النص المفهرس
صفحات 461-476
٤٦١ يكن لها بصيرة أى عقل غريزى فهى عمياء وكما ان البصر منى لم يكن له نور من الحق لم يعد بصره كذلك النفس متى لم يكن لها نور من العلم مستفاد لم تجد بصيرتها اهـ (الرابع أن تنتهى قوّة تلك الغريزة الى أن يعرف عواقب تلك الامور ويقمع الشهوات الداعية الى) تحصيل (اللذة العاجلة) وهى الدنيوية (ويقهرها فاذا حصلت هذه القوة) فى انسان (٢٠ى صاحبها عاقلا من حيث أن أقدامه واحجامه) أى كفه (بحسب ما يقتضيه النظر فى العواقب) أى عواقب الأمور وسمى تدبيرا وهو من جملة توابع العقل وقد سمى به مجازا كما سيأتى قريبا (لا يحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضامن خواص الانسان التي يتميز بها عن الحيوان) واليه بشبر قول الشاعر ومن ترك العواقب مهملات * فأكثر سعيه أبدا تبار فهذه أربعة أقسام فى العقل وقسمه بعضهم من وجه آخر فقال العقل هيولانى وبالملكة وبالفعل ومستفاد فالعقل الهيولانى الاستعداد الحض لادراك المعقولات وهو قوّة محضة خالية عن الفعل كمافى الإطفال وانما نسب إلى الهيولى لان النفس في هذه المرتبة تشبه الهيولى الاولى الخالية فى حد ذاتها عن الصور كلها والعقل بالملكة العلم بالضروريات واستعداد النفس بذلك لا كتساب النظريات والعقلّ بالفعل أن تصير النظريات مخزونة عند القوة العاقلة بتكرار الاكتساب بحيث تحصل لها ملكة الاستحضار متى شاءت من غير تجشم كسب جديد والعقل المستفاد أن تحضر عنده النظريات التى أدركها بحيث لا تغيب عنه اه وهو تفصيل حسن (فالاول) من الاقسام (هو الاس) بتثليث الهمزة (والسيخ) بكسر السين المهملة وسكون النون وآخره ٧ حاء مهملة وهو الأصل (والمنبع) لانه بمنزلة البصر من الجسد والثانى من الاقسام (هو الفرع الاقرب إليه) اذبقوة الغريزة تدرك العلوم الضرورية (والثالث) من الاقسام (فرع الاول والثانى اذ بقوة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب والرابع) من الاقسام (هى الثمرة الاخيرة وهى الغاية القصوى) ومن هنا قال من قال فى حقيقة الحق أنه نورروحانى يقذف فى القلب أو الدماغ به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية فاقتصاره على هذا انما هو نظرا الى انه الغاية (فالاوليات) أى الغريزة والعلوم الضرورية (بالطبع) والجبلة فهو مبدع (والأخريات) أى التجارب ومعرفة عواقب الأمور (بالاكتساب) فهو مكتسب قال صاحب الذريعة ولاختلاف النظرين قال قوم هو مبدع وقال قوم هو مكتسب وكلا القولين صحيح من وجه وفاسد من وجه (ولذلك) أى لكون العقل غريزيا ومستفادا (قال على كرم الله وجهه) فيها أورده صاحب القوت والذريعة والفخر فى أسرار التنزيل (رأيت العمل) هكذا فى نسخ الكتاب وفى الذريعة ثم العقل وفى المفردات وأسرار التنزيل العقل (عقلين*) وفى القوت العلم علمان بدل العقل عقلات (فطبوع ومسموع) ولا ينفع مطبوع اذا لم يك مسموع كمالا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع) وفى الذريعة اذا لم يك مسموع كمالا ينفع ضوء الشمس (والاول) أى العقل الغريزى المطبوع (هو المراد) ولفظ الذريعة فالى الاول أشار (بقوله صلى الله عليه وسلم ماخلق الله عز وجل خلقا أكرم عليه من العقل) قال العراقى رواه الحكيم الترمذى فى النوادر باسناد ضعيف من رواية الحسن البصرى قال حدثنى عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا فيه ان الله تعالى قال ماخلقت خلقا أحب الى منك ولاأ كرم علىّ منك الحديث وقد تقدم فى ثالث حديث الباب اه قلت وأشار الى انه ضعيف لكون الترمذى المذكوررواه عن عبد الرحمن بن حبيب عن داود بن المحبر عن الحسن بن دينار قال سمعت الحسن ورجاله ما عدا الحسن هلكى وقد رواه داؤد أيضا فى كتابه من سلا فقال حدثنا صالح المرى عن الحسن فذ كره (والاخير) أى العقل المستفاد (هو المراد بقوله) ولفظ الذريعة والمفردات والى الثانى أشار بقوله (صلى الله عليه (الرابع) أن تنتهى قوة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ويقمع الشهوة الداعية الى اللذة العاجلة ويقهرها فإذا حصلت هذه القوّة .٢ى صاحبها عاقلا من حيث إن اقدامه واحجامه يحسب ما يقتضيه النظر فى العواقب لا يحكم الشهوة العاجلة وهذه أيضامن خواص الانسان التى بها يتميز عن سائر الحيوان فالاول هو الاس والسخ والمنبع والثانى هوالفرع الاقرب اليه والثالث فزع الاول والثانى اذبقوّة الغريزة والعلوم الضرورية تستفاد علوم التجارب والرابع هو الثمرة الاخيرة وهى الغاية القصوى فالاولان بالطبع والاخيران بالاكتساب ولذلك قال على كرم الله وجهه رأيت العقل عقلين مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع : اذا لم يك مطبوع كمالاتنفع الشمس وضوء العين ممنوع والاول هو المراد بقوله صلى. الله عليه وسلمماخلق الله. عزوجل خلقاًا كرم عليه. من العقل والأخير هو المراد بقوله صلى الله عليه الصالحة فتغرب أنت بعقلك وهو المراد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابى (٤٦٢) وسلم إذا تقرب الناس بأبواب البر والاعمال الدرداء رضى الله عنه ازدد وسلم) لعلى رضى الله عنه (إذا تقرب الناس بأبواب البرفتقرب أنت بعقلك) ولفظ الذريعة اذا تقرب الناس الى خالقهم بالبرفتقرب اليه أنت بعقلك تسبقهم بالدربات والزافى عندالله فى الدنيا والآخرة !هـ وأخرج أبو نعيم باسناد ضعيف من رواية عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوابها الى ربناعز وجلفا كتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلغة والقربة وفى الجزء الثالث من أمالى أبى القاسم بن عليك النيسابورى قال أخبرها أبو عبد الرحمن السلى أخبرنا محمد بن منصور العشكى حدثنا محمد بن أشرس السلى حدثناسليمان بن عيسى السنجرى عن سفيان الثورى عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذااكتسب الناس الى خالقهم بأنواع البرفا كتسب اليه بأنواع العقل تسبقهم بالقربة والراحة والدرجات فى الدنيا (وهو المراد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابى الدرداء) رضى الله عنه فيما أخرجه الحكيم الترمذى فى النوادر فقال حدثنا مهدى حدثنا الحسن عن منصورعن موسى عن أبان عن لقمان بن عامر عن أبى الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باعوعمر (ازدد عقلا تزدد قربا) ولفظ النوادر حبا بدل قربا (فقال بأبي أنت وأمي وكيف لى بذلك) ولفظ النوادر قلت يارسول الله من لى بالعقل (فقال صلى الله عليه وسلم اجتنب محارم الله) ولفظ النوادر مساخط الله (وأد فرائض الله تكن عافلا واعمل بالصالحات من الاعمال تزدد فى عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتغل بها من ربك القرب والعزة) ولفظ النوادر ثم تنفل بالصالحات من الاعمال تزدد فى الدنيا عقلا ومن ربك قربا وعليه عزا قال العراقى وأبان بن أبى عياش ضعيف وقد رواه بسياق المصنف داود ابن الحبر فى كتاب العقل ومن طريقه رواه الحرث بن أبي أسامة فى مسنده اهـ قلت وأخرج البيهقى وابن عدى من حديث ابن مسعود رفعه أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس وارض بما قسمه انتهلك تكن من أغنى الناس (و) روى داود ين المحبز فى كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومى من كبار التابعين (ان عمر) بن الخطاب (وأبى بن كعب وأبا هريرة رضى الله عنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله من أعلم الناس فقال العاقل) ولفظ داود قال العاقل (فقالوا) ولفظ داود قالوا (من أعبد الناس فقال العاقل قالوا فمن أفضل الناس قال العاقل قالوا اليس العاقل من تمت مرواته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته) اشارة الى الفضائل النفسية وهذه الاربعة خيارها فتمام مروأة الانسان جمال معنوى وحسن النطق جال ظاهرى والسخاء من المتهمات ورفعة المنزلة عند الناس من الغابات ( فقال صلى الله عليه وسلم ان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والاخرة عندربك للمتقين) ولفظ داود بعد قوله الحياة الدنيا الى آخر الآية (ان العاقل هو المنتقى وان كان فى الدنيا خسيسا ذليلا) ولفظ داود خسيسا قصيا قال العراقى وقول المصنف عن ابن المسبب يريد أنه مرسل وهو كذلك (وقال صلى الله عليه وسلم فى حديث آخر) رواه ابن الحبر فى العقل فقال حدثناعدى عن ابن أبي ذئب عن الزهرى عن سعيد بن المسيب قال أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على خيير فذكرزيادة فى أوله ثم قال (انما العافل منآمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته) وافظ داود بطاعة الله عز وجل وهو مرسل أيضا كالذى قبله وفى الذر بعة قال رجل لمن وصف نصرانيا بالعقل مانما العاقل من وحد الله وعمل بطاعته (ويشبه أن يكون الاسم) أى اسم العقل (فى أصل اللغة لتلك الغريزة) التى تقدم وصفها (وكذا فى الاستعمال) الخاص والعام (وإنما أطلق على العلوم) الضرورية كماذهب اليه المتكامون (من حيث انها ثمرتها) ونتيجتها (كما يعرف الشئ يثمرته فيقال) مثلا (العلم هو الخشية) ومعلوم انه ليس بحد له حقيقة (و) اذا ثبت ذلك ثبت قولهم (العالم عقلاتزددمنربك قربا فقال بأبي أنت وأمي وكيف إلى بذلك فقال اجتنب محارم الله تعالى وأدفرائض الله سبحانه تکن عاقلا واعمل بالصالحات من الاعمال تزدد فى عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتغل فى آجل العقبى بها من ربك عز وجل الضرب والعزوعن سعيد ابن المسيب ان عمر وأبي بن كعب وأباهريرة رضى الله عنهم دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يارسول الله من أعلم الناس فقال صلى الله عليه وسلم العاقل قالوا فن أعبد الناس قال العاقل قالوا فمن أفضل الناس قال العاقل قالوا أليس العاقل من تمت مر وأنه وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته فقال صلى اللهعليهوسلم وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عندربك للمتقين ان العاقل هو المتقى وان كان فى الدنياخسیسا ذليلا قال صلى الله عليه وسلم فى حديث آخرانما العاقل من آمن بالله وصدقرسله وعمل بطاعته و يشبه أن يكون أصل الاسم فى أصل اللغة لتلك الغريزة وكذا فى الاستعمال وإنماأطلق على العلوم من حيث انها تمربها كما يعرف الشئ بثمرته فيقال العلم هوالخشية والعالم من من يخشى الله تعالى فإن الخشية ثمرة العلم فتكون كالجهاز لغير تلك الغريزة ولكن ليس (٤٦٣) الغرض البحث عن اللغةو المقصودان هذه من يخشى الله تعالى فإن الخشية) وهو الخوف المشوب بتعظيم (ثمرة العلم) وتنتيجته (فيكون كالمجاز) اذا أطلق (لغير تلك الغريزة) وانماقال كالمجاز ولم يقل مجازا لانه أورده بحثاولذا قال فى أولهو يشبه وهذا بظاهر، لاغبار عليه الآانه خالف فيه سائر أئمة اللغة وغالب المتكلمين فانهم ما فسروه الا بالعلم ولا أحد منهم جعل الغريزة أصلا فى معناه حتى يكون اطلاقه على العلوم مجازا ولذا أنكروا على المحاسبى مقالته المذكورة انها (ولكن ليس الغرض البحث عن اللغة) أشار بهذه الى انه خالفهم فيما أطبقوا عليه (والمقصود أن هذه الاقسام الاربعة موجودة) كما عرفت (و) هذا (الاسم) أى اسم العقل (يطلق على جميعها) الملافا صحيحا (الا القسم الاول) أى الغريزة فمختلف فيه (والسمج وجودها) أى الغريزة (بل هى الأصل) للاقسام الثلاثة (وهذه العلوم كلها منضمة فى تلك الغريزة) مركوزة فيها (بالفطرة) الاصلية (ولكن تظهر فى الوجود أذا جرى سبب) قوى (يخرجها) من أصل الفطرة (الى الوجود حتى كان هذه العلوم ليست نشئ وارد عليها من خارج وكأنها كانت مستكنة) أمى مختفية (فيها فظهرت) وبرزت (ومثاله) فى الظاهر (الماء فى الارض فانه) يختفى فيها وانما (يظهر بحفر القنى) بضم القاف وكسر النون وتشديد التحتية جمع قناة وهى الجدول الصغير (ويجتمع) مع بعضه (ويتميز) ذلك (بالحس) والمشاهدة (لابات يساف اليه شئ جديد) من خارج (وكذلك الدهن) فانه مستكن (فى) قاب (اللوز) وهو ثمر شجر معروف (وماء الورد) فانه مستكن(فى الورد) وانما يخرجان منهما بسبب قوى فى الاخراج (ولذلك قال تعالى) فى كتابه العزيز (واذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فالمراد به اقرار نفوسهم) المجردة عن الهياكل (لا اقرار الالسنة فانهم انقسموا فى اقرار الالسنة حيث وجدت الالسنة والاشخاص) على قسمين فتهم من بقى على اقراره الاصلى من أول وهلة ومنهم من راجع اقراره فيما بعد بتوفيق من الله تعالى ومنهم من لم يقر مطلقا فالاقرار ثابت بنص الآية ولكن لا بالالسنة وهذا الذى أورده المصنف أشاربه الى ثمرة العقل من معرفة الله الضرورية وغاية ما يبلغ اليه الانسان من ذلك فأشرف ثمرة العقل معرفة الله سبحانه وتعالى وحسن طاعته والكف عن معصيته فمعرفة الله الضرورية مركوزة فى النفس وهى معرفة كل أحد انه مفعول وان له فاعلا فعله ونقله من الاحوال المختلفة وإليه أشار بقوله تعالى واذ أخذ ربك من بنى آدم الآية فهذا القدر من المعرفة فى نفس كل أحد وتنبيه الغافل عنه اذا تنبه عليه فيعرفه كما يعرف أن من هو مساو لغيره فذلك الغير مساوله (ولذلك) أى من هذا الوجه (قال تعالى ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللّه) وكذا قوله تعالى ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولنّ خلقهن العزيز العليم وقال فى مخاطبة المؤمنين والكافرين ثم اذا مسكم الضرفاليه تجارون ثم اذا كشف الضر عنكم الآية (معناه ان اعتبرت أحوالهم) المختلفة (شهدت بها نفوسهم وبواطنهم) واليه الاشارة بقوله تعالى (فطرة الله التى فطر الناس عليها) وقوله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة (أى كل آدمى فطر) وجبل (على الإيمان بالله عز وجل) والانقياد لطاعته (بل على معرفة الاشياء على ماهى عليها) ولم يقل بل على معرفة الله تعالى فانه انما عنى بالايمان معرفة الله الضرورية وهى معرفة كل أحدانه مفعول وان له فاعلا فعله ونقله من الاحوال المختلفة لا المعرفة المكتسبة فإنه قد تقدم بيانها فى أول الكتاب (أعنى أنها كالمتضمنة فيها لقرب استعدادها الإدراك) وتهيئها لقبوله (ثم لما كان الإيمان من كوزا فى النفوس) مودوما فيها (بالفطرة) الاصلية (انقسم الناس الى من أعرض) عنه (ننسى) اتمادى العهد وهم الكفار (والى من أجال خاطره) وأداره بحسن تفكره (فتذكر) ما كان منسيا (فكان كمن حل شهادة فنسبها الاقسام الاربعة موجودة والاسم يطلق على جميعهاولا خلاف فىوجود جميعها الافى القسم الاول والصحيح وجودها بل هى الامل وهذه العلوم كأنها مضغة فى تلك الغريزة بالفطرة ولكن تظهر فى الوجود اذا حریسبیخر جهاالى الوجود حتى كأن هذه العلوم ليست بشئ وارد عليها من خارج وكأنها كانت مستكنة فيها فظهرت ومثاله الماء الارض فإنه يظهر بحفر البترو يجتمع ويتميز بالحس لابأن يساق اليهاشئ جدید و کذلك اندهنفى فىاللوز وماء الورد فى الورد ولذلك قال تعالی واذأخذ ربك منبنىآدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوابلى فالمراد به اقرار نفوسهم لا اقرار الالسنة فانهم انقسموافى اقرار الالسنة حيث وجدت الالسنة والاشخاص الىمقر والى باحد ولذلك قال تعالى ولئن سألتهم من خلفهم ليقولن الله معضاء ان اعتبرت أحوالهم شهدت بذلك نفوسهم وبواطنهم فطرة الله التي فطر الناس عليها أى كل آدمى فطر على الايمان بالله عز وجل بل على معرفة الأشياء على ما هى عليه أعنى أنها كالمضمنة فيهالقرب استعدادها للإدراك ثم لما كان الايمان من كوزا فى النفوس بالفطرة انقسم الناس الى قسمين الى من أعرض فنسى وهم الكفاروالى من أحال خاطره فتذكرة- كان كمن حل شهادة فنسها يغفلة ثم تذكرها ولذلك فال عز وجل (٤٦٤) لعلهم يتذكرون وليتذكرأولو الالباب واذكروانعمة الله عليكم ومبثاقه الذى وانفكر به ولقد يسرنا بغفلة) عنها (فتذكرها) فيما بعد فان أصل التذكر محاولة القوة العقلية لاسترجاع ماقات بالنسيان (ولذلك قال عز وجل لعلهم يتذكرون) وقال تعالى (ولیذ کرأولوا الالباب) أى العقول وقال تعالى (واذكروا نعمة الله عليكم ومشاقه الذى واثقكم به) وقال تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر) وغير ذلك من الآيات التى فيها الذكر والتذكر (وتسمية هذا النمط) أى النوع (تذكرا ليس ببعيد) لغة (وكان التذكر ضربان) وتحقيق المقام ان التذكر فرع عن الذكر والذكر هو وجود الشئء فى القلب أوفى اللسان وذلك أن الشئ له أربع درجات وجوده فى ذاته ووجوده فى قلب الآ نسان ووجوده فىلفظه و وجوده فی کابته فوجوده فىذاته هو سبب لوجوده فىلسانهولوجوده فى كتابته ويقال للرسجودين أى الوجود فى القلب والوجود فى اللسان الذكر ولا اعتداد بذكر اللسان مالم يكن ذلك عن ذكر فى القلب بل لا يكون ذلك ذكرا والذكر بالقلب ضربات (أحدهما آن يذكر صورة كانت حاضرة الوجود فى قلبه) باستثباته لها (لكن غابت) عنه (بعد الوجود) واعت عنه بنسيان أوغفلة فيستعيدها وهذا هو فى الحقيقة الذكر (والآخر أن يكون) التذكر (عن صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة) المرادثبات وجودها فى القلب من غير نسيان أوغفلة وذكر الله تعالى على نحو الاوّل غير مرتضى عند الأولياء وانما يحمد اذا كان على النوع الثانى ثمان ذكر الله تارة يكون لعظمته فيتولد منه الاجلال والهيبة وتارة يكون لقدرته فيتولد منه الخوف والحزن وتارة لفضله فيتولد منه الرجاء وقارة لنعمه فيتولد منه الشكر وتارة لافعاله الباهرة فيتولد منه العبرة ومن القسم الرابع قوله تعالى واذكروا نعمة الله عليكم (وهذه حقائق) جليلة (ظاهرة للناظر بغور البصيرة) لا يعترى فيها ولا يتلعثم يدركها بأول وهلة (ثقيلة على) افهام (من يستروجه السماع والتقليد) أى يكون التقليد والسماع من الافواه والاقتصار عليه يكون رائجا عنده فتله لا يدرك تلك الحقائق (دون الكشف والعيان) أى المشاهدة وهو مقام اليقين (ولذلك تراه) أبدا (يتخبط فى مثل هذه الآيات) أى يختلف كلامه