النص المفهرس

صفحات 281-300

حاجة الامراء (اليها فى الولايات والحكومات) والعامة تبع لهم (ثم ظهر بعد هم من الصدور) أى
الاكابر الذين يتصدرون فى المجالس (والامراء من سمع مقالات الناس) أى أقاويلهم (فى قواعد
العقائد) الاسلامية (ومالت نفس" الى سماع الجمع فيها) والتطلع إلى أقوال المخالفين والرد على كلامهم
بالبراهين (فغلبت رغبته الى المناظرة) أى ميله إلى المباحثة على قواعد النظر (والمجادلة) على قواعد
الجدل (فى الكلام فانكب الناس) أى اجتمعوا مشتغلين (على علم الكلام) وتحصيله (واكثروا
فيه التصانيف) وفى نسخة التعاليق (ورتبوافيه طرق المجادلات) على طريقركن الدين العميدى
(واستخرجوافنون المناقضات فى المقالات) بتكثير الكلام فيها (وزعموا) قائلين (ان غرضنا) من
هذا (الذب) أى الدفع (عن دين الله عز وجل) وحاية حوزته (والنضال) أى المدافعة (عن
لسنة) الشريفة (وقع) الطائفة (المبتدعة) من المعتزلة والقدرية وغيرهما من الفرق الضالة (كما
زعم من قبلهم) من المشتغلين (ان غرضهم الاشتغال بفتاوى الدين) حسبة لله تعالى (وتقلد أمور
المسلمين) بحسن التوسط بينهم (اشفافاً على خلق الله ونصيحة لهم) وربما تعلقوا بحديث النصح لكل
مسلم ونزلوا معناه على افعالهم (ثم ظهر بعد لك من الصدور من لم يستصوب الحوض) أنى لم يرالحوض
(فى الكلام وفتح باب المناظرة) والمجادلة (فيه) صوابا (لما كان قد تولد هن فتح بابه من التعصبات
الفاحشة) والحميات الشيطانية (والخصومات الفاشية) الظاهرة وفى نسخة الناشئة بالنون (المفضية)
أى الموصلة (الى اهراق الدماء واخراب البلاد) ومن أعظمها فتنة الوزير بى نصر منصور بن محمد
الكندى الذى كان معتزليا خبيث العقيدة متعصبا للكرامية والمجسمة فى زمن السلطان طغرلبك
السلجوقى فادت الى خروج أمام الحرمين والحافظ البيهقى والامام أبى القاسم القشيرى وغيرهم من
أئمة السنة من نيسابور وقد طار شرر هذه الفتنة فلا الا فاق وطال ضررها فشمل خراسان والشام
والمجاز والعراق وعظم خطبها ونهبت البلاد وأخربت البلدان وفى ذلك صنف القشيرى رسالة الى
البلاد سماها شكاية أهل السنة بحكاية مانالهم من المحنة وقد جالت هذه الرسالة فى البلاد وانز عجت
نفوس أهل العلم بسببها حسبما أوردها مع تفصيل الفتنة ابن السبكى فى طبقاته فراجعه ان شئت
(ومالت نفسه) لذلك (الى المناظرة فى الفقه) فقط بالرد والنقض على المخالفين (و) اختار من ذلك
(بيان الأولى) والارج (من مذهب) الامام (الشافعى) والامام (أبى حنيفة رضى الله عنهما على
الخصوص) لشهر تهما وكثرة من قلد مذهبهما فى غالب الاقطار (فترك الناس الكلام وفنون العلم
وأقبلوا) وفى نسخة انثالوا (على المسائل الخلافية بين الشافعي وأبي حنيفة على الخصوص) وقد تقدم
عن ابن خلدون قال فى مقدمة تاريخه لما أنتهى الأمر إلى الأئمة الأربعة وكانوايمكان من حسن الظن
اقتصر الناس على تقليدهم فأقيمت هذه الأربعة أصولا لاملة وأجرى الخلاف بين المتمسكين بها نجرى
الخلاف فى النصوص الشرعية وجرت بينهم المناظرات فى تصحيح كل منهم مذهب امامه يجرى على أصول
صحيحة ويحتج بها كل على صحة مذهبه اهـ (وتساهلوا فى الخلاف مع مالارحمه الله) لان أكثر مقلدى
مذهبه مغاربة وهم بادية فلذلك لم يصنفوا فيه كتبا الاما كان من المتأخرين منهم (وسة ان) ابن سعيد
الثورى (وأحد) ابن حنبل لقلة مقلدى مذهبهما بالنسبة الى الاولين (وغيرهم) من الأئمة (وزعموا أن
غرضهم) من ذلك (استنباط) أى استخراج (دقائق الشرع) وبيان المأخذ (و) معرفة القواعد التى
يعرف منها (تفريغ) وفى نسخة تقرير (على المذهب وتمهيد أصول الفتاوى) مع المحافظة عليها من
هدم مخالف أو نقض مصادم (فأكثروا فيها التصانيف) والتعاليق منظومة ومنثورة (والاستنباطات)
الغريبة (ورتبوا فيها أنواع المجادلات) والخصومات (والتصنيفات) فمن ذلك تعليقة أنيزيد الدبوسى
من الحنفية وخلافيات الحافظ البيهقى وغير هؤلاء (وهم مستمرون عليه الى الان) أى الى زمان تأليف
الها فى الولايات والحكومات ثم ظهر بعدهم من الصدور والامراءمن يسمع مقالات الناس (٢٨١) فى قواعد العقائد ومالت نفسه الى سماع
الجميع فيها فغلبت رغبته الى
المناظرة والمجادلة فى
الكلام فأ كب الناس على
علم الكلام وأكثر وافيه
التصانيف وزتبوا فيه
طرق المجادلات واستخرجوا
فنوت المنافضات فى
المقالات وزعموا أن
غرضهم الذب عن دين الله
والفضال عن السنة وقع
المبتدعة كمزعم من قبلهم
أن غرضهم بالاشتغال
بالفتاوى الدين وتقليد
أحكام المسلمينّ اشفافا على
خلق الله ونصحة لهم ثم
ظهر بعد ذلك من الصدور
من لم يستصوب الحوض
فىالكلام وفتح باب
المناظرة فيه لما كان
قد تولد من فتح بابه من
التعصبات الفاحشة
والخصومات الفاشية المفضية
آلى اهراق الدماء وتخريب
البلاد ومالت نفسه الى
المناظرة فى الفقهوبيان
الاولى من مذهب الشافعى
وأبي حنيفة رضي الله عنهما
على الخصوص فترك
الناس الكلام وفنون العلم
وانثالوا على المسائل الخلافية
بين الشافعي وأبي حنيفة
على الخصوص وتساهلوا
فى الخلاف مع مالك
وسفيان وأحدرجهم الله
تعالى وغيرهم دزعموا أن
غرضهم استنباط دقائق
الشرع وتقريرغلل
المذهب وتمهيد أصول
الفتاوی وأ کثر وافها.
(٣٦- (اتحاف السادة المتقين) - أول) التصانيف والاستنباطات ورتبوا فيها أنواع المجادلات والتصنيفات وهم مستمرون عليه الى الآن

٢٨٢
ولیس ندری ماالذىحدث
الله فيما بعدنا من الاعصار
فهذا هو الباعث على
الا كتاب على الخلافيات.
