النص المفهرس

صفحات 141-160

لك من نقول الأئمة ظهر لك ما ساقه المصنف فى هذا البرهان ثم قال (ولو أغنى العلم عن الارادة فى تخصيص
المعلوم حتى يقال انمايوجد فى الوقت الذى سبق العلم بوجوده لجاز أن يغنى عن القدرة حتى يقال وجد
بغير قدرة لانه سبق العلم بوجوده) وهذه الإلة أوردها امام الحرمين فى سياق الرد على الكعبي من
المعتزلة وقصه وزعم الكعبي ان كون الاله عالما بوقوع الحوادث فى أوقاتها على خصائص صفاتها
يغنى عن تعلق الارادة بها وهذا باطل اذ وأغنى كونه عالما عن كونه مريدا لاغنى كونه عالما عن كونه
قادراوقد وانقنا على افتقار أفعال المحدثين الى ارادتهم اهـ وقد اختلفت عباراتهم فى برهان الارادة ففى
التذكرة الشرقية لابن القشيرى ماقصه لان فعله مرتب مختص بأوقات وأوصاف وترتيب الفعل دال
على كون فاعله مريداله قاصدا اليه وفى المدخل الاوسطلابن ورك ظهور فعله دليل على قدرته لان
الفعل لا يظهر من لاة رقله كمالا يظهر من به عجز أو موت وكونه محكما متقنا دليل على علمه لانه على احكامه
واتقانه لا يتأتى معمن لا علم له وكونه منقنا دليل على ارادة فاعله اذكما لا يصح ظهوره من غير ذى علم
كذلك لا يصح ظهوره من غير ذى قصد اليه لولاء لم يكن وقوعه على وجه أولى من وقوعه على وجه
آخر وقال أبو القاسم الاسكاف فى الكافى وهو مريد لان قدرته تساوى بالاضافة اليها جميع المقدورات
وليس يقع منها الا البعض على وجوه خاصة فلابد من ارادة تخصص بالوجود ما تخصص على الوجه الذى
تخصص وقال والد امام الحرمين فى كفاية المعتقد والدليل على ارادته تعالى وانه مريد أن تخصيص
حدوث المحدث بزمان دون زمان فى مكان دون مكان على صفة دون صفة لا يصير معقولا الا بازادة مريد
وقال أبو القاسم القشيرى فى كتاب الاعتقاد الدليل عليه ان أفعاله مرتبة ترتيب الافعال واختصاصها
نبعض المجوّزات يوجب أن يكون فاعله قاصدا الى ترتيبه وقال أبو الخير القزويني فى خيمة الحق والدليل
على كونه تعالى مريداان اختصاص الفعل شاهد يدل على كون فاعله مريدا ونحن نرى أفعال البارى
أ) إلى مخصوصة بأوقات موصوفة بصفات مخصوصة جاز فى العقل وقوعها على خلافها فتدل على كون
فاعلها مريداً لها وقال شيخ مشايخنا فى املائه والدليل على ارادته تعالى انه لولم يكن مريدا لسكان كارها
لان الارادة هى القصد الى تخصيص الجائز ببعض ما يجوز عليه وقد تقرر أن ارادة الله تعالى عامة
التعلق بجميع الممكان فيستحيل وقوع شيء منها بغيرارادة منه تعالى لوقوع ذلك الشئء وقال البكر فى
شرح الحاجبية قد ثبت ان صانع العالم فاعل بالاختيار وكل فاعل بالاختيار مريد فصانع العالم مريد
اما الصغرى فلمخر من حدوث العالم الدال على انه قادر مختار وهو الذى اذا شاء فعل واذا لم يشأ لم
يفعل وأما الكبرى فلان تخصيص الحوادث بحالة دون حالة وهو الارادة أو تعلقها والتخصيص. حاصل
فالارادة ثابتة وهو المطلوب اه ونقل الغنيمى عن السنوسى فى شرح النظم الارادة صفة يترج بها
وقوع أحد طر فى الممكن على مقابله وبرهان وجوبهاله تعالى أن الحوادث قد اختصت من كل نوع
من أنواع ستة وهى الوجود والعدم والمقادير والصفات والأزمنة والأمكنة والجهات بأحد أمر ين
بانز ين متساويين فى قبول كل ذات حادثة لهما واختصاص أحد الطرفين المتساويين بدلا عن مقابله
بغيز مريح مستحيل واذا وجب الافتقار إلى المربع فلا يصح أن يكون المرج ذات الممكن لانه يلزم عليه
اجتماع أمرين متساويين وهما الاستواء بالذات والرجمان بالذات وذلك مستحيل لا بعقل وأيضالوتزع
للممكن من ذاته الوجود بدلا عن العدم لكان واجب الوجود لذاته في لزم قدمه ولو قر حله من ذاته
العدم لوجب استمرار عدمه فلا يوجد أبدا لان المربع الذاتى يستحيل زواله وكام القسمين باطل فتعين
أن يكون المرج الاختصاص كل مكن باخد الطرفين الجائز ين عليه خارجاعن ذاته والسر التام يقتضى
أن لامرج لاختصاص الممكن باحد الجائزات عليه بدلا عن مقابله الا الارادة وهى قصد الفاعل الى
وقوع ذلك الجازدون مقابله اه المراد منه
ولو أغنى العلم عن الارادة فى
تخصيص المعلوم حتى قال
انماوجد فى الوقت الذى
سبق العلم بوجوده لجاز أن
يغنى عن القدرة حتى
يقال وجد بغير قدرة لانه
سبق العلم بوجوده فيه

م١٤
*(الأصل الخامس)*
العلم بانه تعالى سميع
بصير لا يعرب عن رؤيته
هواجس الضمير وخفايا.
الوهم والتفكير
*(فعل))* وأما الحدث فيقول قد ثبت سمعا ان الله تعالى أراد الاشياء وبريدها وقد خاطبنا بذلك من
جهة معهود اللسان العربي والمعهود فى اللسان العربى أن الذى يريد الشئ هو الذى يخصصه على
الحقيقة ومن يخصص الشئ على الحقيقة فهو مريد فصانع العالم مريد على الحقيقة وأما الصوفى فيقول
لابد من تخصيص على الحقيقة والمخصص على الحقيقة هو الذى لا يدافع تخصيصه الاالعالم على الحقيقة
ولا علم على الحقيقة الاالله تع الى* (تنبيه)* هذه الاصول الأربعة التى ذكرها المصنف ولاء وذكر فى
كل أصل صفة من الصفات قدضم اليها ابن الهمام فى مسايرته الثامن والتاسع وهما فى بيان قدم
العلم والارادة وأورد المكل فى فصل واحد وقال حاصل ستة منها العلم بانه تعالى قادر عالم حى مريد ثم
قرر ماتضمنه الاصلان الاولان بما أورد. هنا ممزوجابشرح تلميذه ابن أبى شريف قال لأساثبتت وحدانيته
فى الالوهية ثبت اسناد كل الحوادث الله تعالى والالوهمية الاتصاف بالصفات التى لاجلها استحق أن
يكون معبودا وهى صفاته التي توحد بها سبحانه فلاشر يا له فى شىء منها وتسمى خواص الألوهية ومنها
الايجاد من العدم وتدبير العالم والغنى المطلق عن الموجب والموجد فى الذات وفى كل من الصفات فثبت
افتقار الحوادث فى وجودها اليه فكل حادث من السموات وحركاتها بكوا كبها الثابتة وحركات
كوا كبها السيارة على النظام الذى لا اختلاف فيه والارضين وما فيها وما عليها من نبات وحيوان
وجاد وما بينهما من السحاب المسخرونحو ذلك كل مستند فى وجوده الى البارى سجانه وهو مشاهد
لما منها كمال الاحسان فى ايجادها من اتقان صنعها وترتيب خلقها وماهديت اليه الحيوانات من
مصالحها وما أعطيته من الآلات على مقتضى الحكمة البالغة البارعة التى يطلع على طرف منها علم
التشريح ومنافع خلقة الانسان وأعضائه ويستلزم ذلك قدرته أى ثبوت صفة القدرة له وعله بما
يفعله ويوجده والعلم بهذا الاستلزام فيهما ضرورى ولكن ينبه عليه بان من رأى خطا حسنا يتضمن
ألفاظا عذبة رشيقة تدل على معان دقيقة علم بالضرورة ان كاتبه المنشئ له عالم بتأليف الكلام
والكتابة قادر عليه ما وينضم الى هذا أى الى ثبوت العلم له تعالى انه هو الموجد لافعال المخلوقات
فيلزمه أى يلزم ماذكر من المنضم والمنضم اليه علمه بكل جزئى خزئى خلافا للفلاسفة فى قولهم انه
تعالى يعلم الكليات وانه انما يعلم الجزئيات على وجه كلى لا على الوجه الجزئى وهو باطل إذ كيف
يوجد مالا يعلم وقد أرشد الى هذا الطريق قوله تعالى ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير هذا ما تضمنه
الاصلان وأما ما تضمنه الاصل الثالث فقد قرره بقوله والعلم والقدرة أى الاتصاف به ما بلااتصاف
بحياة محال أى وليس معنى الحياة فى حقه تعالى مايقوله الطبيعى من قوّة الحس ولاقوة التغذية ولا
القوّة التابعة للاعتدال النوعى التى يفيض عنها سائر القوى الحيوانية ولا ما يقوله الحكماء وأبو الحسن
البصرى من المعتزلة من ان معنى حياته تعالى كونه يصح أن يعلم ويقدربل هى صفة حقيقية قائمة
بالذات تقتضى صحة العلم والقدرة والإرادة ثم قررما تضمنه الاصل الرابع بما قد ذكرناه فى أثناء كلام
المصنف قريبا وأما ما تضمنه الاصل الثامن والتاسع فسيأتي بيانه فى موضعه قريبا ان شاء الله تعالى
(الاصل الخامس أنه تعالى سميع بصير) بلا جارحة وحدقة ولا اذن كماانه تعالى عليم بلادماغ وقلب
فليس سمعه كسمع المخلوق الذى هوقوة مودعة فى مقعر الصماخ يتوقف ادراكها للاصوات على حصول
الهواء الموصل إلى الحاسة وتأثر الحاسة ولا كبصر المخلوق الذى هو قوّة مودعة فى العصبتين المجوّفتين
الخارجتين من الدماغ إلى المراد بالسمع صفة وجودية قائمة بالذات شأنها ادراك كل مسموع وان خفى
والمراد بالمصر صفة وجودية قائمة بالذات شأنها ادراك كل مبصر وان لطف وقد أشار المصنف الى ذلك
فقال على طريق اللف والنشر غير مرتب (لا يعزب) أى لا يغيب (عن رؤيته هواجس الضمير وخفايا
الوهم) والهاجس ما يخطر بالبال والوهم بمعناه (والتفكير) أى ماخفى عنه وهو مصدر فكر.مشدداً
اذا

١٤٣
٠٠٠
اذا أورده فى فكره وقال المصنف فى المقصد الاسنى البصير هو الذى يشاهد ويرى حتى لا يعزب عنه
ما تحت الثرى مع التنزيه عن أن يكون بحدفة وأجفات والتقديس عن أن يرجع الى انطباع الصور
والالوان فى ذاته كما ينطبنع فى حدقة الانسان فان ذلك من التغير والتأثر المقتضى للعدنان واذا نزه عن
ذلك كات البصر فى حقه عبارة عن الصفة التى ينكشف بها كمال نعوت المبصرات وذلك أوضح وأجلى
مما تفهمه من ادراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات (ولا يشذ) أى لا ينفرد ولا يبعد (عن سمعه)
منوع وان خفى فيسمع السر والنجوى بل ماهو أرق من ذلك وأخفى يسمع (صوت دبيب) أى حركة
أرجل (النملة) الصغيرة المسماة بالذرة ثم وصفها فقال (السوداء) لأنها اذا كانت كذلك كانت أشد
فى الخفاء (فى الليلة الظلماء) الشديدة السواد (على الصخرة الصماء) الملساء بغير أصمختوآ ذان منزه
سمعه من أن يتطرق إليه الحدثان ومهما نزهت السميع عن تغير يعتريه عند حدوث المسموعات
وقدسته عن أن يسمع بأ ذان أو آلة علمت أن السمع فى حقه عبارة عن صفة ينكشف بها كال صفات
المسموعات ومن لم يدقق نظره فيه وقع بالضرورة فى محض التشبيه نفذ منه حذرك ودفق فيه نظرك قائه
الصنف فى المقصد الاسنى ثم اعلم أن ثبوت صفتى السمع والبصر بالسمع فقد ورد وصفه تعالى به ما فيها
لا يكاد بحصى من الكتاب والسنة وهو مما علم ضرورة من دينه صلى الله عليه وسلم فلا حاجة بنا الى
الاستدلال عليه كسائر ضروريات الدين ومع ذلك فقد استدل عليه المصنف وقال (وكيف لا يكون
سميعا بصيرا والسمع والبصر صفتا كمال) وقد اتصف بهما مخلوق (وليس بنقص) فهو تعالى أحق
بالانصاف به ما من المخلوق وقد أشار الى ذلك بقوله (فكيف يكون المخلوق أكمل من الخالق والمصنوع
اسنى) أى أرفع (وأتم من الصانع وكيف تعتدل القسمة مهما وقع النقص فى جهته والكال فى خلقه
وصنعته) هذالا يتصوره عاقل وفى هذا الاستدلال الذي ذكره المصنف اختلفت عباراتهم ولكن المال
الى ماذكره قال أبو القاسم القشيرى فى كتاب الاعتقاد والدليل عليه انه ما صفتا مدح فى ثبوتهما
تفى نقص لا ينتفى ذلك النقص الابع ما والاله سبحانه وتعالى مستحق لاوصاف الكمال وقال ابن فورك
فى المدخل الاوسط الدليل عليه أنه تعالى موجودحى لا تليق به الا فات التى تضاد السمع والبصر وكل
حى ليس به آخة تضاد السمع والبصر فهو سميع بصير وقال امام الحرمين فى لمع الأدلة اذقد ثبت كونه
حيا والحمى لا يخلو عن الاتصاف بالسمع والبصر والكلام واصدادها واضداد هذه الصفات نقائص
والرب يتقدس عن سمات النقص وقال ابن القشيرى فى التذكرة الشرقية اذ لولم يتصف به ما لا تصف
بضدهما وقد وجدنا الحى فيما بينها يجوز أن يكون سميعا بصيراً ولم تجد لقول السمع والبصر علة
الاكونه حيا فعلمنا ان كل حى قابل للسمع والبصر والبارى تعالى حى فهو إذا قابل للسمع والبصر فلو
لم يتصف به ما لا تصف إضدهما لان كل ذات قبلت معنى ولذلك المعنى ضد استحال خلوه عن ذلك المعنى
وعن ضده وفيه احتراز عن الحركة والسكون وبيان مراعاة العال دون اعتبار مجرد الشاهد فى محكم
الغائب وقال شيخ مشايخنا فى املائه لولم يكن سميعا بصيرا لكان أصم أعمى وذلك نقص والنقص عليه
تعالى محال لاحتياجه الى من يكمله وذلك يستلزم حدوثه وقال التبكى فى شرح الحاجبية اما كونه سيميعا
بصيرا فقداتفق عليه أهل السنة اما الاشعرى فيقول قد ثبت أن البارى تعالى عالم مريد حى وكل حى
سميع أو قابل لذلك والواجب لا يتصف بالقبول بل كل ما يجوزله فهو واجب له وأيضا فانه ما صنفتا
كمال والخلوعنه:ما نقص أوقصور فى الكال وأيضا قد أجمعت عليه الكتب السماوية وخصوصا
القرآن وهذا دليل المحدث وأما الصوفى فيقول حديث التقرب بالنوافل بين لكل من هو الى عبوديته
واضل أن السميع والبصير هو اللّه فقط ثم أشار المصنف رحمه الله تعالى الى أن عدم السمع والبصر
نقص فى المعبود وأيده بقوله (أو كيف تستقيم جد) سيدنا (إبراهيم) الخليل (صلى الله عليه) وعلى
ولا يشذ عن سمعه صوت
دبيب النملة السوداء فى
الليلة الظالماء على السخرة
الصماء وكيف لا يكون
سميعا بصيرا والسمع والبصر
كمال لا محالة وايس بنقص
فكيف يكون المخلوق أكمل
من الخالق والمصنوع استنى.
وأنتم من الصالح وكيف
تعتدل القسمة مهماوقع
النقص فى جهته والكال
فى خلقه وصنعته أوكيف
تستقيم حمة ابراهيم صلى
الله عليه

