النص المفهرس

صفحات 81-100

وقال عطية بن عبد الغافر اذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى اللهبه الملائكة يقول هذا (٨١)
(وقال عطية بن عبد الغافر) كذا فى النسخ والصواب عقبة بن عبد الغافز وهو أبو نهار الاودى العوذى
البصرى روى له البخارى ومسلم والنسائى مات سنة ثلاث وثمانين ومائة (اذا وافقت سريرة المؤمن علانيته
باهى الله به الملائكة يقول هذا عبدى حقاوقال معاوية بن قرة) بن اياس بن هلال المزنى أبواياس المصرى
ثقة مات سنة ثلاث عشرة ومائة وهوابن ست وسبعين سنة روى له الجماعة (من يدلنى على بكاء بالليل بسام
بالنهار) رواه المزنى فى تهذيب الكمال وأنشد صاحب القاموس فى البصائر لبعض الشعراء
خلقت بغير ذنب من تراب* فارجع بالذنوب الى التراب
أنا وجمع من فوق التراب* فداء تراب نعسل أبى تراب
هو البكاء فى المحراب ليلا* هو البسام فى يوم الضراب
(وقال عبد الواحد) بن زيد البصرى العابدرحمه الله تعالى (كان الحسن) البصرى رحمه الله تعالى (اذا
أمر بشئ كان من أعمل الناس به واذا نهى عن شئ كان من أرك الناس له ولم أرأحدا قط أشبه سريرة
إعلانية منه) نقله صاحب القوت (وكان أبو عبد الرحمن) محمد بن الحسين (الزاهد) رحمه الله تعالى (يقول
الهى عاملت الناس فيما بينى وبينهم بالامانة وعاملتك فيما بينى وبينك بالخيانة ويبكى) يشيرالى عدم
استواء السريرة بالعلانية (وقال ابو يعقوب) اسحق بن محمد (النهر جورى) صاحب الجنيد وغيره
ومات بمكة مجاوراسنة ٣٣٠ وأخذاً يضاعن أبى يعقوب السوسى وعنه أبو عبد الله عثمان المكى (الصدق
موافقة الحق فى السر والعلانية فإذا مساواة السر للعلانية أحد أنواع الصدق) وهذا هو الفرق بين
الاخلاص والصدق لان حقيقة الاخلاص ارادة الله بالطاعات فقد يكون الرجل يريد بالصلاة وجه الله
تعالى ولكنه غافل عن حضور القلب فيها فالصدق هذا هو حضوره مع الله تعالى مع ارادته وجه اللّه وهذا
هو معنى الانفصال والاتصال الذى ذكرهما أبواسمعيل الهروى رحمه الله تعالى لانه انفصل عن غير الله
واتصل بالحضور باللّه لكن الانطال يشعر أن يكون حضوره واستفراغه ضرور يالا ينفصل عنه بكسب حتى
ينفصل عنه بنفسه واياك أن تفهم من الاتصال والانفصال ما يفهم من انفصال أجسام ذوى الاحياز واتصالها
فان ذلك محال فى حق خالق السموات والأرض (الصدق السادس وهو أعلى الدرجات وأعزها وهو الصدق فى
مقامات الدين كالصدق فى الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضاوالحب والتوكل وسائر هذه الامورفان
هذه الامور لها مباد ينطلق الاسم بظهور ها ثم لها غايات وحقائق) وكل واحد على انحطاطه وارتفاعه براد
لغيره إذا لاحوال والمقامات لا نهاية لها (والصادق المحقق من نال حقيقتها واذا غلب الشئء وغت حقيقته سمى
صاحبه صاد قافيه) وهذا (كمايقال فلان صدق القتال ويقال هذاهو الخوف الصادق وهذههى الشهوة
الصادقة) فالصدق فى كل واحد انية وى إلى ان يؤدى إلى مقصوده ومن ذلك المقصود الى مقصوداً على منه
فصاعداً كماتصدق المعرفة حتى تؤدى إلى المحبة وتصدق المحبة حتى تؤدى إلى الرضاو الانس والطمانينة والشوق
وذلك مالا يتناهى وهذا هو التحقيق فى تمييز المقامات وتخليص بعضها من بعض فإذا حققت أحوالك وخلصتها
من الاغيار والشوائب ارتقيت من تحقيق الى تحقيقك وكنت بلاانت والتفريد وقوف مع الله بلا علم ولا حال
لشغلك انفراده بما شر عا من الكمال والجلال وشمول القدرة والسلطان فالصادق فى جملة ذلك هو الصادق
مطلقا والكاذب فى جلته هو الكاذب مطلقاالخلاف النار أبدا والصادق فى البعض دون البعض على خطر
وهو فى مشيئة الله تعالى (و) لذلك (قال الله تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا الى قوله
أولئك هم الصادقون وقال تعالى ولكن البرمن آمن بالله واليوم الآخر) والملائكة والكتاب والنبيين
(إلى قوله أولئك الذين صدقوا) وأولئك هم المتقون وهو مريم فى ان الصدق بالاعمال الظاهرة والباطنة
وأن الصدق هو مقام الاسلام والايمان (وسئل أبو ذر) رضى الله عنه (عن الأيمان فقرأهذه الآية فقيل
عبدى حقاوقال معاوية بن قرةمن
يدانى على بكاء بالليل بسام
بالنهار وقال عبد الواحدبن
زيد كان الحسن إذا أمر بشئ
كانمن أعملالناسبهواذا
نهى عن شىء كان من أترك
الناس له ولم أرأحداقط
أشبه سريرة بعلانية منه
وكان أبو عبد الرحمن الزاهد
يقول الهى عاملت الناس
فيما بينى وبينهم بالامانة
وعاملتك فيما بينى وبينك
بالخيانة ويبكى وقال أبو
بعقوب النهرجورى
الصدق موافقة الحق فى
السر والعلانية فإذا
مساواة السريرة العلانية
أحد أنواع الصدق
*(الصدق السادس)*
وهو أعلى الدرجات وأعزها
الصدق فى مقامات الدين
كالصدق فى الخوف والرجاء
والتعظيم والزهد والرضا
والتوكل والحب وسائرهذه
الامورفان هذهالامورلها
مباد ينطلق الاسم بظهورها
ثم لها غايات وحقائق
والصادق المحقق من نال
حقيقتها واذا غلب الشئ
وتمت حقيقته سمى صاحبه
صادقاً فيه كمايقال فلان
صدق القتال ويقالهذا
هو الخوف الصادق وهذه
هى الشهوة الصادقة وقال
الله تعالى انما المؤمنون
الذين آمنوا بالله ورسوله ثم
لم يرتابوا الى قوله أوائلنهم
(١١- (اتحاف السادة المتقين)- عاشر)
الصادقون وقال تعالى ولكن البرمن آمن بالله واليوم الآخرالى قوله
أولئك الذين صدقوا وسئل أبوذر عن الإيمان فقرأ هذه الا يةفقيل

له سالنا عن الايمان فقال سالت رسول الله صلى الله عليهوسلم عن الايمان فقرأهذه الآ" يقولنضرب الخوف مثلافا من عبد يؤمن بالله
واليوم الآخر الأوهو خائف من انتخوفا (٨٢) ينطلق عليه الأسم ولكنمخوف غير صادق أى غير بالغ درجة الحقيقة أماتراه إذا
له سألناك عن الايمان فقال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الايمان) كماسألتمونى عند (فقر أهذه
الآية) قال العراقى رواء محمد بن نصر المروزى فى تعظيم قدر الصلاة بأسانيد منقطعة اهـ فهذهدرمان
الصدق فمن تحقق فى جمعها فهو صديق ومن لم يصب الابعضهافرتبته بقدر صدقه وقال صاحب منازل
السائر من الصدق اسم الحقيقة الشئ حصولا ووجودا والصدق هو حول الشئ وتمام وكمال قوّته واجتماع
اجزائه كمايقال عزعة صادقة اذا كانت قوية تامة وكذلك محبة صادقة وارادة صادقة وكذلك صلاةسادقة
اذا كانت قوية تامة ثابتة الحقيقة لم ينقص منهاشئ ومن هذا أيضا صدق الخرلانه وجود الخبر بتمام
حقيقته فى ذهن السامع وهو على ثلاث درجات الاولى صدق القصدو به يعج الدخول فى هذا الشأن ويتلافى
كل تفريط و يتدارك كل فائت ويعمر كل خراب وعلامة هذا الصادق ان لا يحتمل داعية تدعوالى نقض عهد
ولا يصبر على حبة ضد ولا يقعد عن الجد بحال والدرجة الثانية ان لا يتمنى الحياة الاللحق ولا يشهد من نفسه
الاأثر النقصان ولا يلتفت إلى ترفية المرخص أى لا يحب ان يعيش الافى طلب رضا محبوبه ويقوم بعبوديته
ويستكثر من الاسباب التى تقربه منه ولا يلتفت الى الرفاهية التى فى الرخص بل يأخذبها اتباعا وموافقة
وشهود النعمة الله على عبده وتعبدا باسمه اللطيف المحسن الرفيق وانه رفيق يحب الرفق الدرجة الثالثة
الصدق فى معرفة الصدق يعنى ان الصدق المحقق انما يحصل لمن صدق فى معرفة الصدق أى لا يحصل حال
الصادق الابعد معرفة الصدى ولا يستقيم الصدق فى علم أهل الخصوص الاعلى حرف واحد وهوان يتفق
رضا الحق بعمل العبد وحاله ووقته وايقانه وقصده وذلك أن العبد إذا صدق الله رضى الله بفعله و بعمله وحاله
ويقينه وقصده الاات رضا الله نفس الصدق وانما يعلم الصدق بموافقترضناه سبحانه ولكن من أين يعلم رضاءفن
ههنا كان الصادق مضطرا أشد ضرورة الى متابعة الأمر والتسليم للرسول صلى الله عليه وسلم فى ظاهر هوبا طنه
والتعبدبه فى كل حركة وسكون مع اخلاص القصدلله فإن الله سبحانه لا يرضيه من عبده الاذلك انتهى
(ولنضرب للخوف مثلافا من عبد يؤمن بالله واليوم الآخر الأوهو خائف من الله خوفا ينطلق عليه الاسم
ولكنه خوف غير صادق أى غير بالغ درجة الحقيقة أما تراه إذا خاف سلطانا أو قاطع طريق فى سفره) من
انسان أوسبع (كيف يصفرلونه) ويتغير حاله (وترتعد فرائصمو يتنغص عليه عيشه ويتعذر عليه أكله
(نومهوينقسم عليه ذكره) وباله (حتى لا ينتفع به أهله وولده وقد ينزعج عن الوطن فيستبدل بالانسر.
الوحشةو بالراحة التعب والمشقة والتعرض للاخطار) والمهالك (كل ذلك خوفا من درك المحذور ثم انه
يخاف النارولا يظهر عليه شئ من ذلك عند جريات معصية عليه ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لم أرمثل النار
نام هاربها ولا مثل الجنةنام طالبها) تقدم (فالتحقيق فى هذه الامورعز بزجدا ولاغاية لهذه المقامات
حتى ينال مامها ولكن لكل عبد منه جا بحسب حاله اما ضعيف واماقوى فأذا قوى سمى صادقافيه فمعرفة
اللّه وتعظيم، والخوف منه لانهاية لها ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل) عليه السلام (أحب ان
أراك فى صورتك التى هى صورتك فقال) جبريل (لا تطيق ذلك قال) صلى الله عليه وسلم (بلى) أطيق
ذلك (أرنى قال فواعده البقيع فى ليلة مقمرة فاناه فنظر النبى صلى الله عليه وسلم فإذا هو قد سد الافق
يعنى جوانب السماء فوقع النبي صلى الله عليه وسلم مغشياعليه فأفاق وقد عاد جبريل) عليه السلام
(لصورته الاولى فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما ظننت ان أحدامن خلق الله هكذا قال وكيف لورأيت
اسرافيل أن العرش لعلى كاهله وان رجليه قدمر قتاتخوم الارضين السفلى وانه يتصاغر من عظمة الله
حتى يصير كالوضع) بفتح الصاد المهملة (يعنى كالعصفور الصغير) قال العراقى تقدم فى الخوف والرياء
اخصر من هذا والذى ثبت فى السميع انه رأى جبريل فى صورته مرتين اه قلت وروى أحمد وابن جرير
خاف سلطانا أوقاطع طريق
فى سفره كيف يصفرلونه
وترتعد فرائصه و يتنغص
عليه عيشه ويتعذر عليه
أكله ونومه وينقسم عليه
فكره حتى لا ينتفع به أهله
وولده وقد ينزعج من الوطن
فيستبدل بالانس الوحشة
وبالراحة التعب والمشقة
والتعرض الاخطار كل
ذلك خوفا من درك الجذور
ثم انه يخاف النار ولا يظهر
عليه شئ من ذلك عند
جريات جمعية عليه ولذلك
قال صلى الله عليه وسلم الم أو
مثل النارنام هار بهاولا
مثل الجنة تام طالبها
فالشقيق فىهذهالامور
عز وزجدا ولاغاية لهذه
المقامات حتىينال تنامها
ولكن لكل عبد منه حظ
بحسب حاله اماضعيف واما
قوی فاذاقوى٢٠یصادقا
فيه فمعرفة الله وتعظيمه
والخوف منه لانهاية لها
ولذلك قال النبي صلى اللّه
عليه وسلم لجبريل عليه
السلام أحب ان أراك فى
صور تلكالتى هى صورتك
فقال لا تطيق ذلك قال بل
ارنى قواعد البقيع فى
ليلة مقمرة فأتاه فنظر النبى
صلى الله عليه وسلم فإذا هو
به قد سد الأفق يعنى جوانب
السماء فوقع النبي صلى الله
عامەوسلم مغشاعلى،فافاق
وابن
وقد عاد جبريل اصورته الاولى فقال النبى صلى الله عليهوسلم ما ظننت ان أحدا من خلق الله هكذا قال وكيفلورأيت
اسرائيل ان العرش لعلى كاهلهوان رجليه قدم فتاتخوم الارض السفلى وانه ليتصاغر من عظمة الله حتى يصير كالوصح بعنى كالعصفور الصغير

