النص المفهرس

صفحات 141-160

وقال ابن العسلاء السعدى كانت لى ابنة عم يقال لها بريرة تعبدن وكانت كثيرة القراءة (111) فى المنصف فكلما أتت على آية فيها
ذكر النار بكت فلم نزل تبكى
حتى ذهبت عيناها من
فقالت ياسبحان الله ما كان يجب عليكم فيما خدمتكم ان تبيعونى من مسلم قال فقال الحسن سبحان الله
وماله قالت انتظرته أن يقوم ليتهجدفلم يفعل وألحت عليه فزبرنى قال فصاح بعلى وقال أما تعجب من هذه
اذهب فتساف منها من بعض اخواننا واعتقها (وقال ابن العلاء السعدى كانت لى ابنة عم يقال لها بريرة
تعبدت وكانت كثيرة القراءة فى المصصف فكلما أتت على آية فيهاذكر النار بكت فلم تزل تبكى حتى ذهبت
عيناها من البكاء فقال بنوعمها انطلقوا بنا الى هذه المرأة حتى تعذلها) أى ننصحها (فى كثرة البكاء قال
فدخلنا عليها فقلنا بابريرة كيف أصبحت قالت أصبحنا أضيافا منيخين بارض غربة ننتظر متى ندعى فنحيب
فقلنالها كم هذا البكاء قد ذهبت عيناك منه فقالت ان يكن لعينى عند الله خير فلا يضر هما ما ذهب منهما
فى الدنيا وان كان لهما عند الله شرفسيزيدهما بكاء أطول من هذا ثم أعرضت) عنا (قال فقال القوم
قوموابنافهى والله فى شئء غير مانحن فيه) رواه ابن أبى الدنيا (وكانت معاذة) بنت عبد الله (العدوية)
أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم من العابدات قال ابن معين ثقة حمة وذكرها ابن حبان فى كتاب
الثقات روى لها الجماعة وروى أبونعيم بسنده الى سلمة بن حيان العدوى قال حدثنا الحمىان معاذة العدوية
لم توسد فراشا بعد أبى الصهباء حتى ماتت (اذا جاء النهار تقول هذا يومى الذى أموت فيه فماتطعم حتى
تمسى فاذا جاء الليل تقول هذه الليلة التى أموت فيها فتصلى حتى تصبح) قال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن
الحسين حدثنايحيى بن بسطام حدثناعمران بن خالد حدثنى أم الاسود بنت يزيد العددية وكانت معاذة قد
أرضعتها قالت قالت لى معاذة لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها والله يابنية ما محبتى للبقاء فى الدنيا لذيذعيش
ولالروح نسيم ولكنى واته أحب البقاء لا تقرب الحربى بالوسائل لعله يجمع بينى وبين ابى الصهباء وولده
فى الجنة قال وحدثنا محمد بن الحسين حدثنى روح بن سلمة الوراق قال سمعت عميرة العابدة تقول بلغنى ان
معاذة العدويقذا احتضرت الموت بكت ثم ضحكت فقيل لها بكيت ثم ضحكت فم البكاء وم الضحك
رحمك الله قالت أما البكاء الذي رأ يتم فانى والله ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر فكان البكاء لذلك
وأما الذى رأيتم من تسمى وضحكى فانى نظرت الى أبى الصهباء قد أقبل فى صحن الدار وعليه حلتان خضراوان
وهو فى نفروانته مارأيت لهم فى الدنياشها فضحكت اليه ولا أرانى أدرك بعد ذلك فرضا قال فماتت
قبل أن يدخل وقت الصلاة وروى أبونعيم من طريق أبى خلدة قال سمعت أبا السوار العدوى يقول لمعاذة
العدوية فى مسجد فى بنى عدى تجىء احدا كن المسجد فتضع رأسها وترفع استها فقالت ولم تنظر اجعل فى
عينيك ترابا ولا تنظر قال وانى والله ما أستطيع الاأن أنظر ثم اعتذرت فقالت ياأباسواراذا كنت
فى البيت شغلنى الصبيان واذا كنت فى المسجد كان أنشط لى قال النشاط أخاف عليك وأبو السوار تابعى
ثقة عابدروى له الشيخان وقال أحمد فى الزهد حدثنا عمان حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت البناني ان صلة بن
أشيم كان فى مغزى له ومعه ابن له فقال أى بنى تقدم فقاتل حتى أحتسبك حمل فقاتل حتى قتل ثم تقدم
فقتل فاجتمعت النساء عندامر أته معاذة العدوية فقالت مرحباان كنتى جئتن لتهنئة فمرحبا بكن وان
كنتى جئت لغير ذلك فارجعن قال أبو نعيم رواه سيارعن جعفر عن حميد بن دينار عن صلة بنحوه (وقال أبو
سليمان الداراني) رحمه الله تعالى (بت ليلة عند رابعة) العدوية قدس الله سرها (فقامت الى محراب لها وقت
انا إلى ناحية من البيت فلم نزل قائمة) أعلى وتبكى وتدعو (الى السحرفلما كان السحر قلت ما جزاء من
قوّانا على قيام هذه الليلة قالت جزاؤه أن تصوم له غدا) رواه البيهقى فى الشعب الاأنه عزاء لجعفربن
سليمان قال ضفت برابعة ذات ليلة قبدرت الى محرابها وبدرت الى آخرفلم نزل قائمة حتى أصبحت فقلت لها
ماجزاء من قوّانا على قيام هذا الليل قالت جزاؤه أن تصوم له النهار (و) يروى انه (كانت شه وانة)
رحمهالله تعالى (تقول فى دعائها الهى ما أش وقنى إلى لقائه وأعظم رجائى الجزائك وأنت الكريم الذى
لا يخرب لديك أمل الاملين ولا يبطل عندك شوق المشتاقين الهمى ان كان دنا أجلى ولم يقر بنى منك على فقد
البكاء فقال بنوعمها انطلقوا
بنا الى هذه المرأة حتى
نعدلهافی کثرة البكاء قال
فدخلنا علىها فقلنا بامريرة
كيف أصبحت قالت أصبحنا
أضيافأ منيخين بارض
غربەننتظرمتى ندعی قنحيب
فقلنالها كم هذا البكاء قد
ذهبت عيناك منه فقالت
ان يكن لعينى عند الله خير
فا يضرهما ما ذهب منهما
فى الدنيا وان كان لهما عند
التعشر فيزيدهما كاء
أطول من هذاثم أعرضت
قال فقال القوم قوم وابنا
فهى والله فى شىء غير ما نحن
فيه*وكانت معاذة العدوية
اذا جاء النهار تقول هذا
يومى الذى أموت فيه فما
تطعم حتى تغسى فإذا جاء
الليل تقول هذه الليلة التى
أموت فيها فتصلى حتى تصبح
وقال أبو سليمان الداراني
بت ليلة عند رابعة فقامت
الى محراب لها وقت أنا إلى
ناحية من البيت فلم تزل
قائمة إلى السعر فلما كان
السحرقات ما جزاء من قوانا
على قيام هذه الليلة قالت
جزاؤه ان نصوم له غدا
وكانت شعوانهتقول فى
دعائم اللهى ما أشوقنى إلى
لقائك وأعظم رجائى
جزائك وأنت الكريم
الذى لا يغيب لديك أمل
الاملين ولا يبطل عندك شوق المشتاقين الهى ان كان دنا أجلى ولم يقر بنى منك على فقد

مجعلت الاعتراف بالذنب
١٤٢
وسائل على فات عفوت
فى أولى منك بذلك وان
عذبت فى أعدل منك
هنالك الهى قد حرت على
نفسى فى النظر لهاوبقيلها
حسن نظرك فالويل لها
ات لم تسعدها الهى انك
لم تزل بي برا أيام حياتى فلا
تقطع عنى برك بعد مماتى
ولقدر چوت منتولانی فی
حياتى بإحسانه أن يسعفنى
عند مائى بغفرانه الهى
كيف ايأس من حسن
تشارك بعد مماتى ولم توانى
الاالجيل فى حياتى الهى
ان كانت ذنوبى قد أخافتنى
فان محمتى لكقد أجارتنى
فتول من أمرى ما أنت أهله
وعد بفضلك على من مره
جهله الهى لو أردت اهانتى
لما هديننى ولو أردت فضيحتى
لم تسترنى فته فى بماله
هديتنى وأدم لى مابه سترتنى
الهى ما أظنك تردنى فى
حاجة أفنيت فيها عمرى
الهى لولا ماقارفت من
الذنوب ما خفت عقابك
ولولا ماعرفت من كرمان
مارجوت ثوابك وقال
الخواص دخلنا على رحلة
العابدة وكانت قد صامت
حتى اس ودت وبكت حتى
محمیت وصلت حتى اقعدت
وكانت تصلى قاعدة فسلمنا
عليها ثم ذكرناهاشبأ من
العقوليهون عليها الامر
قال فشهقت ثم قالت على
بنفسى فرح فؤادى وكلام كبدى والله لوددت أن الله لم يخلقنى ولم أك شبأ مذ كورا
جعلت الاعتراف بالذنب وسائل على فان عفوت فمن أولى منات بذلك وان عذبت فمن أعدل منك هنالك
الهى قد حرت على نفسى فى النظر لها وبقى لها حسن نظرك فالويل لهاان لم تسعدها الهى انك لم نزل بي برا
أيام حباتى فلاتقطع عنى برك بعد مماتى ولقدرجوت من تولانى فى حياتى بإحسانه أن يشفعه عند مماتى
بغقرانه للهى كيف أيأمر من حسن نظرك بعدي تى ولم توانى الاالجيل فى حياتى الهى ان كانت ذنو بي قد
أخافتنى فان محبنى لك قد أ بارتنى فتول من أمرى ما أنت أهله وعد بفضلك على من غرمجهله الهى لو أردت
اهانتى لما هذيننى ولو أردت فضيحتى لم تسترنى فتعنى بماله هديتنى وأدم لى مابه سترتنى الهى ما أظنك
تردنى فى حاجة أفنيت فهاعمرى الهى لولاما فارفت من الذنوب ماخفت عقابك ولولا ماعرفت من كرمك
مارجوت ثوابك) وهذه مناجاة من شغف حب المولى عز وجل فى باطن قلبه واستغرقته مراقبة نعمه
وإحسانه وقدر وى ابن أبى الدنيا عن عبد الله بن محمد قال حدثنا إبراهيم بن عبد الملك قال قدمت شعوانه
وزوجها مكة ثم ساق القصة وفيها قال وسمعتها تقول بالفارسية أنبت لكل داءدواء فى الجبال ودواء المحبين
فى الجبال لم يثبت (وقال) ابراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (دخلنا على رحلة العابدة وكانت قد
صامت حتى اسودت وبكيت حتى حمديت وصلت حتى أقعدت وكانت تعلى قاعدة فسلمنا عليها ثم ذكرناها
شيأمن العفوليهون عليها الامر قال فشهقت ثم قالت على بنفسى قرح فؤادى وكلم كبدى وابته لوددت ان
اللّه لم يخلقنى ولم أك شيأمذ كورا) ويقرب من هذه القصة مارواه ابن أبى الدنياعن محمد بن الحسين قال
حدثنى أبو جعفر المؤدب حدثناحفص بن عمر الجعفى قال كانت باليمن امرأة من العرب جليلة جهورية
حسناوجمالا يقال لها خنساء بنت جذام وليست بالصحابية فصامت أربعين عاما حتى لصق جادها بعظمها
وبكت حتى ذهبت عيناها وقامت حتى أقعدت من رجليها وكان طاوس ووهب بن منبه بعظمان قدرها
وكانت اذا دجاعليها الليل وهد أت العيون وسكنت الحركات تنادى بصوت لها خزين يا حبيب المطيعين الى كم
تحبس خدود المطيعين فى التراب ابعثهم حتى ينتجزواموعودك الصادق الذى أتعبواله أنفسهم ثم
أنصبوها قال فيسمع البكاء من الدورحولها ومما يليق ذكره من أحوال المجتهدات ما أورده البيهقى فى
الشعب عن سلامة العابدة قالت بكت عبدة بنت أبى كلاب أربعين سنة حتى ذهب بصرها فقيل لها
ماتشتهين قالت الموت قيل ولم ذاك قالت انى أخشى اللّه فى كل يوم حين أصبح ان أجنى على نفسى جناية
يكون فيهاعطى أيام الا خرة وعن أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت رابعة تقول مارأيت المحافظ الا
ذكرت تطاير الصحف ولارأيت حراداقط الاذكرت الحر ولا سمعت أذا ناقها الاذكرت منادى القيامة
قالت وقلت لنفسى كونى فى الدنيا بمنزلة الطير الواقع حتى يأتيك قضاؤه وعن أبى عثمان الخياط قال حدثنا
أحمد بن أبى الجوارى قال بينا أناذات يوم جالس بالشام فى قبة ليس عليها باب الاكساء مسجل اذا تننى
امرأة فدقت علىّ الحائط فقلت من هذا فقالت امر أفضالة دلنى على الطريق رحمك الله فقلت أى
الطريقين تسألين فيكت ثم قالت عن طريق النجاة نقلت هيهات هيهات لا يقطع ذلك الطريق الا بالسير
الحثيث من الجدوتصحيح المعاملة وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآ خرة فيكت ثم قالت اما
علائق الدنيا ففهمتها فاعلائق الا خرة فقلت لووافيت القيامة بعمل سبعين نبيالم يكن لك الا
ما كتب لك فى اللوح المحفوظ وان لجهنم زهرة يوم القيامة لو كان لت عمل سبعين نبياما كان النبد أن ترديها
قال فصرخت صرخة ثم قالت سبحان من صان عليك جوارحك فلم تقطع وسبحان من أمسك عليك
فلم تتصدع ثم سقطت مغشيا عليها قال ابن أبى الحوارى وكانت عندناجارية من المتعبدات فقلت لها
اخرجي فانظرى ماقصة هذه المرأة قال:فرجت البها فاذا هى قد فارقت الدنيا واذا فى جيبهارقعة مكتوب
فيها كفتونى فى أثوابى فان يكن لى عندربى خير فسيبدلنى ماهو خيرلى منها وان يكن: يرذلك فبعد النفسى
وسحقًا قال ابن أبى الحوارى فإذا خدم قد أحاطوا بالجارية فقلت لبعضهم ماقصة هذه المرأة فقالوا ياأبا
الحن