فيها لعدم بصيرته ( ويتعسف) أى يركب العسف والجور (فى تأويل التذكر) والذكر (واقرار النفوس) عند أخذ العهود (أنواعا) ضروبا (من التعسفات) الباطلة عند أهل الحق (وتتخايل اليه فى الاخبار) النبوية (والا يات) الالهية (ضروب) أنواع (من المناقضات) الباطلة (وربما يغلب ذلك عليه) فيصير طبعا مركوزا فيه (حتى ينظر اليها بعين الاستحقار) والمذلة (ويعتقد فيها) من عدم بصيرته (التهافت) والتناقض فيقدم على الجمع بينها بقوّة علمه الظاهر ولم يستضئء من نور المشاهدة والمعرفة عقله فيقع فى محظور عظيم ضرره على العامة أكثر من ضرر غيره (ومثاله مثال الاعمى) فاقد البصر (الذى يدخل دارا) عظيمة المبنى مصفوفة فيها صفوف الامتعة فى مواضعها (فيعثر) برجله (فيها بالاوانى المصفوفة) من الخزف الصينى والزجاج وغيرها (فيقول) بلسانه الذى بعبره عن عقله القادر (ما لهذه الاوانى لا ترفع من الطرق وترد إلى مواضعها فيقال له هى موضوعة فى مواضعها) التى تليق بها (وانما الحال فى النصر وكذلك خلل البصيرة يجرى مجراه) أى مجرى خلل البصريل (وأظم منه) أى أكثر (وأعظم) لان بارتفاع البصيرة ارتفاع النفع بالبصر (اذ النفس كالفارس والبدن كالفرس) يتبعه حيث يريد (وعمى الفارس) بنفسه (أخر) أى أشد ضررا (من عمى الفرس ومشابهة بصيرة الباطن البصيرة الظاهر قال الله تعالى) فى كتابه العزيز فى حق حبيبه صلى الله عليه وسلم (ما كذب الفؤاد ما رأى) قال البيضاوى أى ما رأى ببصره من صورة جبريل أو الله تعالى أى ما كذب بصره ما حكاهله فان الامور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم تنتقل منه الى البصر (وقال تعالى وكذلك نرى ابراهيم ملكوت السموات والارض) وليكون من الموقنين واعلم أن النفوس القدسية اذا اطمأنت الى الله تعالى تشعشعت بصيرتها كشعاع البصر وعند تعطيل الحواس بالنوم القرآن للذكر فهل من مذكر وتسمية هذا النمط تذكر اليس بعيد فكأن التذكر ضربات أحدهما أن ذكر صورة كانت حاضرة الوجود فى قلبه لكن غابت بعد الوجود والآخر أن يذكر صورة كانت مضمنة فيه بالفطرة وهذه حقائق ظاهرة الناظر بنور البصيرة ثقيلة على من يستروجه السماع والتقليد دون الكشف والعبات ولذلك تراه يتخبط فى مثل هذه الآيات ويتعف فى تأويل التذكر واقرار النفوس أنواعا من التعسفات ويتخايل اليه فى الاخبار والا بات ضروب من المناقضات وربما يغلب ذلك عليه حتى ينظر اليهابعين الاستحقار ويعتقد فيها التهافت ومثاله مثال الاعمى الذى يدخل دار فيعثر فيها بالاوانى المصفوفة فى الدار فيقول مالهذه الاوانى لا ترفع من الطريق وترد الى مواضعها فيقال له انها فى مواضعها وانما الخلل فى بصرك فكذلك خلل البصيرة يجرى مجراه والحم منه واعظم اذ النفس كالفارس والبدن كالفرس وعمى الفارس أضرمين عمى الفرس والمشابهة بصيرة الباطن لبصيرة الظاهر قال الله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى وقال تعالى وكذلك نرى إبراهيم ملكوت السموات والأرض الآ ية او وسمى ضده عمى فقال تع الى فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وقال تعالى ومن كان فىهذه أعمى فهوفى الآخرة أعمى وأضل سبيلاوهذه الامورالتى كشفت الانبياء بعضها كان بالبصر وبعضها كان (٤٦٥) بالبصيرة وسمى الكل رؤية وبالحملة أو بالمراقبة ترجع النفس إلى عالم الملكوت ولها عروج فى العلويات بحسب قوتها فى الترقى والسير فى عالم الملكوت فيعلو شعاع بصيرتها الى عالم الروحانيات كشعاع البصر فى السموات وقد أثبت الله تعالى العقل رؤية فى هاتين الآيتين وكذا فى قوله ألم ترالى ربك كيف مد الظل وأثبت له ابصارا فى قوله وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (وسمى ضده عمى فقال تعالى فانها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التی فی الصدور وقال تعالی ومن كان فىهذه أعمىفهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا) قد فهم بفقدان البصيرة تنبيها ان فقدام ااختيارى إذ هو بتركهم استفادة العلم وأكثر فقدان البصر ضرورى قال الله تعالى الذين كانت أعينهم فى غطاء عن ذكرى فلولا أن العين أراد بها البصيرة لماقال تعالى عن ذكرى لان الذكر لا يدرك بحاسة العين وقال ابن عباس لمن عيره بفقدان البصرانا نصاب بابصارنا وأنتم تصابون فى بصائركم (وهذه الأمور التى كشفت الانبياء) عليهم السلام (بعضها كان بالبصر وبعضها كان بالبصيرة وسمى الكل رؤية) كما فى الآية المتقدمة وكذا فى قوله تعالى سنريهم آياتنافى الاآفاق وفى أنفسهم لان النفوس القدسية فى سيرهم وترقيهم الى عالم الملكوت معارج على قدر تبدل صفاتها بالسير عن خصائصها وبحسب تلطف ذاتها بالتزكية عن أوصافها (وبالجملة من لم تكن بصيرته الباطنة ثاقبة) أى متوقدة مضيئة (لم يعلق به من الدين الاقشوره وأمثلته) أى رسومه الظاهرة (دون لبابه وحقائقه) ومحضه وخلاصته (وهذه حقائق ما ينطلق عليه اسم العقل) وفى أثناء ذلك الاشارة الى ثمراته وما يتولد منه *(بيان تفاوت الناس فى العقل)* اعلم انه (قد اختلف الناس فى تفاوت العقل) فنهم من منعه مطلقا ومنهم من أثبته والمثبتون اختلفوا كذلك على انحاء شتى هل يتطرق إلى بعض أقسامها أوكلها (ولا ينبغى الاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله) فرمى عن قوس علم الظاهر من غير تأييد بالحنى ولا مشاهدة أمر يقينى فتحر بركلام مثله لا يجدي نفعا وانما هو تسويد فى بياض (بل الاولى المبادرة) أى المسارعة (الى التصريح بالحق) والتبيين له (والحق الصريح) أى الخالص (فيه ان التفاوت) فيه (يتطرق الى الاقسام الاربعة) منه (سوى القسم الثانى) من أقسامه (وهو العلم الضرورى بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات فإن من عرف) بعقله (ان الاثنين أكثر من واحد عرف أيضا استحالة كون الجسم) الواحد (فى مكانين) مختلفين (و) استحالة (كون الواحد قديما حادثا) المضادتهما (وكذا سائر النظائر وكل ما يدركه العاقل ادرا كامحققا من غير شك) فهذا لا يتطرق إليه التفاوت (وأما الاقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق اليها) كما يأتى بيانه (أما القسم الرابع وهو استيلاء القوّة على قمع الشهوات) وردعها (فلايخفى تفاوت النّاس فيه) بالقلة والسكثرة حتى ترى واحد اكعشرة بل واحداً كمائة وعشرة أخرى عمدر دون واحد (بل لا يخفى تفاوت أحوال الشخص الواحد) فى نفسه (وهذا التفاوت تارة يكون لتفاوت الشهوة) فى حد ذاتها (اذ قد يقدر العاقل) بقوّة عقله (على ترك بعض الشهوات دون بعض) كأن يترك الشهوة الظاهرة ولا يقدر على ترك الشهوة الخفية (ولكن غير مقصور عليه فان الشاب قد يعجزعن ترك الزنا) لشدة شبقه وثوران شهوته (وإذا كبر وتم عقله قدر عليه) وارتدع منه بمقتضى السن (وشهوة الرياء) والسمعة (والرياسة) وما أشبهها (تزداد فوّة) وتنمو (بالكبر) أى بالطعن فى السن (لا ضعفا) لما ورد يشيب ابن آدم وتشب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل (وقد يكون سببه التفاوت فى العلم المعرف) المبين (لغائلة تلك الشهوة) ومضراتها (ولهذا يقدر الطبيب) الماهر العارف (على الاحتماء عن بعض الاطعمة) والأشربة (المضرة) المؤدية الى الضرر (وقد لا يقدر) على ذلك (من (٥٩ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) عن ترك الزنا واذا كبر وتم عقله قدر عليه وشهوة الرياء والرياسة تزداد قوة بالكبر لا ضعفا وقد يكون سببه التفاوت فى العلم المعرف لغائله تلك الشهوة واهذا يقدر الطبيب على الاحتماء عن بعض الأطعمة المضرة وقد لا يقدر من من لم تكن بصيرته الباطنة ناقية لم يعلق به من الدين الا قشور، وأمثلتهدون لبابه وحقائقه فهذه أقسام ما ينطلق اسم العقل عليها *(بيان تفاوت الناس فى العقل) قد اختلف الناس فىتفاوت العقل ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قل تحصيله بل الاولى والاهم المبادرة إلى التصريح بالحق والحق الصريح فيه ان يقال ان التفاوت يتطرق الى الاقسام الاربعة سوى القسم الثانى وهو العلم الضرورى جواز الجائزات واستحالة المستحيلات فان من عرف ان الاثنين أكثر من الواحد عرف أيضا استحالة كون الجسم فى مكانين وكون الشئ الواحد قدما عادنا وكذا سائر النظائر وكل ما يدركه ادرا كا محققا من غيرشك وأما الأقسام الثلاثة فالتفاوت يتطرق البهائها القسم الرابع وهو استيلاء القوّة على قمع الشهوات فلا يخفى تناونالناس ذيه بل لايخفى تفاوت أحوال الشخص الواحدفيه وهذا التفاوت يكون نارة لتفاوت الشهوة اذ قد يقدر العاقل على نزا بعض الشهواتدون بعض ولكن غير مقصور علمه فان الشاب قد يعجز يساويه فى العقل على ذلك اذا لم يكن طبيباوان كان يعتقد على الجملة فيه مضرة ولكن اذا كان على الطبيب أتم كان خوفه أشد فيكون الخوف جند اللعقل وعدة له فى فح الشهوات (٤٦٦) وكسرها وكذلك يكون العالم أقدر على ترك المعاصى من الجاهل لقوة علمه بضرر المعادى وأعنى به العالم يساويه) ويماتله (فى العقل