النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
فإنك لاتحتاج الى على غيره انتهى (فهذا الفن) والنوع (من العلم) انما (يهتم بادرا كد) ويقوم
باود تحصيله (والتفطن له) والانصباغ به (علماء الا خرة) كماتم واضرابه (وأما علماء الدنيا ف يشتغلون
بما يتيسر به اكتساب المال والجاه) والرياسة (ويهملون) أى يتر كون (أمثال هذه العلوم) النفيسة
(التى بعث بها الأنبياء والرسل كمهم عليهم) الصلاةو(السلام وقال الضالة) بن مزاحم الهلالى أبو
القاسم ويقال أبو محمد الخراسانى صدوق كثير الارسال مات بعد المائة (أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض
الاالورع) المراد عصر الصحابة فان الضحاك تابعى (وهم اليوم يتعلمون الكلام) ويتركون السؤال
عن الورع وهذا القول أورده صاحب القوت (ومنها) أى ومن علامات علماء الآخرة (ان يكون غير
مائل الى الترفه فى المعلم) فيعطى للنفس منه مناها (و) لا (التتعم فى الملبس) بات يلبس رقاق الثياب
ورفعها وما يشار إليها بالبنان (و) لا (التجمل فى الاناث) فرش البيت (والمسكن) بسعته ورفعة بنائه
وكذا التجمل فى المركب وقد نهى عن كل من ذلك (بل يؤثر) يختار (الاقتصاد) أى التوسط (فى
جميع ذلك ويتشبه فيه بالسلف) الصالحين (ويميل فيه بالاكتفاء بالاقل فى جميع ذلك) فهذه علامة
علماء الا خرة وقد أشار لذلك القطب سيدى على وفا فى بعض مؤلفاته وبين الاقتصاد فى كل ذلك وزاد
فأفاد قال رضى الله عنه يكفيك من الغذاء ماتهن لتركه القوى ومن الملبس مالاسفهمه العاقل ولا
يزدريكبه الغافل ومن المركب ماجمل رحلك وأراح رجلك ولا يزدرى بركوبه مثلك ومن المسكن ماوارالـ
عمن لا تريده أن يراك ومن الحلائل الودود الولود و من الخدم الأمين المطبيع ومن الاصحاب من يعينك على
كذلك فى جميع أحوالك ومن الادب ما يقبك غضب الكريم والعالم وجراءة اللشيم والظالم ومن العلم
ما طابق الذوق الصحيح ومن الاعتقاد ما يعينك على طاعة المعتقد من غير اعتراض ومن معرفة الحق ما أسقط
اختيارك لغيره ومن معرفة الباطل ما منعك من اختياره ومن المحبة ما حققتك بإشار محبوبك على سواه
ومن حسن الظن بالخلق ما لا يقبل معه سوء التأويل ولاقول العائب بغير دليل ومن الحذر ما يمنع من
مرا كنة تجر الى مباينة ومن الظن بالله مالا يجر الى معصيته ولا يؤيس من رحمته ومن اليقين ما تعصم به من
صرف وجه الطلب عن حيرة ومن التوحيد ما لا يبقى معه أثراغيره ومن الفكر ما وصل إلى فهم مراده ومن
الخواطر ما بعث على تعظيم ماعظم وهضم ماهضم وقد وضحت لك الانوار فان شئت فاقتبس وقد بينت
الاصول فافهم الجامع واتق المانع ثم قس انتهى أوردتهبتمامه تبركابه وان كانت الانفاس متفاوتة لكن
!! آل الى واحد (وكما ازداد الى طرف القلة) من جميع ذلك (منزلة) وفى نسخةميله (ازداد من الله سبحانه
قربة) ومرتبة (وارتفع فى علماء الآخرة درجة) وفضيلة (ويشهد لذلك ما حكى عن أبى عبد الله الخواص)
فيما أخرجه أبونعيم في الحلية فى ترجة حاتم ومن طريقه أخرجه الشهاب السهر وردى بطوله فى عوارف
المعارف قاله أبو نعيم حدثنامحمد بن أحمد بن محمد حدثنا العباس بن أحمد الشاشى حدثنا أبو عقيل الرصافى
حدثنا أبوعبد الله الخواص (وكان من أصحاب حاتم الاصم) وتلامذته (قال دخلت مع) أبي عبدالله (حاتم
الى الرى) وهى من أكبر مدن خراسان (ومعناثلاثمائة وعشرون رجلا فريد الحج) الى بيت الله الحرام
(وعليهم) الصوف و(الزرنيانقات) بضم الزاى وفتح الراء وسكون النون وبعد الموحدة المفتوحة ألف
ثم نون مكسورة ثم قاف هى الجبب من الصوف (ايس معهم جراب ولا طعام) أى على قدم المتوكل
(فدخلنا) الرى فدخلنا (على رجل من التجار متقشف يحب المسا كين) ونص الحلية مننسل يحب
المتقشفين (فأضافنا تلك الليلة فلما كان من الغد قال لحاتم) يا أباعبد الرحمن (ألك حاجة فانى أريدان
أعود فقيها) أى عالما (لنا) أى فى بلدنا (هو عليل) أى مريض (فقال حاتم عيادة مر يض فيها فضل)
ونص الخلية فقال حاتم ان كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل (والنظر الى الفقيه عبادة) أما
عيادة المريض فقد ورد فى فضلها أحاديث تدل على فضلها وكون النظر الى الفقيه عبادة لأنه يذكرانته
فهذا الفن من العلم لا يهثم
بادراكد والتفطن له الا
علماء الاخرة فاما علماء
الدنيا فيث تغلون بما يتيسر
بها كتساب المال والجاه
ويهملون أمثال هذه
العلوم التي بعث الله بها
الأنبياء كلهم عليهم السلام
وقال الضحاك بن مزاحم
أدركتهم وما يتعلم بعضهم
من بعض الاالورع وهم
اليوم ما يتعلمون الا
الكلام ومنها أن يكون
غير مائل إلى الترفه فى المطعم
والمشرب والتنعم فى المليس
والتحمل فى الاناث والمسكن
بل يؤثر الاقتصاد فى جمع
ذلك ويتشبه فيه بالسلف
رحمهم الله تع الى وعميل الى
الاكتفاء بالاقل فى جمع
ذلك وكلمازادالى طرف
القلة مسبله ازداد من الله
قربه وارتفع في علماء
الآخرة خربه ويشهد لذلك
ما حكى عن أبى عبد الله
الخواص وكان من أصحاب
حاتم الأصم قال دخلت مع
حاتم إلى الرى ومعنا ثلاثمائة
وعشرون رجلافريدالحج
وعليهم الزرنباتقات وليس
معهم جراب ولا طعام
فدخلنا على رجل من
التجار متقشف يحب
المساكين فأضا فنا تلك الآلية
فلما كان من الغد قال
لحاتم ألله حاجة فانى أريد
أن أعود فقه الناهو عليل
قال حاتم بعدادة المريض فيها
فضل والتقار الى الفقيه عبادة

وأنا أيضا أجىء معك وكان العليل محمد بن مقاتل قاضى الرى فلا جئنا الى الباب فإذا قصر مشرف حسن فيفى حاتم متفكراية ول باب
عالم على هذه الحالة ثم أذن لهم ودخلوا فادادار حسناء قوراء واسعة نزهة واذا يزة وستور فبقى حاتم متفكرا ثم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه
واذا بفرش وطيئة وهو راقد عليها وعند (٣٨٢) رأس غلام وبيده مذبة فقعد الزائر عندرأسه وسأل عن حاله وحاتم قائم فأومأ اليه
ابن مقاتل أن اجلس فقال
عز وجل (وأنا أيضا أجيء معك وكان) ذلك (العليل محمد بن مقاتل) الرازى(قاضى الرى) حدث عن
وكيع ومحمد بن الحسن وجرير وأبى معاوية وغيرهم روى عنه عيسى بن محمد المر وزى وأحمد بن عيسى
الاشعرى ومحمد بن على الحكيم الترمذى وغيرهم وهو ضعيف سمع منه البخارى ولم يحدث عنه فروى
الخليل فى الارشاد من طريق مهيب بن سليم سمعت البخارى يقول حدثنا محمد بن مقاتل فقيل له الرازى
فقال لان أخر من السماء إلى الأرض أحب إلى من ان أحدث عن محمد بن مقاتل الرازى ذكره الخطيب
فى المتفق والمفترق وأورده الحافظ فى التقريب لاجل التمييز بينه وبين محمد بن مقاتل المروزى فقال
التاحرصي بنا يا أباعبد الرحمن (فلماجئنا الى الباب) أى باب محمد بن مقاتل (فإذا هو بشرق حسنه) وفى
نسخة فإذا هو مشرق حسن وهكذا هونص الحلية (فبقى حاتم متفكرا يقول يارب يارب عالم على هذه الحال
ثم أذن لهم فدخلوا فاذا دارة وراء) أى واسعة (وأذامرة) حسنة (وأمتعة) وفى الحلية ومنعة (دستور)
وجميع (فبقى حاتم متفكرا) من هذه الحالة (ثُم دخلوا إلى المجلس الذي هو فيه فإذا بفرش وطبيئة) أى
لينة (و) اذا (هو راقد عليها) أى على تلك الفرش (وعند رأسه غلام) أى وضيء الوجه (بيد معذبة)
بكسر الميم وهى المروحة (فقعد الزائر) وهو التاجر (عند رأسه وسلم) وسأل (وحاتم) الاسم (قائم)
لم يقعد (فأوماً اليه ابن مقاتل ان اجلس) وفى الحلية اقعد (فقال لا أجلس) وفى الحلية لا أقعد
(فقال) ابن مقاتل (لعل لك حاجة قال نعم قال) و(ما هى قال مسئلة أسألك عنها قال سل) وفى الحلية
سانى (قال قم فاستوجالسا) وفى الحلية قال نعم فاستو (حتى أسألك عنها) وفى الحلية حتى أسألكها
(فاستوى جالسا) وفى الخلية فأمر غلمانه فأسندوه (قال) وفى الحلية فقال له (ماتم علمك هذا من أين
أُخذنہ) وفىالخلیسة من أين جئتبه(قالمن الثقات) وفی احلية قالالثقات(حدثونیبه قالعمن قال
عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذوه عمن قال عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم عمن قال عن جبريل عليه السلام عن
الله سبحانه وتعالى) وفى الحلية ورسول الله صلى الله عليه وسلم من أين جاء به قال عن جبريل (قال حاتم ففيما
أداء جبريل عن الله سبحانه وتعالى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأداء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى
أصحابه وأداء أصحابه الى الثقات وأداه الثقات البلاهل سمعت فيه) وفى الحلية فى العلم (من كان فى داره
أمبرا) وفى نسخة من كانت داره دار أمير (وكانت سعتهاً كثر كانتله عند الله المنزلةا كبر قال لاقال فكيف
سمعت قال من زهد فى الدنياورغب فى الآخرة وأحب المساكين وقدم لا خرته كان له عندالله المنزلة أكبر
قال حاتم فأنت بمن اقتديت أبالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصالحين أم بفرعون وغر وذ أول من بنى
بالجص والأجر) اذ قال ياهامان ابن لى صرحا (ياعلماء السوء مثلكم براه الجاهل المكب) وفى نسخة
المتكالب (على الدنيا) وفى نسخة الطالب للدنيا (الراغب فيها فيقول العالم على هذه الحالة لاأكون أنا
شرامنه) قال هذا الكلام (وخرج من عنده فازداد ابن مقاتل مرضا) على مرضه (وبلغ أهل الرى
ما جرى بينه وبين ابن مقاتل فقالوا) له يا أبا عبد الرحمن (ان الطنافسى) بفتح الطاء والنون وكسر الفاء
والسين نسبة الى بيع الطنفسة (بقزوين) بينهاو بين الرى سبعة وعشرون فرسما والمنسوب هكذا
عبيد بن أبى أمية السكوفى الخنفى مولاهم حدث وأولاده أبو حفص عمر المتوفى سنة سبع وثمانين ومائة
وأبو عبد الله محمد الاحدب ويعلى وابراهيم وادريس حدثوا قال الدارقطنى كلهم ثقات ولعل المراد من
لاأجلس فقال لعل للك حاجة
فقالنعم قال وماهی قال
مسئلة أسألك عنها قال سل
قالقمفاستو جالساحتى
أسألك فاستوى جالساقال
حاتم علمك هذا من أمن
أخذته فقال من الثقات
حدثونیبه قال؛نقالعن
أصحابرسولاللهصلى الله
علیهوسلمقال وأصحاب
رسول الله صلى الله عليه
وسلم عمن قال عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم
قال ورسول اللهصلى الله
عليه وسلم عمن قال عن
جبرائيل عليه السلام
عن الله عز وجل قال حاتم
فقيها أدّاه جبرائيل عليه
السلام عن الله عز وجل
إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأداء رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى أصحابه
وأصحابه إلى الثقات وأداه
الثقات الملاهل سمعت
قیهمن كانفىدارهاشراف
وكانت سعتها أكثر كان له
عند الله عز و جل المنزلة
أكبرقال لا قال فكيف
سنعت قال سمعت انه من
زهد فى الدنياورغب فى
الآخرة وأحب المساكين
وقدم لا خرته كانت له
عند الله المنزلة قال له حاتم فأنت بمن اقتديت أبالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم والصالحين رحهم الله أم بفرعون النسبة
ونغروذ أول من بنى بالجص والا جريا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها فيقول العالم على هذه الحالة أفلا
كون اناشرامنه وخرج من عنده فازدادابن مقاتسل مر ضاوبلغ أهل الرى ما جرى بينه وبين ابن مقاتل فقالواله ان الطنافسي قزوين