١٤٤
وسلم على أبيه اذ كان يعبد
الاصنام جهلا وغيا فقال
له لم تعبد ما لا يسمع ولا
يبصر ولا يغنى عنك شيأ
ولو انقلب ذلك عليه فى
معبوده لاكت جته
داحضة ودلالته ساقطة ولم
وصدق قوله تعالى وتلك
ختنا آتبناها إبراهيم على
قومه وكما عقل كونه فاعلا
بلاجار حة وعاا ابلاقلب
ودماغ فليمقل كونه
بصير ابلاحدقة وسميعابلا
اذن اذلا فرق بينهما (الأصل
السادس). أنه سبحانه
وتعالى متكام بكلام وهو
وصف قائم بذاته ليسٍ
بصوت ولا حرف بل لا يشبه
كلامه كلام غيرهكم لا يشبه
وجودهوجودغیرہ
نبينا (وسلم على أبيه) آزركماهو نص القرآن أوهو تارخ كماهو قول النسابة وآزرعه واستعمال الاب
على العم شائع فى الاستعمال (اذ كان) أى آزر (يعبد الأصنام) والتماثيل (جهلا) منه (وغيا)
عن طريق الرشد (فقال له) ابراهيم عليه السلام كما حكى عنه فى الكتاب العزيزيا أبت (لم تعبدمالا
يسمع ولا يبصرولا يغنى عنك شيأ) فأفاد أن هذه صفات لا يليق بالمعبود أن يسلبها (ولو أنقلب ذلك
عليه فى معبوده) بحيث سلبت عنه تلك الصفات (لا ضحت جمته) التى احتج بها على خصمه (ودلالته)
التى استدل بها فى تحقيق مقصوده (ساقطة) فى حد ذاتها ولم تكن ملزمة له أصلا(و) اذا (لم يصدق
قوله تعالى) فى قصته (وتلك مجتناآ تبناها ابراهيم على قومه) فرفع درجات من نشاء الآية والغرف
بين الجمة والبلغة قد تقدم فى أول الكتاب ثم أشار بالرد على من زعم ان اثبات صفتى السمع والبصر
استدعى حدقة وأذنا فقال (وكما عقل كونه) عز وجل (فاعلا) مختارا (بلا جارحة) من الجوارح
(وعالما بلا قلب ودماغ) وانما ذكرهما جميعالما ان علم المخلوق قد اختلف فى محله أهو الدماغ أو
القلب جمع بين القولين (فليعقل كونه) تعالى (بصيرا بلا حدقة) وهى محركة التى فيها انسان العين
ويجمع على احداق (وسميعا بلا اذن) بضمتين معروف وجعهآً ذات (اذ لافرق بينهما) اذا تأملت
حق التأمل (الاصل السادس) فى بيان أحدصفات المعانى التى هى الكلام فقال (انه سبحانه وتعالى
متكلم بكلام) اعلم أن مسئلة الكلام ذات تشعب كثيرو بحث المبتدعة منتشر شهير حتى قيل انمايمى
فن أصول الدين بعلم الكلام لاجله فلا كبير جدوى فى تطويل مباحثه وقد قال بعض المحققي الحق
أن التطويل فى مسئلة الكلام بل وفى جميع صفاته تعالى بعد ما يستبين الحق فى ذلك قليل الجدوى
لان كنه ذاته وصفاته محجوب عن العقل وعلى تقدير التوصل الى شئ من معرفة الذات فهو ذوقى
لا يمكن التعبير عنه ولذلك لا أذكر فى هذا المبحث الا ما يقتضيه المقام من التكلم على عباره الصنف
رحمه الله تعالى فاقل وكفى خير مما كثر وألهى فأقول اعلم أن البحث فى هذا المقام يرجع الى
أمرين الاوّل انه تعالى متكلم والثانى أنه تعالى متكلم بكلام نفسى قائم بذاته وفي أثناء ذلك بيان صحة
اطلاق الكلام عليه لغة وان اطلاقه عليه هل يكون مجازا أو حقيقة وقد أشار المصنف الى كل ذلك
قوله انه سبحانه وتعالى متكام بکلام(وهو وصف قائم بذاته) اما قيامه بذ اته فلانه تعالى وصف
نفسه بالكلام فى قوله تعالى قلنا اهبطوا منها جميعا وقوله وقلمايا آدم ومواضع أخرى كثيرة والمتكلم
الموصوف بالكلام لغة من قام الكلام بنفسه لامن أوجد الحروف فى غيره (ليس بصوت ولا حرف)
اما الصوت فهو كيفية قائمة بالهواء تحملها الى الصماخ وقال الراغب الهواء المنضغط عن فرع جسمين
وذلك ضربات مجرد عن انتفاءشئ لشئ كالصوت المتد ومننقش بصورة والمنتقش ضربات ضرورى
كما يكون من الحيوان والجاد واختيارى كما من الانسان وذلك ضربات ضرب بالبذكصوت العود وضرب
بالفم وما بالفم ضربات نطق وغيره كصوت النائى والنطق أمامفرد من الكلام أومركب وأما الحرف فهو
كيفية عارضة الصوت ولذاقيل لو قدم الحرف على الصوت فى التعبير كان أولى لان الصوت بمنزلة العام والحرف
بمنزلة الخاص ولا يلزم من نفى الخاص فتى العام اذ قد يوسفموت بدون عرض ولا ينعكس فكان تأخير.
أتم فى الفائدة ولكن قد وجهه بعض المحققين فقال قدمه على الحرف لكونه معروضانه متقدما عليه
بالطبع فتأمل (بل لا يشبه كلامه كلام غيره) لانه صفة من صفات الربوبية ولا مشابهة بين مسطات
البارى وصفات الآ دميين فان صفات الآ دميين زائدة على ذواتهم التكثر وحدتهم فتقوم أنفسهم بتلك
الصفات وتتعين حدودهم ورسومهم بها وصفة البارى تعالى لاتحدذاته ولا ترسم فليست اذا بشئ زائد على
البارى تعالى (كمالا يشبه وجوده وجود غيره) ومن ظن ان صفاته تشابه صفات غيره فقد أشرك لان
الخالق لا يشبه المخلوق ثم ١علم ان الكلام عند أهل الحق يقال على المعنيين يقال على النظم المركب من
الأصوات

١٤٥
الاصوان والخروف وهو الكلام اللسانى وعلى المعنى القائم بالنفس وهو المسمى بالكلام النفسانى وهذا
الاطلاق بالاشتراك اللفظى والحقيقة والمجاز والمختار عند الاشاعرة الاول أى انه مشترك بين الالفاظ
المسموعة وبين الكلام النفسي وذلك لأنه قد استعمل لغة وعرفا فهما والاصل فى الاطلاق الحقيقة
فيكون مشتركا أما استعماله فى العبارة فكثير كقوله تعالى وهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه فأجره حتى
يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ويقال سمعت كلام فلان وفصاحته يعنى ألفاظه الفصيحة وأما استعماله
فى المعنى النفسى وهو مدلول العبارة فكقوله سبحانه ويقولون فى أنفسهم لولا بعد بنا الله بما تقول وأسروا
قولكم أواجهروابه وقول عمررضى الله عنه يوم السقيفة زورت فى نفسى قولا والقول يقال على ما يقال عليه
الكلام اما بترادف أوتباين الخاص والعام وقيل حقيقة فى اللسانى مجاز فى النفسانى وقيل بالعكس واليه
أشار المصنف بقوله (والكلام بالحقيقة كلام النفس وانما الاصوات قطعت حروفالدلالات كمايدل عليها
تارة بالحركات والاشارات) فهذا منه تصريح ان الكلام النفسي هو الحقيقة وان المعنى القائم بالنفس هو
الكلام حقيقة والحروف والأصوات دلالات = ليه ومعرفات له وانه حقيقة واحدة هى الامر والنهى والخبر
والاستخباروانهاصفات لهالا أنواع ان عبرعنه بالعربية كان عربيا أو بالسريانية كان مريانيا وكذلك
فى سائر اللغات وانه لا يتبعض ولا يتجزأوهذا قول الاشاعرة ثم اختلفوا فقال امام الحرمين وغيره الكلام
المطلق حقيقة هو ما فى النفس شاهدا وغائبا واطلاق الكلام على الحروف والأصوات مجاز والله مال
المصنف كماترى وقال الجمهور منهم يطق على كل منهما بالاشتراك اللنقلى واليه أشرنا أوّلا بقولنا والمختار
ثم انهم استدلوا على ثبوت الكلام النفسي بأن قالوا لاشك فى وجود معنى قائم بنا تجده من أنفسنا عند
التعبير أو الإشارة والكتابة كما يجده الطالب مع الاستدعاء لحصول المطلوب وتطلبه اياه وليس ذلك هو
الارادة لوجوده بدونها فيمن أمر عبده معتذر السلطان من عدم امتثاله عند توعده فإن السيد يأمره
ولا يريد وليس هو العلم لانه قد يخبرعن غير معلومه ولا غير ذلك من المعانى النفسانية لنفى لواز مها عنه
فثبت ن هناك أمراقائما بأنفسنا هو المسمى بالكلام والاقرب فى تعريفه انه نسبة بين مغردين قائمة
بالمتكلم وقيل هو حديث النفس عن معلومها حصولا واستدعاء ويعنى بالنسبة بين المفرد ين أى بين
المعنيين المفرد ين تعلق أحدهما بالآخر أً واضافته اليه على جهة الاسناد الافادى أى بحيث اذا عبر عن
تلك النسبة بلفظ يطابقها ويؤدى معناها كان ذلك اللفظ اسنادا افاديا وقال النسفى فى الاعتماد صانع
العالم متكلم بكلام واحد أزلى وهو صفة قائمة بذاته ليست من جنس الحروف والأصوات غير متحيز مناف
السكوت والآفة وهو به آمرناه مخبر قلت ودليل الاشاعرة والماتريدية فى اثبات صفة الكلام واحد قالوا
لولم يكن صانع العالم متكلما للزم النقص وهو محال أما الملازمة فإن صانع العالم حى وكل حى فهوا ما متكلم
أومؤف والاًّ فة نقص فتعين أن يكون متكلماوهو المطلوب وأمادليل السمع فقوله عز وجل وكهم الله
موسى تكليما الاأن عند الاشاعرة كلامه تعالى مسموع لما أن كل موجود كما يجوز أن يرى يجوزأن
يسمع عنه وعند ابن فورك المسموع عند قراءة القارئ شيات صوت القارئ وكلام الله تعالى وعند الشيخ
أبى منصور الماتريدى كلامه غير مسموع لاستحالة سماع ما ليس بصوت اذا لسماع فى الشاهد يتعلق
بالصوت ويدورمعموجودا وعدما وذكرفى التأويلات ان موسى عليه السلام سمع صوتاد الاعلى كلام
الله تعالى وخص بكونه كليم الله لانه سمع من غير واسطة الكتاب والملك لا انه ليس فيه واسطة الحرف
والصوت اهـ وقد يستدل المحدث أيضا على اثبات صفة الكلام له تعالى بما تقدم وأما الصوفى فيقول
الكلام صفة كمالية اذمرجع ذلك الى الانباء عن الشىء وكل الأشياء قابلة للانباء فلابد من حصول ذلك
الصفة على كمالها وحصولها على الكمال لا يكون الابحيث لا موقع لنقيضها وذلك لا يكون فى واجب الوجود
فواجب الوجودله تلك الصفة الكالية اذ هو الذى له الكمال المطلق وهو المطلوب ثم استشعر المصنف كلام
والكلام بالحقيقة كلام
النفس وانما الاصوات
قطعتحروفاللدلالات كما
يدل عليها تارة بالحركات
والاشارات
(١٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى )

١٤٦
وكيف التبس هذا على
طائفة من الاغبياء ولم
يلتبس على جهلة الشعراء
حتفال قائلهم
ان الكلام افى الف ؤادوانها
جعل اللسان على الفؤاد دليلا
ومن لم يعقله عقله ولانها.
نهاه عن أن يقول لسانى
حادث ولسكن ما يحدث فيه
يقدرنى الحادثة قديم فاقطع
عن عقله طمعك وكف عن
خطابه لسانك ومن لم يفهم
أن القديم عبارة عماليس
قبله شئ وان الباء قبل
السين فى قولك بسم الله فلا
يكون السين المتاخر عن
الماء قددعا فنزه عن
الالتفات اليهقلبك
المخالفين اعتقد الاشاعرة وهم الحنابلة والمعتزلة فانهم أنكروا الكلام النفسي وقالواليس الكلام مشتركا
بين العبارة ومدلولها بل الكلام هو الحروف المسموعة فهو حقيقة فيها مجاز فى مدلولهافقال رادا عليهم
• يجبا منهم بقوله (وكيف التبس هذا) أى كيف خفى أمره (على طائفة من الاغبياء) جمع غبي وهو
القدم الذى لا يدرى شيأ وأصل الغباوة الغفلة والجهل وتركيبها يؤذن بالخفاء ومنه قول الشاعر
واذا خفيت على الغبى فعاذر * ان لا ترانى مقلة عمياء
(ولم يلتبس) ذلك (على جهلة الشعراء) جمع جاهل والمرادبه الاخطل كما وقع التصريح بذلك فى
أكثر كتب الاشاعرة والماتريدية وأوله
لا يجبنك من أمير خطبة * حتى يكون مع الكلام أصيلا
(إن الكلام" فى الف ؤادوانما* جعل اللسان على الفؤاد دليلا)
وقد أنكره العلاء المرداوى من الحنابلة فى شرح تحرير الاصول وقال هو موضوع على الاخطل وليس
ضوفى نسخ ديوانه وانماه ولا بن ٥عصام ولفظه ان البيان ١هـ وقد استرسل بعض علمائنا من الذين له
تقدم ووجاهةوهو على بن على بن محمد بن الغزى الحنفى فقال فى شرح عقيدة لامام أبى جعفر الطحاوى ما نصه
وأمامن قال انه معنى واحد واستدل بة ول الاخطل المذكور فاستدلال فاسدولواستدل مستدل بحديث
فى الصحيحين لقانوا هذا خبر واحدو يكون مااتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول والعمل به وكيف
وهذا البيت قدقيل انه مصنوع منسوب الى الاخطل وليس هو فى ديوانه وقيل انماقال ان البيات لفى
الفؤاد وهذا أقرب الى الصحة وعلى تقد رصحته عنه فلا يجوز الاستدلال به فان النصارى قدضلوافىمعنى
الكلام وزعموا ان عيسى عليه السلام : س كلمة الله واتحد اللاهوت بالناسوت أى شىء من الاله بشئ
من الناس فيستدل بقول نصرانى قدضل فى معنى الكلام عن معنى الكلام ويترك ما يعلم من معنى الكلام
فى لغة العرب وأيضا فمعناه غير صحيح اذلازمه ان الاخرس يسمى متكام القيام الكلام بقلبه وان لم ينطق
به ولم يسمع وهذا معنى عجيب وهوان هذا القول له شبه قوى بقول النصارى القائلين باللا هوت
والناسوت اهـ الخ وإما تأملته حق التأمل وجدته كلاما مخالف الاصول مذهب امامه وهو فى الحقيقة
كالرد على أئمة السنة كأنه تكلم بلسان المخالفين وجازف وتجاوز عن الحدود حتى شبه قول أهل السنة
بقول النصارى فليتنبه لذلك ثم تحامل المصنف عليهم بقوله (ومن لم يعظه عقله) أى الكامل (ولانها.
ثم ا.) بالضم جمع تهية وهى العقل المكونه ينهى عن القبيح ومن ذلك قوله تعالى ان فى ذلك لا يات الأولى
النهى وبين ثهاء ونهاه جناس تام مع الاشتقاق (عن أن يقول لسانى) الذى أنطق به (حادث ولكن)
العرض القائم به وهو (ما يحدث فيه) أى ينشأ فيه (بقدرتى الحادثة) هو (قديم) قائم بالذات ولم يفهم
ان الاجسام التى لها أوّل اذا جعلت على كيفية مخصوصة × صارت قديمة (فاقطع عن عقله) أى من رجوعه
الى عقله والتدبر فى الحق الصريح وفى بعض النسخ عن فهمه (طمعك) أى رجاء فى رجوع الى ما تقرره
بل (وكف) أمى امنع (عن خطابه) ومذاكرته (لسانك) فقد رسخ فى ذهنه ما تخيله ذلا ينفك عنه انصار
له ذلك كالطبع والجبلة فازالة ذلك عسر جداثمهلما كان من مذهب المخالفين القول بة-دم الحروف
والاصوات وانها قائمة بذات الحق سبحانه أشار بالردعليهم بقوله (ومن لم يفهم ان القديم عبارة عماليس
قبل كل شئ) والمحدث مالم يكن فكان (وان الباء)الموحدة (قبل) حرف (السين) المهملة (فى قولك
بسم الله) الرحمن الرحيم ونحوه من الالفاظ المنتظمة الحروف يحس فيها بعدم الحرف الثانى من
الكلمة قبل تمام التلفظ بالاول (فلا يكون السين المتأخر عن الباء قديما) لكونه مسبوقا بالباء وهذا
مكابرة للحس وخروج عن مقتضيات العقول المحيلة (فتزه عن الالتفات اليه قلبك) أى ابعده عنه ولا
تخالط به فأن شيطانه المريدلا يسمع التفنيد وبمعاشرته يكثر اللجاج والمراء ويترتب عليهما فساد النظام
وضاع

١٤٧
وضياع الوقت فيمالا يجدى إلى المرام وهذا حال أغبيائهم فانهم لا يفهمون معنى القديم ولا يميزون بينه
وبين الحادث ولا يتحاشون من رفض بداهة العقول والمتغافلون منهم لم يرضوا بركوب متن الجهل والحاج
فقالوا الحروف قديمة بالنوع ورجعوا كرامية عند التحقيق (فلله سبحانه) وتعالى (سر) عظيم (فى
ابعاد بعض العباد) عن منصة التقريب والارشاد (ومن يضلل الله) اياه (فماله من هاد) برشده إلى
سلوك سبيل السداد ثم لما كان من قول المخالفين كيف يعقل كلام ليس بحرف ولا صوت أجاب عنهرادا
عليهم بقوله (ومن استبعد أن يسمع موسى عليه السلام) وعلى نبينا (فى الدنيا كلا ما ليس بصوت) ولا
حرف (فليستفكر أن يرى فى الآخرة موجودا) منكلما حيا (ليس بجسم) أى ليس بذى جسم ملموس
ومحسوس غير متحيز (ولا) بذى (لون) ولا قابل للحوادث والمقصود أفى الكيفية على كل حال وكذلك إذا
استبعدوا كيف سمع جبريل عليه السلام والمؤمنون غدا كيف يسمعون فالجواب سمع كلاماليس
بحرف ولاصوت من متكلم حتى ليس له لسان وشفة وهذه الجملة من كلام المصنف قمردها الطوخى من
الحنابلة فقال هو تكاف وخروج عن الظاهر بل عن القاطع من غير ضرورة وماذكره معارض بأن
المعانى لا تقوم شاهدا الا بالاجسام فإن أجازوا معنى قام بالذات القديمة وليست جسما فليحيز واخروج
صوت من الذات القديمة وليست جسمااذ كلا الأمرين خلاف للشاهد ومر أحال كلا ما لفظيا من غير
جسم فليحل ذاتامرئية غير جسم ولافوق ١هـ من شرح التحر بالمرداوى وهذا الذي ذكره المصنف
من ان الكلام النفسى ما يسمع هو قول الاشعرى قاسه عن رؤية ماليس بلون ولا جسم قيا ما ألزم به من
خالفه من أهل السنة لاتفاقهم على جواز الرؤية ووقوعها فى الآخرة ثم قال (وإن عقل أن يرى ماليس
بلون) محسوس (ولا جسم) متحيز (ولا قدر) معلوم (ولاكمية) متصلة أو منفصلة (وهو الى الاست لم
وغيره فليعقل فى حاسة السمع ما عقله فى حاسة البصر) أى فليعقل سماع ما ليس بصوت وهو لا يكون الا
بطريق خرق العادة كانبه عليه الباقلانى وفى لباب الحكمة الالهية للمصنف كلام الله تعالى ليس سوى
افاضة مكنونات علىمه على من يريدا كرامة كماقال تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمهربه شرة. الله بعزه وقربه
بقدسه وأجلسه على بساط آنسه وشافهه بأجل صفاته وكله بعلم ذاته كاشاء كله وكما أراد سمع لا يندرج
كلامه تحت الكيفية ولا يحتاج الى سؤال العلمية ولا يوصف بالماهية والكمية بل كلامه كعلمه وعلمه
كارادته وارادته كصفته وصفته كذاته وذاته أجل من التنزيه والتكبر وصفاته أجلى من التفسير
والتفصيل خالق كل شئ وهو على كل شئ قدير قلت وقد تقدم ان الماتريدى استحال سماع ماليس
بصوت ووافقه الاستاذ الاسفرانى واختاره ابن اله مام وقال وه والاوجه عندى لان المخصوص باسم
السمع من العسلم ما يكون ادراك صوت وإدراك ماليس وناقد يخص باسم الرؤية وقد يكون له الاسم
الاعم أعنى العلم مطلقا عن التقييد بمتعلق قال ابن أبى شريف ولمن انتصر الاشعرى أن يقول بل الخصوص
باسم السمع من العلم ما يكون ادرا كابالقوّة المودعة فى مقعر الصماخ وقد يخلق لها ادراك مالبس بصوت
خرق العادة فيسمى سمعاولا مانع من ذلك بل فى كلام الماتريدى فى كتاب التوحيدله ما يشهد لذلك على
ما نقل عنه صاحب التبصرة وهو جواز سماع مالي سر بصوت والخلاف انماه وفى الواقع للسيد موسى عليه
السلام فاذكر الماتريدى سماعه الكلام النفسي وقال انما سمع صوتناد الاعلى كلام الله تعالى كما
تقدم فتأمل ثم قال (وان عقل أن يكون علم واحد هو علم بجميع الموجودات ذا يعقل صفة واحدة للذات
هو كلام بجميع مادل عليه بالعبارات) من أمرونهى وأخبار وقد جازفى الشاهد أن يكون الشئء الواحد
أمراونه يا وخبراً واستخبارا فكذلك يجوزفى الغائب ولم يكن مستحيلا وهذه العبارات مخلوقة لانها
أصوات وهى أعراض سميت تلك العبارات كلام الله لدلالتها عليه وتأديه بها والاختلاف فى العبارات
المؤدية لا الكلام وقال ابن التلسانى كل آمروناه يجد فى نفسه اقتضاء وطلبا بعبر عنه بالعبارات المختلفة
فللهسبحان سرفى ابعادبعض
العبادومن يضلل الله فاله
من هاد ومن استبعد أن
يسمع موسى عليه السلام
فى الدنيا كلا ما ليس بصوت
ولاحرف فليستذكر أن
ری فیالآخرةموجودا
ليس بجسم ولالون وان
عقل ان يرى ماليس بلون
ولا جسم ولا قدر ولاكمية
وهو الى الآن لم يرغيره
ذل عقل فى حاسة السمع
ما عقله فى خاسة البصروان
عقل أن يكون له علم واحد
هو علم بجميع الموجودات
فليعقل صفة واحدة
للذات هو كلام بجميع
مادل عليه بالعبارات