والمناظرات لاغير ولو
مالت نفوس أرباب الدنيا
الى الخلاف مع امام آخر
من الأئمة أوالى علم آخر من
العلوم : لوا أيضامعهم ولم
سكنواعن التعلل بأن
ما اش تغلوا به هو علم الدين
وان لامطلب لهم سوى
التقرب الى رب العالمي
*(بيان التليس فى تشبيه
هذه المناظرات بمشاورات
الصحابة ومفاوضات
السلف)*
اعلم أن هؤلاء قد
يستدرجون الناس الى
ذلك بأن غرضا من
المناظرات المباحثة عن
الحق ليتضح فان الحق
مطلوب والتعاون على
النظر فى العلم وتوارد
الخواطر مفيدومؤ نوهكذا
كان عادة الصحابة رضى الله
عنهم فى مشاوراتهم
كتشاورهم فى مسئلة الجد
والاخوة وحدشرب الخر
ورجوبالغرم على الامام
اذا أخطأ كما نقل من
اجهاض المرآة جنينها خوفا
من عمر رضى الله عنه وكما
نقل من مسائل الفرائض
وغيرها وما نقل عن الشافعى
وأحمد ومحمد بن الحسن ومالك
وأبى يوسف وغيرهم من
العلماء رحهم اللهتعالى
ويطلعك على هذا التلبيس
ما أذكره وهوان التعاون
على طلب الحق من الدين
الكتاب وهو سنة ثمان وتسعين وأربعمائة (وليس ندرى ما الذى قدر الله تعالى فيما بعد نا من الاعصار)
قلت ثم تعاظم الامر فى ذلك وأوسعوا فيه الكلام ومالوا اليه مرة واحدة بحيث لا بعد العالم فيما بينهم
الا اذا استكمل الخلاف والجدل وحصلت المناظرات بين الحنفية والشافعية وترتب على ذلك تخريب
بعض البلاد وإجلاء بعض العلماء ومن أعظمها ماحصل بمر وأم مدن خراسان بسبب ابن السمعانى
وغيره (فهذا) الذى ذكرت (هو الباعث) لهم (على الاكتاب) والاقدام (على الخلافيات والمناظرة)
والجدل (لا غير ولو مالت نفوس أرباب الدنيا) وأمرائها (الى الخلاف مع أمام آخر من الأئمة) غير من
ذكروا (أو الى علم آخر من العلوم لمالوا أيضا معهم) كما اتفق لملوك الروم وميلهم إلى علوم الفلاسفة
فاشتغل الناس بتحصيلها من كل وجه وامتلأت المدارس الشرعية بمن يحصلها وأوسعوافيها من الناكيف
ووقعت الحكومات والمنافسات وأعطوا على ذلك أموالا فوجب صرف العناية اليها ولم تتد ثر تلك
العلوم من بلاد الروم لا يجمن قريب وهذا كما قيل الناس على دين ملوكهم (ولم يسكتوا عن التعلل
بان ما اشتغلوا به هو علم الدين وان لا مطلب لهم) من تحصيله (سوى التقرب إلى رب العالمين) وقد
وكل يدعى وصلا بليلى * وليلى لاتقرلهم بذاك
أنطؤا فمازعموا
ثم ان الشيخ رحمه الله تعالى ذكر سبب الاقبال على علم الخلاف والانكتاب عليه ولم يذكر الاسباب
الوجبة الغلاف فى هذه الملة وهى ثمانية الاول اشتراك الالفاظ والمعانى الثانى الحقيقة والمجاز والثالث
الافراد والتركيب والرابع الخصوص والعموم والخامس الرواية والنقل والسادس الاجتهاد فيها
لا نص فيه والسابع الناسخ والمنسوخ والثامن الاباحة والتوسيع وتفصيل ذلك فى كتاب ألفه أبو محمد
عبد الله بن السيد البطليوسى وهو حسن فى بابه فراجعه ان شئت *(بيان التلبيس) * أى التخليط
(فى تشبيه هذه المناظرات) اتى تجرى بينهم (بمشاورات السحابة رضي الله عنهم ومفاوضات السلف)
الصالحين (اعلم أن هؤلاء قد يستدرجون الناس الى ذلك) أى يأخذونهم على طريق الاستدراج
(بان غرضنا من المناظرة المباحثة عن الحق) والتفحص عنه لنتبعه (وليتضع) وضوحا كليا (فان
الجق مطلوب) لا محالة (والتعاون على النار) أى طلب المعنى بالقلب من جهة الفكر كما يطلب
ادوات المحسوس بالعين (وتوارد الخواطر) بعضها على بعض (مفيد ومؤثر) تأثيراً بليغا(و) يزعمون
انه (هكذا كانت عادة الصحابة) الكرام رضي الله عنهم (فى مشاوراتهم) مع بعضهم فى مسائل إذا اختلف
فيها (كتشاورهم) أى كما تشاوروا (فى مسئلة الجد والاخوة) فأفتى فيها أبو بكر الصديق بمشاورة
الصحابة بات أنزله أبا وبه أفتى ابن الزبير لاهل الكوفة كما فى البخارى فى مناقب الصديق وبه أخذ
الامام أبو حنيفة وأفتى زيد بن ثابت بأن له مع الاخوة خير الامرين من المقاسمة وأخذ ثلث المـل
وبه أخذ الشافعى وباقى الأئمة (وحد شرب الخمر) فقيل أربعين كما فى صحيح مسلم وقيل ثمانين كمافى
البخارى وفى مسلم ان عبد الله بن جعفر جلد الوليد بن عقبة بين يدى عثمان وكان أخالامه وعلى بعده
حتى بلغ أربعين فقال أمسك ثم قال جلد النبى صلى الله عليه وسلم أربعين وأبو بكر أربعين وعثمان
ثمانين وكل سنة وهذا أحب الى (ووجوب الغرم على الامام إذا أخطأ) فى اجتهاده ( كما نقل من
اجهاض) أى القاء (امرأة جنيتها) من بطنهالغير تمام (خوفا من عمر) رضى الله عنه فوداه من عنده
(وكما نقل فى مسائل الفرائض) وهى كثيرة (وغيرها) مما تشاور فيه الصحابة رضى الله عنهم (وما
نقل عن الشافعى ومحمد بن الحسن) الشيبانى (ومالك)ابن أنس (وأبى حنيفة) النعمان (وأبى يوسف)
يعقوب (وغيرهم من العلماء) كاحد واسحق بن راهويه وأبى فورفى مناظراتهم مع بعضهم وبعض
ذلك مذكور فى الطبقات الكبرى لابن السبكى فهذا هو الذى أوقع الناس فى التلبيس (ويطلعك
على هذا التلبيس ما أذكره لك) مفصلاً (وهوان التعاون على طلب الحق من الدين) وقد ورد فى الحديث
طلب

ولكن له شروط وعلامات ثمان الاول ان لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات من لم يتفرغ من فروض الاعيان ومن عليه فرض
عين فاشتغل بفرض كفاية وزعم أن مقصده الحق فهو كذاب ومثاله من بترك الصلاة فى نفسه ويتمجرد فى تحصيل الشباب ونسجها
ويقول غرضى أستر عورة من يصلى عريانا ولا يحدثو بافان ذلك وبما يتفق ووقوعه تمكن (٢٨٣) كما يزعم الفقيه ان وقوع النوادر
التى عنها البحث فى الخلاف
ممكن والمشتغلون بالمناظرات
طلب الحق غربة (ولكن له شروط وعلامات) به، ينتظم أمره وبها يظهر حقه من باطله (الاول)
من الشروط (أن لا يشتغل به وهو من فروض الكفايات) كما تقدم (من لم يتفرغ عن) تحصيل
(فروض الاعيان) الواجبة عليه (ومن) كان (عليه فرض عين) فتركه (واشتغل بفرض كفاية
وزعم ان مقصوده) طلب (الحق فهو كذاب) وفى نسخة كاذب (ومثاله) مثال (من يترك الصلاة)
المفروضة عليه (فى نفسه ويتجرؤ) وفى نسخة يتجرد (فى تحصيل الشباب ونسجها) وخياطتها (ويقول
غرضى به ستر عورة من يصلى عريانا ولا يجد ثوبا) يستتربه (فان ذلك (بما يتفق ووقوعه تمكن)
فى الخارج (كما يزعم الفقيه ان وقوع النوادر التى عنها البحث فى الخلاف تمكن) الوقوع (والمشغولون
فى المناظرة مهملون) وفى بعض النسخ والمستغرق بالمناظرة مهمل (لامور) أى نارك لها (هن) وفى
نسخة هى أى تلك الامور (فرض عين) عليه (بالاتفاق ومن توجه عليه رد وديعة فى الحال) وترك
ذلك (فقام يحرم بالصلاة) وفى سنة فقام وتحرم بالصلاة (التى هى أقرب القربات الى الله تعالى) مع
بقاء وقتها (عصى) الله (بذلك فلا يكفى فى كون الشخص مطيعا) الله تعالى (كون فعله من جنس
الطاعات مالم يراع فيه الوقت) الذى يؤدى فيه (والشرط) الذى يتم به (والترتيب) الذى به يقبل
(الثانى) من الشروط (أن لا يرى فرض كفاية) من فروض الكفايات التى ذكرت (أهم من
المناظرة) وأكثر اعتناء منها (فان رأى ماهو أهم عصى بفعله) هذا (وكان مثله) مثال (من رأى
جماعة من العطاش) جمع عطشان قد (أشرفوا على الهلال) اعدم الماء (وقد أهملهم الناس) أى
تركوهم (وهو قادر على أحيائهم بان يسقيهم الماء) وترك ذلك (فاشتغل بتعليم المجامة) مثلا (وزعم
انه من فروض الكفايات) وانه مما ينبغى الاعتناء بها (و) انه (لوخلا البلد عنها لهلك الناس وإذا
قيل) له (فى البلد جاعة من المجامين) قد قاموا بهذا العلم (وفهم غنية) وكفاية (فيقول) مناظرا
(وهذا لايخرج هذا الفعل عن كونه فرض كفاية فال من يفعل هذا ويهمل) أى يترك (الاشتغال
بالواقعة الملة) أى الحادثة النازلة (لجماعة العطاش من المسلمين) وقد أشرفوا على الهلاك (حال المشتغل
بالمناظرة وفى البلد) جملة من (فروض كفايات مهملة) متروكة (الا قائم بها) ولا سائل عنها (وأما
الفتوى فقد قام بها جماعة) من العلماء (ولا يخلو بلد) من البلاد (عن جلة من الفروض المهملة)
قد تركوها (ولا يلتفت الفقهاء اليها) أصلا (وأقر بها) وفى نسخة وأكبرها (الطب) فقد ضيعوه
رأسا (اذ لايوجد فى أكثر البلاد طبيب مسلم) عارف ماهر (يجوزاعتماد شهادته فيما) يصف من
الادوية و(يعوّل فيه على قول الطبيب فيه شرعا) كماهو مشاهد فى هذه الازمان والبلاد (ولا يرغب
أحد من العلماء فى الاشتغال به) لما تقدم انه لا تحصل به المشيخة والرياسة ولا الوصايا وحيازة الأموال
قال صالح جزرة عن الربيع قال الشافعى لا أعلم بعد الحلال والحرام انبل من الطب الاأن أهل الكتاب
قد غلبونا عليه وقال حرملة كان الشافعى يلتهف على ماضيع المسلمون من الطب ويقول ضيعواثلث
العلم ووكلوه إلى اليهود والنصارى (وكذا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فهو من فروض.