فانظرما الذى بغشاء من العظمة والهيبة حتى يرجع الى ذلك الحدوسائر الملائكة ليسوا (٨٣) كذلك! تفاوتهم فى المعرض فهذا هو
وابن أبى حاتم والطبرانى وأبو الشيخ فى العظمة عن ابن مسعودان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرجبريل
فى صورته الامرتين أما واحدة فانه سأل ات براء فى صورته فأراه صورته فسد الافق وأما الثانية فكان
معه حيث صعد وروى أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبرانى وأبو الشيخ فى العظمة وابن مردويه
وأبونعيم والبيهقى معافى الدلائل عن ابن مسعود قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل فى صورته
وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الافق وروى الشيخان والترمذى وابن جرير وابن المنذر وابن
مهدويه والبيهقى فى الدلائل عن ابن مسعود قال رأى النبى صلى الله عليهوسلم جبريل له ستمائة جناح
(فانظرما الذى بغشاء من العظمة والهيبة حتى يرجع الى ذلك الحد وسائر الملائكمة ليسوا كذلك لتفاوتهم
فى المعرفة فهذا هو الصدق فى التعظيم) وهو كله وثباته (وقال بابر) رضى الله عنه (قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم مروت ليلة أسري بي وجبريل باالأ الاعلى كالجلس البالى) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام
واهمال السين (من خشية الله تعالى بعنى الكساءالذى يلقى على ظهر البعير) تحت قتبه شبههبه لرؤيته
له لاسقابه الطأبه من هيمة الله وشدة فرقه منه وتلك الخشية التى تلبس بهاهى التى رقته فى مدارج التبجيل
والتعظيم وعلى قدرخوف العبد من الرب يكون قربه قال العراقى رواه محمد بن نصر فى كتاب تعظيم قدر الصلاة
والبيهقى فى الدلائل من حديث أنس وفيه الحرث بن عبيد الانمارى ضعفه الجمهور قال البيهقى ور واه حماد
ابن سلمة عن أبي عمران الجونى عن محمد بن عمير بن عطارد وهذا مر سل اهـ قلت حديث جابر رواه الطبرانى
فى الاوسط وعنده فى بعض طرقه زيادة فعرفت فضل علمه بالله و بخط الحافظ ابن حمر رواه البزار وابن خزيمة
فى التوعيد (وكذلك الصحابة) رضوان الله عليهم (كانوانائمين) من الله تعالى (وما كانوا بلغواخوف
رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ولذلك قال ابن عمر) رضى الله عنه (لن تبلغ حقيقة الإيمان حتى تنظر الماس
كلهم حقى فى دين الله) رواه أبو نعيم في الحلية قال حدثناعبد الله بن محمد حدثناسعد بن أبى سهل حدثنا
عبد الله بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ابن عمر قال لا يبلغ؟!
حقيقة الايمان حتى بعد الناس حقى فى دينه (وقال معطرف) بن عبدالله بن الشخير التابعى البصري رحمه
اللّه تعالى (ما من الناس أحد الا وهو أحمق فيما بينه وبينربه الاان بعض الحفى أهون من بعض) روا.
أبونعيم فى الخلية قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل حدثنا سليمان بن الحسن حدثنا عبد الواحد
ابن غياث حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت بن مطرف قال لوحلفت لرجوت ان أبرانه ليس أحد من الناس
الاوهو أحق فيمابينه وبين ربه عز وجل (وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى
ينظر الى الناس كالاباعر فى جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيجدها أحقر حقير) قال العراقى لم أجدله أصلا
فى حديث موضوع قلت وفى كلام أبى الدرداء ما يشبهه فانه قال انك لاتفقد كل الطقه حتى تقت الناس فى
جنب اللهثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مختالناس رواه أحد فى الزهد (فالصادق اذا فى جميع
المقامات عزيزثم درجات الصدق لانهاية لها وقد يكون العبد صدق فى بعض الامور دون بعض) وهو على
خطر وفى مشيئة الله تعالى (فان كان صادقا فى الجميع فهو الصديق حقا) كماينى عن لفظه (قال سعدبن
معاذ) بن النعمان الاوسى رضى الله عنه (ثلاثة أنا فيهن قوى وفيماسواهن ضعيف) الاول (ماصليت
صلاةمنذ أسلمت) وهو قديم الاسلام (حدثت نفسى حتى أفرغ منهاو) الثانى (ما شيعت جنازة حدثت
نفسى بغير ما هى قائلة وما هو مقول لها حتى نفرغ من دفنها و) الثالث (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول قولا الاعلمت انه حق فقال) حعيد (بن المسيب) راويه (ماظننت ان هذه الخصال تجتمع)
بكالها (الافى النبى صلى الله عليه وسلم) وير وى يحي بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن عائشة قالت
كان فى بنى الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وعبلابن بشر (فهذا صدق
الصدق فى التعظيم وقال سابر
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم مررت ليلة أسري بي
وجبريل بالملاالأً على
كاحلس البالى من خشية
الله تعالى عنى الكساء
الذى يلقى على ظهر البعير
وكذلك العصابة كانوا
خائفين وما كانوا بلغوا
خوف رسول الله صلى الله
عليه وسلم ولذلك قال ابن
عمررضى الله عنهماان
تبلغ حقيقة الايمان حتى
تنظر الناس كلهم حقی فی
دين الله وقال مطرف مامن
النّاس أحد الاوهو أحق
فيما بينهوبين ربه الاأن
بعض الحق أهون من
بعضوقال النبي صلى الله
وسلم لا يبلغ عبد حقيقة
الايمان حتى ينظر الناس
كالا باعر فى جنب الله ثم
يرجع الى نفسه فيجدها
أحقر حقير فالصادق اذافى
جميع هذه المقامات عزيز
ثم درجات الصدقة الانهاية
لها وقد يكون العبد صدق
فىبعض الاموردون بعض
فان كان صادقا فى الجميع
فهو الصديق حقاقال سعد
ابن معاذ ثلاثة أنافيهن
قوى وفيماسواهى ضعيف
ما صليت صلاة منذً اً سلمت
فدنت نفسى حتى أفرغ
منهاولاشيعت جنازة فدنت
نفسى بغيرماهى قائلة وما
هو مقول لها حين يفرغ من دفتها وما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قولا الاعلمت انه حق فقال ابن المسبب ماظننت ان هذه الحصال
مجتمع الافى النبي عليه السلام فهذا صدق
بـ صـ

٨٤
فى هذه الامور وكم قوم من
جلة العصابة قد أدوا الصلاة
واتبعوا الجنائز ولم يبلغوا
هذا المبلغ فهذاهىدرجات
الصدق ومعانيه والكلمات
المأثورة عن المشايخ فى
حقيقة الصدق فى الأغلب
لا تتعرض الالاّحاد هذه
المعانى نعم قد قال أبو بكر
الوراق الصدقثلاثةصدق
التوحيد وصدق الطاعة
وصدق المعرفة فصدق
التوحيد العامة المؤمنين
قال الله تعالى والذين آمنوا
بالله ورسله أولئكهم
الصديقون وصدق الطاعة
لاهل العلم والورع وصدق
المعرفة لاهل الولاية الذين
هم أوناد الارض وكل
هذا يدورعلىماذ کرناه
فى الصدق السادس ولكنه
ذكر أقسام مافيه الصدق
وهو أيضا غير محيط بجميع
الاقسام وقال جعفر الصادق
الصدق هو المجاهدة وان لا
تختار على الله غيره كمالم يختر
عليك غيرك فقال تعالى هو
اجتباكم وقيل أوحى الله
تعالى الى موسى عليه السلام
انى اذا أحمدت عبدا ابتليته
يملا يا لاتقوم لها الجبال
لا نظركيف صدقهفان
وجدتهمابرااتخذته وليا
وحبيبا وانوجدته حروعا
بشكونى الى خلقى خذلته
ولا أ بالى فإذا من علامات
الصدق كتمان المصائب
والطاعات جميعا وكراهة
إطلاع الخلق عليها
فى هذه الامور وكم قوم من جلة الصحابة قد أدوا الصلاة واتبعوا الجنائز ولم يبلغوا هذا المبلغ فهذه هى درجات
الصدق ومعانيه والكلمات الماثورة عن المشايخ فى حقيقة الصدق فى الاغلب لا تتعرض الالآحاد هذه
المعانى) الستة (نعم قد قال أبو بكر) محمد بن عمر (الوراق) الترمذى ثم البلخى سحب ابن خضر ويه وصنف
فى الرياضات والمعاملات له ذكر فى الرسالة فى آخرباب الحياء (الصدق ثلاثة صدق التوحيد وصدق الطاعة
وصدق المعرفة فصدق التوحيد لعامة المؤمنين قال الله تعالى والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديق ون
وصدق الطاعة لاهل العلم والورع وصدق المعرفة لاهل الولاية) الكبرى (الذين هم أو ناد الارض وكل هذا
يدورعلى ماذكرناه فى الصدق السادس ولكنه ذكراً فسام مافيه الصدق وهو أيضا غير محيط بجميع
الاقسام وقال جعفر الصادق) رحمه اللّه تعالى (الصدق هو المجاهدة وان لا تختار على الله غيره كمالم يختر عليك
غيرك فقال تعالى هو اجتباكم) وقال غيره الصدق القول بالحق فى مواطن الهلكة وقيل هو موافقة
السر النطق وقال القناد الصدق منع الحرام من الشدق وقال أبو سعيد القرشى الصادق الذى يتهيأله
ان يموت ولا يستحى من سره لو كشف قال الله تعالى فتمنوا الموت ان كنتم صادقين وقال عبد الواحد بن زيد
الصدق الوفاء للّه بالعمل وقال جعفر الخواص سمعت الجنيد يقول حقيقة الصدق ان تصدق فى موطن
لا ينجيك منه الاالكذب وسئل فتح الموصلى عن الصدق فادخل يده فى كبر الحداد فأخرج الحديدة المحماة
ووضعها على كفه وقال هذا هو الصدق وقال أبو على الدقاق الصدق ان يكون كماترى من نفسك أو ترى من
نفسك كما يكون وهذه الاقوال كلها نقلها القشيرى فى الرسالة (وقد أوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام
انى اذا أحببت عبدالبتليته بملا يا لا تقوم لها الجبال لا نظركيف صدقه فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا
وإن وجدته جروعا يشكونى الى خلقى خذلته ولا أبالى فاذا من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات
جميعا وكراهة اطلاع الخلق عليها) قال القشيرى فى الرسالة سئل الحرث المحاسبى عن علامات الصدق فقال
الصادق هو الذى لا يبالى لوخرج كل قدرله فى قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على
مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكرهان يطلع الناس على السئء من عمله فان كراهته لذلك دليل على أنه يحب
الزيادة عندهم وليس من أخلاق الصديقين اهقال صاحب القاموس هذا اذا لم يكن له مراد بذلك سوى عمارة
حاله عندهم وسكناه فى قلوبهم تعظيماله وأمالو كان مراده بذلك تنفيذ الامر الله ونشر الدينه ودعوة إلى الله فهذا
الصادق حقاواته يعلم سرائر القلوب ومقاصدها اهـ وقال القشيرى ثلاث لا يخطئن الصادق الحلاوة والهيبة
والملاحة* ولنختم هذا الباب بما يتعلق بالصدق ثم نتبعه بحكاية الصادقين قال صاحب القاموس فى البصائر
الصديق الكثير الصدق وقيل من لم يصدر منه الكذب أصلا وقيل من لا يتأتى منه الكذب لتعود. الصدق
وقيل من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله والصديقون قوم دون الانبياء فى الفضيلة ولكن
درجتهم نانى درجة النبوّة وفى الجمسلمة منزلة الصدق من أعظم منازل القوم الذى نشأمنه جميع منازل
السالكين وهو الطريق الاقوم الذى من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين وبه تميز أهل النفاق من
أهل الايمان وسكان الجنات من أهل النيران وهو سيف الله فى أرضه الذى ما وضع على شىء الاقطعه ولا
واجه باطلاالا أزاله وصرعه فهو روح الاعمال والحامل على اقتحام الاهوال والباب الذى دخل منه
الواصلون الى حضرة ذي الجلال وقد قسم الله سبحانه الناس الى صادق ومنافق فقال ايحزى الله الصادقين
عن صدقهم ويعذب المنافقين ان شاء أو يتوب عليهم والايمان أساسه الصدق والنفاق أساسه الكذب
فلا يجتمع كذب وايمان الاوأحدهما يحارب الآخر و أخبر سبحانه انه فى القيامة لا ينفع العبدو ينجيه من
عذابه الاصدقه فقال تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها
أبدارضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم وقال والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون
لهم ما يشاؤن عندربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذى عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذى
كانوا

٨٥
كانوا يعملون فالذى جاء بالصدق هومن شأنه الصدق فى قوله وعمله وحاله فالصدق فى الاقوال استواء المسان
على الاقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق فى الاعمال استواء الافعال على الامر والمتابعة كاستواء
الرأس على الجسدوالصدق فى الاحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الاخلاص واستفراغ الوسع
وبذل الطاقة فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا بالصدق وبحسب كمال هذه الامورفيه وقيامهابه تكون
صديقية ولذلك كان لابي بكر رضى الله عنه ذروة الصديقية حتى - هى الصديق على الاطلاق وهو أبلغ من
الصدوق والصدوق أبلغ من الصادق فأعلى مراتب الصدق مرتبة الصديقية وهى كمال الانقياد الرسول
مع كمال الاخلاص للمرسل وقد أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ان يسأله ان يجعل مدخله ومخرجه
على الصدق فقال وقل ربى ادخلى مدخل صدق وأخر جنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا
وأخبر عن خليله إبراهيم عليه السلام انه سأل ان يجعل له لسان صدق فى الآخرين وبشر عباده ان لهم
قدم صدق عندربهم وقال إن المتقين في جنات ونه رفى مقعد صدق فهذه خمسة أشياء مدخل الصدق ومخرج
الصدق ولسان الصدق ومقعد الصدق وقدم الصدق وحقيقة الصدق فى هذه الاشياء ه والحق الثابت المتصل
باللّه الموصل إلى الله وهوما كان به وله من الاعمال والاقوال وجزاء ذلك فى الدنيا والآ خرة فدخل الصدق
ومخرج الصدق ان يكون دخوله وخر وجهحقانا بتالله تعالى وفى مرضاته متصلاً بالظفر ببغيته وحصول
المطلوب ضد مدخل الكذب ومخرجه الذى لاغاية له يوصل اليها ولاله ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه
يوم بدر ومخرج الصدق كمخرجه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه فى ذلك الغز ووكذلك مدخل المدينة كان
مدخل صدق باللّه ولله وابتغاء مر ضاة الله فاتصل به التأكيد والظفر والنصر وله والماطلبه فى الدنيا
والآخرة بخلاف مدخل الكذب الذى رام أعداؤه ان يدخلوابه المدينة يوم الاحزاب فإنه لم يكن بالله ولائته
بل محادالله ورسوله فلم يتصل به الاالخذلان والجوار وكذلك مدخل من دخل من اليهود والمحار بين الرسول
الله صلى الله عليه وسلم حصن بنى قريظة فإنه لما كان مدخل كذب أصابهم منه ما أصابهم وكان مدخل
ومخرج كان بالله وتهو صاحبه ضامن على الله فهو مدخل صدق ومخرج صدق ولذلك فسر مدخل الصدق
ومخرجه بخروجه صلى الله عليه وسلم من مكة ودخوله المدينة ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا
المدخل والمخرج من أجل مداخله ومخارجه صلى الله عليه وسلم والافداخله ومخارجه كلها مداخل صدق
ومخارج صدق اذهى بالله ولله وبامه ولابتغاء مرضاته وماخرج أحد من بيته أودخل سوقا أو مدخلا
آخر الا بصدق أو كذب فدخل كل أحد و مخرجه لا يعد والصدق والكذب والله المستعان وأمالسان الصدق
فهو الثناء الحسن من سائر الامم بالصدق ولما كان اللسان هو محله عبر عنه به فات اللسان برادبه ثلاث
معان هذا واللغة والجارحة نفسها وأماقدم الصدق فسر بالجنة ونسر ؟محمد صلى الله عليه وسلم وفسر
بالاعمال الصالحة وحقيقة القدم ما قدموه ويقدمون عليه يوم القيامة وهم قدموا الاعمال والأيمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم ويقدمون على الجنسة ومن فسر بالاعمال وبالنبي صلى الله عليه وسلم فلانهم
قدموها وقدموا الايمان به بين أيديهم وأما مقعد صدق فهو الجنة عندربهم ووصف ذلك كله بالصدق
مستلزم ثبوته واستقراره وانه حق وداومه ونفعه وكمال عائدته فانه متصل بالحق سبحانه كان به وله فهو
صدق غير كذب وحق غير باطل ودائم غير زائل ونافع غير ضار وما الباطل ومتعلقاته اليه سبيل ولا مدخل
ومن علامات الصدق طمأنينة القلب اليه ومن علامات الكذب حصول الريبة كمافى الترمذى مر فوعا
الصدق طمأنينة والكذب ريبة وفى الصمعين ان الصدق يهدى الى البروان البريهدي إلى الجنة وان
الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقًا الحديث فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدؤها وهى غا يتهغلا
ينال درجتها كاذب البنسة لافى قوله ولا فى عمله ولافى حاله ولاسيما كاذب على الله فى أسمائه وصفاته بنفى
ما أثبته لنفسه أو باثبات مانفاه عن نفسه فليس فى هؤلاء صديق أبدا وكذلك الكذب عليه فى دينه وشريعه