١٤٨
وان عقل كون السموات
السبع وكون الجنة والنار
مكتوبة فى ورقة صغيرة
ومحفوظة فى مقدار ذرة
من القلب وان كل ذلك
مرئی فیمقدارعدستمن
الحدقة من غير أن تحل
ذات السموات والارض
والجنة والنار فى الحدقة
والقلب والورقة فليعقل
كون الكلام مقرواً
بالالسنة محفوظا فى القلوب
مكتوبافى المصاحف من
غير حلول ذات الكلام
فيها اذلوحلت بكتاب اللهذات
الكلام فى الورق لحلذات
الله تعالى بكتابة اسمه فى الورق
وحلت ذات الغار بكتابة
اسمهافىالو رقولا حترق
والكتابة والاشارة وما فى النفس لايختلف لاختلاف الدلالات فكذلك المخبر يجد فى نفسه حديثا يعبر
عنه بالالفاظ المختلفة وهذا الوجدان ضرورى لانزاع فيه ثم قال ومن أنكر كلام النفس فقد أنكر
أخص وصف الانسانية فان الآدمى يشاركه البهائم فى ادراك المحسوسات والوجدانيات ويختص الآدمى
عنها بالقدرة على استحضار العلوم فى الذهن وتركيبها وترتيبها ترتيبايتوصل به الى ادراك الغائبات وكل
ذلك يعتمد الكلام النفسي اه ثم قال (وان عقل كون السموات السبع) والعرش الكرسى (والارض
وكون الجنة والنار مكتوبة فى ورقة صغيرة ومحفوظة فى تعدادذرة من القلب و) عقل ( ان ذلك مرئى فى
مقدار عدسة من الحدقة) التى فيها انسان العين (من غير أن تحمل ذات السموات والارض) والعرش
والكرسى (والجنة والنار فى الحدقة والورقة فليعقل كون الكلام مقرواً بالالسنة) الظاهرة (محفوظا
فى القلوب) الباطنة (مكتوبا فى المصاحف بالاحبار المتنوعة من غير حلول ذات الكلام فيها) أى فى
تلك المصاحف قطعا (اذاوحلت بكتاب ذات الكلام) فرضا وتقديرا (لحل ذات الله تعالى بكتابة اسمه فى الورق
ولحلت ذات النار بكتابة اسمها فى الاوراق ولاحترقت) ولكان من نطق بالنار احترق فه والجنة والنار
مكتوبتان فى المصاحف ثم أحد لا يتخيل انم ما مدرجتان فيها بالذات وكذا النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب
فى التوراة والانجيل لا على معنى انه حل فيهما ولكن فيهما دلالة عليه وهو المكتوب صلى الله عليه وسلم
بتلك الكتابة وقد أوضحه المصنف فى الجام العوام بوجه آخر فقال اعلم ان لكل شئ فى الوجود أربع
مراتب وجود فى الاعيان ووجود فى الاذهان ووجود فى اللسان ووجود فى البياض المكتوب عليه
كالنار مثلافات لها وجودا فى التغور ووجودا فى الخيال والذهن وأعنى بهذا الوجود العلم بصورة النار
وحقيقتها ولها وجود فى اللسان وهى كلمة دالة عليها أعنى لفظ النار ولها وجود فى البياض المكتوب عليه
بالرقوم والاحراق صفة خاصة للنار والمحرف من هـذه الجملة هى التى فى التنوردون التى فى الاذهان وفى
اللسان وعلى البياض اذلو كان المحرق هو الذى فى البياض أو اللسان لاحترق ثم قال وكذلك القدم وصف
كلام الله تعالى وما يطلق عليه القرآن له وجود على أربع مراتب أولاها وهى الاصل وجود قائم بذات الله
تعالى والثانية وجود العلم فى أذهاننا عند التعلم قبل أن تنطق بلساننا ثم وجوده فى لساننا بتقطع أصواتنا
ثم وجوده فى الاوراق بالكتابة فإذا سلناعما فى أذهاننا من علم القرآن قبل النطق به قلناعلمنا صفتنا وهى
مخلوقة لكن المعلوم به قديم فإذا سئلنا عن صوتنا وحركة لساننا قلنا ذلك صفة لساننا ولساننا حادث وصفته
توجد بعده وما هو بعد الحادث حادث بالضرورة ولكن منطوقنا ومذ كورنا ومقروءنا ومتلو نابهذه
الاصوات الحادثة قديم ثم قال فهذه أربع درجات فى الوجودتشكل على العوام ولا يمكنهم ادراكتفاصيلها
ثم قال فكان ما يرى فى المرآة يسمى انسانا بالحقيقة لكن على معنى انه صورة محكية له فكذا ما فى اللسان
من الكلمة يسمى باسمه بمعنى انه دلالة على ما فى الذهن ومهما فهم اشتراك لفظ القرآن وكل شئ بين هذه
الامورالاربعة فإذا ورد فى الخبران القرآن فى قلب العبد وانه فى المصرف وانه فى لسان القارئ وانه صفة فى
ذات الله تعالى صدق بالجمع مع الاحاطة بحقيقة المراد اه المقصود منهوذكرابن التلسانى فى شرح مع
الادلة عند قول الماتن فصل كلام الله مقروء بالسنة القراء محفوظ فى صدور الحفظة مكتوب فى المصاحف
على الحقيقة والقراءة أصوات القارئين ونغماتهم وكلام الله تعالى هو المعلوم والمفهوم فيها الخ قال فى الايضاح
ان القراءة غير المقروء والحفظ غير المحفوظ والكتابة غير المكتوب وان المفهوم من هذه المصادر غير
المفهوم من أسماء المعقولات وذهبت الحشوية إلى أن القراءة التى هى حروف وأصوات وهى فعل العبد
وكسبه وهى اعراض لا تبقى باتفاق من زعم ان الاعراض لا تبقى هى عين كلام الله تعالى وهى قديمة وقالوا
ان الحروف المكتوبة فى المصاحف التى ينسب حصولها للكاتبين قديمة وبالغوافقالوالوأخذت زفر من
حديد وقطع من نحاس أوشئ من الكاس وجعلت حروفا تقرأ كمالو جعلت صورة صارت تلك الاجسام
قديمة

١٤٩
قدمة اهـ وقال أبو نصر القشيرى والعجب كل العجب من تجاهل أقوام فى المصير الى ان كلام اللّه تعالى اذا
كتّب على الآخر أوشئ من الأصباغ ينقلب عين الآجر والصبغ قديما فإذا مارالجهل الى هذا القدر
والحكم بان المحدث بصيرقديما والقديم يفارق ذات البارى تعالى ويحل فى المحدثات فالاولى السكون
ثم قال أبن التلمسانى ومما يدانى هذا المذهب فى حد الضرورات ان الجبائى من المعتزلة لما لم يعتقد كلاما
سوى الحروف والاصوات ونفى كلام النفس وكان ما يقرؤه العبد فعله يثاب عليه وينفرد باختراعه عنده
وكذلك ما يكتبه فى المصرف وقد أجمع المسلمون على ان لله كلاما مسموعا عند التلاوة وكلا مامكتوبافى
المصاحف تخير فى ذلك فقال اذا قرأ القارئ القرآن قارن خروج كل حرف يفعله العبد حرف يخلقه الله
تعالى معه يسمع وهذا افتراء على الحس وخروج عن المعقول فإن المحل الواحد لا يقوم به مثلان ثم قال
اذا تراسل جساعة فى القراءة صحب كلام جميعهم كلام واحد لله تعالى وهو حروف مخلوقة فى لهواتهم وكيف
يتصوّر وجود حرف واحد فى محال متعددة ثم قال اذا سكت بعضهم عدم كلام الله تعالى بالنسبة الى
الساكت وبقى بالنسبة الى القارئ وكيف يتصوّر فى الشئ الواحدان يكون موجودا معد ومافى آن واحد
وقال اذا كتبت الحروف فى المصاحف كان مع كل حرف حرف يخلقه الله تعالى هو كلام ولا برى ونقل
هذه المذاهب كاف فى ردها ومن يضلل الله فماله من هاد» (تنبيه)* قال ابن الهمام فى المسايرة وبعد
اتفاق أهل السنة أى من الفريقين على انه تعالى متكلم أى بكلام نفسى هو صفة له قائمة به لم ينزل منكلما
به اختلفوا فى أنه تعالى هل هو مكلم لم يزل مكلما فعن الاشعرى نعم هو تعالى كذلك وعن بعض متسكامى
الحنفية لاقال وهو عندى حسن فإن معنى المكامية لا يراد به ه: "نفس الخطاب الذى يتضمنه الامر والذى
يتضمنه النهى كاقتلوا المشركين لا تقربوا الزنالان معنى الطلب يتضمنه أى يتناول ذلك الخطاب وهو قسمان
الطلب الذى يتضمنه الامر والخطاب الذى يتضمنه النهى فلا يختلف فى ان ذلك الخطاب ليس تكاما بل هو
تكلم اذهو أى ذلك الخطاب داخل فى الكلام القديم الذى به البارى تعالى متكلم والابراد بمعنى المكلمية
استماع لمعنى اخلع نعليك مثلا والمعنى وماتلك بيمينك ياموسى وحاصل هذا عروض اضافة خاصة للكلام
القديم باسماعه مخصوص بلا واسطة كما قاله الاشعرى وبلا واسطة معتادة كماقاله الماتريدى ولا شك فى
انقضاء هذه الاضافة بانقضاء الاسماع فان أريدبه غير هذين الأمرين فليبين حتى ينظر فيه والله أعلم قال
ابن أبى شريف والتحقيق ان الذى يثبته الاشعرى المكلمية بمعنى آخر غير الامرين المذكورين وهو مبنى
على أصل له خالف *فيه غيره وبيان ذلك ان المتكامنة والمكلمة مأخوذان من الكلام لكن باعتبارين
مختلفين عند الاشعرى فالمتكامية مأخوذة من الكلام باعتبار قيام الكلام بذات البارى تعالى وكونه صفة
له وهذا محل وفاق وأما المكامية فمأخوذة عند الاسعرى من الكلام القائم بذات الله تعالى لكن باعتبار تعلقه
أزلا بالمكاف بناء على ماذهب اليه هو واتباعه من تعلق الخطاب أزلا بالمعدوم الذى سيوجد وشدّد سائر
الطوائف الذكير عليهم فى ذلك فالا شعرى قائل بالمكلمية بمعنى تعلق الخطاب فى الازل بالمعدوم والمذكرون
لهذا الأصل ينفونها بهذا المعنى ويفسر ونها بالاسماع المذكور فقد ظهر ان المكلمية عند الاشعرى
بمعنى سوى الامرين المذكورين وبالله التوفيق فان قيل اعتراضا على الاشعرى التعلق ينقطع بخروج
المكاف عن أهلية التكليف بموت ونحوه ولو كان قديما لما انقطع قلنا المنقطع التعلق التنجيزى وهو
حادث أما الازلى فلا ينقطع ولا يتغير لماقلنا فى الكلام على الاخبار القائم بالذات من ان التغير فى اللفظ
الدال عليه لا فيه نفسه وان التغير فى المعلوم لا فى العلم فانه يؤخذ من ذلك ان التغير فى متعلق الكلام
وتعلق التنجيزى لا فى التعلق المعنوى الازلى اهـ *استطراد*خلف كلام ابن الهمام السابق وهو قوله
وهذا عروض اضافة خاصة للكلام القديم باسماعه لمخصوص بلا واسطة ولاشك فى انقضاء هذه الاضافة
بانقضاء الاسماع وهو ان الشيخ السنوسى قال فى شرح الكبرى ما ساصله ان من المحال أن يطر أعلى كلامه

١٥٠
سكوت وقد استدل على ذلك ثم قال وماورد في الحديث ما يخالف ذلك الذى قررناه فوقلوذ كرحديها
وتكلم على تأويله ثم قال ولهذا تعرف ان ليس معنى كلم الله موسى تكايمانه ابتدأ الكلام له بعدان
كان سا كنا ولاانه بعد ما كله انقطع كلامه وسكت تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً وانما المعنى انه
تعالى أزال بفضله المانع عن موسى عليه السلام وخلق له .، ما وقواه حتى أدرك به كلامه القديم ثم منعه
بعدورده إلى ما كان قبل سماع كلامه اه فانظره مع الكلام السابق هل بينهما مخالفة أو موافقة
*(مهمة)* قال الحافظ ابن حجر فى فتح البارى قال البيهقى الكلام.اينطق به المتكلم وهو مستقر فى نفسه كما
جاء فى حديث عمر فى السقيفة كنت زورت فى نفسى مقالة وفى رواية كلاما قل فسماه كلا ما قبل التكلم
به قال فان كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذاحروف وأصوات وان كان غير ذى خارج فهو بخلاف
ذلك والبارى عز وجل ليس بذى مخارج فلايكون كلامه بحروف وأصوات ثم ذكر حديث جابر عن
عبد الله بن أنس وقال اختلف الحفاظ فى الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه ولم يثبت لفظ الصوت
فى حديث صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم غير حديثه فات كان ثابتافانه يرجع الى غيره كم فى حديث
ابن مسعود يعنى الذى يليه وفى حديث أبى هريرة يعنى الذى بعده أن الملائكة يسمعون عند حضور
الوحى صرنا فيحتمل أن يكون الصوت السماء أو للملك الآ تى بالوحى أولاجنحة الملائكة وإذا احتمل
ذلك لم يكن نصا فى المسئلة وأشار فى موضع آخران الراوى أراد فينادى نداء فعبر- نه بصوت اه قال الحافظ
وهذا حاصل كلام من نفى الصوت من الأئمة ويلزم منه أن اللّه تعالى لم يسمع أحدا من ملائكته ولا رسله
كلامه بل ألهمهم إياه وحاصل الاحتجاج للنفى الرجوع الى القياس على أصوات المخلوقين لانها التى
عهدانهاذات مخارج ولا يخفى مافيه اذا له وت قد يكون من غير مخارج كماان الرؤية قد تكون من غير
اتصال أشعة كماسبق سلمنا لكن يمنع القياس المذكور وصفة الخالق لاتقاس على صفة المخلوق واذا ثبت
ذكر الصوت بهذه الاحاديث الصريحة وجب الايمان به ثم اما التفويض وإما التأويل وبالله التوفيق اهـ
ولقد أجاد رحمه الله تعالى وانصف واتبع الحق الذى لا محيد عنه ويفهم من هذا ان من قال بالصوت نظرا
الأحاديث الواردة في ملا ينسب الى الجهل والتبديع والعناد كما فعله السعد وغيره فتأمل ذلك
*(الاصل السابع)* فى بيان قدم الكلام النفسى فقال (اعلم ان الكلام القائم بذاته) المختص بنفسه
أزلى (قديم) لا ابتداء لوجوده فلا يجوزان يكون متكلما بكلام فى غيره اذا لمتكام انما كان متكلما
لقيام الكلام به لالكونه فعلاله لا نامتكلمون والبارى تعالى خالق لكلامنا وليس هو المنكام بكلامنا
ولوجازان يقال بانه تعالى متكلم بكلام فى الغير لجازان يقال انه متحرك بحركة تخلق فى الغير وهو محال
ولولا اختصاص كلامهبه لسكان محدنا واذا ثبت ان كلامه مختص به ليس مضار قاله ثبت انه قديم (وكذا)
نعتقد فى (جميع صفاته) فانها قائمة به ومختصة به لا انفكاك لها عنه وهى قديمة على معنى أنه ليس لوجودها
ابتداء ثم أعلم أن القرآن يقال على ما يقال عليه الكلام فيقال على المعنى القائم بذاته جل وعز المعبرعنه
باللسان العربى المبين ومعنى الاضافة فى قولنا كلام الله اضافة الصفة إلى الموصوف كعلى اللّه والقرآن
بهذا المعنى قديم قطعا ويقال على الكلام العربى المبين الدال على هذا المعنى القديم ومعنى الاضافة على هذا
التقدير هو معنى اضافة الفعل الى الفاعل تكلو الله ورزقه وكلا الاطلاقين حقيقة على المختار خلافا لمن
زعم أنه حقيقة فى أحده ما يجاز فى الآخر ثم استدل المصنف على قدم الكلام بامتناع قيام الحوادث
بذاته تعالى فقال (اذيستحيل ان يكون) البارى تعالى (محلا للحوادث دخلا تحت التغير) وما كان
محلا للحوادث يعتريه التغير والمراد بالحوادث التى امتنع البارى تعالى ان تحل هى به ماله وجود حقيقى
مسبوق بالعدم لا المتجدد من الصفات الاضافية التى لا وجودلها ككونه تعالى قبل العالم وبعده ومعه
أوالسلبية ككونه مثلاغير رازق لز بدالميت ولا ما يتبع تعلق صفانه كالخالق والرازق فانهذا كلهليس
(الاصل السابع) أن
الكلام القائم بنفسه
قديم وكذا جميع صفاته
إذ يستحيل أن يكون محلا
للحوادث داخلا تحت
التغير

