرا واذا أخر بعد ذلك ها على علمه مؤمنا فى حال إيمانه وأمنه اه وفيه اشارة الى أن التكليف
لا يتعلق الابماهو مقدور الوقوع فى زمان وجوده وتحصيله بمعنى ترتب العقاب على تركه فان العقاب
لا يليق فى الحكمة الاعلى ما يتمكن العبد من العلم به وتحصيله والقدرة عليه فلا يكلف العباد مالا يطيقون
ولا يطلب دفعه على الحقيقة وسؤال دفعه بمعنى طلب الاعلماء عما يشق أو عن العقوبة وإليه أشار بقوله
ولا رضى لهم بالحوض فيماليس لهم به علم والى منع وقوع التكليف بمعنى ترتب العقاب على الترك بما
لا يمكن ولا يعلم إيقاعه جمع النقيضين فلاتكليف به فى تكاليف أبي لهب بالايمان لانه قبل الاخبار
بعدم امانه مكاف بالايمان الاجالى فلا يلزم جمع النقيضين أصلا وكذا بعد الاخبار بعدم إيمانه اذا
غاية مانزل فى حقه سيصلى ناراذات لهب وهو لا ينفى ايمانه لجواز أن يحمله على تعذيب المؤمن لنفسه
ولوسلم فهو كاخباره نوا بقوله ان يؤمن من قومك الامن قدآً من وحينما على ذلك وحقت كلمة العذاب
امتنع التكليف العدم الفائدة كمافى مرصاد الافهام البيضاوى واختاره العضد فى شرح المختصر والى ان
علم الله بعدم الايمان لايمنع صرف قدرة العبد واختباره اليه ويتعلق الامر به بمعنى صرف القدرة
والاختيار اليه لامكانه فى نفسه وصحة تعلق قدرته بالقصد اليهكمافى التوضيح فلا يستلزم الامر بخصيه
مع العلم بعدمه الامر بجمع الوجود والعدم وقال الملاعلى فى شرح الفقه الأكبر الاستطاعة صفة
يخلقها الله تعالى عنداكتساب الفعل بعد سلامة الاسباب والالات وقد يراد به سلامة الاسباب
والا لات

١٨٣
والاآلات والجوارح وصحة التكليف تعتمد هذه الاستطاعة التى هى سلامة الاسباب والآلات لابمعنى
الاول مع أن القدرة صالحة للضدين عند أبى حنيفة حتى أن القدرة المصروفة الى الكفر هى بعينها
القدرة التى تصرف الى الايمان لا اختلاف الافى التعلق وهو لا يوجب الاختلاف فى نفس القدرة فالكافر
قادر على الامان المكلف به الاانه صرف قدرته الى الكفر وضيح باختياره صرفها الى الايمان فاستحق
النم والعقاب من هذا الباب وأما ما يمتنع بالغير بناء على أن انته تعالى علم خلافه أو أراد خلافه كامان
الكافر وطاعة العاصى فلا نزاع فى وقوع التكليف به لكونه مقدور المكلف بالنظر الى نفسه فليس
التكليف به تكليفا بماليس فى وسع البشر نظرا الى ذاته ومن قال انه تكليف بما ليس فى وسع البشر فقد
نظر الى ما عرض له من تعلق على تعالى وارادته بخلافه وبالجملة لولم يكاف العبد به لم يكن تارك الأمور
عاصيا فلذاعد مثل ايمان الكافر وطاعة الفاسق من قبيل المحال بناء على تعلق على وارادته بخلافه
وهو عندنا من قبيل ما يطاق بناء على صحة تعلق القدرة الحادثة فى نفسه والالم يوجده عقيبه وهذا
نزاع لفظى عند أرباب التحقيق والله ولى التوفيق اهـ» (تنبيه)* وعلى القول بتجويز تكليف مالا
بطاق كما هو مذهب المصنف يسقط ايراد من أورد عليهم من المعتزلة انه اذا كان لا يقع فى الوجود الا
مراده وقد أمر العبد بمالم يرد وقوعه فقد كلفه بمالايقدر على فعله وتكليفه بذلك ثم عقابه على عدم
فعله فى التحقيق ليس الاارادة تعذيبه ابتداء بلا مخالفة وهذا أيضا فى نظر العقل غير لائق فيحب تنزيه
الله تعالى عن ذلك ومحصل الجواب أن هذا غير وارد من أصله لانهم قد يجوزون عقلا ما استبعدتموه
قال: أن الهمام وعلى القول بانه وان جاز عقلا فهو غير واقع وهو الراج من القولين لهم فالتحقيق أن
عقابه انماهو على مخالفته مختارا غير مجبور فان تعلق الارادة بمعصيته لم يوجبها منه ولم يسلب اختياره
فيها ولم يجبره على فعلها بل لا أثر للارادة فى شئء منه فسكماانه كلف من علم منه عدم الامتثال فوقع منه
ما علمه كسائر الكفرة فلم يبطل ذلك معنى التكليف ولم ننسب اليه ظلما بذلك اتفاقا لعدم تأثير العلم فى
إيجاد ذلك الكفر المعلوم وفى سلب اختيار المكلف فى اتيانه بذلك وان كان لا يوجد الامعلومه فكذا
التكليف بما تعلقت به الارادة بخلافه اذا كانت الارادة لا أثرلها فى الايجاد كالعلم والتأثير فى الايجاد
خاصية القدرة دون العلم والارادة الا انها انما تؤثر على وفق الارادة والعلم الالهى متعلق بأن ستكون
كذلك ثم يوجد ما يوجد باختيار المكلف على طبق تلك الارادة متأثرا عن قدرة الله تعالى والله أعلم
*(فصل)* قد أورد المصنف فى اثبات هذا الاصل دليلين عقليين الاول استحالة سؤال الدفع والثانى
بيان حال أبى جهل وقد تقدم الجواب عنهما وقررابن الهمام فى نقضهما على طبق ماذكرنا فلنورد
سياقه لمافيه من الاشارات مالم يتقدم ذكرها تكثيرا للفائدة قال فى نقض الدليل الاول لايخفى انه ليس
دالا فى محل النزاع وهو التكليف اذ عند القائلين بامتناعه يجوز أن يحمله جبلا فيموت اظهار العجزه
اما عند المعتزلة فبناء على جواز أنواع الايلام للعبد بقصد العوض وجوبا وأما عند الحنفية فتفضلا
بحكم وعده الصادق بالجزاء على المصاب ولا يجوز أن يحمل جيلا بحيث اذا لم يفعل يعاقب قال تعالى
لا يكلف الله نفسا الا وسعها وعن هذا النص ذهب المحققون من جوّزه عقلا من الاشاعرة الى امتناعه
سمعا وان باز عقلا وايراد الحنفية لهذا النص لا بطال الدليل الثانى فانه لوصح بجميع مقدماته لزم
وقوعه وهو خلاف صريح النص لاعلى الاستدلال به على عدم جوازه منه تعالى لان ذلك بحث عقلى
مبنى على أن العقل يستقل بإدراك صفة الكال وضدها فهذا نقض اجمالى اذلم يرد على مقدمة مبينة
ويوضع ذلك أن المستحيل ثلاثة أنواع مستحيل لذاته وهو المخال عقسلا كجمع النقيضين والضدين
ومستجيل عادة لاعقلا كالطيران من الانسان والتكليف بحمل الجبل ومستحيل لتعلق العلم الأزلى
وعدم وقوعه أو اخبارالله تعالى بعدم وقوعه كايمان من علم اللّه تعالى انه لا يؤمن أو من أخبر الله تعالى

١٨٤
(الأصل السادس) إن للّه
عز وجل ايلام الخلق
وتعذيبهم من غير جرم
سابق ومن غير ثواب
لاحق خلافا للمعتزلة لأنه
متصرف فى ملكه ولا
يتصوّر أن بعد وتصرفه
ملكه والظالم هو عبارة عن
التصرف فى ملك الغير بغير
اذنه وهو محال على الله تعالى
فانهلا یصادف لغيره ملكا
حتى يكون تصرفه فيه ظهما
ويدل على جواز ذلك وجوده
فان ذبح البهائم ايلام لها
وماصب عليها من أنواع
العذاب من جهة الآدميين
لم يتقدمها جريمة فان قيل
ان الله تعالى بحشرها
ويجازيها على قدرماقاسته
من الآلام
بانه لا يؤمن والمراد بمالايطاق هو المستحيل لذاته أوفى العادة اما المستحيل باعتبار سبق العلم الازلى
بعدم وقوعه لعدم امتثاله مختارا فهو مما يدخل تحت قدرة العبد عادة بلا خلاف فى وقوعه كتكليف
أبي جهل واضرابه بالايمان مع العلم بعدم إيمانه والاخبار به لانه لا أثر العلم فى سلب قدرة المكلف ولا فى
جبره على المخالفة اهـ * استطراد * خلف عبارة ابن الهمام قال الملاعلى فى شرح الفقه الأكبر مراتب
ماليس فى وسع البشراتيانه ثلاث أقصاها أن يمتنع نفس مفهومه بجمع الضدين وقلب الحقائق واعدام
القديم وهذا لا يدخل تحت القدرة القديمة فضلا عن الحادثة وأوسطها أن لا تتعلق بها القدرة الحادثة
أصلاتكلق الاجسام أو عادة كممل الجبل والصعود الى السماء وأدناها أن يمتنع لتعلق على سبحانه
أوارادته بعدم وقوعه وفى جواز التكليف بالمرتبة الاولى تردد ولانزاع فى عدم الوقوع وجواز الثانية
مختلف فيه ولاخلاف فى عدم الوقوع ووقوع الثالثة متفق عليه فضلاعن جوازها اهـ وزادهوضوحا
صاحب اشارات المرام فقال وتحر بر محل النزاع أن مالا يطاق عندهم اما أن يكون ممتنعا لذاته أو
لغيره بأن يكون ممكنا لنفسه لكن لا يجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرطه أولا يجوز وقوعه عنه
لوجود مانع عنه من علم الله تعالى انه لا يقع أواخباره بذلك ولا نزاع فى وقوع التكليف بالقسم الاخير
لتكليف العصاة والصغار لكنه ليس تكليفا بمالا يطاق عندنا لان العبد قادر على القصد وصرف
الاختيار اليه والاخبار بالشئ تابع للعلم التابع للمعلوم فى الماهية وأما القسمان الاولان جمهورهم
على عدم وقوع التكليف بهما والآيات ناطقة به ويجوز عند بعضهم وقال بعضهم بجواز التكليف
بالقسم الثانى دون الاول وبعضهم بوقوعه بما يرجع الى القسم الاول كماذكره الامدى وغيره فلااجماع
على عدم التكليف به كماقيل ولا ينحصر الجواز عندهم على الثانى بل صرح البيضاوى فى مر صاد الافهام
بانه انمبا النزاع فى الممتنع لذاته وليس منسوبا الى الاشعرى لقوله بعدم تأثير قدرة العبد والله أعلم
(الاصل السادس أن لله عزوجل ايلام الخلق) بأنواع الآلام (وتعذيبهم من غير جرم) منهم
(سابق) على الايلام (ومن غير ثواب) لاحق له فى الدنيا ولافى الآخرة ومعنى كون ذلكله انه جائز
عقلا لا يقع منه تعالى (خلافا للمعتزلة) حيث لم يجوّزوا ذلك الابعوض لاحق أو حرم سابق قالواوالا
لكان ظلماً غير لائق بالحكمة وهو محال فى حقه تعالى فلا يكون مقدورا له ولذلك أوجبوا على الله تعالى
أن يقتص ابعض الحيوانات من بعض وقد أشار المصنف الى الجواب بقوله (لانه) أى الرب تعالى
(منصرف فى ملكه) بكسر الميم أى مطلقا (ولا يتصوّر أن يعد وتصرفه ملكه) فليس لاحد من خلقه
عليه جولات الخلق ملكه وقولهم والا لكان ظلهما فالجواب أن الملازمة ممنوعة وإليه أشار المصنف
بقوله (والظلم هو عبارة عن التصرف فى ملك الغير) أوفى غير الملك (وهو محال على الله تعالى فانه
لا يصادف لغيره ملكا) ولا يخرج عن ملكه شئ (حتى يكون تصرفه فيه ظلما) ومن معانى الظلم أيضا
مجاوزة الحد ووضع الشئء بغير محله بنقص أو زيادة أو عدول عن زمنه ومجاوزة الحق الذى يجرى مجرى
نقطة الدائرة وكل ذلك محال على الله تعالى (وإذا بطل) استدلالهم قلنا (يدل على) ما قلنا من (جواز
ذلك) ألا يلام من غير عوض ولا جرم (وجوده) أى وقوعه وذلك الواقع ما يشاهد من أنواع البلاء
بالحيوان من الذبح والعقر والحرائة وجر الاثقال وتحميلها اياه والبه أشار المصنف بقوله (فان ذبح
البهائم) وهى المأكولة التى لم تتوحش وعقر الصيد ومانى معناه (ايلام لها وماصب عليها من أنواع
العذاب من جهة الآدميين) من حل الاثقال عليها وانعابها يجرهاو (لم يتقدمها جريمة) تقتضى ذلك
(فان قيل) من طرف المعتزلة (ان الله تعالى بحشرها) يوم القيامة (ويجازيها على قدر ماقاسته من
الآلام) أما فى الموقف كمافال بعضهم أو فى الجنة بات تدخل الجنة فى صورة حسنة بحيث يلتذ برؤ يتها
على تلك الصورة أهل الجنة فتفال نعيم الجنة فى مقابلة مالها من الآلام أوائها تكون فى جنة مخصها أى