أكثر توسعامنه فسار حاتم متعد افدخل عليه فقال رحم الله أنارجل أعجمى أحب أن تعلمنى مبتدأ دينى ومفتاح صلائى كيف أنوضاً
للصلاة قال تعوكرامة باغلام هات اناه فيه ماء فأتى به فقعد الطنافسى فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال هكذا فتوضأ فقال حاتم مكانك حتى
أترضأ بين يديك فيكون أو كدلما أريد فقام الطنافسي وقعد حاتم فتوضأثم غسل (٣٨٣) ذراعيه أربعا أربعافقال الطنافى باهذا
أسرفت قال له حاتم فيماذا
قال غسلتذراعيك أربعا
النسبة المذكورة أخذ أولادعيذ ممن تولى قضاء قزوين وأكبرظنى انه محمد الاحدب فقد كان بقزوين
ور وى عنه من أهلها محمد بن رافع وغيره (أكثر شأنا منه) أى من قاضى الرى قال (فسار حاتم) اليه
(متعمدا) أى قاصدا لنصه (فدخل عليه فقال رحمك الله أنارجل أعجمى أحب ان تعانى مبتدأ
ديّى ومفتاح صلاتى كيف أتوضا الصلاة قال نعم وكرامة) لعينيك (هات اناء فيه ماء فأتى به) فأتاه فيه ماء
(فقعد الطنافسى فتوضأ ثلاثا ثلاثاثم قال) ياهذا (هكذا فتوضأ قال حاتم مكانك) يرحمك الله (حتى أتوضأ
بين يديك فيكون أو كدلما أريد فقام الطنافسي) من موضعه (وقعد ما تم فتوضأ) ثلاثاثلانا (ثم غسل)
وفى الخلية حتى إذا بلغ غسل (الذراعين) غسل (أربعا أربعا فقال) له (الطنافسى ياهذا أسرفت قال
له حاتم فيماذا قال غسلت ذراعيك أربعا فقال حاتم بأسبحان الله أنا فى كف من ماء أسرفت وأنت فى جميع
هذا كله لم تسرف) وفى الحلية وأنت فى هذا الجمع كله لم تسرف وهكذا هو فى نسخة أيضا (فعلم الطنافسى
انه قصد ذلك دون التعلم) وفى الحلية انه أراده بذلك لم يرد ان يتعلم منه شيأ (فدخل) الى (البيت فلم
يخرج الى الناس أربعين يوما) كانه وجد لقوله تأثيرات ظيما فى قلبه فرجع إلى حال نفسه قال أبونعيم
فكتب تجارالرى وقر و ين بماجرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسى (فلمادخل بغداد اجتمع عليه) وفى
نسخة إليه (أهل بغداد فقالوا ياأبا عبد الرجن أنت رجل) الكن (أعجمى ليس يكلمك أحد الا
قطعته) أى أسكنه (قال معى ثلاث خصال بهن أطهر) أى أغلب (على خصمی) قالوا أى شئ هى قال
(افرح إذا أصاب) خصمى (واحزن إذا أخطأ واحفظ نفسى ان لا أجهل) وفى الخلية ان لا أتجهل (عليه
فبلغ ذلك) الامام (أحمد بن حنبل) رحمه الله (فقال ياسبحان الله ما أعقله) ثم قال لا صحابه (قوموابنا)
حتى نسير (اليه فلما دخلوا عليه قالواله يا أباعبد الرحمن ما السلامة من الكنا قال) حاتم (يا أباعبد الله)
يعنى به الامام أحمد (لا تسلم من الدنيا حتى تكون معك أربع خصال) قال أي شئ هى يا أباعبد الرحمن
قال (تغمر للقوم من جهلهم) ولفظ الخلية للقوم جهلهم وهكذا فى نسخة أيضا (وتمنع جهلك عنهم)
-ألالا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
ومنهقول عنترة
فقال حاتم ياسبحان الله
العظيم أنا فى كف من ماء
أسرفت وأنت فى جميع
هذا كله لم تسرف فعلم
الطنافسى أنه قصدذلك
دون التعلم فدخل منزله فلم
يخرج الى الناس أربعين
يوما فلمادخل حاتم بغداد
اجتمع الية أهل بغداد
فقالوا يا أباعبد الرحمن انت:
رجل ألکن أعجمیولیس
يكلمك أحد الاقطعته قال
معى ثلاث خصال أظهر بان
على خصمى أفرح إذا أصاب
خصمى وأحرن اذا أخطأً
وأحفظ نفسى أن لا أجهل
عليه فبلغ ذلك الامام أحمد
ابن حنبل فقال سبحان الله
ما أعقله قوموا بنا اليه فلما
دخلوا عليه قال له يا أباعبد
الرحمن ما السلامة من الدنيا
قال يا أبا عبد الله لا تسلم من
الدنيا حتى يكون معك
أربع خصال تغفر للقوم
جهلهم وتمنع جهالك عنهم
وتبذل لهم شيئك وتكون
من شيئهم آيسافاذا كنت
هكذاست ثم سارالى
المدينة فاستقبله أهل المدينة
فقال ياقوم أية مد ينتهذه
(وتبذل لهم شيك) أى تعطيهم ما ملكت يداك من المال وغيره (وتكون من شيئهم) ممافى أيديهم
(آيسا) غير طامع فيه (فإذا كنت هكذا سلمت) وفى نسخة فاذا كان هكذا سلمت وتمثله فى الخلية الى
هنائم سياق غوارف المعارف قال أبونعيم (ثم ساق) حاتم من بغداد (الى المدينة) المشرفة على ساكنها
أفضل الصلاة والسلام (فاستقبله أهل المدينة فقال) لما نظر إلى أبنيتها وقصورها (ياقوم أية مدينة
هذه) وفى الحلية أي مدينة هذه (قالوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال فأين قصر رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى أصلى فيه) وفى الخلية فأصلى فيه ركعتين (قالوا ما كان له قصرانما كان له بيت
لا لحى بالارض) أى لاصق بها (قال فأين قَصَو رأصحابه) بعده (فالواما كانت لهم قصورانما كانت
لهم بيوت لا طئة بالارض فقال ماتم فهذه مدينة فرعون) وجنوده لكون فرعون أول من طبخ الطين
وعمل الاجروبنى الصرح وأخرج أبو نعيم فى ترجمة ابن عيينة قال بلغ عمرات رجلابنى بالا جرفقال ما كنت
أحسب ان فى هذه الامة مثل فرعون قال يريد قوله ابن لى صرحاً وأوقد لى باهامان على الطين وأخرج أيضا
فى ترجمة من رواية اسحق بن ابراهيم قال سمعت سفيان يقول بلغنى أن الدجال يسأل بناء الأجرهل ظهر
بعد (فأخذوه فذهبوابه الى السلطات) أى الامير الذى يتولاها من طرف الخليفة (فقالوا هذا الاعجمى
فالوامد ينترسول الله صلى الله عليه و .. لم قال فأين قصر رسول اللهصلى الله عليه وسلم حتى أصلى فيه قالواما كان له قصر انما كان له بيت
لا لحى بالارض قال فأين قصور أصحابه رضى اللهعنهم قالواما كان لهم قصور انما كان لهم بيوت لا طئة بالأرض قال حاتم ياقوم فهذه مدينة
فرعون فأخذوه وذهبوا به إلى السلطان وقالواهذا العجمى

٣٨٤
يقول هذه مدينة فرعون
قال الوالى ولم ذلك قال حاتم
لا تعجل على أنارجل أحمدى
غريب دخلت البلد فقلت
مدينة من هذه فقالوا
مدينةرسول الله صلى الله
عليه وسلم فقلت فأين
قصره وقص القصة ثم قال
وقد قال الله تعالى لقد كان
لكم فى رسول الله أسوة
حسنة فأنتم من تاسيتم
أبرسول الله صلى الله عليه
وسلم أم بفرعون أوّل من
بنیبالجص والا حرفلوا
عنه وتر کوه فهذه حكاية
حاتم الأصم وحد الله تعالى
وسيأتى من سيرة السلف
فى البذاذة وترك التجمل
ما يشهد لذلك فى مواضعه
والتحقيق فيهان التزين
بالمباح ليس بحرام ولكن
الخوض فيه يوجب الانس
به حتی یشق كم
واستدامة الزينة لاتمكن
الابمباشرة أسباب فى الغالب
يلزم من مراعاتها ارتكاب
المعادى من المداهنة
ومرا آنهم وأمور أخرهى
محفظورة والحرم اجتناب
ذلكلانمنخاض فىالدنيا
لا يسلم منها البتة ولو
كانت السلامة مبذولة مع
الخوض فيها لكان صلى
الله عليه وسلم الا يبالغ فى ترك
الدنيا حتى نزع القميص
المطرريالعلم
يقول هذه مدينة فرعون) وجنوده (قال الوالى) المذكورحاتم (ولم ذالك قال) حاتم (لا تعجل على أنا
رجل أعمهى غريب دخلت البلد) وفى الحلية المدينة (فقلت مدينة من هذه قالوا مدينة رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقلت أين) وفى الحلية المت فأين (قصره حتى أصلى فيه) فقالوا ما كان له قصر (وقص
القصة) أى أوردها بتمامها (ثم قال) حاتم (ولقد قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
فأنتم منتأسيتم) أى اقتديتم (أبرسول الله صلى الله عليه وسلم) وأصحابه (أم بفر مون) وفرعون (أوّل
من فى بالحص والأجر) فأسكتهم (٠خلوا عنه وتركوه) وفى الحلية وعرفوه بدل وتركوه (هذه حكاية)
حاتم (الاصم) وزاد ا بونعيم بعد قوله وعرفوه ما نصه فكان ماتم كلمادخل المدينة يجلس عند قبر النبي
صلى الله عليه وسلم يحدث ويدعو فاجتمع علماء المدينة فقالوا تعالوا حتى تخجل فى مجلسه فاؤه ومجلسه
غاص بأهله فقالوا يا أباعبد الرحمن مسئلة نسألك قال سلوا قالوا ما تقول فى رجل يقول اللهم ارزقنى قال
حاتم متى طلب هذا العبد الرزق فى الوقت أم قبل الوقت قالوا ليس نفهم هذايا أبا عبد الرحمن قال ان كان
هذا العبد طلب الرزق من ربه فى وقت الحاجة ننعم والافانتم عندكم خرتى ودراهم فى أمامكم وطعام فى
منازلكم وأنتم تقولون اللهم ار زقنا قدرزقكم الله فكلوا واطعموا اخوانكم حتى إذا بقيتم ثلاثا فاسألوا
الله حتى يعطيكم أنت عسى تموت غداو تخلف هذا للأعداء وأنت تسأله ان يرزقك زيادة فقال أهل المدينة
تستغفر الله يا أبا عبد الرحمن انما أردنا بالمسئلة تعنتا اه قال القشيرى فى الرسالة لم يكن حاتم أصم وانما تصام
مرة فسمى به سمعت الاستاذ أبا على الدقاق يقول باعت امرأة فسألت ماتما عن مسئلة فاتفق انه خرج
.نها فى تلك الحالة صوت فسجلت فقال حاتم ارةفى صوتك فأرى من نفسه انه أصم فسرت المرأة بذلك
وقالت انه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الاصم اهـ (وسيأتى من سيرة السلف) الصالحين وطريقتهم
التى سلكوها (فى البذاذة) هى رنانة الهيئة (وترك التجمل) فى سائر الاسباب الضرورية (ما يشهد
لذلك) أى ماذكرناه (فى مواضعه) من هذا الكتاب على حسب المناسبات (والتحقيق فيه ان التزين
بالمباح ليس بحرام) وذلك عام فى كل المأكل والملبس والمسكن بدليل قوله تعالى قل من حرم زينة الله
الآية (ولكن الخوض فيه يوجب الانس به) والميل اليه (حتى يشق تركه) ويصعب هجره لتمون
النفس عليه حتى تصير عادة غير منضكة وترك العادة صعب وأصل الزينة تحسين الشئ بغيره من لبسته أو
حليته أوهيئته وقال الراغب الزينة الحقيقية ما لا يشين الانسان فى شئ من أجواله لا فى الدنياولا فى الآخرة
أمامايز ينه فى حالة دون حالة فهو من وجهشين وهى على ثلاثة أقسام نفسية وبدنية وخارجية الاولى كالعلم
والاعتقادات الحسنة والثانية كالقوّة وطول القامة وحسن الوسامة والثالثة المال والجاهوالانية محمولة
على القسم الأخير (واستدامة الزينة) على الوجه الذى يرومها المزين (لاتمكن) ولا تتصور (الابمباشرة
أسباب) وأمورخارجية (فى الغالب يلزم من مراعاتها) والالتفات إليها (ارتكاب) أنواع (المعاصى
من) أكبره، (المداهنة) فى الحق (و) منها (مراعاة الخلق) فى أحوالهم اجتماعا وافترافا (ومراياتهم)
فى أحواله ليكون معظماً عندهم (وأمور أخرهى محظورة) شرعا (والحزم) كل الحزم (اجتناب
ذلك) التزين الذى يؤدى إلى ماذكر والعود الى الاقتصاد فيسه يملك رأس الامر (لان من خاض فى
الدنيا) وآ ثرأسبابها واشتغل بها (لا يسلم منها البتة) فلا بد لوازن العسل من لعق الاصابع
(و) اعلم انه (لو كانت السلامة) منها (مبذولة) أى حاصلة (مع الحوض) فيها (لكان النبى صلى
الله عليه وسلم أولى بذلك وكان لا يبالغ فى ترك الدنيا) ورفض أسبابها (حتى نزع القميص المطرز بالعلم)
أى المعلم بعلم قال العراقى المعروف نزعه للخصيصة المعلمة اهـ قلت الطلاق القميص على الخيصة مجاز
فان القميص هو الثوب المخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ولا يكون من الصوف غالبا
والخيصة كساء أسود مربع له علمان فان لم يكن معلما فليس بخميصة كما قاله الجوهرى وكانت من
لباس

٣٨٥
لباس الناس قدما قال العراقى وحديث الخميصة أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائى فى
الكبرى وابن ماجه من رواية الزهرى عن عائشة رضى الله عنها قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى خيصة لها اعلام فنظر الى اعلامها نظرة فلما سلم قال اذهبوا بخميضى هذه الى أبى جهم فانها ألهتنى
آنفا عن صلاتى وانتونى بابنجانية أبى جهم بن حذيفة لفظ البخارى اهـ قات رويناه فى أوّل الحربيات
من حديث سفيان بن عيينة عن الزهرى وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به (ونزع الحاتم الذهب)
ونبذه (فى أثناء الخطبة) قال العراقى رواه ابن عمر وابن عباس أما حديث ابن عمر فأخرجه الأئمة
السنة الاابن ماجه فاتفق عليه الشيخان والنسائى من رواية الليث ورواه البخارى من رواية جويرية
ومسلم والترمذى من رواية موسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه ان النبي صلى الله
عليه وسلم اصطنع خاتما من ذهب وجعل قصه فى بطن كفه اذا لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب
فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال انى كنت اصطنعته وانى لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس لفظ رواية
البخارى من رواية جويرة عن نافع واتفقا عليه وأبو داود والنسائى من رواية عبيدالله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر دون ذكر المنبر وكذا رواية مسلم وأبو داود والنسائى من رواية أبوب بن موسى عن
نائع والبخارى من طريق مالك والنسائى من رواية اسمعيل بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن دينار
عن ابن عمردون ذكر المنبر وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي من رواية سليمان الشيبانى عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما فليسه قال شغانى هذا عنكم منذ
اليوم اليه نظرة واليكم نظرة ثم ألقاء (الى غير ذلك مما سيأتى) فى أثناء هذا الكتاب (فقد حكى ان
يحيي بن يزيد) ابن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب بن هاشم (الغوفلى) المدنى
روى عن أبيه أورده الحافظ الذهبى فى الميزان وقال قال أبو حاتم منكر الحديث وقال ابن عدى
الضعف على أحاديثه وأورد أباه كذلك وقال روى عن المقبرى ويزيد بن رومان وعنه ابنه يحي وعبد
العزيز الاوسى وخالد بن مخلد ضعفه أحمد وغيره وقال أبو زرعة ضعيف وقال ابن عدى عامة ما يرو به
غير محفوظ وقال النسائى متروك الحديث مات سنة خمس وستين ومائة (كتب إلى) الامام (مالك بن
أنس) رحمه الله تعالى تقدمت ترجمته والمكتوب مانصه (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا
محمد سيد الأولين والآخرين من يحيى بن يزيد بن عبد الملك الى مالك بن أنس أما بعد فقد بلغنى) عنك
(انك تلبس الدقاق) أى الشباب الرفيعة وهى دق الثياب من كان وقطن ولور وى بالراء لكان له معنى
(وتأ كل الرفاق) بالضم أى الخبز المرفق الذى عن من دقيق منخول (وتجلس على الوطيء) أى الفرش
اللين (وتجعل على بابك حاجبا) لا يدع الناس من الدخول عليك الاباذن (و) الحال انك (قد جلست
مجلس العلم) تنشر الناس وتفيده (وضر بت اليك المعلى") أى بأكادها (وارتحل الناس) البالاخذ
العلم (فاتخذوك اماما) وقدوة فى دينهم (ورضوا بقولك) الذى تذهب اليه (فاتق الله) فى نفسك
(مامالك وعليك بالتواضع) وقد (كتبت أليك بالنصيحة منى كتابا) هو هذا الكتاب (ما أطلع عليه الا
الله تعالى) وهكذا تكون النصائح اذا كانت لله تعالى لالغرض ولا علة (والسلام) عليك (فكتب
اليه مالك) لان من السنة ودجواب الكتاب (بسم الله الرحمن الرحيم من مالك بن أنس الى يحي بن يزيد
سلام عليك أمابعد فقد وصل الى كتابك) فقرأته (فوقع منى موقع النصيحة والاشفاق والأدب) أى
مع الله تعالى (أمتعك الله بالتقوى) أى أطال ايناس به (وجزاك بالنصيحة) فى اللّه (خيرا وأسال الله
التوفيق) أى إرضائه (ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم فأما ماذكرت لى) أى فى كتابك (انى
آ كل الرفاق والبس) الثياب (الدقاق واحتجب) عن الناس (واجلس على) الفرش (الوطيء فنحن
نفعل ذلك) أى يصدر مناذلك أحياناً من غير تصميم عليه (ونستغفر الله) تعالى من ذلك كله (وقد قال
ونزع خاتم الذهب فى أثناء
الخطبة الى غير ذلك مما
سيأتي بيانه وقد حكى ان
يحي بن يزيد النوفلى كتب
إلى مالك بن أنس رضى الله
عنهما بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى اللهعلىرسوله محمدفى
الأولين والآخرين من يحيى
ابن يزيد بن عبد الملك الى مالك
ابن أنس أما بعد فقد بلغنى
انك تلبس الدقاق وقاً كل
الرفاق وتجلس على الوطنىء
وتجعل على بابك حاجة
وقد جلست مجلس العلم
وقد ضربت اليك المعطى
وارتحل البك الناس
واتخذوك اماما ورضوا
بقولك فاتق الله تعالى يا مالك
وعليك بالتواضع كتبت
اليك بالنصيحة منى كتاب
ما اطلع عليه غير الله سبحانه
وتعالى والسلام فكتب
اليممالك بسم الله الرحمن
الرحيم وصلى الله على محمد
وآله وصحبه وسلم من ماله
ابن أنس إلى يحيى بن يزيد
سلام الله عليك أما بعد
فقد وصل الى كابك فوقه
من موقع النصيحة والشفقة
والادب أمتعك الله بالتقوى
وجزاك بالنصيحة خيراً
وأس أل الله تعالى التوفيق
ولا حول ولا قوة الا بالله
العلى العظيم فأماماذ كرت
لى انىآكل الرفاق وألبس
الدقاق واحتجم وأجلس
على الوطى، فنحن نفعل ذلك
ونستغفر الله تعالى فقد قال
(٤٩ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

