النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ حال فى شئ مفتقر فلاشئ من واجب الوجود بحال فى شئ وهو المطلوب اهـ والثانى ما تضمنه قوله (ولانه) تعالى (عالم قادر مريد خالق) أى موصوف بالعلم والقدرة والارادة والخلق (كما سيأتي بيانه) فيما بعد (وهذه الأوصاف تستحيل على الاعراض بل لا تعقل) هذه الاوصاف (الاموجود) وفى بعض النسخ اوجد (قائم بنفسه مستقل بذاته) وأشار لهذا الوجه النسفى فى شرح العمدة فقال ولان العرض يفتقر إلى محل يقوم به وما لا قيام له بذاته يستحيل منه الفعل اذا لفعل الحكم المتقن لا يتأتى الامن حى قادر عليم* (تنبيه)* قدعلم من هذه الاصول وهى الرابع والخامس والسادس مخالفته تعالى للحوادث وقيامه بنفسه وهما الصفة الثالثة والرابعة من الصفات السلبية فمخالفته تعالى للحوادث معناه لايماثله شىء منها مطلق الا فى الذات ولا فى الصفات ولا فى الافعال وبرهانه أنه لو مائل شبأ منها لكان حادثا مثلها وذلك محال لما عرفت من وجوب قدمه وبقائه لان كل مثلين لابد أن يجب لكل واحد منهما ما وجب للا خر و يستحيل عليه ما احتمال عليه ويجوز عليه ما جازعليه وقد وجب الحوادث الحدوث فلو مائلها مولاناعز وجل لوجب له ما وجب لها من الحدوث واستحالة القدم ولو كان كذلك لافتفر الى محدث ولزم الدور أو التسلسل وبالجملة لومائل تعالى سيا فى الحوادث لوجب له القدم لالوهيته والحدوث لفرض ممائلته للحوادث وذلك جمع بين متعافيين ضرورة وأما قيامه تعالى بنفسه فهو عبارة عن سلب افتقاره الى شئء من الاشياء فلا يفتقر الى محل ولا مخصص والمراد بالمحل هذا الذات كا درج عليه الشيخ السنوسي لا الحيز الذى يحل فيه الجسم كمايتوهم وان كان يطلق عليه أيضا والمراد بالمخصص الفاعل فإذا القيام بالنفس هو عبارة عن الغنى المطلق أمابرهان نغناء عن المحمل أى ذات يقوم بها فهوانه لو احتاج إلى ذات أخرى يقوم به السكان صفة لانه لا يحتاج إلى الذات الا الصفات والصفة لا تقصف بصفات المعانى وهى القدرة والارادة والعلم إلى آخرها ولا بالصفات المعنوية وهى كونه قادرا ومر يداو عالما الى آخرها فلا يكون تعالى صفة لان الواجب له نقيض ما وجب للصفة لانه يجب اقصافه بالمعانى والمعنوية والصفة يستحيل عليها ذلك اذالصفة لو قبلت صفة أخرى يلزم أن لا تعرى عنها ولزم أن تقبل الاخرى أخرى اذلا فرق بينهما الى غير غاية وذلك التسلسل وهو محال وبرهان غناه عن المخصص أى الفاعل هو انه لواحتاج اليه لس كان حادثا وذلك محال لما تقدم من وجوب قدمه تعالى وبقائه فتبين بهذين الغنى المطلق له جل وعز وهو معنى قيامه بنفسه *(تكميل)* الموجودات بالنسبة إلى المحل والمخصص أقسام أربعة قسم غنى عن المحل والمخصص، وهو ذاته تعالى عنى عن المحل لكونه ذاتاوعن المخصص لكونه قديما باقيا وقسم غنى عن المخصص وموجود فى المحل وهو صفاته تعالى غنية عن المخصص لكونه اقديمة باقية وموجودة فى المحل لان الصفة لا تقوم بنفسها وقسم غنى عن المحل مفتقر إلى المخصص وهى ذوات الاجرام غنية عن المحل لكونها ذا تاوالذات لا تحتاج الى محل ومفتقرة إلى المخصص لكونها حادثةوالحادث لا بدله من محدث وقسم مفتقر إلى المحل والمخصص وهى الاعراض مفتقرة إلى المحل لكونها اعراضا والعرض لا يقوم بنفسه ومفتقرة إلى المخصص لكونهاحادثة والحادث لا بدله من محدث (وقد تحصل من هذه الاصول) أى من أوّلها الى هنا (انه) تعالى (موجود) واجب الوجود قديم لا أوّل له باقلاآ خوله (قائم بنفسه) مخالف للحوادث (ليس بجسم ولا جوهر ولاعرض) ولا حال فى شئ ولا يحله شئ (وان العالم كاء) وهو ماسوى الله تعالى (جواهر وأعراض واجسام) وذكر الجواهر يغنى عن الاجسام لان الاجسام جواهر مؤلفة كماتقدم (فاذا لا يشبه شيأ) من خلقه (ولا يشبهه شئ) من خلقه والمشابهة تتحقق من الطرفين اذا العالم جواهر وأعراض والله تعالى خالقها كلها (بل هو الحى القيوم) لماثبت ان الله سبحانه وتعالى لا يشبه شيأ من خلقه أشار إلى ما يقع به التفرقة بينه وبين خلقه بما يتصف به تعالى دون خلقه فمن ذلك انه فيوم لا ينام إذ هو مختص بعدم النوم والسنة دون خلقه فانهم ينامون وانه تعالى حى لا يموت لان صفة الحياة الباقية مختصة به دون خلقه فانهم يموتون ثم قال (ليس كمثله شئ) أى ليس منه شئ يناسبه و فزاوجه ولانه عالم قادر مر يد خالق كماسيأتي بيانه وهذه الاوصاف تستحيل على الاعراض بل لاتعقل الا أوجد قائم بنفسه مستقل بذاته وقد حصلمنهذه الاصول انه موجود قائم بنفسه ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض وان العالم كله جواهر واعراض وأجسام فإذالا يشبه نيأ ولا يشبهه شئ بل هو الحى القيوم الذى ليس كمثله شئ ١٠٢ وأنى بشبه المخلوق خالقه والمقدور مقدره والمصور مصوره والاجسام والاعراض كلها من خلقه وصفعه فاستحال القضاء بايها عمائلته ومشابهته والمراد من مثله ذاته المقدسة كمافى قولهم مثلك لا يفعل كذا على قصد المبالغة فى نفسه بطريق الكتابة فإنه اذا تفى معمن ناسبه ويسد مسده كان نفيه أولى وقيل مثل صفته أى ليس كصفته صنة والمخالفة بينه وبين سائر الذوات لذاته المخصوصة تعالى لا لأمر زائد هذا مذهب الأشعرى وأول هذه الآية تنزيه وآخرها اثبات فصدرها برد على المجسمة وعجزها يردعلى المعطلة النافين الجدع الصفات وبدأ بالتنزيه ايستفاد منه نفى التشبيه له تعالى مطلقا حتى فى السمع والبصر الدّين ذكرا بعد وقال أبو منصور التسمى اعترض بعض المشبهة على هذه الآية بأن قال ان هذه تقتضى اثبات مثل ونفى مثل عن ذلك المثل وهذا جهل منهم كام العرب فى مخاطباتها مع انتقاضه فى نفسه أما جهلهم بكلام العرب فلات العرب تزيد المثل تارة فى الكلام وتزيد الكاف أخرى مع الاستغناء عنها وذلك كفول القائل لصاحبه أعرفك كالهين العاجز أى أعرفك هينا عاخراو قال الشاعر* وقبلى كمثل جذوع النخيل وبغشاهم سيل منهم أرادانهم جذوع النخل فزاد المثل صلة فى الكلام وقال الآخر* فصبروا كمثل عصف ماً كول* أراد مثل عصف فزاد الكاف وقد تزيد العرب الكاف على الكاف كقول الشاعر * وصاليات ككما توثقى * أراد كمانوثقنى فزاد عليه كافافك ذلك قوله ليس كمثله شئ الكاف فيه زائدة والمرادايس مثله شئ ومعناه ليس شيئ مثله وأما وجهمناقشة السؤال فى نفسه فمن حيث ان السائل زعم ان له مثلالا تغايرله واذا لم يكن للمثل نظير بطل أن يكون مثلاله لان مثل الشئء يقتضى أن يكون المضاف اليه بالنمائل مثلاله وذلك متناقض وإذا تناقض السؤال فى نفسه ثم يستحق جوابا (وانى يشبه) أى كيف يشبه (المخلوق خالقه والمقدور مقدره والمصوّر مصوّر، والاجسام والأعراض كلها) أى ماسواء تعالى (من خلقه وصنعه) وابداعه (فاستمال القضاء عليها بمعائلته ومشابهته) اعلم ان أهل ملة الاسلام قد أطلقوا جميعا القول بأن صانع العالم لا يشبه شيأ من العالم وانه ليس له شبه ولا مثل ولاضدوانه سبحانه موجود بلا تشبيه ولا تعطيل ثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم فتهم من اعتقد فى التفصيل ما يوافق اعتقاده فى الجملة ولم ينقض أصول التوحيد على نفسه بشئ من فروعه وهم المحققون من أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث وأهل الرأى الذين تمسكوا بأصول الدين فى التوحيد والنبوات ولم يخلطوا مذاهبهم بشئ من البدع والضلالات المعروفة بالقدر والارباء والتجسيم والتشبيه والرفض ونحو ذلك وعلى ذلك أئمة الدين جميعهم فى الفقهوالحديث والاجتهاد فى الفتيا والاحكام كمالك والشافعى وأبى حنيفة والأوزاعى والشورى وفقهاء المدينة وجميع أئمة الحرمين وأهل الظاهر وكل من يعتبر خلافه فى الفقه وبه قال أئمة الصفاتية المثبتة من المتكلمين كعبد الله بن سعيد القطان والحرث بن أسد المحاسبى وعبدالعزيز المسكى والحسين بن الفضل البحلى وأبى العباس الفلانسى وأبى الحسن الأشعرى ومن تبعهم من الموحدين الخارجين عن التشبيه والتعطيل وإليه ذهب أبضا أئمة أهل التصوّف كأبى سليمان الدارانى وأحمد بن أبى الحوارى وسرى السقطى وإبراهيم بن أدهم والفضيل ابن عياض والجنيد ورويم والنووى والحراز والخواص ومن جرى مجراهم دون من انتسب اليهم وهم يريؤن منهم من الحلولية وغيرهم وعلى ذلك درج من سلف من أئمة المسلمين فى الحديث كالزهرى وشعبة وقتادة وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدى ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وعلى بن المدائنى وأحمد ابن حنبل واسحق زراهويه ويحي بن يحي التميمى وجميع الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نقل قولهم فى الجرح والتعديل والتميز بين الصحيح والسقيم من الاخبار والآثار وكذلك الأئمة الذين أخذت عنهم اللغة والنحو والقراآت وإعراب القرآن كلهم كانواعلى طريقة التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل كعيسى بن عمر الثقفى وأبي عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والاصمعى وأبى زيد الأنصارى وسيبويه والاخفش وأبى عبيدة وأبى عبيد وابن الاعرابى والاحمر والفراء والمفضل الضى وأبى مالك وعثمان المازنى وأحمد بن يحي تعلب وأبى شهر وابن السكيت وعلى بن حزة الكسائى وإبراهيم الحربي والمبرد ١٠٣ ببجديدةبـ والمعرد والقراء السبعة قبلهم وكل من بهم اليوم الاحتجاج بقوله فى اللغة والنفهو والقراءآن من أئمة الدين فانهم كلهم منتسجون الى ما انتسب اليه أهل السنة والجماعة فى التوحيد واثبات صفات المدح لمعبود هم وتقى التشبيه عند ومنهم من أورى على معبوده أوصانها تؤذيه الى القول بالتشبيه مع تنزيه منه فى الظاهر كالمشبهة والمجسمة والخلاليه على اختلاف مذاههم فى ذلك فأما الخارجوت عن ملة الاسلام فريقان أحدهما دهرية يشكرون السائع وزيكلمون فى تق التشبيه عنه وتتما كلمون فى اثباته والفريق الثانى مقرون بالصانع والدتهم يختلفون فتهم من يقول بأنبات مانعين هما النور والظلمة ومنهم من ينسب الأفعال والحوادث الى ، الطبائع الأربعة ومنهم من يقدر بصانع واحد قديم وهؤلاء مختلفون فيه فتهم من يقول أنه لا يشبه شيا من العالم ويفرط فى تفى الصفات عنه حتى يدخل فى باب التعطيل وهمأكثر الفلاسفة وفهم المفرط فى أثبات الصفات والجوارح له تعالى حتى يدخل فى باب التشبيه بينه وبين خلقه كاليهودالذين زعموا ان معبودهم على صورة الانسان فى الاعضاء والجوارح والحد والنهاية تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ومعهم على هذا القول جماعة من المنتسبين إلى الاسلام مع تنزيههم من القول بالتشبيه فى الظاهر خوفاً من أظهار العامة على عوار مذاهبهم وهؤلاء فرق منهم أصحاب هشام ابن الحكم الرافضى والجواربية أصحاب داود الجواربي والحلولية أصحاب أبي حلمان الدمشقى والبيانية أحداب بيان بن سمعان التميمى والتناسخية أصحاب عبد الله بن منصور بن عبد الله بن جعفر والمغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد وغير هؤلاء ولهم مقالات يقشعر منها البدن قدذكرها أصحاب الملل والنحل وفيما أشرنا اليه كفاية (الاصل السابع العلم بان الله تعالى منزه الذات عن الاختصاص بالجهات) أى ليستذاته المقدسة فى جهة من الجهات الست ولافى مكان من