الكفايات) كما تقدم (وربما يكون المناظر فى مجلس مناظرته مشاهداللعر برمفر وشاوملبوسا) وهو
مهملون لامورهیفرض
عين باتفاق ومن توجه
عليه رد وديعة فى الحال فقام
وأحرم بالصلاة التى هى
أقرب القربات الى الله
تعالى عصى به فلا يكفى فى
كون الشخص مطيعا
كون فعله من جنس الطاعات
مالم يراع فيه الوقت والشرط
والترتيب الثانى أن لا برى
فرض كفاية أهم من
المناظرة فإن رأى ما هو أهم
وفعل غيره عصى بفعله
وكان مثاله مثالمن یری
جماعة من العطاش أشرفوا
على الهلاك وقد أهملهم
الناس وهوقادر على
أحيائهم بان بسقبهم الماء
فاشتغل بتعلم الحجامة وزعم
انه من فروض الكفايات
ولوخلا البلد عنها لهلك
الناس واذاقيلله فى البند
جماعة من المحامين وفيهم
غنية فيقول هذا لا يخرج
هذا الفعل عن كونه
فرض كفاية .فال من
يفعل هذا ويهمل الاشتغال
بالواقعة الملمة مجماعة
العطاش من المسلمين كمال
المشتغل بالمناظرة وفى البلد فروض كفايات مهملة لا قائم بهافا ما الفتوى فقد قام بهاجماعة ولا يخلوباد من جلة الفروض المهملة
ولا يلتفت الفقهاء اليها وأفر بها الطب اذلا يوجد فى أكثر البلاد طبيب مسلم يجوزاعتماد شهادته فيما يعوّل فيه على قول الطبيب
شرعا ولا يرغب أحد من الفقهاء فى الاشتغال به وكذا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فهو من فروض الكفايات وربما يكون المناظر
فى مجلس مناظرته مشاهد الحر برملبوساومفروشا

٢٨٤
وهو ساكت ويناظر فى
مسئلة لا يتفق وقوعها قط
وان وقعت قام بها جماعة
من الفقهاء ثم يزعم أنه يريد
أن يتقرب الى الله تعالى
يفروض الكفايات وقد
ر وی أنس رضى الله عنه
أنه قيل يارسول الله متى يترك
الامر بالمعروف والنهى
عن المنكر فقال عليه
السلام اذا ظهرت المداهنة
فى خيار كم والفاحشة فى
شرار كم ونحوّل الملك فى
صغاركم والفقه فى أراذلکم
الثالث أن يكون المناظر
مجتهدا يفتى برأيه لا بمذهب
الشافعي وأبي حنيفة
وغير هما حتى إذا ظهرله
الحق من مذهب أبي حنيفة
ترك مايوافق رأى الشافعى
وأفتى بما ظهرله كما كان
يفعله الصحابة رضى الله
عنهم والأئمة فاما من ليس
له رتبة الاجتهاد
٢ هذه الزيادة من قوله قلت
الى قوله وأخرج الخلا معنى
لهاهنا والصواب اسقاطها
كما فى بعض النسخ
من جملة المذكرات الشرعية ولكن فى المفروش خلاف لابى حنيفة كما سبأتى بيانه فيما بعد (وهو
ساكت) لا ينهى عن ذلك وروى أبو محمد البستى السختيانى نزيل مكة حدثنى الحرث بن شريح
قال دخلت مع الشافعى على خادم الرشيد وهو فى بيت قد فرش بالديباج فلماوضع الشافعى رجله على
العتبة أبصره فرجع ولم يدخل فقال له الخادم ادخل فقال لا يحل افتراش هذا فقام الخادم منبسها
حتى دخل بيتاله فرش بالارمنى فدخل الشافعى ثم أقبل عليه فقال هذا حلال وذاك حرام وهذا أحسن
منذاك وأكثر ثمنامنه فتبسم الخادم وسكت (و) الحال انه (يناظر فى مسئلة) نادرة (لا يتفق وقوعها
وإن وفعت قام بها جماعة من الفقهاء) وكفوه مؤنتها (ثم يزعم) فى معتقده (انه يريد أن يتقرب الى
الله تعالى بفرض الكفاية) ٢ قلت هكذا أورده ابن عبد البر من طريق ابن لهيعة عن بكر بن سوادة
عن أبي أمية وأورد أبا أمية فى السحابة وذكر هذا الحديث » وقال لا أعرفه بغير هذا وقال ذكره بعضهم
فى الصحابة وفيه نظر وأخرج الخطيب فى كتاب الاقتضاء فقال أخبرنا أبو نصر أحمد بن على بن عبدوس
الأهوازى اجازة قال سمعت محمد بن ابراهيم الاصبهانى يقول سمعت عبدالله بن الحسين الملطى يقول
سمعت محمد بن هرون يقول سمعت ابن أبى أو يس يقول حضررجل من الاشراف عليه ثوب حرير
قال فتكلم مالك بكلام لحن فيه قال فقال الشريف ما كان لابوى هذا درهمان يعلمانه النحو قال
فسمع مالك كلام الشريف فقال لان تعرف ما يحل ليسه مما يحرم عليك خيرلك من ضرب عبد التمزيدا
وضرب زيد عبدالله (وقد روى أنس) رضى الله عنه (قيل يارسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهى
عن المنكر فقال إذا ظهرت المداهنة) وفى رواية اذا ظهر الادهان أى الملاينة وترك المجادلة وأصل
ذلك من الدهن الذى يمسح به الرأس ثم جعل عبارة عماذكرنا (فى خياركم والفاحشة فى شراركم وتحول
الملك فى صغاركم والفقه فى أرذالكم) وفى نسخة فى رذالكمر وفى أخرى فى أراذلكمقال العراقى أخرجه ابن
ماجه بإسناد حسن وقال فى التخريج الكبير رواه أحمد وابن ماجه وابن عبد البر فى بيان آداب العلم
واللفظ له باسنا دحسن من رواية أبى معبد حفص بن غيلان عن مكحول عن أنس بزيادة فى أوله
وقال ابن ماجه اذا ظهر فيكم ما ظهر فى الامم قبلكم قالوا يارسول الله وما ظهر فى الامم قبلنا قال الملك فى
صغاركم والفاحشة فى كباركم والعلم فى رذالكم قال زين بن يحي أحد رواة الحديث معنى والعلم فى رذالكم
إذا كان العلم فى الفساق اه قلت ويروى هذا الحديث عن عائشة وجدته فى الاول من مشيخة أبى
يوسف يعقوب بن سفيان القوسى قال حدثنا الحسن بن الخليل بن يزيد المكى حدثنا الزبير بن
عيسى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت يارسول الله متى لا نأمن بالمعروف وتنهى
عن المنكر قال اذا كان البخل فى خياركم واذا كان العلم فى رذالكم واذا كان الادهان فی کار كم واذا
كان الملك فى صغار كم آه ومن شواهد هذا ما أخرجه البخارى فى أوّل صحيحه من حديث أبى هريرة رفعه
اذا وسد الامر الى غير أهله فانتظر الساعة وفى الرفاق منه إذا أسند قال الحافظ فيه اشارة الى ان اسناد
الامر الى غير أهله انما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الاشراط ومعناه أن العلم مادام
قائما ففى الامر فسحة وكأنه أشار إلى أن العلم انما يؤخذ من الأكابر تلميحا لما روى عن أبى أمية
الجحى رفعه قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الاصاغر (الثالث أن يكون المناظر) فى
مباحثته (مجتهدا) الاجتهاد عرفا استفراغ الفقيه وسعه لتحصيل ظن بحكم شرعى (يفتى برأيه لا بمذهب
الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما) من الأئمة (حتى اذا ظهر له الحق) فى مثل بعد ارتياض الفكر فيه
(من مذهب أبى حنيفة) مثلا (ترك مايوافق) مذهب امامه (الشافعى). لا (وأفتى بما ظهرله) من
استثباطه (كما كان يفعله الصحابة) رضوان الله عليهم لتلقيهم من أنوار النبوة (والأئمة) المتقدمون
(فاما من ليس له رتبة الاجتهاد) وهو الاستقلال فى الاجتهاد وهو شئ قد عدم منذاعصار تلك أمة
قد

٢٨٥
قدخلت (وهو حكم أهل هذا العصر) أى عصر المصنف (وانما يفتى فيه نافلا) بطريق التقليد (عن