2-
٨٦
بتحليل ما حرمه وتحريم ما أحله واسقاط ما أوجبه وايجاب ما أسقطه وكراهتما أحبموا ستخباب عالم يحبه كل
ذلك مناف للصديقية وكذلك الكذب معه فى الاعمال بالتعلى علية الصالحين الصادقين المخلصين الزاهدين
المتوكلين وليس منهم وكانت الصديقية كمال الاخلاص والانقياد والمتابعة فى كل الامور حتى ان صدق
المتبايعين يحل البركة فى بيعهما فكذبهما حق بركة بيعهما كمافى الصفيهين البائعات بالخيار ما لم يتغر قافات
صدفار بينابورك لهما فى بيعهما وان كذبا وكثما يحمقت بركة بيعهمااهـ وأما حكايات الصادقين فقال
القشيرى فى الرسالة سمعت الاستاذ أبا على الدقاق يقول كان أبو على الثقفى يتكلم يوما فقال عبدالله
ابن المبارك ياأبا على استعد الموت فلا بد منه فقال أبو على وأنت ياعبد اللّه استعد الموت فانه لا بدمنه
فتوسدعبدالله ذراعه ووضع رأسه وقال قدمت فانقطع أبو على لأنه لم يمكنه ان يقابله بمافعل لانه كان
لابى على علاقات وكان عبد الله مجرد الاشغل له اهـ وهذا يدل على أن السالك لا يكون صادقا الا بقطع
الاسباب المشغلة عنه ومالم يتجردلم يصدق فى حاله ثم قال القشيرى سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول
كان أبو العباس المينورى يتكلم فصاحت عجوزفى المجلس صيحة فقال أبو العباس موتى فقامت وحطت
خطوات ثم التفتت اليه وقالت قدمت ووقعت ميتة فلت وكانه كان يتكلم فى مقام المحبة فلا غلب
عليها الوجد وصاحت ظن انها غير صادقة فدعت الله بأن لا يفضحها فاجيصلها وعلى من عالها انها كانت
مغلوبة وهذا من علامات الصدق ثم قال وقيل نظر عبد الواحد بن زيدالى غلام من أصحابه وقد نحل بدنه
فقال ياغلام قديم الصوم فقال لا ولا أديم الافطار فقال قديم القيام بالليل فقال لا ولا أديم النوم فقال فا
الذى أنخلك فقال هوى دائم وكتمان دائم عليه فقال عبد الواحد اسكت ما أجر الأفقام الغلام وخعلى
خطوتين فقال الهى ان كنت صادقاتخذفى تفرميتا قلت وانما أمره عبد الواحد بالسكوت لانه ظن
انه يدعمر منثم الحب وانه كاذب فىأعواموكان الغسلام صادها فاستجاب دعاء، ومن هنا قال بعضهم اذا لقيت
فقبرا فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم فانت اذا لقيتمبالعلم ذاب كمايذوب الثلج ثم قال وحكى عن أبى عمران الزجاجى
انه قال ماتت أمى فورثت دارافبعتها بخمسين دينارا وخرجت إلى الحج فلما بلغت بابل استقبلنى واحد
من القناقنة وقال ايش معك فقلت فى نفسى الصدق خير ثم قلت خمسون دينارا فقال نمولنيها فناولته الصرة
فعدها فا ذا هى خسون فقال لى خذها فلقد أخذنى صدقك ثم نزل عن الدابة فقال اركبها فقلت لا أريد
فقال لابدوألح على فركبتها فقال وأنا على أثرك فلما كان العام المستقبل لحق بي ولازمنى حتى مات قلت
آبل بالمد اسم موضع والقنافنة جمع قنقن هو الدليل الهادى والبصير بالماء فى حفر الغنى والذى وقع
الرجل هو من بركات الصدق وآثاره فى الدنيا قبل الاخرى ثم قال وقيل دخل ابراهيم بن دوحة مع إبراهيم
ابن شيبة البادية فقال إبراهيم بن شيبة الطرح ما معك من العسلائق قال فطرحت كل شئ الادينار افقال
يا ابراهيم لاتشغل سرى الطرح ما مع من العلائق قال فطر حت الدينار قال ياا براهيم الطرح ما معك من
العلائق فذكرتان معی شسوعا للنعل فطرحتهافا احتجت فى الطريق الى شع الاوجدته بينيدى
فقال ابن شيبة هكذا من عامل الله بالصدق قلت وطر حملدينارليس من باب اتلاف المال واضاعته لغير
سببموجب بل هو من باب تأديب النفس وزجره التنقطع عنها العلائق وهذا غرض دينى لايخفى وقال
ابن أبى الدنيا فى الصمت حد تنا عمر بن بكير القصوى أخبر ناعبد الرحمن الطائى أخبرنا أبو بردة بن عبد الله
ابن أبي بردة قال كان يغالان ربعى بن حراش لم يكذب كذ باقط فاقيل ابناء من خراسات قدتأجلا فه
العريف الى الحجاج فقال أيها الأميران الناس يزعمون ان ربع بن حراش لم يكذب كذبة قط وقد قدم ابناء من
خراسان وهما عاصيان فقال الحجاج على به فلاباء قال أيها الشيخ قال ماتشاء قال ما فعل ابناك قال المستعان
التمخلفة-ما فى البيت قال لا جرم وانته لا أسوءلك فيهما همالك ويروى ان رجلامر بلقمان والناس عنده
فقال ألست عبدبنى فلان قال إلى قال الذى كنت ترعى عندجبل كذا وكذا قال بلى قال ما الذى بلغ بك
ما

٨٧
ما أرى فالمصدق الحديث وطول السكوت عمالا يعنينى رواه ابن أبى الدنيا فى الصمت من طريق عمرو بن
قيس الملائ* (خاتمة)* من شرط الصديقية ان لا يعود لسانه اللعن قال ابن أبى الدنيا حدئنا بشاربن
موسى أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده عن عائشة رضى الله عنها قالت سمع النبي صلى
الله عليه وسلم أبا بكر الصديق لعن بعض رفيقه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر الصديق ون
ولعافون قال فاعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وباء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال وانته لا أعودو بشار بن
موسى هو الخفاف تجلى بصرى نزل بغداد قال ابن عدى أرجو أنه لا بأس به وقد تقدمت الاشارة اليه
فى آفات اللسان اللهم اجعلنا من المخلصين الصادق ين آمين وبه تم كتاب النية والاخلاص والصدق والحدثته
الذى بنعمته تتم الصالحات وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم فالسؤالهه وكان الفراغ منه فى شهوة
نهار الاثنين لتسع بقين من محرم الحرام افتتاح سنة ١٢٠١ ختمت بحمد الله وعونه والحمد لله رب العالمين
*(بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)*
الجديدة المطلع على أسرار الغيوب * الرقيب على بواطن القلوب* الكاشف دهماء الكروب * الذى
عظم حله فعطا وعدل فى كل نفس ماقضى * وعلم ما مضى ومامضى *احده على نعمه الكرام وآلائه
العظام ومواهبه الجسام « وأشهد أن لااله الآانته مبتدع الخلائق ومنشتيهم بلااقتدا* وتعليم ولا
احتذاء المثال صانع حكيم ولا اصابة خطا* ولا حضرة ملا* وأشهدان سيدنا ومولانا محمد اعبده
المصطفى ورسوله المجتبى وأمينه على وحى السماء او سله بظهور الطلج * وانفتاح المنهج*فبلغ الرسالة
صادعابها *وحل على الجمعة والاعليها* وأقام اعلام الاهتداء ومنار الضياء وجعل امراس الاسلام
مثينه"وعرى الإيمان به وثيقه*صلى الله عليهوعلى آله مصابيح الدجى* وأصحابه مفاتيح الهدى*وسلم
تسليما كثيرا وبعدة هذا شرح (كاب المراقبة والمحاسبة) وهو الثامن والثلاثون من كتب الاحياء الامام
الامام مصباح الظلام جمة الاسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالى* أفاض الله على روحه الزكية فيوضات
وحته وبره المتوالى *بنيت على قواعد الوانه صرح الصفا* وكشفت عن مخدرات معانيه أكنة الجنا
بتقرير عبارات رائقه وتحبيراشارات فائقه» بشتاق لها كل عارف بصير وينتفع كل سالك منير فالمراقبون
يقتبسون من أنواره والمحاسبون يلتمسون من أسراره والمحبون يتسمون من فوائخ أزهاره والعاملون
بشامون ارياح نضاره والزاهدون يشمون أريح نفحاته والمتوكلون يتر شفون بسلاف رشحانه والمعارفون
يدنون حول جاء والمحققون عاكفون على ما اشرعت فيه والقلوب واجفة والخواطر بالمصائب كاسفة
والافكار بالاراجيف راجفة* والهموم من سائر الاطراف متكاثفة * والله أسأل خفى الألطاف
والاعانة على ما أرجو والنجاة مما أخاف *انه سميع قريب* ولدعاء المناجين مجيب)*قال المصنف رحمه
اللّه تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) المستعان به على كل أمر عظيم (الحدته القائم على كل نفس) أى
الرقيب عليه (بماكسبت) من خير أوشرلا يخفى عليه شئ من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم
أشاربه الى قوله تعالى أفن هو قائم على كل نفس بما كسبت وقيامه تعالى بذاته مطلقا وقيام كل شىء به
(الرقيب) أى العليم والحفيظ (على كل جارحة بما اجترحت) وذلك بمراعاتها على اللزوم والدوام (المطلع
على ضمائر القلوب إذا هحسن) أى وقعت وخطرت (الحسيب) أى الحاسب (على خواطر عباده اذا
اختلجت) أى تحركت وانبعثت (الذى لا يعزب) أى لا يغيب (عن عمله) المحيط الشامل لسائر معلوماته
(مثقال ذرة فى السموات والارض تحركت أوسكنت) أى لا يشذعن علمه شئ قليلا كان أوكثيرا متحركا
كان أوساكنا (المحاسب على النقير) وأصله السكتة فى ظهر النواة (والقطخير) وهو شبه الخيط فى بطن
النواة (والقليل والكثير من الاعمال وان خفيت) ودق ظهورهافى الاعين (المتطفل بقبول طاعات
العباد وان صغرت المتعطول بالعفو عن معلميهم وأن كثرت) فالقبول والعفو انماهما من تفضلاته واذا
*(كتاب المراقبة والمحاسبة
وهو الكتاب الثامن من
ربع المنجيات من كتب
إحياء علوم الدين)*
*(بسم الله الرحمن الرحيم)*
الحمدلله القائم على كل نفس
بماكسبت الرقيب على
كل بارحة بما اجترحت
المطلع على ضمائر القلوب
اذا همست الحسيبعلى
خواطر عباد.إذا اختلجت
الذى لا يعزب عن علمه
مثقال ذرة فى السموات
والارض تحرکت أوسکنت
المحاسب على النقير والقطمبر
والقليل والكثير من
الاعمال وان شفيت المتصل
بقبول طاعات العباد وان
صغرت المتطوّل بالعفوعن
معاصيهم وان كثرت

وانمايحا سهم لتعلم كل نففش
ما أحضرت وتنظر فيما
قدمت وأخرت فتعلم أنه لولا
لزومها للمراقبة والمحاسبة
فى الدنيا لشقيت فى صعيد
القيامة وهلكت وبعد
المجاهدة والمحاسبة والمراقبة
لولافضله بقبول بضاعتها
المزجاة طابت وخسرت
فسبحان من محمت نعمته
كافة العباد وشملت
واستغرقت رحته الخلائق
فى الدنيا والآ خرة وغمرت
فمنفات فضله السعن
القلوب للاعمان والشرحت
وبيمن توفيقه تقيدن
الجوارح بالعبادات وتأدبت
ويحسن هدايته انجلت
عن القلوب ظلمات الجهل
وانقشعت وبتأييده
ونصرته انقطعت،كايد
الشيطان واندفعت وبلطف
عنايته تترجم كلة الحسنات
اذا ثقلت وبتيسيره تيسرت
من الطاعات ما تيسرت فنه
العطاء والجزاء والابعاد
والادناء والاسعاد والاشقاء
والصلاة على محمد سيد
الانبياء وعلى آله سادة
الاصفباء وعلى أصحابه
قادة الاتقياء (أمابعد)
فقد قال الله تعالى ونضع
الموازين القسط ليوم
القيامة فلا تظلم نفس شيأ
وان كان مثقال حبة من
خردل أتينابها وكفى بها
حاسبين
٨٨
كان القبول حاصلا والعضو شاملا فلماذا الحساب فقال (وانما يحاسبهم لتعلم كل نفس ما أحضرت) من
أعمالها بين يديه تعالى (وتنظر فيماقدمت) من معمل أوصدقة (وأخرت) من سيئة أو تركة ويجوزأن
يراد بالتأخير التضيع يشير بذلك الى قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت وهو جواب اذا والمذكورفى
سباقها ثنتاعشرة خصلة ست منها فى مبادئ قيام الساعة قبل فناء الدنيا وست بعده لان المرادزمان متسع
شامل لها ولمجازاة النفوس على أعمالها ونفس فى معنى العموم كقولهم تمرة خير من جرادة والى قوله تعالى
علت نفس ماقدمت وأخرت وهو أيضاجواب إذا أخرج عبد بن حميد وابن المنذروابن أبى حاتم وابن
مردويه من طريق زيد من أسلم عن أبيه قال لما نزلت إذا الشمس كورت قال عمر لما بلغ علمت نفس
ما أحضرت قال لهذا أحرى الحديث وأخرج ابن المبارك فى الزهد وعبد بن حميد وابن أبى حاتم عن ابن
مسعود فى قوله علمت نفس ماقدمت وأخرت قال من سنة صالحة يعمل بها بعده فان له مثل أجر من عمل بها
من غيران ينقص من أجورهم شيأ أو سنة سيئة يعمل بها بعدوفات عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينتقص من
أوزارهم وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال ماقدمت من عمل خيراً وشروما أخرت من سيئة يعمل بها
من بعده وأخرج عبد بن حيد وابن المنذرعن عكرمة فى قوله علت نفس ما قدمت وأخرت قال ما أدت الى الله
ما أمرهالله به وماضيعت وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال ماقدمت من خبر وما أخرت من حق الله
عليها لمتعمل به وعن سعيد بن جبير قال ماقدمت من خير وما أخرت ما حدثت به نفسه ولم تعمل به وعن مجاهد
ما قدمت من خير وما أخرت ما أمرت أن تعمل فتر كت وعن عطاء قال ماقدمت بين يديها وما أخرت وراءها
من سيئة يعمل بها من بعده (فتعلم أنه لولا لزومها للمراقبة والمحاسبة فى الدنيالشقيت فى صعيد القيامة) وهى
الأرض المستوية التى يحشر الناس عليها (وهلكت وبعد المجاهدة والمحاسبة والمراقبة لولا فضل الله بقبول
بضاعتها المزجاة) وهى الخسيسة التى يدفعها كل معروض عليه فلا تنفق (الخابت ونخسرت) وخسارتها علم
رواجها (فسبحان من عمت نعمته كافة العباد فشمات) أى جميعهم عامهم وخاصهم وكافة مصدر على فاعلة
كلعافية والعاقبة لايثنى ولا يجمع (واستغرقت رحته الخلائق فى الدنياوالآ خرة وغمرت) وهى الرحمة
العامة التى تتناول المستحق وغير المستحق والضرورات والحاجات والمزايا الخارجة عنها (فبنفحات فضله)
جمع نفة وهى العطية (اتسعت القلوب للإيمان وانشرحت) فقبلته واستقرفيها (وبين توفيقه) أى
هدايته لما يوافقه (تقيدت الجوارح بالعبادات وتأدبت) فاستحلتها واستخدمت (وبحسن هدايته
انجلت عن القلوب ظلمات الجهل وانقشعت) أى انزاحت فاهتدت بمعرفته الخاصة والطمأنت
(وبتأييده ونصرته انقطعت) عنه (سكايد الشيطان) ومصايده ونفوخه التى على قلوب المؤمنين
(واندفعت وبلطف عنايته) السابقة بعباده (تترجح كفة الحسنات اذا ثقلت وبتيسيره تيسرت من
الطاعات ماتيسرت فنه) تعالى وحده (العطاء والجزاء) أى فهو المعطى والمجازى (والابعاد والادناء) أى
وهو المبعد والمدنى (والاسعاد والاشقاء) أى وهو المسعدوا أشقى لااله الا الله جل جلاله (والصلاة على)
سيدنا (محمد سيدالأنبياء) أى رئيسهم ومقدمهم (وعلى آله سادة الاسفياء وعلى أصحابه قادة الاتقياء) وسلم
عليه تسليما كثيرا (أما بعد فقد قال الله تعالى) فى كتابه العزيز (ونضع الموازين القسط) أى العدل توزن
بها صحائف الاعمال وقبل وضع الميزان تمثيل الأرصاد الحساب السوى والجزاء على حسب الاعمال بالعدل
وافراد القسط لانه مصدر وصف به للمبالغة (ليوم القيامة) أى الجزاء يوم القيامة أولاجله أو فيه كقولك
جئت لجس خلون من الشهر (فلاتظلم نفس شيا) من حقه (وان كان) العمل (مثقال حبة من خردل أتينا
بها) أى أحضرناها والضمير للمثقال وتأنيثه لاضافته إلى الحجة (وكفى بنا حاسبين) أى لا نريد على علمنا
وعدلنا أخرج ابن عبد البر فى كتاب جامع العلم من طريق حادبن زيدعن أبى حنيفة عن حماد عن إبراهيم
فى قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قال يجاء بعمل الرجل فيوضع فى كهة ميزانه ذير بع فيقال

