النص المفهرس
صفحات 41-60
٤١ أتى بالموت فى صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار ويعرفه كل أحد من الفريقين كمافى السنن الأربعة (وأن يؤمن بشفاعة الانبياء) عليهم الصلاة والسلام (ثم العلماء: الشهداء) هكذا أخرج ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان رضى الله عنه رفعه وفيه يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء وقد تقدم فى كتاب العلم واعلم ان الشفاعة لغة الوسيلة والطلب وعرفا سؤال الخير للغير وهنا واجبات ثلاثة يتعين اعتقادها على كل مكلف الاول كونه صلى الله عليه وسلم شافعا والثانى كونه صلى الله عليه وسلم مشفها أى مقبول الشفاعة والثالث كونه صلى الله عليه وسلم مقدما على غيره من جميع الانبياء والمرسلين والملائكة فيتعين اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم وان كان له شفاعات إلا أن أعظمها شفاعته صلى الله عليه وسلم المختصة به للاراحة من طول الموقف وهى أول المقام المحمود ثانيها فى ادخال قوم الجنة بغير حساب وهى مختصة به صلى الله عليه وسلم كماقاله النووى ثالثها فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها وتردد النووى فى اختصاصها به صلى الله عليه وسلم قال السبكى لانه لم يرد نص صريح شوت الاختصاص ولا بنفيه رابعها فى اخراج الموحدين من النار ويشاركه فى هذه الأنبياء والملائكة والمؤمنون وفصل القاضى عياض فقال ان كانت هذه الشفاعة لاخراج من فى قلبه مثقال ذرة من إيمان اختصت به صلى الله عليه وسلم والا شاركه غيره فيها خامسها فى زيادة الدرجات فى الجنة لاهلها وجوّز النووى اختصاصها به صلى الله عليه وسلم سادسها فى جماعة من صلحاء أمته ليتجاوزعنهم فى تقصيرهم فى الطاعات سابعها فيمن دخل فى النار من الكفار أن يخفف عنهم العذاب فى أوقات مخصوصة كما فى حق أبى طالب وأبي لهب ثامنها فى اطفال المشركين ان لا يعذبوا ذكره الجلال السيوطى واياك واعتقادا متناع شفاعته صلى الله عليه وسلم فى أهل الكبائر وغيرهم لا قبل دخولهم النار ولا بعده وما يجب اعتقادهشفاعة غيره صلى الله عليه وسلم من الانبياء والمرسلين والملائكة (ثم سائر المؤمنين) يشفع (كل على حسب جاهه وقدر منزلته) ومقامه (عند الله تعالى) فى أرباب السكائر كما جاء فى الاخبار الدالة على ذلك (ومن بقى من المؤمنين) فى النار (ولم يكن له شفيع) خاصة (أخرج بفضل الله عز وجل) ففى الصمعين من حديث أبي سعيد فيقول الله تعالى شفعت الاشكة وشفعت الغبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الاأرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوما لم يعملوا خيراقط الحديث (فلا يخلد فى النار مؤمن بل يخرج منها من كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان) ففى السميحين من حديث أبى سعيد يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يقول الله تع الى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وفى رواية من خردل من خير وقد استنبط المصنف من قوله اخرجوا من كان الخ نجاة من أيقن بالايمان وحال بينه وبين النطق به الموت قال وأما من قدر على النطق ولم يفعل حتى مات مع إبقائه بالإيمان بقابه فيحتمل أن يكون متناء. منه بمنزلة امتناعه عن الصلاة فلايخلد فى النار ويحتمل خلافه ورج غيره الثانى فيحتاج الى تأويل ثم ينبغى ان يعلمانه لا يشفع واحد ممن ذكر الابعد انتهاء مدة المؤاخذة* (تنبيه)* هذه الأمور السمعية التى تقدم بيانهما يتحدفيها المتكام والصوفى والمحدث اذمبادبها ه والنقل اذ النظر انماهو فى وقوعها وأما جواز ها فضر ورى والعقل لا يهندى إلى وقوع جائز فاضطر واجميعا الى السمع وان كان الصوفى يزيد عليهما بالكشف الاان الكشف قاصرحكمه عليه فلا يتعدى العلم المستفاد منه الى غيره ولما فرغ المصنف من ذكر السمعيات شرع فى ذكر لواحق المعتة_ دفقال (وان يعتقدفضل الصحابة رضي الله عنهم وربتهم) ودرجاتهم ومنازلهم فيعطى كلامنهم ما يستحقه من التعظيم (و) يعتقد (ان أفضل الناس بعد في صلى الله عليه وسلم أبو بكر) الصديق (ثم عمر) بن الخطاب (ثم عثمان بن عفان (ثم على) بن أبى طالب (رضى الله عنهم) هكذا ترتيب أفضليتهم على ترتيب خلافتهم هكذا أجمع عليه أهل السنة اذ المسلمون كانو إلا يقدمون أحدافى الامامة تشهيامنهم وانما يقدمونه لاعتقادهم انه أفضل وأصلح للامة من غيره وفى وان يؤمن بشفاعة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداءثم سائرالمؤمنين كل على حسب جاهه ومنزلته عند اللّه تعالى ومن بقى من المؤمنين ولم يكن له شفيع أخرج بفضل الله عزوجل فلا يخلد فى النار مؤمن بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من الاعان وأن يعتقد فضل الصحابة رضي اللّه عنهم وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على رضى الله عنهم (٦- (اتحاف السادة المتقين) .- نانى) ٤٢ وأن يحسن الظن بجميع العدابة ويثنى عليهم كما أانى الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم أجعين فكل ذلك مما وردت به الاخبار وشهدت نه الازارفن اعتقد جميع ذلكموقنابه كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال وحرب البدعة فنسأل الله كمال اليقين وحسن الثبات فى الدين لنا ولكافة المسلمين برحمهانه أرحم الراحمين وصلى الله على عمدنا محمد وعلى كل عبد مصطفى (الفصل الثانى) فى وجه التدريخ الى الارشاد وترتيب درجات الاعتقاد أعلم أن ماذكرناه فى ترجمة العقيدة ينبغى أن يقدم الی الصبى فى أول نشوء ليحفظه حفظا ثم لا يزال يتكشف له معناه فى كبره سيأفشيأفابتداؤه الحفظ ثم الفهم ثم الاعتقاد والايمان والتصديق به ! البخارى من حديث ابن عمر قال كانغير بين الناس فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فبخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ولابج داود كنانقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حى أفضل أمة النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان زاد الطبرانى ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يذكره (وان يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم كما أثنى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عليهم أجمعين) أماثناء الله عز وجل عليهم بعمومهم وخصوصهم ففى أى من القرآن وشهدت نصوصه بعد التهم والرضاعنهم بيعة الرضوان وكانوا حيت ذاً كثر من ألف وسبعمائة وعلى المهاجرين والأنصار خاصة بقوله تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار وقوله تعالى للفقراء المهاجرين الآيات وعند الترمذى من حديث عبدالله بن مغفل اللّه الله فى أصحابى لا تخذوهم غرضا بعدى وللشيخين من حديث أبى سعيد لا تسبوا أصحابى والعابرانى من حديث ابن مسعود إذاذكرأصحابي فامسكوا ومناقب الضحابة وفضائلهم عديدة وحقيق على المتدين ان يستصحب لهم ما كانوا عليه فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن نقلت هناة فليتدير العاقل النقل وطريقه فان ضعف رده وان ظهر وكان احاد الم يقدح فيما علم تواترا وشهدت به النصوص (فكل ذلك) أى مما ذكره من قواعد العقائد (ماوردت به الاخبار) من روايات الأئمة الكبار (وشهدت به) أى بصمته (الآثار) من السلف الاخيار (فمن اعتقد جميع ذلك) جلة وتفصيلا (موقفانه) معتمدا عليه (كان من أهل الحق) وهو عبارة عن كل ما يحسن اعتقاده فالمعنى كان من الذين حسنت عقائدهم (وعصابة السنة) أى جماعتها والسنة طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة أصحابه (وفارق رهط الضلال) الرهط مادون العشرة من الرجال وقيل من سبعة الى عشرة وقيل إلى أربعين والضلال عن الطريق المستقيم وتضاده الهداية (وحزب البدعة) أى أنصارها والبدعة الفعلة المخالفة للسنة أوان المراد بالحزب الجماعة فيكون حذف مضاف أى جماعة أهل البدعة والمراد بهم فرق الضلال المبتدعة كالمعتزلة والخوارج والكرامية والروافض بأنواعها وأقسامها (فنسأل الله) سبحانه وتعالى من فضله (كمال اليقين) فى مراتب الايمان والاحسان (والثبات فى الدين) والمراد فى العقائد المتعلقة بالدين ونبياًل ذلك كذلك (لكافة المسلمين) وعامتهم (انه) جل وعز (أرحم الراحمين) يجيب دعوة الداعين (وصلى الله على سيدنا) ومولانا وهادينا (محمد وعلى آله وعلى كل عبد مصطفى) هكذا فى بعض النسخ وفى بعضها انتهاء الكلام الى قوله أرحم الراحمين فتكون هذه الجملة من زيادة النساخ وقد جرت العادة فى الختم به تبر كا والله أعلم وهذا آخر شرح كتاب قواعد العقائد فرغت من تحريره بعد صلاة الظهر من يوم الخيس لليلتين بقيا من ربيع الأول سنة ١١٩٣ منزلى بسويقة لالا من مصر اللهم يسرلنا اتمام ما بقى قالمؤلفه وكتبه العبد القصر المذنب أبو الفيض محمد فى تضى الحسينى غفر الله له بمنه وكرمه حامد الله ومصليا ومسكما ومستغفرا انتهى بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآ له وصحبه وسلم تسليما الله فاه مركل صابر * (الفصل الثانى)* من الفصول الأربعة (فى) بيات (وجه التدريج) والتمهل (الى الارشاد) والهداية (وترتيب درجات الاعتقاد) بالنسبة الى أهل البداية والتوسط والنهاية (اعلم ان ماذكرناه) آنفا (فى ترجمةالعقيدة) المختصرة (ينبغى ان يقدم) ذلك (الى الصبى) وهو الغلام الصغير بتعليمها ياها (فى أوّل نشأة) أى فى حال صباه (ليحفظاء) فى صدره (حفظًا) يأمن به عن الاغفال عنه ويتمكن ذلك المحفوظ فى باطنه حتى يكون نقشا على الحجر ولا يطر أعليه ما يخالفه (ثم لا يزال) مستمراعلى ذلك حتى (ينكشفله معناه) وسره وحقيقته (فى) حالة (كبره) وهو البلوغ وما بعده (شيأفشياً) وهذا هو التدريج والترتيب المشاراليهما (قابتداؤه) فى حقه وحق غير. (الحفظ) بضبط صورها المدركة فى النفس وبتجهدها ورعايتها (ثمالفهم) بالتحقق فى معانيها (ثم الاعتقاد) أى عقدالقلب باثباتهما فى النفس (والايقات) بها (والتصديق) لمافيها فهذه ثلاث مراتب الاولى الفهم أى لمعانيها الحاصلة من ظواهر تلك الألفاظ الثانية BE ٠٠ الثانية عقد القلب على ذلك المعنى الذى فهمه الثالثة التصديق بذلك بانه حق بالمعنى الذى أراده الله ورسوله على الوجه الذي قاله وان كان لا يقف على حقيقة، فالتصديق لا يكون الابعد التصوّر والايمان انما يكون بعد التفهيم ولا يعتقد صدق قائلها فيها الا اذا فهم معاني ألفاظها فلذلك قدم الفهم على الاعتقاد على التصديق (وذلك) القدر (مما يحصل) ويتيسر (فى الصبى) والعامى (بغير برهان) ودليل (أن فضل الله تع الى) وكال نعمته (على قلب الانسان شرحه) وانفساحه (فى أوّل نشئه) وظهوره (الى الايمان من غير حاجة الى) اقامة (حجة) على اثباته أ(وبرهان) بابراد الأدلة الذي يقتضى الصدق أبدالان التصديق بالأمور الجاية ليس بمحال وكل عاقل يعلم انه أريدبهذه الالفاظ معان وان كل اسم ذاه مسمى اذا نطق به من أراد مخاطبة قوم ف بذلك المسمى فيمكنه أن يعتقد كونه كاذبامخبرا عنه على خلاف ما هو عليه ولكنه ان يعتقد كونه صاد قامخبراء :- على ما هو عليه فهذا معقول على سبيل الإجمال يمكن أن يفهم من هذه الالفاظ أموراجملة غير مفصلة ويمكنه التصديق بها (وكيف ذكر ذلك وجميع عقائد العوام) من السوقة وأهل البادية (مباديها التلقين المجرد) عن الادلة (والتعليم المحض) الخالص من غبران يشوبه شئآخرسواء (أم يكون الاعتقاد الحض الحاصلبمجرد التقليد) للغير (غير حال عن نوع من الضعف) والوهاء (فى الابتداء) أى فى أوّل الامر لكن (على معنى انه يقبل الازالة نقيضه لو ألقى إليه فلابد من تقويته واثباته فى نفس الصبى والعامى حتى يترشح) ذلك فيه (فلا يتزلزل) بالاضطراب (وليس الطريق فى تقويتنوا ثباته) فى نفسهما (ان يعلم) كل منهما (صنعة الجدل والكلام) كماهو المتبادر الى الاذهان اذالكلام والجدل علم لفظى وأكثره احتمال وهمى وهو عمل النفس وتخليق الفهم (بل) طريقه اللائق لاحواله ان (يشتغل بقراءة القرآن) وفى نسخة بتلاوة القرآن وهى والقراءة مترادفان ومنهم من فرق بينهما كما تقدم آنفا وهذا الاشتغال أعم من ان يكون حفظا فى الصدر أو التكرارفيه (و) معرفة (تفسيره) أى الكشف عن معانى ظواهر ألفاظه على قدر ما يصل اليه فهمه (و) ان يشتغل فى (قراءة الحديث) المجموع فى كتب معلومة. وثوق بها وعضى فيها بتلقى ذلك عن الشيوخ المعروفين بحملها (و) معرفة (معانيه) الظاهرة الافهام (و) ان (يشتغل) مع ذلك (بوظائف العبادات) وأجلها المحافظة على الفرائض بواجباتها وأركانها وسنتها ولم يذكر