النص المفهرس

صفحات 101-120

مع اله الاسهم به وقد يمر على ابتفمثلافلا يكامه حتى كان بعضهم يجرى عليه ذلك فقال لمن عاتبه اذا مروت بي فركنى ولا تستبعد هذا فانت نجد
نظير هذا فى القلوب المنامة الاول الأرض حتى ان خدم الملك قد لا يحسون بما يجرى عليهم فى مجالس المطول لشدة استغراقهم بهم بل قد اشتغل
الذى قصده وينسى الشغل الذى
القلب بمهم حقير من مهمات الدنيا فيغوص الرجل فى الفكر فيه ويمشى فربما يجاوز الموضع (١٠١)
نهض له وقد قيل احمد
الواحد بن زيدهل تعرف
مع أنه لا صمم به وقد يمر على ابنه مثلا فلا يكامه) ولا يحس به (حتى كان بعضهم يجرى عليه ذلك) فيعاتبه
بعضهم (فقال لمن عاتبه اذا مررت بى فركنى) حتى أحس بك ومنهم من كان اذا دخل عليه أصحابه
يسألهم عن أسمائهم كمادخلوا عليه قال القشيرى سمعت أبانصر المؤذن بنيسابورقال كنت مختصاعداس
الاستاذ أبى على الدقاق أقرأفيه القرآن فاتفق خروجه الى الحج وخرجت معه فلما كتابالبيضاء طلب فقمة
فاحضرتها ليهفقال جزاك الله خيرا ثم نظرالي طويلا كانه لم يرنى قط وقال رأيتك مرة من أنت فقلت
المستعان بالله صحبتك مدة وخرجت من مسكنى ومالى نسيتنى الساعة تقول رأيتكمرة (ولا تستبعد هذا
فانك تجد نظير هذا فى القلوب المعظمة لملوك الأرض حتى أت خدم الملك قدلا يحسون بما يجرى عليهم فى
مجالس الملوك لشدة استغراقهم بهم) وانصراف هممهم اليهم (بل قد يشتغل القلب بمهم حقير من
مهمات الدنيافيغوص الرجل فى الفكر فيه ويعشى) ولم يزل فى ذلك الفكر (فربما يجاوز الموضع الذى
قصده وينسى الشغل الذى نهض له) فيتعجب من حاله ويرجع (وقيل لعبد الواحد بن زيد المصرى
العابد) رحمه الله تعالى (هل تعرف فى زمانك هذارجلا قد اشتغل حاله عن الخلق فقال ما أعرف)بهذا
الوصف (الارجلاسيدخل) عليكم (الساعة فما كان سريعاحتى دخل عتبة) بن أبان بن تغلب
(الغلام) رحمه الله تعالى (فقال له عبد الواحد بن زيد من أين جئت يا عتبسة فقال من موضع كذا وكان
طريقه على السوق فقال من لقيت فى الطريق فقال ما رأيت أحدا) رواه أبونعيم فى الحلية قال حدثنا
عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثنا أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنى مضر قال قال رجل
لعبد الواحد بن زيديا أبا عبيدة تعلم أحد امشى فى الطريق مشتغلا بنفسه لا يعرف أحدا يقول من اشتغاله
قال ما أعرف أحدا الارجلاواحدا الساعة يدخل عليكم فبينما هو كذلك اذدخل عامه عتبة قال وطريقه
على السوق قال فقال له ياعقبة من رأيت ومن تلقاك فى الطريق قال مارأيت أحدا (ويروى عن يحي بن
زكريا عليهما السلام أنه مر باس أة قد فعها فسقمات على وجهها فقيل له لم فعلت هذا فقال ماظنات الا
جدارا) وهذا لشدة استغراقه باللّه لم يعميز بين المرأة والجدار لالكونه حصورا (وحكى عن بعضهم قال
مررت بجماعة يترامون) بالسهام ويتسابقون فيها (وواحد جالس بعيدا منهم فتقدمت اليه فاردت
أن أكله فقال ذكر الله أشهى فقلت أنتوحدك) هنا (فقالمعیر بیوماکایفقلتمن سسبق من
هؤلاء فقال من غفر الله له فقلت أين الطريق فاشارتنحو السماء وقام ومشى وقال أكثر خلقك لاه شاغل
عنك فهذا كلام مستغرق بمشاهدة الله تعالى لا يتكلم الامنه ولا يسمع الافيه فهذا لايحتاج إلى مراقبة
لسانه وجوار حمظانه الاتترك الابماهو فيه ودخل) أبو بكر (الشبلى) قدس سره (على أبي الحسين)
أحمد بن محمد (النورى) الواعظ رحمه الله تعالى (وهو معتكف فوجده سا كا حسن الاجتماع لا يتحرك
من ظاهر ه شئ) وهذا هوهيئة المراقب (فقال له) الشبلطى (من أين أخذت هذه المراقبة والسكون
فقال من سنور) وهى الهرة ( كانت لنا اذا أرادت الصيد رابطت رأس الجمر) وراقبت عليه (لا تتحرك
لها شعرة) فهذه الحكاية هى كيفية الاستعدادبان بعلم القرب بقرب الرب ويجلس معطرقا-ما كن الظاهر
والباطن مع الرياضات والتهذيب قولد منه تعظيم واجلال وكلمازادت المعرفة زاد الاجلال والتعظيم (وقال
أبو عبد الله) محمد (بن خفيف) الشيرازى شيخ الشيوخ وواحد وقته سمبهرويم والجريرى وابن عطاء
وغيرهم مات سنة ٣٧١ (خرجت من مصرأو يدالرملة) قاعدة فلسطين (اللقاء أبى على) أحمد بن محمد
فى زمانك هذا رجلاقد
اشتغل بحاله عن الخلق فقال
ما أعرف الارجلاسيدخل
عليكم الساعة فما كان
الاسريعاحتى دخل عتبة
الغلام فقال له عبد الواحد
ـن ز يدمن أمن حئت باعتمة
فقال من موضع كذا وكان
طريقه على السوق فقال
من لقيت فى الطريق فقال
مارأيت أحداويروى عن
يحي بن زكريا عليهما
السلام أنه من بامرأة
ند فعهافسقطت على وجهها
فقيل له لم فعلت هذا فقال
ما ظننتها الاجدارا وحكى
عن بعضهم أنهقالمررت
بجماعة بترامون وواحد
جالس بعدمنهم فتقدمت
إليه فأردت ان أكله فقال
ذكر الله تعالى أشهى
فقلت أنت وحدك فقال معى
ر بی وملكای فقلتمن
سبق من هؤلاء فقال من
غفر الله له فقلت أبن الطريق
فأشار نحو السماء وقام
ومشی وقال أكثرخلقك
شاغل عنك فهذا كلام
مستغرق بمشاهدة الله
تعالی لا يتكلم الامنه ولا
يسمع الافيه فهذا لايحتاج
الى مراقية لسانه وجوار حه فانه الاتتحرك الابماهو فيه ودخل الشبلى على أبى الحسين الفورى وهو معتكف فوجدهسا كناحسن
الاجتماع لا يتحرك من ظاهره شئ فقالله من أين أخذت هذه المراقبة والمسكون فقال من سنور كانت لناف كانت اذا أرادت الصيدرابطت
رأس الحرلا تتحرك لها شعرة وقال أبو عبد الله بن خفيف خرجت من مصر أو بدالرملة للقاء أبى على

الروذباوى فقال لى عيسى بن يونس المصرى المعروف بالزاهدان فى صور شاباوكهلاةدا جنمعا على حال المراقبة فلونظرت اليهمانظرة لعلك المستطير
منهما فدخلت صور وأنا بائع عطشان وفى وسعلى خرفة وليس على كتفى شىء ذدخلت المسجد فإذا بشخصين قاعد من مستقبلى القبلة فات
عليهما فى أطبانى فسلمت ثانية وثالثة فلم أسمع الجواب فقلت نشد تكما بالله الاردد تما على السلام فرفع الشاب رأسهمن مرقعته فنظر إلى وقال
يا ابن خفيف الدنيا قليل وما بقى من القليل الاالقليل نفذ من القليل الكثير يا ابن خفيف ما أقل شغلك حتى تتفرغ الى لقائنا قال فاخذ بكلينى
عنده ماحتى صلينا الظاهر والعصر فذهب جوعى وعطشى وعنائى فلما كان وقت العصر قلت
طاطارأسه فى المكان فبقيت (١٠٢)
ـاء
(الروذبارى) رحمه الله تعالى أقام بمصرومات بهاسنة ٣٢٢ سحب الجنيد والنورى وابن الجلاء وغيرهم
وكان من أظرف المشايخ وأعلمهم بالطريقة (فقال لى عيسى بن يونس المصرى المعروف بالزاهدان فى
صور) ثغر من ثغور الشام (شاباوكهلاقداجتمعً على حال المراقبة فلونظرت اليهمانظرة لعلك تستفيد
منهما) فسافرت فى البحر (فدخلت صورا و أنا جائع عطشان وفى وسطى خرقة وليس على كتفى شئ فدخلت
المسجد فإذا بشخصين قاعد من مستقبلى القبلة فسلمت عليهما فيا أجابانى فقلت لعله مالم يسمعانى فست ثانية
وثالثة فلم أسمع الجواب فقلت أشدتكا بالله الاردد تما على السلام فرفع الشاب رأسه من رقعته فنظر إلى
وقال يا ابن خفيف الدنيا قليل) أى فى نفسها بالاضافة الى الآخرة (وما بقى من القليل الاالقليل نفذ من
التعليل الكثير يا ابن خفيف ما أقل شغلك حتى تتفرغ الى لقائنا قال فاخذ بكلينى) أى مجامعى (ثم طأطأ
رأسه فى المكان) أى عاد للمراقبة من حينه (فبقيت عندهما حتى صلبنا الظهر والعصر فذهب جوعى
وعطشى وعنائى فلما كان وقت العصر قلت عظنى فرفع رأسه الى وقال يا ابن خفيف نحن أصحاب المصائب
ليس لنا لسان العظة فبقيت عندهما ثلاثة أيام لا آ كل ولا أشرب ولا أنام ولا رأ يتهماأ كلاشياً ولا سريا
ولما كان فى اليوم الثالث قلت فى سرى أحلفهما أن يعظانى لعلى أنتفع بعظته ما فرفع الشاب رأسه وقال لى
ياابن خفف عليك بصحبة من يذكرك التمرؤيته وتقع هيبته على قلبك يعظك بلسان فعله ولا يعظك بلسان
قوله والسلام قم نا) وفيه كرامة لهما حيث انه ما عرفاء وناذياه باسمه اعلاما من الله لهما وفيه أن
المشغول بالله أهم ما يكون اليه شغل عله واستغراقه بمنعه من الالتفات الى الوعظ والنصيحة وانما
ويستدل بحاله ويتعظ به (فهذه درجة المراقبين الذين غلب على قلوبهم الاجلال والتعظيم) والهيبة (قلم
يبق فيهم متسع لغير ذلك الدرجة الثانية مراقبة الورعين من أصحاب اليمين وهم قوم غلب يقين اطلاع الله
على ظاهرهم وبالمنهم على قلوبهم لكن لم تدهشهم ملاحظة الجلال) بالكلية (بل بقيت قلوبهم على
حد الاعتدال متسعة للتلفت الى الاحوال والاعمال الاانها مع ممارسة الأعمال لاتخلومن المراقبة أم غلب
عليهم الحياء من الله تعالى فلا يقدمون) على عمل (ولا يحجمون الابعد التثبت) فيه (ويمتنعون من كل
ما يفتضحون به فى القيامة فانهم برون الله فى الدنيامطاما عليهم فلا يحتاجون الى انتظار القيامة) ليسمعوا
نداء البارى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار بل هذا النداء لايفارق سمعهم أبدا (وتعرف اختلاف
الدرجتين بالمشاهدات فانك فى خلوتك قد تتعاطى أعم الافيحضر لتصبى أوامر أن فتعلم انه مطلع عليك فتستحى
منه فتحسن جلوسك وتراعى أحوالك لا عن احلال وتعظيم بل عن حياء فإن مشاهدته وان كانت لاندخشك
ولا تستغرقك فانها تهيج الحياء منك وقد يدخل عليك ملك من الملوك أو كبير من الاكابر فيستغرقك
التعظيم حتى تترك ما أنت فيه شغلاه لاحياء منه فهكذا تختلف مراتب العباد فى مراقبة الله تع الى ومن كان
فى هذه الدرجة فيحتاج ان يراقب جميع حركاته وسكناته وخطراته ولحظاته وبالجلة جميع اختياراته وله
عانی فرفعرأسه الىوقال
يا ابن خفيف نحن أصحاب
المصائب أيس لنالسان
العظة فبقيت عندهما
ثلاثة أيام لاآ كل ولا أشرب
ولا أنام ولارأ يتهما أكلا
شبأ ولا شربا فلما كان
اليوم الثالث قلت فى سرى
أحلفهما أن بعظانى لعلى
أنتفع بعظتهم فرفع الشاب
رأسمالى وقاليا ابن خفف
عليك بصحبة من يذكر الله
رؤيته وتقع هيبته على
قلبك :علك بلسان فعله ولا
معظم بلسان قوله والسلام
قم عنافهذه درجة المراقبين
الذين غلب على قلوبهم
الاجلال والتعظيم فلم يبق
فيهم متسع لغير ذلك الدرجة
الثانية مراقبة الورعين من
أصحاب اليمين وهم قوم غلب
يقين اطلاع الله على ظاهرهم
وبا طنهم على قلوبهم ولكن
لم تدهشهم ملاحظة الجلال
بل بقيت قلوبهم على حد
الاعتدال متسعة للتلفت الى
الاحوال والاعمال الاانها
مع ممارسة الاعمال لا تخلوعن
فيها
المراقبة نعم غلب عليهم الحياء من الله فلايقدمون ولا يحجمون الابعد التثبت فيه ويمتنعون عن كل ما يفتف مهون به فى القمامة
قانهم يرون انله فى الدنيامطلعا عليهم فلا يحتاجون الى انتظار القيامة وتعرف اختلاف الدرجتين بالمشاهدات فانك فى خلوتك قد تتعالى
أعمالاً فيحضرك صبى أوامر أه فته لم أنه مطلع عليك فتستهي منه فتحسن جلوسك وتراعى أحو الله لا عن اجلال وتعظيم بل عن حياء فان
مشاهدته وان كانت لا تدهشك ولا تستغرقك فانهاتهيج الحياء منك وقد يدخل عليك ملك من الملوك أو كبير من الا كابر فيستغرقان التعظيم
حتى تترك كل ما أنت فيه شغلابه لاحياء منه فهكذا تختلف مراتب العباد فى مراقبة الله تعالى ومن كان فى هذه الدرجة فيحتاج أن يراقب
ج. ع حركاته وسكانه وخطر اته وخظانه وبالجملة جميع اختياراته وله

