النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ فالقدرة حاصلة دور التخليق فهما متغايران وإليه أشار بقوله وفعله أى مبدؤه صفة أى القائمة به تعالى فى الازل أى ان صفة الفعل لولم تكن مستقلة بل راجعة إلى تعلق القدرة والارادة وعلى المكون فى التحقق لزم اخلاء المستق عن الدلالة على ثبوت المبدا والخلو عن صفة كمال ثم قال والفاعل أى المكوّن للموجودات هو الله الواجب المتعال المتصف بصفات الكمال فلولم يكن الفعل والتكوين صفة حقيقية له لزم خلوه عن صفة كمال واخلاء المشتق الدال عليه واستغناء الحوادث المحال فالمراد بالفاعل من شأنه أن يوجد الشئ البتة فى وقت أراد أن يوجده فيه دون من صدر منه الفعل لعدم استقامة الحصر عليه لان الكاسب أيضا لوصف بالفاعل على الحقيقة عند أهل السنة ثم أشار الى مغامرته للمكون بقوله وفعل الله أى مبداً فعله المدلول بالمشتقات غير مخلوق لما يلزمه ماذكر من المحالات دون نفس انفعل والتأثير لانه ليس متعلق الخلق والايجاد فى الخارج فلا يفيد نفيسه بل لا يصح نفيه أيضا اشارة الى أن التكوين القائم به تعالى ليس نفس التأثير والاخراج من العدم إلى الوجود بل مبدا التأثير فى ذلك وليس نفس المكوّن فى التحقق والتعقل والى ان صفة التخليق غير المخلوق لانانقول وجه هذا المخلوق لان اللّه تعالى خلقه فيعلل وجوده بتخليقه أياء فلو كان التخليق غير المخلوق لكان قولنا وجد لان الله تعالى خلقه جار يا مجرى قولنا وجد ذلك المخلوق لنفسه وذلك باطل كمافى شرح الصحائف والى ان إيجاده المكوّنات بتكوينه ليس على الايجاب بالذات لقدرته على الترك كما مر ففى التعديل أن المراد بايجاد. الشئ البتة اله لا يتردد فى ان الفاعل يفعل مع قدرته على الترك متميز عن القدرة اذ هى لا توجب الجزم تميزا لا يلزم منه الايجاب بالذات لتوسط الفعل الاختبارى وهو الايجاد وقت كذا واليه أشار بقوله والمفعول مخلوق أى محدث مسبوق بالعدم فهو مغاير لفعله وتكوينه فى التعقل والتحقق وصادر عنه تعالى بالاختياركماهو المتبادر من الخلق واذا أحطت بجميع ماذكرناه وتأملت حق التأمل عرفت اندفاع وجوه من الاشكالات الواردة على القائلين بقدم صفة التكوين من ذلك ماقيل نقول لهم ان عنيتم مؤثرية المقدور فهى صفة نسبية والنسبية لا توجد الامع المنتسبين فيلزم من حدوث المكوّن حدوث التكوين وان عنيتم به صفة مؤثرة فى صحة وجود الأثرفهى عين القدرة وان عنيتم به أمرا ثالثا فبينوه الثانى ماقيل أنه لا يعقل من التكوين الاالاحداث واخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما فسره القائلون بالتكوين الازلى ولا خفاء فى انه اضافة يعتبرها العقل من نسبة المؤثر الى الأثرفلا يكون. وجوداعينيا ثابتا فى الأزل وانه لو كان أزليا لزم أزلية المكونات ضرورة امتناع التأثير بالفعل بدون الأثروانهم أطبقوا على اثبات أزليته ومغايرته للقدرة وكونه غير المكتون وسكتوا عماهو أصل الباب أعنى مغايرته للقدرة من حيث تعلقها بأحد طرفى الفعل والترك واقترانها بإرادته واغتر بذلك شيخنا ابن الهمام فقال فى مسايرته ماقال مماتقدم ذكره آنفا فى أوّل الكلام مع ان تعليله بقول أبى جعفر الطحاوى فى عقيدته من قوله ذلك بانه على كل شئ قديروانه بيان لتمام قدرته فيرجع صفة التكوين الى القدرة مفهوم وهولا يعارض المنطوق المعلوم كما أشار اليه ملاعلى فى شرح الفقه الأكبر وسبعه الامام أبو شجاع الناصرى الثالث ماقيل ان الاستدلال بالآية لا يطابق المرام لانه حينئذ يعود الى صفة الكلام ويثبت صفة أخرى وان دلالة الاشتقاق فى الصفان الحقيقة كالعلم والقدرة ولا نسلم ان التأثير والاستعباد كذلك يل هو معنى يعقل من اضافة المؤثر الى الأثر فلا يكون ألا فيما لا يزال ولا يفتقر الاالى صفة القدرة والارادة الرابع ماقيل ان القدرة لا تأثيرلها فى كون المقدور فى نفسه يمكن الوجودلات الامكان للممكن بالذات وما يكون بالذات لا يكون بالغير بل القدرة صفة مؤثرة فى وجود المقدور والتكوين هو تعلق القدرة بالمقدورحال ارادة ايجاده الخامس ماقيل ان التمدح بذلك كالتم- مح بقوله تعالى يسج له ما فى السموات والارض وقوله وهو الذى فى السماء اله وفى الارض اله (٢١ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ١٩٢ (الاصل الاول) * العلم بان كل حادث فى العالم فهو فعله وخلقه واختراعه لا خالق له سواء ولامحـ دث له الااياه خلق الخلق وصنعهم وأو جد قدرتهم وحرکتهم جميع أفعال عباده مخلوقة لهومتعلقة بقدرته تصديقا له فى قوله تعالى الله خالق كل شئ وفى قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون نی أى معبود ولاشك أن ذلك الفعل انمايكون فيمالا زال لا فى الازل والاخبار عن الشئ فى الأزل لا يجـ ثبوته فيه كذلك الأرض والسماء نعم هو فى الأزل بحيث يحصل له هذه التعلقات والاضافات فيمالا يزال لماله من صفات الكال وان النقص انماهو في ايصح اتصافه به فى الأزل ولا نسلم أن التكوين والايجاد بالفعل كذلك نعم هو فى الازل قادر عليه السادس ماقيل انماثبت بالدليل ان مبدأ التأثير بالنسبة الى •قدور الواجب نفس القدرة والارادة وبالنسبة الى صفات ذاته الممتازة بذاتها عن سائر الدوات فلا يكون التكوين صفة أخرى السابع ما قيل ان أريد بمبدا الاشتقاق المعنى المصدرى فسلم أن ثبوت المشتق الشئ لا يتصوّر بدون المبدا لكنه ليس بحقيقى وان أريد به الصفة الحقيقية فمنوع وكون المعنى المصدرى مستلزما لذلك انماهو فى الشاهد وليس الامر كذلك فى الغائب وانه منفوض بمثل الواجب والموجود وان أريد الثبوت بمعنى الانصاف به فغير مفيد وقد عرفت أن القول بأنه تعلق القدرة على وفق الارادة بوجود المقدور لوقت وجوده اذا نسب الى القدرة بسمى ايجاباله واذا نسب الى القادر يسمى الخلق والتكوين ونحو ذلك فهو أمر اعتبارى يحصل فى العقل من نسبة الفاعل الى المفعول وليس أمرامحققامغابرا للمفعول فى الخارج ليس تحقيقا فى المقام بل غايته تصحيح للقول بنسبة التكوين المكون وتقريب له الى الافهام كذا صرح به شارح التعديل فى شرحه والله أعلم (الاصل الاول العلم بان) الله تعالى لا خالق سواء وات (كل حادث فى العالم) جوهرأ وعرض على اختلاف أنواعه مركة شعرة وان دقت ودخل فيها كل قدرة لكل حيوان عاقل أو غيره وكل فعل اضطرارى حركة المرتعش وحركة العروق الضوارب بالبدن أواختيارى كافعال الحيوانات المقصودة لهم (فهو فعله وخلقه واختراعه) وابداعه وانشاؤه (لاخالق له سواء ولا محدث له الا اياء خلق الخلق وصنعهم) بضم الصاد المهملة وسكون النون وفتح العين معطوف على ماقبله أى وخلق صنعهم وفى نسخة وصنعتهم وفيه الاشارة الى الحديث الذى أخرجه الحاكم والبيهقى من حديث حذيفة رضى الله عنه رفعه ان الله صانع كل صانع وصنعته أوانه بفتح الصاد والنوت على انه فعل ماض معطوف على خلق وهو أيضا صحيح ولكن الاولى أوفق والخلق والصنع والانشاء والابداع والاختراع والفعل قيل مترادفات والحق انها متغارات وقد سبقت الاشارة اليه (وأو جد قدرتهم وحركتهم) والمراد بها ماء يعم الحركة الاينية وغيرها (جميع أفعال عبيده) اذا (مخلوفة له ومتعلقة بقدرته) وهذا مااتفق عليه السلف قبل ظهور البدع وقال المعتزلة المحدثون مخترعون أفعالهم بقدرهم وخالقوها والله تعالى غير موصوف بالاقتدار على أفعال العباد وقد ألزمهم المصنف بدلائل نقلية وعملية وقدم النقلية لشرفها واليها أشار بقوله (نصديقاه) أى للمطلوب السابق الذى هو الخالق اللّه ولا خالق سواء وان الحوادث كلها بقدرته (فى قوله تعالى) ذلكم الله ربكم لا اله الاهو (خالق كل شئ) ووجه الدلالة أن الآية خرجت مخرج المدح فلا يصح أن يكون المخلوق بعض الاشياء اذلو كان المخلوق بعض الاشياء كما يزعم الخصم لما كانت مدااذ عنده كثير من الحيوانات يخلق البعض فلا يكون ثم اختصاص فلا مدح فيتعين الجميع واذا تعين الجميع بطل أن يكون خلق لغيرالله تعالى وذلك هو المطلوب ومثل ذلك قوله تعالى أم جعلواته شركاء خلقوا تكته فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شئ وهو الواحد القهار و وجه الدلالة كماقبلها مع مافيها من زيادة الانكار من مطابقتها على عين دعوى المخالف اذ هو يقول يخلق تكلفه على تقدير أن العبد يخلق أفعاله ولوعنبا فى قول المصنف هذه الآية لم يبعد ومثل ذلك أيضا قوله تعالى أفن يخلق كمن لا يخلق تمدح بالخلق فلوشاركه غيره فى الخلق لماتم التمدح وقال على وجه الأفكارهل من خالق غيرالله وقال فى الثناء على نفسه ألاله الخلق والامر وقال تعالى خلق كل شئ فقدره تقديرافهذه الآيات كلها شاهدة لمااستدل به المصنف على تحقيق المطلوب (وفى قوله) تعالى (والله خلقكم وما تعملون) حكاية عن قول إبراهيم عليه السلام لهم حين ١٦٣ حين كانوا ينحتون الاجار بأيديهم ثم يعبدونها ووجه الدلالة فيها اما على أن ما مصدرية أى موصولا حرفيا لايحتاج الى عائد فيستغنى عن تقدير الضمير المحذوف فلو جعلت موصولا اسميا فظاهر للتصريح بات العمل وهو الفعل مخلوق والمعنى والله خلقكم وخاق عملكم واليه ذهب سيبويه واعترضت المعتزلة بان معنى الآية انكار السيد إبراهيم عليهم عبادة مخلوق يتحتونه بأيديهم والحال أن الله تعالى خلفهم وخلق ذلك المنحون والمصدرية تغافى هذا الانكار الا طباق بين انكار عبادة ما ينحتون وبين خلق عملهم وحاصل الجواب المعارضة بيبان حصول الطباق مع المصدرية اذا لمعنى عليها أتعبدون منحونا تصيرونه بعملكم منما والحال أن الله خلقكم وذاق عملكم الذى يصير به المنحوت منمافقد ظهر الطبان وكذا على أن تكون ما موصولة والتقديرأى معمول-كم فإن نزاع الخصم انماهو فى الآثار التى هى الحركات والسكات المعمولات لا فى التأثير المتعلق بهااذ هو نسبة اعتبارية وقال السعد فى شرح العقائد قوله تعالى واته خلقكم وما تعملون أى عملكم على أن ما مصدرية لئلايحتاج الى حذى الضمير أو معمولكم على أن ما موصولة ويشمل الافعال لانا اذا قلنا أفعال العباد مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم ترد بالفعل المعنى المصدرى الذى هو الايجاد والايقاع بل الحاصل بالمصدر الذى هو متعلق الايجاد والايقاع أعنى ما يشاهد من الحركات والسكان مثلاوالذهول عن هذه النكتة قد يتوهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون مأمصدرية اهـ وقال ابن الهمام أولفظ ماموصول اسمى يحتاج الى عائد ويكون التقدير وخلق الذى تعملونه تحدّف العائد المنصوب بالفعل والموصول الاسمى من أدوات العموم فيشمل ما فى الآية نفس الاجمار المنحوتة والافعال وأعنى بالفعل هنا الحاصل بالمصدر وأهل العربية يقولون للمصدر المفعول المطلق لانه هو الفعل بالحقيقة لانه الذى يوجده الفاعل ويفعله وهو بناء على ارادة الحاصل بالمصدر لان الامر الاعتبارى لا وجود له فلا يتعلق به الخلق فوجب إجراء الآية على عمومها للايجار المنحوتة والافعال قال ابن أبى شريف والتحقيق أن عملهم بمعنى الأثر الحاصل بالمصدر هو معمولهم ومعنى الموصولة وصلتها كذلك فآل الفعل فيهما واحد لان التقدير فى الموصولة وخلق العمل الذى تعملويه أو الشئ الذى تعملونه ودعوى عموم الآية الاعيان منوعة لان الاعيان ليست معمولة للعباد بمعنى ايجادهم ذواتها انماهى معمول فيها النحت والتصوير وغيرهما من الاعمال والطلاق قول القائل علت الحجر منما مجاز والمعنى الحقيقى هوانه حوله بالنحت والتصويرالى صورة الصنم فلاينافى شحول ما للاعيان بناء على انها موصول اسمى الاعلى القول باستعمال اللفظ فى حقيقته ومجازهاهو بهذا وبما تقدم السعيد تعلم ماوقع فى بعض الحواشى من أن المعتزلة أعربوا ما من قوله تعالى وما تعملون موصولة توصلا الى غرضهم من وقوعها على الاصنام المعبودة وليست من عملهم فيتوصلون الى خروج أعمالهم من خلق الله تعالى والحق انها مصدرية فاذلك كان الجهل باللسان العربى أصلا من أصول الكفر اذلولاهو من هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم فيحهم اللّه تعالى اه ذهول عن النكتة التى بينها السعد وألم عليها ابن أبى شريف ثم تأمل فى قوله فلذلك كان الجهل باللسان العربى الخ وفى مرجع الضميرة قوله اذاولا هو فى هذا الموضع لقامت الحجة علينا لهم فان الظاهر انه ذهول ثان كما يعلم من حواشى شرح العقائد على ان مالو كانت موصولة كما يقول به المعتزلة لم يكن فى ذلك حمة علينا فان المعمول التى هى الاعيان ليست محل النزاع بيننا وبينهم تكشب السرير بالنسبة الى التجار وحيث كان كذلك فلاحمة لهم علينا بهذه الآية اذليس فيها ما يصرح بالحصر على أن بعضهم قال ان ذلك الجسم بدون عمل العباد لا يكون معمولا والله تعالى أثبت الخلق للمعمول فدل أن العمل الذى صار به الجسم المخلوق معمولاً كان مخلوقاً حتى جعل المعمول مخلوقاله !