النص المفهرس
صفحات 61-80
يرد عليه (أو تارت فى نفسه شبهة) عرضت له (فقد بدت العلة المحذورة) منها (وظهر الداء) بعدكونه ( فلا بأس أن يترقى منه الى القدر الذى ذكرناء فى كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد وهو قدر خمسين ورقة) وقد يكون أزيد أو أقل بحسب الخطوط والمساطر وهو كتاب جليل مرد كره فى شرح خطبة الكتاب وشرحه غير واحد من الائمة (وليس فيه خروج عن النفار فى قواعد العقائد الى غير ذلك من مباحثة المتكلمين) بل الادلة المذكورة فيه دائرة بين قرآنية وحديثية وعقلية وليس فيها تعرض للمباحث العويصة (فان أقنعه ذلك) وكفاء (كف تنه) ولم يدعسه يخوض فى المحاولات (وان لم يشفه ذلك) بل زاد (فقد) عسر علاجه لانه (صارت العلة) فيه (فرمنة) وصار (الداء غالبا) على قلبه (والمرض سارياً) فى جسمه (فليتلطف به الطبيب بقدرا مكانه) اذعلم الكلام راجع إلى علممعالجة المرضى بالبدع كما قاله المصنف فى الجام العوام (وينتظر قضاء الله تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق) بارتفاع المانع (بتنبيه من الله سبحانه) بنفت يلقى فى روعه أو الهام أو غير ذلك (أو يستمر على) مارسخ فيه من (الذات والشبهة إلى ما قدرله) من الازل وفى الجام العوام للمصنف فإن قيل إذا فرضنا علميا مجادلا بجو جاليس مقلدا ولا يقنعه التقليد ولا أدلة القرآن ولا الاقاويل الجلية المقنعة فماذا يصنع به قلناهذا مريض مال طبعه من صحة الفعارة الاصلية فينظر فى شمائله فإن وجدا للحاج والجدل غالبا عليه وعلى طبعه لم تجادله وطهرنا وجه الارض منه ان كان بجادانافى أصل من الإيمان وإن تفرسنا بالقرائن مخايل الرشد والقبول لوجاوزنابه من الكلام الظاهر الى تدقيق الادلة عالجناه بما قدرنا عليه من ذلك وداويناه بالجدال المسدد والبراهين الجلية وترخيصنا فى هذا المقدار من المداواة لا يدل عن فتح الباب فى الكلام مع الكافة فإن الادوية تستعمل فى حق المرضى وهم الاقلون وما يعالج به المريض بحكم الضرورة يجب عليه أن يوقى عنه الحديد والفطرة الصحيحة الاصلية تعد لقبول الايمان دون المجادلة وتحرير حقائق الادلة وليس الضرر فى استعمال الداء مع الاصحاء بأقل من الضرر فى اهمال المداواة مع المرضى فايوضع كل شىء فى محله اهـ (فالقدر الذى يحويه هذا الكتاب وحده من المصنفات) بريدبه كتاب الاقتصاد (هو الذي يرجى نفعه) للسالك فى سبيل الحق (وأما الخارج عنه) أى عن ذلك القدرفانه (قسمان أحد هما حث على غير قواعد العقائد) الاسلامية (كالبحث عن الاعتمادات) كقول أبي هاشم أن الموجب لهوى الثقيل هو الاعتماد دون الحركة ذكره فى مسئلة التولد (والاكوان) جمع كون وهو استحالة جوهر الى ما هو أشرف منه ويقابله الفساد وهو استحالة جوهرما الى ماه ودونه ولهم فى السكون الملاقات أخر (وعن الادرا كات) فى ثبوتهاونفيها ومذهب أهل السنة ان الادرا كات كلها من فعل الله سبحانه وانه ليس شئ منها فعلا للإنسان ولا كسباله كما سيأتي بيانه (والخوض ان فى الرؤية هل لهاضد يسمى المنع أو العمى وان كان فذلك واحد هو منع عن جميع مالا يرى أو ثبت بكل مرئى يمكن رؤيته منع بحسب عدد.) هكذا سباق العبارة فى غالب النسخ وفى بعضها أو يثبت بكل مرئى وفى بعضها وان كان كل واحد هو منع جميع مالا يرى أو ثبت لكل مرئى فذلك يمكن رؤيته منع بحسب عدده واعلم ان الممنوع بوجود الصمم والعمى معنيان هما ادرا كان المسموع والمرئى وانهماغيرذاته فإن قالت المعتزلة العمى والمهم مانعان له عن أن يكون مدر كافيل ما معنى منعهما عن كونه مدر كاهل هو منع عن نفسه أو عن متنى سواء ولا يجوز أن يكون منعاعن نفسه فوجب أن يكون المنع الماوقع عن معنى سواء وهو ادر الشاذلا يجوزأن يكون المنع مفعالاعنشئ وهذا البحث أورده أبو منصور التميمى فى كتاب الاسماء والصفات وستشير إليه ان شاء الله تعالى (إلى غير ذلك من الترهات) أى الاباطيل (المضلة) المنهم (والقسم الثانى زيادة تقرير) وفى بعض النسخ تقدير (لتلك الادلة) العقلية (فى غير تلك القواعد وزيادة أسئلة وأجوبة) وشبه تنبعث من الافكار وفى بعض النسخ اسقاط أسئلة (وذلك أيضا استقصاء لا يزيد) المستقل به (الاضلالا) عن الطريق أونارت فىنفسهشهتفقد بدت العلة المحذورة وظهر الداء فلاباس أن يرقى منه الى القدر الذى ذكرناه فى كتاب الاقتصاد فى الاعتقاد وهو قدر خمسين ورقتوليس فيه خروج عن النظر فى قواعد العقاد الى غير ذلك من مباحث المتكلمين فان أقنعه ذلك كف عنه وان لم يقنعه ذلك فقد صارت العلة مزمنة والداء غالبا والمرض ساريا فلتلطف به الطبيب بقدر امكانه وينتظر قضاء الله تعالى فيه إلى أن ينكشف له الحق بتنبيه من اللّه سبحانه أو يستمر على الشك والشنهة الى ماقدر له فالقدر الذى يحويه ذلك الكتاب وجنسه من المصنفات هو الذى يرجى نفعه فاما الخارج منه فقسمان أحدهما بحث عن غير قواعد العقائد ككالبحث عن الاعتمادات وعن الا كوأن وعن الادرا كات وعن الخوض فىالرؤ يههل لها ضد يسمى المنع أو العمى وان كان فذلك واحد هو منع عن جميع مالا برى أوثيت لكل مرئى يمكن رؤيته منع بحسب عدده الى غير ذلك من الترهات الضلات والقسم الثانى زيادة تقرير لتلك الادلة فى غير تلك القواعد وزيادة أسئلة وأجوبة وذلك أبنا استقصاء لا يزيد الاضلالا وجهلاقى حق من لم يقنعه ذلك القدر قرب كلام يزيده الاطناب والنقد يرغموضا ولو قال قائل البحث عن حكم الادرا كات والاعتمادات فيه فائدة تشهذ الخواطر واخاطرالة الدين كالسيف (٦٢) آلة الجهاد فلا باس بتشحيذه كان كقوله لعب الشطرنج يشهذا لخاطر فهو من الدين أيضا وذلك هوس (وجهلا فى حق من لم يقنعه ذلك القدر) ولم يكتف به (غرب كلام يزيده الاطناب) هوأداء المقصود بأكثر من العبارة المتعارفة (والتقرير غموضا) وخفاء (ولو قال قائل البحث عن حكم الادرا كان والاعتمادات فيها فائدة) نافعة وهى (أشحيد الخاطر) وتنبيهها عن العطلة (والخاطرآلة الدين) أصل الخاطرما يتحرك فى القلب، من رأى أو معنى ثم سعى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالية (كالسيف آلة للجهاد) أى بالخاطر تنكشف أسرار أحكام الدين كمان السيف تتمبه أمور المجاهدين (فلا بأس بتشحيذه) أى فلاى شيء يمنع من الخوض فى القسم الاول مع كونه مفيدا من وجه فأجاب بقوله (كان) أى هذا القول (كقوله لعب الشطرنج بشحدالخاطر) وبهيئة لتلقي التدبيرات (فهو من الدين) أى من جلة أموره (وذلك هوس) واختلاط (فان الخاطر يشحذ بسائر علوم الشرع فلا يخاف فيها مضرة) ثم ان الشطرنج معرب واختلف فى أصله فقيل صدرنات يعنى مائة حيلة وقيل صدرتج يعنى مائة تعب وقيل شدرفع أى صارتعبا واختلف فى ضبطه فقيل بالفتح وهو المشهور وقيل بالسكسروهو المختار قال ابن الجواليفى فى كتاب ما يلحن فيه العامة ومما يكسر والعامة تفتحه أو تضمه وهو الشطرنج بكسر الشين قال وانغا كسر ليكون نظير الاوزان العربية مثل جرد حل اذليس فى أبنية العرب فعال بالفتح حتى يحمل عليه وأما أوّل من وضعه ولاى شئ وضعه وأقوال الأئمة فى جواز اللعب به أو كراهته فقدذكره الحافظ السخاوى فى عمدة المحتاج مستوفى وأشرنا الى بعضها فى شرحنا على القاموس ليس هذا محل ذكرها (فقد عرفت بهذا) الذى تقدم ذكره (القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام) بعد تقريره لذلك فى كتاب العلم بنحو مماذكره هنا (و) عرفت أيضا (الحال التى يذم فيها والحال التى يحمد فيها و) عرفت (الشخص الذى ينتفع به والذى لا ينتفع به فان قات مهما اعترفت بالحاجة اليه فى دفع المبتدع) وردشهه (والان فقد ثارت البدع) وهاجت (وعمت البلوى) الناس (وأرهقت الحاجة) أى دنت وقرب وقوعها (فلابدأن يصبر القيام بهذا العلم) والتصدى له (من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الاموال) وحفظها من النهاب (وسائر الحقوق) كذلك (وكالقضاء والولاية وغيرهما) من المناصب العامة والخاصة (وما لم يشتغل العلماء بنشرذلك) وتعليمه (والتدريس فيه والبحث عنه) والتحقيق فيه (لا يدوم ولوتر) الاشتغال به (لا ندرس) بعمرة وامعى أثرهولة مثل أن يقول لا يحتاج إلى نشره وتعليمه بل يكتفى منه فى رد شبه المبتدعة بماركز فى الجبلة والطباع فأجاب بقوله (وليس فى مجرد الطباع) ولو كانت سليمة (كفاية) تامة (لحل شبه المبتدعة ما لم يتعلم) ويدأب فيه لان أكثر هذا العلم أمور دقيقة نظرية (فينبغى أن يكون التدريس فيه والبحث عنه أيضا من فروض الكفايات) وهذا (بخلاف زمان الصحابة) رضوان الله تعالى عليهم (فان الحاجة ما كانت ماسة اليه) اما لعدم ظهور البدع فى زمانهم أولا كتفائهم بما أشرق الله من أنوار المشاهدة فى صدورهم فكانت الأمور الخطية بالنسبة المناجلية عندهم (فاعلم ان الحق) الذى لا محيد عنه (انه لا يد فى كل باء) من بلاد الاسلام (من قائم بهذا العلم) أى بازائه (مستقل بدفع شبه المبتدعة الذين ثاروافى تلك البلدة) ونبغوا (وذلك يدوم بالتعليم) ويحفظ بالنشر والافادة (ولكن ليس من الصواب تدريسه على العموم) أى على عامة الناس (كندريس الفقه والتفسير) ولوازمهما (فان هذا) أى على الكلام (مثل الدواء) الذى لا يحتاج اليه فى كل وقت وينتفع به آ حاد الناس ويستضربه الاخرون (والفقو مثل الغذاء) للأبدان الذى لا يستغنى عنه بحال فى اقامة ناموس البدن (وخيرر الغذاءلا يحذر وضر رالدواء محذورلماذكرنافيه من أنواع الضرر) التى لا تحصى (فالعالم به ينبغى أن يخصص بتعليم هذا العلم من) وجدت (فيه ثلاث خصال احداها التجرد للعلم) والاستعداد لطلب فان الخاطر يتشحذ بسائر علوم الشرع ولا يخاف فيها مضرة فقد عرفت بهذا القدر المذموم والقدر المحمود من الكلام والحال التى يذم فيها والحال التى يحمدفيها والشخص الذى ينتفع به والشخص الذى لا ينتفعبه فان قلت مهما اعترفت بالحاجة اليه فى دفع المبتدعة والآن قد ثارت البدع وعمت البلوى وأرهقت الحاجة ولا بد أن يصير القيام بهذا العلم من فروض الكفايات كالقيام بحراسة الاموال وسائر الحقوق كالقضاء والولاية وغيرهما ومالم يشتغل العلماء بنشر ذلك والتدريس فيه والبحث عنه لا يدوم ولو ترك بالكلية لادرس ولیس فی مجرد الطباع كفاية لحل شبه المبتدعة مالم يتعلم فينبغى أن يكون التدريس فيه والبحث عنه أيضا من فروض الکفایات خلافزمن الصحابة رضى الله عنهم فان الحاجة ما كانت مامة اليه فاعلم أن الحق أنه لابدفى كل بلد من قائم بهذا العلم مستقل بدفع شبه المبتدعة التى ثارت فى تلك البلدة وذلك يدوم بالتعليم ولكن ليس من الصواب المعرفة تدر بسه على العموم كتدريس الفقه والتفسير فان هذا مثل الدواء والفتمع مثل الغذاء وضر رالغذاء لا يحذر وضر الدواء محذورلماذكرنافيه من أنواع الضرر فالعالم به ينبغى أن يخصص بتعليم هذا العلم من فيه ثلاث خصال احداها التحرد للعلم ٦٣ المعرفة (والحرص عليه) بالا كتاب على درسه وتعلمه (فان المحترف) أى المشتغل بالحرفة والصناعة (بمنعه الشغل) الذي هوفيه (عن الاستمام وإزالة الشكول إذا عرضت) لعدم استعداد. لذلك (والثانية الذكاء) وهو سرعة الادراك وحدة الفهم وقيل هو سرعة اقتراح النتائج (والفطنة) وهى سرعة هموم على حقائق معان - تورد. الحواس عليها (والفصاحة) وهى لمكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود (فان البليد) المتحير فى أمره الذى لا يوصف بذ كاء ولا فطنة (لا ينتفع بفهمه) بل هو دائما حيران فى أمره (والقدم) وهو البطيء الفهم (لا ينتفع بحجاجه) أى بمعاجته (فيخاف عليه من ضرر الكلام ولا يرجى فيه نفعه والثالثة أن يكون فى طبعه الصلاح) وهو ضد الفساد ويختصان فى أكثر الاستعمال بالأفعال وقوبل فى القرآن تارة بالفساد وأخرى بالسيئة (والديانة) وهى التمسك بأمور الدين (والتقوى) وهى تجنب القبيح خوفا من اللّه تعالى (ولا تكون الشهوات) النفسية (غالبة عليه) وفى معنى الشهوات التعصبات للمذاهب والمباهاة بالمعارف (فان الفاسق بأدنى شبهة) إذا عرضت (نخلع عن) ربقة (الدين فان ذلك يحل عنه الجز) أى المستمر الماخر (ويرفع الستربينه وبين الملاذ) الشهوانية (فلا يحرص على إزالة الشبهة) ودفعها (بل يغتنمها ليتخاص من اعباء التكليف) ومشقاته (فيكون ما يفسده مثل هذا المتعلم أكثر مما يصلحه) وقال المصنف فى الجام العوام التحدث فى هذا العلم للعالم انما يكون على أربعة أوجهأما أن يكون مع نفسه أومع من هو مثله فى الاستبصار أو مع من هو مستعد الاستبصار بذ كائه. وفطنته وتجردهاطلب معرفة الله أو مع العامى فإن كان قاطعا أى لا ظانا أى غيرحا كم مع نفسة بموجب ظنه حكما جاز ما فله أن يحدث نفسه به ويحدث من هو مثله فى الاستبصار وهو متجرد لطلب المعرفة مستعد لها حال عن الميل إلى الدنياوالشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاة بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام فى الصفبهذه الصفات فلابأس بالتحدث معه لان الفطن المتعطش الى المعرفة للمعرفة لالغرض يحيك فى صدره اشكال الظواهر وربما يلقيه فى التأويلات الفاسدة لشدة شرهه عن الفرار عن الظواهر ومقتضاها ومنع العلم أهله ظلم كبثه الى غير أهله وأما العامى فلا يحدث به وفى معنى العامى كل من لا يوصف بالصفات المذكورة وأما المظنون فيحدث به مع نفسه اضطرارا فان ما ينطوى عليه الذهن من ظن وشك وقطع لا تزال النفس تحدث به ولا قدرة على الخلاص منه ولا منع منه ولاشك فى منع التحدث به مع العوام بل هو أولى بالمنع من المقطوع اما تحدثه به مع من هو فى مثل درجته فى المعرفة أو مع المستعد له فيه نظر فيحتمل أن يقال هو جائزاذلا يزيد على أن يقول أظن كذا وهو صادق ويحتمل المنع لانه قادر على تركه وهو بذكره متصرف بالغان فى صفة الله تعالى أو فى مراده من كلامه وفيه خطر وا باحتدائما تعرف بنص أواجماع أوقياس على منصوص ولم يردشيء من ذلك بل ورد قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم اهـ (واذا عرفت هذه الانقسامات اتضح لك أن هذه الحجة المحمودة فى الكلام انماهو من جنس جمع القرآن) والاخبار الصيحة (من الكلمات اللطيفة) المختصرة (المؤثرة فى القلوب) بوقعها (المقنعة للنفوس) الكافية لها (من دون التغلغل) والحوض (فى التقسيمات) الغريبة (والتدقيقات) العجيبة (التى لا يفهمهاأكثرالناس) ولا يحوم فكرهم حولها (واذا فهموها) بعدجهد (اعتقدوا انها شعوذة) لا حقيقة لها (وصناعة تعلمها صاحبها التلبيس) والتخليط (فإذا قابله مثله فى الصنعة قاومه) قال المصنف. فى الجام العوام العامى اذا منع من البحث والنظر ولم يعرف الدليل كان جاهلا بالمدلول وقد أمرالله كافة عباده بمعرفته بالايمان به والتصديق بوجوده أولاد بتقديسه عن سمات الحوادث ومشابهة غيره ثانيا وبوحدانيته ثالثا و بصفاته من العلم والقدرة ونفوذ المشيئة وغيرها رابعا وهذه الامورليست ضرورية فهى اذا مطلوبة وكل علم مطلوب ولا سبيل إلى اقتناصه وتحصيله الابالادلة فلابد من النظر فى الادلة والتفطن لوجه دلالتها على المطلوب وكيفية انتاجهاله وذلك لا يتم الابمعرفة شروط البراهين وكيفية ترتيب ٠ ١٫٠٠ والحرص عليه فإن المحترف بعه الشغر عن الاستمام وازالة الشكوك اذا عرضت * والثانية الذكاء والفطنة والفصاحة فان البليد لا ينتفع بفهمه والقدم لا ينتفع بحجاجه فخاف عليه من ضرر الكلام ولا يرجى فيه نفعه* والثالثة أن يكون فى طبعه الصلاح والديانة والتقوى ولا تكون الشهوات غالية عليه فان الفاسق بادنى شبهة ينخلع عن الدين فان ذلك بحل عند المجرويرفع السد الذى بينه وبين الملاذفلا يحرص على إزالة الشبهة بل يغتنمها ليتخلص من أعباء التكليف فيكون ما يفسده مثل هذا المتعبل أكثر مما يصلحه وإذا عرفت هذه الانقسامات اتضح لك ان هذه الحجة المحمودة فى الكلام اما هى من جنس تجمج القرآن من الكامات اللطيفة المؤثرة فى القلوب المقنعة النفوس دون التغلغل فى التقسيمات والتدقيقات التى لا يفهمها أكثر الناس واذا فهدموها اعتقدوا انها شعوذة وصناعة تعلها صاحها للتلبيس فإذا قابله مثله فى الصنعة قاومه ٦٤ وعرفت ان الشافعى وكافة. السناف انما منعوا عن: الخوض فيه والتجردله مافيهـ من الضر والذى نهنا عليه وان ما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه ماء من مناظرة الخوارج وما نقل عن ء - لى رضى الله عنه من المناظرة فى القدروغيره كان من الكلام الجلى الظاهر وفى مجمل الحاجة وذلك محمود فى كل حال أثم قد تختلف المقدمات واستنتاج النتائج ويستجر ذلك بالضرورة شأفشيا الى تمام البحث واستيفاء على الكلام إلى آخر النظر فى علم المعقولات وكذلك يجب على العامى أن يصدق الرسول فى كل ما جاء به وصدقه ليس بضرورى بل هو بشركسائرالخلق فلابد من دليل ميزه عن غيره ممن تحدى بالنبوة كان باولايمكن ذلك الابالنظر فى معجزاته ومعرفة حقيقة المعجزة وشروطها الى آخر النظر فى النبوات وهو ثاث على الكلام قلنا الواجب على الخلق الايمان بهذه الأمور والإيمان عبارة عن تصديق جازم لا تردد فيه ولا يشعر صاحبه بجواز وقوع الخطافيه وهذا التصديق يحصل على ست مراتب الاولى وهو أقصاها ما يحصل بالبرهان المستقصى المستوفى بشروطه المحرر بأصوله ومقدماته درجة درجة كلمة كلمة حتى لا يبقى مجال احتمال ويمكن التباس وذلك هو الغاية القصوى وربما يتفق فى كل عصر واحد واثنان ممن ينتهى الى تلك الدرجة وقديخلو العصر عنه ولو كانت النجاة مقصورة على مثل تلك المعارف لقلت النجاة وقل الناجون الثانية أن يحصل بالادلة تخرسمية الكلامية المبنية على أمور مسلمة مصدق بهالانتهارها بين أكابر العلماء وشناعة انكازها ونفرة النفوس عن ابداء المزيد فيهاوهــذا الجنس أيضا يفيد فى بعض الامور وفى حق الناس تصديقا جازماً بحيث لا يتغير صاحبه بامكان خلافه أصلا الثالثة أن يحصل التصديق بالادلة الخطابية التى حرت العادة باستعمالها فى المحاورة والمخاطبات الجارية فى العادات وذلك يفيد فى حق الاكثر ين تصديقا يبادئ الرأى وسابق الفهم اذالم يكن الباطن مشحونا بالتغضب وبرسوخ اعتقاد على خلاص مقتضى الدليل ولم يكن مستمع مشغوفا بتكاف المماراة والتشكيك ومنهاجه بتحذاق المجادلين فى العقائدوا كثر أدلة القرآن من هذا الجنس من الدليل الظاهر المفيد للتصديق والدليل المستوفى هو الذى يفيد التصديق بعد تمام الاسئلة وتجوابه بحيث لا يبقى السؤال مجال والتصديق يحصل قبل ذلك الرابعة التصديق بوجود السماع أن حسن فيه الاعتقاد بسبب كثرة ثناء الخلق فان من حسن اعتقاده فى أبيه وأستاذه أورجل من الافاضل المشهور ين قد يخبرعن شىء فيسبق إليه اعتقاد جازم وتصديق بما أخبر عنه بحيث لا يبقى مجال لغيره فى قلبه ومستنده حسن اعتقاده فيه وكذلك اعتقاد الصبيان فى آبائهم ومعلمهم فلا جرم يسمعون الاعتقادات ويصدقونه ويستمرون عليه من غير حاجة الى دليل ومحاجة الخامسة التصديق الذى يسبق اليه عند سماع الشئء مع قرائن الاحوال لا يفيد القطع عند المحقق والكن يلقى فى حق العوام اعتقاداً جازما السادسة أن يسمع القول فيناسب طبعه وأخلاقه فيبادر الى التصديق بمجردموافقته اطبعه لا من حسن اعتقاد فى قائله ولا من قرينة تشهدله لكن لمناسبة ما فى طبعه وهذه أضعف التصديقات وأدنى الدرجات لان ماقبله استند إلى دليل ما وان كان ضعيفامن قرينة أو حسن اعتقادفى المخبر أى نوع من ذلك فهى أمارات نظنها العامى أدلة فتعمل فى حقه عمل الادلة وإذا على مراتب التصديق وعلم أن مستندا يمان العوام هذه الأسباب فأعلى الدرجات فى حقه أدلة القرآن وما يجرى مجراه مما يحول القلب الى التصديق فلا ينبغى أن يجلوز بالغامى إلى ماوراء أدلة القرآن وما فى معناه من الجليات المقنعة المسكنة للقلوب المستجرة لها الى الطمأنينة والتصديق فاوراء ذلك ليس على قدر طاقته اهـ باختصار (وعرفت ان) الامام (الشافعى وكافة السلف) رحمهم الله من تقدم ذكرهم (إنما منعواعن الخوض فيه والتجردله لما فيه من الضرر الذى تبهذا عليه) أى فان أفوالهم محمولة على نهى المتعصب فى الدين أو القاصر عن تحصيل اليقين أو القاصد افساد عقائد المسلمين أو الخائض فيمالا يفتقراليه منغوامض المتفلسفين والافلا يتصور من شريف تلك الحضرات وقوع المنع فيماه وأصل الواجبات وأساس المشروعات (وان ماتقل عن ابن عباس رضى الله عنه من مناظرة الخوارج) فى المسائل الاربعة (وما نقل عن على رضى الله عنه من المن ظرة فى القدر) مع رجل من الشام (وغيره كان من الكلام الإلى) الواضح (الظاهر) الذى لا يحتاج الى فتح بابجدال (وفى محل الحاجة) وقدر الحاجة (وذلك) لاريب فيه انه (محمود فى كل حال) غير مذموم عند الرجال (نعم قد تختلف . الاعصار) الاعصار فى كثرة الحاجة وقلتها ولا يبعدان يختلف الحكم لذلك فهذا حكم العقيدة التى تعبد الخلق بها وحكم طريق النضال عنها وحفظها فأما إزالة الشبهة وكشف الحقائق ومعرفة الاشياء على ما هى عليه وادر الاالأسرار (10) التى يترجها ظاهر ألفاظ هذه العقيدة فلا مفتاح له الاعصار) والازمان (فى كثرة الحاجة) اليه (وقتها فلا يبعد أن يختلف الحكم لذلك) ولاجل ذلك ما خاض فيه الاولون الاقليلا لعدم حدوث البدع فى زمانهم فلم يحتاجوا الى ابطالها وأنغام منتحلها (فهذا حكم العقيدة التى تعبد الخلق بها) وكلفوا بمعرفتها (وحكم طريقة الفضال) والمدافعة (عنها وحفظها) فى الصدور (فأما ازالة الشبهة) الخفية عن القلب (وكشف أسرار الحقائق) الالهة (ومعرفة الاشياء على ما هى عليه) باليقين التام (وادراك الاسرار) الباطنة (التى يترجمها) ويبينها (ظاهر ألفاظ هذه العقيدة) ومنطوقها (فلامفتاح له الاالمجاهدة) المشار اليهافى قوله عز وجل والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (و) فى معنى المجاهدة (قمع الشهوات) النفسانية (والاقبال بالكلية على الله تعالى) بحيث لا يخطر فى خاطره خاطر لسواه (ومسلازمة الفكر الصافى عن شوائب المجادلات) والمخاصمات (وهى) أى تلك الحملة الحاصلة من هذه الامور (رحمة من الله عز وجل) ونعمة (تفيض على من يتعرض انفهاتها) لما ورد تعرف والنفحات الله فإن لله نفحات (بقدر الرزق) الذى قدرله من الازل (وبحسب قبول المحل) وانفساحه (وطهارة القلب) واتساعه لفبول تلك النفحات الواردات (وذلك البحر) العجاج (الذى لا يدرك غوره) ومنتهاه (ولا يبلغ ساحله) أى طرفه ( .... لة) أخرى (فإن قلت هذا الكلام) الذى تقدم ذكره (بشير) ظاهر. (الى ان العلوم) المحمودة (لهاظواهر وأسرار) وان (بعضها جلى) ظاهر لكل الناس (يبدوأولا) ويظهر (وبعضها خفى) المدرك ولا (يتضح) الا (بالمجاهدة) والرياضة ومكابدة النفس (والطلب الحثيث) فى كشف سره (والفكر الصافى) عن علائق الكدر (والسر الحالى عن كل شئ) يضاده (من اشغال الدنياسوى المطلوب) المأموربها (وهذا يكاد) ان (يكون مخالفا للشرع اذليس للشرع ظاهر وبا طن وسر وعلى بل الظاهر والسر والعلن واحد) فأجاب بقوله (فاعلم ان انقسام هذه العلوم الى خفية وجلية) من الواضحات التى (لا ينكرها ذو بصيرة) قادحة (وانما ينكرها القاصرون فى المعارف) الالهية (الذين تلقوا فى أول الصبا) من المشايخ (شيأ) لم ينتقلوا منه بل (جمدوا عليه) أى استمروا على ذلك القدر اليسير اذا التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر (فلم يكن لهم ترق) وصعود (الى شأوالعلا) أى غايته وأمده (و) لا نصيب الى بلوغ (مقامات العلماء) العارفين (والاولياء) الصالحين فهؤلاء إذا ورد عليهم شئ من افراد تلك المقامات أول وهلة قاموا بالانكار عليه وبالغوا وشدد واو هذه الحالة تسببت لكثير من علماء الظاهر بسبق الانكار على علماءالباطن وتبديعهم وإخراجهم من جادة الشريعة وهم معذورون لجودهم على مالقنوا (وذلك) الذى ذكرناه (ظاهر من أدلة الشرع قال صلى الله عليه وسلم ان للقرآن ظاهرا وباطنا وحدا ومطلها) فال العراقى أخرجه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود بنحوه اه وأورده ابن الاثيرفى نهايته فى موضعين قال فى ح د د حديث فى صفة القرآن له حد أى غاية وحد كل شئ منتهى أمره وقال فى طلع وعليه علامة السين المهملة أى ان هذا الحديث من كتاب أبى موسى المدينى لكل حروف حد ولكل حد مطلع أى لكل حد مصعد يصعداليه من معرفة علمه والمطلع مكان الاطلاع من موضع عال قال ويجوزان يكون مطلع كمصعدزنة ومعنى وقال المصنف فى آخر كتابه مشكاة الانوار حديث القرآن ظاهر وباطن وحد ومطلع وربماتقل هذا عن على موقوفا (وقال على رضى الله عنه) فيما أخرجه أبونعيم فى كتاب الخلية بطوله من طريقين (وأشار) بيده (الى صدره) هامها. (ان ههنا علوماجمة) أى كثيرة (لو وجدت لها حلة) وقد تقدم بطوله فى كتاب العلم مع شرح معانيه (وقال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن تكلم الناس على قدرعقولهم) تقدم بيانه فى كتاب العلم (٩ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) صلى الله عليه وسلم ان للقرآن ظاهرا و بالمنا وحداو مطلعا وقال على رضى الله عنه وأشار إلى صدره ان ههنا علو ماجمة لووجدت لهاحلة وقال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نتكلم الناس على قدر عقولهم الاالمجاهدة وقع الشهوات والاقبال بالكلية على الله تعالى وملازمة الفكر الصافى عن شوائب المجادلات وهیرحةمن اللهعز وجل تقبضعلى من يتعرض لنفحاتها بقدر الرزق وبحسب التعرض وبحسب قبول انحل وطهارة القلب وذلك البحر الذى لا يدرك غور. ولا يبلغ ساحله (مسئلة) فان قلت هذا