فيها نظرات نظر قبل العمل ونظرفى العمل أماقبل العمل فلينظر أن ماظهرله وتحرك بفعله خاطره أهويته خاصة أوهو فى هوى النفس
ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويثبت حتى ينكشف له ذلك بنورالحق فإن كان لله تعالى أمضاه وان كان لغير الله استخدا من الله والكف
عنه ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميل اليه وعمر فها سوء فعلها وسعيها فى فضيحتها وانه اعدوّة نفسها ان لم يتدار كها اللّه بعصمته وهذا
التوقف فى بداية الامورالى حد البيان واجب محتوم لا محيص لاحد عنه فإن فى الخبر أنه ينشر (١٠٣) للعبد فى كل حركة من حركاته وان
صغرت ثلاثة دواوين
الديوان الاول لم والثانى
فهانظرات نظر قبل العمل) اى قبل الشر وع فيه (وتغار فى العمل اما قبل العمل فلينظران ما ظهر له
وتحرك بفعله خاطره أهولته خاصة أوهو فى هوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويتثبت حتى
يستكشف له ذلك بنور الحق) ويعلم الواجب من الاوجب والفاضل من الافضل والمقدم من المؤخر وما يفوت
على مالا يفون (فان كان لله تعالى أمضاه وان كان لغير الله استحيا من الله والكف عنه) فقد قيل العمل
على الحياء أفضل من العمل على الرجاء والخوف (ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله اليه وعرفها
سوء فعلها وسعها فى فضيحتها وانها عدوّة نفسها ان لم يتداركها الله بعصمته وهذا التوقف) والتثبت (فى
بداية الامور الى حد البيان) والانكشاف (واجب محتوم لا محيص عنه ففى الخبرانه ينشر للعبد فى كل
حركة من حركانه وان صغرت ثلاثة دواوين الديوان الاول لم) بكسر اللام ونصب الميم وأصله لما وهو
للاستفهام (والثانى كيف والثالث من) قال العراقى لم أقف له على أصل قلت لكن تقدم حديث
الدواوين يوم القيامة ثلاثة من حديث عائشة رواه أحمد والحاكم (ومعنى لم أى لم فعلت هذا أ كان عليك
أن تفعله مولاك أوملت عليه بشهوتك وهواك فات سلم عنه بات كان عليه أن يعمل ذلك لمولاه سئل عن
الديوان الثانى فقيل له كيف فعلت هذا فان لله فى كل عمل شرطا وحكمالا يدرك قدره ووقته وصفته الايعلم
فقال له كيف فعلت أبعلم محفوظ أم يجهل وظن فان سلم من هـذا نشر الديوان الثالث وهو المطالبة
بالاخلاص فيقال لمن عملت ألوجه الله خالصاوفاء بقولك لا اله الاالله فيكون أحرك على اللّه أو لمراياة خلق
مثلاثنفذ أ حرك منه أم عملته لتنال عاجل دنياك فقد وفيناك نصيبك من الدنيا أم عملت بسهو وغفلة فقد
سقط أحرك وحبط عملك وخاب سعيك وان عملت لغيرى فقد استوجبت مقتى وعقابى اذ كنت عبدالى
تأكل رزقى وتترفه بنعمتى ثم تعمل لغيرى أما بمعنى أقول ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكمان
الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقافا بتغوا عند اللّه الرزق واعبدوه ويحك أما سمعتنى أقول ألالله
الدين الخالص فإذا عرف العبدانه بصددهذه المطالبات والتوبيخات) ان خاص من الاول لا يخلص من
الثانى والثالث وان خلص من الاول والثانى لا يخلص من الثالث فإن الاخلاص عزيز (طالب نفسه
قبل أن تطالب وأعد السؤال جوابا والجواب صوا بافلا يهدى ولا يعدد الابعد التثبت) والتوقف (ولا يحرك
حهنا ولا أملة الابعد التامل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضى الله عنه يا معاذ (ان
الرجل ليسئل عن كل عينيه وعن فتات الطين باصبعيه وعن أسه ثوب أخيه) تقدم ان العراقى قال لم
أجدله أصلامع انه رواه أبونعيم فى الحلية فى حديث طويل أوله يامعاذ ان المؤمن لدى الحق أستر يعلم ان
عليهرقباء على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه الحديث وفيه يا معاذ ان المؤمن ليسئل
يوم القيامة عن جميع سعيه حتى عن كل عينيه يا معاذ انى أحب لك ما أحب لنفسى الحديث (وقال
الحسن) البصرى رحم الله تعالى (كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فان كان لله أمضاه)
نقله صاحب القوت (وقال الحسن) أيضا (رحم الله عبداوقف عندهمه فات كان لله مضى وان كان لغيره
تأخر) نقله صاحب القوت (وقال فى حديث سعد) بن أبى وقاص (حين أوصاه سلمان) رضى الله عنهما
كيف والثالث لمن ومعنى
لمأى لم فعلت هذا أ. كان
عليك أن تفعله اولاك
أوملت المعيشهوتك وهواك
فان سلم منه بأن كان عليه
أن تعمل ذلك لولاءسئل
عن الديوان الثانى فقيل
له كيف فعات هذا فان له
فى كل عمل شرطاوحكا
لايدر قدره ووقته وصفته
الابعلم فيقال له كيف فعلت
أبعلم محقق أم يجهل وظن
فان سلم من هذا نشر الديوان
الثالث وهو المطالبة
بالاخلاص فيقال له لمن
عملت الوجه الله الصاوفاء
بقولك لا اله الاالله فيكون
أحرلك على اللّه أولمرا آمخلق
مثلك نفذ أ حرك منهأم
عملته لتنال عاجل دنياك
فقد وفیناك نهییلكمن
الدنيا أم عملته بسهود غفلة
فقد سقط أجرك وحبط
عملك وخاب.سميك وان
عملت لغيرى فقد استوجبت
مقتى وعقائى إذ كنت عبدا
بي تأكل رزقى وتترفه بنعمتى
ثم تعمل لغيرى أماسمعتنى
أقول ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكران الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقافا بتغواعند الله الرزق واعبدوه ويحك أما
-معتنى أقول الالته الدين الخالص فاذا عرف العبد أنه بصددهذه المطالبات والتوبيخات طالب نفسه قبل أن تطالب وأعد السؤال جوابا
وليكن الجواب صوا بافلا يبدئ ولا بعيد الابعد التثبت ولا يحرك جفنا ولا أغلة الابعد التأمل وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذان الرجل
ليسئل عن كل عينيهوعن فته العلين بأصبعية وعن لمسه ثوب أخيه وقال الحسن كان أحدهم إذا أراد أن يتصدق بصدقة نظر وتثبت فإن كان
لله أعضاء وقال الحسن رحم الله تعالى عبداوقف عندهمدفان كان لله مضى وان كان لغيره تأخر وقال فى حديث سعد حين أوصاه سلمان

اتق الله عند همك اذا هممت وقال محمد بن على ان المؤمن وقاف متأن يقف عندهمه ليس كاطب ليل فهذا هو النظر الاول فى هذه المراقبة
ولا يخلص من هذا الا العلم المتين والمعرفة الحقيقية بأسرار الاعمال وأغوار النفس ومكايد الشيطان فتى لم يعرف نفسهور به وعدوهابليس
ولم يعرف ما يوافق هواء ولم يمبز بينه وبين ما يحبه الله ويرضاه فى نيته وهمته وفكرته وسكونه وحركته فلا يسلم فى هذه المراقبة بل الاكثرون
يرتكبون الجهل فيما يكره، الله تعالى (١٠٤) وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولا تظن أن الجاهل بعذر على التعلم فيه بعذرهيهات بل
طلب العلم فريضة على كل
(اتق الله عندهمك اذا هممت) قال العراقى رواه أحمدوالحاكم وصححه وهذا القدر منه موقوف وأوله
حديث مرفوع كماتقدم (وقال محمد بن على) يحتمل أن يكون هوابن الحسين بن على بن أبى طالب
ويحتمل أن يكون هو أبو عبد الله محمد بن على الترمذى الحكيم السابق ذكره قريبا (ان المؤمن وقاف
منان يقف عند همه ليس كماطب ليل) وهو الذى يحتطب فى ظلمة الليل فلايميز بين ما يسره ما يضر
(فهذا هو النظر الأوّل فى هذه المراقبة ولا يخلص من هذا الاالعلم المنين والمعرفة الحقيقية باسرار الاعمال
وأغوار النفس ومكايد الشيطان فتى لم يعرف نفسه وربه وعدّه أبليس ولم يعرف ما يوافق هواء ولم يميز بينه
وبين ما يحب الله ويرضاه فى نيته وهمته وذكرته وسكونه وحركته ولا يسلم فى هذه المراقبة) فوصف المراقبة
للعبدالغما يحمداذا كانت مراقبته لر به وقلبه وذلك أن يعلم أن الله رقيمه وشاهده فى كل شئ ويعلم ان نفسه
عدوّة له والشيطان عدوّله وأنه ما ينتهزان منه الفرصة حتى يحملانه على الغقلة والمخالفة فيأخذ منهما
حذره ويلاحظ مكامنهما وتلبيسهما ومواضع ابتغاء ما حتى سد علهما المنافذ والمجارى فهذه مراقبته
وهذا كماذكريستدعى علما متينا (بل الاكثرون يرتكبون الجهل فيما يكرهه الله تعالى وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ولا تظن ان الجاهل بما يقدر على التعلم فيه بعذر هيهات بل طلب العلم فريضة على كل
مسلم) كمافى الخبر وتقدم فى كتاب العلم (ولهذا كانت ركعتان من عالم أفضل من ألف ركعة من غير عالم) كما
ورد فى الخبر وتقدم قريبا (لانه يعلم آفات النفوس ومكايد الشيطان ومواضع الغرور فيتقى ذلك والجاهل
لا يعرفه) ومن لا يعرفه (فكيف يحترز منه فلا يزال الجاهل فى تعب والشيطان منه فى فرح وشماتة فنعوذ
بالله من الجهل والغفلة فهو رأس كل شقاوة وأساس كل خسران -فكم الله على كل عبد أن يراقب نفسه
عندهمه بالفعل) أى قبل الشروع فيه(و) عند (سعيه بالجارحة فيتوقف عن الهم وعن السعى حتى
ينكشف له بنورالعلم أنه لله تعالى فيهضيه أو هولهوى النفس فيتقيه ويزجر القلب عن الفكر فيه وعن
الهم به فان الخطرة الاولى فى الباطل اذا لم تدفع أو رئت الرغبة) فيها (والرغبة تورث الهم) بها (والهم
بورث جزم القصد) بها (والقصديورث) حدوث (الفعل) فى الحال (والفعل يورث البوار) أى الهلاك
(والمقت) والبعد عن اللّه تعالى (فينبغى أن تحسم مادة الشر من منبعه الاول وهو الخاطر) الذى خطر
أَوَلا (فات جبيع ما وراءه يتبعه ومهما أشكل على العبد ذلك وأطلت الواقعة فلم ينكشف له فيتفكر
فى ذلك بنورالعلم ويستعيذ بالله من مكر الشيطان بواسطة الهوى) وخواصه وتلبيسه فإن انكشف له ذلك
فهو المراد (فان عجز عن الاجتهاد والفكر) بطريق العلم (بنفسه) امالقصوره فى درجة العلم أولمانع
آخر (فيستضىء :غورعلماء الدين) بالسؤال عنهم والتأدب باذابهم (وليفر من العلماء المفضلين
المقبلين على الدنيا) بعلومهم ومعارفهم (فراره من الشيطات بل أشد فقد) ذكر المحاسبى فى بعض كتبه أنه
(أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام) باداود (لا تسل عنى عالما أسكره حب الدنيا) أى غلب على قلبه
واستولى عليه حتى صارشبيه السكران المغلوب (فيقطعك عن محنى أولئك قطاع الطريق على عبادى
فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة الشره والتكالب عليها محجوبة عن نورالله تعالى) لا تستقرفيها المعرفة
أبدا (فان مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية فكيف يستفىء بها من استدبرها وأقبل على عدوّها
مسلم ولهذا كانت ركعتان
من عالم أفضل من ألف
ركعة من غير عالم لانه يعلم
آفات النفوس ومكايد
الشيطان ومواضع الغرور
فيتفى ذلك والجاهل لا يعرفه
فكيف محترزمنه فلايزال
الجاهل فى تعب والشيطان
منه فى فرح وشماتة فنعوذ
بالله من الجهل والغفلة فهو
رأس كل شقاوة وأساس كل
خسران فىكم الله تعالى على
كل عبد أن راقب نفسه
عندهم بالفعل وسعيه
بالجارحة فيتوقف عن
الهم وعن السعى حتى
ينكشف له بنور العلم انه
لله تعالى فيمضيه أوهو
لهوى النفس فيتقمه ومزجر
القلب عن الفكر فيه وعن
الهمبه فان الخطرة الاولى
فى الباطل اذا لم تدفع أورثت
الرغبة والرغبة تورث الهم
والهم يورث حرم القصد
والقصد ورت الفعل والفعل
يورث البوار والمقت فينبغى
أن تحسم مادة الشر من
منبعه الاول وهو الخاطر
فات جميع ما وراءه يتبعه
ومهما أشكل على العبد ذلك
وأظلمت الواقعة فلم يفكشف له فيتفكر فى ذلك بنور العلم ويستعيذ بالله من مكر الشيطان بواسطة الهوى فإن عجز عن الاجتهاد وعشق
والفكر بنفسه فيستضى ء بنور علماء الدين وافر من العلماء المضلين المقبلين على الدنيا فراره من الشيطان بل أشد فقد أوحى الله تعالى الى
داود عليه السلام لا تسأل عنى عالما أسكره حب الدنيافيقطاعك عن محبتى أولئك قطاع الطريق على عبادى فالقلوب المظلمة بحب الدنيا وشدة
الشره والتكالب عليها محجوبة عن نورالله تعالى فان مستضاء أنوار القلوب حضرة الربوبية فكيف يستضى عبها من استديرها و أقبل على عدوّها

وعشق بغيضها ومقيتها وهى شهوات الدنيا فلتكن همة المريد أولا فى احكام العلم (١٠٥) أو فى طلب عالم معرض عمن الدنيا أو ضعيف
الرغبة فيها ان لم يجد من هو
عديم الرغبة فيها وقد قال
وعشق بغيضها ومقيتها وهى شهوات الدنيا) والمقبل على حضرة الربوبية لا يلتفت الى الشهوات ولا تخطر
له على بال والمقبل على الشهوات لا يشم رائحة الحضرة ولا يكون له نصيب منها (فلتكن همة المريد أولا
فى احكام العلم) ومراعاته وليجهله بمنزلة ادامه ليقاتل به عدوّه (أو فى طلب عالم) بصير متين العلم (معرض
عن الدنيا) وشهواتها بان لا يكون متلفتا اليها (أو ضعف الرغبة فيهانه لم يجد من هو عديم الرغبة فيها)
فإن وجدان ذلك فى غالب الازمنة عزيز (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يحب البصر
الناقد) بالقاف أوهو بالفاء والذال (عندورود الشبهات والعقل الكامل عند هجوم الشهوات) قال
العراقى رواه أبو نعيم فى الحلمة من حديث عمران بن حصين وفيه حفص بن عمر العدنى ضعفه الجمهور الهقات
ورواء كذلك البيهقى فى الزهد وأبو مطيع فى أماليه والحافظ أبو مسعود سليمان بن ابراهيم الاسبهانى فى
كاب الاربعين بلفظ عند مجىء الشبهات وعند نزول الشهوات وبزيادة ويحب السماحة ولو على تمرات
ويجب الشجاعة ولو على قتل حية (جمع بين الامرين وهما متلازمان حقا فى ليس له عقل وازع عن
الشهوات فليس له بصر ناقد فى الشبهات ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود اليه
أبدا) قال العراقى لم أجده وتقدم (فاقدر العقل الضعيف الذى سعد الآدمى به حتى بعمد الى محوه ومحقه
بمقارفة الذنوب) ومباشرتها (ومعرفة آفات الاعمال) ودقائقها (وقد اندرست فى هذه الاعصار
فان الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم وتركوها واشتغلوا بالتوسط بين الخلق فى الخصومات الثائرة
فى اتباع الشهوات وقالوا هذا هو الفقه) المشاراليه (وأخرجواهذا العلم الذى هو ذقه الدين) والباب
العلوم كلها (من جلة العلوم وتجرد والفقه الدنيا الذى ما قصدبه الادفع الشواغل عن القلوب ليتفرغ
لفقه الدين فكان فقه الدنيا من الدين بواسطة هذا الفقه وفى الخبر انتم اليوم فى زمان خيركم فيه المسارع
وسيأتى عليكم زمان خيركم فيه المتثبت) قال العراقى لم أجده (ولهذا توقف طائفة من الصحابة فى
القتال مع أهل العراق وأهل الشام) أى عسكر معاوية (لما أشكل عليهم الامر كسعد بن أبى وقاص)
أحد العشرة (وعبد الله بن عمر) بن الخطاب (وأسامة) بن زيدحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومحمد بن
مسلمة) الانصارى (وغيرهم) رضوان الله عليهم أما سعد فقد ثبت أنه اعتزل الفتى بعد موت عثمان ونزل
قصره بالعقيق وقال لا أحد يدخل على بخبر حتىمات وقدروى أبو نعيم في الحلية من طريق أيوب السختياني
قال اجتمع سعد وابن مسعود وابن عمر وعمار بن يا سرفذكروا الفتنة فقال سعد أما أنا فأجلس فى بيتى ولا
أدخل فيها ومن طريق عمربن سعد عن أبيه أنه قال له يابنى أفى الفتنة تأمر نى أن أكون رأسالاواللّه حتى
أعطى - فا ان ضربت به مؤمنا تباعنه وان ضربت به كافراقتله ومن طريق ابن سيرين قال قيل سعد ألا
تقاتل قائك من أهل الشورى وأنت أحق بهذا الامر من عيرك فقال لا أقاتل حتى تأتونى بسيفله عينان
ولسان وشفتات يعرف المؤمن من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد وأما ابن عمر فانه كذلك اعتزل
فى الفتى بعدموت عثمان فقدروى أبو نعيم أيضامن طريق نافع قال قيل لابن عمرز من ابن الزبيرو الخوارج
والخشبية اتصلى مع هؤلاء وهؤلاء وبعضهم يقتل بعضا فقال من قال حى على الصلاة أجبته ومن قال حى
على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لاومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عمر قال انما هؤلاء فتيان
قريش يقتتلون على هذا السلطان وعلى هذه الدنياما أبالى ان لا يكون لى ما يقتل بعضهم بعضابن على هاتين
الجرداو من وأما أسامة فقال الحافظ فى الاصابة اعتزل الفتى بعد قتل عثمان إلى أن مات فى آخر ولاية
معاوية وكان قد سكن المزة من دمشق ثم رجع فسكن وادي القرى ثم رجع الى المدينة فمات بها بالجرف
سنة أربع وخمسين وأما محمد بن مسلمة ففى الاستيعاب لابن عبد البرأنه كان من اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل
ولا صفين وقال حذيفة فى حقه انى لا عرف رجلالا تضره الفتنة فذكره وصرح بسماع ذلك من النبي صلى
اللّه عليه وسلم أخرجه البغوى وغيره وأخرج ابن شاهين من طريق هشام عن الحسن ات محمد بن مسلمة
رسول الله صلى الله عليه وسلم
ان الله يحب البصر النقد
عندورود الشهات والعقل
الكامل عند هيوم
الشهوات جمع بين الأمرين
وهـ ما مثلازمان حقا فمن
ليسله عقل وازع عن
الشهوات فليس له بصر ناقد
فى الشبهات ولذلك قال عليه
السلام من قارف ذنبا فارقه
عقل لا يعود اليه أبدا فاقدر
العقل الضعيف الذى سعد
الادبى به حتى يع مدالى
محوه ومحقه بمقارفة الذنوب
ومعرفة آفات الاعمال قد
اندرست فى هذه الاعصار
فات الناس كلهم قد هجروا
هذه العلوم واشتغلوا
بالتوسط بين الخلق فى
الخصومات الثائرة فى اتباع
الشهوات وقالوا هذا هو
الفقه وأخرجواهذا العلم
الذى هو فقه الدين عن جلة
العلوم وتجرد والفقه الدن!
الذى ما قصدبه الادفع
الشواغل عن القلوب
ليتفرغ لفقه الدين فكان
فقه الدنيا من الدين بواسطة
هذا الفقه وفى الخبر أنتم
اليوم فى زمان خيركم فيه
المسارع وسيأتى عليكم
زمان بخير كم فيه المتثبت
ولهذا توقف طائفة من
الصحابة فى القتال مع أهل
العراق وأهل الشام لما
(١٤ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر) أشكل عليهم الامر كسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن حمر وأسامة ومحمد بن مسلمة وة برهم

فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبع الهواء معج بابراً به وكان ممن وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال فإذا رأيت شها مطاعا وهوى منبعا
والحجاب كل ذى رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك وكل من خاض فى شبهة بغير تحقيق فقد خالف قوله تعالى ولا تقف ماليس لك به علم وقوله عليه
السلام إياكم والفان فإن الفان أكذب الحديث وأرادبه ظنا بغير دليل كما يستفتى بعض العوام قلبه فيما أشكل عليه ويتبع ظنه ولصعوبة
هذا الامر وعظمه كان دعاء الصديق رضى الله تعالى عنه اللهم أرنى الحق حقاوار زقنى اتباعه وأرنى الباطل باطلاوارزقنى اجتنابه ولا تجعله
متشابها على فاتبع الهوى وقال عيسى (١٠٦) عليه السلام الامور ثلاثة أمر استبان رشده فاتبعه وأمر استبان غيه فاجتنبه وأمى
أشكل عليك فكله إلى عالمة
قال اعطانى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفا فقال قاتل المشركين ماقوتلوا فإذا رأيت أمتى يضرب بعضهم
بعضا فأت به أحدا فاضربه حتى ينكسر ثم اجلس فى بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أونية قاضية ففعل قال الحافظ
رجال هذا السند ثقات الاأن الحسن لم يسمع من محمد بن مسلمة (فمن لم يتوقف عند الاشتباه كان متبعالهوا.
.عجبابرأيه وكان من وصفه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذقال فإذا رأيتش حا مطاعا وهوى متبعاوا عجاب
كل ذى رأى برأيه فعليك بخاصة نفسك) تقدم فى ذم العجب (وكل من خاض فى شبهة بغير تحقيق فقد
خالف قوله تعالى ولا تقف ماليس للت به علم وقوله صلى الله عليه وسلم إياكم والظن فان الظن أكذب
الحديث) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذى من حديث أبى هريرة بزيادة ولا تحسسوا ولا تجسسوا
ولاتباغضوا ولاتدابرواوكونوا عباد الله اخوانا الحديث وقد تقدم (وأرادبه ظنا بغير دليل كما يستفتى بعض
العوام قليه فيها أشكل عليه ويتبع ظنه ولصعوبة هذا الامر وعظمه كان دعاء) أبى بكر (الصديق رضى
الله عنه اللهم أرنى الحق حقاوارزقنى اتباعه وأرنى الباطل باطلاوار زقنى اجتنابه ولا تجعله متشابها على
فاتبع الهوى وقال عيسى عليه السلام الامور ثلاثة أمر استبات رشده فاتبعمواً من استبات غيمفا جتنبه
وأمر أشكل عليك فكله إلى علمه) قال العراقى رواه الطبرانى من حديث ابن عباس بسند ضعيف (وقد
كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم إنى أعوذبك أن أقول فى الدين بغير علم) قال العراقى لم أجده
(فأعظم نعمة الله على عباده هو العلم وكشف الحق والايمان عبارة عن نوع كشف وء- لم ولذلك قال تعالى
امتنانات لى عبده وكان فضل الله عليك عظيما وأرادبه العلم وقال تعالى فاسألوا أهل الذكرإن كنتم لا تعلمون
وقال تعالى ان علينا للهدى) أى دلاله الخير (وقال ثم ان علينا بيانه) أى كشفه (وقال وعلى الله قصد
السبيل) أى السبيل المعتدل (وقال على كرم الله وجهه الهوى شريك العمى ومن التوفيق التوقف
عند الحيرة) أى التثبت عند اشتباه الامور من جملة التوفيق (ونعم طارد الهم اليقين وعاقبة الكذب الندم
وفى الصدق السلامة رب بعيد أقرب من قريب وغريب من لم يكن له حبيب والصديق من صدق غيبه ولا
بعدمك من حبيب سوء ظن نعم الخلق التكريم والحياء سبب إلى كل جميل وأوثق العرى التقوى وأوثق
إب أخذت به سبب بينك وبين الله تعالى انمالك من دنياك ما أصلحت به منواك والرزق رزقان رزق
أطلبه) أى تتعنى فى تحصيله (ورزق يطالبك) فيجىء لك من غير تعب (فات لم تأته أنالك) وهو قدر القون
(وان كنت بازعا على ما أصيب مما فى يديك فلا تجزع على مالم يصل اليك واستدل على مالم يكن بما كان فانما
الاموراشباه والمرء بسره درك مالم يكن ليفوته ويسوءه فوت مالم يكن ليدركه فاتالك من دنياك فلا تكترث
به فرحا وما فاتك منها فلا تتبعه نظلك أسفا وليكن سرورك بماقدمت وأسفك على ماخلفت وشغلك
لا خرتك وهمك فيما بعدالموت) أورده الشريف الموسوى فى نهج البلاغة مفرقا فى مواضع وفيه بعد قوله
فات لم تأته أتاك فلاتحمل هم سنتك على هم يومك فات الله يأتيك فى كل غدجب ديدما قسم لك وان لم تكن
السنة من عمرك فما تصنع بالهم لماليس لك ولن يسبق الى رزقت طالب ولن يغلب عليه غالب ولن يعانى
وقد كان من دعاء النبي صلى
الله عليه وسلم اللهم انى
أهوذبنان أقول فى الدین
بغير علم فاعظم نعمة الله على
عباده هو العلم وكشف الحق
والايمان عبارة عن نوع
كشف وعلم ولذلك قال تعالى
امتنانا على عبد، وكان فضل
الله عليك عظيما وأراد به
العلم وقال تعالى فاسألوا
أهل الذكران كنتم لا تعلمون
وقال تعالى انعلينا للهدى
وقال ثم انعلينابيانه وقال
وعلى اللهقصد السبيلوقال
علی کرم اللهوجھم الهوى
شريك العمى ومن التوفيق
التوقف عند الخيرة ونعم
طاردالهم اليقين وعاقية
الكذب الندم وفى الصدق
السلامةرب بعبد أقرب
من قريب وغريب من لم
يكن له حبيب والصديق
من صدق غيبهولا يعدمت
من حبيب - وعظن نعم الخلق
التكرم والحياء سلب الى
كل جيل وأوثق العرى
التقوى وأوثق سبب أخذت
به سبب بينك وبين الله
عنك
تعالى انمالك من دنياك ما أصلحت به منواك والرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فات لم تأته أنالك وان كنت بازغاعلى.
ما أصبب ممافى يديك فلا تجزع على مالم يصل اليك واستدل على مالم يكن بما كان فإنما الامور اشياء والمرء بسره درك مالم يكن ليفوته ويسوءه
فوتسالم يكن ليدركه فاتالك من دنياك فلا تكثرن به فرسا مافاتك منها فلا تتبعه نفسك أسفا وليكن مرورك بما قدمت وأسفت على
فأخلفت وشغلت لا خرتك وهمك فيما بعد الموت

وغرضنا من نقل هذه المكاماتق وله ومن التوفيق التوقف عند الحيرة* فإذا النظر الاول المراقب نظره فى الهم والحركة أهى لله أم المهوى
وقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه استكمل إيمانه لا يخاف في اللهلومة لائم ولا رائى بشئ من عمله واذا عرض له أمران أحدهما
الدنياوالا خرالا خرةآً فور الا خرة على الدنياوا كثرما ينكشف له فى حركاته أن يكون (١٠٧) مباحا ولكن لا يعنيه فيتركه لقوله صلى
الله عليه وسلم من حسن إسلام
عنك ما قدرلك (وغرضنا من نقل هذه الكلمات) مع اختلافها فى بعضها وكون كل كلمة منها باسناد مستقل
(قوله ومن التوفيق التوقف عند الحيرة) وقد مضى معناه (فإذا النظر الاول للمراقب نظره فى الهم]
والحركة أهى لله أم الهوى) وذلك قبل العمل (وقد قال صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيهاستكمل
اعمانه) رجل (لا يخاف في الله لومة لائم ولا برائى بشىء من عله واذا عرض له أمران أحدهمالدنيا والآخر
الا خرذآ فوالاً" خرة على الدنيا) رواه الديلى وابن عساكرمن حديث أبى هريرة وفيه سالم بن
عبد الواحد المرادى مختلف فيه وقد تقدم (وأكثر ما ينكشف له فى حركاته أن يكون مباساوا-كن
لا يعنيه) أى لا يهتمبه (فيتركه لقوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) رواه
الترمذى وقال غريب وابن ماجه والبيهقى من حديث أبى هريرة ورواء الشیرازی فی الالقابمنحديث
أبى ذرور راه الحاكم فى الكنى من حديث أبى بكر الصديق رضى الله عنه ورواه أحد والعسكرى
فى الامثال والطبرانى وأبو نعيم وابن عبد البرفى التمهيد عن على بن الحسين عن أبيه رفعه ورواه مالك
والترمذى والبيهقى عن على بن الحسين مر سلاور واه ابن عساكرعن على بن الحسين عن الحارث بن هشام
ورواه العسكرى عن على بن الحسين عن أبيه عن جده وقد تقدم (النظر الثانى للمراقبة عند الشروع
فى العمل وذلك بتفقد كيفية العمل ليقضى حق الله فيه ويحسن النية فى انمامه ويكمل صورته ويتعاطاه
على أكمل ما يمكنه) ساد المظان الا فات الداخلة عليه ولا يمكن هذا الابعد التثبت والتميز فإذا اعتبر ذلك
ورج عنده أحد العلمين بصمة المعرفة أقبل عليه بكنه الهمة بسببه وآدابه وهيا ته (وهذا ملازم له فى جميع
أحواله فانه لا يخلو فى جميع أحواله عن حركة وسكون فإذا راقب الله تعالى فى جميع ذلك قدر على عبادة
الله تعالى فيها بالنية وحسن الفعل ومراعاة الادب فان كان قاعدا مثلا فينبغى أن يقعد مستقبل القبلة
لقوله صلى الله عليه وسلم خير المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الحاكم فى حديث طويل وابن جرير
من حديث ابن عباس ورواه أبو نعيم وفى طريقه الديلى من حديث ابن عمر ورواه الخرائطى فى مكارم
الاخلاق الا أنه قال أكرم المجالس ما استقبل بها القبلة وقد تقدم فى كتاب الصلاة (ولا يجلس متر بها)
بل كهيئة التشهد (اذلايجالس الملوك كذلك وملك الملوك) جل جلاله (مطلع عليه قال إبراهيم بن أدهم)
رحمه الله تعالى (جلست مرة متر بها فسمعت هاتفا يقول هكذا تجالس الملوك فلم أجلس بعد ذلك متر بها)
رواه أبو نعيم في الحلية (وان كان ينام فينام على اليد اليمنى مستقبل القبلة مع) مراعاة (سائر الاداب
التى ذكرناها فى مواضعها) من هذا الكتاب (فكل ذلك داخل فى المراقبة بل لو كان فى قضاء الحاجة
فراعاته لاذا بها وفاء بالمراقبة) وهكذا جميع الاعمال (فاذا لايخلو العبداما أن يكون فى طاعة أو فى
معصية أو فى مجاح فمراقبته فى الطاعة بالاخلاص والاكمال) بان يخلص فيها ولا ينقصها (ومراعاة الآداب)
والاحترام (وحراستها) أى الطاعة (عن) مظان (الافات) العارضة عليها (وان كان فى معصية فراقبته
بالتوبة والندم والاقلاع والحياء) واستشعار الهية والانكسار (والاشتغال بالتكفير) باتباع السيئة
الحسنة (وان كان فى مباح فراقيته بمراعاة الادب ثم يشهود المنعم فى النعمة وبالشكر عليها ولا يخلوالعبد
فى جملة أحواله عن بلية لا بدله من الصبر عليها ونعمة لابد) له (من الشكر عليها وكل ذلك من المراقبة بل
المرء تركه مالايعنيه النظر
الثانى للمراقبة عند الشروع
فى العمل وذلك بتفقد
كيفية العمل ليقضى حق
اللّه فهو يحسن النية فى
اتمامه ويتكمل صورته
ويتعاطاه على أكمل ما تكن
وهذا ملازم له فى جميع
أحواله فانه لا يخلو فى جسع
أحواله عن حركة وسكون
فاذا راقب الله تعالى فى جمع
ذلك قدرعلى عبادة الله
تعالى فيها بالنية وحسن
الفعل ومراعاة الادب فان
كان قاعد امثلا فينبغى أن
يقعد مستقبل القبلة لقوله
صلى الله عليه وسلم غير
المجالس ما استقبل به القبلة
ولا يجلس متر بعا اذلا
يجالس الملون كذلك وملك
الملوك مطلع عليه قال إبراهيم
ابن أدهم رحم اللهجلست
مرة متر بعافسمعت هاتفا
يقول هكذا تجالس الملوك
فلم أجاس بعد ذلك متر بها
وان كان ينام فينام على
اليداليمنى مستقبل القبلة
مع سائرالاداب المنى
ذكرناها فى مواضعها
فكل ذلك داخل فى المراقبة
بل لو كان فى قضاء الحاجة
فراعاته لا دابها وفاء بالمراقبة فاذا لايخلو العبداما ان يكون فى طاعة أو فى معصبة أو فى مباح فراقبته فى الطاعة بالاخلاص والاكمال
ومراعاة الادب وحراستها عن الآفات وان كان فى معصية فمراقبته بالتوبة والقدم والاقلاع والحياء والاشتغال بالتفكروان كان فى مباح
غرافية بمراعاة الادب ثم بشهود المنعم فى النعمة وبالشكر عليها ولا يخلو العبد فى جملة أحواله عن بلية لا بدله من الصبر عليها ونعمة لا بدله من
الشكر عليها وكل ذلك من المراقبة بل