هولا يخلوعن تأمل ول الغنيمى فى حواشى أم البراهين ولاحمة لناعليهم بها أيضا بناء على أن ما مصدرية اذ هى كما تحتمل المصدرية تحتمل أن تكون موصولة ١٩٤ وفى قوله تعالى وأسروا قولكم أواجهروابه انه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهواللطيف الخبير أمر. العبادبالتحرز فى أقوالهم وأفعالهم وأسرارهم واضمارهم لعلمه بموارد أفعالهم واستدل على العلم بالخلق وكيف لا يكون خالقا لفعل العبد رقدرته تامة لاقصورفها وهى متعلقة بحركة أبدان العبادوالحركات متماثلة وتعلق القدرة بهالذاتها فاالذى يقصر تعلقها عن بعض الحركات دون البعض مع تمائلها فى اللسان العربى كم ذهب اليه الاخفش فى الآية ونحوها من كل فعل متعد اتصلت به ما والدليل اذا طرقه الاحتمال مقط به الاستدلال وخصوصا فى مسائل الدين فإن المطلوب فيها غالبا اليقين اه فدعوى أن القول بكونها موصولة جهل باللسان العربى فتأمله ثم قال المصنف (وفى قوله) تعالى (وأسرداة ولكم أواجهروا به انه عليم بذات الصدور) أى بالضمائر قبل أن يعبر عنها سراً أو جهرا (ألا يعلم من خلق) ألا يعلم السر والجهر من أوجد الاشياء حسبما قدرته حكمته (وهو اللطيف الخبير) المتوصل على الى ما ظهر من خلقه وما بطن ووجه الدلالة فيها انه (أمر العباد بالتحرز فى أقوالهم وأسرارهم واضمارهم) بفتح الهمزة جمع ضمير كتشريف واشراف واغ اختاره على الضمائر ليكون مع ما قبله نسقًا واحدً (لعلمه بموارد أفعالهم) كلها (وأستدل على العلم بالخلق) فى قوله ألا يعلم من خلق فظهرانها خرجت مخرج التمدح والثناء ومن السنة الصحيحة ما يصح أن يكون دليلا على هذا المطلب فى الصحيحين حديث الايمان الطويل وفيه وان تؤمن بالقدر خيره وشره حلوه وم. وفى صحيح مسلم ولا تقل فى شئء أصابك لو كان كذافان لو تفتح باب الشيطان ولكن قد قدر الله وما شاء فعل وفى حديث جابران القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وأشار الى السبابة والوسطى يحركها وهذا هو متمسك المحدث وأما الصوفى يقول اذا قيل بما عرفت الله فيقول بنقض العزائم ويقول كيف يكون لغير الله فعل وهو معه بعموم التكوين وما يبدو فيه من التحريك والتسكين وهو معكم أينما كنتم أى تكون كونكم الشامل الذواتكم وأعراضكم وأفعالكم من حركاتكم وسكانكم قل انصلاتى ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وأما الدليل العقلى فهوانه لو كان فعل العبد واقعا بقدرته لكان عالمابه ضرورة أنه مختار والاختيار فرع العلم والتالى بأطل لما يجده كل عاقل من عدم علمه حالة قطعه مسافة معينة بالاجزاء والاحيان والحركات التى بين المبدا والمنتهى وكذا الاناة التى يتألف منها وكذا حالة نطقه بالحروف يجد كل عاقل من نفسه عدم العلم بالاعضاء التى هى آلتها والمحال التى فيها مواقعها وعدم العلم بهياً تها وأوضاعها وكل ذلك ظاهر وأيضا فلو كان فعل العبد بقدرته لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد وهو محال لما يلزم عليه من اجتماع النقيضين وهو الاستغناء وعدم الاستغناء أما الملازمة فلان فعل العبد ممكن وكل تمكن واقع بقدرة الله تعالى ضرورة ان الامكان هو المحوج للسبب المعين لان غير المعين لا تحقق له والامكان معقول واحد فى جميع المكات فيلزم افتقار جميع المكات الى ذلك السبب المعين والالزم الترجيع بلامريح ولا جائز أن يكون ذلك السبب ممكناو الالزم التسلسل فيكون واجب الوجود هو صانع العالم فيكون جمع الممكان واقعة بقدرته فلو كان فعل العبد واقعا بقدرته لزم المحال المذكوروهو المطلوب وأيضا لوجاز أن يكون فعل العبد واقعا بقدرته لجازأن يكون الجواهر وسائر الاعراض بقدرته والتالى باطل بالاتفاق فالمقدم مثله أما الملازمة فلان الموج لفعل العبد الى سببه هو الامكان والحدوث وكل منهما حقيقة واحدة فى جميع الممكنان واستدل المصنف على اثبات هذا المطلب من العقلية بدليل آخر فقال (وكيف لا يكون) البارى تعالى (خالقا لفعل العبد) وموجد اله (وقدرته) تعالى (نامة) صالحة لخلق كل حادث (لاقصورفيها) ولالها عن شئ منه لان المقتضى للقادرية هو الذات لوجوب استناد صفاته تعالى الى ذاته والمصم المقدورية هو الاسكان لان الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ونسبة الذات الى جميع الكائنات فى اقتضاء القادرية على السواء فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت قدرته على كلها والالزم التحكم واليه أشار المصنف بقوله (وهى متعلقة بحركة أبدان العباد والحركات متماثلة وتعلق القدرة بها لذاتها فا الذى يقصر تعلقها عن بعض الحركات دون البعض مع تماثلها) فوجب اضافة الحوادث كلها اليه - بجانه بالخلق قال ابن أبى شريف وهذا الاستدلال مبنى على ماذهب اليه أهل الحق من ان المعدوم ليس بشتى ١٦٥ بشئ وانما هونفى محض لا امتياز فيه أصلا ولا تخصيص قطعا فلا يتصوّر اختلاف فى نسبة الذات الى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ومن ان المعدوم لامادة له ولا صورة خلافا لمحكماء والالم يمتنع اختصاص بعض الممكان دون بعض بمقدور يته تعالى كما يقوله الخصم اذ المعتزلى يقول جازان يكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعا من تعلق القدرة والحكيم يقول جاز أن تستبد المادة بحدوث ممكن دون آخر وعلى هذين التقديرين لا تكون نسبة الذات الى جميع المكات على السواء ولما كان هذا الاستدلال لا يخلو عن ضعف لا بتها دليله على أمر مختلف فيه بمنعه الخصم قوا. بدليل آخر وقربه الى الافهام فى أفعال غير العقلاء وحاصل ما أشار اليه هوان العبدلو كان خالقالفعله لكان محيطا بتفاصيله وهو لا يحيط بمعظم تفاصيل فعله ولا يتصوّر القصد الى ايجاد الفعل مع الجهل به فقال (أوكيف يكون الحيوان مستبدا) أى مستقلا (بالاختراع) والابداع من غير مثال سابق (ويصدر من العنكبوت) الحيوان المعروف (والنحل) هو ذباب العسل (وسائر الحيوانات) أى ما عداهما (من لطائف الصناعات) وغرائب الاشكال (ما يتحير فيه عقول ذوي الألباب) فن نج العنكبوت الذى يصل إلى حدلا يتبين شئ من الخطوط الواهية التى تركب منها ومن بناء النحل الشمع على الشكل المسدس الذى لاخلاء فى بيوته ولا خلل فيها ثم القاء العسل به أولا فاولا الى أن تمتلى البيوت ثم تختم بالشمع على وجه يعمها فى غاية من اللطف (فكيف انفردت هى باختراعها) على هذا الشكل الغريب (دون رب الأرباب جل جلاله وهى غير عامة بتفصيل ما يصدر منها) وعنها (من الاكتساب هيهات هيهات ذلت المخلوقات وتفرد بالملك والملكوت) أى العالم السفلى والعلوى (جبار الارض والسموات) وفى بعض النسخ جبار السموات فدل ذلك على أن ذلك الصنع الغريب والفعل الواقع على غاية من الاتقان وحسن الترتيب واقع منه سبحانه وصادر عنه دون تلك الحيوانات التى لا عقول لها ولا على بتفاصيل ما يصدر عنها وقد فرض الشيخ أبو الحسن الأشعرى الدليل عليهم فى أفعال الساهى والغافل فإنها عندهم محض فعله مع سهوه وغفلته ولو جاز وقوع الفعل من الجاهل بتفاصيله لبطلت دلالة الافعال على على الفاعل فإن قالوا هذا الدليل له يدل على امتناع الفعل من العبد وغايته لو سلم لكم أن يدل على انه ليس فاعلاله وأنتم تدعون الامتناع فاوقدران صادقا أنبأ شخصا بتفاصيل فعله للزم على موجب قولكم أن يصح كونه خالفاله قلنا الغرض من هذا الدليل ابطال ما صرتم اليه من ان الواقع من العبد محض فعله وأنتم لا تقولون به واذا حاولنا الدليل على امتناع أحداث العبد لفعل ما استدلنا بعموم قدرة الله تعالى وارادته وعلمه فان نسبتها إلى جميع الممكات نسبة واحدة فإن الفعل الممكن انما افتقر الى القادر من حيث امكانه وحدوثه فلوتخصصت صفاته تعالى ببعض المكات للزم اقصافه بنقيض تلك الصفات من الجهل والعجز وذلك نقص والنقص مستحيل عليه ولا قتضى تخصيصها مخصصا وتعلق المخصص بذات واجب الوجود وصفاته وذلك محال وإذا ثبت عموم صفاته فلو أراد الله تعالى اتحاد حادث وأراد العبد خلافه ونفذمرادالعبد دون مراد الله تعالى لزم المحال المفروض فى اثبات الهين والله أعلم (الاصل الثانى ان انفراد الله سبحانه باختراع حركات العباد) جمع العبد والمرادبه هنا كل حادث وقع فى محل قدرته فعل اختبارى من انس أو جن أوملك (لا يخر جهاعن كونها مقدورة العباد على سبيل الاكتساب بل الله تعالى خالق القدرة والمقدور) أى من قامت به القدرة لا يجاده (جميعا وخلق الاختيار والمختار) هو من قام به وصف الاختيار (فأما القدرة فوصف للعيد وخلق الربسبحانه وليس بكسبله وأما الحركة خلق الرب تعالى ووصف للعبد وكسب 4) أى كملانها وصف العبد ومخلوقة الرب ته لى لها أيضانسبة الى قدرة العبد كسبا بمعنى انها مكسوبة له (فانها) أى تلك الحركة (خاقت مقدورة بقدرة هى وصفه) كذا فى النسخ وفى بعضها فى صفة وفى أخرى وهى صفة بزيادة الواد (وكانت الحركة نسبة) وفى بعض النسخ فكانت وفى أخرى أوكيف يكون الحيوان مستبدا بالاختراع ويصدر من العنكبوت والنحل وسائر الحيوانات من لطائف الصناعات ما يتحير فيه عقول ذوى الالباب فكيف انفردت هى باختراعھادون ربالارباب وهى غير عالمة بتفصيل مايصدر منهامن الاكتساب هيهات هيهات ذات المخلوقات وتفرد بالملك والملكون جبار الارض والسموات* (الاصل الثانى)* أن انفرادالله سبحانه باختراع حركات العباد لا يخر جهاعن كونمامقدورة للعباد على سبيل الاكتساب بل الله تعالى خلق القدرة والمقدور جميعا وخلق الاختيار والمختار جميعا فأما القدرة فوصف المعبد وخلق الرب سبحانه ولیست بکسب له وأما الحركة :غلق الرب تعالى ووصف للعبد وكسب له فإنها خلقت مقدورة بقدرة هى وصفه وكانت الحركة ١٦٦ نسبة الى صفة