وقال تعالى ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممافيه ويقولون ياويلتنا مالهذا الكتاب (٨٩) لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الاأحصاها
له أتدرى ما هذا فيقول لافيقال هذا فضل العلم الذى كنت تعلمه الناس أو نحوهذا وحدث به عبد الله بن
أحد فى كتاب العلل عن أبيه حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس حدثما الحجاج عن حاد قال ان العالم
ليغشاه يوم القيامة مثل الغمام فيوضع فى ميزانه فيقول ما هذا فيقال العلم الذى علمته الناس وقال أيضا
حدثنى أبى حدثنا عبد القدوس عن رجل قد سماء يعني أباحنيفةمن حماد مثله، وخرجه ابن مردويه فى كتاب
فضل العلم من طريق مسلم بن ابراهيم حدثنا حماد بن زيدعن أبى حنيفة عن حاد قال الحافظ بن ناصر الدين
فى منهاج السلامة ونصب ميزان الحق يوم القيامة بين الخلق لفوائد عظيمة وحكم هية اقتضتها الحكمة
الالهية مع علم الله العليم الخبير بمقادير الأعمال الصغير والكبير لا يغيب عن نظره غائب ولا يفوته هارب
ولا يؤوده حفظ ماخلق وهو السميع العليم وانما الحكمة فى وزن أعمال العباد أن ذلك لا متحان الخلق
بالامان بذلك فى الدنيا وهو أحد الأقوال فى معنى ذلك وقيل لاظهار السعادة والشقاوة يوم القيامة وقيل
ليعرف العباد مالهم من خيروشر وقيل لا قامة الحجم عليهم وقيل للاعلام بان الله عز وجل عادل لا يظلم من خلقه
أحدا بربى الحسنات لصاحبها ويضاعفها (وقال تعالى ووضع الكتاب) أى صحائف الاعمال فى الايمان
والشمائل أو فى الميزان وقيل هو كناية عن وضع الحساب (فترى المجرمين مشفقين) خائفين (ممافيه) من
الذنوب (ويقولون ياويلتنا) ينادون هلكتهم التى أهلكوها من بين الهلكات (مالهذا الكتاب) تعجيبا
من شأنه (لا يغادر) لا يترك هذة (صغيرة ولا كبيرة الاأحصاها) عدّدها وأحاط بها (ووجد وا ماعملوا
حاضرا) مكتوبا فى الصحف (ولا يظلم ربك أحدا) فيكتب عليه ما لم يفعل أو يزيد فى عقابه الملائم اعمله (وقال
تعالى يوم يبعثهم الله جميعا) فى صعيد أفيح (فينبئهم) اى يخبرهم جميعا (بما عملوا) من خيروشر (أحماء
الله) عدّد، وأحاط به (ونسوه واللّه على كل شئ شهيد) اى شاهد لا يغيب (وقال تعالى يومئذ يصدر
الناس) من قبورهم إلى الموقف (أشتاتا) متفرقين بحسب مراتبهم (ليروا أعمالهم) أى جزاء أعمالهم
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره) والذرة النملة الصغيرة أو الهباء (وقال
تعالى ثم توفى كل نفس ما كسبت) أى تعطى على سبيل الوفاء جميع ما كسبت من وخيروشر (وهم
لا يظلمون) وهو كقوله تعالى ولا يظلمربك أحدا (وقال تعالى يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا)
بين يديه (و) تجد أيضا (ماعمات من سوء تودلو أن بينها وبينه أمدا بعيدا) اى غاية يقال بلغ أمده اى
غايته (ويحذركم الله نفسه وقال تعالى واعلموا أن الله يعلم ما فى أنفسكم فاحذر وه) الى غير ذلك من الآيات
الدالة على سعة علمه واحاطته بسائر أفعال العباد (فعرف أرباب البصائر) الصادقة (من جملة العبادان الله
تعالى لهم بالمرصاد) كماقال تعالى ان ربك لبالمرصاد (وانهم -يناقشون فى الحساب) أى يدقق عليهم فيه
(ويطالبون بمثاقيل الذر من الخطرات واللحظات) فى الحركات والسكنات (وتحققوا أنه لا ينجيهم من
هذه الاخطار الالزوم المحاسبة وصدق المراقبة ومطالبة النفس فى الانفاس) الهابطة والصاعدة (والحركات
ومحاسبتها فى الخطارات واللحظات فمن حاسب نفسه قبل أن يحاسب خفف القيامة حسابه وحضر عند
السؤال) فى القبر (جوابه وحسن منقلبه وما به) أى مرجعه (ومن لم يحاسب نفسه) فى دنياه (دامت
حسراته وطالت فى عرصات القيامة وقضاته وقادته) أى جرته (الى الخزى) أى الفضيحة (والمقت) أى
الغضب (سيئاته فلما تكشف لهم ذلك علوا أنه لا ينجيهم منه الاطاعة الله) والمصابرة عليها (وقد أمرهم بالصبر
والمرابطة فقال يا أيها الذين آمنوا اصبروا) على مشاق الطاعات وما يصيبكم من الشدائد (وصابروا) أى
غالبوا أعداء الله فى الصبر على شدائد الحرب وأعدى عدوكم على مخالفة الهوى وتخصيصه بعد الأمر بالصبر
مطلق الشعته (ورابطوا) أنفسكم على الطاعة واتقوا الله لعلكم تفلحون بنيل المقامات الثلاثة المترتبة التى
هى الصبر على مقتضى الطاعات ومصابرة النفس فى رفض العادات ومرابطة السر على جناب الحق سبحانه
والمقت سيئاته فلما اذكشف لهم ذلك علموا أنه لا ينجيهم منه الا
(١٢ - (انحاف السادة المتقين) - عاشر)
طاعة الله وقد أمرهم بالصبر والمرابطة فقال عز من قائل يا أيها الذين آمنوا اصبرواوهنابرواورا بطوا
ووجدوا ماعملوا حاضراولا
يظلم ربك أحداوقال تعالى
يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم
بماعملوا احصاء الله ونسوء
واللهعلى كل شئشهيدوقال
تعالى يومئذ يصدر الناس
أشتاتالبروا أعمالهم فمن
يعمل مثقال ذرة خيرايره
ومن يعمل مثقال ذرة شرا
ـره وقال تعالى ثم توفى كل
نفس ماكسبت وهم لا
یالمون وقال تعالى يوم تجد
كل نفس ما عملت من خير
محضرا و ماعملت من سوء
تودلو أن بينها وبينه أمدا
بعيدا ويحذركم الله نفسه
وقال تعالى واعلموا أن الله
يعلم ما فى أنفسكم فاحذرو.
فعرف أرباب البصائرمن
جملة العباد أن الله تعالى لهم
بالمرصاد وأنهم سيناقشون فى
الحساب ويطالبون بمثاقيل
الذرمن الخطرات واللحظات
وتحققوا أنه لا ينجيهم من
هذه الاخطار الالزوم
المحاسبة وصدق المراقبة
ومطالبة النفس فى الانفاس
والحركات ومحاسبتهافى
الخطرات واللحظات فى
حاسب نفسه قبل أن يحاسب
خف فى القيامة حسابه
وحضر عند السؤال جوابه
وحسن منقلبهوما بهومن
يحاسب نفسه دامت حسراته
وطالت فى عرصات القيامة
وقفاته وقادته الى الخزى

١
فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ثم بالمراقبة ثم بالمحاسبة ثم بالمعاقبة ثم بالمجاهدة ثم بالمعاتبة فكانت لهم فى المرابطة ست مقامات ولا يد من
شرحها وبيان حقيقتها وفضيلتها وتفصيل الاعمال فيها وأصل ذلك المحاسبة ولكن كل حساب فبعد مشارطة ومراقبة ويتبعه
عندالخسران المعاقبة والمعاقبة فلنذ كرشرح هذه المقامات وبالله التوفيق *(المقام الاول من المرابطة المشارطة)» اعلم ان مطلب
المتعاملين فى التجارات المشتركين فى البضائع عند المحاسبة سلامة الربح وكمان التاجر يستعين بشريكه فيسلم اليه المال حتى يتجرثم بحاسبه
وانمامطلبه ورحه تزكية النفس لان ذلك فلاحها قال الله تعالى قد أفلح من
فكذلك العقل هو التاجر فى طريق الآخرة (٩٠)
ز کاها وقدخابمندساها
لترصد الواردات المعبرعنها بالشريعة والطريقة والحقيقة (فرابطوا أنفسهم أولا بالمشارطة ثم بالمراقبة
ثم بالمحاسبة ثم بالمعاقبة ثم بالمجاهدة ثم بالمعاتبة فكانت لهم فى المرابطة من مقامات ولا بد من شرحها) مقاماً
مقاما (وبيان حقيقتها وفضيلتها وتفصيل الاعمال فيها وأصل ذلك المحاسبة ولكن كل حساب فيعد مشارطة
ومراقبة ويتبعه عند الخسران المعاتبة والمعاقبة فلنذ كرشرح هذه المقامات وبالله التوفيق)
وانما فلاحها بالاعمال الصالحة
والعقل يستعين بالنفس فى
هذه التجارة اذيستعملها
ويستسخرها فيما يركبها
* (المقام الاول من المرابطة المشارطة)*
كما يستعين التاجر بشريكه
وهو فى الاصلى اجراء الشرط بين متعاملين (اعلم) نور الله قلبك (ان مطلب المتعاملين) فى التجارات
(المشتركين فى البضائع) والنقود (عند المحاسبة) مع بعضهم (سلامة الربح) الحاصل من التصرف (وكمان
التاجر يستعين بشريكه فيسلم اليه المال حتى يتجرثم يحاسبه فكذلك العقل هو التاجرفى طريق الآخرة
وانما مطلبه) الاعلى (وربحه) الاوفر (تزكية النفس) أى تطهيرها من المذام والخبائث (لان بذلك
فلاحها قال الله تعالى قد أفلح من زكاها) أنماها بالعلم والعمل (وقدخاب من دساها) نقصها وأخفاها
بالجهالة والفسوق (وانمافلاحها بالاعمال الصالحة) على وفق المعارف الالهية (والعقل يستعين بالنفس فى
هذه التجارة إذ يستعملها ويستغرها فيما يزكيها) وينميها (كمايستعين التاجر بشريكه وعلامه الذى
يتجر فى ماله) فيما ينعى المال (وكمان الشريك يصير خصما منازعايجاذبه فى الربح فيحتاج الى أن يشارطه
أولاو راقبه ثانياو يحاسبه ثالثا ويعاتبه أو يعاقبه رابعا فكذلك العقل يحتاج إلى مشارطة النفس أولا
فيوظف عليها الوظائف ويشرط عليها الشروطو برشدها الى طرق الفلاح ويجزم عليها الامر بسلوك
تلك الطرق ثم لا يغفل عن مراقبتها لحظة) واحدة (فانه لو أهملهالم يرمنها الاالخيانة) الظاهرة (وتضييع
رأس المال كالعبد الخائن اذا خلاله الجوّ) وزالت عنه الموانع (وانفرد بالمال) فإنه تشتدخانته ويبدد
المال حيث لا ينفع فائهامالبطنه أولفرجه (ثم بعد الفراغ ينبغى أن يحاسبها وي البها بالوفاء بما شرط
علم - فان هذه تجارة ربحها الفردوس الاعلى وبلو غ سدرة المنتهى مع الانبياء والشهداء) وناهيك به
ربحا (فتدقيق الحساب فى هذا مع النفس أهم كثيرا من تدقيقه فى ارباح الدنيا) ومناقشته فيها (مع أنها
محتقرة بالاضافة الى نعيم العقي ثم كيفما كانت فيصيرها الى التصرم والانقضاء) والهلاك والغناء (ولا تخير
فى خير لا يدوم بل شرلا يدوم خير من خير لا يدوم لان الشر الذى لا يدوم إذا انقطع بقى الفرح بانقطاعه دائما
وقد انقضى الشروالخير الذى لا يدوم بقى الاسف على انقطاعه دائما وقد انقضى الخير) وهذا بالاضافة
الى العواقب (ولذلك قيل) قائله المتنبي
وغلامه الذى يتجرفىماله
وكما ان الشمريك بصير
خصما مناز عايجانبه فى
الربح فيحتاج الى أن
يشارطه أولاويراقبه ثانيا
ويحاسبه ثالثا ويعافيه أو
يعاتبه رابعا فكذلك
العقل يحتاج الى مشارطة
النفس أولافيوظف عليها
الوظائف وبشرط عليها
الشروط وير ش دها الى
طرف الفلاح ويجزم عليها
الامر بسلوك تلك الطرق ثم
لا يغفل عن مراقبتها لخطة
قانه لو أهمله الم يرمنها الا
الخيانة وتضييع رأس المال
كالعبد الخائن اذا خلاله
الجوّوانفرد بالمال ثم بعد
الفراغ ينبغى أن يحاسبها
(أشد الغم عندى فى سرور « تيقن عنه صاحبه انتقالا)
ويطالبها بالوفاء بماشرط
وقدم انشاده للمصنف فى مواضع من كتابه هذا (فتم على كل ذى حزم آمن بالله واليوم الا خران لا يغفل
عن محاسبة نفسهوالتضييق عليها فى حركاتها وسكن اتها وخطر انتها وحفظواتها) أى فى سائر أحوالها فالمحاسبة
هى ميزان الاعمال والاحوال لتميز بم أمصالح الاعمال من مفاسدها وحقائق الاحوال من دعاويها
عليها فان هذه تجارة ربحها
الفردوس الاعلى وبلوغ
سدرة المنتهى مع الانبياء
والمحاسبة
والشهداء فتدقيق الحساب فى هذا مع النفس أهم كثيرا من تدقيقه فى أرباح الدنيامع انها محتقرة
بالاضافة الى نعيم العقي ثم كيفما كانت فصيرها الى التصرم والانقضاء ولا خير فى خير لا بدوم بل شر لا يدوم خير من خير لا يدوم لان الشر الذى
لا يدوم إذا انقطع بقى الفرح بانقطاعمدائما وقد انقضى الشروالخير الذى لا يدوم يبقى الاسف على انقطاعه دائما وقد انقضى الخير ولذلك قيل
أشد الغم عندى فى سرور « تيقن عنه صاحبه انتقالا فتم على كل ذى حزمآمن بالله واليوم الا خرأن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق
عليها فى حركاتها وسكناتها وخطراتها وحظواتها