لا ينفك العبد فى كل حال من فرض للهتعالى عليهاما فعل يلزمه مباشرته أو محظور يلزمه تركه أو ندب حث علية ليسارغ به إلى مغفرة الله
تعالى وإسابق به =بادائته أو صباح فيه صلاح جسمه وقلبه وفيه عون له على طاعته ولكل واحد من ذلك حدود لا بدمن مراعاتها بدوام المراقبة
ومن يتعلحدود الله فقد ظلم نفسه (١٠٨) فينبغى أن يتفقد العبد نفسه فى جميع أوقاته فى هذه الأقسام الثلاثة فإذا كان فارغامن
الفرائض وقدر على
لا ينفك العبد فى كل حال من فرض لله عليه اما فعل يلزمه مباشرته أو محظور يلزمه تركها وندب حث عليه
يسارع به إلى مغفرة الله تعالى ويسابق به عباد الله أو مباح فيه صلاح جسمه وقلبه وفيه عون له على طاعته
ولكل واحد من ذلك حدود) معلومة (لا بدمن مراعاتها بدوام المراقبة) قال الله تعالى (ومن يتعد حدود
الله فقد ظلم نفسه فينبغى أن يتفقد العبدنفسه فى جميع أوقاته فى هذه الاقسام الثلاثة فإن كان فارغاعن
الفرائض) بان كان قداداها (وقدر على الفضائل) وهى الزائد على الفرائض (فينبغى ان يلتمس أفضل
الاعمال ليشتغل بها) ويعمر بها أوقاته (فان من فانه مريدر بح وهو قادر على دركهفهومغبون) فى تجارته
(والارباح تنال بمزايا الفضائل فبذلك يأخذ العبد من دنياه) ما يكون ذخيرة (لا خرته كماقال تعالى ولا تنس
نصيبك من الدنيا) أى فالدنيا مزرعة للآخرة منها يتزود للمعاد (وكل ذلك انمايمكن بص برساعة واحدة
فان الساعات ثلاثة) لا غير منها (ساعة مضت لا تعب فيها على العبد كيفما انقضت فى مشقة أو فى رفاهية و)
منها (ساعة مستقبلة لم تأت بعد لا يدرى العبد أيعيش اليها أم لا ولا يدرى ما يقضى الله فيها) فهو غيب
(و) منها (ساعة راهنة) وهى الموجودة فى الحال (ينبغى أن يجاهد نفسه فيها ويراقب فيهاربه) ولله در
ما مضى فات والمؤمل غيب* ولك الساعة التي أنت فيها
القائل
الفضائل فىنبغى أن يلتمس
أفضل الاعمال ليشتغل به!
فات من فاته مريدر بحوهو
قادرعلىدرکە فهومغبون
والارباح تنال بمزايا الفضائل
فبذلك بأخذ العبد من
دنياهلا خرته كماقال تعالى
ولا تنس نصيبك منالدنيا
وكل ذلك انما يمكن بصبر
ساعة واحدة فان الساعات
ثلاث ساعة مضت لا تعب
فيها على العبدكيفما انقضت
(فان لم تأته الساعة الثانية لم يتحسر على قوات هذه الساعة وان أتته الساعة الثانية استو فى حقه منها كما
استوفى من) الساعة (الاولى ولا يطول أمله خمسين سنة فيطول عليه العزم على المراقبة فيها بل يكون ابن
وقته) قال القشيرى فى الرسالة وقد يعنون بالوقت ما هو فيه من الزمان فان قوما قالوا الوقت ما بين الزمانين
يعنى الماضي والمستقبل ويقولون الصوفى ابن وقته بريدون بذلك أنه مشتغل بما هو أولى به فى الحال قائم
بما هو مطالب به فى الحين وقيل الفقير لايهمه ماضي وقتهوآ تيه بل يهمه وقته الذي هو فيه وقيل الاشتغال
بفوات وفت ماض تضييع وقت يأتى اهـ (كانه فى آخرأنفاسه ذاءله آخر أنفاسه وهو لا يدرى واذا أمكن
أن يكون آخر أنفاسه فينبغى أن يكون على وجه لا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحال وتكون جميع
أحواله مقصورة على مارواه أبوذر) الغفارى (رضى الله عنه من قوله صلى الله عليه وسلم لا يكون المؤمن
ظاعنا الافى ثلاث تزوّد عاداً ومرمة) أى اصلاح (المعاش أولذة فى غير محرم) قال العراقى رواه أحمد وابن
حبان والحاكم وصححه انه صلى الله عليه وسلم قال انه فى صحف موسى وقد تقدم اه قلت ورواه الفريابي
والحسن بن سفيان والطبرانى ومن طرقهم أبو نعيم في الحلية قال الطبرانى حدثنا أحمد بن أنس بن مالك قال
هو وابن سفيان والفر يابى أخبرنا إبراهيم بن هشام بن يحي الغسانى حدثنى أبى عن جده عن أبى ادريس
الخولاني عن أبى ذر قال دخلت المسجد واذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بالس وحده، فلست الده فقال
يا أباذر ان للمسجد تحية وان تحيته ركعتان ثم ساقوا لحديث بطوله فى مساءلة أبى ذررسول الله صلى الله
عليه وسلم وفيه فقلت يارسول اللهما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالا كلهافذكرفيها و على العاقل
أن لا يكون ظاعنا الالثلاث فذكروا باقى الحديث (وما روى عنه أيضافى. عناهو على العاقل أن تكون له
أربع ساعات ساعة يناجى فيهاربه وساعة يحاسب فيهانفسه وساعة يتفكر فيها فى صنع الله تعالى وساعة
يخلوفها للمطعم والمشرب فان فى هذه الساعة عوناله على بقية الساعات) قال العراقى هو بقية الحديث الذى
قبلهقات هذه الجملة ذكرت فى الحديث السابق قبل الجملة المذكورةآنفا لفظهم وكان فيها أمثال على العاقل
فى مشقة أورفاهية وساعة
مستقبلة لم تأت بعد لا يدرى
العبد أ يعيش اليها أم لا ولا
بدری مایقضى الله فيها
وساعة راهنة ينبغى أن
يجاهد فيها نفسه وراقب
فيهاربه فان لم تأنه الساعة
الثانية لم يتحسر على ذوات
هذه الساعة وأتنه الساعة
الثانية استو فى حقه منها
كما استوفى من الاولى ولا
يطول أمله خمسين سنة
فيطول عليه العزم على
المراقبة فيها بل يكون ابن
وقته كأنه فى آخر أنفاسه
فاهله آخر أنفاسه وهو
لا يدرى وإذا أمكن أن يكون
آخر أنفاسه فينبغى أن
ما
يكون على وجهلا يكره أن يدركه الموت وهو على تلك الحالة وتكون جميع أحواله مقصورة على مارواه أبوذر رضى الله
تعالى عنه من قوله عليه السلام لا يكون المؤمن طامعا الافى ثلاث تز ودا ماد أو مرمة لمعاش أولذة فى غير محرم وماروى عنه أيضا فى معناه وعلى
العاقل أن تكون له أربع ساعات ساعة يناجي فيهاربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر فيها فى صنع الله تعالى وساعة يخلوفيها المطعم
والمشرب فإن فى هذه الساعة عوناله على بقيمة الساعات

ثم هذه الساعة التى هو فيها مشغول الجوارح بالمطعم والمشرب لا ينبغى أن يخلومن معمل هو أفضل الاعمال وهو الذكر والفكرفان الطعام الذى
يتناوله مثلافيهمن العجائب ما لوتفكر فيه وفان له كان ذلك أفضل من كثير من أعمال الجوار ح والناس في أقسام قسم ينظرون اليوبعين
(١٠٩)
التبصر والاعتبار فينظرون فى عجائب صنعته وكيفية ارتباط قوام الحيوانات به وكيفية
تقد والله لاسبابه وخلق الشهوات
الباعثة عليه وخلق الآلات
المسخرة للشهوة فيه كمافه انا
ما لم يكن معلو با على عقله أن تكون له ساعات وذكروه كسياق المصنف الا أنه إلى قوله للمطعم والمشرب وقال
أبونعيم بعدان ساق الحديث بطوله السياق الحسن بن سفيان ورواه المختار ين غسان عن اسمعيل بن
مسلم عن أبى ادريس رواه على بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة عن أبى ذر ورواه عبيد بن الخشخاش
عن أبى ذرورواسعاوية بن صالح عن محمد بن أبوب عن ابن عائذعن أبى ذرورواه ابن جريج عن عطاء
عن عبيد بن عمير عن أبى ذر بط وله تفرد به يحي بن سعيد العبشى وقد تقدم ذلك (ثم هذه الساعة التى هو
فيها مشغول الجوارح بالمعلم والمشرب لا ينبغى أن يخلو عن عمل هو أفضل الأعمال وهو الذكر
والذكر فان الطعام الذي يتناوله مثلافيه من العجائب مالوتفكر فيه وفطن له كان ذلك أفضل من كثير من
أعمال الجوارح والناس فيه أقسام) منهم (قسم ينظرون اليهبعين التبصرة والاعتبار فينظرون فى عجائب
صنعته وكيفية ارتباط قوام الحيوانات به وكيفية تقديرانته لاسبابه وخلق الشهوة الباعثة عليه وخاق
الالات المسخرة للشهوة فيه كما فصلنا بعضه فى كتاب الشكر وهـ ذا مقام ذوي الألباب و) منهم (قسم
ينظرون فيه بعين المقت والكراهة ويلاحظون وجه الاضطرار اليهوبودهم) انهم (لواستغنواعنه)
لكان أجمع لهممهم (ولكن يرون أنفسهم مقهورين فيه) مضطرين اليه (مسخرين لشهواته)
فيتناولونه ناظر ين لذلك (وهذا مقام الزاهدين و) منهم (قسم يرون فى الصفعة الصانع ويترقون منها
الى صفات الخالق فتكون مشاهدة ذلك - بمالتذكرأبواب من الفكرة تتفتح عليهم بسببه وهو أعلى المقامات
وهو من مقامات العارفين وعلامات المحبين اذالمحب اذا رأى صنعة حبيبه وكتابه وتصنيفه نسى الصنعة
واشتغل قلبه بالصانع وكل ما يتردد العبد فيه من صنع الله تعالى خله فى النظر منه الى الصانع مجال رحب ان
فتحت له أبواب المسكوت وذلك عز يرجدا) ودوامه أعزمنه (و) منهم (قسم رابع ينظرون إليه بعين
الرغبة والحرص فيتأسف ون على مافاتهم منه ويفرحون بما حضرهم من جملته ويدمون منه مالا يوافق
هواهم ويعيونه ويذمون فاعله فيذمون الطبخ والطباخ ولا يعلمون أن الفاعل للطبخ والطباخ ولقدرته
ولعله هو الله تعالى) وحده لا شريك له فى فعله (وان من ذم شياً من خلق الله بغير اذن الله فقد ذم اللّه ولذلك
قال النبى صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى
هريرة اهـ قلت ورواء كذلك أحمد وعبد بن جيد والر ويانى والضياء من حديث أبي قتادة ورواه ابن
عساكرمن حديث جابر (فهذه المرابطة الثانية بمراقبة الاعمال على الدوام والاتصال وشرح ذلك يطول
وفيماذكرناه تنبيه على المنهاج ان أحكم الاصول) وحيث انتهى الكلام على هذه المرابطة بمراقبة الاعمال
على الدوام فلنذكر تفصيل ما أورده مشايخ السادة النقشبندية قدس الله أرواحهم الزكية فى هذا الباب
فانهم أحفظى الناس بهذه المرابطة دون سائر أرباب السلوك*اعلم أنهم قالوا ان المراقبة نسبة زكية وعجودة
خفية فمن تحقق بهانوّ رالله قلبه بنور المعرفة وشرح صدره بكشف الحقيقة فلم تخطائ فراسته ولم تبطئى
مكاشفته وصح له التصريف فى عالمى الملك والملكون والتقريب فى حضرة الجبروت وحسنت معاملته
مع اللّه تعالى فى جميع الحالات وأمله عمارة الاوقات ولكونها أعظم العبادات كانت خواص الصحابة
يستغلون بدوامها فى سائر الحالات وهى من الطرق الموصلة إلى المشاهدات وهى على ثلاثة أنواع الاول
استدامة العلم بإطلاع الحق عليه فى جميع الأحوال مع مراعاة الاتباع بجميع الاحكام الثانى مطالعة
أثمار الاسماء والضفات والمسارعة الى اللّه بالوصول بجميع العبادات الثالث مكاشفة أسرار حقائق
بعضه فى كتاب الشكر
وهذا مقام ذری الالباب
وقسم ينظرون فيه بعين
القت والكراهة ويلاحظون
وجه الاضطراراليه ونودهم
لواستغنوا عنه ولكن يرون
أنفسهم مقهور ين فيه
مسخرين لشهواته وهذا
مقام الزاهد ين وقوم بروت
فى الصفعة الصانع ويترقّون
منها إلى صفات الخالق
فتكون مشاهدة ذلك سيد!
لتذكر أبواب من الفكر
تنفتح عليهم بساموهوأعلى
المقامات وهو من مقامات
العارفين وعلامات المحبين
اذا لمحب اذا رأى صنعة حبيبه
وكتابه وتصنيفه نسى الصنعة
واشتغل قلبه بالصانع وكل
ما يتردد العبد فيه صنع الله
تعالى ذله فى النظر منه إلى
الصانع مجالر حبان
فتحت له أبواب الملكــون
وذلك عزيز جداوقسم
رابع ينظرون إليه بعين
الرغبة والحرص فيتا-فون
على ما فاتهم منه ويفرحون
بماحضرهم من جله
ويذمون منه مالا توافق
هواهم ويعيبونه ويذمون
فاعله فيذمون الطبيخ
والطباخ ولا يعلمون أن الفاعل للطبيخ والطباخ ولقدرته ولعمه هو الله تعالى وان من ذمثبأ من خلق الله بغير اذن الله فقد ذم الله ولذلك قال
النبى صلى الله عليه وسلم لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر فهذه الرابطة الثانية بمراقبة الأعمال على الدوام والاتصال وشرح ذلك ماول
وفيماذكرناه تنبيهعلى المنهاج لمن أحكم الاصول

١١٠
الاسماء والصفات ومشاهدة أنوار تجليات الذات وهذا النوع درجة الولاية الصغرى وهوغاية ما يبلغه
السالكون بالمراقبة وفى هذه المراقبة يحصل له مقام الغناء فى الغناء وتنتفى الحالات وتثبت المقامات
وأما كيفية المراقبة فان يكون السالك طاهر الظاهر والباطن والمسكان حاضر القلب مع الله مر فوعاعن
الوساوس والخيالات محفوظاعن سائر المشوّشات يجلس مستقبل القبلة على ركبتيه غامض العينين متبرئا
عن حوله وقوته ناسيا جمع علمه ومعرفته معطلا حواس ظاهره وقوى بالمنه ثم يتوجه بالقلب المطلق مع
الجذبة الالهية الى جناب ذات الحق على طريق الاستهلاك فيه حتى يزول عنه تزاحم الخواطر بالكلية
وتغلبر وحائيته على جسمانيته ولا ينفك عن هذه الحالة فإذا استقرت وكانت له كالصفة اللازمة أمكن له
الاستقامة والتقرب إسائر الاعمال وفى مقام المراقبة سالة أخرى تسمى عندهم بالوقوف القلبى وهو عبارة عن
التوجه الى حقيقة الروح الانسانى من جهة القلب لان الروح الانسانى محيطة بجميع ما فى الحضرة الربوبية
إحاطة الطباعية مطابقة للوجود فى نفس الأمر فن توجه الى روحه من قلبه فقد ينكشف له ما فى حضرة
الربوبية من الاسرار في صل بذلك الى معرفةربه بالمعرفة الشهودية لان حقيقة الروح الانسانى كالمرآة لتلك
الحضرة لما فيه من القوّة العقلية التى هى جوهرالهى فمن كشف ذلك الجوهرر أى فيه جميع صفات الله
وأسمائه وذاته تعالى بالانطباع الغالى ورأى فيه أيضا جميع الموجودات العقلية والحسسية وكيفية
الاشتغال بالوقوف القلبى أن يجرد السالك أولاعقله من جميع الادرا كات ثم يعمل جمع قواه وحواسه عن
أحكامها ثم يسلم نفسه عن الهيكل الجسمانى وبعد ذلك يتوجه بالبصيرة إلى حقيقة القلب على طريق
الاستغراق والاستهلاك ويداوم على ذلك ف كاما يزداد توجهه الى حقيقة القلب تزداد معرفته لنفسه وكما
تزداد معرفته لنفسه تزداد معرفته لربه سبحانه والحاصل أنه لا بد فى هذه الصورة من التجرد عن الذوات
الجسمانية ولواحقهاونحو العلوم الرسمية وملازمة التوجه الى حقيقة القلب على الدوام ليتم الأنجلاء
الروحانى الغير المقيد بشئ من عوارض الاجسام فيرى حقيقة قلبه فى تلك الحالة نورابسيط المحتو بالجميع
ما كان وما يكون وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى دائرة قلبه بعد تجريده عن
الشواغل ثم يلاحظ بدنه فى وسما تلك الدائرة كالكرة ويخيل روحه نافذا من أقطار السموات والارض
ويستغرق فى تلك الملاحظة على الدوام ويرجع اليها كما يذهل عنها الى أن يغنى عن ملاحظة تلك الكرة
المفروضة ويتعطل جمع قواه وحواسه عن أحكامها فعند حصول هذه الحالة يظهرله انروحه نورانى محض
ويستملك جميع ما فى ضمن السموات والارض فى ذلك النورانية حتى لا يبقى فى الوجود فى نظره غسبر روحه
الذى هو الامر الالهى وبعد ذلك تستهلك نورانية الروح أيضافى نور الحق سبحانه لان دائرة نور الروح متصلة
بافق نور الحق سبحانه ونور الحق غالب على جميع الأنوار وجمع الانوار متلاش عندظهور نور الحق كتلاشى
سائر الاضواء عند ظهور ضوء الشمس فينئذ لا يبقى فى المفاهور الانورالحق الذى هو الوجود المطلق جلت
عظمته وهذا هو حقيقة الحقائق وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه السالك الى قلبه ثم يتصوّر
روحه فى قلبه نورا محضا بلانهاية ويتصوّر فى حق روحه النور الى صورة بدنه وصور العالم كالطير فى الهواء
ويتصوّ رروحسه محيط ابتلك الصورة وتلك الصور محاطة بذلك الروح وهو ينظر الى تلك الصور فى جوّاروح
ويستغرق فى النظر اليهاحتى يتحد بتلك الصور فى التصوّر ويزداد فى الاتحاد بتلك الصور بالتشوّق اليهاحتى
يتخيل أنه تلك الصورويداوم على ذلك التصوّر بالتكرار فيه حتى يكون كانه هو الحقيقة النوعية الكلية
لجميع العالم التى لانهاية ولا انقسام لهابل يكون وحدة صرفة بمجموع تلك الصورة ن جعل روحه متكيفا
بهذه الكيفية عرف حقيقة روحه لان حقائق العالم كلها منطوية فى الروح الانسانى والروح الانسانى
ماوعليها فمن عرف روحه بتلك الجمعية للحقائق كلها فقد عرف روح ويه يتصل الى معرفة ربه جل وعز
وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن يتوجه إلى قلبه بعد تجريد نفسه ويتصوّ رفيه نورا بسيطا وحدان ما مجردا
عن