اذا لم يكن طبيبا) لعدم معرفته بالخواص والطبائع (وان كان يعتقد على الجملة فيه مضرة ولكن اذا كان علم الطبيب اتم) وأكثر ( كان خوفه أشد) وأعظم (فيكون الخوف جندا للعقل وعدة له فى قع الشهوات وكسرها) اذاولا خوفه لما منعه عنها (وكذلك يكون العالم) العامل بعلمه (أقدره إلى ترك المعاصى) وكسرشهوتها عنه (من العامى لقوّة علمه بضرر المعاصى) وما يترتب عليه منها (وأعنى به العلم الحقيقى) الذى علم لله ولامس الله (دون أرباب الطيالسة) جمع طيلسات وهو كساء أسود مربع والمراد به علماء الدنيا والقضاة والمخالطون على الملوك والأمراء أصحاب السوارى (وأصحاب الهذيات) محركة هو الكلام الكثير والمراد به أرباب الجدال والمناظرات (فان كان التفاوت من جهة الشهوة) وهو القسم الاول (لم يرجع الى تفاوت العقل وان كان) سبب التفاوت (من جهة العلم) المعرف بغائلة المضرة وهو القسم الثانى (فقد سمينا هذا الضرب من العلم عقلا فانه يقوى غريزة العقل) وبشدها (فيكون التفاوت فيما رجعت التسمية اليه وقد يكون بمجرد التفاوت فى غريزة العقل فانها اذا قويت كان معها الشهوة لا محالة أشد) وأكثر (وأما القسم الثالث وهو علوم التجارب فتفاوت الناس فيها لا يفكر فانهم) أى أهل هذه العلوم المستفادة (يتفاوتون) قارة (بكثرة الاصابة و) قارة (بسرعة الادراك ويكون سببه اما تفاوت) فى (أصل الغريزة واماتفاوت فى) نفس (الممارسة) والتجربة (واما الاول وهو الاصل) أى أصل هذه الاقسام (أعنى الغريزة فالتفاوت فيه لاسبيل الى جده) وإنكاره (فانه نور بشرق على النفس ويطلع ـه ومبادى اشراقه عند بدقّ سن التميز) أى البلوغ (ثم لا يزال ينموو يزداد نموّاخفى التدريج. إلى أن يتكامل بقرب الاربعين سنة) هذا هو المشهور وقدذكرصاحب القاموس تبعا لبعض الحكماءان ابتداء وجوده عنداجتنات الوالد ثم لا يزال ينمو ويزيد الى أن يكمل عند البلوغ فظاهره ان كماله يكون عند سن البلوغ وهو محل تأمل وقد ورد فى الحديث ما من نبى الانئ بعد الاربعين وقول ابن الجوزى انه موضوع لان عيسى عليه السلام رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة كما فى حديث آخر فاشتراط الاربعين ليس بشرط مر دود لكونه مستندا إلى زعم النصارى والصحيح انه رفع وهو ابن مائة وعشرين وما ورد فيه غير ذلك فلا يصح كذا فى تذكرة المجدولى (ومثاله نور الصبح فان أوائله يخفى) عن الاعين (خفاء بشق ادراكه ثم يندرج الى الزيادة) تدريجياً (الى أن يكمل بطلوع قرص الشمس وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور البصر) فى القلة والكثرة والزيادة والنقص (والفرق مدرك بين الاعيش) الذى بعينه عمش وهو سيلان الدمع فى أكثر الأوقات مع ضعف البصر (وبين الحاد البصر) السائم من العلل (بل سنة الله جارية فى جميع خلقه بالتدريج فى الايجاد) فمن ذلك ايجاد الانسان فى المراتب السبعة المشار اليها بقوله تعالى ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناء نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة خلقنا العلقة مضغة خلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحماثم أنشأناه خلقًا آخر فتبارك الله أحسن الخالق ين (حتى ان غزيرة الشهوة لا تركب فى الصبى عند البلوغ دفعة) واحدة (وبغتة بل تظهر شيأ فشيأعلى التدريج وكذا جميع القوى والصفات) منها قوّة الغذاء وقوّة الحس وقوّة التخيل وقوّة النزوع وقوّة التفكر فهذه خمس قوى ركبها الله تعالى فى الانسان وجعل المدركة خمسا الحواس والخبال والتفكر والعقل والحفظ وجعل الحواس خسا ظاهرية وخسا باطنية وجعل للبدن خض قوى وهى الجاذبة والممسكة والهاضمة والدافعة وباعتدالها تكمل الصحة وأما الصفات فمحمودة ومذمومة ولكل منهما أقسام (ومن أنكر تفاوت الناس فى هذه الغريزة فكأنه منضلع الحقیقی دون أرباب الطيالسة وأصحاب الهذيان فات كان التفاوت من جهة الشهوة لم يرجع الى تفاوت العقل وان كان من جهة العلم فقد سم نا هذا الضرب من العلم عقلاأيضا فانه يقوى غريزة العقل فيكون التفاون فيما رجعت التسمية اليه وقديكون بمجرد التفاوت فى غريزة العقل فانها اذا قويت كان معها للشهوة لامحالة أشد وأ ما القسم الثالث وهو علوم التجارب فتقاون الناس فه الایتکرفانهم يتفاوتون بكثرة الإصابة وسرعة الادراك ويكون سيه اماتفاوتافى الغريزة واما تفاوتافى الممارسة فامآ الاول وهو الاصل أعنى الغريزة فالتفاوت فيه لا سبيل الىحد،فانهمثل نور بشرق على النفس ويطلع صبحه ومبادى اشراقه عند من التمييز ثم لا زالینموويزدادنمواخفى التدريج الى أن يتكامل بقرب الاربعين سنة ومثاله فورالصح فان أوائله يخفى خفاء بشق ادرا كيثم يتدرج الى الزيادة إلى أن يكمل بطلوع قرص الشمس وتفاوت نور البصيرة کتفاوت نورالبصروالفرق مدرك بين الامٍ ش وبين حاد البصريل سنة الله عزو جل جارية فى جميع خلقه بالتدريج فى الايجاد حتى ان غريزة الشهوة لا تظهر فى الصبى عند عن البلوغ دفعةو بغتةبل تظهر شبأ فشياً على التدريج وكذلك جميع القوى والصفات ومن أذكر تفاون الناس فى هذه الغر زةفكانه منخلع ٤٩٧ عن ربقة العقل) لم يتحل بها (ومن ظن أن عقل النبي صلى الله عليه وسلم مثل) عقل (آحاد السوادية) وهم أهل الارياف (أو أجلاف البوادى) الذين يلازمون البادية (فه وأخس فى نفسه من آحاد السوادية) وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية الحرث بن أبى أسامة عن داود بن المحبر حدثناعباد إبن كثير عن أبى ادريس عن وهب بن منبه قال قرأت أحدا وسبعين كابا فوجدت فى جميعها ان الله لم يعط جميعا جميع الناس من بدء الدنيا الى انقضائها من العقل فى جذب عقل محمدصلى الله عليه وسلم الا كمة رمل من جميع رمال الدنيا وان محمدا صلى الله عليه وسلم أربع الناس عقلا وأفضلهم رأيا (وكيف يفكر تفاوت الغريزة ولولاه لما اختلف الناس فى فهم العلوم) الخفية المدرك (ولما انقسموا الى) ثلاثة أقسام (بليد) جامد الطبع غير فطن (لا يفهم) ما يلقى اليه (بالتفهيم الا بعد تعب طويل من التعليم والى ذكر) يتوقد ذهنه ذكاء (يفهم بأدنى رمزو) أقرب (اشارة) من غير تعب فى مراجعته (والى كامل) مهذب (تنبعث من نفسه حقائق الأمور) وتتفجر دقائقها (دون التعليم) وفى مثله قال الله تعالى (يكاد زيتها يضىء ولولم تمسسه نار وذلك مثل الأنبياء عليهم السلام ان تتضح لهم فى بالمنهم) المقدس (أمور غامضة من غير تعلم وسماع) من ملك وغيره وقال ابن عرفة هذا مثل ضربه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم يقول يكاد منظره وان لم ينل قرآنا وأنشد فى المعنى لعبد الله بن رواحة لولم تكن فيه آيات مبينة « كانت يديهته تغنيك بالخبر (ويعبر عن ذلك بالالهام) وهو القاء الشئ فى الروع بطريق الفيض ويختص بما كان من جهة الله تَعالٍ، أومن جهة الملاء الاعلى وقيل هو ايقاع شئ فى القلب يطمئن له الصدر يخص الله به بعض أصفيائه (وعن مثله عبررسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال ان روح القدس) المرادبه جبريل عليه السلام وقيل هو الله تعالى (نفت) أى ألقى وهو مجاز من النفخ وقيل معناه أوحى إلى ذلك (فى روعى) أى نفسى ويعبر عن ذلك بلة الملك أيضا وبقية هذا الحديث ان نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجلوا فى الطلب ولا يحمان أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية فإن الله تعالى لا ينال ماعنده الابطاعته هكذا أخرجه أبو نعيم فى الخلية عن أبى أمامة الباهلى ورواه ابن أبى الدنيا والحاكم عن ابن مسعود وقال البيهقى فى المدخل انه منقطاع وسيأتى بيان الحديث حيث ذكره المصنف فى الباب الاول من آداب الكسب والمعاش وأخرج الطبرانى فى الصغير والاوسط من طريق أهل البيت مزرواية حسن بن الحسين بن زيد العلوى عن أبيه عن جعفربن محمد عن أبيه محمد بن على عن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لى جبريل عليه السلام يا محمد (أحبب من أحبيت فانك مفارقه) ورواية الطبرانى من شئت بدل من أحببت (وعش ماشئت قانك ميت واعمل ماشئت فإنك مجزى به) وعند الطبرانى فانك ملاقيه وفيه تقديم هذه الجملة على الثانية وفى آخره وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جزلى جبريل فى الخطبة قال ولا يروى عن على الا بهذا الاسناد وقدروى هذا الحديث عن سهل بن سعد وسياق المصنف أشبه به الاان فيه تقديما وتأخيرا وزيادة فى الآخر أخرجه الطبرانى أيضا فى الاوسط من رواية زافرين سليمان عن محمد بن عيينة عن أبى حازم عن سهل بن سعد قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد عش ماشئت فانك ميت واعمل ماشئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فانك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه اشتغناؤه عن الناس وراويه عن زافر تابعه محمد بن حيد الرازى وتابعه عليها معيل بن قوبة فيما رواه الشيرازى فى الالقاب الا انه قال واجمع ماشئت فانك تاركه بدل واعمل ماشئت (وهذا النمط من تعريف الملائكة للانبياء) عليهم السلام (يخالف الوحى الصريح الذى هو سماع الصوت بحاسة الاذن ومشاهدة الملك بحاسة البصر ولذلك أخبر عن هذا بالنفث فى عن ربقة العقل ومن طن ان عمل النبى صلى الله عليه وسلم مثل عقل آحاد السوادية واجلاف البوادى فهو أخس فىنفسه من آحاد السوادية وكيف شكر تفاوت الغريزة ولولامهما اختلفت الناس فى فهم العلوم ولما انقسموا الى بليدلا يفهم بالتفهيم الا بعد تعب طويل من المعلم والى ذكى يفهم بادنى رمز واشارة والى كامل تنبعث من نفسه حقائق الأمور بدون التعليم كما قال تعالى يكاد زيتها يضىء ولو لم تمسسهنارنورعلى نوروذلك مثل الانبياء عليهم السلام إذ يتضح لهم فى بواطنهم أمورغامضة من غير تعلم وسماع ويعبر عن ذلك بالالهام وعن مثله عبر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قالانروح القدس نفت فىروعى أحببمن أحببت فإنك مفارقه وعش ماشئت فإنك ميت واعمل ماشئت فانك مجزى به وهذا النمط من تعريف الملائكة للانبياء يخالف الوحى الصريح الذى هو سماع الصوت بحاسة الاذن ومشاهدة الملك محاسبة البصر ولذلك أخبر عن هذا بالنفت فى ٤٦٨ الروع ودرجات الوحى كثيرة والخوض فيهالا يليق بعلم المعاملة بل هو من على المكاشفة ولا تظننَان معرفة درجات الوحى تستدعى منصب الوحى اذلا يبعد أن يعرف الطبيب المريض دربات العصمة ويعلى العالم الفاسق دربات العد الأ وان كان خالياعنها فالعلم شئ ووجود المعلوم شئ آخرفلا كل من عرف النبوّة والولاية كاننينا ولاوليا ولا كل من عرف التقوى والورع ودقائقه كان تقيا وانقسام الناس الى من يتنبه من نفسه ويفهم والى من لا يفهم الا متنه وتعليم والى من لا ينفعه التعليم أيضا ولا التنبيه كانقسام الارض الى ما يجتمع فيه الماء فيقوى فيتظهر بنفسه عيوناوالى ما يحتاج الى الحفر ليخرج الى القنوات والى مالا ينفعذ .. الحفروهو البابس وذلك لاختلاف جواهو الارض فى صفاتها فكذلك الروع) وظاهره يؤذن باختصاصه بالانبياء اذجعله من أقسام الوحى ولكن صرح الشيخ الإكبرقدس سره بأنه يقع للأولياء أيضا وعبارته العلوم ثلاث مراتب على العقل وهو كل علم يحصل ضرورة أو عقب نظر فى دليل بشرط العثور على وجه ذلك الدليل الثانى علم الاحوال ولا سبيل له الا بالذوق فلا يمكن العاقل وجذانه ولا أقامة دليل على معرفته كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والوجد والشوق فهذه علوم لا يعلمها الا من يتصف بها ويذوقها الثالث علم الاسرار وهو فوق طور العقل وهو على نفت روح القدس فى الروع ويختص به النبى والولى وهو نوعان والعالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها وليس أصحاب تلك العلوم كذلك اهـ (ودرجات الوحى كثيرة والخوض فيها لا يليق بعالم المعاملة بل هو من علم المكاشفة) أعلم أن الله تعالى جعل أقسام كلامه مع عباده ثلاثة وحيابلا واسطة كما أخبر عن حال النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى فأوحى إلى عبده ما أوحى وكلما من وراء حجاب كما أخبر عن حال موسى عليه السلام بقوله تعالى وكلم الله موسى تكليما والذى يدل على انه كلهمين وراء حجاب قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام قال رب أرنى أنظر اليك أى ارفع الحجاب عنى أنظر إليك وارسال الرسول وهو جبريل عليه السلام وغيره من الملائكة يرسلهم الى الرسل عليهم السلام ثم جعل أصناف الوحى ثلاثة وحيا للمجماء وهو بالاجراء والتسخير كما أخبر عن حال النحل بقوله وأوحىربك الى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا الآية ووحيا الاولياء وهو بالالهام كماقال تعالى واذ أوحيت الى الحواريين وأوحينا الى أم موسى ووحبا للانبياء وذلك تارة بواسطة ونارة بغيرواسطة فى النوم فمن الأوّل نزل به الروح الامين على قلبك ومن الثانى انى أرى فى المنام أنى أذبحك وقال صلى الله عليه وسلم نوم الانبياء وحى ومن أصناف هذا الوحى ما يبدو فى اليقظة فيسمع صوتاً أو يرى ضوا ومنها مايرى ملكافيكامه كما وقع فى غار حراء ومنها ما يظهر الملك فى أفق الملائكة ومنه حديث البخارى زملونى زملونى ومنها ما ينفث المن فى الروع وتقدم شاهده ومنها مانزل جبريل به على قلبه ومنهاما يلقيه الله تعالى فى القلب من غير واسطة جبريل كالذى ورد فى الأحاديث القدسية ومنها ما يأتى به جبر يلى متمثلا فى صورة انسان كدحية والاعرابي ومنها ما يأتى به غيره من الملائكة كما جاء فى بعض الاحاديث ومنها ما كان سرا بين الله وبين رسوله فلم يحدث به أحدا ومنها ما يحدث الناس وذلك على صنفين فنه ما كان مأمورا بكتابته قرآناومنه مالم يكن مأمورا بكابته قرآنا فلم يكن من القرآن وقال الرافعى واحتج بالحديث المتقدم الشافعى على أن من الوحى ما يتلى قرآً ناومنه غيره كماهناوله نظائر فهذه درجات الوحى التى أشار المصنف الى انه من علوم المكاشفة (ولا تفافن أن معرفة درجات الوحى تستدعى منصب الوحى) كلا والله (اذ لا يبعد أن يعرف الطبيب المريض درجات الصحة) ومعرفه القوى التى باعتدالها تدرك الصحة (و) يعرف (المعلم الفاسق درجات العدالة) والتزكية (وان كان) الفاسق (خالد عنها) أى عن درجات العدالة لفسقه (فالعلم شئ ووجود المعلوم شئ آخر) ولا يلزم من وجود العلم بشئ وجود ذلك العلوم (ولا كل من عرف النبوّة والولاية) بذر جاتم ما ومر اتبهما (كان نبياولا ولياً) وانى له ذلك (ولا كل من عرف التقوى) وحقيقته وشروطه وثمرانه (و)عرف (الورع ودقائقه كان تقيا) ورما (وانقسام الناس الى من يتنبه من نفسه ويفهم) بنور من الله تعالى (والى من لايفهم الابتنبيه وتعليم) وارشاد (والى من لا ينفعه التعليم أيضاولا التنبيه كانة سام الارض الى ما يجتمع فيها الماء فيقوى فيتفجر بنفسه عيونا) تجرى على الأرض فتنتفع بها المزارع والمغابت وسائر الحيوانات (والى (يحتاج الى الحفر) بالآلات (فيخرج فى القنوات) أى الجداول لكنه بسبب قوى مخرج (وإلى مالا ينفع فيه الحفر وهو البابس) المستحنهر يكدى حافره ويتعب نابطه (وذلك لاختلاف جواهر الارض فى صفاتها) وكذلك الاختلاف فى سائر الجواهر على هذه الصفة (فكذلك هذا الاختلاف - اختلاف النفوس فى غريزة العقل وبدل على تفاوت العقل من جهة النقل ماروى (٤٦٩) أن عبد الله بن سلام رضى الله عنه سأل النبي صلى اللهعليه وسلمفىحديث مویل فى آخر، وصنف عظم العرش وإن الملائكة قالت ياربناهل خلقت شياً أعظم من العرشِ قال نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره قال هيهيات لا يحاط بعلمه هل لكم ء لم بعدد الرمل قالوا لا قال الله عز وجل فانى خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطى حبة ومنهم من اعطى حبتين ومنهم من أعطنى الثلاث والاربع ومنهم من اعط، فرقا ومنهم من اعطى وسقاومنهم من أعطى أكثر من ذلك فان قلت فمابال أقوام من المتصوفة بذمون العسقل والمعقول فاعلم ان السبب فيه ان الناس نقلوا اسم العقل والعقول الى المجادلة والمناطرة بالمناقضات والإلزامات وهو صنعة الكلام فلم يقدر واعلى ان يقرروا عندهم انكم أنخطأ تم فى التسمية اذ كان ذلك لا ينمحى عزبة أو بهم بعد تداول الالسنقبه ورسوخه فى القلوب فذموا العقل والمعقول وهو المسمى به عندهم فامانور البصيرة الباطنة التى بها يعرف الله تعالى ويعرف صدق رسله فكيف يتصور ذمه وقد أثنى الله تعالى عليه وان ذم فاالذ بعده يحمد فان كان المحمود الاختلاف فى النفوس وغر برة العقل) على ماعرفت (ويدل على تفاون العقل من جهة النقل ماروى أن ابن سلام) هو عبدالله بن سلام بن الحرث الاسرائيلى أبو يوسف حليف القواقلة من الانصار أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وشهدله بالجنة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حديث طويل فى آخره وصف عظم العرش وان الملائكة قالت يارب هل خلقت شيأ أعظم من العرش قال نيم العقل قالوا وما بلغ من قدره قال هيهات لا يحاط بعلمه هل لكم على بعدذ الرمل قالوا لا قال تعالى فانى خلقت العقل أصنافا شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطى حبة ومنهم من أعطى حبتين ومنهم من أعطى الثلاث والأربع ومنهم من أعطى فرقا ومنهم من أعطى وسقا ومنهم أكثر من ذلك) قال العراقى رواه داود بن الممبر فى كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن موسى بن جابات عن أنس بن مالك فذكره مع اختلاف يستروروا. الترمذى الحكيم فى النوادر مختصرا فقال حدثنا مهدى حدثنا الحسن عن منصور عن موسى بن خالد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله خلق العقل أكثر من عدد الرمل فمن الناس من أعطى حبة من ذلك ومنهم من أعطى حبتين ومنهم من أعطى مدا ومنهم من أعطي صباحا ومنهم من أعطى فرقا وبعضهم وسقا فقال ابن سلام من هم يارسول الله قال العمال بطاعة الله على قدر عقولهم ويقينهم وجدهم والنور الذى فى قلوبهم اهـ (فان قات فابال أقوامٍ من المنصوّفة) والعباد (يذمون العقل