أخرى تسمى قدرة فتسمى باعتبار تلك النسبة كسباوكيف تكون جبرا مخضاوهو بالضرورة يدرك التفرقة بين الحركة المقدورة فكانت للحركة (نسبة الى صفة أخرى تسمى قدرة فتسمى) وفى بعض النسخ فيسمى (باعتبار تلك النسبة كسبا) اعلم أن هذا الاصل معقود على بيان كسب العبد وقدضرب به المثل حتى قالوا أدق من كسب الاشعرى وقد قال بعض من عاب الكلام كمانقله ابن القيم وغيره محالات الكلام ثلاثة طفرة النظام وأحوال أبي هاشم وكسب الاشعرى أى يقول قدرة ولا أثرلها وذلك عين العجزوان كان هذا الكلام وأمثاله من سوء التعبير حيث عد معتقد أهل السنة والجماعة مع محالات المعتزلة ومذهب أهل الحق لا جبرولا اعتزال كما يشيراليه المصنف وقد اضطرب المحققون فى تحر برالواسطة التى عسر التعبير عنها والحنفية يسمونها الاختيار والصمج ان الاختيار والكسب عبارتان عن معبر واحد ولكن الاشعرى آثرافظ المكسب لكونه منطوق القرآن والماتريدى آ ترلفظ الاختيار لما فيه من اشعار قدرة العبد كما تقدم والفرق بين المكسب والخلق ان الكسب أمر لا يستقل به الكلسب والخلق أمر يستقل به الخالق وقيل ما وقع باآلة فهو كسب وما وقع لا باآلة فهو خلق ثم ما أوجده الله سبحانه من غير اقتران قدرة العبد وارادته يكون صفة له ولا يكون فعلاله وما أو جده مقار نالايجادقدرته واختياره فيوصف بكونه صسلطة وفعلا وكسبا فالجبرية أنكر واأن يكون للعبد قدرة البتة والمثبتون لهذا المعنى الذى سموه قدرة مختلف فيه فقال الاشعرى انها تتعلق ولا تؤثرفان الفعل واقع عنده بعض قدرة الله تعالى ولا ينصوّر وقوع مقدور بين قادر من فاآلت التفرقة عنده بين الحركتين الى أن احداهما واقعة على وفق قصده واختياره والأخرى غير واقعة كذلك والى اعتقاد تيسير بعض الافعال عادة فسمى أحد القسمين مقدورافهو متعلق التكليف والثانى غير مقدور والتكليف بمثله يكون من تكليف المحمال وهو يقول بجوازه وتردد النقل عنه فى وقوعه وإلى هذا القول مال أهل الحديث والصوفية ويقولون ان العبد قدرة تتعلق بالفعل يخلقها الله عند خلق الفعل من غير تأثيرلها فيه وانما التأثير البارى جل وعز ويعرف هذا بالجبر المتوسط واختاره أمام الحرمين فى الارشاد ومنهم من قال انها تؤثر واختلفوافى جهة التأثير فزعم القاضى أبو بكر الباقلانى انها تؤثر فى أخص وصف الفعل فإن الحركة من حيث كونهاتنقسم إلى صلاة وغصب وسرقة وغير ذلك وهذه الوجوه منسوبة إلى العبدكسبا وأصل الفعل منسوب إلى الله تعالى ايجاداوا بداعا واختاره الشهر ستانى والى ذلك ذهب أبو اسحق الإسفراييني الاأنه ينفى الاحوال ويقول ان أخص وصف الشئ وجه واعتبار فى الفعل ولامام الحرمين مذهب يزيدعلى المذهبين جميعاو يدنو كل الاتو من الاعتزال وليس هو هو فانه قال فى الرسالة النظامية وهى آخر مؤلفاته ان القدرة الحادثة تؤثر فى أصل ايجادا المعل كافاله المعتزلة إلا أنه قال ان العبد انما يوقع ما يوقعه على اقدار قدرها الله تعالى وقال ان هذا المذهب هو الجامع لمحاسن المذاهب فإن القدرة اذا لم تؤثر من وجه ألبتة لم يحسن التكليف ولا تخصيص فعل بشثواب ولاعقاب كماذهب اليه المعتزلة وفى اثبات ذلك ما يدل لهذا وحيث قال ان العبد لا موقع الاماقدره الله الخلم يلزمه مالزم المعتزلة من مخالفة الاجماع وهوان ما شاء الله كان ومالم يشألم يكن وقد مال إلى هذا المصنف وقال الامام أبو منصور الماتريدى أصل الفعل بقدرة الله تعالى والانصاف بكونه طاعة أو معصية بقدرة العبد وهو مذهب جمهور مشايخ الماتريدية ففى التوضيح ان مشايخنا ينفون عن العبد قدرة الايجاد والتكوين فلا خالق ولا مكون الا الله تعالى لكن يقولون ان للعبد قدرة ما على وجسه لا يلزم منه وجود أمر حقيقى لم يكن بل انما تختلف بقدرته النسب والاضافات فقط كتهبين أحد المتساويين وترجيحه وفى التلويح إنه إختيار الباقلانى ثم إن المصنف لاحظان ماذهب اليه شيخه فى الرسالة النظامية وصاراليه فى آخر جره لا ينجيه من الجبرفان العبد اذا كان لا توقع الاماخصصه الله له وقدرا يقاعه فعند ذلك لا يتأتى منه الفعل بدون ذلك وإذا أراد الله ذاك فلا يتأتى منه الترك البتة فالجسبر لازم له فأشار الى الردبة وله (وكيف يكون جبرامحضاوهو) أي العيد العاقل (يدرك التفرقة) الضرورية بطريق الوجدان (بين الحركة المقدورة) له وهى الاختيارية. وبين ٦٧ ١ وبين (الرعدة الضرورية) التى تصدر بدون اختيار حركة اليد من المرتعش وهذا من باب الاستدلال بالسبب على السبب قال ابن التلسانى والحق ان الانسان كم يجد من نفسه تأتيالبعض الافعال زائدا على سلامة البنية يجد من نفسه انه لا يستقل بدون اعانة الله تعالى كماقال تعالى إياك نعبد وا ياك نستعين وفى محهة الحق لابى الخبر الغزويني العاقل يفرق بين الحركة الاضطرارية والاختيارية فلا يخلواما أن ترجع التفرقة إلى نفس الحركة أو إلى غيرها محال أن ترجع التفرقة الى نفسها لا ناتفرض الكلام فيما اذا كانت الحركان فى صوب واحدة عين أن يكون مرجعه ما معنى زائدا ثم ذلك المعنى لا يخلواما أن يكون سلامة البنية أو غيرها محال أن يكون سلامة البنية لان العاقل يفرق بين أن يحركيده وبين ان يحرك بدغيره فتعين أن يكون معنى زائدا عليها ثم ذلك المعنى لا يخلوإما أن يكون ارادة أو قدرة محال أن يكون ارادة لان حركة النائم مكتسبة وليست مرادة له فتعين أن ترجع التفرقة الى القدرة والى حد ها اه وقرره ابن التلمسانى بوجهآخرفقال التفرقة لا ترجع الى ذات الحركة فانهامن حيث انها تفريغ واشغال لا تختلف ولا الىذات المتحرك فانها فى حال دخوله بنفسه وحال سجنه لا تختلف وكذلك تحريك الغيرليد. السليمة فتعين أن ترجع الفرقة إلى أمرزائد وذلك الزائد يمنع رده إلى السلامة ونفى الآفة فانه مدرك بالحسر والعدم الا يحس وندرك بالضرورة ان لذلك المعنى نسبة الى الحركة وليست مقارنة الحركة كمقارنة كون اليد للحركة اهـ والحاصل ان ماذهب إليه أهل الحق لا يلزم الجبر الحض كمزعم الخصماد كانت الحركة الذ كورة متعلق قدرة العبد داخلة فى اختياره وهذا التعلق هو المسمى عندهم بالكسب ومعنى الجبر المحض ان لا تأثير القدرة العبد أصلافى إيجاد الافعال ولما ثبت من مذهب أهل السنة ان الله تعالى خلق للعبد قدرة على الافعال والقدرة ليس خاصيتها من بين الصفات الاايجاد المقدور لانها صفة تؤثر على وفق الارادة ويستحيل اجتماع مؤثرين مستقلين على أثر واحد والنصوص التى تقدمت من القرآن عامة تشمل أفعال العباد فيكوبون مستقلين بايجاد أده لهم بقدرهم الحادثة بخلق الله تعالى اياها باختياره تعالى كما هو مذهب المعتزلة أو بطريق الايجاب بالذات كما هو مذهب الفلاسفة والا كان جبرا محضافاً شار المصنف إلى الردعليهم بقوله (أوكيف يكون) الفعل (خلقا العبد) اختيارا أوايجابا(وهو) أى العبد (لا يحيط علما بتفاصيل أجزاء الحركات المكتسبة واعدادها) ومع كونه منبع النقصان وغير ذلك وماذكروا من استحالة اجتماع مؤثر ين على أثرواحدفالجواب عنه ان دخول مقدورتحت قدرتين إحداهما قدرة الاختراع والأخرى قدرة الاكتساب جائز وانما المحال اجتماع مؤثرين مستقلين على أثر واحد (وإذا بطل الطرفان) اثبات الاضطرار واثبات الاختيار (لم يبق الا الاقتصاد) وهى الحالة الوسطى (فى الاعتقاد) لاجبر محضر ولا اعتزال وفى شرح الصحائف وقال قوم من العلماء ان المؤثر مجموع قدرة الله وقدرة العبد وهذا الذهب وسط بين الجبر والقدر وهو أقرب الى الحق اهـ وإليه أشار الامام فى الفقه الاكبرو جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله خالقها أى بتأثير اختيارهم فى الاتصاف فانه الكسب على الحقيقة دون مجرد مقارنة الاختيار والمد خلية فى الايجاد فان الخلق أمراضافى يجب أن يقع به المقدور فى محل القدرة ولا يصح انفراد القادر بإيقاع المقدور بذلك الامر فالكسب لا يوجب وجوب المقدور بل يوجب من حيث هوكسب اتصاف الفاعل بذلك المقدور واختلاف الاضافات مبنى على الكسب لا على الخلق كمافى التوضيح وفى التلويح ان المحققين من أهل السنة على نفى الجبر والقدر واثبات أمر بين الامرين وهوان المؤثر فى فعل العبد أى أصله ووصفه مجموع خلق الله تعالى واختيار العبد لا الاول فقط ليكون جبرا ولا الثانى فقط ليكون قدرا وكان القول بتأثير القدرتين قدرة الله فى الايجاد وقدرة العبد فى الكسب والاتصاف كمال مجموع الكلام قولا متوسطا، معا مقتضى جميع الادلة وأشارله المصنف بقوله (وهو انها مقدورة بقدرة الله تعالى اختراعا) وخلقا (وبقدرة العبد على وجهآخرمن التعلق يعبر عنها والرعدة الضرورية أو كيف يكون حلقا للعبد وهو لا يحيها على ابتفاصيل اجزاء الحركات المكتسبة واعدادها واذا بطل الطرفان لم يبق الاالاقتصاد فى الاعتقاد وهو انها مقدورة بقدرة الله تعالى اخترا عاوبقدرة العبد على وجه آخر من التعلق يعبر عنه ١٦٨ بالا کتساب وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع فقط اذ قدرة الله تعالی فی الازل قد كانت متعلقة بالعالم ولم يكن الاختراع حاصلابها وهى عند الاختراع متعلقة به نوعا آخر من التعلق فيه يظهر ان تعلق القدرة ليس مخصوصا بحصول المقدور بالاكتساب) عملابظاهر الآية لهاما كسبت وعليهاماا كنسبت (وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع) الذى هو خاصيتها أى التأثير (فقط اذقدرة الله تعالى فى الأزل قد كانت متعلقة بالعالم ولم يكن الاختراع حاصلابها) أى ولم يحصل الاختراع بها اذذاك (وهى عند الاختراع متعلقة به) أى بالعالم (نوعا آخر من التعلق) فبطل ان القدرة من حيث تعلقها مختصة بإيجاد المقدور واليه أشار بقوله (فيه) أى بما تقدم ذكره (يظهران تعلق القدرة ليس مخصوصا بحصول المقدور بها) وهذا التعلق هو المسمى بالكسب وأورد عليه ابن الهمام فقال ولقائل أن يقول قولكم ان قدرة العبد تتعلق بالحركة لاعلى وجه التأثير فيهاوان التعلق لا على وجه التأثير هو الكسب مجرد الفاظ لم يحصلوالها معنى ونحن مانفهم من الكسب الامعنى التحصيل وتحصيل الفعل المعدوم ليس الاادخاله فى الوجودوهو إيجاده وقول كمان القدرة الحادثة تتعلق بلا تأثير كتعلق القدرة القديمة فى الأزل ممنوع وتحقيق المقام أن نقول معنى ذلك التعلق الاولى للقدرة القديمة نسبة المعلوم الوقوع من مقدوراتها اليها بأنها ستؤ ثرفى ايجاد ذلك المعلوم عند وقت وجوده وذلك ان القدرة انماتؤثر على وفق الارادة وتعلق الارادة بوقوع الشئ هو تخصيص ذلك الوقوع بوقته دون ما قبله وما بعده من الاوقات والقدرة الحادثة يستحيل فيها ذلك لانها مقارنة للفعل عندكم فلم يكن تعلقها بالفعل الاعلى ماذكرتم اما التأثير كماهو الظاهر أو تبينوالتعلقها بالفعل معنى محصلا ينظر فيه ليقبل أو برد ولوسلم ماذكرتم من ان قدرة العبد تتعلق بالفعل بلا تأثير فيه فالمقتضى لوجوب تخصيص تلك النصوص باخراج أفعال العباد الاختيارية منها هو لزوم الجبر المحض المستلزم لبطلان الامر والنهى ولزومه مبنى على تقدير أن لا أثر فى الفعل لقدرة المكاف بالامر والنهى ولا يدفع هذا اللزوم تعلق بلا تأثير فيه لبناء اللزوم على نفى أثر القدرة الحادثة وأجاب عنه تلميذه ابن أبى شريف بقوله ولك أن تقول إن قوله ان الكسب لا يفهم منه الامعنى التحصيل معه بحسب ما وضع