فإن كل نفس من أنفاس العمر جوهرة نفيسة لاعوض لها يمكن أن يشترى بها كنزمن الكنوزلا يتناهى نعمه أبدالاً بادفانقضاء هذه
الأنفاس ضائعة أو مصر وفة الى ما يجاب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس (٦١) عاقل فاذا أصح العبد وفرغ من فريضة
والمحاسبة للاعمال والاحوال كالبراهين لعة العلوم فمن لابرهان معه خالط علمه الوهم والخيال ومن
لامحاسبته شاب عمله الغرور والخداع وهذه المحاسبةواجبة بالاجماع هكذا هو منقول عن الحرث المحاسبى
وسياق المصنف يشير اليه والكتاب والسنة والأثريدل على ذلك (فان كل نفس من انفاس العمر جوهرة
نفيسة لاعوض لها يمكن أن يشتري بها كنز من الكنوزلا يضاهى تعمد أبدالاً باد) إلى آخر الدهر (فانقضاء
هذه الانفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل) فانظرالى
حال من لم يملك من الدنيا الادرهما واحداوهو رأس ماله وخرج يتجرفيه لعائلته ليسعدوا بريحه واذا هو
برجلين مثله لكل واحد منهما درهم مثل فاختلفت آراؤهم فى التجارة فوجداحدهم جوهرة بدرهم.
وأشارالى صاحبيهان يفعلا كفعله فلم يفعلا فسعدهو وأهله بالجوهرة وأما أحد الرجلين فقال هذارأس
مال قليل فلا يكفينى ولايكفى أهلى فانا أرمى به من يدى واشكل على الله تعالى فى أن يكفينى وأهلى بلاتجارة
وأما الرجل الآخرفو جدحية عظيمة ينادى عليها بدرهم والمنادى يقول احذر وهامانها حية لين مسها
قاتل سمها فغلبت عليه شقوته واشترى الحية بدرهمه وحملها الى أهل فقتلته وقتلت عياله فانظر الى هذا
المثالى فانه تعرف قيمة عمرك فان الدرهم هو النفس الواحد اذلا على كل واحد من الاحياء غير النفس الراهن
وماهو فى ثانى حال مشكوك فيه وقد انقسمت الناس فى أنفاسهم هذا الانقسام فمنهم من عرف قدر
نفسه فاشترى به جوهرة أضاءت عليه فى محياه ومماته وهو صرفه فى ذكر الله تعالى والفكر فى معرفته
والثانى جهل سنقربه فى قوله وان ليس للإنسان الاماسعى فصرفه فى مباح يتحسر على فواته اذا ماين ربح
الرابحين وهو يعلم ان لم يكن معهم الامثل رأس ماله وأما الثالث فازداد جهلاتانيا وهو الجهل بالبضائع
فاشترى بضاعة شقيت بهانفسه وهو صرف نفسه فى معصية الله تعالى فنعوذ بالله من الجهل (فإذا أصبح
العبد وفرغ من فريضة الصح ينبغى أن يفرغ قلبه ساعة مشارطة النفس كمان التاجر عند تسليم البضاعة الى
الشريك العامل) فى تجارته (يفرغ المجلس لمشارطته فيقول النفس) فى مشار منها ويحك يانفس (مالى
بضاعة) اعتمد عليها (الا) هذا (العمر ومهمافنى فقد فنى رأس المال ووقع اليأس عن التجارة وطلب
الربح وهذا اليوم الجديد قد أمهلنى الله فيموا نسافى أجلى) أى أخره(وانعم علىبه ولوتوفانى) کانوفیغیری
من أقرانى ولداتى (لكنت أتمنى) على الله (ان يرجعنى إلى الدنيا يوما واحداحتى أعمل فيه صالحا) كما
أخبر الله تعالى بقوله قال رب ارجعون لعلى اعمل صالحا (فاحسبي) يانفس (انك قد توفيت ثم قد
رددت) إلى الدنيا ثانيا (فابال ثم ابالن ات تضيعى هذا اليوم فان كل نفس من الانفاس جوهرة) يتيمة (لا قيمة
لها واعلى يانفس ان اليوم والليلة أربع وعشرون ساعة) من ساعات الزمان (وقدورد فى الخبرانه ينشر
للعبد بكل يوم وليلة أربع وعشرون خزانة مصفوفة فتفتح له منها خزانة فيرا هاملوأة نو رامن حسناته التى
عملها فى تلك الساعة فيناله من الفرح والسرور والاستبشار بمشاهدة تلك الانوار التى هى وسيلة عند الملك
الجبار مالو وزع) أى فرق وقسم (على أهل النار لادهشهم ذلك الفرح عند الاحساس بالم النار وتفتح له
خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح نتنها ويغشاه ظلامها وهى الساعة التى عصى الله فيها فيناله من الهول
والفزع مالوقسم على أهل الجنة لتنغص عليهم نعيمها وتفتح له خزانة أخرى فارغة ليس فيها ما يسره ولا
ما يسوءه وهى التى نام فيها أوغفل أواشتغل بشئ من مباحات الدنيا فتحسر على خلوها ويناله من غين ذلك
ما ينال القادر على الربح الكثير والملك الكبير اذا أهمله وتساهل فيه حتى فانه وناهيك به حسرة ونية!
الصبح ينبغى أن يفرغ قلبه
ساعة لمشارطة النفسكما
أن التاجر عند تسليم
البضاعة الى الشريك
العامل يفرغ المجلس
لمشارطته فيقول النفس
مالى بضاعة الاالعمرومهما
فنى فقدفى رأس المال
ووقع الياس عن التجارة
وطلب الربح وهذا اليوم
الجديدةدامهلنى الله فيه
وأنسأ فى أجلى وأنعم على
بهولوتوفانی لكنت اتمنى ان
يرجعنى إلى الدنيايوما
واحداً حتى أعمل به صالجا
فاحسبي أنك قد توفيت ثم
قدرددت فاياك ثم اياك أن
تضيعى هذا اليوم فإن كل
نفس من الانفاس جوهرة
لاقيمة لها واعلی یانفس
ان اليوم والليلة أربع
وعشرون ساعة وقدوود
فى الخبرانه ينشر للعبد بكل
يوم وليلة أربع وعشرون
خزانة مصفوفة فيفتح له منها
خزانة فيراها مملوأة نورامن
حسناته التى عملها فى تلك
الساعة فيناله من الفرح
والسرور والاستبشار
بمشاهدة تلك الانوار التي
هى وسلته عند الملك الجبار
مالووزع على أهل النار
لادهشهم ذلك الفرح عند
الاحساس بالم النار ويفتح
له خزانة أخرى سوداء مظلمة يفوح نتنها وبغشاء ظلامها وهى الساعة التى عصى الله فيها فيناله من الهول والفزع مالوقسم على أهل الجنة لتنغص
عليهم نعيمها ويفتح له خزانة أخرى فارغة ليس له فيها ما يسره ولا ما يسوء، وهى الساعة التى نام فيها أو غفل أواشتغل بشئ من مباسات الدنيا
فيقسم على خلوها ويناله من غبن ذلك ما ينال القادر على الربح الكثير والملك الكبير اذا أهمل، وتساهل فيه حتى فاته وناهيك به حسرة ونغينا

وهكذا تعرض عليمنزائن أوقائه طول عمره فيقول لنفسه اجتهدى اليوم فى أن تعدرى خزانتك ولا تدع بها فارغة عن كنوزك التى هى أسباب
ملكك ولا تعيلى إلى المكسل والدعة والاستراحة فيفوتك من درجات عليين ما يدركه غيرك وتبقى عند حسرة لا تفارقلن وان دخلت الجنةفاكم
الغين وحسرته لا يطاق وان كان دون ألم النار وقد قال بعضهم هب ان المسى ء قدم فى عنه اليس قدفاته ثواب المحسنين أشار به الى الغبن والحسرة
وقال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع (٩٢) ذلك يوم التغابن فهذه وصيته لنفسه فى أوقاته ثم ليستأنف لها وصية فى أعضائه السبعة
وهى العين والأذن واللسان
وهكذا تعرض عليه خزائن أوقاته طول عمره) قال العراقى الحديث بطوله لم أجدله أصلا (فيقول لنفسه
اجتهدى اليوم فى ان تعمرى خزانتك ولا تدعبها فارغة عن كن وزك التى هى أسباب ملكات ولا ميلى إلى
الكسل والدعة والاستراحة فيه وتك من درجات عليين ما يدركه غيرك وتبقى عندك حسرة لا تفارقك وان
دخلت الجنة فالم الغين وحسرته لا يطاق وان كان دون ألم النار وقد قال بعضهم هب ان المسئء قدع فى عنه
أليس قدفاته ثواب المحسنين أشاربه الى الغين والحسرة وقال الله تعالى يوم يجمعكم ليوم الجمع) لاجل
ما فيهمن الحساب والجزاء والجمع جمع الملائكة والنقلين (ذلك يوم التغابن) يغبن فيه بعضهم بعضالنزول
السعداء منازل الاشقياء لو كانوا أشقياء وبالعكس مستعار من تغابن التجار واللام فيه الدلالة على ان
التغاين الحقيقى هو التغابن فى أمورالا خرة لعظمها ودوامها (فهذهوصيته لنفسه فى أوقاته ثم يستأنف
لهاوصية فى أعضائه السبعة وهى العين والأذن واللسان والبطن والفرج واليدوالرجل وتسليمها اليها
فانها) أى تلك الاعضاء بمنزلة (رعايا خادمة لنفسه فى هذه التجارة وبها تتم أعمال هذه التجارة وان لجهنم
سبعة أبواب) يدخلونم الكثرتهم أو طبقات ينزلونع ابحسب مراتبهم فى المتابعة وهى جهنم ثم لفظى ثم الخطمة
ثم السعير ثم مقر ثم الجيم ثم الهاوية واحل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات فى الركون الى
المحسوسات ومتابعة القوّة الشهوية والغضبية أولان أهلها سبع فرق كماقال تعالى وان جهنم أو عدهم
أجمعين لها سبعة أبواب (لكل باب منهم جزهمة.وم) أفرزله فاعلاهالوحدى العصاة والثانى لليهود والثالث
للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمحوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين (وانماتتعين
تلك الابواب لمن عصى الله تعالى بهذه الاعضاء) وهذا وجهاً خلتخصيص العدد (فيوصيها حفظها عن
معاصيها أما العين فيحفظها عن النظر إلى وجهمن ليس له بمحرم) ولا الى عضواً خرغير الوجه (أوالى عورة
مسلم او النظر الى مسلم بعين الاحتقار يل) يحفظها (عن كل فضول مستغنى عند فات الله بسأل عبده عن فضول
النظر كما بسأله عن فضول الكلام) روى عبدالله بن أحمد فى زوائد الزهد عن أبى موسى الانصارى عن
عبادة بن كليب قال قال رجل لداود الطائى لو أمرت بما فى سقف البيت من نسج العنكبوت فينظف قال له
أماء مت انه يكر فضول النظر (ثم اذا صرفها عن هـ ذالم يقنع به حتى يشغلها بمافيه تجارتها وربحها وهو
ما خلقت له) أى لاجله (من النظر الى عجائب صنع الله) فى الملك (بعين الاعتبار والنظر الى اعمال الخير
للاقتداء والنظر فى كتاب الله وسنة رسوله) صلى الله عليه وسلم (ومطالعة كتب الحكمة) الالهية وهى كتب
الدقائق (للاتعاظ والاستفادة) لا للتفرج (وهكذا ينبغي ان يفصل الامر عليها فى عضو عضولا سيما لسان
والبطن أما اللسان فلانه منطلق بالطبع ولا مؤنة عليه فى الحركة وجنايته عظيمة بالغيمة والكذب والنميمة
وتزكية النفس ومذمة الخلق و) مذمة (الاطعمة واللعن والدعاء على الاعداء والمماراة فى الكلام وغير
ذلك مماذكرناه فى كتاب آفات اللسان) مفصلاً (فهو بصدد ذلك كله مع انه خلق للذكر والتذكيروتكرار
العلم والتعليم وارشاد عبادالله الى طريق الله وإصلاح ذات البين وسائر خيراته فليشترط على نفسهان
لا يحرك اللسان طول النهار الافى الذكرة نطق المؤمن ذكر ونظره صبرة وصمت فكرة و) قال الله تعالى
(ما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد) يكتب عليه ما لفظ به (وأما البطن فيكلفه ترك الشرة) أى الحرص
والبطن والفرج واليد
والرجل وتسليمها اليهافانها
رعايا خادمة لنفسه فىهذه
التجارة وبها تتم اعمال هذه
التجارة وان لجهنم سبعة
أبواب لكل باب منهم جزء
مقسوم وانغماتتعين تلك
الابواب إن عصى الله تعالى
بهذه الاعضاء فيوصيبها
يحفظها عن معاصيه اما
العين فيحفظها عن النظر
الىو جه من ليس له ؛حرم
اوالى عورة مسلماوالنظر
إلى مسلم بعين الاحتقاريل
عن كل فضول مستغنى عنه
فان اللّه تعالى يسأل عبده
عن فضول النظر كمايسأله
عن فضول الكلام ثم إذا
صرفها عن هذا لم تقنع به
حتى يشغله إبمافيه تجارتها
وربحهاوهوماخلقت لهمن
النظر الى عجائب صنع اللّه
بعين الاعتبار والنظر الى
اعمال الخير للاقتداء
والنظر فى كتاب الله وسنة
رسوله ومطالعة كتب
الحكمة الاتعاظ والاستفادة
وهكذا ينبغي ان يفصل الامر
عليها فى عضو عضولاسما
اللسان والبطن اما المسان
وتقليل
فلانه منطلق بالطبع ولا مؤنة عليه فى الحركة وجنايته عظيمة بالغيبة والكذب والنميمة وتزكية النفس ومذمة
الخلق والاطعمة واللعن والدعاء على الاعداء والمماراة فى الكلام وغير ذلك مماذكرناه فى كتابآ فات اللسان فهو بصددذلك كله مع انه خلق
الذكر والتذكير وتكرار التعلم والعليم وارشاد عباد الله الى طريق انتهوا صلاح ذات البين وسائر خيراته فليشترط على نفسه أن لا يحرك
اللسان طول النهار الافى الذ كرفنطق المؤمنذ كررنظره عبرة وصمتهف- كرةوما يلفظ من قول الالديه رقيب عتيد وأما البطن فيكلفه ترك الشر.