عن الكيفيات كلهاغير متعلق بشى ظاهر أعلى العالم الجسمانى كظهور الشمس على الجسمانيات بالنسبة
الى ذلك النور البسيط كالذرة فى شعاع الشمس ثم يعلق نظره بذلك النور البسيط ويداوم على ذلك النظر
لذلك النور البسيط حتى يستغرق فى ذلك النار بحيث لا يبقى له شعور لغير ذلك النظر فعند ذلك يتجلى له نور
الحق سبحانه لان جميع الانوار المجردة ينتهى إلى نورالحق سبحانه وصورة أخرى من الوقوف القلبى أن
يتوجه الى قلبه و يلاحظ فيمان نظر الله محيط به من جميع الجهات ويجعل ذاته محاطة بنظر الله تعالى
ويستمر على تلك الملاحظة وبهذا الاستمرار تصغر ذاته تحت نظر الله تعالى حتى لا يبقى لها بالتدريم أخر
من الوجود في نى عن وجوده الامكانى ولا يشاهد فيه ولافى الأشياء كلها الاوجود الحق سبحانه
وقد وصل
*(فصل))* فى شروط المراقبة وآدابها التى من داوم عليها يترقى منها الى مقام المشاهدة فشروطها أن تكون
المراقبة بأذن الشيخ وتعلي موتر بيته وتلقينه وأن تكون مع الجذبة القوية وبعد قطع العلائق الحسية
والمعنوية وبعد ترك النسب والاضافات وبعد الوقوف عند الواردات وأما آدابها فهى درام السكون
وملازمة البيوت وكف الحواس عن الاحساس وتعطيل القوى عن الادراك وترك الاشتغال بالكتابة
ومطالعة الكتب والاعراض عن اتباع النفس فى طلب العلوم والمعرفة ومخالفة الهوى وترك الآمال
والاطماع والخروج عن كل داعية تدعو الى السوى والسعى فى طريق الوصول إلى الله تعالى ودوام التوجه
إلى لقائه وترك الطمع عن المقامات والاجتناب عن الكرامات والتأدب مع الله فى الظاهر والباطن ومراقبته
فى جميع المظاهر فين داوم على المراقبة بهذه الشروط والآداب يتقرب إلى ذلك الجناب ويبلغ مبلغ الرجال
ويشاهد الجلال والجمال وتصح له الغربية والتلقين والارشاد الى رب العالمين
*(فصل)* قالوا المراقبة من أقرب الطرق إلى الله تعالى من حيث التقرب اليه وهذه الاقريبة ليست
على الطلاقها بالنسبة الى أهل الجذبة فانها أقرب الطرق فى حقهم وأما بالنسبة الى السالك فتكون أبعد
الطرق لان السلوك يقتضى الرياضات والمجاهدات فى أوائله فلا تنفعه المراقبة ابتداء وهذا موكول إلى فراسة
الشيخ البصير العارف فإن رأى فى مريده الجذية الالهية غالية علمه شغله بمراقبة اسم الذات وان رآه عاريا
عنه أمره بالنفى والاثبات وملازمة الرياضات حتى يتمكن الذكر من قلبه فيتجذب الى الله تعالى بقلبه فيقئذ
وشغله بالمراقبة وذلك على الترتيب والتدريم وقد قالوا ان اسم الذات ذكر المجردين عن قيد السوى والنفى
والاثبات ذكر المقيدين بقيد السوى لان مقام صاحب اسم الذات فرق مجرد كما أشار اليه قوله تعالى قل الله
ثم ذرهم الخ ومقام صاحب النفى والاثبات فرق مقيد كما أشاراليه الحديث أمرت أن أقاتل الناس حتى
وشهدوا أن لا اله الاالله فلكون اسم الذات من الاسماء الجبروتية والنفى والاثبات من الاسماء الملكية كان
الوصول يذكراسم الذات الى عالم الجبروت لاهل الجذبة أقرب من الوصول اليه بذكر النفي والإثبات وحيث
قد فرغنا من ذكر المراقبة ومتعلقاتها فلنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (المرابطة الثالثة
محاسبة النفس بعد العمل) ولواحقها الاعتصام والاستقامة (وانذكرفضيلة المحاسبة ثم حقيقتها أما
الفضيلة فقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد) ليوم القيامة سماه به
لدنوّه أولان الدنيا كيوم والآ خرة غده وتفكيره للتعظيم وأما تذكير نفس الاستقلال الانفس
النواظر فيماقد من للآخرة كأنه قال فلتنظر نفس واحدة فى ذلك (وهذه اشارة الى ان المحاسبة على ما مضى
من الاعمال) أى أنها تدل على النظر بعد الفراغ من العمل (ولذلك قال عمر رضى الله عنه حاسبوا أنفسكم
قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا) رواه أبو نعيم فى الخلية من طريق ثابت بن الحجاج وقد تقدم
قريبا (وفى الخبر أنه صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال يارسول الله أو صنى فقال استوص أنت) أى قابل
وسيتى (فقال نعم قال اذا هممت بامر فتدبرعاقبته فات كان رشدافا مضه وان كان غيافانته عنه) تقدم
• (المرابطة الثالثة محاسبة
النفس بعد العمل ولنذكر
فضيلة المحاسبة ثم حقيقتها)*
● (أما الفضيلة) فقد قال
الله تعالى يا أيها الذين آمنوا
اتقوا الله ولتنظر نفس
ماقدمت لغدوهذه اشارة
الى المحاسبة على مامضى من
الاعمالىولد النقالعمررضى
الله تعالى عنه حاسبوا
أنفسكم قبل أن تحاسبوا
وزنوهاقبل أنتوزنواوفی
الخبر أنه عليه السلام جاءة
رجل فقال يارسول الله
أوصنى فقال أمستوص
أنت فقالنعمقالاذاهممت
بامر فتدبر عاقبته فان كان
رشدافأمضىوان كانغا
فانته عنه

وفى الخبرو ينبغى العاقل أن يكون له أربع ساعات ساعة يحاسب فيها نفسه وقال تعالى وتوبوا إلى الله جمع أيها المؤمنون لعلكم تغطون
والتوبة نظر فى الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم انى لاستغفر الله تعالى وأتوب إليه فى اليوم مائة مرة وقال
الله تعالى ان الذين اتقوا اذا مسهم طيف من الشيطان تذكر وافاذا هم مبصرون وعن عمر رضى الله تعالى عنهانه كان يضرب قدميه بالدرة
ماذا عملت اليوم وعن ميمون بن مهران انه قال لا يكون العبد من المتقين حتى
(:١١)
اذا جنه الليل ويقول لنفسه
يحاسب نفسه أشد من
محاسبة شريكه والشر يكان
يتحاسبات بعد العمل
وروىعنعائشةرضى الله
تعالى عنها أن أبابكررضوان
الله عليه قال لها عند الموت
ما أحد من الناس أحب إلى
من۶ـر ثم قاللها كيف
قات فاعادت عليهما قال
فقال لا أحد أعزعلى من
عمر فانظركيف نظر بعد
الفراغ من الكامة فتديرها
وأيدلها كامة غيرها
وحديث أبي طلحة حين
شغله الطائر فى صلاته فتدبر
ذلك فعل حائطهصدقةلله
تم إلى ندماور جاء العوض
ممافاته وفى حديث ابن
سلام انه حل حزمة من
حطب فقيل له يا أبايوسف
قد كان فى بنيك وغلماتك
ما يكن ونك هذا فقال أردت
أن أحرب نفسى هل تذكره
وقال الحسن المؤمن فّام
على نفسه يحاسبه الله وانما
خف الحساب علىهوم
حاسبوا أنفسهم فى الدنيا
وانغاشق الحساب يوم القيامة
على قوم أخذواهذا الامر
من غير محاسبة ثم فسر المحاسبة
للمصنف ذلك قريبا من حديث عبادة بن الصامت وهو فى كتاب الزهدلابن المبارك من مرصل أبى جعفر
الهاشمى وتقدم الكلام عليه (وفى الخبرو ينبغى للعاقل أن يكون له أربع ساعات ساعة يحاسب فيها
نفسه) تقدم قريبامن حديث أبي ذر (وقال الله تعالى وتوبوا إلى الله جميعاً بها المؤمنون لعلكم تفلحون)
تقدم الكلام عليه فى كتاب التوبة (والتوبة نظر فى الفعل بعد الفراغ منه) بالندم عليه (وقد قال النبى
صلى الله عليه وسلم) انه ليفان على قلبى و(انى لاستغفر الله تعالى وأتوب إليه فى اليوم مائة مرة) تقدم غير مرة
(وقال الله تعالى أن الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) وذكر الكمال
الصوفى ان هذه الآية تدل على النظر فى بداية العمل (و) يروى (عن عمر رضى الله عنهانه كان يضرب قدميه
بالدرة اذا جنه الليل ويقول لنفسه ماذا عملت اليوم) وهذا يدل على المحاسبة بعد العمل (و) يروى (عن
ميمون بن مهران) الجزرى العابد (أنه قال لا يكون العبد من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة
شريكه والشريكان) انما (يتحاسبات بعد العمل وروى عن عائشة رضى الله عنها أن أبابكر رضوان
الله عليه قال لها عند الموت ما أحد من الناس أحب إلى من عمر ثم قال لها كيف قلت فاعادت عليه ما قال
فقال ما أحد أعز على من عمر) فابدل أحب باعز (فانظر كيف نظر بعد الفراغ من الكامة قتديرها وأبدلها
بكامة غيرها) وبين الكامتين فرق كبير (وحديث أبي طلحة) زيد بن سهل الانصارى رضى الله عنه (حين
شغله الطائر فى صلاته) بان اتبع نظره اليه حتى لم يدركم صلى (فتدر ذلك فعل حائطه صدقة لله تعالى ندما
ورجاء العوض عمافائه) وهذا عقوبة التقصير وهى سنة الاولياء وقد تقدم فى كتاب الصلاة (وفى حديث)
عبدالله (بن سلام) رضى الله عنه ( انه حل حزمة من حساب فقيل له يا أبا يوسف قد كان فى بنيت وغلمانك
مايكفونك هذافقال أردت أن أجرب نفسى هل تنكره) فهذه محاسبة بعد العمل وكان له من الاولاد
يوسف وعبد الله وفى الصحيح عن سعد بن أبى وقاص قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الا حد عشنى
على الأرض انه من أهل الجنة الالعبد الله بن سلام قال الطبرى وغيرهمان بالمدينة سنة ٤٣ (وقال الحسن)
البصرى رحمه الله تعالى (المؤمن قوّام على نفسه) أى كثير القيام عليها والمراعاة لها (يحاسبهانته وانما
خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم فى الدنيا واتعاشق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الامر من
غير محاسبة ثم فسر المحاسبة فقال ان المؤمن يفجوه الشئ) أى يرد عليه بغتة (يعجبه فيقول والتهانك التعجبنى
وانك لمن حاجتى ولكن هيهات حيل بيني وبينك) أى فيتركه (وهذا حساب قبل العمل ثم قال ويفرط منه
الشئ) أىإصدر منه بدارا (فيرجع إلى نفسه فيقول ماذا أردت بهذا وانته لا أعذر بهذا) أى لا يقبل
عذرى (وانتهلا أعود لهذا أبدا ان شاء الله) تعالى فهذا حساب بعد العمل (وقال أنس بن مالك) رضى.
الله عنه (٢٠مت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماوقد خرج) لحاجته (وخرجت معه فدخل حائطا) من
الحيطان (فسمعتهيقول وبينى وبينه جدار وهو فى الحائط) اذ تخلفت عنه (عمر بن الخطاب أمير المؤمنين
بخ بخ والله لنتقين الله أو يعذ بنك) فهذا منه محاسبة النفس (وقال الحسن) البصرى رحم الله تعالى (فى قوله
تعالى ولا أقسم بالنفس اللوامة قال لا يلقى المؤمن الايعاتب نفسه ماذا أردت بكلمتى ماذا أردت باكالتى
ما
فقال إن المؤمن يفجوه الشئ يعجبه فيقول والله انك لتعجبنى وانك من حاجتى ولكن هيهات حيل بيني وبينك وهذا حساب
قبل العمل ثم قال ويفرط منه الشيء فيرجع الى نفسه فيقول ماذا أردت بهذا وانته لا أعذر بهذا والله لا أعود لهذا أبدا ان شاء الله وقال
أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يوما وقد خرج وخرجت.» حتى دخل حائط افسمعته يقول وبينى وبينه جدار وهو فى
الحائط عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله أوليعذ بنك وقال الحسن فى قوله تعالى ولا أقسم بالنفس اللوامة قال لا يلقى المؤمن
الابعاتبنفسهماذا أردت بكامتى ماذا أردتبا كاتى

ماذا أردت بشريتى والفاجر عضى قدما لا يعاتب نفسه وقال مالك بن دينار رحمه الله تعالى رحم الله عبداقال لنفسه ألست صاحبة كذا ألست
صاحبة كذاتم ذمهاثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان قائدا وهذا من معاقبة النفس كماسبائى فى موضعه وقال ميمون بن مهران النقى
أشد محاسبة لنفسه من سلطان غاشم ومن شريك شحج وقال إبراهيم التيمى مثلت نفسى فى الجنةآ كل من غمارها وأشرب من أنهارها وأ عمانق
أبكارها ثم مثلت نفسى فى النارآً كل من زقومها وأشرب من صديدها وأ عالج سلاسلها فقلت لنفسى يانفس أى شىء تريدين فقالت أريدأن
أرد الى الدنيا فاعمل صالحاقلت فانت فى الامنية فاعلى وقال مالك بن دينار سمعت الحجاج (١١٢) يخطب وهو يقول رحم الله امر أحاسب
ماذا أردت بشهربتى والفاجر عضى قدمالا يعاتب نفسه) رواه عبد بن حميد وابن أبى الدنيافى كتاب مجاهدة
النفس ور وى عن مجاهدانه قال بالنفس اللوامة تندم على مافات وتلوم عليه رواه عبد بن حميد وابن جرير
وردى مثله عن ابن عباس رواه ابن المنذر (وقال) أبو يحي (مالك بن دينار) البصرى العابدرحمه الله
تعالى (رحم الله عبداقال لنفسه ألست صاحبة كذا ألست صاحبة كذا ثم زمها) أى حبسها وكفها كما
تحبس الناقة بالزمام (ثم عامها) كماتخاسم الناقة ثم (ألزمها كتاب الله تعالى فكان له قائدا وهذامن
معاتبة النفس) كماسيأتى فى موضعه (وقال ميمون بن مهران) الجزرى العابد (التقى أشد محاسبة لنفسه
من سلطان غاشم) أى ظالم يجور فى حسابه مع رعيته (ومن شريك شحيح) محب للدنيا (وقال إبراهيم) بن
يزيد بن الحارث (التمى) رحمه الله تعالى (مثلت نفسى فى الجنة آكل من ثمارها وأشرب من أنهارها
وأعانق أبكارها ثم مثلث نفسى فى النارآً كل من زقومها وأشرب من صديدها وأعالج -لاسلها وأغلالها فقلت
لنفسى يانفسى أى شىء تريدين فقالت أريد أن أردالى الدنيا فاعمل صالحاقلت فانت فى الامنية فاعملى) رواه
ابن أبى الدنيا (وقال) ابو يحي (مالك بن دينار) البصرى رحمه الله تعالى (سمعت الحجاج) بن يوسف
الثقفى وهو أمير البصرة (بخطب) على المنبر (وهو يقول رحم الله امر أحاسب نفسه قبل أن يصير الحساب
إلى غيره امرأ أخذ بعنات عمله فنظر ماذا يريدبه امر أ نظر فى مكانه امر أً نظر فى ميزانه فمازال يقول امرأ
امر أًحتى أبكانى) رواه ابن أبى الدنيا (وحكى صاحب الاحنف بن قيس) التمجى رضى الله عنه له صحبة
(قال كنت أسحبه فقال كان عامة صلاته بالليل الدعاء وكان يجىء الى الصباح فيضع أصبعه فيه حتى
يحس بالنارثم يقول لنفسه ياحنيف) وهو تصغير أحتف باسقاط الزائد (ما حملك على ما صنعت يوم كذا
ما حملك على ماصنعت يوم كذا) يعاتب نفسه بذلك رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس
*(بيان حقيقة المحاسبة بعد العمل)*
اعلم أن العبد كما
يكون له وقت فى أوّل النهار
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان العبد كما يكون له وقت) معلوم (فى أول النهار بشارط فيه نفسه على سبيل
التوصية بالحق ف ينبغي أن تكون له فى آخر النهار) كذلك (ساعة) معلومة (يطالب فيها النفس ويحاسبها
على جميع حركاتها وسكانها) لم تحركت ولم سكنت وفى أى شىء تحركت وفى أى شىء سكنت وهذا (كما يفعل
التجار فى الدنيامع الشركاء فى آخر كل سنة أو شهراً ويوم) كيف ما اتفق (حرصامنهم على) حوز مناع
(الدنياوخوفا من أن يفوتهم منها مالوفاتهم لم انت الخيرة لهم فى فواته ولو حصل ذلك لهم فلا يبقى)
ما حصل (الاأياما قلائل) ثم يغنى (فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة
أبدالاً بالماهذه المساهلة الاعن الغفلة والخذلان وقلة التوفيق نعوذ بالله من ذلك) فلو ساعده التوفيق
كان يقدم محاسبة نفسه على كل الاعمال والاحوال؛ذهى ميدانها كماتقدم (ومعنى المحاسبة مع الشريك
أن ينظر فى رأس المال وفى الربح والخسران ليتبين له الزيادة من النقصان فإن كان من فضل حاصل استوفاء
وشكره وان كان من خسران طالبه بضمانه وكافه تداركه فى المستقبل فكذلك رأس مال العبد فى دينه
بشارط فيه نفسه على سبيل
التوصية بالحق فينبغى أن
يكون له فى آخر النهار ساعة
يطالب فيها النفس ويحاسبها
على جميع حركاتها وسكناتها
كما يفعل التجار فى الدنيامع
الشركاء فى آخر كل سنة أو
شهر أو يوم حرصامنهم على
الدنيا وخوفا من أن يفوتهم
منها مالوفاتهم لكانت الخيرة لهم فى قواته ولو حصل
(١٥ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر)
ذلك لهم فلا يبقى الا أيام قلائل فكيف لا يحاسب العاقل نفسه فيما يتعلق به خطر الشقاوة والسعادة أبدالاً بادماهذه المساهلة الاعن الغفلة
والخذلان وقلة التوفيق نعوذ بالله من ذلك ومعنى المحاسبة مع الشريك أن ينظر فى رأس المال وفى الربح والخسران ليقبين له الزيادة من
النقصات فإن كان من فضل حاصل استوفاء وشكره وان كان من خسران طالبه بضمانه وكلفه تداركه فى المستقبل فكذلك رأس مال العدد
فىدينه
نفسه قبل أن يصيرالحساب
إلى غيره رحم الله امر أ أخذ
بعنان ل فنظر ماذا يريدبه
رحم الله امر أنظر فى مكياله
رحم الله امر أنظر فى ميزانه
فازال يقوله حتى أبكانى
وحكى صاحب للاحذف بن
قيس قال كنت أصحبسه
ف. كان عامة صلاته بالليل
الدعاء وكان يجىء الى
المصباح فيضع أصبعهفيه
حتى يحس بالنار ثم يقول
لنفسه يا حنيف ما حملك على
ماصنعت يوم كذا ما حملك
على ما صنعت يوم كذا
*(بيان حقيقة المحاسبة بعد
العمل)*