١٥١
محل النزاع وبالجملة ففرق بين الحادث والمتجدد فيههو زا تصافه بالمتجدداذ الصفات المتجددة محض اعتبار
واضافة فلم يلزم من ذلك محال وبهذا يعلم محل النزاع (بل يجب الصفات) المقدسة (من نعون القدم ما يجب
لاذات فلا تعتريه التغيرات ولا تحله الحادثات) ولا يتصف بقبولها ولا يقال انها اغباره لان حقيقة الغير ين
ما يجوز مفارقة أحدهما لصاحبه زمان أو مكان ولا يجوزان تفارق صفات البارى تعالى ذاته فاطلاق
لفظ الغيرية بعيد (بل لم يزل) جل وعز (فى قدمه موصوفاً بمحامد الصفات) أى بالصفات المحمودة (ولا
يزال) تعالى (فى أبده كذلك) موصوفابها (منزها عن تغير الحالات) وذهبت المعتزلة والتجارية والزيدية
والامامية والخوارج الى ان كلام الله حادث وامتنع طائفة من هؤلاء من اطلاق الأول بكونه مخلوقا
وسموه عادنا وأطلق المتأخرون من المعتزلة كونه مخلوقا ونحن نقول لو كان كلام الله حاد ثالم يخل من
أمور ثلاثة اماان يقوم بذات البارى أو بجسم من الاجسام أو لا بحل وباطل قيامعيه فان الحوادث
يستحيل قيامها بذات البارى تعالى (لان ما كان محل الحوادث لا يخلوعنها) أى عن الحوادث (وما لا يخلو
عن الحوادث فهو حادث) لانه لا تقوم الحوادث الابحادث ولو قام بجسم لسكان المتكام ذلك الجسم ويبطل
وجود الكلام لا فى محل لانه عرض من الاعراض ويستحيل قيام الاعراض بأنفسها اذلوجازذلك فى ضرب
منها لجاز فى سائرها (وانماثبت نعت الحدث للأجسام من حيث تعرضها للتغير) وقبوله اله وحلوله فيها
(وتقلب الاوصاف فكيف يكون خالقها) أى تلك الاجسام (مشاركالها) أى تلك الاجسام (فى)
أوصافها اللازمة لها (قبول التغير) وتغلب الوصف (وينبغى على هذا) الذى ذكراً نفامن الاستدلال
(ان كلامه قديم قائم بذاته وانما الحادث هى الاصوات الدالة عليه) ولتعلم ان القرآن بالمعنى الأزلى لا يدخل
تحت الزمان ولا يوصف بماض ولا مستقبل ولا حال ضرورة ان الاولى مناف للزمان لان الزمان من لواحق
الحلات ولاشئ من الحوادث بأزلى واما معنى الفعل الدال على ذلك أو بعض ما هو متعلق ذلك فنعم فنحو
قوله تعالى وقال موسى وعصى فرعون فالداخل تحت الزمان من ذلك هو الدال لا المدلول القديم والمتعلق به
اسم مفعول والتعلق التنجيزى لا المتعلق اسم فاعل الذى هو صفة واحدة لا تعدادفيها ولا التعلق الصلاحى
ونحوقوله تعالى وهو العلى العظيم فالدال وحده حادث وأما المدلول الذى هو الصفة والمتعلق الذى هو الذات
المسنداليه والصفة التى هى المسند والنسبة التى هى الوقوع والتعلق بجميع ذلك قديم ونحوقوله تعالى
إنا أرسلنانوحا الله الذى يرسل الرياح فالدال حادث والمدلول الذى هو الصفة قديمة والمتعلق بعضه قديم وهو
الذات المسند اليه والحاصل أن المتعلق قد يكون كله قديما وقد يكون كله حادثاً وقد يكون بعضه وبعضه
فاعلم ذلك ودليل آخر على قدم الكلام هوانه لو كان كلامه تعالى مخلوقا لكان قبل ان يخلق لنفسه
الكلام بضد الكلام موصوفا وهو باطل أو كان ذلك الضد قديما والقديم لا يعدم فيجب فى سياق ذلك
ان لا يكون البارى تعالى قط متكلما وهو كفر فقد ثبت ان كلام البارى تعالى قديم وأورد ابن الهمام فى
المسايرة ما استدل به المصنف على طريق الننزل فقال لولم يمتنع قيام الحوادث به وقام بذاته معنى فترددنا
فى قدمه معه وحدوثه فيه ولا معنى لاحدهما وجب اثبات قدم ذلك المعنى لان الانسب بالقديم من حيث
هوقديم قدم صفاته اذا القديم بالقدم أنسب من الحادث بالقديم الاتحادهما فى وصف القدم ولان الاصل
من صفات القديم من حيث هو قديم عدم الحدوث فكيف لا يجب اثبات قدم المعنى القائم بذاته اذا بطل
قيام الحوادث به بادلته المبينة فى محالها فقد وجد المقتضى لاموت قدم المعنى القائم بذاته تعالى مع انه
لامانع من قدم كلامه النفسي واذا ثبت وجود المقتصى وانتهاء المانع ثبت المدعى وقد أشار الصنف
الى انتفاء المانع بقوله (وكماعقل قيام طلب العلم وارادته بذات الوالد لاولد قبل ان يخلق ولد، حتى إذا)
فرض انه (خلق ولده وعقل) الاشياء (وخلق الله سبحانه وتعالى له علمابما قام فى قلب أبيه من) ذلك
(الطلب صار) ذلك الولد (مأمورا بذلك الطالب الذى قام بذات أبيه ودام وجوده الى وقت معرفة ابنه)
بل يجب الصفات من نعوت
القدم ما يجب الذات ذلا
تعتريه التغيرات ولا
تحل الحادثات بل لم يزل فى
قدمه موصوفاً بمحامد
الصفات ولا يزال فى أبده
كذلك منزها عن تغير
الحالات لان ما كان محل
الحوادث لا يخلومنها ومالا
غسلو عن الحوادث فهو
حادث وانماثبت نعت
الحدوث للأجسام من
حيث تعرضها للتغير وتقلب
الأوصاف فكيف يكون
خالقها مشار كالها فى قبول
التغير وينبنى على هذا أن
كلامه قديم قائم بذاته وانما
الحادث هى الاصوات
الدالة عليه وكما عقل قيام
طلب التعلم وارادته بذات
الوالد للولد قبل أن يخلق
ولدهحتى اذاخلق ولده
وعقل وخلق الله له علما
متعلقا بمافى قلب أبيه من
الطلب صارمأمورابذلك
الطلب الذى قام بذات أبيه
وداموجود، الىوقت
معرفة ولدهله

١٥٢
فليعقل قيام الطلب الذى
دل عليه قوله عز وجل اخلع
تعليك بذات الله ومصير
موسى عليه السلام مخاط بابه
بعدوجودهاذخلقتله
معرفة بذلك الطلب وسمع
لذلك الكلام القديم
*(الاصل الثامن) * أن
على قديم فلم يزل عالمابذاته
وصفاته وما يحدثهمن
مخلوقاته
فإن قيل القائم بذات الاب العزم على الطلب وتخيله لانفس الطلب لان وجود الطلب بدون من يطلب منه
شئ محال قلنا المحال طلب تنجيزى لا معنوى قائم بذات من هو عالم بوجود المطلوب منه وأهليته وكلامنا
فيهوالعلم بهما كاف فى اندفاع الاستحالة (فليع قل قيام الطلب الذى دل عليه قوله عز وجل اخلع
تعليك بذات الله) تعالى أولا (ومصير موسى عليه السلام مخاطبابه) أى بذلك الطلب (بعد وجوده) أى
بعد وجود السيد موسى (اذخلقت له معرفة بذلك) الطلب (وسمع لذلك الكلام القديم) وسمع يتعدى
باللام تارة كما جرى عليه المصنف ومثله سمع الله لمن حمده وبلالام أخرى ومنه قد سمع الله قول التى تجادلك
وهذا قول الاشعرى وأذكر الماتريدى سماع الكلام النفسي وعندهانه سمع صوتاد الاعلى كلام اللّه
تعالى وقد تقدم الاختلاف فيه وفى التذكرة الشرقية لابى نصر بن القشيرى فإن قيل فهل تسمون كلام
الله تعالى فى الازل أمرا ونهيا خلنا إلى هو أمر بشرط وجودالمأمور به ونهى بشرط وجود المنهى فإن قبل
فكيف يؤمر من هو معدوم وكيف قال موسى عليه السلام اخلع نعليك وهو بعد فى كتم العدم قلنا انما
هو أمر بشرط الوجود أى اذا كت وعقلت فافعل كذا فالمأمور يدخل فى الوجود بعدان لا يكون
موجودا فالمتجدد عائد اليه لا الى كلام البارى سبحانه وهذا كما أن الله سبحانه كان عالما بأن العالم سيكون
والإن فهو عالم بان العالم كائن ثم عم لم يتغير ولم يتحدد بل تجدد المعلوم ثم من يعتقد ان كلام اللّه تعالى
غير قديم ليس يجوزعليه البقاء فإذا أمر العبد بفعل فالفعل المأمور به غيرموجود فى حالة الامر فاذا
وجد فالامر غيرموجود لانه عدم فكيف يستبعدون هذا القول بأمر والمأمور معدوم وهم يصرحون
بأمر والمأمور به معدوم وقد أجمع المسلمون على ان موسى عليه السلام مخاطب الآن بقوله عز وجل
اخلع نعليك وهو الان غير مكلف فقدبان ما استبعدوا فلا طائل تحته وقد قال تعالى ونادوا يامالك ليقض
عليناربك وبعد أهل النار لم يدخلوا والمعنى سينادون ولو أخبر نابهذا بعد دخول أهل النار النارفالخبر
انهم قدنادوا فكذلك لو أخبرنا عن حال موسى عليه السلام قبل وجوده فاخبر سيقول لموسى اخلع نعليك
وبعد موسى فالخبرة لن الموسى اخلع نعليك فهذا الاختلاف لا يعود الى نفس كلام الله عز وجل فتفهم
اهـ وفى شرح العمدة للنسفى فإن قيل لو كان كلامه قد عالكان آمر اناهيا فى الازل وهو سفه سواء
كان عبارة عن الحروف والاصوات أو عن المعنى القائم بالنفس وهذا لانه ما كان فى الازل مأمور ولا
منهى والأمر والنهى بدون حضور المأمور والمنهى سفه فان الواحد منالوجلس فى بيته وحده ويقول
ياز يدقم ويا بكر اجاس لسكان سفها فكيف يصح ان يقول فى الازل اخلع نعليك أوخذ الكتاب بقوّة
وموسى ويحي معدومان قلنا نعم لو كان الامر ايجب وقت الامر فأ ما الأمر ايجب وقت وجود المامور
والنهى ليجب عليه الانتهاء عندو جوده فهذا حكمه ألا ترى أن المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم كان
أمراونها لمن كان موجودا وان يوجد الى يوم القيامة وكل من وجدواغ وعقل وجب عليه الاقدام
على المأموربه والانتهاء عن المنهى عنه بذلك الامر والنهى ولم يكن ممتنعا كذاهنا فان قيل أخبر الله
تعالى عن أمور ماضية كقوله وجاء اخوة يوسف إنا أرسلنانوما إلى قومه انا أنزلناه فى ليلة القدر وهذا انما
يصح ان لو كان المخبر عنه سابقا على الخبرفلو كان هذا الخبر موجودا فى الازل لكان الازلى مسبوقا بغيره
وهو محال ولولم يكن المخبر عنه سابقاعلى الخبرلـ كان كاذباقلنا أخبار الله تعالى لا يتعلق بزمان لأنه أزلى والمخبر
عنه متعلق بالزمان والتغير على المخبر عنه لا على الاخبار الازلى اهـ (الاصل الثامن ان علمه) تعالى (قديم)
أزلى لا ابتداءلوجوده (فلم يزل) ولا يزال (عالمابذاته) المقدسة (وصفاته) المشرفة (وما يحدثه) ويوجده
(من مخلوقاته) الكائنة فى علمه وهذا ضرورى أيضافانه تعالى لا يتصف بحادث لانه لوجاز اتصافه
بالحوادث لجاز النقصان عليه والنقصان عليه باطل ومحال اجاعايات اللزوم ان ذلك الحادث ان
كان من صفات الكال كان الخلوعنه مع جواز الانصاف به نقصا وقد خلاعنه قبل حدوثه وان لم يكن
من