والمعقول) ويتمسكون فى ذلك بالنقول فهل لذمهم إياه من سبب (فاعلم أن السبب) الباعث لذمهم (فيه ان الناس نقلوا اسم العقل والمعقول الى المحادلة والمناظرة بالمناقضات) مع الخصوم (والالزامات) عليهم (وهو صفعة الكلام) الذى يأتى بيان ذمه فى الكتاب الذى يليه (فلم يقدر واعلى أن يقرروا عندهم) ويثبتوا (لأنكم أخطأتم فى التسمية) هذه (إذ كان ذلك لا ينمحى عن قلوبهم) ولا يزول بوجه من الوجوه (بعد تداول الالسنة) وتلقى الخلف عن السلف (قدموا العقل والمعقول وهو المسمى عندهم) فهم يذمون غير مذهم (فاما نور البصيرة الباطنة) فى القلب (التى بها يعرف الله ويعرف صدق رسله) عليهم السلام (فكيف) يكون مذموما أم كيف (يتصوّ رذمه وقد أثنى الله تعالى عليه) فى عدة مواضع فى كتابه العزيزفمن ذلك قوله تعالى وما يعقلها الا العالمون (وان ذم) أى أريد به اياء (فا الذى يحمد) فى الدنيا (فان كان الحمود هو الشرع) الذى جاء به النبي صلى الله عليه وسلم (فيمعلم صحة الأسرع فان) قال (علم بالعقل المذموم الذى لا يوثق به) ولا يعبأ (فيكون الشرع أيضاً مذمَوما) فان ما توقف عليه صحة شىء اذا كان واجيا فالمتوقف عليه نفسه واه كذلك وقد عقد لذلك صاحب الذريعة بابا فقال تعذر ادراك العلوم النبوية على من لم يتهذب فى الامور العقلية اعلم أن المعقولات تجرى مجرى الادوية الجالبة للصمة والشرعيات تجرى مجرى الاغذية الحافظة وكما ان الجسم منى كان مريضالم ينتفع بالاغذية إلى يستصربها كذلك من كان مريض النفس لم ينتفع بسماع القرآن الذى هو موضوع الشرعيات بل صار ذلك ضارا مضرة الغذاء للمريض وأيضافا الجهل بالمعقولات بأر تجرى - ترمر خى على البصر وغشاء على القلب ووقر فى الاذن والقرآن لا يدرك خفياته الامن كشف غطاؤه ورفع غشاؤه وأزيل وقره وأيضا فالمعقولات كالحياة التى بها الأبصار والأسماع والقرآن كالمدرك بالسمع والبصر وكمانه من المجال أن يسمع وينصر الميت قبل أن يجعل الله فيه الروح ويجعل له السمع والبصر كذلك من المحال أن يدرك من لم يحصل المعقولات حقائق الشرعيات اهـ (ولا يلتفت الى من يقول انه) أى الشرع (يدرك بعين اليقين ونور الإيمان) وصفائه (لا بالعقل) كماذهب إليه بعض الصوفية (فانا تريد بالعقل مافر بده بعين البقين ونور الإيمان وهى الصفة الباطنة التي يتميز بها الآ دمى عن البهائم حتى أدرك هو الشرع قيم . لم صحة الشرع فان على بالعقل المذموم الذى لا يوثق به فيكون الشرع أيضا مذموما ولا يلتفت الى من يقول أنه يدرك بعدين اليقين وفور الايمان لا بالعقل فانا تريد بالعقل ما يريده بعين اليقين ونور الايمان وهى الصفة الباطنة التي يتميز بها الادمى عن البهائم حتى أدولة ٤٧٠ بهاحقائق الامور واكثر هذه التخبيطات انماثارت من جهل أقوام طلبوا الحقائق من الالفاظ فتخبطوا فهالتخبط اسطلاعات النماس فى الالفاظ فهذا القدر كاف فى بيان العقل والله أعلم تم كتاب العلم بحمد الله تعالى ومنه وصلى الله على سيدنامحمد وعلى كل عبد مصافی من أهل الارض والسماء يتسلوه ان شاء الله تعالى كلب قواعد العقائد والحدوحده أولاوآ خرا بها) بتلك الصفة (حقائق الأمور) وشاهد عرائس المستور فقولهم انه يدرك بعين اليقين ونور الايمان محع وقوله لا بالعقل غيرصحيح وهذا الذى أنكرعليهم الشيخ (وأكثرهذه التخبيطات) والتعسفات (انما تأثرت) وحصلت (من جهل أقوام طلبوا الحقائق) المعنوية (من) ظاهر (الالفاظ فتخبطوا) تخبطا واسعا (أتخبط اصطلاحات الناس فى الالفاظ) لكون كلهم تكلم فى الحقائق على مشربه وذوقه الذى أدركه فنزلهافى قوالب الالفاظ كابن عربى والقاشانى تراهما يفسرات الالفاظ بحسب ما عندهم فقد يكون مطابقالما عند غيره وقد يكون مخالف وهذا الجرانى وابن الكال تكلما فى حدود الالفاظ وحقائقها فترى. هذا شرق وهذا بغرب ومن أحاط بكلامهم وجد ذلك فيه (وهذا القدر) الذى ذكرته (كاف فى بيان العقل) وشرفه وجلالته وثمرته (والله أعلم) وبه ثم كتاب العلم وهنا مهمات هى الباب متمات لم يشر اليها المصنف أردت أن أختم بها الباب* الاولى بيان منازل العقل واختلاف أسبابها بحسبها اعلم أن العقل اسم عام لما يكون بالقوّة وبالفعل ولما يكون غريزياومكتسبا كما تقدم ذلك وهو فى اللغة قيد البعير لئلايندوسمى هذا الجوهرية تشبيها على عادتهم فى استعارة أسماء المحسوسات للمعقولان ويخص بناء المصدر به لما كان يستعمل مرة الحدث ومرة الفاعل نحو عدل وصوم وزور ومرة للمفعول نحو خلق وأمر لكن يتصوّر منه كونه سيباليتقيد الانسان به وكونه مقيد اله عن تعاطى مالا يجمل وكونه مقيدابه من بين الحيوان وأشارابن الهمام فى التحريرانه مأخوذ من العقل وهو الملجأ لالتجاء صاحبه اليه والنهبى فى الأصل جمع نهية اسم مفردنحو جعل وصرد أو وصف نحو دليل مختح وسائق حطم وجعل اسما للعقل الذى انتهى من المحسوسات الى معر فقما فيه من المعقولات ولهذا أحيل أربابه على تدفر معانى المحسوسات فى قوله أو لم يهد لهم كم أهلكالاية وقال وأنزل من السماء ماء فأخر جنابه أزواجا من نبات شتى إلى قوله لاولى النهى والجرأسه من الجر أى المنع وهو اسم لما يلزم الانسان من خطر الشرع والدخول فى أحكامه وعلى ذلك قوله تعالى هل فى ذلك قسم لذي جروسمى العقل جا من جاه أى قطعه سمى بذلك لكونه للانسان قاطعا عما يقج وأما الب فهو الذى خلص من عوارض الشبه وترشح لاستفادة الحقائق من دون المفزع الى الحواس ولذلك علق الله فى كل موضع ذكره بحقائق المعقولات دون الأمور المحسوسة ومن أسمائه القلب لانه لما كان مبدأ تأثير الروحانيات والفضائل سمى به ولذلك عظم الله أمره لاختصاصه بماقد أوجد الله لاجله وقال تعالى ان فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فتبه ان القلب انما يكون فى الحقيقة قلبا اذا كان متخصصا بما أو جدلاجله وما أوجد لاجله هو المعارف الحقيقية ولما كان أشرف المعارف هو ما يتخصص به القلب قال تعالى نزل به الروح الامين على قلبتنقصه بالذكر ومن أسمائه النور والروح وقد تقدم ذكرهما والماء فى قوله تعالى وأنزل من السماء ماء فأخرجنابه أزواجامن نبات شتى على قول بعض المفسرين* الثانية أشار المصنف الى فضائل العقل الكثيرة فما يقول فى حديث أكثر أهل الجنة البله وهو جمع أبله من لاعقل له فكيف يكون من لاعقل له من أكثر أهل الجنة والجواب عنه بوجوه الاول ان المراد بالبله الجاهلون بأمر الدنيا العالمون بأمر الاً خرة الثانى ان من عبدالله للجنة فهو أبله فى جنب من يعبده لكونه ربامالكا الثالث المرادبه- م أهل المعاصى الذين عفائته عنهم وأما العقلاء المطبعوت فهم أهل الدرجات العلى* الثالثة العقل المكتسب ضريان أحدهما التجارب الدنيويةوالثانى المعارف الالهية وطريقاهما متنافيان ومن تصور اختلاف الطريقين لم تعترض له الشبهة التى اعترضت لقوم وقالوالوأن ما هناحق لما جهله الذين لا يطق شاوهم فى تدبير الدنيا ودقائق الصناعات ووضعوا الحكم والسياسات وذلك انه كمامن المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما لا يوجد الافى طريق المغرب أو يظفر سالك طريق المغرب بمالا يوجد الا فى طريق المشرق كذلك من المحال أن يظفر سالك طريق معارف الدنيا بمعارف طريق الآخرة ولا يكاد يجمع بين معرفة طريق الدنيا والآخرة معا على التحقيق ..... والتصديق ٤٧١ والتصديق الا من وشحهم الله لته ذيب الناس فى أمور معاشهم ومعادهم كالأنبياء جميعا و بعض الحكماء * الرابعة المعقول اختلف فيه هل هو مصدر أوصفة فالاول ظاهر سياق اللغويين يقولون عقل الرجل عقلا ومعقولاوية ولون ذهب طولا وعدم معة ولا ومالفلان منقول ولا معقول وأنشدا بن برى فقد أفادت لهم حلماء موعظة * لمن يكون له ارب ومعقول وتكر سيبويه ذلك وقال هو صفة وكان يقول إن المصدر لا يأتى على بناء مفعول ألبتة ويتأوّل المعقول فيقول كأنه عقل له شئ أى حبس عليه عقله وأيد وسدد قال ويستغنى بهذا عن الفعل الذى يكون مصدرا كمافى الصحاح والعباب * الخامسة فى بيان منازعة الهوى للعقل اعلى أن مثل الانسان فى بدنه كمثل وال فى بلدة وقواه وجوارحه بمنزلة صناع وعملة والعقل له كشير ناصح عالم والشهوة فيه كعبد سوء بالب الميرة والحمية له كصاحب شرطة والعبد الجالب المبرة خبيث ما كر يتمثل للوالى بصورة الناصح وفى نصمه دبيب العقرب ويعارض الوزيرفى تدبيره ولا يغفل ساعة عن منازعته ومعارضته وكمان الوالى فى مملكته متى استشار فى تدبيرانه وزيره دون هذا العبد الخبيث وأدب صاحب شرطته وجعله مؤتمر الوزيره وسلطة على هذا العبد وتباعه حتى يكون هذا العبد مسوسا لاسائسا ومدير الامديرا استقام أمر بلد. كذا النفس متى استعانت بالعقل فى التدبير وأدبت الحمية وسلطتها على الشهوة وقوتها استقب أمرها والا فسدت ولهذا حذرنا الله تعالى غاية الحذر من اتباع الهوى فقال ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وقال فى ذم من اتبعه أفرأيت من اتخذ إلهههواة وأضله الله على علم وقال تعالى أخلد الى الارض واتبع هواء فثله