الكلام بشيرالى ان هذه العلوم لها ظواهر وأسرار و بعضها جلى يبدو أولا وبعضها خفى يتضع بالمجاهدة والرياضة والطلب الحثيث والفكر الصافى والسرالخالى عن كل شئ من أشغال الدنياسوى المطلوب وهذا يكاديكون مخالفا للشرع اذ ليس للمشرع ظاهر وباطن وسرعان بل الظاهر والباطن والسر والعلن واحد فيه فاعلم أن انقسام هذهالعلوم الى خفية وجلية لا ينكرهاذو بصيرة وانما ينكرها التماهرون الذين تلقفوا فى أوائل الصباشياً وجدوا عليه فلم يكن لهم ترق الى شأو العلا ومقامات العلماء والاولياء وذلك ظاهر من أدلة الشرع قال ٦٦ وقال صلى الله عليه وسلم ماحدث أحد قوماً تحديث لم تبلغه عقولهم الأ كان فتنة علىهم وقال الله تعالى وتلك الأمثال تضربها للناس وما يعقلها الا العالمون وقال صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لا يعل الأ العالمون بالله تعالى الحديث الى آخره كما أوردنامتی اب العلموقال صلى الله عليه وسلم لوتعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراغليت شعرى ان لم يكن ذلك سرامنع من افشائه لقصور الافهام عن ادراكه أولمعنى آخر فلم لم يذكره لهم ولاشك أنهم كانوا يصدقونه لو ذكره لهم وقال ابن عباس رضى الله عنه- ما فى قوله عز وجل الله الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن لوذكرت تفسيره لرجتمونى وفى لفظ آخرلقلتم أنه كافر وقال أبوهر ير: رضىالله عنه حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاء من أما أحدهما فبثتهوأما الآخرلو بشته لقطع هذا الحلقوم وقال صلى الله عليه وسلم ما فضلكم أبو بكر بكثرة مام ولا صلاة وا-كن بسروقرنیصدرەرضیالله عنه ولاشك فى أن ذلك السر كان متعلقًا بقواعد الدين غير خارج منهاوما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا الطاهره على غيره (وقال صلى الله عليه وسلم ما حدث أحد قوما بحديث لم تبلغه عقولهم الا كانت فتنة عليهم) تقدم فى كتاب العلم ونسبه صاحب القوت الى بعض السلف بلفظ ما من علم يحدث قوما بعلم لم تبلغه عقولهم الا كان فتنة عليهم وأورده المصنف فى الجام العوام بلفظ لا يفهمونه كان فتنة على بعضهم (وقال الله تعالى) فى كتابه العزيز (وتلك الامثال نضر بها الناس وما يعقلها الاالعالمون) تقدم ما يتعلق به فى أوّل كتاب العلم (وقال صلى الله عليه وسلم ان من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه الا العالمون بالله تعالى الحديث) أى الى آخره وهو فاذا علموه لا ينكر عليهم الاأهل الغرة بالله تعالى (كما أو رد نام فى كتاب العلم) ووسعنا الكلام عليه هنالك ويوجد هذا فى بعض النسخ قبل هذا الحديث وقال أبو هريرة حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاء من فأما أحدهما فبثئته وأما الآخرفلو بتنته قطع هذا البلعوم وليس ذلك فى نسخة العراقى (وقال صلى الله عليه وسلم لو علمتم) كذا فى النسخ الكثيرة وفى بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقى وهونص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (ما أعلم) أى من انتقام الله من أهل الجرائم وأهوال القيامة (الضحكتم وإيلا) أى كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما ضحكتم أصلا وهذالمناسبة السياق لان لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيرا) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر وقال العراقى أخرجاه من حديث عائشة وأنس اه قلت وأخرجه أيضا الامام أحمد والترمذى والنسائى وابن ماجه كلهم عن أنس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ماسمعت قط بمثلها ثم ذكره وأخرج الحاكم فى المستدرك من رواية يوسف بن حبان عن مجاهد عن أبى ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخر جاه وتعقبه الذهبى بأنه منقطع ورواه أيضا من طريقه ابن عساكر فى التاريخ بتلك الزيادة وأخرج الحاكم أيضا فى كتاب الرقاق والبيهقي في الشعب عن أبى الدرداء رفعه لو تعلمون ما أعلم ابكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا والحر جتم الى الصعدات تجارون لا تدرون تنجون أولا تنجون وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيتمى رواه الطبرانى من طريق ابنة أبى الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرج الحاكم أيضا فى الاهوال عن أبى هريرة رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا واضحكتم قليلا يظهر النفاق وترفع الامانة وتقبض الرحمة ويتهم الامين ويؤمن غير الامين أناخ بكم الشر الجور الفتى كأمثال الليل المظلم وقال صحيح وأقره الذهبي (فليت شعري ان لم يكن ذلك" را) بالمنيا (ومنع من انشائه) واظهاره (القصور الفهم عن ادراكه) وفى نسخة عن دركه (أولمعنى آخر فلم لم يذكره) مع انه أمين على تبليغ ما أمربه (ولا شك انهم كانوا يصدقونه لوذكره لهم) وينكشف ذلك بتسليم أهلين الاول ان النبى صلى الله عليه وسلم أفاض إلى الخلق ما أوحى اليموانه ما كثم شيأ من الوحى فلذلك كان رحمة للعالمين فماترك شيأ مما يقربهم إلى رضالله تعالى الادلهم عليه وأمرهم به ولامما يسخط الله الاحذرهم ونهاهم عنه فى العلم والعمل جميعا الثانى أن أعرف الناس بمعانى كلامه وأحراهم بالوقوف على كنهدرك أسراره الذين شاهدوا الوحى والتنزيل وصحبوه ولازموه متشهرين لتلقى ما يقوله بالقبول للعمل به أوّلا والنقل إلى من بعدهم ثانيا والتقرب إلى الله بسماعه وحفظه ونشره وهم الذين حضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على السماع والفهم والحفظ والاداء فقال نضر الله امر أسمع مقالتى فوعاها وأداها كماسمعها الحديث (وقال ابن عباس رضى الله عنه) فى تفسير (قوله عز وجل الله الذى خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن يتنزل الامر بينهن) مانصه (لوذكرت تفسيره) كما علمته (ارجتمونى) أى لم تحتمل عقولكم لدركه فتنكرون على ذلك (وفى لفظآخرلقلتم انه كافر وقال صلى الله عليه وسلم ما فضلكم أبو بكر بكثرة صلاة ولاصيام ولكن بشيء وقر فى صدره) تقدم فى كتاب العلم (ولاشك فى ان ذلك كان متعلقا بقواعد الدين غير خارج عنها وما كان من قواعد الدين لم يكن خافيا بظواهرها على غيره) من ٦٧ من الصحابة رضوان الله عليهم (وقال) أبو محمد (سهل) بن عبد الله (التسترى) رحم الله تعالى (العالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لاهل الظاهر وعر با طن لا يسعه اظهاره الالاهله وعلى هو بينه وبين الله تعالى لايظهر « لاحد) هكذا أورده صاحب القون عن سهل الاانه قال وعلم هو سر بين الله وبين العالم هو حقيقة امانه لا يظهر ه لاهل الظاهر ولا لاهل الباطن (وقال بعض العارفين افشاء سرالربوبية كفر) هذا القول أورده صاحب القون فى الباب الثالث والثلاثين فى آخر أخبار الصفات مانصه وحقيقة على التوحيد باطن المعرفة وهو سبق المعروف الى من به تعرف بصفعة مخصوصة بحبيب مقرب مخصوص ولا يسع معرفة ذلك الكافة وافشاء سرالر بوبية كفر وقال بعض العارفين من صرح بالتوحيد وأفشى الوحدانية فقتله أفضل من احياء غيرهاه وقد علم من هذا السياق ان المراد يبعض العارفين فى قول المصنف هو أبوطالب المسكى صاحب القوت وقد أذكر على المصف هذا القول فى زمنه فأجاب عنه فى كتابه الاملاء ما تصف فصل وأما معنى إفشاء سرالربوبية كفر فيخرج على وجهين أحدهما ان برادبه كفر دون كفر هى بذلك تغليظ الما أتى به المنشى وتعظيم المارتكبه ويعترض هذا بأن يقال لايهم أن يسمى هذا كفرا لانه ضوالكفر اذالكافر الذى سمى هـ ذا على معناه سائر وهذا المفشى للسرناشر وأين النشر من الستر والاظهار من التغطية والاعلان من الكتم واندفاع هذا بين بان يقال ليس الكفر الشرعى تابع الاشتقاق وانما هو حكم لمخالفة الامر وارتكاب النهى فى رداحسان محسن أو محمد نعمة منفضل فيقال له كافر لجهتين إحداهما من جهة الاشتقاق ويكون اذذاك اسمابناء على وصف والثانية من جهة الشرع ويكون اذذاك -كما يوجب عقوبة والشرع قدورد لشكر المنعم فافهم لا تذهب مع الالفاظ ولا تحسجيك المسميات وتقطن خداعها واحترس من استدراجها فإذا من أظهر ما أمر بكتمه كمن كتم ما أمر بنشره وفى مخالفة الامر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تحدثوا الناس بمالم تص له عقولهم وفى ارتكاب النهى عصيان ويسمى فى باب القياس على المذ كور كفرانا والوجه الثانى ان يكون معناه كفرا للمسامع دون المخبر بخلاف الوجه الاول ويكون هذا مطابقا لحديث لا تحدثوا الناس بمالم تصله عقولهم أتريدون ان يكذب الله ورسوله فن حدث أحدابمالم يصل اليه عقله ربما سارع إلى التكذيب وهو الاكثر ومن كذب بقدرة الله تعالى أوبما أوجد بها فقد كفر ولو لم يقصد الكفر فان أكثر اليهود والنصارى وسائر النحل ما قصدت الكفر ولا تظنه بأنفسها وهم كفار بلاريب وهذاوجه واضع قريب ولا يلتفت الى مامال البسة بعض من لا يعرف وجوه التأويل ولا يعقل كلام أولى الحكم والراسخين فى العلم حتى ظن ان قائل ذلك ان أرادبه الكفر الذى هو نقيض الإيمان والاسلام يتعلق بمخبره ويطق قائله وهذا لا يخرج الاعلى مذاهب أهل الأهواء الذين يكفرون بالمعاصى وأهل السنة لا يرضون بذلك وكيف يقال لمن آمن بالله واليوم الآخر وعبد الله بالقول الذى ينزهه والعمل الذى يقصدبه التعبد لوجهه والامر الذى يستزيده امانا ومعرفة ثم يكر مه الله على ذلك بفوائد المزيد وينيله ما يشرف من المخ وريه اعلام الرضاثم يكفره أحد بغير شرع ولاقياس غليه والإيمان لا يخرج عنه الابنبذه والمراحه وتركه واعتقاد ما لا يتم الايمان معه ولا تحصل بمفارقته وليس فى انشاء الولى شىء ما يناقض الايمان اللهم الاان يريد بأفشائه وقوع الكفر من السامع له فهذا عابت متمرد وليس بولى ومن أراد من خلق الله ان يكفروابالله فهو لا محالة كافر وعلى هذا يخرج قوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ثمانه من سب أحدا منهم على معنى ما يجدله من العداوة والبغضاء قيل له أخطأت وأمت من غير تكفير وان كان انما فعل ذلك ليسمع سب اللّه وسب رسوله فهو كافر بالاجماع اهـ (وقال بعضهم) أى العارفين ومثله فى القوت أيضا ولكن سياق المصنف فى الاملاء الا تى ذكره صريح فى انه قول سهل التسترى وهو محل تأمل (للربوبية سرلو ظهر لبطلت النبوة والنبوة سرلو كشف بطل العلم والعلم سرلو هوم وقال-هل التسترىرضى الله عنه العالم ثلاثة علوم علم ظاهر يبذله لاهل الظاهر وعلم با طن لا يسعه اظهار. الالأهله وعلم هو بينه وبين الله تعالی لا یظهره لاحد وقال بعض العارفين انشاء سرالربوبية كفر وقال بعضهم للربوبية سر لو ظهر لبطلت النبوة والنبوة سرلو كشف لبطل العلم والعلماء بالله سرلو ٦٨ أظهروه لبطلت الاحكام وهذا القائل ان لم يرد بذلك بطلان النبوة فى حق الف فاء لقصورفهمهم فا ذكر ليس بحق بل الصحيح أنه لاتناقض فيه وان الکامل من لا يطفئ نور معرفتهنور ورعه وملاك الورع النبوة ظهر لبطلت الاحكام) وهذا القول أيضا أورده صاحب القوت الاانه قال والعلماء بالله سراوأً ظهره الله تعالى لبطلت الاحكام ثم قال فقوام الايمان واستقامة الشرع بكتم السر به وقع التدبير وعليه انتظم الامر والنهى والله غالب على أمره اهـ (وهذا القائل) من العارفين (ان لم يرد بذلك بطلان النبوة فى حق الضعفاء لقصورفهمهم) عن ادراك المعارف الخفية (فاذ كره ليس بحق بل الصحيح انه لا تناقض وان الكامل من لا يطفئ نور معرفته نورورعه وملاك الورع النبوّة) قال المصنف فى الاملاء فإن قيل فامعنى قول سهل الذى ينسب إليه للداهية سرالخ وجاء فى الاحياء على أثر هذا القول وقائل هذا ان لم يردبه بطلان النبوّة فى حق الضعفاء ماقاله ليس بحق فان الصحيح لا يتناقض والكامل من لا بطة فى نور معرفته فورورعه وهذا وان لم يكن من الأسئلة المرسومة فهو متعلق منها بمافرع من الكلام فيه آنفا ونا ظر اليه اذما أدى افشاؤه إلى بطلان النبوة والاحكام فهو كفر والجواب ان الذى قاله رحمه الله وإن كان مستعجما فى الظاهر فهو قريب المسلك بادى الصحة للمتأمل الذى يعرف مصادر اغراضهم ومسالك أقوالهم وسرالالوهية الذى بمعرفته يستحق النبوّة من وصل الى الله باليقين الذي لولاه لم يكن نبيالايخلواماان يكون انكشافه من اللّه تعالى مما يطلع على القلوب من الانوار التى كانت غائبة عنها بان كانت القلوب ضعيفة طرأ عليها من الدهش والاصطلام والحيرة والتيه ما يبهر العقول ويفقد الاحساس ويقطع عن الدنيا ومافيها وذلك لضعفه ومن انتهى الى هذه الحالة فتبطل النبوة فى حقه أن يعرفها أو بعقل ماجاء من قبلها اذقد شغله عنهاما هو أعظم لديه منها وربما كان ذلك سبب موته لعجزه