له لغة وكلامناهنا فى المعنى المسمى بالكسب بوضع اصطلاحى وذلك لا ينافى كونه الانفهم بحسب اللغة من معنى الكسب الاالتحصيل ثم لك أن تقول قولسكم ان لزوم الجبر يقتضى تخصيص تلك النصوص العامة باخراج أفعال العباد منها ممنوع فان لزوم الجبر يندفع بتخصيص النصوص بإخراج فعل واحد قلبي لا بإخراج كل فعل من أفعال العباد البدنية والقلبية ثم قال واعلم ان الاشعرية لا ينفون عن القدرة الحادثة الا التأثير بالفعل لا بالقوّة لان القدرة الحادثة عندهم صفة شأنها التأثير والايجادا-كن تخلف أثرها فى أفعال العباد لمانع هو تعلق قدرة الله تعالى بايجادها كمافى شرح المقاصد وغيره وقد نقل فى شرح العقائد تعريفهابانها صفة يخلقها الله تعالى فى العبد عند قصدها كتساب الفعل مع سلامة الاسباب والآآلات ونقل فيه أيضا انها عند جمهور أهل السنة شرط لوجود الفعل يعنى أنها شرط عادى يتوقف الفعل على تعلقهابه توقف المشروط على الشرط لا توقف المتأثر على المؤثر وبهذا يظهرات مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل وتعليقه قدرته به بأن يقصده قصدا مصمما طاعة أومعصية وان لم تؤثر قدرته وجود الفعل لمانع هو تعلق قدرة الله التى لا يقاومهاشئ بإيجاد ذلك الفعل فان قيل ان القدرة عندكم مقارنة للفعل لاقبله فكيف يتصوّر تعليق العبد اياها بالفعل قبل وجودها قلنااماا طردت العادة الالهية بخلق الاختيار المترتب عليه صحة قصد الفعل سواء كان ذلك كفاللنفس أوغيركف كان وجودها مع المباشرة منحقق الوقوع بحسب المراد العادة فصح تعليقها بالفعل المباشر بأن يقصد قصدامصمما لتحقق وجودها مع الشروع فيه إذا تقررلك ذلك ظهران تعليق قدرة العبد التى تعلقها شرط هو الكسب الذى هو مناط الثواب والعقاب وبه يتضح فهم كسب الاشعرى وبالله التوفيق "(تنبيه) * قال العلامة أبو سالم العباشى فى رحلته فى ترجمة شيخه الأمام العارف ملاابراهيم الكورانى وتحديد مفرداته عليه حين مجاورته بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام مانصه وقرأت عليه رسالة كتبها برسمى ١٦٩ فى المسئلة التى ألف فيها شيخناصفى الدين القشاشى وبالغ فى ايضاحها وتعددت نا ليفه فيها وهى مسؤلة كسب العبد ونسبة فعل العبد اليه والى قدرة الرب فقد انتصر الشيخ فى ذلك المقولة المنسوبة لامام الحرمين وتأوّلها على مالا ينافى مذاهب أهل الحق وتشهد له بصائر أهل الكشف وتعضده شواهد الآيات ومعانى الاخبار الصحيحة وما فعل رضى الله عنه من تأويلها وتبيين معناها على حسب ما ظهروان كان فيه غموض على أنهام كثير من الناس أولى ما فعله كثير من المشايخ ببطلانها والتشنيع على الامام وعلى من نسبها اليه وأنكروا وجودها فى كتبه وذلك قصور منهم فإنها قولة صحت عن الامام فى رسالته النظامية التى هى من آخر مؤلفاته ولذلك لم يتردد المتقدمون بنسبتها اليه لا حاطتهم أخبار الامام ومطالعتهم لكتبه ولمالم تشتهر هذه المسئلة لتأخرها كاشتهار الارشاد وغيره لم تبلغ الى بعض المتأخرين فانكر وجود القولة المشهورة فى شىء من كتب الامام وظن انه امفتعلة عليه أو صدرت منه فى مجلس المناظرة على وجه المعارضة أو ارجاء العنان إلى غير ذلك مما لا بعد مذهبا لقائه وقد بالغ شيخنا فى ايضاحها والاستشهاد فى رسائله الثلاث وكذلك تلميذه السابق ذكره بالغ فى بيانها وكشفها ومع ذلك لم تخل عن غموض ولم تتضح كل الوضوح ولا غرو اذهى من معضلات المسائل التى حارت فيها أفكار المتقدمين ولم تحصل على طائل فى تحقيق معناها آراء المتأخرين فقصارى أمرهم فيها اعتقاد انفراد الرب تعالى بالخلق والاختراع واعتقادات العبد فى أفعاله الاختيارية كسبابه مع نسبة الافعال اليه وبه ثبت التكاليف وعليه ترتب الثواب والعقاب وهذا معتقد جميع أهل السنة وهوالحق الذى لا محيص عنه ولكنه اذا ضويقوا فى تحقيق معنى هذا الاكتساب وتبيينه تباينت آراؤهم بين مائل الى ما يقرب من الجبر ومائل إلى ما يقرب من القدر وأهل السنة لا يقولون بواحد منهما فقد قال السعد فى شرح العقائد بعد ماذكر كلاما فى معنى الكسب مانصه وهذا القدر من المعنى ضرورى اذلم نقدر على أزيد من ذلك فى تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله تعالى وإيجاده مع ما للعبد فيه من القدرة والاختيار فاذا علم أن خول أهل السنة قدعجزوا عن تحقيق معناه مع تظاهرهم وتظافر معتقداتهم على نفى الجبر والاستقلال فلا ينبغى المبادرة الى التشنيع والافكار على من أحدث قولا فى المسئلة بفهم آتاه الله تعالى اياه أو انتصر الى قول من الاقوال المقولة فيها لاهل السنة بدلائل بينها الحق له وبصيرة اناوتها الهداية الالهية مادام لم ينقض بصحة أحد القولين المتفق على بطلائم ما عند أهل الحق وهما الجبر والاستقلال لان ذلك هو المعيار الصادق فمادام العبد يعتقد فى المسئلة معتقدا ليس يجبر ولااستقلال فهو على الجادة وان عجز عن تحقيقه اذلا تكلف بادراك الكنه فى كثير من المسائل الاعتقادية وانما المكلف به فيها هو اعتقاد الثبوت والوجود فقط وهذه المسئلة أعنى مسئلة الكسب ليست من المسائل التى يستحيل فيها ادراك الكنه حتى تحكم بتضليل من ادعى ادوالك كيهه وحقيقته بل الغموضه وخفائه لم تسكاف بمعرفة حقيقته بل باعتقاد ثبوته ووجوده وان العبد كسبابه نيط التكليف يوجد بوجوده مع استكمال الشرائط وينتفى بانتفائه لان من لم يعتقد ذلك وقع لا محالة فى أحد أمر ين محالين وغاية مانقول فى الكسب هو صفة من صفات العبد يحس كل أحد بوجودها فيه وثبوتها فى محله فيها يفرق بين أفعاله الاختيارية والضرورية ولكنه لا يدرى حقيقتها ولا يحقق قبل التحقيق نسبة أفعاله اليها مع اعتقاد انفراد الله تعالى بخلق العبد وخلق أفعاله غير مفتفر الى معنى واعتقاد أن للكسب العبد دخلا فى وجود أفعاله على وجه لا يضايق فيه القدرة الالهية ولا مزاجها ولا بعينها ولكن عجزنا عن ادراك ذلك على وجهه ومن آتاه الله فهما وعلما ونورا فأدرك حقيقة ذلك كما يدرك العارفون بالله حقائق أشياء كثيرة من عالم الغيب والشهادة قد عجز عن ادراكها أكثر الخلق فلا ينبغى الاسراع الى الانكار عليه ولا التشنيع عليه اذ لم يدع محالا فالاولى التيسليم له سيماان كان ٠٠٠ (٢٢ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ١٧٠ من أئمة الهدى ورؤساء السنة كامام الحرمين أو ممن ظهرت ديانته وثبتت فى علوم الشرع مشاركتهولم يوم ببلدغة ولم ينمذ بسوء اعتقاد كشيخنا الغوث صفى الدين القشاشى وإن كان لابد من التعقب والنقد والنظر فى كلام من هذه صفته فاينظر بعين الانصاف وسداد الرأى الى كلامه فان فهمه الناظر حق الفهم بسبره بالمعيار المتقدم من عرضه على آراء أهل الضلالة فات وافق أحد الجانبين الباطلين كل الموافقة حتى صيارهوهو فهو جدير بأن يلغى ويترك وتوكل سريرة قائله الى الله تعالى لاحتمال أن عبارته لم توف بما فى ضميره لعلمنا بانه من أهل السنة وان لم يوافق أحد الجانبين المحكوم بيطلانهما الاانه على خلاف ما كانعتقده نحن ونتوهمه ونفهمه من كلام الغير فلا ينبغى أن نحكم ببطلانه لاجل مخالفته لكلام الغير من الأئمة لان الحق فى المسئلة ليس منحصرا فى شئ بعينه يدركه كل أحد فيحتمل أن هذا القائل قد عثر على الحق أو على جانب منه اذ ليس فيه أمارة الباطل ودليله وأما ان كان الناظر فى كلام أحد من الائمة المتقدم ذكرهم لم يفهمه كل الفهم ولم يحط علما بمقاصده والتبست عليه المذاهب فى تحقيق مقالته وهذا وصف غالب من ابتلى بالاعتراض على المناخ فما أجدر هذا بان يمسك عن الخوض فى ذلك لان الحكم على الشىء بالصحة والفساد فرع تصوّره وهذا لم يتصوّر شيأ من معتقد هذا الامام حتى بحكم برده أواسنائه فليحرر هذا المسكين معتقد نفسه على مذهب أهل السنة والحق وليجتهد قدر طاقته فى تنزيهه من مذاهب أهل الباطل وفى موافقة أهل الحق قدروسعه وليترك ماوراء ذلك لاهله فان خاض فيه فقد عرض نفسه لما لاقبل له به وقد ابتلى أقوام من المترسمة من أهل عصرنا بالتشنيع على شيخنا صفى الدين وتبديعه وتضليله وقالوا انه يقول بتأثير القدرة الحادثة وخالف الشيخ السنوسى وغيره من المشايخ ورد عليهم فإذا طولبوا بتحقيق ماردوه عليه عجزوا فاذا قيل لهم ما معنى التأثير الذى نسبه القدرة الحادثة وما معنى التأثير الذى نفيتموه أنتم مع تسميتكم لها قدرة لم يأتوا من الجواب الا يججعة ليس لها طحين وهمهمة ليس معها تبيين مع ان الشيخ رضى الله عنه مصرح يعدم تسميته وصف الغبد قدرة الاعلى وجه مجازاذلا يعقل من معنى القدرة اذا أطلقت الاوصف له تأثير فإن سمينا وصف العيد الذى نه نسبة فى وجود الفعل جعلها اللهله قدرة مجازا فلنسم تلك النسبة التى جعلها اللهله فى وجود الفعل أيضا تأثيراً مجازا وان قلنا لا تأثير لقدرته نعنى حقيقة فلنقل لاقدرة له أيضا حقيقة وانماهى قدرة واحدة قديمة الهية ذات نسبتين نسبة وجودها وقيامه ابذات المولى جل جلاله أزلا وأبدا فتنسب اليها الافعال حقيقة على جهة الخلق والاختراع والاستقلال بها على رفق الارادة القديمة ونسبة ظهورها فى محل العبد وتجليها فيه كما هو شأن سائر الصفات فى تجلبها اذ قدرة العبد من قدرة سيده وحوله بحوله وقوته بقوّنه كما أفصح بذلك لاحول ولاقوة الابالله الذى هو كنزمن كنوز الجنة فتنسب النها الافعال بهذا المعنى على جهة الكسب والاضافة وينسب الى ذلك الكسب تأثير يناسب على وجه المجاز لكونه محلالظهور الأثر فان المجاز عند العرب اذا تجوّز فى حقيقة من الحقائق تجوزفيها مع عوارضها المشخصة التى لا تثبت الحقيقة ولا توجد الابها فإذا تجوّز فى اطلاق السبع على المنية تجوّزفى الحقيقة السبعية مع عوارضها وصفائها التى لا تكمل السبعية الابها مثل الأظفار والجراءة العظيمة والاغتيال بالقهر وجعلت تلك الا وصاف كلها مجازا للمنية كما كانت السبع حقيقة والا لما مع التجوّ زقلوة إلى مثلا المنية سبع لاناب لها ولا ظفر ولاجراءة ولا اغتيال لقج ذلك كل القج عند كل ذى ذوق سليم فكذلك يقال فى الكسب الذى هو وصف العبد مع القدرة فان سمينا وصف العبد قدرة لكونه له نسبة جعلية فى وجود الفعل كما ان القدرة نسبة ذاتية فى ذلك فلنجعل لذلك الكسب الذى سميناه قدرة تأثيرا مجازيا يناسبه والابطل تسميته قدرة كمابطل تسمية المنية سبعامن غير اثبات أوصاف السبع لها ولاجل هذا مع تنزيه أوصاف الحق تعالى أن ينسب شئ منها الى العبد تحاشى الاقدمون من اهل ١٧١ أهل السنة والسلف الصالح عن تسمية وصف العبد قدرة فلا تكاد تسمع فى مؤلفاتهم الاالكسب حتى تجاسر على أطلاق القدرة المتأخرون ورأوا ان لا فرق بينه وبين القدرة ولم يتجاسر واعلى الطلاق التأثير على نسبته الى الفاعل تباعدا عن قول القدرية بخلق العبد أفعاله فقالوا قدرة لا تأثير لها فأثبتوا للعبد قدرة فرارامن قول الجبرية وقالوا لا تأثيرلها فرارا من قول القدرية ولعمرى انها العبارة حسنة فى بادئ الرأى متوسطة بين قولى الافراط والتفريط وانها إذا حكت على معيار التحقيق وطولب صاحبها كل المطالبة أدت الى شئ لا يدر له صاحبه، عنى ولا يجد له مفهوما ثم قال ولقد تكلمت مع بعض من زعم أنه ألف فى الرد عليه فقل لى انى حرت فى كلام هذا الرجل فبينما أنا أقول هو قدرى محض لما يظهر من كلامه