مذهب صاحبه) وأمامه الذى قلده (فلوظهرله) فيما تأمله (ضعف مذهبه لم يجزله ان) ينسب الضعف
اليهولا ان (يتركه) والعمل به والافتاء الناس (فاى فائدة له فى المناظرة) مع خصمه (ومذهبه معلوم)
مدوّن (ليس له الفتوى بغيره) لتقيده فيه (وما يشكل عليه) من المسئلة ويتوقف فيه (يلزمه
أن يقول) لم يظهر لى الآن وجه الصواب فى هذه المسئلة (ولعل عند صاحب مذهبي) أى امامى الذى
أهلده (جوابا) واضحا (عن هذا فانى لست مستقلا بالاجتهاد) أى لست مجتهدا مستقلا (فى أصل
الشرع) وقواعده فيتعلل بذلك وقوله هذا صحيح واعتذاره ظاهر (ولو كانت مباحثته) فى مناظراته
(عن المسائل التى فيها وجهان أوقولان لصاحبه) كما هو مشاهد فى كثير من المسائل فى مذهب أبى
حنيفة والشافعى (لكان أشبه) بالصواب (فانه ربما يفتى باحدهما فيستفيد من البحث) مع صاحبه
(ميلا إلى أحد الجانبين) وركونا الى أحد القولين واستنادا الى أحد الوجهين (و) أنت (لا ترى
المناظرات) والمباحثات الاست (جارية فيها قط) لان مثل تلك المسائل عندهم كأنها لاطائل تحتها
(بل ربما ترك المسئلة التى فيها وجهات أو ولات) والوجه فى المسئلة أن تكون المسئلة غير مصرح
بها فى نصوص الاانها مقاسة على أصول قواعد المذهب وأما القول فما كان مصر حابه من الامام
فهذا الفرق بين الوجه والقول (وطلب مسئلة يكون الخلاف فيها مثبونا) الكثرة الكلام وصحبة
المجادلة مع المخالفين وسيأتى بيان ذلك قريبا بعد هذا وبيان هذا المحل يستدعى الى بسط فى العبارة
ليكون المناظر عند معرفتها على بصيرة فنقول ذكر العماد أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العلى
السكرى مدرس منازل العزفى كتابه الارشاد الى طريق الاجتهاد مانصه ان رعاع الفقهاء وضعفة
الطلبة يخيل اليهم ان النظر فى مسائل الشرع قد انسدت طرقه وعميت مسائله وان الغاية القصوى
عندهم أن يسئل واحد منهم عن مسئلة فيقول فيها وجهات أوقولان وقال الشافعى فى القديم كذا
وفى الجديد كذا وقال أبو حنيفة كذا ومالك كذا ويرى أنه علم قد أبرزه وتراهم أبدا يقدحون فى
المجتهدين ويجادلون الطالبين ويحثون على تحصيل الام الشافعى أولباب المحاملى أو غير ذلك من الكتب
المبسوطة حتى اذا وقعت واقعة كشف الكتاب فإن رأى المسئلة مسطورة حكم بهاوان رأى مسئلة
أخرى فزعم أنها تشابهها حكم بحكم تلك المسئلة فهم حشرية الفروع كما ان المشهة حشوية الاصول
والعجب انهم لا يقنعون بقصورهم حتى يضيفوا القصور الى من سبق من الأئمة ويقول بعضهم ما بقى بعد
الشافعى مجتهد ويقول ما بقى بعد ابن شريح مج تهد فانظروا الى قدح هؤلاء فى الأئمة المبرزين وانهم كانوا
يقدمون على مالا يعلمون فإن الأئمة مازالوا فى جميع الاقطار براجعون فى الفتاوى ويفتون باجتهادهم
مع اختلاف أصنافهم كالمعروفين بنشر مذهب الشافعى كأبى استحق صاحب المهذب وأشياخه من
أئمة العراق كلهم مبرزون مفتون وكذلك أئمة خراسان كامام الحرمين وأشياخه وتلاميذه أبى حامد
الغزالى والكا والخوافى وكذلك أتباعهم كمحمد بن يحي ومن كان فى درجته من أصحاب الغزالى
وكلهم قد طبق فتاويهم وجه الارض مع صريح من فقه الشافعى ومن تأمل فتاويهم رأى ماذكرنا.
وكذلك الأئمة المشهور ون فى مذهب مالك وأبى حنيفة لم يزالوا يفتون ويجتهدون فى جميع الاقطار
والمناكرة فى ذلك مكابرة ثم قال واعلم أنه لا يجوز الكلام فى أحكام الله تعالى بحض الشهوة والرأى بل
لابد من طريق نصبها الشارع وللشارع طريقان نصبهما طريق فى حق المجتهد وطريق فى حق العامى
المغْلد وطريق المجتهد النظر فى الأدلة الشرعية المنصوصة من قبل الشارع والتوصل بها إلى أحكام الله
تعالى كما كان دأب الصحابة والتابعين وطريق فى حق العوام هوتقليد أرباب الاجتهادكما كان فىزمن
الصحابة والتابعين وهذان منفقات على نصهما ثم أطال العبارة وذكر مسائل مهمة لابد من معرفتها
وهو حكم كل أهل العصر
وإنما يفتى فيما يسئل عنه
ناقلا عن مذهب صاحبه
فلوظهر له ضعف مذهبه لم
يجزله أن یتر که فای فائدة
له فى المناظرة ومذهبه معلوم
وليس له الفتوى بغيره وما
بشكل عليه يلزمه أن يقول
لعل عند صاحب مذهبى
جوابا منهذا فانی لت
مستقلابالاجتهاد فى أصل
الشرع ولو كانت مباحثته
عن المسائل التى فيها
وجهان أوقولان لصاحبه
لكان أشبه به فانه ربما
يفتى بأحدهما فنستفيد
من البحث ميلا إلى أحد
الجانبين ولا ترى المناظرات
بارية فيها قط بل ربماترك
المسئلة التى فيها وجهان أو
قولان وطلب مسئلة يكون
الخلاف فيها مبتوتا

٢٨٦
* الاولى اذا نقلت لكم أقوال الشافعى فى الواقعة الواحدة أتعملون بكل قول أم بالبعض دون البعض
فان قالوا نعمل بكل قول سقطت مقالتهم فان الفعل الواحد كيف يكون حلالا حراما فى وقت واحد من
وجه واحد بالنسبة الى شخص واحد فهذا مما لا يمكن أن يقال به فإن قالوا نعمل بالمتأخر دون المتقدم
فنقول ما بالكم تنقلون المتقدم وتقولون فى أكثر محاوراتكم بصح على قول وبيع الغائب صحيح على
قول الشافعى وتعتمدون عليه وهذا لا يجوز أن يفعل على هذا الوجه بل ينبغى اذا نقلتموه لمن ساءلكم
أن تقولوا هو قول مرجوع عنه لا يجوز الاعتماد عليه ونماذكرناه لفقهه لالحكمة فيكونون ملتبسين
بهذا إلا طلاق مع أنى رأيت بعضهم اذا أنكر عليه أمر فعله اعتذر بأنه قول الشافعى * الثانية العمل
بالارج فالارج من الاقوال فيقول الترجيح طرف من اطراف الاجتهاد فلاحظ لك فيه لانك اعترفت
انك من جلة العوام المقلدين وترجج أحد القولين على الأآخران كنت تنقله عن الشافعى أومن
عندك ولا يمكنك نقل الترجيح الى الشافعى فلزم الثانى فانت اذا تعمل باجتهادك لا باجتهاد الشافعى
ولعل الامام ترج عنه القول الآخر بترجيح آخرلم تطلع عليه أنت ولعله لا يدرى ماذ کرته مرجا
فقد تعذر عليهم تقليد الشافعى فى مثل هذه المسائل ووجب عليهم الكف عن الحكم فيها فانهم ليسوا
مجتهدين وقد تعذر عليهم التقليد وكذلك الكلام فى المسائل ذوات الوجوه المنقولة عن الاصحاب
وعند ذلك يجب عليهم الكف عن الكلام فى معظم مسائل المذهب ثم ان قولهم ترجح أحد القولين
على الآخر على الاطلاق خطأ فان الترجيح لا يتصوّر فى المذاهب بوجه من الوجوه فان كون هذا
حراما أو مباحا فا فى التحريم نقصان ولا فى الاباحة زيادة ولا يتصوّر الزيادة والنقصان فى الاحكام بوجه
من الوجوه وانما يكون الترجيع بزيادة فى أحد الامرين لم يوجد فى الثانى وهذا انما يتصوّر فى الادلة