عن حمل ما يطرأ عليه كما حكى ان شابا من سالكى طريق الآخرة عرض عليه أبو يزيد ولم يره من قبل فلما نظار اليه الشابمات لساعته فقيل له فى ذلك فقال كان فى صدره أمر لم تشكشف له حقيقته فلمارآنى انكشفله وكان فى مقام الضعفاء من المريدين فلم يطق حله فات به واما ان يكون انكشافه من عالم به على جهة الخبر عنه فتبطل النبوّة فى حق المخبر حيث نهى عن الانشاء فأفشى وأمران لا يتحدث فلم يفعل تفرج بهذه المعصية عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فلهذا قيل فى ذلك بطلت النبوّة فى حقه بأخباره فإن قلت فلم لا تكفروه على هذا الوجه اذا بطلت النبوة فى حقه بأخباره قانالم يبطل فى حقه جميعها وانما بطل فى حقه منها ما خالف الامر الثابت من قبلها وبعد مقوله من الكلم اغلاء وتغليظا لحق الانشاء وقد سبق الكلام عليه فى معنى افشاء سرالربوبية وأماسر النبوّة الذى أوجب بطلان العلم إن رزقها أو رزق معرفتها على الجملة اذ النبوة لا يعرفها بالحقيقة الإنى فأن الكشف ذلك لقلب أحد بطل العلم فى حقه باعتبار المحبةله بالامر المتوجه عليه بطلبه والبحث عنه والتفكر فيكون كالنبي إذا سئل عن شئء أو وقعت له واقعة لم يحتج الى النظر فيها ولا الى البحث عنها بل ينتفار ماعود من كشف الحقائق باخبار ملك أوضرب مثل يفهم اياه أو اطلاع على اللوح المحفوظ أو القاء فى روع فيعود ذلك أصلا فى العلم ونسخا له ومعنى يقيس عليه غيره واما ان يكون كشفه بخبر من رزق علم ذلك كان بطلان العلم فى حق الخبر اذا أفشاء لغير أهله وأحداء لمن لا يستحقه كماروى ان عيسى عليه السلام قال لا تعلقوا الدر فى أعناق الخنازير وانما أراد أن لا يباح العلم غير أهله وقدجاء لا تمنعوا الحكمة أهلها فتظلوهم ولا تضعوها عند غير أهلها فتظلوها وأماسر العلم الذى يوجب كشفه بطلان الاحكام فان كان كشفه من الله تعالى لقلوب ضعيفة بطلت الاحكام فى حقها لمأتطلع عليه فى ذلك السرمن معرفة ماآل الاشياء ومواقف الخلق وكشف أسرار العباد وما بطن من المقدور فن عرف نفسه مثلاانه من أهل الجنة لم يصل ولم يصم ولم يتعب نفسه فى خبر وكذلك لو انكشفله انه من أهل النار كمل انهما كه فلا يحتاج الى تعب زائد ولا نصب مكابد فلو عرف كل واحد عاقبتهوما له بطلت الاحكام الجارية عليه وان كان كشفها من مخبرا ستروح الضعيف إلى ما يسمع من ذلك فيتعطل وينخرم حاله وينحل قيده وبعد هذا فلايحمل كلام سهل رحمه الله الا (مسئلة) فإن قلت هذه الا يات والاخبار يتطرق البهاتأويلات فبين لنا كيفية اختلاف الظاهر والباطن فان الباطن ان كان مناقضا الظاهر ففيه ابطال الشرع وهو قول من قال إن الحقيقة خلاف الشرع وهو كفرلات الشريعة (٦٩) عبارة عن الظاهر والحقيقة عبارة عن الباطن وان كان لا يناقضه ولايخالفه فهوهو فيزول الاعلى ما تعذر لا على ما يوجد ولذلك جعله مقرونا بحرف لوالدال على امتناع لامتناع غيره كما يقال لو كان للانسان جناعان اطارولو كان السماء درج لصعد اليها ولو كان البشر ملكالفقد الشهرة فعلى هذا يخرج كلام سهل رحمه الله فى ظاهر الامر والله أعلم اهـ (مسئلة) أخرى (فإن قلت هذه الآيات) القرآنية (والاخبار) الواردة من طريق الثقات (تتطرق اليهاتأ ويلات) تصرفها عن ظواهرها (فبين) لذا وأوضح (اختلاف كيفية الظاهر والباطن فأن الباطن أن كان مناقضا للظاهر نفيه ابطال الشرع وهو قول من قال ان الحقيقة خلاف الشريعة وهو كفر) وضلال (فان الشريعة عبارة عن الظاهر) أى ظاهر الاحكام المتلقاة عن لسان الشرع (والحقيقة عبارة عن الباطن) وهو العلم المستفاد من با طن هذه الاحكام (وان كان لا يناقضه ولا يخالفه فهو هو) بعينه (فيزول به الانقسام) أى انقسام العلوم الى خفية وجلية (ولا يكون) على هذا (الشرع سر لا يفشى) ويؤمر بالكتمان (بل يكون الخفى والجلى) منه (واحدا) وقد أجاب عن هذا الاشكال بقوله (فاعلم أن هذا السؤال يحرك خطباعظيما) وأمراجسيما (وينجر الى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة) الذى نحن بصدده (وهو غرض هذه الكتب فان العقائد التى ذكرناها) فى هذا الكتاب (من أعمال القلوب فقد تعبدنا) وألزمنا (بتلقيها بالقبول) والاذعان (والتصديق بعقد القلب عليها) وربطه عليها أشار بذلك الى معناها اللغوى (لا بان يتوصل) بها (الى أن تنكشف لنا حقائقها) كماهى هى (فان ذلك لم يكلف به كافة الناس) والا وقعوا فى حرج عظيم (ولولا انه) أى مجموع ماذكر من العقائد (من الاعمال لما أوردناه فى هذا الكتاب ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا باطنه لما أوردناه فى الشطر الأول من الكتاب وانما الكشف الحقيقي) الذى هو معرفة الاشياء على ملهى عليها (هوصفة سر القلب) وباطنه (ولكن اذا انجر الكلام) والبحث (إلى تحريك خيال) وانارة شبهة (فى مناقضة الظاهر الباطن) فى بادئ الرأى (فلا بد من) ايراد (كلام وجيز) مختصر (فى حله) والكشف عن مظله (فن قال ان الحقيقة تخالف الشريعة أو) زعم أن (الباطن يناقضه الظاهر فهو الى الكفر) والضلال (أقرب منه الى الايمان) والرشد (بل الاسرار التى تختص بها المقربون) الى الحضرات الالهية (بدركها) ومعرفتها واحاطتها (ولا يشاركهم الاكثرون) من العلماء (فى علها) أى معرفتها (ويمنعون من انشائها) واظهار ها لهم و((اليهم) فانها (ترجع إلى خمسة أقسام) بالحصر والاستقصاء وما عداها مما تسبق اليه الأذهان راجع اليها عند التأمل التام (الاوّل أن يكون الشئ فى نفسه) أى حد ذاته (دقيقا) خفيا لشدة خفائه (تكل أكثر الافهام) وتمنع (عن دركه) على حقيقته (فيختص بدر كه الخواص) من عباد الله الذين اختصهم الله لقربه وجعلهم من أهل الاختصاص وهم المفتوح عليهم باب الواردات الالهية (وعليهم) انهم اذا كشف لهم عن سرذلك الشئ (أن لا يفشوء الى غير أهله) الذى ليس من أرباب ذلك الدرك (فيصير) ذلك الأنشاء (فتنة عليهم) ومصيبة لهم (حيث تقصر أفهامهم) الجامدة (عن الدرك واخفاء سر الروح وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم) أخرج البخارى ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود حين سأله اليهود عن الروح قال فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيا الحديث وقال ابن عباس قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم أخبر ناما الروح وكيف تعذب الروح التى فى الجسد وانما الروح من أمر الله ولم يكن نزل إليه فيه شيء فلم يحبهم فأتاه جبريل عليه السلام بالآية ويستلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (فان به الانقسام ولا يكون للشرع سرلايفشى بل يكون الخفى والجلى واحدا فاعلم أن هذا السؤال يحرك خط باعظيما وينجر الى علوم المكاشفة ويخرج عن مقصود علم المعاملة وهو غرض هذه الكتب فانالعقائدالتی ذ کرناها من أعمال القلوب وقد تعبدنا بتلقيها بالقبول والتصديق بعقد القلب عليهالا بان يتوصل إلى أن ينكشف لنا حقائقها فان ذلك لم يكاف به كافة الخلق ولولا أنه من الاعمال لما أوردناه فى هذا الكتاب ولولا أنه عمل ظاهر القلب لا عمل باطنه لما أوردنا. فى الشطر الاول من الكتاب وانما الكشف الحقيقى هو صفة سر القلب وباطنه ولكن اذا انجر الكلام إلى تحريك خيال فى مناقضة الظاهر الباطن فلابد من كلام وجيز فى حله فى قال ان الحقيقة تخالف الشريعة أو الباطن یناقض الظاهر فهو الى الكفر أقرب منه الى الاان بل الاسرار التى يختص بها المقربون يدركها ولا يشاركهم الاكثرون وعلها ويمتنعون عن انشائهااليهم ترجع الى خمسة أقسام القسم الاول أن يكون الشئ فى نفسه دقيقا تشكل أكثر الافهام عن دركه فيختص بدركه الخواص وعليهم أن لا يفشوه إلى غير أهله فيصير ذلك فتنة عليهم حيث تقصر أفهامهم عن الدرك واخفاء سر الروح وكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيانه من هذا القسم فإن حقيقته ما تكل الافهام عن دركه وتقصر الاوهام عن أمور كنهه ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فات منلم يعرف الروح فكانه لم يعرف نفسه ومن لم يعرف نفسه فکیف بعرفربه سبحانه ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا لبعض الاولياء والعلماء وان لم يكونوا أنبياء ولكنهم يتأدبون باداب الشرع فيسكتون عماسكت عنهبل فى صفات الله عز وجل من الخفايا ماتقصر أفهام الجماهير عندركه ولم يذكررسول الله صلى الله عليه وسلم منها الا الظواهر للافهام من العلم والقدرة وغيرهما حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها الى علمهم وقدرتهم اذ كان لهم من الاوصاف مايسمى علماو قدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولوذكرمن صفاته ماليس للخلق ما يناسبه بعض المناسبة شئء لم يغمهوه بل لذة الجماع اذاذ كرت الصبي أو العنين لم يفهمها الابمناسبة الى لذة المطعوم الذى يدركهـ ولا يكون ذلك فهما على التحقيق والمخالفة بين علم اللهتعالى وقدرته وعلى الخلق وقدرتهم أكثر من المخالفة بين لذة الجماع والا كل ٧٠ حقيقته مما تتكل الافهام عن دركه وتقصر الأوهام عن أصوّ ركنهه) ولذلك اختلف فيه الاختلاف الكثير على ما تقدم بيانه وتفصيله فى آخر كتاب العلم (ولا تظنن أن ذلك لم يكن مكشوف الرسول الله صلى الله عليه وسلم فات من لم يعرف الروح) الذى به قوام كل ذات (فكأنه لم يعرف نفسه فكيف يعرف ربه) وعليه يخرج قولهم من عرف نفسه فقد عرف ربه (ولا يبعد أن يكون ذلك مكشوفا) أيضا (البعض الاولياء) العارفين بما ألقى فى روعهم بالنفت والالهام بل (والعلماء) الراسخين (وان لم يكونوا أنبياء ولكنهم يتأدبون باداب الشرع فيسكتون عما سكت عنه) أى من حيث أنه صلى الله عليه وسلم أمسك عن الاخبار عن الروح وما هيته باذن الله تعالى ووحيه وهو صلى الله عليه وسلم معدن العلم وينبوع الحكمة لا يسوغ لغيره الخوض فيه والاشارة اليه لاجرم لاتقاضت النفس الانسانية المتطلعة الى الفضول المتشوفة الى المعقول المتحركة بوضعها الى كل ما أمرت بالسكوت فيه والمستورة بحرصها الى كل تحقيق وكل تمويه وأطلقت عنان النظر فى مسارح الفكر وخاضت غمرات ماهية الروح تاهت فى التيه وتنوعت آراؤها فيه ولم يوجد الاختلاف بين أرباب النقل والعقل فى شئ كالاختلاف فى ماهية الروح ولو لزمت النفوس حدها معترفة بعجزها كان ذلك أجدر بها وأولى (بل فى صفات الله تعالى من الخفايا) أى الاسرار الخفية (ما تقصر أفهام الجماهير) أى كثير من الناس (عن دركه) ومعرفته (ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الا الظواهر للافهام من العلم والقدرة وغيرهما) من الصفات (حتى فهمها الخلق بنوع مناسبة توهموها الى علمهم وقدرتهم اذ كان لهم من الاوصاف ما يسمى علما وقدرة فيتوهمون ذلك بنوع مقايسة ولوذكر من صفاته) عز وجل (ماليس للخلق مما يناسبه بعض المناسبة شئعلم يفهموه) ولنفر الناس عن قبوله ولبادروا بالانكار وقالوا هذا عين المحال ووقعوا فى التعطيل فى حق الكافة الا الاقلين وقد بعث صلى الله عليه وسلم داعيا للمخلق إلى سعادة الا خرة ورحمة للعالمين فكيف ينطق بمافيه هلاك الاكثرين (بل لذة الجماع إذا ذكرت للصبي) لم يدركها (أو العنين) هو الذى لا يقدر على اتيان النساء أو لا يشتهيهن (لم يفهمها الا بمناسبة لذة المطعوم الذى يدركه) كالسكر أو العسل مثلا (ولا يكون ذلك فهما على التحقيق) كما ينبغى فات اللذة التى تحصل من الجماع خلاف اللذة التى تحصل من استعمال السكر مثلا (والمخالفة بين علم الله وقدرته وعلم الخلق وقدرتهم أكثر من المخالفة بين لذة الجماع والا كل) وهذا لا يستراب فيه وقال المصنف فى المقصد الاسنى فان قلت لو كان لناصبي أوعنين ما السبيل إلى معرفته لذة الوقاع وادراك حقيقته قلنا ههنا سبيلان أحد هما ان نصفه لك حتى تعرفه والا خر تصبر حتى تظهر فيك غريزة الشهوة ثم تباشر الوقاع حتى تظهر فيك لذته فتعرفه وهذا السبيل الثانى هو السبيل المحقق المفضى الى حقيقة المعرفة فاما الاول فلا يفضى الا الى توهم الشئ بما لا يشبهه اذغايتنا أن مثل لذة الوقاع عنده بشئ من اللذات التى يدركها العنين كلذة الطعام الحلو مثلا فنقول له اما تعرف أن السكر لذيذ فلا تجد عند تناوله حالة طيبة وتحس فى نفسك راحة قال نعم قلنا الجماع أيضا كذلك افترى ان هذا يفهم حقيقة لذة الجاع كما هى حتى ينزل فى معرفتها منزلة من ذاق تلك اللذة وأدركها هيهات هيهات وانما غاية هذا الوصف ايهام وتشبيه ومشاركة فى الاسم لكن يقطع التشبيه بأن يقال ليس كمثله شئ فهو حى لا كالاحياء وقادر لا كالقادرين كما يقال الوقاع لذيذ كالسكر ولكن تلك اللذة لا تشبه هذه البتة ولكن تشاركها فى الاسم وكان اذا عرفنا أن الله تعالى حى عالم قدير ٧ عالم فلم نعرف أولا الا بأنفسنا اذا لاصم لا يتصوّر أن يفهم معنى قولنا ان الله سمع ولا الأكمه معنى قولنا أن الله بصير وكذلك اذا قال القائل كيف يكون الله عالما بالاشياء فنقول له كما تعلم أنت أشباه فلايمكنه أن يفهم شيأ الا اذا كان فيه ما يناسبه فيعلم أوّلا ما هو متصف به ثم يعلم غيره بالمناسبة اليه فاذا كان لله تعالى وصف وخاصية ليس فينا ما يناسبه ويشاركه ولو فى الاسم لم يتصوّر فهمه البتة فاعرف حد - ٧١ أحد الانفسه ثم قايس بين صفات الله تعالى وبين صفات نفسه وتتعلى صفات الله وتتقدس عن أن تشبه صطاتنا (وبالجملة فلا يدرك الانسان الانفسه وصفات نفسه ما هى حاضرة له فى الحال) موجودة لديه (أومما كانت له من قبل) فيتذكرها (ثم بالمناسبة اليه يفهم ذلك لغيره) مقايسة (ثم) انه (قد يصدق) فى نفسه (بان بينهما تفاوتا) وتميزا (فى الشرف والكال) والعلو (فليس فى قوة البشر الا أن يثبت لله تعالى ما هو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيره من الصفات) التى يتوهم فيها الاشتراك (مع التصديق) الجازم (بان ذلك) أى ماتنت للّه تعالى (أكمل وأشرف) وأعلى (فيكون معظم تحويمه) وتعريجه (على صفات نفسه) فقط (لا على ما اختص الرب تعالى به من الجلال) والعظمة قال المصنف فى المقصد الأسنى ولا ينبغى أن يفان أن المشاركة بكل وصف توجب المماثلة أترى الى الضدين يتماثلات وبينهما غاية البعد الذي لا يتصوّ ر أن يكون بعد فوقه وهما منشاركان فى أوصاف كثيرةً اذ السواد يشارك البياض فى كونه عرضا وفى كونه مدركا بالبصر وأمورا أخر سواء افترى من قال ان الله تعالى موجود لا فى محل وانه سميع بصير عالم مريد ستكام حى قادر فاعل وللانسان أيضا كذلك فقد شبه قائل هذا اذلا أقل من اثبات المشاركة فى الوجود وهو موهم للمشابهة بل المماثلة عبارة عن المشاركة فى النوع والماهية فكون العبد رحيماً صبورا شكورا لا يوجب المماثلة ولالكونه سميعا بصيرا عالما قادرا جافا علااهـ (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أخرج مسلم من حديث عائشة رضى الله تعالى عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك فى سجوده قاله العراقى قات قال مسلم حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو أسامة هو حماد أبن أسامة عن عبدالله بن عمر عن محمد بن يحي بن حبان عن الأعرج عن أبى هريرة عن عائشة رضى الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدى على بطن قدميه وهو فى المسجدوهما منصوبتان وهو يقول اللهم انى أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وأخرجه الامام أحمد عن أبي أسامة قال الحافظ ابن حجر فى تخريج أحاديث الاذكار وفى السند لطيفة وهى رواية صحابى عن صحابى أبو هريرة عن عائشة (وليس المعنى انى أعجز عن التعبير عما أدركت بل هو اعتراف بالقصور عن ادراك كنه جلاله) وقال المصنف فى المقصد الاسنى ولم يرد به انه عرف منه مالا يطاوعه لسانه فى العبارة عنه بل معناه أنى لاأحيط بهامدك وصفات الهيتك وانما أنت المحيط بها وحـدك فاذا لا يحبط مخلوق من ملاحظة حقيقة ذاته الابالحيرة والدهشة وأما اتساع المعرفة فانما يكون فى معرفة أسمائه وصفاته اهـ (ولذلك قال بعضهم) وهو أبو القاسم الجنيد رحمه الله تعالى كما صرح به المصنف فى المقصد الاسمى (ماعرف الله بالحقيقة -رى الله عز وجل) قال المصنف بل أقول يستحيل أن يعرف النبى صلى الله عليه وسلم غير النبى وأما من لا نبوّة له أصلا فلا يعرف من النبوة الااسمها وانها خاصية موجودة لانسان بها يفارق من ليس نبيا ولكن لا يعرف ماهية تلك الخاصية الاالتى خاصة فأما من ليس بنى فلا يعرفها البنة ولا يفهمها الا بالتشبيه بصفات نفسه بل أزيد وأقول لا يعرف أحد حقيقة الموت وحقيقة الجنة والنار الا بعد الموت ودخول الجنة والنار وقال فى موضع آخر منه الخاصية الالهية ليست الالله تعالى ولا يعرفها الا الله تعالى ولا ينصوّر أن لا يعرفها الاهو أو من هو مثله واذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره فإذا الحق ماقاله الجنيد لا يعرف الله الا الله تعالى ولذلك لم يعط أجل خلقه الا أسماء مجمبه فقال تج اسم ربك الأعلى فوالله ماعرف الله غير الله فى الدنيا والآخرة وقيل لذى النون وقد أشرف على الموت ماذا تشتهى قال أن أعرفه قبل أن أموت ولو بلحظة اهـ (وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه) فى بعض خطبه على المنبر (الحديثه الذى لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته الا بالعجز عن معرفته) ويروى وبالجملة فلا يدرك الانسان الانفه وصفات فهما هى حاضرة له فى الحال أوما كانت أه من قبل ثم بالمقايسة اليه يفهم ذلك لغيره ثم قديصدق بأن بينهماتف او نافى الشرف والكل فليس فى قوّة البشر الاأن يثبت لله تعالى ما هو ثابت لنفسه من الفعل والعلم والقدرة وغيرها من الصفات مع التصديق مات ذلك أكمل وأشرف فيكون معظم تحويمه على صفات نفسه لا على ما اختص الرب تعالى به من الجلال ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وايس المعنى انى أعجز عن التعبير عما أدر كته بل هو اعتراف بالقصور عن ادراك كنه جلاله ولذلك قال بعضهم ما عرف الله بالحقيقة سوىالله عز وجل وقال الصديق رضى الله عنه الحمدلله الذى لميجعل لخلق سبيلا إلى معرفته الا بالعجز عن معرفته ٧٢ وانقبض عمان الكلام عن هذا النمط ولنرجع الى الغرض وهو أن أحد الاقسام ما تكل الافهام عن ادراكه ومن جملته الروح ومن جملته بعض صفات الله تعالى ولعل الإشارة إلى مثله فى قوله صلى الله عليه وسلم ان للّه سبحانه سبعين حجابا من نور لوكشفها لا حرقت سبحان وجهه كل من أدركه بصره أ عنه أيضا العجز عن درك الادراك ادر الاقال المصنف فى كتابه المذكور نهاية معرفة العارفين عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة هى انهم لا يعرفونه وانهم لا يمكنهم البتة معرفته وانه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية الاالله تعالى فإذا انكشف لهم ذلك انكشافابرهانيافقد عرفوه أى بلغوا المنتهى الذى يمكن فى حق الخلق من معرفته ثم قال والمعرفة سبيلان أحدهما السبيل الحقيقى وذلك مسدود الا فى حق الله تعالى فلايهتم أحد من الخلق لنيله وادراكه الاردنه سبحات الجلال الى الحيرة ولا يشرتب أحد الاحظته الاغطى الدهش طرفه وأما السبيل الثانى وهو معرفة الصفات والاسماء فذلك مفتوح للخلق وفيه تتفاوت مراتبهم فليس من يعلم انه عالم قادر على الجملة كمن شاهد بعجائب آياته فى ملكوت السموات والارض وخلق الارواح والاجساد واطلع على بدائع المملكة وغرائب الصنعة ممعنا فى التفصيل ومستغرقا فى دقائق الحكمة ومستوفيا لطائف التدبير ومتصفا بجميع الصفات الملكية المقربة من الله تعالى نائلا تلك الصفات نيل اتصاف بها بل بينهما من البون البعيد ما لا يكاد يحصى وفى تفاصيل ذلك ومقاديره تتفاوت الأنبياء والأولياء ولن يصل ذلك الى فهمك الا بمثال ولله المثل الاعلى ولكنك تعلم أن العالم التقى الكامل مثلا مثل الشافعى رضى الله عنه يعرفه بواب داره ويعرفه المزنى تلميذه والبواب يعرف انه عالم بالشرع ومصنع فيه ومر شد خلق الله تعالى اليه على الجملة والمزنى يعرفه لا كمعرفة البواب بل يعرفه بمعرفة محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته بل العالم الذى يحسن عشرة أنواع من العلوم لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذى لم يحصل الانوعا واحدافضلا عن خادمه الذى لم يحصل شيا من علومه بل الذى حصل عليها واحدا فانما عرف على التحقيق عشره إذا ساواه فى ذلك العلم حتى لم يقصر عنه فإن قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه الا بالاسم وابهام الجملة وهو انه يعرف أنه يعلم شيأ سوى ما عله فكذلك فافهم تفاوت الخلق فى معرفة الله تعالى فيقدر ما انكشف له من معلومات الله تعالى وعجائب مقدوراته ودائع آياته فى الدنيا والاخرة والملك والملكون تزداد معرفتهم بالله تعالى وتقرب معرفتهم من معرفته الحقيقية فإن قلت فاذا لم يعرفوا حقيقة الذات واستحال معرفتها فهل عرفوا الأسماء والصفات معرفة تامة حقيقية قلنا هيهات ذلك لا يعرفه بالكال فى الحقيقة الا الله تعالى لانا إذا علمنا ذاتا عالمة فقد علمنا شيا مهما لاندرى حقيقته لكن ندرى أن له صفة العلم فإن كانت صفة العلم معلومة لما حقيقة كان علمنا بأنه عالم أيضا علماً تاما بحقيقة هذه الصفة والافلاولا يعرف أحد حقيقة علم الله تعالى الا من له مثل على وليس ذلك له فلا يعرفه سواء تعالى وانما يعرفه غيره بالتشبيه بعلم نفسه كما أوردناه من مثال التشبيه بالسكر وعلم اللّه تعالى لا يشبهه علم الخلق البتة فلا يكون معرفته به معرفة تامة حقيقية أصلابل ابهامية تشبيهية (ولنقبض عنان الكلام عن هذا النمط) فقد خضنا لجة بحر لا ساحل له وأمثال هذه الاسرار لانفى أن تبذل بإبداعها فى الكتب واذا جاء هذا غرضا غير مقصود فلنكشف عنه (ولنرجع إلى الغرض وهو ان أحد الاقسام) المذكورة (ما تكل الافهام عن ادراكه) ومعرفة حقيقته (ومن جلته الروح ومن جملته بعض صفات الله تعالى ولعل الاشارة الى مثله فى قوله صلى الله عليه وسلم ان لله سبحانه سبعين حجابا من نور لوكشفها لا حرقت سحات وجهه كل من أدركه بصره) وهكذا أورده المصنف فى كتابه مشكاة الانوار الا انه قال مننور وظلمة والباقى - واء قال وفى بعض الروايات سبعمائة وفى بعضها سبعين ألفااهـ وفى كتاب الاسماء والصفات لابى منصور التميمى أنه صلى الله عليه وسلم وصف ربه عز وجل فقال حجابه النور لوكشطه لاحرقت سبحان وجهه كل شئ أدركته وفى رواية دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة اهـ وقال العراقى أخرج أبو الشيخ بن حبان فى كتاب العظمة من حديث أبى هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجابا من نور واسناده ضعيف وفيه أيضاً من حديث أنس قال رسول الله سلی ٧٣ صلى الله عليه وسلم لجبريل هل ترى ربك قال ان بينى وبينه لسبعين محابأ من نور وفى الكبير للطبرانى من حديث سهل بن سعد دون الله تعالى سبعون ألف جاب من نور وظلمة ولمسلم من حديث أبى موسى جابه الفور لوكشفه لا حرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ولا بن ماجه كل شئ أدركه بصره اه قال أبو منصور التميمى فى كتابه المذكور كل خبرذكرفيه الحجاب فانه يرجع معناه الى الخلق لانهم هم المحجوبون عن رؤية الله عز وجل وليس الخالق محجوباعنهم لانه براهم ولا يجوز أن يكون مستورا بحجاب لان ماستره غيره فساترهاً كبر منه وليس لله عز وجل حد ولا نهاية فلا يصح أن يكون بغيره مستورا ودليله قوله عز وجل كلا انهم عن ربهم يومئذ حجوبون ولم يقل انه خجوب عنهم ويؤيد ذلك مارواه ابن أبي ليلى عن على رضى الله عنه انه مر بقصاب فيمعه يقول فى عينه لا والذى احتجب مسبعة اطباق فعلاء بالدرة وقال له بالسكع ان الله لا يحتجب عن خلقه بشئ ولكنه محب واقت عنه فقال له القصاب أولاأكفر عن عيني يا أمير المؤمنين فقال لا انك حلفت بغيرالله فأماقوله لو كشفها لا حرقت سمات وجهه فقد تأوّله أبو عبيد على ان المراديه لوكشف الرحمة عن النار لاحرقت من على الارض وكذلك وله دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة معناه انما أجمع حجاب لغيرهلانه غير محصور فى شئ وقيل معناه ان لله عز وجل علامات ودلالات على وحدانيته لو شاهدها الخلق لقامت مقام العيان فى الدلالة عليه غير انه خلق دون تلك الدلائل سبعين ألف حجاب من نور وظة ليت وصل الخلق إلى معرفته بالادلة النظرية دون المعارف الضرورية اهـ وفصل الخطاب فى هذا المقام ماقاله المصنف فى مشكاة الأنوار فى تفسير هذا الحديث ما نصهان الله متجلى فى ذاته بذاته لذاته ويكون الحجاب بالاضافة الى محجوب لا محالة وأن الحجوبين من الخلق ثلاثة أقسام منهم من يحجب بمجرد الظلمة ومنهم من يحجب بالنور المحض ومنهم من يحجب بذور مقرون بظلمة واصناف هذه الاقسام كثيرة ويمكننى أن أتكاف حصر هالكنى لا أثق بما يلوح من تحديد وحصر اذلا أدرى انه المراد بالحديث أم لا أما الحصر إلى سبعمائة أو سبعين ألفا فتلك لا يستقل بها الاالقوّة النبوية مع ان ظاهر ظنى ان هذه الاعدادمذ كورة التكثير لا للتحديد وقد تجرى العادة بذكر أعداد ولا مرادبه الحصر بل التكشير والله أعلم بتحقيق ذلك وذلك خارج عن الوسع وانما الذى ء فى الآن أن أعرفك هذه الاقسام وبعض أصناف كل قسم القسم الاول المحجوبون بعض الظلمة وهؤلاء صنفان والصنف الثانى منهما ينقسمون أربعة فرق وأصناف الفرقة الرابعة لا يحصون وكلهم حجوبون عن الله بعض الظلمة وهى نفوسهم المظلمة والقسم الثانى طائفة حبوا بنور مقرون بظلمة وهم ثلاثة أصناف صنف منشأ ظلمتهم من الحس وصنف منشأ ظلمتهم من الخيال وصنف منشأ ظلتهم عن مقايسات عقلية فاسدة وفى الصنف الأوّل طوائف سنة لايخلوواحدٍ منهم عن مجاوزة الالتفات الى نفسه والتشوق الى معرفة ربه وفى الصنف الثانى أيضاطوائف وأحستهم رتبة المجسمة ثم الكرامية وفى الثالث أيضا فرق فهؤلاء كلهم أصناف القسم الثانى الذين حجمبوا بنور مقرون بظالمة والقسم الثالث هم المحجوبون بعض الانوار وهم أربعة أصناف الواصلون منهم الصنف الرابع وهم الذين تجلى لهم أن الرب المطاع موصوف بصفة لا تتناهى فى الوحدانية المحضة والكل البالغ وان نسبة هذا المطاع الى الموجودات الحسية نسبة الشمس فى الانوار المحسوسة منه فتوجهوا من الذى يحرك السموات ومن الذى أمر بتحريكها الى الذى فطر السموات وفطر الارض بتحريكها فوصلوا الى موجود منزه عن كل ما أدركه بصر الناظرين وبصيرتخ.