١٤٣
الحسن هذه جارية كان يظهر بهاشئ نظن أنها مصابة بعقلها وكان الذى يمنعها من المطعم والمشرب وكانت
تشكو البناوجعايجوفها وكانعرض عليها الأطباء فكانت تقول أريد متطبيا أشكواليه بعض ما أجد
من دائى عسى أن يكون عنده شفائى اهـ سياق البيهقى وقال أبو بكر النهى حدثنا محمد بن سليمان القرنى
قال بينا أنا أسير فى طريق اليمن اذا بغلام واقف فى الطريق فى أذنيه قرطات فى كل قرط جوهرة يضىء
وجهه من ضوء تلك الجوهرة وهو ممدربه بابيات من الشعر فسمعته يقول
عليك فى السماء به افتخارى * عز بز القدر ليس به خفاء
فدنوت منه فسلمت عليه فقال ما أنابراد عليك حتى تؤدى من حقى الذى يجب عليك قلت وما حقك قال أنا
غلام على مذهب ابراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم لا أتغدى ولا أنعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين فى
طلب الضيف فاجبته الى ذلك فترحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر فلماقربنا من الخيمة صاح
يا اختاه فاجابته جارية من الخيمة قال قومى الى ضيفة قالت الجارية حتى أبداً بشكر المولى الذى سبب لنا
هذا الضيف فقامت فصلت ركعتين شكرا فادخانى الخيمة وأجلسنى وأخذ الغلام أغنامالمذبحهافلما
جلست فى الخيمة نظرت الى أحسن الناس وجها فكنت اسارقها فقطنت لبعض حظائى اليهافقالت لى
مهاماء إت انه نقل الينا عن صاحب يثرب ان زنا العينين النظر اما انى ما أردت بهذا أن أو بخل وا كنى
أردت أن أعدبك لكيلا تعود لمثل هذا فلما كان النوم بت أنا والغلام خارجا وباتت الجارية فى الخيمة
فكنت أسمع دوى القرآن الليل كله بأحسن صوت يكون وأرقه فلماان أصبحت قلت للغلام صوت من
كان ذلك فقال تلك أختى تحمي الليل كله إلى الصباح فقلت ياغلام أنت أحق بهذا العمل من اختك أنت
رجل وهى امرأة قال فتبسم ثم قال لى ويحك يافتى أماعلمت انه موثق ومخذول وروى ابن باكويه من
طريق موسى بن عبد الملك المروزى قال قال مالك بن دينار بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بامر أه فى الحجر
وهى تقول أتيتك من شقة بعيدة مؤملة لمعر وفك فانلنى معر وفامن معر وفك تغنينى به عن معروف من
سواك يا معروفا بالمعروف فعرفت أيوب السختياني فسألناعن منزلها وقصدناها وسلمنا عليها فقال لها
أبوبقولى خيرا بر حك اللّه قالت وما أقول أشكوالى الله قلبى وهواى فقد أضرابى وشغلانى عن عبادة
ربى قوما فانى ابادر على صحيفتى قال أبوب فاحدثت نفسى بامرأة قبلها فقلت لها لو تزوجت رجلا كان
يعينك على ما أنت عليه قالت لو كان مالك بن دينار أو أيوب السختياني ما أردته فقلت أنا مالك بن دينار وهذا
أيوب السختيانى فقالت أف لقد ظننت أنه يشغلكاذكرالله عن محادثة النساء وأقبلت على صلاتها فسألنا
عنها فقالوا هذه مليكة بنت المشكدر وقال ابن أبى الدنياحدثنا محمد بن ادريس حدثنى محمد بن على بن حسان
الهاشمى حدثنا أبو خالد البراد قال كلمنا ابنة المفكدر فى تخفيف بعض العبادة فقالت دعونى أبادر طى"
من يفتى وقال إبراهيم بن مسلم القرشى كانت فاطمة بنت محمد بن المنكدر تكون نهارها ساعة فإذا جنها الليل
تنادى بصوت حزين هدأ الليل واختلط الظلام واوى كل حبيب الى حبيبه وخلوتى بك أيها المحبوب أن
تعتقنى من النار وقال ابن أبى الدنيا حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق المروزى حدثنا خافات بن
عبد الله بن المبارك أن امرأة قالت لعائشة رضى الله عنها اكشفى لى عن قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم
فكشفت لها عنه فيكت حتى ماتت قال ابن أبى الدنيا وحدثنى محمد بن الحسين حدثنى إبراهيم بن عبد الله
المدينى قال حدثنى بعض أصحابنا ان امرأة كانت بالمدينة ترهق فدخلت المقابرذات يوم فإذا هى بجمعمة
قدبدت قال فصرخت ثم رجعت منية فدخل عليها نساؤها فقالت بسكى قلبى لذكرالموتلمارأيت جاجم
فوق القبورثم قالت اخرجن عنى ولا يأتين منكن امرأة الاامرأة ترغب فى خدمة الله عز وجل ثم أقبلت
على العبادة حتىماتتعلى ذلك قال وحدثنى محمد بن الحسين حدثنى عبد الله بن نافع الزبيدى حدثنى أبو
أبوب رجل من قريش أن امرأة من أهله كانت تجتهد فى العبادة وتقديم الصيام وتطيل القيام فاناها

١٤٤
الملعون فقال الى كم تعذبين هذا الجسد وهذه الروح لو أخطرت وقصرت عن القيام كان أدوم لك وأقوى
قالت فلم يزل يوسوس لى حتى همت والله بالتقصير قالت ثم دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
معتصمة بقبرة وذلك بين المغرب والعشاء فذكرت اللّه وصليت على رسوله صلى الله عليه وسلم ثم ذكرت
ما نزل بى من وساوس الشيطان واستغفرت وجعلت أدعو الله أن يصرف عنى كيده ووساوسه قالت فسمعت
صوتا من ناحية القبر يقول ان الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّا انمابدء وحزبه ليكونوا من أصحاب
السعير قالت فرجعت مذعورة وجلة القلب فوالله ما عاود تنى تلك الوسوسة بعد تلك الليلة وقال ابن أبى
الدنياحدثنا محمد بن الحسين حدثنى عبد الله بن الزبير الحميرى حدثنى فضلة من خالد المخز ومي وكان من خيار
بني مخزوم قال كانت ههنا امرأة من بني مخزوم مجاورة يقال لها حكيمة وكانت اذا نظرت الى باب الكعبة
قدفتح مصرخت كما تصرخ الشكلى فلا تزال تصرخ حتى يغمى عليها وكانت لا تكادتفارق المسجد الاللأمر
الذى لا بدمنه قال ففتحت الكعبة يوما وهى فى بعض حاجتها فلما جاءت قالت لها امرأة كانت تجالسها
يا حكمة اليوم فتح بيت ربك فلو رأيت الطائفين يط وفون به والباب مفتوح وهم ينتظرون الرحمة من
مليكهم لقد قرت عينك قال فصرخت حكيمة صرخة لم تزل تضطرب حتى ماتت قال ابن أبى الدنيا وحدثنى
محمد بن صالح بن يحي النهمى حدثنى أبو الوراق أخبر نى من سمع نقيش بنت سالم بمكة وهى تقول يا سيد الامام
زجلت بى الشقة وهذا مقام العائذ بعفوك من سخط وبرحمتك من غضبك ياحبيب الاوابين يا من لا يكديه
الاعطاء باذا المن والا لاء ادلى بالثقة منك وصلة قراى منك عتق رقبتى قال ورأيتها بالموقف وهى تقول
بم طننى الا تام كملت عينى بالكحول الخرى فوعزتك لا أضحك أبداحتى أعلم أين محل قرارى والى أمن نصير
ديارى فلمارأت أيدى الناس مبسوطة للدعاء قالت يارب أقامهم هذا المقام خوف النار ياقرّة عينى وعيون
الابرار يلتمسون نائلك ويرجون فضلك انصرف الناس ولم أشعر قلبى منك اليأس وقال أبو عبد الرحمن
السلى ذكر جعفر بن محمد عن بعض مشايخه عن أبى عبيد القاسم بن سلام قال دخلت مكة وكنت ربما
أقعد بحذاء الكعبة وربما كنت أستاقى وأمدر جلى فاء تنى عائشة المكية وكانت من العابدات من
صدب الفضيل فقالت لى ياعبد الله يقال انك عالم اقبل منى كلمة لاتجالسه الابأدب والاقيمهو اسملك من
ديوان القرب وقال أبو القاسم على بن الحسن التنوخى أخبرنى أبى قال حدثنى عبد الله بن أحمد بن بكر قال
كان لأبي الحسن المسكر ابنة مقيمة بمكة أشدور عامنه وكانت لا تقتات الاثلاثين درهما ينقدها اليها أبوها
فى كل سنة مما يستفضله من من الخوص الذى بسفه ويبيعمنفا خبرنى ابن الرواس الثمار وكان جاره قال
جئت أودعه للحج واستعرض حاجته وأساله أن يدعولى فل إلى قرطاساوقال تسأل مكة الموضع الفلانى
عن فلانة وتسلم هذا اليها فعلت انها ابنته فاخذت القرطاس وجئت فسألت عنها فوجدتها بالعبادة
والزهد أشد اشتهاراً من أن تخفى فتبعت نفسى ان يصل اليها من مالى شئ يكون لى نوابه وعملت انى ان
دفعت اليهاذلك لم تأخذه ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما ورددته كما كان وسطته اليها
فقالت أى شىء خبر أبى فقلت سلامة فقالت قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع الى الله تعالى فقلت كماقالت
فاسألك بالله ومن جمعت اليه عن شئ فتصد فى نقلت قم تتالت للمت بهذه الفراضم شيأمن عند ل فقف
نعم انى علمت بذلك فقالت ان أبى ما كان يزيدنى على الثلاثين شيألان حاله لا تحتمل أكثر منها إلاأن يكون
ترك العبادة فلو أخبرتنى بذلك ما أخذت منه أيضاشياً ثم قالت لى خذ الجميع فقد عتقتنى من حيث قدرت
انك تبرنى فقلت ولم قالت لا آكل شيأليس من كسبى ولا كسب أبى ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو
شيأ فقات خذى منها ثلاثين كما أنهذاليك أبولك وردى الباقى فقالت لو عرفتها بعينها من جلة الدراهم لاتخذتها
ولكن اختلطت بمالا أعرف جهته فلاآخذمنها شياً وأنا الان أقتات الى الموسم إلا خرمن المزابل لان
هذه كانت قوتى طول السنة وقد أجعتنى ولولاانك ما قصدت أذاى لدعوتعليك قال فاختممت وعدت
الى

١٤٥
الى البصرة وجئت الى أبى الحسن فاخبرته واعتذرت اليه فعال لا آخذها وقد اختلطت بعد برمالى وقد
عققتنى وايا هاقال فقلت فا أعمل بالدراهم فقال لا أدرى فازلت مدة أعتذر اليه وأسأله ما أعمل بالدراهم
فقال لى بعد مدة تصدق بها ففعلت وقال أبو الفتح بن أبى الفوارس أخبرنا أبو عمر وبن حدان حدثنامسدد
حدثنا الدورقى حدثنا عبد الله بن عبيد الله البكرى عن جعفر بن سليمان حدثنا مالك بن دينار قال رأيت
بمكة امرأة من أحسن الناس عينين قال فكان النساء يجئن فينظرت اليها فاخذت فى البكاء فقيل لها تذهب
عيناك فقالت ان كنت من أهل الجنة فسيبدلنى عينين أحسن من هاتين وان كنت من أهل النار
فسيبينهما أشد من هذا قال فيكت حتى ذهبت إحدى عينيها وقال مهدى بن حفص حدثنى أبو عبد الرحمن
المغازلى قال كانت امرأة مجاورة بمكة تسمى حكيمة فدخلنا عليهاذات يوم فقالت لها امرأة كانت تخدمها
اخوانك جاؤك يحبون أن يسمعوا كلامك قال فيكت هو يلائم أقبلت علينا فقالت اخوانى وقرة عينى مثلوا
القيامة نصب أبصار قلوبكم وردوا على أنفسكم ما قد تقدم من أعمالكم فاظننتم أنه قد يجوز فى ذلك اليوم
فارغبوا الى السيد فى قبوله وتمام النعمة فيه وما خفتم أن يردفى ذلك اليوم عليكم نفذوا فى اصلاحه من
اليوم ولا تغفلوا عن أنفسكم فترد عليكم حيث لا يوجد البدل ولا يقدر على الغداء قال ثم يكت طويلاثم
أقبات علينا فقالت اخوانى وقرة عينى انما صلاح الأبدان وفسادها حسن النية وسوءه الخوانى وقرة عينى
انمانال المتقون المحبة محبتهم له وانقطاعهم إليه ولولا الله ورسوله ما نالواذلك ولكنهم أحبوا الله ورسوله
فاحهم عبادالله لحبهم الله ورسوله اخوانى وقرة عينى كلم الخوف قلوب أهله فاقتطعهم والته وشغلهم عن
مطاعم الذات والشهوات اخوانى وقرة عينى بقدرماتعرضون عن الله يعرض عنكم بخيره وبقدرما تقبلون
عليه كذلك يقبل عليكم ويزيدكم من فضله انه واسع كريم وقال ابن أبى الدنياحدثناعبد الرحمن بن رباب
الطائى حدثنا عبد الرحمن المحاربى عن سفيان عن ابن أبي رواد قال كانت عندنا امر أه بمكة تسب كل يوم
اثنتى عشرة ألف تسبيحة فاتت فلما بلغت القبر اختلست من أيدى الرجال قال وحدثنا أبو على المدينى حدثنا
أبو الحسن اكدام وكان من خيار الناس قال كانت امرأة بمكة يأتيها العباد فيتحدثون عندها ويتواعظون
فقالت لهم يوما حميت قلوبكم الدنيا عن اللّه فلوخليتموهالجالت فى ملكوت السماء ولا تتكم بطرف الفوائد
قال وحد ثنا محمد بن الحسين حدثنى صالح بن عبد الكريم قال دلت على امرأة بمكة أو بالمدينة تتعبد فاتيتها
وهى تكام قال فاحسنت حتى سكتت قال فصبرت حتى تغرق الناس عنها ثم دنوت منها فقلت لقدتكامت
فأحسنت ولقد خشيت عليك العجب فقالت انما العجب من شئ هو منك فاماان كان من غيرك فقيم العجب
ثم قالت وله خصائص مصطفون لحبه* اختارهم من سالف الازمان اختارهم من قبل فطرة خلقهم*
بودائع وبحكمة وقيان ثم قالت انهض إذا شئت قال وحدثنى محمد بن عباد بن موسى حدثنامروان بن
معاوية الفزاري عن عبد الرحمن بن الحكم قال كانت معموز من قريش بمكة تأوى فى سرب ليس لها بيت غيره
فقيل لها أقرضين بهذافقالت أوليس هذا لمن يموت كثير وقال ابن شاذات أخبرنا عثمان بن أحمد حدثنا
العباس بن يوسف حدثنى محمد بن عبد الله القارئ حدثنى محمد بن بكارقال كانت عندنابمكة امرأة عايدة
لاتربهاساعة الأوهى صارخة فقيل لها يوما انالنراك على حال ماترى غيرك عليها فان كان النداء عالجناك
قال فسكنت وقالت من لى بعلاج هذا الداء وهل أفرح قلبى الاالتفكر فى مثل معالجته أوليس عجبا أن أكون
حية بين أظهركم وفى قلبى من الاشتياق الى ربى مثل شعل النارالتى لا تطفأ متى أصير الى الطبيب الذى
عنده برء دائى وشفاء قلب قد أنضتجه طول الأحزان فى هذه الدارالتى لا أجدفيها على البكاء مسعدا قال
وحدثنا محمد بن الحسين حدثنى عصام بن عثمان الحلبى حدثنى مسمع بن عاصم قال قالت لى رابعة العدوية
اعتللت علة قطعتنى عن التهجد وقيام الليل فكنت أياما أقرأ حزنى اذا ارتفع النهار لمايذكرفيهانه بعدل
لقيام الليل قالت ثم رزقنى الله العافية فاعتادتنى فترة فى عقب العلة فكنت قد سكنت الى قراءة حرئى
(١٩ - (اتحاف السادة المتقين) - عاتير)

