النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
أن الارض لا تقدس أحداً وانما يقدس الانسان عمله وقد بلغنى أن جعلت طبيبا فان كنت تبرئ فنعمالك
وان كنت متطيبا فاحذر أن تقتل انسانا فتدخل النارفكان أبو الدرداء اذا قضى بين اثنين فادبراعنه نظر
اليهماو قال متطيب واتهارجعا الى أعيد اقصتكار واء جرير عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن ميسرة ان
سلمان كتب اليهفذكره ثم قال حدثنا أبو بكر بن مالك حدثناعبدالله بن أحمد حدثنى أبى حدثنا عبد
الصمد بن حسان حدثنا السرى بن يحيى عن مالك بن ديناران سلمان كتب إلى أبى الدرداءانه بلغنى انك
أجلست طبيبا تداوى الناس فانظرات تقتل مسلما فتجب لك النار (وكان أنس) بن مالك (رضى الله عنه
يقول إذا سئل) عن مسئلة (سلوامولانا الحسن) يعنى البصرى فإنه قد حفظ ونسينا هكذا أورده صاحب
القوت زاد غيره قالوا يا أبا حمزة نسألك فتقول سلوا الحسن مولانا قال سلوا مولانا الحسن فانه سمع وسمعنا
وحفظ ونسينا وانماقال مولا الكون ولائه للانتصار قيل لزيد بن ثابت وقيل لجابر بن عبد الله وقيل الجيل بن
قعطبة وقيل لابى اليسر ويقال من سبى ميسات فاشترته الربيع بنت النضرعمة أنس فأعتقته فلذلك قال
مولانا (وكان ابن عباس رضى الله عنهما) إذا سئل (يقول سلوا جابربن زيد) فلونزل أهل البصرة على فتياه
لوسعهم وكان من صالحى التابعين هكذا أورده صاحب القوت قلت وجابر بن زيد هو الازدى ثم الجوفى
البصرى أبو الشعثاء مشهور بكنيته ثقة فقيهمات سنة ثلاث وتسعين وهذا الذى أورده صاحب القون
وتبعه المصنف فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من رواية سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت عطاء
قال قال ابن عباس لو نزل أهل البصرة بجابر بن زيد لا وسعهم علما عن كتاب الله تعالى وقال عمرو بن دينار
ما رأيت أحدا أعلى بقتيامن جابر بن زيد وأخرج من رواية عرعرة بن البرند حدثنى تيم بن حدير السلمى
من الرباب قال سألت ابن عباس عن شئء فقال تسألونى وفيكم جابر بن زيد وأخرج من طريق زياد بن جبير
قال سألت جابر بن عبد الله الانصارى عن مسئلة فقال فيها ثم قال تسألونى وفيكم أبو الشعثاء (و) كان
(ابن عمر رضى الله عنهما يقول سلوا سعيد بن المسيب) هكذا أورده صاحب القوت وهو من فقهاء
التابعين (ويحكى انه روى دائى فى مجلس فيه الحسن عشرين حديثا فسئل عن تفسيرها) ونص القوت
وقال بعض المصريين قدم علينا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتينا الحسن فقلنا الا نذهب
الى هذا العصابى فسأله عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجىء معناقال نعم فاذهبوا قال فعلنا
نسأله عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يحدثنا حتى حدثنا عشرين حديثا قال والحسن
ينصت يستمع اليه ثم جثا الحسن على ركبتيه فقال ياصاحب رسول الله أخبر نا بتفسير مارويت عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى نفقه فيه فسكت العصابى (فقال ماعندى الامارأيت) وأص القوت وقال ما سمعت
بدل مارأيت (فأخذ الحسن فى تفسيرها حد يناحديثا) وفى القوت فابتد أ الحسن تفسير مارواه فقال أما
الحديث الذى حدثتتابه فان تفسيره كيت وكيت والحديث الثانى تفسيره كذا وكذا حتى سرد عليه
الأحاديث كلها كماحدثنا بها وأخبرنا بتفسيرها (فتعجبوا من حسن تفسيره وحفظه) ونص القوت قال
فلاندرى نعجب من حسن حفظه اياه وأدائه للحديث أو من علمه وتفسيره قال (فأخذ الصحابى كفامن
حصى ورماهم به) ونص القوت وحصبنابه (وقال) ونص القوت ثم قال (تسألونى عن العلم وهذا الخبربين
أظهركم) زاد صاحب القوت فهؤلاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يردون الامور فى الفتيا وعلم اللسان الى
من هودونهم فى القدر والمنزلة وهم فى علم التوحيد والمعرفة والايمان فوقهم درجات ولا يرجعون انيهم
فى الشبهات ولا يردون اليهم فى علم المعرفة واليقين فهذا كماقيل العلم نوريق ذفه الله تعالى فى قلوب
أوليائه فقد يكون ذلك تفضيلا للنظراء بعضهم على بعض وقد يكون تخصيصا للشباب على الشيوخ
ولمن جاء بعد السلف من السابقين وربما كان تكرمة للعاملين المتواضعين لينبه عليهم ويعرفوا
ليرفعوا كماقال الله تعالى ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا فى الارض ونجعلهم أئمة اهـ وأخرج أبو
وكان أنس رضى الله عنه
اذاسئل يقول سلوا مولانا
الحسن وكان ابن عباس
رضى الله عنهما إذا سئل
يقول سلوا حارثة بن زيد
وكان ابن عمر رضى الله
عنهما يقول سلوا سعيد بن
المسبب وحکی أنەروى
صحابى فى حضرة الحسن
عشرين حديثا فسئل عن
تفسیرها فقال ماعندى
الامارويت فأخذالحسن
فىتفسیرهاحديثا حديثا
فتعجبوا من حسن تفسيره
وحفظه فاخذالصابیكما
منحصى ورماهمبه وقال
تسألونى عن العلم وهذا
الخبربين أظهركم
(٥١ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٤٠٢
ومنها أن يكون أكثر
اهتمامه بعلم: الباطن
ومراقية القلب ومعرفة
طريق الآخرة وسلوكه
وصدق الرجاء فى انكشاف
ذلك من المجاهدة والمراقبة
فان المجاهدة تفضى إلى
المشاهدة ودقائق علوم
القلوب تتفجر بها ينابيع
الحكمة من القلب وأما
الکتب والتعليم فلاتفى
بذلك بل الحكمة الخارجة
عن الحصر والعد وانما
تنفتح بالمجاهدة والمراقبة.
ومباشرة الأعمال الظاهرة
والباطنة والجلوس مع الله
عز وجل فى الخلوة مع
حضور القلب بصنا فى
الفكرة والانقطاعالى الله
تعالى عما سواء فذلك مفتاح
الالهام ومتبع الکشف
فكم من متعلم طال تعلمه ولم
يقدر على مجاوزة مسموعه
بكلمة وكم من مقتصر على
المهم فى التعلم ومتوفر على
العمل ومراقبة القلب فتح
اللهله من الطائف الحكمة
ماتحارفيه عقول ذوى
الالباب
..
نعيم فى الخلية من رواية على بن المدينى قال كان سفيان بن عيينة إذا سئل عن شئء يقول لا أحسن فيقول
من تسأل فيقول سل العلماء وسل الله التوفيق (ومنها) أى ومن علامات علماءالا خرة (أن يكون
أكثر اهتمامه) واعتنائه (بعلم الباطن) وهو العلم بالله عز وجل الدال على الله الشاهد بالتوحيده
من علم الايمان واليقين وعلم المعرفة والمعاملة دون سائر علوم الفتيا والاحكام وبذلك فضل على العمل
وفضل صاحبه على غيره فى قولهم ذرة من علم أفضل من كذا وكذا من العمل وركعتان من عالم أفضل
من ألف ركعسة من عابد وغير ذلك من الأحاديث والآثارالتى تقدم ذكرها فى أول الكتاب (و) من
علاماته أن يكون مهما فى (مراقبة القلب) ومحافظته من مداخلة الوساوس ومخالطة النفئات
الشيطانية (و) أن يكون مهتما فى (معرفة طريق الا خرة و) كيفية (سلوكه) بواسطة مر شد
كامل أو عارف حاذق يستفيد ذلك بمجالسته (وصدق الرجاء) وتحقيق الأمنية (فى انكشاف ذلك)
وتحصيله (من المجاهدة) الباطنية بالرياضات الشرعية (والمراقبة) مع الله تعالى يذكره دائما
(فان المجاهدة) أساس هذا السلوك ولا يتم الامر الابهاوهى (تفضى) وتوصل (إلى) مقام (المشاهدة فى
دقائق) أسرار (علم القلب وتنفجربها) أى بالمجاهدة (ينابيع الحكمة من القلب) واليه
الاشارة بماورد من أخلص لله أربعين يوما تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه لان اخلاص
العبودية الربوبية واخلاص الاعمال من الهوى الدنيوى هو عين المجاهدة والنور اذا جعل فى الصدر
انشرح القلب بالعلم ونظر باليقين فنطق به اللسان بحقيقة البيان وهو الحكمة التى أودعها اللهعز وجل
فى قلوب أوليائه (أما كتب التعليم) وما استودع فيها مما سمعه من غيره عمن قدم طريقه السمع ومفتاحه
الاستدلال وخزائنه العقل يتلقاها الصغير عن التكبير باقية ببقاء الاسلام وهى محعة العموم من خلق الله
تعالى (فلا تفى بذلك) ولا ترشد السالك (بل الحكمة) الالهية (الخارجةعن الحصر والعدانما تنفخ)
وتنكشف (بالمجاهدة والمراقبة) فى القلب (ومباشرة الأعمال الظاهرة) على قوانين الشريعة (والباطنة)
على ميزان الطريقة (والجلوس مع الله تعالى) بغاية الخشوع والخشية (مع حضور القلب) لكونه خزانة
الملكوت وهو باب على الباطن ويكون ذلك (بصافى الفكر) وخالصه عن المكدرات الظاهرية والباطنية
(وَالانقطاع إلى اللّه تعالى) فى جميع أحواله (عماسواه فذلك مفتاح الالهام) الربانى (ومنبع الكشف
الصمدانى) يرشدك اليهقوله عزوجل والذين جاهدوا فينالنهدينهم سبلنا (وكيم من متعلم) فى العلوم
الظاهرة (طال تعلمه) وامتد طلبه حتى أضاع ليالبه وأيامه (ولم يقدر على مجاوزة مسموعه) الذى
تلقفه عن الشيوخ والكتب (بكامة) واحدة كماهو مشاهدفى كثير من علماء العصر فتراهم يقفون
فيها سمعوه ويترددون بأنواع المجاورات ولا يكادوا أن يتجاوزوا (وكم من مقتصر على) تحصيل (المهم
فى) قوانين (التعلم ومتوفر على العمل) أى مباشرته (و) مقبل على (مراقبة القلب) بخالص ذكره
(فتح الله عز وجل عليه) فى أدنى زمان وأقرب أوان (من لطائف الحكم) ودقائقها (ماتحار فيه عقول
ذوى الالباب) موهبة من الله تعالى كما اتفق ذلك لكثير من الاولياء العارفين ممن علومهم مأخوذة عن
الله تعالى وفى القوت أهل الذكرلته تعالى وأهل التوحيد والعمل لله تعالى لم يكونوا يتلقون هذا العلم
دراسة من الكتب ولا يتلقاه بعضهم عن بعض بالالسنة انما كانوا أهل عمل وحسن معاملات وكان
أحد هم إذا انقطع إلى الله تعالى واشتغل به واستعمله المولى بخدمته بأعمال القلوب وكانوا عنده فى الخلوة
بين يديه لايذكرون سواه ولا يشتغلون بغيره فإذا ظهروا الناس فسألوهم ألهمهم الله تعالى رشدهم
ووفقهم لتسديد قولهم وآ ناهم الحكمة ميرانا لاعمالهم الباطنة عن قلوبهم الصافية وعقولهم الزاكية
وهممهم العالية فأمر هم بحسن توفيقه اذ ألهمهم حقيقة العلم وأطلعهم على مكنون السرحتى آخرو.
بالخدمة وانقطع وا اليه بحسن المعاملة فكانوا يجيبون عماعنه يستلون بحسن أثرة الله تعالى وجيل أثره
عندهم

٤٠٣
عندهم فتكلموا بعين القدرة وأطهروا وصف الحكمة ونشروا علوم الايمان وكشفوا بواطن القرآن
وهذا هوال لم النافع الذى يقربه الىربه ويكون من الموقفين (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم من عمل بما
على ورثه الله علم مالم يعلم) رواه أبونعيم فى الخلية من حديث أنس وضعفه قال العراقى وأورده صاحب
القوت بلا سند الا أنه قال بما يعلم بدل بما علم وأخرج أبو نعيم في الحلية فى ترجمة أحمد بن أبى الحوارى
بسنده اليه قال التقى أحمد بن حنبل وأحمد بن أبى الحوارى بمكة فقال أحمد حدثنا بحكاية جمعتها من
أستاذك أبى سليمان الدارانى فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب فقال ابن حنبل سبحان الله وطولها بلا
عجب فقال ابن أبى الحوارى سمعت أباسليمان يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الا تام بالت فى
الملكون وعادت الى ذات العبد بطرائق الحكمة من غير أن يؤدى اليها عالم علما قال فقام أحدين
حنبل ثلاثا وجاش ثلاثا وقال ما سمعت فى الاسلام حكاية أعجب من هذه الى ثم قال أحمد بن حنبل حدثنى
يزيد بن هرون عن حميد الطويل عن أنس رفعه من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم قال لابن أبى
الحوارى صدقت يا أحمد وصدق شيخك قال أبو نعيم ذكر أحد هذا الحديث عن بعض التابعين عن عيسى
ابن مريم فظن بعض الرواة انه ذكره عن النبى صلى الله عليه وسلم ومن شواهده ما أخرج أبو نعيم من
رواية نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفربن محمد عن محمدبن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على
رفعه من زهد فى الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداء بلا هداية وجعله بصيرا وكشف عنه العمى (وفى الكتب
السالفة) وأص القوت وروينا فى بعض الاخباران فى بعض الكتب المنزلة (يابنى اسرائيل لاتة ولوا
العلم فى السماء من ينزل به ولا فى تخوم الارض من يصعدبه ولامن وراء البحار من يعبر). (يأتى به العلم
مجهول فى قلوبكم تأدبوا بين يدى با داب الروحانيين) أى الملائكة (وتخلقوا الى بأخلاق الصديقين
أظهر العلم فى قلوبكم حتى يغطيكم فيغمركم) كذا فى النسخ وأص القوت حتى بغطيكم ويستركم (وقال)
أبو محمد (سهل) بن عبدالله التسترى (خرج العلماء والعباد والزهاد من الدنيا وقلوبهم مقتلة) أى عليها
أقفال الغفلة (ولم تفتح الاقلوب الصديقين والشهداء ثم تلاقوله تعالى وعنده مفاتح الغيب لابعلها
الاهو) أورده صاحب القوت وزاد يعنى مقفلة عن مفتاح المعرفة وعين التوحيد واعلم ان الفقه صفة
القلب والخوف موجب الفقه وعلم العقل داخل فى علم الظاهر والعلم باللّه داخل فى علم اليقين (ولولا أن
ادرالقلب من له قلب بالنور الباطن حاكم على علم الظاهر لما قال صلى الله عليه وسلم استفت قلبك) وان
أفتاك المفتون فردّه الى فيقه القلب وصرفه عن فتيا المفتين فلولاان القلب فقيه لم يجز أن يدله صلى الله
عليه وسلم على غير فقيه ولولا ان علم الباطن حاكم على علم الظاهر مارده اليه ولا يجوز أن يرده من فقيه
الى فقيه دونه كيف وقدجاء فى بعض الروايات بلفظة مؤكدة بالشكر بروالمبالغة فقال (وان أفتوله
وأفتوك) وهذا مخصوص لمن كانله قلب وألقى سمعه وشهد قيام شاهده وعرى عن شهواته ومعهود.
لان الفقه ليس من وصف اللسان حققه صاحب القوت وتخريج الحديث قد تقدم فى الباب الثانى (وقال
صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته
كنتله سمعاو بصرا الحديث) أى الى آخر الحديث وهو قوله بداومؤ يدا أخرجه أبو نعيم بهذا اللفظ
فى الحلية من حديث أنس وإسناده ضعيف وأخرجه البخارى فى صحيحه وأبونعيم فى أوّل الحلية وهو أوّل
أحاديث الكتاب كلاهما من رواية محمد بن عثمان بن كرامة حدثناخالد بن مخلد عن سليمان بن بلال
عن شريك بن أبى نمر عن عطاء عن أبى هريرة رفعه ان الله عز وجل قال من عادى لي وليا فقدآ ذننى بالحرب
وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلىمما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا
أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصربه ويده التى يبطش بها ورجله التي يمشي بها
ولئن سألنى لاعطينه ولئن استعاذنى لاعذته وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن نفس المؤمن يكره
ولذلك قال صلى الله عليه
وسلم من عمل بما علم أورنه
الله على مالم يعلم وفى بعض
الكتب السالفة يابنى
اسرائيل لا تقولوا العلم فى
السماء من ينزل به الى
الارضولاغینخومالارض
من يصعد به ولا من وراء
البحار من يعبر يأتى به
العسلم مجعول فى قلوبكم
تأديوابين بدى با داب
الروحانيين وتخلفوا لى
باخلاق الصديقين أظهر
العلم فى قلوبكم حتى بغطيكم
و یغمرکم وقال سهل بن
عبد الله التسترى رحمه الله
خرج العلماء والعباد والزهد
من الدنيا وقلوبهم مقفلة
ولم تفتح الاقلوب الصديقين
ولشهداء ثم ثلاث وله تعالى
وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها
الاهو الاية ولولا ان
ادراك قلب مسن له قلب
بالنور الباطن حاكم على
علم الظاهر لما قال صلى الله
عليه وسلم استفت قلبك
وإن أفتولْ وأفتوكْ وأفتوُ
وقال صلى الله عليه وسلم
فيما يرويه عنربه تعالى
لايزال العبد يتقرب الى
بالنوافل حتى أحبه فإذا
أحببته كنت سمعه الذى
يسمع به الحديث