كمثل الكلب وقال فى مدح من عصاه وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنسة هى المأوى والعقل وان كان أشرف القوى وبه صار الانسان خليفة الله فى العالم فليس دأبه الا الاشارة الى الصواب كطبيب يشيرالى المريض بما يرى فيه برأه فان قبل منه والاسكت عنه ولذلك جعل له الحبة لتكون نائبة عنه فى المدافعة ولهذا لاتتبين فضيلة العقل لمن لاحية له وبهذا النظر قيل المهين من لاسفيه له وقال الشاعر تعد والذئاب على من لا كلابله * وتنفى مريض المستأسد الحامى وأيضا مثل النفس فى البدن مثل المجاهد بعث إلى ثغرلكى يرعى أحواله وعقله خليفة مولاهضم اليه ليسدد. ويرشده ويشهد له وعليه فيما يفعله اذا عاد إلى حضرة الملك وبدنه بمنزلة فرس دفع اليه ليركبه وشهوته كسائس حيث ضم اليه ليتفقد فرسه ولا قدر لهذا السائس عند المولى والقرآن بمنزلة كتاب أناه من مولاه وقد ضمن كل ما يحتاج إليه عاجلاوآ جلاد النبي صلى الله عليه وسلمآ ناء الكتاب وبين له ما يشكل عليه مما يقرؤه من الكتاب ويقع أن ينسى هذا الولى، ولاه ويهمل خليفته فلا يراجعه فيما يبرمه وما ينقضه ويصرف همه كله إلى تفقد فرسه وسائسه ويقيم سائس فرسه مقام خليفتربه ومن وجهآخر أن الانسان من حيثماجعله الله عالما صغيرا و جعل بدنه كمدينة والعقل كذلك مدير فيها وقواه من الفكرة والخيال والحواس جنده وأعوانه والاعضاء كرعينة والشهوة كعدوّ ينازعه فى مملكته ويسعى فى اهلاك رعيته صاربدنه كرباط وتغر ونفسه مقيم فيه مرابط فان جاهد عدوّه فهزمه فأمره وقهره على ما يجب وكما يجب جمد أثره اذا عاد الى حضرته وان ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره إذا عاد اليه كما باء فى الحديث أن الله تعالى يقول للكافر يوم القيامة ياراعى السوءاً كلت البهم وشربت اللبن ولم ترد الضالة ولم تجر الكسير اليوم أنتقم منك وأيضامثل العقل مثل فارس متصيد وشهوته كفرسه وغضبه ككلبه فتى كان الفارس ماذها وفر سه من وضا وكلبه معلمافة مين بادرالتحاجته من الصيدومتى كان أخرق وفرسه جموعا أوحرونا وكلبه عقورافلافرسه ينبعث تجده منقاد اولا كلبه يستكين معه مطيعافهو من أن يعطب فضلاعن أن يدرك ما طلب وهذه الامثلة ما عدا الثانى ستأتى للمصنف فى شرح عجائب القلب ٤٧٢ وللانسان مع هواء ثلاثة أحوال الاولى أن يغلبه الهوى فيهلكه الثانية أن يغالبه فيقهرهامر: وتقهره مرة الثالثة أن يغلب هواء ككثير من الانبياء وبعض صفوة الاولياء وهذا المعنى قصد بقوله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى الآية وقصد النبى صلى الله عليه وسلم بقوله ما من أحد الاوله شيطان وان الله قد أعاننى على شيطانى حتى ملكته فإن الشيطان يتسلط على الانسان بحسب وجود الهوى فيه السادسة فى الفرق بين ما يسومه العقل وما يسومه الهوى اعلم أن من شأن العقل أن يرى ويختار أبدا الافضل والاصلاح فى العواقب وان كان على النفس فى المبدامؤنة ومشقة والهوى على الضد من ذلك فانه يؤثر ما يدفع به المؤذى فى الوقت وان كان يعقبه مضرة من غير نظر منه فى العواقب كالصبى الرمد الذى يؤثراً كل الحلوات واللعب فى الشمس على أكل الهليلج والحجامة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأيضافات العقل يرى صاحبه ماله وما عليه والهوى بريه ماله دون ما عليه ويعى عليه ما يعقبه من المكروه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم حبك الشى يعمى وإصم ولذلك ينبغى للعاقل أن يتهم رأيه أبداً فى الاشياء التى هى له لا عليه ويظن انه هوى لاعقل ويلزمه أن يستقصى النظر فيه قبل امضاء العزيمة وحتى قبل إذا عرض لك أمران فلم تدرأيهما أصوب فعليك بما تكرهه لابماتهواه فأكثر الخير فى الكراهة قال الله تعالى وعسى أن تكرهواشياً وهو خبر لكم وعسى أن تحبوا شياوهوشراكم وقال وعسى أن تكرهواشياً ويجعل اللهفيه خيرا كثيراً وأيضا فان ما يرى العقل يتقوى عليه إذا فزع فيه إلى الله عز وجل بالاستخارة وتساعد عليه العقول السمحة اذا فرع اليها بالاستشارة وتنشرح له الصدور إذا استعين فيه بالعبادة وما يشير به الهوى فبالضد من ذلك وأيضا فان العقل يرى مايرى بجهة وعذر والهوى يرى مايرى بشهوة وميل وربما تشبه الهوى بالعمل فيتعلق بشبهة من غرفة ومعذرة مموهة كالعاشق إذا سئل عن عشقه والمتناول الطعام ردىء إذا سئل عن فعله قال بعض العلماء اذا مال العقل نحو مؤلم جميل والهوى نحو ملل قبيح فتنازعا بحسب عرضهماوتحا كما الى القوّة المديرة بادرنورالله الى نصرة العقل ووساوس الشيطان الى نصرة الهوى كماقال الله تعالى اللّه ولى الذينآمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات فمن كانت القوّة المديرة فيه من أولياء الشيطان ومحبيه لم تزنور الحق فعميت عن نفع الأجل واغترت باذة العاجل فتحت الى الهوى كماقال تعالى أفر أيت من اتخذ إلهههواء الآية ومتى كانت من حرب اللّه وأوليائه اهتدت بنوره واستهانت بلذة العاجل وطلبت الآجل كماقال تعالى وامًا ينزغنك من الشيطان فرغ فاستعذ بالله انه سميع عليم ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف الآّية وعمانبه على فساد الهوى قوله تعالى ولواتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنّ أى لو أعطى كل انسان ما يهواه مع أن كل واحد بهوى أن يكون أغنى الناس وأعلاهم منزلة وأن ينال فى الدنيا الخير الابدى بلاغزاولة ولا تعلم لسكان فى ذلك فساد العالم وقيل فى قوله تعالى ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة الآية ضرب الله الشجرة الطيبة مثلا للعقل والخبيثة مثلا للهوى نفرع الطبية النور والاسلام وفرع الخبيثة الكفر والضلال ان قبل ما الفرق بين الشهوة والهوى قبل الشهوة ضربات محمودة ومذمومةً فالمحمودة من فعل الله تعالى وهى قوّة جعلت فى الانسان لينبعث بها النفس لنيل ما يظن فيه صلاح البدن والمذمومة من فعل البشر وهى استجابة النفس لمافيه لذتها البدنية والهوى هوهذه الشهوة الغالبة إذا استتبعت الفكرة وذالكان الفكرة بين العقل والشهوة والعقل فوقها والشهوة تحتها فتى ارتفعت الفكرة ومالت نحو العقل صارت رفيعة فولدت المحاسن واذا اقضعت ومالت نحو الهوى والشهوة صارت وضيعة فولدت القبائح والنفس قد تريدما تريد بمشورة العقل تارة وبمشورة الهوى تارة ولهذا قد تسمى الهوى إرادة السابعة قال بعض الحكماء خير ما أعطى الانسان عقل بردعه فإن لم يكن فياء يمنعه فان فان لم يكن نفوف يقمعه فان لم يكن قمال يستره فان لم يكن فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد وتحقيقه ان البواعث على فعل الخيرات الدنيوية ثلاث أدناها الترغيب والترهيب ثمن يرجى نفعه ويخشى ضره والثانى رجاء الحمد وخوف الذم ممن يعتد بحمده ودمه والثالث تحرى الخبر وطلب الفضيلة وكذلك البواعث الى الخيرات الأخروية ثلاث*الاولى الرغبة فى ثواب الله والمخافة من عقابه وتلك منازل العامة والثانية رجاء حده ومخافة ذمه وتلك منزلة الصالحين والثالثة طلب مرضاة الله في المتحريات وتلك منزلة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهى أعزها وجودا ولذلك قيل لرابعة ألاتسألين فى دعائك الجنة فقالت الجار قبل الدار وبهذا النظر قال بعضهم من عبد الله بعوض فهو الثيم*الثامنة اورد المصنف فى فضل العقل أحاديث غالبها من كاب داود بن المحبر وقد تقدم ما يتعلق به وبكتابه وبقيت عليه أحاديث من الكتاب المذكور ومن غيره لم يوردها ،فمن ذلك مارواه المذكور فى كتابه حدثناعباد عن ابن جريج عن عطاء عن أبى سعيد مرفوعا قسم الله العسقل ثلاثة أجزاء فى كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله وهكذا أخرجه الحرث فى مسنده من طريقه ورواه أبو نعيم من طريقين احداهما من رواية سليمان بن عيسى عن ابن جريج به والثانية من رواية عبد العزيز بن أبى رجاء حدثنا ابن جريج به وأخرجه الترمذى الحكيم فى نوادره عن مهدى بن ميمون حدثنا الحسن بن منصور عن ابن جريج به وفى طرق الكل مقال وقال داود أيضا حدثنا ميسرة عن موسى بن جابات عن لقمان عن عامر عن أبى الدرداءمر فوعان الجاهل لا تكشفه الاعن سوأة وان كان حصيناظر يفاعند الناس والعاقل لا تكشفه الاعن فضل وان كان عيبا مهينا عند الناس موضوع آفته ميسرة وقد تقدم التعريف بحاله وقال داود أيضا حدثنا ميسرة عن موسى بن عبيدة عن الزهرى عن أنس رفعه من كانت له سحية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيا قيل وكيف ذلك يارسول الله قال لانه كما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحوذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة فالعقل نجاة للعاقل بطاعة الله وحجة على أهل معصية الله موضوع آفته ميسرة وأخرجه العقيلى فى الضعفاء من طريقه وأخرجه الترمذى الحكيم فى النوادر عن مهدى بن عامر حدثنا الحسن بن حازم عن منصورعن الربذى وهو موسى بن عبيدة به وأخرجه أبونعيم فى الخلية من رواية سليمان بن