بأن يختص أحدهما بزيادة تؤكد الظن الحاصل فيه ولم توجد فى الآخرمان أرادوا هذا المعنى
فقد أصابوا فى المراد وأخطوا فى الاطلاق واذاآل الامر الى الترجيح فى الادلة فلابد المرج من
معرفة الدليل وشروطه وأوصافه وبعد هذا يتحقق عنده مقابل الادلة والاكيف يتصوّر ممن لا يعرف
الادلة وشروطها أن يكون بحكم مقابلها ثم يخوض بعد ذلك فى ترجح بعضها على بعض وأنتم قد
حكمتم على أنفسكم بالعجز عن استخراج الادلة واذا فقد معرفة الادلة التى هى شرط معرفة الترجيح لزم
ضرورة انتفاء الشرط وهى معرفة الترجيح ثم ان المسئلة اذا كان فيها قولان مختلفان يحرم على
العامى العمل بها اذا لم يعرف المتقدم من المتأخر وتصير فى حقه كان لم يكن للمنقول فيها عنه قول
أصلا وتعير عليه أن يراجع المنقول عنه ان أمكن أو تقليد غيره ممن يجوز الاعتماد عليه والمسائل
التى قد نقل فيها قولان عن أبى حنيفة والشافعي كثيرة وربما يكون معظم المذهب وكان يجب عليكم
االكف عن الكلام فيها ولو فعلتم ذلك لذهبت شهامتكم واختلت مناصبكم ونسيتم الى قلة العلم
*فان قيل كيف يجوزلكم الفتوى فيما لم ينقل عن مقلد كم فيه حكم وأنتم تستم باهمل الاجتهاد
باعترافكم قالوا نقيسها على مسئلة مسطورة وربما تحدث فيحدث ويقول أصول الشافعى تقتضى
كذا فى هذه المسئلة فيقال لهم أتردون الحكم إلى اجتهاد كم أوالى اجتهاد الشافعى الاول لا تعرفون به
وأما الثانى فيقال عليه قد افتريتم على الشافعى فانه لم يتكلم فى هذه المسئلة فكيف يحل لكم أن
تنسبوا اليه ما لم يقل فإن قالوا نعنى بكونها منسوبة اليهانها مقاسة على مانص عليه فاعلم ان فى هذا
الاطلاق تدليسا فانه يفهم منه حكم الشافعى وقد علمتم ان سائلكم انما سأل عماذ كره الأمام الشافعى
فيحق لكم أن لانطلقوا النسبة اليه وأيضا قولكمهذا ان كان عن اجتهاد فلايمكنكم. أوعن تقليدفلا
يمكن أيضاً لانه انطوى بساط الاجتهاد بالشافعى أو بابن سريع كمازعمتم فما بعدهما لا يجوز الاعتماد
على اجتهاده ثم قال اعلم أن الاجتهاد جنس تندرج تحته أنواع متعددة ذات الاجتهاد فى المسائل القياسية
غير

٢٨٧
غير الاجتهاد فى المسائل التى مستندها ألفاظ الشارع وغير الاجتهاد فى المسائل التى مستندها أفعال
النبي صلى الله عليه وسلم وكل نوع من هذه الانواع يمكن العلم به مع عدم العلم بغيره فيمكن أن يكون
الواحد ماهرا فى القياس وشروطه ومراتبه وموارده ولا يكون عالما بتفاصيل الاخبار ولا معالمعا على
صحيحها وفاسدها وبالعكس هذا بالنظر الى جملة الأنواع وكل نوع مشتمل على صور أيضا فات القياس
يستعمل فى مسائل متعددة فى البيوع والنكاح والقصاص فيمكن أن يكون الواحد منا مطلعا على
مسائل النكاح عالماً بأفيستها معتنيا فيها ولا يكون مطلعاً على مسائل البيع فليس الاجتهاد خطة
واحدة لا تتعدد أنواعه ولا تتكثر مسائله فعند هذا يمكن أن يكون الواحد مجتهدا فى بعض المسائل
مجيبا عن البعض ولا يكون عالما بالبعض فليس من شرط المجتهد أن يكون مجيبا عن كل ما يسئل
عنه ولذلك توقف كثير من الائمة فى الجواب عن بعض المسائل فلا يجوز لأحد أن يفتى فى مسئلة من
المسائل الااذا كان محيطا بأدلتها ومالا فيمسك عن الفتيافيها ولا يبقى بعد هذه الحالة الاتحصيل الادلة
الجزئية فى آحاد المسائل من نصوص أو أقيسة فإذا اطلع على دليل مسئلة كان من أهل الفتيا فى تلك
المسئلة ولا يضره كونه غير مطلع على دليل المسئلة الاخرى ثم قال واعلم أن الاجتهاد عبارة عن بذل
الجهد فى طلب حكم من الأحكام الشرعية ممن هو عارف بسلوك طرقها وله شروط وهى قسمات قسم
فى المنظور ميه وقسم فى الناظر اما المنظور فيه فيشترط فيه أن لا يكون فى محل القطع فإن محال القطع
لا مجال للاجتهاد فيها كأصل وجوب الصلاة والزكاة والجج وغير ذلك مما يحكم فيه بادلة قطعية لا يسوغ
خلافها وأما الناظر فيشترط فيه أمران أحدهما أن يكون غارفا بقوانين الادلة وشروطها وكيفية
استخراجها والثاني أن يكون متمكامن استخراج الدليل خاصا فى المسئلة التى يجتهد فيها ثم أطال
الكلام فى ذلك ونحن قد اختصرنا لك مناسب فى هذا المقام وعلى نمطه ألف السيوطى كلب الاصعاد
إلى رتبة الاجتهاد وذكر الشهاب أحمد بن محمد بن الهائم المصرى نزيل بيت المقدس فى كتابه نزهة
النفوس مانصه فائدة قال أبو عمرو بن الصلاح المفتون قسمان مستقل وغيره ثم بين المستقل قال
وهو شئ قدعدم من اعصار * والقسم الثانى الذى ليس بمستقل وهذا أيضاقد عدم من دهرطويل
وصارت الفتوى الى المنتسبين الى المذاهب المتبوعة والمفتى المنتسب أربعة أحوال احداها أن
لا يكون مقلدا لامامه لا في المذهب ولا فى دليل لاتصافه بصفة الستقل وانما ينسب اليه لسلوك
طريقته فى الاجتهاد ثم حكى من قال ذلك من أئمة أصحابنا ثم قال ودعوى انتهاء التقايد عنهم معالقا}
لا يستقيم ولا يلائم المعلوم من عالهم أو جال أكثرهم قال ثم فتوى المفتى فى هذه الحالة كفتوى
المستقل فى العمل بها فى الاجاع والخلاف قال الاذرع وهذا شئ قد انطوى أيضا. الحالة الثانية
أن يكون مجتهدا مقيدافى مذهب امامه مستقلا تقرير أصوله بالدليل غيرانه لا يتجاوزفى أدلته أصول
أمامه وة واعده وشرطه كونه عالما بالفقه وأصوله وأدلة الاحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الاميسة والمعانى
تام الارتياض فى التخريج والاستنباط فيما بالحاق ماليس منصوصا لأمامه بأسوله ولا يعرى عن شوب
تقليده لاخلاله ببعض أدوات المستقل الى أن قال وهذه صفة أصحاب الوجوه لكنه فقيه النفس
حافظ مذهب أمامه عارف بأدلته قائم بتقريرها يصور ويحرر ويقررويهمل ويزيف ويرج لكنه
قصر عن أولئك لقصوره عنهم فى حفظ المذهب او الارتياض فى الاستقباط أو معرفة الاصول أو نجوها
من أدواتهم وهذه صفة كثير من المتأخر ين إلى أواخر المائة الرابعة الذين رتبوا المذهب وحرروه
وصنفوافيه تصانيف فيها معظم اشتغال النّاس اليوم ولم يطقوا الذين قبلهم فى التخريج» الحالة
الرابعة أن يقدم المذهب ونقله وفهمه فى الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف فى تقرير أدلته
وتحر ير أفيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من نصوص امامه وتفريع
٠٠٠

٢٨٨
الرابع أن لا يناظر الافى
مسئلة واقعة أو خريبة
الوقوع غالبا فان الصحابة
رضي اللهعنهم ماتشاوروا
الافتماتجدد من الوقائع
أوما يغلب وقوعه كالفرائض.
ولا ترى المناظر ين يهتمون
بانتقاد المسائل التى نعم.