فكر من معان دقيقة من
أسرار القرآن تخطرعلى
قلب المتجرد ين الذكر
والفكر تخلوعنها كتب
التفاسير ولا يطلع عليها
أفاضل المفسرين واذا
انكشف ذلك للمريد
المراقب وعرض على
المفسرين استحسنوه
وعلموا أن ذلك من تنبيهات
القلوب الزكية وألطاف
الله تعالى بالهمم العالية
الموجهة اليه وكذلك فى
علوم المكاشفة وأسرار
علوم المعاملة ودقائق
خواطر القلوب فان كل علم
من هذه العلوم بحرلا يدرك
عمقه وانما يخوضه كل
طالب بقدر مارزق منه
وبحسب ما وفق له من
جبن العمل وفىوصف
هؤلاء العلماء فال على رضى
اللهعنه فى حديث طويل
٤٠٤
الموت وأكره مساءته ولابد له منه قال الحافظ الذهبى فى الميزان فى ترجة خالد بن مخلد الراوى عن ابن
كرامة هذا حديث غريب جدالولاهيبة الجامع الصحيح لعد من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه
ولانه مما تفرد به شريك وليس بالحافظ اهـ وروى البيهقى فى الزهد من رواية أبرزجر عن على بن يزيد
عن القاسم عن أبى أمامة رفعه قال ان الله عز وجل يقول ما زال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه
فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذى ينطق به وقلبه الذى يعقل به فإذا دعانى
أجبته واذا سألنى أعطيته واذا استنصرنى نصرته وأحب ما يعبدبه عبدى النصح لى وفى الباب عن عائشة
وميمونة رضى الله عنهما حديث عائشة عند البزار وحديث ميمونة عند أبي يعلى (فكم من معان دقيقة
من أسرار القرآن) وخواصه (تخطر على قلب المتجرد للذكر والفكر يخلوعنها كتب التفاسير ولا يطلع
عليها أفاضل المفسرين) قال سيدى على وفا قدس سره من داوم اخلاص الذكر فؤاده صارمابين
العرش والفرش طوع مراده وقال أيضا الوسائل مدد مصابيح المقاصد فبحسب ماء المدد يكون ضياء
المصباح (فاذا انكشف ذلك للمراقب وعرض على المفسرين) المنصفين المحفوظين من علائق الشهوة
(استحسنوه) وقبلوه (وعلموا ان ذلك من تنبيهات القلوب الزكية) ووارداتها الالهية (والطاف الله
تعالى) ومواهبه المخاضة (بالهمم المتوجهة اليه) عماسواه هذه العبارة بتمامها منتزعة من القوت
بتغيير بسير ونص القوت ولم يكونوا إذا سئل أحدهم عن مسئلة من علم القرآن أو علم اليقين والايمان
يحيل على صاحبه ولا يسكت عن الجواب وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكران كنتم لا تعلمون فهم أهل
الذكرىته وأهل التوحيد والعمل لله عز وجل ولم يكونوا يلقنون هذا العلم دراسة من الكتب ولا يتلقاه!
بعضهم عن بعض بالالسنة انما كانوا أهل عمل وحسن معاملات وكان أحد هم إذا انقطع الى الله تعالى
فاشتغل به واستعمله المولى لخدمته بأعمال القلوب وكانوا عنده فى الخلوة بين يديه لايذكرون سواء ولا
يشتغلون بغيره فاذا ظهروا للناس فسألوهم ألهمهم الله رشدهم ووفقهم لسديد قولهم وآتاهم الحكمة
ميراثا لاعمالهم الباطنة عن قلوبهم الصافية وعقولهم الزاكية وهممهم العالية فأمدهم بحسن توفيقه
اذ ألهمهم حقيقة العلم وأطلعهم على مكنون السرحين آثروه بالخدمة وانقطعوا اليه بحسن المعاملة
فكانوا يحبون عما عنه يسألون بحسن أثرة الله سبحانه وجميل اثره عندهم فتكلموا بعين القدرة وأظهروا
وصف الحكمة ونطقوا بعلوم الاعمال وكشف وابواطن القرآن وهذا هو العلم النافع الذى بين العبدور به
وهو الذى يلقاه به وبسأله عنه ويئيبه عليه وهو ميزان جميع الايمان وعلى قدر على العبد بربه ترج أعماله
وتضاعف حسناته وبه يكون عند الله من المقربين لانه لربه من الموقنين اه فمن ذلك كلام القطب سيدى
على وفا على قصة سيدنا موسى فى سورة القصص وشرحه لحديث أم زرع بلسان القوم فكل من طالعهما
بعين الانصاف قضى بمبا وفى المتأخرين القطب أبو الحسن البكرى أملى بالجامع الأزهر على سورة الفاتحة
نحو ثلاثمائة مجلس كل ذلك مشحون بالاسرار والمعارف ومثل هذا الفيض لا ينكره الامن حزمه
(وكذلك) الحال (فى علوم المكاشفة) تجلى الذات واظهار الافعال الدالة على معانى الاوصاف الباطنة
(وأسراره لوم المعاملة) وعلوم الورع والاخلاص (ودقائق خواطر القلوب) وتلوينات الشواهد على
المريدين وتفاوت مشاهدات العارفين (فان كل علم من هذه العلوم بحر) واسع (لا يدرك عمقه) ولا
ينتهى إلى غوره (وانما يخوضه كل طالب بقدر ما رزق) من سعة همته وقوّة اجتهاده (وبحسب ماوفق
له من حسن العمل) بتأييد من ربه وعصمة منه (وفى وصف هؤلاء العلماء) أى علماء الآخرة (قال)
أمير المؤمنين (على) بن ابى طالب (رضى الله عنه فى حديث طويل) أورد . ابن القيم فى مفتاح دار
السعادة وأبو طالب المكى فى القوت والراغب فى الذريعة مفرقا كلهم من غير سند وأخرجه ابو نعم فى
الحلية فى ترجة على فقال حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا موسى بن اسحق وحدثنا سليمان بن أحمد
حدےتنا
---

القلوب أوعية وخيرها أو عاها للخبر والناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل النجاة وهمج (٤٠٥) رعاع اتباع كل ناعقم لون مع كل
ربح لم يستضيو بنور العلم
ولم يلجوا الى ركن رئيق
حدث نا محمد بن عثمان بن أبى شيبة فالا حدثنا أبو نعيم ضرار بن صردح وحدثنا أبو احمد محمد بن محمد بن أحمد
الحافظ حد شاحدثنا محمد بن الحسين الخثعمي حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري فالا حدثنا عاصم بن حميد
الخياط حدثناثابت بن ابى صفية أبو حزة الشمالى عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال أخذ
على بن ابى طالب بيدى فأخرجنى إلى ناحية الجبان فلما اصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد
(القلوب أوعية وخيرها) كذا فى النسخ والرواية غيرها (أوعاهاو) احفظ ما أقول لك (الناس ثلاثة)
وليس فى نص الحلية الواو بعد أو عاها (عالم رباني) ونص الحلية فعالم ربانى (ومتعلم على سبيل نجاة وهم
رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيوا بنور العلم ولم يلجوا الىركن وثيق العلم خير من
المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكيه العمل) ونص الحلية يزكو على الانفاق وفى رواية
على العمل (والمال تنقصه النفقة محبة) ونص الخلية ومحنة (العلم دين يدان به) ونص الحلية بها
(تكتسب به الطاعة) ونص الحلية العلم يكسب العالم الطاعة (فى حياته وجيل الاحدوثة بعدمونه
العلم باكم والمال محكوم عليه) وجدت هذه الجملة فى بعض الروايات (ومنفعة) هكذا فى النسخ
والرواية وضيعة (المال تزول بزواله مات خزان الاموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقى الدهر) أعيانهم
مفقودة وأمثالهم فى القلوب موجودة (ثم تنفس الصعداءوقال) ليست هذه فى رواية الحلية ولا عند
ابن القيم ووجدت فى كتاب الذريعة والقوت والذى عند الاواين بعد قوله ما بقى الدهر (١٥.) مرة واحدة
وعندابن القيم مرتين (ان ههنا) وأشار بيده إلى صدره (علماجا) وليس فى الحلية جماولا عندابن القيم
(لو وجدت) وعند أبي نعيم وابن القيم وأصبت (له حملة بل أجد طالبا) كذا فى النسخ وعند أبي نعيم
وابن القيم بلى اصبته لقنا (غير مأمون) عليه وفى بعض نسخ الحلية لفتا من اللفت بدل لقنا (يستعمل
آلة الدين فى طلب الدنيا) وفى الحلية للدنيا (ويستطيل بنعم الله عز وجل على أوليائه) هذه الجملة هكذا
فى القوت وليست عند أبي نعيم ولا ابن القيم (ويستظهر بجمعه على خلقه) هكذا فى القوت والذى عند
أبى نعيم وابن القيم يستظهر بحجم الله على كابه وبنعمه على عباده (أومنقاد الاهل الحق) لا بصيرة له فى
احنائه (ينقدح) كذا فى نسخة ومثله عندابن القيم وفى القوت يتزرع وفى الحلية يتقدح (الشا فى
قلبه بأوّل عارض من شبهة) لا بصيرة له (لاذا ولاذاك) وفى القوت بعد قوله لا بصيرة له وليساً من دعاة
الدين فى شئ لاذا ولاذاك ونص الحلية بعدقوله من شبهة لاذا ولاذاك كما عند المصنف (فنهوم باللذة سلس
القياد فى طلب الشهوات أو مغرم) وفى القوت أو جرىء (بجمع الأموال والادخار منقاد الهواء) ونص
الحلية بعدقوله لاذا ولاذاك أومنهوما بالذات سلس القياد للشهوات أو مغرى بجمع الأموال والادخار
وليسا من دعاة الدين فى شئ (أقرب شهابهم) كذا عند ابن القيم وفى الحلية والقوت بهما (الانعام
السائمة ثم قال اللهم هكذا) وليس فى القوت ثم قال وفى الحلية بعدقوله السائمة كذلك (يموت العلم اذامات
حاملوه) وفى الخلية بموت حامليه (بل لا تخلو) كذا فى القوت وفى الحلية اللهم بلى لن تخلو (الارض من
قائهته بحجة أما ظاهر مكشوف واماخائف مقهور) كذا فى القون وهذه الجملة ليست فىالخلية بل قال
ابن القيم هذه زيادة الكذابين من الروافض فى الحديث ونصه اماظاهرا مشهورا واماخفيا مستورا
قال وظنوا أن ذلك دليل لهم على القول بالمنتظر والحديث مشهور عن على لم يقل أحد عنهذه المقالة
القائل
الاكذاب وجميع الله لا تقوم بخفى مستورلا برى له شخص ولا تسمع منه كلمة ولا يعلم له مكان ولقد أحسن
ما آن السرداب أن يلد الذى * جلتموه زعكر ما آنا
العلم خير من المال العلم
يحرسك وأنت تحرس المال
والعلميز كو على الانفاق
والمال ينقصه الانفاق
والعلم دين يدان به تكتسب
به الطاعة فى حياته وجيل
الاحدوثة بعد وفاته العلم
حاكم والمال محكوم عليه
ومنفعه المال تزول بز وانه
مات خزان الاموال وهم
أحياء والعلماء أحياء
باقون ما بقى الدهر ثم تنفس
الصعداء وقال هامان ههنا
علاجالووجدت له حلة
بل أجد طالباغير مأمون
يستعمل آلة الدين فى طلب
الدنياو مستطيل بنعم الله
على أوليائه ويستظهر
بحجته على خلقه أو منقادا
لاهل الحق لكن ينزرع
الشك فى قلبه بأول عارض
من شبهة لا بصيرة له لا ذاولا
ذاك أومنهوما بالذات
ساس القياد فى طلب
الشهوات أو مغرى بجمع
الاموال والادخار منقادا
لهواه أقرب شبها بهم
الانعام السائمة اللهم هكذا
يموت العلم اذامات حاملو، ثم
لاتخلوالارض من قائم بته
بحجةاما ظاهر مكشوف
واماخائف مقهورلکی
فعلى عقولكم الصفاء فانكم * تلشم العنقاء والغسيلانا
لاتبطل جمع الله تعالى
وقص الحلبة بعد قوله بحجة لكيلا (تبطل حجج الله وبينانه وكم وأين) كذا فى النسخ وفى القوت من غير
وكم (أولئك) هم (الاقلون عددا الاعظمون) عندالله (قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم فى القلوب
وبيناته وكم وأين أولئك
هم الاقلون عددا الاعظمون قدرا أعيانهم مفقودة وأمثالهم فى القلوب
عے