الامكنة (فان الجهة) وهى منتهى الاشارة ومقصد المتحرك بحركته من حيث حصوله فهى من ذوات الأوضاع المادية ومرجعها الى نفس الأمكنة أو حدودها وأطرافها وهى تنقسم بحسب المشير الى ستة وأشار الى ذلك بقوله (ا مافوق واما أسفل) وهو النحت (وامايمين أو شمال أوقدام أو خلف) وقد تنحصر فى قسمين باعتبار وسط كرة العالم ومحويها فما كان الى نقطة مركز العالم ووسطه فهو سفل وما كان الى محيط، ومحويه فهوجهة علو وهذالا يكاد يختلف ومن ثم ادعى فيهما انها جهتان على الحقيقة حقيقة وطبعا كماقررفى محله (وهذه الجهات هو الذى خلقها وأحدثها بواسطة خلق الانسان) أى حادثة باحداث الانسان ونحوه ممايمشى على رجلي (اذخلق له طرفين أحدهما يعتمد على الارض ويسمى رجلاوالاً خريقابله ويسمى رأسا خد ت اسم الفوق لما يلى جهة الرأس) أى معنى الفوق ما اذى رأسه من جهة السماء (واسم الأسفل لما يلى جهة الارض) مما حاذى رجله (حتى ان أنملة التى تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الغرف فى حقها تحتا) لأنه الماذى لظهرها (وان كان فى حقنا فوقا) أى معنى الغوق فيما عشى على أربع أو على بطنه بالنسبة الهما ما يحاذى ظهره من قوة، فهى كلها اضافية (وخلق الانسان اليدين واحداهما أقوى من الأخرى فى الغالب - حدث اسم اليمين الاقوى) أى اليمين ما يحاذى أقوى يديه غالبا (والشمال لما يقابله) وانما قيده بالغالب فات فى الناس من يساره أقوى من اليمين ولكنه نادر (وتسمى الجهة التى تلى اليمين عينا والاخرى شمالا وخلق له بانبين يبصر من أحد هما ويتحرك اليهدت له اسم الغدام) وبسمى الامام أيضاوهو ما يحاذى جهة الصدر (الجهة التى) يبصر منها و(يتقدم إليها بالحركة واسم الخلف) وكذلك الوراء (لما يقابلها فالجهات) على ماذكر (حادثة بحدوث الانسان) فقبل خلق العالم لم يكن فوق ولا تحت اذ لم يكن ثم حيوان فلم يكن ثم رأس ولار جل ولا ظهر وهى مع ذلك اعتبارية لا حقيقية لا تتبدل (ولولم يخلق الانسان بهذه الخلقة) المعروفة وكذا كل حادث (بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود البتة) أى لم توجد واحدة من هذه اذلارأس ولارجل ولايعين ولا شمال ولا ظهر ولا * (الاصل السابع)و العلم بات اللّه تعالى متز ء الذات عن الاختصاص بالجهات فإن الجهة لمافوق وارا أسفل واساعين راسالمال أوقدام أوخلف وهذه الجهات في الذى لتها وأحدثها بواسطةفق الانسان اذخلق له طرفين أحدهما تعتمد على الارض ويسمى رجلا والا خريقابله ويسمى رأساخدت اسم الفوق لما يلى جهة الرأس واسم السفل لما يلى جهة الرجل حتى ان النملة التى تدب منكسة تحت السقف تنقلب جهة الفوق فى حقها تحتا وان كان فى حقنافوقا وخلق للإنسان البدس واحداهما أقوى من الاخرى فى الغالب حدث اسم اليمين للأقوى واسم الشمال لما يقابله وتسمى الجهة التي تلى اليمين مينا والأخرى شمالا وخلق له جانبين يبصر من أحدهما وبتحرك اليه حدث اسم القدام للجهة التى يتقدم اليهابالحركة واسم الخلف لمادة ابلها فالجهات حادثة بحدوث الانسان ولولم يخلق الانسان هذه الخلقة بل خلق مستديرا كالكرة لم يكن لهذه الجهات وجود ألبتة فصكـ مف كان فى الازل مختصاجهة والجهة حادثة أوكيف صار مختصا بجهة بعدان لم يكن له أبأن خلق العالم فوقه ويتعالى عن أن يكون له فوق اذتعالى أن يكون له رأس والفوق عبارة عمايكون جهة الرأس أوخلق العالم تحته فتعالى عن انیکون له تحت اذ تعالى عن ان يكون له رجل والتحت عبارة عما يلى جهة الرجل وكل ذلكما يستحيل فى العقل ولان المعقول من كونه مختصا عهة انه مختص حيز اختصاص الجواهر أو مختص بالجواهر اختصاص العرض وقد ظهر استحالة كونه جوهرا أوعرضا فاستحال كونه مختصابا لجهة وان أريد بالجهة غير هذين المعنيين كان غلطافى الاسم مع المساعدة على المعنى ولانه لو كان فوق العالم لکان محاذیاله وكل محاذ لجسم فإما أن يكون مثله أواصغر منه أوا كبر وكل ذلك تقدير محوج بالضرورة الى مقدر ويتعالى عنه الخالق الواحد المديرفأما رفع الايدى عند السؤال الى جهة السماء فهولانها قبلة الدعاءوفيه أيضا اشارة الى ماهو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء تنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجدوالعلاءفانه تعالى فوق كل موجد بالقهر والاستيلاء ١٠٤ وجه (فكيف كان) تعالى (فى الازل مختصابجهة والجهه حادثة) وهو تعالى كان موجودا فى الازل ولم يكن شئ من الموجودات لان كل. وجودسواء حادث (أوكيف صاربجهة بعدان لم يكن له أبأن خلق الانسان تحته ويتعالى عن أن يكون فوق اذتعالى أن يكون له رأس والفوق عبارة عما يلى جهة الرأس أوخلق العالم تحته فتعالى أن يكون له رجل والتحت عبارة عما يلى جهة الرجل وكل ذلك مما يستحيل فى العقل) فهذا طريق الاستدلال قال أبو منصور التميمى وأمااحالة كونه فى جهة فان ذلك كاحالة كونه فى مكان لان ذلك يوجب حدوث كون ومحاذاة مخصوصة فيه وذلك دليل على حدوث ماحل فيه فلذلك أحلنا اطلاق اسم الجهة على الله تعالى اهـ وقدنبه المصنف على طريق ثان فى الاستدلال بقوله (ولان المعقول من كونه مختصابجهة انه مختص بجيز) هوكذا أى معنى من الاحياز وقد فسره بقوله (اختصاص الجواهرأو مختص بالجوهر اختصاص العرض وقد ظهر استحالة كونه جوهرا أو عرضا) أو جسما اذ الحيز مختص بالجوهر والجسم وقد مر تنزيهد سبحانه عنهما وأما العرض فلا اختصاص له بالحيز الابواسطة كونه حالا فى الجوهرفهو تابع لاختصاص الجوهر ولما ظهر بطلان الجوهرية والجسمية (فاستحال كونه مختصا بالجهة) وقال التسفى فى شرح العمدة الصور والجهات مختلفة واجتماعها عليه تعالى مستحيل لتنافيها فى أنفسها وليس البعض أولى من البعض لاستواء الكل فى افادة المدح والنقص وعدم دلالة المحدثات عليه فلواختص بشئ منها لكان تخصيص مخصص وهذا من أمارات المحدث اهـ وقال السبكى صانع العالم لا يكون فى جهة لانه لو كان فى جهة لكان فى مكان ضرورة انها المكان أو المستلزمة له ولو كان فى مكان لكان منحيزاولو كان متحيز الكان مفتقرا إلى جيزه ومكانه فلا يكون واجب الوجود وثبت انه واجب الوجود وهذا خلف وأيضافلو كان فى جهة فامافى كل الجهات وهو محال وشنيع واما فى البعض فيلزم الاختصاص المستلزم للافتقار الى الخصص المنافى الوجوب اهـ (وأن أريد بالجهة غير هذين المعنيين) مما ليس فيه حلول حيز ولا جسمية (كان غلط فى الاسم مع المساعدة على المعنى) ولكن ينظرفيه أيرجع ذلك المعنى الى تنزيهه سبحانه عمالا يليق بجلاله فيخطأ من أراد فى مجرد التعبير عنه بالجهة لا بهامه بمالا يليق ولعدم وروده فى اللغة أو يرجع إلى غيره فيرد قوله صونا عن الضلالة ثم نبه المصنف على طريق بالت فى الاستدلال بقوله (ولانه لو كان فوق العالم) كما يقوله بعض المجسمة (لكان محاذ ياله) أى مقابلا (وكل محاذ لجسم فإما أن يكون مثله أو أصغر منه) كما يقوله هشام بن الحكم الرافضى (أو أكبر) منه (وكل ذلك) مستحيل فى حقه تعالى اذهو (تقدير يحوج الى مقدر ويتعالى عنه الخالق الواحد المدير) جل سبحانه وقال المصنف فى الجام العوام أعلم ان الفوق اسم مشترك يطلق لمعنيين أحدهما نسبة جسم الى جسم بأن يكون أحدهما أعلى والا خرأسفل يعنى ان الاعلى من جانب رأس الاسفل وقد لابهذا المعنى فيقال الخليفة فوق السلطان والسلطان فوق الوزير والاول يستدعى جسمها حتى ينسب إلى جسم والثانى لا يستدعيه فليعتقد المؤمن ان الاول غير مراد وانه على الله تعالى محال فإنه من لوازم الاجسام أولوازم اعراض الأجسام فان قيل فابال الايدى ترفع الى السماء وهى جهة العلو فأشار المصنف الى الجواب بقوله (فاما رفع الايدى عند السؤال) والدعاء (الى جهة السماء فهولا نها قيلة الدعاء) كمان البيت قبلة الصلاة يستقبل بالصدر والوجه والمعبود بالصلاة والمقصود بالدعاء منزه عن الحلول بالبيت والسماء وقد أشار النسفى أيضا فقال ورفع الايدى والوجوه عند الدعاء تعبد محض كالتوجه الى الكعبة فى الصلاة فالسماء قبلة الدعاء كالبيت قبلة الصلاة (وفيه أيضا اشارة الى ما هو وصف للمدعوّ من الجلال) والعظمة (والكبرياء تنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلا فانه تعالى فوق كل موجود بالقهر والإستيلاء) ويدل لذلك قوله تعالى وهو القاهرفوق عباده لان ذكر العبودية فى وصف من الله فوقه يؤكد احتمال فوقية القهر والاستيلاء وقدذكر المصنف فى الاقتصاد سر الاشارة بالدعاء ١٠٥ بالدعاء الى السماء على وجهفيه طول فراجعه فإن قيل نفيه عن الجهات الست اخبار عن عدمه اذ لاعدم أشد تحقيقا من نفى المذكورعن الجهات الست وهذا سؤال معه محمود بن سبكتين من الكرامية وألقاه على ابن فورك قلت النفى عن الجهات الست لا يكون ذلك اخبارا عن عدم مالو كان لكان فى جهة من النافى لانفى ما يستحيل ان يكون فى جهة منه الا ترى ان من أفى نفسه عن الجهات الست لا يكون ذلك اخباراعن عدمه لاننفسه ليست بجهة منه وأماقول المعتزلة القائمات بالذات يكون واحد منهما بجهة صاحبه لامحالة فالجواب عنه هذا على الاطلاق أم بشريطة أن يكون كل واحد منهما محدودا متناهيا الاول ممنوع والثانى مسلم ولكن البارى تعالى يستحيل أن يكون محدودا متنافيا (تنبيه) هذا المعتقد لا يخالف فيه بالتحقيق سنى لا محدث ولافقيه ولا غيره ولا يجىء فقط فى الشرع على لسان نبي التصريح بلفظ الجهة فالجهة بحسب التفسير المتقدم منفية معنى ولفظا وكيف لا والحق يقول ليس كمثله شئ ولو كان فى جهة بذلك الاعتبار لكان له أمثال فضلا عن مثل واحد ومانقله القاضى عياض من ان المحدثين والفقهاء على الجهة ليس المعنى ما قام القاطع بخلافه ولم ينقل عن أحد منهم أنه تعالى فى جهة كذا تعالى الله عن ذلك لكن لماثبت «معاقرآناالرحمن على العرش استوى وهو القاهر فوق عباده يخافون ربهم من فوقهم وسنة حيث قال صلى الله عليه وسلم للسوداء أين الله فأشارت نحو السماء فقال أعتقها فانهامؤمنة إلى غير ذلك من الظواهر وكان أصلهم ثبوت المعتقدات من السمع فاعتقدوا أن هنالك صفة تسمى بالاستواء على العرش لاتشبه استواء المخلوقين وصفة أخرى تسمى بفوق أى فوق عباده أى العرش ومن دونه الله أعلم بذلك الاستواء واعلم بتلك الفوقية بهذا صرح الامام أحمد بن حقبل على ما نقل عنه المقدسى فى رسالة الاعتقاد واعلم ان المنظور اليهم انماهم الائمة القدوة والعلماء الجلة ولا عبرة بالمقلدة الواقفة مع ظاهر المنقول الذين لم يفرقوا بين الحكم منه والمتشابه وسيأتى تمام البحث فيه فى الأصل الذى يليه وأما الصوفى فيقول محال ان يكون البارى فى جهة اذ تلك الجهة اماان تكون غيره أولا فإن لم تكن غيره فلاجهة وان كانت غيره فاما قديمة أو حادثة والجميع باطل قال صلى الله عليه وسلم كان الله ولا شئ معه*(تكميل)* ذكر الامام قاضى القضاة ناه مرالدين أبن المغير الاسكندرى المالكى فى كتابه المنتقى فى شرف المصطفى لما تمكلم على الجهة وقر رنفيها قال ولهذا أشار مالك رحمه الله تعالى فى قوله صلى الله عليه وسلم لا تفضلونى على يونس بن متى فقال مالك انماخص يونس بالتنبيه على التنزيه لأنه صلى الله عليه وسلم رفع الى العرش ويونس عليه السلام هبط إلى قاموس البحر ونسبته ما مع