وتقليل الاكل من الحلال واجتناب الشبهات ويمنعه من الشهوات ويقتصر على قدر الضرورة ويشرط على نفسه انها ان خالطت شيا من
ذلك عاقبها بالمنع عن شهوات البطن ليف ونهاأكثر مما المته بشهواتها وهكذا بشرطعليها فى جميع الاعضاء واستقصاء ذلك يطول ولا تخفى
معاصى الاعضاء وطاعاتها ثم يستأنف وصيتها فى وظائف الطاعات التى تتكررعليه فى اليوم والليلة ثم فى النوافل التى يقدر عليها ويقدر على
الاستكثار منها ويرتب لها تفصيلها وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها بأسبابها وهذه شروط يفتقر اليهافى كل يوم ولكن اذا تعوّد الانسان
شرط ذلك على نفسه أياما وطاوعته نفسه فى الوفاء بجميعها استغنى عن المشارطة فيها وان أطاع فى بعضها بقيت الحاجة الى تجديد المشارطة
فيمابقي واسكن لا يخلوكل يوم عن مهم جديدو واقعة حادثة لها حكم جديدوله عليه (٩٣) فى ذلك حق ويكثر هذا على من يشتغل بشىء
من اعمال الدنيا من ولا يذاو
تجارة أوتدريس اذقلما يخلو
(وتقليل الاكل من الحلال واجتناب الشبهات ومنعه من الشهوات ويقتصر على قدر الضرورة) ما يقيم
به صلبه فى الطاعات (ويشترط على نفسه انها ان خالفت شأ من ذلك عاقيها بالمنع عن شهوات البطن ليفوتها
أكثر مما نالته بشهوتها وهكذا يشترط عليها فى جميع الاعضاء واستقصاء ذلك بطول ولا تخفى معاصى الاعضاء
وطاعتها ثم يستأنف وميتها فى وظائف الطاعات التى تذكر وعليه فى اليوم والليلة ثم فى الفوافل التى يقدر
عليها ويقدر على الاستكثار منها ويرتب لها تفصيلها وكيفيتها وكيفية الاستعداد لها بأسبابه ،وهذه شروط
يفتقراليها كل يوم ولكن اذا تعوّد الانسان شرط ذلك لنفسه أياما وطاوعته نفسه فى الوفاء بجميعها استغنى
عن المشارطة فيهاوان أطاع فى بعضها بقيت الحاجة الى تجديد المشارطة فيما بقى ولكن لا يخلوكل يوم عن مهم
جديد وواقعة حادثة لها حكم جديدوته عليه فى ذلك حق ويكثر هذا على من يشتغل بشئ من أعمال الدنيا
من ولاية أوتجارة أو تدريس اذقلما يخلو يوم عن واقعة جديدة يحتاج الى ان يقضى حق الله فيها فعليه ان
يشترط على نفسه الاستقامة فيها والانقياد الحق فى مجاربها ويحذر ها مغبة الاهمال) أى عاقبته (ويعظها
كماموعظ العبد الآبق المتمرد) على سيده (فان النفس بالطبع متمردة عن الطاعات مستعصية عن
العبودية) والذل والقهر (وأسكن الوعظ والتأديب يؤثرفيها) قال الله تعالى (وذكرفات الذكرى تنفع
المؤمنين) بتنبههم لقبول ذلك (فهذا وما يجرى مجراه هو أول مقام المرابطة مع النفس وهى محاسبته قبل
العمل) أى قبل الشروع فيه (والمحاسبة تارة تكون بعد العمل) وهذا هو الاكثر (وتارة) تكون
(قبله) وهى (للتحذير) عن الوقوع فيما يفسد العمل (قال الله تعالى واعلموا ان الله يعلم مافى أنفسكم
فاحذروه وهذا للمستقبل وكل نفار فى كثرة ومقدار لمعرفة زيادة ونقصان فانه يسمى محاسبة فالنظر فيما
بين يدى العبد فى نهاره ليعرف زيادته من نقصانه من المحاسبة وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا شر بتم
فى سبيل اللّه فتبينوا وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقال تعالى ولقد خلقنا
الانسان وتعلم ماتوسوس به نفسهذكرذلك) كله (تحذ براوتنبيها للاحتراز منه فى المستقبل وروى عبادة
ابن الصامت) رضى الله عنه (انه صلى الله عليه وسلم قال لرجل ساله ان يوصيه ويعظه اذا أردت أمر افتدر
عاقبته فان كان رشدا فا مضه وان كان غيافانته عنه) رواه ابن المبارك فى الزهد عن أبى جعفر عبد الله بن
المسور الهاشمى من سلابلفظ فان كان خيرابدل رشداً وان كان شرابدل غيا وابن المسورتكلموافيه وقد
تقدم الكلام على هذا الحديث (وقال بعض الحكماء اذا أردت ان يكون العقل غالبا على الهوى فلا تعمل
بقضاء الشهوة حتى تنظر العاقبة فان مكث الندامة فى القلب أكثر من مكث خفة الشهوة وقال لقمان)
رحمه الله تعالى (ان المؤمن إذا أبصر العاقبة أمن الندامة وروى شداد ين أوس) رضى الله عنه (عنه صلى
اللّه عليه وسلم انه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والاحمق من اتبع نفسه هواها وتمنى على
يوم عن واقعة جديدة يحتاج
إلى أن يقضى حق الله فيها
فعليه ان يشترط على نفسه
الاستقامة فيها والانقياد
للحق فى مجاربهار يحذرها
مغبة الاهمال وبعظها كما
وعظ العبد الابق المتمرد
فات النفس بالطبع متمردة
عن الطاعات مستعصية عن
العبودية ولكن الوعظ
والتأديب يؤثرفيهاوذكر
فات الذكرى تنفع المؤمنين
فهذا وما يجرى مجراه هو
أول مقام المرابطةهم
النفس وهى محاسبة قبل
العمل والمحاسبة تارة تكون
بعد العمل وتارة قبله
للتحذير قال الله تعالى
واعلموا أن الله يعلم ما فى
أنفسكم فاحذروهوهذا
لا مستقبل وكل نظر فى كثرة
ومقدار لمعرفة زيادة ونقصان
فإنه يسمى محاسبة فالنظر
فيما بين يدى العبد فى نهاره
ليعرف زيادته من نقصانه
من المحاسبة وقد قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اذا ضر بتم فى سبيل فتبين واو قال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا وقال
تعالى ولقدخلقنا الإنسان ونعلم ماتونوس به نفسهذكرذلك تحذيرا وتنبه اللاحتراز منه فى المستقبل وروى عبادة بن الصامت انه عليه
السلام قال لرجل سأله أن يوصيده ويعظه إذا أردت أمر افتدبر عاقبته فان كان رشدا فا مضه وان كان غيا فانته عنه وقال بعض الحكما ء إذا أردت
أن يكون العقل غالبا الهوى فلاتعمل بقضاء الشهوة حتى تنظر العاقبة فان مكث الندامة فى القلب أكثر من مكت خفة الشهوة وقال لقمان
ان المؤمن إذا أبصر العافية أمن الندامة وروى شداد ين أوس عنه صلى الله عليه وسلم انه قال الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت
والاحمق من أتبح نفسههواهاوتمنى على

٩٤
الله دات نفسه أى حاسبها
ويوم الدين يوم الحساب
وقوله أننا لمدينون أى
حاسبونوقالعررضى
الله عنه حاسبوا أنفسكم
قبل أن تحاسبواوزنوها
قبل ان توزنواونهيؤا
للعرض الاكبر وكتب الى
أبېموسىالاشعري حاسب
نفسكفى الرخاءقبل حساب
الشدة وقال لكعب كيف
خدها فی کابالله قال
ويل لديان الارض من
ديان السماء فعلاه بالدرة
وقال الامن حاسب نفسه
فقال كعب يا أمير المؤمنين
انها الى جنبها فى التوراة
ما بينهما حرف إلا من حاسب
تقسموهذا كله اشارة الى
المحاسبة للمستقبل اذقال
من ذات نفسه بعمل لما بعد
الموت ومعناه وزن الامور
أوّلا وقدرهاونظر فيها
وتديرها ثم أقدم عليها
فباشرها (المرابطة الثانية
المراقبة) اذا أوصى
الانسان نفسه وشرط عليها
ماذڪڪرنا. فلايبقى الا
المراقبة لها عند الحوض
فى الاعمال وملاحظتها
بالعين الكالئة فانها ان
تركت طغت وفسدت
ولنذكر فضيلة المراقبة ثم
درجاتها (اما الفضيلة)
فقد سأل جبريل عليه
السلام عن الاحسان فقال
أن تعبدالله كأنك تراه
اللّه) رواه أحمدوالترمذى وابن ماجه وغيرهم وقد تقدم (دات نفسه أى ساسبها) وقيل استعبدها وقهرها
يعنى جعل نفسه مطيعة منقادة لا وامرهر بها أى الكيس من أبصر العاقبة وحاسب نفسه والاحق من عمى
عنها وجميته الشهوات والغفلات (ويوم الدين يوم الحساب) وقيل يوم الجزاء (وقوله) تعالى (أننالمدينون
أى لمحاسبون) وقيل الجزيون فالدين يطلق على معان كثيرة منها الحساب (وقال عمر رضى الله عنه ساسبوا
أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنواوته.والعرض الاكبر) رواه أبونعيم في الحلية قال حدثنا
محمد بن أحمد بن الحسن حدثنابشر بن موسى حدثنا الحيدى حد تنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ثابت
ابن الحجاج قال قال عمر زنوا أنفسكم قبل أن توزنوا وماسبوها قبل أن تحاسبوا فانه أهون عليكم فى الحساب
غداان تحاسبوا أنفسكم وتزينوا للعرض الاكبريومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (وكتب) رضى الله عنه
(إلى أبى موسى الأشعرى) رضى الله عنه وهو أمير بالبصرة (حاسب نفسك فى الرخاء قبل حساب الشدة)
رواء اسمعيل بن أبى خالد عن سعيد بن أبي بردة (وقال) رضى الله عنه (الكعب) الاحبار يوما (كيف
تجد ما فى كتاب الله قال ويل لديان الارض من ديان السماء فعلاء بالدرة وقال الامن حاسب نفسه فقال كعب
يا أمير المؤمنين انها) أى هذه الكلمة (الى جنها فى التوراة ما بينهن حرف الامن حاسب نفسه) والديان
الحاكم والقاضى والمحاسب والمجازى (وهذا كاءاشارة الى المحاسبة " مستقبل اذقال) صلى الله عليه وسلم
فى الحديث السابق الكيس (من دان نفسه يعمل لما بعد الموت) أى من حاسب نفسه وقهرها اشتغل
بعمل ينفعه بعدموته (ومعناه وزن الأمورأولا وقدرها ونظرفيها وتدير ها ثم أقدم عليها فباشرها)
* (المرابطة الثانية المراقبة)*
وفيها مقام الحياء ولواحقه الرعايه والحرمة والادب اعلم انه (إذا أوصى الانسان نفسه وشرط عليها ماذكرناه
فلا يبقى) بعد ذلك (الاالمراقبة بها عند الحوض فى الاعمال وملاحظتها بالعين الكالتة) أى الحافظة
(فانها ان تركت طغت وفسدت ولنذكرفصيلة المراقبة ثم درباتها أما الفضيلة فقدسأل جبريل عليه
السلام) النبى صلى الله عليه وسلم (عن الاحسان فقال) صلى الله عليهوسلم (ان تعبد اللّه كانك تراه)
ولما كانت المراقبة والاحسان لفظين متداخلين على معنى واحد استدل بما ورد فى الاحسان على فضيلتها
قال القشيرى فى الرسالة أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن بن محمد بن اسحتى حدثنا أبوعوانة يعقوب بن
استحق حدثنا يوسف بن سعيد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد حدثنااسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم
عن جرير بن عبد الله رضى الله عنه قال جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورةرجل
فقال يامحمد ما الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدرخيرهوشرهقالصدقتقال
فتعجبنا من تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم قال فاخبر نى ما الاسسلام فقال أن تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة
وتصوم رمضان وتحج البيت قال صدقت فاخبرنى ما الاحسان قال الاحسان أن تعبد الله كأنك تراهفإن لم
تكن تراهفاته براك قال صدقت الحديث هذا الذى قاله صلى الله عليه وسلم فان لم تسكن ترادفانه برالك اشارة
الى حال المراقبة لان المراقبة على العبد باطلاع الرب سبحانه عليه واستدامته لهذا العلم من اقبةلر به وهذا
أصل كل خير ولا يكاد يصل الى هذه المرتبة الابعد فراغه عن المحاسبة فإذا حاسب نفسه على ما سلف واصلح
حاله فى الوقت ولازم طريق الحق وأحسن بينه وبين الله مراعاة القلب وحفظ مع اللّه الانفاس راقب الله
فى عموم أحواله فيعلم أنه سبحانه عليه رقيب ومن قلبه قريب يعلم أحواله ويرى أفعاله ويسمع قوله ومن
تغافل عن هذه الجملة فهو بمعزل عن بداية الوصلة فكيف عن حقائق القربة اهـ قال العراقى الحديث
متفق عليه من حديث أبى هريرة ورواه مسلم من حديث عمر انتهى قلت قال البخارى فى الصصح حدثنا
مسدد حدثنا اسماعيل بن ابراهيم حدثنا أبو حيان التيمى عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوما بار واللناس فاقامرجل فقال ما الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته و بلقائه
ورسله

٩٥
ورسله وأؤمن بالبعث قال ما الاسلام قال الاسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيا وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة
المفروضة وتصوم رمضان وذكر تتمة الحديث وقدر واهمسلم أيضامن طرق وأما حديث عمر فقال أبو عبد
الرحمن المغرى حدثنا عبدالله بن يزيد حدثنا كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر
عن عبد الله بن عمر قال حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذات يوم اذ طلع علينارجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا برى عليه أثر السفر ولا نعرفه حتى
جلس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسندركبتيهالىركبتيه ووضع كفيه على نفذيه ثم قال يا محمد
اخبرنى عن الاسلام ما الاسلام قال أن تشهدان لا اله الاالله وأن محمدارسول اللّه وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة
وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا قال صدقت قال عمر رضى الله عنه فهم مناله بسأله
وبصدقه فقال يا محمد اخبرنى عن الايمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر
والقدر كله خيره وشره قال صدقت وذكرباقى الحديث بتمامه أخرجه مسلم بطوله عن زهير بن جرب
عن وكيع عن عبيد الله بن معاذوعن أبيه كلاهما عن كهمس بن الحسن به ورواء سليمان التيمي عن
يحي بن يعمر بزيادة فيه قال أبو بكر محمدبن خزيمة فى الصحيح حدثنايوسف بن واضع حدثنا المعتمر بن سليمان
عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر قال حدثنى عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال بينما نحن جلوس عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أناس اذ سامر جل عليه سحناء سهر وليس من أهل البلد يتخطى حتى درك
فلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ما الاسلام قال الاسلام أن تشهدان لا اله الاالله وان
محمدارسول الله وان تقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وان تم الوضوء
وتصوم رمضان قال فإذا فعلت ذلك فانا مسلم قال نعم قال صدقت ثم ذكر الحديث بطوله وقد أخرجه ابن حبان
فى مديحهعن ابن خزيمة ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن يونس بن محمد عن المعتمر بن سليمان به لكنه لم
يذكرمتنه بل أحاله بنحو ما قبله ورواه أيضا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ر واه ابن السماك فى
جرائممن طريق سيارين الحكم عن شهربن حوشب عنه قال بينارسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد فى الناس
اذجاءهرجل يقفعلى الناس حتى وضع يديه على ركبتي النبى صلى الله عليه وسلم فقال ما الاسلام فسافه وفى
آخر،فانطلق الرجل حتى توارى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بالرجل قال فطلب فلم يوجد فقال
صلى الله عليه وسلم هذا جبريل أناكم يعلكم دينكم ما أنانى فى صورة الاعرفته فيها غيرمر نى هذه
وشهر بن حوشب مختلف فيه والراح قبوله وقفاستوفيت هذا الحديث فى كتابى عقود الجواهر المنيفة
وذكرت اختلاف ألفاظه فراجعسه (وقال صلى الله عليه وسلم اعبد الله كانك تراء فان لم تكن تراه فإنه
براك) رواه أبونعيم فى الخلية من حديثزيدبن أرقم بزيادة واحسب نفسك مع الموتى وانق دعوة المظلوم
فانها مستجابة وروى الطبرانى والبيهقى من حديث معاذبن جبل اعبد الله ولا تشرك به شبأ واعمل للّه كانك
تراه واعدد نفسك فى الموتى الحديث وأما لفظ الاحسان ان تعبدالله كانك ترادفات لم تسكن قراء فانه براك فقد
رواه أيضا أحمد وابن ماجه من حديث أبى هريرة ورواه النسائي عن، وعن أبى ذرمعا ورواه أبوداود
والترمذى والنسائى من حديث عمرو يروى الاحسان ان تعمل لله كانك قراء فان كنت لا تراه فانه موال
فاذا فعلت ذلك فقد أحسنت رواء أحمد والبزار من حديث ابن عباس ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر
ورواه أحمد أيضا من حديث أبي عامر أو أبى مالك ورواه البزار أيضا من حديث أنس وابن عسا كرمن
حديث عبد الرحمن بن غنم (وقد قال تعالى أمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) أى رقيب والخبر محذوف
تقديره كمن ليس كذلك (وقال تعالى الم يعلم بان الله يرى) أى يطلع على أحوال عبدهمن هداء وضلاله
(وقال تعالى ان الله كان عليكم رقيبا) أى مراقبًا لاعمالكم (وقال تعالى) فى وصف المؤمنين (والذين هم
لأماناتهم وعهدهم) لما يؤمنون عليه ويعاهدون من جهة الحق والخلق (راعون) قائمون بحفظها
وقال عليه السلام اعبد الله
كانك تراه فإن لم تكن قراء
فانه مراك وقد قال تعالى
أفن هو قائم على كل نفس
بماكسبت وقال تعالى ألم
يعلمبان الله يرى وقال الله
تعالى ان الله كان عليكم
وفيبا وقال تعالى والذين هم
لاماناتهم وعهدهم راعون