٤٠٦
موجودة يحفظ الله تعالى
بهم جمعه حتى بوده وهامن
وراءهم ويزرعوها فى
قلوب أشباههم هجمبهم
العلم على حقيقة الامر
فباشروا روح اليقين
فاستلافوا ما استوعر منه
المترفون وأنسوا بما
استوحش منه الغافلون
صحبوا الدنيا بابدان أرواحها
معلقة بالمحل الاعلى أولئك
أولياء الله عز وجل من
خاقه وأمناؤ،وعملهفى
أرضه والدعاة الى دينه ثم
بکیوقال راشوفاء الى رؤيتهم
فهذا الذى ذكره أخيراهو
وصف علماء الا خرة وهو
العلم الذى يستفادا كثره
من العمل والمواظبة على
المجاهدة
موجودة) هذه الجملة هكذا وقعت هنا فى القون وهى فى رواية الحلية فى أول الحديث وقد أشرنا لذلك
(يحفظ الله تعالى بهم حجمه حتى يودعوها نظراءهم) كذافى القوت ونص الحلية بعدقوله قدرا بهم
بدفع اللّه عن جمعه حتى يؤدوها الى نظرائهم (ويزرع وها فى قلوب أشباههم هم بهم العلم على حقيقة
الامر) كذا فى الخلية وفى القوت على حقائق الأمر (فباشرواروح اليقين) هكذا هذه الجملة فى القون
وليست فى الخلية (فاستلافوا مااستوعر منه المترفون وأنسوابما استوحش منه الغافلون) كذا فى القون
وفى الحلية الجاهلون (* بوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالحل الاعلى) كذا فى القوت وفى الحلية بالمنظر
الاعلى وعندابن القيم بالملأ الأعلى (أولئك أولياء الله من خلقه وعماله فى أرضه والدعاة الى دينه) كذا فى
القوتونص الحلیة أولئلخلفاءالله فىبلاد،ودعاته الیدین(ثم بکی وقالواشوقا.الیرؤيتهم) كذانى
القوت وفى الحلية بعد قوله الى دينه هاه هاءشوقا الى رؤيتهم وأستغفر الله لي ولكم اذا شئت فهم هذا آخر
الحديث على ما فى الحلية وعندابن القيم (فهذا الذى ذكره آخرا هو وصف علماء الا خرة) الذين هم أهل
الحقائق وفضلهم على على الخلائق (وهو العلم الذى يستفادا كثره من العمل) المقرون بالاخلاص
(والمواظبة على المجاهدة) ولنتكلم على الحديث الماضى ذكره قال ابن القيم فى مفتاح دار السعادة قال أبو
بكر الخطيب هذا حديث حسن من أحسن الاحاديث معنى وأشرفها لفظا وتقسيم أمير المؤمنين الناس فى
أوّله تقسيم حسن فى غاية الصمة ونهاية السداد لان الانسان لا يخلومن أحد الاقسام التى ذكرها مع كمال
العلم وإزاحة العالى اما أن يكون عالما أو متعلما أو مهملا للعلم وطلبه ليس بعالم ولا طالب له فالعالم الربانى
هو الذى لازيادة على فضله لفاضل وأما المتعلم على سبيل النجاة فهو الطالب :نعمه والقاصدبه نجانه من
التفريط فى تضييع الواجبات وأما القسم الثالث فهم المهملون لانفسهم الراضون بالمنزلة الدنية وما
أحسن .انيههم بالهمج الرعاع والرعاع المتجدد المتفرق والناعق الصائ وهو فى هذا الموضع الراعى ثم قال
ابن القيم ونحن نشير الى بعض مافى الحديث من الفوائد وأنا أذكرذلك اختصارا قال فقوله رضى الله عنه
القلوب أوعية القلب بشبه بالوعاء والاناء والوادى لانه وعاء الخير والشر وقوله خيرها أو ماها أى أكثرها
وأسرعها وأنبتها وأحسنهاوعيا أى حفظا و يوصف بالوعى القلب والاذن كقوله تعالى وتعبها أذن واعية
لما بين القلب والاذن من الرباط فالعلم يدخل من الاذن الى القلب فهى بابه وانماتوصف بذلك لانها اذا
وعت وعى القلب وقوله الناس ثلاثة أعلم أن العبداما أن يكمل فى العلم والعمل أولا فالاول العالم الربانى
والثانى اما أن تكون نفسه متحركة فى طلب ذلك الكمال أولا والثانى هو المتعلم على سبيل النجاة
والثالث هو الهمج الرعاع فالاول هو الواصل والثانى هو الطالب والثالث هو المحروم ولا يكون العالم
ربانيا حتى يكون عاملا بعلمه والثانى متعلم على سبيل نجاة أى على الطريق التى تنجيه وليس حرف على وما
عمل فيه متعلقا بمتعلم الاعلى وجه التضمين أى يفتش مطلع على سبيل نجاته ليسلكه فيعله يفتش على
سبيل نجانه لاللمباراة أوغيره فانه على سبيل هلكة والقسم الثالث المحروم المعرض فلا علم ولا متعلم بل
همج رماع والهمج من الناس حقاؤهم وجهلتهم والرعاع الذين لا يعتدبهم اتباع كل ناعق أى صائ بهم
سواء دعاهم إلى هدى أوضلال فانهم لا علم بالذى يدعون اليه أحق هو أم باطل فهم مستجيبون لدعونه
وهؤلاء من أضرالخلق على الاديان ويسمى داعهم ناعما تشبيها بالانعام التى ينعق بها الراعى فتذهب
معه أينماذهب قوله يميلون مع كلريح وفى رواية مع كل صائح شبه عقولهم الضعيفة بالغصن الضعيف
وشبه الاهوية والآراء بالرياح فعقولهم تذهب مع كل ذاهب ولو كانت كاملة كانت كالشجرة الكبيرة
التى لا تلاعبها الرياح لثباتها قوله لم يستضيوا الخ بين السبب الذى جعلهم بتلك المثابة وهو انه لم يحصل
لهم من العلم نور يغرقون به بين الحق والباطل ويمتنعون من دعاة الباطل فإن الحق منى استقر فى القلب
قوى به وامتنع مما يضره والعلم والقوّة تعابا السعادة وفيه معنى أحسن من هذا وهو الاشبه ؟راد على
رضي

٤٠٧
رضى الله عنه وهو أن هؤلاء ليسوا من أهل البصائر الذين استضاؤا بنور العلم ولا لجوا الى عالم مستبصر
فقل دره ولا متبعين لمستبصرفان الرجل اما أن يكون بصبرا أو أعمى متمسكا بعصير يقوده أو أعمى
يسير بلا قائد قوله العلم خير من المال تقدم شرحه فى أول الكتاب وكذا قوله العلم يزكو على
الانفاق والمال تنقصه النفقة وكذاقوله العلم حاكم والمال محكوم عليه قوله محبة العلم يدان بها أى
لانه ميراث الأنبياء والعلماء ورائهم فصعبة العلم وأهله من علامات السعادة وهذا فى علم الرسل الذى
باوا به وورثره للامة لا فى كل ما يسمى علما وأيضافان محبة العلم تحمل على تعلمه واتباعه وذلك هو الدين
قوله العلم يكسب العالم الطاعة فى حياته يقال كسبه واكتسبه لغتان أى يجعله مطاعاً فكل أحد محتاج
الى طاعته لكونه يدعو الى طاعة الله ورسوله فالعالم العامل أطوع فى أهل الأرض من كل أحد قوله
وجيل الاحدوثة أى اذا مات العالم أحياابته ذكره ونشرله فى العالمين أحسن الثناء فالعالم بعد وفاته
ميت وهو حى بين الناس والجاهل فى حياته حى وهو ميت بين الناس كما قيل
وفى الجهل قبل الموت موت لاهله * وليس لهم حتى النشور نشور
وأرواحهم فى وحشةمن قبورهم * وأجسامهم قبل القبورقبور
وقال الآخر
قدمات قوم وماماتت مكارمهم * وعاش قوم وهم فى الناس أموات
وقالآخر
ومادام ذكر العبد بالفضل باقيا * فذلك حى وهوفى التربهالك
ومن تأمل أحوال أئمة الاسلام تحقق انه لم يفقد الاصورهم والافذ كرهم والثناء عليهم غير منقطع
وهى هذه الحياة حما حتى عدذلك حياة ثانية كماقال المتنبى
ذكر الفتى عيشه الثانى وحاجته * مافاته وفضول العيش أشغال
قوله وصنيعة المال تزول بزواله أى كل صنيعة صنعت المرجل من أجل ماله من اكرام وتقديم واحترام
وغير ذلك فانما هى مراعاة لماله فاذا زال زالت وهجر حتى ممن كان يختص به وفيه قال بعض العرب
وكانوا بنى عمى يقولون مرحبا* فلمارأونى معسرامات مرحبا
وهذا أمر لا يفكر فى الناس حتى انهم ليكرمون لثيابهم فإذا نزعت لم يكرمواوهذا بخلاف صنيعة العلم
قوله مات خزان المال تقدم شرحه فى أوّل الكتاب قوله وأمثالهم فى القلوب موجودة المراد بأمثالهم
صورهم العلمية فهى لا تفارق القلوب وهذا هو الوجود الذهنى العلى لان محبة الناس لهم وانتفاعهم
بعلومهم يرجب أن لا يزالوا نصب عيونهم وقبلة قلوبهم وقوله هاء ان ههنا علما وأشار إلى صدره فيه
جوازاخبار الرجل بما عنده من الخير والعلم ليقتبس منه وينتفع به لا المباهاة فانه مذموم واذا أثنى
الرجل على نفسه ايخلص بذلك من مغالمة أو يستوفى بذلك حقاله يحتاج فيه الى التعريف بحاله أوعند
خطبة إلى من لا يعرفه فلا بأس فيه والاحسن أن يوكل فى مثله الى غيره فات لسان المرء على نفسه قصير
وهو فى الغالب مذموم ثمذكر أسناف حملة العلم الذين لا يصلحون جه وهم أربعة أحدهم من لبس
هو بمأمون عليه وهو الذى أوتحذ كاء وحفظا لكن جعل العلم آلة للدنيا يستجلهابه وهذا غير أمين
على ماحله من العلم فقد خان الله وخان عباده فان الامين الم أمون هو الذى لاغرض له ولا ارادة لنفسه
الا اتباع الحق وموافقته فلهذا قال غير مأمون عليه قوله يستظهر بحجم اللّه الخ هذه صفة هذا الخائن
ومعنى استظهاره بالعلم على كلب الله تحكيمه عليه وتقدم، وإقامته دونه واشتغاله بغيره وهذمال كثير
من العلماء الذى يجعل كلب الله وراء ظهره فالمستظهر به على كل ماسواء موفق سعيد والمستظهر عليه
مخذول شفى الصنف الثانى من حملة العلم المنقاد الذى لم يتنج له صدره ولم يطمئن به قلبه بل هو ضعيف
البصيرة فيه لكنه منقاد لاهله وهذا -ل اتباع الحق من مقلد بهم وهؤلاء وان كانوا على سبيل نجاة
فليسوا من دعاة الدين قوله لا بصيرة له فى احنائه جمع حنو بالكسر وهى الجوانب والنواحى يقولون

٤٠٨
ومنها أنيكون شديد
العناية بتقوية اليقين
قات اليقين هو رأس مال
الدین قالرسول الله صلى
الله عليه وسلم اليقين الايمان
كله
ازجرأَحناء طيرك أى أمسك جوانب خفتك وطبشك قلت الاولى أن يفسر الاحناء هنا بالمتشابهان
والمعنى الذى ذكره هو الذى فى الصحاح والذى ذكرته من كاب العباب قوله ينقدح الشات الخ هذا
لضعف عليه وقلة بصيرته اذا وردت على قلبه أدنى شبهة قدحت فيه الشك والريب بخلاف الراسخ فى
العلم لووردت عليه أمواج البحارما أزالت يقينه ولا قدحت فيه شكا بل يردها بقوة يقينه وضعيف
اليقين ان تداركها والاتتابعت على قلبه أمثالها حتى يصيرمر نابا الصنف الثالث رجل نهمته فى نيل لذته
فهو منقاد لداعى الشهوة أين كان ولا ينال درجة ورانة النبوة مع ذلك فمن آ ثر الراحة فاتته الراحة
وقال إبراهيم الحربى أجمع عقلاء كل أمة أن النعيم لا يدرك بالنعيم فمن لم يغلب لذة ادراكه العلم على
شهوة نفسه لم ينل درجة العلم أبدا الصنف الرابع من حرصه وهمته فى جمع الأموال وتثميرها وادخارها
فلا يرى شيأ أطيب له مماهو فيه فمن أين له درجة العلم فهؤلاء الاصناف الاربعة ليسوا من دعاة
الدين ولا من طلبة العلم الصادقين ومن تعلق منهم بشئ فهو من المشتاقين عليه المتشبهين بحملته المدعين
لوصاله المبتوتين من حباله وفتنة هؤلاء فتنة لكل مفتون قوله أقرب شيها بالانعام السائمة هو كقوله تعالى
انهم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا والسائمة الراعية شبهوا بها فى رعى الدنياوحطامها قوله كذلك يموت
العلم بموت حامليه أى ذهاب العلم انماهو بذهاب العلماء وهو مأخوذ من حديث قبض العلم فى
البخارى قوله اللهم بلى لن تخلو الارض الخ يدل عليه حديث لا تزال طائفة من أمتى على الحق لا يضرهم
من خذلهم ولا من ناواهم حتى يأتى أمرالله وهم على ذلك واعلم أن هذه الأمة أكمل الامم جعل الله
العلماء فيها خلفاء الانبياء لئلاتطمس أعلام الهدى كما كان بنو اسرائيل كلماهلك نبي خلفهم نبي
فكانت تسوسهم الانبياء والعلماء لهذه الامة كانبياء بنى اسرائيل والفرق بين الحجم والبينات أن الجج
هى الادلة العلمية التى يعقلها القلب وتسمع بالا ذان والبينات الآيات التى أقامها الله تعالى دلالة على
صدقهم من المعجزات قوله أولئك الاقلون عددا الخ وهذا سبب غربتهم فانهم قليلون فى الناس والناس
على خلاف طريقتهم واياك أن تعترف بانهم لو كانوا على حق لم يكونوا أقل الناس عددا فا علم أن هؤلاء
هم الناس ومن سواهم فشهوت بهم ليسوابناس قوله حتى بردوها الى نظرائهم ويزرعوها فى قلوب
أشباههم أى ما أقام الله بهذا الدين من يحفظه ثم قبضه اليه الاوقد زرع ما علمه من العلم والحكمة اما
فى قلوب أمثاله واما فى كتب ينتفع بها الناس بعده وبهذا وبغيره فضلوا على غيرهم قوله هجم بهم
العلم الخ الهجوم على الرجل الدخول عليه بلااذن أى انهم لكال علمهم وقوته تقدم بهم الى حقيقة
الامر فعاينوابصائرهم واطمأنت قلوبهم به وعملوا على الوصول اليه لما باشرها من روح اليقين رفع
لهم على السعادة فشهروا اليه وزهدوا عماسواه واستيقنت قلوبهم ما أعد لاً وليائه من كرامة الله ومن
وصل إلى هذا استلان ما يستوعره المترفون وأنس بما يستوحش منه الجاهلون وهذا هو العلم التام
والحب الخالص فهذا تفسير الحديث وقد اختصرت فى العبارة كثيرا وحذفت مارأيت الاستغناء عنه
(ومنها) أى ومن علامات علماء الآخرة (أن يكون شديد العناية) كثير الاهتمام (بتقوية اليقين
فان اليقين هو رأس مال الدين) وهو من جلة علوم الايمان متضمن له بكل ما يجب الايمان به ومن ثم
قال جمع اليقين قوة الإيمان بالقدر والسكون اليه واذا باشر القلب اليقين امتلاً نورا وانتفى عنه كل
ريب فالعلم أوّل درجات اليقين ولهذا قيل العلم يستعملك واليقين يحملك فاليقين أفضل مواهب الرب
لعبده ولا يثبت قدم الرضا الاعلى درجة اليقين (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليقين الايمان كله)
اقال العراقى رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقى فى الزهد وأبو القاسم اللالكائى فى حلب السنة من رواية
يعقوب بن حميد بن كاسب قال أخبرنا محمد بن خالد المخزومى عن سفيان بن سعيد عن زبيد عن أبى وائل
عن عبد اللّه عن النبي صلى الله عليه وسلم وزادوا فى أوله الصبر نصف الايمان هكذا قال أبو نعيم والبيهقى
فى