عيسى حدثنامالك عن ابن شهاب عن أنس قال قلت يارسول الله ماتقول فى القليل العمل الكثير الذنوب فقال كل ابن آدم خطاءفن كانت له سحية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيأوذ كربقية الحديث قال أبونعيم تفرد به سليمان بن عيسى وهو السنجرى وفيه ضعف قلت وقد تقدم التعريف بحاله وقال داود اً يضافى كتابه حدثنا عباد بن كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه دخل على عائشة فقال أم المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رفاده أنه ما أحب البك فقالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كماسألتنى فقال أحسنهما عقلا فقلت يارسول الله أسألك عن عبادته ما فقال ياعائشة انما يسئلان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل فى الدنيا والاخرة وقال داود أيضافى كتابه حدثنا عباد بن كثير عن أبى ادريس عن وهب بن منبه انى وجدت فى بعض ما أنزل الله تعالى على أنبيائهان الشيطان لم يكابد شيا أشد عليه من مؤمن عاقل وانه يكابدمائة ألف جاهل فيشد هم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاءو يكابدا أؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيء من صاحبه وبهذا الاسناد قال وهب أيضا لازالة الجبل صخرة صخرة وحمراجرا أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لانه اذا كان مؤمنا عاقلاذا بصيرة فله و أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وائه ليزاوله بكل حيلة فاذا لم يقدر على أن يستزله قال ياويله ماله ولهذا لاحاجة لى بهذا ولا طاقة لى بهذا فيرفضه ويتحوّل الى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قياده حتى يسلمه الى الفضائح التى يتعجل بها فى عاجل الدنيا وان الرجلين ليستويات (٦٠ - (اتحاف السادة المتقين) - اجل) ٤٧٤ فى أعمال البرفيكون بينهما كمابين المشرق والمغرب أو أبعد اذا كان أحدهما أعقل من الا خرأخرجه أبو نعيم فى الخلية هكذا من طريق الحرث بن أبى أسامة عن داود المذكور وأما من غيركتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبى سمعات عن الزهرى والطبرانى من رواية منبه بن عثمان حدثنى عمر بن محمد بن زيد كلاهما عن سالم عن أبيه عن عمر مر فوعا ان لكل شئ معدنا ومعدن التقوى قلوب العارفين وأخرج الخطيب أيضا منرواية عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه ان الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزى يوم القيامة الاعلى قدر عقله وأخرج الخطيب أيضا من رواية اسحق بن عبدالله بن أبى فردة عن نافع عن ابن عمر رفعه لاتعبوا باسلام امرى حتى تعرفواعقدة عقله وأخرج البيهقى فى الشعب من رواية تخليد بن دعلج عن معاوية بن قرة رفعه الناس يعملون بالخير وانما يعطون أجورهم على قدرعقولهم خليد ضعيف وأخرج ابن عدى من رواية الربيع الجيزى حدثنا محمد بن وهب الدمشقى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سهمى عن أبى صالح عن أبى هريرة رفعه أكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص الناس عقلا أطوعهم الشيطان وأعلهم بطاعته قال ابن عدى هو باطل مفكر وأخرج البيهقى وابن عدى من رواية أحمد بن بشير حدثنا الاعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله رفعه تعبد رجل فى صومعته فطرت السماء واعشبت الارض فرأى حاراله يرعى فقال يارب لو كان لك حار رعيته مع حارى فبلغ ذلك نبيا من أنبياء بنى اسرائيل فاراد أن يد= وعليه فاوحى الله تعالى اليه انما أجازى العباد على قدر عقولهم قال البيهقى تفرد به أحمد بن بشير وقدروى من وجه آخرموقوفا علىجابر وهوالاشبه وقدورد فى فضل العقل غير ماحديث وهذا الذى ذكرت فيه كفاية التاسعة قال الزين العراقى وهذه الاحاديث التى ذكرها الصنف فى العقل كلها ضعيفة وتعبير المصنف فى بعضها بصيغة الجزم بما ينكر عليه وبالجملة فقد قال غير واحد من الحفاظ انه لا بصح فى العقل حديث ذ کره عمر بن بدرااوصلى فى كابله سما. المغنى عن الحفظ والكتاب بقولهم لم يصح شئ فى هذا الباب وبعض ماذكره فيه مننقض وقد ورد فى العقل أحاديث منحها بعض الأئمة والله أعلى الى هنا انتهى بنا الكلام على شرح كتاب العلم من أحياء علوم الدين للامام حجة الاسلام الغزالى قدس الله سره ونفع به وأرجو من فضل الله وحسن توفيقه ومعونته أن يعينني على اتمام شرح باقى الكتاب انه جواد مفضال وهاب والحمدلله رب العالمين على نعمائه والصلاة والسلام على سيدانبیاته وعلىآله وأصحابه وسائر أوليائه نجزذلك فى يوم الجمعة بعد الصلاة لمس بقين من محرم الحرام افتتاح سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف على يدمؤلفه أبى الفيض محمد مرتضى الحسينى أفاض الله عليه حامدا لله ومضليا ومسما ومستغفرا *(ثم الجزء الاول ويليه الجزء الثانى أوله كتاب قواعد العقائد)* ٤٠٠٠٠ *(فهرست الجزء الاول من اتحاف السادة المتقين شرح اسراراحياء علوم الدين). ٧ الفصل الثالث فى مبدأ طلبه للعلم الفصل الرابع فى بيان ما آل إليه أمره الفصل الخامس فى ثناء الاكابر عايه من مشايخه ٩ ومن عاصره وعمن أتى بعده ١٠ الفصل السادس فى ذكرشئ من كراماته ١١ الفصل السابع فى انتقاله من دار الدنيا الى دار الآخرة ١٢ الفصل الثامن فى ذكر شئ ممارثى به بعدموته الفصل التاسع فى ذكرشئ من اسئله ومكاتباته ١٤ الفصل العاشر فى ذكرشئ من فتاويه غير ما تضمنته، فتاويه المشهورة ١٨ الفصل الحادى عشر فى بيان حال المنتسب اليه الفصل الثانى عشر فى بيان منذ كنى بأبى حامد من شيوخ مذهبه قبله ١٩ الفصل الثالث عشر فى شيوخه فى الفقه والتصوّف والحديث ٢١ الفصل الخامس عشر فى ذكرشىء من كلماته ٢٤ الفصل السادس عشر فى بيان شئ من الشعر المنسوب له وما أنشده لنفسه ٢٦٦ بيان القدر المحمود من العلوم المحمود: ٢٥ الفصل السابع عشر فى بيان بعض ما اعترض ٢٧٨ الباب الرابع فى سبب اقبال أطلق على علم الخلاف وتفضيل آفات المناظرة والجدل عليه والجواب عنه وشروط اباحتها ٢٦ الفصل الثامن عشر فى بيان كونه مجدداللقرن الخامس صحيفة صصفة الفصل التاسع عشرفى ذكرمصنفاته التى ٢٧ بيان الكتب التى أخذ منها ونقل واستفاد دارت بها الر كبان ذكرطعن أبى عبد الله المازري وأبى الوليد ٢٨ الاحوال المتعلقة بمصيف هذا الكتاب وهى ٦ مشتملة على أحد وعشرين فصلا وخاتمة الطرطوشى وغيرهمافيهوا لجواب عنذلك عود وانعطاف الى بيان ما يتعلق بكتاب - الفصل الاول فى ترجمة المصنف رحمه الله ٦ الفصل الثانى فى مان مولده وشئ من أخبار نشأته ٤٠ الاحياء بيان من خدم الاحياء ٤٠ ٤١ بيان من اختصر كاب الاحياء عود وانعطاف الرذ كربقية مصنفاته ٤٤ الفصل العشرون فى بيان من تلذ عليه وتفقه وصحبه ور وى عنهوفى أثناء ذلك نوردبعض أسانيدنا الى الصنف ٤٨ الفصل الحادى والعشرون فى الاعتذارعن المصنف فى اشاره الرخصة والسعة فى النقل الخ خاتمة الفصول فى بيان الجرح والتعديل الكلام على البسملة ٥٣ ٦٤ (كاب العلم وفيه سبعة أبواب) الباب الاول فى فضل العلم والتعلم والتعليم وشواهده من العقل والنقل ٦٧ الكلام فى فضل العلم فضيلة التعلم ٩٤ ١٠٤ فضيلة التعليم ١٢٣ الشواهد العقلية على فضل العلم الفصل الرابع عشر فى تفصيل ما سمع من هؤلاء ورواه عنهم الباب الثانى فى بيان العلم المحمود والمذموم ١٢٩ وأقسامهما وأح كامهما الخ المنشورة البديعة مما نقلتها من طبقات المناوى ٢١٥ الباب الثالث فيما تعده العامة من العلوم المحمودة وليس منها وغیرها ٢٣٠ بيان ما بدل من ألفاظ العلوم ٢٨٢ بيان التلبيس ٢ حمقه ٣٤٨ الباب السادس فى آفات العلم ٣٠٥ العاب الخامس فى آداب المتعلم والمعلم أما المتعلم ٤٤٨ الباب السابع فى العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه فادابه ووظائفه كثيرة الخ ٣٠٥ الوظيفة الأولى من وظائف المتعلم ٤٤٨° بيان شرف العقل ٤٥٨ بيان حقيقة العقل وأقسامه ٣١٠ الوظيفة الثانية ٣١١ الوظيفة الثالثة ٤٦٥ بيان تفاوت الناس فى العقل ٤٧٠ تثمات ختم بها الشارع كتاب العلم ٣١٨ الوظيفة الرابعة ٣٢١ الوظيفة الخامسة ٢٢٢ الوظيفة السادسة ٢٢٥ الوظيفة السابعة الوظيفة الثامنة ٣٢٦ الوظيفة التاسعية ٣٣٤ بيان وظائف المعلم المرشد ٣٢٥ الوظيفة الأولى من وظائف المعلم ٣٣٢ الوظيفة الثانية ٣٣٩ الوظيفة الثالثة ٢٤٠ الوظيفة الرابعة ٢٤١ الوظفة الخامسة ٣٤٢ الوظيفة السادسه ٤٧٣ الثامنة أورد المصنف فى فضائل العقل أحاديثالخ ٤٧٤ التاسعة قال الزين العراقى وهذه الاحتيريث الخ ٣٤٥ الوظيفة السابعة الأولى فى بيان منازل العقل واختلاف أسبابها يحتسبه الثانية أشار المصنف الى فضائل العقل الخ الثالثة العقل المكتسب ضربات الخ ٤٧١ الرابعة المعقول اختلف به الخ الخامسة فى بيان منازعة الهوى العقل ٤٧٢ السادسة فى الفرق بين ما يسوسه العقل وما بسبوسه الهوى ٤٧٢ السابعة قال بعض الجكاء خير ما أعطى الإنسان عقل الخ *(تمت). ٢٩٣ بيان آفات المناظرة ومايتولدمتها