ذلك من حيث الجهة الى الحق جل جلاله نسبة واحدة ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه السلام أقرب من يونس بن متى وأفضل ولما نهى عن ذلك ثم أخذ الامام ناصر الدين يبدى ان الفضل بالمكانة لان العرش فى الرفيق الاعلى فهو أفضل من السفلى فالفضل بالمكانة لا بالمكان هكذا نقله السبكى فى رسالة الرد على ابن زفيل (الاصل الثامن العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنى الذى أراد الله تعالى بالاستواء) هذا الاصل معقود لبيان أنه تعالى غير مستقر على مكان كماقدمه صريحا فى ترجمة أصول الركن الاول ونية عليه هذا بالجواب عن تمسك القائلين بالجهة والمكان فان الكرامية يثبتون جهة العلومن غير استقرار على العرش والحشوية وهم المجسمون. صرحون بالاستقرار على العرش وتمسكوا بظواهر منهاقوله تعالى الرحمن على العرش استوى وحديث الصديحين ينزل ربنا كل ليلة الحديث وأجيب عنه بجواب اجمالى هو كالمقدمة للاجوبة التفصيلية وهوان الشرع انماثبت بالعقل فان ثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق المبلغ وانما تثبت هذه الدلالة بالعقل فلو أتى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده لبطل الشرع والعقل معا اذا تقررهذا فنقول كل لفظ يردفى الشرع مما يستند الى الذات المقدسة بان يطلق اسماأو صفة لها وهو مخالف للعقل ويسمى المتشابه لايخلواما ان يتواتر أو ينقلآحادا والا حادان كان نصا * (الاصل الثامن) * العلم بانه تعالى مستو على عرشه بالمعنىالذى أراداللهتعالى بالاستواء (١٤ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ١ ١٠٦ وهوالذی لا یتاقی وصف الكبرياء ولا يتطرق اليه سمان الحدوث والغناء وهو الذى أريد بالاستواء الى السماء حيث قال فى القرآن ثم استوى إلى السماء وهی دنان و ایس ذلك الابطريق القهر والاستيلاء كماقال الشاعر قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق لا يحتمل التأويل قطعنا بافتراء ناقله أوسهوه أوغلط، وان كان ظاهرا فظاهر، غير مرادوان كان متواترافلا يتصوّ ران يكون تصالا يحتمل التأويل بل لابد وان يكون ظاهرا وحيث فنقول الاحتمال الذى ينفيه العقل ليس من ادامنه ثم إن بقى بعد انتفائه احتمال واحد تعين انه المراد بحكم الحال وان بقى احتمالات فصاعدا فلا يخلواما ان يدل قاطع على واحد منهما أولا فان دل حل عليه وان لم يدل قاطع على التعيين فهل يعين بالنظر والاجتهاد دفعا الخبط عن العقائد أولاخشية الالحاد فى الأسماء والصفات الأول مذهب الخلف والثانى مذهب السلف وستأتى أمثلة التنزيل عليهما وأما الاجوبة التفصيلية فقد أجيب عن آية الاستواء باناتؤمن بائه تعالى استوى على العرش مع الحكم بانه ليس كاستواء الاجسام على الأجسام من التمكن والمماسة والمحاذاة لها القيام البراهين القطعية باستحالة ذلك فى حقه تعالى بل نؤمن بان الاستواء ثابت لا تعالى بمعنى يليق به تعالى (وهو الذّى لا ينافى وصف الكبرياء ولا تتطرق اليه سمات الحدوث والغناء وهو الذى أريد بالاستواء إلى السماء حيث قال فى القرآن ثم استوى الى السماء وهى دخان) وقال أيضا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات وفى طه الرحمن على العرش استوى وفى الاعراف ويونس والرعد والسجدة والحديد ثم استوى على العرش وفى الفرقان ثم استوى على العرش الرحمن (وليس ذلك الابطريق القهر والاستيلاء) أى قهره على العرش واستلاؤه وهذا حرى عليه بعض الخلف واقتصر عليه المصنف هنا وهذا يعنى كون المرادانه الاستيلاء فعند الماتريدية أمر جائز الارادة أى يجوزان يكون مراد الآية ولا يتعين كونه المراد خلافالمادل عليه كلام المصننف من تعدينه إذلا دليل على ارادته عينا فالواجب عينا ماذكر من الايمان به مع نفى التشبية وإذا خيف على العامة لقصورافهامهم عدم فهم الاستواء اذا لم يكن بمعنى الاستيلاء الا بالاتصال ونحوه من لوازم الجسمية وان لا يقفوا تلك اللوازم فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستيلاء صيانة لهم من المحذو رفانه قدثبت اطلاقه وإرادته لغة (كماقال الشاعر) وهو البحيث كما قاله ابن عباد أو الاخطل كما قاله الجوهرى فى بشر بن مروان (قد استوى بشرعلى العراق * من غير سيف ودم مهراق) كذا نسبه الصاحب اسمعيل بن عباد فى كتابه مج السبيل ثم قال فان قيل فهو مستول على كل شئ فىا وجه اختصاصه العرش بالذكر قيل كماهو رب كل شئ والعرب العرش العظيم فإن قيل فمامعنى قولنا عرش الله ان لم يكن عليه قبل كما تقول بيت الله وان لم يكن فيه والعرش فى السماء تطوف به الملائكة كمان الكعبة فى الارض تطوف بها الناس الى هنا كلام الصاحب وهو ران كان يميل إلى رأى الاعتزال غيرانه وافق أهل السنة فيما قاله هنا ومثل ذلك أيضاقول الشاعر فلماعلونا واستوينا عليهم * جعلناهم مسعى لنسروطائر وقال الجاحظ فى كتاب التوحيدله ماذه، قدزعم أصحاب التفسير عن عبد الله بن عباس وهو صاحب التأويل والناس عليه عيال ان قوله استوى استولى وهذا القول قدرده ابن تيمية الحافظ فى كتاب العرش وقالان الجاحظ رجل سوء معتزلى لا يوثق بنقله قال التقى السبكى وكلب العرش من أقبح كتبه ولما وقف عليه الشيخ أبو حيان مازال يلعنه حتى مات بعد ان كان بعضظمه قال فيه استوى فى سبع آيات بغير لام ولو كانت بمعنى استولى لجاءت فى موضع وهذا الذى قاله ليس بلازم فالجهازقد يطرد وحسنه ان لفظ استوى أعذب وأخصر وليس هو من الاطراد الذى يجعله بعض الأصوليين من علامة الحقيقة فإن ذلك الاطراد فى جميع موارد الاستعمال والذى حصل هنا اطراد استعمالها فى آيات ذاً من أحدهما من الاخرثم ان استوى وزنه افتعل فالسين فيه أصلية واستولى وزنه استفعل فالسين فيه زائدة ومعناه من الولاية فهما مادتان متغامر تان فى الحفظ والمعنى والاستيلاء قد يكون بحق وقد يكون بباطل والاستواء لا يكون الابحق والاستواء صفة المستوى فى نفسه بالكال والاعتدال والاستيلاء صفة متعدية إلى غيره فلا يصح أن يقال استولى حتى ١٠٧ حتى يقال على كذا ويسجع ان يقال استوى ويتم الكلام فلوقال استولى لم يحصل المقصود ومراد المتكلم الذى يفسر الاستواء بالاستيلاء التنبيه على صرف اللهنا عن الظاهر الموهم للتشبيه واللفظ قد يستعمل مجازا فى معنى لفظ آخر و يلاحظ معه معنى آخر فى لفظ المجازلو عبر عنه باللغة الحقيقى لاحتل المعنى وقد بريد المتكلم ان الاستواء من صفات الافعال كالاستواء المتحمض من كل وجهويكون السبب فى لفظ الاستواء عذوبتها واختصارها دون ماذكرنا، ولكن ماذكرناه أحسن وأمكن مع مراعاة معنى الاستواء وانظر قول الشاعر * قد استوى بشرعلى العراق*لوأتى بالاستيلاء لم تكن له هذه الطلاوة والحسن والمراد بالاستواء كمال الملك وهو مراد القائلين بالاستيلاء ولفظ الاستيلاء قاصر عن تأدية هذا المعنى فالاستواء فى اللغة إن معنيات أحدهما الاستيلاء بحق وكال فيفيه ثلاثة معان ولفظ الاستيلاء لا يفيد الا معنى واحدا فإذا قال المتكام فى تفسير الاستواء الاستيلاء مراده المعانى الثلاثة وهو أمر يمكن فى حقه سبحانه وتعالى فالمقدم على هذا التأويل لم يرتكب محذورا ولا وصف الله تعالى بمالا يجوز عليه والمفوض المنزه لا يجزم على التفسير بذلك لاحتمال أن يكون المراد خلافه وقصورانها منا عن وصف الحق سبحانه وتعالى مع تنزيهه عن صفات الاجسام قطعا والمعنى الثانى للاستيلاء فى اللغة الجلوس والقعود ومعناه مفهوم من صفات الاجسام لا يعقل منه فى اللغة غير ذلك والله تعالى منزه عنها ومن أطلق القعود وقال انه لم يرد صفات الاجسام قال شبأ لم تشهد له به اللغة فيكون بالملاوهو كالمقر بالتجسيم المفكرله فيؤاخذ بإقراره ولا يفيده انكاره واعلم أن الله تعالى كامل الملك أزلا وأبدا والعرض وما تحته عادت فأتى قوله تعالى ثم استوى على العرش لحدوث العرش لالحدوث الاستواء اهـ وقال البخارى فى صحيحه فى كتاب التوحيدباب وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم قال الحافظ ابن حجر فى شرحه ذكرقطعتين من آيتين وتلطف فى ذكر الثانية عقيب الاولى لرد من توهم من قوله فى الحديث كان الله ولم يكن شئ قبله وكان عرشه على الماءان العرش لم يزل مع الله تعالى وهو مذهب باطل وكذا قول من زعم من الفلاسفة ان العرش هو الخالق الصانع فأردف بقوله رب العرش العظيم اشارة الى ان العرش مريوب وكل مريوب مخلوق ونختم الباب بالحديث الذى فيه فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فإن فى اثبات القوائم للعرش دلالة على انه جسم مركب له ابعاض واجراء والجسم المؤلف محمدث مخلوق وقال البيهقى فى الاسماء والعنفات اتفقت أقاويل أهل التفسير على ان العرش هو السرير وانه جسم خلقه الله تعالى وأمر الملائكة بحمله وتعبدهم بتعظيم، والعطواف به كماخلق فى الارض بيما وأمربنى آدم بالطواف به واستقباله فى الصلاة وفى الآ بان والاحاديث وإلاً نار دلالة على ما ذهبوا إليه ثم قال البخارى وقال أبو العالية استوى إلى السماء ارتفع وقال مجاهد استوى علا على العرش قال ابن بطال اختلفوا فى الاستواء هذا فقالت المعتزلة معناه الاستيلاء بالقهر والغلبة وقالت المجسمة معناه الاستقرار وقال بعض أهل السنة معناه ارتفع وبعضهم معناه علا وبعضهم معناه اذلك والقدرة وقيل معنى الاستواء التمام والفراغ من فعل الشئء وخص لفظ العرش لكونه أعظم الاشياء وقيل ان على بمعنى الى فالمراد على هذا انتهى إلى العرش أى فيما يتعلق بالعرش لانه خلق الخلق شبأ بعدتى قال ابن بطال أماقول المعتزلة ففاسد لانه لم يزل قاهرا غالبامستوليًا وقوله ثم استوى يقتضى افتتاح هذا الوصف بعدان لم يكن ولازم تأويلهم انه كان مغالبا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهذا منتف عن الله تعالى وقول المجسمة أيضا فادلان الاستقرار من صفات الاجسام ويلزم منه الحلول والتفاهى وهو محال فى حق الله تعالى ولائق بالمخلوقات قال وأما تفسيره بعلافهو صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السنة لانه تعالى وصف نفسه بالعلى وهى صفة من صفات الذات وأما من فسره بارتفع ففيه نظرلانه لم يصف به نفسه قال واختلف أهل السنة هل الاستواء صفة ذات أو صفة فعل فمن قال معناه علاقال هى صفة ذات ومن قال غير ذلك قال هى صفة فعل وان الله فعل فعلاسماء استوى ١٠٨ واضطر أهل الحق الى هذا التأويل كماضطر أهل الباطل الى تأويل قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم اذحل ذلك بالاتفاق على الإحاطة والعلم وحل قوله صلى اللّه عليه وسلم قاب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن على القدرة والقهر وحل قوله صلى الله عليه وسلم الجمر الاسوديمين الله فى أرضه على التشريف والاكرام لانه لوترك على ظاهره للزم منه المحمال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه على عرشه لاان ذلك قائم بذاته لاستحالة قيام الحوادث به اه ملخصا قال الحافظ وقد ألزمه من فسره بالاستيلاء بمثل ما ألزم هو به من أنه صار قاهرا بعدان لم يكن فيلزم انه صار عاليا بعدان لم يكن والانفصال عن ذلك للفريقين بالتمسك بقوله تعالى وكان الله عليه