٤٠٩
فى اسناده وقال اللالكائى عن زبيد عن مرة عن عبدالله قال البيهقى تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد
ابن خالد وقد أعلى ابن الجوزى فى العلل المتناهية بهما فقال محمد بن خالد مجزوح ويعقوب بن حميد
ليس بشئ قال العراقى اما محمد بن خالد المخزومى فلم أجد أحدا من الأئمة حرحه واما يعقوب فأورده ابن
حبان فى الثقات ثم قال والصريح المعروف ان هذا من قول ابن مسعود وهكذاذ كره البخارى فى صحيحه
تعليقا موقوفا عليه ووصله الطبرانى والبيهقى فى الزهد من رواية الاعمش عن أبى ظبيان عن علقمة عن
عبد الله قوله قال البيهقى هذا هو الصحيح موقوف اه قال المراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين اذ اليقين
معرفة أن المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة الا بالصير وهو استعمال
باعث الدين فى قهر باعن الهوى والكسل فكان الصبر نصف الايمان بهذا الاعتبار (فلا بد من تعلم علم
اليقين أعنى أوائله) وذلك فى حق المبتدئ (ثم ينفتح العبد طريقه) بالامداد الباطنى مع المجاهدة
ومخالطة الكمل من العارفين (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم تعلموا اليقين) قال صاحب القون
(ومعناه بالسوا الموقنين) أى المتصفين بعلم اليقين (واسمعوا منهم علم اليقين) لانهم علماؤه الى هنا
نص القوت زاد المصنف (وواظبوا على الاقتداء بهم) أي بأفعالهم فى حركاتهم وعندسكونهم (ليقوى
يقينكم كما قوى يقينهم) قال العراقى الحديث رواه أبو نعيم عن ثوربن يزيد مر سلاوهو معضل وهو
مروى من قول خالد بن معدان ورويناه فى كتاب اليقين لابن أبي الدنيا من رواية بقية عن العباس
ابن الاخفس عن ثور من يزيد عن خالد بن معدان قال تعلموا البقي كماتعلمون القرآن حتى تعرفوه قائى
أتعلمه والعباس بن الاخنس مجهول قاله الذهبى فى الميزان (وقليل من اليقين خير من كثير من العمل)
لان اليقين هو رأس المال وهو يعصم الاعمال وماقل عمل برزمن قلب مؤمن ولا كثر عمل برزمن قلب
غافل وحسن الاعمال حسن نتائج الأحوال وأخرج ابن عساكر فى تاريخه عن أبى الدرداء رفعه قليل
من التوفيق خير من كثير العمل وهو قريب إلى سياق المصنف (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل
له) ونص القوت وقد روينا مسندا قيل يارسول الله (رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد
فى العبادة قليل اليقين فقال مامن آدمى الاوله ذنوب ولكن من كانت) وفى نسخة من كان (غريزته
العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لانه كلما أذنب تاب واستغفر وندم قتكغرذنوبه و يبقىلهفضل
يدخل به الجنة) هكذا أخرجه صاحب القوت بلا اسناد وقال العراقى رواه الحكيم الترمذى فى الاصل
السادس بعد المائتين من نوادر الأصول قال حدثنا مهدى هوابن عباس حدثنا الحسين هو ابن حازم
عن منصور عن الرازى عن أنس قال قيل يارسول الله رجل يكون قليل العمل كثير الذنوب قال كل بنى
آدم خطاء فمن كانت له سجيةعقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيأ قيل وكيف ذلك يارسول الله قال
كما أخطأ لم يلبث أن يتوب فتحى ذنوبه ويبقى فضل يدخل به الجنة واسناده مجهول اهـ قلت وأخرج
الامام أحمد وعبد بن حميد والترمذى والدارمى والحاكم والبيهقى كلهم عن أنس رفعه كل ابن آدم
خطاء وخير الخطائين التوابون وهذا يصلح أن يكون شاهد البعض الحديث المذكور وفى القوت جاء رجل
إلى معاذ بن جبل فقال أخبرنى عن رجلين أحدهما مجتهد فى العبادة كثير العمل قليل الذنوب الاانه ضعيف
اليقين يعتريه الشك فى أموره فقال معاذ ليحبطن شكه أعماله قال فأخبرنى عن رجل قليل العمل الا
انه قوى اليقين وهو فى ذلك كثير الذنوب فسكت معاذ وقال الرجل والله لئن أحبط شك الاول أعمال بره
ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال فأخذ معاذ بيده وقام قائما ثم قال مارأيت الذى هو أفقه من هذا
اهـ فهذا وان كان موقوفا على معاذ شاهد جيد بمهناء لما أورده المصنف (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حفظه منهما لم يبال مافاته من قيام الليل وصيام النهار)
قال العراقى لم أجدله أصلافى الأحاديث المرفوعة هكذا اه قلت أورده صاحب القوت فقال وروينافى
فلابد من تعلم علم اليقين
أعنى أوائله ثم ينفتح للقاب
طريقه ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم تعلموا اليقين
ومعناه بالسوا الموقنين
واستمعوا منهم على اليقين
وواظبوا على الاقتداء بهم
ليقوى يقينكم كماقوى.
يقينهم وقليل من اليقين
خير من كثير من العمل
وقال صلى الله عليه وسإرالما
قيل له رجل حسن اليقين
كثير الذنوب ورجل مجتهد
فى العبادة قليل اليقين
فقال صلى الله عليه وسلم
ما من آدمى الاول ذنوب
ولكن من كان غريزته
العقل وسحبته اليقين لم
تضره الذنوب لانه كما أذنب
تاب واستغفر وندم فتكفر
ذنو بهويبقىلهفضل يدخل
به الجنة ولذلك قال صلى اللّه
عليه وسلم ان من أقل
ما اوتيتم اليقسي وعزيمة
الصبر ومن أعطى حظه منهما
لم يبال مافاته من قيام الليل
وصيام النهار
(٥٢- (اتحاف السادة المتقين) - أول)

٤١٠
وفى وصية لق مان لابنه يابنى
لا يستطاع العمل الا باليقين
ولا يعمل المرء الابقدر يقينه
ولا يقصر عامل حتى تغقص
يقينه وقال يحيى بن معاذاان
للتوحيدنورا وللتيرك فارا
وات نور التوحيد أحرف
اسيات الموحدين من نار
الشرك الحسنات المشركين
وأراد به اليقين وقد أشار
اللّه تعالى فى القرآن الى
ذكر الموقنين فى مواضع دل
بها على ان اليقين هو الرابطة
للخيرات والسعادات (فان
قلت) فمامعنى اليقين وما
معنى قوته وضعفه فلايد
من فهمه أوّلا تم الاشتغال
يطلبه وتعلم فان مالا تفهم
صورته لايمكن طلبه فاعلم
أن اليقين لفظ مشترك
مطلق فريقان احسين
مختلفين أما النظار
والمتكلمون فعبرون به
عن عدم الشك الذميل
النفس الى التصديقبالشئ
أو أربع مقامات الاول أن
يعتدل التصديق والتكذيب
ويعبر عنه بالشك كماذا
سئلت عن شخص معيزان
الله تعالى يعاقبه أم لا وهو
مجهول الحال عندلا فان
نفسك لا تميل الى الحكم فيه
بأنبات ولاتقى بل يستوى
عندك امكان الامرين
نبسی هذاشكا
حديث أبى أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أقل ما أوتيتم الخ هكذا بزيادة الواو وهو
يدل على أن هذا ليس بأول الحديث ثم رأيته بعد أورده فى شرح مقام الصبر فقال روى شهر بن حوشب
الاشعرى عن أبى أمامة الباهلى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر
ومن أعطى خلهمنهمالم يبال مافاته من قيام الليل وصيام النهار ولان تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب
إلى من أن يوافينى كل امرئ منكم بمثل عمل جيعكم ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدى فينكر
بعضكم بعضًاو ينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ ما عندكم ينفد
وماعند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون اه قال العراقى وروى ابن عبد
البرفى كتاب العلم من حديث معاذ رفعه قال ما أنزل شئ أقل من اليقين ولا قسم شىء أقل من الحلم ولا يصح
اسناده وقدروى نحو مختصراً من قول بعض الاشياخ رويناه فى كتاب اليقين لابن أبى الدنيا قال أخبرنا
ابراهيم بن سعيد أخبرنا يخالد بن خراش أخبرنا بشير بن بكر عن أبى بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال
مانوذل فى الأرض شئ أقل من البقين ولا قسم بين الناس أقل من الحلم هذا حديث مقطوع ضعيف اهـ
(وفى وصية لقمان لابنهيا بنى لا يستطاع العمل الا باليقين ولا يعمل المرء الابقدر يقينبولا يفتر عامل حتى
ينقص يقينه) هكذا أورده صاحب القوت الاانه قال ولا قصر عامل بدل ولا يغتر والباقى سواء وزاد وقد
يكون يعمل العمل الضعيف اذا كان مستيقنا أفضل من العمل القوى الضعيف فى يقينه ومن يضعف
يقينه تغلبه المحقرات من الاثم (وقال يحيى بن معاذ) الرازى (ان التوحيد نورا والمشرك نارا وان نور
التوحيد أحرق لسيا ت الموحدين من ثارانشرك لحسنات المشركين) اورده صاحب القون هكذا بلفظ
وكان يحي بنمعاذ يقول فساقه زاد المصنف فقال (وأراد) أى يحي بن معاذ بنور التوحيد (اليقين)
دل على ذلك سياق صاحب القوت هذا القول فى هذا المبحث (وقد أشار القرآن) المجيد (الى ذكر الموقنين
فى) عدة (مواضع دل بهعلى أن اليقين هو الرابطة) والواسطة (التغيرات) العالية (والسعادات) الباقية فى
ذلك قوله تعالى وفى الارض آيات الموقنين وقوله تعالى لا ية لقوم يوقنون وكذلك فى السنة وردت عدة
أحاديث فى رفع شأن أهل الايقان فنبهت على انهم من خلاصة أهل الإيمان (فإن قلت) أيها السائل قد
ذكرت اليقين ورفعت من شأنه وذكرت أنه يقوى ويضعف (فمامعنى البقين) لغقوا صطلاحا (وما معنى
فَوَّته وضعفه فلابد من فهمه أولا) كما ينبغى (ثم الاشتغال بطلبه وتعلى فان مالاتفهم صورته) بعدرك الحس
(لا يمكن طلبه) فالجواب ماتراه وهو قوله (فاعلم ان اليقين لفظ مشترك) أى وضع معنى كثير بوضع كثير
ومعنى الكثرة هنا ما يقابل الوحدة لاما يقابل القلة (يطلقه فريقان المعنيين مختلفين أما النظار) وهم
أهل النظر فى المعقولات (والمتكامون) هم أهل الكلام (فيعنون به عدم الشك) فالشك نقيضه وهذا
هو مذهب أهل اللغة قال الجوهرى اليقين العلم وزوال الشك يقال يقنت الأمر بالمكسر يقينا واستيقنت
وأيقنت وثيقنت كله بمعنى واحد وفى القاموس يقن كفرح يقنا ويحرك وأيقنه وتيقنه واستيقنه وبه
علمه وتحققه واليقين إزاحة الشك وفى عبارات بعض اللغويين اليقين العلم الذى لا يشك معه وهذا الذى
ذكرناه هو المشهورعند أصحابنا من أئمة اللغة وعباراتهم وان اختلفت فا لها الى ماذكر بقىان
الجوهرى وجماعةمن المتقدمين فالواور بما عبروا عن الظن باليقين وباليقين عن الظن واستدلوا با يات
وقول الشعراء وهذا قد نوردهلك ان شاء الله تعالى عندذكر المصنف القسم الثانى منه قريبا المسمى بالظن
ثم قال (اذميل النفس الى التصديق بالشئعله) فى الحقيقة (أربع مقامات) لا يتعدى العقل إلى غيرها
(الاول ان يعتدل التصديق والتكذيب) سواء (ويعبر عنه بالمثلك) ثم أتحله بمثال ليتضح فقال (كماذا
سنفت عن شخص معين أن الله يعاقبه أم لا وهو مجهول الحال عندك) غير معلومه (فات نفسك لانميل
فيه الى الحكم بات بات ونفى بل يستوى عندك امكان الامر ين فهذا بسمى) عندهم (شكا) وفى اللمع لابى
اسحق

٤١
٦
اسحق الشيرازى الث نجو يزأمس بن لا مرية لاحدهما على الاخر كشك الانسان فى الغيم غير المشف انه
يكون منه المطرأم لا ١* وقيل هو الوقوف بين النقيضين من شك العود فيها ينفذفيه لانه يقف بذلك الشك
بين جهتيه وقيل هو وقوف بين المعنى ونقيضه وقيل هو المتردد بين النقيضين لا ترجم لأحدهما عند الشال
وقال الراغب فى مفرداته هواعتدال النقيضين عند الانسان وتساويهما قديكون لوجود أمارتين
متساويتين عنده فى النقيضين أو لعدم الامارة والشك ربما كان فى الشئ هل هوموجود أم لا وربما كان
فى جنسه من أى جنس هووربما كان فى صفة من صفاته وربما كان فى الغرض الذى لا جله وجد ثم قال
والشك ضرب من الجهل وهو أخص منه لان الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسافكل شك جهل
ولاعكس والشك خرق الشئ وكأنه بحيث لا يجد الرأى مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه ولذلك يعدى بفى
ويجوز كونه مستعارا من الشك وهو لصوق العضد بالجنب وذلكان يتلاصق النقيضان فلا مدخل
للرأى والفهم لتخلل ما بينهما ويشهدله قولهم التبس الامر واختاط وأشكل ونحو ذلك من الاستعارات
(الثانى أن تميل نفسك الى أحد الامرين) اما التصديق واما التكذيب (مع الشعور) أى العلم
(بإمكان) وجود (نقيضه) أى رافعه (ولكنه امكان لايمنع ترجيع) الامر (الاول) ومثاله (كماذا
سئلت عن) حال (رجل) معين (تعرفه بالصلاح والتقوى) وغير ذلك من أعمال البر (انه بعينطومان
على هذه الحالة) التى أنت أعرفها فيه (هل يعاقب) أم لا (فات نفسك تميل الاانه لا يعاقب أكثر من مباها
إلى العقاب وذلك لظهور علامات الصلاح) وأماراته (ومع هذا فأنت تجوّز اختفاء أمر يوجب العقاب فى
باطنه وسريرته) أى تجعل ذلك جائزاً فى نفسك لان الامارات انما يستدل بها على الظواهر (وهذا
التجو يزمساء لذلك الميل) أى قد سبقله (ولكنه غيردافع رجمانه) على الطرف الثانى (فهذه الحملة
تسمى ظنا) ومثله صاحب اللمع بقوله كان الانسان فى الغيم المشف الشيخين انه سيحي عمنه المطروان
جوزانه ينقشع من غير مطروكاعتقاد المجتهدين فيما يفتون به من مسائل الخلاف وان جوزان يكون
الامر بخلاف ذلك وغير ذلك ممالا يقطع به اه وقال السمين الظن ترح أحد الطرفين نفيا وائبا تاوقد يعبر
به عن اليقين والعلم كما يعبر بالعلم عنه مجازا وقال غيره الظن الاعتقاد الراج مع احتمال النقيض ويستعمل
فى اليقين والشك وقال الراغب الفان ما يحصل عن أمارة فإذا قويت أدت الى العلم ومتى ضعفت لم تتجاوز
حد الوهم وقال بعضهم انماجاز استعمال كل من الظن والعلم فى موضع الا خرلعلاقة ان كلا منهما فيه
رجمان أحد الطرفين اماجزما وهو العلم أو وهما وهو الظن فمن استعمال العلم بمعنى الظن قوله تعالى فإن
علمتموهن مؤمنات ليس الوقوف على الاعتقادات يقينا ومن استعمال العكس قوله الذين يظنون أنهم
ملاقور بهم أى ينيقنون اذلا يناسب حالهم وصفهم بظر ذلك حقيقة ولوشكوا فى ذلك لم يكونواموقنين
فضلاعن أن يعدحوا بهذا المدح وكذاقوله تعالى قال الذين يظنون أنهم لاقواته الآ ية وكذا قوله تعالى
ورأى الجرمون النار فظنوا انهم مواقعوها واستدل الجوهرى بقول أبى سدرة الهيمى
تحسب هواس وأيقن انى * بهامفتد من واحد لا اغامره
يقول تشمم الاسد نافتى يظن اننى أفتدى بها منه واستحمى نفسى فاتر كهاله ولا اقتحم المهالك بمقاتلته
واستدل غيره بقول دريد بن الصمة
فقلت لهم ظنوا بالفى مدج * سراتهم فى الفارسى المسرد
أى أيقنوا بهذا العدد فان المقام يقتضى ذلك وأبى ذلك طائفة وقالوا لا يكون اليقين الاللعلم وأما الظن
فمنهم من وافق على أنه يكون بمعنى العلم ومنهم من قال لا يكون الان فى موضع اليقين وأجابوا عما احتج به
من جوزذلك بأن قالواهذه المواضع التى زعمتم ان الظن وقع فيها موضع اليقين كلها على بابهافانا لم نجد
ذلك الا فى معلم بمغيب ولم نجدهم يقولون لمن رأى الشئ ولا لمن ذاقه أطفعواء إيقال لغائب قد عرف بالفان
الثانى أن تحميل نفسك الى
أحد الأمرين مع الشعور
بامكان نقيضه ولكنه
امكان لا يمنع فرجمج الاول
كم اذا سئلت عن رجل
تعرفه بالصلاح والتقوى
أنه بعينه لومات على هذه
الحالة هل يعاقب فان نفسك
تميل الى أنه لا يعاقب أكثر
من ميلها الى العقابوذلك
لظهورعلامات الصلاح
ومع هذا فانت تجوّز
اختفاء أمره وجب العقاب
فى باطنه وسر يرته فهذا
التجويز مساولذلك الميل
ولكنهف- بردافع رجمانه
فهذه الحالة تسمى ظنا