البلوى بالفتوى فيها
بل يطلبون الطبولياتى
التى يجمع مجال الجدل
فيها كيفما كان الامر
وزبما يتر كون ما يكثر
وقوعه وية ولون هذه مسئلة
خبرية أوهى من الزوايا
وليست من الطبوليات
فن العجائب أن يكون
المطلب هو الحق ثم يتركون
المسئلة لا نها خبرية ومدرك
الحق فيها هو الاخبار ولانها
ليستّ من الطبول فلا
نطوّل فيها الكلام والمقصود
فى الحق أن يقصر الكلام
ويبلغ الغاية على الغربي
لا أن يطول * الخامس
أن تكون المناظرة فى
الخلوة أحب اليه وأهم من
المحافل وبين أظهر الاكابر
والسلاطين فان الخلوة
أجمع للفهم وأحرى بصفاء
الذهن والفكر ودرك الحق
وفى حضور الجمع ما يحرك
دواعى الرياء ويوجب
الحرص على أصرة كل
واحد نفسه محقاً كان أو
مبطلا
المجتهدين فيه وما لا يجده منقولا ان وجد فى المنقول معناه بحيث يدرك بغير كبير فكرانه لافرق بينهما
جاز الحاقه به والفتوى به وهكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط ممهد فى المذهب وما ليس كذلك يجب
امسا كه عن الفتوى فيه قال النووى فهذه أصناف المفتين وكل صنف منها يشترط فيه حفظ
المذهب وفقه النفس فمن تصدرى للفتيا وليس بهذه الصفة باء بأمر عظيم قال ابن الهائم بعد نقل هذا
الكلام وابت ابن الصلاح أثبت حالة خامسة على طريق الرخصة بحسب همم أهل هذا العصر وقصور
قواهم عن بلوغ هذه المرتبة الرابعة فلا تكاد تجد مفتيا بالشرط الذى اعتبره فى المرتبة الرابعة اهـ
(الرابع أن لا يناظر الافى مسئلة واقعة) أو نازلة مهمة احتاج الامر الى الكشف عن حقيقتها ومعانيها
اضطرارا (أو) فى مسئلة (قريبة الوقوع غالبا) بحيث يخاف انها تقع فيحتاج الى التنبيه لوقوعها وهذا
هو الشرط الاكمل لمن يناظر بالاخلاص وحسن النية (فات الصحابة) رضوان الله عليهم (ما تشاوروا)
مع بعضهم برد الفتوى اليهم (الافيما تجدد من الوقائع) والنوازل (أو ما يغلب وقوعه كالفرائض)
وقد تقدمت الاشارة اليه وأما فى غير ذلك فانهم كانوا يفتون بما اقتبسوه من مشكاة النبوة ولا يمتنع
أحد منهم من اباحة العلم أشار لذلك العماد السكرى فى الارشاد (وأنت) الآن (لاترى المناظرين
يهتمون) ويفتون (بانتقاد المسائل التى تم البلوى بالفتوى فيها) ولا يحومون حولها (بلى يطلبون)
المسائل (الطبوليات) التى يدق لها بالطبل وحتى كتابة عن الاشتهار والاجتماع لها وهى (التى يتسع
مجالٍ الجدل) ومثار نقع الخلاف (فيها كيفما كان الامر) لاجل الشهرة فقط وان يقال فلان مناظر
جدلى عالم كبير فيرتفع قدره عند عوام الناس لاجل تكالبه على حطام الدنيا (وربما يتركون)
البحث فى (ما يكثر وقوعه) فى الزمان ويقولون (هذه مسئلة خبرية) قد أخبر بها فلان من الشيوخ
ونص عليها فلان فى الكتاب الفلانى (أوهى من) مسائل (الزوايا) التى من شأنها أن لايحدث بها
الا فى الحلوة ومادروا كم فى الزوايا من يجبايا (و) يقولون انها (ليست من) مسائل (الطبول) التى
يضرب لها بالطبل (فمن العجائب أن يكون المطلب) والمقصد بذلك البحث (هو) تحقيق (الحق) فى
نفس الامر (ثم تترك المسئلة لانها خبرية و) الحال ان (مدرك الحق) ومقطعه (الأخبار) عما جاء من
السلف الصالحين (أو) تترك (لانها) من مسائل الزوايا و(ليست من الطبول ولا يطول فيها
الكلام) مع الخصم لوقوف كل منهما عند النصوص وليس من شرط الناظر المجتهد المناقشة فى مجال
القطع اذ لا مجال للاجتهاد فيها كماتقدم (و) الحال ان (المقصود فى) اظهار (الحق) والصواب عند
العارفين (أن يقصر الكلام) ويقل الجدال (ويبلغ) مع ذلك (الغاية) التى يريدها من تلك المسئلة
بالوقوف على ماهو الحق فيها سواء وافق مقلده أولم يوافق (لاان يطول) وبالميدان يجول لانه قلما
مناظر طال كلامه فى بحثه الاوخرج عن حد الاعتدال واحتاج الى ايراد الغث والسمين ومن كان بهذه
الاوصاف بعيد عن اخلاص النية وحسن الطوية أجارنا الله من ذلك بمنه وكر مه آمين (الخامس أن
تكون المناظرة فى الخلوة) عن الناس (أحب اليه) حبالازما (وأهم من) المناظرة فى (المحافل) جع
محفل وهو جمع الناس (و) من (بين أظهر الا كابر) من الامراء (والسلاطين) والملوك أى فى حضورهم
وبين أيديهم (فان الخلوة أجمع الفهم) وفى نسخة للهم أى تجمع هم المرء ولا تشتته (وأحرى) أى
أليق (بصفاء التفكر) لجلاء الذهن فيها (و) أقرب إلى (درك الحق) وقد أشار الى ذلك التقى السبكى
فى كتاب الى ولاه التاج بحرضه بذلك ويشيرالى مافى الخلوة من الفوائد ويمنعه عن مباحثته فى المحاضر
فانها تشتت الاذهان (وفى حضور الجمع) الكثير والجاء الغفير (ما يحرك دواعى الرياء) أى ما يستدعيه
إلى ارتكاب المراآمة والمباهات (ويوجب الحرص) والميل (على نصرة كل واحد لنفسه) حتى لا يقال
بين هؤلاء أنغم فلان فى مناظرته عن قلان (محقاً كان أو مبطلا) وربما اذا كان محقاونوى نصرة
نفسه

٢٨٩
نفسه فانه كذلك وبال عظيم (وأنت تعلم) الات (ان حرصهم) وميلهم (على حضور المحافل
والجامع) والمحاضر لا ينتظرون الافيها (وأن الواحد) منهم (يخلو بصاحبه مدة فلا يكلمه) ولايعتنى
به (وربما يقترح عليه) مسئلة (فلا يجيب) ولا يبدى فيه ولا بعيد (فاذا ظهر مقدم) مصدر مج ى
أى قدوم أحد من الرؤساء فاجتمعوا لملاقاة القادم (أو انتظم مجمع) الناس كلولائم والدعوات
وحضور الجنائز والموالد (لم يغادر) أنى لم يترك (فى قوس الاحتيال) أى الحيلة (منزعا) الانزعه
(حتى يكون هو المتخصص بالكلام) من غير أن يلقى الله أو يقترح عليه يقال نزع فى القوس ينزعها
نزعا ومستزعا اذا مدها بالوترأو جذب الوتر بالسهم (السادس أن يكون) المناظر (فى طلب الحق)
وانشاده حيث كان (كمنشد ضالة) أى كطالبها والضالة كل مناع ضل للانسان أى غاب بعيرا أو
غيره والجمع ضوال (لا يفرق) بحسن اخلاصه (بين أن تظهر) تلك الضالة (على يده) فيبينها (أو
على يد من يعاونه) على وجدانها (ويرى رفيقه) الذى يناظره (معينا) له فى الحقيقة على طلب الحق
(لاخصما) يجاد له (ويشكره اذا عرفه) فى تقريره (الخطأ) عن الصواب أو الغفلة (وأظهر له
الحق) فقد ورد لا يشكر الله من لا يشكر الناس وتعريفه الخطأ لصاحبه نعمة جليلة حيث نبهه
عليه وأرشده فلذا ألزمه الشكر وهو ظاهر ثم أوضح ذلك بمثال فقال (كالوأخذ) أحدكم (طريقا)
وسار (فى طلب ضالته) مع كمال حيرته (فنيهه صاحبه) الناصح (على ضالته) المطلوبة (فى موضع
آخرفانه) لامحالة (يشكره) على هذه النعمة (ولا يذمه) وهذا أقل الدرجات (أو يفرح به ولا
يكرهه) وهذا أقل الدرجات (فهكذا كانت مشاورات الصحابة) ومفاوضاتهم رضوان الله عليهم (حتى
ردت امرأة) من قريش (على) أمير المؤمنين (عمر) ابن الخطاب رضى الله عنه فى مسئلة صداق النساء
(ونبهته على الحق) فيها (وهو) على المنبر (فى خطبته على ملا من الناس فقال) منصفا ولم يتوقف
(أصابت امرأة وأخطأ رجل) قال السخاوى فى المقاصد رواء الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد
الله عن جده قال قال عمر لا تزيدوا فى مهور النساء فمن زاد ألقيت الزيادة فى بيت المال ثم ذكررد
امرأة عليه وفيه فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ قلت وليس فيه ذكر المنبروالخطبة وقرأت
فى مناقب عمر الحافظ الذهبي مانصه مجالد عن الشعبى عن مسروق قال خطب عمر فقال ماا كثاركم فى
صدقات النساء فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصدقات فيما بين أربعمائة درهم
فما دونها فلا عرفن مازاد رجل فى صداق على ذلك فنزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت أنهيت