١٨٥
تنال نعيمها على حسب مذاهبهم المختلفة فى ذلك قالوا (ويجب ذلك على الله سبحانه) وأولى (فتقول) فى الجواب
ذلك الذى ذكرتم من جزائه ابتفصيله لا يوجبه العقل ولا شيأ منه وان جوّره ولم يردبه سمع يصلح مستندا
الجزم بوجوب وقوعه فى الآخرة فلا يجوزالجزم به و(من زم انه يجب على اللّه) تعالى (احياء كل غلة
وطئت) تحت الارجل (وكل بقة) أى بعوضة (عركت) بالايادى وفى معناها البرغوث والناموس
ونحوهما كالقمل وغيره (حتى يثبتها على آلامها) ويجازبها (فقد خرج عن الشرع والعقل اذيقال
وصف الثواب والحشر لكونه واجباءايه) كمازعموا (ان كان المرادبه انه يتضرر بتركه فهو محال)
وهذا هو الوجوب العقلى (وان أريدبه غيره فقد سبق) قريبا (انه غير مفهوم فإذا خرج عن المعانى
المذكورة الواجب) وفى مجمعة الحق لابى الخبر القزويني وجوّز والايلام البرى من الله تعالى كالبهائم
والاطفال من غير عوض خلاف المعتزلة فإنهم قالوا لا يجوزا يلام البرى من الله تعالى كالبهائم والاطفال
من غير تعويض فى دار الا خرة أولاعتبار غيره وهذا لا يصح ان ايلام البرى غير مستحيل ولا يفضى إلى
استحالة فيكون جائزا والله تعالى قادر على التفضل بمثل العوض فأى حاجة الى سبق ايلام وهذا كمن
أرادان يعطى انساناشيا فيؤديه ثم يعطيه فهذا لا يجوز عندهم اه وفى التذكرة الشرقية لابن القشيرى
ولوقع منه ايلام البرى من غير تعويض وتعريض لاسنى المنازل اقجح ان يبيع ذبح الحيوانات وتسخيرها
وان لا يؤلم الحيوانات ويميتها ومن صار الى ان البهائم والحشرات تستحق على الله تعالى غداجنا ناونعما
فقد أصيب فى عقله اهـ وأمامارواء أحمد باسناد صحيح يقتص الخان بعضهم من بعض حتى الجماء من
القرناء وحتى للذرة من الذرة وهو فى صحيح مسلم بلفظ لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للمنشاة
الجلجاء من الشاة القرناء فالمراد بالاقتصاص المذكوران يدخل الله تعالى عليها من الا لام فى الموقف
بقدرما يعلمه قصاصا أو يقتص حقيقة وذلك لا عنعه العقل عندنا لكن لا نوجبه أى لا نقول بوجوب وقوعه
منه تعالى كما يقوله المعتزلة وهذا أولى من القول بانه خبراً حادغير مفيد للقطع والقطع هو المعتبر فى العقائد
فتأمل وفى شرح اللمع لابن التلسانى وما يعظم وقعه على القائلين بالتحسين والتقبيح وموجى الاصلح
والصالح على الله تعالى ايلامه البهائم والاطفال في كيف حسن منه تعالى ذلك مع حكمهم بقيمه فصارت
البكرية وهم أصحاب أبى بكر بن عبد الواحد الى انهالاتتألم وهو محمد للضرورة وصارت الثنوية ان ذلك
لا يصدر الامن فاعلى الشر وصار جماعة من غلاة الروافض وغيرهم الى التزام التناسخ وقالوا انما حسن
ذلك من حيث استحقنه بجرائم سابقة اقترفتها فى غير هذه القوالب فنقلت الى هذه القوالب عقوبة لها
ومن أصولهم انها مدركة عالمة بماهى فيه من العقوبة على الزلات وأما جمهور المعتزلة حكموا بانه انما
يحسن من اللّه تعالى اما بطريق العذاب بجريمة سابقة أو بالتزام التعويض فقيل لهم اذا كان البارى
قادرا على ايصال مثل ذلك العوض بدون الايلام فكيف يحسن منه الايلام فقالوالان ما يكون عوضا
يزيد على ما يقع به النقل ابتداء فهو أصلح لهم قالوا ثم العوض المستحق بالطاعة يزيدعلى المستحق بالايلام
وجمع ذلك يقتضى نسبة الله تعالى الى العجز عن أن يوجد مثل العوض ابتداء
*(فصل)* وحاصل ما فى المسايرة وشر حه ان الحنفية )استحالوا عليه تعالى تكليف ما لا يطاق فهم التعذيب
المحسن الذى استغرق عمره فى طاعة مولاء أشدمنعا لتعذيب المحسن المذكوروهم فى ذلك مخالفون
للإشاعرة القائلين بأن له تعالى تعذيب الطائع واقابة العاصى ولا يكون ظلما كمامر ثم منعهم ذلك ليس
بمعنى انه يجب عليه تعالى تركه كما تقول المعتزلة بل؟منى انه يتعالى عن ذلك لأنه غير لائق بحكمته فهو من
باب التزيجات هذا فى التجويز عليه تعالى عقلا وعدمه أما الوقوع فقطوع بعدمه غيرانه عند الأشاعرة
للوعد بخلافه وعند الحنفية والمعتزلة ذلك الوعد واق خلافه ثم نقل عن أبى البركات الأسفى صاحب العمدة
ان تخليد المؤمنين فى الغار والكافرين فى الجنة يجوز عقلا عند الاشاعرة الاان السمع ورد بخلافه فيمتنع
ويجب ذلك على الله سبحانه
فنقول من زعم أنه يجب
على الله احياء كل غلة
وطنت وكل بقة عركت
حتى يشفيهاعلى آلامها
فقد خرج عن الشرع
والعقل اذيقال وصف
الشواب والحشر بكونه
واجبا عليه ان كان المراد
به أنه يتضرر بتر کهفهو
محال وان أريدبه غيره
فقد سبق أنه غير مفهوم
اذا خرج عن المعانى
المذكورة الواجب
(٢٤ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى )

١٨٦
(الاصلى السابع) إنه تعالى
يفعل بعباده ما يشاء فلايجب
عليه رعاية الاصلح لعباده
لماذكرناه من أنه لا يجب
عليه سبحانه شىء بل لا يعقل
فى حقه الوجوب فانه
لا يسئل عما يفعل وهم
لستلون
وقوعه لدليل السمع وعندنا معشر الحنفية لا يجوز قال ابن الهمام وقول الاشعرية أحب الى" ولكن اذا
أريد بالمؤمنين الفسقة لجوازات يعذب الفاسق على الذنب الذى أصر عليه الى ان مات أبدا كالمكفز على
ماذهب اليه المعتزلة من تأبيد عذابه اذلا مانع من ذلك عقلالولا النصوص الواردة بتفضيله تعالى بخلافه
اذلا مانع من ذلك عقلا ولان تخليد الكافرين فى الجنة لوقدروقوعه لكان من باب العفو وهو جائز فى
نظر العقل الاان صاحب العمدة لما اختاران العفو عن الكفر لايجوزعقلا وفاقا المعتزلة وخلافا
للاشعرى فى قوله ان امتناعه بدليل السمع لا بالعقل كان كامتناع تخليد الكافر فى الجنة لازم مذهبهلان
عدم جواز العقوعن الكفر بان يعاقب عليه أبدا يلزمه عدم جواز دخول الكافرين الجنة عقلاونحن
لا نقول بامتناع العفو عن الكفر عقلا بل سمعا كالاشعرى وظنهم انه مناف الحكمة لعدم المناسبة غام
وقولهم تعذيب الكفار واقع لا محالة بالاتفاق فيكون وقوعه على وجه الحكمة فعدم التعذيب على
خلافها قلنا مناسبة الشئ الواحد للضدين ثابت فى الشاهد حيث ثبت فى العقل مناسبة قتل الملك اعدة.
اذظفر به تشفيا لما عنده من الحنق عليه وعفوه عنه اظهار العدم الالتفات اليه تحقير الشأنه وقد مناانه
يستحيل عليه تعالى الانصاف بحقيقة لحق ليتشفى بالعقاب فالباعث على العقاب فى الشاهد منتف فى
حمّه تعالى ثم قال هذا الذى ذكرنا يرجع الى أمر الا خرة أمافى الدنيا فلانزاع بين المعتزلة وغيرهم فى
وقوع الايلام فيها كماه ومشاهد بل النزاع فى إيجاب العوض باعتباره والحنفية لا يوجبونه على الله تعالى
وفا قا للاشاعرة وخلافا المعتزلة والحنفية كالاشاعرة يعتقدون فى وقوع الايلام فى الدنيا حك مته سبحانه
فقد تدرك على وجه القطع كتكفير الخطاب ورفع الدرجات وقد تظن كتطهير النفس من أخلاق لا تليق
بالعبدية لقج آثارها من حسد وكبرو بطر وقسوة وغيرها فانها تقتضى التعدى بإيذاء ابناء النوع
فسبب على المتعدى الالم الحسى فى بدنه والمعنوى بقبض الرزق وشدة الفقر ليتضرع أولاه فى رفع تلك
الاخلاق فيتحقق بوصف العبودية لعز الربوبية ويكون الايلام فى الدنيا أيضا ابتلاء أحد المتغايرين
بالا خران كان المبتلى به مكلفافيترتب فى حقه أحكام كظالم انسان مثله أوظلم بهيمة قال مشايخ الخفية
خصومة البهيمة أشد من خصومة المسلم يوم القيامة خصومة الذمى وقد لا ندرك الحكمة فى الايلام كمافى
ايلام البهائم والاطفال الذين لاتمييزلهم بالأمراض ونحوها فتحكم بحسنه قطعا اذلا قبيح بالنسبة اليه تعالى
وفاقا ونعتقدقبه قطعاحكمة لله تعالى قصرت عقولنا عن دركها فيجب التسليم له فيما يفعله ويجب اعتقاد
الحقيقة فى فعله اذهو تصرف فيما يملك ويجب ترك الاعتراض له الحكم وله الامر لا يسئل عما يفعل وهم
يسئلون والله أعلم
*(الاصل السابع)* (انه تعالى يفعل بعباده ما يشاء) فاوأدخل جميعهم الجنة من غير طاعة سابقة
منهم كان له ذلك ولو أو رد الكل منهم النار من غير زلة منهم كان له ذلك لانه تصرف مالك الاعيان فى
ملك، وليس عليه استحقاق ان أناب فيفضله يثيب وات عذب فلحق ملك» يعذب (فلايجب عليه رعاية
الاصلح لعباده كماذكرناه) فى الاصل الرابع وتقدم الكلام عليه هنالك (من أنه لا يجب عليه سبحانه
شئ) لانقلا ولاعقلا ولا عادة (بل لا يعقل فى حقه الوجوب) مطلقا (فانه) تعالى (لا يسمثل عما يفعل)
بحكم ربوبيته وملكه لكل شئ الملك الحقيقى (وهم يستلون) بحكم العبودية والمملوكية لاقتضائح!
ان العبد المملوك لااستقلال له بتصرف ولا يمكنه ان يلزم مولاه ويوجب عليه شياً وقال جهو رالمعترام
ماهو الاصلح للعبد يجب على الله تعالى أن يفعل بالعبدو يعطيه وأوأخر ولم يعطه مع أنه لم يتضرر به لو أعطى
والعبد ينتفع به لكان بخيلا وقال بشرين المعتمر رئيس معتزلة بغداد ومن تابعه لا يجب على الله تعالى
رعاية الاصلح فى حق العبدولكن يجب عليه ان يفعل ما هو المصلحة ولا يجوزان يعمل ما هو المفسدة وعندهم
ليس بمقدوره تعالى لاف لوفعل بالكفارلا منواولو كان فى مقدوره ولم يفعل ولم يعطهم لكان تخيلا
UL:

١٨٧
ظالما وعاية ما يقدر عليه ممابه صلاح الخلق واجب عليه وفعل لكل عبد مؤمن أو كافر غاية ماهو فى
مقدوره من مصلحة وكما فعل النبى صلى الله عليه وسلم غاية ما هو فى مقدوره من المصلحة فعل بأبى جهل مثله
وليس له على النبى صلى الله عليه وسلم انعام ليس ذلك على أبى جهل ولو كان ذلك لسكان ظالما فيما فعل
جاترابل فعل غاية مافى مقدوره من مصلحة أبى جهل وليس له أن يفعل بأحد ما هو المفسدة له ألبتة هكذا
نقله النسفى فى العمدة عنهم وقال ابن التلمسانى فى شرح اللمع اختلف البغداديون منهم والبصريون مع
اتفاقهم على أصل الوجوبعلى الله تعالى فزعم البغداديون أنه يجب على الله تعالى رعاية الاصلح العباده فى
دينهم ودنياهم فلا يجوز فى حكمه تبقية وجه من وجوه الصلاح فى العاجل والآ جل الاو يفعله فقالوا
بناء على هذا الأصل أن ابتداء الخلق واجب ومن علم من خلقه أنه يكلفه فيجب عليه ا كمال عقله وازاحة
عزله وخلق الالطاف له ثم قالوا ان كل ما يزال العبد من الأمور المضرة والآ لام فهو الاصلح له واذا
أرتكب معصية فهو الذى اختار لنفسه الفساد وتجب على الله معاقبته ان لم يتب ولم تكن من الصغائر قالوا
وهو الاصلح فى حق الفاسد وقد ورد الوعيدبه وعدم وقوعه خلف وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة
وهو ان الله تعالى جوّاد وان الواقع فى الوجود هو أقصى الامكان ولو لم يقع ذلك لم يكن جوادا وقد ألزمت
المعتزلة ان الله تعالى لا يكون له اختيار فى ترك فعل ألبنة ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه بالوقت المعين
ووجوب فعل الاصلح ووجوب الثواب والعقاب ولما استبعد البصر بون منهم ذلك قالوالايجب أصل
الخلق لكن متى أراد الله تعالى تكاليف عبد فيجب عليها كمال عقله وازاحة علىه وما يترتب على فعله من
الثواب والعقاب وهو مبنى على مسئلة التحسين والتقبيح وهو باطل كماسيأتى والمبنى على الباطل باطل ومن
مشهور دفع المعتزلة بابطال مازعموه مناظرة شيخ السنة أبى الحسن الأشعرى مع أبى على الجبائى رأس
أهل الاعتزال فى أواخر الثلاثمائة أو ردها صاحب المواقف وغيره والرازى فى تفسيره وهى مذكورة فى
أوّل شرح العقائد النسفية وقد أشار اليهما المصنف حكاية بالمعنى بقوله (وليت شعري) أى على (ما) ذا
(يجيب المعتزلى فى) اثبات (قوله ان الاصلح واجب عليه) تعالى أى رعايته (على مسئلة نفرضها) أى
نقدرها (عليهم وهو أن يفرض مناظرة فى الا خرة بين سبي) أى صغير (مات مسلما) وانماقيد. بذلك
بناء على أن أطفال الكفار لايدخلون النار (وبين بالخ) وهو الذى بلغ أشده فصار مكلها (مات مسلما)
أى طائعا (فان الله تعالى يزيد فى درجات البالغ) ويرفعه (ويفضله على الصبى) المذكور (لانه تعب
بالايمان و) الاجتهاد فى (الطاعات بعد البلوغ) الذى هو من التكليف (ويجب عليه) تعالى (ذلك)
أى اثابة المطيع (عند المعتزلى) على حسب أصولهم فى رعاية الاصلح (فلوقال الصبى) المذكور (يارب
لم رفعت منزلته على) وزدته فى الدرجات (فيقول) الله تعالى (لانه بلغ) سن التكليف وتوجه اليه الامر
والنهمى (واجتهد فى الطاعات) وأقلع عن المنهيات (فيقول الصبى) إذذالك رب (أنت أستنى فى سن الصبا)
وأوان الطفولية (فكان يجب) عليك (أن تقديم حياتى حتى أبلغ فاجتهد) فى الطاعة فأنال منزلة رفيعة
مثله (فقد عدلت) أى جرت (عن العدل فى التفضل عليه بطول العمر دونى فلم فضلته) على (فيقول
الله) تبارك و(تعالى) لذلك الصبي (لانى علمت انك لو بلغت) من التكليف (الا شركت) بى (أو عصيت)
أمرى (فكان الاصلح لك الموت فى) سن (الصباهذا عذر المعتزلى عن اللهعز وجل وعند هذا ينادى
الكفار من دركات لظى) وهواسم طبقة من طبقات جهنم واستعمال الدركات فيها كاستعمال
الدرجات فى الجنة (ويقولون) جميعا (الهنا أما علمت اننا اذا بلغنا أشركا) أو عصينا (فهلا أمتنافى) من
(الصبافا ناقد رضينا بمادون منزلة الصبى المسلم فماذا يجاب عن ذلك) السؤال (وهل يجب عند هذا الا
القطع) والجزم (بأن الامور الالهية) بمافيها من خفايا الحكم والاسرار (تتعالى) وتترفع (بحكم
الجلال) وهو احتجاب الحق منا بعزته (عن أن توزن بميزان الاعتزال) المائل عن من الاعتدال
وليت شعري بما يجيب
المعتزلى فى قوله ان الاصلح
وأجب عليه فى مسئلة.
تعرضها عليه وهو أن
يفرض مناظرة فى الآخرة
بين صبی وبین بالغ مانا
مسلمين فإن الله سبحانه
يزيد فى درجات البالغ
ويفضله على الصبى لانه
تعب بالايمان والطاعات
بعد البلوغ ويجب عليه
ذلكعند المعتزلى فلو قال
الصبى يارب لم رفعت منزلته
على فيقول لأنه بلغ واجتهد
فى الطاعات ويقول الصبى
أنتأمتنى فى الصبافكان
يجب عليك أن تديم حياتى
حتى أبلغ فاجتهد فقد
عدلت عن العدل فى
التفضل عليه بطول العمرة
دونی فلمفضلته فيقول الله
تعالى لانى علت انك لو
بلغت لاشر كت أوعصيت
فكان الاصلح لك الموت فى
الصباهذاعذرالمعتزلىعن
الله عز وجل وعندهذا
بنادى الكفار من دركات
لظی دیقولون یارب أما
علمت اننا اذا بلغنا أشركا
فهلاأ متنافى الصبافانارضينا
بمادون منزلة الصبى المسلم
فيماذا يجاب عن ذلك وهل
يجب عند هذا الاالقطع
بان الأمور الالهية تتعالى
بحكم الجلال عن انتوزن
بميزان أهل الاعتزال

١٨٨
*(تنبيه)* هذه المسئلة المفروضة أوردها ابن الهمام فى المسايرة وجعلها مناظرة بين الاشعرى
والجبائى قال وكان يتلمذ له على مذهبه فتاب وصاراماما فى السنة فقال الاشعرى للحبائى أرأيت لوأن صبيا
مات الخ وفيه أن قوله فيقول الله عز وجل لانه بلغ واجتهدهو جواب الجبائي وعند هذا ينادى الكفار
الخ هو رد الاشعرى على الجبائى وفى آخره فانقطع الجبائى وتاب الاشعرى عن الاعتزال وأخذفىنقض
قواعد المعتزلة وهو أظهر ممافى المواقف وأوّل شرح العقائدانه ناظره فى ثلاثة اخوة مات أحدهم مطيعا
والا خر عاصيا والثالث صغيرا وألزمه فى قول العاصى يارب لم لم تمتنى صغير الثلاأعصى لك أمرافلا أدخل
النارلما يتخيل ان لهم رفع الالزام به بان اماتته الصغير فى صغره للمعلم بأنه لو بلغ لكفر وأضل غيره فأمانه
مصلحة الغير سيماإذا كان الغير كثير الظهور رجمانه وليس فى ابقاء العاصى ذلك كما تصدى أبو الحسن لرفع
الالزام به عن شيخه الجبائى بعد أربعة أدوار أوا كثر لكنه تحكم كمافى التفسير الكبير ويلزمهم منع
النفع عمن لاجناية له لاصلاح غيره وهو ظلم عندهم فان مذهبهم وجوب الاصلح بالنسنسبة الى الشخص
لا بالنسبة الى البكل من حيث الكل كما ذهب اليه الفلاسفة فى نظام العالم كمافى شرح العضدية وانه لو
منعه لذلك فكيف لم يمت قبل البلوغ فرعون وزرادشت وغيرهما من المضلين لاصلاح كثير من العالمين
كمافى التبصرة وشرح المقاصد فلاوجه لما قيل ان الجبائى : ن يقول الاصلح واجب على الله اذا لم يوجب تركه
حفظ أصلح آخر موجبه بالنسبة إلى شخص آخر فلعله كان اماتة الاخ الكافر موجبه لكفر أبويه
وأخيه لكال الجزع على موته فكان الاصلح لهـم حياته فلما حفظ هذا الاصلح وجب فوت الاصلح له لعله
كان فى نسله صلحاء كان الاصلح لهم ايجاد هم فلر عاية الكثير من فات الاصلح وإذا تأملت ماذكرت ظهرلك
ان المصنف أعرض عن هذه المناظرة وقابها فى صورة أخرى مفروضة لانطباق مقصوده عليها ويقرب
من هذا سياق ابن التلسانى فى شرح اللمح حيث قال وقد ألزمهم الاصحاب فيمن أمانه الله صغيرا وفيه حرمانه
ما يترتب على التكليف من الثواب الجزيل فان قلوا علم اللّه منه انه لو بلغ وكلفه لماآمنةانافيلزمكم أن
عيت اللّه تعالى سائر الكفاردون البلوغ لعلمه انهم لا تؤ منون فهو أ صلح لهم من إبقائهم وتخليدهم فى النار
اهـ وسياق النسفى فى الاعتماد ثم يقال لهم صبى عاش حتى بلغ وأسلم وتختم بالاسلام وصبى مات فى صغره
وصبي باغ وكفر وارتد بعد الاسلام فلم أبقى الصبى الاول فإن قالوالانه أصح له فانه ينال بإسلامه وما أتى به من
الطاعات الأجر العظيم قيل لم لم يبق الثانى فات قالوالات ذلك أصبح له لانه تعالى علم انه لو بلغ تكفر
واستحق الخلود فى النارفكانت أمانته صغيرا أصلح له قيل لهم لم لم يمت الثالث كما أمات الثانى ولا انفصال
لهم عن هذه ألبتة فتأمل.
*(فصل)* ومن أجوبة الماتريدية فى الرد عليهم من النقل والعقل أما الاولى فقوله تعالى ولو شاء
ربك لاَ من من فى الأرض كلهم جميعا ولو لم يكن فى مقدوره مالوفعل بهم لا منوا لم تكن لهذه الآية
فائدة ادعاء قدرة ومشيئة ليستاله كفعل المتكاف الذى يتحلى بماليس فيه وقوله تعالى تلك الرسل
فضلنا بعضهم على بعض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ففى الآ يتين دليل على بطلان القول بالاسلح
اذعندهم كل ما يفعله تعالى عليه أن يفعل كذلك فى الحكمة وكل من فعل ما عليه فعله فإنه لا يوصف
بالفضل والافضال فمقتضى مذهبهم لا يكون من الله تعالى تفضيل لبعض الرسل وهو خلاف النص
وبالسنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم ولو أراد الله تعالى بالنملة صلاحاما أنبت لها جناحا والحديث
صحمج من رواية على رضى الله عنه وبالوجود فإن الله تعالى فعل بالكافر مالا صلاح له فيه بل له فيه
مفسدة حيث أبقاه الى وقت بلوغه وركب فيه العقل مع علمه بأنه لا يؤمن بل يكفر ولاشك أن امانته فى
صغره وعدم تميزه أصلح له اذ علم انه يكفر عند بلوغه واعتدال عقله وكذا من عاش مدة على الاسلام ثم
ارتد بعد ذلك فان بقاءه مع على بانه مرتد ليس بمصلحة له وقد فعل ذلك ولو كان تعالى قبض روحه
قبل