الثالث أن عميل النفس إلى التصديق بشىء بحيث يغلب عليها ولا يخطر بالبال غير. ولوخطر بالبال تابي النفس عن قبوله ولكن ايس ذلك مع
معرفة محققة اذلواً حسن صاحب هذا المقام التأمل والاصغاء إلى التشكيك والتجو يزاتسعت نفسه لتجو يز وهذا يسمى اعتقادامقاربا
لليقين وهو اعتقاد العوام فى الشرعيات (٤١٢) كلها اذرسخ فى نفوسهم بمجرد السماع حتى ان كل فرقة تثق بصمتمذهبها واصابة أمامها
ومتبوعها ولوذكرلا حدهم
والعلم فاذا صارالى المشاهدة امتنع اطلاق الظن عليه قالوا و بين العيان والخبر مر قبة متوسطة باعتبارها
أوقع على العلم بالغائب الظن لفقد الحال التى تحصل المدركة بالمشاهدة وعلى هذا خرجت سائر الادلة التى
ذكرت وفى ابداء الجواب عن كل آية تقدمت وتقر براتها طول بخر جناعن المقصود واذا وقع الاكتفاء
بماذكرت (الثالث ان تيل النفس إلى التصديق بشىء بحيث يغلب عليها) أى ذلك التصديق على النفس
ويغمرها (ولا يخطر بالبال غيره) أى غير ذلك المعنى الذى حصل للنفس وفى نسخة نقيضه بدل غير. (ولو)
فرض انه (خطر بالبال)نقيضه (تأبى) أى تمتنع (النفس عن قبوله ولكن ليس ذلك مع معرفة تحقيق)
وفى نسخة عن معرفة محققة (اذاوأحسن صاحب هذا المقام التأمل و) أعاراذن فهمه الى (الاصغاء الى
التشكيك والتجويز) وهما المقامات الاولات (اتسعت نفسه للتجويز) أى مالت اليه وانشرحتله
(وهذا يسمى اعتقادامقار بالليقين) لانه قد عقد قلبه عليه وأثبته فى نفسه (وهو اعتقاد العوام) من الامة
(فى الشرعيات كلها اذارتخ فى نفوسهم بمجرد السماع) من أفواء الشيوخ (حتى ان كل فرقة) من فرق
المذاهب على كثرتها (يثق بصحة مذهبه) ويعتمد عليه (واصابة أمامه) الذى قلده (و) اصابة (متبوعه
واذاذ كرله) وفى نسخة لاحدهم (امكان خطأ امامه نفر عن قبوله) واستبعده إلى الغاية (الرابع المعرفة
الحقيقية الحاصلة بطريق البرهان) والاستدلال (الذى لاشك فيه) فى حدذاته (ولا يتصوّر الشك فيه)
وفى نسخة التشكيك بدل الشك (فإذا امتنع وجود الشك وامكانه يسمى يقينا عند هؤلاء) أى النظار
والمتكلمين (ومثاله اذا قيل للعاقل هل فى الوجود شئء هو قديم فلايمكنه) اذا (التصديق به) أى بهذا
القول (بالبديهة) والارتجال (لان القديم غير محسوس) بالابصار (لا كالشمس والقمر) وغيرهما
من الكوا كب (فانه يصدق بوجودهما بالحس) والمشاهدة (وليس العلم بوجودشى قديم أولياضروريا)
وفى نسخة أزليا ضروريا أى ليس العلم به يدرك باول وهلة من غير برهان (مل العلم بان الاثنين أكثر
من الواحد) فإنه ضرورى لا محالة (بل مثل العلم بان حدوث حادث بلاسبب محال فان هذا أيضاضر ورى)
لا يحتاج إلى النظر فيه وفى نسخة ومثل العلم بدل بل مثل العلم (فمن غريزة العقل ان يتوقف عن) قبول
(التصديق بوجود القديم على طريق الارتجال والبديهة) ويتطلع إلى النظر فى البرهان (ثم من الناس
من يسمع ذلك) من الافواه والكتب (ويصدق بالسماع تصديقا جزما) قاطعا عن الشبهات (ويستمر
عليه وذلك هو الاعتقاد) كانه عقد قلبه عليه ولم يعمل الى سواء (وهو حال جميع العوام) من الامة (ومن
الناس من يصدق به بالبرهان) والنظر فيه (وهوان يقالله ان لم يكن فى الوجود قديم فالموجودات كلها
حادثة) لامحالة (وان كانت كلها حادثة فهى) كلها (حادثة بلاسبب أوفيها حادث بلاسبب وذلك) أى
حدوث الكل أو البعض بلاسبب (محال فالمؤدى الى المحال محال فيلزم فى العقل التصديق بوجود شئ
قديم بالضرورة) نظرا الى ماذكر (لان الاقسام ثلاثة وهو) اما (ان تكون الموجودات كلها قديمة
أو) تكون ( كلها حادثة أو بعضها قديمة وبعضها حادثة فان كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب اذ
ثبت على الجملة قديم) لان السؤال انما كان عن شئ هو قديم فى الوجود (وان كان الكل حادثا) وهو الشق
الثانى (فهو محال أذ يؤدى إلى حدوث بغير سبب) وما يؤدى إلى المحال محال (فثبت القسم الثالث) وهو
ان بعضها قديمة وبعضها حادثة (أو) القسم (الاول) الذى يفهم منه ثبوت القديم فى الجملة (وكل علم
حصل على هذا الوجه يسمى يقينا) عند هؤلاء (سواء جعل) ذلك العلم (بنظر) واستدلال (مثل
امكان خطأً امامه نفر
عن قبوله الرابع المعرفة
الحقيقية الحاصلة بطريق
البرهان الذى لايشك فيه
ولا يتصوّر الشك فيه فاذًا
امتنع وجود الشات وأمكانه
يسمى يقينا عند هؤلاء
ومثاله أنه اذا قيل العاقل
هل فى الوجود شئ هو
قديم فلايمكنه التصديق به
بالبديهة لان القديم غير
محسوس لا كالشمس
والقمر فائه بصدق
بوجودهما بالحس وليس
العلم بوجود شى قديم أوليا
ضروريا مثل العلم بان
الاثنين أكثر من الواحد
بل مثل العلم بان حذوث
حادث بلاسبمحال فات
هذا أيضاضرورى لحق
غريزة العقل ان تتوقف
عن التصديق بوجود القديم
على طريق الارتجال
والبديهة ثم من الناس من
يسمع ذلك ويصدق بالسماع
قصديفازما ويستمر عليه
وذلك هو الاعتقادوهوحال
جميع العوام ومن الناس
من يصدق به بالبرهان وهو
ان یقالله اٹلم یکن فى
الوجود قديم فىوجودات
كلها حادثةفان كانت كلها
حادثة فهى حادثة بلاسبب
أوفهاحادث بلاسبب وذلك
محال فالمؤدى إلى المحال محال فيلزم فى العقل التصديق بوجود شىء قديم بالضرورة لان الاقسام ثلاثة وهى أن تكون الموجودات كلها ما
قديمة أوكلها حادثة أو بعضها قدغة وبعضها حادثة فان كانت كلها قديمة فقد حصل المطلوب اذثبت على الجلة قديم وان كان السكل حادثا فهو
محال اذ ؤدى إلى حدوث بغير سبب فيثبت القسم الثالث أو الاول وكل علم حصل على هذا الوجه يسمى يقيناعند هؤلاءسواء حصل بنظر مثل

٤١٣
ماذكرناه أوحصل بحس) كالعلم بالشمس والقمر مثلا (أو بغريزة العقل) وسحيته (كالعلم باستحالة
حادث بلاسبب أو) حصل (بتوافر) وتتابع (كالعلم بوجود مكة) مثلا (أو) حصل (بتجربة)
صحيحة (كالعلم بأن المطبوخ) هوكل دواء طخ لقصد الاسهال (مسهل) ولوقال السقمونيا بدل المطبوخ
كان أظهر (أو)مع (بدليل) وبرهان (كماذكرنا) آنفا (فشرط اطلاق الاسم عندهم عدم) وجود
(الشك) فيه بأى وجه كان (فكل علم لاشك فيه يسمى يقينا عند هؤلاء) ولذا عرفوه بانه اعتقاد الشىء
بأنه كذا مع اعتقاد انه لا يمكن الاكذا مطابق للواقع غير ممكن للزوال فالقيد الاول جنس يشمل الظن
والثانى يخرجه والثالث يخرج الجهل المركب والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب (وعلى هذا لا يوصف
اليقين بالضعف) والنقص والفتور والقلة (اذ لا تفاوت فى نفى الشك) وقسم صاحب القوت مقامات
اليقين الى ثلاثة فقال بعدان ذكر المقامين والمقام الثالث من اليقين هو يقين ظن يقوى بدلائل العلم
والخبر وأقوال العلماء ويجد هؤلاء المزيد من الله عز وجل والنصيب منه لهم ويضعف بفقد الأدلة وصحت
القائلين وهذا يقين الاستدلال وعلوم هذا فى المعقول وهو يقين المتكلمين من علوم المسلمين من أهل
الرأى وعلوم القياس والعقل والنظراهـ وهذا السياق ظاهره دال على قبوله الضعف والقوّة على رأى
المتكلمين أيضا ولكن ما حرره المصنف هو الاقوى فتأمل (الاصطلاح الثانى) فى اليقين (الفقهاء) عامة
(والمتصوّفة وأكثر العلماء) رحمهم الله تعالى (وهو) أى اليقين (ان لا يلتفت فيه الى اعتبار التجويز
والشك) المتقدم ذكرهما (بل الى استيلائه وغلبته على القلب) حتى يغمره على ستائرجهاته (حتى
يقال، لان ضعيف اليقين بالموت مع انه لا يشك فيه) بانه واقع لا محالة (ويقال ذلان قوى اليقين) مع الله
(فى اتيان الرزق) وحصوله (مع أنه قد يجوز) فى نفسه (انه لا يأتيه فهما مالت النفس إلى التصديق
بشئ وغلب ذلك على القلب واستولى) عليه (حتى صار هو المتحكم المتصرف فى النفس بالنجوز والمنع)
كما هو شأن المستولى (سمى ذلك يقينا) وقد أشارت الى ذلك المعنى عباراتهم فقال سيد الطائفة الجنيد
هو استقرار العلم الذى لا يتقلب ولا يتحول ولا يتغير فى القلب وقال سهل حرام على قلب ان يشم رائحة اليقين
وفيمسكون الى غير الله وقال غيره من علامات اليقين الالتفات الى الله فى كل نازلة والرجوع إليه فى كل
أمر والاستعانة به فى كل حال وارادة وجهه بكل حركة وسكون وقال القشيرى قال الجنيد سئل بعض العلماء
عن التوحيد فقال هو اليقين فقال السائل بين لى ما هو فقال هو معرفتك ان حركات الخلق وسكونهم فعل
الله تعالى وحده لاشريكله فإذا عرفت ذلك فقد وحدته قال شارح الرسالة أجاب أولا إنه واحد فى ذاته
وصفاته وأفعاله لاشريكله فلالم يفهم نزل له قليلا نزل الى الافعال خاصة وكله على حسب فهمه وخاطبه
بالافعال دون الذات والصفات اهـ وقال السرى اليقين سكون عند جولان المراد فى صدرل التيقنك ان
حركتك فيها لا تنفعك ولا ترد عنك مقضيا قال ابن القيم عندذكره القول السرى هذا اذا لم تكن الحركة
مأمورابها فاذا كانت مأمورابها فاليقين في بذل الجهد فيها واستفراغ الوسع وقال بعضهم هو رؤية العيان
بقوة الإيمان لا بالحجة والبرهان وقيل مشاهدة الغيوب بصفات القلوب وملاحظة الاسرار ؟مخالطة الاذكار
وقبل اذا استكمل المرء حقيقة اليقين صار البلاء عنده نعمة والمحنة منحة وقال تعالى ما أصاب من مصيبة الا
باذن الله ومن يؤمن باللهيهدقلبه قال ابن مسعود هو العبد تصيبه المصلحة فيعلم انها من الله فيرضى وإسلم
فهذا لم يحصل له هداية القلب والرضا والتسليم الابية ينه (ولاشك فى أن الناس مشتركون فى القطع
بالموت) بانه حق وواقع (والانفكاك عن الشك فيه ولكن فيهم من يلتفت اله والى الاستعداد له) أى
لنزوله (وكانه غير مؤمن به) أى غير مصدق به وهم المنه مكون على لذات الدنيا والمؤثرون بشهواتم على
لذات الأخرة (ومنهم من استولى ذلك) أى ذكره (على قلبه حتى استغرف همه) وتوجهت عنايته
(بالاستعداد له) بأنواع الطاعات (ولم يغادر) أى لم يترك (فيمتسعالغيره) كماهومعلوم من سيرة فى لاء
ماذ كرنا. أوحصل مس
أو بغريزة العقل كالعلم
باستحالة حادث بلاسبب أو
بتوافر كالعلم بوجود مكة
أو بتحرية كالعلم بان
السقمونيا المطبوخ مسهل
أو بدليل كماذكرنافشرط
الطلاق هذا الاسم عندهم
عدم الشك فكل على لاشك
فيه يسمى يقيناعند هؤلاء
وعلى هذا لا يوصف اليقين
بالضعفادلاتناوتفی تغی
الشك ( الاصطلاح الثانى)
اصطلاح الفقهاء والمتصوّفة
وأكثر العلماء وهو أن
لا يلتفت فيه الى اعتبار
التجوبز والشك بل الى
استيلائه وغلبته على العقل
حتى يقال فلان ضعيف
اليقين بالموت مع أنه لا شك
فیهو یقالفلان قوى
اليقين فى اتيان الرزق مع
انه قد يجوز أنه لا يأتيه
فهما مالت النفس الى
التصديق بشئ وغلب ذلك
على القلب واستولى حتى
صارهو المتحكم والمتصرف
فى النفس بالتجويز والمنع
سمى ذلك يقينا ولا شك فى
ان الناس مشتر كون فى
القطع بالموت والانف -كالد
عن الشك فيه ولكن فيهم
من لا يلتفت إليه ولاالى
الاستعداد له وكانه غير
موقون به ومنهم من استولى
ذلك على قلبه حتى استغرق
جميع همه بالاستعداد له
ولم يغادر فيه متسعا لغيره