اذرجع رأي فيه الى انه جبرى محض فلا أدرى من أى الجهتين هو وقد حرت فى أمره قلت شهدت له ورب الكعبة بالسنية وأنت لا تشعر لان أقوى دليل على كون معتقد العبد مواففا للسنة فى هذه المسئلة كونه ليس مع أحد الجانبين ودايل كونه فى غاية التوسط الذى هو غاية التحقيق كذلك كما اعتبرته مع أحد الطرفين ظننته أقرب اليهمن الآخركقطب الرحى ومركزها نعلامة توسطه انك كما اعتبرته مع قطر من أقطارها ظننته أقرب اليه من الاخر وهكذا كلام هذا العارف اذا سمعت قوله لقدرة العبد تأثير قلت هذا قريب من مذهب القدرية وإذا سمعت قوله انما هى قدرة واحدة ولاقدرة للعبد أصلا انما يظهر من أثر قدرة الحق فى محله قلت هذا قريب من مذهب الجبرية وهذا لعمري غاية التحقيق إن علمه اه وقد أطال فيه جدا واقتصرت منه على قدر الحاجة وان كان كله حسنا*(تكميل)* فى بيان ابطال التولد قال ابن التلمسانى فىشرح مع الادلة ولما زعمت المعتزلة أن العبد خالق لفعله ومستقل به وكان من حكم القدرة الحادثة أن لا تؤثر مباشرة الافى محلها وقد نسيت الى العبد أفعال خارجة عن محل قدرته كالحرف والخرف والقطع وغير ذلك وترتب عليه المدح والذم والثواب والعقاب قالوا هو مقدور للعبد بواسطة القدرة على سببه وسموه منولدا حركة الخاتم عند تحريك الاصبع فالسبب والمسبب مقدوران. الا جد عندهم الاان أحدهما مباشر والآخر بالتوسط ثم عدد المتولدات أربعة أنواع المتفق عليه منها الوهى المولد للالام والنظر المولد العلم والتقريب على وجه مخصوص كقريب الشمع من النار واختلفوا فى الرابع وهوا وجب لهوى الثقيل هل هو الاعتماد أو الحركة فزعم أبو هاشم أن الموجب هو الاعتماد وزعم الجبائى ان الموجب هو الحركة وهذا المذهب هوعين مذهب أرباب الطبائع فإن السبب عندهم يوجب أثره الا أن يمنعه مانع والمعتزلة تزعم أن السبب المولد يقتضى أثره إلا أن يمنع منه مانع ولم يعطوه حكم العلمة العقلية فانه لا يصح تأخر مقتضاها عنها واذا ثبت أن اللهخالق كل شىء بطل التولد فانهم انما أبدوه من آثار القدرة الحادثة اما قادرية القديم سبحانه فنسبتها الى جميع ما يحصل بها نسبة واحدة فاته تعالى لا يفعل الاخارج ذاته ونقل فى الشامل الاتفاق من المعتزلة على أن التولد عندهم فعل فاعل السبب ونوقش فى دعوى الاجماع فهم مع قول النظام ان من المولدات ما يضاف الى اللّه تعالى لا على انها فعله ولكنه خلق سيها وهى تقتضى لذاتها أثرها ونقل عن حفص الفرد منهم أن ما يقع مباينا جل القدرة على قدر اختيار المتسبب فهو فعل الفاعل السبب كالقطع ٧ والعضد وما لا يقف على قدراختياره كالهوى عند الدفع للمسجر فليس من فعله واختلفوا فى وقت تعلق القدرة بالمولد فذهب أكثرهم الى انه لا يزال مقدورا الى حين وقوع سيبه فيجب حينئذ به وينقطع أثر القدرة عنه ومنهم من قال انما ينقطع أثر القدرة اذا وقع وأما وجود سببه فلايمنع كونه مقدورا واتفق جمهورهم على أن الالوان والطعوم لا تقع مولدة وذهب تمامة الى ان الحوادث التى حكموا بانها مولدة عادئة ولا فاعل لها ألبتة وهذا يقدح فى دلالة وجود الصانع واتفقوا على أن المولدات كلها خارجة عن محل القدرة الاالنظر فإنه يواد العلم بالذات وما تمسك به أهل السنة فى ١٧٢ *(الأصل الثالث) * ان فعل العبدوان كان كسبا للعبد ذلا يخرج عن كونه مراد الله سبحانه فلايجرى فى الملك والملكوت طرفة عين ولالفتة خاطر ولا فلتة ناظر الابقضاءالله وقدر. وبإرادته ومشيئته ومنه الشر والخير والنفع والضر والإسلام والكفر والعرفان والفكر والفوز والخسران والغواية والرشد والطاعة والعصيان والشرك والايمان لاراد لقضائه ولا معقب لحكمه يضل من يشاء وبه دى من بشاء لا يسئل عما يفعل وهم يستلون ويدل عليه من النقل قول الامة قاطبة ابطال التولد ان قالوا هذه الافعال الم -كوم عليها بأنها متولدة لا تخلواما أن تكون مقدورة الفاعل السبب أو غير مقدورة له والقسمات باطلان فالقول بالتولد باطل اما الحصر فضرورى وأما ابطال انها مقدورة لفاعل السبب فلان الأثر عندهم واجب عند وجود سببه فلو كان مقدور اللزم وقوع أثر بين مؤثرين وانه محال وأماان كان غير مقدور له فإما أن يكون لها فاعل غيره أولا الاول تسليم المسئلة والثانى يقدح فى دلالة احتياج الصنع الى الصانع وبالله التوفيق (الأصل الثالث ان فعل العبد وان كان كسبا للعبد) باعتبار نسبته اليه (فلا يخرج عن كونه مراد الله سبحانه) اتفق أهل السنة والجماعة على أن صانع العالم جل وعلامر يدلجيع الكائنات من خير وشر وايمان وكفرضرورة أنه جل وعلا فا على المكل فيكون مريدا للكل ضرورة انه فاعل بالاختيار وأيضا فهو عالم بمالا يقع ذلا يريده لان الارادة صفة توجب تخصيص الحادث بحالة حالة حدوثه عند تعلق القدرة فأعلم انه لا يقع محال أن يقع وان كانت احالته بالغير وكل ماهو محال أن يقع ولو بالغير لا تتعلق به ارادته اذاوتعلقت ارادته به على ذلك التقدير لكان متمنيا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد زاد المصنف لذلك ايضاحا فقال (فلا يجرى فى الملاك) أى العالم السفلى (والملكوت) أى العالم العلوى (طرفة عين ولا دلمنة خاطر ولا لفتة ناظر) وبين الفلتة واللفتة جناس القلب (الابقضاء الله وقدره) والقضاء عند الأشاعرة يرجع الى الارادة والقدر الى الخلق كمافى شرح المواقف وعند الماتريدية هما غير الارادة فالقضاء بمعنى الخلق والقدر بمعنى التقدير خلافا للاشاعرة وغير العلم خلافا للفلاسفة كما سيأتى (وبإرادته ومشيئته) عطف تفسير للارادة فأرادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن ثم بين تلك الحوادث التى تقع مرادة لله تعالى فقال (ومنه) تعالى (الشر والخير) هكذا فى النسخ بتقديم الشر على الخبر وفى بعضها بتقديم الخير وهو الأوفق لما بعده من الفقر (والنفع والضر) والحسلو والمر (والاسلام والكفر والعرفان والذكر والفوز والخسر والغواية والرشد والطاعة والعصيان والشرك والايمان) وكل مماذكرضد لصاحبه (لاراد لقضائه) الذى قضاء وأراده (ولا معقب لحكمه) الذى أمضاه وديره (يضل من يشاء) أن يضل لاستحبابه الضلال وصرف اختياره اليه (ويهدى من يشاء) أى بهديه لصرف اختباره الى الهداية وتسمية بعض الكائنات شرا بالنسبة الى تعلقه وضرره لنالا بالنسبة الى صدوره عنه نفاق الشر ليس قبيحا اذلاقبج منه تعالى (لا يسئل عما يفعل) فى خلقه (وهم يسئلون) عن أعمالهم مقهورون تحت قبضة قدرته هذا مذهب أهل الحق وذهبت المعتزلة الى أن الامر أنف وقضوا بأن الغير فاعلا والنشر فاعلا وقد قال ابن عمر انهم مجوس هذه الامة لذلك وقد صار وا الى أن كل مطلوب فعله من واجب أو مندوب فهومراد الله تعالى وقع أولم يقع وكل منهى عنه نهى تحريم أو تنزيه فهو مكروه وما ليس كذلك من أفعال العباد لا يوصف بأنه مراد لله تعالى ولا مكروه وقد تعلقوا فى تمسكهم بقوله تعالى وما الله بريد ظلما للعباد وما الله بريد ظلمنا للعالمين قالوا ارادته ظلهم لانفسهم ثم عقابهم عليه ظلم فهو منزه عنه سبحانه وتمسكوا أيضا بقوله تعالى ان الله لا يأمر بالفحشاء وقوله تعالى ولا مرضى لعباده الكفر وقوله تعالى والله لا يحب الفساد قالوا والفساد كائن والمحبة تلازم الارادة بل ليست غيرها فالفساد ليس بمراد وتمسكوا أيضا بقوله تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون دل على انه أراد من الكل العبادة والطاعة لا المعصية وهذا بناء منهم على أن الامر والنهى يرجعان الى الارادة وعدم مغامرة أحدهما للآخروقالوا إرادة القبم قبيحة والامر بغير المراد والمرضى والمحبوب سفه وهو محال على الله تعالى وسيأتى الجواب عن كل ذلك ولنافى الاستدلال على أن ارادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بماليس بكائن من جهة النقل ومن جهة العقل ثم شرع فى الاحتجاج بالنقل وقرره بالاجماع ونصوص الكتاب فأشار الى الاول بقوله (ويدل عليه من النقل قول الامة قاطبة) سلفها وخلفها واجامهم ١٧٣ وإجماعهم على كمة لا يجمدها معتز الى الاسلام قبل ظهور الاعتزال وبدعهم وهو قولهم (ما شاء) الله (كان ومالم يشألم يكن) وهى تلزمها ثلاث قضايا باعتبار العكس نقيضا وتساوياوالمعتزلى يقول ماشئت كان وما شاء الله لم يكن وهذه الكلمة دالة في عموم إرادته لسائر الكائنات (وقول الله عز وجل ان أو يشاء الله لهدى الناس جميعا) أى لكنه شاء هداية بعض واضلال بعض كمادل عليه قوله وماتشاؤن الا أن شاء الله وهم قدشاؤًا المعاصى وفاقا فكانت بمشيئة الله تعالى بهذا النص الغافى لان بشاؤا شيأ الاأن بشاء الله سبحانه وفيه دليل على انه لادخل لمشيئة العبد الافى الكسب وإنما الاتحاد بمشيئة الله وتقديره وكذلك قوله تعالى ولو شاء لهذا كم أجمعين (وقوله تعالى ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) وفيها دليل ظاهر على ان الامر غير الارادة وأنه تعالى لم يرد الايمان من كل أحد وان ما أراده يجب وقوعه كما فى تفسير البيضاوى وقوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه شرح صدره للإسلام ومن يردان يضله يجعل صدره ضيفا حر جاوفيه تصريح يتعلق إرادته بالهداية والاضلال وقوله تعالى ولو شاء ربكلاً من من فى الارض كلهم جميعا وفيه دليل على كمال قدرته ونفوذ مشيئته انه لو شاءلاً من من فى الارض كلهم فلا يبقى فيها الامؤمن موحد ولكنه شاء ان يؤمن به من علم منه اختيار الايمان به وشاء أن لا يؤمن به من علم انه يختار الكفر ولا يؤمن به كما فى التيسير وقوله تعالى ولو اننا قولنا اليهم الملائكة وكلهم الموتى وحشر ناعليهم كل شئء قبلاما كانوا ليؤمنوا الا ان شاء الله وفيه دليل على أن الآية وإن عظمت فانها لا تضطر إلى الإيمان ومن علم الله منه اختيار الايمان شاءله ذلك ومن علم منه اختيار الكفر والاصرار عليه شاءله ذلك كما فى التأويلات الماتريدية وقوله تعالى يضل من يشاء ويهدى من يشاء وهو دليل ظاهر على ان الهداية والإضلال مخلق الله تعالى وقوله تعالى وما يكون لنا ان نعود فيها الاان بشاء الله ربنا وفيه دليل على أن الكفر بمشيئة الله تعالى كما فى تفسير البيضاوى فقدخاف شعيب ان يكون سبق منه زلة أو تقصير يقع منه الاختيار لذلك فيشاء الله ذلك وان كانوا معصومين لكنهم خافوا ذلك وكان خوفهم أكثر من خوف غيرهم كما فى التيسير والتأويلات الماتريدية وفيه أيضادليل على ان الكفر ليس بعبته ولارضاء كمافى الارشاد وقوله تعالى فانا قدفتنا قومك من بعدك أى عاملناهم معاملة المختبر ليظهر منهم بفعلنا ما كان فى علمنا وتقديرناانهم يفعلونه وقوله تعالى فتهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقوله تعالى وربك يخلق مايشاء ويختارما كان لهم الخيرة وقوله تعالى ولا ينفعكم نصحى ان أردت ان أنصح لكمان كان الله يريدان يغويكم وهو دليل على أن ارادة الله تعالى يصح تعلقها بالانغواء وان خلاف مراده محال كمافى تفسير البيضاوى وقوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء وفيه دليل على ان الاعمال بخلق الله تعالى وقضائه وقدره واليه أشير بصرف السوء عنه وان هم يوسف ليس بهم عزم بل هم خطرة ولا منع فيما يخطر بالقلب وهو قول الحسن فهذه الاآيات مجموع ما تمسك به الاصحاب وفى