١٨٩
قبل ارتداده بساعة لكان أصلح له وكذا ابقاء الكافرين وإيلامهم ليزدادوا انما و بالاجماع فان
المسلمين وأهل الاديان كلهم يطلبون المعونة من الله تعالى على الطاعات والعصمة عن السبات
وكشف ما بهم من البدايات وقد نطق النص بذلك ثم الحال لا يخلوان كان ماسألوا من المعونة والعصمة
آتاهم الله تعالى أولم يؤتهم فان كان آتاهم فسؤالهم منه وكفرات للنعماذ السؤال لما كان عند
العقلاء لمالم يكن موجودا فيسئل كان الاشتغال بالسؤال الحاقا لهذه النعمة الموجودة بالمعدوم
وجل تعالى أن يأمر فى كتبه المنزلة على الانبياء أن يشتغلوابما هو سفه وكفران النعمة وان لم يؤثم م
فلايخلواما أن يجوزله أن لا يؤتيهم أولا يجوز فان كان لا يجوزله أن لا يؤتيهم بل يجب عليه على وجه
كان بمنعه ظالما وكان السؤال فى الحقيقة كأنهم قالوا اللهم لا تظلنا بمنع حقنا المستحق عليك ولا تجر
علينا ومن ظن أن الأنبياء والأولياء اشتغلوا بمثل هذا الدعاء فقد كفر من ساعته وان كان يجوز أن
لا يؤتهم ذلك فقد بطل مذهبهم وبالمعقول ففيه تسفيه الله تعالى فى طلب شكر ما أدى اذا لشكر
يكون على الافضال دون قضاء الحق وتناهى قدرة الله تعالى حيث لا يقدر على أن يفعل بأحد أصلح
مما فعل ولم يسبق فى مقدوره ولا فى خزائن رحمته أنفع لهم مما أعطاهم وابطال منة الله تعالى على عباده
بالهداية حيث فعل ما فعل على طريق قضاء حق واجب عليه ولا منة فى هذا فيكون الله تعالى بقوله
والله ذو الفضل العظيم وبقوله بل اللهعنّ عليكم ان هذاكم للإيمان متصلفا اذلا فضل ولا منة فى قضاء
مستحق عليه وبالله التوفيق (فان قيل مهما قدر) سبحانه وتعالى (على رعاية الاصلح للعباد ثم ساط
عليهم أسباب العذاب) ومنعهم الاصلح (كان قبيما لا يليق بالحكمة) تعالى الله عن ذلك (قلنا القبيح)
لغة (مالا يوافق الغرض) وهو الغاية التى يتحرى ادراكها (حتى انه قد يكون الشئء فيما عند شخص)
لامرُ مَا (حسنا عند غيره اذا وافق غرض أحدهما دون الآخر) فانما يتم فتح الشئ وحسنه بموافقة
الاغراض (حتى) انه قد (يستقج قتل الشخص أولياؤه) ينصب اللام من قتل على انه مفعول
وأولياؤه فاعل مؤخر والضمير عائد على الشخص (ويستحسنه أعداؤه) فبتفاوت الاغراض اختلف
الاستقباح والاستحسان (فان أريد بالقبيح) الذى ترتب من عدم رغاية الاصلح (مالا يوافق غرض
البارى سبحانه وتعالى (فهو محال اذلاغرض له) تعالى (فلا يتصوّر منه قبيح) بهذا المعنى وهذا (كلا
يتصوّر منه ظلم اذ) هو المالك المطلق والخلق خلقه والملك ملكه ومعنى الظلم مجاوزة الحدود والنصرف
فى غير الملك و(لا يتصوّر منه التصرف فى ملك الغير) لانه فى الحقيقة لا غير فيكون له ملك (وان أريد
بالقبيع مالا يوافق غرض الغير فلم قلتم ان ذلك عليه) تعالى (محال وهل هذا الامجرد تش تش تهية
النفس يشهد بحلافه ماقد فرضناه من مخاصمة أهل النار) فى مسئلة الصبى والبالغ وفى الاعتماد المنسفى
وليس منع الاصلح بخلالات منع ما كان منعه حكمة وهو حق المانع لاحق غيره قبله بل يكون عدلا
ثم الجود انما يتحقق بالافضال لابقضاء الحق المستحق وعندهم لا افضال بل كل ذلك قضاء حق واجب
عليه للغير فلا يتصوّ رعندهم تحقيق الجودة وعندنا بما يععلى جواد متفضل وبما يمنع كمهو حقه عادل
اهـ ولما كان من مذهب الاعتزال ان ترك رعاية الاصلح بخل يجب تنزيهه تعالى عنه وكان من الجواب
لهم انه ليس يلزم فى مام البكرم ونفى البخل بالنسبة للسيد بلوغ أقصى الغايات الممكنة فى الاحسان
الى كل عبد بل هو سبحانه الحكيم يفعل ما هو مقتضى حكمته الباهرة من الاعطاء لمن يشاء والمنح إن
يشاء دون ايجاب يسلب الاختيار والمشيئة كماقال تعالى ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء تعرض المصنف
لذكر الحكيم بقوله (ثم الحكيم) فى أسمائه تعالى (معناه العالم) قاله ابن الاعرابى زاد غيره (بحقائق
الاشياء) كماهى هى ولا يعلم كنه حقائق الأشياء غيره فهو الحكيم المطلق وويطلق أيضا (على القادر على
احكام فعلها) باحسان العمل واتقان الصنع (على وفق ارادته) فالمعنى الأول يرجع الى العلم والثانى
فان قيل مهماقدر على رعاية
الاصلح للعباد ثم سلط عليهم
أسباب العذاب كان ذلك
قهالا يليق بالحكمة قلنا
القبيح مالا يوافق الغرض
حتى أنه قديكون الشئ
فيما عند شخص حسنا
عند غيره إذا وافق غرض
أحدهمادون الآخرحتى
يستقج قتل الشخص
أولياؤهويستحسن، أعدائه.
فان أريد بالقبيح مالا يوافق
غرضالباری سبحانهفهو
محال اذ لاغرض له فلا
ينصوّر منه قبيح كمالايتصوّر
منبه ظلم اذ لا يتصوّر منه
التصرف فى ملك الغيروان
أريد بالقبح ما لا يوافق
غرض الغير فل قلتم إن ذلك
عليه محال وهل هذا الا
مجرد تشه شهد خلافه
ماقد فرضناه من مخاصمة
أهل النار ثم الحكيم معناه
العالم بحقائق الأشياء
القادرعلى احكام فعلها
على وفق ارادته

١٩٠
وهذا من أين بوجبرعاية
الأصلح وإنما الحكيم منا
راعى الاصلح نظر النفسه
ليستفيدبه فى الدنياثناء
وفى الآخرة ثوابا أو يدفع
به عن نفسهآ فة وكل ذلك
على الله سبحانهوتعالى محال
* الاصل الثامن) * ان
معرفة الله سبحانه وطاعته
واجبة بایجاب الله تعالى
وشرعه لا بالعقل خلافا
المعتزلة لان العقل وان
أوجب الطاعة فلايخلواماً
أن توجها لغير فائدة وهو
محال فإن العقل لايوجب
العيت واما أن يوجبهالفائدة
وغرض وذلك لا يخلواما
أن يرجع الى المعبود
وذلك محال فى حقه تعالى
فانه يتقدس عن الاغراض
والفوائد بل الكفر
والامان والطاعة والعصيان
فىحقهتعالی سبان واما
أن يرجعذلكالىغرض
العبد وهو أيضا محال لانه
لاغرض له فى الحال بل
يتعب به وينصرف عن
الشهوات بسببه وليس فى
المال الاالثواب والعقاب
ومن أين يعلم
إلى القدرة ولذا قالوا الحكيم ذوالحكمة وهى عبارة عن كمال العلم واحسان العمل واتقان الصنع وقال
ابن التلمسانى الجكيم هو الذى يفعل على وفق ارادته وعله ويرجع معناه الى صفة العلم والقدرة وفى
الاسماء والصفات لعبد القاهر البغدادى الحكيم هو العالم بالمستور الخفى على غيره فهو من
الاوصاف الثابتة له فى الازل لانه فى الازل كان عالما يجميع المعلومات على التفصيل وقيل هو الحكم لافعاله
على اتقانها أو هو الممتنع عن الفساد فهواذا من الاوصاف التى استخدمها بفعله ولا يكون حينئذ من
أوصافه الازلية وعلى المعنى الاآخر من أوصافه المشتقة من أفعاله وقد اختلف فى معنى الحكيم فقال
أصحابنا الحكيم فى فعله من أصاب مراده على حسب قصده وعند المعتزلة من كان فى فعله منفعة له أو
لغيره اهـ (وهذا من أين يوجب رعاية الاصلح) والصالح العباد ومن أصول المعتزلة حمل الغائب على
الشاهد وقد رد عليهم المصنف ذلك بقوله (وانما الحكيم منا) أى إذا أطلق الحكيم على أحدنا أريد
به ذو الحكمة وهى اصابة الحق بالعلم والعمل فهو (يراعى الاصلح) والصالح (نظرا لنفسه ليستفيد
به فى الدنيا ثناء) جميلا (وفى الاخرة ثوابا) جزيلا (أو يدفع به) أى بمراعاة الاصلح (عن نفسه)
مضرة عاجلة أو آجلة (رأفة) لها (ورحمة) عليها (وكل ذلك على الله سبحانه وتعالى محال) وقد أظهروا
فساد قول المعتزلة من أن الحكمة ما كان موضوعاً لطلب منفعة أولدفع مضرة بوجوه كثيرة ليس هذا
محل ذكرها وبالله التوفيق (الاصل الثامن أن معرفة الله سبحانه) بتوحيده واتصافه بصفات الكمال
وطاعة أوامره (واجبة) على كل مكلف اتفاقا ولكن وجوبها عند أهل الحق (بإيجاب الله تعالى
وشرعه) بواسطة رسله السكرام (لا بالعقل) أى مما يجب الايمان به أن العقل لا يستقل بإدراك المؤاخذة
الشرعية المتعلقة بالفعل والترلك فلا تحسين ولا تقبيح بالعقل وهذا الأصل هو الملقب بالتحسين والتقبيح
العقليين وعليه يترتب ماذكره المصنف قبل هذا فى الاصلين من مسئلة التكليف وإيلام البهائم ولذا
قيل ان تقديم هذا البحث عليهما كان أحسن وقد لاحظ ذلك ابن الهمام فى المسايرة فأورد الكل
فى أصل واحد وحاصل الكلام فيه أن أهل السنة والجماعة من الاشاعرة اتفقوا على أن الافعال توصف
بالحسن والقجم لكن لالذواتها ولالاوصافها ولالاعتبارات تلحقها وانماتوصف من حيث تعلق خطاب
الشرع بهافان تعلق بها نهى فهى قبيحة فاذا القبيح مانهى الشارع عنه وان لم يتعلق بها نهى فهى
حسنة فإذا الحسن مالم ينه اللّه عنه فالحسن راجع الى كون الفعل لم يتعلق به نهى والقبيح راجع إلى
كون الفعل تعلق به نهى فنفس الفعل أوجب له هذا الحكم من الحسن والقبح الذى هو محل النزاع
(خلافا المعتزلة) جهورهم والماتريدية على ماسيأتى بيان أقوالهم فى ذلك والدليل عليه من النقل
والعقل ولما كان الدليل النقلى الذى هو قوله تعالى وما كامعذبين حتى نبعث يحتمل العذاب الدنيوى
ويحتمل العذاب الاخروى أعرض عنه وتمسك بدليل العقل فقال (لان العقل) اذا كان موجبا (ان
أوجب الطاعة) لله تعالى (فلا يخلوفاما أن يوجبها لغير فائدة) عاجلة أو آجلة (وهو محال فإن العقل
لا يوجب العبث) وهو مالا فائدة فيه (واما أن يوجبها) أى الطاعة (لفائدة وغرض وذلك لا يخلواما
أنّ يرجع) ذلك الغرض (الى المعبود) جل وعز (وذلك محال فانه) تعالى (ينقدس) ويتنزه (عن
الاغراض والفوائد) اذ الغرض هو الحامل للفاعل على تحصيل كمال عنده أوبه أودفع نقص كذلك
وكل ذلك يستحيل على البارى جل وعز (بل الكفر والإيمان والطاعة والعصيان فى حقه تعالى سيان)
أى متساويان (واما أن يرجع إلى غرض العبد وهو محال) أيضا (لانه) لا يخلواما آن يكون فى الحال
أوفى المال ومن المعلوم البين انه (لانغرض له فى الحال بل يتعب به) ويقع فى تكليف ومشقة
(وينصرف عن الشهوات) النفسية (بسببدو) أيضا ليس له غرض فى الما للانه (ليس فى المال)
أى فى الا خرة (إلا الثواب والعقاب) على الطاعة والعصيان (ومن أين يعلم) العبد بالبناء للمفعول
واللام