١٤٦
ثم أقبلت على صلاتها فعليك
ان كنت من المرابطين
المراقبين لنفسك أن تطالع
أحوال الرجال والنساءمن
المجتهدين اينبعث نشاطك
ويزيد حرصك واياك أن
تنظر الى أهل عصرك فانك
ان قطع أكثر من فى الارض
يضلوك عن سبيل الله
وحكايات المجتهدين غير
محسورة» وفيماذ کرناها
كفاية للمعتبروان أردت
مزيدافعليك بالمواظية على
مطالعة كتاب حلية الأولياء
فهو مشتمل على شرح
أحوال العصابة والتابعين
ومنبعدهم
بالنهار وانقطع من قيام الليل قالت فبينا أناذات ليلة راقدة رأيت فى منامى كاً نى دفعت إلى روضة خضراء
ذات قصور ونبت حسن فيدنا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها إذا أنا بطائر أخضر وجارية تطارده كأنها
تزيد أخذه قالت فشغلنى حسنها عن حسنه فقلت ما تريد من منه دعيه فو الله مارأيت طائرافط أحسن منه
قالت أفلااریك أحسنمنهقلتبلىقالتفاخذتبیدیفادارتبى فى تلكالر وضة حتى انتهتبیالی باب
قصمرفاست فتحت ففتح لها ثم قالت افتح واإلى بيته المقة قالت ففتح لها باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره
ما بين يدى وما خافى قالت فدخلت وقالت لى ادخلى قالت فدخلت الى بيت خارفيه البصرتلاً لوا وحسنا
ما أعرفه فى الدنياشيها أشبهه قالت فيينا نحن نجول فيه اذرفع لنا باب يخرق إلى بستان قالت فأهوت نحوه
وأنامعهافتلقانامنهوصفاء كان وجوههم اللؤلؤ بأيديهم المجامر فقالت لهم أین تريدون قالوانر یدفلانا
قتل فى البحر شهيدا قالت أفلاتجمروا هذه المرأة فالواقد كان لها فى ذلك حفظ فتر كته قالت فارسلت
يدها من يدى ثم أقبات على فقالت
صلاتك نور والعبادرقود* ونومك ضد الصلاة عنيد
وعمرك غجان غفلت ومهلة * يسيرويغنى دائما ويعيد
قالت ثم غابت من بين يدى عن عنى واستيقفات حين تبدى الفجر قالت فو الله ماذكرتها فتوهمنها الاطاش
عقلى وأنكرت نفسى قال ثم سقطت رابعة مغشياعليها (فعليك ان كنت من المرابطين المراقبين لنفسك
أن تطالع أحوال الرجال والنساء من المجتهدين) والمجتهدات فى الطاعات (لينبعث نشاطك ويزيد حرصك
واياك أن تنظر الى أهل عصرك فانكان قطعاً كثر من فى الأرض يضلوك عن سبيل الله وحكايات المجتهدين
غير محصورة وفيماذكرناه) من النبذة اليسيرة (كفاية للمعتبر وان أردت مزيدا فعليك بالمواظبة على
مطالعة كتاب حلية الأولياء) وطبقة الاصفياء تصنيف الشيخ الامام الحافظ أبى نعيم أحمد بن عبد الله بن
أحد بن اسحق الاصفهانى رحمه اللّه تعالى (فهو مشتمل على شرح أحوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم)
قال فى أول كتابه أما بعد أحسن اللّه توفيقك فقد استعنت بالله وأجبتك الى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضر)
أسامى جماعة من الصحابة وبعض أحاديثهم وكلامهم من أعلام المتحققين من المتصوّفة وأعتهم وترتيب
طبقاتهم من النساك ومحجتهم من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم ممن عرف الادلة والحقائق
وباشر الاحوال والطرائق وساكن الرياض والحدائق وفارق العوارض والعلائق الى آخر ماقال الى
ان قال إذلا سلافنا فى التصوّف العلم المنشور والصيت والذكر المشهو رفقد كان جدى محمد بن يوسف البنا
رحمه الله تعالى أحد من نشرالله به ذكر بعض المنقطعين اليه وغمر به أحوال كثير من المقبلين عليه
ولنذكرهنا نبذة من ترجته وعدة تصانيفه وكيفية الاتصال به هو الامام الحافظ أبونعيم أحمدبن
عبد الله بن أحمد بن اسحق بن مهران سبط الشيخ العارف محمد بن يوسف البنارحهم الله تعالى ولدفى رجب
سنة ٣٣٦ وتوفى بكرة يوم الاثنين ٢١ محرم سنة ٤٣٠ نسله الحافظ أبو مسعود ابراهيم بن سليمان
وصلى عليه محمد بن عبد الواحد وله أربع وتسعون سنة ودفن الى جنب الشورذبانى وقبره يستجاب عنده
الدعاء قال الحافظ أبو موسى المدينى أسلم جده مهران وهو مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر
ابن أبى طالب وجده من قبل أمه محمد بن يوسف بن معدان بن زيد الثقفى الصوفى الشهير بالبناكان
رأسافى التصوّف وصنف كنباحسانا وقال الحافظ أبو طاهر السلمى كان أبو نعيم فى وقته مر حولا اليه
ولم يكن فى أفق من الا فاق أسند ولا أحفظ منه وكان حفاظ الدنياقد اجتمعوا عنده فكان كل يوم نوبة
واحد منهم يقرأ ما يريده الى قريب من الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه فى الطريق جزاً وكان
لا يضجر ولم يكن له غذاء سوى التصنيف أو القراءة عليه قال سمعت مرة يذكران أبانعيم سئل عمن تعلمت
العربية فقال من رسول الله صلى الله عليه وسلم يعنى انه تخرج بقراءة الحديث وسماعه وكتبه والنظر فيه
قال

وبالوقوف عليه يستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين فان حدثتك نفسك (١٤٧) بالنظر الى أهل زمانك وقالت انماتيسر
قال وسمعت السيدحمزة بن العباس العلوى الاسبهانى به مدان يقول كان أصحاب الحديث فى مجلس أحمد
ابن الفضل الباطر فانى يقولون وأنا أسمع بقى أبو نعيم أربع عشرة سنة بلانظير ولا يوجدشرقا وغربا
أعلى استادا ولا أحفظ منه وكانوا يقولون لما صنف كتاب الخلية حمل الى نيسابورحال حياته فاشترى هناك
بار بعمائة ديناروبلغت عدة تصانيفه أربعمائة مجلد قال الامام منتخب الدين أبو الفتوح العجلى كان أبو
نعيم صاحب التصانيف الكثيرة ولعلها تبلغ أربعمائة ومناقبه تصانيفه وكتابه حلية الأولياء عشر مجلدات
ومعرفة الصحابة فى ثلاث مجلدات ودلائل النبوة فى ثلاث مجلدات وقد حصلت بحمد الله تعالى كتابه
حلية الأولياء أجزاء متفرقة من مواضع شتى وكل عندى غالبه الاماقل منه وناهي به شرفاماذكره بعضهم
انه لا يدخل الشيطان بيتافيه هذا الكتاب وقد جمع رجاله فى ارجوزة محمد بن جابر الاندلسى فى كراسين
أحسن فيهاللغاية ورويت هذا الكتاب عن جماعة من الشيوخ ما بين اجازة خاصة وعامة منهم المسند أبو
حفص عمر بن أحمد بن عقيل بن الحسين المكى عن كل من المشايخ الثلاثة خاله حافظ المجاز عبد الله بن سالم
البصرى والشهاب أحمد بن على بن محمد النخلى وأبى الاسرار الحسن بن على بن يحيى الحنفى قالوا أخبرناالحافظ
شمس الدين محمد بن العلاء أخبر نا على بن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا الحافظ شمس الدين أبو الخير
محمد بن عبدالرحمن السخاوى أخبرنا الحافظان أبو الفضل أحد بن على العسقلانى ومستخليه زين الدين
رضوان بن يوسف العقبى ومسند القاهرة عز الدين عبد الرحيم بن محمد بن الفرات قال الاولان أخبرنا
الشرف محمد بن عبداللطيف بن الكويك والزين عبد الرحمن بن أحمد الغزى قال ابن الكويك أخبرنا
ابراهيم بن على القطى وقال الغزى أخبر نا على بن اسمعمل المخزومى فالا أخبرناا انجيب أبو الفرج عبد
اللطيف بن عبد المنعم بن على الحرانى وقال ابن الفرات أخبر ناعمر بن الحسين المراغى أخبرنا الفخر محمدبن
النحامى قال هو والحرانى أخبرنا أبو المكارم أحمد بن محمد اللبان وأبو الحسن مسعود بن محمد بن منصور الجمال
قال أخبرنا أبو على الحسن بن أحمد بن الحسين الحداد أخبر نا الحافظ أبو نعيم رحمه الله تعالى (وبالوقوف عليه
بستبين لك بعدك وبعد أهل عصرك من أهل الدين فان حدثتك نفسك بالنظر الى أهل زمانك وقالت انما
تيسر الخير فى ذلك الزمان لكثرة الاعوان) عليه (و) أما (الان فان خالفت أهل زمانك) فى زيهم
وطريقتهم (رأوك مجنونا) قليل العقل (وسخر وابك) واستقلوا مقامك (فوافقتهم فيما هم فيه وعليه
فلايجرى عليك الامايجرى عليهم والمصيبة اذا عمت) أى شملت الناس جميعا (طابت) وهانت (فايالد ان
تتدلى بحبل غرورها وتتخدع بتزو يرها وقل لها أرأيت) أيتها النفس (لوهجم سيل جارف) يحرف
الأرض وما عليها (يغرق أهل البلد وثبتوا على مواضعهم) ماكثين (ولم يأخذوا حذرهم لجهلهم بحقيقة
الحال وقدرت أنت على ان تطارفيهم وتركبى فى سفينة تتخلصى بها من الغرق فهل يختلج فى نفس ان المصيبة
اذا عمت طابت أم تتركى موافقتهم وتستجهلينهم فى صنيعهم وتأخذى حذرك ممادهاك) وهجم عليك
(فإذا كنت تتركين موافقتهم خوفا من الغرق) والهلاك (وعذاب الغرق لا يتمادى الاساعة) ريثما
تزهق الروح فكيف لا تهربى من عذاب الابدوأنت متعرضة له فى كل حال ومن أين تطيب المصيبة) ونهون
(اذا عت ولاهل النار شغل شاغل عن الالتفات الى العموم والخصوص ولم يهلك الكفار الابموافقة أهل
زمانهم حيث قالوا) كما أخبر الله تعالى عنهم (اناوجدناآباءنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون فعليك
اذا اشتغلت بمعاقبة نفسك أوتحملها على الاجتهاد فاستعصت) ولجت فى طغيانها وابت فى طاعتك
فيما تحملها (ان لا تترك معاقبتها وتوبيخها وتفريعها) بعصا المواعظ والزواجر (وتعريفها سوء نظرها
لنفسها فعساها لتتز جرمن طغيانها) ومن أراد الزيادة على هذا فلا يشفيه الاماذكره المصنف فى المرابطة
السادسة قالرحے اللهتعالى
الخير فى ذلك الزمان الكثرة
الاعوان والآن فإن
خالفت أهل زمانك رأوك
مجنونا وسخر بك فوافقهم
فماهم فيه وعليه فلا يجرى
عليك الامايجرى عليهم
والمصيبة اذا بحمت طابت
فاياك ان تتدلى يجبل
غرورهاو تنخدع بتزويرها
وقل لها أرأيتلوهمم سيل
بارف يغرق أهل البلد
وثبتوا على مواضعهم ولم
يأخذوا حذرهم لجهلهم
حقيقة الحال وقدرت أنت
على أن تفارقهمونر کبی
فى سفينة تتخلصين بهامن
الغرق فهل يختلج فى نفسك
أن المصيبة اذا عمت طابت
أم تتركين موافقتهم
وتستجهليتهم فى منيعهم
وتأخذين حذرك مما
دهالك فاذاً كنت تتركين
موافقتهم خوفامن الغرق
وعذاب الغرق لا يتمادى
الاساعة فكيف لا تهر بين
من عذاب الابد وأنت
متعرضة له فی کلحال ومن
أمن تطيب المصيبة اذا عمت
ولاهل النار شغل شاغل عن
الالتفات الى العموم
والخصوص ولم يهلك الكفار
الابموافقة أهل زمانهم
حيث قالوا لناوجدناآباءنا
على أمسة وانا على آثارهم
معتدون فعليك اذا إشتغلت
بمعاقبة نفسك وحلها على
الاجتهاد فاستعصت أن
لا تترك معاتبتها وتوبيخها وتقر بعهاوتعريفها سوء نظر هالنفسها فعساها تنز جرعن طفيانها

*(المرابطة السادسة فى تريخ النفس ومعاتبتها) اعلم ان أعدى عدوّك نفسك التى بين جنبيك وقد خلقت أمارة بالسوعميالة الى الشر
فرارة من الخير وأمرت بتزكيتها وتقويمها وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربها وخالقها ومنعها عن شهواته اوفطامها عن لذاتهافان
أهملتها جمعت وشردت ولم تظفربهابعد ذلك وان لازمتها بالتوبيخ والمعاقبة والعذل والملامة كانت نفسك هى النفساللوامة التى أقسم
الله بها ورجوت أن تصير النفس المطمئنة (١٤٨) المدعوة الى أن تدخل فى زمرة عباد الله راضية مرضية فلاتغة إن ساعة عن تذكيرها
*(المرابطة السادسة فى توبيخ النفس ومعاقبتها)*
ومعاتبتها ولا تشتغان بوعظ
غيرك مالم تشتغل أولا بوعظ
(اعلى) أرشدك الله تعالى (ان أعدى عدو لك نفسك التى بين جذبيك) كما ورد فى مر سل سعيد بن أبى هلال
ليس عدوّك الذى يقتلك فيد خلك الله به الجنة وان قتلته كان لك نورا ولكن أعدى الاعداء لك نفسك التى
بين جنبيلرواه أبو محمد العسكرى فى الامثال (وقد خلقت امارة بالسوء مبالة الى الشر فرارة من الخير
وأمرت بتزكيتها وتقويمها) وتعديلها (وقودها بسلاسل القهر إلى عبادة ربهاوخالقها ومنعها عن
شهواتها وخطامها عن لذاتها فان أهملتها جمعت) وعصت (وشردت ولم تظفر بها بعد ذلك) واحتمت الى
معالجة شديدة (وان لازمتها بالتوبيخ والمعاتبة والعزل والملامة كانت نفسك هى النفس اللّامة التى
أقسم الله بها) فقال لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة وهى النفس المتقية التى تلوم النفوس
المقصرة فى التقوى يوم القيامة على تقصير وادخال لا النافية على فعل القسم للتأكيد شائع فى كلامهم
(ورجون ان تصبر النفس المطمئنة المدعوة الى ان تدخل فى زمرة عباد الله راضية مر ضية) كماقال الله
تعالى يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلى فى عبادى وادخلى جنتى (فلا تغفان
ساعة عن تذكيرها ومعاتبتها ولا تشتغلن بوعظ غيرك مالم تشتغل أوّلا بوظ نفسك) فقد وردانه (أوحى
الله تعالى الى عيسى عليه السلام يا ابن مريم عظ نفسك فان اتعفات فعظ الناس والافاستح منى) رواه
أحمد فى الزهدعن مالك بن دينار وقال أبونعيم في الحلية حدثنا الحسين بن محمد بن على حدثنا أحمد بن محمد
ابن معاوية حدثنا سليمان بن داود القزاز حدثنا سار حدثناجعهر قال سمعت مالك بن دينار يقول أوحى
الله الى عيسى عليه السلام ياعيسى عظ نفسك فذكره (وقال تعالى وذكرفان الذكرى تنفع المؤمنين
ومبيلك ان تقبل عليها فتقرر عندها جهلها وغباوتها) وحقها (وانها أبدا تتعزز بغطنتها وهدا يتها و يشتد
أنفها واستنكافها اذا نسبت الى الحق) والغبارة (فتقول لها يانفس ما أعظم جهلك تدعين الحكمة والذكاء
والفطنة وأنت أشد الناس عبارة وحتها ا ما تعرفين ما بين يديك من الجنة والنار وأنت صائرة الى احداهما
على القرب فىالك تفرحين وتضمكين وتشتغلين بالهو) واللعب (وأنت مطلوبة لهذا الخطب الجسيم
وعساك اليوم تختطفين) من بين أهلك وأحبابك (أوغدافاراك ترين الموت بعيداو براء اللّه قريبااما
تعلمين ان كل ماهوآت قريب) وكأن قد (وان البعيد ماليس بأت أما تعلمين أن الموت يأتي بغتة من غير
تقديم رسول) منه ينبهك على اتيانه (ومن غير مواعدة ومواطأة) لمجيئه (وانه لا يأتى فى شتاء دون صيف
ولا فى صيف دون شاء ولا فى نهاردون ليل ولا فى ليل دون نهار ولا يأتى فى الصبادون الشباب ولا فى الشباب
دون الصبابل كل نفس من الانفاس يمكن ان يكون فيه الموت في أة فان لم يكن الموت فجأة فيكون المرض
فجأةثم يفضى الى الموت) وقد ورد فى السنة ما يدل على ذلك فقدروى هناد فى الزهدوا بن أبى الدنيا فى المرض
والكفارات وأبو نعيم فى الطب والبيهقي في الشعب والقضاعى فى المسند عن الحسن مر سلا الحى رائد الموت
وهى سجن الله فى الأرض للمؤمن يحبس بها عبده إذا شاء وار سله اذا شاء (فالك لا تستعدين للموت وهو
أقرب اليك من كل قريب اما تتدير ين قوله تعالى اقترب للناس حسابهم) أى بالاضافة إلى ما مضى أو عند
نفسك أوحى الله تعالى الى
عيسى عليه السلام يا ابن
مريم عظ نفسك فان اتعظت
فعظ الناس والافاستحى
منی وقال تعالى وذكرفان
الذكرى تنفع المؤمنين
وسبيلاك أن تقبل عليها
فتقرر عندها جهلها
وغباوتها وانماأبد انتعزز
بقطنتها وهدايتها ويشتد
انفها و استنكانها اذا نسبت
الىالحق فتقول لهايا نفس
ما أعظم جهلك تدعين
الحكمة والذكاء والفطنة
وأنت أشد الناس غباوة
وحقا أماتعرفين مابين
يديك من الجنة والنار وانك
صائرة الى احد اهماعلى
القرب فالك تفرحين
وتفكين وتشتغلين باللهو
وأنت مطلوبة لهذا الخطب
الجسم وعساك اليوم
تختطفين أو غدافأراك
ترين الموت بعيداو براء الله
قريبا أما تعلمين ان كل ما هو
آن قريب وأن البعيد
ماليس بات أمانعلمين ان
الموت يأتى بغتة من غير
الله
تقديم رسول ومن غيرمواعدة ومو طأقوانه لا يأتى فى شئ دون شئ ولا فى شتاءدون صيف ولا فى صيف دون
شتاء ولا فى نهاردوت ليل ولا فى ليل دون نهار ولا يأتى فى الصبادون الشباب ولا فى الشباب دون الصبابل كل نفس من الانفاس يمكن ان
يكون فيه الموت فأقفات لم يكن الموت بأة فيكون المرض فجأة ثم يفضى إلى الموت فالله لا تستعدين للموت وهو أقرب اليك من كل قريب
أما تتدبر ين قوله تعالى اقترب للناس حسابهم