اللّه تعالى قل من حرم زينة الله التي" (٣٨٦) أخرج لعباده والطيبات من الرزق وانى لا علم أن ترك ذلك خير من الدخول فيمولاتدعنا من كتابك
اللهعز وجل) فى كتابه العزيز (قل من حرم زينة اللّه التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) وقد
استدل بهذه الآية على قول الاصوليين ان الاصل فى المنافع الاباحة وفى المضار التحريم فانه يدل على
الذم بسبب تحريم زينة اللّه المخرجة لعباده واذا ورد الذم على التحريم لم يكن حراما فيكون مباحا والمراد
من الطيبات ما يستطاب طبعا وهو النافع فيكون مباحا وليس المراد منها الحلال والالزم التكرارفى
قوله أحل لكم الطيبات قاله القزوينى فى شرح المنهاج (وانى لأ علم) يقينا (ان ترك ذلك) جلة (خير
من الدخول فيه) والركون اليه (ولا تدعنا) أى لانهملنا (من كابك) أى من ارساله الينا
(فلسناندعك) نتركك (من كتابنا والسلام) هذا آخر الجواب (فانظر) وتأمل (الى انصاف)
الإمام (مالك) وأدبه مع الله تعالى (اذ اعترف) بمانسب اليه ولو كتب هذا الى أقل علماء زماننا
بأقل من ذلك لاشهاز واحتد غضبا ولم يرد الجواب فقال من جملة اعترافه وانى لأ علم (ان ترك ذلك
خير من الدخول فيه وأفتى بأنه مباح) أى مما أباح الله به لعباده وليس هو فى حد المحرمات (وقد
صدق) رحمه الله تعالى (فيهما جميعا) أى فى الاباحة المفهومة من أص الآية الشريفة وفى أولوية
ترك الخوض والدخول فى العلائق الدنيوية وان كانت مباحة (ومثل مالك) وناهيك به (إذا سمعت
نفسه بالانصاف) منها (والاعتراف) بالانكسار (فى مثل هذه النصيحة) المفيدة (فتقوى أيضانفسه
على الوقوف على حدود المباح) فلا يتجاوزها (حتى لا يحمله ذلك على المراياة) مع الخلق (والمداهنة) فى
الحق (و) على (التجاوز) منها (الى) الوقوع فى (المكروهات) لعلو مقامه واستغراقه فى حضرة الحق
سبحانه (وأما غيره فلا يقدر عليه) فات من سام حول الحمى يوشك أن يقع فيه (فالتعريج) أى الميل (على
التنعم فى المباح) والوقوف عليه (خطر عظيم) وربال جسيم الامن عصمه الله وأيد بالتوفيق وكملت
بصيرته بالتأييد (وهو بعيد من) مقامى (الخوف) من الله (والخشية) له (وخاصية علماء الله تعالى)
التى لا تنفك عنهم فى حال من الاحوال (الخشية) اذ هى مرة عملهم بالله تعالى (وخاصية الخشبة التباعد
من مظان الخطر) والاقتصار على أقل الضرورات وهو مقام النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
ففى الحديث لا يكون العبد من المتقين حتى يدع مالا بأس به مخافة مابه بأس وفى تاريخ الذهبى قال اسمعيل
ابن أبى أويس كتب عبد الله بن عبد العزيز العمرى الى مالك وابن أبي ذئب وغيرهما بكتب أغلظ لهم
فيها وقال أنثم علماء يميلون إلى الدنيا وتلبسون الين وتدعون التقشف فكتب له ابن أبي ذئب كتابا أغلظ
له وجاوبه مالك جواب فقيه (ومنها) أى ومن العلامات اللازمة لعلماء الآخرة (أن يكون منقبضا
عن) مخالطة (السلاطين) ومن فى معناهم من الامراء والحكام (بل لا يدخل عليهم البتة) أى بوجه
من الوجوه (مادام يجد الى الفرار عنهم سبيلا) ومخلصاويا (بل ينبغى أن يحترز من مخالطتهم)
ومخاللتهم (وان جاؤا اليه) اى لزيارته (فان الدنيا حلوة خضرة) نضرة (وزمامها) فى الحقيقة
(بأيدى السلاطين) اذهم حياتها واليهم ماكها (والمخالط لهم لا يخلوعن تسكاف فى طلب مرضاتهم)
كماهو مشاهد (واستمالة قلوبهم) اليه بماأ مكن (مع انهم ظمة) على رقابهم مظالم العباد وظلوانفوسهم
بارتكاب المحظورات (ويجب على كل متدين) أى متقيد بالدين (الانكار عليهم) بلسانه وقلبه
(وتضييق قلوبهم باظهار ظلهم وقيع فعلهم) تصريحات أمكن كمافعله أبو حازم حين دخل على سليمان
ابن عبد الملك وعنده الزهرى وكمافعله شقيق حين جاء. هرون الرشيد زائرافات لم يتمكن من التصريح
فالتعريض (فالداخل عليهم) فى مجالسهم لايخلو (اما أن يلتفت الى تجملهم) وتزينهم فى الملابس
والفرش والستور فينخزل بالمنا وتميل نفسه الى حصول مثل ذلك أو بعضه (فيزدرى) أى يستحقر
(نعمة الله) عز وجل التى أنعمها (عليه أو يسكت عن الانكار) عليهم مع وجوبه (فيكون مداهنا)
بسكوته (أو يتكلف فى كلامه) الذى يورده طلبا (لمرضاتهم وتحسين حالهم وذلك هو البهت الصريح)
فلسنا ندعك من كتابنا والسلام
فانظر الى انصاف مالك اذ
اعترف ان ترك ذلك خبر
من الدخول فيه وأفتى بانه
مباح وقد صدق فيهما
جيعا ومثل مالك فى منصبه
اذا سمحت نفسه بالانصاف
والاعتراف فى مثل هذه
النصيحة فتقوى أيضانفسه
على الوقوف علىحدود
المباح حتى لا يحمله ذلك
على المراآ: والمداهنة
والتجاوزالى المكروهات
وأما غيره فلا يقدر عليه
فالتعريج على التنعم
بالمباح خطر عظيم وهو
بعيد من الخوف والخشية
وخاصة علماء الله تعالى
الخشبة وخاصية الخشبة
التباعد من مظان الخطر
ومنها أن يكون مستقصيا
عن السلاطين فلا يدخل
عليهم البتة مادام يجد الى
الفرارعنهم سبيلابل ينبغى
أن يحترز عن مخالطتهم
وانجاؤا اليهفان الدنيا
حلوةخضرةوزمامهابايدى
السلاطين والخالط لهم
لايخلوعن تكلف فىطلب
مرضاتهم واستمالة قلوبهم
مع انهم ظلمة ويجب على
كل متدين الانكار عليهم
وتضييق صدورهم باظهار
ظلمهم وتقبيح فعلهم
فالداخل عليهم اما أن
يلتفتالىتجملهم فيزدری
نعمة اللهعلیه اریسکت
عن الانكار عليهم فيكون مداهنالهم أو يتكلف فى كلامه كلامالرضائهم وتحسين حالهم وذلك هو البيت الصريح
والافتراء

٣٨٧
والافتراء الخالص (أو يطمع فى أن ينال) ويصيب (من دنياهم) التى بأيديهم (وذلك هو السحت)
أى الحرام الخالص وقد يجتمع بعض الاحيان فى بعض الاشخاص من الذين يداخلونهم من هذه
الاوصاف الخمسة اثنان وثلاثة وأكثر وأقل وعلى كل حال تقرب السلاطين نارمحرقة ان لم تحترق تكون
تحت رق (وسياتى فى كاب الحلال والحرام) فى أثناء هذا الكتاب (ما يجور أن يؤخذ من أموال
السلاطين وما لايجوز من الادرار) أى الوظائف والجرايات (والجوائز) أى العطايا (وغيرها)
كالباس الخلع والتشاريف (وعلى الجملة) مع قطع النظر عن التفصيل (فمخالطتهم مفتاح الشرور)
وأصل أصيل للوقوع فى النكد والغرور (وعلماء الآخرة طريقتهم الاحتياط) أى الاخذ بالاحوط
فى أمور دينهم ودنياهم كيف (وقد قال صلى الله عليه وسلم من سكن البادية جها ومن اتبع الصيد
نغفل ومن أتى السلاطين افتتن) لانه ان وافته على مرامه فقد خاطر بدينه وان خالفه فقد نا طربروحه
وربما استخدمه فلا يسلم من الاثم فى الدنيا والعقوبة فى العقبى أخرجه الامام أحمد وأبوداود والترمذى
والنسائى وابن ماجه والبيهقى فى الشعب والطبر نى فى الكبير ومن طريقه أبونعيم في الحلية وأبوقرة كلهم
من رواية سفيان عن أبى موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رفعه ولفظهم كلهم ما عداالترمذى
ومن أتى السلطان والباقى سواء ولفظ الترمذى ومن أتى أبواب السلطان وقال حسن غريب لانعرفه
إلا من حديث الثورى وقال سفيان مرة لا أعلمه الا عن النبى صلى الله عليه وسلم وقال أبونعيم فى الحلية
أبو موسى هو المانى لا نعرف له اسما وقال الذهبي فى الميزان شيخ يمانى يجهل ماروى عنه غير الثورى
ولعله اسرائيل بن موسى والانهو مجهول ونقل المنذرى فى مختصر السنن قال الكرابيسي حديثهليس
بالقائم وفى الباب عن أبى هريرة والبراء بن عازب ولفظ حديث أبى هريرة من بدى فقد جها والباقى
سواء وزادفى آخره وما ازداد أحد من السلطان قربا الاازداد من الله بعدا رواه أبو يعلى فى مسنده
وابن عدى فى الكامل وابن حبان فى الضعفاء كلهم من رواية الحسن بن الحكم النخعى عن عدى بن
ثابت عن أبى حازم عن أبى هريرة وضعفوه كالمنذرى فى مختصر السنن ولكن حسنه العراقى قال وقد
رواه أبو داود فى رواية ابن داسة وابن العبد من طريق الحسن بن الحكم هذا الاأنه قال عن عدى بن
ثابت عن شيخ من الانصار عن أبى هريرة بلفظ حديث وهب بن منبه عن ابن عباس وقدرواه أيضاًبو
بعلى فى مسنده هكذا وأماحديث البراء فرواه أحمد مختصرا من طريق شريك عن الحسن بن الحكم
عن عدى بن ثابت عنه رفعه من بدى جهاوذ كره الدارقطنى فى العلل فقال تفرد به شريك واختلف فيه
على الحسن بن الحكم فرواه شريك عنه هكذا وخالفه اسمعيل بن زكر بافرواه عنه عن عدى بن ثابت
عن أبى حازم عن أبى هريرة كما تقدم وخالفهما محمد بن عبيد الطنافسى فرواه عنه عن عدى بن ثابت
عن شيخ من الانصار لم يسمه اهـ قلت وأخرجه العقيلى فى الضعفاء والرويانى وسعيد بن منصور كلهم
عن البراء نحوه بزيادة ومن تبع الصيد غفل (وقال صلى الله عليه وسلم ستكون عليكم أمراء تعرفون
منهم وتنكرون فمن أذكر فقدبرى ومن كره فقد سلم ولكن منرضى وتابع أبعده الله قيل أفلانقاتلهم
قال لاماصلوا) قال العراقى أخرجه مسلم وأبو داود والترمذى من رواية ضبة بن محصن عن أم سلمة عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال واللفظ الترمذى الاأنه قال أئمة بدل أمراء ولم يقل أبعده الله وقال
حسن صحيح وفى رواية لمسلم انه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فى كره فقد برئ ومن أنكر
فقد سلم فذ كره دون قوله أبعده الله وفیه قالوايارسولاللهبدل قیل وفىرواية له فن أنكر فقدبرئ ومن
كره فقد سلم وفى رواية لم ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فن عرف برئ ومن أنكر سلم اهـ قلت
وأخرج ابن أبى شيبة عن عبادة بن الصامت رفعه ستكون عليكم أمراء يأمر ونسكربما تعرفون ويعملون
بما تفكرون فليس لا ولاك عليكم طاعة وأخرج ابن جرير الطبرانى فى الكبير والحاكم عن عبادة بن
أوأتیطمع فىان ينال من
دنياهم وذلك هو السحت.
وسیأتی فی کابالحلال
والحرام ما يجوزان يؤخذ
من أموال السلاطين وما
لا يجوز من الادرار والجوائز
وغيرها وعلى الجملة
فمخالطتهم مفتاح الشرور
وعلماء الا آخرة طريقهم
الاحتياط وقد قال صلى الله
عليه وسلم من بداجنا يعنى
من سكن البادية جفاومن
اتبع الصيد غفل ومن
أتیا لسلطان افتتن وقال
صلى الله عليه وسلم. سيكون
عليكم أمراء تعرفون منهم
وتفكرون فمن أنكر
فقدرئرمن کر. فقدسلم
ولكن من رضى وتابع
أبعده الله تعالى قيل أفلا
نقاتلهم قال صلى الله عليه
وسلم لاماصلوا