الفرائض وربحه النوافل والفضائل وخسرانه المعاصى وموسم هذه التجارة جلة النهار ومعامله نفسه الأمارة بالسوء فليحاسبها على
الفرائض أوّلافان أداها على وجهها شكر الله تعالى عليه ورغبها فى مثلها وان فوّته- من أصلها طالبها بالقضاء وان أداها ناقصة كلفها
الجبران بالنوافل وان ارتكب معصية اشتغل بعقو بتها وتعذيبها ومعاقبتها ليستوفى منها ما يتداركبه ما فرط كما يصنع التاجر بشريكه وكما
أنه يفتش فى حساب الدنيا عن الحبة والقيراط فيحفظ مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغين فى شىء منهاذ نبغى أن يتقى غبيئة النفس
فليطالبها أولا بتصحيح الجواب عن جميع ماتكلمبه طول نهاره
(١١٤)
ومكرها فانها خداعة ملبسة مكارة
الفرائض وربح النوافل والفضائل وخسرانه المعاصى وموسم هذه التجارة جملة النهار ومعامله نفسه الامارة
بالسوء فليحاسبها على الفرائض أولا) فانها رأس ماله (فان أداها على وجهها) بآدابها وشروطها (شكر
الله تعالى عليه ورغبها فى مثلها وان قوتها من أصلها طالبها بالقضاء) فانه يحكى الاداء (وإن أداها ناقصة)
الشروط والآداب (كافها الجبرات بالنوافل) خبر الفرائض واجب (وان ارتكب معصية اشتغل بعقو بتها
وتعذيبها ومعاقبتها ليستوفى منهاما يتدارك به ما فرط) فعقو بتها على التقصير سنة الاولياءوالصالحين كما
سيأتى (كمايصنع التاجر بشريكه وكما أنه) أى التاجر (يفتش فى حساب الدنيا عن الحية والقيراط فيحفظ
مداخل الزيادة والنقصان حتى لا يغين فى شىءمنها فينبغى أن يتقى غبينة النفس ومكرهافانها خداعة ملبسة
مكارة فليطالبها أوّلا بتصمح الجواب عن جميع ما تكلم به طول نهاره وليتكفل بنفسه من الحساب ما سيقولا.
غيره فى صعيد القيامة وهكذا عن نظره بل عن خواطره) وهمو .. (وأفكاره وقيامه وقعوده وأ كلهوشربه
ونومهحتى عن سكوته انه لم سكت وعن سكونه لم سكن فإذا عرف مجموع الواجب على النفس ومح عنده قدر
ادى الواجب فيه كان ذلك القدر محسوباله فيظهرله الباقى على نفسه فليثبته عليها ولايكتبه على صحيفة قلبه كما
يكتب) التاجر (الباقى الذى على شريكه على قلبه وعلى جريدة حسابه ثم النفس غريم يمكن ان يستوفى منه
الديون أما بعضها فبالغرامة والضمان وبعضها برد عينه وبعضها بالعقوبة لها على ذلك ولا يمكن شئ من ذلك
الابعد تحقيق الحساب وتميز الباقى من الحق الواجب عليه فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء)
قال الشيخ الاكبر قدس سره كان أشياخنا يحاسبون أنفسهم على ما يتكامون به وما يفعلونه ويقيدونه فى
دفترفاذا كان بعد العشاء حاسبوانفوسهم واحضر وادفترهم ونظر وافيما صدرعنهم من قول وعمل وقابلوا
كلابما يستحق ثم ينامون فزدنا عليهم فى هذا الامرة كانقيد ما تحدث به نفوسناونهم به اهـ (ثم ينبغى
أن يحاسب النفس على جميع العسمر يوما يوما وساعة ساعة فى جميع الاعضاء الظاهرة والباطنة كمانقل
عن توبة بن الصحة) العابد (وكان بالرقة) بلد بالجزيرة (وكان محا -- بالنفسه فحسب يوما عمره فإذا هو
ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هى أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم) من ضرب أيام السنة فى
الستين (فصرخ وقال ياويلتى ألقى الملك بأحدوعشرين ألف ذنب) وخمسما تقذنب (فكيف وفى كل يوم
عشرة آلاف ذنب ثم خر مغشيا عليه فإذا هومبت) وهذا قد غلبه الخوف فشق شغاف قلبه (فسمعوا قائلا
يقول يالك ركضة الى الفردوس الاعلى) رواه البيهقى فى الشعب عن رجل من قريش ولم يقل وكان بالرقة
(فهكذا ينبغى أن يحاسب نفسه على الأنفاس) صاعدة وهابطة (وعلى كل معصية بالقلب) اذا هم بها
(والجوارح فى كل ساعة ولو رمى العبد بكل معصية جرافى داره لامتلأت داره) بالحجارة (فى مدة يسيرة
قريبة من عمره ولكنه يتساهل فى حفظ المعاصى والملكات يحفظان عليه ذلك) كماقال تعالى (أحصاء الله
ونسوه) ثم ان الحامل على هذه المحاسبة الايمان بمحاسبة اللّه تعالى يوم القيامة على الجابل والحقير وهو
وليتكفل بنفسه من
الحساب ماسيتولاه غيره
فى صعيد القيامة وهكذا
عن نظره بل عن خواطره
وأفكاره وقيامه وقعوده
وأ كله وشر بهونومهحتى
عن سكوته انه لم سكت وعن
سكونه لم سكن فاذا عرف
مجموع الواجب على النفس
ومع عنده قدرادى الواجب
فيه كان ذلك القدر محسوبا
له فيظهرله الباقى على نفسه
فائته عليها وليكتبه على
صحيفة قلبه كما يكتب الباقى
الذى على شريكه على قلبه
وفى جريدة حسابه ثم النفس
غريم يمكن ان يستوفى منه
الديون أما بعضها فبالغرامة
والضمان وبعضها بردعينه
وبعضها بالعق وبة لها على
ذلك ولا يمكن شئء من ذلك
الابعد تحقيق الحساب
وتمييز الباقى من الحق
الواجب عليه فإذا حصل
ذلك اشتغل بعده بالمطالبة
والاستيفاء ثم ينبغى ان
يحاسب النفس على جميع
واجب
العمر يوما يوما وساعة ساعة فى جميع الاعضاء الظاهرة والباطنة
كمانقل عن توبة بن الصمة وكان بالرقة وكان محاسب لنفسه فسب يوما فاذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هى أحد وعشرون ألف يوم
وخسمائة يوم فصرخ وقال ياويلتى الفى الملك باحد وعشرين ألف ذنب فكيف وفى كل يوم عشرة آلاف ذنب ثم خرمفت با عليه فإذا هوميت
فسمعوا قائلاً يقول بالك ركضة الى الفردوس الاعلى فهكذا ينبغى أن يحاسب نفسه على الأنفاس وعلى معصيته بالقلب والجوارح فى كل ساعة
ولو رمى العبد بكل معصية حرافى دار لامتلأت داره فى مدة بسيرة قريبة من عمره ولكنه يتساهل فى حفظ المعاصى والملكان يحفظ ان
عليه ذلك أحصاء الله ونسود

(الرابطة الرابعة فى معاقبة النفس على تقصيرها) مهما حاسب نفسه فلم تسلم عن مقارفة مع» . شوار تسكاب تقصيرة، حق الله تعالى فلا ينبغى أن
وعسر عليه فطامها وكان ذلك سبب
(١١٥)
يهملها فانه ان أهـ ملها سهل علي ممعارفة المعاصى وأنست بها نفسه
واجب وهو من الايمان لله فان صفاقلبه حتى يحس بوقع الدين فى قلبه أثرا المخالفة فهذا من الذس كاشفهم
الله بسرعة حسابهم فى الدنيا قبل حساب الآخرة فت- بواوأنابوا وأثنى عليهم بقوله والذين إذا فعلوا فاحشة
أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفر والذنوبهم وقدنبهنا على ما فى الذنب من العقاب العاجل والآجل
بقوله وان عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون فنفس كتب السيئة هوعين العقوبة لأنها
تنكت فى القلب نكتة سوداء وتتزايد الى ان يصبررينا وكذلك الحسنة هى نفس النواب العاجل لانها
تنكت فى القلب نكتة بيضاء وتتزايد الى ان تصبر كالمرآة المقيلة فلذلك قال تعالى ان الابرارا فى نعيم وان
الفجار لفى جيم يصلونهايوم الدين وماهم عنها بغائبين ولكن لا يشعرون بماران على قلوبهم من وبن
الذنوب وهذه المحاسبة توجب الاعتصام وهو المعنى الجامع لكل ما يخبر عنه العلماء من العلوم والاحوال
والأعمال لان حقيقته التمسك بكتاب الله والحفظ لحدود الله ولذلك نقول ان الصلاح المؤدى إلى معرفة الله
وولائه بغير علم ممنوع وهو ثمرة الحاسبة لان المحاسبة تلزم العبد الرعاية والحفظ الحدود والفرق بينه وبين
الاستقامة ان الاعتصام هو الحفظ الحدود واجبها ومندوبها والاستقامة هى الثبات والاعتدال عن الميل
إلى طرفى الامر المعتصم به قال تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم فمن حاسب نفسه
المحاسبة الوافية حتى اعتدات أحواله وأعماله وأخلاقه فهو المستقيم على طاعة الله تعالى لان حقيقة
الاستقامة سلوك الطريق بغير اعوجاج وهى علامة صحة المحاسبة والاستقامة ترادلذاتها ولغيرها أما
كونها مادة لذاتهافان الاعتدال تزكية النفس وكمال لها وأما كونه امرادة اغيرها فهى وسيلة إلى
الدخول فى مقام الجمع من وادى التفرقة وهى مطمع انظار الاولياء والمقر بين ثم ان العبد اذا حاسب نفسه
فرآهاخانت وضيعتلزمه أمور أحدهاان يتدارك بالتوبة والجبر وقد تقدم فإن لم يستطع الغلبة الشهوة
عالج نفسه بالمعاقبة وإليه أشار المصنف فقال (المرابطة الرابعة فى معاقبة النفس على تقصيرها) اعلم انه
(مهما حاسب) العبد (نفسه فلم تسلم عن مقارفة معصية) أى ملابستها (وارتكاب تقصير فى حق الله
تعالى فلا ينبغى أن يهملها) أى يتركها هملا (فانه ان أهملها سهل عليه مقارنة المعاصى وأنست بهانفسه)
وألفتها (وعسر عليه) حينئذ (فطامها) فان الانس بالشئ يوجب الجود عليه (وكان ذلك سبب هلاكه
بل ينبغى أن يعاقبها) بما يلائم جنس الذنب ويقابله فان لكل مرض علاجا (فاذا أكل لقمة شبهة بشهوة
نفس) فانه (ينبغى أن يعاقب البان بالجوع واذا نظر الى غير محرم فينبغى ان يعاقب المعين بمنع النفار) بان
لا يفتحها (وكذلك يعاقب كل طرف من أطراف بدنه بمنعه عن شهواته هكذا كانت عادة سالسكى طريق
الآخرة فقدروى عن منصور بن ابراهيم) رحمه الله تعالى (ان رجلا من العباد كلم امرأة) أجميمة (فلم
يزل حتى وضع يده على فخذها ثم ندم) على ما صنع (فوضع يده على النار حتى فشت) أى يبست (وروى)
فى بعض الاخيار (انه كان فى بنى اسرائيل رجل يتعبد فى صومعته فيكت بذلك زمانا طويلافا شرف ذات
يوم) من طاقة فى تلك الصومعة (فإذا هو بامر أقفافتتن بها) لبراعتها فى الجمال (وهم بها فا خرج رجله
لينزل البها فادركه الله بسابقة) من عنايته فتذكر (فقال ما هذا الذى أريدان أصنع فرجعت إليه نفسه
وعصمه الله تعالى فندم فلما أرادان بعيدرجله الى الصومعة قال هيهات هيهات رجل خرجت تريد ان تعصى
اللّه تعود معى فى صوم عنى لا يكون والله ذلك أبدا فتر كها معلقة من الصومعة تصديها الأمطار والرياح والثلج
والشمس حتى) يست و(تقطعت فسقطت فشكر الله، ذلك وأنزل فى بعض كتبه ذكره ويحكى عن)
أبى القاسم (الجنيد) قدس سره انه (قال سمعت ابن السكرنى) هو شيخه وقد تقدم ذكره وانه منسوب
الى كرتنا ناحية بخراسان ترجمه الخطيب فى تاريخه (يقول أصابتنى ليلة جذابة احتجت ان اغتسل وكانت
هلا کھا بلينبغى ان
يعاقبها فإذا أكل لقمة
شهة بشهوة نفس ينبغى
أن يعاقب البطن بالجوع
واذا نظر الى غير محرم ينبغى
أن يعاقب العين بمنع النظر
وكذلك يعاقب كل طرف
من أطراف بدنه بمنعه عن
شهوانه هكذا كانت عادة
سالكى طريق الآخرة
فقدروى عن منصورین
إبراهيم إن رجلامن العباد
كلم امرأة فلم يزل حتى وضع
يده على نفذها ثم ندم فوضع
يده على النار حتى يست
وروى انه كان فى بنى اسرائيل
رجل يتعبد فى صومعته
فكت كذلك زمانا طويلا
فأشرفداتومفاذاهو
بامر أه فافتن بهاوهم بها
فاخرج رجل لينزل اليها
فادركه الله بسابقة فقال
ماهذا الذى أريد أن أصنع
فرجعت المهنفسه و عصمه
الله تعالى فندم فلما أراد
ان يعيد رجله الى الصومعة
قال هيهات هيهات رجل
خرجت تريد أن تعصى الله
تعودمعی فی صومعتی
لا يكون واللّه ذلك أبدا
فتركها معلقة فى الصومعة
تصبها الأمطار والرياح
والثلج والشمس حسنى
تقطعت فسقطت فشكر اللهله ذلك وأنزل فى بعض كتبهذكره ويحكى عن الجنيد قال سمعت ابن الكريبى يقول أصابتى ليلة جنابة
فاحتجت اناغتسل وكانت