فيعبر عن مثل هذه الحالة
بقوّة اليقين ولذلك قال
بعضهم ما رأيت يقينالا
شك فيه أشبه بشك لا يقين
فيه من الموت وعلى هذا
الاصطلاح يوصف اليقين
بالضعف والقوّة
1
الحماية وأ كابر التابعين ومن بعدهم طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل بعلم ذلك من شاهد سيرتهم وسير
مناقيهم المسطرة فى الكتب (فيعبرعن مثل هذه الحالة بقوّة البقين) ومن عداهم منصف بضعف اليقين
(ولذلك قال بعضهم) أى من العلماء العارفين (ما رأيت يقينالاشك فيه أشبه بشك لا يقين فيممن الموت)
وهذا القول مشهور عن المصنف نسبه اليه غير واحد من العلماء قال ملاعلى فى شرحه على الشمائل
قال الغزالى مارأيت يقينا أشبه بالشك من الموت والمصح ان المصنف عاقل لهذا القول وليس أباعذر.
وقد فسر غالب المفسرين قوله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين بالموت وهو معنى محج ذكره أئمة اللغة
ومال كثيرون الى انه الطلاق حقيقى وصوّب بعضهم أنه مجازى من تسمية الشئ بما يتعلق به حققه شيخنا
فى حاشية القاموس وهذا التفسير الذى ذكرناه متفق عليه عند المفسر بن خلافا الزنادقة فإنهم قالوا
ان العبد إذا وصل الى مقام حقيقته ارتفعت عنه العبادة وهذا تلبيس وافتراء منهم على أهل الله
العارفين ثم ان المراد بعضاد الآية الكريمة ان دم على طاعترك كل حققه غير واحد (وعلى هذا الاصطلاح
يوصف اليقين بالضعف والقوّة) وقال صاحب القوت واليقين على ثلاث مقامات يقين معاينة وهذا
لايختلف خبره والعالم به خبير وهو الصديقين والشهداء ويقين تصديق واستسلام وهذا فى الخبر والعالم
به مخبر مستسلم وهذايقين المؤمنين وهم الابرار منهم الصالحون ومنهم دون ذلك لقوله عز وجل ومازادهم
الاايماناوتسليما وقديضعف هؤلاء بعدم الأسباب ونقصتان المعتاد ويفرون بوجودها وجريان العادة
ويحعبون بنظرهم إلى الوسائط ويكاشفون بها ويجعل مريدهم وأنسهم بالخلق ويكون نقصهم
ووحشتهم بفقدهم ويكون من هؤلاء الاختلاف لتلوين الاشياء وتغييرها عليهم ثمذكراءقام الثالث
الذى قدمناذكرهآنفا ثم قال بعد ذلك وكل مؤمن بالله عز وجل فهو على علم من التوحيد والمعرفةبه
ولكن علمه ومعرفته على قدريقينه ويقينه من نحو صفاء امانه وقوته وإيمانه على معنى معاملته ورعايته
فأعلى العلوم علم المشاهدة عن عين اليقين وهذا مخصوص بالمقربين فى مقامات قربهم ومحادثات
مجالستهم وماوى أنسهم ولطيف تملقهم وأدنى العلوم علم التسليم والقبول بعدم الافكار وفقد
السكون وهذا لعموم المؤمنين وهو من علم الايمان ومزيد التصديق وهذا لاصحاب اليمين وبين هذين
مقامات لطبقات من أعلى طبقات المقربين الى أوسط المقامات ومن أدنى طبقات أصحاب اليمين الى أعالى
أواسط الاعلين اهـ سياق القوت وهنا فوائد يحتاج الى التنبيه عليها وهو الفرق بين علم اليقين وعين
اليقين وحق اليقين وما القوم فيه من العبارات قال القشيرى فى رسالته هذه عبارات عن علوم
جلبة فاليقين هو العلم الذى لا يتداخل صاحبه ريب على مطلق العرف فعلم اليقين هو اليقين وكذلك
عين اليقين نفس اليقين وحق اليقين نفس اليقين فعلم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط
البرهان وعين اليقين ما كان يحكم البيان وحق اليقين ما كان بنعت العيان فعلم اليقين لارباب العقول
وعين اليقين لاصحاب العلوم وحق اليقين لاصحاب المعارف قال شارحها اليقين عند أهل اللغة توالى
العلم بالمعلوم حتى لا يكاد يغفل عنه يقال أبقن الماء اذا مفامن كذورته وما يخالطه مما ينجر مع الماء
فإذا استقر فى مفيضه واستقر قراره وصفا يقال أيقن الماء فتبين من هذا أن العلم فى الاصطلاح يباين
اليقين وذلك أن الشخص قد يعلم مرة واحدة فلا بسمونه موقنا الااذا توالى ولم يتخلله غفلة فإذا تقرر
ذلك قلنا فعلم اليقين ما كان العلميه ثابتا عن البرهان فسمى علم يقين لتحقيق كونه علما لانه قد يسمى
الفان إما المسكون الى أحد المحتملين فإذا قالوا علم اليقين أرادوا العلم المتيقن الذى لا يقبل الاحتمال
ولذلك كان بشرط البرهان وعين اليقين حصول العلم وتوالى أمثاله من غير نظر فى دليل بل صار العلم
مذكورا وقلت الغفلات فى تواليه على القلب فلم يحتج صاحبه إلى تأمل برهان وحق اليقين هوحصول
اليقين بالمعلوم الذى ضار غالبا على القلب حتى لا يبقى غيره ذكر منه وبهذا الاعتنار سموه حق اليقين
لثبوت

٤١٥
لابوت الحقيقة لمن تحقق به فاصل ماذكرأن على اليقين اشارة العلم الحق الذى لا يقبل الاحتمال وان
لم يتوال على القلب وعين اليقين هو المتوالى على القلب ذكره حتى قات حفلات المتصف به عنه وان
كان قديذكر غيره وحق اليقين هو الذى غلب ذكر معلومه على القلب حتى شغل عن غيره وثبتت
حقيقته فيمن تحقق به وهذه الاصطلاحات المثلاثة فى مراتب العلم الحق وإن اختلفت فى دوامها وعدم
دوامها وفى غلبثها على القلب حتى شغلته عن ذكر غيره اه وفى عبارات بعضهم على اليقين ما أعطاه
الدليل بتصور الامر على ماهو عليه وعين اليقين ما أعطته المشاهدة والكشف وحق التمين ما حصل
مِن العلم بما أريد له ذلك الشهود وقال غيره حق اليقين فناء العبد فى الحق والبقاءبه علما وشهودا فعلم
كل عاقل بالموت علم يقين فاذا عامن الملائكة فعين يقين فإذا فارق الروح فهوحق القين وقال صاحب
القوت المعرفة على مقامين معرفة سمع ومعرفة عيان فمعرفة السمع فى الاسلام وهو أنهم سمعوابه فعرفوه
وهذا هو التصديق من الايمان ومعرفة العيان فى المشاهدة وهو عين اليقين والمشاهدة أيضا على مقامبر
مشاهدة الاستدلال ومشاهدة الدليل مشاهدة الاستدلال قبل المعرفة وهذه معرفة الخبر وهو فى السمع
لسانها القول والواجد بها واجد بعلم علم اليقين من قوله تعالى بنبأ يقين انى وجدت فهذا العلم قبل
الوجد وهو علم السمع وقد يكون سببه التعليم ومنه الحديث تعلموا اليقين أى جالسوهم فاسمعوا منهم
وأما مشاهدة الدليل فهى بعد المعرفة التى هى العيان وهو اليقين لسانه الوجد والواجد بهاواجد قرب
وبعدهذا الوجد علم من عين اليقين وهذا يتولاه الله تعالى بذوره عن يده بقدرته ومنه الحديث فوجدت
بردها فعلت فهذا التعليم بعد الوجد من عين اليقين باليقين وهذا من أعمال القلوب وهؤلاء علماء
الآخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب وهم المقربون من أصحاب اليمين وعلم الظاهر من علم الملك
وهو من أعمال اللسان والعلماء به موصوفون بالدنيا وصالحوهم أصحاب اليمين اه وهذا كله الذى
ذكرناه لك كل قدمة لما سياتى فى سياق المصنف بعد قال (ونحن أردنا بقولنا أن من شأن علماء الآخرة
صرف العناية الى تقوية اليقين بأقسام فى المعنيين جميعا وهو ففى البنك) والزيب والتردد عن القلب
أولا وهو أول المعنيين (ثم تسليط اليقين على النفس حتى يكون هو الغالب) المستولى عليه (وهو
المتصرف) والمتحكم فيه دون غيره فلايصدر منه الابشاهد منه ولا يعرض له شئ الاوهودافعة عنبه
(وإذا فهمت هذا) القدر (علمت أن المراد من قولنا اذا قلنا أن اليقين ينقسم) باعتبار ما يعتريه (الى
ثلاثة أقسام بالقوّة والضعف) هذا هو القسم الأول (والقلة والكثرة) وهو القسم الثانى (والجفاء
والجلاء) وهو القسم الثالث (فاما بالقوة والضعف فعنى الاصطلاح الثانى) وهو اصطلاح الفقهاء
والصوفية (وذلك فى الغلبة والاستيلاء على القلب) حتى يغمره (ودرجات التيقين فى القوّة والضعف
لاتتناهى) باختلاف الاسباب والمعتاد (وتفاوت الخلق فى استعدادهم للموت) بالقوة والضعف (بحسب
تفاون اليقين بهذه المعانى) على ماتقدم ذكره (وأما التفاوت) فيه (بالخفاء والجلاء فلايذكرأيضا)
فقد يكون خفيا بحجاب صاحبه والالتفات إلى الانس بالخلق وقد يكون جليا بز وال ذلك عنه (أما فيما
يتطرق إليه التجويز) وهو المقام الثانى من الاصطلاح الاول (فلا ينكر أعنى الاصطلاح الثانى) للصوفية
(وفيما انتفى الشيك عنه) وهو المقام الثالث من الاصطلاح الأول (أيضالا سبيل الى انكاره فإنك تدرك)
فى نفسك (تفرقة بين تصديقك بوجود مكة) شرفها الله تعالى (ووجود فدك مثلا) وهى قرية من
قرى خيبر (وبين تصديقك بوجود موسى صلى الله) على نبيناو (عليه وسلم ووجود يوشع) فتاه عليه.
السلام (مع انك لا تشك فى الأمر ين جميعا) أى فى مكة وفدك وموسى ويوشع عليهما السلام (اذ
مستندهماً) واحد وهو (التوتر) أى تتابع الاخبار (ولكن ترى أحدهما أجلى وأوضح فى قلبك
من الثانى) ضرورة (لان السبب فى أحدهما أقوى) من الثانى (وهو كثرة المخبرين) عن مكة وموسى
ونحن انما أردنا بقولناان
من شأن علماءالاً خرة
صرف العناية الى تقوية
اليقين بالمعنيين جميعا
وهو افى الشك ثم تسليط
اليقين على النفس حتى
يكون هو الغالب المتحكم
عليها المتصرف فيها فاذا
فهمت هذا علمت أن المراد
من قولنا ان اليقين ينقسم
ثلاثة أقسام بالقوة والشعف
والكثرة والقلة والحناء
والجلاء فاما بالقوة
والضعف فعلى الاصطلاح
الثانى وذلك فى العلية
والاستيلاء على القلب
ودرجات معانى اليقين فى
القوّة والضعف لا تتناهى
وتفاوت الخلق فى
الاستعداد للموت حسب
تفاوت اليقين بهذه المعانى
وأما التفاوت بالخفاء والجلاء
في الاصطلاح الاول فلا
يتكر أيضا أمافيما يتطرق
اليه التجو بزفلاين كر أغنى
الاصطلاح الثانىوفها
انتفى الشك أيضا عنه
لاسبيل الى انكاره فانك
تدرك تفرقة بين تصديقك
بوجودمكةو وجودفدك
مثلا وبين تصديقك
بوجودسوسیووجود
توشع عليهما السلام مع
أنك لا تشا، فى الامرين
جنعا اذمستندهما جميعا
التواتر ولكن ترى
أحدهما أجلى وأوضح فى
قلبك من الثانى لان السبب
فى أحدهما أقوى رهو
كثرة المخبرين