١.٥٣
من صفات الكمال امتنع اتصاف الواجب به لان كل ما يتصف به الواجب يكون كلاوأ بضالوا تصف
بالحادث لكان قابلاله ولوكان قابلاله لما خلاعنه أو عن ضده والألزم الترجيح من غير مربع وضد
الحادث حادث ومالاغ لو عن الحادث حادث لمامر وانهالوا تصف بالحادث لكان محلا للانفصال وكل
منفصل مفتقر إلى ما انفصل عنه وكل مفتتر ليس بواجب الوجود وقد فرض واجتاهذا خلف (ومهما
حدثت المخلوقات) فى أزمنة مختلفة (لم يحدث له علم بها بل حصلت سكشوفة له بالعلم الأزلى) والازلى
لا ابتداء لوجوده كما أنه تعالى كان عالما فى الأزل بأنه سيخلق العالم ثم لما خلقه فيما نزال كانعاما
بأنه خلفه والتجدد على المعلوم لا على العلم و(اذ) قد علمت ذلك فاعلم أن الموج لتجدد العلم بتجدد
المعلوم هو ذهاب العلم بالغفلة عنه وعز وبه ذ(لو) فرض عدم العزوب بان (خلق لنا علم بقدوم زيد
عند طلوع الشمس) مثلا (ودام ذلك العلم تقديرا) ولم يعزب بل استمر بع بنه إحتى طلعت الشمس
لكان قدوم زيد عند طلوع الشمس معلوما لنا بذلك العلم) أى بعين ذلك العلم (من غير تجدد علم
آخر) ويعلم الله تعالى بالاشياء قديم فاستحال لتقدمه عزوبه لانه عدمه ومائنت قدمد استحال عدمه
(فهكذا ينبغى أن يفهم قدم عسلم اللّه تعالى) وهو ظاهر بأدنى تأمل والله أعلم (الاصل التاسع أن
إرادته) جل وعز لجميع الكائنات (قديمة) قائمة بالذات (وهى) أى الارادة (فى القدم) أى أزلا
(تعلقت باحداث الحوادث فى أوقاتها اللائقة بها على وفق سبق العلم الازلى) بمعنى ان كل كائن فى
الوجود من خير وشر وطاعة ومعصية بارادته وان كل ما تتعلق به ارادته يكون لامحالة وهو معنى ما شاء
الله كان ومالم يشأ لم يكن ثمان التعلق هو كون الصفة بحيث يكون لها منسوب يرتبط بها ارتباط
المتضايفين وهو على قسمين صلاحى ان لم يكن المنسوب لها موجودا فى الخارج وتنجيزى ان كان موجودا
وهل التعلق صفة اعتبارية لا وجودله فى الخارج اذهو يرجع الى معقول الاضافة واختاره المتأخرون
أو وجودية ادا لتعلق مرجعه الى الصفات النفسية للمعانى واختاره ابن الحاجب تبعالغيره (اذلو كانت)
الارادة (حادثة) لكان بضدها موصوفا وضدها نقص والنقص لايجوز فى وصفه تعالى وأيضا لو كانت
حادثة (الصار) البارى تعالى (محملا للحوادث) وقابلالها ولو كان محلا للحوادث لما خلاعنها ومالا يخلو
عن الحادث حادث لمامر ومن هنا بطل قول الكرامية ان ارادته تعالى حادثة قائمة بذاته وهو ظاهر
والعلم متعلق أزلا بذلك التخصيص الذى أو جبته الارادة أى تخصيص المقدور بخصوص وقت ايجاده
كمان الارادة فى الازل متعلقة بتخصيص الحوادث بأوقاتها ولا يتغير العلم ولا الارادة بوجود العلوم
والمراد ومن هنا بطل قول جهم بن صفوان وهشام بن الحكم من ان علمه تعالى بان هذا قد وجد وذاك
قد عدم حادث * دليل آخر على قدم الارادة أن يقال (لو حدثت فى غير ذاته) تعالى (لم يكن) هو تعالى
(مريدا بجا) بل الذى قامت به وهو باطل (كمالاتكون أنت متحر كا بحركة ليست فى ذاتك) وهو ظاهر
(وكيف ما قدرت فيفتقر حدوثها) أى تلك الارادة (الى ارادة أخرى) ثانية (وكذلك الارادة الأخرى
تفتقر الى) ارادة (أخرى) ثالثة (ويتسلسل الامر) أى هذا الافتقار (إلى غير نهاية ولوجاز أن
تحدث ارادة) أى بعض الارادات (بغيرارادة) تخصصها بخصوص وقت إيجادها (لجاز أن يحدث
العالم بغير إرادة) فلايمكن حدوث بعضها بلاارادة مع أن المقتضى لثبوت صفة الارادة ذلك الخصوص
وهو ملازم للحدوث لا ينفك عنه لمامر من أنه لابد لكل حادث من مخصص له بخصوص وقت ايجاده
والفرض أن تلك الارادة حادثة بزعم الخصم فلابد لها من ارادة تخصصها فيلزم التسلسل المحال فتأمل
(الاصل العاشر) اعلم أن المتكلمين على قسمين منهم من يثبت الاحوال ومنهم من ينفيها فمن يثبت
الاحوال كالقاضى والأمام والمصنف فعبارته أن يقول (ان الله تعالى عالم بعلم حى بحياة قادر بقدرة
مريد بإرادة ومتكلم بكلام وسميع بسمع وبصير يبصر) أى بصفة تسمى بصرا وانما يعبر بهذا فى
٠٠٠٠
ومهما حدثت المخلوقات
لم يحدث له علم بها بل
حصلت مكشوفة له بالعلم
الازلى اذ لوخلق لناء لم
بقدوم زيد عند طلوع
الشمس ودام ذلك العلم
تقديراحتى طلعت الشمس
لكان قدوم زيد عند طلوع
الشمس معلومالنابذلك
العلم من غير تجدد على آخر
فهكذا ينبغىان يفهم قدم
علم الله تعالى * الاصل
التاسع) •ان ارادته قديمة
وهى فى القدم تعلقت
باحداثالحوادث فى أوقاتها
اللائقة بهاعلى وفق سبق
العلم الأزلى اذلو كانت حادثة
لصار محل الحوادث ولو
حدثت فى غير ذاته لم يكن
هو مريدالها كمالاتكون
أنتحر کامحر کالیست
فىذاتك وكيفماقدرت
فيفتقر حدوثها الىاراد:
أخرى وكذلك الارادة
الاخرى تفتقرالى أخرى
ويتسلسل الامر الى غسير
نهاية ولوجازان يحدث
ارادة بغيرارادة لجازان
يحدث العالم بغيرارادة
* (الاصل العاشر) * ان
الله تعالى عالم بعلم حى بحياة
قادر بقدرة ومريد بارادة
ومتكلم بكلام منبع
يسمع وبصيرية:
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى)

١٥٤
وله هذه الأوصاف من هذه
الصفات القدعة وقول
القائل عالم بلا علم كقوله.
تغنى بلامال وعلم بلا عالم
وعالم بلا معلوم فإن العلم
والمعلوم والعالم متلازمة
كالقتل والمقتول والقاتل
وكما لايتصوّر قاتل بلاقتل
ولاقتيل ولا ينصور قتيل
بلاقاتل ولاقتل كذلك
لا يتصوّر عالم بلا علم ولا على
بلامعلوم ولا معلوم بلاعالم
بل هذه الثلاثة متلازمة فى
العقل لا ينفك بعض منها
عن البعض فى جوّز
انفكاك العالم عن العلم
فاهوزا نفكاكه عن
المعلوم وانفكاك العلم عن
العالم اذلافرق بينهذه
الاوصاف
البصر خاصادفها السبق الوهم إلى العين من إطلاق البصر ولذا صرح غير واحدمنهم من أن المعنى بالسمع
والبصر نفس الادراك لا الحاسة فيثبتون ذاتا موجودة وصفات موجودة وهى نفس العلم والقدرة
والإرادة وأحوالا ثابتة للذات باعتبار قيام هذه الصفات بهاوهو معقول الانصاف ويعبرون عن تلك
الحال بالعالمية والقادرية ولا يصفون هذه الحالة بالوجود بل بعض الثبوت وهو معنى قول المصنف
(وله هذه الأوصاف من هذه الصفات القديمة) ومن ينفى الأحوال فعبارته أن يقول عالم وله علم قادر
وله قدرة وكذلك بقية الصفات ونفس كونه عالما بنفس انصافه بالعلم وايس فى المعقول موجود ولا
ثابت من خارج سوى نفس الذات والصيفات وينفى الاحوال فان عبر عن الموصوف قال ذات وان عبر
عن المعنى قال علم وقدرة وان عبر عن الذات باعتبار المعنى قال عالم قادر فالمعقول اثنان والعبارات ثلاث
ونفت المعتزلة والشيعة الصفات الزائدة على الذات وأسندت ثمرات هذه الصفات الى الذات ونفوا أيضا
نفس المعانى وقالوا ان البارى تعالى حى عالم قادر لنفسه فأثبتوا المشتق بدون المشتق منه وبعضهم
يقول بنفسه وامتنع بعضهم من اطلاق لنفسه أو بنفسه لما فيه من ابهام التعليل المنافى الوجوب
ويلزمهم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة لثبوت خصائص هذه الصفات لهاوثبوت الاخص يستلزم
ثبوت الأعم فيلزم أن يكون ذاته علما وقدرة وحياة وهذه الصفات أيضالا تقوم بنفسها والذات قائمة
بنفسها فيلزم أن تكون قائمة بنفسها لاقائمة بنفسها وهو جمع بين النقيضين ثم شرع المصنف فى الرد
على المعتزلة فقال (وقول القائل عالم بلاعلم كقوله غنى بلامال) أى انما أثبتنا الصفات زائدة على
مفهوم الذات لانه تعالى أطلق على نفسه هذه الاسماء فى كتابه على لسان نبيه خطابالمن هو من أهل
اللغة والمفهوم فى اللغة من عليم ذات لها علم ومن قد يرذات لها قدرة وكذا سائر الاوصاف المشتقة تدل
على ذات ووصف ثابت لتلك الذات بل يستحيل عند أهل اللغة عليم بلاعلم لاستحالة علم بلا معلوم أو
لاستحالة عليم بلامعلوم وإليه أشار المصنف بقوله (وعالم بلاغلم وعالم بلا معلوم فإن العسلم والمعلوم
والعالم متلازمة كالقتل والمقتول والقاتل وكمالا يتصوّر قاتل بالاقتل ولا قتيل ولا ينصوّ ر قتيل بلا قاتل
ولا قتل فكذلك لا يتصوّر عالم بلا علم ولا) ينصوّر أيضا (علم بلا معلوم ولا) أيضا (معلوم بلا عالم بل
هذه الثلاثة متلازمة فى العقل لا ينفك بعض منها عن البعض فى جوز انفكاك العالم عن العلم فليجوز
انفكاكه عن المعلوم وانفكاك العلم عن العالم اذلافرق بين هذه الأوصاف) أى لايجوز صرفه عن
معناه لغة الالقاطع عقلى يوجب نفى معناه الغة ولم يوجد فى ايجاب نفى المعنى اللغوى ما يصلح شبهة فضلا
عن وجود دليل واعلم أنا معشر أهل السنة وان أثبتنا الصفات زائدة على مفهوم الذات فلا نقول أنها
غير الذات كمالانقول انها عين الذات لات الغير بينهما المفهومان اللذان ينفك أحدهما عن الآخر
فى الوجود بحيث يتصوّر وجود أحدهما مع عدم الا خروكل من الذات المقدسة وصفاته الا يتصوّر
انفكاك أحدهما عن الآخر»(تنبيه)* قد تباعدت المعتزلة فى نفى صفات البارى على أن الواحد
منا عالم بعلم وقادر بقدرة وحى بحياة الى آخرها ولا ينبغى البارى أن يشارك صفات المخلوقين وقد ألزمهم
الاشعرية قياس الغائب على الشاهد ويعنون بالشاهد ما علم وبالغائب ماجهل وقد يعنون بالشاهد
أحكام الحوادث وبالغائب أحكام البارى جل وعز والجمع بين الغائب والشاهد لايصح الايجامع
وحيث جمع الحشوية بين الشاهد والغائب بغير جامع أداهم ذلك إلى التشبيه حيث قالوا ما عهدنا
موجودا ولاعقلناه الافى جهة والبارى موجود فيكون فى جهة وحيث قالوا ما وجدنا متكلما الابحرف
وصوت والبارى تعالى متكلم فيكون متكلما بحرف وصوت فجمعوابين الشاهد والغائب بغير جامع
فشهوا وكذلك الفلاسفة لما قاسوا مالم يشاهدوه على ماشاهدوه بغير جامع عطلوا وقالوا مارأينا زرعا
الا من بذر ولابذرا الامن زرع فأداهم ذلك الى تعطيل الصنع عن الصانع واذا كان لابد من جامع
والجوامع

والجوامع أربعة الجمع بالحقيقة كقولك حقيقة الانسان الحيوان الناطق وهذا حيوان ناطق فيكون
انسانا الثانى الجمع بالعلمة كقولك التحرك يستدعى حركة وهذا متحرك فقد قامت به حركة الثالث الجمع
بالدليل كقولك وجود الحادث يدل على وجود المحدث والعالم حادث فيدل على وجود المحدثله الرابع
الجمع بالشرط كقولك وجود العلم مشروط بالحياة وهذا عالم فيكون حيا ووجه حصر الجوامع فى
هذه الاربعة ان كل جامع بين متفق عليه ومختلف فيه لا يخلوإما أن يذكر فى جمعه أمراواحدا أوأكثر
فإن ذكر فى جعه أمراً واحداً فهو الجمع بالحقيقة وإن كان أكثر فلايخلواما أن يكون بينهما ارتباط
أولافان لم يكن بينهما ارتباط فلادلالة لاحدهما على الاخر وان كان بينهما ارتباط فإما أن يكون من
الطرفين أومن أحدهما فان كان من الطرفين بحيث يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الا خرومن نفيه
تفيه فهو الجميع بالعلة وان كان من أحدهما فان كان من طرف الثبوت فهو الدليل والمدلول فإنه يلزم
من وجود الصنع وجود الصانع ولا يلزم من عدم الصنع عدم الصانع فالدليل اذا لا يلزم عكسه وان
كان اللازم من طرق النفى فهو الشرط والمشروط فإن انتفاء الحياة يدل على انتفاء العلم ولا يلزم من
ثبوت الحياة ثبوت العلم فإذا تقرر هذا فقد جمع الاشعرية فى مسئلة الصفات بالطرق الأربعة فقالوافى
الجمع بالحقيقة لا معنى للعلم الامى به العلم أوذو العلم والبارى تعالى عالم ذله علم وطردوا ذلك فى سائر
الصفات وقالوا فى الجمع بالعلة العالمية فى الشاهد معللة بوجود العلم وقد سلمتم ثبوت العالمية للمبارى
في لزم اقصافه بالعلم لما بين المعلمة والمـ اول من التلازم ولوصح وجود المعلول بدون علة لجاز وجود العلة
بدون معلولها وقد أجمعنا على أن ذلك محمال وقالوا فى الجمع بالدليل ان الاحكام والاتقان فى الشاهد
يدل على ثبوت العلم للفاعل وقد وجد فى أفعال البارى فدل على ثبوت العلم لله تعالى وقالوا فى الجمع
بالشرط كل فاعل بالاختيار فله على بما يقصد الى ايقاعه والبارى تعالى فاعل بالاختيار فله علم قالت
المعتزلة شرط الجمع بين الشاهد والغائب مساواة الحكمين والعلم الذي تدعونه غائبا يخالف العلم
شاهدا فان العلم فى الشاهد حادث ولا يتعلق بمعلومين وفى الغائب قديم واحد يتعلق؟ لانهاية له وإذا
اختلفا فى الحقيقة لم يصح قياس أحدهما على الآخر وأجاب الاشعرية بأن الجمع بينهما من جهة
عامة وهى العلمية والعالمية قالوا ولو منع ذلك من اعتبار أحدهما بالا خرافع الجمع بينهما فى الشرط
وقد أنيتم أن البارى تعالى حى لانه عالم قياسا على الشاهد قالوا اذا عللمنا هذه الصفات فى الشاهد
لجوازها والجائز مفتقر فى وجوده الى مقتض وصفات البارى تعالى واجبة والواجب استغنى بنفسه
عن المقتضى ولهذا لما كان وجود الجواهر والأعراض من الممكان افتقرت الى المؤثرولما كان وجوده
تعالى واجبا استغنى عن المؤثر وأجاب الاشعرية بانا لاتعنى بالتعليل التأثير والاقادة ليلزم ماذكرتم وانما
نعنى به ترتب أحد الامرين على الآخر وتلازمهما نفيا واثباتا ذيستدل بثبوت أحدهما على ثبوت
الآخرونفيه على نفيه واذا صح منكم اثبات الشرط باللزوم على أحد الطرفين فلان يلزم الجمع باللزوم
من الطرفين بطريق الاولى والله أعلم *استطراد يذكر النسفى فى الاعتماد ان المماثلة عند الفلاسفة
والباطنية تثبت بالاشتراك فى مجرد التسمية فلا يوصف البارى عندهم بكونه حيا عالما قادرا سميعا بصيرا
على الحقيقة لا تصاف الخلق بها وهو باطل لاتم ا لوثبتت به لتماثلت المتضادات اذ السواد والبياض
يشتركان فى اللونية والعرضية والحدوث وعند المعتزلة تثبت المماثلة بالاشتراك فى أخص الاوصاف إذ
لا مماثلة بين السواد والبياض مع اشتراكهما فى اللونية والعرضية والحدوث لا انها أو صاف عامة فلما
جاء الاشتراك فى السوادين ثبتت المماثلة لانه أخص الاوصاف وهذا لان المماثلة انما تقع بما تقع به
المخالفة والسواد يخالف البياض لكونه سوادا لالكونه لونا وعرضا وعادنا دل انه انما مائل السواد
لكونه سوادا فلو كان البارى متصفا بالعلم لثبت التماثل اذا العلم يماثل العلم لكونه على الالكونه كذا