١٩١
واللام مفتوحة (ان الله) تعالى (يشيب) أى يجازى (على المعرفة والطاعة ولا يعاقب عليه) أى على
كل منهما ولا طريق إلى العلم بذلك (مع أن الطاعة والمعصية فى حقه يتساوبات اذليس له الى أحدهما
ميل) يعرف به (ولابه) أى بالعبد (لاحدهما اختصاص وانما عرف تمتيز ذلك) من بعضه (بالشرع)
على لسان الرسل فثبت بذلك أن الموجب هو الشرع لاالعقل ومنهم من أخذ هذه المسئلة بالمقابسة
بين الشاهد والغائب وقد ردعايه المصنف بقوله (ولقد زل) أى وقع فى الزلل (من أخذ هذا من
المقاسة بين الخالق والمخلوق حيث يفرق المخلوق) ويميز (بين الشكر والكفران) والشكر هو تصوّر
النعمة واظهارها والكفران نسيان النعمة وسترها (لماله من الارتياح) والانبسياط (والاهتزاز)
والاهتشاش (والتلذذ بأحدهما دون الآخر) وغاية ما يقال فيه انه يرجع الى ملاءمة الطبع وليس
هذا محل النزاع وقال أبو الخير القزويني من شرط الموجب أن يكون حداعالما ملكا قادرا على الثواب
والعقاب والعقل عرض يستحيل أن يتصف بصفة ما وأيضا فإن العقل لوصلح للإيجاب بشيء لصلح ايجاب
جميع الواجبات وأيضا نحن نرى فعلين متماثلين وأحدهما حسن والاً حرقبيج كالوطء نكاما والوراء
سفاحا وكالقتل ابتداء والقتل احتذاء فدل على أن الحسن والقيم باثبات الشرع فقط اه وأوسع
الكلام فى ابطال هذه المسئلة ابن التلمسانى فى شرح اللمع فقال اعلم ان الحسن والقبيح يطلقان
باعتبارات ثلاثة الاول الحسن هو الملائم للغرض والقبيح هو المخالف للغرض والملاءمة ترجع الى
ميل النفس والطمع وهما بهذا الاعتبار رجعان الى أمر عمر فى مختلف باختلاف الأشخاص والاحوال
وتفسير الحسن والقبح بهذا الاعتبار لانزاع فيه الثانى الحسن كل صفة كمال كالعلم بنوعه والقيضده
كالجهل بنوعه وهذاعلى لانزاع فيه أيضا الثالث الحسن ما يقال فاعله الشفاء من الله تعالى والثواب
أو اللوم والعقاب على تركه فى الدنيا والآخرة والقبيح ضده وهذا محل النزاع فالاشعرية تقول ان
ذلك يرجع الى وقوع جائز غيي ووقوع الجائزات الغنيية لا يهتدى إليه الا بانباء الصادق عادة والمعتزلة
والخوارج والكرامية تقول ان البارى تعالى حكيم وان الحكيم لا يفعل ولا يأمر ولا ينهى الاعلى وفق
الحكمة والبارى لا ينتفع ولا يتضرر فتعين حصر الصلاح فيما يرجع الى جلب نفع للعبيد أودفع ضرر
عنهم قالوا واذا كان مضمون الفعل مصلحة خاصة أو راحمة فالحكيم لابد أن برج فعله على تركه
وان كان مضمونه مفسدة خالصة أو راحمـة فالحكيم لابد أن يرج تركه على فعله وان اشتوت جهة
المصلحة والمفسدة فيه فوجب ذلك التخدير فإذا وقفنا بعقولنا على شئ من ذلك اما بضرورة أو نظر حكمنا
به وان وقفت العقول عن ادراك شئ من ذلك تلقيناه من الشارع فالشرع مخبر عن حال المحل كالحكيم
الذى يخير عن هذا العقارانه بارد أو مارلاانه يثبت حكما فى المحل وعلى هذا الاصل يعسز عانهم القول
بالقج ثم قسموا الافعال إلى ثلاثة أقسام منها ما يدرك حسنه وقيمه بالضرورة كمسن الصدق النافع وقع
الكذب الضار ومنها ما يدرك حسنه وقبحه بالنظر كمسن الصدق الضاروقج الكذب النافع ومنها مالا
يستقل العقل بإدراك حسن فيه ولا قبح حتى يرد الشرع فيهكسن صوم آخر يوم من شهر رمضان
وقج صوم أول يوم من شوال وقد تمسك الاصحاب فى الرد عليهم بالمناقضة العرفية والمذهبية والعقلية
فاما العرفية فقالوا ادعيتم ادراك حسن بعض الافعال وقبحها بضرورة العقل وحكم الضرورى أن
لا تختلف فيه العقلاء عادة وعرفا ونحن تخالفكم ولا يمكنكم حمل ذلك على العناد فان العادة تخيل مثل
ذلك من الجاء الغطير مع توالى العصور ومر الدهور قالوا أنا لم تخالفكم فى شئ البتة فانا نحسن جبع
ما تحسنونه ونقج جميع ما تقبحونه وانما الخلاف فى المدرك فنحن نقول انه من العقل وأنتم تقولون انه
من الشرع ولا يبعد الاختلاف فى المدرك بعد الاتفاق على أصل الحكم كاختلافكم مع الكعبى فىان
خبر التواتر يفيد العلم ضرورة أونظرا وأجاب الاصحاب بوجهين أحدهما انالم نتفق قط فى صورة
أن الله تعالى يثيب على
المعرضة والطاعة ولا
يعاقب عليهما مع ان
الطاعة والمعصية فى حقه
یتساو یان اذایس له الى
أحدهما فيل ولا به
لاحدهمااختصاص واما
عرفة .- برذلك بالشرع
ولقدزلمن أخذ هذامن
المقايسة بين الخالق والمخلوق
حيث يفرق بين الشكر
والكفران لماله من
الارتياح والاهتزاز والتلذذ
بأحدهما دون الآخر

١٩٢
٠١
الافى اللفظ والحسن منا ومنكم مقول بالاشتراك اللفظى فنحن نقول انه يرجع الى تعلق الخطاب والقول
ولا يكتسب المقول من القول صفة كمالا يكتسب المعلوم من العلم صفة وأنتم تزعمون أنه صفة فى المحل
نفسه أو تابعة له فى الحدوث عند الجمهور منكم ونحن ننفى القسمين معا الثانى ابالانسلم الكلية فانه
يحسن عندنا من ألله تعالى ايلام البرايا من غير حرم سابق ولا التزام عوض لاحق وأنتم لا تقضون بحسنه
من الله تعالى الابأحد الامرين فلم نتفق فى كل صورة وأما المناقضة المذهبية فقالوا ادعيتم أن الايلام
قبيح وانه يحسن النفع الرابع وادعيتم أن الكذب قبيح وأنه لا يحسن فى النفع الراج ومن صور ذلك
أن يكون فيه نجاة نبي فقال أبو هاشم التزم التسوية بين الصورتين واحكم ان الكذب يحسن فى
مثل هذه الصورة فقيل له اذا قلت ان من جنس الكذّب مايوصف بالحسن ومن أصلك ان كل حسن
يصح من اللّه فعله والمتكلم على أصلك من فعل الكلام لا من قام به فوز أن يخلق الله تعالى كذبانافعا
ويتصف به فتبلد ولم بجد جواباوأما المناقضة العقلية وهو ان القتل ابتداء كالقتل بناء فانه ما مستويات
فى المصورة والصفة بدليل أن الغافل فى المستند فيهمالا يفرق بينهما وقد قضيتم بقيحه ابتداء وبحسنة
بناء وحكم المثلين أن لا يفترقا فى صفات النفس ولاما يلازم النفس والمعتزلة شبه الاولى قالوا ان
العقلاء مجمعون على تحسين الصدق النافع وتقبيح الكذب الضار والظلم الذى لا ينتفع به الظالم وتحسين
شكر المنعم وانقاذ الهلكى والغرقى قالوا وقد اعترف بذلك من ينفى الشرائع من البراهمية فدل على
أنه من موجبات العقول قلنا ذلك يرجع الى الملاءمة والمنافرة ونحن نسمه ومحل النزاع غير ذلك وهوا
انه اذا فعل شيء من ذلك يثاب عليه فى الآخرة أو يعاقب على تركه ومجرد العقل لا يهتدى لذلك وأما
قولكم أن البراهمة حسنت بعقولها قلنا جهلوا جهلكم كمانهم قيموا ايلام البهائم مطلقا وأنتم تحسنونه
بجناية سابقة أو التزام عوض لاحق الشبهة الثانية قالوا من له غرض يناله ان صدق أو كذب فانه
يختار الصدق على الكذب ماذاك الالحسنه عقلا قلنا موجبه اعتقاد الشرائع قالوا نفرضه فيمن لم
يعتقد ذلك قلنا لاعتقاده موجب مذهبكم قالوانفرضه فيمن نشأ فى جزيرة ولم يتصل به شرع ولا خالط
غيره من أرباب المذاهب قلنا اذا بالغتم فى الفرض الى هذه الصورة فينئذ يمنع ترجيحه الصدق والشبهة
الثالثة قالوا لوحسن من الله كل شئ لحسن منه خلق المعجزة على يد الكاذب وحيتد لا يتميز النبى على
المتنئ قلنا من صار من أصحابنا الى أن دلالة المعجزة عقلية فإنه يمنع صدور ذلك على يد الكاذب لان
الدلالة العقلية تدل لنفسها فلووجدت غير دالة لانقلب الدليل شبهة والعلم جهلا وقلب الاجناس
محال ومن صارالى أن دلالتها عادية جوّز صدورها على يد الكاذب قال والجواز للعقل لا يمنع القطع
بالدلالة بناء على استمرار العادة كمانا نقطع بان كل انسان نشاهده مخلوق من أبو بن وان جوّرنا خلقه
من غير تردد فى أطوار الخلقة وذلك الجواز لايمنعنا من الجزم الشبهة الرابعة قالوالولم يكن الكذب فيها
لعينه لجاز أن يخلق الله تعالى كذبا ويتصف به قلنا هذا لازم أصلكم فإنكم تزعمون أن المتكلم من فعل
الكلام ونحن نقول المتكلم من قام به الكلام وكلام اللّه تعالى أزلى متصف بالصدق ويستحيل
وصفه بالكذب لما فيه من النقص اهـ وقال شارح الحاجبية لوحسن الفعل أو فج لدانه لما اختلف لان
ما بالذات لا يختلف لكنه قد اختلف كالقتل ظلها وحدا والضرب تعذيبًا وتأديبا وأيضا لوحسن
الفعل أوفج لغير الطلب لم يكن تعلق الطلب لنفسه لتوقفه على أمر زائد على ذلك التقدير وهو الحسن
والفج والتالى باطل لما يلزم عليه من تخلف الصفات النفسية فالمقدم مثله اهـ
زعيمه
*(فصل)* ومامثل ما فى المسايرة وشرحه ماقصه لانزاع فى استقلال العقل بادرالك الحسن والقص بمعنى
صفة البكال والنقص كالعلم والجهل والعدل والظلم وردشرع أم لا وكذا بمعنى ملاءمة الغرض وعدمها
كقتل زيد بالنسبة الى أعدائه وأوليائه وفاها مناومن المعتزلة وانما النزاع باستقلاله بدركه فى حكم الله تعالى
فقالت

١٩٣
فقالت المعتزلة لم يجزم العقل بشبوت حكم الله تعالى فى الفعل بالمنع على وجه ينتهض سببا للعقاب إذا أدرك
قيحه وثبوت حكمه تعالى فيه بالايجاب له والثواب بفعله والعقاب بتر كه اذا أدرك حسنه على وجه يستلزم
تركه فيها كشكر المنعم بناء منهم على أن الفعل فى نفسه حسنا وفتحاذا تبين أى تقتضهماذات الفعل كما
ذهب اليه قدماؤهم أولأجل صفة فيه حقيقة توجهاله كماذهب اليه الجبائية وبأنه قد يستقل بدركهما
العقل فيعلم حكم الله تعالى باعتبار همافيه وقد لا يستقل فلا يحكم فيه بشيء حتى برد الشرع وقالت الاشاعرة
قاطبة ليس للعقل نفسه حسين وقع ذاتيان ولالصفة توجيهما وانما ورد الشرع باطلاقه وقيمه وروده
بحفظره واذا ورد بذلك حسناه أو فيحناه بهذا المعنى فياله بعد ورود الشرع بالنسبة الى الوصفين كماله قبل
ورود. فلا يجب قبل البعثة شئ لا ايمان ولا غيره ولا يحرم كفر وقالت الحنفية قاطبة بثبوت الحسن والفج
للعقل على الوجه الذى قالته المعتزلة ثم اتفقوا على نفى مابنته المعتزلة على اثبات الحسن والحجج للفعل من
القول بوجوب الاصلح ووجوب الرزق والثواب على الطاعة والعوض فى ايلام الاطفال والبهائم والعقاب
بالمعاصي انمات بلاقوية بناء على منع كون مقابلاته إخلاف الحكمة بل قالوا ما وردبه السمع من وعد
الرزق والثواب على الطاعة وألم المؤمن والطفل حتى الشوكة بشا كها محض فضل وتطول منه لابد من
وجوده لوعده وما لم يرد به سمع كتعويض البهائم على آلامها لم تحكم بوقوعه وان جوزناء عقلا ولا
أعلم أحدامنهم جوّز عقلاتكليف مالا يطاق فهم فى هذا مخالفون للاشعرية ومع القول بالحسن والقبح
العقابين اختلف واهل يترتب على العلم بثبوت أحدهما أن يعلم حكم الله فى ذلك الفعل تكلي فى فقال الاستاذ
أبو منصور الماتريدى وعامة مشايخ سمر قند نعم يعلم على هذا الوجه وجوب الايمان بالله وتعظيمه وحرمة
نسبة ماهو شنيع اليه تعالى كالكذب والسفه ووجوب تصديق النبى وهو معنى شكر المنعم وروى
الحاكم الشهيد فى المنتقى عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه قال لاعذر لاحد فى الجهل بخالقه لما يرى من
خلق السموات والارض وخلق نفسه وسائر مخلوقاته وعنه أيضالولم يبعث الله رسولالوجب على الخلق
معرفته بعقولهم ونقل هؤلاء مذهب المعتزلة على خلاف المهيع الاول قالوا العقل عندهم اذا أدرك
الحسن والقبح بوجب بنفسه على الله وعلى العباد مقتضاهما وعندنا معشر الحنفية الموجب لمقتضى
الحسن والقج هو الله تعالى يوجبه على عباده ولا يجب عليه شئ باتفاق أهل السنة والعقل عندنا آلة
يعرف به ذلك الحكم بواسطة أن يطلعه الله على الحسن والقج الكائنين فى الفعل واذا لم يوجب العقل ذلك
لم يبق دليل على الحكم للافعال من ذلك وغيره الا السمع وقد قام دليل السمع على عدم تعلق الحكم
بالعباد قبل البعثة قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاوجه الاستدلال انه تفى العذاب مطلقا فى
الدنيا والا خرة وذلك نفى لازم الوجوب والحرمة وانتهاء اللازم يقتضى انتفاء الملزوم وحل بعضهم
الغذاب فى الآية على عذاب الدنياوهو مدفوع بأنه تخصيص بغير دليل وخلاف مقتضى إطلاق لفظ
العذاب بلاموجب يقتضى التخصيص اهـ (فان قيل) من طرف المعتزلة ليس تخصيص العذاب فى الآية
بعذاب الدنيا خلاف مقتضى الاطلاق فلاموجب بل هو خلاف له موجب عقلى وهوان الواجبات كالنظر
المؤدى الى الايمان بوجود البارى تعالى ووحدانيته لو لم يكن عقلي الزم الدور واذا وجب النظر المؤدى
الى الايمان عقلا وان لم يرد الشرع وجب الإيمان عقلالان العلم بوجوبه لازم للنظر الصحيح المؤدى اليه
الذى هو أوّل واجب ويلزم من وجودا الزوم وجوداللازم أما الملازمة الثانية فلان وجوب الوسيلة عقلا
من حيث هى وسيلة يقتضى وجوب المقصود كذلك وأما الملازمة الثانية فقد أشار إليها المصنف بقوله (فإذا
لم يجب النظر والمعرفة الابالشرع) أى اذا حصرتم مدارك الاحكام فى الشرع النقول دون قضايا العقول
(والشرع لا يستة ومالم ينظر المكاف فيه فاذا) أظهر الرسول معجزته ودعا الخلق إلى النظر فيها ليعلم صدقه
(قال المكلف للنبى ان العقل ليس يوجب على) أى لا يجب على النظر الابشرع مستقر (و)١ما (الشرع)
فإن قيل فاذا لم يجب النظر
والمعرفة الابالشرع والشرع
لا يستقر ما لم ينظر المكاف
فيه فاذا قال المكاف النبي
ان العقل ليس يوجب على
النظر والشرع
(٢٥ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