م اذوجودهم من قبله فأحرقت سبحات وجهه وجه الاوّل الا على جميع ما أدركه الناظرون وبصيرتهم اذ وجدوه مقدسامنزها ثم هؤلاء انقسموا فنهم من أحرق منه جميع ما أدركه بصره وانمحق وتلاشى ولكن بقى هو ملاحظا للعمال والقدس وملاحظاذاته فى حاله الذى ناله بالوصول الى الحضرة الالهية والغسقت منه المبصرات دون المبصر وباوزهؤلاء طائفة منهم خواص الخواص فأحرقتهم سبحان وجهه وغشيهم (١٠ - (إتحاف السادة المتقين) - ثانى) (القسم الثانى) من الخفيات التى تمتنع الأنبياء والعديقون عن ذكرها ماهو مفهوم فى نفسه لا يكل الفهم عنه ولكن ذكره يضر باكثر المستمعين ولا يضر بالأنبياء والصديقين وسر القدر الذى منع أهل العتمة من انشائه من هذا القسم فلا يبعد أن يكون ذكر بعض الحقائق مضرا ببعض الخلق كمابضر نور الشمس بابصاراخفافيش وکانضر رياح الورد بالجعل وكيف بعد هذا وقولنا ان الكفر والزنا والمعاصى والشرور كله بقضاء الله تعالى وارادته ومشيئته حق فى نفسه وقد أضر سماعة يقوم اذاً وهم ذلك عندهم أنه دلالة على السفه ونقيض الحكمة والرضا بالقبح والظالم وقد أحد ابن الراوندى وطائفة من المخذولين بمثل ذلك وكذلك سر القدر لو أنشى لاوهم عند أكثر الخلق عجزا اذ تقصر أفهامهم عن ادراك مايزيل ذلك الوهم عنهم ولو قال قائل ان القيامة لوذكرميقاتها وأنها بعد ألف سنة أوأ كثراً وأقل لان ٧٤ سلطان الجلال . أممقوا وتلاشوا فى ذاته ولم يبق لهم لحاظ الى أنفسهم بغنائهم عن أنفسهم ولم يبق الا الواحد الحق وصارمعنى قوله تعالى كل شئ هالك الاوجهه لهم ذوقا وحالا فهذه نهاية الواصلين ومنهم من لم يتدرج فى الترقى والخروج عن التفصيل الذى ذكرنا. ولم يطل عليه العروج فسبقوا فى أول وهلة الى معرفة القدس وتنزيه الربوبية عن كل ما يجب تنزيهه عنه فغلب عليهم أوّلا ما غلب على الآخرين آخرا وهجم عليهم التحلى دفعة فأحرقت سبحات وجهه جميع ما يمكن أن يدركه بصر حسى أو بصيرة عقلية ويشبه أن يكون الاول طريق الخليل والثانى طريق الحبيب صلوات الله وسلامه عليهما والله أعلم بأسرار أقدامهما وأنوار مقامهما فهذه اشارة الى أصناف المحجوبين ولا يبعد أن يبلغ عددهم اذا فصلت المقامات وتتبع حجب السالكين سبعين ألفا واذا فتشت لاتجد واحدامنهم خارجا عن الاقسام التى حصر ناها فانه.ـم انما يجعبون بصفاتهم البشرية أو بالحس أو بالخيال أو بمقايسة العقل أو بالنور المحض كما سبق والله أعلم ١هـ (القسم الثانى من الخفيات التى تمتنع الانبياء) عليهم السلام (والصديقون) ومن على قدمهم من الاولياء العارفين والعلماء الراسخين (عن ذكرها) وبيانها (ما هو مفهوم فى نفسه) أى فى حدذاته (لا يكل الفهم عنه) ولا يقصر عن ادراكه (ولكنذكره يضربا كثر المستمعين) بالافتتان فى دينه (ولا يضر بالانبياء والصديقين) لرسوخ قدمهم وعدم تزلزلهم فى المعرفة الحقيقية وأكثر المستمعين لايخلواما أن يكون جاهلا فذ كرهله توريط فى الكفر من حيث لا يشعر أو عارفا فعجزه عن تفهمه كعجز البالغ عن تفهيم ولده الصبى مصالح بيت وتدبيره بل عن تفهمه مصلحته فى خر وجه الى المكتب بل عز الصانع عن تفهيم النجاردقائق صناعته فان النجاروان كان بصيرافى صناعة» فهو عاجز عن دقائق الصناعة فالمشغولون بالدنيا وبالعلوم التى ليست من قبيل معرفة الله تعالى عاجزون عن معرفة الامور الالهية كعجز كافة المعرضين عن الصناعات وعن فهمها (وسرالقدر الذى منع أهل العلم من انشائه من هذا القسم) وقد أنكر صلى الله عليه وسلم على قوم يتكلمون فى القدر ويسألون عنه وقال أبهذا أمرتم (فلا يبعد أن يكون ذكر بعض الحقائق مضرابعض الخلق) مفتنالهم فى دينهم (كما يضر نور الشمس بابصار الخفاف ش) جمع خفاش وهو طائر معروف (وكما تضر رياح الورد بالجعل) بضم الجيم وفتح العين نوع من الخنافس يدحرج العذرة وقد نظمه ابن الوردى فى لاميته بقوله أيها الجاعل قولى عبثا* ان طيب الورد مؤذ بالجعل (وكيف يبعد هذا وقولنا ان الكفر والزناو) سائر (المعاصى والشر ور بقضاء الله تع الى وارادته ومشيئته حق فى نفسه) أى فى حدذاته (وقد أضر سماعه بقوم) من المعتزلة (اذاً وهم ذلك عند هم دلالة على السفه) ضد الرشد (ونة يض الحكمة والرضابالقبيع والظلم) فنسبوا ذلك الى فعل العبد وتخليقه فرارا ما أو هموافيه وتوهموه وسموا أنفسهم بأهل العدل فى التوحيد وهم بعيدون عن العدل (وقد ألحدابن الراوندى) رجل من مشهورى الملاحدة وله كتاب أيضا فى بيان معتقد المعتزلة وكلامه محشو بالكفريات يتناشده الناس وراوند التى نسب اليهاهى قرية بقاشان من أعمال أصبهان وأصلها شيعة (وطائفة من المخذولين) الذين على قدمه فى سوء الاعتقاديات (بمثل ذلك) أى بمثل قول المعتزلة فزعم جمهورهم ان المعاصى كلها كانت من غير مشيئة لله فيها وزعم البغداديون منهم ان الله تعالى لم يخلق لاحد شهوة الزنا ولا شهوة شئ من المعاصى كمازعموا أنه ما خلق لاحدارادة المعصية وزعم البصريون منهم أنه خالق الشهوات للانسان الزنا والمعاصى ولا يجوز أن يخلق ارادة الزنا والمعصية (وكذلك سر القدرلو أفشى) أى أظهر (أوهم أكثر الحاق عجزا) فى قدرة الله تعالى (اذ تقصرافهامهم عن ادراك ما يزيل ذلك الوهم) ويصرفه عنهم بأول وهلة فلذلك باء الامر بالكتمان فى بعض الحقائق دون بعض (ولوقال قائل ان القيامة لوذكر ميقاتها) المعلوم (وانها) تقوم (بعد) مضى (ألفسنة) من الهجرة مثلا (أوأكثر أو أقل لكان ذلك مقهوما مفهو ما ولكن لم يذكر صلحة العباد وخوفا من الضرر فلعل المدة البها بعيدة فيطول الأمدواذااستبطأت النفوس وقت العقاب قل أكثرائها ولعلها كانت قريبة فى علم الله سبحانه ولوذكرت تعظم الخوف واعرض الناس عن الاعمال (٧٥) وخربت الدنيافهذا المعنى لواتجه وصح مفهوما) أى معلومافى الاذهان (ولكن لم يذكر) ذلك نظرا (المسلطة العباد وخوفا من) وقوع الناس فى (الضرر) والفساد (فلعل المدة اليها بعيدة فيطول الامد) فتقسو قلوبهم (وإذا استبطأت النفوس) البشرية (العقاب) وعلمته بعيدا (قل أكثراتها) فى أمور الآخرة (ولعلها كانت قريبة فى علم الله تعالى و) لكن (لوذكرت) أى ذكر ميقاتها (لعظم الخوف) وامتلأت الصدور من الرهبة (وأعرض الناس عن الاعمال) الخيرية (وخربت الدنيا) وبعال نظامها فلاجل هذه الفسكتة أخفى أمرها (فهذا المعنى لو اتجه ومع فيكون مثالا لهذا القسم) الثانى فى أن أصل ذلك مفهوم لا يكل الفهم عنه ولكن ذكره مصر بالا كثر من (القسم الثالث أن يكون الشئ بحيناوذكر صريحا) ظاهرا (لفهم) معناه (ولم يكن فيه ضرر) يصيب المسامع (ولكن يكنى عنه) أى يؤتى بالكتابة (على سبيل الاستعارة والزمن) أى الاشارة والاستعارة ادعاء معنى الحقيقة فى الشئ للمبالغة فى التشبيه مع طرح ذكر المشبه من البين (ليكون وقعه فى قلب المستمع أغلب) وأقوى مماذكر مصرحا (داء مصلحة) ظاهرة (فى ان يعظم وقع ذلك الامر فى قلبه كمالوقال قائل) لقيت أسدا يعنى رجا شجاعا فلا يخفى ان هذا أوقع فى القلب من قوله لقيت رجلائهاعا وأخصر وكذاقوله (رأيت فلانا يقلد الدرفى أعناق الخناز برفكنى به عن انشاء العلم) ونشره (وبث الحكمة الى غير أهلها فالمستمع قد يسبق إلى فهمه) أوّل وهلة (ظاهرة) الذى هو تقليد الدر فى أعناق الخناز برحقيقة (والمحقق) الكامل (اذا نظر) يبصيرته (وعلم ان ذلك الانسان لم يكن معمدر) وهو الجوهر المعروف (ولا كان فى موضعه ختزبر) وهو الحيوان المعروف (تفطن لدرك السر الباطن) فوجده أراد بالدراً لعلم والحكمة وأراد بالخنز و الجهال والبلداء وأراد بالتعليق البت والافادة (فيتفاوت الناس بذلك) أى من هناجاء التفاوت فى فهوم الناس (ومن هذا) القسم (قال الشاعر رجلان خياط وآخرمائك * متقابلات على السماك الاول) السماك بالكسر نجم نير وينزله القمر وهمامما كان أعزل ورامح وفى بعض النسخ السماك الاعزل ورامح وفى بعضها على السماء الاول (لازال ينسج ذاك خرقة مدير* ويخيط صاحبه ثياب المقبل وفى البيت لف ونشر غير مرتب وبين المقبل والمدير حسن مقابلة (فانه) أى الشاعر (عبر عن سبب سماوى) هكذا قالواو منسوب إلى السماء والهمزة تقلب واوا عند النسب وفى نسخة سمائى (فى الاقبال والادبار بر جلين صانعين) الخياط والحائك (وهذا النوع يرجع الى التعبير عن المعنى) المراد (بالصور التى تتضمن: عين المعنى أو مثله) وله نظائر كثيرة (ومثله قوله صلى الله عليه وسلم ان المسجد لينزوى) أى ينقبض (من النخاصة) وهى بالضم ما يلقيه الانسان من فمه أو أنفه (كما تنزوى الجلدة عن النار) أى عن مماستها قال العراقى هذا لم أرله أصلافى المرفوع وانماهو فى قول أبى هريرة رواء ابن أبى شيبة فى مصنفه اه قلت ورواء كذلك عبد الرزاق موقوفا على أبى هريرة وفى صحيح مسلم عن أبى هريرة رضى اللّه عنه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة فى المسجد فى القبلة فقال ما بال أحدكم مستقبل ربه فينخع امامه أيحب أحدكم أن يستقبل فينضع فى وجهه (وأنت ترى ان ساحة المسجد لا تنقبض بالتخامة و) الذى يظهر فيه ان (معناه روح المسجد وكونه معظما) فى القلوب لكونه محل التقرب إلى الله تعالى (ورمى النخامة فيه تحقيرله فيضاد معنى المسحدية مضادة النار لاتصال أجزاء الجادة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم) فيما أخرجها لشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه (أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الامام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار) أو يجعل الله صورته صورة حمار فيكون مثالالهذا القسم (القسم الثالث) أن يكون السئ بحيناوذ كرمريها لفهم ولم يكن فيه ضرر ولكن يكنى عنه على سبيل الاستعارة والرمز ليكون وقعه فى قلب المستمع أغلب وله مصلحة فى أن يعظم وقع ذلك الامر فى قلبه كلوقال قائل رأيت فلانا يقاد الدر فى أعناق الخنازيرفكنى به عن انشاء العلم وبن الحكمة الى غير أهلها فالمستمع قد يسبق إلى فهمه ظاهر اللفظ والمحقق اذا نظر وعلم أن ذلك الانسان لم يكن معه درولا كان فىموضعه حسنز برتفطن لفرك الشر والباطن فيتفاوت الناس فى ذلك ومن هذا قال الشاعر رجلان خياط وآخرمائك متقابلات على السمال الاعزل لازال ينسج ذالك خرفة مدير وبخيط صاحبه شباب المقبل فانه عبرعن سبب سماوى فى الاقبال والادبار بر جلين صانعين وهذا النوع يرجع الى التعبير عن المعنى بالصورة التى تتضمن عين المعنى أو مثله ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ان المسحد لينزوى من التخامة كما تنزوى الجلدة على النار وأنت ترى أن ساحة المسجد لا تنقيض بالفخامة ومعناه أن روح المسجدكونه معظما ورمى النخامة فيه تحقيرله فيضاد معنى المسجدية مضادة النار لاتصال أخراء الجلدة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم اما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الامام ان يحول اللهرأ سعر أس حار وذلك من حيث الصورة لم يكن قط ولا يكون (٧٦) ولكن من حيث المعنى هو كائن اذر أس الحارلم يكن حقيقته للونه وشكله بل الخاصيته وأخرجه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجه كذلك كلهم فى الصلاة وفى رواية ألايخشى أحدكم إذا رفع رأسه أى من السجود فهو أص فيه وعند أبي داودزيادة والامام ساجد وهو دليل على التخصيص وألحق به الركوع لكونه فى معناه وانمانص على السجود مزيدمرية فيه اذالمصلى أقرب ما يكون من ربه فيه وهو غاية الخضوع المطلوب كذا فى الفتح وعند ابن خزيمة قبل الامام فى صلاته وقوله رأسه أى التى خيت بالرفع تعديا رأس حمسار وفى رواية ابن حبان رأس كاب (وذلك من حيث الصورة فطلم يكن ولا يكون ولكن من حيث المعنى هو كان اذرأس الحار لم يكن ٧ بحقيقته للونه وشكله بل بخاصيته اللازمة فيه وبلادته) وحقه (ومن رفع رأسه قبل الامام) فى ركوعه أو سجوده (فقد صار رأسهرأس حمارفى) جامع هو (معنى البلادة والحق وهو المقصود) من الحديث (دون الشكل الذى هو قالب المعنى اذ من غايه الحق أن يجمع بين الاقتداء) بامام (وبين التقدم) عليه (فانه ما متناقضات) وفى حكمه الذى يسبق الامام فى حركاته كلهاوا كمن النص انما أتى فيمن يرفع قبله وهذا الذى ارتضاه المصنف فى تقرير معنى الحديث هو صحي لا غبار عليه وعلم منه انه كبيرة للتوعد عليه بأشنع العقوبات وأبشعها وهو المسخ المعنوى ولكن لا تبطل صلاته عند الشافعية وأبطلها أحمد كالظاهرية ويجوز أن يحمل معنى الحديث على الحقيقة على ما عليه الاكثر من وقوع المسخ فى هذه الامة ولا يلزم من الوعيد الوقوع وقال صاحب الفيض ليس للتقدم على الامام سبب الاالاستعجال ودواؤه أن يستحضر بانه لا يسلم قبله ويروى عن جابر بن س مرة رفعه أمايخشى أحدكمإذا رفع رأسه فى الصلاة أن لا يرجع إليه بصره أخرجه الإمام مسلم وابن ماجه (وانما يعرف ان هذا السرعلى خلاف الظاهر) أى من منطوق اللفظ (اما بدليل عقلى أو شرعى أما العقلى) وهو الذى يكون مستنده من طريق العقل (بأن يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما (فأقره السلف رحمهم الله تعالى على ظاهره من غير تفسير) وسيأتى ان الامام أحمد حسم باب التأويل الالثلاثة ألفاظ أحدها هذا الحديث كماسيأتى قريبافى كلام المصنف (وخالف فيه قوم) من المتأخرين فقالوالابد من تأويله (اذاوفتشنا عن صدور المؤمنين لم نجدقيها أصابع فعلم أنها ليست) عبارة عن جسم مخصوص بصفات مخصوصة والجسم عبارة عن منقدرله طول وعرض وعمق بمنع غيره من أن يوجد بحيث هو الا أن يتنحى عن ذلك المكان بل (كاية عن) معنى آخرليس ذلك المعنى بجسم أصلا وهى (القدرة التى هى سر الاصابع وروحها الخفى) فيها (و) انما (كنى بالاصابع عن القدرة لان ذلك أعظم وقعا) فى النفوس (فى تفهيم تمام الاقتدار) فيقال فلان يلاعب فلانا على أصبعه أوالبلدة الفلانية فى أصبع الامير فعلى العامى وغير العامى أن يتحقق قطعاو يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يردبذلك اللفظ جسما وهو عنومر كب من لحم ودم لان ذلك على الله تعالى محال وهو عنه مقدس (ومن هذا القبيل فى كايته عن الاقتدار) أى كمال القدرة (بقوله تعالى انماقولن الشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فان ظاهره ممتنع اذ قوله كن ان كان خطا باللشئء قبل وجوده فهو محال إذ المعدوم) الذى لم يوجدبعد (لا يفهم الخطاب حتى يمتشل) فالامتثال فرع عن فهم الخطاب وفهم الخطاب فرع عن أهليتهله وذلك فرع عن الوجود فمالايوجد كيف يخاطب (وان كان بعد الوجود فهو مستغن عن التكوين) وهو ايجاد شئ مسبوق بمادة (ولكن لما كانت هذه الكتابة أوقع فى النفوس فى تفهم غاية الاقتدار عدل اليها) أى الكتابة فهذا هو الدليل العقلى (وأما المدرك بالشرع) دون العقل (فهو أن يكون إجراؤه على الظاهر ، كنا ولكنه بروى) من طرق صحيحة (انه أريدبه غير الظاهر) مثال هذا (كماورد فى تفسيرقوله) عز وجل (أنزل من السماء ماء فالت أودية بقدرها الآية) أى الى وهى البلادة والحق ومن رفع رأسه قبل الامام فقد صاررأسهرأس حار فى معنى البلادة والحق وه والمقصود دون الشكل الذى هو قالب المعنى اذ من غاية الحقان يجمع بين الاقتداء وبين التقدم فانهما متناقضات وإغماءه رف ان هذا السر على خلاف الظاهر اما بدليل عقلى أوشرعیاما العقلی فات يكون حله على الظاهر غير يمكن كقوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن اذلوقتنا عن قلوب المؤمنين فلم نجدفها أصابع فعلم أنها حكاية عن القدرة التى هىسر الاصابع وروحها الخفى وكنى بالأصابع عن القدرة لان ذلك أعقام وقعا فى تفهم تمام الاقتدار ومن هذا القبيل فى كايته عن الاقتدار قوله تعالى انما قولنا لشئ إذا أردنا أن نقولله كن فيكون فإن ظاهره ممتنع اذقوله كن ان كان خطا بالاشى قبل وجوده فهو محال اذا لمعدوم لايفهم الخطاب حتى يمتثل وان كان بعدالوجود فهو مستغن عن التكوين ولكن لما كانت هذه آخر الكتابة أوقع فى النفوس فى تذهيم غاية الاقتدار عدل البهاو أما المدر بالشرع فهو أن يكون احراؤه على الظاهر ممكنا ولكنه يروى أنه أر يديه غير الظاهر كما ورد فى تفسير قوله تعالى أنزل من السماء ماءفسالت أودية بقدرها الآية ٧٧ آخر الآية وهو قوله فاحتمل السيل زبدارابيا ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زيد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد في ذهب جفاء وأماما ينفع الناس فيمكث فى الارض (وان معنى الماء) النازل من السماء (هو القرآن) الذى أنزله على رسوله فالتشبيه لما يحصل بكل واحد منهما من الحياة ومصالح العباد فى معاشهم ومعادهم (ومعنى الاودية هى القلوب وان بعضها احتملت شأ كثيرا) لاتساعه كواد عظيم يسع ماء كثيرا (وبعضها) احتملت (قليلا) كواد صغير انما يسع ماء قليلا (وبعضها لم يحمل) شيا كالوادى الذى فيه قيعان وهذا مثل ضربه اللّه تعالى للقرآن والعلم حين تخالط القلوب بشاشته (والزبد مثل الكفر) والشبهات الباطلة فتطفو على وجه القلب فالقرآن أو العلم يستخرج ذلك الزبد كما يستخرج السيل من الوادى زبدا يعلوفوق الماء وأخبر سبحانه انه راب وطفو و يعلوعلى الماء (فانه) أى الزبد (وان ظهر وطفا على رأس الماء) وفى نسخة على وجه الماء (فانه لا يثبت) فى أرض الوادى ولا يستقر كذلك الكفر والشبهات الباطلة إذا أخرجها العلم المستنبط من القرآن ربت فوق القلوب وطفت فلا تستقر فيه بل تجفى وترمى (والهداية التى تنفع الناس تمكت) فى القلب وتستقر كما يستقر فى الوادى الماء الصافى ويذهب الزبد جفاء ثم ضرب سبحانه لذلك مثلا آخر فقال ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو مناع زبد مثله يعنى ان ما يوقد عليه بنوآدم من الذهب والفضة والنحاس والحديد يخرج منه خبئه وهو الزبد الذى تلقيه النار وتخرجه من ذلك الجوهر بسبب مخالطتها فانه يقذف ويلقى فيه ويستقر الجوهر الخالص وحده وضرب سبحانه مثلالما فيه من الحياة والتبريد والمنفعة ومثلا بالنار لمافيها من الاضاءة والاشراق والاحراق فاحيات القرآن تحمى القلوب كما تحي الأرض بالماء وتحرق خبئها وشهاتها وشهواتها وسخائها كما تحرق الخار ما يلقى فيها وتميز زيدها من زبدها كماتميز النار الحبث من الذهب والفضة والنحاس ونحوه فهذا بعض ما فى هذا المثل العظيم من العبرة والعلم قال الله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الاالعالمون (وفى هذا القسم تعمق جاعة) من المبتدعة وتجاوز واعن الحدود (فأوّلوا ما ورد فى) أمور (الآخرة من الميزان والصراط وغيرهما) كورن الاعمال وتطاير الصحف فى اليمين والشمال وغير ذلك (وهو) أى التأويل فى مثل هذه الأمور (بدعة) قبيحة اذ (لم ينقل ذلك بطريق الرواية) عن الثقات وليت شعري ما الذى حملهم على تأويلها (واجراؤها على الظاهر غير محال فيجب إجراؤه على الظاهر) ويسد باب التأويلات فى مثل ذلك (القسم الرابع ان يدرك الإنسان الشيء جملة) أى على وجه الاجمال (ثم يدركه) بعد (تفصيلا) وذلك (بالتحقيق) أى الاثبات بدليل (والذوق) وهو التجربة (بان يصبر حالا ملابساله فيتفاوت العلمان) فالعلم الاول اجمالى والثانى تفصيلى هبه بدليل أو تجربة (ويكون الاول كالقشر) الخارج عن اللب (والثانى كا الباب) المحض الذى يحيط به القشر (ويكون الأول كالظاهر والآخر كالباطن) وكل من التعبير ين صحيحان ٧ (وذلك كما يتمثل الإنسان فى عينه) ويتراءى (شخص) أى تج (إما فى الظلمة) الحاجبة من الانكشاف (أو على البعد) منه فى المسافة (فيحصل له) من ذلك التمثيل (نوع علم فاذاراً. بالقرب) منه بأن قرب الرائى منه أوالإرتى (أو بعد زوال الظلام) المانع له من انكشافه (أدرك تفرقة بينهما) أى بين العلمي (ولا يكون الآخرضد الاول) لعدم منافاة أحدهما الآخر فى أوصافه الخاصة (بل هو استكمال له) أى طلب كمالله (فكذلك فى العلم والايمان والتصديق) يكون أولاشياً قليلاثم يكمل (أنقد يصدق الإنسان بوجود العشق) وهو الافراط فى المحبة (والمرض) وهو خروج البدن عن الاعتدال الخاص (والموت) وهو صفة وجودية خلقت مند الحياة (قبل وقوعه) أى كل منها (ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع) وهى مرتبة حق اليقين (بل للانسان فى الشهوة) وهى تزوع النفس لما تريده (والعشق) بل (و) فى (سائر الاحوال ثلاثة أحوال) وفى بعض النسخ بل الانسان فى الشهوة والعشق وان معنى الماء ههناهو القرآن ومعنى الاودية هى القلوب وان بعضها احتملت شيا كثيرا وبعضها قليلاوبعضهالم يحتمل والز بد مثل الكفر والنفاق فانه وان ظهر وطفا على رأس الماء فانه لا يثبت والهداية التى تنفع الناس مكت وفى هذا القسم تعمق جماعة فاوّلوا ماورد فى الآخرة من الميزان والصراط وغيرهما وهو بدعة اذلم ينقل ذلك بطريق الرواية واحراؤه على الظاهر غير محال فيجب إجراؤه ٢- لى الظاهر*(القسم الرابع) * أن يدرك الانسان الشئ جلة ثم يدركه تفصيلا بالتحقيق والذوق بان يصبر حالا ملاغساله فيتفاوت العلمان ويكون الأول كالقشر والثانى كاللباب والاول كالظاهر والثانى كالباطن وذلك كما يتمثل للانسان فى عبته شخص فى الظلمة أو على البعد فيحصل له نوع على فاذاراً .بالقرب أو بعد زوال الظلام أدرك تغرفة بينهما ولا يكون الاخير ضد الاول فى هواء:كال له فكذلك العلم والإيمان والتصديق اذقد صدق الانسان بوجود العشق والمرض والموت قبل وقوعه ولكن تحققه به عند الوقوع أكمل من تحققه قبل الوقوع بى للانسان فى الشهوة والعشق وسائر الاحوال ثلاثة أحوال متفاوتة وادرا كات متباينة الاول وصديقه بو جوده قبل وقوعه والثانى عند وقوعه والثالث بعد تصرمه فإن تحققت بالجوع بعد زواله يخالف التحقق به قبل الزوال (٧٨) وكذلك من علوم الدين ما يصير ذوقا فيكمل فيكون ذلك كالباطن بالاضافة الى ما قبل ذلك وسائر الاحوال ثلاثة أحوال (متفاوتة و) ثلاثة (ادرا كان متباينة الاول تصديقه بوجود. قبل وقوعه والا خرعندوقوعه والإ آخر بعد تصرمه) وانقضائه وهذا ظاهر (فان تحققك بالجوع) مثلا (بعدزواله) بالا كل (يخالف التحقق به قبل الزوال) فالادراك الذي يحصل فى الاول غير الذى يحصل فى الثانى (وكذلك فى علوم الدين) منها (ما يصيرذونا) محققا (فيكمل) بعذان كان ناقصا (فيكون ذلك كالباطن بالاضافة الى ماقبل ذلك) وهو الحاصل عن غير تحقيق وذوق (ففرق بين على المريض بالحمة) فى البدن وهى حالة طبيعية تجرى أفعاله معها على المجرى الطبيعى (وبين على الخرج بها ففى هذه الاقسام الأربعة) المذكورة (تتفاوت الخلق وليس فى شئ منه) أى من مجموع تلك الاقسام (باطن يناقض الظاهر) ولا ظاهر يناقض الباطن (بل يتممه) ويكمله (كما يتم اللب القشر والسلام) على أهل التسليم (القسم الخامس أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال) فلسان المقال هى الجارحة وله نغمة مخصوصة بميزها السمع كمان له صورة مخصوصة بميزها البصر ولسان الحال ما أنبأ عن حال قام به ولولم يكن نطقًا (فالقاصر الفهم) الذى فهمه مقصور على ما تلقفه وجامد عليه (يقف على الظاهر) ولا يتجاوزه (ويعتقده نطقا بالحقيقة) والنطق فى العرف العام الاصوات المقطعة التى يظهرها اللسان وتعبها الآ ذان ولا يقال الاللانسان ولا يقال لغيره الاعلى سبيل التبع وقال المصنف فى كتاب المعارف الالهية النطق معنى زائد على الكلام والقول وذلك لان الجنين يوصف بالنطق لانه ناطق بالقوّة ولولم يكن ناطقا لم يعد من الناس ولا يقال له قائل لان قوله بالفعل ثم قال والنطق أشرف الاحوال وأجل الاوصاف وهو أصل الكلام والقول وماهيته تصوّر النفس صور المعلومات وقدرة النفس على الاستماع لغيرها بما ينفع فى العقل بأى لغة كانت وبأى عبارة اتفقت (والبصير بالحقائق) أى المتبصر بمعرفة حقائق الأشياء كما هى (يدرك السر) الذى هو مخفى (فية وهذا كقول) بعضهم ففرق بين عسلم المريض بالصمةوبين على الصمج بها ففى هذه الاقسام الار بعة تتفاوتالخلقولیس فى شئ منها باطن يناقض الظاهر بل يتممه ويكمله كما يتهم الله القشر والسلام *(القسم الخامس)* أن يعبر بلسان المقال عن لسان الحال فالقاصر الفهم يقف على الظاهر ويعتقد نطقا والبصير بالحقائق يدرك السرفيه وهذا كقول القائل قال الجدار للوتد لم تشغنى قال سل من يدقنى فلم يتر كنى وراء الجمسر الذى ورائى فهذا تعبير عن لسان الحال امتلاً الحوض وقالقطنى * مهلارو یداقدملاتبطنى ملسان المقال ومن هذا وكقول (القائل قال الجدار الوند) ككتف والمشهور على الالسنة للمسمار (لم تشقنى) من شقه اذا أوقعه فى المشقة (قال سل من يدفنى فلم يتركنى وراء) فعل أمر من رآنى يرائى أى أنظر (الحمر الذى ورائى فهذا) وأمثاله (تعبير عن لسان الحال بلسان المقال ومن هذا قوله تعالى فقال لها والأرض اتقبالطوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين) الاتيان هو المجىء مطلقا وقيل بسهولة والطوع الانقياد وبضاده الكره وطائعين أى منقادين أى لم يمتنعا عليه مما يريد همابه (فالبليد) الذهن (يفتقرفى فهمه) لهذه الآية (إلى أن يقدر لهما حياة مخلوقة) وفى بعض النسخ بزيادة الأرض والسماء بدون لهما (وعقلاوفهما الخطاب ويقدر خطاباً من صوت وحرف) بحيث (تسمعه الارض والسماء فتجيب بحرف وصوت وتقول أتينا طائعين والبصير) العارف (يعلم ان ذلك لسان الحال وانه انباء) أى اخبار (عن كونها مسخرة بالضرورة ومضطرة إلى التسخير) والانقياد والتسخير سياقة الشئ الى الغرض المختص به (رمن هذا) أيضا (قوله تعالى وان من شئ الايسج بحمده) ولكن لا تفقهون تسبيحهم (فالبليد يفتقرفيه الى ان يقدر الجمادات حياة وعقلاوناتها بصوت وحرف -فى يقولوا سبحان الله) وبحمده (ليتحقق تسبيحه والبصبر يعلم انه ما أريدبه نطق اللسان) بحرف وصوت (بل) أريدبه (كونه مستجابوجوده ومقدسا بذاته وشاهدا بوحدانية الله تعالى كما يقال) وهو قول أبى العتاهية وأوله واجبا كيف بعصى الاله * أم كيف يجهده الجاحد قوله تعالى ثم استوى الى السماء وهى دخان فقال لها وللارض التياطوعا أوكرها قالتا أتينالطا ثعين فالبليد يفتقرغیفهمهالى ان يقدرلهما حياة وعقلا وفهم للخطاب وخطاباهو صوت وحرف تسمعه السماء والارض فتحيبان حرف وصوت وتقولان أتينا طائعين والبصير يعلم أن ذلك لسان الحال وأنه أنباء عن كون ما مسخرتين بالضرورة ومضطرتين الى (وفى التسخيرومن هذا قوله تعالى وان من شئ الايسج بحمدهفالبليد يفتقرف الى أن يقدر العمادات حياة وعقلا و نطقا بصوت وحرف حتى يقول سبحان الله ليتفق تسبيحه والبصير يعلم أنه ما أريدبه نطق اللسان بل كونه مسبحابو جوده ومقد مابذاته وشاهد الوحدانية الله سبحانه كما يقال وفى كل شئ له آية * تدل على أنه الواحد وكما يقال هذه الصنعة المحكمة نشهد لصانعها محسن التدبير وكمال العلم لا بمعنى أنها تقول اشهد بالقول ولكن بالذات والحال وكذلك ما من شئ الاوهو محتاج فى نفسه الى موجد (٧٩) يوجده ويبقيه ويديم أو صافه وردده فى أطواره فهو بحاجته شهد لخالقه بالتقديس (وفى كل شئ له آية) أى علامة دالة (تدل على انه واحد) لاشر يلمثله (وكمايقال هذه الصنعة المحكمة) المتقنة (تشهد لصاحبها بحسن التدبير) واصابة الفعل (وكمال العلم) وجودة المعرفة (لا بمعنى أنها تقول أشهد بالقول) باللسان الظاهر (ولكن بالذات و) لسان (الحال وكذلك ما من شئء) من الاشياء (الا وهو محتاج فى نفسه الى موجد فوجده) أى يخرجه من العدم إلى الوجود (ويتقفه) أى يحكمه (ويديم أوصافه ويردده فى أطواره) المختلفة (فهمى بحالها تشهد خالقها بالتقديس) والتنزيه والضمير راجع الى الاشياء وفى بعض النسخ فهو بحاجته يشهد لخالقه (يدرك شهادتها ذو والبصائر) الكاملة (دون الجامدين على الظواهر) فلاحظ لهم فى ادراك تلك الشهادة ولذلك قال تعالى (ولكن لا تفقهون تسيمهم) يعنى ليس فى وسعكم أن تعرفوا حقيقة ذلك وأصل الفقه فهم الاشياء الخفية وقيل هو التوصل إلى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من مطلق الفهم (أما القاصرون) عن نيل الكال (فلا يفقهون) ذلك (أصلاوأما المقربون) الى الله تعالى وهم فوق أهل المير (والعلماء الراسخون) فى علومهم (فلا يفقهون كنهه وكالة) وكنه الشئ حقيقته ونهايته (اذا لكل شئ شهادات شتى) أى على أنواع كثيرة (على تقديس الله سبحانه وتسبيحه) وتنزيهه (ويدرك كل واحد) من أهل هذه المراتب (بقدر رزقه) ونصيبه الذى أعطيه (وبصيرته) انتى خص بهادون غيره (وتعداد تلك الشهادات) أى كل شهادة شهادة تفصيلا (لا تليق بعلم المعاملة) بل هو من علم المكاشفة (فهذا الغن أيضامما يتفاوت أرباب الظواهر وأرباب البصائر فى علمه وتظهر به مفارقة الباطن الظاهر) بخلاف الاقسام الاربعة المتقدمة (وفى هذا المقام لارباب المقامات اسراف) أى مجاوزة الحدود (واقتصاد) أى الوقوف على مقام بين مَقامين (فن مسرف) مفرط (فى دفع) وفى نسخة رفع (الظواهر انتهى) -اله (إلى تغيير جيع الظواهر أوأكثرها) المتعلقة بالا خرة (حتى حلواقوله تعالى وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) أى بما كسبت (وقوله تعالى وقالوا لجلودهم لم شهد تم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء) أى جعله ناطقا (وكذلك المخاطبات التى تجرى من منكر ونكير) حين حاول الانسان فى القبر وتلك المخاطبة أول فنانات القبور (و) كذلك (فى الميزان) ذى السكفتين ووزن الاعمال (وفى الحساب) وتطاير الصحف فى اليمين أو الشمال (ومناظرات أهل النار وأهل الجنة وقولهم أفيضوا علينا من الماء أو يمار زقكم الله) وأمثال ذلك (زعمواان ذلك كله لسان الحال) لا المقال حقيقة (وغلاالا خرون) منهم (فى حسم الباب) أى سدباب التأويل مطلقا وهم من السلف (منهم) الامام (أحدين) محمد بن (حنبل) رحمه الله تعالى (حتى منع تأويل قوله تعالى كن فيكون) وهذا يعنى سدباب التأويل على الاطلاق هو المفهوم من ظاهر مذهبه كمانقله الثقات عنه (وزعموا) أى اتباعه ومقلذوه (ان ذلك خطاب) من اللّه تعالى (بحرف وصوت يوجد من اللّه تعالى فى كل لحظة بعدد كون كل مكوّن) وقدذكرأبو الحسن على بن سليمان المرداوى الحنبلى فى كتابه تحر برالاصول وم ذيب المنقول ان الكلام عند الامام أحمد وجميع أصحابه ليس مشتر كابين العبارة ومدلولهابل هو الحروف المسموعة فهو حقيقة فيها مجاز فى مدلولها ونقل عن بعض العلماء أن مذهب أحمد انه تعالى لم يزل من كلما اذا شاء ومتى شاء وكيف شاء وهو يتكلم به بصوت يسمع وسيأتى البحث فيه فى موضعه وتشبع الكلام هناك (حتى سمعت بعض أصحابه) أى الامام أحمد (يقول إنه حسم باب التأويل الالثلاثة ألفاظ) وردت أحدها (قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود يمين الله فى أرضه) قال العراقى أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ المجر يمين الله بمرك شهادته ذورالبصائر دون الجامد من على الظواهر ولذلك قال تعالى ولكن لا تفقهون تسبيحهم وأما القاصرون فلا يفقهون أصلا وأما المقربون والعلماء الراسخون فلايفقهون کنهه وكمله اذلكل شئ شهادات شتى على تقديس الله سبحانه وتسبيحه ويدرك كل واحد بقدر عقل وبصيرته وتعدا دتلك الشهادات لا يليق بعلم المعاملة فهذا الفن أيضا مما يتفاون أرباب الظواهر وأرباب البصائر فى على، وتظهر به مفارقة الباطن الظاهر وفى هذا المقام الارباب المقامات اسراف واقتصاد فى مسرف فى رفع الظواهر انتهى الى تغيير جميع الظواهر والبراهين أراً كثر ها حتى حلوا قوله تعالى وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم وقوله تعالى وقالوا لجلودهم ثم شهد ثم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شئ وكذلك المخاطبات التى تجرى من المنكرونكيرو فى الميزان والصراط والحساب ومناظرات أهل النار وأهل الجنة فى قوله مافيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله زعموا أن ذلك كله بلسان الحال وغلاآخرون فى حسم الباب منهم أحمد بن حنبل رضى الله عنه حتى منع تأويل قوله كن فيكون وزعموا ان ذلك خطاب بحرف وصوت توجد من الله تعالى فى كل لحظة بعد دكون كل مكوّن حتى سمعت بعض أصحابه فى ول انه جسم باب التأو بى الاثلاثة ألفاظ قوله صلى الله عليه وسلم الحجر الاسود عن الله فى أرضه ٨٠ وقوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن وقوله صلى الله عليه وسلم إنى لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن ومال الى جسم الباب أرباب الظواهر والظن باحمد بن حنبل رضى الله عنه أنه علم أن الاستواء ليس هو الاستقرار والنزول ليس هو الانتقال ولكنه منع من التاويل حسما للباب ورعاية لصلاح الخالق فانه اذا فتح الباب اتسع الحرق وخرج الامر عن الضبط وجاوزحد الاقتصاد اذحه ماجاوز الاقتصاد لا ينضبط فلا بأس بهذا الزجر ويشهد له سيرة السلف فانهم كانوا يقولون أمروها كماجاءت حتى قال . مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والبكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ١٠٠ فى الارض اهـ قلت وأخرج الخطيب وابن عسا كر عن جابر رفعه الجريمين الله فى الأرض يصافح بهاعباده قال ابن الجوزى فى سنده اسحق بن بشير كذبه ابن شيبة وغيره وقال الدارقطنى هو فى عداد من يضع وأخرج الديلى عن أنس رفعه المجريمين الله فمن مسحه فقد بابع الله وفى سنده على بن عمر السكرى ضعفه البرقانى وأيضا الغلاء بن سلمة الرؤاس قال الذهبي منهم بالوضع ثم ان معنى قوله يمين الله أى هو بمنزلة عينه ولما كان كل ملك اذا قدم عليه الواقد قبل يعينه والحاج أول ما يقدم بسن له تقبيله فلذا نزل منزل عين الكعبة والثانى (قوله صلى الله عليه وسلم قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن) أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو وقدتقدم والثالث (قوله صلى الله عليه وسلم انى لاجد نفس الرحمن من جانب اليمن) أخرج أحمد من حديث أبى هريرة فى حديث قال فيه واجد نفس ربكم من قبل اليمن ورجاله ثقات قاله العراقى (ومال الى حسم الباب أرباب الظواهر والفان) الحسن (بأحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى حسبما يقتضى جلالة قدره ورفعته فى معرفة العلوم (أنه علم ان الاستواء ليس هو الاستقرار على شئ والنزول ليس هو الانتقال) من مكان إلى مكان (ولكنه منع من التأويل حسم اللباب ورعاية لصلاح الخلق) كما يشهد لذلك حاله مع الكرابيسى وقوله فيه وكذلك هجره الحرث المحاسبى على ما سبق الايماء الى شئ من ذلك فى كتاب العلم (فانه اذا فتح الباب اتسع الظرف) على الرافع (وخرج عن حد الضبط وجاوز) مرتبة الاقتصاد اذحد الاقتصاد لا ينضبط بقاعدة (فلابأس به .ذا الزجر) والمنع وسد الباب (وتشهدله سيرة السلف) الصالحين (فانهم كانوا يقولون أمروها) أى الالفاظ الواردة فى الكتاب والسنة (كما جاءت) روى الحسن بن اسمعيل الضراب فى مناقب مالك من طريق الوليد بن مسلم قال سألت مالكا والأوزاعى وسفيان ولينا عن هذه الاحاديث التى فيهاذكرالرؤية والصورة والنزول فقالوا أوردوها كما جاءت وقال عبد الله بن أحمد فى كتاب السنةله فى باب ماحمدته الجهمية من كلام الله مع موسى بن عمران عليه السلام سألت أبي عن قوم يقولون لما كلم الله موسى لم يتكلم بصوت قال أبى بلى تسكام بصوت هذه الاحاديث تمرونها كماجاءت اه وهذه المسئلة يأتىذكرها والاختلاف فيها وقال ابن اللبان قد كان السلف الصالح ثم واالناس عن اتباع أرباب البدع وعن الأصغاء إلى آرائهم وحسموا مادة الجدال فى التعرضَ بالاحمى المتشابهة سدا للذريعة واستغناء عنه بالحكم وأمروا بالايمان وبامراره كلجاء من غير تعطيل ولا تشبيه (حتى قال مالك) بن أنس أمام المدينة رحمه الله تعالى (لماسئل عن) معنى (الاستواء) فى قوله تعالى ثم استوى على العرش وفى قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقدجاء ذكره فى ست آيات فقال مالك: (الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة) وهذا القول من مالك جاء بالفاظ مختلفة وأساند متنوعة وقد أورده المصنف هكذا فى آخر الجام العوام وأورده ابن اللبات فى كتابه بلفظ انه سئل كيف استوى فقال كيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال اللالكائى فى كتاب السنة أخبر نا على بن الربيع المقرى مذاكرة حدثنا عبد الله بن أبى داود حدثنا سلمة بن شبيب حدثنامهدى بن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل الى مالك بن أنس فقال له يا أباعبدالله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال قارآيت مالكا وجدمن شئ كموجدته من مقالته وعلاه الرحضاء بعنى العرف وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتى منه فقال فسرى عنه فقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة فانى أخاف ان تكون ضالا وأمربه فأخرج وأخرجه كذلك أبو الشيخ وأبونعيم وأبو عثمان الصابونى ونصر المقدسى كلهم من رواية جعفر بن عبد الله رواء الصابونى من وجه آخر من رواية جعفربن ممون عن مالك ورواء عثمان بن سعيد بن السكن من رواية جعفر بن عبد الله عن رجل قدسماء عن مالك ورواه ابن ماجه عن على بن سعيد عن بشارالخفاف أو غيره عن مالك وقال البيهقى أخبرنا أبو عبد الله