وهم فى غفلة معرضون ما يأتيهم منذكر من ربهم محدث الااستمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم ويحك يانفس ان كانت جراءتك على معدمة
الله لاعتقادكان الله لا براك فما أعظم كفرك وان كان مع علمك باطلاعه عليك فا أشدوقا حتك وأقل حياءك ويحك يانفس لو واجهك عبد
من عبيدك بل أخ من اخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتكله فياى جسارة تتعرضين لمقت الله وغضبه وشديد عقابه أفتظنين
انك تطيقين عقابه هيهات هيهات حربى نفسك ان الهاك البطر عن أليم عذابه فاحتبسى (١٤٩) ساعة فى الشمس أزفى بيت الحمام أو قربى
أصبعك من النارليتبين لك
قدر طاقتك أم تغترين
الله لقوله انهم برونه بعيدا وتراه قريباوقوله يستعجلونك بالعذاب وان يوما عندربك كالف سنة ما تعدون
أولان كل ماهوآت قريب قال الشاعر
بكرم الله وفضله واستغنائه
عن طاعتك وعبادتك
فلازال ماته واه أقرب من غد * ولازال ماتخشاه أبعد من أمس
فالك لا تعولين على كرم
وانما البعيد ما انقرض واللام صلة لاقترب أوتأكيد الاضافة وأصله اقترب حساب الناس (وهم فى غفلة
معرضون) عن التفكر فيه (ما يأتيهم من ذكر) ينبههم عن ستة الغفلة والجهالة (من ربهم محدث)
تنزيله كى يتعظوا (الااستمعوه وهم يلعبون) يستهزؤن ويستسخرون منه لتنا هى غفلتهم وفرط
أعراضهم عن النظار فى الأمور والتفكر فى العواقب (لاهية قلوبهم) أى استمعوه جامعين بين الاستهزاء
والتلهى والذهول عن التفكر فيه (ويحك يانفس ان كانت حراءتك على معصية الله لاعتقاد كان الله
لا يراك فما أعظم كفرك وان كان مع علك باطلاء» عليك فما أشد وقاحتك وأقل حياء ويحك يانفس
لو واجهك عبد من عبيد بل أخ من اخوانك بما تكرهينه كيف كان غضبك عليه ومقتلكله فيأى جسارة
تتعرضين لقت الله وغضبه وشديد عقابه أفتظنين انك تطبقين عذابه هيهات هيهات حربى نفسك ان ألهاك
البطرعن أليم عذابه فاحتبسى ساعة فى الشمس) فى نهار الصيف (أو فى بيت الحمام أوقربى أصبعك من
النار) أومن شعلة السراج (ليتبين لك قدر طاقتك) ما أطن انك تطيقين ذلك (أم تغتر بن بكرم الله
وفضله واستغنائه عن طاعتك وعبادتك فىالك لا تعولين على كرم الله تعالى فى مهمات دنياك فإذا قصدك
عدوّ) أوخفت منه (ذلم استنبطين الحيل فى دفعه) بكل يمكن (ولا تكلينه الى كرم الله تعالى واذا أرهقتك
حاجة الى شهوة من شهوات الدنيا مما لا ينقضى الا بالدينار والدرهم فالك قد تنزعير الروح فى طلبها وتحصيلها
من وجوه الحيل فلم لا تعوّلين على كرم الله تعالى حتى يعثر بك) أى يطلعك (على كنز) تنفقى منه (أو يسخر
عبدامن عبيده فيحمل البلك حاجتك من غير سعى منك ولا طلب أفتحبين أن الله كريم فى الاآخرة دون
الدنيا وقد عرفت ان سنة الله لا تبديل لها وان رب الدنيا والاخرة واحدوان ليس للإنسان الاماسعى)
وان سعيه سوف يرى (ويحك يانفس ما أعجب نهافك ودعاويك الباطلة فإنك تدعين الايمان بلسانك وأثر
النفاق ظاهر عليك ألم يقل لك سيدك ومولاك) جل شأنه (وما من دابة فى الارض الاعلى الله رزقها وقال
فى أمر الا خرة وان ليس للإنسان الاماسعى فقدتكفل لك بار الدنيا خاصة وصرفك عن السعى فيها
فكذبته بأفعالك وأصبحت تتكالبين) أى تضارمين (على طلبهاتكالب المدهوش المستهتر) كالذى
لا يعقل (ووكل أمر الآخرة إلى سعيك فاعتر ضت عنها اعراض المغر ور المستحقر ما هذا من علامات الايمان
لو كان الايمان باللسان فلماذا كان المنافقون فى الدرك الأسفل من النار) مع انهم قد آمنوا بلسانهم
(ويحك يانفس كانك لا تؤمنين بيوم الحساب وتظنين انك اذامت انفلت وتخلصت وهيهات أتحسبين
انك تتركين سدى ألم تكونى نطفة من منى يعنى ثم كنت علقة نخلق فسوى البس ذلك بقادر على ان يحي
الموتى) نزع بذلك الى قوله تعالى أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك نطفة من منى بمنى ثم كان علقة فاق
فسّى أليس ذلك بقادر على ان يحيي الموتى والى هذا المعنى أشار القائل
اللّه تعالى فى مهمات دنياك
فإذا قصدك عدوة لم تستبطين
الخيل فى دفعه ولا تكلينه
الى كرم الله تعالى وإذا
أرهقتك حاجة الى شهوة
من شهوات الدنياممالا
ينقضى الا بالدينار والدرهم
فالك تنزعين الروح فى
طلبها وتحصيلها من وجوه
الحيل فلم لا تعولين على كرم
الله تعالى حتى بعثر بك على
كنز أو يسخر عبدا من عبيده
فيحمل اليك حاجتك من
غير سعى منك ولا طلب
أفتحسبین ان الله كريم فى
الا خرة دون الدنياوقد
عرفت ان سنة الله لا تبديل
لها وان رب الا خرة والدنيا
واحد وأن ليس للإنسان
الاماسعی و یحک یانفسما
أعجب نفاقك ودعاويك
الباطلة فإنك تدعين الامان
بلسانك وأثر النفاق ظاهر
عليك ألم يقل للتسيدك
وسولات وما من دابة فى
الارض الاعلى الله رزقها وقال فى أمر الا خرة وأن ليس للإنسان الاماسعى فقد تكفل لك بأمر الدنيا خاصة وصرفك عن السعى فيها
فيكذبته بافعالك وأصبحت تتكالبين على طلبها تكالب المدهوش المستهتر ووكل أمر الا خرة إلى سعيك فاعرضت عنهالاعراض المغرور
المستحقر ما هذا من علامات الايمان لو كان الايمان باللسان فلم كان المنافقون فى الدرك الأسفل من النار ويحك يانفس كأنك لا تؤمنين
يوم الحساب وتظنين انك اذا مت انفلت وتخلصت وهيهات أتحسبين انك تتر كين سدى ألم تسكونى نطفة من مني عنى ثم كنت علقة تقلق
فسوى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى

فان كان هذا من اضمارك فاً كفرك وأجهلك أما نتشكر بن انه مماذا خلقك من نطفة خلقك فقدوك ثم السيل يسرك ثم اماتك فاقبرك
أفتكذبينه فى قوله ثم إذا شاء أنشرك فان لم تكونى مكذبة مالك لا تأخذ ين حذرك ولوان يهوديا أخبرك فى ألذاً طعمتك بأنه يضرك فى
من ضك لصبرت عنه وتر كته وجاهدت نفسك فيه أفكان قول الانبياء المؤيدين بالمعجزات وقول الله تعالى فى كتبه المنزلة أقل عندلك تأثيرا
من قول يهودى يخبرك عن حدس وتخمين وظن مع نقصان عقل وقصور علم والعجب انه لو أخبرك طفل بات فى ثو بك عقر بالرميت ثر بلتفى
الحال من غير مطالبتله بدليل وبرهان أفكات قول الانبياء والعلماء والحكماء وكافة الاولياء أقل عندل من قول صبى من جملة الاغبياء أم صارحر
جهنم وأغلالها وأنكالها وزقومها ومقامعها (١٥٠) وصديدهاو٢ ومهاو أ فاعبها وعقاربه وأحقر عند من عقرب الا تحسين بألمهاالا
يوما أو أقل منهماهذهافعال
ولوانا اذامتنا تركا * لكان الموت راحة كل حى
ولكا اذامتنا بعثنا * ونسئل بعده عن كل شى
العقلاء بل لوانكشف
للبهائم حالك لضحكوا منك
(فان كان هذا من اضمارك فاأ كفرك وأجهلك أمانتفكر بن انه مماذا خلقك من نطفة خلقك فقدرك
ثم السبيل بسرك ثم أماتك فاقبرك فتكذبينه فى قوله إذا شاء أنشرك فان لم تكونى مكذبة ذالك لا تأخذين
حذرك ولوات يه وديا أخبرك فى ألذاً طعمتك بانه يضرك فى مرضك اصبرت عنه وتر كتبه وجاهدت نفسك
فيه أفكان قول الانبياء المؤيدين بالمعجزات وقول الله تعالى فى كتبه المنزلة أقل عندك تأثيرا من قول يهودى
يخبرك عن حدس وتخمين وطن مع نقصان عقل وقصوره لإ) مع ماله من العداوة الدينية معك بحيث
لوخلابك لقتلك (والعجب انه لو أخبرك طفل بان فى ثو بك عقر بالرميت ثوبك فى الحال من غير مطالبة
له يدليل وبرهان أفكان قول الانبياء والعلماء والحكماء وكافة الاولياء أقل عندك من قول سبى من جلة
الاغبياء أم صارحر جهنم وأغلالها وأنكالها وزةومها ومقامعها وصديدها وسم ومها وأفاعبها وعقاربها
أقصر عندك من عقرب لا تحسين بالمها الايوما أو أقل منه ما هذا أفعال العقلاء بل لوانكشف البهائم حالك
لضحكوا منك وسخروا من عقلك فان كنت يانفس قد عرفت جيع ذلك وآمنت به فالك تسوّفين العمل
والموت لك بالمرصاد والك مختطفات من غير مهل فماذا امنت استعمال الاجل وهبك انك وعدت بالامهال
مائةسنة) وهو غاية الامانى (أفتظنين ان من يطعم الدابة فى حضيض العقبة يضلح ويقدر على قطع العقبة
بع ان ظفنت ذلك فما أعظم جهلك أرأيت لوسافر رجل ليتفقه فى الغربة) من وطنه (فاقام فيها سنين)
مدة (متعطلا بطلا) لم يشغل نفسه بالتعلم (بعد نفسه بالتفقه فى السنة الأخيرة عندرجوعه إلى وطنه
هل كنت تضحكين من عقله وظفه ان تفقيه النفس مما يطمع فيه بمدة قريبة أو حسبانه ان مناصب
الفقهاء تنال من خير تفقه اعتمادا على كرم الله سبحانه ثم هب ان الجهد فى آخر العمر نافع وانه موصل
إلى الدرجات العلى فلعل اليوم آخر عمرك فلم لا تشتغلين فيه بذلك فات أوحى الياك بالامهال فما المانع من
المبادرة وما الباعث لك على التسويف هل له سبب الاعجزءن مخالفة شهواتك لما فيها من التعب والمشقة
أفتنظر من يوما يأتيك لا تعسر فيه مخالفة الشهوات هذا يوم لم يخلقه اللهقط ولا يخلقه فلا تكون الجنة قط
الامحفوفة بالمكاره) كمافى الخبر حفت الجنة بالمكاره (ولا تكون المكار، قط خفيفة على النفوس هذا محال
وجوده أماتتأملين منذ كم تعد ين نفسك وتقولين غداغدا فقد باء الغد وصار يومافكيف وجدتيه أما
عات ان الغد الذى باء وصار يوماً كان له حكم الامس لابل ما تعجزين عنه اليوم فانت غداعنه أعجز وأعجز)
أى أكثر عجزا (لان الشهوة كالشجرة الراسخة التى تعبد العبد بقلعها) واستئصالها (فإذا عجز العبدعن
قلعها للضعف وأخرها كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوى فاخرها الى سنة أخرى مع العلم بان طول
وسخروا من عقلكفان
كنت بانفس قدعرفت
جميع ذلك وآ منت به فمالك
تسوفين العمل والموت لك
بالمرصاد ولعل يختطفك
من غير مهلة فيماذا أمنث
استعمال الاجل وهبك انك
وعدت بالامهال مائة سنة
أفتظنين أن من يطعم الدابة فى
حضيض العقبة يضلح ويقدر
على قطع العقبةبهاان
ظننت ذلك فاأعظم جهلك
أرأيت لوسافر رجل البنفقه
فى الغربة فأقام فيها سنين
متعطلا بطالابعد نفسه
بالتفقه فى السنة الأخيرة
عند رجوعه إلى وطنهل
كنت أضحکین من عقله
وظفه ان تفقيه النفس مما
يطمع فيه مدة قريبة أو
حسبانه ان مناصب الفقهاء
تنال من غير تفقهاعتمادا
علی کرم الله سبحانه ثمهى
ان الجهد فى آخر العمر نافع
المدة
وانه موصل الى الدرجات العلى فلعل اليوم آخر عمرك فلم لانشتغلين فيه بذلك فإن أوحى اليك بالامهال فماالمانع من
المبادرة وما الباعث لك على التسويف هل له سبب الاعجز عن مخالفة شهوات لمافيها من التعب والمشقة أفتنتظر ين يوما ياتيلك لا تعسر فيه
مخالفة الشهوات هذا يوم لم يخلقه الله قط ولا يخلقه فلا تكون الجنسفقط الامحفوفة بالمكاره ولا تكون المكاره قط خفيفة على النفوس وهذا
محال وجوده أما تتاملين مذ كم تعد من نفسك وتقولين غداغدافقدجاء الغدوصار يوما فكيف وجدته اما علمت ان الغد الذى جاء وصاريوما
كانله حكم الامس لابل تعجز من عنه اليوم فانت غداعنه أعجز والعجزلان الشهوة كالشجرة الراسخة التى تعبد العبد بقلمها فاذا عجز العبد عن
قلعها للضعف وأخرها كان كمن عجز عن قلع شجرة وهو شاب قوى فاخرها الى سنة أخرى مع العلمبان طول