الاشتغال بعلم الفقه لانه حاصل من القرآن والحديث اذ كتب الحديث المؤلفة غالبها على ترتيب أبواب الفقه وان يشتغل فى أثناء ذلك بمجالسة الاخيار الصالحين من أهل المعارف والأذواق الذين سيماهم فى وجوههم من أثر السجود واذاذ كرالته (فلايزال اعتقاده بزدادرسوخا) وثباتاً (بما يقرع سمعه من أدلة القرآن) الباهرة وجمعه القاهرة وفرعها للسمع كناية عن وصولها اليه بشدة (وبما يردعليه من شواهد الأحاديث) الدالة على المقصود (وفوائدها) المستنبطة فيها (وبما يسطع عليه) أى على قلبه ويلوح (من أنوار العبادات) أى الحاصلة منها (و) من (وظائفها) اللائحة على ظاهره وباطنه فن كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهارأى وجه قلبه (وبما يسرى اليد من) بركات (مشاهدة الصالحين) من عبادالله (ومجالستهم) وملاحظتهم ومؤانستهم وآدابهم (وسيماهم) الظاهر المعمور بالأنوار (وهيا"تهم) فى حركاتهم وسكاتهم (فى الخضوع لله تعالى) بسكون الجوارح وتاقى الواردات الالهية (والخوف منه) والاستشعار بهييته (والاستكانة) أى التذلل وشغل اللسان بذكره وحفظ القلب عن حضور ما سواه فيه (فيكون من أوّل اليقين كألقاء بذرفى) أرض (الصدر وتكون هذه الاسباب) المذكورة بجملتها (كالسفى والتربية له) فشواهد القرآن والحديث بمنزلة الماء لذلك البذر ومنها حياته الاصلية اذلولاها لذوى وأنوار العبادات ومجالسة الاخيار منزلة التربيةله يحفظه عما يضره (حتى ينمو ذلك البذر) نموّاظاهرا (ويقوى) أصله (ويرتفع) على ساق المثانة (شجرة طيبة) نافعة (راسخة) قوية (أصلها ثابت) فى وذلك مما يحصل فى الصحي. ٤٣ بغير برهان فمن فضل الله سبحانه على قلب الانسان أن شرحه فى أول نشوه الامان من غير حاجة الى حمة وبرهان وكيف يذكر ذلك وجميع عقائد العوام مباديها التلقين المجرد والتقليد المحض نعم يكون الاعتقاد الحاصل مجرد التقليد غير خال عن نوع من الضعف فى الابتداء على معنى أنه يقبل الازالة بنقيضه لو ألقى اليه فلا بد من تقويته واثباته فى نفس الصبى والعامى حتى يترسخ ولا يتزلزل وليس الطريق فى تقويته واثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام بل اشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره وقراءة الحديث ومعانيه ويشتغل بوظائف العبادات فلا يزال اعتقاده يزداد رسوماً بما يقرع سمعة من أدلة القرآن وحججه وبما يرد عليه من شواهد الاحاديث وفوائدها وبما يسطع عليه من أنوار العادات ووظائفهاوم يسرى اليهمن مشاهدة الصالحين ومجالستهم وسماهم وسماعهم وهبا تهم فى الخضوع لله عزوجل والخوف منه والاستكانة له فيكون أول التامين كالقاء بذر فى الصدروتكون هذه الاسباب كالسفى والتربيه حتى ينمو ذلك البذرويقوى ويرتفع شجرة طيبة راسخة أصلها ثابت ٤٤ ٠٠٠٠ وفرعها فى السماء وينبغى ان حرس معه من الجدل والكلام غاية الحراسة فان ما يشوشه الجدل أكثر ما عهده ومايفسده أكثر ما يصلحه بل تقويته بالجدل تضاهى ضرب الشجرة بالدقةمن الحديد رجاء تقويتها بان تكثر أحزاؤهاورمايفتتهاذلك ويفسدها وهو الا غلب والمشاهدة تكفيك فى هذا بيانافناهيك بالعيان برهانا فقس عقيدة أهل الصلاح والتسفى من عوام الناس بعقدة المتكلمين والمجادلين فترى اعتقاد العامى أرض القلب (وفرعها) الزاكى من تفع (فى السماء) تجتنى منها تمرات المعارف والاهتداء (وينبغى ان يحرس) أى بصان (سمعه) فى أثناء ذلك (من) طرق (الجدال) والمخاصمات (والكلام) والمناقضات (غاية الحراسة) على قدر الامكان (فان ما بشوش الجدل) والكلام (أكثر ممايعهده) وبوطئه (وما يفسده أكثر مما يصلحه) نظرا إلى ما يودع فى قلبه شبها للخصوم فربما أنها لا نزول وتبقى آثارها فيتعلق فلبهبهافهذا أوّل افسادمله وأماما يترتب عليه بعد ذلك فأكثر من أن يذكر (بل تقويته بالجدل بضاهى) أى بشابه (ضرب الشجرة بالمدقة) بكسراميم (من الحديد) أو بإيداع المساميرفيها (رجاء تقويتهافان تكسير أجزائها) بآلات الحديد (ربماتفتتها وتكسرها) وفى نسخة ويفسدها أى يكون - يبالتكسير كلها واعدامها بالمرة (وهو الاغلب) فى الاحوال (والمشاهدة تكفيك فى هذا بيانا) وائها (وناهيك بالعيان) أى المعاينة (برهانا) جليالا يحتاج الى تقريره ببرهان آخر قال المصنف فى الجام العوام فان قلت ان لم ينصرف قلب العامى عن التفكر لتشوّفه الى البحث فىا طريقه فأقول طريقه ان يشغل نفسه بالعبادة وقراءة القرآن والذكروان لم يقدر فبعلم آخرلا يناسب هذا الجنس من لغة أو نحو أو حساب أوطب أوفقه فإن لم يمكنه فيحرفة أوصناعة ولو الحرانة أو الحياكة فات لم يقدر فيلعب أولهو فان لم يقدر فيحدث نفسه هول القيامة والحشر والنشر والحساب وكل ذلك خيرله من الغوص فى هذا البحر البعيد شقه العظيم خطره وضرره بل لواشتغل العامى باللهولا بالعبادات البدنية ربما كان أسلمله من ان يخوض فى البحث عن معرفة الله تعالى فإن ذلك عاقبته الفسق وهذا عاقبته الشرك فإن الله لا يغفرأن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء فإن قلت العامى اذالم تستكن نفسه الى الاعتمادات الدينية الابدليل فهل يجوزان يذكرله الدايل فان جوّزت ذلك فقد رخصت له فى التفكر والنظر وأى فرق بين هذا النظر وغيره وان منعت منه فكيف تمنعه ولا يتم ايمانه الابه فالجواب انى أجوزله أن يسمع الدليل على معرفة الخالق ووحدانيته وعلى صدق الرسول وعلى اليوم الآخر وأن لا يمارى فيه الامراء ظاهرا ولا ينفكر. فيه الاتفكرانهلاجليا ولا عن فى التفكر ولا يوغل فيه غاية الابغال فى البحث وأدلة هذه الامور الاربعة مذكورة فى القرآن وهى قريب من خسمائة جمعناها فى جواهر القرآن فلا ينبغى أن يزاد عليه فإن قيل هذه هى الادلة ولا يمنعون عنها وكل ذلك يدرك بنظر العقل وتأويله فان فتح للعامى فى باب النظر فليفت مطلقا أو بد مطلقا بطريق النظر وليكلف ليقلد من غير نظر فالجواب أن الادلة تنقسم الى ما يحتاج فيه الى تفكر وتدقيق خارج عن تدقيق العامى وقدرته والى ماهو جلى سابق الى الافهام ببادئ الرأى وأقل النظر بل يشترك كافة الناس بسهولة لاخطر فيه وما يفتقر الى التدقيق فليس على قدم ومنذأدلة القرآن مثل الغذاء ينتفع به كل انسان وأدلة المتكامين مثل الدواء ينتفع به آحاد الناس ويستضربه الاكترون بل أدلة القرآن كالماء ينتفع به الصبى والرجل القوى وسائر الادلة كالا طعمة التى ينتفع بها الاقوياء مرة ويعرضون بها أخرى ولا ينتفع بها الصبيان أصلا ولهذا قلناان أدلة القرآن أيضا ينبغي أن يصفى النها اصغاءه الى كلام جلى ولا عارى فيه الامراء ظاهراً ولا يكلف نفسه تدقيق الفكر وتحقيق النظر وما أحدثه المتكلمون من تفسير وسؤال وتوجيه اشكال ثم اشتغاله بحله فهو بدعة وضرره فى حق عموم الخلق ظاهر فهذا الذى ينبغى أن يتوقى والدليل على تضرر الخلق به المشاهدة والتجربة وما ثار من الفتن بين الخلق منذ نبغ المتكامون وفشا صناعة الكلام مع سلامة العصر الأول عن مثل ذلك ودليله انهم ما خاضوا فى ذلك ولا سلكوا مسلك المتكلمين فى تقسيماتهم وتدقيقاتهم لا لعجز منهم عن ذلك ولو علموا أن ذلك نافع لا طنبوا فيه وخاضوا فى حر بر الادلة خوضنا يزيد على خوضهم فى مسائل الفرائض (فقس عقيدة أهل الصلاح) والرشد (والتقى من عوام الناس) وطائعها (بعقيدة المتكامين والمجادلين) أى علماء الكلام والجدل (فترى اعتقاد العامى) منهم (فى الثياب) 10 الثبات) وال موخ (كالطود الشامخ) أى الجبل العالى الذى (لا تحركة الدواهى) أى الشدائد (والصواعق) جمع صاعقة (و) قرى (عقيدة المتكلم الحارس اعتقاده بتقسيمات الجدل) وأنواعه بالأدلة العقلية الجدلية (كحيط مر سل فى الهواء تفيئه) أى تحركه (الريح) وفى نسخة لرياح (مرة هكذا ومرة هكذا) فأمره الى غاية الضعف (الا من سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه) أى تلقاه وتلقنه (:تقليدا كما تلقف نفس الاعتقاد) كذلك (تقليدا ولا فرق فى التقليد بين تعلم الدليل أو تعلم) نفس (المدلول) الذى أقيم عليه ذلك الدليل (فتلقين الدليل شئ الاستقلال بالنظار) والحف فيه (شىء آخر بعيد عنه) وهذا ظاهر (ثم الصبى إذا وقع نشؤه) أى مبدأ حله (على هذه العقيدة) وتمكنت من قلبه (ان اشتغل بكسب الدنيا) كالتجارة والفلاحة وغيرهما من الصنائع والحرف (لم ينفتح له غيرها) لعدم انتقاله منها إلى حالة أخرى منها (ولكنه سلم فى الآخرة) عن المؤاخذة والمعاتبة (باعتقاد الحق) المطابق للواقع أشار لذلك غير واحد من الأئمة (اذلم يكلف الشرع أجلاف العرب) من أهل البوادى (أكثر من التصديق الجازم) القاطع (بظاهر هذه العقيدة) ثم تم (فاما البحث والتفتيش) وامعان الغفار واجالة الفكر (وةكلف نظم الادلة) وتنسيق البراهين (فلم يكلفوه أصلا) ومن شاهد أحوال الاولين انكشف له الأمر قال المصنف فى الاملاء اعلم أن أهل الاعتقاد المجرد عن تحصينه بالعلم وتوثيقه بالادلة ينقسمون من وجه على ثلاث حالات الاولى أن يعتقد أحدهم جميع أركان الامان على ما يكمل عليه فى الغالب لكنه على طريق التقليد الثانية أن لا يعتقد الا بعض الاركان مافيه خلاف إذا انفرد ولم ينظف اليه فى اعتقاده سواه هل يكون به مؤمنا أو مسلما مثل أن يعتقد وجود الواحد فقط أو يعتقد انه موجود حى لا غير وأمثال هذه التقريرات ويخلو عن اعتقاد باقى الصفات خلوا كاملا لا يعتقد فيها حقا ولا باطلا الثالثة أن يعتقد الوجود كما قلناء أو الوجود والوحدانية والحياة وفى باقى الصفات على مالا يوافق الحق بما هو بدعة أو ضلالة وليس بكفر صراح والذى يدل عليه العلم ويستنبط من ظواهر الشرع ان أرباب الحالة الاولى والله أعلم على سبيل نجاة ووصف ام ان وإسلام وأما أهل الحالة الثانية فالمتقدمون من السلف لم يشتهر عنهم فى صورة هذه المسئلة ما يخرج صاحب هذه العقيدة عن حكم الايمان والاسلام والمتأخرون مختلفون وكثير خاف أن يخرج من اعتقد وجود الله تعالى واظهار الاقرار به ونبيه صلى الله عليه وسلم من الاسلام ولا يبعد أن يكون كثير من أسلم من الاجلاف والرعيان وضعفاء النساء والاتباع هذا عقده بلا فريد عليه ولو سئلوا واستكشفوا عن الله عز و جل هل له ارادة أو كلام أو بقاء أو ماشا كل ذلك وهل له صفات معنوية ليست هى هو ولا هى غيره ربما وجد وا يجهلون ذلك ولا يعقلون وجهما يخاطبون به وكيف يخرج من اعتقد وجود الله تعالى ووحدانيته تعالى مع الاقرار بالنبوة من حكم الاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم قد رفع القتال والقتل عنهم فأوجب حكم الايمان والاسلام لمن قال لااله الاالله وعقد عليها وهذه الكلمة لا تقتضى أكثر من اعتقاد الوجود والوحدة فى الظاهر وعلى البديهة من غير نظر ثم سمعنا عمن قالها فى صدر الاسلام ولم يعلم بعدها الا فرائض الوضوء والصلاة وهيئات الاعمال البدنية والكف عن أذى المسلم ولم يبلغنا انهم تدار سواء لم الصفات وأحوالها ولاهل الله عالم بعلم أو عالم بنفسه أو هو باق ببقاء أو بنفسه وأشياء هذه المعارف ولا يدفع ظهور هذا الامعاند أو جاهل بسيرة السلف وما جرى بينهم ويدل على قوّة هذا الجانب فى الشرع أن من استكشف منه على هذه الحالة وتحققت منه وأبى أن يذعن الى تعلم مازاد على ما عنده لم يفت أحد بقتله ولا باسترفاقه والحكم عليه بالخلود فى النار عبر جدا و خطر عظيم مع ثبوت الشرع بأن من قال لا اله الاالله دخل الجنة اهـ المقصود منه (وان أراد أن يكون من سالكى طريق الآخرة) وقطع عنه شواغل الدنيا (وساعده) مع ذلك (التوفيق) الالهى (حتى اشتغل بالعمل) ماعمه (ولازم الثبات كالطود الشامخ لا تحركه الدواهى والصواعق وعقيدة المتكلم الحارس واعتقاده بتقسيمات الجدل حيط مرسل فى الهواء تفيئه الرياح مرة هكذا ومرة هكذا الامن سمع منهم دليل الاعتقاد فتلقفه تقليدا كم تلقف نفس الاعتقاد تقليد اذلا فرق فى التقليد بين تعلم الدليل أو تعلم المدلول فتلقين الدليل شئ والاستدلال بالنظار شئ آخر بعيد عنه ثم الصبى اذا وقع نشؤه على هذه العقيدة ان اشتغل بكسب الدنيا لم ينفتح له غيرها ولكنه يسلم فى الاآخرة باعتقاد أهل الحق اذلم يكلف الشرع اجلاف العرب أكثر من التصديق الجازم بظاهر هذه العقائد فإما البحث والتفتيش وتكاف نظم الادلة فلم يكلفوه أصلاوان أراد أن يكون من سالمكى طريق الا خرة وساعده التوفيق حتى اشتغل بالعمل ولازم ٠٠٠ ** + ٠٠ ٤٦ التقوى ونهى النفس عن الهوى واشتغل بالرياضة والمجاهدة انفتحتله أبواب من الهداية تكشف عن حقائق هذه العقيدة بنور الهى يقذف فى قلبه بسبب المجاهدة تحقيقالوعده عزو جل اذقال والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلناوان التطلع المحسنين وهو الجوهر النفيس الذى هوغاية أمان الصديقين والمقربين واليه الاشارة بالسر الذى وقر فى صدر أبى بكر الصديق رضى الله عنه حيث فضل بهاخلقوانکشافذلك السريل تلك الاسرارله درجات بحسب درجات المجاهدة ودرجات الباطن فى النظافة والطهارة عما سوى الله تعالى وفى الاستضاءة بنور اليقين وذلك كتفاوت الخلق فى أسرار الطب والفسقه وسائر العلوم اذ يختلف ذلك باختلاف الاجتهاد واختلاف الفدارة فى الذكاء والفطنة وكالا تنحصرتلك الدرجات فكذلكهذه التقوى) والخشبة (ونهى النفس) الامارة (عن الهوى) عن كل ماتستاذه وتميل اليه (واشتغل بالرياضة) الشرعية (والمجاهدة) المعنوية (انفتحت له أبواب) وطرق (من الهداية) ما (تكشف عن حقائق) هذه (العقيدة) وتفصح عن رموزها وأسرارها (بنور الهى يقذف فى قلبه بسبب) ذلك (المجاهدة تحقيقا لوعده تعالى) السابق (اذ قال) فى كتابه العزيز (والذين جاهدوا فينا) أى أعداءهم لاجلنا (لنهدينهم سبلنا) أى الطرق الموصلة المنا (وان الله لمع المحسنين) بالنصر والأعانة والتوفيق وقد تقدم أقسام الجهاد وما يتعلق بهذه الآية فى كتاب العلم (وهو الجوهر النفيس الذى هو غاية ايمان الصديقين والمقربين) أما المقربون فهم أرباب المقام الثالث فى التوحيد وهؤلاءرأوا علامة الحدوث فى المخلوقات لائحة وعاينوا حالات الافتقار إلى الله عز وجل واضحة وسمعوا جميعها تدل على التوحيد راشدة ناصحة ثم رأوا اللّه عز وجل بإيمان قلوبهم وشاهدوه بغيب أرواحهم ولاحظوا جلاله وجماله يخفى أسرارهم وهم مع ذلك فى درجات القرب على قدر حظ كل واحد منهم فى البقين وصفاء القلب وأما الصديقون فهم أهل المرتبة الرابعة فى التوحيد وهؤلاء رأوا الله عز وجل ثم رأوا الاشياء بعد ذلك فلم يروا فى الدار ين غيره ولا اطلعوا فى الوجود على سواه والمريدون فى الغالب لابد لهم أن يحلوا فى المرتبة الثالثة وهى توحيد المقربين ومنها ينتقلون وعليها يعبرون الى المرتبة الرابعة وأما المرادون فهم فى الغالب مبتدون بمقامهم الاخير وهى المرتبة الرابعة ومتمكنون فيها ومن أهل هذا المقام يكون الذهاب والاوتاد والبدلاء ومن أهل المرتبة الثالثة يكون النقباء والتحباء والشهد اعوالص الحون (واليه الاشارة بالسر الذى وقر فى قلب أبى بكر الصديق رضى الله عنه حيث فضل به الخاق) لما تقدم فى كتاب العلم ماسبة كم أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر فى صدره (وانكشاف ذلك السر) الذى سبق حضرة الصديق به فى سيره الناس هو رؤية الله وحده وعدم رؤية الأشياء قبله (بل تلك الاسرار) التى تنشأ لارباب المقام الثالث (له درجات) متنوعة لاهله فى القرب والبعد (بحسب درجات المجاهدة و) بحسب (درجات الباطن فى النظافة والطهارة) بتفريغه (عمن سوى الله وفى الاستضاءة بنور اليقين) والمعرفة والعقل وفى عمارة السربمشاهدة المحبوب (وذلك كتفاوت الخاق فى أسرار الطب والفقه وسائر العلوم اذ يختلف ذلك باختلاف الاجتهاد) والرياضات (واختلاف الفطرة) التى نطر عليها (فى الذكاء والفطنة) واتقاد الباطن وانقسام كل منهم فى الحالين كانقسام حفاظ القرآن مثلا فمن حافظ لبعضه ويكون ذلك البعض أكثر أو كثيرا منه دون كماله ومن حافظ لجميعه لكنه متلعثم فيه ومن حافظله ماهر فى تلاوته غير متوقف فيه (فكما لا تنحصر تلك الدرجات فكذلك هذه) وكل على قدر حظه منه بما أتيح له من الازل وبسبب اختلاف تلك الدرجات اختلفت أحوالهم والحاصل ماسبق من كلام المصنف أن الصبيان والعوام لا ينبغى أن يلقنوا بأكثر مما ذكر فى العقيدة المختصرة فإن فيها مقنعالهم وزجراءن الوقوع فيما يضرهم وفى معنى العوام كل من لا يوصف بهذه الصفات وهى التجرد لطلب المعرفة والاستعداد لها والخلو عن الميل الى الدنيا والشهوات والتعصبات للمذاهب وطلب المباهاة بالمعارف والتظاهر بذكرها مع العوام كما ستأتى الاشارة اليها فى كلام المصنف فيما بعد فالحق الصريح الذى لامراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف أعنى مذاهب الصحابة والتابعين وقد قال المصنف فى الجام العوام ان حقيقة مذهب السلف وهو الحق عندنا أن عوام الخلق يجب عليهم فى معتقدهم سبعة أمور أحدها النقديس ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الكف ثم الامساك ثم التسليم لاهل المعرفة أما التقديس فأعنى به تنزيه الرب تعالى عن الجسمية وتوابعها وأما التصديق فهو الايمان بما قاله صلى اللّه عليه وسلم وان ماذكره حق وهو فيما قاله صادق وانه حق على الوجه الذى قاله وأراده وأما الاعتراف بالتجز فهو أن يقربان معرفة مراده ليس على قدر طاقته وان ذلك ٤٧ ذلك ليس من شائه وحرفته وأما السكوت فانه لا يسأل عن معناه ولا يحوض فيه ويعلم أن سؤاله عنه بدعة وانه فى خوضه فيه مخاطر بدينه وأنه يوشك أن يكفرات خاض فيه من حيث لا يشعر وأما الامساك فهو أن لا يتصرف فى تلك الالفاظ الواردة بالتصريف والتبديل بلغة أخرى والزيادة فيه والنقصان منه والجمع. والتفريق بل لا ينطق الابذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الافراد والاعراب والتصريف والصيفتوأما الكف فان يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر والتصرف فيه وأما التسليم لاهله فان يعتقد أن ذلك ٠٠ وان خفي عليه لعجزه فقد لا يخفى على الرسول صلى الله عليه وسلم أو على الانبياء أو على الصديقين والاولياء فهذه سبعة وظائف اعتقد كافة السلف وجوبها على كل العوام لا ينبغى أن يظن بالسلف الخلاف فى شئء منها (مسئلة فان قلت تعلم الجدل والكلام) هل هو (مذموم كعلم النجوم) وما يجرى مجراه (أو هو مباح) لايثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (أو) هو (مندوب اليه) ما الجواب عن ذلك (فاعلم أن للناس فى هذا) المحت (غلوا) أى تجاوزا عن الحد (واسرافً) أى ابعادا فى المجاوزة عنه (فى أطراف فمن قائل انه بدعة) قبيحة (وحرام) لا يحل الاشتغال به (وان العبدان افى الله بكل ذنب سوى) وفى نسخة ماخلا (الشرك خيرله من أن يلقاء بالكلام) وهو قول الشافعى كما سي أتى سنده (ومن قائل انه واجب) تعلمه (وفرض إما على الكتابة) وهو قول أكثر المتأخرين من المتكلمين (أو على الاعيان) وهو أبعد الاقوال فان الله سبحانه وتعالى لم يفرض على كل انسان أن يكون متكلما جدليا والقائلون بوجوبه يقولون (انه أفضل الاعمال) أى الاعتقادية (وأعلى القربات) إلى الله تعالى (فانه تحقيق لعلم التوحيد) الذى هو متضمن على معرفة وحدانية الله تعالى بما يليق بذاته وصفاته (ونضال) أتى دفاع (عن دين الله تعالى) أبردشبه المخالف من وابطال براهين الزائغين والواجب العتبى فى التوحيد ما يخرج المكاف من التقليد إلى التحقيق وأقله معرفة كل عقيدة بدليل ولو جميلا والكنائى فيه ما يقتدرمعه على تحقيق مسائله وإقامة الأدلة التفصيلية عليها وإزالة الشبه عنها اذ يجب كفاية على أهل كل قطر بشق الوصول منه إلى غيره أن يكون فيهم من هو متصف بذلك ولا يخفى أن حصول ذلك متوقف على تعلم علم الكلام (والى التحريم ذهب الأئمة) الاربعة أبو حنيفة و(الشافعى ومالك وأحمد بن) محمد بن (حنبل وسفيات) الثورى وأبو يوسف (وجميع أهل الحديث من السلف) الصالحين (قال أبو عبد الاعلى) هكذا فى النسخ وهو يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة الصوفى أبو موسى المصرى الفقيه المقرى ولد سنة ١٧٠ وسمع الحديث عن ابن عيينة وابن وهب والوليد بن مسلم ومنصور بن عيسى والشافعى واختص به روى عنه مسلم والنسائى وابن ماجة وأبو عوانة وأبو الطاهر المدينى وخلق (سمعت الشافعى رحمه الله تعالى يقول يوما وقد ناظر حفصا الفرد وكان من متكامى المعتزلة) قلت حنص هذا يلقب بالفرد تفقه على الامام أبى يوسف وكان من أصحابه ثم مال الى رأى المعتزلة وصار يناضل عنهم حتى صار من متكامهم وقال الربيع كان الشافعي يقول له حفص المنفرد ولا يقول الفرد (لان يلقى اللهتع الى العبد بكل خطيئة ماخلا الشركة خيرله من أن يلقاه بشئ من الكلام) روى هذا القول عن الامام من وجوه أخرجه ابن أبى حاتم فى كتاب المناقب له قال سمعت الربيع قال أخبرنى من سمع الشافعى يقول لان يلقى الله المرء بكل ذنب ماخلا الشرك بالله خيرله من أن يلقاء بشىّ من الاهواءورواه غير واحد عن الربيع أنه سمع الشافعى يقول وقال ابن خزيمة سمعت الربيع لما كام الشافعى حفصا الفرد فقال حفص القرآن مخلوق فقال له الشافعى كفرت بالله العظيم ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع حدثنى من أثق به وكنت حاذرا فى المجلس فسافه (ولقد سمعت من حفص كلاما ما أقدر أن أحكيه) وهو قوله القرآن مخلوق (وقال أيضا قدا طلعت من أهل الكلام على شئ ما ظننته قط) أخرجه اللالكائى من رواية عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال قال لى ٠ .٠ * (مسئلة ) * فان فات تعلم الجدل والكلام مذموم كتعلم النجوم او هو مباح أو خذوب اليه فاعلم أن للناس فى هذا غلوا واسرافاً فى أطراف فمن قائل أنه بدعة وحرام وان العبد ان لقى الله عز وجل بكل ذنب -وى الشرك خير له من ان الفضاء بالكلام ومن قائل انه واجب وفرض اما على الكفاية أوعلى الاعيان وانه أفضل الاعمال وأعلى القربات فانه تحقيق لعلم التوحيد «ونضالعندین الله تعالى والى التحريم ذهب الشافعى ومالك وأحمد بن حنبل وسفيان وجميع أهل الحديث من السلف قال ابن عبد الاعلى رحمه اللّه سمعت الشافعى رضى الله عنه يوم ناظر حفصا الفرد وكان من متكلمى المعتزلة قول لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ماخلا الشرك بالله خيرله من أن يلقاه بشئ من علم الكلام ولقد سمعت من حصص كلا ما لا أقدرأن أحكيه وقال أيضا قدا طلعت من أهل الكلام على شىء ما ظننتفقط ٤٨ ولأن يبتلى العبد بكل مانهى الله عنه ما عدا الشرك خيرله من أن ينظر فى الكلام وحكى الكراسى أن الشافعى رضى الله عنه سئل عن شىء من الكلام فغضب وقال سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه أخراهم أنّه ولما مرض الشافعى رضى الله عنه دخل عليه حفص الفرد فقال له من أنافقال حفص الفردلاحفظك الله ولارعالْ حتى تتوب مما أنت فيه وقال أيضالو علم الناس مافى الكلام من الاهواء لفروا منه فرارهم من الاسد وقال أيضا إذا سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهدبانهمن أهل الكلام ولادين له قال الزعفرانى قال الشافعى حكمى فى أصحاب الكلام ان يضربوا بالجريد ويطاف بهم فى القبائل والعشائر ويقال هذا جزاء من مرك الكتاب والسنة وأخذفى الكلام وقال أحدين حنبل لا يخلح صاحب الكلام أبدا ولاتكاد ترى أحدا تار فى الكلام الاوفى قابه دغلو بالغ فىذمسه حتى هجر الحرث المحاسبي مع زهده وورعه الشافعى تعلم يا أبا موسى لقد اطلعت من أصحاب الكلام على شىء ما ظننت أن مسما يقول ذلك (ولان يبتلى العبد بكل مانهى الله عنه ماعدا الشرك خيرله من أن ينظر فى الكلام) أخرجه اللالكائى من رواية أبي نعيم عبد الملك بن محمد الجرجانى يقول سمعت الربيع يقول سمعت الشافعى يقول وناظره رجل من أهل العراق تفرج الى شئ من الكلام فقال هذا من الكلام دعه قال وسمعت الشافعى يقول لان يبتلى الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه ماعدا الشرك به خيرله من الكلام (وحكى) الحسين ابن على أبو على (الكرابيسى أن الشافعى سئل عن شئ من الكلام نغضب وقال سل عنه هذا يعنى حفص الفرد وأصحابه أخزاهم الله) وكان الكرابيسى من متكلمى أهل السنة أستاذا فى علم الكلام كماهو استاذ فى الحديث والفقه وكان الامام أحمد يتكلم فيه بسبب مسئلة اللفظ وهو أيضا كان يتكلم فى أحمد فلذلك تجنب الناس الاخذ عنه (و) يروى انه (لما مرض الشافعى دخل عليه حفص الفرد وقال من أنا قال حفص الفرد لاحفظك الله ولارعاك حتى تتوب مما أنت فيه) أى من القول بخلق القرآن وأخرج اللالكائى فى السنة من رواية محمد بن يحي بن آدم المصرى أخبرنا الربيع قال سمعت أباشعبب قال حضرت الشافعى وحفص الفرد سأل الشافعى فاحتج عليه بان كلام الله غير مخلوق وكفر خاص المنفرد قال الربيع ولقيته فقال أراد الشافعى قتلى (وقال أيضا لوعلم الناس ما فى الكلام من الاهواء لفروامنه فرارهم من الاسد) رواه محمد بن عبدالله بن عبد الحكم قال سمعت الشافعى يقول فساقه الا انه قال فى الاهواء بدل من الاهواء هكذا هو فى نسخة ابن كثير وأخرج اللالكائى من رواية عبد الرحمن بن أبى حاتم قال قال الحسن بن عبد العزيز الجروى قال كان الشافعى ينهى النهى الشديد عن الكلام فى الاهواء ويقول أحدهم اذا خالفه صاحبه