١٥٦
فكذا هذا وهو فاسد لان المحدث يخالف القديم بصفة الحدوث وينبغى أن تثبت المماثلة بين كل
مشتركين فى صفة الحدوث فتكون المتضادات كلها متماثلة الاشترا كها فى صفة الحدوث ولان القدرة على
حمل من تساوى القدرة التى يحمل بها غيره مائة منّ فى أخص أوصافها ولا تماثلها وعندنا هى تثبت
بالاشتراك فى جميع الاوصاف حتى لواختلفا فى وصف لا تثبت المماثلة لان المثلين اللذين يسد أحدهما
مسد الآخرو ينوب منابه ان كان من جميع الوجوه كانا مثلين من جميع الوجوه وان كان من بعض
الوجوه فهما متماثلان منذلكالوجه ولكن اذا استويا من ذلك الوجه اذلو كان بينهماتعاون فىذلك
الوجه لماناب أحدهما مناب صاحبه ولاسدمسده فالحاصل أنه يجوز أن يكون الشئء مماثلا لشئ من
وجه مخالفا من وجه فان أحدا من أهل اللغة لا يمتنع من القول بأن زيدامثل عمرو فى الفقماذا كان
يساويه فيه ويسد مسده وان كانت بينهما مخالفة بوجوه كثيرة ولو اشتركافى الفقه والكلام ولكن
لا ينوب أحدهما مناب صاحبه ولا يسد مسده يمنع من أن يقول انه مثل له فى كذا تحقيقهان المماثلة
جنس يشتمل على أنواعه وهى المشابهة والمضاهاة والمشاكلة والمساواة والطلاق اسم الجنس على كل
نوع من أنواعه جائز فان الآدمى يقال له حيوان وكذا الفرس وغيره ثم قد يختص شبان بثجون
المساواة بينهما وهى الاشتراك فى القدر مع عدم المشاكلة والمضاهاة والمشابهة وكذا كل نوع من سائر
أنواعه وعند عدم الانواع الاخر تثبت المخالفة من ذلك الوجه ومع ذلك لا يمتنع أهل اللغة من الطلاق لفظ
المماثلة لثبوت ماثبت من هذه الانواع مع أن علمنا عرض محدث جائز الوجود ومستحيل البقاء غير شامل
على المعلومات، أجمع وهو ضرورى أواستدلالى وعلمه تعالى أزلى واجب الوجود شامل على المعلومات
أجمع ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ولاضرورى ولااستدلالى وكذا حياتناوقدرتناوسار الصفات فإذا
لا مماثلة بين علمه تعالى وعلم الخلق وكذا فى سائر الصفات ولان القول بعالم لاعلم له وقادر لا قدرة له كالقول
بتحرك لاحركة له وأسود لاسواد وهو تناقض ظاهر فان قيل هذه الصفاتلو كانت ثابتة لكانت باقية
ولو كانت باقية فإما أن تكون باقية بلابقاء أو ببقاء فان كانت باقية ببقاء ففيه قيام الصفة بالصفة وقد
أذكرتم علينا مسئلة بقاء الاعراض وادعتم استحالته وان كانت باقية بلابقاء فلم لا يجوز أن تكون
الذات قادرا بلاقدرة عالما بلا علم قلنا صفة من هذه الصفات باقية ببقاء هو نفس تلك الصفة فيكون على
علم الذات بقاء لنفسه فتكون الذات بالعلم عالما والعلم بنفسه باقيا وكذلك بقاء الله تعالى بقاءله وبقاء
لنفسه أيضا فيكون الله تعالى به باقيا وهو بنفسه أيضا باق ولا يقال ان البقاءاذا جعل بقاء للذات يستحيل
أن يكون بقاء لنفسه لانه يؤدى الى القول بحصول الباقيين ببقاء واحد وهو محال كمصول أسودين
بسواد واحد لانانقول بان حصول باقبين ببقاء واحد انما يستحيل اذالم يكن أحد الباقيين بقاء
لنفسه ثم يقوم بالباقى الاآخر كان كل منهما باقيا ولم يستحل ذلك فان قيل لو كانت له هذه الصفات
لكانت أزلية اذ القول بحدوث الصفات للقديم محال ولكانت أغبارا الذات والقول بوجود الاغيار
فى الازل مناف للتوحيد قانا الصفات ليست بأغبار للذات لان أحد الغير من هما اللذان يمكن وجود
أحدهما بدون الاخر فلم يوجد للمغامرة ضرورة وهـ ذالان ذات الله تعالى لا تتصوّر بدون علمه وكذا
على لا يتصوّر بدون ذاته لما ان ذاته أزلى وكذا صفاته والعدم على الازلى محال وهذا كالواحد الذى
من العشرة لا يكون عين العشرة ولا غير العشرة لاستحالة بقاء الواحد الذى من العشرة بدون العشرة أو
بقائها بدونه إذ هو منها فعدمها عدمه ووجودها وجوده واعترضوا على حد الغير ين بأن التغاير بين
الجواهر والأعراض ثابت ولا يتصوّر وجود أحد همامع عدم الآخرلاستحالة خلو الجواهر من الاعراض
واستحالة وجود الاعراض بدون الجواهر والجواب ان كل جوهر معين لا يستميل وجوده مع عدم عرض
معين بل العرض بعدم الاستحالة بقائه ويبقى الجوهر وكان كل جوهر فى نفسه غير كل عرض لوجوده الجزء
وما

١٥٧
وما فالوا لو كانت للّه صفات لكانت قدمات والقول بالقدماء محال لان القديم هو الله تعالى
والقول بالقدماء قول بالا لهة لانا نقول بلى اذا كان قديم من القدماء قائمابذاته موصوفا بصفات
الالوهية ونحن لا نقول به بل نقول ان الله تعالى قديم بصفاته والقديم القائم بالذات واحدوله صفات الكمال
وكل صفة قائمة بذات الله تعالى وهى قديمة بمعنى ان ليس لوجودها ابتداء فيكون وص فاقديما والله أعلم
* (تكميل) * به يحسن ختم الباب اعلم أن المعانى والصفات الكمالية ثارة تؤخذ من حيث اضافتها الى الحق
وتارة من حيث إضافتها للمخلوق ومن المعلوم ان الشئ يتغير بتغار المضاف اليه لكن تغاير الاضافة ايس
بتغاير حقيقى الاأنه كماثبت أن لا مشاركة على الحقيقة بين الممكن والواجب فلابد أن تكون المغايرة على
الحقيقة ويكون ماثبت للواجب من ذلك غير ثابت للممكن على الحقيقة وليس بالتحقيق المشاركة الافى
الاسماء وليس ثم اتحاد لا بالنوع ولا بالجنس والالزم تركيب الواجب أو اتحاد الملزومات مع تناهى اللوازم
وذلك محال فإذا علم الله وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وحياته وكلامه وكذا جميع صفاته لا تشترك مع
صفات الخلق الافى الاسماء فقط ولا مشاركة فى الحقيقة لا من حيث الشخص ولا من حيث النوع ولا من
حيث الجنس ثم ان هذه الاسماء المشتركة التى أطلقت تارة على ما للحق من الصفات وتارة على ما للمحادثات
من ذلك قد تردد النظر هل ذلك الاطلاق بالاشتراك المعنوى أو اللففاى أو بالتشابه أعنى الحقيقة والمجاز ثم
اشتهر ذلك حتى تنوسيت العلاقة وعلى الثالث فهل الاصل الحقيقى فيها للمعنى القديم أو المعنى الحادث أما
المتكلمون وخصوصا القائلون بالاحوال فقد ذهبوا إلى الاشتراك المعنوى ولذلك تراهم يعترضون على
من حد العلم مثلا بحد لا يجمع القديم والحادث كمافى الارشاد ومسئلة وقوع الاشتراك فى أصول ابن
الحاجب توضح لكذلك ولكن ذلك عندهم انماهو فى غير صفات المعانى التى أثبتها السمع وانما الكلام
الآن فى معنى الوجود على القول بزيادته والحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وما
أشبه ذلك فهذه الالفاظ اذا أطلقت على القديم والحادث فهى عندهم مشتركة بالاشتراك المعنوى وليس
أحد المعنيين أصلالل خربل كل منهما أصل واستعمال اللفظ فيهما حقيقة على طريقة استعمال
المتواطئ فى آحاد مصدوقاته ولكن دعوى الاشتراك المعنوى قدبان بماذكرناه بطلانه فلم يبق الا
الاشتراك اللفظى وهو احتمال راج كماقرر فى الاصول فإطلاق لفظ العلم وكذا غيره من بقية الصفات على
المعنى القديم حقيقة وحيث أطلقت على المعانى الحادثة انما هو بالشبه لكن يحصل الاعتبار فهذا أصل
عظيم يشرف بك على كيفية استعمال الالفاظ فى المعانى القديمة والحادثة حتى لا يقف بك الوهم مع
المعانى الحادثة عندما تسمع استعمال اللفظ فى معنى قديم وقد اشتهر عندلك استعماله فى الحادثة حتى تعتقد
*(الر كن الثالث العلم
بأفعال الله تعالى ومداره
على عشرة أصول :*
فى الواجب ما لا يليق بجلاله أو يثبت له لازم ذهنى لذلك المعنى الحادث وتجعل المعنى الحادث أصلا وذلك
المعنى اللازم الثابت فى القديم فرعا فيكون الطلاق اللفظ فى الحادث حقيقة وفى ذلك الفرع اللازم مجازا
وهذا وان كان حديها فى الجملة لكن فيه عكس الحقائق بل إذا سمعته وقد ثبت عندك تنزيه الواجب عن
النقائص والحوادث ولا بد أن يثبت عند إذهو أصل دينك وعرفت ان ذلك اللفظ حيث أطلق على المعنى
الالهى واستعمل فيه فقد استعمل فى معناه الاصلى نفذ ذلك المعنى مجردا عن جميع اللواحق المادية
والاحوال الخلقية بحيث يكون ذلك المعنى الهيافات ظفرت بعبارة محملة يمكنك الافصاح بها عن ذلك المعنى
المجزد الالهى فذلك والاقسام الامر العالم به واعتقدان ذلك المعنى الذى لا يمكنك التعبير عنه هو الاصل
*(الركن الثالث)*
للموضوع له ذلك اللفظ فاعرف ذلك والله أعلم
(العلم بأفعال الله تعالى ومداره على عشرة أصول) اعلم أن الصفات ضربات صفات الذات وصفات الفعل
والفرق بينهما ان كل ما وصف الله به تعالى ولا يجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الذات كالقدرة
والعلم والعزة والعامة وكل ما يجوز أن يوصف به وبضده فهو من صفات الفعل كالرأفة والرحمة والسخط
1
/