المدة زيد الشجرة فوم ورسوخاو زيد القالع ضعفاو وهنا فالا يقدر عليهفى الشباب لا يقدر عليهقط فى المشيب بل من العناصر باضنة الهرم
ومن التعذيب تهذيب الذيب والقضيب الرطب يقبل الانحناء فإذا جف وطال عليه الزمان لم يقبل ذلك فإذا كنت أيتها النفس لا تفهمين هذه
الامور الجلية وتركنين الى التسويف فمابالك بدعين الحكمة واية حساقة تزيد على هذه الحافة ولعلك تقولين ما عنعنى عن الاستقامة الا
حرصى على اذة الشهوات وقلة صبرى على الاسلام والمشقةفا أشد غباوتك وأقج اعتذارك ان كنت صادقة فى ذلك فاطلبي التنم بالشهوات
الصافية عن الكدورات الدائمة أبدالاً بادولا مطيع فى ذلك الافى الجنة فان كنت ناظرة (١٥١) لشهوتك فالنظرلها فى مخالفتها قرب
أكلة تمنع أكلات وماقولك
فى عقل مريض أشار عليه
المدة يزيد الشجرة قوّة ورسوخاويز يدا لقالع ضعفاووهنا فمالا يقدر عليه فى الشباب لا يقدر عليه قط فى
المشيب بل من العناء رياضة الهرم) فان الهرم يزدادكل آن ضعفافرياضته من جلة العناء (ومن التعذيب
ته ذيب الذيب) فانه جبل على الحبت فلا ينفع فيه التهذيب ومنه قول الشاعر
الطبيب بترك الماء البارد
ثلاثة أيام ليصح ويهنا
اذا كان الطباع طباع سوء * فليس بنافع فيه الاديب
بشربه طول عمره وأخبره
(والقضيب الرطب ينفع فيه الانحناء فاذا جف وطال عليه الزمان لم يقبل ذلك) أبدا (فإذا كنت أيتها
النفس لاتفهمين هذه الامور) الواضحة (الجلية وتركنين إلى التسويف فالك تدعين الحكمة) والاصابة
(وأية حماقة تزيد على هذه الحافة ولعلك تقولين ما يمنعنى عن الاستقامة الأحرصى على لذة الشهوات وقلة
صبرى على الآلام والمشقات فما أشد غباوتك وأقج اعتذارك ان كنت صادقة فى ذلك فاطلبى التنعم
بالشهوات الصافية من الكدورات الدائمة أبدالاً بادولا مطمع فى ذلك الافى الجنة) فان لذاتها هى الموصوفة
بذلك (فان كنت ناظرة لشهوتك فالنظرلها فى مخالفتها غرب أكلة تمنع أكلات) وهو مثل مشهور
أورده الحريرى فى المقامات (وماقولك فى عقل مريض أشار عليه الطبيب بترك الماء البارد ثلاثة أيام
ليصح) مزاجه (ويتهنأ بشربه طول العمر وأخبره انه ات شرب ذلك مرض مر ضافى منا) لا يفارقه
(وامتنع عليه شربه طول العمر ٧ يقضى شهوته فى الحال خوفا من ألم المخالفة ثلاثة أيام ليتنعم طول العمر
وجمع عمرك بالاضافة الى الابد الذى هومدة نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار أقل من ثلاثة أيام بالاضافة
الى جميع العمر وان طالت مدته وليت شعرى ألم الصبر عن الشهوات أعظم شدة وأطول مدة أو ألم النار
فى دركات جهنم فمن لا يطيق الصبر على ألم المجاهدة كيف يطبق ألم عذاب الله ما أراك تتوانين) أى تتساهلين
(عن النظر الى نفسك امالكفر خفى أو لحق جلى أما الكفر الخفى فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة
معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب وأما الحق الجلى فاعتماد على كرم الله تعالى وعفوه من غير التفات
الى مكرره واستدراجه واستغنائه عن عبادتك مع ان لا تعتمدين على كرم الله فى لقمة من الخبزأوحبة
من المال أوكلمة واحدة تسمعينها من الخلق بل تتوصلين إلى غرض-إن فى ذلك بجميع الحيل وبهذا الجهل
تستحقين لقب الحاقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت
والاحق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله) رواه الطبالسى وأحمد والترمذى وابن ماجه وابن أبى الدنيا
فى محاسبة النفس من حديث شدادبن أوس وفى رواية لهم والعاجزبدل الاحق وقد تقدم مرارا (ويحك
يا نفس لا ينبغى ان تغرك الحياة الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور) كماقال الله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنياولا
يغرنكم بالله الغرور (فانظرى لنفسك فما أمرك بمهم لغيرك ولا تضيعى أوقاتك) فانها عز يرة (فالانفاس
معدودة فإذا مضى منك نفس فقد ذهب بعضك فاغتنمى الصمة قبل السقم والفراغ قبل الشغل والغنى قبل
الفقر والشباب قبل الهرم والحياة قبل الموت) فقدروى الحاكم والبيهقى من حديث ابن عباس اغتنم خمسا
انه ان شرب ذلك مرض
مر ضافرمنا وامتنع عليه
شربه طول العمرفا
مقتضى العقل فى قضاءحق
الشهوة بصبر ثلاثة أيام
ليتنعم طول العمر أم يقضى
شهوته فى الحال خوفامن
ألم المخالفة ثلاثة أيام حتى
يلزمه ألم المخالفة ثلثمائة يوم
وثلاثة آلاف يوم وجبع
عمرك بالاضافة الى الابد
الذى هو مدة نعيم أهل
الجنة وعذاب أهل النار
أقل من ثلاثة أيام بالاضافة
الى جميع العمر وان طالت
مدته وايت شعرى ألم الصبر
عن الشهوات أعظم شدة
وأطول مدة أو ألم النارفى
دركات جهنم فن لا يطيق
الصبر على ألم المجاهدة كيف
يطيق الم عذاب الله ما أراك
تنوانين عن النظر لنفسك
الالكفرخفى أو لحق جلى
أما الكفراخ فى فهو ضعف إيمانك بيوم الحساب وقلة معرفتك بعظم قدر الثواب والعقاب واما الحق الجلى فاعتمادك على كرم الله تعالى وعفوه
من غير التفات الى سكره واستدراجهو استغنائه عن عبادتك مع انك لا تعتمدين على كرمه فى لقمة من الخبز أوحبة من المال أوكلمة واحدة
تسمعينها من الخلق بل تتوصلين إلى غرضك فى ذلك بجميع الحيل وبهذا الجهل تستحقين لقب الحماقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم
حدث قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الامانى ويحك يانفس لا ينبغى ان تغرك الحماة
الدنيا ولا يغرنك بالله الغرورفانظرى لنفسك فا أمرك بمهم لغيرك ولا تضيعى أوقاتك فالانفاس معدودة فإذا مضى منك نفس فقد ذهب
بعضات قاغتنمى العصمة قبل السقم والفراغ قبل الشغل والغنى قبل الفقر والشباب قبل الهرم والحياة قبل الموت

واستعذى لالآخرة على قدر بقائك فيها يانفس لما تستعدين الشتاء بقدر طول مدته فتجمعين له القون والكسوة والحطب وجميع الاسباب
ولا تكلين فى ذلك على فضل اللهوكرمه حتى يدفع عنك البرد من غير حبة وليدوحطب وغير ذلك فانه قادر على ذلك أفتظنين أيتها النفس ان
زمهريرجهنم أخف بردا واقصر مدة من زمهر والشتاء أم تظنين ان ذلك دون هذا كلا أن يكون هذا كذلك وان يكون بينهما مناسبة فى
الشدة والبرودة أفتظنين أن العبدين ومنها بغير سعى هيهات كمالا يندفع برد الشتاء الا بالجية والنار وسائر الاسباب فلا يندفع حر النار وبردها
الاحصن التوحيد وخندق الطاعات وانما كرم الله تعالى فى أن عرفك طريق الغصن ويسرلك أسبابه لا فى ان يدفع عنك العذاب دون
الشتاء أن خلق النار وهدالك لطريق استخراجها من بين حديدة
(١٥٢)
حصنه كماان کرمانلهتعالى فىدفعبرد
وجر حتى تدفعى بها برد
قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك
وقدرواه ابن المبارك وأحمد معافى كتاب الزهد وأبونعيم في الحلية والبيهقى أيضا عن عمرو بن ميمون الاودى
مرسلا (واستعدى للا خرة على قدر بقائك فيها يانفس الما تستعد من الشتاء بقدر طول مدته فتجمعين له
القوت والكسوة والخطب وجميع الاسباب) الموافقة للزمان (ولا تتكلين فى ذلك على فضل اللهوكرمه
حتى يدفع عنك البرد من غير جبة وليدوحطب وغير ذلك فانه قادر على ذلك أفتظنين أيتها النفس ان زمهرير
جهنم أخف برداو أقصر مدة من زمهر برالشتاء أم تظنين ان ذلك دون هذا كلاان يكون هذا كذلك
وان يكون بينهما مناسبة فى الشدة والبرودة أفتظنين ان العبد ينجو منها بغير سعى وهيهات كلا يندفع برد
الشتاء الا بالجنة والنار وسائر الاسباب فلا يندفع حر النار وبردها الابحصن التوحيد وخندق الطاعات)
فقدروى من طريق أهل البيت لا اله الا الله حصنى فمن دخل حصى أمن من عذابى (وانما كرم الله تعالى فى
ان عرفك طريق التحصن ويسرلك أسبابه لا فى ان يدفع عنك العذاب دون حصنه كمان كرم الله
تعالى فى دفع برد الشتاء ان خلق النار وهداك لطريق استخراجها من بين حديدة وتجر حتى تدفع بها برد
الشتاء عن نفسك وكمان شراء الحطب والجبة مما يستغنى عنه خالقك ومولاك وانما تشتريه لنفسك
اذخلق سببا لاستراحتك فطاعاتك ومجاهداتك أيضا هو مستغن عنها وانماهى طريقك الى نجاتك فمن
أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها والله غنى عن العالمين ويحك يا نفس انزعى عن جهلك) وغيك وارعوى
عن طغيانك (وقيسى آخرتك بدنياك فاخلقكم ولا بعشكم الاكنفس واحدة وكما بدأنا أول خلق نعيده وكما
بدا كم تهودون وسنة الله) فى خلقه (لا تجدين لها تبديلا ولا تحويلا) فتأملى فى ذلك (ويحك يا نفس ما أراك
الاألغت الدنياوأنست بها فعسر عليك مفارقتها وأنت مقبلة على مقاربتها وتؤكدين فى نفسك موقتا
فاحسبي ان غافلة عن عقاب الله ونوابه وعن أهوال القيامة وأحوالها) وشدائدها (فما أنت مؤمنة
بالموت المغرق بينك وبين محابك) وأحبابك (أفترين ان من يدخل دار ملك ليخرج من الجانب الآخر)
متفرجا (فر بصره إلى وجه مليح يعلم انه يستغرق ذلك قلبه ثم يضطر لا محالة الى مفاوقته أهوم حدود
من العقلاء أو من الحقى اما تعلمين أن الدنيادار ملك من الملوك ومالك فيها الامجاز) يشير بذلك الى قول عيسى
عليه السلام الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمر وها (وكل ما فيها لا يصب انجتازين بها بعد الموت ولذلك قال
سيد البشر صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفت فى روعى أحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ماشئت
فانك مجزى به وعش ماشئت فإنك ميت) رواه الشيرازى فى الالقاب من حديث سهل بن سعد نحوه
والطبرانى فى الأصغر والاوسط من حديث على وكلاهما ضعيف وقد تقدم فى كتاب العلم (ويحك يانفس
اما تعلمين ان كل من يلتفت الىملاذالدنياو يأنس بها مع أن الموت من ورائه) وبالمرصاد منه (فانما يستكثر
الشتاء عن نفسك وكما أن
شراء الخطب والجبسة مما
يستغنى عنه خالقك ومولاك
وانماتشترينه لنفسكاذ
خلقه الاستراحتك
قطاعاتك ومجاهداتك أيضا
هو مستغن عنها وانماهى
طريقك الى نجاتك فين
أحسن فلنفسه ومن أسماء
فعليها واللّه غنى عن العالمين
ويحك يانفس انزعىعن
جهلت وقيسمى آخرتك
بد: بالتفاخلفكم ولا بعتكم
الاكتفس واحدة وكمابدأنا
أول خلق نعيد، وكمابدأكم
تعودون وسنة اللهتعالى
لا تجدين لها تبديلاولا
تحويلا ويحك يانفس
مااراك الا ألفت الدنيا
وأنست به افعسر عليك
مفارقتها وانت مقبلة على
مقاربتها وتؤكدين فى
نفسك مودتها فاحسبي أنك
غافلة عن عقاب الله ونوابه
وعن أهوال القيامة
وأحوالهافا أنت مؤمنة
من
بالموت المفرق بينك وبين محابك افتر بن ان من يدخل دار ملك ليخرج من الجانب الا خرفد بصره إلى وجه ماج يعلم
أنه استغرق ذلك قلبه ثم يضـطرلا محالة الى مفارقته أهو معدود من العقلاء أم من الحقى أما تعلمين ان الدنيادار لك الملوك ومالك فيها الانجاز
وكل ما فيها لا يصمب المجتازين بها بعد الموت ولذلك قال سيد البشر صلى الله عليه وسلم ان روح القدس نفت فى ر وعى أجيب من أحببت فانك
مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزى به وعش ما شئت فإنك مبت ويحك يانفس اما تعلمين ان كل من يلتفت الى ملاذ الدنياويأنس بها مع ان
الموت من ورائه فانما يستكثر

من الحسرة عند المفارقتوانما يتزودمن السم المهلك وهو لا برى أوما تنظر ين الى الذين مضوا كيف بنواو علواثم ذهبواوتخلوا وكيف أو رب
الله أرضهم وديارهم أعداءهم اماتزينهم كيف يجتمعون مالا يأكلون ويبنون مالا يسكنون ويؤملون ما لا يدركون يبنى كل واحد قصرامر فوعا
الى جهة السماعومةره قبر محفورتحت الارض فهل فى الدنياحق وانتكاس أعظم من هذا بعمر الواحد دنياه وهو مر تحل عنها يقينا
ويخرب آخرته وهو صائر اليها قطعا أما تستحين يانفس من مساعدة هؤلاء الحمقى على حافتهم واحسى أنك لست ذات بصيرة تهتدى إلى هذه
الامور وانماتميلين بالطبع الى التشبه والاقتداء فقيسى عقل الانبياء والعلماء والحكماء بعقل هؤلاء المسكبين على الدنيا واقتدى من الفريقين
بمن هو أعقل عندك ان كنت تعتقد ين فى نفسك العقل والذكاء بأنفس ما أعجب أمرك (lor) وأشدجهلك وأظهر طغيانك عجبالك
كيف تعمين عن هذه الامور
الواضحة الجلية ولعلك
من الحسرة عند المفارقةوانما يتزوّد من السم المهلك وهو لا يدرى أو ما تنظر بن الى الذين مضواكيف بنوا
وعلوا) مابنوا (ثم ذهبوا وخلوا) أى تركوا ومنه قولهم يا من بنى وعلى ثم راح وخلى (وكيف أورث الله
أرضهم وديارهم أعداءهم أما تراهم كيف يجمعون مالا يأكلون ويبنون مالا يسكنون ويؤملون
مالا يدركون) وقدروى الطبرانى فى الكبير من حديث أم الوليد بنت عمر بن الخطاب يا أيها الناس أما
تستحيون تجمعون مالا تا كلون وتينون مالا تعمرون وتؤملون مالا تدركون ألا تستحيون من ذلك (يبنى
كل واحد منهم قصرا مر فوعا الى جهة السماء ومقره قبر محفور تحت الارض فهل فى الدنياحق وانتكاس
أعظم من هذا يعمر الواحد دنياه وهومر تحل عنهايقينا ويخرب آخرته وهوصائر البهاقطعا اما تستحيين
يانفس من مساعدة هؤلاء الحقفى على حماقتهم واحسبى انك لست ذات بصيرة تهتدين الى هذه الامور وانما
تميلين بالطبيع الى الخشب، والاقتداء فقيسى عقل الانبياء والعلماء والحكماء بعقل هؤلاء المكبين على الدنيا)
الحريصين على تحصيلها (واقتدى من الفريقين عن هو أعقل عندك ان كنت تعتقد ين فى نفسك العقل
والذكاء يانفس ما اعجب أمرك وأشد جهلك وأظهر طغيانك عجبالك كيف تعمين من هذه الامور الواضحة
الجلية ولعلك يأنفس أسكرك حب الجاه وأدهشك عن فهمها أو ما تتفكر بن ان الجاه لا معنى له الاملك
القلوب من بعض الناس اليك فاحسبى ان كل من على وجه الارض تجدلك وأطاع اما تعرفين ان بعد
خمسين سنة) أوأقل من ذلك (لا تبقى أنت ولا أحد ممن على وجه الارض من عبدك وسجدلك وسيأتى
زمان لا يبقى ذكرك ولاذكر من ذكرك كماأتى على الملوك الذين كانوا من قبلك فهل نحس منهم من أحد
او تسمع لهم ركزا) أى صوتاخفيا (فكيف تبيعى يانفس ما يبقى أبدالاً باد بمالا ينفى أكثر من خمسين
سنة ان بقى هذا ان كنت ملكا من ملوك الأرض سلم لك الشرق والغرب حتى أذعنت لك الرقاب وانتظمت
لك الاسماء كيف ويأبى ادبارك وشقاوتك ان يسلم لك أمر محلتك بل أمر دارك فضلا عن محلتك فإن كنت
يأنفس لا تتر كين الدنيارغبة فى الآخرة لجهلك وعمى بصيرتك فالك لا تتركينها ترفعا عن خسة شركائها
وتنزهاعن كثرة عنائها) أى تعبها (وتوقيا من سرعة فنائها أم مالك لا تزهد ين فى قليلها بعدان زهد فيك
كثيرها ومالك تفرحين بدنياان ساعدتك فلايخلو بلدك من جماعة من اليهود والمجوس بسبقونك بها
ويزيدون عليك فى فهمهاوزينتها فأف النيا يسبقلك بهاهؤلاء الاحساء فما أجهاك وأخس همنك وأسقط
رأيك اذرغبت عن أن تكونى فى زمرة المقربين من النبيين والصديقين) والصالحين (فى حواررب
العالمين أبدالا بدمن لتكونى فى صف النعال من جملة الحقي الجاهلين أياماقلائل فيا حسرة عليك ان خسرت
الدنياوالدين فبادرى ويحك يانفس فقد أشرفت على الهلاك واقترب الموت) وجاء الاجل (وورد النذير)
يانفس أسكرك حب الجاه
وأدهشك عن فهمها أوما
تتفكر ين ان الجاه لامعنى
له الاميل القلوبمن بعض
الناس اليك فاحسى ان
كل من على وجه الارض
سحدلك وأطاعك أها
تعرفين أنه بعد حسين سنة
لا تبقين أنت ولا أحدمن
على وجه الارض معمن عبدك
وسحدلك وسأتى زمانلا
يمسفى ذكرلك ولاذكرمن
ذكرك كما أتى على الملوك
الذين كانوا من قبلك فهل
تحس منهم من أحد أو تسمع
لهم ركزافكيف تبيعين
يانفس ما يبقى أبدالاً باد
بمالا يقى أكثر من خيسين
سنة ان بقى هذا ان كنت
ملكامن ملوك الأرض سلم
لك الشرق والغربحتى
أذعنت لك الرقاب وانتظمت
لك الاسباب كيف ويأبى
ادبارك وشقاوتك أن يسلم
لك أمر محلتك بل أمر دارل فضلاعن محلتك فان كنت
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر)
يانفس لا تتركين الدنيار غبة فى الا خرة لجهلك وعمى بصيرتك فالك لا تتركينها ترفعاءن خسة شركائها وتنزها عن كثرة عنائها وتوقيا
من سرعة فنائها أم مالك لا تزهد ين فى قليلها بعد أن زهد فيك كثيرها ومالك تفر حين بدنيا ان ساعدتك فلا تخلو بارك من جماعة من اليهود
والمجوس يسبقون بها ويزيدون عليك فى نعيمهاوزينتها فأفى الدنيا بسبقك بها هو لا الاخساءفاءً جهلت وأخس همتك وأسقط رأين
اذرغبت عن أن تكونى فى زمرة المقربين من النبيين والصديقين فى جواررب العالمين أبدالا بدمن لتكونى فى صف الفعال من جلة الحقى
الجاهلين أيام قلائل فيا حسرة عليك انخسرت الدنيا والدين فبادرى ويحك يانفس فقد أشرفت على الهلاك واقترب الموت وورد
النذير