قال كفرت والعلم فيه انما يقال أخطأت وقال ابن كثير قال محمد بن اسماعيل الكرابسى يقول قال الشافعى كل متكلم على الكتاب والسنة فهو الجد وما سواه فهو هذيات (وقال أيضا إذا سمعت الرجل يقول الاسم هو المسمى أوغير المسمى فاشهد بانه من أهل الكلام ولادين له) أخرجه ابن عبد البر فى كتاب العلم ولفظه قال يونس بن عبد الأعلى سمعت الشافعي يقول إذا سمعتم الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الاسم المسمى فاشهدواعليه انه من أهل الكلام ولاد ين له قال ابن السبكى وهذا وأمثاله مما روى فى ذم الكلام وقدروى ما يعارضه والحافظ ابن عساكر فى التيين على أمثال هذه الكلمة. كلام لا مزيد على حسنه (وقال الزعفرانى) هو الحسن بن محمد ابن الصلاح أبو على البغدادى (قال الشافعى حكمى فى أصحاب الكلام أن يضربوا بالجريد) أى جريد النخل تعزيرا (ويطاف بهم فى العشائر والقبائل ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذفى الكلام) وهذا قدرواه أيضا أبو ثورعن الشافعى الاأنه فيه وأقبل على الكلام مكان وأخذ فى الكلام وأخرجه الخطيب فى شرف أصحاب الحديث من رواية زكريا بن يحي المصرى حدثنا محمد بن اسماعيل سمعت أباثور و الحسين بن على يقولان سمعنا الشافعي يقول فساقه وزاد بعد قوله بالجريد ويحملوا على الابل وقال أبو نعيم بن عدى وغيره قال داود بن سليمان عن الكرابيسى سمع الشافعى يقول حكمى فى أهل الكلام حكم عمر فى ضبيغ وأخرج اللالكائى من رواية أحمد بن اصرم المعقلى قال قال أبو ثورسمعت الشافعى يقول ما تردى أحد بالكلام قد أفلح وأخرج أيضا من رواية ابن أبى حاتم حدثنا الربيع قال رأيت الشافعى وهو نازل من الدرجة وقوم فى المسجد يتكلمون بشئ من الكلام فصاح فقال اما أن تجاور ونا بخير وإما أن تقوموا عنا فهذه الآثار وغيرها دالة على أن الشافعى كان شديد النهى عن علم الكلام (وقال أحمد بن) محمد بن (حنبل) الشيبانى رحمه الله تعالى (لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا تكادترى أحد انظر فى) على (الكلام الاوفى قلبه غل) وه وتدرع الخيانة والعداوة (وبالغ فيه) أمى فى ذمه (حتى شجر الحرث بن أسدبن عبد الله المحاسبي) شيخ الجنيد (مع زهده وورعه) وتقواه وجعه بين علمى ٤٩ على الظاهر والباطن (بسبب تصنيفه كتابافى الرد على المبتدعة) من المعتزلة والرافضة فإن الامام أحمد كان يشدد الفكر على من يتكلم فى علم الكلام خوفا أن يحر ذلك إلى مالا ينبغى ولاشكان السكوت عنه مالم تدع إليه الحاجة أولى والكلام فيه عند فقد الحاجة بدعة وكان الحرث قد تكلم فى مسائل من علم الكلام قال أبو القاسم النصراباذى بلغنى أن الامام أحمد هجره بهذا السبب وقال له الامام أحد لما أنكر عليه تلك المقالات وأجابه الحرث بانه انما ينصر السنة ويرد على البدعة (ويحك ألست تحكى بدعتهم أولا) أى أقوالهم التى أحدثوها بدلائلها وبراهينها (ثم ترد عليهم) بعد ذلك بنقض أدلتها (ألست تحمل الناس بتصنيفك) هذا (على مطالعة) أقوال (البدع) والتفكر فى تلك الشبهات (فيدعوهم فعلهم ذلك الى) احداث (الرأى) فى الدين (والبحث) فى مسائل الاعتقاد فكأنه قصد بذلك سدهذا الباب رأسا وكل منهما من رؤساء الأئمة وهداة هذه الامة والظن بالحرث انه انماتكلم حيث دعت الحاجة ولكل مقصد والله برجهما (وقال أحمد) أيضا (علماء الكلام زنادقة) قال صاحب البارع زنديق وزنادقة وزنادق وزناديق وليس ذلك من كلام العرب فى الاصل وقال الازهرى زندقة الزنديق انه لا يؤمن بالا خرة ولا بوحدانية الخالق وقال غيره المشهورات الزنديق هو الذى لا يتمسك بشريعة ويقول بدوام الدهر وتعبر العرب عن هذا بقولهم محد أى طاعن فى الاديان (وقال مالك) بن أنس الامام (أرأيت ان باء من هو أجدل منه) أى أكثر جدلا (أبدع دينه) الذى اعتقده ( كل يوم لدين جديد بعنى ان أقوال المتجادلين تتقاوم) أى فلا يعتمد على تلك الاقوال لكونه افى معرض الازالة بما هو أقوى وأخرج اللالكائى فى السنة من رواية الحسن بن على الحلوانى قال سمعت اسحق بن عيسى يقول قال مالك بن أنس كما جاء نا رجل أجدل من رجل تر كا مانزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله وأخرج من رواية محمد بن حاتم بن بزيع قال سمعت ابن الطباع يقول جاءرجل إلى مالك بن أنس فسأله عن مسئلة فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا فقال أرأيت لو كان كذا قال مالك فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم قال وقال مالك أو كماجاء رجل أجدل من رجل آخررة ما أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم وأخرج أيضا من رواية القضي عن مالك قال مهما تلاعبت به من شئ فلا تلاعبن بأمر دينك (وقال مالك) أيضا (لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء) اذا كانت بدعتهم تحمل على الكفر والخروج من الدين وفى كتاب معين الحكام لابن عبد الرفيع من المالكية وقع فى المبسوط من قول عبد الله بن وهب انه لا تجوز شهادة القارئ على القارئ لانهم أشد الناس تحاسدا وتباغضنا ولعل هذا الذى رواه ابن وهب هو الذى اقتضاء قول مالك (فقال بعض أصحابه فى تأويله انه أراد بأهل الاهواء) والبدع (أهل الكلام على أى مذهب كانوا) أى لما ينشأ منه من التحاسد والتباغض والعصبية والاغراض الماسدة وهذا الذى ذكره المصنف من السياقين انمادلالتهما على المقصود بطريق المفهوم كمالايخفى وقد قال اللالكائى فى كتاب السنة قال مصعب بلغنى عن مالك بن أنس انه كان يقول الكلام فى الدين كاء ا كرهه ولم نزل أهل بلدنا يعنى أهل المدينة بنهون عن الكلام فى الدين ولا أحسب الكلام الذيما كان تحته عمل وأما الكلام فى اللّه فالسكوت عنه (وقال أبو يوسف) يعقوب بن ابراهيم القاضي الانصارى وهو الامام المقدم من أصحاب الامام أبى حنيفة (من طلب العلم بالكلام تزندق) أخرجه اللالكائى فى السنة فقال أخبرنا أحمد بن محمد بن ميمون النهر سابسى بها حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الخطيب أخبرنا أبو جعفربن أبى الاميك قال سمعت بشر بن الوليد الكندى يقول سمعت أبا يوسف يقول من طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب الدين بالكلام تزندق وأورده الذهبى فى التاريخ والخطيب فى شرف أصحاب الحديث من رواية بشر بن الوليد بزيادة من تتبع غريب الحديث كذب (وقال الحسن) بن يساراً بوسعيد البصرى (لاتجالسوا أهل الأهواء) يعنى أهل البدع (ولا تجادلوهم) أى لا تفتحو الهم باب المجادلة فى الدين بسبب تصنيفه كابا فىالرد على المبتدعقونالله ويحك ألت تحكى بدعتهم أولا ثم تردعليهم ألست تحمل الناس بتصنيفك على مطالعة البدعة والتفكر فى تلك الشبهات فيدعوهم ذلك الى الرأى والبحث وقال أحمد رحمه الله علماء الكلام زنادقة وقال مالك رحمه الله أرأيت ان ساعه من هو أجدل منه أبدع دینه کل یوم لدینجديد يعنى أن أقوال المتجادلين تتفاوت وقال مالك رحمه الله أيضالاتجوز شهادة أهل البدع والأهواء فقال بعض أصحابه فى تأويله انه أراد باهل الاهواء أهل الكلام على أى مذهب كانوا وقال أبو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق وقال الحسن لاتجادلوا أهل الأهواء ولاتجالسوهم ( ٧ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ٥٠ ولا تسمعوا منهم وقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ولا يحصر مأنقل عنهم من التشديدات فيه وفالوا ماسكت عنه الصحابة مع أنهم أعرف بالحقائق وأفصح بترتيب الالفاظ من غيرهم الالعلمهم بما يتولد منه من الشر ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون أى المتعمقون فى البحث والاستقصاء واحتجوا أيضا بان ذلك لو كان من الدين لكان ذلك أهم ما يامريه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم طريقه ويثنى عليه وعلى أربابه فقد علهم الاستنجاء وندبهم الى علم الفرائض (ولا تسمعوا منهم) أى مقالاتهم فكل من ذلك مضر (وقداتفق أهل الحديث) من السلف الصالحين (على هذا) الذى ذكر من ذم علم الكلام والنهى عن الاشتغال به وأجمعوا عليه (ولا يحصر ما نقل عنهم من التشديدات) والتهديدات (فيه وقالوا) مستدلين بان (ما سكت عنه الصحابة) رضوان الله عليهم (مع انهم أعرف بالحقائق) اللغوية والشرعية (وأفصح بترتيب الالفاظ) بعضها مع بعض (من غيرهم) ممن أتى بعدهم (الالعلمهم بما يتولد منه من الشر) فمن ذلك ما أخرجه اللالكائى فى السنة منرواية يونس بن عبد الاعلى حدثناابن وهب أخبر نا عبد الله بن محمد بن زياد ومالك بن أنس عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذرونى ماتر كتكم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فمانهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمر تكم به فأتوا منه ما استطعتم أخرجه البخارى من رواية مالك ومسلم من رواية سط ات عن أبي الزناد وأخرج من رواية أبى العوام عن قتادة ومن الناس من يجادل فى الله بغير علم قال صاحب بدعة يدعوالى بدعته (ولذلك قال النبى صلى الله عليه وسلم هلك المتنطعون هلك المتنطعون ثلاث مرات) هكذا أخرجه مسلم فى القدر من صحيحه قال قال ذلك ثلاثا وأخرجه الامام أحمد فى القدر أيضا وأبوداود فى السنة وليس عندهماذ كره ثلاث مرات كلهم عن ابن مسعود رضى الله عنه رفعه (أى المتعمقون) المتقعرون (فى البحث والاستقصاء) يقال تنطع الرجل إذا تنطس فى عمله قال الزمخشرى فى الفائق أراد النهى عن التمادى والتلاحى فى القرآن المختلفة وان مرجعها الى واحد من الحسن والصواب اهـ وقال النووى فيه كراهة التقعر فى الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة واستعمال وحشى اللغة ودقائق الاعراب فى مخاطبة العوام ونحوهم اهـ وقال غيره المراد بالحديث الغالبون فى خوضهم فيما لا يعنيهم وقيل المتعنتون فى السؤال من عويص المسائل التى يندر وقوعها وقيل المبالغون فى العبادة بحيث تخرج عن قوانين الشريعة ويسترسل مع الشيطان فى الوسوسة وقال الحافظ ابن حجر قال بعض الأئمة التحقيق ان البحث عمالا يوجد فيه نص قسمان أحدهما أن يبحث فى دخوله فى دلالة النص على اختلاف وجوهها فهذا مطلوب لا مكروه بل ربما كان فرضا على من تعين عليه الثانى أن يدقق النظر فى وجوه الفروق فيفرق بين المتماثلين بفرق ولا أنزله فى الشرع مع وجود وصف الجميع أو بالعكس بأن يجمع بين متفرقين بوصف طردى مثلا فهذا الذى ذمه السلف وعابه وعليه ينطبق خبر هلك المتنطعون فرأواان فيه تضييع الزمان بما لا طائل تحته ومثله الا كثار من التفريع على مسئلة لا أصل لها فى كتاب ولا سنة ولا إجماع وهى نادرة الوقوع فيصرف فيها زمنا كان يصرفه فى غيرها أولى سبماان لزم منه اغفال التوسع فى بيان ما يكثر وقوعه وأشد منه البحث عن أمور معينة ورد الشرع بالإيمان بها مع ترك كيفيتها ومنهاما يكون له شاهد فى عالم الحس كالسؤال عن الساعة والروح ومدة هذه الامة الى أمثال ذلك ممالا يعرف ذلك الابالنقل الصرف وأكثر ذلك لم يثبت فيه شئ فيجب الايمان به بغير بحث (واحتجوا أيضابات ذلك لو كان من) جملة (الدين لـ كان ذلك أهم ما يأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم) أصحابه اذ هو مأمور بتبليغ أمور الدين (ويعظم طريقه) الموصل اليه (ويثنى على أربابه) أى جلته وفى نسخة عليه وعلى أربابه (فقد علمهم الاستجاء) فيما أخرجه مسلم فى صحيحه عن سلمان رضى الله عنه (وندبهم إلى علم الفرائض) فيما أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقى عن أبى هريرة رضى الله عنه تعلموا الفرائض وعلموه الناس فانه نصف العلم وهو ينسى وهو أوّل شئ ينزع من أمتى قال الحافظ الذهبي فيه حفص بن عمر بن أبى العطاف واه بمرة وقال ابن حجر الحافظ مداره على حفص وهو متروك وقال البيهقى تفردبه حفص وليس بقوى وفى رواية فانه من الدين وأخرج أحمد والترمذى والنسائى والحاكم وصححه بلفظ تعلموا الفرائض وعلوها الناس فانى امرؤ مقبوض وان العلم سيقبض حتى يختلف اثنان فى الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما قال الحافظ فى الفتح رواته موثقون الا أنه اختلف فيه على عوف الاعرابى الاعرابى وأخرج الترمذى من حديث أنس وأفرضهم زيدبن ثابت (وأثنى عليهم) حيث قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقال فى اختراق الاضم الناجية منهم واحدة فقيل من هم فقال ما أنا عليه وأصمابى (ونهاهم عن الكلام فى القدر وقال أمسكوا) فيما أخرجه الطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود وعن ثوبان وابن عدى فى الكامل