الحكما فان أهل العلم بالتفسير قالوا معناه لم يزل كذلك وبقى من معانى استوى مانقل عن ثعلب استوى الوجه اتصل واستوى القمر امتلأ واستوى فلات وفلان تماثلاواستوى الى المكان أقبل واستوى القائم قاعدا والنائم قاعدا ويمكن رد بعض هذه المعانى الى بعض وكذا ما تقدم عن ابن بطال وقد نقل أبو اسمعيل الهروى فى الفاروق بسنده الى داود بن على بن خلف قال كاعند أبى عبد الله بن الاعرابى يعنى محمد بن زياد اللغوى فقال له رجل الرحمن على العرش استوى فقال هو على العرش كما أخبر قال يا أبا عبد الله انما معناه استولى فقال اسكت لا يقال استولى على الشئ الاأن يكون له مضاد ونقل البغوى فى تفسيره عن ابن عباس وأكثر المفسرين ان معناه ارتفع وبنحوه قال أبو عبيدة والفراء وغيرهما اهـ (واضطر أهل الحق الى هذا التأويل كما اضطر أهل الباطل إلى تأويل قوله تعالى وهو معكم اين ما كنتم اذحل ذلك بالاتفاق على الاحاطة والعلم) قال أبو نصر القشيرى فى التذكرة الشرقية فان قيل أليس الله يقول الرحمن على العرش استوى فيجب الأخذ بظاهره ذلنا اللّه يقول أيضا وهو معكم أينما كنتم ويقول تعالى ألا انه بكل شئ محيط فينبغى أيضاان تأخذ بظاهر هذه الآيات حتى يكون على العرش وعندنا ومعنا ومحيطا بالعالم محد قابه بالذات فى حالة واحدة والواحد يستحيل ان يكون بذاته فى حالة بكل مكان قالوا قوله تعالى وهو معكم يعنى بالعلم وبكل شىء محيط احاطة العلم قلنا وقوله تعالى على العرش استوى قهر وحفظ وابقى اهـ (و) كذا (حل قوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) رواه مسلم فى صحيحه وفيه أيضاً أن قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كقلب واحد يصرفه كيف شاء (على القدرة والقهر) مجاز بعلاقة ان اليد فى الشاهد محل لظهور سلطان القدرة والقهر فسن اطلاق اليد وارادة القدرة والقهر قصدا للمبالغة اذالجاز أبلغ (وكذا حمل قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسوديمين الله فى أرضه) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام بلفظه وروى ابن ماجه نحوامن معناه من حديث أبى هريرة رفعه بلفظ من فاوض الحجر الاسود فانما يفاوض بدالرحمن (على التشريف والاكرام) والمعنى انه وضع فى الارض للتفيسل والاستسلام تشريفاله كماشرفت اليمين وأكرمت بوضعها للتقبيل دون اليسار فى العادة فاستعبر لفظ اليمين للمسجر لذلك أولان من قبله أو استلمه فقد فعل ما يقتضى الاقبال عليه والرضا عنه وهما لا زمان عادة التقبيل اليمين والحاصل أن لفظ اليمين استغير للحجر للمعنيين أولاحد هماثم أضيف اضافة تشريف واكرام (لانه لوترك على ظاهره للزم منه المحال فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكن لزم منه) المحال ويتامل بعض الآيات والاخباردون بعض على حكم التمنى والتشهى ليس فى الشرط والمقصود من هذه المعارضة انه يعرف ان الخصم يضطر إلى التأويل فلتكن التأويلات على وفق الأصول فإن قيل فهذا يشعر بكونه مغلوبا مقهو راقبل الاستواء قبل انما يشعر بما قلتمان لو كان للعرش وجود قبل الخلق وكان قديما والعرش مخلوق وكل ما خلقه حصل مسخرا تحت خلقه فلولا خلقه اياملما حدثولولا ابقاؤه اياممابقى ونص على العرش لانه أعظم المخلوقات فيمائة لي الينا واذا نص على الاعظم فقد اندرج تحته مادونه قال ابن القشيرى ولو أشعر ماقلناتوهم غلبته لاشعر قوله وهو القاهر فوق عباده بذلك أيضاحتى يقال كان مقهورا قبل خلق العبادهيهات اذالم يكن العباد وجود قبل خلقه اياهم بل لو كان الامر على ماتوهم. الجهلة من انه استواء بالذات لاشعر ذلك بالتغيير واعوجاج سابق على وقت الاستواء فإن البارى تعالى كان موجوداً قبل العرش ومن أنصف علم ان قول من يقول العرش بالرب استوى أمثل من قول من يقول الرب بالعرش استوى فالرب اذا موصوف بالعلو وفوقية الرتبة والعظمة منزه عن الكون فى المكان رعن ١٠٩ وعن المحاذاة ثم قال وقد نبغت نابغة من الرعاع لولااستزلالهم للعوام بما يقرب من افهامهم ويتصوّ ر فى أوهامهم لاجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم يقولون نحن تأخذ بالظاهر ونجرى الآيات الموهمة تشبها والاخبار المقتضبة حدا و عضوا على الظاهر ولا يجوز أن تعطارق التأويل الى شئء من ذلك ويتمسكون بقول الله تعالى وما يعلم تأويله الاانه وهؤلاء والذى أرواحنا بيده أصر على الاسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان لان ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون ووحوا إلى أوليائهم بهذه البدع وأحلوا فى قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالاعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد فى الجهات فى أصغى إلى ظاهرهم يبادر بوهمه الى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدرى اهـ ثم ذكر المصنف المحال الذى يلزم من تفسير الاستواء بالاستقرار والتمكن فقال هو (كون المتمكن جسما ما-اللعرش اما مثله أو أكبر منه أو أصغر وذلك محال وما يؤدى الى المال محال) وتحقيقه انه تعالى لواستقرعلى مكان أو حاذى مكانا لم يخل من أن يكون مثل المكان أوا كبر منه أو أصغر منه فان كان مثل المكان فهو اذا متشكل باشكال المكان حتى إذا كان المكان مر بعا كان هومر بعا أو كان مثلثا كان هو مثلثا وذلك محال وان كان أكبر من المكان فبعضه على المكان ويشعر ذلك بأنه متجزئ وله كل ينطوى على بعض وكان بحيث ينتسب اليه المكان بأنه ربعه أوخمسه وان كان أصغر من ذلك المكان بقدر لم يتميز عن ذلك المكان الابتحديد وتتطرق إليه المساحة والتقدير وكل ما يؤدى إلى جواز التقدير على البارى تعالى فتحوّزه فى حقه كفر من معتقده وكل من جاز عليه الكون بذاته على محل لم يتميز عن ذلك المحمل الايكون وقع وصف البارى بالكون ومتى جاز عليه موازاة مكان أو مما سته جاز عليه مباينته ومن جاز عليه المباينة والمماسة لم يكن الاحادنا وهل علمنا حدوث العالم الابجواز المماسة والمباينة على اجزائه وقصارى الجهلة قولهم كيف يتصوّر. وجود لا فى محل وهذه الكلمة تصدر عن بدع وغوائل لا يعرف غورها وفعرها الا كل غوّاص على بحار الحقائق وهيهات طلب الكيفية حيث يستحيل محال والذى يدحض شبههم أن يقال لهم قبل أن يخلق العالم أو المكان هل كان موجودا أم لا فن ضرورة العقل أن يقول بلى فيلزمه لو صح قوله لا يعلم موجودا الافى مكان أحد أمرين اما أن يقول المكان والعرش والعالم قديم واما أن يقول الرب تعالى محدث وهذاما ل الجهلة والحشوية ليس القديم بالمحدث والمحدث بالقديم ونعوذ بالله من الحيرة فى الدين قال ابن الهمام فى المسايرة وعلى نحوماذكرنافى الاستواء يجرى كل ماورد فى الكتاب والسنة مما ظاهره الجسمية فى الشاهد كالاصبع والقدم والبدو العين فيحب الايمان به مصحوبا بالتنزيه فان كلا منهاصفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه وتعالى أعلم به وقد يؤوّل كل من ذلك لاجل صرف فهم العامة عن الجسمية وهو ممكن أن مراد ولا يجزم بإرادته خصوصا على رأى أصحابنا يعنى الماتريدية انها من المتشابهات وحكم المتشابه انقطاع رجاء معرفة المراد منه فى هذه الدار والالكان قد علم اهـ قال تلميذه ابن أبى شريف وهذا بناء على القول بالوقف فى الآية على قوله الاالته وهو قول الجمهور واعسلم ان كلام امام الحرمين فى الارشاد يميل الى طريق التأويل ولكنه فى الرسالة النظامية اختار طريق التفويض حيث قال والذى ترتضيه وأياوند من الله به عقدا اتباع السلف فانهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها وكأنه رجع إلى اختبار التفويض لتأخر الرسالة ومال الشيخ عز الدين بن عبد السلام إلى التأويل فقال فى فتاويه طريقة التأويل بشرطها أقربها الى الحق ويعنى بشرطها أن يكون على مقتضى لسان العرب وتوسط ابن دقيق العيد فقال تقبل التأويل اذا كان المعنى الذى أوّله به قريبامفهوما من تخاطب العرب ونتوقف فيداذا كان بعيداو جرى شيخنا المصنف يعنى ابن الهمام على التوسط بين أن تدعو الحاجة اليه لخلل فى فهم العوام وبين أن لاتدعو الحاجة كون المتمكن جسم الما سا للعرش اما مثله أو أكبر منه أوأصغر وذلك محال وما يؤدى إلى المحال فهو محال ١١٠ الى ذلك اهـ وقال والدامام الحرمين فى كفاية المعتقد أما ما ورد من ظاهر الكتاب والسنة مانوهم بظاهرها تشبيها فالسلف فيه طريقان احداهما الاعراض فيها عن الخوض فيها وتفويض علمها الى الله تعالى وهذه طريقة ابن عباس وعامة الصحابة واليهاذهب كثير من السلف وذلك مذهب من يقف على قوله وما يعلم تأويله الاالله ولا يستبعد أن يكونعتهته الى سر فى كتابه والحمج ان الحروف المقطعة من هذا القبيل ويعلم بالدليل يقينا ان ركً من أركان العقيدة ليس تحت ذلك السرلان الله تعالى لا يؤخر البيان المفتقر اليه عن وقت الحاجة ولا يكتم كثمانا والطريقة الثانية الكلام فيها وفى تفسيرها بأن بردها عن صفات الذات الى صفات الفعل فيحمل النزول على قرب الرحمة واليد على النعمة والاستواء على القهر والقدرة وقد قال صلى الله عليه وسلم كلتايديه بعين ومن تأمل هذا اللفظ انتفى عن قلبه ريبة التشبيه وقد قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ما يكون من نجوى ثلاثة الاهو رابعهم ولا خمسة الاهوسادسهم فكيف يكون على العرش ساعة كونه سادسهم الا أن يرد ذلك إلى معنى الادراك والاحاطة لا إلى معنى المكان والاستقرار والجهة والتحديد اهـ وقول والدامام الحرمين وذلكم ذهب من يقف على قوله الخ ومثله مامرعن ابن أبى شريف قدرده الامام القشيرى فى التذكرة الشرقية حيث قال وأماقول الله عز وجل وما يعلم تأويله الاالله انما يريدبه وقت قيام الساعة فان المشركين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها ومتى وقوعها فالمتشابه اشارة الى علم الغيب فليس بعلم عواقب الأمور الاته عز وجل ولهذا قال هل ينظرون الاتأويله يوم يأتى تأويله أى هل ينظرون الاقيام الساعة وكيف يسوغ لقائل أن يقول فى كتاب الله تعالى مالا سبيل لمخلوق الى معرفته ولا يعلم تأويله الاالله أليس هذا من أعظم القدح فى النبوات وان النبي صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد فى صفات الله تعالى ودعا الخلق إلى علم ما لا يعلم أليس الله يقول بلسان عربي مبين فإذا على زعمهم يجب أن يقولوا كذب حيث قال بلسان عربى مبين اذالم يكن معلوما عندهم والافأين هذا البيان واذا كان بلغة العرب فكيف يدعى انه مما لا تعلمه العرب لما كان ذلك الشئ عربيا فاقول فى مقال ما له الى تكذيب الرب سبحانه ثم كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى عبادة الله تعالى فلوكان فى كلامه وفيما يلقيه الى أمنه شئء لا يعلم تأويله الاالله تعالى لكان للقوم أن يقولوا بين لما أولا من تدع ونا اليه وما الذى تقول فان الايمان بمالا يعلم أصله غير متأت ونسبة النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه دعا الحرب موصوف بصفات لا تعمل أمر عظيم لا يتخيله مسلم فان الجهل بالصفات يؤدى إلى الجهل بالموصوف والغرض أن يستبين من معه مسكة من العقل ان قول من يقول