فمنذا بصلى عنك بعد الموت ومن ذا يصوم عن بعد الموت ومن ذا يترضى عنا ربات بعد الموت ويحك يانفس مالك الاأيام معدودة هى
بضاعتك ان اتجرت فيها وقد ضبعت أكثر ها فلو بكيت بقية عمرك على ماضيعت منها لكنت المقصرة فى حق نفسك فكيف اذا ضيعت البقية
وأصررت على عادتك أما تعلمين بأنفس ان الموت موعدك والقبر بيتلف والتراب فراشات والعمود أنيسك والفزع الأكبر بين يديك أماعلمت
يانفس أن عسكر الموتى عندك على باب (١٥٤) البلد ينتظر ونك وقداً لواعلى أنفسهم كلهم بالايمان المغلظة انهم لا يبرحون من
وهو الشيب (فمن ذا يصلى عنك بعد الموت ومن ذا يصوم عنك بعد الموت ومن ذا يترضى عنك ربك بعد الموت
ويحك يانفس مالك الاأياما معدودة هى بضاعتك ان اتجرت فيها وقد ضيعت أكثر ها فلو بكيت بقيمة عمرك
على ماضيعت منها لكنت مقصرة فى حق نفسك فكيف اذا ضيعت البقية وأصررت على عادتك اما تعلمين
يانفس أن الموت موعدك والقبربيتك والتراب فراشك والدود أنيسك والفزع الأكبر بين يديك أما علمت
يانفس ان عسكر الموتى على باب البلد ينتظر ونك) روى أبو نعيم في الحلية أن رجلاجاء الفضيل فقال عظنى
فقال له ان عسكر الموتى ينتظر ونك (وقدآً لوا كلهم على أنفسهم بالإيمان المغلظة انهم لا يبر حون من مكانهم
مالم يأخذوك معهم) فلا بدوان يأخذوك معهم (اما تعلمين يانفس انهم يتمنون الرجعة الى الدنيايوما
يشتغلون بتدارك مافرط منهم وأنت فى أمنيتهم) كماقال تعالى حتى إذا جاء أحدهم الموت قالرب ارجعون
لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلاانها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون (ويوم من عمرك
لو بيع منهم بالدنيا بحذا فيرها) أى بتمامها (لاشتروه لوقدر واعليه وأنت تضيعين أيام فى الغفلة
والبطالة ويحك يانفس أماتستحيين تزينين ظاهرك الخلق وتبارزين الله فى السربالعظائم أنتستحيين من
الخلق ولا تستحمين من الخالق ويحك أهو أهون الناظر بن عليك أتأمر ين الناس بالخير وأنت متلطخة
بالرذائل تدعين) غيرك (الى الله) تعالى (وأنت عنه فارة وتذكرين بالله وأنتله ناسية اما تعلمين بانفس
ان الذنب أنتن من العذرة وان العذرة لا تطهر غير ها فلم تطمعين فى تطهير غيرك وأنت غير طيبة فى نفسك
ويحك يانفس لوعرفت نفسك حق المعرفة لظننت ان الناس لا يصفيهم بلاء الابشؤمك) وسوء فعلك
(ويحك يانفس قدجعلت نفسك حمار الابليس يقود الى حيث يريد) من الشهوات (ويسخربك ومع
هذا فتحم بين بعملكوفيه من الا فات مالوتجوت منه رأسابرأس ١-كات الريح فى يديك وكيف تعجبين بعملك
مع كثرة خطاياك وزللك وقدلعن الله ابليس) وطرده من جواره (بخطيئة واحدة) وهى مخالفة أمر الله
تعالى فى السجودلا دم عليه السلام (بعد ان عبده مائتى ألف سنة) قبل خلق آدم عليه السلام كمافى خبر
ابن عباس رواه الحاكم وروى ابن جرير وابن الانبارى عن ابن عباس قال كان ابليس قبل أن يركب
المعصية من الملائكة اسمه عزازيل وكان من سكان الارض من أشد الملائكة اجتهاداوا كثرهم علما
وذلكدعاء إلى الكبر وعندوكيع وابن المنذر عنه قال كان من خزان الجنسة وكان يدير أمر السماء الدنيا
وروى ابن جريرعن سعيد بن المسيب قال كان رئيس ملائكة ماء الدنيا (وأخرج آدم) عليه السلام
من الجنسة (بخطيئة واحدة مع كونه نبيه وصفيه) وتلك قربانه الشجرة المنهى عنها روى ابن عساكر
عن عطاء ان آدم لما أهبط من الجنة خر فى موضع البيت ساجدا فكت أربعين يومالا يرفع رأسه وروى
ابن سعد عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة (ويحك يا نفس ما أغدرك ويحك يانفس ماأ وقعك
ويحك يانفس ما أجهلك وما أجرأ على المعاصى ويحك كم تعقدين) بينك وبين الله عقدا (فتنقضين
ويحك كم تعهدين مع الله عهد افتغدر ين ويحك يانفس أتشتغلين مع هذه الخطايا بعمارة دنياك كأنك
غير من تحلة عنها اما تنظر ين إلى أهل القبوركيف كانوا جمعوا كثيرا وبنوا مشيدا وأملوا بعيدا فاصبح
مكانهم مالم يأخذوك معهم
اماتعلمین یانفسانهسم
يتمنون الرجعة الى الدنيا
هوماليشتغلوا بتدارك مافرط
منهم أنت فى أمنيتهم و يوم
من عمرك لوبيع منهم بالدنيا
بحذافيرها لاشتروه لوقدروا
عليه وأنت تضيعين أيامك
فى الغفلة والبطالة ويحك
يانفس أما تستحمين تزينين
ظاهرك الغلق وتبارزين
الله فى المصر بالعظائم
أفتستسين من الخلق ولا
تستحيين من الخالق ويحك
أهو أهون الناظرين
عليك أنأمر ين الناس
بالخير وأنت متلطفة
بالرذائل تدعين الى الله
وأنت عنهفارة وتذكر بن
بالله وأنت له ناسية اما تعلمين
يانفس ان المذنب أنتن من
العذرة وان العذرة لا تظهر
غيرها فلم تطمعين فى تطهير
غيرك وأنت غير طيبة فى
نفسك ويحللبانفس لو
عرفت نفسك حق المعرفة
اظننت أن الناس ما يصيبهم
بلاء الابشؤمك ويحك
بأنفس قد جعلت نفسك
حمارا لا بليس يقود الى
جعهم
حيث يريد و يسخربك ومع هذا فتجمبين بعملك وفيهمن الآ فات حالونجوتمنعرأسابرأس لكان الريح فى
يديك وكيف تعجبين بعملك مع كثرة خطاياك وزللك وقد لعن الله ابليس بخطيئة واحدة بعدان عبده مائتى ألف سنة وأخرج آدم من الجنة
بخطيئة واحدة مع كونهنبيه وصفيه ويحك يانفس ما أغدرك ويحك يانفس ما أوقسك ويحك يانفس ما أجهلك وما أجر ألك على المعاصى ويحك
كم تعقد ين فتنقذين ويحك كم تعهد ين فتغدر ين ويحك يانفس أقشتغلين مع هذه الخطايا بعمارة دنياك كا نلتغيرس تحلة عنها أما تنظر ين
الى أهل القبور كيف كانوا جعوا كثيراً وبنوا مشيدا وأملوا بعيد انا صبح

جمعهم بوراو بنيانهم قبورا وأملهم غرورا ويحك يانفس امالك بهم غبرة امالك البهم نظرة أنظفين انهم دغوا الى الآخرة وأنت من
المخلد ين هيهات هيهات ساء ما تتوهمين ما أنت الافى هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك فابنى على وجه الارض قصر فإن بطنها عن قليل
يكون قبرك أما تخافين اذا بلغت النفس منك التراقى أن تبدو رسل ربك منحدرة اليك بسواد الألوان وكلم الوجوه وبشرى بالعذاب فهل ينفعك
حينئذ الندم أو يقبل منك الحزن أو يرحم منك البكاء والعجب كل العجب منك يانفس انك مع (١٥٥) هذا تدعين البصيرة والغطنة ومن
فطنتك أنك تفرحين كل
يوم بزيادة مالك ولا تحرفين
جعهم بورا وبنيانهم قبورا وأملهم غرورا) روى ذلك من كلام على رضى الله عنه قاله فى بعض خطبه
(ويحك يانفس أمالك بهم عبرة) تعتبرين بها (أمالك اليهم نظرة) تتعظين بها (أنظنين أنهم دعوا الى
الآخرة وأنت من المخلدين هيهات هيهات ساء ماتتوهمين ما أنت الافى هدم عمرك منذ -- قطت من بطن
ام فا نى على وجه الارض قصرك فان بطنها عن قليل يكون قبرك) روى ابن عسا كرعن مجاهد قال ان
الله لما أهبط آدم وحواء الى الارض قال اهبطوا الى الارض فاد والموت وابنوا الغراب ورواه ابن
المبارك فى الزهد نحو، وفى حديث الزبيرما من صباح يصح على العباد الاوصارخ بصرغ لدوا الموت
واجمعوا للغناء وابنوا للغراب رواه البيهقى فى الشعب وقال أبوذر رضى الله عنه تلدون للموت وتبنون
الغراب وتؤثرون ما يغنى وتتركون ما يبقى رواه أبو نعيم فى الخلية وقال عيسى عليه السلام يابنى آدم لدوا
الموت وابنوالغرابة فى نفوسكم وبلى دياركم رواه أحد فى الزهد وقد نظم الحافظ ابن حمرهذا المعنى
بنى الدنيا أقلوا الهم فيها* فافيها يؤل الى الفوات
ليفنى والتوالد للممان
٠
بناء الغراب وجمع مال
فقال
بنقصان عمرك وما نفع مال
يزيد وعمر ينقص ويون
يانفس تعرضين عن الآخرة
وهى مقبلة عليك وتقبلين
على الدنيا وهى معرضة
عنك ذکم من مستقبل يوما
لا إستكمله وكم من مؤمل
لغد لا يبلغه فأنت تشاهدين
ذلك فى اخوانك وأقار بان
وجيرانك فتر ين تحسرهم
(اماتخافين اذا بلغت النفس منك التراقى ان تبدورسل ربك منحدرة الــلك بسواد الألوان وكلسح الوجوه
وبشرى بالعذاب فهل ينفعك حينئذ الندم) وقدفات وقته (أو يقبل منك الحزن) حيث لا ينفع
(أو يرحم منك البكاء) والدموع (والعجب كل العجب منك يانفس أنك مع هذا تدعين البصيرة والفطنة
ومن قطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ولا تحزنين بنقصان عمرك وما نفع مال يزيد وعمر ينقص ويحل
يانفس تعرضين عن الآخرة وهى مقبلة عليك وتقبلين على الدنياوهى معرضة عنك فكم من مستقبل يوما
لا يستكمله وكم من مؤمل لغدلا يبلغه فانت تشاهدين فى اخوانك وأقاربك وجيرانك فتر بن تحسرهم
عند الموت ثم لا ترجعين عن جهالتك فاحذرى أيتها النفس المسكينة يوماآلى الله) تعالى (فيه على نفسه
أن لا يترك عبدا أمره فى الدنياونها، حتى يسأله عن عمله دقيقه وجليله سره وعلانيته) كما وردت بذلك
الاخبار (فانظرى يانفس بأى مدن تقفين بين يدى الله وبأى لسان تجيبين واعدى للسؤال جوابا والجواب
صواباوا عملى بقية عمرك فى أيام قصار لا يام طوال وفى دار ز وال لدار مقامة وفى دارحزن ونصب لدارنعيم
وخلوداعملى قبل أن لا تعملى اخرجي من الدنيا اختبارا خروج الاحرار قبل أن تخرجى منها على الاضطرار
ولا تفرحى بما يساعدك من زهرات الدنياقرب مسرور مغبون) فى سروره (درب مغبون لا يشعر)
بغيفسه (فويل لمن له الويل) دركة من دركات جهنم (ثم لا يشعر بضهلك ويفرح ويلهو ومرح ويا كل
ويشرب وقد حق له فى كتاب الله انه من وقود النار فلمكن نظرك يانفس الى الدنيا اعتبارا وسعيات لها
اضطرارا ورفض لها اختيارا وطلبلطلا خرة ابتدارا) فالمفر المفرقبل أن تسحب وتجر واسمعى النصيحة
قبل حلول الفضيحة (ولا تكونى ممن يعجزعن شكر ما أوتى ويبتغى الزيادة فيما بقى) وانى له الزيادة ولم
بشكر وقد قال الله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم (وينهى الناس ولا ينتهى) قال اللّه تعالى أتأمرون
الناس بالبر وتنسون أنفسكم (واعلى يانفس انه ليس للدين عوض ولا الايمان بدل ولا الجسد خلف ومن
كانت مطيته الليل والنهارفانه يساربه وان لم يسر) روى ابن عدى والديلى وابن عساكرمن حديث ابن
عند الموت ثم لا ترجعين عن
جهالتك فاحذرى أيتها
النفس المسكينة يوما ألى
الله فيه على نفسه أن لا يترك
عبدا أمره فى الدنيا ونها.
حتى يسأله عن عمله دقيقه
وجاءله سره وعلانيته
فانظری بانفس بأى بدن
تقفين بين يدى التمو باى
لسان تجيبين وأعدى
للسؤال جوابا والجواب
صواباوا عملى بقية عمرك فى
أيام قصار لا يام طوال وفى
دارز وال لدار معامقوفى
دارحزن ونصب ادارنعيم
وخلود اعملى قبل ان لا تعملى
اخرجي من الدنيا اختيارا
خروج الاحرار قبل ان
تخرجى منها على الاضطرار
ولا تفرحى بما يساعدك من زهرات الدنيافري مسر ورمغبون ورب مغبون لا يشعر فويل لمن له الويل ثم لا يشعر يضحك ويفرح ويلهو
ويمرح و يأكل ويشرب وقد حق له فى كتاب الله انه من وقود النار فليكن نظرك يانفس الى الدنيا اعتبارا و -- عياك لها اضطرارا ورفض لها
اختياراوطلبك الا آخرة ابتداراولاء كونى من يعجزعن شكر ما أوتى ويبتغى الزيادة فيما بقى وينهى الناس ولا ينتهمى واعلى بانفس انه ليس
للدين عوض ولا للايمان بدله ولا للحسد خلف ومن كانت مطيته الليل والنهار فانه يساربه وان لم يسر