عن عمر بن الخطاب رفعوه اذاذ کرأصحابى فامسكوا واذاذ كرت النجوم فامسكوا واذاذكر القدر فامسكوا أى لما فى الخوض فى الثلاثة من المفاسد التى لا تحصى وقدمر هذا الحديث فى كتاب العلم وأشبعنا الكلام عليه من جهة الصناعة الحديثية قال البغوى القدرسر الله لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيامر سلا لا يجوزالحوض فى البحث عنه من طريق العقل بل يعتقد انه تعالى خلق الخلق فجعلهم فريقين أهل يمين خلفهم للنعيم فضلا وأهل شمال خلقهم للمحيم عدلا (وعلى هذا استمر الصحابة) رضى الله عنهم يروى انه سأل رجل علي كرم الله وجهه عن القدر فقال طريق الظلم لاتسلكه فأعاد فقال بحرعميق لا تلجه فأ عادفقال سرائته قدخفى عليك فلا تفتشه (فالزيادة على الاستاذ) بضم الهمزة وآخره ذال معجهة رئيس الصنعة أعجهى اشتهراستعماله فى الشيخ الكامل (طغيان) وتجاوز عن الحد (ونالم) أى وضع فى غير موضعه (وهم) أى الصحابة رضى الله عنهم (الاستاذون) الكاملون (والقدوة) لمتبعيهم (ونحن الاتباع التلامذة) جمع تلميذ بالمكسر قبل أعجمى معرب وقبل أصله من التلم وهو شق الارض ووضع البذرفيها لينيت وبالجملة فعلم الكلام والجدل كما أفصح عنه المصنف فى املائه على هذا الكتاب انه علم لفظى وأكثره احتمال وهمى وهو عمل النفس وتخليق الفهم وليس بشدة المشاهدة والكشف ولاجل هذا كان فيه السمين والغث وشاع فى حال المناضلة فيه امراد القطعى وماهو فى حكمه من غلبة الظن وابداء الصحيح والزام مذهب الخصم وسيأتى لذلك زيادة إيضاح قريبا ان شاء الله تعالى (وأما الفرقة الاخرى) القائلون بوجوب الاشتغال به (احتجوابات المحذور) أى الممنوع (من الكلام) وما يتعلق به (ان كان هو فى لفظ الجوهر والعرض) والهيولى والماهية والتحيز (وهذه الاصطلاحات الغربية) كالموضوع والمحمول وهذا مركب من الشكل الفلانى والملازمة منوعة والصغرى والكبرى والمقدمة والنتيجة (التى لم يعهدها الصحابة) رضوان الله عليهم ولا التابعون لهم بإحسان (فالامر قريب) أى سهل (اذما من على الاوقد أحدث فيه اصطلاحات لاجل التفهيم) والتعليم (كالحديث والتفسير والفقه) وأصول كل من ذلك (فلو عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعديد وفساد الوضع) وما أشبه ذلك (لما كانوايفهمونه) اذ لم يعهد واذلك ولا القوة (فاحداث عبارة للدلالة بها على مقصود حجج) لا يذكر (كاحداث آنية على هيئة جديدة) لم تسبق (لاستعمالها فى مباح) شرعى (وان كان المحذور هو المعنى) المقصود لذاته (فنحن لا تعنى به الامعرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق جل وعز و) معرفة (صفاته كماجاء به الشرع فمن أين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل) بل هو مطلوب بهذا الوجه (وان كان المحذور هو التشغب) أى المخاصمة ورفع الاصوات (والتعصب) فى ذلك (والعداوة والبغضاء وما يفضى اليه الكلام) من الزأم مذهب الخصم وتمكثير الآراء الوهمية فيه (فذلك محرم) اتفاقالا نقول بجواز. فى حال من الاحوال بل (يجب الاحتراز منه) والاجتناب عنه (كما ان الكبر والرياء وطلب الرياسة) والتكالب عليها (أيضاعما يفضى إليه على الحديث والتفسير والفقه وهو محرم أيضا يجب الاحتراز منه ولكن لا يمنع عن العلم) والاشتغال به والسعى فى تحصيله (لاجل ادائه اليه) وكونه مفضيا اليه وقد ألم بهذا البحث أبو الوفاء اليوسى فى شرحه على الكبرى تحقيقا معالوبه الذى هو ان العلوم كلها وسائل إلى المقصود لا يقال فيها مذموم ولا محرم ومن حرم بعضها فلبحرم جميعها والا فمن أين التخصيص ومن أنكر أن يكون بعض ذلك وسيلة فالعدان يكذبه فقال ولما تكاثرت الأهواء والبدع وافترقت الامة على فرق وعظمت على الحق شبه المبطلين انتهض علماء الأمة الى مناضلتهم باللسان كمناضلة السلف بالسنان فاحتاجوا الى مقدمات كلية وأثنى عليهم ونها هم عن الكلام فى القدر وقال أمسكوا عن القدر و على هذا (٥١) اثمر الحماية رضى الله عنهم فالزيادة على الأستاذ طغيان وظلم وهم الاستاذون والقدونونحن الاتباع والتلامذة وأما الفرقة الأخرى فاحتجوا بان قالوا ان المحذور من الكلام ان كان هو لفظ الجوهر والعرض وهذه الاصطلاحات الغريبة التى لم تعهدها الصحابة رضي الله عنهم فالامرف، قریبادمامن علم الا وقد أحدث فيه اصطلاحات لاجل التفهيم كالحديث والتفسير والفقه ولو عرض عليهم عبارة النقض والكسر والتركيب والتعدية وفساد الوضع الى جميع الاسئلة التى توردعلى القياس لما كانوا يفقهونه فاحداث عبارة للدلالة بها على مقصود صحيح كاحدات آنية على هيئة جديدة لاستعمالها فى مباح وان كان المحذور هو المعنى فنحن لا نعنى به الا معرفة الدليل على حدوث العالم ووحدانية الخالق وصفاته كماجاء فى الشرع فمن أين تحرم معرفة الله تعالى بالدليل وان كان المحذور هو التشغب والتعصب والعداوة والبغضاء وما يفضى إليه الكلام فذلك محرم ويجب الاحتراز عنه كما أن الكبر والعجب والرياء وطلب الرياسة مما يفضى اليه علم الحديث والتفسير والفقهوهو محرم يجب الاحتراز عنه ولكن لا يمنع من العلم لأجل أدائماليه ٥٢ وكيف يكون ذكرالجة والمطالبة بها والبحث عنها محظوراوقد قال الله تعالى قسل هاتوابرها نسكم وقال عزو جل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عنبانةوقالتعالی قلهل عندكم من سلطان بهذا أى حقوبرهان وقال تعالى قل فته الحجة البالغة وقال تعالى ألم ترالى الذى ماج ابراهيم فى ربه إلى قوله فبهت الذي كفراذذ كر سبحانه احتجاج ابراهيم ومجادلته واخامه خصمه فى معرض الفضاء عليه وقال عز وجل وتلك حتنا آتيناها ابراهيم على قومه وقال تعالى قالوا يا نوح قد جادلتنافا كثرت جدالنا وقال تعالى فى قصة فرعون ومارب العالمين الى قوله أولوجنتك بشئ مبين وقواعد عقلية واصطلاعات وأوضاع يجعلونها على النزاع ويتفقهون بها مقاصد القوم عند الدفاع فدونوا ذلك وسموه على الكلام وأصول الدين ليكون بازاء أصول الفقه ثم قال فان قيل ان الكلام والمنطق مبتدعان وكل بدعة يجب اجتنابها قلمالا نسلم ان كل بدعة تجتنب إذ منها ما يستحسن ولو سلمنا ها فغيرهما من العلوم كالحساب والطب والتنجيم وصناعتى الاصول والحديث والادب ونحوها كذلك فان قال السلف كانوايحسبون ويعالجون ويجتهدون ويحدثون وانماأحدث فى هذه الصناعة الألقاب قلنا وكذلك كانوا يفسرون ويستدلون ويعللون ولا معنى للمنطق الاهذا كيف وهو الذى فى الطباع مر كوز ولا ينفك عنه عاقل فمن حرمهاما أن يحرمه لكونه ٧ حراما بوجه آخرفان أراد الاول قلنالانسلم ان من كوزيته توجب حصولة وعدم الفائدة فى تعلمه اذا لنفس غافلة حتى تنتبه والمركوزانماهو العقل الفطرى والوجدان ناكم بأن النفس خالية عن العلوم بل وعن الاستعداد حتى تشحذ بالقوانين نعم لا ننكر أن يكون ذو فطرة سليمة لايحتاج الى تعلمه كالعربى المستغنى عن تعلم العربية فان زعم هذا المنكران فطرته هكذا لا يحصل له أن يقيس سائر العقول بعقله ولا أن يسد الباب على غيره إذ وجدانه لا ينهض دليلا على ما أرادوان أراد الثانى قلتا ماوجهحر منه فإن قال لكونه بدعة قلنا تقدم جوابه وان كان لشئ آخر فعليه بيانهاله كلام اليوسى أما ادعاؤه ان العلوم كلها نافعة ووسائل إلى المقصود فهو على الاطلاق غير متجه كما سيأتى بيانه فى سياق المصنففان فيه مقنعا وأماغاوه فى الثناء على المنطق وكونه من كوزافى الطباع السليمة فعجيب وتقدم ما يتعلق به فى شرح كتاب العلم عندذكر العلوم المحمودة والمذمومة ما يغنى عن اعادته هنا وانما أوردنا كلامه هذا لناسبته مع كلام الفرقة الثانية بأن علم الكلام غاية ما فيه ذكرالحجة والمطالبة بالدليل والنقض والمفع (وكيف يكون ذكر المجدوالمطالبة والبحث عنها محظورا) أى منوعلى (وقد قال) انته (تعالى) فى كتابه العزيز (قل هاتوابرهانكم) ان كنتم صادقين فطلب منهم البرهان (وقال عز وجل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حى عن بيئة) فعل الهلاك الذى هو كابة عن الانهزام والمغلوبية والحياة التى هى كاية عن الظهر بالغابة مقصور بن على البيئة (وقال تعالى فقه الحجة البالغة) أى الكافية أو المنتهية فى التوكيد والبلاغ وقيل المراد بالجمة هذا الكلام المستقيم (وقال تعالى ألم ترالى الذى -اج ابراهيم فى ربه) أى ناصحة فيه بطلب الاحتجاج على ربوبيته جل وعز (الى قوله فهت الذى كفر) أى الآيات بتمامها والبهت التحير والدهش والمراد هنا انقطاع الحجة (اذذكراحتجاج إبراهيم) عليه الصلاة والسلام (ومجادلته واخامه) أى اشكانه (خصمه) وهو النمر وذ ملت زمانه وكان يدعى الالهية (فى معرض الثناء عليه) والمدح له واعلم أن لابراهيم عليه السلام فى الاحتجاج مقامات أحدها مع نفسه وهو قوله تعالى فلماجن عليه الليل رأى كو كا قال هذا ربى الى آخر الآية وهذا طريقة المتكلمین فانه استدل بانولها وتغيرها على حدوثها ثم اعتدل بحدوثها على وجود محدثها وثانيها عام مع أبيه وهو قوله ياأبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر الى آخر الآيات وثالثها حاله مع قومه تارة بالقولى وقارة بالفعل أما القول فهو قوله ماهذه التماثيل التى أنتم لهاعا كفون وأما الفعل فقوله فيعاهم جفاذا الاكبيرا لهم ورابعها حالة مع ملك زمانه وهو الذى ذكره المصنف ثم انه عليه السلام لما استدل بحدونها على وجود محدثها كماأخبر الله تعالى عنه فى قوله باقوم إنى يرى ما تشركون انى وجهت وجهى الذى فطر السموات والارض عظم شانه بذلك (وقال وتلك جتناآً تيناها ابراهيم على قومه) ترفع درجات من نشاء فهذه رفعة بعلى الحجة (وقال تعالى) حكاية عن الكفارانهم (قالوا يا نوح قد بادلتنا فأ كثرت بدالنا) ومعليم أن مجادلة الرسول مع الكفار لاتكون فى تفاصيل الاحكام الشرعية فلم يبق الالنها كانت فى التوحيد والنبوة (وقال تعالى فى قصة) موسى عليه السلام ومباحثته مع (فرعون) قال (ومارب العالمين إلى قوله أولا جنتدك بشئ مبين) واعلم أن موسى عليه السلام ما كان يقولفى الاستدلال ٥٣ الاستدلال زيادة على دلائل ابراهيم عليه السلام وذلك لانه حكى الله تعالى عنه فى سورة طه ان فرعون قال له ولهرون فمن ربكمايا موسى قال ربنا الذى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى وهذا هو الدليل الذى ذكره ابراهيم عليه السلام حيث قال الذى خلقنى فهو يهدين ثم حكى الله تعالى عن موسى فى الشعراء انه قال الفرعون ربكم ورب آبائكم الاولين وهذا هو الذى عوّل عليه ابراهيم عليه السلام فى قوله ربى الذي يحي ويميت فلمالم يكتف فرعون بذلك وطالبه بدليل آخر قال موسى رب المشرق والمغرب وهذا هو الذى عوّل عليه ابراهيم عليه السلام فى قوله فان الله يأتى بالشمس من المشرق فأن بها من المغرب ثم ان موسى عليه السلام لما فرغ من تقرير دلائل التوحيد ذكر بعد: دلائل النبوة فقال أولوجئتك بشئ مبين وهذا يدل على أنه عليه السلام فرع بيان النبوة على بيان التوحيد والمعرفة فان قيل إبراهيم وموسى عليهما السلام قدما دلائل النفس على دلائل الافلاك فان ابراهيم عليه السلام قال أولاربى الذى يحيى وبميت ثم قال فان الله يأتى بالشمس من المشرق وموسى عليه السلام قال أولاربكم ورب آبائكم الاولين ثم قال رب المشرق والمغرب فلم عكس سيدنا سليمان عليه السلام هذا الترتيب فقدم دلائل السموات على دلائل النفس فقال الذى يخرج الحبء فى السموات والارض قلنا ان إبراهيم وموسى عليهما السلام كان منا ظريته ما مع من ادعى الهية البشرفان نمروذ وفرعون كل واحد منهما كان يدعى الالهية فلا جرم انهما عليهما السلام ابتدا بابطال الهية البشرثم انتقلا الى ابطال الهية الافلاك والكواكب وأما سليمان عليه السلام فإنه كان مناظرته مع من يدعى الهية الشمس فان الهدهد قال رأيتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله فلا حرم ابتدأ بذكر السموات ثم يذكر الارضيات ثم لما تم دلائل التوحيد قال بعده لا اله الاهورب العرش العظيم ثم ان المصنف ذكر البرهان والبيئة والمجمة وفى معناها السلطان وقد سمى اللّه الجة العلمية سلطانا قال ابن عباس كل سلطان فى القرآن فهو حمة كقوله تعالى ان عندكم من سلطان بهذا أى ما عندكم من حجة بما قلتم وقوله تعالى ما أنزل اللهبها من سلطان أى حجة ولا برها نا بل من تلقاء أنفسكم وقوله تعالى أم لكم سلطان مبين يعنى حجمة واضحة وانما سهى على الحجة سلطانالاتها توجب تسلط صاحبها واقتداره فله بهاسلطان على الجاهلين بل ساعات العلم أعظم من سلطان الجهل ولهذا ينقاد الناس للمسحة مالا ينقادون الميد فان الحجة تتقادلها القلوب ومن لم يكن له