١٥٨
والغضب والفرق بين الصفة والاسم ان الصفة عبارة عن مجرد العلم والقدرة بدون الذات والاسم عبارة عن
الذات وقد اختلف فيها فقال الاشعرى صفات الذات كالحياة والقدرة والسمع والبصر والكلام
والإرادة قديمة قائمة بذاته وصفات الفعل حادثة غير قائمة بذاته وفرقوا بين صفات الذات وصفات الفعل بجواز
السلب وعدمه الاأنه لا يستلزم سلبه نقيضه ووافقه الما تريدى الافى صفات الافعال فانها عنده قديمة
قائمة بالذات وعليه تتفرع مسئلة التكوين والخلف بينهمالفظى كماسبق فى الخطبة فلنقدم قبل الحوض
فى هذا الركن فى تحقيق هذه المسئلة فانها من أعظم المسائل المختلف فيها وان كان المصنف لا يرى ذلك
ولنورد سياق ابن الهمام فى مسايرته ممزو بابشرحه لابن أبى شريف على وجه الاختصار ثم نورد كلام
أمامنا الاعظم فى الفقه الاكبر بالاجمال ثم تشرحه ونذكر ما يتعلق به تفصيلا قال ابن الهمام مانصه
والاشارة فى صفات الافعال التى يدل عليهانحو قوله تعالى الخالق البارئ المصوّر ونحو الرزاق والمحبي
والمميت والمراد بها صفات تدل على تأثير ولها أسماء غير اسم القدرة باعتبار أسماء اشارتها والكل
يجمعها اسم التكوين أى رجوع المكل الى صفة واحدة هى التكوين وهو ما عليه المحققون من الحنفية
خلافالماجرى عليه بعض علماء ما وراء النهر منهم من ان كل صفة حقيقية أزلية فان فى هذا تكثيرا
للقدماء جدا فادعى المتأخرون منهم من عهد الامام أبى منصور الماتريدى انها أى تلك الصفات الراجعة
الى صفة التكو من صفات زائدة على الصفات المتقدمة أى المعق ودلها الاصول السابقة وليس فى كلام
أبى حنيفة وأصحابه المتقدمين تصريح بذلك سوى ما أخذه المتأخرون من قول الامام كان تعالى خالقاقبل
أنيخلقورازناقبل أن یرزقوذ کر والهو جوهافیالاستدلال منها وهو عمد تهم فى اثباتهذا المدعىان
البارى تعالى مكوّن الأشياء أى موجدهاو منشئها اجماعا وهو أى كونه تعالى مكوّن الاشياء بدون صفة
التكوين التى المكوناتآثاره يحصل عن تعلقها به المحال ضرورة استحالة وجود الأمر بدون الصفة التى
بها يحصل الأثرولابد أن تكون صفة التكو ين أزلية لامتناع قيام الحوادث بذاته تعالى والأشاعرة
يقولون ليست صفة التكوين على تفاصيلها سوى صفة القدرة باعتبار تعلقها بتعلق خاص فالتخليق هو
القدرة باعتبار تعلقها بالمخلوق والترزيق صفة القدرة باعتبار تعلقها بايصال الرزق وماذ کروه فىمعناه
لا ينفى هذا ولا يوجب كونهاصفات أخرى لاترجع الى القدرة المتعلقة ولا يلزم فى دليل لهم ذلك بل فى
كلام أبى حنيفة نفسه ما يفيدان ذلك على مافهم الأشاعرة من هذه الصفات على ما نقله عنه الطحاوى فى
عقيدته مانصه وكما كان تعالى لصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبد ياليس منذ خلق الخلق استفادا منم
الخالق ولا باحداثه البرية استفاد اسم البارى له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق وكمانه
حي الموتى استحق هذا الاسم قبل احياتهم استحق اسم الخالق قبل أنشائهم ذلك بأنه على كل شئ قدير
اء فقوله ذلك بانه على كل شئ قدير تعليل وبيان لاستحقاق اسم الخالق قبل المخلوق فأفادان معنى الخالق
قبل الخلق استحقاق اسمه بسبب قيام قدرته فاسم الخالق ولا مخلوق فى الازل لمن له قدرة الخالق فى الازل
وهذا مايقوله الاشاعرة والله الموفق قال ابن أبى شريف اطلاق الخالق بمعنى القادر على الخلق مجاز من
قبيل الطلاق ما بالقوّة على ما بالفعل وكذا الرازق ونحوه وأمافى قول أبى حنيفة كان خالقا قبل أن يخلق
ورارقا قبل أن يرزق فن قبيل الطلاق المشتق قبل وجود المعنى المشتق منه كماهو مقررفى مبادى أصول
الفقه ووقع فى البحر الزر كتى اطلاق الخالق والرازق ونحوهما فى حقه تعالى قبل وجود الخلق والرزق
حقيقة وان قلنا صفة الفعل من الخلق والرزق ونحوهما حادثة وفيه بحث لان قوله وان قلنا الخ منوع
عند الاشعرية القائلين بحدوث صفات الافعال انما يلائم كلام الماتريدية القائلين بقلتمها فان قيل
لو كان مجاز الصح نفيه وقولنا ليس خالقافي الازل أمر مستهجن قلنا استهمانه والكف عن اطلاقه ليس
من جهة اللغة بل هو من جهة الشرع أدباء كلا منافى الاطلاق لغة ولا يخفى أنه لا يقال أنه تعالى اوجد
المخلوق

١٥٩
المخلوق فى الازل حقيقة لانه يؤدى الى قدم المخلوق وهو باطل هذا آخر كلامه ولنورد ما وعدناه من
سياق عبارة الامام الاعظم فى الفقه الا كبرمن إملاء أبى مطيع البلخى مانصه فالفعلية التخليق والانشاء
والابداع والصنع وغير ذلك والله تعالى لم يزل خالق بتخليقه واتخليق صفة فى الأزل وفا علا بفعله والفعل
صفة فى الازل فكان الله خالقاقبل أن يخلق ورازقاقبل أن يرزق وفعله صفته فى الازل والفاعل هو الله
وفعل الله غير مخلوق والمفعول مخلوق اهـ اعلم ان الصفات الفعلية هى التى تنشئ الافعال كالتخليق أى
التكوين المخصوص بإيجاد الاشياء على تقدير واستواء وبابداعها من غير أصل ولا احتذاء فبالمعنى الاول
قوله تعالى انا كل شئ خلقناه بقدر وبالمعنى الثانى قوله خلق السموات والارض وإيثاره على الخلق
لا ظهريته فى ذلك وشيوع استعمال الخلق بمعنى المخلوق والانشاء أى التكوين المخصوص بايجاد الشئ
وترتيبه وعليه قوله تعالى هو الذى انشأ كم والابداع اى التكوين المخصوص بايجاد الشئ بغير آلة
ولا مادة ولا زمان ولامكان وعليه قوله تعالى بديع السموات والأرض أى مبدعهما والصنع أى
التكوين المخصوص بايجاد الشئ على الاجادة والاتقان وعليه قوله تعالى صنع الله الذى أتقن كل شئ
وغير ذلك من الاحياء والامانة والترزيق والتصوير والاعادة ونحوها مما ورد فى النصوص وفيما شارات
* الاونى ان صفة الفعل حقيقية وليست عبارة عن تعلق القدرة والارادة وإليه أشار بقوله فيما بعد
والفعل صفة فى الازل* الثانية ان صفات الافعال من التخليق والانشاء والابداع وغير ذلك راجعة الى
صفة أزلية قائمة بالذات هى الفعل والتكوين العام بمعنى مبدا الافاضة التى هى اخراج المعدوم من العدم
الى الوجود لاصفات متعددة كماذهب إليه البعض ولا عين الافاضة كماظن واليه أشار فيما بعد بقوله
والفعل صفته فى الأزل فإن عدم كون الاخراج صفة أزلية حقيقية من مسلمات العقول ولذا قال الامام
الماتريدى إذا أطلق الوصف له تعالى بما يوصف به من الفعل والعلم ونحوه يلزم الوصف به فى الأزل فيوصف
بمعنى قائم بذاته قبل وجود الخلق كمافى البرهان الساطع وقال الرستغفنى فى الارشاد طريق التكوين
وطريق الصفات والافعال الواقعة بالصفات تتراخى عن الصفات كالقدرة والكلام وفى التعديل اصدر
الشريعة صفات الافعال ليست نفس الانعال بل منشؤها فالصفات قديمة والافعال حادثة وهو مختار عبد
الله بن سعيد القطان فى الرحمة والكرم والرضافيعض مشايخنا كصاحب التبصرة والتلخيص والارشاد
وان تسامحوا فى تعريف التكوين باخراج المعدوم من العدم إلى الوجود كما هود أبهم من عدم الالتفات الى
جوانب التعريفات فقد نهوا على المرادفى المقام من مبدا الاخراج المذكور بيان القيام بذاته تعالى
كسائر صفاته سما الكلام *الثالثة الرد على المعتزلة النافين لمغامرة التخليق للمخلوق ومتمسكين بأن
التخليق لو كان غير المخلوق فإن كان قدم-الزم قدم العالم وان كان حادثا افتقر الى خلق آخر وتسلسل
* الرابعة الرد على من أرجع الصفات الفعلية الى الاعتبارية كالاشاعرة الذاهبين إلى أن التكوين
وسائر صفات الافعال ليست صفات حقيقية بل هو اعتبارى يحصل فى العقل من نسبة الفاعل الى المفعول
وليس مغايراللمفعول فى الخارج فالتكوين بمعنى المكوّن متمسكين بان مبدا الاخراج من العدم إلى
الوجود ليس غير القدرة المتعلقة بأحد طرفى الفعل والترك المقترنة بارادته فان القدرة صفة أو ترعلى
وفق الارادة أى انماتؤثر فى الفعل ويحب صدور الأمر عند انضمام الارادة وأما بالنظر الى نفسها وعدم
اقترانها بالارادة المرحمة لاحد طرفى الفعل والترك فلا يكون الاجائز التأثير فلهذا لا يلزم وجود جميع
المقدورات وأشار الامام الى الجواب عما تمسك به المخالفون بوجهين* الاول ما أشاراليه بقوله والله تعالى
لم يزل خالقا أى متصفا بمدلول هذا الاسم المتعلق على وجه التأثير بتخليقه أى بسبب قيام التخليق الذى
هو مبدؤه بذاته تعالى فى الازل لان الوصف بذلك المشتق يدل على قيام ما يلزم لمبدئه من الامور الثابتة بالاتفاق
وهو غير القدرة فإن التخليق يتوقف على القدرة والقدرة غير متوقفة على التخليق فيتغايران وإليه أشار
1
i

١٦٠
بقوله والتخليق أى مبدأ الايجاد فى الخارج صفة فى الازل أى صفة مستقلة مغارة للقدرة كما هو المتبادر
فأشار إلى أنه لولم يكن متصفابه فى الازل لمعنى قائم بذاته تغالى قبل وجود الخلق كمادل الوصف به وانصف
بوجود المخلوق صارت الصفة حادثةله بالمخلوق فكان القول بتعريه عنها فى الازل وحدوثها بحدوث المخلوق
أولا بقيام النقص والحاجة الى ما يتحقق بذلك والقديم يتعالى عن ذلك وفيه إشارات* الاولى ان ذلك المبدا
المدلول هو المعنى الذى نجده فى الفاعل وبه مناز عن غيره ويرتبط بالمفعول ويؤثر فى إيجاده بالفعل فى
الوقت المراد وإليه أشار بقوله والتخليق صفة فى الازل بل هذا المعنى بع الموجب أيضا لاصلاحية التأثير
الراجعة الى القدرة كماظن لان تعلقها على وجهصحة التأثير فى الايجاد والترك دون التأثير بالفعل* الثانية
ان ذلك المدلول بالمشتقات يرجع الى مطلق الفعل المعبرعنه بالتكوين واليه أشار بقوله وفاعلاأى
منصفا بفعله أى بسبب قيام الفعل بمعنى مبدا الايجاد بذاته كمادل عليه قوله تعالى فعال لما يريدفان الطلاق
-الفعل على نفس الصفة شائع بينهم فالفعل حقيقة عرفية فيمابه الفعل كمان التكوين حقيقة فيمابه
التنكوّن وقدبينه بقوله والفعل صفة فى الازل فأشار الى اختلاف أسمائه باختلاف التعلقات فمن حيث
التعلق بمحصول المخلوقات تخليق ويحصول الارزاق ترزيق الى غير ذلك من الصفات واختاره جهور
الماتريدية لدلالة المشتقات فيهما على أصل الفعل العام للمتعلقات دون سائر الصفات *الثالثة الجواب
بمنع إرجاعه الى تعلق القدرة المقارنة للارادة حيث وصف به فى الازل وقيد بتعلق الارادة ودل على الايجاد
فى الوقت المرادفهوغير تعلق القدرة المقارنة بالارادة اذلا تعلق بالفعل فى الازل وقد وصف به فيه وغير
القدرة لان تعلقها بسمة التأثير والترا دون التأثير بالايجاد البتة فى الوقت المراد وانما عبرهنه بالتكوين
أخذامن قوله تعالى انما أمره ادا أرادشياً أن يقول له كن فيكون وإليه أشار بقوله وفاعلا بفعل والفعل
صفة فى الأزل وبيانه انه تعالى وصف ذاته بأنه فعال لما يريد وعبر عن تكوينه الاشياء بأن يقول له كن
وهو مجازعن سرعة الايجاد عند الجمهور منادال على ايجاده تعالى الاشياء وتكوينه عند تعاق ارادته
بلاتراخ ولا تعذر وليس بمعنى تعلق القدرة المقارنة بالارادة لانه علق على الارادة أى تعلقها المدلول
بقوله تعالى ما يريد وقوله اذا أراد شيأ فدل على انه غيره لان المعلق غير المعلق عليه بالضرورة ودل على
الوجود والتأثير فى الاول ورتب عليه الوجود المدلول عليه بقوله فيكون فى الثانى فدل على انه غير
تعاق القدرة لان تعلقها بصحة وجود المقدور دون الوجود ودل الوصف بالمشتق على قيام أمر حقيقى
بالموصوف فثبت قيام أمر لازم ابدئه وكونه صفة له أزلية والامر يرجع لمتعلق القدرة المقارنة بالارادة
اذ لاتعلق بالفعل فى الأزل ولانه ابطال الدلالة تلك المشتقات بالكلية وفى المعارف شرح الصحائف
فان قات لم لا يكفى القدرة والارادة فى وجود الاشياء فما الحاجة الى صفة أخرى قلت لاخفاء ان
القدرة والارادة بدون التأثير لا يكفيات فى وجود الأثر والتأثير بصفة التكوين واعترض الفخر الرازى
بأن صفة القدرة مؤثرة على سبيل الجواز أى جاز أن تتعلق بالتأثير وجازان لا تتعلق وصفة التخليق ان كانت
مؤثرة على سبيل الوجو بـ لزم أن يكون الله تعالى. وجبالامختاراوه ومحال والجواب ان تأثير صفة
الخلق فى المخلوق على سبيل الوجوب على معنى انه متى خلق الله تعالى وجب وجود المخلوى والا يلزم العجز
وأما تعلقها باختياره وهو المراد بالحصول فعلى سبيل الجواز لانه متى شاء خلق ومتى شاء لم يخلق والقدرة
بعكس ذلك اذ تأثيرها على سبيل الجواز وحصولها لله تعالى على سبيل الوجوب فلطاق جهتان جهة
الايجاب وجهة الجواز ولا يلزم من ايجابه كون الله تعالى موجبالما علت ولان جهة جوازه غيرجهة
جوازها فظهر لك أن ارجاع التكوين الى تعلق القدرة والارادة تحكم وتناقض والثانى ما أشار اليه
بقوله فكان الله خالقًا قبل أن تناق وراز فا قبل أن يرزق أى نغلق المخلوقات ورزقها فى الوقت الذى تعلق
به تلك الصفة وليست هى القدرة لانه كان قادرا على خلق الشموس والاقار فى هذا العالم لكنه ما خلقها
فالقدرة