والذين هم بشهاداتهم قائمون وقال ابن (٩٦) المبارك لرجل راقب الله تعالى فسأله عن تفسير، فقال كن أبدا كأنك ترى الله عز وجل
وقال عبد الواحد بن يزيد
واصلاحها وقال تعالى (والذين هم بشهاداتهم قائمون) أى محافظون (وقال) عبد الله (بن المبارك) رحمه
الله تعالى (الرجل راقب الله تعالى فسأله عن تفسيره) أى ما معنى هذا القول (فقال كن أبدا كانك ترى الله
عز وجل) أى فإذا تحققت ذلك فقدراقبته (وقال عبد الواحد بن يزيد) البصرى رحمه الله تعالى (اذا كان
سيدى رقيبا على فلاأ بالى بغيره) يشير الى قوله تعالى ان الله كان عليكم رقيبا (وقال ابو عثمان) سعيد بن
سلام المغربى رحمه الله تعالى (أفضل ما يلزم الانسان به نفسه فى هذه الطريقة) العلبة (المحاسبة والمراقبة
وسياسة عمله بالعلم) بان يزن ما هو فيه بالعلم الشرعي هذا القول نقله القشيرى سماعا عن أبى عبد الرحمن
السلمى قال - معت أبا عثمان المغربى يقول فذكره (وقال ابن عطاء) هوأبوعبد الله أحمد بن عطاء الروذبارى
شيخ الشام فى وقتهمات بصور سنة ٢٦٩ ولفظ القشيرى وسئل ابن عطاءما (أفضل الطاعات) فقال (مراقبة
الحق) تعالى (على دوام الاوقات) كما أشاراليه فى الخبر السابق فى الاحسان فأفضل العبادات رؤية المعبود فى
وقت العبادة فإنه أبعد من الزلل (وقال) أبو محمد أحمد بن محمد بن الحسين الجريرى بضم الجيم من أكابر
أصحاب الجنيد وأقعد بعد مكانه مات سنة ٢١١ (أمرنا هذا مبنى على أصلين) وفى نسخ الرسالة فصلين
أحدهما (ان تلزم نفسك المراقبة لله عزوجل) فى حركاتك وساتك (و) الثانى ان (يكون العلم على
ظاهرك قائما) بان تكون حركاتك وسكناتك موزونة بالشرع نقله القشيرى سماعا من محمد بن الحسين قال
سمعت أبا الحسين الفارسى يقول سمعت الجريرى يقول فذكره (وقال أبو عثمان) الجيدى النيسابورى
(قال لى أبو حفص) عمرو بن مسلمة الحواد شيخ الجنيد (اذا جلست الناس) أى لوعظهم (فسكن وأعظا
لنفسك وقلبك) لينتفعو ا بوعظك فإنه إذا صلحت يتك فى وعظ نفسك خرج الكلام من قلبك وله وقع فى قلب
السامع (ولا يغرنك اجتماعهم عليك) اى حولك (فانهم يراقبون ظاهرك والله رقيب على باطنك) نقله
القشيرى سماعاً عن محمد بن الحسين قال سمعت عبد الله الرازى يقول سمعت أبا عثمان يقول قال لى أبو
حفص فذكره الاانه قال والله رقيب على باطنك وفى نسخة واللّه يراقب باطنك (وحكى أنه كان لبعض
المشايخ من هذه الطائفة تلميذ شاب) وكان بخصة و(يكر مه ويقدمه) على جماعته ويقبل عليه أكثر
مما يقبل على غيره (فقال له بعض أصحابه كيف تكرم هذا وهو شاب ونحن شيوخ) فى السبب فيه فقال
أبين لكم ذلك (فدعا بعدة طيور وناول كل واحد منهم طائرا) الاولى طيرا (وسكينا وقال ليذبح كل واحد
منكم طائره فى موضع لا يراه أحد ودفع الى) هذا (الشاب مثل ذلك وقال له كمافال لهم فر جع كل واحد
بطائر، مذبوحا) لانه لم يربمكان الذبح أحدا من بنى آدم (ورجمع الشاب والطائرحى فى يده فقال) له (مالله لم
تذبح كماذبح أصحابك فقال) أمر تنى أن أذبحه حيت لا براء أحد وأنا (لم أجده وضعالا برانى فيه أحد
اذاته مطلع على فى كل مكان فاستحسنوا منه هذه المراقبة) وقال الشيخ لهذا أخصه باقبالى عليه (وقالوا)
له (حق لك أن تكرم) ويقبل عليك حكاه القشيرى فى الرسالة بمعناه وفيه دلالة على ان المراقبة لله
تعالى أفضل المقامات وان ارتفعت مقامات العابدين وقوى اجتهادهم فإنهم مشغولون بصلاح قلوبهم
وأحوالهم والمراقب لله قد غلب على قلبه نظر اليه فى سائر تصرفاته وكان الشيخ يعرف فضيلة هذا الشاب
ورفعة مقامه عن بقية تلامذته فكان يقربه لذلك ويخصه بأسراره دونهم فلما بلغه نغيرهم لذلك عرفهم
ماأكدرفعة مقامه عليهم ثم علمه بعدم امكان ما أمرهبه شيخه يحتمل أن يكون خطرله وقت الامريه لكنه
اتبع أمر شيخه لاقامة الجمة على بقية التلامذة وان يكون انماخطرله ذلك بعد مضيه وتفتيشه (وحكى
ان زليخا) امرأة العزيز (الما خلت بيوسف عليه السلام قامت فغطت وجهه ثم لها) كانت تعبده (فقال)
لها (يوسف مالك أتستحيين من مراقبة جاد ولا استحي من مراقبة الملك الجبار) رواه أبو الشيخ وأبو
نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين قال لما دخل يوسف عليه السلام عليها البيت وفى البيت
اذا كان سیدیرقیاعلی
فلاأ بالى بغيره وقال أبو
عثمان المغربى أفضل ما
يلزم الانسان نفسهفىهذه
الطريقة المحاسبة والمراقبة
وسياسة عمله بالعلم وقال ابن
عطاء أفضل الطاعات مراقبة
الحق علىدوام الاوقات
وقال الجريرى أمرنا هذا
مبنى على أسلين ان تلزم
نفسك المراقبة ت عز وجل
ويكون العلم على ظاهرك
قائما وقال أبو عثمان قال لى
أبو حمص اذا جلست
للناس فكن واعظ لنفسك
وقلبك ولا يغرنك اجتماعهم
عليك فانهم يراقبون
ظاهرك واله رقيب على
بالمنك * وحكى انه كان
لبعض المشايخ من هذه
الطائفة تلمي ذشاب وكان
يكرمه ويقدمه فقال له بعض
أصحابه كيف تكرم هذا
وهو شاب ونحن شيوح فدعا
بعدة طيور وناول كل واحد
منهم طائرا وسكمينا وقال
ليذبح كل واحد منكم طائره
فى موضع لا يراه أحد ودفع
الى الشاب مثل ذلكوقالله
كماقال لهم فرجع كل واحد
بطائر همذبوحا ورجع
الشاب والطائر حى فىيده
فقال مالك لم تذبح كماذبح
أصحاب فقال لم أجد موضعا
لا يرانى فيه أحد اذاتله معالمع
على فى كل مكان فاستحسنوا منهذه المراقبة وقالوا حق لك ان تكرم وحكى ان زليخ المساحات بيوسف عليه
السلام قامت فخات وجه صم كان لها فقال يوسف مالك أتستميين من مراقبة جادولا أستحي من مراقبة الملك الجبار

وحكى عن بعض الأحداث أنه راودبارية عن نفسها فقالت له ألا تستهى فقال من أستحي (٩٧) وما يرانا الاالكواكب قالت فاين
مكوكبها وقال رجل للجنيد
م أستعين على غض البصر
صنم من ذهب قالت كم أنت حتى أغطى الصنم فانا استحى منه فقال يوسف هذه تستحى من الصنم فأنا أحق
ان استحى من اللّه فكف عنها وتركها وروى أبو نعيم في الحلية عن على رضى الله عنه فى قوله ولقد همت
به وهم بهاقال طمعت فيه وطمع وكان فيها من الطمع اذهم أن يحمل السكة فقامت الى منم مكال بالدر
والياقوت فى ناحية البيت فسترته بثوب أبيض بينها وبينه فقال أى شئء تصنعين فقالت استحي من الهى
أن يرانى على هذه السوأ: فقال يوسف تستحى من صنم لا يأكل ولا يشرب وأنالا استحى من الهى الذى هو
قائم على كل نفس بما كسبت ثم قال لا تناليتها منى أبداوه والبرهان الذى رأى (وحكى عن بعض الاحداث
انه راود جارية عن نفسها فقالت له الاتستحي فقال من استحي وما يرانا الاالكواكب قالت فاين مكوكبها)
أى رب الكوا كبرواه البيهقى فى الشعب عن الاضمحى قال حدثنى رجل من الاعراب قال خرجت
ليلة فإذا أنا بجارية تستقى ماء فراودتها عن نفسها فقالت ويلك ان لم يكن لك زا جر من دين امالك زاجر من
كرم فقلت لها مالك لا يرانا الاالكواكب قالت ويلك واين مكوكبها (وقال رجل الجنيد) رحمه الله
تعالى (بم استعين به على غض البصر فقال بعملك ان نظر الناظر اليك أسبق من نظرك الى المنظوراليه
وقال الجنيد) أيضا (انما يتحقق بالمراقبة من يخاف على فوت حظه من الله عز وجل) ولفظ الرسالة من
تحقق فى المراقبتخاف على فوت حظه من ربه لاغير اهـ وذلك لان المراقبة على درجات فقد يراقب
العبد أحكام ربه ليسلم من العقاب وقد براقبهالزيادة الثواب وقد يراقبها ليرتفع عنه الحجاب وقد يراقبها
ليكون من الاحباب فإذا وصل الى هذا الحال الشريف راقب ربه وأدام نظرملما يتفضل به عليه ليسلم من
الغفلات التى يفوت بسببها حظه من مولاه فمراقبتهله بهذا النقد برخوفا من فوات حظه من أفضل
المراقبات (وقال مالك بن دينار) أبو يحي البصرى رحمه الله تعالى (جنات عدن من جنات الفردوس
وفيها حور خلقن من ورد الجنة قيل له ومن يسكنها قال يقول الله عز وجل انمايسكن جنات عدن
الذين اذاهموا بالمعاصى ذكرواءفامتى فراقبونى) فتركوها (والذين انثنت أصلابهم من خشيتى وعزتى
وجلالى انى لاهم بعذاب أهل الأرض فإذا نظرت الى أهل الجوع والعطش من مخافئ معرفت عنهم
العذاب) روى البيهقى من حديث أنس يقول الله تعالى انى لاهم باهل الارض عذابا فاذا نظرت الى
عمار بيوتى المتحابين فى والى المستغفر ين بالاسحار صرفت عنهم (وسئل) أبو عبد الله الحرث بن أسد
(المحاسبى) البصرى رحمه الله تعالى (عن المراقبة فقال أولها على القلب بقرب الرب تعالى) أى فاذا تم له ذلك
خلص سرمته تعالى (وقال) أبو محمد عبدالله بن محمد (المرتعش) النيسابورى من أصحاب الجنيدمات
ببغدادسنة ٣٢٨ (المراقبة مراعاة السر لملاحظة الغيب) فيما يرد عليك منه (مع كل لحظة ولفظة) حكا.
القشيرى عن محمد بن الحسين سما عاقال سمعت أبا القاسم البغدادى يقول سمعت المرتعش يقول فذكره
(ويروى) فى بعض الاخبار (ان الله تعالى قال لملائكته أنتم موكاون بالظاهر وأنا الرقيب بالباطن)
أى العليم بسره من غير غفلة ومن ذلك قول أبى حفص لابى عثمان فانهم يراقبون ظاهرك والله رقيب على
بالمنك وتقدم قريبا (وقال) أبو عبدالله (محمد بن على) بن الحسن بن بشر الحكيم (الترمذى) رحه
الله تعالى من كبار الشيوخ وله تصانيف فى علوم القوم صحب أباتراب النخشبى وأحمد بن خضرويه وابن
الجلاء وغيرهم وهو صاحب نوادر الأصول (اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظر اليك واجعل شكرك
لمن لا تنقطع نعمه عنك واجعل طاعتك لمن لا تستغنى عنه واجعل خضوعك إن لا تخرج عن ملكه
وسلطانه) هكذاذ كرمفى النوادر (وقال) أبو محمد (سهل) التسترى رحمه الله تعالى (لم يتزين القلب
بشئ أفضل ولا أشرف من علم العبد بأن الله شاهده حيث كان) وهذا لانه أصل كل خير فإذا استدام
ذلك صارت مراقبة (وسئل بعضهم عن قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك إن خشى ربه فقال معناه
فقال بعلمك أن نظر الناظر
اليك أسبق من نظرك الى
المنظور اليه وقال الجنيد
انما يتحقق بالمراقبة من
يخاف على فوت حظه من
ربه عز وجل وعن مالك بن
دینار قال جناتعدنمن
جنات الفردوس وفيهاحور
خلقن من ورد الجنة قيل له
ومن يسكنها قال يقول الله
عز وجل انما يسكن جنات
عدن الذين اذا هموا
بالمعاصى ذكروا عظمى
فراقبونى والذی انثنت
أصلابهم من خشيتى وعزتى
وجلالی انیلا هم بعذاب
أهل الارض فإذا نظرت الى
أهل الجوع والعطش من
مخافى صرفت عنهم العذاب
وسئل المحاسبى عن المراقبة
فقال أوّلها على القلب بقرب
الربتعالى وقال المرتعش
المراقبة مراعاة السر
ملاحظة الغيب مع كل لحظة
ولفظة ويروى أن الله تعالى
قال لملائكته أنتمموكاون
بالظاهر وأنا الرقيب على
الباطن وقال محمدبنعلى
الترمذى اجعل مراقبتك
لمن لا تغيب عن نظره اليك
واجعل شكرك لمن لا تنقطع
نعمه عنك واجعل طاعتك
ـان لا تستغنى عنه واجعل
خضوعك لمن لاتخرجعن
ملمكمه وسلطانه وقال سهل لم يتزين القلب بشىء أفضل
(١٣ - (اتحاف السادة المتقين) - عاشر)
ولا أشرف من علم العبد بان الله شاهده حيث كان وسئل بعضهم عن قوله تعالى رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك أن نخشى ء به فقال، هناء

ذلك لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه
روغان واجتهاد ليس معه
سهو ومراقبة اللهتعالى فى
السروالعلانية وانتظار
الموت بالتأهب له ومحاسبة
نفسك قبل أن تحاسب وقد
قبل
اذا ماخلوت الدهر يومافلا
تقل
خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
ألم ترأن اليوم أسرع ذاهب
وان غدا للناظرين قريب
وقال حميد الطويل لسليمان
ابن على عظنى فقال لئن كنت
اذا عصيت الله خالياظننت
أنه برالك لقد اجترأت على
أمرعظيم ولئن كنت آفان
أنه لاراك فلقة كفرت
وقال سفيان الثورى عليك
بالمراقبة من لا تخفى عليه
نافية وعليك بالرجاء من
يملك الوفاء وعليك بالحذر
من علك العقوبة وقال فرقد
السبخى ان المنافق ينظر
فاذالم يرأحد ادخل مدخل
السوءوانما يراقب الناس
ولا يراقب الله تعالى وقال
عبد الله بن دينار خرجت
مع عمر بن الخطاب رضى الله
عنه الىمكةفعر سنافى بعض
الطريق فانحدر عليه راع
•ن الجبل فقالله ياراعى
يعنى شاة من هذه الغنم فقال
انى مملوك فقال قل لسيدك
أكلها الذئب قال فاين الله
قال فبكى عمر رضى الله عنه
(٩٨)
وتزوّد لمعاده وسئل ذو النون بم ينال العبد الجنة فقال خمس استقامة ليس فيها
ذلك) أى الرضوان (لمن راقب ربه عز وجل) فى أحواله (وحاسب نفسه وتزوّد لمعاده) ففسر الخشية
بالمراقبة والمحاسبة ولذلك جاء فى الخبر كفى بالخشية علما (وسئل ذو النون المصرى) رحمه الله تعالى (ب)
يزال العبد الجنسة فقال بخمس) خصال (استقامة) فى الطاعات (ليس فيها روغان واجتهاد) فى المعاملة
السرية (ليس معه سهو) ولاغفلة (ومراقبة الله في السر والعلانية وانتظار الموت بالتأهب له) بالاعمال
الصالحة ف كان قد (ومحاسبة نفسك) بماعملته من خير أوشر (قبل ان تحاسب وقدقيل) فى معنى ذلك
(اذا ماخلوت الدهر يومافلاتقل * خسلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله بعقل ساعة * ولاان ما تخفيه عنه يغيب
ألم تران اليوم أسرع ذاهب * وان غداللناظرين قريب)
وكان الامام الشافعى ينشدهذه الأبيات كثيرا فقيل انهاله وقيل اغيره (وقال حميد) بن أبى حيديترويه
(الطويل) أبو عبيدة البصرى التابعى اختلف فى اسم أبيه على عشرة أقوال أشهرهاماذ کرت ثقتر وىله
الجماعة وفى التهذيب قال البخارى قال الاصممى رأيت جيداولم يكن طويلا وقال غيره انما كان طوله فى
يديه مات سنة ثلاث وأربعين ومائة وهو قائم يصلى وله خمس وسبعون سنة (لسليمان بن على) بن عبد الله
ابن عباس أحد الاشراف وعم الخليفتين السفاح والمنصور روى له النسائى وابن ماجهمات سنة اثنتين وأربعين
وما ثقوله تسع وخسون سنة (عانى فقال لئن كنت اذا عصيت الله خاليا) عن الناس (ظننت أنه يراك
لقد اجترأت على أمر عظيم) فانك بارزته بالمعصية مع علم بالطلاعه عليك (ولئن كنت تظن أنه لا براك فلقد
كفرت) اذقد أنكرت احاطة علمه (وقال سفيان الثورى) رحمه الله تعالى (عليك بالمراقبة ممن لا تخفى عليه
خافية وعليك بالرباء من عملك الوفاءو عليك بالحذر) أى الخوف (من يملك العقوبة) أخرجه أبونعيم
فى الخلية (وقال فرقد) بن يعقوب (السبخى) بفتح المهملة والموحدة وبخاء معجمة أبو يعقوب البصرى
صدوق عابدلين الحديث روى له الترمذى وابن ماجه مات سنة احدى وثلاثين ومائة (ان المنافق ينظر
فاذالم يرأحدادخل مدخل السوء وانما يراقب الناس ولا يراقب اللّه تعالى وقال) أبو عبد الرحمن (عبد الله
أبن دينار) العدوى مولى ابن عمر مات سنة سبع وعشرين ومائة روى له الجماعة (خرجت مع عمربن
الخطاب رضى الله عنه الى مكة فعر سنافى بعض الطريق فانحدر عليه راع من الجبل) معه غنمه (فقالله
ياراعى بعنى شاةمن هذه الثلة يحتمل انه ظن ملكه لبعض الغنم اوانه لما رأى حسن رعايته لها فى الظاهر
فأراد ان يختبر باطنه هل ذلك عن دين أوعادة (فقال انى مملوك) وهذه الغنم ليست ملكالى انما أنا أرعاها
(فقال قل السيدك) إذا سألك عنها (أكلها الذئب) وهذا يؤكد الاحتمال الثانى انه اختبار (قال فاين الله)
فانه يعلم ذلك ويؤاخذنى به (قال) الراوى (فبكى عمر رضى الله عنه) من سماع هذا الكلام (ثم غدا الى
المملول فاشتراه من مولاه وأعتقه وقال أعتقتك فى الدنيا هذهالكلمة وأرجو أن تعتقك فى الآخرة)
والذى فى الرسالة القشيرى وقيل كان ابن عمر فى سفر فرأى غلاما يرعى غنما فقال تبيع من هذه الغنم واحدة
فقال انها ليست لى فقال قل لصاحبها ان الذئب أخذ منها واحدة فقال العبدفاين الله فكان ابن عمر يقول
بعد ذلك الى مدة قال ذلك العبدفا ين الله اهـ قال الشارح لانه لما علم بذلك دينه ومراقبته لله أعجبه حاله
وصارء-برةله يتذكر به زماناقال وروى انه سأل عن رب الغنم فاشتراء والغنم وأعتقه ووههاله قلت
والنفس تميل الى ان هذه القصة وقعت لا بن عمر و شاهده رواية ابن دينارعنه وهو مولا. وملازمه فى أسفاره وقد
روى أيضا عن نافع وفيه التصريح بان الواقعة ابن عمر قال ابن شاذات أخبر نا أبو بكر محمد بن جعفر الاودى
أخبرنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوى حدثنا محمد بن يزيد حدثناعبد العزيزقال قال نافع خرجت مع ابن
عمرفى بعض نواحى المدينة ومعه أصحاب له فوضعوا سطرة لهم فر بهم راع فقال له عبد اللّه هلم باراعى فأصب
من هذه السفرة فقال إنى صائم فقال له عبدالله فى مثل هذا اليوم الشديدحره وأنت فى هذه الشعاب
ثم غداالى المملوك فاشتراء منمولاه وأعتقه وقال أعتقتك فى الدنياهذه الكامة وأرجو أن تعتقل فى الآخرة
فی