اقتدار فى علمه فهواما لضعف جمته وسلطانه واما لقهر سلطان اليد والسيف له والا فالطجة ناصرة نفسها ظاهرة على الباطل قاهرة له والفرق بين الحجة والبيئة هوان الحجم هى الادلة العلمية التى يعقلها القلب وتسمع بالأ ذان والجمسة هى اسم لما يحتج به من حق وباطل وإذا أضيفت إلى الله فلا تكون الاجمة حق وقد تكون بمعنى المخاصمة كقوله تعالى لاجمة بينناوبينكم أى قدظهر الحق واستبان فلا خصومة بيننا بعد ظهوره ولا مجادلة فان الجدال شريعة موضوعة للتعاون على اظهار الحق فاذا ظهر الحق ولم يبق به خفاء فلافائدة فى الخصومة والبينة اسم لكل ما يبين الحق من علامة منصوبة أو أمارة أو دليل على فالبينات هى الآيات التى أقامها الله دلالة على صدقهم من المعجزات وكان القاء العصا وانقلابها حية هو البيئة وحرت سنة الله فى خلقه ان الكفار إذا طلبوا آية واقترحوها وأجريوا ولم يؤمنوا عو جلوا بعذاب الاستئصال واليه يشير قوله تعالى وما منعنا أن نرسل بالا يام الاان كذب بها الاولون بخلاف المجمج فإنها لم نزل متتابعة يتلو بعضها بعضا وهى كل يوم فى مهيد وقد أشرنا إلىذلك فى كتاب العلم (وعلى الجملة للقرآن من أوله إلى آخره) توحيد صرف وأحكام وقصص وأمثال و(محاجة الكفار) ملوه من الحجم والأدلة والبراهين فى مسائل التوحيد واثبات الصانع والمعاد وارسال الرسل وحدوث العالم فلا يذكر المتكلمون وغيرهم دليلا صحيحا على ذلك الا وهوفى القرآن بأفصح عبارة وأوضح بيان وأتم معنى وأبعدهعن الايراد والاسئلة وقد اعترف بهذا حذاق وعلى الجملة فالقرآن من أوله إلى آخره مماجة مع الكفار ٥٤ فعمدة أدلة المتكلمين فى التوحيد قوله تعالى لو كان في منا آلهة الاالله لفسدتا وفى النبوة وان كنتم فى ريب مانزلنا على عبدنا فأتوابسورة من مثله وفى البعث قل يحيها الذى أنشأها أول مرة إلى غير ذلك من الآيات والادلة ولم نزل الرسل صلوات اللّه عليهم بحاجون المفكرين ويجادلونهم قال تعالى وجادلهم بالتى هى أحسن فالصحابة رضي الله عنهم أيضا كانوا يحاجون المنكرين ويجادلون ولكن عند الحاجة وكانت الحاجة اليه قليلة فى زمانهم المتكلمين من المتقدمين والمتأخر من (فعمدة أدلة المتكلمين فى التوحيد) أى فى اثبات وحدانية الله تعالى (قوله تعالى لو كان فيهماآلهة الا الله الغدبا) وسياتى الكلام على هذه الآية فى شرح الرسالة القدسية (وفى البعث) والحشر (قوله) تعالى (قل يحييها الذى أنشأها أوّل مرة) وسيأتى الكلام عليها أيضاً (إلى غير ذلك من الادلة) بجميع أنواعها والاقيسة الصريحة وقد تقدم للمصنف فى كتاب العلم ما حاصله أن حاصل ما يشتمل عليه الكلام من الأدلة فالقرآن والاخبار مشتملة عليه وما خرج منها فهو اما مجادلة مذ مومة واما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق وتطويل بنقل المقالات التى أكثرها توهمات الى آخر ما قال ومر الكلام هناك وذكرنا هناك أيضا كلام الفخر الرازى فى كتابه أقسام الذات لقد تأملت الكتب الكلامية والمناهج الفلسفية فاراً يتها تروى غليلاورأيت أقرب الطريق طريق القرآن اقرأ فى الاثبات إليه يصعد الكلم الطيب الرحمن على العرش استوى واقرأ فى المنفى ليس كمثله شىء ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى اه قال ابن القيم وهذا الذى أشار اليه بحسب ما فتح له من دلالة القرآن بطريق الخبر والافدلالته البرهانية العقلية التي يشير اليها ويرشد اليها فتكون دليلا سميعا عقليا أمر تميزبه القرآن وصار العالم به من الراسخين في العلم وهو العلم الذي يطمئن إليه القلب وتسكن عنده النفس ويزكو به العقل وتستغير به البصيرة وتقوى به الحجة ولا سبيل لاحد من العالمين الى قطع من حاج به بل من خاصم به فلحت جته وكسر شبهة خصمه وبه فتحت القلوب واستجابت لله ولرسوله ولكن أهل هذا العلم لا تكاد الاعصار تسمع منهم إلا بالواحد بعد الواحد فدلالة القرآن سمعية عقلية قطاعية يقينية لا تعترضها الشبهات ولا تتداولها الاحتمالات ولا ينصرف القلب عنها بعد فهمها أبدا وقال بعض المتكلمين أفنيت عمرى فى الكلام أطلب الدليل واذا أنا لا أزداد الا بعدا منه فرجعت إلى القرآن أتدبره وأتفكر فيه واذا أنا بالدليل حقا معى وأنا لا أشعر به وقد أشرنا الى بقية هذا الكلام فى كتاب العلم (ولم نزل الرسل) عليهم الصلاة والسلام (يحاجون المنكرين ويجادلونهم) أوّلهم آدم عليه السلام وقد أظهر الله الحجة على فضله بأن أطهر عله على الملائكة وذلك محض الاستدلال وتقدم محتاجة نوح وإبراهيم وموسى عليهم السلام ولسيدنا سليمان عليه السلام مقامات أحدهما فى اثبات التوحيد والآخر فى اثبات النبوة وقد تقدمت الاشارة الى ذلك وعيسى عليه السلام فانه أول ما تكلم شرح أمر التوحيد فقال انى عبدالله وشهادة حاله كانت دالة على صدق مقالته وقد دلت على التوحيد والنبوّة وبراءة أمه رادا بذلك على اليهود الطاعنين فيها وأمانبيناصلى الله عليه وسلم فمحاجته مع الكفار أظهر من أن يحتاج فيه الى مزيد تقرير كالدهرية ومثبتى الشريك على اختلاف الانواع ونافى القدرة والطاعنين فى أصل، النبوة وخاصته فى نبوته صلى الله عليه وسلم بجميع أنواعه ومذكرى الخسر (قال تعالى) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة (وجادلهم بالتى هى أحسن) وليس المراد منه المجادلة فى فروع الشرائع لان من أنكر نبوته فلا فائدة فى الخوض معه فى تفاريع الأحكام ومن أثبت نبوته فلا يخالفه ولا يحتاج الى الجدال فعلمنا أن هذا الجدال المأمور كان فى تقرير مسائل الأصول واذا ثبت هذا فى حقه صلى الله عليه وسلم ثبت فى حق أمته واليه أشار بقوله (والصحابة) رضوان الله عليهم (أيضا كانوا يجادلون عند الحاجة) أى لا فى كل وقت (وكانت الحاجة اليه قليلة فى زماتهم) وقد أشار لذلك المصنف فى كتاب العلم بقوله ولم يكن شىء منه مألوفا فى العصر الاوّل ولكن لما تغير الآن حكمه اذ حدثت البدع الصارفة عن مقتضى القرآن والسنة لفقت لها شبها ورتبت لها كلاماً مؤلفا فصار ذلك المحذور بحكم الضرورة مأذونا فيه وقد أشار الى مثل ذلك فى كابه الاملاء أيضا وكذلك قوله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب الا بالتى هى أحسن والمقصود ان مناظرات القرآن مع الكفار موجودة فيه وكذا مناظراته صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخصومهم واقامة الجم علام عليهم لا ينكر ذلك الا جاهل مفرط فى الجهل (وأوّل من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة الى الحق) أمير المؤمنين (على) بن أبى طالب (رضى الله عنه إذبعث) عبداللّه (بن عباس) رضى الله عنهما (الى الخوارج) وهم الحرورية الذين خرجوا على على رضى اللّه تعالى عنه (يكامهم فقال ما تنقمون على أمامكم) يعنى عليا رضى الله عنه (قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم) أى أن كان قتاله حقا فلم ترك السبي والغنيمة ونهى عن ذلك (قال) ابن عباس فى الجواب (ذلك) مخصوص (فى قتال الكفار) لا المسلمين بعضهم مع بعض (أرأيتم لو سبي عائشة) رضى الله عنها (فى يوم الجمل) وهى وقعت مشهورة مذكورة فى السير (فوقعت عائشة فى سهم أحدكم كنتم تستحلون منها ما تستحلون من ملككم وهى أمكم فى نص الكتاب) حيث قال وأزواجه أمهاتهم (فقالوا لا ورجع منهم إلى الطاعة) والانقياد (بمجادلته ألفان) منهم وهذه القصة أوردها المصنف مختصرة وهى بطولها فى كتاب الخلية لأبي نعيم قال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا على بن عبد العزيز حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود النهدى ح وحدثنا سليمان حدثنا اسحق حدثنا عبد الرزاق فالاحدثنا عكرمة بن عمار حدثنا أبو زميل الحنفي عن عبد الله بن عباس قاللما اعتزلت الحرورية قلت لعلى يا أمير المؤمنين أبرد عن الصلاة لعلى آتى هؤلاء القوم فأكلمهم قال انى أتخوّفهم عليك قال قلت كلا ان شاء الله فليست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية ثم دخلت عليهم وهم قائلون فى نحر الظهيرة فدخلت على قوم لم أرقوما قط أشداجتهادامنهم أيديهم كأنها ئفن الابل ووجوههم معلبة من آثار السجود قال فدخلت فقالوا مرحبابك يا ابن عباس ماجاء بك قال جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل الوحي وهم أعلم بتأويله فقال بعضهم لا تحدثو. قال بعض لتحدثنه قال قات أخبرونى ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه وأوّل من آمن به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ننقم عليه ثلاثا قلت ما هن قالوا أولا هن انه حكم الرجال فى دين الله وقد قال الله ان الحكم الالله قال قلت وماذا قالوا قاتل ولم يسب ولم يغنم ان كانوا كفارا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم قال قلت وماذا قالوا ومحانفسه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين قال قلت أرأيتم قولكم انه حكم الرجال فى دين الله فان قرأت عليكم فى كتاب الله المحكم وحدتكم عن سنة نبيكم ما تذكرونه أتر جعون قالوانعم قلت أما قولكم انه حكم الرجال فى دين الله فائه يقول يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمد الجزاء إلى قوله ذوا عدل منكم وقال فى المرأة وزوجها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكل من أهله وحكم من أهلها أنشد كم الله أحكم الرجال فى حقن دمائهم وأنفسهم وصلاح ذات بينهم أحق أم فى أرنب ثمنهاربع درهم قالوا : للهم فى حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم قال أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم أتسبون أمكم أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها فقد كفر تم وان زعمتم انه باليست بأمكم فقد كفرتم وخرجتم من الاسلام ان الله تعالى يقول النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم تترددون بين ضلالتين فاختاروا أيتهما شئتم أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم قال وأما قولكمحا نفسه من أمير المؤمنين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشا يوم الحديدية على أن يكتب بينه وبينهم كابا فقالاكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله لوأعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن ا كتب محمد بن عبد الله فقال والله انى لرسول الله وان كذبتمونى أ كتب با على محمد بن عبد الله فرسول اللّه كان أفضل من على أخرجت من هذه قالوا اللهم نعم فرجع معه عشرون ألفا وبقى أربعة آلاف فقتلوا اهـ ثم ان قول المصنف أوّل من سن الح ظاهره يخالف مانقسله اليوسى فى شرحه على الكبرى ان من نظر فى علم الكلام من السلف عمر بن الخطاب وابنه عبد الله بن عمر والحق أنه لا خلاف فى العبارتين وأول من من دعوة المبتدعة بالمجادلة الى الحق على بن أبى طالب رضى الله عنه اذبعت ابن عباس رضى الله عنهما الى الخوارج فكلمهم فقال ما تنقمون على امامكمر والواقاتل ولم يسب ولم يغنم فقال ذلك فى قتال الكفار أرأيتم لوسبيت عائشة رضى الله عنها فى يوم الجمل فوقعت عائشة رضى الله عنها فى سهم أحدكم أ كنتم أسيحلون منها ماتستحلون من ملككم وهى أمكمفىنص التاب فقالوا لا فرجع مناسم الى الطاعة ؟معادلته ألفان ٠ ٥٦ وروى أن الحسن ماظر قدر يا فرجع عن القدر وناظر على بن أبى طالب كرم الله وجهه رجلا من القدرية وناظر عبد الله بن مسعود رضى الله عنه يزيدبن عميرة فى الايمان قال عبد اللهلوقلت انىمؤمن لقلت انىفىالجنةفقالله مز یدین عميرة ياصاحب رسول الله هذهزلة منك وهل الايمان الاأن تؤمن بالله وملائكته وكتبهورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة وانا ذنو بلونعلمانها تغفرلنا لعلمنا أننا من أهل الجنة فمن أجل ذلك نقول انا مؤمنون ولا نقول انامن أهل الجنة فقال ابن مسعود ضدقت والله انها منى زلة فينبغى ان يقال كان خوضهم فيه قليلا --- ....