وكذلك يدرك الناظر هذا فى النظريات المعروفة بالادلة فإنه ليس وضوح مالاح له بدليل واحد كوضوح مالاح له بالادلة التكثيرة مع
تساويهما فى نفى الشك وهذا قد ينكره المتكلم الذى يأخذ العلم من الكتب والسماع ولا يراجع نفسه فيما يدركه من تفاوت الاحوال وأما
القلة والكثرة فذلك بكثرة متعلقات اليقين (٤١٦) كما يقال فلات أكثر علمامن فلان أى معلوماته أكثر ولذلك قد يكون العالم قوى
اليقين فى جمع ماورد
(وكذلك يدرك الناظر هذا فى النظريات) التى هى (المعلومة بالادلة) أى بالنظر فيها (فانه ليس وضوح
مالاح له بدليل واحد) فقط (كوضوح مالاح له بأدلة كثيرة مع تساويهما فى نفى الشك وهذا) ظاهر
لاغبار عليه ولكن (قد ينكره المتكلم الذى يأخذ العلم من الكتب والسماع) ويدفعه فى تقريره
(ولا يراجع نفسه فيما يدركه من تفاوت الاحوال) ولوراجع نفسه لسلم (وأما القلة والكثرة فذلك)
لا يفكّر أيضا لانه يكون (بكثرة متعلقات اليقين) وبقلتها ومتعلقاته يأتى بيانها قريبا فقد بعرض
لصاحبه التلون بالاختلاف فيكون سببا لقلته وقد يقوى فى المتعلقات فيكون أكثر (كما يقال فلان)
اعلم أى (أكثر ما من فلان أى معلوماته أكثر) فكذلك متعلقات اليقين كمازادت انصف صاحبه
بالأكثرية (فلذلك قديكون العالم قوى اليقين فى جميع ماورد الشرع به) من الاوامر والمنهيات وقد
يكون ضعيف اليقين فى جميعه (وقد يكون قوى اليقين فى بعضه) ضعيفه فى بعضه (فان قلت فقد فهمت
اليقين) وأقسامه الثلاثة (و) هى (قوّته وضعفه وكثرته وقلته وجلاؤه وخفاؤ.) وما اصطلحوا عليه فى
الطلاقاتهم (بمعنى نفى الشك) والتردد (وبمعنى الاستيلاء على القلب) وقد ذكرت فى بيان قسمه الثالث
ان قلته وكثرته بالنظر الى المتعلقات (فىامتعاقات اليقين ومجاريه وفيماذا يطلب اليقين فانى مالم أعرف)
وفي نسخة متى لم أعرف (ما يطلب فيه اليقين لم أقدر على طلبه) والجهد فى تحصيله (فاعلم أن جميع
ماوردبه الانبياء عليهم) الصلاة و(السلام) فى شرائعهم (من أوله إلى آخره) من الاوامر والنواهى
(هو من مجارى اليقين) ومتعلقاته (فان اليقين عبارة عن معرفة مخصوصة) وهو الذى لا يتداخل
صاحبه ريب ولا يقبل الاحتمال (ومتعلقة المعلومات التى وردت بها الشرائع) على كثرتها (فلامطمع
فى احصائها) فى الصحائف على حسب الاستقراء (ولكن أشير الى بعض أمهاتها) أى أصولها (فمن ذلك
التوحيد) وهو من أمهات الشرائع التى اتفقت فيها الملل (وهو) أى اليقين فيه (أن يرى الأشياء
كلها من) الله تعالى وحده لاشريك له (مسبب الأسباب) أى جاعل الاسباب سببا(و) من علامة هذه
الرؤية أن (لا يلتفت الى الوسائط) الظاهرة (بل يرى الوساطة مسخرة) مذللة (لاحكم لها) فى الحقيقة
واليه يشير كلام الجنيد وغيره من العارفين فيما تقدم (فالمصدق بها موقن) أى متصف بصفة اليقين
(فان انتفى من قلبه مع الايمان امكان الشلك) والتردد (فهو موقن باحد المعنيين) المتقدم ذكرهما
(وان غلب) ذلك (على قلبه غلية) قوية بحيث (أزال منه الغضب على الوسائط) اذا تأخرت عن التسخير
(والرضاعنهم والشكر لهم) إذا جرت على خدمته (ونزل الوسائط فى قلبه منزلة القلم) للكاتب
(و)منزلة (اليد فى تحق المنعم بالتوقيع) وهو أثر الكتابة فى الكتاب (فانه لا يشتكر العلم ولا اليد) إن
أحسن إليه بسببهما (ولا يغضب عليه ما) ان لم يحسن إليه (بل يراهما آلتين وواسطتين) فإذا انصبغ
به هذا المقام (فقد صار موقنا بالمعنى الثانى) من المعنيين (وهذا) المقام (هو الاشرف) فى مقامات اليقين
(وهو ثمرة اليقين الاول) وخلاصته (وروحه وفائدته) وقوامه (ومهما تحقق أن الشمس والقمر
والنجوم و) كذلك (الجماد والنبات والحيوان وكل مخلوق) لله تعالى (فهى مسخرات) مذللات (بأمره
حسب تسخير القلم فى يد الكاتب وان القدرة الازلية هى المصدر للكل) منها بدن واليهاتعود (استولى
عليه) نور مقامات اليقين (التوكل والرضا والتسليم) وهذه الثلاثة من مقامات اليقين التسعة على
الشرع به وقد يكون قوى
اليقين فى بعض (فان قلت)
قدفهمت اليقين وقوّته
وضعفه وكثرته وقلته
وجلاءه وخفاء ه المعنى تفى
الشك أو بمعنى الاستيلاء
على القلب فامن فى متعلقات
اليقين ومجاريُه وفيماذا
يطلب اليقين فانى مالم
أعرف ما يطلب فيه اليقين
لم أقدر على طلبه *فاعلم أن
جميع ما وردبه الانبياء
صلوات الله وسلامه عليهم
من أوله إلى آخر هومن
مجارى اليقين فان اليقين
عبارة عن معرفة مخصوصة
ومتعلقه المعلومات التى
وردت بها الشرائع :- لا
مطمع فى احصائها ولكنى
أشير الى بعضهاوهى أمهاتها
فى ذلك التوحيد وهوأن
يرى الأشياء كلهامن
مسبب الأسباب ولا يلتفت
الى الوسائط بل يرى الوسائط
مسخرة لأحكملها فالمصدق
بهذا موقن فان انتفى عن
قلبه مع الايمان امكان
الشك فهوموقن باحد
المعنيين فان غَّب على قلبه
مع الإيمان غلبة أزالت
عنه الغضب على الوسائط
ما
والرضاعنهم والشكرلهم ونزل الوسائط فى قلبه منزلة القلم والبد فى حق المنعم بالمتوقيع فانه لا يشكر العلم ولا اليدولا يغضب
عليه ما بل براهما آلتين مسخرتين وواسطتين فقد صارموقنا بالمعنى الثانى وهو الاشرف وهو ثمرة اليقين الاول وروحه وفائدته ومهما
تحقق أن الشمس والقمر والنجوم والجاد والنبات والحيوان وكل مخلوق فهى مسخرات بأمره حسب تسخير العلم فى يد الكاتبوات القدرة
الازلية هى المصدر لكل استولى على قلبه غلبة التوكل والرضاوالتسليم

وصارم وقناريا من الغضب والحقد والحسد وسوءالخلق فهذا أحد أبواب اليقين*ومن ذلك الثقة بضمان الله سبحانه بالرزق فى قوله
تعالى وما من دابة فى الارض الاعلى الله رزقها واليقين بأن ذلك يأتيدوان ماقدوله سيساق إليه ومهما غلب ذلك على قلبه كان مجملا فى الطلب
ولم يشتد حرصه وشرهه وتأسفه على مافاته وأغر هذا اليقين أيضا جملة من الطاعات (٤١٧) والاخلاق الحميدة ومن ذلك أن يغلب على قلبه
أن من يعمل مثقال ذرة
ما يأتى بياتها فى مواضعها (وصارياً من الغضب والحقد والحسد وسوء الخلق) وغيرهما من الاخلاق
المذمومة (فهذا أحد أبواب اليقين ومن ذلك الثقة) أى الوثوق (بضمان الله سبحانه وتعالى بالرزق)
أى انه ضامن وكفيل بإيصال الرزق اليه (فى قوله تعالى وما من دابة فى الأرض الاعلى الله رزقها) فيتحقق
انه داية من جلة الدواب بالمعنى اللغوى (واليقين) فيه (بأن ذلك يأتيه) ألبتة (وان ما قدر له) فى الأزل
(يساق اليه ومهما غلب ذلك على قلبه) واستولاه (كان مجملا فى الطلب) أى كان طلبه فى الرزق
بطريق جيل ومنه الحديث فأجملوا فى الطلب (ولم يشتد حرصه وشرهه) وهو أشد الطمع (وتأسفه)
أى تحزنه (على مافاته) من رزق معلوم (وأثمر هذا اليقين أيضا جملة من الطاعات) والعبادات
(والاخلاق الجيدة) والاوصاف الزكية (ومن ذلك) أى من ثمرات البقي (أن يغلب على قلبه ان من
يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره وهو اليقين بالثواب والعقاب حتى يرى نسبة
الطاعات الى الثواب كنسبة الخبزالى الشبع ونسبة المعاصى الى العقاب كنسمة السموم والافاعى الى
الهلاك) فانه يتسبب منها ذلك (وكما يحرص) ويدأب (على تحصيل الخبز طالب الشبع فيحفظ قليله
وكثيره) بمباشرة أنواع الاسباب (فكذلك) ينبغى أن (يحرص على الطاعات قليلها وكثيرها) فانها
متسببة له الى حصول الثواب (وكما يتجنب قليل السم وكثيره فكذلك يتجنب قليل المعاصى وكثيرها
(صغيرها وكبيرها) فانها سمبات (واليقين بالمعنى الاول قد يوجد لعموم المؤمنين) وهم الابرار منهم
الصالحون ومنهم دون ذلك (أما بالمعنى الثانى فيختص به المقربون) من أصحاب اليمين وهؤلاء هم
علماء الاخرة وأهل الملكوت وأرباب القلوب (وثمرة هذا اليقين صدق المراقبة) أى الصدق فى
المراقبة مع الله تعالى (فى) كل من (الحركات والسكان والخطرات) مما تخطر على القلب وهى الواردات
(والمبالغة فى) تحصيل (التقوى) بتوثيق عرى أسبابها (و) كمال (الاحتراز) والامتناع (عن)
التحوّم حول حمى (السياحت) والبعدعما يقرب البها (كما كان اليقين) فى ذلك (أغلب كان الاحتراز)
مماذكر (أشد) وأعظم (والتشمر) والنهيئة (أبلغ) وبين أغلب وأبلغ جناس (ومن ذلك اليقين
بأن الله) عز وجل (مطلع عليك فى كل حال) ومراقب (ومشاهد اهواجس ضميرك) أى مما يخطر به
من الواردات (وخفايا خواطرك وفكرك) مما ينتقش فيها من خير وشر (فهذا متيقن عند كل مؤمن
بالمعنى الأول وهو عدم الشك) والتردد فى ذلك (وأما بالمعنى الثانى وهو المقصود) بالذات (فهو عزيز)
الوجود والده الاشارة فى الحديث أقل ما أوتيتم النقين (يختص به الصديقون) والشهداء ويسمى
يقين معاينة والعالم به خبير كما تقدمت الاشارة اليه عن القوت (وثمرته أن يكون الإنسان فى) حال
(خلوته) أى اختلائه عن أعين الناس (متأدبا فى جميع أحواله) بالآداب الشرعية ( كالجالس
عشهد) أى بمحضر (من ملك عظيم ينظر اليه) ويرمق أحواله فى حركاته وسكانه (فلا يزال مطرقا)
خافضا بصره الى الارض (متأدبا متمسكا) كذافى النسخ أى لبعضه ولو كان بزيادة النون بعد الكاف
ناسب السياق وربما يؤ يد ما فى النسخ قوله بعد (متحررا عن كل هيئة تخالف الأدب) ومن جملة الحركات
التى تخالف هيئات الادب ادارة البصر وتكريره الى نحو السقف والحيطان والتلاعب بشبابه أو بمليوسه
أو بشئموضوع عنده والجلوس متر بعا والى غير القبلة وتمديد الرجل الغير علة والاتكاء لغير جاجة
والتغنى بأبيات وهذه وغيرها هيئات تخالف الادب فى الظاهر وأما بالمنا فاستعمال الفكر وتسريحه
خيرا يره ومن يعمل مثقال
ذرة شرايره وهو اليقين
بالثواب والعقابحتی یری
نسبة الطاعات الى الثواب
كنسبة الخبزالى الشبع
ونسبة المعاصى الى العقاب
كنسبة السموم والأفاعى
الى الهلاك فكا معرض
على التحصيل للغز
طلب المشبع فيحفظ قليله
وكثيره فكذلك بحرص على
الطاعات كلها قليله وكثيرها
وكما يجتنب قليل السموم
وكثيرها فكذلك يجتنب
المعاصى قليلها وكثيرها
وصغير ها وكبيرها فاليقين
بالمعنى الاول قد يوجد
لعموم المؤمنين أما بالمعنى
الثانى فيختص به المقر بون
ومرة هذا اليقين صدق
المراقبة فى الحركات
والسكان والخطرات
والمبالغة فى التقوى
والتحرز عن كل السيئات
وكلما كان اليقين أغلب
كان الاحتراز أشد
والتشهير أبلغ* ومن ذلك
اليقين بأن الله تعالى مطلع
عليك فى كل حال ومشاهد
لهواجس ضميرك وخفايا
خواطرك وفكرك فهذا
(٥٣ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)
وهو المقصود فهوعز يزيختص به الصديقون وثمرته أن يكون الانسان فى خلوته متأدبا فى جميع أحواله كالجسالس بمشهد ملاء معظم ينظر
المه فانه لا يزال معطرفاً متأدبا فى جميع أعماله متماسكامحترزاعن كل حركة تخالف هيئة الأدب
منقن عندكل مؤمن بالمعنى الأول وهو عدم الشك وأما بالمعنى الثانى

٤١٨
ويكون فى فكرته الباطنة
كهو فى أعماله الظاهر قاذ
يتحقق ان اللّه تعالى مطلع
على سريرته كما يطلع الخلق
على ظاهره فتكون مبالغته
فى عمارة باطنه وتطهيره
وتزيينه بعين اللّه تعالى
الكالئة أشدمن مبالغتهفى
تزيين ظاهر ه لسائر الناس
وهذا المقام فى اليقين بورت
الحياء والخوف والانكسار
والذل والاستكانة
والخضوع وجلة من
الاخلاق المحمودة وهذه
الاخلاق تورث أنواعامن
الطاعات رفيعة فاليقين فى
كل باب من هذه الابواب
مثل الشجرة وهذه الاخلاق
فى القاب مثل الاغصان
المتفرعة منها وهذه الاعمال
والطاعات الصادرة من
الاخلاق كالثمار وكالانوار
المتفرعة من الاغصان
فاليقين هو الأصل والاساس
وله مجارو أبواب أكثر مما
عددنا، وسبأتی ذلك فى
ربع المنجيات ان شاءالله
تعالى وهذا القدركاف فى
معنیاللفظ الا نومنها
أن يكون خرينا منكسرا
•طرقا صامتا يظهر أثر
الخشبة على هيئته وكسونه
وسيرته وحركتهوسكونه
ونطقه وسكوته لا ينظر اليه
ناظر الاوكان نظرهمذ کرا
لله تعالی و کانت صورته
دليلاعلى عمله
من موضع الى موضع ووقوفه على محل الشهوة والتأمل فى محاسن ما تميل نفسه اليه ونسبان الذكر
والموت والقبر وما يؤل الحال اليه فى الحشر والنشر فهذه كلها مما يتعلق بالباطن ولذلك قال (ويكون
فى فكرته الباطنة كهو فى أعماله الظاهرة) أى تكون أعماله الظاهرة مساوية لاعمله الباطنة فى
صدق الاخلاص والخضوع للمولى بحيث لا يميز أحدهما عن الآخر (إذا تحقق) وفى نسخة أذ يتحقق
(ان الله تعالى مطلع على سريرته) وباطنه (كما يطلع الخلق على ظاهره) فإذا على ذلك (فتكون مبالغته
فى عمارة باطنه وتطهيره) من الأرجاس والادناس (والتزين لعين الله سبحانه الكالئة) أى الحافظة له
(أشد مبالغة فى تزين ظاهر. لسائر الناس) ومتى وصل هذا المقام ذاق ثمرة مقام الاحسان الذى ورد
فيه فان لم تكن تراه فإنه براك وللسادة الصوفية فى هذا المقام تقريرات شريفة كل منهم فيه قال رجال
فى المجال بحسب ما أفاض عليه المولى المتعال (وهذا المقام فى اليقين يورث الحياء والخوف والانكسار
والذل والاستكانة والخضوع وجملة من الاخلاق الحميدة) والاوصاف الجميلة (وهذه الاخلاق) اذا
ثبت فيها وتمكن (تورث أنواعامن الطاعات رفيعة) المقدار جليلة الاعتبار (فاليقين فى كل باب من هذه
الابواب) المذكورة مثله (مثل الشجرة) العظيمة الكثيرة الغصون وهى المرتبة الاولى (وهذه الاخلاق
فى القلب مثل الاغصان المتفرعة منها) وهى المرتبة الثانية (وهذه الاعمال) الصالحة (والطاعات)
المقبولة (الصادرة من الاخلاق كالثمار والانوار المتفرعة من الاغصان) وهى المرتبة الثالثة (فاليقين هو
الاساس والاصل) والاعمال والاخلاق والاوصاف كلها من لواحقه ومنشآ ته وقد تقدم عن القوت بيان
مقامات اليقين الثلاثة وانه قال بعد ذلك اذكل موقئ باللّه فهو على علم من التوحيد والمعرفة به ولكن
علمه ومعرفته على قدريقينه ويقينه من نحو صفاء ايمانه وقوته وإيمانه على معنى معاملته ورعايته فأعلى
العلوم علم المشاهدة عن عين اليقين وقال أيضا ومثل المشاهدة من المعرفة من اليقين من الايمان كمثل
النشا من الدقيق من السويق من الحفظة والحنطة تجمع ذلك كله كذلك الايمان أصل ذلك والمشاهدة أعلى
فروعه كالخطة أصل هذه المعانى والنشا أعلى فروعها فهذه المقامات موجودة فى أنوار الايمان
بعدها علم اليقين (وله مجار وأبواب أكثرمما عددنا) هنا (وسيأتى فى ربح المنجيات ان شاء الله تعالى)
وزلم هناك على تحقيقات بحول الله وقوته اللهم لاسهل إلاماجعلته سهلا فسهل يا كريم (وهذا القدر)
الذيذكرناه (كاف فى تفهيم معنى اللفظ الآن) لانه انماذكره استطرادا (ومنها) أى ومن علامات
علماء الآخرة (أن يكون) فى نفسه فى أكثر أحواله (حزينا) فقد أخرج أبونعيم فى الخلية من رواية
جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار قال اذا لم يكن فى القلب حزن خرب كما اذا لم يكن فى البيت ساكن
خرب اهـ (منكسرا) والانكسار من علامة الحزن (مطرقا) أى باعلا رأسه ونظره الى الارض (صامتا)
أى سا كناً سكوت تفكر فى عظمة الله وجلاله ولا يضره الكلام اذا احتاج اليه أولضرورة خاصة وأخرج
أبو نعيم من رواية عمرو بن محمد بن أبى رزين قال سمعت وهيما يقول ان العبد ليصمت فيجتمع له ليه
(يظهر أثر الخشية) والخوف (على هيئته) الطاهرة (وكسوته) بان لا تتكون من ثياب الشهرة ولا رفيعة
الأثمان ولا من دق الثياب فان كل ذلك ليست من ثياب علماء الآخرة (وسيرته) الباطنة أى طريقته
بل (و) فى جميع (حركته وسكونه ونطقه وسكوته) وسائر شونه (لا ينظر اليه ناظر الاوكان نظره)له
(مذكراللّه تعالى) فانه اذا كان منصفا بما ذكر من الاوصاف فكل من وقع نظره عليه فانه يميل له
ويحبه فإذا رآه ذكر الله الذى أعطاء هذه الاوصاف وجله بها ويتوجه بكليته الى الله تعالى فى أن يكون
مثل هذا وأشباه ذلك فانه ذكر اته تعالى وهذا شأن الاولياء العارفين اذارؤا ذكرالله وهم علماءالآخرة
وأخرج أبونعيم من رواية زهير بن محمد عن هدية عن خرم سمعت مالك بن دينار يقول يا عالم انت عالم
تفخر بعلمك لو كان هذا العلم طلبته لله عز وجل لرؤى فيك وفى عملك (وكانت صورته دليلا على عمله)
ای