الناس أن يزيدوا النساء فى صداقهن على أربعمائة أو ما سمعت ما أنزل الله فى القرآن قال وأين ذلك
قالت وآ تتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيأ فعال اللهم غفرا كل انسان أفقه من عمر ثم رجع
فركب المنبر وقال أيها الناس انى كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء فى صدقاتهن على أربعمائة فمن
شاء أن يعطى ما أحب فليفعل اهـ وقال السخاوى فى مقاصدهرواه أبو يعلى فى مسنده الكبيرمن
طريق مجالد وفى آخره قال أبو يعلى وأظنه قال فمن طابت نفسه فليفعل وسنده جيد وهو فى سنن
البيهقى من هذا الوجه بدون مسروق ولذا قال عقبةانه منقطع ولفظه قريب من الاول وأخرجه عبد
الرزاق من جهة أبى الجماء السلى قال خطبنا عمر فذكر نحوه فقامت امرأة فقالت له ليس ذلك لك
ياعمر ان الله يقولوآ يتم إحداهن قنطارا الآية فقال إن امرأة خاصمت عبر فصمته ورواه ابن
المنذر من طريق عبد الرزاق أيضا بزيادة قنطاراً من ذهب قال وكذلك فى قراءة ابن مسعود اهـ
ويقرب من ذلك ماذكره السمين فى عمدة الحفاظ ويحكى ان عمر سمع رجلا يقول فى دعائه اللهم
اجعلنى من عبادك القليل فقال ياأخى ما هذا الدعاء فقال يا أمير المؤمنين سمعت الله يقول وقليل من
وأنت تعلمان حرصهم على
المحافل والمجامع ليس لله
وان الواحد منهم يخلو
بصاحبه مدة طويلة فلا
يكلمه وربما يقترح عليه
فلايجيب واذا ظهر مقدم
أو انتظم تجمع لم يغادر فى
قوس الاحتيال منزما حتى
يكون هو المتخصص بالكلام
السادس أن یکون فى
طلب الحق كاشد ضالة
لا يفرق بين أن تظهر الضالة
على بدء أوعلى يدمن يعاونه
و ېرىرفيقه معينالاخصما
ويشكره اذا عرفه الخطأ
وأظهر له الحق كلوأخذ
طريقافى طلب ضالته
فذيهه صاحبه على ضالته فى
طريق آخرفانه كان
بشكره ولا يذمه ويكرمه
ويفرح به فهكذا كانت
مشاورات الصحابة رضى
الله عنهم حتى ان امر أفردت
على عمر رضى الله عنهونهنه
على الحق وهو فى خطبته
على ملا من الناس فتمال
أصابت امرأة وأخطأ
ر جل
( ٣٧ - (اتحاف السادة المتقين) - اول )

وسألرجل عليارضى الله
عنه فاجابه فقال ليس
كذلك ياأمير المؤمنين
ولكن كذا وكذا فقال
أصبت وأخطأت وفوق
كل ذي علم عليم واستدرك
ابن مسعودعلى أبى موسى
الأشعرى رضى الله عنهما
فقال أبوموسى لاتسألونى
عن شئ وهذا الخبر بين
أظهر كم وذلك لماسئل أبو
موسىعنرجل قاتل فى
سبيل الله فقتل فقالهوفى
الجنة وكان أمير الكوفة
فقام ابن مسعود فقال
أعده إلى الامير فلعله لم يفهم
فأعاد وا عليه فأ عاد الجواب
فقال ابن مسعود وأنا
أقول ان قتل فاصاب الحق
فهوفى الجنة فقال أبو
موسىالحق ماقال وهكذا
يكون انصاف طالب الحق
ولوذكرمثل هذا الان
لاقل فقيه لانكره واستبعده
وقال لا يحتاج الى أن يقال
أصاب الحق فإن ذلك
معلوم ١-كل أحد فانظرالى
مناظرى زمانك اليوم
كيف بسودوجه أحدهم
اذا اتضح الحق على لسان
خصمه وكيف يخجل به
وكيف يجتهد فى مجاحدته
باقصى قدرته وكيف يذم
من أخمه طول عمره ثم
لا يستحى من تشبيه نفسه
بالصحابة رضى الله عنهم فى
تعاونهم على النظر فى الحق
السابع أن لايمنع معينه
فى النظر من الانتقال من
دليل الىدليل
٢٩٠
عبادى الشكور فأنا أطلب أن أكون من أولئك القليل فقال كل الناس أعلم من عمر (و) من ذلك
(سأل رجل عليا) عن مسئلة (فأجاب) بما ظهرله (فقال ليس كذلك يا أمير المؤمنين ولكن كذا
وكذا فقال أصبت) أنت فى فهمك (وأخطأت) أنا فى جوابى (وفوق كل ذي علم عليم واستدرك)
عبد الله (ابن مسعود) الهذلى (على أبى موسى الأشعرى) رضى الله عنهما وأبو موسى على الكوفة
(فقال أبو موسى لا تسألونى عن شئ وهذا الخبربين أظهركم وذلك لماسئل أبو موسى عن رجل قاتل
فى سبيل الله فقتل) ونص القوت عن رجل قتل نفسه فى سبيل اللّه مقبلا غير مدير أين هو (فقال هو
فى الجنة) ونص القوت قال فى الجنة (وكان) أبو موسى (أمبر الكوفة) أى متوليا عليها بالامارة
(فقال ابن مسعود) السائل (أعد على الامير) فتياك (فلعله لم يفهم فأعاد) السائل وقال أيها الامير
ما قولك فى رجل قاتل فى سبيل الله فقتل مقبلا غير مدير أين هو (وأعاد) أبو موسى الجواب وقال
هو فى الجنة فقال ابن مسعود أعد على الامير فلعله لم يفهم فأعاد عليه ثلاثا كل ذلك يقول أبو موسى
فى الجنة ثم قال ما عندى غير هذا فما تقول أنت (فقال ابن مسعود) لكن لا أقول هكذا قال فما
قولك قال (أنا أقول ان قتل) فى سبيل الله (فأصاب الحق فهو فى الجنة فقال أبو موسى هو ما قال)
وفى القوت صدق لا تسألونى عن شئ مادام هذا الخبر بين أظهركم هكذاذكره صاحب القوت بتمامه قلت
وفى الخلية من طريق مجالد عن عامر قال أبو موسى لا تسألونى عن شئ مادام هذا الخبر فيكم يعنى ابن
مسعود وتظهر هذه القصة ماقال أبوداود فى سننه حدثنا عبد السلام بن مظهر ان سليمان بن المغيرة
حدثهم عن أبى موسى عن أبيه عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال لارضاع الاماشد العظم
وأنبت اللهم فقال أبو موسى لا تسألونا وهذا الخبر فيكم قال صاحب القون فهؤلاء أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم يردون الامور فى الفتيا فى علم اللسان الى من هو دونهم فى القدر والمنزلة وهو فى علم التوحيد
والمعرفة والايمان فوقهم درجات فهذا كماقيل العلم نور يقذفه الله تعالى فى قلوب أوليائه فقد يكون
ذلك تفضيلا للنظراء بعضهم على بعض وقد يكون تخصيصا للشباب على الشيوخ ولمن جاء بعد السلع
من التابعين وربما كان تكرمة للحاملين المتواضعين لينبه عليهم ليرفعوا اهـ (فهكذا يكون انصاف
صاحب الحق) يرد العلم الى أهله ولا يستأنف (ولوذكر الان مثل هذا لاقل فقيه) له دراية فى العلم
(لا نكر) ذلك (واستبعد) وانتصب الخصام (وقال لا يحتاج) الامر (الى ان يقال أصاب الحق) أى
لاحاجة الى ذكر هذا القيد (فان ذلك معلوم) بديهة (لكل أحد) ثم ان هذا القيد الذى أتىبه ابن
مسعود هو المفهوم من قوله صلى الله عليه وسلم على ما أخرجه البخارى من قاتل لتكون كلمة الله هى
العليافهوفى الجنة وقدفهم أبو موسى ذلك فرجع عن اطلاق القول بأن القتل قد يكون رياء وقد يكون
سمعة وقد يكون لغير ذلك وهذا القيد هو مناط الفائدة والجواب الذى يصح عليه السكوت فمن قال
باستبعاده وكونه معلوما مجادلة فتأمل (فانظر) الآن (الى مناظرى زمانك) اذا اجتمعوا فى محفل
وتكلم بعضهم مع بعض (كيف يسود وجهه) من تغير طبعه (اذا اتضح الحق على لسان خصمه) وه لم
الحاضرون ذلك (وكيف يخجل به) باحمرارلونه عندهم (وكيف يجتهد) على الامكان (فى مجاحدته)
ومناكرته على طريق المكابرة (بأقصى قدرته) أى نهاية ما يقدر عليه (وكيف يذم) لسانا وقلما (من
أخمه) فى المجلس وأسكته (طول عمره) ويعاديه ويقع فى مقاتله (ثم لا يستحى) هذا (من تشبيه
نفسه) الخسيسة (بالصحابة) والسلف الصالحين (فى تعاونهم على النظر فى الحق) وتفاوضهم فيما بينهم
هيهات كيف تقاس الملائكة بالحدادين (السابع ان لا يمنع معينه فى النظر) وهو الذى يبحث معه
وهو المعين له فى صورة الخصم (من الانتقال من دليل إلى دليل) آخر والدليل عند الأصوليين ما يمكن
التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبرى أى فاذا أورد دليلا على اقامة مسئلة فوجده مثقوضا
فانقل

141
فانتقل إلى دليل آخرليس لخصمه ان يمنعه من ذلك (و) كذاليس له أن يمنعه من الانتقال (من اشكال
الى اشكال) آخراذ المراد طلب الضالّة فبأي وجه طلب لا يمنع فيه (فهكذا كانت مناظرات السلف)