-- ---- كما ظهر فى بادئ الرأى فإن النظر فيه شىء ودعوة المبتدعة بالمجادلة شئ آخر فتأمل (وروى أن الحسن) البصرى وجه الله (ناظر قدريا) أى رجلا من يفكر القدر (فرجع عن) انكار (القدرو) يروى أيضا انه (ناظر على بن أبى طالب) رضى الله عنه (رجلاً من القدرية) فيما روى انه سأله رجل من الشام عن مسيره اليه أ كان بقضاء الله وقدره فقال رضى الله عنه والذى فلق الحبة وبراً النسمة مأقطعنا واديا ولا علونا تلعة الابقضاء وقدر فقال الشامى عندى احتسب عناك ما أرى لى من الاحرشبأ فقال على بلى أيها الشيخ قد عظم لكم الامر على مسيركم وأنتم سائرون وعلى منصرفكم وأنتم منصر فون ولم تكونوا فى شئ من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطر ين فقال الشيخ فكيف ذلك والقضاء والقدر سافانا وعنهما كان مسيرنا فقال على لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتمالو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والامر والنبى من الله تعالى ولما كانت تأتى محمدة من الله لحسن ولاءزمة لمسىء ولما كان المحسن بثواب الاحسان أولى من المسىء والمسمى بعقوبة الذنب أولى من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وخصماء الرحمن ان الله لم بعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل هزلا ولم ينزل القرآن عبئا ولم يخلق السموات والارض وعجائب الامور باطلافويل للذين كفروا فقال الشيخ ما القضاء والقدر اللذان ماوطئنا موطئا الابهما فقال على الامر من اللّه والحكم فنهض الشيخ وهو مسرور هكذا وجدت السياق فى بعض الكتب ولم أطلع على سنده وانماظن الشيخ أن عليا رضى الله عنه أراد أن الله تعالى أجبرهم على المسير والانصراف بقضاء الله وقدره وقال لم تكونوا فى شىء من حالاتكم مكرهين ولا اليها مضطر ين فاستنبه الشيخ وقال كيف ذلك والقضاء والقدر ساقانا بريدانه ما ساقاناً سوقالا امتناع عنه فنفى على رضى الله عنه ذلك وأنهم ليسوا بمجبورين وقال ظننت قضاء لازما وقدرا حتما أى انما وقع ذلك باختيار منكم ولو كنتم مجبرين لبطل الثواب والعقاب الى آخر كلامه ويروى انه مر يقوم فقال له رجل منهم يا أمير المؤمنين ان هذا يزعم أنه يصنع شيا فأقبل على رضى الله عنه على الرجل فقال له هل ملكك الله شياً فأنت ملكه فقال ملكنى صلاتى وصومى وعنق رقيقى وطلاق امر أتى وحبى وعمرتى وما افترض علىّ فقال له على هذا زعمت انك تملكه أهلكه مندون الله أو تلكه معالله قال له الرجل ما أدرى ماتقول فقال أكلك بلسان عربى وتقول ما أدرى ما تقول فأعادها على رضى الله عنه فلم يجبه الرجل فقالله على ان زعمت انك تملكه من دون الله فقد جعلت نفسك من دون الله مالكا وان زعمت انك تملكه مع الله فقد جعلت نفسك مع الله شر يكاومالكا ألا فالملك لله الواحد القهار (وناظر عبدالله بن مسعود) رضى الله عنه (يزيدبن عميرة) بفتح العين المهملة الزبيدى ويقال الكلبى ويقال الكندى السكسكى الحصى قال الحافظ فى ته ذيب التهذيب روى عن أبى بكر وعمر ومعاذ بن جبل وابن مسعود ومعاوية وعنه أبوادريس وعطية بن قيس وأبو قلابة الجرمى وراشد بن سعد وعبد الجهنى وشهر بن حوشب ذكره أبو زرعة الدمشقى فى الطبقة العليا التى تلى الصحابة وذكره ابن سميع فيمن أدرك الجاهلية من أصحاب معاذ وقال العملى شامى تابعى ثقة من كار التابعين وذكره ابن حبان فى الثقات وقال البخارى قدم الكوفة وسمع ابن مسعود قلت وهو من رجال أبى داود والترمذى والنسائى (فى الامان فقال عبدالله لو قلت انى مؤمن لقلت انى من أهل الجنة فقال ابن عميرة ياصاحب رسول الله هذه زلة منك) أى سقطة (وهل الايمان الاأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث والميزان وتقيم الصلاة والصوم والزكاة والحج ولنا ذنوب لوعلمنا انها تغفر لنا لعلنا اننا من أهل الجنة فمن أجل ذلك نقول انا مؤمنون ولا نقول انا من أهل الجنة فقال ابن مسعود صدقت وإنته انها منى زلة) فرضع رضى الله عنه الى قوله معترفاً على نفسبه وهذا من انصافه وميله إلى الحق الذى جبل عليه (فينبغى أن يقال كان خوضهم فيه قليلا) بحسب الحاجة لاكثيرا قصير الالطويلاوعند الحاجة لا بطر بقالتصنيف والتدر بس واتخاذهصناعة فيقال أماقلة خوضهم فيه فانه كان لقلة الحاجة اذلم تكن البدعة تظهر فى ذلك الزمان وأما القصر فقد كان الغاية الخام الخصم واعترافه (or) وانكشاف الحق وإزالة الشبهة فلوطال اشكال الخصم أو الجاجه لطال لامحالة الزا مهم الحاجة (لا كثيرا قصيرا) أى يقصرون فيه (لا طويلا) لاشتغالهم بما هو أهم (و) انه كان ذلك (عند الحاجة) اليه فى دفع معائد أوارشادضال (لا بطريق التصنيف) فيه أى تسطيره صنفاصنف (والتدريس) أى القائه درسا درسا(و)لا (اتخاذه صناعة) يتميز بها عن غيره واليها ينتسب (فيقال أماقلة خوضهم فيه كان لقلة الحاجة) الداعية اليه (ولم تكن البدعة تظهر فى ذلك الزمان) أى الآراء المحدثة انماظهرت فيما بعد (وأما القصر فقد كان الغاية القصوى الخام الخصم) أى اسكانه (واعترافد) بالحق (وانكشاف الحق) له من أول وهلة (فلو طال اشكال الخصم أو لجاجه) فى محاورته (اطال لا محالة الزامهم) بدفع كل اشكال اشكال وأيضا فانهم كانوا محتاجين إلى محاجة اليهود والنصارى فى اثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والى اثبات الالهية مع الاصنام والى اثبات البعث مع مفكريه ثم مازادوا فى هذه القواعد التى هى أمهات العقائد على أدلة القرآن فمن اتبعهم فى ذلك قبلوه ومن لم يقنع قتلوه وعدلوا الى السيف والمسنان بعد انشاء أدلة القرآن وما ركبوا ظهر اللهاج فى وضع المقاييس العقلية وترتيب المقدمات واستنباطها وتحرير طرق المجادلة (وما كانوا يقدرون قدر الحاجة بميزان ولا بمكال بعد الشروع فيه) ولا بقاعدة معلومة وانما هو بحسب الوارد كل ذلك لعلمهم بان ذلك مشار الفتى ومنبع التشويش وان من لا تقنعه أدلة القرآن فلا يقنعه الا السيف والسنان فيما بعد بيان الله بيان (وأما عدم تصديهم) أى تعرضهم (للتدريس والتصنيف) فيه (نهكذا كان فى الفقه والتفسير والحديث أيضا) لان الكتب المؤلفة فى العلوم محدثة باتفاق كما سبقت الاشارة اليه فى كتاب العلم (قان جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة) الغريبة (التي) لم تقع و(لا تتفق الاعلى) سبيل (الندور) والقلة (اما ادخارا) وحفظا لها (ليوم وقوعها وان كان نادرا أو تشحيذا للمخاطر) من شحذ الحديدة شهذا من باب نفع والذال المعممة اذا أحددتها وفى بعض النسخ أو لتشحيذ الخاطر (أولادخار الحجة) عنده (حتى لا يعجز عنها عند) مسيس (الحاجة على البديهة والارتجال) يقال بدهه بدها اذا بغته وسميت البديهة لانها تبغت وتسبق والارتجال اتيان الكلام من غيررؤية ولا ذكر (كمن بعد السلاح) أى يهيئه (قبل القتال) أى قبل حضوره وملابسته له (ليوم الفتال فهذا) الذى قرر (مما يمكن أن يذكر للفريقين) أى فى احتجاج كل منهما على جواز الاشتغال يه وعدمه (فإن قلت فيها المختارفيه) وفى أسخةمنه (عند) أى ما الذى تختاره وتذهب اليه (فاعلم أن الحق فيه ان الطلاق القول بذمه) أى كونه مذموما مطلقا (فى كل حال أو بحمده) أى كونه محمودا مطلقا (فى كل حال خطأ بل لابد فيه من تفصيل) يظهر سباقه وجه الحق (فاعلم أوّلا أن الشئ قديحرم لذاته كالخر والميتة وأعنى بقولى لذاته أن علة تجريمه وصف فى ذاته وهو الاسكار) فى الخمر (والموت) فى الميتة (وهذا اذا مثلنا عنه أطلقنا القول بانه حرام) نظرا إلى هذه العلة (ولا يلتفت الى اباحة الميتة عند الاضطرار واباحة تجرع الخمر اذا. غص الانسان بلقمة) أى نشبت فى حلقه (ولم يجد ما يسيغها) وينزلها (سوى الخر) وكان هذا جواب عن سؤال مقدر بقول القائل كيف يجوزاطلاق القول فيهما بالحرمة مع انهما قد يباعان فى وقت فأجاب بأن ذلك نادر ولا حكم للنادر (وإلى ما يجرم لغيره) لا لذاته (كالبيع على بيع أخيك فى وقت الخيار) أى الاختيار (والبيع وقت النداء) أى الاذان فكل منهما وردا انهى عنهما فى عدة أحاديث (وكاً كل الطبي فإنه يحرم لمافيه من الضرر) للبدن (وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق عليه بأنه حرام كالسم الذى يقتل قليله وكثيره) وهو أنواع كثيرة ما بين حيوانى ونباقى ومعدنى (والى ما يضر عند وما كانوا يقدر ون قدر الحاجة بميزان ولامكال بعد الشروع فيها وأماعدم تصديهم للتدريس والتصنيف فيه فهكذا كار د أبهم فى الفقه والتفسير والحديث أيضا فان جاز تصنيف الفقه ووضع الصور النادرة التى لا تتفق الاعلى البدور اما إدخار اليوم وقوعها وان كان نادرا أو تشهيذا للتحواطر فنحن أيضا ترتب طرق المجادلة التوقع وقوع الحاجة بثورات شبهة أو ميجان مبتدع أولتشحيذ الخاطر أولاده الحجة حتى لا يعجزعنها عند الحاجة على البديهة والارتجال كمن بعد السلاح قبل القتال ليوم القتال فهذا ماأمكن أن يذكر للفريقين فإن قات فما المختار عندك فيه فاعلم أن الحق فيه أن الطلاق القول بذمه فى كل عال أو محمدەفىكلحال خطأ بل لا بدفيه من تفصيل فاعلم أولا أن الشىء قد يحرم لذاته كانخر والميتة وأعنى بقولى لذاته أن على تحر عه وصف فى ذاته وهو الاسكار والموت وهذا اذاما عنه أطلقنا القول بأ، حرام (٨ - (اتحاف السادة المتقين) - ثانى) ولا يلتفت الى اباحة الميتة عند الاضطرار واباحة تجرع الخر اذاغص الانسان بلقمة ولم يجد ما يسيغها سوى الخمر وإلى ما يحرم اغيره كالبيع على بيع أخيك المسلم فى وقت الخيار والبيع وقت الغداءوكا كل الطين فإنه يحرم لمافيه من الاخيرار وهـذا ينقسم إلى ما يضرقلي له وكثيره فيطلق الغول عليه بأنه جرام كالسم الذى يقتل قليله وكثيره والى ما بغير عند الكثرة فيطلق القول عليه بالإباحة كالعسل فان كثيره يضر بالمحر وروكا كل الطين وكأن الطلاق التحريم على الطين والخمر والتحليل على التحسن التفات إلى أغلب الأحوال فإن تصدى شئ تقابلت فيه الاحوال فالأولى والا بعد عن الالتباس أن يفصل فنعود الى علم الكلام ونقول ان فيه منفعة وفيه مضرة فهو باعتبار منفعته (٥٨) فى وقت الانتفاع حلال أو منذوب اليه أو واجب كما يقتضيه الحال وهو باعتبار مضرته فىوقت الاستفرار ومحله. الكثرة) فقط (فيطلق القول عليه بالإباحة كالعسل فان كثيره يضر بالمحرور) المزاج فى البلاد الحارة (وكا كل الطين) فإنه كذلك كثيره يضر بالبدت (وكان اطلاق التحريم على الخمر والتحليل على العسل التفابا) أى تغارا (الى أغلب الأحوال فإن تصدى شئ) أى تعرض (تقابلت فيه الاحوال فالاولى والابعدعن الالتباس أن يفصل) فيها فاذا عرفت ذلك (فنعود الى علم الكلام) اذهو المقصود لذاته من هذا البحث (فنقول فيه منفعة وفيه مضرة فهو باعتبار منف عته فى وقت الانتفاع حلال أو مندوب أو واجب كما يقتضيه الحال) باعتبار مسيس الحاجة الشديدة وأشد منها (وهو باعتبار مضرته فى وقت الاستضرار ومحله حرام) ثم شرع فى ذكر مضرته ومنفعته فقال (أما مضرته فاثارة الشبهات) الملتبسة (وتحريك العقائد) الفاسدة (وازالتها عن الجزم والتصميم) وقد تقدم تشبيهه بخيط مرسل فى الهواء تفيئه الرياح (فذلك مما يحصل فى الابتداء) أى ابتداء الأمر فإن قلت لاتسلم ازالتها من الجزم فان الدليل عليها مما يقوّبها ويشدها (و) الجواب أن (رجوعها بالدليل مشكوك فيه) فإن المدلول اذا لم يصمم به لعروض شبهة فالدليل عليه بطريق الاولى (وتختلف فيه الاشخاص) بالقوّة والضعف (فهذا ضرره فى الاعتقاد الحق) الثابت (وله ضرر آخر فى تأكيداعتقاد المبتدعة وتثبيتها فى صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم) المحركة (ويشتد حرصهم على الاصرار عليه) والوقوف لديه (ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب) للمذهب وطلب المباهاة بالمعارف والتظاهر بذكرهامع العوام (الذى يثور وينبعث من الجدل) والمناظرة (ولذلك ترى المبتدع العامى يمكن أن يزول اعتقاده باللطف فى أسرع زمان) لعدم رسوخه فى قلبه (الا اذا كان نشأته) ونموه (فى بلد يظهر فيه الجدل والتعصب) كبلاد الرافضة مثلا (فانه لو اجتمع عليه الاولون والا خرون) بأنواع الادلة (لم يقدروا على نزع البدعة من صدره) لتمكنهافيه ورسوخها (بل الهوى) النفسانى (والتعصب) المذهبى والمباهاة بالمعارف (وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولى على قلبه) استيلاء كليا (ويمنعه من ادراك الحق) الضمج ومن وصوله الى قلبه (حتى لو) فرض (وقيل له) بعد العجز عن ايصال ذلك الى فهمه (هل تريد أن يكشف الله لك الغطاء) والحجاب عن فهمك (فيعرفك بالعينان) والمشاهدة الحقيقية (أن الحق مع خصمك لكرهذلك) من نفسه (خيفة أن يفرح به خصمه) اذا علم منه رجوعه إلى الحق (وهذا هو الداء العظيم) والخطب الجسيم (الذى استطار فى البلاد والعباد) شرره وعم ضرره (وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب) للمذاهب (فهذا ضرره) ومنه تنشأ أنواع الضرر المهلكة (وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ماهى عليها) وهو مقام الكشف والمشاهدة وعمارة السربأنوار اليقين وحصول العلم المضارع الضرورى (فليس فى الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف) ومن أين للمنازل على المنازل (ولعل التخبيط