٤١٩
أى صورته الظاهرة تكون كالمرآة رى فيها ما أبطن من أعماله فالعمل اذا كان حسنا يظهر ذلك فى
صورته وهيئته فلذا تكون الصور دلائل على الأعمال حسنا وقبها (فالجواد عينه فراره) وهو مثل يضرب
لمن يدل ظاهره على باطنه وفى الصماح ان الجواد عينه فراره أى يغنيك شخصه ومنظره من أن تختبره وان
تغرأسنانه * وفى الاساس فرالجواد عينه أى علامات الجود فيه ظاهرة فلا يحتاج الى ان تفره اهـ
ويقال أيضا الخبيث عينه فراره أى تعرف الخبيث فى عينه اذا أبصرته (فعلماء الآخرة يعرفون
بسماهم) ويتميزون ميز الورد من السلم (فى السكينة والذلة والتواضع) فهذه الاوصاف الثلاثة من
لوازمهم لاتفارقهم فى الاحيان كلها وهى من تمرات اليقين (وقد قيل ما ألبس الله تعالى عبد البسمة أحسن"
من خشوع فى سكينة) أى مع سكينة هذه العبارة منتزعة من القوت قال ومما يدلك على الفرق بين
علماء الدنياوعلماء الا خرة ان كل عالم بعلم إذارآه من لا يعرفه لم يقبين عليه أثر عليه ولا عرف انه عالم
الا العلماء بالله عز وجل فانهم يعرفون بسيماهم للخشوع والسكينة والتواضع والذلة فهذه صبغة الله
تعالى لأوليائه ولبسته للعلماء به ومن أحسن من الله صبغة كماقيل ما ألبس الله عز وجل عبدا الخ ثم
قال (فهى لبسة الإنبياء وسيما الصالحين والصديقين والعلماء) فمثلهم فى ذلك كمثل الصناع اذ كل صانع
لو ظهر من لا يعرفه لا يعرف صنعته دون سائر الصنائع ولم يفرق بينه وبين الصناع الا الصناع فإنه
يعرف بصنعته لانها ظاهرة عليه اذ صارت له لبسة وصنعة لالتباسها بمعاملته فكانت سماه (وأما
التهافت فى الكلام) أى التساقط فيه والتزاخم عليه (والتشدق) أى ادارة الشدقين فيه بالفصاحة
(والاستغراق فى الضحك) أى الامتلاء فيه (والحدة) أى العملة (فى الحركة والنطق) بأن يبتدئ فى
الكلام قبل صاحبه ويبادره به (فكل ذلك من آثار البطر) أى من سوء احتمال النعمة وقلة القيام
بحقها (والامن) أى ومن آثار الامنية كأنه أزيل عنه الخوف وصار مأمونافى نفسه (والغفلة عن
عظيم عقاب الله تعالى وشديد سخطه) فات من تيقن ذلك لم يطع نفسه فى غفلاتها (وهذا دأب أبناء
الدنيا) وطريقتهم (الغافلين عن الله تعالى) المنسحبين تحت امارة النفس الامارة (دون العلماء به)
عز وجل (وهذالان العلماء ثلاثة) أقسام (كمافال) أبو محمد (سهل التسترى) فيما نقله عنه صاحب
القوت فقال عالم بالله تعالى وعالم لله تعالى وعلم بحكم الله تعالى معنى العالم بالله تعالى العارف الموقن والعالم
بتههو العالم بعلم الاخلاص والاحوال والمعاملات والعالم بحكم الله هو العالم بتفصيل الحلال والحرام
فسرنا ذلك على معانى قوله ومعرفة مذهبه وقد قال مرة فى كلام أبسط من هذا (عالم بأمر الله تعالى
لا بأيام الله تعالى وهم المفتون فى الحلال والحرام) وهذه الجملة متأخرة فى نص التموت زاد المصنف (وهذا
العلم الايورث الخشية) هذه الزيادة ليست فى القوت ثم قال سهل (وعالم بالله لا بأمر الله ولا بأيام الله وهم
عموم المؤمنين) هذه الجملة أوّل الاقسام وأص القوت وهم المؤمنون (وعالم بالله تعالى وبأيام الله تعالى وهم
الصديقون) زاد المصنف (والخشية والخشوع انما تغلب عليهم) لا على غيرهم قال صاحب القوت
(وأراد) سهل بقوله (بأيام الله أنواع عقوباته الغامضة ونعمه الباطنة) ونص القوت بنعمه الباطنة
وبعقوباته الغامضة زاد المصنف (التى افاضها على القرون السالفة) الماضية (واللاحقة فمن أحاط على
بذلك عظم خوفه وظهر خشوعه) قلت وأصل ذلك فى قوله تعالى وذكرهم با يام الله أى بنعمائه
وشدائده والايام يعبر بها عن الشدائد والوقائع ومنه أيام العرب وقال بعضهم اضافة الايام الى الله
للتشريف طالما أفاض عليهم من نعمه فيها وأخرج أبونعيم فى الخلية من رواية على بن خيشوم قال
سمعت سفيان بن عيينة يقول قال بعض الفقهاء كان يقال العلماء ثلاثة عالم بالله وعلم بأمر الله وعالم
بالله و بأمر الله فأما العالم بأمر الله فهو الذى يعلم السنة ولا يخاف الله وأما العالم باللّه فهو الذى يخاف
الله ولا يعلم السنة وأما العالم بالله وبأمر دينه فهو الذى يعلم السنة ويخاف الله فذلك يدعى عظيمافى
فالجواد عينه فإراره
وعلماء الاآخرة يعرفون
بسماهم فى السكينة والذلة
والتواضع وقد قيل ما ألبس
الله عبدالسنة أحسن من
خشوع فى سكينة فهمى
لبسة الانبياء وسما الصالحين
والصديقين والعلماء وأما
التهافت فى الكلام
والتشدق والاستغراق فى
الضحك والحدة فى الحركة
والنطق فكل ذلك من آثار
البطر والأمن والغفلة عن
عظيم عقاب الله تعالى
وشديد سخطه وهو دأب
أبناء الدنيا الغافلين عن اللّه
دون العلماء يه وهذا لان
العلماء ثلاثة كما قاله سهل
التسترى رحمه الله عالم بامر
الله تعالى لا بأيام الله وهم
المفتون فى الحلال والحرام
وهذا العلم لابورت الخشبة
وعالم للّه تعالى لا بامر الله ولا
با يام الله وهم هموم المؤمنين
وعالم بالله تعالى وبامر الله
تعالى وبأيام الله تعالى
وهم الصديقون والخشية
والخشوع انما تغلب عليهم
وأراد با يام اللّه أنواع
عقوباته الغامضة ونعمه
الباطنة التى أفاضها على
القرون السالفة واللاحقة
فمن أحاط عمله بذلك عظم
خوفهوظهرخشوعه .

٤٢٠
قال عمررضى الله عنه تعلموا
العلم وتعاو ا للعلم السكينة
والوقار والحلم وتواضعوا
لأن تتعلمون منه وليتواضع
١-كم من يتعلم منكم ولا
تكونوامن جدارة العلماء
فلايقوم علىكم جهدكم
ويقال ما آتى الله عبداً
على الاآثار معه حما
وتواضعا وحسن خلق ورفقا
فذلك هو العلم النافع وفى
الأثرمن آتاه الله علما
وزهدا وتواضعا وحسن
خلق فهوا مام المتقين وفى
الخبران من خيار أمتى قوما
يضحكون جهرامن سعة
ورحمة الله ويبكون سرامن
خوف عذابه أبدانهم فى
الارض وقلوبهم فى السماء
أرواحهم فى الدنيا وعقولهم
فىالآخرة
ملكوت السموات وأخرج أيضا من رواية محمد بن جهضم قال أخبر ناسفيان بن عيينة قال أفضل العلم
العلم بالله والعلم بأمر الله فاذا كان العبد عالما بالله وعالما بأمر الله فقد بلغ ولم يصل الى العباد نعمة أفضل
من العلم بالله والعلم بأمر الله ولم يصل إليهم عقوبة أشد من الجهل باللّه والجهل بأمر الله اه وأورد صاحب
القوت هذا القول عن سفيان ولم يصرح انه الثورى أوابن عيينة فقال وفرقوا بين علماء الدنيا وعلماء
الا خرة فقال سفيان العلماء ثلاثة عالم بالله تعالى وبأمر الله تعالى فذاك العالم الكامل وعالم بالله
تعالى: برعالم بأمر الله تعالى فذاك التقى الخائف وعالم بأمر الله تعالى غير عالم بالله تعالى فذلك العالم الفاجر
وقيل أيضا عالم لله تعالى وهو العامل بعلمه وعالم بأيام الله تعالى وهو الخائف الراجى وكان سهل يقول
طلاب العلم ثلاثة واحد يطلبه للعمل به وآخر يطلبه ليعرف الاختلاف فيتورع ويأخذ بالاحتياط وآخر
يطلبه ليعرف التأويل فيتأوّل الحرام فيجعله حلالافهذا يكون هلاك الخلق على يديه (وقال عمر) بن.
الخطاب (رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا العلم السكينة والحلم وتواضعوالمن تعلمون منه وليتواضع لكم
من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم ١٥-كم يجهل كم) هكذا أورده صاحب القون بلاسند
قال وروينا عن عمر أيضا فساقه قال العراقى ورد هذا مر فوعا رواه ابن عدى فى ترجمة عباد بن كثير
البصرى عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى من حديث عمر
أيضامر فوعا مختصرارواه أبونعيم من رواية عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وعبادبن كثير متروك الحديث وعبد
المنجز بن بشير المصرى يكنى أبا الخير منكر الحديث اهقلت أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق الله
عن عبد المنعم بن بشير وقال فى آخره غريب من حديث مالك لم نكتبه الا من حديث حبوش عن عبد
المنعم والسياق الاول فقد أخرجه أيضا الطبرانى فى الاوسط من حديث أبى هريرة الاانه الى قوله لمن
تعلمون منه ولم يذكرشيا بعدذلك وتعلمون بحذف احدى التاءين والسكينة الطمأنينة والوقارالحلم
والرزانة أیینبغی للعالم أن یلزم هذه الاوصاف فىمراقبته معآللهتعالى فىسائرحر کاته وسكانه
فانه أمين على ما استودع من العلوم قال ابن المبارك كنت عند مالك فلد غته عقرب ست عشرة مرة فتغير
لونه وتصبر ولم يقطاع الحديث فلما فرغ سألته فقال صبرت اجلالا لحديثه صلى الله عليه وسلم وليتوا ضع
أن يتعلم منه لانه رفعة له وزيادة عزلكونه من ورثة الانبياء (ويقال ما آتى الله عز وجل عبداعلما الا
آتاه معه حلا وتواضعا وحسن خلق ورفقا) هكذا أورده صاحب القوت ثم قال(فذلكهو) ونص
القون فذلك علامة (العلم النافع وفى الخبر) ونص التقوت وقدر وينامعناه فى الأثر (من آ ناءالله
زهدا وتواضعا وحسن خلق فهو ا مام المتقين) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه المصنف ولم يتعرض
له العراقى ولاوجدته فى غير كتاب القوت (وفى الخبرات من خيار أمتى قوما يتكون جهرا من سعةرحمة
الله عز وجل ويبكون سرا من خوف عذاب الله ابدانهم فى الارض وقلوبهم فى السماء أرواحهم فى
الدنياوعة ولهم فى الا خرة) لانه لاراحة للمؤمن دون لقائه ربه والدنيا بمجنه حقافهذا يجد المؤمن بدنه
فى الدنيا وروحه فى السماء وفى الحديث المرفوع ذا قام العبدوهو ساجد باهى التغ به الملائكة فيقول
انظروا الى عبدى بدنه فى الارض وروحه عندى رواه تمام وغيره وهذا معنى قول بعض السلف القلوب
جوّالة فقلب حول الحشر وقاب يطوف مع الملائكة حول العرش قال ابن القيم ولا يبادر الى انكار
كون البدن فى الدنيا والروح فى اللاالاً على فللروح شأن والمدن شأن والنبي صلى الله عليه وسلم كان
بين أظهر أصحابه وهو عندربه بطعمه ويسقيه فبدنه بينهم وروحه وقلبه عندربه وقال أبو الدرداء اذا
نام العبد عرج بروحه الى تحت العرش فإن كان طاهر ا أذن له بالسجود فان لم يكن طاهرا لم يؤذنه
بالسجود فهذه والله أعلم هى العملة التى أمر الجنب لاجلها أن يتوضأ إذا أراد النوم وهذا الصعودانما
كان