فاتعلى يانفس بهذه الموعظة واقبلى هذه النصيحة فان من اعرض عن الموعظة فقدرضى بالنار وما آرالشبهاراضية ولا لهذه الموعظة واحبتفان
كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعينى عليها بدوام التهجد والقيام فإن لم تزل في المواظبة على الصيام فإن لم تزل فيقلة المخالطة و الكلام
فان لم تزل فيصلة الأرحام واللطف بالايتام فإن لم تزل فاه لى أن الله قد طبع على قلبك وأقفل عليموانه قدترا كمت ظلمة الذنوب على ظاهره
وباطنه فوطنى نفسك على النار فقد خلق (١٥٦) الله الجنة وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها اهلاذ كل ميسر لما خلق له فان لم يبق
فيك مجال للوعظ فاقتطى
عباس الليل والنهار مطبقات فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة (فاتعلى يانفس بهذه الموعظة واقبلى هذه
النصحة فإن من أعرض عن الموعظة فقدرضى بالنار وما أراك بهاراضية ولا لهذه الموعظة واعية وان
كانت القساوة تمنعك عن قبول الموعظة فاستعنى عليها بدوام التهجد والقيام) بالليل والناس نيام
فعسى أن ترول بذلك قساوة قلبك (فان لم تزل فالمواظبة على الصيام فات الجوع بسد مجارى الشيطان فى
العروق فان لم تزل فيقلة المخالطة) مع الناس (والكلام فإن لم تزل) بذلك (فبصلة الارسام واللطف
بالايتام) فإن ذلك يورث الرقة بالقلب (فات لم تزل) بذلك (فاعلى أن اللّه) تعالى (قد طبع على قلبك
واقفل عليه وانه قد ترا كمت ظلمة الذنوب على ظاهره وباطنه فوطنى نفسك على النار فقد خلق الله الجنة
وخلق لها أهلا وخلق النار وخلق لها أهلافكل ميسرلما خلق له) روى الطبرانى فى الصغير والاوسط
بسندضعيف والخطيب من حديث أبى هريرة ان الله عز وجل خلق الجنة وخلق لها أهلا بعشائرهم
وقبائلهم لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر لماخلق له وخلق النار وخلق لها أهلابعشائرهم
وقبائلهم لا يزادفيهم ولا ينقص منهم اعملوا فكل ميسر لما خلق له وقد تقدم وروى مسلم من حديث عائشة
ان الله تعالى خلق الجنة وخلق النار غلق لهذه أهلاولهذه أهلا (فان لم يبق فيك مجال الموعظ فاقفى من
نفسك والقنوط من رحمة الله تعالى كبيرة من الكبائر نعوذ بالله تعالى من ذلك) كما تقدم فى كتاب التوبة
(فلاسبيل للت الى القنوط ولا سبيل لك الى الرحاء مع انسداد طرق الخير فان ذلك اغترار وليس برجاء) وقد
سبق الكلام على ذلك فى كتاب الرجاء (فانظرى الآن هل يأخذك حزن على هذه المصيبة التى ابتليت بها
وهل تسمح عينك بدمعة رحمة منك على نفسك فان سمحت فستفى الدمع من بحر الرحمة فقد بقى فيك. وضع
للرجاء فواظى على النياحة والبكاء واستغنى بارحم الراحمين واشتكى الى أكرم الأكرمين وادمنى
الاستغانة ولاتعلى طول الشكاية لعله أن يرحم ضعفك ويعينك) على حالك (فات مصيبتك قد عظمت
وبليتك قد تفاقت وتماديك قد طال وقد انقطعت منك الحمل وانراحت عنك العلل فلا مذهب ولا مطلب ولا
مستغاث ولا مهرب ولا منجأ ولا ملجا الاالى مولاك فافرعى اليه بالتضرع واخشعى فى تضرعك على قدر عظم
جهلك وكثرة ذنوبك لانه يرحم المتضرع الذليل وبغيث الطالب المتلهف ويجيب دعوة المضطر) قال اته
تعالى أمن يجب المضطر اذا دعاء ويكشف السوء (وقد أصبحت اليوم مضطرة الى رحمته محتاجة وقد
ضافت بك السبل وانسدت عليك الطرق وانقطعت منك الحيل ولم تنجح فيك العظات ولم يكسرك
التوبيخ) والحاصل أن العبد إذا حاسب نفسه فرآها خانت وضيعت لزمه أمور أحده ان يتدارك بالتوبة
والجبر فان لم يستطع لغلبة الشهوة عالج تلك الشهوة بالدواء المعروف لها فان لم تنكسر تلك الشهوة بالعلاج
عاتهاو ويخها وقر ر عندها جهلها وحاقتها وان تماديها واصرار ها يؤدى إلى هلا كها فان ارتدعت بذلك
والأفالدعاء والاعتراف والالتجاء إلى الله تعالى (فالمطلوب منه كريم والمسؤل جواد والمستغاثبه برروف
والرحمة واسعة) والفضل جزيل (والكرم فائض والعف وشامل وقولى يا أرحم الراحمين يارحمن يارحيم
يا حليم ياعظيم يا كريم أنا المذنب المصر) على ذنبي (أنا الجرىء) على معصيتك (الذى لا أقلغ) عنها
(أنا المتمادى الذى لا يستمي هذا مقام المتضرع المسكين والبائس الفقير والضعيف الحقير والهالك
من نفسك والقنوط كبيرة
من الكبائرنع وذبالله من
ذلك فلا سبيل للت الى القنوط
ولا سبيل لك الى الرجاء مع
انسداد طرق الخير عليك
فإن ذلك اعتذار وليس
برجاء فا نظرى الآن هل
يأخذك حزن على هذه
المصيبة التى ابتليت بها وهل
تسمم عينك بدمعة رحمة
منك على نفسك فان سمحت
فستقى الدمع من بحر الرحمة
فقد بقى فيك موضع الرجاء
فواظى على النياحة والبكاء
واستغنى بارحم الراحمين
واشتكى الى أكرم
الاكرمين وادمنى الاستغاثة
ولاتعلى طول الشكاية لعله
ان يرحم ضعفك بغيتك
فان مصيبتك قد عظمت
وبليتك قد تفاقت وتماديك
قد طال وقد انقطعت منك
الحمل وراحت عنك العلل
فلا مذهب ولا مطلب ولا
مستغات ولا مهرب ولا ملجأ
ولا منجا الا الى مولاك فافزعى
اليه بالتضرع واخشعى
فى تضرعك على قدرعظم
جهلك وكثرة ذنوبك لانه
برحسم المتضرع الذليل
الغريق
ويغيث الطالب المتلهف و يجيب دعوة المضطر وقد أصبحت اليه اليوم مضطرة وإلى رحمه محتاجة وقد ضاقت بك
السبل وانسدت عليك الطرف وانقطعت منك الحيل ولم تنجح فيك العظات ولم يكسرك التوبيخ فالمطلوب منه كريم والمسؤل جواد والمستغاث
به بر رؤوف والرحسنواسعة والكرم فائض والعفو شامل وقولى يا أرحم الراحمين يارحمن يارحيم يا حليم ياعظيم يا كريم أنا المذنب المصرأنا
الجرىء الذى لا أفلع أنا المتمادى الذى لا أستحي هذا مقام المتضرع المسكين والبائس الفقير والضعيف الحقير والهالك

١٥٧
الغريق) فى بحر العصيان (فعمل اغانى) وارحم مسكنتى وفاقتى (و) جل (فرجى) وفرحى (وأرنى آثار
رحتك وأذقنى بردعة وك ومغفرتك وارزقنى قوّة عصمتك يا أرحم الراحمين) كل ذلك مع مراعاة الآداب
التى ذكرت فى كتاب الادعية (اقتداء بابيك آدم عليه السلام) اذقال ربناظلمنا أنفسنا وان لم تغفرلنا
وترحمنا لنكونن من الخاسر بن وهى الكلمات التى تلقاها فى قول الاكثرين (فقد قال وهب بن منبه) رحمه
الله تعالى (لا أهبط الله آدم الى الارض من الجنة مكت لا ترقاله دمعة) أى لا تسكن عن الجريان (فاطلع
الله عز وجل عليه فى اليوم السابع) من هبوطه (وهو محزون كثيب كظيم) ملان من الحزن (نكس
رأسه) حياء من ربه (فاوحى الله اليه يا آدم ماهذا الجهد الذى أدى بك قال يارب عظمت مصيبتنى
وأحاطت بى خطيئتي وأخرجت من ملكوت ربى فصرت فى دار الهوان بعد الكرامة وفى دار الشقاء بعد
السعادة وفى دار النصب بعد الراحة وفى دار البلاء بعد العافية وفى دار الزوال بعد القرار وفى دار الموت
والغناء بعد الخلود والبقاء فكيف لا أبكى على خطيشتى فاوحى الله تعالى اليهيا آدم ألم أصطفك لنفسى
وأحللتك دارى وخصصتك بكرامتى وحذرتك سخطى ألم أخلفك بيدى ونفخت فيك من روحى واسجدت
لك ملا ئكتى فعصيت أمرى ونسيت عهدى وتعرضت لسلعلى فوعزتي وجلالى لو ملأت الارض رجالا
كلهم مثلك يعبدوننى و يسبحونى ثم عصونى لا نزلتهم منازل العاصين فبكى آدم عند ذلك ثلثمائة عام)
وروى ابن سعد عن ابن عباس قال الا أهبط الله آدم من الجنة أنشايقول ربى كنت جارك فى دارك ليس
لى رب غيرك ولارقيب دونك آكل فها رغداراً سكن حيث أحببت فاهبطننى هذا الجبل المقدس فكنت
أسمع أصوات الملائكة وأراهم كيف يحفون بالعرش وأجدريح الجنة وطيها ثم اهبطتنى الى الارض
وحاطتنى إلى ستين ذراعاً فقد انقطع عنى الصوت والنظر وذهب عنى ريح الجنة فاجابه الله تعالى ان مصديتك
يا آدم فعلت ذلك بك قال فيكاعلى ما فاته . ما مائتى سنة ولم يا كلا ولم يسر با أربعين يوما ولم يقرب حوّاء مائة
سنة وروى ابن عساكر عن ابن عباس قال بكى آدم حين أهبط من الجنة بكاء لم يبكه أحد فلوان بكاء آدم
وزن مع بكاءداود على خطيئته ما عدل بكاء آدم حين أخرج من الجنة ومكث أربعين سنة لا يرفع رأسه إلى
السماء وروى البيهقى فى الشعب عن بريدة لو وزن دموع آدم بجميع دموع ولده الرحم دموعه على دموع
جميع ولده وروى ابن سعد عن الحسن قال بكى آدم على الجنة ثلثمائة سنة وروى الطبرانى فى الاوسط
وابن عساكر بسند ضعيف من حديث عائشةلا أهبط الله آدم إلى الأرض قام وجاه الكعبة فصلى
ركعتين فالهمه الله هذا الدعاء اللهم انك تعلم سريرقى وعلا يتي فاقبل معذرتى وتعلم حاجتى فاعطنى سولى
وتعلم ما فى نفسى فاغفرلي ذنبي اللهم انى أسالك ايمانا يباشرفاني ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبنى الا
ماكتبت لى ورضنى بما قسمت لى فاوحى الله الـبه يا آدم قد قبلت توبتك وغفرت ذنبك ولن يدعونى أحد
بهذا الدعاء الاغفرت ذنبه وكفيته المهم من أمره ورواه الجندى فى فضائل مكة نحوه ورواء الازرقى فى
تاريخ مكة والطبرانى فى الأوسط والبيهقى فى الدعوات وابن عساكر من حديث بريدة نحوه وروى عبد بن
حميد عن عبد الله بن زيد فى قوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات قال لا اله الاأنت سبحانك وبحمدك رب عملت
سوأ وظلمت نفسي فاغفرلى انك أنت خير الغافر من لا اله الاانت سبحانك وبحمدك عملت سوأو ظلمت نفسى
فارحنى فانك أنت أرحم الراحمين لا اله الاانت سبحانك وبحمدك عملت - وأوظات نفسى فتب على" انك
أنت التواب الرحيم ذكرانه عن النبى صلى الله عليه وسلم ولكن شك فيه وروى هناد فى الزهدعن سعيد
ابن جبير قال لما أصاب آدم الخطيئة فزع إلى كلمة الاخلاص لا اله الاأنت سبحانك وبحمدك فذكر الجملة
الثانية والاخيرة وروى ابن عساكر من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان آدم عليه السلام
طلب التوبة مائتى سنة حتى آناء اللّه الكلمات ولقنه أباها قال بينا آدم جالس يبكى واضع راحته على
جبينه اذ أتاه جبريل فسلم عليه فبكى آدم وبكى جبريل لبكائه فقال له يا آدم ما هذه البلية التى أجف
الغزيق فعمل اغانى وفر جى
وأربیآثاررحتكواذقنی
برد عفوك ومغفرتك
وارزقنى قوّة عصمتك
يا أرحم الراحمين اقتداء
بابيك آدم عليه السلام
فقد قال وهب بن منبه مما
أهبط الله آدم من الجنة إلى
الارض مكث لا ترقاله دمعة
فاطلع الله عز وجل عليه
فى اليوم السابع وهو
محزون كئيب كظيم منكس
رأسه فأوحى الله تعالى الله
يا آدم ما هذا الجهد الذى
أرى بك قال يارب عظمت
مصينى وأحاطت في خطيبتى
واخرجت من ملكوت ربى
فصرت فى دار الهوان بعد
الكرامة وفى دار الشقاء
بعد السعادة وفى دار النصب
بعد الراحة وفى دار البلاء
بعد العافية وفى دارالزوال.
بعد القرار وفى دارالموت
والغناء بعد الخلود والبقاء
فكيف لا أبكى على خطينتى
فاوحى الله تعالى اليميا آدم
الم اصطفاك لنفسى واحلتك
دارى وخصصتك بكرامتى
وحذرتك سخطى الماخلقك
بیدی ونفخت فیامن
روحى وأسجدت للزملاء كمتى
فعصیت أمری ونسيت
عھدیو تعرضت اسضلى
فوعزتي وجلالى لوملات
الارض ربالا كلهم مثلك
يعبدوننى ويسبحونى ثم
عصونى لانزلتهم منازل
العاصين فيكى آدم عليه
السلام عند ذلك ثلثمائة عام