شرح المقاصد والمعتزلة فى تلك الآيات تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منها الناظر ويتحقق انهم محجوبون وبوصفها محقوقون ولظهور الحق فى هذه المسئلة يكادعامتهم به يعترفون ويجرى على ألسنتهم ان مالم يشأ الله لا يكون ثم العمدة القصوى لهم فى الجواب عن أكثرالا يات حل المشيئة على مشيئة القسر والالجاء وحين سئلوا عن معناها تحير وا فقال العلامة معناها خلق الايمان والهداية فيهم بلا اختيارمنهم ورد بان المؤمن حينئذ يكون هو الله لا العبد على مازعمتم من الزمنا لماقلنا بأن الخالق هو الله تعالى مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا فكيف بدون ذلك فقال الجبائى معناها خلق العلم الضرورى بصحة الايمان واقامة - الدلائل المثبتة لذلك العلم الضرورى وردبان هذا لا يكون إيمانا والكلام فيه على ان فى بعض الآيات دلالة على انهم لو رأوا كل آية ودليل لا يؤمنون ألبتة فقال ابنه أبو هاشم معناها ان يخلق لهم العلم بانهم لولم يؤمنوا لعذبوا عذاباشديدا وهذا أيضا فاسد لان كثيراً من الكفار كانوا يعلمون ذلك ولا يؤمنون على ماشاء كان ومالم يشألم يكن وقول الله عز وجل أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وقوله تعالى ولو شئنا لاتينا كل نفس هداء! ١٧٤ ويدل عليه من جهة العقل ان المعادى والجرائم ان كان الله يكرهها ولا يريدها وانما هى جارية على وفق ارادة العدوّإبليس لعنه الله مع أنه عدولته سبحانه والجارىعلى وفق ارادة العدوّا كثر من الجارى على وفق ارادته تعالى فليت شعرى كيف يستجيز المسلمان بردملك الجبار ذى الجلال والا كرام الى رئيسة لوردت البهارياسة زعيم ضيعة لاستنكف منها اذلو كان ما يستمر لعدة الزعيم فى القسرية أكثر مما يستقيم له لاستفكف من زعامته وتبر أ عن ولايته والمعصية هى الغالية على الخلق وکلذاكبارعند الممتدعة على خلاف ارادة الحق تعالى وهذا غاية الضعف والعجز تعالى رب الارباب عن قول الظالمين علوّاً كبيراثم مهما ظهرأن أفعال العباد مخلوقة لله مع اتهامراد قله . ان قوله تعالى ولو شئتالاً تينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والنساس أجمعين يشهد بف سادتأويلاتهم لدلالته على انه انمالم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم ولا خفاء فى ان الامان والهداية بطريق الجبرلايخرجهم عن استحقاق جهنم عندهم وبالله التوفيق ثم أشار المصنف الى الثانى وهو دليل العقل بقوله (ويدل عليه) أى على ماادء بناء من تعلق الارادة بكل كائن (من جهة العقل) هو (ان المعادى والجرائم ان كان الله يكرهها ولا يريدها واغ هى جارية) وواقعة (على وفق ارادة العدوّ) الاكبر (إبليس لعنه انته مع انه عدو لله سبحانه) بنص الكتاب والسنة (والجارى على وفق ارادة العدوّ) المذكوركمالايخفى (أكثر من الجارى على وفق ارادته) عز وجل من الطاعات الجارية على مراده عز وجل لزم رد مالك الجبار الىرتبة خسيسة (فليت شعري كيف يستميز المسلم) العاقل أى كيف يرى جائزا (ان يردملك الجبار) تعالى شأنه (ذى الجلال والا كرام) والعظمة والانعام (الىرتبة لوردت إليها) أى الى تلك الرتبة (رياسة زعيم) أى كفيل (ضيعة) أى قرية (لاستكف) ذلك الزعيم (منها) وفى بعض النسخ عنها وذلك (اذلو كان يستمر) أى يدوم معاردا (لعدة) ذلك (الزعيم فى) محل مملكته وولايته أى تلك (القربة) وقوع مراد عدوه (أكثر مما يستقيم) أى الزعيم (لاستنكف من زعامته) أى رياسته وكفالته بأمورأهل تلك القرية (وتبر أعن ولايته) لها (والمعصية) كما لايخفى (هى الغالية على الخلق) والطاعات هى الاقل (وكل ذلك بار عند المبتدعة) أى المعتزلة ومن تبعهم من أهل الاهواء (علىخلافارادةالحق) تعالى(وهذاغاية الضعف والعجز تعالی ربالارباب عن قول الظالمين علوا كبيرا) وحاصل هذا الجواب ان العقول قدقضت بان قصور الارادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الآيات الدالة على سمات النقص والاتصاف بالقصور والعجز ومن ترسم للملك ثم كان لا ينفذ مراده فى أهل مملكته عد ضعيف المنة مضياعالفرصة فان كان ذلك يزرى بمن ترسم للملك فكيف يجوز فى صفة ملك الملوك ورب الأرباب هكذاسياق امام الحرمين فى اللمع ويعنى من سياقه ان أكثر افعال العبادواقعة على ما يدعواليه الشيطان وبريده والطاعات التى بدء والبها الله تعالى وبريدها هى الاقل فاذا كان الا كثر واقعا على خلاف مراد الله تعالى اقتضى ذلك نقصافى الملك وقصوراوجزاوهذا هو المحتج به على الوحدانية وقد نقضه المعتزلة اذ قالوا ان الله تعالى ريد الايمان والطاعة ولا يقع مراد. والعبيد يريدون الكفر والعصيان ويقع مرادهم (ثم مهما ظهر) لن واتضع (أفعال العباد) باسرها ادقهاوجلها (مخلوقة لله تعالى) ومخترعةله وان نسب بعضها الى العباد بطر بق الكسب بالدلائل الواضحة السابقة (٥ج انهامرادة له) تعالى والكل منه وأما الجواب عما أورده متمسكالهم عن الآيات السابق ذكرها فقولهم ظلم العباد كائن منهم بلاشك فهوليس مرادا له بدليل قوله تعالى وما اللّه يريد ظلماللعباد والجواب عنمانه تعالى نفى إرادته ظلم العباد وهو لا يستلزم نفى ارادته ظلم العباد أنفسهم فليس المنفى فى الآية ارادة ظلم بعضهم بعضا فانه كائن ومراد وأما عن تمسكهم بقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وقوله والله لا يحب الفساد فهوانه لا تلازم بين لرضاو المحبة وبين الارادة كماده وه اذقد يريد الواحد مناما يكره تعاطيه لبشاعة طعمه أومرارته وأيضا فالرضا ترك الاعتراض على الشئ لاارادة وقوعه والمحبة ارادة خاصة وهى ما لا يتبعها تبعة ومؤاخذة والارادة أعم فهمى منفسكة عنها فها إذا تعلقت بما تتبعه تبعة ومؤاخذة وقرره ابن التلسانى على تسليم ان رضاء ارادته وتخصيص لفظ عباده بالمؤمنين بالمخاصين لعبادته وجعل الاضافة فيه للتشريف وأجيب عن قولهم ان ارادة الظلم من العبد ثم عقابه عليه ظلم بالمفع مسندا بان الظلم هو التصرف فى ملك الغير من غير رضامن المالك أما فى ملك نفسه فلاوأ جيب عن استدلالهم بقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الاليعبدون بمنع دلالة لام الغرض على كون ما بعدها مرادا بل معنى الآية لنأمرهم بالعبادة ولئن سلم فلا نسلم عموم الآية للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون والعام اذا دخله ١٧٥ دخله التخصيص صار عند المعتزلة بملافى بقية افراده فلا يصلح دليلاعندهم فليخرج من مان على الكفر كما يدل عليه قوله تعالى ولقدذر أنا لجهنم كثيرا من الجن والانس والتحقيق ان الحصر فى الآية اضافى والمقصود به انه خلقهم لعبادته لاليعوداليه منهم نفع كادل عليه قوله تعالى ما أريدمنهم من رزق وما أريدان يطعمون وليس حصرا حقيقيا كما فهموه فتأمل وربما احتجوا بقوله تعالى سيقول الذين اشركوالوشاء الله ما أشركا ولاآ باؤنا إلى قوله كذلك كذب الذين من قبلهم ووجه تمسكهم من الآية ان الله تعالى رد على الكفار قولهم أوشاء الله ما أشركا ولاآباؤنايعنى فقد وبخهم الله تعالى على هذا القول ولو كان حقا لماويخهم عليه والجواب المار دالله تعالى قولهم لانهم قالوه استهزاء بما طرق اسماعهم من حلة الشريعة من تفويض الأمور كلهالله تعالى ولم يقولوه عن عقد جازم والدليل قوله تعالى فى آخر الآية ان تتبعون الاالظن وان أنتم الاتخر صون فثبت انهم قالوه ظنا وخرصا لاعن عقد جازم ومما يتمسكون به قوله تعالى وما أصابك من سيئة فى نفسك نسب الحسن الى الله تعالى والسئء الى فعل العبد والاشعرية تنسب الجمع الى الله تعالى وهو خلاف نص الآية والجواب ان هذه الآية غير مشعرة بجحل النزاع فإن الآية التى أشعرت بها هى خلق الله تعالى النفع والضروليس من المتكسبات بل الشكل من عند الله كمادل عليه سياق الآية وسبيهات كفارقريش كانوا إذا رأواخصبا قالواهذا من عند الله وإذارأواجدبا قالوا هذا بشؤم دعوة محمد فردالله عليهم وقال قل كل من عند الله فى الهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ونظيره قوله فى قوم موسى عليه السلام وان تصبهم سيئة يطير وابموسى ومن معه الاانما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون ومعنى قوله ما أصابك من حسنة فمن الله أى فيمحض فضل الله وما أصابك من سيئة فى نفسك أى بسبب جريمة اقترفتها جراء وأما الجواب عن تمسكهم بقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وان الله لا يأمر بالفحشاء فقد أشاراليه المصنف فى صورة سؤال وجواب يفهم منه المقصود قال (فان قيل كيف ينهى) الله (عمايريدويأمر بمالا يريد) أى كيف يأمر أحد عبده بشئ ويريد منه خلافه فهو صريح بانه أمر الكفار بالايمان وأراد الكفر (قلنا الامر غير الارادة) وان لا تلازم بينهما كمالاتلازم بين الرضاوالمحبة وبين الارادة وهم قد ينوا مذهبهم على ان الامر والنهى يرجعان الى الارادة والحق مغادرة أحدهما عن الآخر وإن الله تعالى قد أمر العصاة والكفار بالايمان ولم يرد إيمانهم ومشار الغلط ان الارادة تطلق على الرضا والسخط وكل مأموربه فهو رضا الله تعالى بمعنى أنه يثنى على فاعله ويمدحه وينبيه وبريدبه الزلفى والقربى وضده بخلاف ذلك ومعنى كراهيته له انه لا يثنى على فاعله بل يذمهو بريدعقابه وهذا معنى قوله تعالى ولا رضى لعباء الكفر وليس معناه ان الله تع الى لم يقدره عليهم ثم هم فى هذا السؤال مقابلون بالعلم فإذا قالوا كيف أمر الله الكافر بالايمان وبريد منه الكفر قلنا كيف أمره بالإيمان ويعلم منه الكفرفانه لا يذعن أبدا الدهر فكيف يستمرلهم كلامهم مع تسليم العلم وقد ضرب المصنف على اثبات هذا المدعى مثلاليقربه الى الاذهان فقال (وذلك اذا ضرب السيد عبده) ضربامبرما (فعاتبه السلطان عليه) أى على ضربه له وبكنه وهدده بالقتل لمجاوزته الحد فى ضرب العبد (فاعتذر) - د العبد أى أقام لنفسه عذرا (بتمر دعبده عليه) أى انماضر بته لانه لم يمتثل أمرى (فكذبه السلطان) ولم يصدقه (فأراد) السيد فى هذه الحالة (اظهارحته بات يأمر عبده) المذكور (بفعل) شئ ونهاية أمانيه ومراده ان (يخالفه بين يديه) ولا يمتثل العبد ذلك ليقرر عذره (فقال له أسرج هذه الدابة) أى ضع عليها السرج (بمشهد من السلطان) أى بمحضر منه (فهو يأمره بمالا يريدامتثاله ولولم يكن آمر الما كان عذره عند السلطان ممهدا ولو كان مريدا لامتثاله لسكان مريدا لهلاك نفسه وهو محال) فقد تحقق انفكاك الامر عن الارادة وبطل قولهم يستحيل ان يأمر أحد عبده بشئ ويريد خلافه فالمعاصى واقعة بارادته ومشيئته لا بأمره ورضاه ومحبته لماقرر نا قلت وأصحابنا معاشر الماتريدية لم يرتضوابهذا الاستدلال المشهور فإن قيل فكيف ينهى عما و يدويامن عمالار يدقلنا الأمر غير الارادة ولذلك اذا ضرب السيدعبد فعاتبه الساطان عليه فاعتذر بتمرد عبده عليه فكذه السلطان فاراد اظهار مجته بأن يأمر العبد: فعل ويخالفه بين ايديه فى لله أسرج هذه الدابة بمشهد من السلطان فهو مامرجعا لا يريد امتثاله ولو لم يكن آمر الما كان عذره عند السلطان ممهداولو كان مزيد الامتثاله لكان مريدا لھلالك نفسه وهو محال ١٧٦ بين المتكلمين الذي أورده المصنف من ان المعتذر من ضربه بعصيانه قد يأمر ولا يريد منه الفعل وكذا