ليلة باردة فوجدت فى نفسى تاخراوتقصيرا دتنى نفسى بالتأخير حتى أصبح وانخن الماء أو أدخل الحمام ولا أعنى على نفسى فقلت والمجباه أنا
أعامل الله فى طول عمرى فيحبه على حق (١١٦) فلا أجد فى المسارعة وأجد الوقوف والتأخرآ ليت ان لا اغتسل الافى مر قعتى هذهوآ ليت ان
ليلة باردة فوجدت فى نفسى تاخزا وتقصيرا حدثتنى نفسى بالتأخير حتى أصبح وأسخن الماء أو أدخل
الحمام ولا أعين على نفسى) بالهلاك (فقلت واجباه أنا أعامل اللّه فى طول عمرى فيجب على حق) من
حقوقه (فلا أجد فى المسارعة وأجد الوقوف والتأخرآ ليت ان لا أغتسل الافى مرقعنى هذه وآ ليت ان
لا أَنزعها ولا أعصرها ولا أجففها فى الشمس) وهذه معاقبة تامة على النفس (ويحكى ان غزوان وأبا
موسى) ان كان أبوموسى هو الاشعرى العمابى فاسمه عبد الله بن قيس ولا أعرف فى العصابة من اسمه
غزوان وفى التابعين غزوان بن عتبة بن غزوان المازنى روى عن أبيه حديثا عند الطبرانى وأبوه محابى
مشهور فيحتمل ان يكون هو المرادهنا والله أعلم (كانافى) بعض (مغازيهم فتكشفت) لهما (جارية)
جميلة الصورة (فنظر البهاغز وان) نظر شهوة ثم رجع فندم (فرفع يده فلطم عينه) احطمة (حتى نفرت)
من موضعها (وقال انت للمحاظة الى ما يضرك) ثم ظهرلى ان صاحب القصة مع أبى موسى هو عتبة بن
غزوان فقد قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن اسحق حدثنا أبو بكر بن أبى داود حدثنا محمود بن خالد
حدثنا الوليد بن مسلم عن الاوزاعى حدثنى هرون بن رياب عن عتبة بن غز وان الرقاشى قال قال لى أبو
موسى مالى أرى عينك نافرة فقلت انى التفت التفاتة فرأيت جارية لبعض الجيش فلحظتهالحظة فصلكتها
صكة فنفرت فصارت الى ما ترى فقال استغفر ربك ظلت عينك ان اها أوّل نظرة وعليك ما بعدها (و) قد
تكون المعاقبة على خلاف جاس المعصية وانما هى على حسب ما اقتضاهر أى المعاقب كما حكى أنه (نظر بعضهم
نظرة واحدة إلى امرأة) أجنبية وكانه قصدبها تلذذ النفس فندم (جعل على نفسه ان لا تشرب الماء البارد
طول حياته فكان بشرب الماء الحار لينغص على نفسه العيش ويحكى ان حسان بن أبى سنات) البصرى
العابدر وى له البخارى تعليقا فى البيوع فقال وقال حسان بن أبى سنان مارأيت شيأ أهون من الورع
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (من بغرفة فقال متى بندت هذه ثم أقبل على نفسه فقال تسألين عمالا يعنيك
لا يعاقبنن به وم -- نة فصامها) رواه أبو نعيم في الحلبة من طريق عبد الجبار ين النضر السباعى قال مر
حسان بغرفة فقال مذكم بنيت ثم رجع الى نفسه فقال وما عليك . .ذكم بنيت تسألين عمالا بعضيك فعاقبها
بصوم سنة وروى أيضامن طريق أبي حكيم ان حسانا خرج يوم العيد فلما رجع قالت ه امر أته كم من
امرأة خسنة قد نظرت البها اليوم فلما أً كثرت قال ويحك ما نظرت الافى ابهافى منذ خرجت من عندك
حتى رجعت البسك (وقال مالك بن ضيغم) الجلاب البصرى (بجاءرياح القيسى) هوأبو المهاصر رياح بن
عمر وروى عن حسان بن أبى سنان وأيوب السختياني وصالح المرى ومالك بن دينار وغيرهم وعنه أحمد
ابن لوأس وعبد الله بن عمر توجه أبو نعيم في الحلية (يسأل عن أبى) وهو ضيغم الجلاب له ذكر فى الشعب
البيهفي فى باب المحبة (بعد العصر فقلنانه نائم فقال ثوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى منصر فانا تبعنا.
رسولا وقلنا الانوقظه لن فاء الرسول وقال هو أشغل من ان يفهم عنى شيأ أدركته وهو يدخل المقابروهو
يعاقب نفسه ويقول أقلت وقت نوم هذه الساعة أفكان هذا عليك ينام الرجل متى شاء وما يدريك ان
هذا ليس وقت نوم تتكلمين بمالا تعلمين اما ان لله على عهد الاأنقضه أبدالا أودك الارض انوم خولا
الالمرض عائل أولعقل زائل سوأة لك أما تستحيين كم تربح من وعن غيك لا تنتهين قال وجعل يبكى وهو
لا يشعر؟ كانى فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته) رواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا عبد الله بن محمد بن
جعفر حدثنا أبو يعلى الموصلى حدثنا محمد بن الحسين العر جلانى حدثنامالك بن ضيغم قال جاه تارياح
القيسى يسأل عن أبى بعد العصر فقلنا هو نائم فقال أنوم هذه الساعة هذا وقت نوم ثم ولى فاتبعناء فقلنا
الحقه فقل نوقظه للحقال فاءنا بعد المغرب فقلنا أبلغته قال هو كان أشغل من ان يفهم عنى أدركته وهو
لا أنزعها ولا أعصرها ولا
اجففها فى الشمسر ويحكى
انغزوان وأباموسى كانا
فى بعض مغازيه-ما
فتكشفت جارية فنظر
اليها غزوات فرفع يده
فلطم عينه حتى بقرت وقال
انك المحاظة الى ما يضرك
ونظر بعضهم نظرة واحدة
الى امرأة فعل على نفسه
ان لا يشرب الماء البارد
طول حياته فكان يشرب
الماء الحارلينغص على
نفسه العيش ويحكوان
حسان بن أبي سنان مر
بغرفة فقال متى بنيت هذه
ثم أقبل على نفسه فقال
تسألين عما لا يعنيك
لاعاقبتك ب٢وم سنة فمامها
وقال مالك بن ضيغم جاء
رباح القيسى يسأل عن
أبى بعد العصر فقلناانه
نائم فقال أنوم هذه الساعة
هذا وقت نوم ثم ولى منصرفا
فأتبعناه رسولا وقلنا
ألا فوقظه الت فاء الرسول
وقال هو أشغل من ان يفهم
عنى ثبأ أدركته وهو
يدخل المقابر وهو يعاتب
نفسه ويقول أقلت وقت
نوم هذه الساعة أفكان
هذا عليك ينام الرجل متى
شاءوما یدریک انهذا
ليس وقت فوم تتكامين
بمالا تعلمين أمان فقه على
عهد الاأنق ضه أدالا أو سدك الأرض لنوم حولا الالمرض حائل أولعقل زائل - وأقلك أما تستحين كم توبيخين وعن
فيك لا تنتهين قال وجعل يبكى وهو لا يشعر بمكانى فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته
بدفخل

يدخل المقابروهويوبخ نفسه ويقول أقلت أى نوم هذا لينم الرجل متى شاء تسألين عمالا يعنيك أما ان لله عز
وجل على عهد الاأنقض فيما بينى وبينه أبدالاآ وسدلك النوم حولا قال فلما سمعت هذا منه تركته وانصرفت
(ويحكوان) أبارقية (نميم) بن أوس بن خارجة (الدارى) رضى الله عنه كان بالمدينة ثم انتقل الى الشام
بعد قتل عثمان ونزل بيت المقدس ومات بالشام روى له البخارى تعليقا والجماعة (نام ليلة لم يقم يتهجد
فقام سنة لم ينم فيها عقوبة الذى صنع) رواه ابن أبى الدنيافى محاسبة النفس ورواه البيهقى فى الشعب.)
طريق المنكدر عن أبيه ان تميما الدارى قام ليلة لم يقم يتهدد فيها حتى أصبح فهام سنة لم يتم فيها عقوبة
الذى صنع ورواه ابن أبى الدنيا عن محمد بن الحسين حدثنى يونس بن يحي الاموى عن المنكدر بن محمد بن
المنكدر عن أبيدان فيما الدارى نام ليلة لم يتهجد فيهاحتى أصبح فقام سنة فلم يتم فيها عقوبة الذى صنع وفى
خبرابن حيوة من طريق ابن سيرين كان تميم بقرأ القرآن فى ركعة وفى طبقات ابن سعد عن أبي قلابة
كان تغير يختم القرآن فى سبع ليال وقد تقدم (وعن طلحة) اختلف فيه فقيل هوالصحابي أحد العشرة وقيل
هو طلحة بن مصرف كماسيأتى فى بيان الاختلاف فيه عقيب الحديث (قال انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه
وتمرغ فى الرمضاء) أى الرمل الحار (فكان يقول لنفسه ذوقى نارجهنم أشد حرا أجيفة بالليل بطلة بالنهار
فبينما هو كذلك اذا بصر النبى صلى الله عليه وسلم فى ظل شجرة فأتاه فقال غابتنى نفسى) أى فقهرها بهذا
العمل وكانه يعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم (فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم ألم يكن لك بد من الذى صنعت
اما لقد فتحت لك أبواب السماء ولقد باهى الله بك الملائكة ثم قال لا صحابه تزودوا من أخيكم فعل الرجل
يقول له يافلات ادع إلى فقال النبى صلى الله عليه وسلم عمهم فقال اللهم اجعل التقوى زادهم واجع على الهدى
أمرهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم سدده فقال الرجل اللهم اجعل ما"بهم الجنة) قال العراقى
رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس من رواية ليت بن أبى سليم عنه وهذا منقطع أو مرسل ولا أدرى من طلحة
هذا الاان يكون طلحة بن مصرف والافهو مجهول وقد أخرجه الطبرانى من حديث بريدة منه لا نحوه قال
بينما النبى صلى الله عليه وسلم فى مسيرله اذاتى على رجل يتقلب فى الرمضاء ظهر البطن ويقول نوم بالليل
وباطسل بالنهار وترجين الجنة الحديث اهقلت وقوله وهذا منقطع أو مر سل يعنى به ان كان طلحة صحابيا
فليت لم يدركه فهو منقطع بينهما وان كان هو طلحة بن مصرف فروايته عن الصحابة وعن كبار التابعين فهو
مرسل وقدر وى أبوداود فى سننه حديثاعن طلحة عن أبيه عن جده فقيل هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن
كعب المامى وقيل والانهو مجهول وذكر الذهبى ان مصرف بن عمرو عن أبيه مجهول وعمرو بن كعب وقيل
كعب بن عمر والى مختلف فيه (وقال حذيفة بن قتادة) المرعشي وحدالله تعالى (قيل الرجل كيف تصنع
بنفسك فى شهوتها فقال ما على وجه الارض نفس أبغض إلى منها فكيف أعطيها شهوتها) رواه أبو نعيم فى
الحلبة فقال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنى سلمة حد تناسهل بن عاصم عن أبى يزيد الرقى قال قال حذيفة بن
قادة قبل لرجل فذكره (ودخل) أبو العباس (ابن السمك) الواعظ هو محمد بن صبح البغدادى روى عن
التابعين (على داود) من قصير (العائى) رحهما الله تعالى (حيزمات وهو فى بيته على التراب فقال ياداود
سجنت نفسك قبل أن تسجن وعذبت نفسك قبل إن تعذب فاليوم قرى ثواب من كنت تعمل له) رواه أبو
نعيم في الحلبة فقالحدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثناعبد الله بن محمد بن عبيد قال سمعت أباجعفر
الكندى فى جنازة بشر ين الحرث يقول دخل ابن السمك على داود الطائى حين مات فذكره وقال أيضا
حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا محمد بن اسحق حدثني أبو بكر بن خلف حدثنا اسحق بن منصور بغداد)
سنةخمس وما ئتين كالاسامات داود العائى شيح الناس :خلوته فهنا دهن قام ابن السمالك فقال باداود كنت
تسهر ليلك اذا الناس نائمون فقال القوم جيعاموقت وكنت تربح اذا الناس يخسرون وكنت تسلم اذا
الناس يخوضون فقال الناس جيعا صدقت حتى عدد فضائله كلها فلما فرغ قام أبو بكر النهشلى فمد الله ثم
ويحكى عن تميم الدارى انه
١١٧
نام ليلة لم يقم فيها يتهدد
فقام - معلم ينم فيها عقوبة
الذى صنع وعن طلحة
رضى الله تعالى عنه قال
انطلق رجل ذات يوم فرع
ثيابه وتفرغ فى الرمضاء
فكان يقول لنفسه ذوقى
ونارجهنم أشد حرا أجيفة
بالليل بطالة بالنهار فيينما
هو كذلك اذا بصر النبي
صلى الله عليه وسلم فى ظل
شجرة فاتاه فقال غلبتني
نفسى فقال له النبى صلى الله
عليه وسلم ألم يكن لك بد من
الذى صنعت أما لقد فتحت
لك أبواب السماء واغد
باهى الله بك الملائكة ثم
قال لا صحابه تزودوامن
أخيكم فعل الرجل يقول
له يافسلات ادع لى يافلان
ادع لى فقال النبي صلى اللّه
عليه وسلم عمهم فقال اللهم
اجعل التقوى زادهم
واجمع على الهدى أمرهم
فعل النبي صلى الله عليه
وسلم يقول اللهم سدده
فقال الرجل اللهم اجعل
الجنة ما بهم وقال حذيفة
ابن قتادة قيل الرجل كيف
تصنع بنفسك فى شهواتها
فقال ما على وجه الارض
نفس أبغض الى منها
فكيف أعطيها شهواتها
ودخل ابن السماك على
داود الطائى حين مات وهو
فى بيته على التراب فقال
باداود سنحنت نفسك قبل
أن تسجن وعذبت نفسك قبل أن تعذب فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له

وعن وهب بن منبهان رجلا تعبد زمانا ثم بدته إلى الله تعالى حاجة فقام سبعين سبتايا كل فى كل سبت احدى عشرة مرة ثم سال حاجته فلم يعملها
فرجع إلى نفسه وقال منك أتيت لو كان (١١٨) فيك خير لاعطيت ماجتك فنزل اليعملك وقال يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادت التى
مضت وقد قضى الله حاجتك
قال يارب ان الناس فالواما عندهم مبلغ ماءلموا اللهم فاغفرله برحتك ولا تكله الى عمله حدثنا أبى حدثنا عبد
الله بن محمد بن يعقوب حدثنا أبو حاتم محمد بن ادريس حدثنا محمد بن يحيى الواسطى حدثنا محمد بن بشير حدثنا
حفص بن عمر الجعفى قال اشتكى داود الطائى أياما وكان سبب علته أنه مرياية فيهاذكر النار فكررها
مرارافى ليلته فاصجٍ مريضا فوجدوه قدمات ورأسه على لبنة ففتحوا باب الدار ودخل ناس من اخوانه
وجبرانه ومعهم ابن السمك فلمانظر إلى رأسه قال ياداودفضحت القراء فلما حملوه إلى قبره خرج فى جنازته
خلق كثير حتى خرج ذوات الخدور فقال ابن السمال ياداود سجنت نفسك قبل أن تسجن وحاسبت نفسك
قبل ان تحاسب فاليوم قرى ثواب ما كنت ترجو وله كنت تنصف وتعمل فقال أبو بكر بن عياش وهو على
شغير القبر اللهم لا تكل داود الى عمله قال فاعجب الناس ما قال أبو بكر حدثنا أبو محمد بن حيات حدثنا أحمد
ابن راشد حدثنا محمد بن حسان الازرق حدثناابن مهدى قال بلغنى ان داود الطائى يوم ماتوهوفى بيت
على التراب وتحت رأسه لبنة فيكيت لما رأيت من حاله ثم ذكرت ما أعد الله تعالى لاوليائه فقلت داود
سجنت نفسك قبل ان تسجن وعدبت نفسك قبل ان تعذب فاليوم قری ثوابمن کنتلهتعمل(و)روى
(عن وهب بن منبه) اليمانى رحمه الله تعالى قال (ان رجلاتعبدزمانا) طويلا (ثم بدت له الى الله جاجة
فقام سبعين سبتاياً كل فى كل سبت أحد عشرمرة ثم سأل حاجة فلم يعطها فرجع إلى نفسه وقال منك أتيت
لو كان فيك خير لاعطيت حاجتك فنزل اليه ملك وقال ياابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك التى مضت
وقد قضى الله حاجتك) رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (وقال عبد الله بن قيس) هو أبو موسى
الاشعرى رضى الله عنه وكان عمر ولاء غزاة فارس وهو الذى فتح تستمر ونزل الهرمز ان من الحصن على حكم
عرفارسله مع أنس الى المدينة فامنه عمر واسلم الهرمزان (كافى غزاة لنا خضر العدو فصيح فى الناس
فقاموا الى المصاف فى يوم شديد الريح واذا رجل أمامى وهو يخاطب نفسه ويقول أى نفس ألم أشهد مشهد
كذاوكذا فقلت لى أهلك وعبالك فاطعتك ورجعت ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لى أهلك وعبالك
فاطعنك ورجعت لا والله لاعرضنك اليوم على اللّه أخذك أوتر كات فقلت لارمقنه اليوم فرمقته فىمل
الناس على عدوّهم فكان فى أوائلهم ثمان العدوّحمل على الناس فانكشفوا فكان فى موضعه حتى انكشفوا
مرات وهو ثابت يقاتل فوالله مازال ذلك دأبه حتى رأيته صريعا) على الارض (فعددتبه وبدابتمستين
أوأكثرمن ستين طعنة) رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (وقدذكرنا حديث أبي طلحة) الانصارى
(لما اشتغل قلبه فى الصلاة فى مائطه) بطائر حسن الصوت فادار نظره اليهواتبعه فلم يدركم صلى (فتصدق
بالحائط كفارة لذلك) وكذا تأخير ابن عمر صلاة المغرب حتى طلعت نجمة فاعتق رقبة وقدذكركل من
ذلك فى كتاب الصلاة وهذا مستحب فعقوبة النفس على التقصير سنة الأولياء ولا يجب الاجبر الفرائض
(و) ذكرنا أيضا (ان عمر) رضى الله عنه (كان يضرب قدميه بالدرة كل ليلة ويقول ماذا عملت اليوم)
يحاسبها ويعاقبها (وعن مجمع) بن صمغان التيمى رجسه الله تعالى وكان من الورعين حكى عنه الاعمش
وسفيان وأبو حيان التجمي ترجمه صاحب الحلية (انه رفع رأسه إلى السطح فوقع بصره على امر أه فجعل على
نفسه ان لا يرفع وأسم الى السماء ما دام فى الدنيا) رواه ابن أبى الدنيافى محاسبة النفس (وكان الاحتف
ابن قيس) التميمى (لا يفارقه المصباح بالليل فكان وضع أصبعه عليه ويقول لنفسه مما حملك على ان صنعت
يوم كذا وكذا) ثم يقول قل نارجهنم أشد حرار واه ابن أبى الدنيافى محاسبة النفس (وأنكر وهيب بن الورد)
المكر أبو أمية اسمه عبد الوهاب ولكنه اشتهر برهيب (شيأ على نفسه فنتف شعرات) كانت (على صدره حتى
وقال عبد الله بن قيس كا
فى غزالنا خضر العدو
فصح فى الناس فقاموا
الى المصاف فى يوم شديد
الربح واذارجل امامى
وهو يخاطب نفسه ويقول
أى نفسى ألم أشهد مشهد
كذاوكذا فقلت لى اهلك
وعبالك فاطعتك ورجعت
الم أشهد مشهد كذاوكذا
فقلت لى أهلك وعمالك
فاطعنات ورجعت والله
لاعرضنك اليوم على الله
أخذك أو تركك فقلت
لارمقنه اليوم فرمقته فعل
الناس على عدوهم فكان
فى أوائلهم ثمان العدوّحل
على الناس فانكشفوا
فكان فىموضعهحتى
انكشفوا مرات وهو ثابت
يقاتل فوائته مازال ذاك
دأبه حتى رأيته صريعا
فعددت به وبدايته ستين
أو أكثر من ستين
طعنة وقدذ کرناحديث
أبي طلحة لما اشتغل قلبه فى
الصلاة بطائر فى حائطه
قتصدق بالحائط كفارة
لذلك وان عمر كان يضرب
قدميه بالدرة كل ليلة
ويقول ماذا عملت اليوم
وعن مجمع انه رفع رأسمالى
السطح فى وقع بصره على
عظم
امراة فعل على نفسه ان لا يرفع رأسه إلى السماء ما دام فى الدنيا وكان الاحتف بن قيس لا يفارقه
المصباح بالليل فكان يضع أصبعه عليه ويقول لنفسهماحملك على أن صنعت يوم كذا وكذا وأنكروهيب بن الورد شياً على نفسه
ڤنتف شعرات على صدرهحتى