استواز. صفة ذاتية لا يعقل معناها والمدصفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تو يه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء الى الجهل وقد وضع الحق لذى عينين وليت شعري هذا الذى يذكر التأويل بطرد هذا الانكار فى كل شئ وفى كل آية أم يقنع بترك التأويل فى صفات الله تعالى فإن امتنع من التأويل أصلا فقد أ بطل الشريعة والعلوم اذ ما من آية وخبر الاويحتاج الى تأويل وتصرف فى الكلام لان ثم أشياء لابد من تأويله الاخلاف بين العقلاء فيه الانالهدة الذين قصدهم التعطيل للشرائح والاعتقاد لهذا يؤدى إلى ابطال ماهو عليه من التمسك بالشرع وان قال يجوز التأويل على الجملة الافيما يتعلق بالتهو بصفاته فلا تأويل فيه فهذا بصير منه إلى أن ما يتعلق بغير الله تعالى يجب أن يعلم وما يتعلق بالصانع وصفانه يجب التقاصى عنه وهذالا يرضى به مسلم وسر الامران هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غيراتهم يدلبسون ويقولون له يدلا كالايدى وقدم لاكالاقدام واستواء بالذات لا كمانعقل فيما بيتنا فليقل المحقق هذا كلام لابد من استبيان قولكم نجرى الامرعلى الظاهر ولا يعقل معناه تناقض ان أجريت على الظاهر فظاهر السياق فى قوله تعالى يوم يكشف عن ساق هو العضو المشتمل على الجلدواللحم والعظم والعصب والمخ فان أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالاقراربهذهالاعضاء فهو الكفروان لم عصكان يمكنك الاخذ بها فأن الاخذ الظاهر النق تركت الظاهر وعات تقدم الرب تعالى عماوهم الظاهر تكيف يكون أخذاًبالظاهر وان ال الحص هذه الظواهرلا معنى لها أصلافهو حكمباتها ملغاة وما كان فى ابلاغها المنافائدة وهى هدر وهذا محال وفى لغة العرب ماشئت من التجوّز والتوسع فى الخطاب وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد فى تجافى عن التأويل فذلك أقلة فهمه بالعربية ومن أحاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق وقد قيل وما يعلم تأو إله الاالله والراء يخون فى العلمة كأنه قال والراسخون في العلم أيضا يعطونه ويقولون آمنا به فان الايمان بالشىء انما يتصوّر بعد العلم اما ما لا يعلم فالاعمان به غير متأت ولهذا قال ابن عباس انا من الراسخين في العلم اه قات وهذا الذى ذهب اليه هو مختار شيخ جده ابن فورك وإليه ذهب العزبن عبد السلام فى رسائله منها رسالته التى أرسلها جوابا الملك الاشرف موسى وهى بطولها فى طبقات ابن السبكى وهو بظاهر. مخالف لمذهب السلف القائلين بإمرارها على ظواهرها وقد مرت فى آخر الفصل الثانى شروط التأويل راجع النظر إليها لتعلم أنه كيف يجوز وإن يجوزومتى يجوزولنف كرنص امام الحرمين فى الرسالة النظامية فى هذه المسئلة وهى آخر مؤلفاته على مازعم ابن أبى شريف قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى قال امام الحرمين فى الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء فى هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك فى أى الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف الى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الله عز وجل والذى ترتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع ان إجماع الأمة حجةفلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلاشك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع اه قال الحافظ وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث وهم فقهاء الامصار كالثورى والأوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنهم من الأئمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة ان قلت والى هذا مال المصنف فى الجام العوام فقد عقد فى الكف عن التأويل والخوض فيه باباوذ كرفيه ثلاثة أمثلة مثال فى الفوقية ومثال فى الاستواء ومثال فى النزول وقال فى أوّل كتابه المذكور ان الحق الصريح الذى لا مراءفيه هو مذهب السلف أعنى مذهب الصحابة والتابعين وهو الحق عندناان كل من بلغه حديث من هذه الاخبار من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز و السكون والكف والامساك والتسليم لاهل المعرفة وقد تقدم شىء من ذلك فى الفصل الثانى فراجعه وقال الحافظ ابن حجر وقسم بعضهم أقوال الناس فى هذا الباب الى سنة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقدانها من جنس صفات المخلوقين وهم الشبهة وتتفرع من قولهم عدة آراء والثانى من ينفى منها شبه صفة المخلوقين لان ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلاثم حقيقته وقولان لمن يثبت كونها صفة ولكن لا يجر بها على ظاهرها أحد هما يقول الانؤول شيأ متها بل نقول الله أعلم بمراده والآخر يؤول فيقول مثلامعنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحوذلك وقولات لمن لا يجزم بانهاصفة أحدهما يجوز أن يكون صفة وظاهر ها غير مرادو يجوز أن لا تكون صفة والا خر يقول لايخاض فى شئ من هذا بل يجب الايمان به لانه من المتشابه الذى لا يدرك معناه اهـ وقال البكر فى شرح الحاجبية اختلف أهل السنة فى الّصاف البارى تعالى بهذه الصفات التى ظاهرهامحال على ثلاثة أقوال الاول قول السلف انها هى صفات زائدة على السبع الله أعلم بحقائقها وهى أحد قولى الاشعرى وهو قول مالك واليه بشير الامام أحمد بقوله الآيات المتشابه ات خزائن مقفلة حلها تلاوتها الثانى كلها مجازات يدل بها على تلك الصفات الثمانية عقلا وسمعاوهذا قول الحذاق من الاشاعرة الثالث الوقف وهو اختيار صاحب المواقف والمقترح ثم أهل ١١٢ * (الاصل التاسع) * العلم بانه تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدارمقدسا عن الجهات والاقطار مرئى بالاعين والابصارفیالدار الآخرة دار القرار التأويل اختلفوا على طريقين الاول طريق الاقدمين كابن فورك يحملها على مجازاتها الراجعة الى الصفات الثابتة عقلا الثانى طريق المتأخر بن وهى التى كانت من كوزة فى قلوب السلف قبل دخول العجمة يرد هذه المتشابهات الى التمثيل الذى يقصد به تصوّر المعانى العقلية بإبرازها فى الصور الحسبة قصدا الى كمال البيان اهـ الخ وقال الحافظ ابن حجرلاهل الكلام فى هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال أحدها انهاصفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدى إليها العقل والثانى ان العين كتابة عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود والثالث امرارها على ما جاءت به مفوضا معناها الى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين السهر وردى فى كتاب العقيدة له أخبر الله فى كتابه وثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم فى الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيهما بتشبيه ولا تعطيل اذلولا اخبار الله ورسوله ماتجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى قال الطيبي هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شئ من ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال أن يأمر الله:بيه بتبليغ ما انزل اليه من ربه وينزل عليه اليوم أكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز مايجوز نسبته اليه كمالا يجوز مع حضه على التبليغ عنه حتى نقلوا عنه أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده الله منها ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شئ فى أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق اهـ*(تكميل)* قول من قال طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أحكم نقل الحافظ ابن حجر عن بعضهم أنه ليس بمستقيم لانه ظن ان طريقة السلف مجرد الأيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه فى ذلك وان طريقة الخلف هى استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات جمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى فى طريقة الخلف وليس الامر كما ظن بل السلف فى غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفى غاية التعظيم له والخضوع لامره ولتسليم مراده وليس من سلك طريقة الخلف واثقابأن الذى يتأوّله هو المراد ولا يمكنه القطع بصمة تأويله اه قلت وقد أشار الى ذلك المصنف فى الجام العوام بما لا فريد على تحريره (الأصل التساسع العلم بأن الله تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار) المفهوم من قوله لا يشبه شيأ ولا يشبهه شئ (مقدساعن الجهات والافطار) وعن الأمكنة والازمنة والتحديد وغير ذلك (مرئى للمؤمنين بالاعين والابصار فى الدار الآخرة بعد دخولهم دار القرار) نظم المصنف هذا الأصل فى سلك أصول الركن المعقود لمعرفة الذات نظرا الى أننفى الجهة يوهم انه مقتض للانتفاعفاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز الرؤية عقلا ووقوعها -بمعا فهو كالتتمة للكلام فى نفى الجهة والمكان قال ابن أبى شريف الكلام فى الرؤية فى ثلاث مقامات الاول فى تحقيق معناها تحريرالمحل النزاع بيننا وبين المعتزلة فنقول اذا نظر نا الى الشمس مثلا فرأ يناها ثم أغمضنا العين فانانعلم الشمس عند التغميض علما جلبا لكن فى الحالة الاولى أمر زائد وكذا إذا علمنا شيأعلمتماما جليا ثم رأيناه فاناندرك بالبديهه تغرفة بين الحالتين وهذا الادراك المسمل على الزياة قسميه الرؤية قلت يشير الى أن المعنى من الرؤية ما نجده من التفرقة من ادراك الشمس حالة تقليب الحدقة وصرف البصر اليه ومن ادرا كا لها حالة انصراف البصر أو تغميضه عنها فالادراك الاول هو المسمى بالرؤية والثانى هو المسمى بالعلم ثم قال ولا تتعلق فى الدنيا إلا بمقابلة لما هو فى جهة ومكان فهل يصح أن تقع بدون المقابلة والجهة والمكان لميصح تعلقه بذات الله تعالى مع التنزيه عن الجهة والمكان المقام الثانى فى جوازهاعقلا والثالث فى وقوعها س٢×١١ما المقام الثانى فقال الامدى أجمع الأئمة من أصحابنا على أن رؤية الله تعالى فى الدنيا والآ خرة جائزة عقلا واختلفوا فى جوازها سم)] فى الدنيا فأثبته قوم ونها. آخرون ١١٣ آخرون وهل يجوز أن يرى فى المنام فقيل لا وقيل نعم والحق انه لامانع من هذه الرؤيا وان لم تكن رؤيا حقيقية ولا خلاف عندنا أنه تعالى مرى ذاته المقدسة والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلالدى الحواس واختلفوا فى رؤيته لذاته وأما المغام الثالث فقد أطبق أهل السنة على وقوع الرؤية فى الآخرة واختلفوا فى وقوعها فى الدنيا ومقصود المصنف فى هذا المقام الاستدلال على وقوعها فى الآخرة فقدم الاستدلال عليه بالنقل ثم بالعقل ثم استدل بالنقل أيضا على الجواز على انه يلزم من ثبوت الوقوع فى الآخرة بدليله ثبوت الجواز ثم استدل بالعقل على الجواز فقال (لقوله تعالى وجوه يومئذ) أى يوم القيامة (ناضرة) أى ذات نضرة وهى تهال الوجه وبهاؤه (إلى ربها ناظرة) أى مستغرفة فى مطالعة جمال بحيث تغفل عما سواء فتقديم المعمول على هذا العصر ادعاء وبصح كونه مجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون الحصر ويكون المعنى مكرمة بالنظر الى ربها قال البكى وتقرير هذا الدليل عند الأئمة أن النظر الموصل بالى اما بمعنى الرؤية أو هو ملزوم الرؤية بشهادة النقل عن أئمة اللغة فهو اما حقيقة أو مجاز عن الرؤية لكونه عبارة عن تقليب الحدفة نحو المرئى طلبالرؤيته وقد تعذرت هنا الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعينت الرؤية لكونها أقرب المجازات الى الحقيقة ثم اشتهر هذا المجاز بحيث التحق بالاستعمال الحقيقى كما يشهد به العرف اهـ وقال النسفى النظر المضاف الى الوجه المقيد بكامة الى لا يكون الانظر العين وبهذا بطل قول من قال من المعتزلة ان معنى الآية نعمة ربها منتظرة لان الى واحد الا لاء كذا فى تهذيب الازهرى اذ النظر اذا أريد به الانتظار فانه لا يعلق بالوجه ولا يتعدى بالى كمافى قوله تعالى فناظرة بم يرجع المرسلون أى منتظرة ولان حل النظر على الانتظار المفضى للنعم فى دار القرار سمع لماقيل الانتظار موت أحراه ومن الدلائل على جواز الرؤية من الكتاب قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون خص الكالهار بالحجاب تحقيرا لهم واهانة فلولم تكن المؤمنون بخلافهم لحم التحقير وبطل التخصيص وقال النسفى تخصيص الحجاب للكفار دليل على عدمه للابراراهـ وقال الربيع سمعت الشافعى يقول فى هذه الآزية علمنا بذلك أن قوما غير محجوبين ينظرون إليه لا يضامون فى رؤيته ومادل على الرؤية من الكتاب أيضا قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقد ورد من طرق صحيحة مر فوعة الى النبى صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الزيادة فقال النظر الى اللّه تعالى وأما فى السنة فلما أخرجه الشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه هل تضارون فى الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يارسول الله قال فانكم ترونه كذلك وفى بعض الروايات هل تضامون وفى بعضها فانكم ترون ربكم كذلك والمقصود به تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئى بالمرئى وأخرج القشيرى فى رسالته حديثا طويلا من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنهوفيه فيكشف لهم الحجاب فينفارون الله تعالى فيتمتعون بنور الرحمن سبحانه حتى لا يبصر بعضهم بعضا وأحاديث الرؤية متواترة معنى فقد وردت بطرق كثيرة عن جمع كثير من الصحابة ثم انه سم بعد الجواز اختلف واهل الوقوع مخصوص بالا خرة وهو قول جماعة واحد قولى الاشعرى وظاهر قول مالك واليه أشار بقوله (ولا يرى فى الدنيا تصديقا لقوله عز وجل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) وهو اللطيف الخبير قال النسفى فى شرح العمدة وتبعه القونوى فى أكثر سياقه فى شرح عقيدة الطحاوى ولا تعاق للمعتزلة بهذه الآية لان الابصار صيغة جمع وهى تفيد العموم فسلبه يفيد سلب العموم وذلك لا يفيد عموم السلب فات قوله لا تدركه الأبصار نقيض لقوله تدركه الأبصار وقولنا تدركه الأبصار نقيض لمن يدركه كل أحد باعتبار الاستغراق الخاصل من الألف واللام ولما كان نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية كان معنى الآية لا يدركه جميع الابصار ونحن نقول؟ وجيه فانه لا يراه الجميع فان الكافرين لا يرونه بل براء المؤمنون ولان المنفى هو الادراك دون الرؤية وهما غيران فكان نفى الادرالك لايدل لقوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الحربهاناظرة ولا مرى فى الدنيا تصديقالقوله عز وجل لا تدركه الأبصار وهو يدرك الابصار (١٥ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ١١٤ ... " ولقوله تعالى فى خطاب موسى عليه السلام ان ترانی ولیت شعری کیف عرف المعتزلى من صفات ربالاربابماجهلهموسى عليه السلام وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونهامحالا ولعل الجهل بذوى البدع والأهواء من الجهلة الاغبياء أولى من الجهل بالأنبياء صلوات الله عليهم على نفى الرؤية وهذالان الادراك هو الوقوف على جوانب المرئى وحدوده وما يستحيل عليه الادراك من الرؤية نازلا منزلة الاحاطة من العلم ونفى الاحاطة التى هى نقيض الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضى نفى العلم به وكذا هنا ثم مورد الآية وهووجه التمدح يوجب ثبوت الرؤية اذ نفى ادراك ما يستحيل رؤيته لا تمدح فيه اذ كل مالا يرى لا يدرك كالمعدومات وانما التمدح نفى الادراك مع تحقق الرؤية اذ انتفاؤه مع ثبوتها دليل ارتفاع نقيضه التناهى والحدود عن الذات فكانت الآية حمة لنا عليهم ولو أمعنوا النظر فى الآية وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التقصى عن عهدة الآية اه*رجع للأوّل ومنهم من قال وقوع الرؤية غير مخصوصة بالآخرة بل تقع فى الدنياوهو قول الكثير من السلف والخلف من أهل الحديث والتصوّف والنظر واذا قلنا بأنه غير مخصوص بالا خرة فهل هو مخصوص بالانبياء أوغير مخصوص بل يجوز للولى قولات للاشعرى وعلى انه مخصوص بالانبياء فهل هو خاص بنبيناصلى الله عليه وسلم أو غير خاص وبالجملة فقد اتفق الكل على وقوعها فى الآخرة لجميع المؤمنين وأما فى الدنيا فاختلف فيه صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال الاول انه رأى ربه وهو قول أكثر السلف وجماعة الصوفية قال النووى وهو الصحيح الثانى انه لم يروهو قول أكثر الإشاعرة وبعض السلف الثالث الوقف وهو اختيار القاضى عياض وبالجملة فاختلاف الصحابة فى هذه المسئلة دليل على اعتقادهم جوازها ثم هل يجوز ذلك لاولياء أمته على سبيل الكرامة وطريق التبعية فى ذلك قولان الاشعرى وأكثر أهل التصوّف خصوصا المتأخرين على أن ذلك يجوز كرامة وكرامة أولياء الله تعالى معجزة له صلى الله عليه وسلم هذا حال اليقظة وأما فى النوم فاتفق الاكثر على جوازه ووقوعه ثم هذا المعتقد أما جوازه فيصح التمسك فيه بالسمع والعقل وأما الوقوع فليس الا بالسمع إذ العقل لا يهتدى وقد أورد المصنف على جوازه دليلا من الكتاب وأوردنا معه دلائل أخر من الكاب ثم أورد دليلا ثانيا فقال (ولقوله تعالى فى خطاب موسى عليه السلام) حكاية عنه اذقال رب أرنى أنظر البك قال (ان ترانى) ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما أنه لولم تجز الرؤية لما طلبها موسى عليه السلام واللازم باطل بالإجماع وتواتر الاخبار بيان اللزوم أن موسى عليه السلام عالم بما يجوز على الله تعالى وما يستحيل عليه والا يلزم الجهل وهو محال على الانبياء واذا كان عالما بما لا يجوز والرؤية ممالايجوز على ذلك التقدير يكون طلبه الرؤية عبثا وذلك على الانبياء محال وإليه أشار المصنف بقوله (وليت شعري كيف عرف المعتزلى) القائل بعدم جواز الرؤية (من صفات رب الأرباب ماجهله موسى عليه السلام) مع انه نبي كريم من أولى العزم من الرسل أرأيت المعتزلى أعرف بالله تعالى منه مع أن المقصود من بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الدعوة إلى العقائد الدينية الحقة والاعمال الصالحة (وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونها محالا ولعل الجهل بذوى البدع) المضلة (والأهواء) المختلفة (من الجهلة) بمعانى كلام الله تعالى (الاغبياء) البلداء (أولى من الجهل بالانبياء صلوات الله عليهم) وسلامه وحاصل هذا الاستدلال ان سؤال موسى عليه السلام إياها دليل على انه كان يعتقد انه كان جائز الرؤية والوجه الثانى انه تعالى عاق الرؤية بشرط متصوّر الكون وهو استقرار الجبل فدل على أنه جائز الوجوداذ تعليق الفعل بما هو جائز الوجود يدل على جوازه كما أن التعليق بما هو ممتفع الوجود أو متحقق الوجود يدل على امتناعه أو تحققه والدليل على أن استقرار الجبل ممكن الثبوت قوله تعالى فلا تجلى ربه الجبل جعله دكا أخبر انه جعله د كالاانه اندك بنفسه وما أو جده الله تعالى كان جائزا ان لا يوجد لولم يوجده الله تعالی اذ الله تعالى مختار فيما يفعل فاذا جعل الجبل دكا باختيار، وكان جائزا أن لا يفعل دل على جواز وجوده قاله النسفى وفى الآية وجوه أخردالة على جوازها منها أنه تعالى ماآيسه وما عاتبه عليه ولو كان ١١٥ كان ذلك جهلا منه بالله تعالى خارجاً عن الحكمة لعاتبة كما عاتب نوما عليه السلام بقوله انى أعطك أن تكون من الجاهلين حيث سأل انجاء ابنه من الغرق بل هذا أولى بالعتاب لان هذا لو كان جهلا منه بربه لبلغ مرتبة الكفر وذلك لم يبلغ هذه الرتبة فإن قالوا مراده أرنى آية من آياتك قلنا لو كان المراد كذلك تقال أنظر البها ولقال ان ترى آياتى ومنها قوله لن ترانى فانه يقتضى نفى الوجود لا الجواز اذاو كان متنع الرؤية لكان الجواب أن يقول لست بمرئى أولاتصح رؤيتى ولمالم يقل ذلك دل على انه مرئى اذ الموضع موضع الحاجة الى البيان ألا ترى أن من فى كمه عمر فلفه انسان طعاما وقال له أعطنيه لا كله كان الجواب الصحيح انه لا يؤكل أما اذا كان طعاماً مع أن يقول المجيب انك ان تأ كله ويجوز على الانبياء الريب فى أمر يتعلق بالغيب فيحمل على أن ما اعتقده جائز ولكن ظن أن ما اعتقد جوازه تأخر فيرجع النفى فى الجواب الى السؤال وقد سألها فى الدنيا فينصرف النفى اليها اذ الجواب يكون على قضية السؤال فتأمل وأما الاستدلال عقلا فأشار المصنف الى ذلك بقوله (وأما وجه اجراءآية الرؤية) وهى قوله تعالى إلى ربها ناظرة (على الظاهر) فقد دل العقل على جوازه وذلك (انه غير مؤد الى المحال) فوجب أن لا يعدل عن الظاهر اذ العدول انمايجوز عند عدم امكانه لامع امكانه ثم علل قوله غير مؤدالى المحال بقوله (فإن الرؤية نوع كشف وعلم) للمدرك بالمربى يخلق الله هذا النوع عند مقابلة الحساسة المرئى بحسب ماجرت به العادة الالهية (الا انه أتم وأوضح من العلم) أى ان مسمى الرؤيةهو الادراك المشتمل على الزيادة على الادراك الذى هو علم جلى كماقدمنا أوّل هذا الأصل اذ هو العلم الذى لا ينقص منه قدر من الادراك (فإذا جاز تعلق العلم به)من غير أن ينقص منه قدر من الادراك (وليس فى جهة) أى من غير مقابلة بين الباهرة والمرتى فى جهة مع تلك المقابلة مسافة خاصة بين الحاسة والمرتى الكائن فى تلك الجهة ومن غير اساطة بمجموع المرئى (جاز تعلق الرؤية به وليس بجهة) وقولى من غير مقابلة الخ فيه دفع لقول المعتزلة والحكماء القائلين بأن من شرائط الرؤية مقابلة المرئى الباصرة فى جهة من الجهات وقولى مع تلك المقابلة مسافة خاصة رد على قولهم إن من شرائط الرؤية عدم غاية البعد بحيث ينقطع ادراك الباهرة وعدم غاية القرب فإن المبصراذا التصق بسطع البصر بطل ادراكه بالكلية ولذلك لا يرى باطن الاجفان وقولى من غير احاطة بمجموع المرئى اشارة الى نفى كون الرؤية تستلزم الاحاطة بالمرئى لتكون ممتفعة فى حقه تعالى لانه لايحاط به قال تعالى ولا يحيطون به علما والحاصل أنه يجوز عقلا أن يخلق القدر المذكور من العلم فى الحى على وفق مشيئته تعالى من غير مقابلة لجهة أخرى وقولى بمجموع المرئى فيه تنبيه على انه اذا ثبت أن المجموع المتركب من أجزاء متناهبة برى دون احاطة فالذات المنزهة عن التركيب والتفاهى والحدود والجهة أولى بأن تنفذ رؤيتها