١٩٤
لا يثبت عندى الابالنظر
ولست أقدم على النظار
أدىذلك الى اخام الرسول
صلى الله عليه وسلم قلنا هذا
يضاهى قول القائل
للواقف فى موضع من
المواضع ان وراءك سبعا
ضاريا فان لم تبرح عن
المكان قتلك وان التفت
وراءك ونظرت عرفت
صدقى فيقول الواقف
لا يثبت صدقك مالم ألتفت
ورائى ولا ألتفت ورائى ولا
انظر مالم يثبت صدقك
فيدل هـ ذا على حافةهذا
القائل وتهدفه للهلاك ولا
ضرر فيه على الهادى المرشد
فكذلك النبى صلى الله
عليه وسلمية ول ان وراء كم
الموتودونه السباع
الضارية والنيران الحرقة
ان لم تأخذوا منها حذركم
وتعرفوا لى صدقى بالالتفات
الى معجزئى والاهلكتم فى
التفت عرف واحتر زونجا
ومن لم يلتفت وأصرهلك
وتردی ولا ضررعلى ان
هلك الناس كلهم أجمعون
وانما على البلاغ المبين
فالشرع يعرف وجود
السباغ الضارية بعدالموت
والعقل يفيد فهم كلامه
والاحاطة بامكان ما يقوله
فى المستقبل والطبع
يستحث على الحذر من
الضرر
فانه (لا يثبت) فى حقى (الابالنظر) المؤدى إلى على شجونه (ولست أقدم على النظر) لا علم ثبوت الشرع
فى حقى مالم يجب (أدّى ذلك الى) الدور وهو بالطل وأدى أيضا الى (الغمام الرسول قلنا) فى الجواب
ماذكرتموه ينعكس عليكم فى ايجاب العقول فان العقل لا يوجبه بضر ورته لامي ين أحدهما اختلاف
العقلاء فيه الثانى انه يتوقف على أمور نظرية والمتوقف لا يكون ضروريابيان وقوعه على الامور النظرية
انه يتوقف على ايجاب المعرفة وهو تنارى وإيجاب النظر بوجوب المعرفة بناء على ان مالا يتوصل إلى
الواجب الابه فهو واجب وهو نظرى أيضاوانه لا طريق سواه وهو نظرى فتعين ان ما يوجبه النظر وان
كان كذلك فالعاقل أن يمتنع من النظر حتى يوجبه العقل فيقول لا أنظر مالم يجب ولا يجب مالم أنظر هذاس
حيث الجدل وأما من حيث التحقيق فان وجوب النظر لا يتوقف على نظر المكلف بل متى ورد الشرع وأخبر
بالايجاب وكان المكلف بحال يصح منه النظر والاستدلال فقد تحقق الشرع والوقوف على نظره علمه
بالوجوب لانفس الوجوب والمشروط فى الت كليف أن يكون المكلف له سبيل الى العلم بما كلف به فان
من أغلق عليه باباوقال مهماخطولى من الحركات والسكنات أفعله ولاتكليف لله تعالى على لانى لم أطلع
على حكمه يكون عاصيا بالاجماع فانه لا يخلواما أن يكون من أهل الاجتهاد أولافاء كان من أهل الاجتهاد
فالواجب عليه أن ينظر ليعلى حكم الله تعالى بالاجماع وان لم يكن من أهل الاجتهاد وجب عليه السؤال
وتقليد من يعرف حكم الله تعالى و(هذا) القدر المفروض صدوره من المكاف لنبيه ساقط عن الاعتباراذ
ليس مثله مما يصدر عن عاقل فلا يكون عذر القائله فى ترك النظر وقد ضرب المصنف له مثلاليفهم فقال هو
(يضاهى) أى بشابه (قول القائل للمواقف فى موضع من المواضع) قصد اللارشاد إلى النجاة (ان وراءك)
أى خلفك (سبعا) وهو الحيوان المفترس (ضاربا) وصفه بالشدة والضراوة (فان لم تنزعج) هكذا فى سائر
النسخ وفى بعضها فان لم تبرح (عن المكان) الذى أنت فيه بالحركة والانتقال (قتلك وان النفت وراءك
ونظرن عرفت صدقى) أى صدق قولى (فيقول) له ذلك (الواقف) المذكور (لا يثبت) عندى (صدقك
مالم ألتفت ورائى) وانظر (ولا ألتفت ورائى ولا أنفار مالم يثبت صدقك فيدل هذا) كمالايخفى (على حافة
هذا القائل) وسقوطه عن حيز الاعتبار (وتهدفه) أى نصب نفسه هدفا ( الهلاك ولا ضرر فيه على الهادى
المرشد) للنجاة (فكذلك النبى يقول) أن بعث اليهم ما معناه اعلموا (ان وراء كم) أى خلفكم أو امامكم
فانه من الاضداد والمعنى صحيح على الوجهين (الموت) أى لابد منه (ودونه السباع الضارية) لعله أراد
بذلك ملائكة العذاب على التشبيه والالامناسبة لذكرها بعد الموت ولذا أسقط هذه الجملة ابن الهمام فى
المسايرة (والنيران المحرقة ان لم تأخذوا حذركم منها) بالتوبة والتصديق والعمل الصالح (وتعرفوا لى
صدقى بالالتفات الى معجزئى) فإن اعراضكم عن قبول ماجئت به أو تكذيبكم اباى موجب للهلاك الابدى
وهو الخلود فى العذاب الأليم (فمن التفت). منكم بأن نظر فى معجزاتى (عرف) صدقى (واحترز) أى صارفى
حرز (ونجا) من الهلاك الأبدى (ومن لم يلتفت) منكم بالنظر فيها (وأصر) على عناد. (هلك)
هلا كابل (وتردى) على أم رأسه فى الهاوية (ولاضررعلى ان هلك الناس كلهم) أى جميعهم وقوله
(أجمعون) تأكيدله (وانما على البلاغ المبين) أى المظهر للحق (فالشرع يعرف وجود السباع الضارية
بعد الموت) ويحذر من عذاب النار (والعقل يفيدفهم كلامه) أى الخطاب (و) يفيد (الإحاطة بامكان
ما يقول فى المستقبل) من الزمان فيجوزالعقل صدق ما يقول النبي قبل النفار فى المعجزة (والطبع يستحث
على الحذر من الضرر) وذلك يحمل العاقل على النظر لا محالة فيمتنع تخلف النظر فى عادة العقلاء فيكون
مجردتجويزالعقل ما يقول النبي مع استحنات الطبع على الحذر من الضرر مازوما عقليا أى يحكم العقل
بأنه ملزوم للنظر فلا يتخلف النفار عنه ومستند حكم العقل فيه المراد العادة قائ ابن أبى شريف انه ليس
المراد بالغيران فيما مى نيران الا خرة لانها وراء الموت لادونه ولانها لم تثبت عند المخاطبين بعد بل المراد
شكر

140
بهاو بالموت تعظيم ماوراء هم وتهو يله لا الموت الحقيقى فات وفيه نفار يحتاج الى تأمل وقد يقال فى
الاعتراض على هذا التقديران مجرد تجو بنالعقل صدق ما يقول النبي ليس ملز وما عقليا للنظر ولا استحدثات
الطبيع ملزوماء قليا أيضالا بمجرده ولا مع التجو يزالمذ كوربل قد لا ينساق المكاف الى النظر بسبب علة
الشهوة على استحداث الطبيع مع قوّة النفس المسانعة عن الانقياد ومع سهوها عن النظر فى العواقب ويعود
المحذور وهولزوم الاقام وحاصله منع الملازمة وقد يجاب بانه مكابرة لما قرران مستخد حكم العقل باللزوم
المراد العادة ومجرد التجوينالعقلى لا يقدح فى العلم باللزوم المستند ذلك العسلم الى العادة وقد يجاب عن
تمسكهم بلزوم الاخام بان مقتضى ماذكرتم من التمسك هو وجوب النظر المستلزم لوجوب الإيمان عند
دعوة النبي اليه وبه نقول وه ولا يفيد وجوب النظر على المكلف بلادعوة من النبى ولا اخبار أحدله بما
يجب الايمان به وهو مطلوبكم وحاصله ان ما أفاده دليكم محل وفاف ولم يفد مطلوبكم الذي هو محل النزاع
ثم أشار المصنف الى ابطال ايجاب العقل فقال (ومعنى كون الشئ واجبا أن فى تركه ضررا) ويكون تاركه
ملوما (ومعنى كون الشرع موجبانه معرف الضررالمتوقع) فى تركه (فإن العقل) بمجرده (لا يهدى)
أى لا يرشد (إلى التهدف) كونه هدفا (للضرر بعد الموت عند اتباع الشهوات) والملذوذات (فهذا معنى)
ايجاب (الشرع والعقل وتأثير هما فى تقدير الواجب ولولا خوف العقاب على ترك ما أمربه) ورجاء الثواب
على فعل ما أمربه (لم يكن الوجوب ثابتاً) فى الحقيقة (اذلا معنى للواجب الامايرتبط) أى يتعلق (بتركه
ضرر فى الآخرة) فهذا هو محل النزاع والحاصل ان كل الواجبات تثبت ابتداء جسبرا بحكم المالكية
المقتضية لاستحقاق امتثال الامر والنهى دون أمر يتوقف عليه الوجويات بل هى متعلقة أزلابمت علقاتها
من أفعال العباددون ترتيب ولكن يتوقف تعلقها التنجيزى على فهم الخطاب بالابلاغ وقد تحقق كل ذلك
فى حق من أخبره بذلك الايجاب بخبر لانتفاء الغفلة عنه بذلك الاخبار غيران هذا التعلق التنجيزى ؟!
يكون تعلقا بالواجب الذى هو النظر فى دليل صدق المبلغ فى دعواه النبوّة وقد يكون تعلقا بغير ذلك النظر
من الواجبات فاما تعلق الوجوب بالنسبة الى غير الواجب الذى هو النظر فى دليل صدق المبلغ فى دعواه
النبوّة من الواجبات فانه يتحقق بعد ثبوت صدقه فى دعوى النبوّة وأماتعاق الوجوب فى النظر فى المعجزة
فبمجرد الاخبار بذلك الوجوب لا يقدر المخاطب بالخبر فى عدم الالتفات إليه بعد ما جمع له من الابلاغ
وآلة الفهم وهو العقل المجوّز لما ادعاه المخبرلانه أى عدم الالتفات اليه بعد ماجمع له من الامرين
حرء على خلاف مقتضى نعمة العقل فإن مقتضاها استعمالها فى جلب ما ينفع ودفع ما يضر فلايع ذر فى
عدم الالتفات المذكور وبه يندفع الاعتراض بلزوم الاخام والمصنف رحمه الله تعالى فى كتاب الاقتصاد
كلام موضع لهذا المحل ملخصه ان الوجوب معناه رجمان الفعل على الترك لدفع ضرر فى الترك موهوم
أو معلوم والموجب هو الّه تعالى لانه المرج ومعنى قول الرسول ان النظر فى المعجزة واجب هو انه مرج
على تركه بترجيع اله إياه فالرسول يخبر عن الترجيح والمعجزة دليل صدقه فى اخباره والنظر سبب لمعرفة
الصدق والعقل آلة للنظر ولفهم معنى الخبر والطبع مستحث على الحذر عن الضرر بعد فهم المحذور
بالعقل وبهذا تبين ان مدخل العقل من جهة انه آلة للفهم لاانه موجب *(تنبيه)* قال ابن الهمام
اعلم أن محل الاتفاق فى الحسن والقج العقليين ادراك العقل قج الفعل بمعنى صفة النقص وحسنه بمعنى صفة
الكل وكثيرا ما يذهل أكابر الاشاعرة عن محل النزاع فى مستلنى التحسين والتقيم العقليين لكثرة
ما يشعرون النفس ان لا تحكم العقل بحسن ولاقج فذهب لذلك عن خاطر هم محل الاتفاق حتى تحير كثير
مهم فى الحكم باستحالة الكذب عليه تعالى لأنه نقص حتى قال بعضهم ونعوذ بالله من قال لا تتم استحالة
النقص عليه تعالى الاعلى رأى المعتزلة القائلين بالقج العقلى وحتى قال امام الحرمين لا يمكن امسك فى
تنزيه الرب جل جلاله عن الكذب بكونه نقص الان الكذب عندنالا يةج لعينه وحتى قال صاحب التلخيص
ومعنى كون الشئ واجبا
ان فی تر که ضررا ومعنى
كون الشرع موجبا
أنه معرف للضرر المتوقع
فات العقل لا يهدى الى
التهدف الضرر بعدالموت
عند اتباع الشهوات فهذا
معنى الشرع والعقل
وتأثير هما فى تقدير الواجب
ولولا خوف العقاب على
ترك ما أمر به لم يكن
الوجوبثابتا اذلامعنى
للواجب الاما يرتبط بتركه
ضرر فى الآخرة