عظم ألمثم جعل يقول لنفسهويحك انما أريد بلمن الخير ورأى محمد بن بشر داود الظائى (١١٩) وهو يا كل عند افطاره خبزا بغير ملح
فقالله لو أً كلته على فقال
ان نفسى لتدعونى الى الملح
منذ سنة ولاذاق داودملح
مادام فى الدنيافهكذا كانت
عقوبة أولى الحزم لانفسهم
والعجب انك تعاقب عبدله
وأمتك وأهلك وولدك على
ما يصدر منهم من سوءخلق
وتقصير فى أمر وتخاف
انك لوتجاوزت عنهم تخرج
أمرهم عن الاختيار وبغوا
عليك ثم تعمل نفسك وهى
أعظم عدوّلك وأشد
طغيانا عليك وضروك من
طغيانه ا أعظم من ضررك
من طغيان أهلك فان
غايتهم أن يشوّشوا عليك
معيشة الدنيا ولو عقلت
لعلمت ان العيش عيش
الآخرة وان فيه النعيم
مقيم الذى لاآخرله ونفسك
هى التى تنغص عليك
عيش الا خرة فهى بالمعاقبة
أولى من غيرها
عظم ألمهثم جعل يقول لنفسه ويحك انما أريد بك الخير) رواه ابن أبى الدنيا فى محاسبة النفس (ورأى)
أبو عبد الله (محمد بن بشر) بن الفرافصة بن المختار بن رويح العبدى الكوفى ثقة حافظ مات سنة ثلاث ومائتين
روى له الجماعة (داود) بن نصير (الطائى) رحمه اللّه تعالى (وهويأ كل عند ا فطاره خبزاً بغير ملح فقال له
لوأكلته على فقال) ان (نفسى لتدعونى الى الملح منذسنة ولاذاق داود ملها مادام فى الدنيا) رواه أبو نعيم
فى الحلية فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس حدثنا سلمة بن شباب حدثنا سهل
ابن عاصم حد ئناشهاب بن عباد حدثنا محمد بن بشر قال دخلت وداود الطائى المسجدفصليت معه المغرب ثم
أخذبيدی فدخلت معه البيت فقام الى دن له كبير فأخذمنه رغيفا يابانغمسه فى الماء ثم قال ادت فكل
قلت بارك الله لكفافطر فقات له يا أباسليمان لو أخذت شياً من ملح قال فسكت ساعة ثم قال ان نفسى نازعتنى
•لها ولاذاق داود ملها مادام فى الدنيا قال فاذاقه حتى مات وقال أيضا حدثناابراهيم بن عبد الله حدثنا
محمد بن اس حق حدثنا اسمعيل بن أبى الحرث حدثنا أحمد بن عمران الأخنس حدثنا الوليد بن عقبة قال كان
يخبز لداود الطائى ستون رغ يفافي علقها بشريط يضطر كل ليلة على رغ يفين على وماء فأخذ ليلة فطاره فجعل
ينظر اليه قال ومولاة له سوداء تنظر اليه فقامت فجاءته بشئ من تمرعلى طبق فافطرثم أحباليلت، وأصبح
صائما فلماان باء وقت الافطار أخذ رغيفيه وملهاوماء قال الوليد بن عقبة فدئنى جارله قال جعلت أسمعه
يعاتب نفسه يقول اشتهيت البارحة تمرافاً طعمتك واشتهيت الليلة تمر الاذاق داود الطائى مرة مادام فى
دار الدنيا قال محمد بن اسبحق فى حديثه فماذا قها حتى مات وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن على بن
الجازود حدثناأبوسعيد الأشمج حدثنى عبد الله بن عبد الكريم عن حمادبن أبى حنيفة قال جئت داود
الطائى والباب عليه مغلق فسمعته يقول اشتهيت جزرا فاطعمتك ثم اشتهيت جزرا وتمرا آليت أن
لا تأكليه أبدافاستأذنت وسات ودندات فإذا هو يعاتب نفسه حدثناإبراهيم بن أحمد بن أبى الحصين حدثنا
محمد بن عبد الله الحضرمىحدثنا محمد بن حسان سمعت اسمعيل بن حسان يقول جئت الى باب داود الطائى
أريد أن أدخل عليه فسمعته بخاطب نفسه فظننت ان عنده انسانا يكلمه فأطلت الوقوف بالباب ثم
استأذنت فقال ادخل فدخلت فقال ما بدالك من الاستئذان علىّ قال قلت سمعتك تتكلم فظننت أن عندك
انساناتخاصمه قال لا واسكن كنت اخاصم نفسي اشتهت البارحة مرا خرجت فاشتريته فلما جئت بالتمر
اشتهت الجزرفاعطيت الله عهدا أن لا آكل الثمر والجزر حتى ألقاه (فهكذا كانت عقوبة أولى الحزم
لأنفسهم) اذا كانت نفوسهم وضيعت الحدود (والعجب انك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على
ما يصدر منهممن سوء خلق وتقصير فى أمر وتخاف انك لوتجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار وبغوا
عليك ثم تهمل نفسك وهى أعظم عدوّلك وأشد طفيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من
طغيان أهلت فات غايتهم أن بشوشوا عليك معيشة الدنيا ولوعة لت لعلت أن العيش عيش الآخرة) ومعيشة
الدنيا زائلة عن قريب (وان فيه) أى فى عيش الا خرة (النعيم المقيم الذى لا آخرله ونفسك هى التى
تنغص عليك عيش الا خرة فهى بالمعاقبة أولى من غيرها) والعناية بأحوالها أوكد من غيرها والله الموفق
(المرابطة الخامسة المجاهدة وهوانه اذا حاسب نفسه فراًهاقد قارفت معصية ينبغى أن) يخبرها بالتوبة
والاستغفارثم يرجع اليها (يعاقبها بالعقوبات التى مضت) حتى انه اتتأدب (وان رآها تتوانى) أى
تتساهل (بحكم الكسل فى شئ من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغى أن يؤدبه ابتثقيل الأوراد عليها
ويلزمها فنونا) أى أنواعا (من الوظائف جبر المافات منه وتدار كاما فرط فهكذا كان يعمل عمال الله
تعالى فقد) روى انه (عاقب عمر بن الخطاب) رضى الله عنه (نفسه حين فاتته صلاة العصر فى جماعة بان
تصدق) على الفقراء (بأرض كانت له قيمتها مائنا ألف درهم وكان ابن عمر) رضى الله عنهما (اذا فانته
صلاة فى جماعة أحياتلك القبيلة) قائما على (و) يروى انه (أخرليلة صلاة المغرب) لشغل عرضه (حتى
(المرابطة الخامسة المجاهدة)
وهو أنه اذا حاسب نفسه
فرآهاقدفارفت معصبة
فينبغى ان بعاقها بالعقوبات
التى مضت وان رآها تتوانى
بحكم الكسل فى شىء من
الفضائل أووردمن الاوراد
فينبغى أن يؤديه ابتثقيل
الاورادعليها ويلزمهافنونا
من الوظائف جبر المسافات
منموتدار كالم فرط فهكذا
كان دعمل عمال الله تعالى فقد
عاقب عمر بن الخطاب نفسه
حسين فاتته صلاة العصر فى
جماعة بان تصدق بارض كانت له قيمتها ما تنا ألف درهم وكان ابن عمر اذا فاتته صلاة فى جاعة أحباتلك الليلة وأخرليلة صلاة المغرب ..

طلع كوكبان فاعتق رقبتين وفات ابن أبى ربيعة ركعتا الفجر فاعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحجم ماش يا أوالتصدق
يجميع ماله كل ذلك مرابطة للنفس (١٢٠) ومؤاخذة لها يمافيه نجاتهافات قلت إن كانت نفسى لاتطاوعنى على المجاهدة والمواظبة
على الاوراد فاسبيل
معالجتها فأقول سبيلك فى
ذلك أن تسمعها ماوردفى
الاخبار من فضل المجتهدين
ومن أنفع أسباب العلاج
ان تطلب صحية عبد من
عبادالله مجتهد فى العبادة
فتلاحظ أقواله وتقتدى به
وكان بعضهم يقول كنت
إذا اعترتنى فترة فى العبادة
نظرت الى أحوال محمد بن
واسع والى اجتهاده فعمات
على ذلك أسبوعا إلا أن هذا
العلاج قد تعذراذقدفقدفى
هذا الزمان من يجتهد فى
العبادة اجتهاد الاولين
فينبغى أن يعدل من
المشاهدة الى السماع فلا
شئ أنفع من سماع أحوالهم
ومطالعة أخبارهم وما
كانوافيه من الجهد الجهيد
وقد انقضى تعبهم وبقى
توابهم ونعيمهم أبدالاً باد
لا ينقطع فما أعظم ملكهم
وما أشد حسرة من لا يقتدى
بهم فيمتع نفسه أياما قلائل
بشهوات مكدرة ثم يأتيه
الموت ويحال بينمو بين كل
ما يشتهيه أبدالاً بادنعوذ
بالله تعالى من ذلك، ونحن
نودمن أوصافى المجتهدين
وفضائلهم ما يحرك رغبة
المريد فى الاجتهاد اقتداء
ج.م فقد قال رسول اللهصلى
الله عليه وسلم رحم الله
طلع كوكان فاعتق رقبتين وفات) الحرث بن عبد الله (بن أبى ربيعة) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
المخزومى المكى أمير الكوفة المعروف بالقباع روى له أبو داود فى المراسيل والنسائى مات قبل السبعين
(ركعتا الفجر فأعتق رقبة وكان بعضهم يجعل على نفسه صوم سنة أو الحج باشا) على رجليه (أو التصدق
بجميع مائه كل ذلك مرابطة للنفس ومؤاخذة لها بما فيه نجاتها) من الهلاك الأبدى (فان قلت ان
كانت نفسى لايطاوعنى على المجاهدة) والرياضات الشاقة (والمواظبة على الأورادفاسبيل معالجتها
فأقول سيلك فى ذلك أن تسمعها ما ورد فى الاخبار من فضل المجتهدين) هكذا فى سائر نسخ الكتاب وقد وقع
للحافظ العراقى تصحيف فى هذه الكلمة فقال من فضل المتهجدين بتقديم الفوقية ثم أورد من حديث
عبدالله بن عمرومن قام بعشرة آيات لم يكتب من الغافلين الحديث رواه أبوداود من حديث أبى هريرة
رحم الله رجلاقام من الليل فصلى وأيقظ امر أته رواه النسائي وابن ماجه ومن حديث بلال عليكم بقيام
الليل فانه دأب الصالحين قبلكم رواه الترمذى، ثم قال وقد تقدم فى الأوراد مع غيره من الاخبار فى ذلك
اهـ وانت خبير بانه يخالف السياق والسباق وانمامراد المصنف أخبار فضل المجتهدين فى العبادة لا المتهمدين
والمراد من أخبارهم حكاياتهم وسيرهم فتأمل ذلك (ومن أنفع أسباب العلاج أن تطلب صحبة عبد من عباد
اللّه كامل) الظاهر معمور الباطن (مجتهد فى العبادة) غير متساهل فيها (فتلاحظ أقواله) وتلاحظ
أحواله (وتقتدى به) فيهما وهذا المعنى هو الأصل الأصيل فى سلوك طريق السادة النقشبندية قدس
الله أسرارهم وهم يعتمدون عليه كثيرا ويامرون المريد بذلك (وكان بعضهم يقول كنت إذا اعترتنى فترة
فى العبادة نظرت الى أحوال) أبي عبد الله (محمد بن واسع) البصرى العابد (والى اجتهاد، فعملت على
ذلك أسبوعا) قال أبونعيم في الحلية حدثنا أحمد بن محمد بن سنان حدثنا محمد بن اسحق حدثنا هرون بن
عبد الله حدثنا سيار حدثناجعفربن سليمان قال كنت اذا وجدت من قلبى قسوة فنظرت الى وجه محمد بن
واسع نظرة وكنت اذا رأيت وجه محمد بن واسع حسبت أن وجههوجه ثكلى اهـ وقد ذكرأبونعيم من
اجتهاد محمد بن واسع فى العبادة شيأ كثيرا راجعه فى ترجته (الاان هذا العلاج قد تعذر) الان (اذقد
فقد فى هذا الزمان) وهو رأس الخمسمائة من الهجرة (من يجتهد فى العبادة اجتهاد الاولين) لنقص
المسم وتأخر الزمان (فينبغى أن يعدل من المشاهدة) والمصاحبة (الى السماع) بالتيقظ والتذكر (فلا
شئ أنفع من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم) أى سيرهم وحكاياتهم (وما كانوا فيه من الجهد الجهيد
وقد انقضى تعبهم وبقى ثوابهم وتعمهم أبدالاً باد لا ينقطع فما أعظم مامكهم وما أشد حسرة من لا يقتدى
بهم فيمتع نفسه أياما قلائل بشهوات مكدرة ثم يأتيه الموت ويحال بينه وبين كل ما يشتهيه أبدالآ بادنعوذ
بالله من ذلك ونحن نورد من أوصاف المجتهدين وفضائلهم ما يحرك رغبة المريد فى الاجتهاد اقتداء بهم فقد
قال صلى الله عليه وسلم رحم الله أقوا ما يحسبهم الناس مرضى وما هم عرضى) قال العراقى لم أجدله أصلافى
حديث مرفوع ولكن رواه أحمد فى الزهد موقوفا على على فى كلام له قال فيه ينظر اليهم الناظر فيقول
مرضى وما بالقوم من مرض اهـ قلت بل أخرجه ابن المبارك فى الزهد عن الحسن مر سلاالاانه قال قوما
بدل أقواما وكلام على المذكور أورده الشريف فى نهج البلاغة (قال الحسن) المصرى رحمه الله تعالى
بعدان روى الحديث المذكورما معناه (أجهدتهم العبادة) حتى كأنه-م أصابهم المرض فتحلت أبدانهم
وتغيرت ألوانهم (وقال الله تعالى والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة قال الحسن) فى تفسير هذا القول
يعنى (يعملون ماعملوا من أعمال البرو يخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله) رواه ابن المبارك فى
الزهدوعبد بن حيد وابن حرير (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) قال
أقواما يحسبهم الناس مرضى وماهم بمرضى قال الحسن أجهدتهم العبادة قال الله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة قال العراقى
الحسن يعملون ما عملوا من أعمال البرو يخافون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم طوبى لمن طال عمره وحسنعمله