عن الاحاطة والدليل على جواز أن يخلق الله قدرامن العلم من غير مقابلة بحاسة البصر أصلا ماورد فى الصحيحين من حديث أنس رفعه أنمواصفوفكر فانى أرا كم من وراء ظهرى وعند البخارى وحده عن أنس أقيموا صفوفكم وتراصوا وعند النسائى استووا استووا استووا فوالذي نفسي بيده انى أراكم من خلفى كما أرا كم من بين يدى والدليل على قولنا من غير احاطة رؤيتنا السماء فانافراها ولا تحيط بها وقد ظهر مما تقدم أن المصنف استدل لجواز الرؤية من غير جهة صريحا ومن غير احاطة ضمنا بوقوع أمورثلاثة الاول والثالث منها لجوازها من غير مقابلة لجهة ومن غير مسافة خاصة والثانى لجوازها من غيراحاطة وقد أشرنا الى الاول والثانى وأشار الى الثالث بقوله (وكما يجوز أن يرى الله تعالى الخلق) أى كون ذلك القدر من العلم المسمى بالرؤية منبها فى كونه دون مقالة رؤية الله تعالى ايانا فانه تعالى برى خلقه (وليس فى مقابلتهم) فى جهة باتفاق منا ومن المعتزلة (جاز أن براء الخلق من غير مقابلة) فالرؤية نسبة خاصة بين طرفى راءومر ئى وأما وجه اجراءآية الرؤية على الظاهر فهوانه غير مؤدالى المحال فإن الرؤية. نوع كشف وعلى الاانه أتم وأوضح من العلم فإذا جاز تعلق العلميه وليس فى جهة جازتعلق الرؤ يه به رايس جهولايجوز أن یری الله تعالى الخلق وليس فى مقابلتهم جازان يراه الخلق من غير مقابلة شعر ١١٩ فان فرض ان تلك النسبة تقتضى عقلا كون أحدهما فىجهةاقنضت کون طرفها الآخر كذلك فى جهة لاشتراكهما فى التعلق فاذا ثبت برفاق الخصمين عدم لزوم ذلك فى أحد طرفها لزم فى الطرف الاخر مثله فكان الثابت عقلا نقيض مافرض فثبت انتفاء مافرض وان فرض اللزوم فى أحد الطرفين وعدمه فهو تحكم محض ويقال فى الاستدلال على جواز الرؤية أيضا (كما جاز أن يعلم) البارى سبحانه (من غير كيفية وصورة) لما قلنا ان الرؤية نوع علم خاص بخلقه الله تعالى فى الحى غير مشروط بمقابلة ولا غيرها مما ذكر لايقال ان الرؤية فى الشاهد لا تنفك عن حصول المقابلة فى الجهة والمسافة بين الرائى والمربى وحصول احاطة الرائى ببعض المرئيات وحصول ادراك صورة المرئى فليكن فى الغالب كذلك وان ذلك فى حقه باطل تنزه البارى تعالى عن ذلك فانتفت الرؤية فى حقه لانتفاء لازمها لانا نقول حصول المسافة والمقابلة والاحاطة والصورة فى الرؤية فى الشاهد الاتفاق كون بعض المرتبات كذلك أى تتصف بالمقابلة على المسافة المخصوصة بالاحاطة به وبالصورة لكونه جسما لالكون الامور المذكورة معلولا عقليا لهذا النوع من العلم المسمى رؤية مع انتفاء العلوم المذكورة على مابين بالاستدلال السابق والمعلول لا يثبت مع انتفاء علمه والالم يكن علة له فتأمل وقال النسفى فى شرح العمدة زعمت المعتزلة والزيدية والفلاسفة والخوارج ان فى العقل دلالة استحالة رؤيته لانه لابد لها من مقابلة بين الرائى والمرئى وذا لا يصح الافى المتحيز ومسافة مقدرة بين الرائى والمرئى بحيث لا يكون قر بامفرطا واتصال شعاع عين الرائى بالمربى وكل ذلك مستحيل على الله تعالى وأكدوا هذا المعقول بقوله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار فقد تمدح بانتفاء الرؤية عن ذاته أذ الادراك بالبصر هو الرؤية كماتمدح بأسمائه الحسنى فى سياق الآية وسباقها وكل ما كان عدمه مدحاً كان وجوده نقصا وهو على البارى لا يجوز فى الدارين والدليل على انه تمدح به وروده بين المدحين اذ ادراج غير المدح بين المدائخ ما تبعه الاسماع وتنفر عنه الطباع وأكثر المعتزلة على انه تعالى برى ذاته ويرى العالم ثم أورد الجواب عن الآية بما تقدم بيانه قريبا ثم قال وما قالوا من اشتراط المقابلة وثبوت المسافة واتصال الشماع وتحقق الجهة باطل فان الله تعالى رانا من غير مقابلة ولا اتصال شعاع ولا ئبوت مسافة بينناوبينه ولاجهة ومن أذكر ذلك منهم فهو محوج بقوله تعالى ألم يعلم بان الله يرى وهو السميع البصير والعمل والشرائط لاتتبدل بالشاهد والغائب وقد تبدلت فعلم انها من أوصاف الوجود دون القرائن اللازمة الرؤية فلا يشترط تعديها وهذا لان الرؤية تحقق الشئ بالبصر كماهو فان كان فى الجهة برى فى الجهة وان كان لا فيها برى لافيها كالعلم فات كل شئ يعلم كماهوفان كان فى الجهة يعلم فى الجهة وان كان لا فى الجهة يعلم لا فى الجهة وبهـ ذا تبين ان العلة المطلقة للرؤية الوجود لانها تتعلق بالجسم والجوهر والعرض فلا نفرق بين السواد والبياض والاجتماع والافتراق بحاسة البصر فعلم أن العرض مرئى وكذا غيره لانانرى الطويل والعريض وذلك ليس بجواهر متألفة فى صفة مخصوصة والحكم المشترك يقتضى علة مشتركة لان تعليل الأحكام المتساوية بالعلل المختلفة ممتقع والمشترك بين هذه الاشياء اما الوجود أو الحدوث والحدوث لا يصلح للعلية لأنه عبارة عن وجود حاصل بعد عدم سابق والعدم لا يصلح ان يكون علة ولاشطر العلة فلم يبق الاالوجود والله تعالى موجود فوجب القول بصحة رؤيته ومالا يرى من الموجودات فلعدم اجراء الله تعالى العادة فى رؤيتنالالاستجالة والوجود علة مجوّزة الرؤية لاموجبة الرؤية ولا يلزم من كون الشئ جائز الرؤية ان تراه مالم يخلق الله فينارؤيته الاترى إن الهرة ترى الفارة بالليل ونحن لانراها وكذا المصروع يبصر الجن ولا يراه الحاضرون وكذا النبى صلى الله عليه وسلم كان يرى جبريل ومن عنده من الصحابة لا برومه فان قيل هنا مشترك آخر وهوان يكون ممكن الوجود لذلك قلنا الامكان لا يصلح علة للرؤية لان الامكان عدم فلا يصلح العلية ولان الامكان قائم فى وكماجازان بعلم من غير كيفية وسورة العدومات : ١١٧ المعدومات ولا يصلح رؤيتها قال الفخر الرازى هذا التعليل ضعيف لانه يقال الجوهر والعرض مخلوقات فصحة المخلوقية حكم مشترك بينهما فلا بد من علة مشتركة بينهما ولا مشترك الاالحدوث والوجود والحدوث ساقط من حيز الاعتبار لماذكرتم فيبقى الوجود والله تعالى موجود ٧ موجب صحة كونه مخلونا وكما أن هذا باطل فكذا ماذكرتموه ثم قال مذهبنا فى هذه المسئلة ماختار الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي وجهالله انا نتمسك بالدلائل السمعية وتتمسك بالدلائل العقلية فى دفع شبهتهم وقولهم لو كان مر تيال كان شبيها بالمرئيات باطل لان الرؤية تتعلق بالمتضادات كالسواد والبياض والحركة والسكون ولا مشابهة بينهما والله أعلم وقال البكى فى شرح الحاجبية أما الدليل العقلى على جواز الرؤية فتقر برمانه تعالى البارى موجود وكل موجود يصح ان يرى فالبارى يصح ان يرى أما الصغرى فضروية وأما الكبرى فلانانرى الجواهر والأعراض قطعا والرؤية مشتركة بينهما وكل مشترك يجب تعليله بما هو مشترك بين تلك الاشياء ولا مشترك بين الجواهر والأعراض عملا بالاستقراء الا أحد أمورثلاثة وهو الوجود والحدوث والامكان لاجائزان يكون الحدوث أو الامكان اذهما عدميان والعلة يجب ان تكون وجودية فيتعين أن يكون الوجود والوجود مشترك بالاشتراك المعنوى بين الموجودات كلهرهن عليه فى محله فكل موجود يصح ان يرى عملاً بالوجود المشترك وهو المطلوب وفيه نظر فى جميع مقدماته ثم قال ولكن هذا اعتراض قوى وهوان يقال وجود الصانع هو الوجود المجرد الذى هو عين ذاته وذلك لم يقع به اشتراك وانماوقع الاشتراك فى الوجود العارض المقول على وجوده ووجود الممكان بالتشكيك والشىء المقول بالتشكيك لا يلزم اتحاد معروضاته فى جميع أحكامه وما يقال ان علة صحة الرؤية هومتعلقها ومتعلقها هو الوجود المطلق أى كون الشئ ذاهوية ما لاخصوصية الوجودات والهويات فضعيف ذالهوية المطلقة المقولة بازاء الهويات ليس الامن الاعتبارات وان مقوليتها عليها بالعرض لا بالذات وما يقال بالعرض لا يلزم اتحاد معروضاته فى أحكامه ولا يخفى على ذى فطنة ان المدرلك انما هو خصوصية الوجودات لا الهوية المشتركة ثم الدليل منقوض بالملموسات فانالمس الجواهر والأعراض واللمس مجال ان يتعلق به قال الشيخ سعد الدين وهو قوى وقال الآمدى اختلف الاصلب فهم من عم وقال البارى بدرك بالادراكات الخمس للدليل المذكورلكن لا بنحو المعتاد بها بل كمايرى وهو فول الشيخ ومنهم من قال ان سائر الادراكات لا تعم كل موجود فان ادراك المسمع خاص بالمسموعات وادراك اللمس خاص بالملموسات والبارى ليس بصوت ولا الصوت صفة له ولا كيفية ملموسة ولاهى حفظه وكذا يقال فى سائر المدركات الخص ماعدا البصر وعلى القول بان هذه الادرا كات تتعلق به على قول الشيخ فليس المراد خصوصيتها وانماهوان نطلق الادراك من غير كيفية على مقتضى هذا الدليل أيضا جوز الشيخ تعلق الرؤية بصفاته جل وعلا وهذا لا يقتضى الوقوع اذا العقل لا مجال له فيه ولا يقتضى وقوعها وغاية الدليل ان سلم الجواز ولاجل ضعف هذا الدليل اختار المتأخرون دليل السمع ثم ساق تقريره والاستدلال به من وجهين حسبمابيناه آنفاثم قال وما تعترض به الخصوم جهالة لا تسمع وأكثرها لا يصدر عن مسلم معترف بحق الانبياء وأما الوقوع فثابت بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الاجماع فقداتفقت الأمة قبل حدوث المخالفين على وقوع الرؤية وان الآيات والأحاديث الواردة فى ذلك على ظاهرها ولقدر وى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار الصحابة ثم ساق الآيات وبعض الاحاديث حسبماذكرناه أولا ثم قال وأما المحدث فماله فى هذه المسئلة لا يزيد على حال الاشعرى الابتصج الأحاديث الدالة على هذا المعتقد على ما يليق بجلاله تعالى ولا عبرة بالمشبهة اذدخولهم فى أهل السنة والجماعة محل نظر اذليسوا منهم وأما الصوفى فيقول بجميع ما تقدم ويزيد باشارته الوجدية فيقول العبودية نسبة العبد الىربه والربوبية نسبة الرب الى العبد ومن المعلوم عقلا ان معقول كل واحد من النسبتين منوقفة على الاخرى تعقلاووجودا ١ ٦١٨ فإدراك العبودية يكون معه ادراك الربوبية لامحالة وادرال العبودية على مراتب تخيل وهمى وعلى يقينى وذوق كشفى وشهودحسى وهذا كله خاص بالمتوجهين فالاولى لاهل الفرق من المريد ين والثانية لاهل الجمع من السالكين والثالثة لاهل جمع الجمع من الواصلين والرابعة لاهل وحدة الجمع والوجود من المقربين وقدسئل سهل رحمه الله عن المشاهدة فقال العبودية وقال أيضا أربعون سنة أخاطب الحق والناس يظنون انى أخاطبهم وقد نبه المعلم الاعظم صلى الله عليه وسلم بقوله إنكم سترون ربكم وقال تعالى سبحان الذي أسرى بعده نقص مواطن المشاهدة والرؤية بذكراسم العبد والرب تنيها على ما أشرنا إليه فاعرف ذلك وتحقق بعدوديتك فإن الخيرفيها ومنها فافهم أه وقال ابن فورك فى المدخل الاوسطاعلم ان رؤيةالله تعالى جائزة من جهة النظر واجبة من جهة خمر الصادق فدلالة جوازه من جهة النظران الوصف له بأنه راءمن صفات نفسه كمان وصفه بأنه عالم من صفات نفسه واستحال ان يعلم غيره من لا يعلم نفسه كذلك يستحيل أن يرى غيره من لا يرى نفسه فثبت أنه مرئى لنفسه وإذا جازات يرى نفسه جاز ان فراه نحن كما انه لما جازات يعلم غيره جازات يعلم نفسه لان وصفه بالرؤية من صفات نفسه وليس شرط ما يرى غيره انه يستحيل أن يرى نفسه كمان شرط من يقدر ان يستحيل أن يقدر على نفسه ولات كل وصف لانوسجب حدثه ولا حدث معنى فيه