٣٨٨
وقالسفیات فىجهنم واد
لا يسكنه الاالقراء الزائرون
للملوك وقال حذيفة اياكم
ومواقف الفتنقیل وماهى
قال أبواب الامراء يدخل
أحدكم على الاميرفيصدقه
بالكذب ويقول فيه
ما ليس فيه وقالرسول الله
صلى الله عليه وسلم العلماء
أمناء الرسل على عباد الله
تعالى مالم يخالطوا السلاطين
فاذا فعلواذلك فقد حانوا
الرسل فاحذروهم
واعتزلوهم رواه أنس
الصامت أيضا ولفظهم سيلى أموركم من بعدى رجال يعرفونكم بما تنكرون وينكرون عليكم ماتعرفون
فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة من عصى الله عز وجل وأخرج ابن ماجه وابن عساكر عن أبى هريرة
رفعه سيكون بعدى خلفاء يعملون بما لا تعلمون ويفعلون مالا يؤمرون فى أنكر عليهم برى ومن أمسات
يده سلم ولكن من رضى وتابع (وقال سفيان) بن سعيد الثورى (فى جهنم واد لا يسكنه الا القراء
الزوّارون) أى الكثير والزيارة (الملوك) أخرجه البيهقى عن بكر بن محمد العابد قال سمعت سفيان
الثورى يقول فذكره بلفظان فى جهنم لجبا تستعيذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة أعد ه الله للقراء
الزائرين السلاطين وقد تقدم عن بكر بن خذيس ما يعضده وقال السيوطى مارواه الاساطين من عدم المجىء
الى السلاطين مانصه وأخرج ابن عدى عن أبى هريرة رفعه أن فى جهنم واديا تستعيذ منه كل يوم سبعين
مرة أعده الله للقراء المرائين بأعمالهم وان أبغض الخلق الى الله تعالى عالم السلطات (وقال حذيفة)
ابن المات رضى الله عنه فيما أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا اسحق بن
ابراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن اسحق عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال (ايا كم ومواقف
الفتن قيل وماهى) يا أباعبد الله (قال أبواب الامراء يدخل أحدهم) ونص الحلية أحد كم ومثله فى
نسخة أخرى (فيصدقه بالكذب ويقول ماليس فيه) وأخرجه كذلك البيهقى فى الشعب وابن أبى
شيبة فى المصنف (وقد قال صلى الله عليه وسلم العلماء أمناء الرسل على عبادالله) فانهم استودعهم
الشرائع التى جاؤا بها وهى العلوم والاعمال وكلفوا الخلق طلب العلم فهم أمناء عليه وعلى العمل به (مالم
يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل) فى أماناتهم لان مخالطهم لا يسلم من النفاق والمداهنة
والإطراء فى المفح وفيه هلاك الدين (فاحذروهم) أى خافوا من شرهم (واعتزلوهم) أى تأهبوالما
يبدو منهم من الشر (رواه) أبو جعفر العقيلى فى الضعفاء فى ترجمة حفص الابرى عن اسمعيل بن سميع
الحنفى عن (أنس) عن النبى صلى الله عليه وسلم قال العقيلى وحفص كوفى حديثه غير محفوظ قال
العراقى وقد رواه الديلى فى مسند الفردوس من طريق الحاكم ومن طريق أبي نعيم الأصبهانى من
رواية ابراهيم بن رستم عن أبى حفص العبدى عن اسماعيل بن سمع عن أنس وزاد بعد قوله مالم
يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا وقال فى آخره فاحذروهم واخشوهم اه قلت لفظ الحاكم
ويدخلوا فى الدنيا فإذا دخلوا فى الدنيا وخالطوا السلطان وفى آخره فاعتزلوهم وأخرجه الحسن بن سفيان
فى مسنده عن محمد بن مالك عن إبراهيم بن رستم قال العراقى ورواه ابن الجوزى فى الموضوعات من رواية
ابراهيم بن رستم عن عمر بن حفص العبدى عن اسمعيل بن سميع قال تابعه محمد بن معاوية النيسابورى
عن محمد بن يزيد عن اسمعيل ثم قال وأماعمر العبدى قال يحيى ليس بشئ وقال النسائى متروك وأما ابراهيم
ابن رستم فقال ابن عدى ليس بمعروف ومحمد بن معاوية قال فيه أحد كذاب الى هنا كلام ابن الجوزى
قال العراقى أما ابراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمى عن يحيى بن معين انه ثقة اهـ قال
السيوطى الحديث ليس بموضوع وابراهيم بن رستم معروف مروزى جليل قال الحافظ بن حجر فى لسان
الميزان عن أبى حاتم يذكر بفقه وعبادة ومحله الصدق وذكره ابن حبان فى الثقات وقال يخطئى وقال
الدار قطنى مشهور وليس بالقوى وله طريق آخر أخرجه الديلمى من رواية محمد بن النضر حدثنا محمد بن
يزيد بن سابق حد ثنانوح بن أبي مريم عن اسمعيل بن جميع وقد ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن
على بن أبى طالب مر فوعا أخرجه العسكرى وورد موقوفا على جعفر بن محمد أخرجه أبو نعيم في الحلية
وله شاهد نحوه من حديث عمر بن الخطاب أخرجه الدينى فى مسند الفردوس وله شواهد بمعناه كثيرة
صحيهة وحسنة فوق الأربعين حديثا وهذا الحديث الذى نحن فى الكلام علية يحكمله على مقتضى
صناعة الحديث بالحسن والله أعلم أن قلت والموقوف الذى أخرجه أبو نعيم في الحلية رواه من طريق
هشام

٣٨٩
هشام بن عبلا قال سمعت جعفر بن محمد يقول الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا الى
السلاطين فاتهموهم (وقيل لاء ش) وهو سليمان بن مهران الاسدى الكاهلى مولاهم أبو محمد
الكوفى رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفى وأخذله بالر كاب فقال له يابنى انما أكرمك ربك
عز وجل قال ابن معين كل ماروى الاعمش عن أنس فهومرسل وقال عيسى بن يونس مارأيت الاغنياء
والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الاعمش مع فقره وحاجته مات سنة ثمان وأربعين ومائة
(لقد أحدث العلم لكثرة من يأخذ عنك) أى فيبقى فى صدورهم فيلقونه الى من يأخذ عنهم (فقال
لاتهم لوائات) منهم (يموتون قبل الادراك) أى قبل أن يدركواغرة العلم التى هى العمل (والثاث) الثانى
(يلزمون أبواب السلاطين فهم شرار الخلق والمثلث الباقى لا يفلح منهم الاالقليل) فأشار بقوله فهم شرار
الخلق ان مخالطة السلاطين شرمحض وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية أحمد بن شيبان قال سمعت
سفيان بن عيينة يقول ونظرإلى كثرة أصحاب الحديث ثلث يتبعون السلطان وثلث لا يفلحون وثلث يموتون
(ولذلك قال) أحد العلماء الاثبات (سعيد بن المسيب) بن حزت بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران
ابن مخزوم القرشى المخزومى قال ابن المدينى لا أعلم فى التابعين أوسع علما منه مات بعد التسعين وقد ناهز
الثمانين (إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الامراء فاحترزوا منه فإنه لص) بتثليث اللام أى سارق محتال على
اقتناء الدنيا وجذبها اليه من حرام وغيره كما يحاول السارق اخراج المتاع عن الحرز وهذا الذى ذكره
المصنّف عن سعيد بن المسيب فقد ورد مرفوعاً عن أبى هريرة بلفظ اذا رأ يتم العالم يخالط السلطان
مخالطة كثيرة فاعلم انه لص أخرجه الديلى أى قد سلب وصف الأمانة وكسى ثوب الخيانة فلا يؤعن على
أداء العلم الذى من أسرار الله تعالى ويروى عن سفيان الثورى اذارأيت القارئ يلوذ بالسلطات فاعلم
انه لص واذا رأيته يلوذ بالاغنياء فاعلم أنه مراء أخرجه البيهقى عن يوسف بن أسباط قال قال لى الثورى
فذكره وأخرج أبونعيم فى الخليسة من رواية محمد بن على بن الحسن قال قال عمر بن الخطاب اذارأيتم
القارئ يحب الاغنياء فهو صاحب الدنيا واذا رأ يتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهولص (وقال)
عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعى ما من شئ أبغض على اللهمن عالم يزور عاملا) أى من عمال الملول وشاهده
من حديث أبى هريرة رفعه أخرجه ابن ماجه ان أبغض الخلق إلى اللّه العالم يزور العمال وسيأتى فى
الذى بعده (وقال صلى اتعليه وسلم شرار العلماء الذين يأتون الامراء وخيار الامراء الذين يأتون
العلماء) قال العراقى لم أره بهذا للفظ وروى ابن ماجه من رواية أبى معاذ البصرى عن محمد بن سير ين
عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فى أثناء حديث أوله تعوذوا بالله من جب الحزن إلى أن قال
وان أبغض القراء إلى الله الذين يأتون الامراء وأول الحديث عند الترمذى دون هذه الزيادة الاانه قال
أبومعان بالنون وهو الصحيح ثم قال وروى أبو بكر أحمد بن على بن لال الفقيه فى كتاب مكارم الاخلاق من
رواية عصام بن داود العسقلانى عن بكير بن شهاب الدمغانى عن محمد بن سير ين عن أبى هر مرة رفعه ان
أبغض الخلق الى الله عز وجل العالم يزور العمال اه قلت وهكذا هو فى مسند الفردوس للديلى وتاريخ
قزوين الرافعى وأخرجه أبو الفتيان الحافظ فى كتاب التحذير من علماء السوء بلفظ ان أهون الخلق على
اللّه وفى هذا المعنى قال حكيم من الحكماء وسيأتى للمصنف انه محمدبن مسلمة الذباب على العذرة أحسن
حالا من العالم على باب هؤلاء وفقالوا نعم الامير على باب الفقير وبئس الفقير على باب الامير وقال أبو حازم فيما
وعظ به سليمان بن هشام ان بنى اسرائيل لم يز الواعلى الهدى والتقى حيث كان أمراؤهم يأتون الى علمائهم
رغبة فى علهم فلمانكـ واونعسوا ومقطوا من عين الله عز وجل وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم
يأتون الى أمراتهم فشاركوهم فى دنياهم وشركوا فى فتنتهم أورده أبو نعيم في الحلية فى ترجمة أبى حازم وقال
أيضا بسنده الى يوسف بن أسباط أخبر نى مخبران بعض الأمراء أرسل إلى أبى حازم فأتاه وعنده الافريقى
وقيل للاء ش لقد أحبيث
العلم لكثرة من يأخذه عنك
فقال لا تعملوا ثلث يموتون
قبل الادرالكوثلث يلزمون
أبواب السلاطين فهم شر
الخلق والثلث الباقى لا يفلح
منه الاالقليل ولذلك قال
سعيد بن المسيب رحمه الله
اذا رأيتم العالم يغشى
الامراء فاحسترزوا منه
فانه لص وقال الاوزاعى
مامن شئ أبغض انى الله
تعالى من عالم يزور عاملا
وقالرسول الله صلى الله
عليه وسلم شرار العلماء
الذين يأتون الامراء وخيار
الأمراء الذين يأتون العلماء

٣٩٠
وقال مكحول الدمشقى
وجه الله من تعلم القرآن
وتفقه فى الدين ثم صحب
السلطان علما المه وطمعا
فيمالديه خاض فى بحر
من نار جهنم بعدد
خطاء وقال سمنون ما أسم
ج
بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه
فلايوجد فيسأل عنه فقال
هو عند الأمير قال وكنت
أسمع أنه يقال إذا رأ يتم العالم
يحب الدنيافاتهموه على
دينكم حتى جربت ذلك اذ
مادخلت قط على هذا
السلطات الا وحاسيت
نفسىبعدالخروجفاری
عليها الدرك وأنتم ترون
ما ألقاه به من الغاظة
والفظاظة وكثرة المخالفة
لهوا. ولوددت أن أنجو من
الدخول عليه كفافا مع انى
لا آخذمنه شيأولا أشرب
له شربة ماء ثم قال وعلماء
زمانناشر من علماء بنى
اسرائيل يخبرون السلطان
بالرخص وبما يوافق هواء
ولو أخبروه بالذى عليه
وفيهنجاته لاستقلهم
وكره دخولهم علية وكان
ذلك نجاة لهم عندربهم
وقال الحسن كان فيمن
كان قبلكم رجل له قدم فى
الاسلام وصحبة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم قال عبد
الله بن المبارك عنى به سعد
ابن أبى وقاص رضى الله
عنه قال وكان لايغشى
السلاطين وينفر عنهم
والزهرى وغيرهما فقال له تكلم يا أباحازم فقال أبو حازم ان خير الامراء من أحب العلماء وإن شر العلماء
من أحب الامراء وانه كان فيما مضى اذا بعث الأمراء الى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم
وإذا سألوهم لم يرخصوالهم وكان الامراء يأتون العلماء فى بيوتهم فيسألونهم فكان فى ذلك صلاح العلماء
وصلاح للأمراء فلما رأى ذلك ناس من الناس قالوا مالنا لا نطلب المعلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم
فأتوا الامراء فدئوهم فرخصوالهم وأعطوهم فقبلوا منهم فربت العلماء على الامراء وخربت الامساء
على العلماء (وقال) أبو عبدالله (مكحول الدمشقى) الفقيه (من تعلم القرآن وتفقه فى الدين وصحب
السلطان تملقا اليه) أى خضوعاله (وطمعالمافى يديه) من المال وغيره (خاض فى جهنم بعدد خطاه) جزاء
وفا قالت وهذا قدروى مر فوعا من حديث معاذ أخرجه أبو الشيخ فى كتاب الثوابله وكذا الحاكم فى
تاريخه بلفظ إذا قرأ الرجل القرآن وتطقه فى الدين ثم أتى باب السلطان تلق اليه وطمعالما فى يده خاض
بقدر خطاه فى نارجهنم ولفظ الحاكم ثم أتى صاحب سلطان كذا أفاده الجلال السيوطى (وقال) أبو
الحسن ويقال أبو القاسم (سمنون) بن حزة تلميذ السرى وماتقبل الجنيد وفى كتاب السيوطى وقال
اسحق بدل سمفون (ما أسمج بالعالم) أى ما أقبح (أن يؤتى الى مجلسه فلايوجد) فيه (فيسأل عنه فيقال
انه عند الاميرقال وكنت أسمع انه يقال إذا رأ يتم العالم يحب الدنيا فاتهموه على دينكم) أى فائه كالسارق
المحتال على جمع الحطام إلى نفسه من حيث أمكن (حتى جربت) ذلك قال (ومادخلت قط على السلطان
الاحاسيت نفسى بعد الخروج) من عنده فى سائر أحوالها بالتدقيق (فارى عليها الدرك) أى فى بعض
أمرها (وأنتم ترون ما ألقاه) أى السلطان (به من الغلظة) فى الكلام (والفظاظة) فى الخلق (وكثرة
المخالفة لهواه) أى لهوى نفسه فيما يخالف ظاهر الشريعة (ولوددت أن أنجو) أى أخلص (من
الدخول) عليه (كفافا) لا علىّ ولالى (مع انى لا آخذ منهم شيأ) من الاموال وغيرها (ولا أشرب عندهم
شربة ماء) فضلا عن الا كل أى فكيف حال الداخل اليه وهو يطمع فى دنياه أو يتناول عنده شيأ وهكذا
ساقه السيوطى الاان فى سياقه حتى جر بتهاذ مأدخلت قط على هذا السلطان الاوساسيت وفيه مع
ما أواجههم به من الغلظة والمخالفة لهواهم والباقى سواء (قال وعلماء زمانناشر من علماء بنى اسرائيل)
فانهم (يخبرون السلاطين) إذا سئلوا فى الواقعات (بالرخص) والمساهلات (ومايوافق هواهم) فيفتون
لهم بذلك (ولو أخبروهم بالذى عليهم وفيه نجاتهم) من العذاب (لاستثقلوهم وكرهوادخولهم عليهم
وكان ذلك نجاةلهم عندربهم) حيث بلغواما أمروابه وأخرج أبونعيم فى الحلية فى ترجمة أبى حازم مانصه
قال سليمان ٧ بن هشام لابى حازم يا أباحازم ما تقول فيمانحن فيه قال أو تعفينى يا أميرالمؤمنين قال بل نصيحة
تلقيها الىّ قال إن آباءك غصبوا الناس هذا الامر فأخذوه عنوة بالسيف من غير مشورة ولا اجتماع
من الناس وقد قتلوا فيه مقتلة عظيمة وارتحلوافلوشعرت مافالوا وقيل لهم قال رجل من جلساء سليمان
بتسماقلت قال أبو حازم كذبت فان الله تعالى أخذعلى العلماء الميثاق ليبيننه الناس ولا يكنمونه وأخرج
فى ترجمة الفضيل من رواية ابراهيم بن الاشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لان يد نوالرجل من
جيفة منتنة خيرله من أن يدنو الى هؤلاء بعنى السلطان وسمعته يقول رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على
المكتوبة أفضل عندنا من رجل يقوم بالليل ويصوم بالنهار ويحم ويعتمر ويجاهد فى سبيل الله ويخالطهم
اهـ (وقالالحسن) بن -عبد البصرى(کان فيمن كان قبلكم رجلله قدمفىالاسلام) أى سبق وتقدم
(وصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن المبارك) راوى هذا الأمر (عنى) الحسن (به) أحد
العشرة أبا اسحق (سعد بن أبى وقاص) مالك بن أهيب الزهرى أبهمه الحسن وفسره ابن المبارك فهو
مدرج (قال وكان لا يغشى السلاطين ولا يقعد عندهم) أراد بهم خلفاء زمانه كالصديق والفاروق وذی
النورين ولعل هذا فى آخر أمره والاففى أول أمره كان ابتلى بالامارة والسياسة والمجابة والحراسة ففتح
الله