وكان عبيد الله العلى كثير
١٥٨
البكاء يقول فى بكانه طول
لسله الهى أنا الذى كما
طال عمرىزادتذنوبې
أنا الذى كما هممت بترك
خطيئة عرضت لى شهوة
أخرى واعبيدا خطيئة فلم
تبل وصاحبها فى طالب
أخرىواعبيداء ان كانت
النارلك مقــ لا ومأوى
واعبيداءان كانت المقامع
لرأسكتهبأ واعبيدا، قضيت
حوائج الطالبين ولعل
حاجتك لاتقضى وقال
منصور بن عمار سمعت فى
بعض الليالى بالكوفة عابدا
یناجىربهوهو يقولیارب
وعزتك ما أردت؛ مصيتك
مخالفتك ولاعصيتك اذ
عصيتك وانابمكانك جاهل
ولالعقوبتكْ متعرض ولا
لنظرك مستخلف ولكن
سوّلت إلى نفسى وأعانى
على ذلك شقوتى وغرنى
سترك المرخى على فعصيتك
جھلی رخالفتك بفعلیفن
عذابك الات من يستنقذنى
أو يحمل من أعتصم ان
قطعت حبك عنى واسوأتاه
من الوقوف بين يديك غدا
اذا قيل للمخفين جوزوا
وقيل للمثقلين حطوا أمع
الخفين أم مع المثقلين أحا
ويلى كلما كبرت سنى
كثرت ذنوبج ويلى كماطال
عمری کثرت معامی فالى
متی أتوبوالى متى اعوداما
آن لی ان استميمنربى
فهذه طرق القوم فى مناجاة مولاهم وفى معاتبة نفوسهم وانما مطلبهم من المناجاة الاسترضاء
بكاؤها وشقاؤها وماهذا البكاء قال يا جبريل وكيف لا أبكى وقد حوّانى ربح من ملكوت السموات
الى هوان الارض ومن دار المقامة الى دار الطعن والزوال ومن دار النعمة الى دار البؤس والشقاءومن
دارالخلد الى دار الفناء كيف أحصى يا جبريل هذه المصيبة فانطلق جبريل الى ربه فأخبره بمقالة آدم فقال
الله عز وجل انطلق ياجبريل الى آدم فتعمل يا آدم ألم أخلقك بيدى قال بلى يارب قال ألم أنفخ فيك من
روحى قال بلى يارب قال ألم أسجدلك ملائكمتى قال بلى يارب قال ألم أسكنك جنتى قال بلى يارب قال ألم آمرك
فعصيتنى قال بلى يارب قال وعزتي وجلالى وارتفاع مكانى لوان ملء الأرض ربالامثلك ثم عصونى لا نزلتهم
منازل العاصين غيرانه يا آدم سبقت رحتى غضبى قد سمعت بصوتك وتضرعك ورحت بك وأقلت عثرتك
فقل لا اله الاأنت سبحانك وبحمدك فذكرالجمل الثلاثة المتقدمة قال فذلك قوله تعالى فتلقى آدم من ربه
كلمات فتاب عليه الآية (وكان عبيد اللّه اليحلى) هكذا فى النسخ بالباء الموحدة المفتوحة وجيم نسبة
الى جولة وهى نسبة معروفة وفى بعضها النعلى بنوت مفتوحة وماء مهملة ساكنة نسبة الى نحل العسل
والله أعلم أيهما هو (كثير البكاء) فكان (يقول فى بكائه طول ليله الهى أنالذى كما طال عمرى زادت
ذنوبى أنا الذى كلما هممت بترك خطيئة عرضت لى شهوة أخرى واعبيداه خطيئة لم تبل وصاحبها فى
طلب أخرى واعبيداء ان كانت النارلك مقيلا وماوى واعبيداء ان كانت المقامع لر أسكتهيا واعبيدا.
قضيت حاجة الطالبين ولعل حاجتك لا تقضى وقال) أبو السرى (منصور بن عمار) الواعظ الخراسانى
نزيل بغداد ترجم القشيرى فى الرسالة توفى سنة ٣٣٥ (سمعت فى بعض الليالى بالكوفة عابدا يناجىربه
وهو يقول يارب وعزتك ما أردت معصيتك مخالفتك ولاعصيتك اذعصيت وا نابمكانك جاهل) أى باطلاعك
على (ولالعقوبتك متعرض ولالتفارك مستخف ولكن سولت لى نفسى وأعانى على ذلك شقوتى وغرنى
سترك المرخى على فعصيتك بجهلى وخالفتك بفعلى فمن عذابك الآن من يستنقذنى أو بحبل من اعتصم ان
قطعت حبلك عنى واسوأ تاه من الوقوف بين يديك غدا اذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا أمع
الخفين أجوزا م مع المتقلين أحط ويلى كلما كبرت سنى كثرت: نوبج ويلى كما طال عمرى كثرن معاصى
قال متى أتوب والى متى أعوداما آن لى أن استمي من ربى) ومن معاقبة النفس مارواه أبو نعيم في الحلية
فقال حدثنا محمد بن ابراهيم حدثنا الفضل بن محمد حدثنا اندق بن ابراهيم قال قال رجل الفضيل بن عياض
كيف أصبحت يا أباعلى وكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت فقال فى عافية فقال كيف حالك فقال
عن أى حال تسال عن حال الدنيا أوحال الآخرة ان كنت تسال عن حال الدنيافان الدنيا قد مالت بنا وذهبت
نا كل مذهب وان كنت تسال عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف م- له وفنى عمره
ولم يتزود لمعاده ولم يتاهب للموت ولم يتصنع الموت ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين الدنياهيه وقد
يحدث يعنىنفسه واجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ فقد تفرغت للحديث ثم قالهذه وتنفس طويلاويحك
وانت تحسن تحدث أو أنت أهل أن يحمل عنك استحى يا أحق بين الجمعين أولاقلة حياتك وصفاقة جهلك
ماجلست تحدث وأنت أنت أماتعرف نفسك اماتذكرما كنت وكيف كنت امالوعرفوا ماجلسوا اليك
ولا كتبواعنك ولا تسمعوا منك شيا أبدافياخذفى مثل هذا ثم يقول ويحك أمانذكرالموت أما للموت فى
قلبك موضع ماندرى متى تؤخذ فيرمى بك فى الآخرة فتصير فى القبر وضيفه ووحشته أمار أيت قبراقط
أمارأيت حين دفنوه أمارأيت كيف سلو، فى حفرته وهالوا عليه التراب والحجارة ثم قال ما ينبغى لك أن
تتكلم بفمك كله يعنى نفسه تدرى من يكلم بهمه كله عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويا كل الغليظ
ويكسوهم اللين ويلبس الخشن وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم اعطى رجلاعطاءه أربعة آلافدرهم
وزاده ألفا فقيل له ألا تزيدابنك كلزدت هذا قال ان أباهذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا (فهذه طريق
المقوم فى مناجاة مولاهم وفى معاتبة نفوسهم وانما مطلبهم من المناجاة الاسترضاء) أى طلب الرضامن
د.حم

١٥٩
ربهم (ومقصدهم من المعاقبة التنبيه والاسترعاه فى أهمل المعاقبة والمناساة لم يكن لنفسه مراعيا ويوشك
أن لا يكون الله تعالى عنه راسبا والسلام) وبه تم شرح كاب المحاسبة والمراقبة والحمدلله الذىبه تتم
الصالحات وبذكره ثتنزل البركات وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وصحبه الكرام الهداة قال المؤلف
وجه الله تعالى نجز ذلك فى الساعة الرابعة من ليلة الثلاثاء سادس صفر الخير من شهور سنة ١٢٠١ على
يدمؤلفه الفقير الى مولاه محمد مر تضى الحسينى أبى الفيض غفرت ذنوبه وسترت عيوبه بمنه وكرمه وحسبنا
الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الابالله العلى العظيم آمين آمين
*(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمدوآ له وسلم الله ناصر كل صابر)*
الجدلله الذى لا يضره المنع ولا يكديه الاعطاء * اذكل معط منتقص سواء وكل مانع مذموم ماخلامي هو المنان
بفوائد النعم*وعوائد المزيد والقسم* وليس بما سئل باجود منه بعالم يسئل* الاول الذى لم يكن له قبل
فيكون شئ قبله*والا خر الذى ليس له بعد فيكون شئ بعده» والرادع أناسى الابصار من أن تناله أو
تدركه* ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال*ولا كان فى مكان فيجوز عليه الانتقال* وهو القادرالذى
اذا ارتمت الاوهام لتدرك منقطع قدرته* وحاول الفكر المبدأ من خطر الوساوس ان يقع عليه فى عميقات
غيوب ملكوته*وقولهت القلوب اليه لتجرى فى كيفية صفاته*وعرضت مداخل العقول فى حيث لا تبلغه
الصفات لتنال على ذاته «ردعها وهى تجوب*مهاوى سدف الغيوب * متخلصة اليه سبحانه فرجعت اذ
جبهت معترفة بأنه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته*ولا تخطر ببال أولى الروايات خاطرة من تقدير
جلال عزته » الذى ابتدع الخلق على غير مثال امتثله * ولا مقداراحتذى عليه من خالق معبود كان قبله
وأرانامن ملكوت قدرته * وعجائب مانطقت بهآثار حكمته* واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقدمها
عساك قوّته* ما دلنا باضطرار قيام الحجةله على معرفته وظهرت فى البدائع التى أحدثهاآثار صنعته واعلام
حكمته * فصار كل ما حاق حجة له ودليلا عليه* وان كان خلقاء امنا فحته بالتدبير ناطة»* ودلالته على
المبدع قائمه * قدرماخلق فاحكم تقديره* وديره فالطف تدبيره * ووجهه لوجهته فلم يتعد لحدود منزلته
ولم يقصر دون الانتهاء الى غايته * ولم يستصعب أذا مر بالمضى على ارادته وكيف وانماصدرت الامورمن
مشيئته * المنشئ أصناف الاشياء بلاروية فكرآل البها * ولافريحة غريزة أضمر عليها * ولا تجربة
أفادها من حوادث الدهور *ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الامور * فاقام منها أودها * ونوع حدودها
ولألام بقدرته بين متضادها* ووصل أسباب قرائتها * وفرقها أجناسا مختلفات وفى الحدود والاقدار
والغرائز والهيئات * بدايا خلائق أحكم صنعها « وخطرها على ما أراد وابتدعها * عالم السرمن ضمائر
المضمرين ونجوى المتخافتين *وخوا طررجم الظنون وعقد عزيمات اليقين* ومسارق اماض الجفون
وما ضمنتها كناف القلوب *وغيابات الغيوب* وما أهبطت لاستراقه مصانع الاسماع ومصائف الذر
ومشاتى الهوام * ورجع الحنين من الوالهات وهمس الاقدام* ومنفخ الثمرة من ولانج غلف الأكلم
ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها* ومختبا البعوض بين سوق الأشجار والحيتها *ومغرز الاوراق
من الافنان ومحط الأمشاج من مسارب الاصلاب وناشئة الغيوم ومتلاحها* ودر ورقطر السحاب وتراكمها
وما تسقى الاعاصير بذئولها *وتعه والامطار بسيولها *وعوم نبات الارض فى كثبان الرمال*ومستقرذوات
الاجتحة بذرى شناخيب الجبال* وتغريدذوات المنطق فى دياجير الاوكار *وما أودعته الاصداف وحضنت
عليه أمواج البحار* وما غشيته سدفة ليل أوذر عليه اشارق نهار * وما اعتقبت عليه الطباق الدياجير
وسبحان النور وأثركل خطوة * وحس كل حركة ورجع كل كلمة وتحريك كل شفة * ومستقركل نسمة
ومثقال كل ذرة *وهماهم كلنفس هامة* وما عليها من تمر شجرة أو ساقط ورقة أوقرارة نطفة * أونقاعة
دم ومضغة » أوناشئة خلق وسلالة »لمت لحقه فى ذلك كلفة بهولا اعترضته فى حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة
ومقصدهم من المعاقبة
التنبيه والاسترعاء فن أهمل
المعاقبة والمناجاة لم يكن لنفسه
صناعياو يوشك ان لا يكون
الله تعالى عنه راضيا والسلام
تم كاب المحاسبة والمراقبة
يتلوه كلب التفكران شاء
الله تعالى والحسدلله وحده
وصلاته على سيدنا محمد
وآله وصحبهوسلامه

١٦٠
*( كتاب التفكر وهو
التاب التاسع من ربع
المنجيات من كتب احياء
علوم الدين)*
*(بسم الله الرحمن الرحيم)*
الجديته الذى لم يقدر لانتهاء
عزته نحواولا قطرا ولم يجعل
لمراقى أقدام الاوهام ومر مى
سهام الانھامالی جمی
عظمته مجرى بل ترك قلوب
الطالبين فى بيداء كبريائه
والهتحيرى كما اهتزت
لنمل معالوبهاردتها سبحان
الجلال قسرا واذا همت
بالانصراف آبسة نوديت
من سرادقات الجمال صبرا
صبراثم قيل لها أجيلى فى ذل
العبودية منك ذكر الانك
لوتفكرت فى جلال الربوبية
لم تقدرى له قدراوان طلبت
وراء الفكر فى صفاتك
أمرا فا نظرى فى نعم الله
تعالى واياديه كيف توالت
علمك تترى وجددى لكل
نعمة منها ذكرا وشكرا
وتأملى فى حار المقاديركيف
فاضت على العالمين خيرا
وشرا ونفعاوضرا وعسرا
ويسرا وفوزا وخسرا
وجبرا وكسراوطباونشرا
واعانا وكفرا وعرفانا
وذكرافان باوزن النظر
فى الافعال الى النظر فى الذات
فقد حاولت أمرا أمرا
وخاطرت بنفسك مجاوزة
حد طاقة
ولااعترته فى تنفيذ الامور وتدابير المخلوقين لالة ولا فترة* بل نفذفهم علمه *وأحصاهم عدد . *ووسعهم
عدله وغمرهم فضله *مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله *فتبارك الله الذى لا يبلغه بعد الهمم* ولا يناله
حسن الفطن أحمده حمد موحد أفرده بالتوحيد ولم يرمستحقالهذه المحامدغيره وأشهد أن لا اله الاالله
الذى لا خبر الاخيره وأشهد أن محمداعبده ورسوله وصفيه وخليله *الذى أخرجه من أفضل المعادن منبتها
وأعز الارومات مغرسا* من الشجرة التى صدع منها انبياء. وانتجب منها أمناءه *عثرته خبر العتر واسرته
خير الاسر» وشجرته خير الشجر *نبتت فى حرم وبسقت فى كرم»لها فروع طوال * وغرلا ينال ، فهو
امام من اتقى*وبصيرة من اهتدى* سراج مع ضوءه *وشهاب سطح نوره» وزندبرق لمعه سيرته القصد
وسنته الرشد*وكلامه الفصل*وحكمه العدل صلى الله عليه وعلى آله الاتقياء الأبرار وأصحابه الامائل
الاخيار * وعلى التابعين لهم بإحسان الى ما بعد يوم القرار)« وسلم تسليما كثيرا أما بعد فهذا شرح (كتاب
التفكر) وهو التاسع والثلاثون من كتب احياء علوم الدين لامام أئمة المسلمين وصدر صدور القادة المتقين
حجة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى سفى الله جدثه بعها دصوب الغفران المتوالى* يوضع منه
ما أشكل ويفصح منه ما أبهم* ويفصل منه ما أجل* ويبين المعنى المراد من سياقاته على الوجه الا كمل
ولم آل جهدا فى تتبع مواقع اشاراته على سبيل الاختصار* وتهذيب معالم عباراته فى مثارات الاعتبار
شرعت فيه والافكار بتواتر الانكاد مفرقة * والخواطرهذه مغربة وهذه مشرقة * كيف وقامت نواعق
الفتن على ساق * واداهمت الخطوب وعز الارفاق * والله أرجو كفاية كل مهم * ودفاع الخطب الملم
وازاحة الطارق المدلهم* انه على ما يشاء قدير* وبالاجابة جدير* قال المصنف رحمه الله تعالى (بسم الله
الرحمن الرحيم الحمديته الذى لم يقدر لانتهاء عزته نحواولا فطرا) أى لم يجعل لغلبته الاتية على كل الظاهر
والباطن جهة ولا ناحية يقال محانجوكذا أى قصد جهته قال الشاعر
نحونا نحودارك ياحبيبى * وجدنانحو ألف من رقيب
والقطر بالضم الناحية والجمع الاقطار يقال بلغ أنحاء وأقطاره (ولم يجعل لمرقى أقدام الاوهام ومرمى سهام
الافهام الى عنظمته مجرى) أى عظمته تعالى جلت عن أن ترقى اليها الاوهام باقدامها أو ترمى التها الافهام
بسهامها فليس فى مسارح ميادينها لها مجرى لقصورها عن ادراك كنه العظمة (بل ترك قلوب الطالبين
فى بيداء) أى صحراء (كبريائه والهة حيرى) أى تحيرة جمع حيران كسكرى وسكران والوله محركة
ذهاب العقل من شدة الحزن (كما اهتزت لنيل مطلوبهارد تها سبحات الجلال) أى نوره وبهاؤه (قسرا)
أى قهرا يشيرالى الحديث المتقدم ذكره ان لته سبعين جابا من نور وظلمة لو كشفها احرقت سبحان وجهه
كل من أدركه بصره (واذاهمت بالانصراف آبسة) من نيل المطلوب (نوديت من سرادقات الجلل صبرا)
أيها الطالب (صبرا) أى عليك بالصبر فى سلوكك ولا تيأس واثبت فيما أنت عليه (وقيل لها) أى القلوب
(اجيلى فى ذل العبودية منك فكراً) واجالة الفكر ادارته (لانك لوتفكرت فى جلال الربوبية لم تقدرى له
قدرا) لقوله تعالى وما قدروا الله حق قدره (وان طلبت وراء الفكر فى صفاتك أمرافا نظرى فى نعم الله
تعالى) الشاملة (وأياديه) الكاملة (كيف قوالت علي) أى تتابعت (تترى) بعضها وراء بعض
(وجددى لكل نعمة منهاذكرا وشكرا) بات تذكر بها ثم تشكرى عليهالقوله تعالى فاذ كرونى
أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون (وتأملى فى بحار المقادير) جمع المقدور وهو ماقدره الله تعالى على
الخلق قبل أن يخلق العرش والكرسى واللوح والقلم (كيف فاضت على العالمين) وشملتهم (خيراوشرا
ونفعا وضرا وعسراو بسراو فوزا وخسر او جبراوكسراوطيا ونشراوايمانا وكفرا وعر فاوذ كرا) فهذه كلها
من مقدورات الله سبحانه يجب الإيمان بها والتأمل فى أسرارها (فان جاوزت) النظر منات (فى الافعال)
الالهية (إلى النظر فى الذات فقد حاولت أمرا امرا) أى صعبا (وخاطرت بنفسك مجاوزة -والطاقة
البشرية