٩٩
فى مثارهذه الغنم و بين الجبال ترعى هذه الغنم وأنت صائم فقال الراعى أبادر لا يامى الخالية فعجب ابن عمر
وقال هل لان ان تبعنا شاة من غنمك نجتزرها ونطعمك من لحمهاماتضطر عليه ونعطيك ثمنها قال انه اليست
فى انها اولاى قال فاعسيت أن يقول لكمولاك ان قلت أكلها الذئب فضى الراعى وهو رافع أصبعيه الى
السماء وهو يقول فان الله فاعدا ان قدم المدينة فبعث إلى سيدة فاشترى منه الراعى والغنم فاعتق الراعى
ووهب له الغنم ومماذكر القشيرى فى هذا الباب من الرسالة سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر
الرازى يقول سمعت الجريرى يقول من لم يحكم بينه وبين الله تعالى التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف
والمشاهدة سمعت أباعلى الدقاق يقول كان لبعض الامراء وزيرة كان بين يديه يوما فالتفت إلى بعض
الغلمان الذين كانوا وقوفالالريبة ولكن لحركة أوصوت أحس منهم فاتفق ان ذلك الأمير نظر الى هذا الوزير
فى تلك الحالة :خاف الوزيرأن يتوهم الامير أنه نظر اليهم لريبة فجعل ينظراليه كذلك فبعد ذلك اليوم كان
هذا الوزير يدخل على الامير أبداوهو ينظر الى جانبه حتى توهم الاميران ذلك خلقه وحول فيه فهذا
مراقبة مخلوق لمخلوق فكيف مراقبة العبد لسيدة سمعت بعض الفقراء يقول كان أميرله غلام يقبل عليه
أكثرمراقباله على غيره من غلمانه ولم يكن أكثرهم قيمة ولا أحسنهم صورة فقالواله فى ذلك فاراد الامير أن
يبين لهم فضل الغلام فى الخدمة على غيره فيوما من الأيام كان را كاومعه الخشم وبالبعد منهم جبل عليه
على فنفار الامير الى ذلك الثلج وأطرق فركض الغلام فرسه ولم يعلم القوم لماذا ركض فلم يلبث الا يسيراحتى
باء ومعه شئ من النج فقال الامير ما أدر الث انى أردت الثلج فقال الغلام لانك نظرت اليه ونظر السلطان الى
شئ لا يكون عن غير قصد فقال الاميرانا أخصه باكرامى واقبالى عليه لان لكل أحد شغلا وشغله مراعاة
لحظاتى ومراقبة أحوالى وقال بعضهم من راقب الله فى خواطره عصمه الله فى جوار حه وسئل أبو الحسين بن
هند متى بهش الراعى غنمه بعصا الرعاية من مواقع الهلكة فقال إذا علم أن عليه رقيبا وقال ذو النون علامة
المراقبة ايثارما آخر الله وتعظيم ماعظم الله وتصغير ماصغر الله وقال النصرا باذى الرجاء يحرك الى الطاعات
والخوف يبعدك عن المعاصي والمراقبة تؤديك الى صرف الحقائق سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا
العباس البغدادى يقول سألت جعفر بن نصير عن المراقبة فقال مراعاة السرلملاحظة الغيب فى كل خطرة
وقال إبراهيم الخواص المراعاة تورث المراقبة والمراقبة خلوص السر والعلانية لله سمعته يقول سمعت
محمد بن عبد الله يقول سمعت أباجعفر الصيدلانى يقول سمعت أباسعيد الخراز يقول قال لى بعض مشايخى
عليك بمراعاة سرك والمراقبة قال بينا أنا أسير فى البادية اذا أنا بخشخشة خلفى فهالنى ذلك وأردت أن
ألتفت فلم ألتفت فرأيت شابا واقفا على كتفى فانصرف وأنامراع لسرى ثم التفت فإذا أنا بسبع عظيم
وقال الواسطى أفضل الطاعات حفظ الاوقات وهوان لا يطالع العبد غير حده ولا يراقب غير ربه ولا يقارن
*(بيان حقيقة المراقبة ودرجاتها)*
غير وقته والله أعلم
(اعلم) وفقك الله تعالى (ان) المراقبة مفاعلة فلابد من التراقب من الجانبين فعلى هذا لابد المراقب أن
يكون من اقبالا طلاعه على اطلاع الحق سبحانه على حاله ويداوم على ذلك أو يكون من اقبالا طلاعه على
موجده بلافتوروتشتت الخاطر وهى أفضل من الحياء لان الحياء يتولد عن معرفة عيوب النفس
والمراقبة لا تفتقر الى ذلك وعلى هذا (حقيقة المراقبة هى ملاحظة الرقيب وانصراف الهم اليه فن احترز
من أمر من الأمور بسبب غيره) حتى لا يغفل عنه ويلاحظه ملاحظة تامة لازمة دائمة لز ومالوعرفه
الممنوع عنه لما قدم عليه (يقال انه يراقب فلانا ويراعى بانبه) فسكانه يرجع الى العلم والحفظ (ويعنى
بهذه المراقبة حالة للقلب يثمر هانوع من المعرفة وتثمر تلك الحالة أعمالاً فى الجوارح وفى القلب أما الحالة
فهمى مراعاة القلب للرقيب) فى كل خطرة (واشتغاله به والتفانه اليه وملاحظته اياه وانصرافه اليه)
واليه يشير كلام جعفر بن نصير فى المراقبة الذى تقدم قريبا اذقال هى مراعاة السر لملاحظة الغيب فى كل
*(بيان حقيقة المراقبة
ودرجاتها)* اعلم ان
حقيقة المراقبة هى ملاحظة
الرقيب وانصراف الهم اليه
فمن احترز من أمر من
الامور بسبب غيره يقال
انه مراقب فلانا ويراعى جانبه
ويعنى بهذه المراقبة حالة
القلب يثمر ها نوع من المعرفة
تمر تلك الحالة أعم الافى
الجوارح وفى القاب أما
الحالة فهى مراعاة القلب
لارقيب واشتغاله به والتفاته
اليهوملاحظته اياء وانصرافه
اليه

وأما المعرفة التى تثمرهذه الحالة فهو (١٠٠) العلم بان الله مطلع على الضمائر عالم بالسراثر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما
کسیتوان سر القلب فى
خطرة وكلام الخواص المراعاة تورث المراقبة وكان هذا أول درجات المراقبة ثم ان المراقبة كغيرها من
المقامات تنتظم من علم وحال وعمل وقد أشار المصنف الى العلم بقوله (وأما المعرفة التى تمرهذه الحال فهو
العلم) بصفات الألوهية المحدقة بالوجود كله بكل جزء منه على انفراده كعلمه وبصره وسمعه والإيمان بها
و(بأن الله مطلع على الضمائر علم بالسرائر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت وان سر
القلب فى حقه مكشوف كمان ظاهر البشرة للخلق مكشوف بل أشد من ذلك) وأقوى واليه بشير كلام
أبى الحسين بن هند الذى تقدم والايمان بهذه الصفات واجب وهو من الإيمان بالله (فهذه المعرفة اذا)
تفوّت (صارت يقينا أعنى أنهاخات عن) ان يمازجه (الشك) والريب (ثم استولت بعد ذلك على القلب)
الصنوبرى (وقهرته) أى ملكنه ملكا تامالم تبق فيه منازعة اطروحصول هذا المعنى بعد اليقين شرط
(غرب على لايشك فيه لا يغلب على القلب) ولا يستوليه (كالعلم بالموت) فإنه يقينى الاأنه لا يقهر بعض
القلوب (فإذا استولت على القلب استجرت القلب إلى مراعاة جانب الرقيب وصرفت همه اليه) بالكلية
وتحقق بمقام الاحسان المشاراليه فى الخبر (والموقفون بهذه المعرفة هم المقربون) فى الحضرة الالهية
(وهم ينقسمون إلى الصديقين والى أصحاب اليمين فيراقبتهم) أى المقربين (على درجتين الدرجة الاولى
مراقبة المقربين من الصديقين وهى) لها بداية ونهاية فثمرة بدايتها رعاية الخواطر وكشف ما التبس منها
والأدب مع الله بحرمة مراقبة الله ونهاية هذه الدرجة (مراقبة التعظيم والاجلال) والهيبة (وهو أن يصير
القلب مستغرقابملاحظة ذلك الجلال ومنكسرا تحت الهيبة) بدخول الاعضاء بعضها فى بعض (فلايبقى
فيه متسع للالتفات إلى الغير أصلا) وهذه الحالة مرادة لذاتها لانها حالة لا تسع العمل فان الخواطر
والجوارح بنية تابعة الروح المأخوذة بالمشاهدة والاحوال لها والادب عند سكون هذه الحالة رؤية
العالم على أتم أنواع الاتقان والاعلام والرضا بمعارى الاقدار وسلب الاختيار لما عاين من جلال الله ورؤية
الشريعة بعين الوقار وكمال النظام لانه رأى نمر تها وبركتها وقيل السكون أن لا يكون العقل فراغ لشىء من
هذه الاداب وأقل ادراك العقل فى هذه أن يرى الحق حقا والباطل باطلابعلم ضروري لا يفتقر فيه الى
اقامة برهان (وهذه مراقبة لانطول النظر فى تفصيل أعمالها فانهامقصورة على القلب) فن جلتها المراقبة
المنسوبة الى الطائفة النقشبندية قدس الله أسرارهم قالوا هى ملاحظة المعنى المقدس من الجلالة وفهمه
وحفظه فى الخيال ثم التوجه به الى القلب بجميع القوى والمدارك والمداومة عليه حتى تذهب الكلفة
من البين ويصير ملكة فان عسر ذلك فليبخيله بصورة نور بسيط محيط بجميع الموجودات العلمية
والعينية واليجعله فى مقابلة البصيرة ثم يتوجه به الى القلب بالوجه المذكور الى ان تقوى البصيرة وتذهب
الصورة ويترتب عليه ظهور المعنى المقصود قالوا وهى أعلى من طريق النفى والاثبات وأقرب للمهذبة
الالهية عن غيرها كماسيأتي بيانه (أما الجوارج فانها تتعطل عن التلفت الى المباحات فضلا عن المحظورات فإذا
تحركت بالطاعات كانت كالمستعملة بها ذلا تحتاج الى تدبير وتثبيت فى حفظها على سنن السداد بل يسدد
الرعية من٠ لك كلية الراعى والقلب والراعى) كما ورد فى تأويل الخبر اللهم أصلح الراعى والرعية أى القلب
والجوارح كما تقدم (فإذا صار مستغرقا بالمعبود صارت الجوارح مستعملة بارية على السداد والاستقامة
من غير تكلف وهذاهوالذى) صارهمه هما واحدا (فكفاء الله سائر الهموم) كماروى ابن ماجه من
حديث ابن مسعود من جعل الهموم هما واحداهم المعاد كفاه الله سائر همومه الحديث وتقدم وروى
هناد فى الزهد عن سليمان بن حبيب المحاربى مر سلامن كان همه هما واحدا كفاه الله همه الحديث (ومن
نال هذه الدرجة فقد يغفل عن الخلق) رأسا (حتى لا يبصر من يحضر عنده وهو فاتج عينيه ولا يسمع ما يقال له
حقه مكشوف كما أن ظاهر
البشرة الخلق مكشوف بل
أشدمن ذلك فهذه المعرفة
اذاصارت بقیناأعنی انها
خلت عن الشك ثم استولت
بعد ذلك على القلب وقهرته
قرب علم لاشكفيه لا يغلب
على القلب كالعلم بالموت فإذا
استولت على القلب استمرت
القلب الى مراعاة جانب
الرقيب وصرفت هممائيه
والموقفون بهذه المعرفة هم
المقربون وهم ينقسمون
الى الصديقين والى أصحاب
اليمين فراقبتهم على درجتين
الدرجة الاولى مراقبة
المقربين من الصديقين
وهى مراقبة التعظيم
والاجلال وهو أن يصير
القلب مستغرقا بلا حفظة
ذلك الجلال ومنكسرا
تحت الهيبة فلا يبقى فيه
متسع الالتفات الى الغير
أصلا وهذه مراقبة لا نطوّل
النظر فى تفصيل أعمالها
فانها مقصورة على القلب
أما الجوارح فانها تتعطل
عن التافت الى المباحات
فضلا عن المحظورات واذا
تحركت بالطاعات كانت
كالمستعملة بها فلا تحتاج
إلى تدبير وتثبيت فى حفظها
على سنن السداد بل يسدد
الرعية من ملك كلية الراعى
والقلبهو الراعىفاذاصار
مع
مستغرقاً بالمعبود صاوت الجوارح مستعملة جارية على السداد والاستقامة من غير تكاف وهذاهو الذى صارهمه
هما واحد افكفاء الله سائر الهموم ومن نال هذه الدرجة فقد يغفل عن الخلق حتى لا يبصر من يحضر عنده وهو فاتح عينيه ولا يسمع ما يقال له