٠٠.
199
الحكم بان الكذب نقص ان كان عقليا كان قولا بحسن الاشياء وقيحهاعقلاوان كان سمعيالزم الدور وقال
صاحب المواقف لم يظهرلى فرق بين النقص فى الفعل والقج العقلى فان النقص فى الافعال هو الفج العقلى
اهـ وكل هذا منهم للغفلة عن محل النزاع حتى قال بعض محققي المتأخرين منهم وهو السعد فى شرح المقاصد
بعدما حكى كلام هؤلاء المذكور ين مانصه وأنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين كيف لم يتأملوا ان
كلامهم هذا فى محل الوفاق لا فى محل النزاع اهـ قال ابن أبى شريف فان قيل محل النزاع ومحل الوفاق
انماهما فى أفعال العبادلا فى صفات البارى سبحانه قلت الاختلاف بين الاشاعرة وغيرهم فى ان كل
ما كان وصف نقص فى حق العباد فالبارى تعالى منزه عنه وهو محال عليه والكذب وصف نقص فى حق
العبادفان قيل لا تسلم انه وصف نقص فى حقهم مطلقالانه قد يحسن بل قديجب فى الاخبار لسائل عن موضع
معصوم يقصد قتله عدوانا قلنا لاخفاء فى أن الكذب وصف نقص عند العقلاء وخروجه لعارض الحاجة
للعاجز عن الواقع الابه لايصح فرضه فى حق ذى القدرة الكاملة الغنى مطلقا سبحانه فقد تم كونه وصف
نقص بالنسبة الى جناب قدسه تعالى فهو مستحيل فى حقه عز وجل
*(فصل)* وهذا الدليل الذى سقناه فى أول الاصل هو متمسك المحدث وأما الصوفى فيقول الافعال كلها
نسبتان نسبة التكوين ونسبة التكليف أما نسبة التكوين فعامة لما تقدم من ان الافعال كلها فعل الله
تعالى وقد قال تعالى انما قولنالشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فالافعال بهذه النسبة لا توصف
بحسن ولاقج الاستواء الايجاد بل هى حسنة من حيث علم الفاعل وارادته وأمانسبة التكليف وهى
الطلب فهى مختصة بأفعال المكلف وهو الملك والجن والعاقل البالغ من الانس ومن المعلوم ان الطلب
للشئ فرع العلم به ولاعسلم بالحقيقة الالله تعالى فلات كليف ولا طلب الالله تعالى وقد انقسمت التكاليف
إلى طلب فعل وطلب ترك فما تعلق الطلب بفعله جعله الشارع حسنا بطلبه وما تعلق بتركه جعله الشارع
قبيحا يطلب تركه وما لم يتعلق بتر كه ولا بفعله جعله الشارع حسن السلامته من طلب التر ولائه يرجع
الى مطلوب الفعل بالنية ولاشك ان العقل لا يهندى لوقوع يمكن والافعال كلها ممكنة أن تكون حسنة أو
قبيحة باعتبار ما يعرض لها من تعلق الطلب وتعلق الطلب غيب فلا يعلم إلا بالتوقيف السمعى النبوى أو بما
يؤل إليه فإذا الحسن والقبح لا يدرك بمجرد العقل فلا حسن ولافج عقلاوه والمعالوب والله أعلم (تكميل)
قد بقى على المصنف ذكر معتقد من لاهل السنة والجماعة وهما مرتبات على ابطال التحسين والتقبيح العقليين
ونحن نذكرهماهنا لتلايخلو كتابنا عن زوائد الفوائد فنقول ومن معتقد أهل السنة والجماعة ان الصانع
جل وعلا لا يفعل شيا لغرض لانه لوفعل لغرض لكان ناقصالذاته مستكملا بغيره وهو محال لا يقال
الغرض تحصيل مصلحة العبد لانانقول تحصيل مصلحة العبد وعدم تحصيلها ان استويا بالنسبة اليه لم يصح
أن يكون غرضاذاتيا للفعل لامتناع الترجيع بلامرج وان لم يستويابان يكون تحصيل المصلحة بالنسبة اليه
أولى لزم الاستكال بما هو أولى بالنسبة اليه وأيضا فقد ثبت انه تعالى قادر على أن يفعل ذلك الغرض
من غير واسطة فعل والعبث عليه محال اجماعاً واتفق عليه أهل السنة والجماعة الامانقله الفخر الرازى
عن أكثر الفقهاء من ظاهر قولهم حيث يشترطون فى العلة الشرعية أن تكون بمعنى الباعث للشارع
على شرع الحكم من جلب مصلحة ودفع مفسدة والصواب أن ما يقع من الفقهاء من الغرض والتعليل
ليس كما يقع من المعتزلة فان الذى يقع من الفقهاء فى الأحكام الشرعية العملية لما يقولون مثلاالحكم
بالقصاص انماورد من الشارع للزجر عن القتل وهذا هو الغرض منه فيت يطلقون ذلك فليس
قصدهم بذلك انه مما يجب أن يكون كذلك عقلاواتا يعتقدون أن ذلك كذلك يجعل الشارع وان
الشارع جعل على سبيل التكرم والاحسان الاحكام من تبطة اما يجلب مصالح العباد أودفع مفاسدهم
الا على جهة الوجوب العقلى واستقراء حلة الشرع ذلك من تتبع أحكام الشرع أعطتهم تلك القواعد
الكلية
٠٠

194
الكلية وقال الامام أبو حنيفة رحمه الله تعالى فى الفقه الابسط لا يطلب الله لاحتياج من العباد شياً
انماهم يطلبون منه الخير فأشار بقوله الاخير الى أن تعليل الايجاب بالمنفعة ودفع الضرر مبنى على
كون أفعاله تعالى وأحكامه معللة بالاغراض وهو فاسد لاستلزام كونها علة العلية الفاعلية والاحتياج
البها فى العلية واللّه الغني عن العالمين والمحدث يقول اتفق السلف الصالح على انه تنزه عن ذلك وأما
الصوفى فيقول ترتيب المسببات عن أسبابها حكمة الاسماء الالهية والمسببات وأسبابها مستوية
بالنسبة الى العلم والارادة والقدرة ضرورة امكانها المقتضى لتعلقها بذلك فما يصلح أن يكون مسببا
عن شئ فمن حيث الحكمة الاسمائية حق وبهذا باء الشرع ومن حيث الصفات المقتضيات التكوين
فلا سبب ولا مسبب لوجود ظهور الكل عن سبب الكل فلم يبق السبب الامن حيث ارتباط ظهور
هذا عند ظهور هذا من حيث تعلق الاسماء بها على ما سبق به العلم وقوله تعالى وماخلقت الجن
والأنس الاليعبدون مع قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون يوضح لك المقصود فاعرفه الثانى ومما اتفق
عليه أهل السنة والجماعة ان الصانع جل وعز خلقنا بمقتضى رحمته وكلفنا بمقتضى حكمته وجعل من
أطاع له الجنة بمقتضى فخلى ومن أبى له الغار بمقتضى عدله من غير أن يكون طاعة المطيع علة
لاستحقاق ماله جعل واباية من أبى علة أيضا لماله جعل بل علة الجميع تخصيص إرادته وحكمته ومشيئته
فلم تكن الاعمال الاعلامة لأربابها الذين خلقت فيهم على ما يؤل اليه أمرهم من سعادة أوضدها وقد
اتفق حملة الشرع على أن الاعتماد على العمل شرك خفى ولو كانت الاعمال موجبة للثواب لسكان الاعتماد
عليها واجبالا يكون مطلوب الترك والشرك مطلوب الشرك وفى الفقه الابسط للإمام أبى حنيفة رحمه
الله تعالى وحق الله عليهم أن يعبدوه ولا يشركوانه شيأ فإذا فعلوا ذلك فىقهم عليه أن يغفرلهم ويشيهم
عليه فأشار بالحملة الاخيرة الى أن الاعمال لو كانت سببا موجبا للاثابة والعقاب لماتخلف واللازم
باطل لثبوت العفو والمغفرة فى البعض كمافى التوبة اتفاقا وثبوت الهدم والاحباط عمن عاش على الكفر
ثم آمن أو على الايمان ثم كفر واشتراط الموت على ذلك للاستحقاق يبطل الاستحقاق أصلا لعدم الشرط
عند تحقق العلة وانقضاء العلة عند تحققه كمافى شرح المقاصد والمحدث يتمسك بقوله صلى الله عليه وسلم
اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقوله صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت
يارسول اللّه قال ولا أنا الا أن يتغمدنى الله برحمته والاحاديث فى ذلك كثيرة والصوفى يقول من تحقق
بعبودية نفسه على انه لا شئ له يوجب الخطوة عند سيده الا بفضله والالو كان شئ يوجب الخطوة غير
الفضل لكان منازعا للسيد فى سيادته فافهم والله أعلم (الاصل التاسع انه ليس يستحيل) ارسال الرسل
و(بعثة الانبياء عليهم السلام) مبشرين ومنذرين فهمى جائزة عقلا و واقعة شرعاً (خلافا البراهمة)
والصابئة والبراهمة طائفة من حكماء الهند يزعمون أنهم على دين ابراهيم عليه السلام (حيث قالوا)
باستحالة النبوات عقلا هكذا هو فى كتاب الارشاد لامام الحرمين واللمع له أيضا وأبكار الأفكار للامدى
ومن كتب الماتريدية العمدة للنسفى والبداية للصابونى وغير هؤلاء وظاهر كلام الأمدى فى غاية
الرام يقتضى أن القائل بذلك بعض البراهمة فإنه بعد ان نقل عن البراهمة والصابئة القول بامتناع
البعثة قال الا ان من البراهمة من اعترف برسالة آدم لا غير ومنهم من لم يعترف بغير ابراهيم اه قالوا
(لافائدة فى بعثتهم) وارسالهم (اذ فى العقل مندوحة عنهم) أى سعة وغنية من ندحت الشئ وسعنه
أى ان كان ماجاءت به الرسل ما يدرك بالعقول لم يكن فى ارسالهم فائدة وكان فى قضايا العقول مندوحة
عنهم وان كان ماجاءت به غير مدرك بالعقل فلا يقبل مايخالف العقل اذهوحجة الله على خلقه وهذا
باطل من وجوه الاول هو ما أشار إليه المصنف بقوله (لان العقل لا يهدى) وفى بعض النسخ لا يهتدى
فى الموضعين (الى الافعال المنجية فى الآخرة) أى ان حظ العقل منه الجواز وأما الوقوع فيوجد من
*(الاصل التاسع) * أنه
ليس يستحيل بعثة الا بياء
عليهم السلام خلاف البراهمة
حيث قالوالافائدة فى بعثتهم
اذفى العقل مندوحة عنهم
لان العقل لاپھدی الی
الافعال المنحمنفى الا خرة