٣٩١
الله على يديه السواد والبلدان ومخ عدة من الاناث والذكرات ثم رغب عن ذلك كله وآثر العزلة والرعاية
وتلافى ما بقى من عمره بالعناية وكان مجاب الدعوة مشهورا بذلك وكلن أميرا على الكوفة فعزله عمر وولى
عمارا ثم عزله وأعاد سعدا فابى عليه ورام ابنه عمر بن سعد أن يدعو الى نفسه بعد قتل عثمان فأبى وكذلك
رامه ابن أخيه هاشم بن عقبة بن أبى وقاص فأبى فلحق هاشم بعلى وكان سعد ممن قعد ولزم بيته فى الفتنة
وأمر أهله أن لا يخبروه بشئ من أخبار الناس حتى تجتمع الامة على امام (فقالواله بنوه) إبراهيم وعامى
وعمر و محمد ومصعب (يأتى هؤلاء) أى الملوك (من ليس له مثلك) أى مثل مالك (فى الصحبة) لرسول الله صلى
الله عليه وسلم (والقدم) فى الاسلام (فلوأتيتهم) أى واستغدت منهم (فقال يابنى) بفتح الموحدة وكسر
النون (ان الدنيا جيفة) أى ما لها كذلك (وقد أحاط بها قوم) يتجاذبونها (والله لتز استطعت
لانشاركهم) أى الداخلين على الامراء (فيها) أى فى تحصيلها (قالوايا أبانالذا لأن هزلا) أى فقرا وقلة (قال
يا بنى لان أموت مؤمنا مهزولا أحب إلىّ من أن أموت منافقا حينا) فلم يزل رضى الله عنه فى حال التقشف
والصبر حتى لحق بربه معتزلا فى قصره بالعقيق فى سنة خمس وحسين على المشهور وحمل على الاعناق ودفن
بالبقيع وهو آخر العشرة مونافهو قدوة من ابتلى فى حاله بالتلوين وحمة من تحصن بالوحدة والعزلة من
التفتين (قال الحسن) راوي الأثر (خصمهم والله) أى غلبهم فى الخصومة (اذعلم ان التراب يأكل اللحم
والسمن) فى القبر (دون الايمان) فإنه محفوظ (وفى هذا اشارة الى ان الداخل على السلطان لا يسلم من
النفاق) والمداهنة (البتةوهو) أى النفاق (مضاد الايمان) الكامل لايجتمعان معا (وقال أبوذر)
جند: بن،جنادة الغضارى رضى الله عنه من السابقين أول من تكلم فى علم البقاء والفناء وثبت على المشقة
والعناء وحفظ العهود والوصايا وصبر على المحمن والرزايا واعتزل البرايا الى ان حل بساحة المنايا مات
معتزلا بالربذة سنة اثنين وثلاثين وصلى عليه عبد الله بن مسعود وكان يوازيه فى العلم وقدم ابن مسعود
المدينة فمات بعده بعشرة أيام (السمة) بن عمرو بن الاكوع الاسلى أبى مسلم ويقال أبواياس ويقال
أبو عامر له صحبة و، واية قال أبونعيم استوطن الربذة بعد قتل عثمان وتوفى سنة أربع وتسعين (ياسلمة
لا تغش أبواب السلاطين فانك لاتصيب من دنياهم شيا الاأصابوا من دينك أفضل منه) أبى ما أصبت من
دنياهم وهو كماقال الثورى وإياك أن تخدع فيقال تدفع عن مظلوم فان هذه خدعة ابليس اتخذها
القراء سلما (وهذه) أى المخالطة الملوك (فتنة العلماء عظيمة) طارشررها فى الا فاق (وذريعة) أى
وسيلة (صعبة الشيطان عليهم) يخدعهم بلطف احتياله بذلك (لاسيما من له) برجة مرموقة و(لهجة
مقبولة) أى فصاحة اللسان (وكلام حلو) بورده على ترتيب حسن ومناسبات قريبة مما تليق بمجالسهم
(لا يزال الشيطات باقى اليه) فى روعه (ان فى وعفك لهم) بهذه الصفة (ودخولك عليهم) بالاستمالة
(مايزخرحهم) أى يخرجهم (من) ارتكاب أنواع (الظلم) ويمنعهم من المحرمات (ويقيم من شعائر
الاسلام) ويثبت حبه فى قلوبهم (إلى أن يخيل إليه) فى تخيلاته (ان الدخول اليهم من) جملة أمور
(الدين) فلاحول ولاقوة الابالله (ثم اذا دخل) باغواء ابليس (لم يلبث ان) يظهر الفصاحة ورفعة شأنه
فى العلم وفى أثنائه (يتلطف فى الكلام) ويرفقه (ويداهن) ويستميل (ويخوض فى الثناء) عليه
(والاطراء) بمدحه (وفيه) أى من مجموع ماذكر (هلاك الدين) والخسران المبين (وكان يقال العلماء
اذا علموا عملوا فاذا عملواشغلوا) أى بالله تعالى وهو نتيجة العمل الصادق (فاذا شغلوا) بالله (فقدوا) عن
الاوصاف البشرية واتصفوا بالاوصاف الملكوتية (فإذا فقدوا) وحصلت لهم هذه المرتبة انزل اللهبهم
فى قلوب أهل السماء والارض و(طلبوا فاذا طلبوا هربوا) . من الخلق سلامةلدينهم وجمعانا والمرقلوبهم
أورده صاحب القوت عن سفيان الثورى ولفظه كان الناس اذا طلبوا العلم عملوا فاذا عملوا أخلص وافاذا
أخلصوا هربوا وقال آخر العالم اذا هرب من الناس فاطلبه واذا طلب الناس فاهرب منه اهـ وأخرج
فقال له بنوهيأتى هؤلاء
من ليس هو ملك فى الصحبة
والقدم فى الاسلام فلو
أتيتهم فقال يا بنى آتى
جيفة قدأحا طبها
قوم والله لن استطعت
لا أشاركهم فيها قالوايا أبانا
اذا نهلك هزالا قاليا ى.
لأن اموت مؤمنامهز ولا
أحب إلى من أن أموت
منافقا سمنا قال الحسن
خصمهم والله اذعلم أن
التراب يأكل اللحم والسمن
دون الامان وفى هذا
اشارة الى ان الداخل على
السلطات لا يسلم من النفاق
البتة وهو مضاد للاعمان
وقال أبوذو السمة ياسلسة
لا تغش أبواب السلاطين
قانك لا تصيب شيأمن
دنياهم الاأصابوا من
دينك أفضل منه وهذه
فتنة عظيمة العلماء وذريعة
صعبة الشيطان عليهم لاسيما
من له لهجة مقبولة وكلام
حلواذلا زال الشيطان
يلقى اليه أن فى وعظا لهم
ودخولك عليهم ما يزجرهم
عن الظلم ويقسيم شعائر
الشرع الى ان يخيل اليه
أن الدخول عليهم من
الدين ثم اذا دخل لم يلبث أن
یتلطف فیالکاامو یداهن
ويخوض فى الثناء والاطراء
وفـــه هلاك الدين وكان
يقال العلماء إذاعلموا عملوا
فاذا عملوا شغلوا فاذاشغلوا
فقدوا فاذا فقدا طلبوفاذا
طلبواهربوا

٣٩٢
وكتب عمر بن عبد العزيز
رحمه الله الى الحسن أما بعد
فاشر على باقوام استعين
باسم على أمر الله تعالى
فكتب إليه أما أهل الدين
فلا يريدونك واما أهل
الدنيا فلن تريدهم ولكن
عليك بالاشراف فانهم
يصوتون شرفهم ان يد أسوه
بالخيانة هذا فى عمربن
عبد العزيزرحمه الله وكان
أزهد أهل زمانه فإذا كان
شرط أهل الدين الهرب
منه فكيف يستنسب طلب
غيره ومخالطته ولميزل
السلف العلماء مثل الحسن
والثورى وابن المبارك
والفضيل وإبراهيم بن أدهم
ويوسف بن اسباط يتكلمون
فى على الدنيا من أهل
مكة والشام وغيرهم اما
ميلهم إلى الدنياوامالمخالطتهم
السلاطين ومنها ان لا يكون
مسارعا إلى الفتيابل يكون
متوقفا ومحتر زاماو جدالى
الخلاص سبيلافان سئل
جما يعل تحقيقا نص كتاب
الله أو بنص حديث أواجماع
أوقیاسجلىافتىوان سئل
ھایشك فيه قاللاأدرى
وان سئل عما يظنه باجتهاد
وتخمين احتاط ودفع عن
نفسه واحال علی غیرمان
كان فى غيرمغنية هذا
هو الحزم لان تقل دخار
الاجتهاد عظيم
--
أبو نعيم في الحلية وابن عساكر فى التاريخ من رواية الوليد بن مسلم عن الاوزاعى قال قدم عطاء الخراسانى
على هشام فنزل على مكحول فقال لمكهول ههذا أحد يحركنا قال ثم زيد بن ميسرة فأتوه فقال عطاء حركنا
رحمك الله قال أم كانت العلماء اذاعلمواعملوا فاذا عملوا شغلوا فاذا شغلوا فقدوا فاذا فقد وا طلبوا فاذا طلبوا
هربوا قال أعد علىّ فأعاد فرجع عطاء ولم يلق هشاما (وكتب) أمير المؤمنين أبو حفص (عمر بن عبد
العزيز) بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشى الأموى المدنى ثم الدمشفى أمه أم عاصم
بنت عاصم بن عمر بن الخطاب ذكره ابن سعد فى الطبقة الثالثة من تابعى أهل المدينة وصلى أنس خلفه
وقال مارأيت أحدا أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى وكان ثقة مأموناله فقه وعلم
وورع دروی حدیثا كثيراً وكان اماماعدلارحمه الله ورضى عنه ومات سنة احدى ومائة بدر ممعان
(إلى الحسن) البصرى (رحمهما الله تعالى) قال صاحب القوت حدثونا عن زكريا بن يحيى الطائ قال
حدثفىمى زحربن حصين أن عمر بن عبد العزيز كتب الى الحسن (اما بعد فاشر على"بقوم) أى عرفنى
بهم أصاحبهم و(أستعين بهم على أمر الله فكتب إليه) الحسن بعد الحدلة والصلاة (أما أهل الدين فلا
يريدونك) أى لمّا أنت فيه من تحمل أعباء الملك (وأما أهل الدنيا فلا تريدهم) لميلهم اليها فلا ينصحونك
(ولكن عليك بالاشراف) ذوى الانساب الصريحة (فانهم يصونون شرفهم) أى يحفظونه (من أن
يد نسوه) أى يوسخوه (بالخيانة) فى النصح فى أوامر الله تعالى (هذا فى عمر بن عبد العزيزوكان أزهد أهل
زمانه) وأعبدهم وأعلمهم قال خصيف مارأيت رجلاقط خيراً منه وقال مجاهد أتيناء تعلم، فمابر حناحتى
تعلمنا منه وقال ميمون بن مهران ما كانت العلماء عنده الاتلامذة (فإذا كان شرط أهل الدين) والعلماء
المتقين (الهرب منه) والفرار من مخالطته (فكيف يستتب) أى يستقيم (طلب غيره ومخالطته) وليس
فيه شىء من تلك الاوصاف (ولم يزل السلف) الصالحون (مثل الحسن) البصرى (و) سفيان (الثورى
و)عبد الله (ابن المبارك والفضيل) بن عياض (وابراهيم بن أدهم) الزاهد (ويوسف بن أسباط
يتكلمون فى علماء الدنيا من أهل مكة والشام) ونص القوت بعدذ كره جواب الحسن لعمر بن عبد العزيز
ماقصه وكان الحسن يتكلم فى بعض علماء البصرة ويذمهم وكان أبو حازم وربيعة المدنيات يذمان علماء
بنى مروان وقد كان الثورى وابن المبارك وأبوب وابن عون يتكلمون فى بعض علماء الدنيا من أهل
الكوفة وكان الفضيل وابراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط يتكلمون فى بعض علماء الدنيا من أهل مكة
والشام كرهنا ان نسمى المتكلم فيهم لان السكوت أقرب الى السلامة الى هنا كلامه وقد اختصر، المصنف
كماترى وهو اختصار مضراذ الثورى وابن المبارك لم يتكلمافى علماء مكة والشام وتفصيل ذلك يظهر
لمن طالع تراجهم فى الخلية وغيرها ثم قال المصنف (امالميلهم إلى الدنيا) وإيثارهم إياها على الآخرة (أو
لمخالطتهم السلاطين) والامراء فكان كلامهم فى هؤلاء نصيحة لهم فى دين الله تعالى لالغرض نفسانى
جماهم الله تعالى من ذلك (ومنها) أى ومن علامات علماء الآخرة (أن لا يكون متسارعا الى الفتوى) اذا
سئل (بل يكون متوقفا) عن الاقدام عليه (ومنحرزا) أى صائنا نفسه عنه (ما وجد الى الخلاص) منه
(سبيلا) ومخلصا (فان سئل عما على، تحقيقابنص) ظاهر (من كتاب الله) عزوجل (أو بنص) من
(حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) مماجاء عنه من طريق موثوق (أواجماع) من فقهاء الأمصار (أو
قياس جلى) دون الخفى (أفتى) لانه أقدم عليه ببصيرة وتمكين وقطع بالأمر على علم وخبر وهذا هو اليقين
وهذه صفة العلماء الموثوق بعلمهم (وان سئل عمايشك فيه) ولم يتحققه (قال لا أدرى) اخباراعن صدق
وهو مأجورفيه (وان سئل عما يظنه باجتهاد وتخمين) وفى نسخة اجتهادا (احتاط ودفع عن نفسه
وأحال على غيره) ولا يوقع نفسه فى حرج (وان كان فى غيره غنية) أى كفاية لّل هذا المهم (هذا) الذى
ذكرناه فى أمر الفتيا (هو الحزم لان تقلد خطر الاجتهاد عظيم) وله شروط وار كانذكرناها بالتفصيل
فى