الجزء الى الامر قد يأمر ولا يريد الفعل المأمور بل بريد خلافه ولا بعد بسفها وأورد وا عليه المنع من ان الموجود فيه مجرد صيغة الامر من غير تحقق حقيقة وقدروى محمد بن الحسن عن الامام مانصه والامر أمران أمر الكينونة اذا أمر شياً كان وأمر الوحى وهو ليس فى ارادته وليس إرادته فى أمره أى وأشار الى منع استلزامه للارادة ومنع أن الامر بخلاف مايريده يعدسفها وانما يكون كذلك لو كان فائدة الامر منحصرا فى الايقاع المأموربه وهو ممنوع وتصديق ذلك قول ابراهيم لابنه انى أرى فى المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى الى قوله من الصابرين ولم يقل ستجدنى صابرا من غيران شاء الله تعالى ولو استلزم الامر الارادة لما كان للاستثناء موقع فان مر إبراهيم بذبح ابنه يستلزم الامر بالصبر عليه لابنه فلو كان الذبح مستلزمالارادته من ابراهيم كان الصبر من ابنه مرادا أيضابدلالة الامر فلا يبقى لتعلقه بالمشيئة والارادة وجهفكان ذلك أمره تعالى ولم يكن من ارادته تعالى ذبحه وقد بينه أبو منصور الماتريدى فى التأويلات وهذا أحسن ما استدل به المصنف وغيره فى كتبهم فتأمل ذلك بانصاف وفى الارشاد لامام الحرمين من حقق من أئمتنالم يكع ٧ عن ثم ويل المعتزلة وقال المحبة بمعنى الارادة وكذلك الرضا فالرب تعالى يحب الكفر ويرضاه كفرامعا قبا عليه اهـ ونقل بمعناه عن أبى الحسن الأشعرى لتقارب الارادة والمحبة والرضا فى المعنى لغة فان من أراد شبأ أوشاءه فقدرضيه وأحبه قال ابن الإمام وهذا الذى يفهم من سياق امام الحرمين خلاف كمة أكثر أهل السنة لتصريحهم بان الكفر مرادله وانه لا يحبه ولا برضاء وان المشيئة والارادة غير المحبة والرضا وان الرضاترك الاعتراض والمحبة ارادة خاصة وبعض أهل السنة مشى على أن كلا منهما ارادة خاصة وفسر الرضا بانه الارادة مع ترك الاعتراض قال وهذا المنقول عن امام الحرمين والاشعرى لا يلزمهم به ضررفى الاعتقاد اذا كان مناط العقاب هو مخالفة النهى وان كان متعلقه محبوبا لكنه خلاف النصوص التى سمعت فى كتاب الله عز وجل من قوله ولا يرضى لعباده الكفر وقوله فان تولوا فان الله لايحب الكافرين ومثله متعلق بمبدأالاشتقاق وهو هنا الكفر فيكون المعنى لا يحب كفرهم ثم نقل الفرق بين المشيئة والارادة عند أبى حنيفة فقال ونقل عن أبى حنيفة رحمه الله ما يدل على جعل الارادة عنده من جنس الرضاوالمحبة لامن جنس المشيئة لدخول معنى الطلب عنده فىمفهوم الارادة دون مفهوم المشيئة روى عنه ان من قال لامر أته شئت طلاقك ونوابه ذا اللفظ طلقت ولو قال أردته أو أحببته أو رضيته ونواه فى كل من الصور الثلاث لا يقع وبناه على ادخال معنى الطلب والميل فى مفهوم الارادة والرضاوالمحبة كل منهما محبوب قال وهذا أيضا خلاف ما عليه الا كثر قلت وتعقب عليه الملاعلى فى شرح الفقه الأكبر فقال وماذكرهابن الهمام فى المسابرة من انه نقل عن أبى حنيفة الخ فمحمول على تفرقة هذه الصفات فى العبا فليس كماقال انه مخالف ما عليه أكثر أهل السنة وهذا نص الامام رضى الله عنه فى الوصية والاحكام ثلاثة فريضة وفضيله ومعصية فالفريضة بأمر الله ومشيئته ومحبته ورضائه وقضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه و كتابته فى اللوح المحفوظ والفضيلة ليست بأمر الله تعالى ولكن بمشيئته ومحبته وقضائه ورضائه وقدره وعلمه وحكمه وتوفيقه وكابته فى اللوح المحفوظ والمعصية ليست بأمر الله تعالى وتسكن بشيئته لايحبته وتنا. لا برضاه وبتقديره لا بتوفيقه وخذلانه وعلى وكابته فى اللوح المحفوظ فتقدير الخير والشر كله من الله تعالى اهـ *(تنبيه)* قال ابن الهمام فى المسابرة مع شرحه فان قيل حاصل ماذكرتم ان المعاصى واقعة بقضاء الله تعالى وقد تقررانه يجب الرضا بالقضاء اتفاقا فيجب حينئذ الرضابالمعادى وهو باطل اجماعاقلنا الملازمة بين وجوب الرضا بالقضاءوبين وجوب الرضا بالمعاصي ممنوعة فلا يستلزم الرضا بالقضاء الرضابها بل يجب الرضا بالقضاء لا المقضى إذا كان منهيا عنه لان القضاء صفة له تعالى والمقضى متعلقها الذى منع منه سبحانه ثم وجد على خلاف رضاء تعالى من غير تأثير للقضاء فى ايجاده ولاساب مكاف قدرة الامتناع عنه -١ ! ١٧٧ عنه بل وجد على مجردوجه المطابقة للقضاء قال شارحه وهو جواب مشهور وقد أ ورد" عليهانه لا معنى للرضنا بصفة من صفات الله تعالى انما الرضاعقتضى تلك الصفة وهو المقضى فينئذ فاللائق أن يجاب بان الرضا بالكفر لامن حيث ذاته بل من حيث هو مقضى وقد أوضح السيد فى شرح المواقف فقال ان الكفر نسبة إلى الله تعالى باعتبارفاعليته له وإيجاده ايام ونسبة أخرى إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به وانكاره باعتبار النسبة الثانية دون الاولى والرضابه باعتبار النسبة الاولى دون الثانية والفرق بينهما ظاهر فإنه ليس يلزم من وجود الرضابشيء باعتبار صدوره عن فاعله وجوب الرضابه باعتبار وقوعه صفة لشيء آخراذلومع ذلك لوجب الرضا بموت الأنبياء من حيث وقوعه صفة لهم وأنه باطل اجماعاً وبالله التوفيق *استطراد* قول المعتزلة ارادة القبيح قبيحة هو بالنسبة اليناأما بالنسبة إليه سبحانه فليست كذلك فانها قد تكون مقرونة تحكمة تقتضى ذلك معانه مالك الامور على الاطلاق فعل ما نشاء ويحكم ما يريد وحكى ان القاضى عبد الجبار الهمدانى أحد شيوخ المعتزلة دخل على الصاحب بن عباد وعنده الاستاذ أبو اسحق الاسفراييني أحد أمّة أهل السنة فلمارأى الاستاذ قال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الاستاذفورا سبحان من لا يقع فى ملكه الامايشاءفقال القاضى أيشاءربنا أن يعصى قال الاستاذأ بعصى ربناقهرافقال القاضى أرأيت ان منعنى الهدى وقضى على بالردى أحسن الى أم أى فقال الاستاذ ان منعك ما هولك فقد أساءوان منعك ماهوله فيختصر برحمته من يشاء فيهت القاضى وعلى هذا قول أحد الزنادقة أنا علماء الدين ذمى دينكم* تحير دلوه بأوضح حجة اذا ماقضى ربي بكفرى بز عمكم * ولم يرضه منه فماوجه حيلتى وقد قيل ان قائل هذا الكلام هوآ من البقنى المقتول على الزندقة فى زمن شيخ الاسلام تقي الدين بن دقيق العيد وأوّل من أجاب عنه الامام علاء الدين الباجى وخلاصته ان الواجب الرضا بالتقدير لا بالمقدور وكل تقدير يرضى به لكونه من قبل الحق ثم انقدور ينقسم إلى ما يجب الرضابه كالايمان وإلى ما يحرم الرضنا به ويكون الرضابه كفرا كالسكفر وإلى غير ذلك قال ابن السبكى فى الطبقات وقد أخذ أهل العصر هذا الجواب فنظموه على طبقاتهم فى النظم والسكل مشتركون فى جواب واحد فى ذلك جواب الشيخ تقي الدين ابن تيمية والشمس ابن اللبان والنجم أحمد بن محمد الطوسى والعلاء القونوى وفى الكل تطويل لا يليق ابراده بهذا الموضع وقد أوردها ابن السبكى بتما مها فراجع الطبقات ومن جملة ذلك جواب العلامة محمد بن أسعد تلميذ القاضى البيضاوى أورده ابن الهمام فى المسايرة وفيه بيتان فمعنى قضاء الله بالكفر على بعلم قديم سرمافى الجبلة * واظهاره من بعد ذالك مطابقا* لادراكه بالقدرة الازلية وحاصله ان معنى قضائه تعالى على الاشياء أزلا بعلمه القديم ومعنى قدره اظهاره أى ايجاده تعالى بقدرته الازلية ماتعلق علمه بوجوده على الوجه المطابق لتعلق العلم بوجوده والله أعلم *(غريبة)* قال الامام الرازى فى تفسير قوله تعالى فمن شاء اتخذالى ربه سبيلاان هذه الآية من جلة الآيات التى تلاطمت فيها أمواج القدر والجبر فالقدرى يتمسك بالآية ويقول انه صريح مذهبي ونظيره فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفروالجسبرى يقول متى ضمت هذه الايه الى الآ ية التى بعدها خرج منه صريح مذهب الجبر وذلك لان قوله تعالى فمن شاء اتخذالىربه سبيلا يقتضى أن تكون مشيئة العبدمتى كانت خالصة مستلزمة للفعل وقوله بعد ذلك وماتشاؤن الا أن يشاء الله يقتضى كون مشيئة الله مستلزمة لمشيئة العبد ومستلزم المستلزم مستلزم فإذا مشيئة الله تعالى مستلزمة لفعل العبد وذلك هو الجبر وان الفعل قد يتخلف عن المشيئة بفسخ العزائم وتغيير المقاصد فليس فى التعليق بمشيئة العبد دلالة على استلزام التفويض اليه والله أعلم (نادرة) قال الامام الرازى فى سورة الانعام سمعت الشيخ الامام الوالد عمر بن الحسين رحمه الله تعالى قال (٢٣ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ١٧٨ سمعت الشيخ أبا القاسم بن ناصر الانصارى يقول نظر أهل السنة الى تعظيم الله فى جانب القدرة ونفاذ المشيئة وتفار المعتزلة الى تعظيم الله تعالى فى جانب العدل والبراءة عن فعل ما لا ينبغى فإذا تأملت علمت ان أحدالم يصف الله الا بالاجلال والتعظيم والتقديس والتنزيه لكن منهم من أخطأ ومنهم من أصاب ورجاء الكل متعلق بهذه الكلمة وهى قوله تعالى وربك الغنى ذوالرحمة والله أعلم *(الأصل الرابع)* ان الله تعالى متفضل بالخلق والاختراع ومتطوّل بتكليف العباد ولم يكن الخلق والتکلیف واجبا عليه *(فصل)*لا خلاف بين أهل السنة والجماعة فى اطلاق ان الكائنات كلها بارادة الله تعالى على جهة العموم والاجمال وأما على التفصيل فنقل عن ابن كلاب انه قال لا يجوز أن يقال المعصية بارادة الله تعالى دفعا لا بهام أن يكون مأمورابها على ماسبق لبعض أوهام العوام کاتوهمته فرقالاعتدالومنهممن يرى جواز ذلك بتقييد يزيل هذا الابهام فيقول المارى مريد للمعصية وقوعا من مكتسبها ناء عنها معاقب على فعلها قال شارح الحاجبية والحق انههنا مقامين الاول تحقيق ما فى نفس الامر الثانى التفسير بما يدل عليه أما الأول فقد أعطت الأدلة العقلية والسمعية والوجدية انه جل وعلامر يد لجميع الكائنات على التفصيل وتفصيل التفصيل من غير استثناءولا تقييد بارادة واحدة من غير تقديم ولا تاخير ولا كثرة وانما الاختلاف والكثرة فى التعلقات فقط وأما الثانى فالعمدة فيه انما هو الواردات السمعية اذذاك عمل لسانى والاعمال قد انقسمت من جهة الاحكام الشرعية الى ما يجوز ومالا يجوز والعمل اللسانى من ذلك فما كان منه على مقتضى الادب. فسن اطلاقه ومالافلاوالا داب انماتعرف ممن قال أدبنیربی فأحسن أدبى صلى الله عليه وسلم واذا تقرر ذلك فقد ثيت فى الشرع ما يدل على ان الادب عدم التصريح بماتعلق به النهى أو كان غير ملائم الطباع بنسبته اليه جل وعلاوان كان كل ذلك فى نفس الامرليس الامنه قال تعالى حا كماعن خامله عليه السلام الذى خلقنى فهو بهدين والذى هو بطعمنى ويسقين واذا مرضت فهو يشفين وقال جل وعلاما كماعن الخضر عليه السلام أما السفينة فكانت لمسا كين يعملون فى البحر فأردت أن أعيها ثم قال وأما الجدار فكان لغلامين يتمين فى المدينة وكان تحته كنزلهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنز همارحمة من ربك وقال تعالى ما أصابك من حسنة فمن اللّه وما أصابك من سيئة فمن نفسك بعد قوله كل من عند الله وفى صحيح مسلم فى حديث التوجه الطويل الخير فى يديك والشرليس إليك بك واليك الى غير ذلك *(فصل)* وهذا المطلب أدلته من الكتاب والسنة لا تحصى وقد مر بعضها وهى متمسك المحدث وأما الصوفى فيقول لا ارادة لغيره اذالارادة تتوسط بين صفتين احداهما تتعلق بإيجاد الفعل وهى القدرة والاخرى تتعلق بكشفه على ما هو