والتضليل فيه أكثر من الكشف والتعريف) إذاً كثره عمل النفس وتخليق الفهم (وهذا) الكلام (إذا سمعته من محدث) وهو المشتغل بعلم الحديث بسائر فنونه العارف برجاله ومتونه (أو حشوى) هو بالتحريك من يتتبع ظواهر الاحاديث قال اليوسى فى حاشية الكبرى نسبة الى الحشاء أى الجانب والطرف سموا بذلك لقول الحسن البصرى وكان أوائلهم يجلسون اليه بين يديه ثم وجد كلامهم ساقطاردوا هؤلاء إلى حشاء الحلقة أى بانبها أو بسكون الشين من الحشو لقولهم بذلك فى القرآن حيث زعموا أن فى الكتاب والسنة ما لا معنى له اهـ (ربما خطر ببالك أن حرام أما مضرته فانارة الشبهات وتحريك العقائد وازالتها عن الجزم والتصميم فذلك مما يحصل فى الابتداء ورجوعها بالدليل مشكوك فيه ويختلف فيهالاشخاص فهذا ضرره فى الاعتقاد الحق وله ضررآخر فى تأكيد اعتقاد المبتدعة لابدعة وتثبيته فى صدورهم بحيث تنبعث دواعيهم ويشتدحرصهم على الاصرار عليه ولكن هذا الضرر بواسطة التعصب الذى ینورمن الجدل ولذلك ترى المبتدع العامى مكن أن نزول اعتقاده باللطف فى أسرع زمان الااذا كان قشؤه فى بلد يظهرفيها الجدل والتعصبفانه لو اجتمع علية الاولون والا خرون لم يقدروا على نزع البدعة من صدره بل الهوى والتعصب وبغض خصوم المجادلين وفرقة المخالفين يستولى علىقلبه و عندهمنادراك الحق حتى لوقيل له هل تريد أن يكشف اللّه تعالى لك الغطاءو يعرفك بالعبان أن الحق مع خصمك لكره الناس ذلك خيفة من أن يفرح به خصمه وهذاه والداء العضال التى استطار فى البلاد والعباد وهو نوع فساد أثاره المجادلون بالتعصب فهذا ضرره وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ما هى عليه وهيهات فليس فى الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف وامل التخيط والتضليل فيهاً كثير من الكشف والتعريف وهذا إذا سمعته من محدث أو حشوى رعا خطر ببالك أن الناس أعداء ماجهلوا) ومن جهل شيأ عاداه (فاسمع هذا من خبر الكلام) وسبره ودخل فيه وخرج وألف فيه عدة تأليف (ثم قلاه) أى أبغضه وتركه (بعد حقيقة الخبرة) أى الاختبار الكلى (وبعد التغلغل فيه) أى الدخول فى وسطه (إلى) ان وصل (منتهى درجة المتكلمين) وأقصى رتبتهم (وجاوز ذلك الى التعمق فى علوم أخر تناسب نوع الكلام) من العلوم الفلسفية (وتحقق أن الطريق الى حقائق المعرفة) كماهى عليها (من هذا الوجه مسدود) كماذكر ذلك فى كتابه المنقذ من الضلال فقال فى أوّله ولم أزل فى عنفوان شبابى عند ما راهقت البلوغ قبل العشر ين الى الآن وقد أناف سنى على الخمسين أقتحم لجة هذا البحر العميق وأخوض غمرته خوض الجسور لاحوض الجبان الحذور وأتوغل فى كل مضلة وأهم على كل مشكلة وأقتحم كل ورطة وأتفحص عن عقيدة كل فرقة وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة لاميز بين محق ومبطل ومستن ومبتدع إلى أن قال وقد كان التعطش الى درك حقائق الأمور أى من أول أمرى غريزة وفطرة من الله تعالى وضعها فى جبلتى لا باختيارى وحيلتى حتى انحلت عنى رابطة التقليد ثم ابتدأت بعلم الكلام فصلته وعقلته وطالعت كتب المحققين منهم وصنفت فيه ما أردت أن أصنف فصادفته علماً وافيا بمقصوده غير راف بمقصودى اهـ وسيأتى بقية هذه العبارة فها بعد (ولعمرى لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وايضاح لبعض الامور ولكن على) سبيل (الندور) والقلة (وفى أمور جلية) ظاهرة (تكاد تفهم قبل التعمق فى صنعة الكلام) بأصل الفطرة والجبلة (بل منفعته شئ واحد وهو حراسة العقيدة التى ترجناها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل) وقال المصنف فى الاملاء اعلم أن المتكامين من حيث صناعة الكلام فقطلم يفارقوا اعتقاد العوام وانما حرسوها بالجدل عن الانخرام فهم حراس نواحى الشرع من أهل الاختلاس والقطع وقد تقدمت الإشارة الى ذلك أيضا فى كتاب العلم (فات العامى ضعيف يستفزه) ويحركه (جدل المبتدع وان كان فاسدا ومعارضة الغاسد بالفاسد مدفعة والناس متعبدون بهذه العقيدة التى قد مناها اذ ورد الشرع به المافيها من صلاح دينهم ودنياهم واجتماع السلف عليها) وقال المصنف فى كتابه المنقذ وانما المقصود منه حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها عن تشويش أهل البدع فقد ألقى الله تعالى الى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عقيدة هى الحق على مافيه صلاح دينهم ودنياهم كما نطق بمقدماته القرآن والاخبار (والعطاء متعبدون حفظ ذلك على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين بحفظ أموالهم عن تقعمات) وفى نسخة عن تهجمات (الظلمة والغصاب) جع غاصب وهو الذى يأخذ المال قهرا وقال المصنف فى المنقذ ولما كان أكثر خوض المتكامين فى استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذتهم بلوازم مسماتهم وهذا قليل النفع فى حق من لا يسلم سوى الضروريات شيألم يكن الكلام فى حقى كافيا ولا لدائى الذى أشكوه شافيا نعم لما نشأت صنعة الكلام وكثر الخوض فيه وطالت المدة تشوّف المتكلمون الى مجاوزة الذب عن الشبهة بالبحث عن حقائق الأمور وخاضوا فى البحث عن الجواهر والأعراض وأحكامها ولكن لمالم يكن ذلك مقصود علمهم لم يبلغ كلامهم فيه الغاية القصوى فلم يحصل منه بالكلية ما يمهو ظلمات الحيرة فى اختلاف الخلق فلا أبعد أن يكون حصل ذلك لغيرى بل است أشك فى حصول ذلك لطائفة ولكن حصولا مشوبا بالتقليد فى بعض الأمور التى ليست من الاوليات والغرض الات حكاية حالى لا انكارا على من استشفى به فإن أدوية الشفاء مختلفة باختلاف الداء فكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخراهـ (وإذا وقعت الاحاطة) وكمال المعرفة (بضرره ومنفعته فينبغى أن يكون الناظر فيه) بعد تلك الاحاطة (كالطيب الحاذق) المزهر (فى استعمال الدواء الخطر) الذى فيه بعض سميات مثلا(اذ لا يضعه الا فى موضعه) الذى يليق بوضعه (وذلك فى وقت الحاجة وعند قدر الحاجة) فانه اذالم يصادف الناس أعداء ماجهلوا فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلغل فيه الى منتهى درجة المتكلمين وجار زذلك الى التعمق فى علوم أخر تناسب نوع الكلام وتحقق أن الطريق الى حقائق المعرفة من هذا الوجه مسدود ولعمرى لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وايضاح لبعض الامور ولكن على الندور فى أمور جليسة تكاد تفهم قبل التعمق فى صنعة الكلام بل منفعته شئ واحد وهو حراسة العقيدة التى ترجم ها على العوام وحفظها عن تشويشات المبتدعة بأنواع الجدل فإن العامى ضعيف يستفز. جدل المبتدع وان كان فاسدا ومعارضة الفاسد بالفاسد تدفعه والناس متعبدون بهذه العقيدة التى قدمناهااذوردالشرع بهالمافيها من صلاح دينهم ودنياهم وأجمع السلف الصالح عليها والعلماء يتعبدون حفظها على العوام من تلبيسات المبتدعة كما تعبد السلاطين يحفظ أموالهم عن ثم ععمان الظلمة والغصاب واذا وقعت الاساطة بضرره ومنفعته فينبغى أن يكون كالطبيب الحاذق فى استعمال الدواء الخطر اذلا وضعه الاموضعه وذلك فى وقت الحاجة وعلى قدر الحاجة وتفصيل أن العوام المشتغلين بالحرف والصناعات يجب أن يشر كوا على سلامة عقائدهم التى اعتقد وها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذى ذكر نامنان تعليمهم الكلام ضرر محض فى حقهم اذربما يثير لهم شكاويزلزل عليهم الاعتقاد ولا يمكن القيام بعد ذلك بالاصلاح وأما بالتاعاف لا بالتع بوبالكلام اللطيف المقفع للنفس المؤثر فى القلب القريب (٦٠) العامى المعتقد البدعةفينبغى أنيدعى الى الحق من سياق أدلة القرآن والحديث الممزوج بفن الوقت والقذر كان عين الضرر وهذا لا تبينه الاالمهرة فى الفن (وتفصيله أن العوام) من الناس (المشغولين بالحرف) والصناعات وجميع أنواع الاكتسابات (يجب أن يتركوا على سلامة عقائدهم) وهى (التى اعتقدوها مهما تلقنوا الاعتقاد الحق الذى ذكرناه) آنفا ويكتفى به معهم على هذا القدر ولا يعلمون المناظرة والجدال (فان تعليمهم الكلام) وصفة الجدال (ضرر محض) خالص (فى حقهم اذربما يثيرلهم شكا) أى يبعث من الكلام يتعلق بفهمه (ويزلزل عليهم الاعتقاد) الذى تلقنوه (فلايمكن القيام بعد ذلك بالاصلاح) أى بإزالة ذلك الشك العارض فى قلبه لرسوخه فيه وعدم التفاته إلى مايزيله أونظر فيه ولم يفهم كنهه هذا عال أرباب الحرف (وأما العامى المعتقد البدعة فينبغى أن يدعى ألى) المعتقد (الحق باللطف) واللين فى المحاورة (لا بالنعصب) وسوء القول (وبالكلام اللطيف) السهل الثين (المقنع النفس المؤثر) بوقعه (فى القلب القريب من سباق أدلة القرآن والحديث) فا بعد بيانم ما بيان (الممزوج بالوعظ والتحذير) ولا يمارى الامراء ظاهرا (فان ذلك أنفع من الجدل الموضوع) وفى نسخة المصوغ (على شرط المتكلمين) فانه يخبط الذهن ويشوشه (اذ العامى اذامع ذلك الاعتقاد اعتقد انه نوع صنعة تعلمها المتكلم يستدرج الناس بها الى اعتقاده) أى يستميلهم اليه على طريق الاستدراج ( فان عجز عن الجواب قدر أن المجادلين من مذهبه) ومن طريقته (أيضا يقدرون على دفعه) ورد ماأورده (والجدل مع هذا) أى العامى (ومع الاول) أى معتقد البدعة (جرام) أما مع العامى فلزاولة اعتقاده وأما مع المبتدع فلتعصبه (وكذا مع من وقع له شك) وفى أسخة فى ثك (اذ يجب ازالته باللطف والوعظ) لا بالعنف والقهر (والادلة القرآنية المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام) بكلام جلى يفهمه ولا يكاف نفسه تدقيق الفكر وتحقيق النظر (والاستقصاء بالجدل) فى تفسير وسؤال وتوجيه واشكال ثم الاشتغال بحله (انما ينفع فى موضع واحد وهو ان يفرض عامى اعتقد البدعة بنوع جدل سه) وطرق الى اسماعه (فيقابل ذلك الجدل بمثله) ليزيله (فيعود الى اعتقاد الحق) بسهولة (وذلك فيمن ظهرله من الانس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيران العامية) بعدم ميل قلبه البهاوانما يستأنس بالمجادلة (فقد انتهى هذا الى حالى لا يشفيه) أى لا يزيل داء اعتقاده (الا دواء الجدل فياز آن يلقى اليه) بالقدر المحدود (وأما فى بلاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب) بل يكونون على مذهب واحد فان غالب التعصبات انما يثور من اختلاف المذاهب (فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد) المختصر (الذي ذكرناه) آنفا (ولا يتعرض للادلة) أى العقلية أومطلقا (ويتربص) أى ينتظر (وقوع شبهة) عرضت له على جزئى من جزئيات الاعتقاد (فان وقعت ذكر) الادلة (بقدر الحاجة) بشرط أن لا يوغل فيه غاية الايفال وان قتصر على أدلة القرآن كفى وشفى (وان كانت البدعة شائعة) أى ظاهرة منتشرة (وكان يخاف على الصبيان) والاطفال (أن يخدعوا) بها (فلا بأس أن يعلموا القدر الذى أودعنا. كلب الرسالة القدسية) الآتى ذكرها فى الفصل الثالث من هذا الكتاب (ليكون ذلك سببالدفع تأثير مجادلات المبتدعة ان وقعت البهم) أى ان فرض وقوعها فما فى الرسالة القدسية من الادلة القرآنية والعقلية كفاية فى الرد على المخالفين كما سيأتى ذلك (وهو مقدار مختصر) فى أوراق يسيرة (وقد أود عناء هذا الكتاب) فى الفصل الثالث (الاختصاره) وجعه (فان كان فيهذكاء) وتوقد ذهن بالاستطلاع على الغوامض (وتنبه بذ كائه لموضع سؤال). من الوعظ والخذ مرفات ذلك أنفع من الجول الموضوع على شرط المنکلمین اذا لعامی اذا سمع ذلك اعتقد أنه نوع صنعة من الجدل تعلمها المتكلم ليستدرج الناس الى اعتقاد. فان جز عن الجواب قدر أن المجادلين من أهل مذهبه أيضا يقدرون على دفعه فالجدل مع هذا ومع الاول حرام وكذا مع من وقع فى شك اذيجب ازالته باللطف والوعظ والادلة القريبة المقبولة البعيدة عن تعمق الكلام واستقصاء الجدل انما ينفع فى موضع واحد وهو أن يفرض عامى اعتقد البدعة بنوع جدل سمه فيقابل ذلك الجدل بمثله فيعود الى اعتقاد الحق وذلك فيمن ظهرله من الاقس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ والتحذيرات العامية فقد انتهى هذا الى حالة لا اشطيه منها الادواء الجدل فاز أنیلقی الیهوأمانی لاد تقل فيها البدعة ولا تختلف فيها المذاهب فيقتصرفيها برد على ترجة الاعتقاد الذي ذكرناه ولا يتعرض للادلة ويتربص وقوع شبهة فان وقعت ذكر بقدر الحاجة فإن كانت البدعة شائعةوكان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلاباس أن يعلموا القدر الذى أود عناه كتاب الرسالة الغدسية ليكون ذلك سببالدفع تاثير مجادلات المبتدعةان وقعت البهم وهذا مقدار مختصر وقد أودهناءهذا الكتاب لاختصاره فان كان فيوذ كاءوتنبهبذ كائه،وضع سؤال