٣٩٣
فى باب بيان التلبيس فى تشبيه هذه المناظرات من الكتاب وكذلك ذكرنا هناك مراتب المفتين (وفى
الخبر العلم ثلاثة كتاب ناطق) أى بين واضح (وسنة قائمة) أى ثابتة دائمة يحافظ عليها معمول بها عملا
متصلاوفى رواية ماضية أى بارية مستمرة (ولا أدرى) أى قول المجيب لمن سأله عن مسئلة لا يعلم حكمها
لا أدرى هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى أخرجه الدارقطنى فى غرائب مالك والخطيب فى أسماء
من روى عن مالك من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا عليه وقدرواه ابن عدى
فى الكامل فى ترجمة أبى حذافة السهمى عن مالك قال وهذا من منكرات أبى حذافة سرقه من عمر قال
العراقى ولم يصرح المصنف بانه مرفوع وانماقال وفى الخبر والظاهر انه أراد هذافذ كربه احتياظا
لاحتمال أن يكون رومى مر فوعا اه قلت المصنف تبع فى ذلك صاحب القوت فانه هو الذى قال وفى الخبر
ثم ان الحديث المذكور رواه أيضا الديلى فى الفردوس . وقوفا وكذلك أبو نعيم والطبرانى فى الأوسط وقال
الحافظ ابن حجر والموقوف حسن الاسناد ثم قال العراقى وأول الحديث مر فوع من حديث عبد الله بن عمر
رواه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر
ورفعه العلم ثلاثة وماسوى ذلك فهو فضل آية محكمة أوسنة قائمة أو فريضة عادلة اه وسكت عليه وقد
أخرجه أيضا الحاكم فى الرقاق وقد قال الذهبي فى المهذب وتبعه الزركشى فيه عبد الرحمن بن أنعم ضعيف
وقال فى المنارفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخى فى أحاديثه منا كير قال المناوى وفى طريق ابن ماجه
رشد بن سعد وهو ضعيف ومن ثم قال ابن رجب فيه ضعفء مشهورون (قال الشعبي) وهو عامى
ابن شراحيل تقدم (لا أدرى نصف العلم) هكذا أورده صاحب القوت عقب الحديث وزاد يعنى انه من
الورع والمرء اذا قال لا أدرى فقد عمل بعلمه وقام بحاله فله من النواب بمنزلة من درى فقام بحاله وعمل
يعلمه فأظهر فلذلك كات قول لا أدرى نصف العلم اهـ وأخرج أبو نعيم فى الخلية فى ترجمة الشعبي من
رواية وهب بن اسمعيل الاسدى عن داود الاودى قال قال الشعبى ألا أحدثك بثلاثة أحاديث لها شأن
قلت بلى قال اذا سئلت عن مسئلة فأجبت فيها فلا تتبع مسئلتك أرأيت أرأيت فان الله تعالى قال فى
كتابه العزيز أرأيت من اتخذالهه هواء حتى فرغ من الآية وحديث آخر أحدثك به اذا سئلت عن
شئ فلا تقس بشئ فتحرم حلالا وتحل حراما والثالث لها شأن اذا سئلت عمالا علم لك فقل لا أعلم وأنّا
شريكك وأخرج أيضا من رواية أبى عبيدة عن أبى سلمة الواسطى عن أبى زيد قال سألت الشعبى عن شئء
فغضب وحلف أن لا يحدثنى فذهب فلست على بابه فقال يا أبازيدانما وقعت على نبى فرغ لى قلبك
واحفظ عنى ثلاثا لا تقولن لشئ لا تعلم انى اعمه وذكر البقية ثم قال قم عنى يا أبازيد اهـ قال المناوى اخذ
من الحديث المتقدم ان على العالم إذا سئل عما لا يعلمه أن يقول لا أدرى ولا أتحققه أولاأعلم أوالله أعلم
وقول المسؤل لا أعلم لا يضع من قدره كما يظنه بعض الجهلة لان العالم المتمكن لا يضره جهله ببعض
المسائل بل يرفعه قوله لا أدرى انه دليل على عظم محله وقوّة دينه وتقوى ربه وطهارة قلبه وكمال معرفته
وحسن نيته وانما يأنف من ذلك من ضعفت ديانته وقلت معرفته لانه يخاف من سقوطه من أعين
الحاضر ين ولا يخاف من سقوطه من عيز رب العالمين وهذا جهالة ورفقدين اهـ وقال الزمخشرى فى قوله
تعالى الله أذن لكم أم على الله تفترون كفى بهذه الآية زاجرة زجرابليغ عند التجوّز فيما يسأل عنهمن
الاحكام وباعثة على وجوب الاحتياط فيها وأن لا يقول أحد فى شىء الابعداتقان وايقان فى لم يتقن ولم
يوقن فليتق الله وليصمت والافهو مفتر على الله عز وجل (ومن سكت) إذا سئل فى مسئلة (حيث لا يدرى)
ولا يحققه تعظيما (لله سبحانه) والكالا للعلم إليه (ليس بأقل أجراممن ينطق) بل هو مساوله فى الآخر (لان
الاعتراف بالجهل أشد على النفس) لانها مجبولة على الاغترار بالفخر فتى مقتها فى الله تعالى فانه مأجور
وفى القوت ولان حسن من سكت لاجل اللّه تعالى توريا حسن من نطق لاجله بالعلم تبرعا اهـ وقال ابن
وفى الخبر العلم ثلاثة كتاب
ناطق وسنة قائمة ولا أدرى
قال الشعبى لا أدرى نصف
العلم ومن سكت حيث
لا یدری لله تعالی فلیس
باقل أحراممن نطق لان
الاعتراف بالجهل أشدعلى
النفس
(٥٠ - (اتحاف السادة المتقين) - اول )

٢٩٤
فهكذا كانت عادة الصحابة
والساف رضى الله عنهم
كان ابن عمر اذا سئل عن
الفتيا قال اذهب الىهذا
الامير الذى تقلد أمور
الناس فضعهافىعنقسم
وقال ابن مسعود رضى الله
عنه ان الذى يفنى الناس
فى كل ما يستفتونه مجنون
وقال جنة العالم لا أدرى
فان أخطأ هافقد أصيبت
مقائله وقال إبراهيم بن أدهم
رحم الله ليس شئ أشد على
الشيطان من عالم يتكلم
بعلم ويسكت بعلم بقول
انظروا الى هذاسكونه أشد
على من كلامه
عطاء الله من علامة جهل السالك لطريق على الظاهر والباطن أن يجيب عن كل ما يسئل عنه ويعبرعن
كل ماشهدويذكر كل ما علم لدلالته على انه لم يكن بالله ولاته بل كان لنفسه اذا لنفس مع العقل والتمييز
ومن طلب الحق بالعقل ضل وكان دليلا على جهله وقال أبو الحسن الماوردى ليس بمتناه فى العلم الاويجد
من هو أعظم منه بشئ اذاعلم أكثر من أن يحيط به بشر وقال الشعبي ما رأيت ولاه آخررجلا أعلم منى
الااتبعته وهذالم يقله تفضيلاً لنفسه بل تعظيما للعلم أن يحاط به وقلما تجد بالعلم . مبا ويما أدركه منه
مفتخرا الامن كان فيه مقلامة صرالانه يجهل قدره ويظن انه نال بالدخول فيهاً كثره وأما من كان فيه
متوجها ومنه مستكثرا فهو يعلم من بعد غايته والعجز من ادراك نهايته ما يصده عن العجببه وقالوا العلم
ثلاثة أشبار فين نال منه شبراشيخ بأنفه وحلف انه هو ومن قال منه الثانى صغرت اليهنف سموه لم انه ماناله وأما
الثالث فهيهات أمن يناله أحد ثم قال فليس لمن تكلف ما لا يحسن غاية ينتهى اليهاولاه حد يقف عند، ومن
كان تكلفة غير محدود فأخلق به أن يضل ويضل واذا لم يكن الى الاحاطة بالعلم من سبيل فلاعارأن تجهل
بعضه واذا لم يكن فى جهل بعضه عار فلا تستحى أن تقول لا أعلم فيمالاتعلم الى هنا كلام الماورى (فهكذا
كانت عادة الصحابة والسلف) الصالحين (رضى الله عنهم) ثم بين ذلك بقوله (كات) عبد الله (بن
عمر بن الخطاب رضى الله عنهما (إذا سئل عن الفتوى قال اذهب الى هذا الامير الذى تقلد أمور الناس
وضعها فى عنقه) لان الولاةهم الذينيقومون به واليهم ترجع العامة هكذا نقله صاحب القوت زادوروى
مالك عن أنس بن مالك ثم عن جماعة من الصحابة والتابعين اه وأخرج الدارمى فى مسنده ان رجلاسأل
ابن عمر عن مسئلة فقال لا علم لى بها فولى الرجل فقال ابن عمر نعم ماقال ابن عمر وأخرج أبو داود فى الناسخ
والمنسوخ وابن مردويه عن خالد بن أسلم قال خرجنا تغشى مع ابن عمر فطقنا اعرابى فسأله عن ارت العمة
فقال لا أدرى قال أنت ابن عمر ولاتدرى قال نعم اذهب الى العلماء فلما أدبرقبل ابن عمر يديه فال نعم ما قلت
(وقال ابن مسعود) ونص القوت وكان ابن مسعود يقول (ان الذى يفتى الناس فى كل ما يستفتونه
لمجنون) أخرجه أبو خيثمة فقال حدثنا محمد بن حازم حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال واللهان
الذى يفتى الناس فى كل ما يسألونه لمجنون قال الاعمش قاللى الحكملو كنت سمعت منك هذا الحديث قبل
اليوم ما كنت أفتى فى كثيرما أفتى اهـ اذا العلمأكثر من أن يحيط به بشرفالنطق فى كل مسئلة لا يخلومن
جنون فيهومثل قول مالك بن أنس من ازالة العلم أن يجيب عن كل ما يسئل عنه (وقال) أيضا (جنة العالم)
التى يستتر بها قوله (لا أدرى) وأخرج الهروى عن ابن مسعود واذا مثل أحد كم عمالايدرى فليقل
لا أدرى فإنه ثلث العلم وأخرح البخارى عنه من على شيأ فليقل به ومن لم يعلم فلية لى الله أعلم ورواه الدارمى
بلفظ إذا سئل العالم عمالا يعلم قال الله أعلم (فان أخطأها) ونص القوت فى موضع آخر وقال على بن الحسين
ومحمد بن عجلان إذا أخطأً العالم قول لا أدرى (أصيبت مقاتل) قلت وهذا القول قد أخرجه الجازمى فى
سلسلة الذهب عن أحد عن الشافعى عن مالك عن ابن عجلان وقال أبو نعيم في الحلبة حدثنا إبراهيم حدثنا
محمد قال سمعت محمد بن الصباح يقول أخبره سفيان بن عيينة قال اذا ترك العالم لا أدرى أسييت مقاتله
وأخرج الدارمى فى مسنده من طرق عن على رضى الله عنه أنه سئل عن مسئلة فقال لا علم لى بها ثم قال وابردها
على كبدى اذا سئلت عمالا علم لى به فقلت لا أعلم (وقال إبراهيم بن أدهم) الزاهد المشهور (ليس شئ أشد
على الشيطان من عالم يتكلم بعلم ويسكت بعلم يقول انظر والى هذا سكونه أشد علىّ من كلامه) والذى فى
القون وقد قال إبراهيم بن أدهم وغيره سكوت العالم أشد على الشيطان من كلامه لانه يسكت بحلم وينطق
بعلم فيقول الشيطان انظروا الى هذا سكوته أشدعلى من كلامه اه أخرجه أبو نعيم في الحلية فى ترجته
فقالدتنا القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن ابراهيم حدثنا أحمد بن محمد بن السكن حدثناعبد الرحمن بن
يونس حدثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن أدهم قال كان يقال ليس شئ أشد على ابليس من العالم الحليم
ان

٢٩٥
أن تكلم تكلم بعلم وان سكت سكت بحلم ثم قال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن
حد ثنامحمد بن عمرو بن حبات حدثنا بقية حدثنا إبراهيم بن أدهم عن ان يعملان قال ايس شئ أشد على
ابليس من عالم حليم ان تكلمت كلم بعلم وان سكت سكت بحلم وقال ابليس لسكوته أشد على من كلامه ثم
قال حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثناسلة بن أحمد حدثناحدى حدثناقة
حدثنى إبراهيم بن أدهم عن ابن عجلات مثله (ووصف بعضهم الابدال) وهم طائفة من الأولياء قال أبو
البقاء كأنهم أرادوا انهم ابدال الانبياء وحلفاؤهم وهم عند القوم سبعة لا يزيدون ولا ينقصون وفى
تحقيق ذلك اختلاف كثير (فقال أ كلهم فاقة) أى لا يأكلون الآعن شدة الحاجة (وكلامهم ضرورة)
أى لا يتكلمون الافيمااضطروا فيه وقال المصنف فى تفسيره (أى ما يتكلمون حتى يسئلوا) أى ذلا
يبتدون بالكلام (وإذا سئلواووجدوا من يكفيهم) مؤنة ذلك السؤال (سكتوا) وأحالوا عليه (فان اضطروا
أبابوا) هكذا أورده صاحب القوت الاأنه قال بعد الجملة الثانية وكانوا لا يتكلمون حتى يستلواءن شئ
فيجيبوا ولم يقل واذان لوا الخ ثم قال ومن لم يتكلم حتى يسئل فليس بعد لاغيا ولا متكلما فيمالا يعنيه لان
الجواب بعد السؤال كالغرض بمنزلة ردالسلام وكماقال ابن عباس أنى لارى رد الجواب واجباً كرد السلام
وقال أبو موسى وابن مسعود من سى عن علم فليقل به ومن لافيسكت والا كتب من المتكامين ورويناه
عن ابن عباس أيضامرق من الدين (وكانوا يعدون الابتداء قبل السؤالعن الشهوة الخفية للكلام) وفى
القوت وقد يكون الابتداء بالشئ من خطايا الشهوات والشهوات من الدنيا وقال مالك بن أنس من ازالة
الكلام أن ينطق به قبل أن يسئل عنه وكان يقال اذاة كام بالعلم قبل أن يسئل عنه ذهب ثلثانوره وعن
القاسم بن محمد قال من اكرام المرء نفسه أن يسكت على ما عنده حتى يسئل عنه وكذلكه ولعمرى لانه اذا
تكام بعد السؤال فهو صاحبها وربما كان فرضا وليس الحاجة الى القيام بالفرض من الشهوات قال
(ومر على وعبد الله) ابن عباس (رضى الله عنهما برجل يتكلم على الناس) أى يقص عليهم (فقالا) أى
قال كل واحد منهما (هذا يقول) أى بلسان حاله (اعرفونى) هكذا أورده صاحب التموت وفى بعض
الروايات أواسعوا الى (وقال بعضهم انما العالم الذى إذا سئل عن المسئلة فكانما يقلع ضريه) أى من شدة
ما يجده فى اداء الجواب والذى فى القوت وقال بعضهم انما العالم الذى إذا سئل عن العلم كأنما يسعط
الخردل ثم قال وقدرويناه عن الاعمش وقد كان محمد بن سوقة يسأله عن الحديث فيعرض عنه ولا يحده
فالتفت الاعمش إلى رقبة فقال هو اذا أحق مثلكان كان يدع فائدته بسوءخلقى فقال محمد بن سوقة ويحك
انما أجعله بمنزلة الدواء أصبر على مرارته لما أرجو من منفعته قلت وهذا الذي ذكره صاحب القوت عن
بعضهم فقد أخرج الخطيب فى كتاب شرف أصحاب الحديث أخبرنا أبو الحسن الاهوازی أخبرنا محمد بن
مخلد حد ثناعلى بن سهل حدثناعفان حدثنا أبو عوانة قال باء رقبة بن مصقلة الى الاعمش فسأله عن شئ
فكلح وجهه فقال له رقبة أما واتهما علمتك لداثم القطوب سريع المال مستخد بحق الزوارلكاً ناقسط
الخردل اذا سئلت الكامة (و) فى القوت و(كان ابن عمر) رضى الله عنهما (يقول تريدون أن تجعلونا
جسر ◌ً تعبرون عليه) وفى نسخة علينا (إلى) ونص القوت فى (جهنم) تقولون أفتى لنا ابن عمر بهذا (وقال
أبو حفص) عمر بن سالم الحداد (النيسابورى) من قرية يقال لها كوزداباعلى باب مدينة نيسابور على
طريق بخارى أحد الأئمة والسادة مات سنة نيف وستين ومائتين كذا فى الرسالة القشيرى ونص القوت
وحدثنى بعض علماء خراسان عن شيخ له عن أىشخص النيسابورى الكبير وكان هذا هناك نظير الجنيد
هناانه قال (العالم هو الذى) ونص القون انما العالم الذى (يخاف عند السؤال أن يقالله يوم القيامة
من أين أجبت) ونص القون الذى يسئل عن مسئلة فى الدين فيغتم حتى أو جرح لم يخرج منه دم من الفرع
ويخاف أن يسئل فى الآخرة عماسئل عنه فى الدنياويفزع أن لا يتخلص من السؤال الاأن يرى أنه قد
ووصف بعضهم الابدال
فقالأ كلهم فاقةونومهم
غلبة وكلامهم ضرورة أى
لا يتكلمون حتى بسئلوا
واذا سئلوا ووجدوامن
يكفهم سكنوا فان
اضطروا أبابواو كانوا يعدون
الابتداء قبل السؤال من
الشهوة الخفية الكلام
ومر على وعبد اللهرضى
الله عنهماير جل يتكلم
على الناس فقالا هذا يقول
اعرفونی وقالبعضهم انما
العالم الذى اذا سئل عن
المسئلة فكانما يقلع
ضرسه وكان ابن عمر يقول
رہدون أننجعلوناجسرا
تعبرون علينا الى جهنم
وقال أبوحفص النيسابورى
العالم هو الذي يخاف عند
السؤال أن يقالله يوم
القيامة من أين أجبّت