ولا قلبه عن حقيقته فائز عليه والرؤية لاتوجب حدث المرئى لاناترى ماحدث أمس فلا يكون بالرؤية حادثا ولا حدث معنى فيه لانانرى اللون لا يصح ان يحدث فيه معنى ولاقلبه عن حقيقته لا ناترى المختلفات فلا ينقلب أحدها عن حقيقته الى حقيقة غيره واللمس والشم والذوق يقتضى حدوث معنى فيه فلذلك لم يجز عليه اه وقد أوسع الكلام فى هذا المعتقد ابن التلمسانى فى شرح لمع الأدلة ونحن نوردلك من تقريره ما تعلق به المقصود فى هذا المحل قال أعلم أن المراد بالرؤية والابصاء بحالة زائدة على العلم وعلى تأثير الحدقة بالمرتى وهل الادراك المقتصى لهذه الحالة خارج عن جنس العلم أو من جنسه اختلف الاشعريون فيه ونقل عن الاشعرى قولان مع الاتفاق على موافقته العلم فى أنه يقتضى كشفا و يتعلق بالشيء على ماهو عليه الاانه لا يتعلق الابالموجود المعين والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم والمعين والمطلق وزعمت المعتزلة ان الرؤية مشر وطة بشروط منها كون المرتى مختصاجهة مقابلا للرائى أو فى حكم المقابل كرؤية الانسان نفسه بالشعاع المنعكس ومنه البعات الاشعة من الحدقة واتصالها بالمرئى ٧ وتشبيههابه ومنها انتفاء البعد المفرط والقرب المفرط ومنها ز وال المجب الكثيفة وصفاء الهواء فلذلك يرى الجالس حول النار فى الليل وان بعد ولا يرى من فى ظله وان قرب ولما كان البارى سبحانه ليس فى جهة زعموا انه يستحيل رؤيته وساعد هم الفلاسفة على استحالة جوازرؤية واجب الوجود وان اختلفت مناهجهم فانهم يزعمون ان الرؤية ترجع الى انطباع صورة فى الحدقة والصورة مركبة ولا ينطبع الافى مركب فلأجل ذلك قالوالا برى البارى ولا يرى وأما الحشوية والكرامية وان ساعدوا على جواز رؤية الله تعالى فانماحكموا بجوازرؤيته لاعتقادهم انه فى جهة أمانحن فنقضى يجواز رؤيته مع نفى اختصاصه بالجهات فهم مخالفون لنا فى المعنى وان وافقوا فى اللفظ ثم قال وقول امام الحرمين والدليل على جواز رؤيته عقلا فإشارة منه إلى انه يمكن ان يستدل على جواز الرؤية.ها وذلك لان المطالب الالهية منقسمة إلى ما لا يدرك الا بالعقل وهو كل ما يتوقف صدق الرسول عليه فإن مستند صحة الادلة السمعية كلها قول الرسول المدلول على صدقه فاوأثبتنا ما يتوقف اثبات المعجزة عليه بالسمع وهى لا تثبت الاشتموته الدار ومنها ما لا يمكن اثباته الا بالسمع وهو وقوع الجائزات الغيبية كالحشر والنشر والحساب والخلود فى احدى الدار ين ووقوع الرؤية المؤمنين فى الدار الا خرة من هذا القسم فلا جرم ان الامام قال ونستدل على وجوب الرؤية وانهاستكون وعدا من الله صدقا وعنى بوجوب الرؤية ههنا تحتم الوقوع الخبر والوعد الصدق وأما ما لا يكون أصلا للمعجزة ولا يرجع الى وقوع جائز فيمع الاستدلال ١١٩ الاستدلال عليه بالعقل والسمع ان رجدا و جواز الرؤية من هذا القسم فلاجل ذلك تمسك الأصحاب فيه المعقول والمنقول فما تمسكوانه عقلاان قالوا حاصل الادراك على مخصوص بخلقه الله تعالى فى العين وكمامع خلقه فى القلب مع خلقه فى العين وضعف هذا المسلك باناتجد من أنفسنا فرقاضروريابين حالة تغميض أجفاننا عن الشئ مع العلم به وبين حالة فتحها وتعلقها بامرئى وذلك يدل على ان الادراك معنى زائد على العلم مغارله وان درجته فى الكشف والظهور فوق درجة الشعور بالشئ حال غيبته وإدراكه بعوارضه أو بإدراك ماهيته وللمرتج بهذه الطريقة ان يقول الغرف يرجع إلى كثرة العلم بالمتعلقات فات الرؤية تتعلق بالهيات الاجتماعية التى لا يحيط بها الذهن والوصف مع الغيبة وهذه الجة مفرعة على ان الرؤية من جنس العلوم المسلك الثانى ان ادراك الرؤية من الصفات التى تتعلق بالشئ ولا تؤثر كالعلم والخبر واذا كانت لا تؤثر فى متعلقها فلامانع من تعلقها بالقديم والحادث وضعف هذا المسلك بات حاصله راجع الى ابطال مانع واحد من صحة الرؤية وهو التأثير ولا يلزم من أفى مانع واحد ثبوت الشيء ما لم يحقق مصمسحه وانتفاء جميع موانعه المسلك الثالث ماتمسك به الامام وعليه اعتماداً كثر الاشعرية وهوان البارى تعالى موجود وكل موجود يصح ان يرى فالبارى بصح ان يرى أماان البارى موجود فقد سبق الدليل عليه وأمان كل موجود يصح ان يرى فلان الرؤية تعلمت فى الشاهد بالمختلفات بدليل رؤية الجواهر والأعراض وهى مختلفة فلاتخلو صحة الرؤية اما ان يكون لمابه الافتراق أولما به الاشترالـ فان كانت لما به الافتراق لزم تعليل الاحكام المتساوية فى النوع بعلل مختلفة وتعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة محال فتعين ان يكون لمامه الاشتراك ومائه الاشتراك هو الوجود أو الحدوث والحدوث لا يعمران يكون علة صمة الرؤية فانها حكم ثبوتى والحدوث عبارة عن وجود حاضر وعدم سابق والسابق لا يكون علة للمحاضر والعدم لا يجوزان يكون حراً من المقتضى واذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق الاالوجود ومعقول ان الوجود لايختلف شاهدا وغائبا والبارى تعالى موجود فصح ان يرى وقد أورد الفخر الرازى على هذا المسلك اعتراضات عديدة وأكد ورودها بقوله وانى غير قادر على الجواب عنها ونحن نلخصها ونجيب عنها بحسب الامكان ان شاء الله تعالى الاول لانسلم ان صحة الرؤية أمر ثبوتى والذى يحقق ان صحة الرؤية أمر عدمى ان العمة معقول عدمى فتكون صحة الرؤية أمر اعدمنا اغماقلنا ان الصحة أمر عدى لان صحة وجود العالم سابقة على وجوده فلو كانت الصحة أمراثبوتبالاستدعت محلاثاني الاستحالة قيام الامر الثبوتى بالنفى المحض ولو كان محلها ثابتا للزم قدم الهيولى على ما تزعم الفلاسفة أو شبيه المعدوم كم صار اليه بعض المعتزلة فالصحة اذا ليست حكاثبوتيا وإذا كانت الصحة ليست حكانبوتيا لزم أن لا يكون صحة الرؤية أمراًموتيالانها من افراد الصحة الثانى منان الصحة أمر ثبوتى لكن لا تسلم صحة التعليل أصلاورأسا كيف والشيخ أبو الحسن ممن ينفى الاحوال من المتكلمين لا يقول بالتعليل العقلى فانه لا واسطة عنده بين الوجود والعدم والعدم لا يعال زالوجوب اما واجب لذاته وهو مستغن بوجوبه عن المقتضى أو مكن والممكنات كلها تستندالى الله تعالى خلقا واختراء فلائلة عنده ولا معقول فى العقل الثالث المناصحة أصل التعليل فلم قلتم ان صحة الرؤية من الاحكام المعدلة فإن صمة كون الشئ معلوما حكم وهو غير معال الرابع إناصحة تعليل الرؤية لكن لانسلمان صحة الرؤية حكم مشترك فإن صحة كون السواد مر ئيا مخالفة الصحة رؤية الجوهرولو كانتا متساويتين لهج ان تقوم إحداهما مقام الأخرى ولوقامت احداهما مقام الاخرى لصح أن يرى السواد جوهرا والجوهر سوادا الخامس سإنا ان صحة الرؤية حكم عام مشترك لكن لا تسلم امتناع تعليل الاحكام المتساوية لعلل مختلفة فإن اللونية قدرمشترك ووجودها معلل بخصوصيات الالوان وهى مختلفة السادس سلمنا أن الحكم المشتركة لا بدله من علة مختلطة لكن لانسلم ان الوجود مقول على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوى وانماه ومقول بالاشتراك اللفظى أو بالتشكيك لانه لو كان ١٢٠ مقولا بالتواطؤلكان جنساً الواجب لذاته والممكن لذاته ولو كان جنسا لهما لاستدعى الواجب لذاته فصلاو يلزم منه تركيب ماهية واجب الوجود كيف والشيخ أبو الحسن ممن يوافق على انه معقول الاشتراك السابع سلناانه حكم عام وان الحكم العام يستدعى علة مشتركة لكن لا تسلم انه لا مشترك بين الجواهر والاعراض سوى الحدوث والوجود والاعتماد فى نفى الاشتراك فيما سواهما على الاستقراء لايمع فإنه عدم علم الاعلم بالعدم الثامن خزم الحصر بالامكان وبالمركب من الجواهر والأعراض ويحقق ذلك انالم تزقط جوهراعريا عن الاعراض ولاعرضاعريا عن الجوهر فما المانع أن يكون المصصع الرؤية كونه جوهراعلى الحالة المخصوصة التاسع سلمناانه لا مشترك سوى الوجود والحدوث لكن لا نسلم سقوط الحدوث عن درجة الاعتبار قولكم ان معقوله يرجع إلى عدم سابق ووجود حاضر والعدم لا يكون علة للامر الثابت قلنالاتسلم ان جزء الحدوث هو العدم السابق بل الحدوث عبارة عن الوجود المسبوق بالعدم والوجود بصفة كونه مسبوقا كيفية حاصلة بنبوته لا نها صفة للوجود والصفة العدمية بمتقع قيامها بالامر الوجودى العاشر - أنا ان الوجود علة مشتركة لكن لم قلتم انه علة بالنسبة الى القديم فان العلمة انماتوجب أثرها اذا وجدت فى محلها بشرطها فان الحكم كما يعتبر فى ثبوته وجود مصحه يعتبر فيه وجود شرطه وانتفاعمانعه وحينئذ لا يلزم من وجود المعصم صحة رؤيته فان الحياة معصحة لكثير من الاحكام فى الشاهد كالالم واللذة والجهل واضداد السمع والبصر والكلام والبارى تعالى حى وجميع ذلك ممتنع عليه الحادى عشر سلمنا وجود المصرم بشرطه لكن لم قلتم انه يكون معدها فى حقنا ولا يلزم من كون الشئ معها ان يكون مصدرها بالنسبة إلى كل واحد فان صحة كون الجواهر مخلوقة معللة بإمكانها ولا يصح نسبة خالقيتها اليناوكذلك كثير من الاعراض بالاتفاق الثانى عشرماذكرتموه منقوض ببقية الادراكات من الشم والذوق واللمس فإن جميع ذلك أحكام مشتركة ويستدعى معديها مشتر كا ولا مشترك سوى الوجود بغير ماذكرتم فيلزم كون البارى تعالى مذوها مشموما ملموسا وذلك يفضى الى السفسطة والكفر الثالث عشر ما أورده البهشمية قالوالو كان علة صحة الرؤية الوجود والوجود يشترك فى سائر الموجودات للزم ان لا يدرك اختلاف المختلفات لكن يدرك ذلك عند الرؤية فدل على ان الرؤية تتعلق بالاخص ويتبعه العلم بالوجود الاعم وحينئذلا يلزم من صحة رؤية بعض الممكان لتعلق الرؤية بأخصها تعلقها بكل أخص وهو كقول الاشعرى ان بعض المحدثات مكسوب العباد وبعضها غير مكسوب لتعلق الكسب بالاخص والخصوصيات مختلفة قال الفخر الرازى بعد قوله وأنا غير قادر على الجواب عنها كما تقدم فمن أجاب عنها أمكنه أن يتمسك بهذه الطريقة قال ابن التلمسانى والجواب عنها بحسب الامكان مع التنبيه على أوقعها قوله لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتى قلنا الدليل عليه أن الصحة نقيض لاصحة المحمول على الممتنع فالصحة أمر ثبوتى لاستحالة تقابل سلبين قوله صحة وجود العالم سابقة على وجوده الخ قلنا لا نسلم تقدم الامكان وما المانع أن يكون امكان وجود الماهية متقدما عليها بالذات وان كانا معافى الوجود كتقدم سائر أجزاء الماهيات عليها فان امكان الممكن من صفات نفسه الذاتية وسائر الصفات الذاتية متقدمة على ما هى ذاتية له وان كانامعا فى الوجود كم أن المعنوية والكونية سابقة على وجود السواد وان كانالابوجدان متجردين عن السوادية قوله فى السؤال الثانى لانسلم صحة التعليل أصلا ورأساوانه مبنى على اثبات الاحوال والواسطة قلنا الحق أن هذا الدليل لا يتم الا على اثبات الاحوال والواسطة والدليل على اثباتها أن السواد والبياض يشتركان فى المعنوية والكونية ويفترقان بالسوادية والبياضية ومابه الاشتراك غير مابه الافتراق فهذه الوجوه وكل وجه تقع به المماثلة أو المخالفة بين سائر الانواع لا يخلواما أن تكون. وجودة أو معدومة أولاموجودة ولا معدومة أو موجودة معدومة معا والاخير باطل بالقطع والاول باطل والا لكان الشئء الواحد وجودان فيتعين الثالث