عليه فى نفسه وهى العلم وقد تقدم انهمالله تعالى وبالجملة فالتأثيريته والتخصيص الارادى لله والكشف العلمى لله والعبد قابل لما يبدو عليه فيما يبدوفيه متى شاءء عادة فهو كسبه ومالا فليس بكسبه والكل فعل الله تعالى *(الاصل الرابع)* فى خصوصيات التكوين التى منها التفضل والانعام فى الدارين بالتوفيق للاصلح فى الدنيا والدين والتوفيق الطاعات والاثابة عليها والعدل بالخذلان وعدم التوفيق لذلك اسوء الاختيار وبالمعاقبة على المعاصى اعلم (ان الله تعالى منفضل) أى محسن (بالخلق) وهو الايجاد مطلقا (والاختراع) لا على مثال سابق ونعمة الايجاد شاملة لكل موجود (وهو) تعالى (متطوّل) الطول هو الفضل والزيادة والمعنى متفضل (بتكاليف العباد) أى جعلهم أهلالاًن يخاطبهم بالامر والنهى فىا أنعم به فهو فضل منه وما عاقب عليه فهو عدل (ولم يكن الخلق والتكليف واجبا عليه) سبحانه حاصله ان جميع الكائنات كيفما كانت على العموم كوجود العالم أو على الخصوص كوجود الانسان ووجود مابه ما يكون كماله من العقل وتيسير المطالب والعجمة وسلامة القوى وبعث الرسل والثواب والعقاب كل ذلك لا يجب عليه شئ منه لا بالوجوب الشرعى ولا العقلى ولا العادى ولا غير ذلك جميع الكائنات بالنسبة اليه على السوية وانما المخصص لاحد الجانبين مشيته ١٧٩ مشيئته وارادته المتعلقة بالشئ تعلق التخصيص على نحو ما تعلق به العلم جميع ما فعل ما فيه لطف بعبده بعض فضل وكرم واحسان منه اليه وما فيه من تعذيب وابتلاء فمحض عدل منه إليه ولوشاء لعكس (وقالت المعتزلة) البغداديون منهم والبصريون (وجب عليه) سبحانه (ذلك رعاية لمصلحة العباد) اعلم أنهم اتفقوا على أصل الوجوب على الله تعالى ثم اختا وأخزعم البغداديون انه يجب على الله تعالى رعاية الاصلح لعباده فى دينهم ودنياهم فلا يجوز فى حكمه تبقية وجه من وجوه الصلاح فى العاجل والآجل الاويفعله فقالوا بناء على هذا الاصل ان ابتداء الخلق واجب ومن علم من خلقه انه يكلفه فيجب عليه كمال عقله وازاحة علله وخلق الالطاف له ثم قالواان كل ما ينال العبد من الامور المضرة والا لام فهو الاصلح له وانما ارتكب معصية فهو الذى اختار لنفسه الفساد ويجب على الله معاقبته ان لم يتب ولم تكن من الصغائر فالواوهو الاصلح فى حق الفاسق وقد ورد الوعيدبه وعدم وقوعه خلف وهؤلاء أخذوا مذاهبهم من الفلاسفة وهوان اللّه تعالى جوادوات الواقع فى الوجود هو أقصى الامكان ولو لم يقع ذلك لم يكن جوادا وقد التزمت المعتزلة ان الله تعالى لا يكون له اختيار فى ترك فعل ألبتة لوجوب ابتداء الخلق ووجوب اختصاصه بالوقت المعين ووجوب فعل الاصلح ووجوب الثواب والعقاب ولما استبعد البصريون منهم ذلك قالوالا يجب أصل الخلق لكن متى أراد الله تعالى تكليف عبد فيجب عليها كمال عقله وإزاحة علله وما يترتب على فعله من الثواب والعقاب ونقل امام الحرمين فى الارشاد اجماع الغنتين البغدادية والبصرية منهم على ان الرب سبحانه اذا خلق عبده وأكمل عقله لا يتركه هملابل يجب عليه أن يقدره ومكنه من نيل المراشد ثم قال امام الحرمين ونقل أصحاب المقالات عن هؤلاء مطلقا تعنى المعتزلة انه يجب على الله تعالى فعل الاصلح فى الدين وانما الاختلاف فى فعل الاصلح فى الدنيا وهذا النقل فيه تجوّز وظاهره يوهم زللا فقد يتوهم المتوهم أنه يجب عند البصر بين الابتداءيا كمال العقل لاجل التكليف وليس ذلك مذهبالدى مذهبهم فالذى ينتحله المصريون انه تعالى متفضل با كمال العقل ابتداء ولا يجب عليه اثبات أسباب التكليف وإذا تأملت ذلك ظهر لك ان فى سباق المصنف نوع مخالفة الا أن بريد من المعتزلة فرقة خاصة ثم أشار المصنف بالرد عليهم بأنه لو وجب شئ قاما بالايجاب الشرعي (وهو محال اذ هو الموجب) بكسر الجيم (و) هو (الآمر الناهى وكيف يتهدف لا يجاب أو يتعرض للزوم وخطاب) فإن هذا شأن المكلفين أى لو وجب شئ لاقتضى الحال موجهاورتبة الموجب فوق رتبة الموجب عليه ولا يخفى بطلانه (و) يقال لهم (المراد بالواجب أحد أمرين اما بالفعل الذى فى تركه ضرراماآجل) أى فى الآخرة عرف بالشرع (كمايقال يجب على العبد أن يطيع الله) سبحانه (أو) ضرر (عاجل) أى فى الدنياوان عرف بالفعل (كمايقال يجب على العطشان أن يشرب حتى لا يموت) ومعنى الوجوب هنا ترج الفعل على الترك لما يتعلق من الضرر بالترك (واما) بالايجاب العقلى (أن يراد به الذى يؤدى عدمه الى) أمر (محال كمايقال وجود المعلوم) أى ما تعلق علم الله بوقوع» (واجب) وقوعه (اذعدمه يؤدى الى محال وهو أن يصير العلم جهلا) ونحن نجزم أن عدم ذلك لا يلزم منه محال لذاته ولا يضره (فان أراد الخصم) وهو المعتزلى بقوله (بأن) ابتداء (الخلق) مثلا (واجب على الله) سبحانه (المعنى الأول) وهو ان فى تركه ضررا آجلاً وعاجلا (فقد عرضه) تعالى (الضرار) أى المضارّة كذا فى سائر النسخ وفى نسخ المسايرة للضرر أى ولحوق الضرر محال فى حقه تعالى والقول به كفر وفاها (وإن أراديه المعنى الثاني) وهوان عدمه محال (فهو مسلم) حيث نظران ابتداء الخلق والتكليف قد تعلق العلم بوقوعه (اذ بعد سبق العلم) بوقوع شئء (لا بد من وجود) ذلك الشئ (المعلوم) وقوعه (وإن أراد) الخصم (به معنى ثالثا) أى بكون ابتداء الخلق واجها (فهو غير مفهوم) ولا يجب عليه شيء بالايجاب العادى أيضالما يلزم من تحتم فعله عليه فلا يكون مختارا والعادة فعله فلم تبق شبهة الاأنه باعتبار الحسن والقبح العقليين وهو باطل كما سيأتى فثبت أنه لا يجب على وقالت المعتزلة وجب عليه ذلك لما فيه من مصلحة العباد وهو محال إذ هو الموجب والأمر والناهى وکیف یتهدف لا يجاب أو يتعرض للزوم وخطاب والمراد بالواجب أحد أمر ين اما الفعل الذى فى تركه ضررا ما آجل كما يقال يجب على العبد أن يطبع الله حتى لا يعدله فى الآخرة بالنار أوضرر عاجل كما يقال يجب على العطشان أن يشرب حتى لايموت واما أن يراد بهالذى يؤدى عدمه الى محال كما يقال وجود المعلوم واجباذ عدمه يؤدى الى محال وهو أن يصبر العلم جهلافان أراد الخصم بأن الخلق واجب على اللّه بالمعنى الاول فقد عرضه للضرروان أرادبه المعنى الثانى فهو مسلم اذ بعد سبق العلم الابد من وجود المعلوم وان أراد به معنى ثالثافهوغيرمفهوم ١٨٠ وقوله يجب لمصلحة عباده كلام فاسد فانه اذا لم يتضرر بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب فىحقه معنى ثم ان مصلحة العباد فى أن يخلقهم فى الجنسة فإما أن يخلقهم فىدار البلايا ويعرضهم للخطا ياثمبهدفهم لخطر العقاب وهول العرض والحساب فافى ذلك غبطة عند ذوي الألباب* (الأصل الخامس) *أنه يجوز على الله سبحانه ان يكلف الخلق مالا يطيقونه خلافا للمعتزلة ولو لم يجز ذلك لاستحال سؤالدفعه وقد سالواذلك فقالواربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنابه ولان اللّه تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بات أباجهل لا يصدقه ثم أمره بان يامره بان بصدقه فیجمع أقواله وکانمن جملةأقواله أنه لا يصدقه فكيف بصدقه فى انه لا بصدقه وهل هذا الامحال الله شئ بوجه من الوجوه ولما كانت المعتزلة يذهبون الى المعنى الثانى وهو الذى عدمه يؤدى الى محال لكن بمعنى آخر استطرد ابن الهمام خلف كلام المصنف فقال واعلم انهم يريدون بالواجب ما يثبت بتركه نقص فى نظر العقل بسبب ترك مقتضى قيام الداعى الى ذلك الفعل وهوهنا كمال القدرة والغنى المطلق مع انتفاء الصادق عن ذلك الفعل فترك المراعاة المذكورة مع ذلك بخل يجب تنزيهه تعالى عنه فيجب ما اقتضاء قيام الداعى أى لايمكن أن يقع غيره لتعاليه سبحانه عما لا يليق وهذا الذى يريدونه هو المعنى الثانى الذى ذكره المصنف وظاهر تسابمه له انهم قصدوا المعلوم يجب وقوعه فهو صحيح ومراد المصنف تسليم اطلاق لفظ الوجوب فقط لا مع موضوعه فإنه عين مذهب الاعتزال وانما مرادهان ابتداء الخلق واجب الوقوع لتعلق العلم بوقوعه وان ابتداء التكليف كذلك لان عدم وقوعه يؤدى الى محال هو انقلاب العلم جهلا وهذا غير ملاق لمقصود المعتزلة وان لم يكن مراده ذلك لزم أن يسلم ان كل أصلح للعبد يجب وقوعه له لان كل ما علم وقوعه للعبد فهو الاصلح له عندهم لزعمهم المبالغة فى التنزيه (وقوله يجب مصلحة عباده) أى وجوب رعاية الاصلح (كلام فاسد) من أصله (فانه اذا لم يتضرر) سبحانه وتعالى (بترك مصلحة العباد لم يكن للوجوب فى حقه) تعالى (معنى ثم مصطة العباد) انماهى (فى أن يخلقهم فى الجنة) أى لو كانت الحكمة مقرونة بطلب المنفعة كما يزعمون لكان ابتداء الخلق فى الجنة وفيه أعظم المنافع بل فيه المنفعة التى ليس فى ضمنها ضرر أولى (فاما أن يخلقهم فى دار البلايا) أى دار الدنيامغ ما فى ضمنها ضرر وخوف (ويعرضهم للخطايا) والمعاصى (ثم بهدفهم) أى يجعلهم هدفا (لخطر العقاب) بارتكاب الخطايا (وهو العرض) على اللّه تعالى (والحساب فافى ذلك غبطة) يغتبط بها (عند ذوى الالباب) وفى بعض النسخ لا ولى الالباب قال ابن الهمام عقيب هذا الكلام وأنت قد علمت ان معنى هذا الوجوب عندهم كونه لابد من وقوعه وفرض عدمه فرض محال الاستلزامه المحال على زمهم وهو اتصافه بالبخل فلا يكون بهذا الوجوب معرضا للضرر كما ألزمهم به الحجة لان التعريض له انما يلزم لو كان الايجاب مبنيا على التخيير فى فعل ذلك الامر الواجب وتركه وليس هذا كذلك لان حاصل كلامهم فيه سلب قدرته عن ترك ماهو الاصلح لانتفاء قدرته من الاتصاف بما لا يليق به فالسبيل فى دفعهم انما منع كل واقع هو الاصلح لمن وقع له ومنع لزوم مالا يليق به أى البخل الذى زعموه فتأمل وقد استدل امام الحرمين على ابطال الايجاب العقلى بأنه غير معقول بالنسبة اليه فانه لا يعقل الا أن يكون باذله ملزما ولا يتحقق ذلك بالنسبة الى الله تعالى وبان مايو حبونه على الله تعالى من اثابة العبد على الطاعات والطاعات الصادرة منه شكر النعمه السابغة ومن أدى ماوجب عليه لم يستحق عوضا فلا تحقق أو جوبه وكذلك يلزمهم أيضا اذا أوجبوا على البارى تعالى أصل الخلق وا كمال العقل وازاحة العلل واذا كان واجبا على اللّه فكيف يجب الشكر على العبد وسيأتى ايضاحه * (الأصل الخامس)* (ان يجوزعلى الله) سبحانه عقلا (أن يكاف الخلق بما لا يطيقونه) والدليل عليه أن الخلق خلقه والملك ملكه والفاعل المالك أن يتحكم فى ملكه لحق مشيئته فيما ليس عليه جبر (خلافا المعتزلة) كلهم ولبعض الاشاعرة والما تريدية كلهم كما سيأتى بيان ذلك ثم استدل المصنف عليه فقال (ولولم يجزذلك) أى تكليف العبد بما لا يطيقه (الاستحال سؤال دفعه) قياسا على سؤال الرؤية من موسى عليه السلام (وقد سألوا ذلك فقالواربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنابه) وانما استعاذعما وقع فى الجملة (و) دليل آخر على ذلك نقول (لان الله تعالى أخبر نبيه صلى الله عليه وسلمبان أبا جهل) عمرو بن هشام القرشى لا يصدقه (ثم أمره بأن يصدقه فى جميع أقواله) وثم هنا للترتيب الذكرى لان كون أمر أبي جهل بالتصديق بعد الاخبار بعدم ايمانه لا يظهرله مستند فضلا عن كونه متراخبا عن الاخبار وفى كلام الأمدى وغيره أبولهب يدل أبي جهل (وكان من جلة أقواله انه لا يصدقه فكيف بصدقه فى أنه لا بصدقه وهل هذا الامجال وجوده)