٣٩٦
وكان ابراهيم التجمي إذا سئل
عن مسئلة يبكي ويقول لم
تجدوا غيرى حتى احتجتم
الى وكان أبو العالية الرياحى
وإبراهيم بن أدهم والثورى
يتكلمون على الاثنين
والثلاثة والنفر اليسير
فاذا کثرواانصرفواوقال
صلى الله عليه وسلم ما أدرى
أعز بر نى أملا وما أدرى
أتبع ملعون أم لا وما أدرى
ذوالقرنين نبي أم لا ولما
سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن خير
البقاع فىالارض وشرها
قال لا أدرى حتى نزل عليه
جبرائيل عليه السلام
فسالهفقال لاأدرىالى أن
أعل اللهعز وجل أن خير
البقاع المساجد وشرها
الاسواق
افترض عليه الجواب لفقد العلماء الى هنا كلامه وكان المصنف اختصره ورواه بالمعنى (وكان ابراهيم)
ابن يزيد بن شريك (التيمى) تيم الرباب أبو سماء الكونى وكان من العبادر وى عنه الاعمش ويونس بن
عبيد قال ابن معين ثقة وكان يقول نى لا مكث ثلاثين يومالا آ كل مات ولم يبلغ أربعين سنة وذلك سنة
اثنين وتسعين ومائة (إذا سئل عن مسئلة يبكي ويقول لم تجدوا غيرى حتى احتجتم الى°) ونص القوت لم تجد
من تسأله غيرى أو احتجتم الى قال وجهدنا بابراهيم النخعى أن تسنده الى سارية فأبى وكان إذا سئل عن شىء
بكى وقال قد احتاج الناس الى (وكان أبو العالية) نفسيع (الرياحى) من بنى رياح بن بربوع روى عن ابن
عباس وغيره وعن قتادة وغيره (وإبراهيم بن أدهم) الزاهد (و) سفبات (الثورى يتكلمون على الاثنين
والثلاثة والنفر اليسير فاذا كثرواانصرفوا) ونص القوت وأما أبو العالية الرياحى فكان يتكلم على
الاثنين والثلاثة فاذا صاروا أربعة قام وكذلك كان ابراهيم والنورى وابن أدهم رحمهم الله تعالى يتكلمون
على النفر فاذا كثر الناس انصرفوا وكان أبو محمد سهل يجلس الى خمسة أو ستة الى العشرة وقال لى بعض
الشيوخ كان الجنيد يتكلم على بضع عشرة قال وماتم لاهل مجلسه عشرون اهـ (و) قول المسؤل لا أدرى
أولا أعلم لا يضع من قدره بل دليل على كمال معرفته ومن ثم (قال صلى الله عليه وسلم) فى مسائل سئل
عنها فقال لا أدرى وناهيك بهذا مستندا فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (ماأدرى أعز يرنى أم لا وما
أدرى اتبع ملعون أم لا وما أدرى ذو القرنين نبي أم لا) أخرجه أبوداودوالحاكم من رواية ابن أبي ذئب
عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة رفعه الاأن فيه تقديم تبع على عز برولم يذكر أبوداودا الجملة الاخيرة انما
ذكرها الحاكم فقال وما أدرى ذا القرنين أنبياً كان أم لا ولم يذكرعز يراو زادوما أدرى الحدود كفارات
لاهلها أم لا وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له على ولم يخر جاه نقله العراقى قلت وبمثل
رواية الحاكم رواه البيهقي وابن عساكر وبمثل رواية أبى داود مع ذكر الجملة الاخيرة رواه ابن عساكر
أيضا كلاهما من حديث أبى هريرة رضى الله عنه الاأن فى روايتهم لعينا كان أم لا بدل ملعون وتبع
الجيرى أوّل من كساالكعبة وذو القرنين اختلف فى اسمه وأخبارهما مشهورة فى كتب السير
والتواريخ (و) من ذلك (لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير البقاع وشرها فقال صلى الله عليه
وسلم لا أدرى حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال لا أدرى الى أن أعلمه الله عز و جل ان خير البقاع
المساجد) لانها مخل فيوض الرحمة وامداد النعمة (وشرها السوق) ولفظ الحديث الاسواق وانماقرن
المساجد بالاسواق مع ان غيرها قد يكون شرامنها ليبين ان الدينى يرفعه الامر الدنيوى فكأنه قال خير
البقاع محصلة لذكرانته مسلمة من الشوائب الدنيوية فالجواب من أسلوب الحكيم فكأنه سئل أى البقاع
خبر فأجاب به وبضده قال العراقى وهذا الحديث رواه ابن عمرو جبير بن مطعم وأنس أما حديث ابن عمر
فرواه ابن حبان فى صحيحه من رواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر
ان رجلاسأل النبي صلى الله عليه وسلم أى البقاع شرقال لا أدرى حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال
لا أدرى حتى أسأل ميكائيل فاء فقال خير البقاع المساجد وشرها الاسواق وأما حديث جبير بن مطعم
فرواه أحمد وأبو بعلى والبزار والطبرانى من رواية زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن
جبير بن مطعم عن أبيه ان رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله أى البلدان شرقال لا أدرى
فلما أتاه جبريل قال ياجبريل أى البلد أن شرقال لا أدرى حتى أسأل ربى عز وجل فانطلق جبريل فكت
ما شاء الله ان يمكث ثم جاء فقال يامحمدانك سألتنى أى البلدان شر فقلت لا أدرى وانى سألت ربى عز وجل أى
البلدان شرفقال أسواقها لفظ أحمد وقال أبو يعلى فلماجاء جبريل ولم يقل ان يمكث وقال البزارات رجلا
قاليا رسول الله أى البلدان أحب إلى الله تعالى وأى البلدان أبغض الى الله تعالى فقال لا أدرى حتى أسأل
جبريل فأتاه جبريل فاخبره ان أحب البقاع إلى الله عز وجل المساجد وأبغض البلاد الى التعز وجل
الاسواق

٣٩٧
الاسواق ور واه الطبرانى أيضامن رواية قيس بن الربيع عن عبد الله بن محمد بن عقيل بالله فظ الاول الاأنه
قال أى البلاد فى المواضع الاربعة ولم يقل يارسول الله وقال فلما أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
يقل يا جبريل ولم يقل ان يمكن وأما حديث أنس فرواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عمار بن عمارة الازدى
قال حدثنى محمد بن محمد بن عبد الله عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل أى البقاع خير قال
لا أدرى قال فسل عن ذلك ربك عز وجل قال فبكى جبريل وقال يا محمد ولنا أن نسأله هو الذى خيرنا بما شاء
فعرج الى السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله عز وجل فى الارض قال فأى البقاع شرفعرج إلى
السماءثم أنا، فقال شر البقاع الاسواق وقدروى الحديث أيضاعن أبى هريرة رواه مسلم فى صحيحه من رواية
عبد الرحمن بن مهران عنه وليس فيه موضع الاستدلال به من قوله لا أدرى (وكان ابن عمر رضى الله عنهما
يسئل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ويسكت عن تسعة) هكذا أورده صاحب القوت وذلك لشدة
الاحتياط (وكان ابن عباس رضى الله عنهما) بخلاف ذلك (يجيب عن تسعة ويسكت عن واحدة) وكل
منهما على هدى والاغراض تختلف باختلاف المسائل والسائلين وأوقات الاحتياج وعدمها (وكان فى
الفقهاء من يقول لا أدرى أكثر من أن يقول أدرى) تأدبامع الله تعالى وصيانة لجانب العلم اذيخاف على
نفسه الوقوع فى الخطأ فيكل أمره إلى الله تعالى (منهم سفيان الثورى) وأبو حنيفة (ومالك بن أنس)
والشافعى (وأحمد بن حنبل) والشعبي (والفضيل بن عياض) وعلى بن الحسين ومحمد بن عجلان (وبشربن
الحرت) الحافى وغير هؤلاء من أئمة الدين زاد صاحب القوت وكانوا فى مجالسهم يجيبون عن بعض
ويسكنون فى بعض ولم يكونوا يجيبون فى كل ما يسئلون عنه (وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسمه يسار
وقيل بلال الانصارى المدنى ثم الكوفى من ثقات التابعين ولد لست بقين من خلافة عمر ومات بوقعة الجماجم
غريقابد جيل سنة ثلاث وثمانين ومائة (أدركت فى هذا المسجد) اى بالمدينة (مائة وعشرين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم) منهم أبوه وعمر وعثمان وعلى وسعد وحذيفة ومعاذ والمقدادوابن مسعود
وأبوذر وأبي بن كعب وبلال بن رباح وسهل بن حنيف وابن عمر وعبد الرحمن بن أبى بكر وقيس بن سعد
وأبو أيوب وكعب بن عجرة وعبد الله بن زيد بن عبدربه وأبو سعيدوابو موسى وأنس والبراء وزيد بن أرقم
وسمرة بن جندب وصهيب وعبد الرحمن بن سمرة وعبدالله بن عكم هؤلاء الذين روى عنهم وأما الذين رآهم ولم
بروعنهم فكثيرون وفى سماعه من عمر وعبد الله بن زيد خلاف وهذا القول الذي ذكره المصنف تبعا
لصاحب القوت رواه الخطيب فى التاريخ فقال أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيزثم ساق سنده الى سفيان
ابن عدينة قال أخبرنى عطاء بن السائب عن ابن أبى ليلى قال أدركت عشر ين ومائة من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم من الانصار ففى هذا القول تخصيص بالانصار وقال عبد الملك بن عمير لقدرأيت عبد الرحمن
فى حلقة فيها نفر من الصحابة منهم البراء يستمعون لحديثه وينصتون اليه (ما فيهم أحد) ونص القوت ما منهم
من أحد (يسئل عن حديث أوفتوى الاودّان أخاه كفاه ذلك) زاد صاحب القوت (وفى لفظ آخر كانت
المسئلة تعرض على أحدهم فيردها الى الاخرو بردها الآخرالى الا خرحتى تعود الى الاول) ونص القوت
حتى ترجع الى الذى سئل عنها أول مرة وقال فى موضع آخر وقال مرة أدركت ثلاثمائة يسئل أحدهم عن
الفتياوالحديث فيرد ذلك الى الا خر ويحيل الا خر على صاحبه وعند الخطيب بالسند المتقدم ان كان
أحدهم يسئل عن المسئلة فيردها الى غيره فيردها هذا الى هذا وهذا الى هذا حتى ترجع الى الاول وان كان
أحدهم ليقول فى شئ وانه لير تعد (وروى أن أصحاب الصفة) وهم جماعة من فقراء السحابة كانوا يلازمون
صفة المسجد على قدم التجريد والتوكل وكانوا بزيدون ثارة و ينقصون تارة وقد ذكرهم أبونعيم فى الخلية
على التفصيل وحقق الخلاف فى عددهم وروى مجاهد عن أبى هريرة قال أهل الصفة أضياف الاسلام
لا يلوون على أهل ولا مال إذا أتت النبي صلى الله عليه وسلم صدقة بعث بها اليهم ولم يتناول منها شبأ واذا أنته
وكان ابن عمر رضى الله
عنهما يسئل عن عشر
مسائل فيجيب عن واحدة
ويسكت عن تسمع وكان
ابن عباس رضي الله عنهما
يجيب عن تسع ويسكت
عن واحدة وكان فى الفقهاء
من يقول لاأدرى أكثر
ممن يقول أدرى منهم
سفيان الثورى ومالك بن
أنس وأحمد بن حنبل
والفضيل بن عياض وبشر
ابن الحرث وقال عبد
الرحمن بن ابى ليلى أدركت
فى هذا المسحد مائة
وعشرين من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه
وسلم ما منهم أحد يسئل
عن حديث أوفتيا الاودأن
أخاه كفاء ذلك وفى لفظ
آخر كانت المسئلة تعرض
على أحدهم فيردها الى
الآخروردها الا خرالى
الآخرحتى تعود الى الاول
وروى أن أصحاب الصفة