١٩٨
كمالايهدى الى الادوية
المفيدة العصمة حاجة الخلق
الى الانبياء كاجتهم الى
الاطباء ولكن يعرف
صدق الطبيب بالتجربة
ويعرف صدق الذى بالمعجزة
الشرع فإن الحاجة الى الرسل للانباء عما بعد الموت من الحشر والنشر والثواب والعقاب والخلود فى
الدار ين وحظ العقول من ذلك الجواز فقط (كالايهدى الى الادوية المفيدة للصحة) من المسمومات
المهلكة الا بالاباب العارف به البميزها ويوقف عليها (فاجسة أخلق إلى الأنبياء) عليهم السلام
(كماجتهم الى الاطباء) اذ الرسالة -ضارة بين الحق تعالى وبين عباده ليزيح بها عللهم فيما قصرت عنه
عقولهم (ولكن يعرف صدق الطبيب بالتجربة) الجمعة (ويعرف النبي بالمعجزة) الخارقة والوجه
الثانى أن العقل وان دل على اعتبار المصالح والمفاسد لا يستقل بادر الأكل الامور لاسيماعند تعارضها
بل يدرك البعض استقلالا ويقصر عن ادراك البعض فلا يهتدى اليه بوجه ويتردد فى البعض فا
استقل بإدراكه كوجود البارى وعلمه وقدرته عضده ماجاء به النبي وأكده فكان ذلك بمنزلة تعاضد
الأدلة العقلية وما قصر عنه كالرؤية والعاد الجسمانى وقع الصوم يوم كذا وحسنه فى يوم كذا بينه
النبى لقصور العقل عن ادراك ماذكر وما تردد فيه العقل دون رجمان لاحد الطرفين عنده رفع
الاحتمال فيه كشكر المنعم قبل ورود الشرع اذ يحتمل أن يمنع من الاتيان به لانه تصرف فى ملك الله
سبحانه بغير اذن منه ويحتمل أن يمنع من تركه لكونه ترك طاعة وان غلب ظن حسنه وكان قبحه
متوهما قطع ما جاء به النبي نزاحة الوهم فيه العقل والوجد الثالث ولو سلمنا أن العقول تستقل يدركه
جدلا فما المانع من انبائهم بذلك للتنبيه على الغافلين والعقلاء مجمعون على تكر برالمواعظ والوجه
الرابع أن العقول تتفاوت فقد تستحسن جماعة فعلا ويستقبحه آخرون فالتفويض اليها يؤدى
الى فساد التقاتل والخراب للتنازع المؤدى اليهما والنهى المخبريه عنه النبى يحسم هذه المادة هذا
وقد عرف مما سقناه من فوائد البعثة من الاهتداء الى ما ينحى فى الآخرة وبيان ما يقصر العقل عن
دركه وتعاند الشرع والعقل فيما أدركه العقل والتذكير والتنبيه ورفع الاحتمال فيها تردد فيه
العقل وهذا القدر كاف فى الرد على مذكرى البعثة كالبراهمة والصابئة حيث قالوا لامائدة فيها مع
ان من فوائد البعثة تكميل النفوس البشرية بحسب استعداداتها المختلف فى العلميات والعمليات
وتعليم الاخلاق الفاضلة المتعلقة بصلاح الاشخاص والسياسات الكاملة المتعلقة بصلاح الجماعات من
أهل المنازل والمدن وبيان منافع الاغذية والادوية ومضارها التى لاتفى بها اتجر به الا بعد أدوار
وأطوارمع مافيها من الحظر وما أورد المنكرون من أن البعث يتوقف على علم المبعوث بان الباعث
له هو الله تعالى ولا سبيل له اليه اذ لعله من القاء الجن ممنوع وسند المنح أولا أنه قد ينصب الباعث
تعالى للمبعوث دليلا يعلم به أن الباعث هو الله تعالى بان يظهر له آيات ومعجزات ليس مثلها فى شأن
مخلوق تفيده هذا العلم وثانيا قد يخلق للمبعوث علم ضرورى بان الباعث له هو الله تعالى
*(فصل)* قال شارح الحاجبية اتفق أهل السنة والجماعة على أن بعثة الانبياء جائزة عقلا وواقعة
قطعا ثم فى ذلك الوقوع حكمة بالغة ورحمة للعالم شاملة وان حصول النبوة لمن حصلت له بمجرد
الاصطفاء الالهى لا غير اماانها جائزة عقلا فلانه أمر لا يلزم منه محال لذاته وكل ماهو كذلك فهوجائز
قطعا أما الكبرى فعلومة بالضرورة والصغرى كذلك ومن ادعى الاحالة للغير فالاصل عدمه وعليه
بيانه وأيضا الوفوع والعلم به ضرورى تواترا ومشاهدة حتى من أنكر فهو مباهت كافرليس معه
كلام الاضرب عنقهلما انتهت اليه المستلمة من الوضوح وأما ان وقوع بعثة الانبياء لحكمة بالغة
ورحمة شاملة فذلك واضح اما من حيث النظر الفسكرى ومرتبة الاشعرى بعد ان تعلم أن حصول
المصالح لوقوع الالطاف عقب شئ يقع فى الوجود انما هو بعض الكريم والفضل والجود ولو شاء لم
يكن ولكن سبقت الكامة الالهية بذلك وجرت السنة الربانية على مقتضى ما هنالك سواء أدرك ذلك
العقل بنظره أوفهمه من غيره فهومن وجوه كثيرة فلنقتصر على أكثرها ذكرا وأجمعها وهى ثلاث
أحدها

١٩٩
أحدها أن الشئون الالهية من الأسماء والصفات فى غاية الحضاء عن العقل والصعوبة على الفهم تصوّرا
وتصديقا خصوصا الأسماء والصفات التى لادلالة للآثار عليها ولما كان كذلك كان من حكمة الله
وسعة رحمه وخفى لطفه ان بعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام فأنبؤا بانباء الله تعالى عن تلك
الشؤن وفصلوا ذلك بعض تفصيل بطبق العقل ادراكه حتى وقف على ذلك تصوّرا وتصديقا وحصل
له الكال لعلم ذلك توفيقا أو تحقيقا ثانيها أن العقل قاصر بنظره عن ادراك وقوع جائزوان أدرك
جوازه والكلام انما هو فى العلم بالوجود لا فى الجواز اذ الجواز على الاجمال من سبيل الضرورة
والكال انماهو فى تحصيل العلم النظرى فاذا كان العقل قاصرا عن ادراك الوقوع باعت الانبياء
عليهم السلام منبتين عن وقوع كثير من الجائزات التى حصل الكال بعلمها كتفصيل أحوال المعاد
ووقوعه خصوصا ما وقع من ذلك فى نبوّة نبيناصلى الله عليه وسلم ثالثها أن الاحوال العارضة للانسان
لما كانت تنقسم بحسب الموافقة والمنافرة الى خير وشرو بحسب ذلك تختلف السعادة والشقاوة
بحسب المواطن الثلاث دنيا وبرزخ وأخرى وكان المقصود من الخير تحصيله ومن الشر تغويته
وتحصيل الشئ أو تفويته فرع العلمبه وكان العلم بالخير والشر فى غاية الخفاء بل لا مجال للعقل فى ذلك
عندنا اذ الخير هو الحسن والشرهو القج وقد تقدم أن ذلك بحسب تعلق الخطاب الالهى لاغير
ولما كان كذلك بعث الله الانبياء عليهم السلام فأنبؤا عن خبر الاحوال فى المواطن الثلاث فأمروا
به ورغبوا فيه وعن شر الاحوال كذلك قنهوا عنه وحذروا منه اهـ
*(فصل)* اعلم أن البعثة لطف من الله تعالى ورحمة للعالمين لمافيها من حكم ومصالح لاتحصى فان
النظام المؤدى إلى اصلاح حال النوع على العموم فى المعاش والمعاد لا يكمل ألا ببعثة الانبياء فتحب
على الله تعالى عقلا عند المعتزلة والشيعة لانها من اللطف المقرب للإيمان واللطف واجب عندهم على
الله عز وجل وعند الفلاسفة لكونها سببا للغير العام المستحيل تركه فى الحكمة والعناية الالهية
وإلى هذا ذهب كثير من الماتريدية من أهل ماوراء النهر وقالوا انها من مقتضيات حكمة البارى
ف يستحيل أن لا يوجد كانتحالة السفه عليه كما ان ما علم اللّه وقوعه يجب أن يقع لاستحالة الجهل عليه
وهذا القول هو معنى قول المعتزلة بوجوب البعثة أو بوجوب الاصلح والمختار انه الطف من الله تعالى
ورحة منّ بها على عباده بحسن فعلها ولا يفج تركها ولا يبتنى على استحقاق من المبعوث واجتماع
شروط فيه كما زعم الفلاسفة بل الله يختص برحمته من يشاء وهواعلى حيث يجعل رسالاته كمافى شرح
المقاصد ومن هذا حملنا الوجوب وظاهره استحالة تخلفه على خلاف ظاهره ويمكن حله على ارادة
وجوب الوقوع لتعاق العلم القديم بوقوعفات ذلك لا ينافى امكانه فى نفسه
*(فصل)* ودليل المحدث فى هذا الاصل قوله تعالى رسلا مبشرين ومنذرين وقوله تعالى حكاية عن
المكفرة لولا أرسلت الينارسولافنتبع آياتك وقوله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم
كثيرا فالله تعالى أعذر الى الخلق ببعثة الرسل وقطع جتهم عند ذلك وهى انه لولا بعثة الرسل لتوجه
لهم من حيث العادة المألوفة أن يقولوا عند نزول الشقاوة بهم ياربنا انك ركبتنا تركيبا فسهومعه
ونغفل جعلت فينا غضبا وشهوة ومكنت منا عدوالنا حريصا على غوابتنا واضلالنا فهلا أمددتنا
بشخص من أنفسنا نسربه ولا تستوحش منه ينيهنا اذا سهوناويذكرنا اذا نسينا ويعلمنا اذا جهلنا
وعنعنا اذا اشتهينا ولما كان كذلك بعث الله الانبياء لقطع هذه الحجة واضعخلالها على انه لولم يفعل
ذلك لكانله ذلك اذ هو يفعل مايشاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون
*(فصل)* ودليل الصوفى يقول قد تحقق فى نفس الامر أن العلم على قسمين قديم وحادث وان
شئت فقل فعلى وانفعالى وان شئت فقل حصولى وانطباعى وان شئت فقل ذاتى وعرض فالعلم الحصولى

٢٠٠
الذاتى القديم هو علم الله تعالى والانفعالى والانطباعى العرضى الحادث هو علم العبد وحصول الكال
من حيث قضية الوجود الشامل للوجوب والامكان انماهو بحصول العلمين اذ الامر فى نفسه من حيث
حقيقة الحقائق القابلة لذلك اعطاء ذلك فلابد من ذلك وقد تحقق وتبين تخصيص الواجب جل وعلا
بالقديم من ذلك وتقديسه عن الحادث فلابد العلم الحادث من حامل له وهو العبد قال تعالى الله الذى
خلق سبع سموات ومن الارض مناهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا وقال تعالى وما خلقت الجن والانس
الاليعبدون والعبادة انما هى علم وعمل فاذا لابد من حصول العلم لعبد كما أعطته الحقيقة عينا والا يات
القرآنية علما ولما كان العلم الحادث حقيقة راجعة إلى حصول صور انفعالية مثالية تحصل بواسطة
الحادث محادثة روحانية وموجبات قدسية نحو الجناب الاقدس جل وعلا فعند تمام المواجهة تحصل
أنوار شعشعانية ثم حصول تلك الصور النورانية انماهى بعض المشيئة الإلهية كما دل عليه قوله تعالى
ولا يحيطون بشئ من علمه الا بماشاء وهى تتفاوت بحسب المواجهات والمواجهات بحسب المرتبة
والحقيقة فتى كانت حقيقة القابل فى غاية البساطة والتمحيص من الغواشى المجمبية التى هى الاوهام
وما يؤدى اليها والسلامة من التركيب المقتضى لذلك كان أقرب ومتى كان الحقيقة على الضد من ذلك
كانت أبعد وبينهما وسائط فإذا كل حقيقة انما تمتدبما يناسبها وذلك الامتداد هو التنزل الوحي
والتعليم الالهى ثم ذلك التعليم منه ما يخص ومنه مايعم فكل صورة نورانية علمية حصلت فى محل
انبعث منها بحسب الامداد الالهى شعاع يقع ذلك الشعاع صورة علمية عن المحل المواجه لشطر محل
تلك الصورة ثم من ذلك الى آخره وهلم جراثم ذلك الانبعاث قد يكون بواسطة لفظ أورقم أو اشارة
وقد يكون بغير واسطة بل الهام بمجرد تصفية القابل ودفع الزاحم وبالجملة فهذا انبعاث الصور العلمية
المتخصصة بالارادة الازلية هو حضرة الوجوب من حيث الوجود والوحدة الذاتية ومنتهى ذلك
الانبعاث هو حضرة الوجود من حيث الامكان والتحقق بوحدة الجمع ومقام الاحدية ولما كان الوجود
الامكانى العبدى على ثلاث مراتب علوى نورانى كالملائكة وسفلى جسمانى كالجن ومتوسط بين
الاول والثانى كالانسان وكان الانس على ثلاث مراتب منهم من غلب عليهم حكم المرتبة العلوية وهم
الكمل الباقون على حسن تقويمهم ومنهم من غلب عليه حكم المرتبة السخلية وهم الأشقياء المردودون
الى أسفل سافلين ومنهم من توسط بين المرتبتين وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم المكمل على قسمين
منهم من هو فى مرتبة الملائكة من كل الوجوه وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وانما كانوا بصورة البشر
لتقرب المناسبة المتوقف عليها القبول من حيث النسبة الالهية ومنهم من هو دون ذلك وهم الأولياء
ولما كان التلقى انماهو بحسب المواجهة والمناسبة كما أشرنا كان أول متلق من الحضرة الالهية هم
الانبياء عليهم الصلاة والسلام اما بغير توسط الغير منهم البعض واما بتوسط اذهم متفاوتون فى مراتبهم
ثم الاولياء من الانبياء بحصول المناسبة الخلقية تعليما ومن الملائكة الهاما وتحدثا قال عليه الصلاة
والسلام ان الملك يتكلم على لسان عمروانه كان فيمن قبلكم محدثون فإن يكن من أمتى منهم فعمر بن الخطاب
منهم ثم المتوسطون من الأولياء نعلما بحسب حصول المناسبة العملية وأما الجن فتلقيهم تلقى استراق من
الملائكة واستماع من الانبياء أولا ومن الاولياء ثانيا وأماما يظهر على بعض الذوات الانسانية من غير
متابعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فليس الا من القرين الجنى واذا تقرر ذلك بان الك انه لولا بعثة الانبياء
لم يكن من الجن والانس كمال على فقد اتضحت الحكمة وعمت النعمة والله أعلم* (تكميل الأصل)*
اعلم أن النبوّة ليست صفة ذاتية للنبى كاصاراليه الكرامية لاستوائه مع الخلق فى نوع البشرية ولا
مكتسبة كماصاراليه الفلاسفة وقالوا أنها ترجع الى التخلى من الاخلاق الذميمة والتحلى بالاخلاق
الكريمة الى أن يصل العبد الى حالة يتمكن بها من سياسة نفسه وغيره وانما يرجع الى اصطفاء عبدبان
يرجى