٣٩٨
أحدى الى واحد منهم رأس
مشوى وهو فى غاية الضر
فأهراء إلى الآخر وأهداه
الأخر الى الاخر هكذا
دار بينهم - فى رجع الى
الاول فانظر الان كيف
انعكس أمر العلماء فصار
المهروب منه مطلوبا
والمطلوب مهروباعنه
ويشهد لحسن الاحتراز
من تقلدالفتاوى ماروی
مسندا عن بعضهم أنه قال
لا يفتى الناس الاثلاثة أمبر
أوماًمورأومتكافوقال
بعضهم كان الصحابة
يتدافعون أربعة أشياء
الامامة والوصية والوديعة
والغتياوقال بعضهم كان
أسرعهم إلى الفتيا أقلهم
علما وأشدهم دفعالها
أورعهم وكان شغل العصابة
والتابعين رضى الله عنهم
فى خمسة أشياء قراءة القرآن
وعمارة المساجدوذ کرالته
تعالى والامر بالمعروف
والنهى عن المنكر وذلك
لماسمعوه من قوله صلى الله
عليه وسلم كل كلام ابن
آدم عليه لاله الا ثلاثة أمر
معروف أونهى عن منكر
أوذ کراللهتعالی
هدية أرسل اليهم وأصاب منها وأشركهم فيها صحيح متفق عليه فماذكر من ايثارهم (أهدى الى واحد
منهم رأس مشوى) أى رأس كبش فلشوى أو مجل (وهم فى غاية الضر) والجهد والفاقة فلرياً كا.
(فأهداء الى الاخر) من أصحابه ايثارا (وأهدى الا حوالى الا خرهكذا دار بينهم حتى رجع الى
الاول) فهذا هو مقام الايثارولة- دكانوارضى الله عنهم مع ضيق عن الحطام الزائل البائد معتصمين بما
حماهم به الوافى الزائد فابتزوامن الدنيا بالغلق ومن ملبوسها بالخرق لم يعدلوا الى أحد سواء ولم يعولوا الا
على محبته ورضاه وكبت الملائكة فى زيارتهم وخلتهم وأمس الرسول بالصبر على محادثتهم ومجالستهم دائما
أورد المصنف هذه القصة هنا ليقاس عليه أمر الفتوى حتى يعيدها الى الآخر (فانظر كيف انعكس أمر
العلماء) اليوم (فصار المهروب منه مطلوباوالمطلوب) الحقيقى (مهرو باعنه) وذلك فى زمان المصنف وأما
الآن فالله المستعان وعليه التكلان (ويشهد لحسن الاحتراز من تقليد الفتوى) والاجتناب من الاقدام
عليه (ماروى مسندا) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (انه قال) وعبارة القوت وروى عن ابن مسعود
وابن عمر وغيرهما من التابعين وقدرو ينامسندا (لا يفتى الناس الاثلاثة أمير أومأموراً ومتكاف) تفصيل
ذلك أن الامير هو الذى يتكلم فى علم الفتيا والأحكام كذلك كان الامراء يسئلون ويفتون والمأمور
الذى يأمره الامير بذلك فيقيمه مقامه فيستعين به لشغله بالرعية والمتكلف هو القاص الذى يتكلم فى
القصص السالفة وبعض أخبار من مضى لان ذلك لا يحتاج اليه فى الحال ولم يندب البه المتكلم وقديدخله
الزيادة والنقصان والاختلاف فلذلك كره القصص فصار القاص من المتكلفين وقدجاء فى لفظ الحديث
الأخر بتأويل معناه لا يتكام على الناس الا ثلاثة أمير أومأمورأومراء هذا كله كلام صاحب القون
وأما تخريج الحديث وتحقيقه فقد تقدم مبسوطا فى الباب الثانى (وقال بعضهم) ونص الغوت وقال بعض
العلماء (كان الصحابة) والتابعون باحسان (يتدافعون أربعة أشياء) أى يدافعون أنفسهم عن ارتكابها
(الامامة) وهو التقدم على المصلين (والوديعة) من المال وغيره (والوصية) عن الاموات (والفتوى)
هكذا هونص القوت (وقال بعضهم كان أسرعهم إلى الفتيا أقلهم علما وأشدهم دفعا) لها وتوقفاعنها
(أورعهم) هكذا نص القوت وأخرج الدارمى فى مسنده من طريق عبيد الله بن أبى جعفر المصرى مرسلا
أحرؤكم على الفتيا احرؤكم على النار قال المناوى أى أقدمكم على دخولها لان المفتى يبين عن الله حكمه فإذا
أفتى على جهل أو بغير ماعلمه أوتهاون فى تحريره أو استنباطه فقد تسبب فى ادخال نفسه النار لجراءته على
المجازفة فى أحكام الجبار وقال ابن المنكدرالمفتى يدخل بين الله وبين عباده فلينظر كيف يفعل فعليه التوقف
والتحرز لعظم الخار وقال الحكماء من العلم أن لا تتكلم فيمالا تعلم بكلام من لا يعلم فبك خلامن نفسك
وعقلك أن تنطق بما لاتفهم (وكان شغل الصحابة والتابعين) لهم بإحسان (فى خمسة أشياء قراءة القرآن)
دراسة وتعليهما (وعمارة المساجد) بالصلوات فى الجماعات (وذكر الله تعالى) سراوجهرا فى كل أحيان
(والامر بالمعروف والنهى عن المنكر) شر عانقله صاحب القون عن بعض السلف قلت أخرج اللالكائى
فى كتاب السنة من رواية صبيح بن عبد الله الفرغانى قال حدثنا أبو اسحق الفزارى عن الاوزاعى قال كان
يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابع ون بإحسان لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة
المساجد وتلاوة القرآن والجهاد فى سبيل الله (وذلك لما سمعوا من قوله صلى الله عليه وسلم كل كلام ابن
آدم عليه لإله الاثلاث أمر بمعروف أونهى عن منكر أوذكراته تعالى) هكذا أورده صاحب القوت بلا
سند وقال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من رواية صفية بنت شيبة عن أم حبيبة رضى الله عنها رفعته
فذكرته دون قوله ثلاث وقال ابن ماجه الا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر بالتعريف قال الترمذى
حديث غريب لا نعرفه الامن حديث محمد بن يزيد بن خنيس قال العراقى وهو نقتوذكره ابن حبان فى
كتاب الثقات قلت وأخرجه ابن السنى والطبرانى فى الكبير وابن شاهين فى الترغيب فى الذكر والعسكرى

٣٩٩
فى الامثال والحاكم والبيهقى من هذا الطريق وافظهم كلام ابن آدم كله عليه لاه الاأمر بمعروف أوتهداعن
مفكر أوذكرالله عز وجل (وقال الله تعالى لاخير فى كثير من نجواهم الآية) وتمامها إلامن أمر بصدقة
أومعروف أوإصلاح بين الناس هكذا أورد صاحب القوت هذه الآية هنا بعد الحديث (ورأى بعض
العلماء بعض أصحاب الرأى من الكوفة) ونص القون ورأى بعض أهل الحديث بعض فقهاء أهل
الكوفة من أهل الرأى بعدموته (فى المنام فقال مارأيت فيما كنت عليه) ونص القوت قال فقلت له
مافعلت فيما كنت عليه (من الفتيا والرأى) قال (فكره وجهه وأعرض عنه) وأص القوت عنى (وقال
ما وجد ناشياً) وص القوت ما وجدناه شيا (وما حدنا عاقبته) ثم ذكرصاحب القوت هنا منام نصر ين
على الجهضمى فى حق الخليل بن أخد وقد تقدم ذكره المصنف وشرحناه هناك ثم قال وحدثونا عن بعض
الاشياخ قال رأيت بعض العلماء فى المنام فقات ما فعلت تلك العلوم التى كانجادل فيها ونناظر عليها قال
فبسط يده ونفخفيهاوقالطاحت لهاهباء منشوراما انتفعت الامر کمتين خلصتالى فى جوف الليل ثمقال
وحدثونا عن أبى داود السجستانى قال كان بعض أصحابنا كثير الطلب للحديث حسن المعرفة به قمات
فرأيته فى النوم فقلت مافعل الله بك فسكت فأعدت عليه فسكت فقلت غفر الله لك قال لاقلت لم قال الذنوب
كثيرة والمناقشة دقيقة ولكن قد وعدت بخير وأنا أرجو خيراقلت أى الاعمال وجدتها فيما هنالك أفضل
قال قراءة القرآن والصلاة فى جوف الليل قلت فأبما أفضل ما كنت تقرأ أو تقرى فقال ما كنت أقرأ
قلت وكيف وجدت قولنا فلان ثقة وفلان ضعيف فقال ان خلصت فيه النية لم يكن لك ولا عليك ثم ذكر
بعد ذلك مناما آخرعن أحمد بن عمر الخلقانى أعرضت عن ذكره هنا لطوله (وقال أبو حصين) كأمير
هكذا هو فى القوت وهكذا ضبطه ابن حبيب عن الكلبى وهو عثمان بن عاصم بن حصين الاسدى الذى
روى عنه سفيان الثورى وأخرج أبونعيم في الحلية فى ترجمة الشعبى من رواية مالك بن مغول قيل الشعبي
أيها العالم فقال ما أنا بعالم وما أرى عالما وان أباحضين رجل صالح وفى بعض نسخ الكتاب وقال ابن حصين
وفى بعضها وقال أبو حفص وكل ذلك خطأ والصواب الاول قال الواقدى عداده فى مرة من الحرث وهو من
بنى جشيم بن الحرث توفى سنة ثمان وعشرين ومائة قال البخارى سمع سعيد بن جبير والشعبى وشريخا
وسمع منه الثورى وشعبة وابن عيينة أثنى عليه أحدوا بن معين (ان أحدهم ليفتى فى المسئلة) ونص القوت
فى مسئلة (لووردت على عمر بن الخطاب رضى الله عنه لجميع لها أهل بدر) هكذا أورده صاحب القون أى
يتسارعون فى الفتيا من غير مشورة ومن غيراتقان ومن غيرا يقان قات وهذا القول أورده الامام أبو بكر
البيهقى عن الحاكم أبى عبداله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا عباس بن محمد حدثنا منصور
ابن سلمة أخبرنا أبو شهاب قال سمعت أباحصين يقول ان أحدهم ليفتى فى المسئلة ولووردت ثم ساقه كسياق
المصنف هكذا أخرجه ابن عساكر فى التاريخ عن أبى المعالى محمد بن اسمعيل عن البيهقى بالاسناد السابق
وأخرج أيضامن طريق الحيدى عن سفيان قال كان أبو حصين اذا سئل عن مسئلة قال ليس لى بها علم
والله أعلم وفى رواية ليس لى علم والله بها أعلم اهـ زاد صاحب القوت وقال غيره يسئل أحدهم عن الشئ
فيسرع الفتيا ولوسئل عنها أهل بدر لاعضلتهم اه وأخرج أبو نعيم فى الخلية من رواية أحمدبن حنبل عن
سفيان عن الشعبى انه اذا سألوا عن الملتبس قال زباءذات ويولا تنقاد ولا تنساق ولوسئل عنها أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم لعضات بهم (فلم يزل السكوت دأب أهل العلم) والمعرفة (الاعند الضرورة) الداعية فيحل
لهم الكلام بل يجب فى بعض المقام كما تقدم (وفى الخبر إذا رأ يتم الرجل قد أوتى صمتاوزهدا فافتر بوامنه
فانه يلقن الحكمة) كذا فى نسخ الكتاب والرواية يلقى الحكمة هكذا أورده صاحب القوت بلا اسناد
وقال العراقى رواه ابن ماجه من رواية أبى فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم فذكره بلفظ قد أعطى زهدا فى الدنيا وقلة منطق وأبوفروة تكلم فى سماء، عن أبي خلاد وأشار
وقال تعالى لاخير فى كثير
من نجواهم الامن أمر
بصدقة أومعروف أواصلاح
بين الناس الآية ورأى
بعض العلماء بعض أصحاب
الرأى من أهل الكوفة فى
المنام فقال مارأيت فيما
كنت عليه من الفتيا والرأى
فكرهوجهه وأعرض عنه
وقالماوجدناش-بأ وما
حسدنا عاقبته وقال ابو
حين ان أحدهم ليفتى فى
مسئلة لو وردت على عمر بن
الخطاب رضى الله عنه
لجمع لها أهل بدرفلميزل
السكون دأب أهل العلم
الاعند الضرورة وفى
الحديث إذارأيتم الرجل
قد أوتى صمتا وزهدا
فافتر بوا منه فإنه يلقن
الحكمة

٤٠٠
وقيل العالم الما عالم عامة وهو
المفتى وهم أصحاب الاسالطين
أو عالم خاصسة وهو العالم
بالتوحيد واعمال القلوب
وهم أصحاب الزوايا المتفرقون
المتفردون وكان يقال مثل
أحمد بن حنبل مثل دجلة
كل أحد يغترف منها ومثل
بشربن الحرث مثل بئر
عذبة مغطاة لا يقصد ها الا
واحد بعدواحد وكانوا
يقولون فلان عالم وفلان
متكلم وفلان أكثر كلاما
وفلان أكثرعملاوقال أبو
سليمان المعرفة الى السكون
أقرب منها الى الكلام
وقيل اذا كثر العلم قل
الكلام واذا كثر الكلام
قل العلم وكتب سلمان الى
أبى الدرداء رضي الله عنه ما
وكان قد آ خیبینـما
رسول الله صلى الله عليه
وسلم يا أخى بلغنى انك
قعدت طبيبا تداوى المرضى
فانظر فان كنت طبيبا
فتكلم فان كلامك شفاء
وان كنت متطيبافالله الله
لا تقتل مسلما فكان أبو
الدرداء يتوقف بعد ذلك
اذا سل
البخارى فى التاريخ الكبير فقال أبوفروة عن ابن مريم عن أبى خلاد عن النبى صلى الله عليه وسلم قال وهذا
أصح قلت وأخرجه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقى الاان فى رواية أبي نعيم إذارأ يتم العبد يعطى والباقى
مثل سياق ابن ماجه والمعنى من الصف بذلك فأعماله منتجة وأفعاله محكمة وينظر بنور الله ومن كان هذا
وصفه أصاب فى منطقه (وقيل العالم اما عالم عامة) ونص القوت وقال بعض العلماء كان أهل العلم على
ضربين عالم عامة وعالم خاصة فاما عالم العامة (وهو) ونص القوت فهو (المفتى) فى الحلال والحرام (وهم)
ونص القوت فهؤلاء (أصحاب الاساطين) جمع اسطوانة وهى سواري المسجد (أوعالم خاصة وهم العلماء)
ونص التموت واما عالم الخاصة فهو العالم (بالتوحيد وأعمال القلوب) ونص القون بعلم المعرفة والتوحيد
(وهم أرباب) ونص التموت وهؤلاء أهل (الزوايا) جمع زاوية وهم (المنفر دون) أى عن الناس (وكان
يقال) ونص القوت وقد كانوايقولون (مثل) الامام (أحمد بن حنبل) رحمه الله (مثل دجلة) بفتح الدال
النهر المعروف (كل واحد منها يغرف) ونص القوت كل أحد يغرفها (ومثل بشر) بن الحرث الحافى (مثل
بترعذبة) الماء فى فلاة (مغطاة) بالحجارة ونحوها (لا يقصدها الاواحد بعد واحد) وهذا لان الامام أحمد
کان یفتیلالعامة والخاصة وأمابشرفانه كانبعيدالغور لایستفیدمنهالا کلعارف (و)قد( کانوا
يقولون فلان عالم وفلان متكلم وفلان أكثر كلاما) الى هنانص القوت زاد المصنف (وفلان أكثر عما)
زاد صاحب القوت وقال حمادبن زيد قيل لايوب العلم اليوم أكثر أو فيما مضى فقال العلم فيما مضى كان
أكثروالكلام اليوم أكثر ففرق بين العلم والسكلام (وقال أبو سليمان) عبد الرحمن بن عطية الدارانى
ونصن القوت وكان أبو سليمان يقول (المعرفة الى السكوت أقرب منها إلى الكلام) وقال بعض العارفين
هذا العلم على قسمين أصهه صمت ونصفه تدرى أمن تضعه وزاد آخر نصفه جد ونصفه نظر بعنى تفكر
واعتبار وسئل سفيان عن العالم من هو قالمن يضع العلمفىمواضعه ویونی کلشئ حقه(وقيل) ونص
القوت وقال بعض الحكماء (إذا كثر العلم قل الكلام) ومن ذلك قول بعض العارفين من عرف الله قل"
كلامه وكان ابراهيم الخواص يقول الصوفى كمازاد على نقصت طبقته كذا (وكتب) أبو عبدالله (سلمان)
الفارسى الملقب بالخير أصله من أصبهان له صحبة وأول مشاهده الخندق توفى سنة أربع وثلاثين يقال بلغ
ثلاثمائة سنة وفى الحديث اشتاقت الجنة الى أربعة على والمقداد وعمار وسلمان وكان أميرا بالمدائن على
زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين ولايأ كل الامن كديده وكان يخطب الناس فى عباءة يفترش بعضها ويلبس
بعضها (إلى أبى الدرداء) رضى الله عنهما (وكان قذآ خى بينهما رسول الله صلى اللّه عليه وسلم) فيمن آخى
أخرجه البخارى من رواية عون بن أبى جميلة عن أبيه وفيه فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء
مبتذلة الحديث ورواه الترمذى وقال حسن صحيح قاله العراقى قلت وأخرجه أبونعيم فى الخلية من هذا
الطريق الاانه ليس فيهاذ كرالمؤاخاة وقد أنكر المؤاخاة الحافظ ابن تيمية فى كتابه الذى ألفه فى الرد على
المطهر الرافضى ونسبه الى وضع الروافض وهذارده عليه الحافظ ابن حجر في فتح البارى وأوسع فيه الكلام
فراجعه (يا أخى بلغنى انك قعدت) كذا فى النسخ ونص القوت أتعدت (طبيباتداوى المرضى فانظرفان
كنت طبيبا فتكلم فات كلامك شفاء وان كنت متطيبا فالله الله لا تقتل مسلما فكان أبو الدرداء
يتوقف بعد ذلك إذا سئل) عن شئ هكذا أورده صاحب القوت وقال كتب سلمان من المدائن الى أبى
الدرداء الخ زاد وسأله انسان فأجابه ثم قال ردوه فقال أعد على فأعاد فقال متطبب والله فرجع فى جوابه
ثم قال صاحب القوت ولعمرى انه قدجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تطبب ولم يعلم منه طب فقتل
فهو ضامن قلت وهذا الذى ذكره المصنف تبعالصاحب القوت فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية فى ترجمة سلمان
فقال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنى مصعب بن عبدالله حدثنى
مالك بن أنس عن يحيى بن سعيدان أبا الدرداء كتب إلى سلمان هلم الى الأرض المقدسة تكتب اليه سلمان
ان