الصالحين فمن ذلك مناظرة اسحق بن راهويه مع الشافعى وأحمد بن حنبل حاضر قرأت فى كتاب الناسخ
والمنسوخ للمحافظ أبى الحسن بدل بن أبى المعمر التبريزى الشافعى مانصه وأخبرنى أبو بكر محمد بن
ابراهيم بن على الخطيب أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب العبدى أخبرنا محمد بن أحمد الكاتب أخبرنا أبو
الشيخ الحافظ قال حكى ان اسحق بن راهويه ناظر الشافعى وأحمد بن حنبل حاضر فى جلود الميتة اذا
دبغت فقال الشافعى دباغها طهورها فقال له اسحق ما الدليل فقال حديث الزهرى عن عبد الله بن
عبدالله عن ابن عباس عن ميمونة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال هلا انتفعتم باهابها فقال له اسحق
حديث ابن عكيم كتب البنا النبى صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهران لا تنتفعوا من الميتة لا باهاب
ولا عصب فهذا يشبه ان يكون تاسخالحديث ميمونة لانه قبل موته بشهر فقال الشافعى هذا كتاب وذاك
منماع فقال اسحق ان النبى صلى الله عليه وسلم كتب الى كسرى وقيصر فكانت حجة بينهم عند الله
فسكت الشافعى فلماسمع بذلك أحد ذهب الى حديث ابن عكيم وأفتى به ورجع اسبحق الى حديث
الشافعی قاتوقد حكى الخلال فى كتابه ان أحمد توقف فى حديث ابن عكيم لماروى تزلزل الرواة فيه
وقال بعضهم رجع عنه وطريق الانصاف فيهان يقال ان حديث ابن عكيم ظاهر الدلالة فى النسخ لو
ضع ولكنه كثير الاضطراب ثم لا يقاوم بحديث ميمونة فى الصحة وقال أبو عبد الرحمن النسوى أمح ما فى
هذا الباب حديث سمونة وروينا عن عباس أنه قيل ليحيى بن معين أيما أعجب اليك من هذين
الحديثين فاشار الى حديث ميمونة اه وهذه المناظرة قد اوردها التاج السبكى فى طبقاته كما سقناء
وقال فى آخر ذلك فانظر الى سكوت الشافعى ومحبته لظهور الحق وربما يفان فيه قاصر الفهم ان
الشافعى انقطع فيها مع اسحق ولو تأمل رجوع اسحق اليه لظهرله الحق وتحقيق هذا ان اعتراض
اسحق فاسد الموضع لا يقابل بغير السكوت بيانه ان كتاب عبدالله بن عكيم كتاب عارضه سماع ولم يتيقن
انه مسبوق بالسماع وانماظن ذلك ظنالقرب التاريخ ومجرد هذا الامر لا ينهض بالنسخ وأما كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم الى كسرى وقيصر فلم يعارضها شئ فعضدتها القرائن وساعدتها بالتواتر
الدال على ان هذا النبي صلى الله عليه وسلم جاء بالدعوة إلى ما فى هذا الكتاب فلاح بهذا ان السكون من
الشافعى تسجيل على اسحق بان اعتراضه فاسد الموضع فلم يستحق عنده جوابا وهذا شأن الخارج عن
البحث عند الجدليين فانه لا يقابل بغير السكوت ورب سكوت أبلغ من نطق ومن ثم رجع اليه اسحق
فافهم (ويخرج من كلامه) الذى يقرره (جميع دقائق الجدل المبتدعة) على طريقة العميدى أو البزدوى
(فاله ولقوله) فيما بعد (هذا) القول (لا يلزمنى ذكره) فى هذا البحث (وهذا) ان تأملت (يناقض
كلامك الاول فلا يقبل منك) والانتقال من دليل الى دليل قد يوجد فيه ذلك (فات الرجوع الى الحق
أبدا يكون مناقضا للباطل ويجب قبوله) ولا عبرة بمناقضة الكلام الثانى الأول والجدلى لا يسلم ذلك
(وأنت ترى ان جميع المجالس) فى زمانك (تنقضى) على غير طائل (فى المدافعات والمجادلات) مع
الخصوم لالغتهم فى العناد وضراوة الاعتماد على داعية المخالفة (حتى يقدس المستدل على أصل)من
الاصول (بعلة) .وجبة له (يظنها فيقال له وما الدليل ان الحكم فى الاصل معال بهذه العلة) قال المناوى
العلة عند الأصوليين المؤثر للحكم وقيل المؤثر بذاته باذن الله تعالى وقيل الباعث عليه والعلة القاصرة
عندهم هى التى لا تتعدى محل النص اهـ وقد أو رد ما يتعلق بالعلمة ومسائلها المصنف فى كتاب مستقل
سماه شفاء الغليل فى بيان مسائل التعليل وذكر فيه ان العلة القاهرة صيحةعند الشافعى باحالة عند
أبى حنيفة (فيقول هذا ماظهرلى) فى هذا الحكم (فات ظهرلك) فيه (ماهو أوضح وأولى منه فاذكره)
ومن اشكال الى اشكال
فهكذا كانت مناظرات
السلف ويخرج من كلامه
جميع دقائق الجدل
المبتدعة فاله ولقوله هذا
لا يلزمنى ذكره وهذا
يناقض كلامك الاول فلا
يقبل منك فان الرجوع
الى الحق مناقض للباطل
ويجب قبوله وأنت ترى
أن جميع المجالس تنقضى
فى المدافعات والمجادلات
حتى يقدس المستدل على
أصل بعلة نظنها فى تمثال له
ما الدليل على أن الحكم
فى الأصل معلل بهذه العلة
فيقول هذا ماظهرلى فان
ظهر لك ما هو أوضح من ...
وأولى فأذكره

حتى أنظر فيهف صر المعترض ويقول فيه معان سوى ماذكرته وقد عرفتها ولا أذكرها اذلا يلزمنى ذكرها ويقول المستدل عليك اراد
(٢٩٢) على انه لا يلزمه ويتوخى مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله ولا يعرف
ما تدعيه وراء هذا ونصر المعترض
هذا المسکین انقوله انى
أعرفه ولا أذ كره اذلا يلزمنى
كذب علىالشرع فانهان
كانلا يعرفمعناهوانما
يدعيه ليجز خصمه فهو
فاسق كذاب عصى الله
تعالى وتعرض لسخطه
بدعواه معرفة ه وخال عنها
وان كانصادقافقد فسق
باخفائه ما عرفه من أمر
الشرع وقدسأله أخوه
المسلم ليفهمه وينظر فيه
فان كان قو یارجع اليه
وان كان ضعيفا أظهر له
ضعفه وأخرجه عن ظلمة
الجهل الى نور العلم ولا
خلاف أن اظهار ماعلى
من علوم الدين بعد السؤال
عنه واجب لازم فعنى قوله
لايلزمنى أى فى شرع
الجدل الذى أبد عناه بحكم
التشهی والرغبة فى
طريق الاحتيال والمصارعة
بالکاملا یلزمنی والافھو
لازم بالشرع فانه بامتناعه
عن الذكراما كاذب واما
فا-ق فتفحص عن مشاورات
الصحابة ومفاوضات
السلف رضى الله عنهم هل
سمعتفيها ما يضاهى هذا
الجنس وهل منع أحد من
الانتقال مندلیل الیدلیل
ومن قياس الى أثرومن
خبر الى آية بل جميع
مناظراتهم من هذا الجنس
لى (حتى أنظر فيه) فان كان حقا تبعته (فيصر) أى يبقى مصرا (للتعرض) أى على التعرض وفى
نسخة فيصر المعترض (ويقول فيه معان) أخرى (سوى ماذكرته وقد عرفتها ولا أذكرها) لن أو
يقول (ولا يلزمنى ذكرها) لن (ويقول المستدل عليك ابراز) اظهار (ماتدعيه) وفى نسخة ادعيته
(وراء هذا ويصر المعترض على أنه لا يلزمه) ابرازه (ويترجى) وفى نسخةو يتوخى وفى أخرى (فتنقضى
مجالس المناظرة بهذا الجنس من السؤال وأمثاله) ويتبيع بذلك بين اقرانه المناضلين (ولا يعرف هذا
المسكين) فى عقله وفهمه (ان قوله انى أعرف ولا أذكره أولا يلزمنى) ذكره (كذب) محض (على
الشرع فانه ان كان لا يعرف معنى) حقيقة (وانما يدعيه) ادعاء (ليعجز خصم) ويسكنه (فهو)
حينئذ (فاسق) فى فعله (عصى الله تعالى وتعرض لسخطه) ومقته (بدعواه معرفة) معنى (هو خال)
منها وعار (عنهاون كان صادقا) فيما يقول (نقد فسق باخفائه ماعرفه من أمر الشرع) فكيف يكتم
علما (وقد سأله أخوه المسلم) استشفاء لغليله (ليفهم وينظر) نظر تدبر (فان كان قويا) راجما (رجع
اليه وإن كان ضعيفا) مرجوحا (أظهرله ضعفه) وبين له مرجوحيته (وأخرجه عن ظلمة الجهل)
والحيزة (إلى) مقام (نور العلم) فكان من شداله لامحالة (ولا خلاف ان اظهار ما علم من علم الدين)
وتعليمه (بعد السؤال) والبحث عنه (واجب لازم) وقدورد فى كتمان العلم السائلين وذمه أحاديث
تقدم ذكرها فى أوّل الكاب (فعنى قوله لا يلزمنى أى فى شرع الجدل الذى أبدعناه) وجعلناله
أركانا وقواعد (بحكم التشهى) النفسانى (والرغبة) المردية انى مهاوى الضلال (فى طريق الاحتيال)
والمكر (والمصارعة بالكلام) أى المواثبة به (لا يلزمنى) ذكره (والافهو لازم فى الشرع) المحمدى
(فانه بامتناعه عن الذكر اما كاذب) فى قوله (واما فا سق) بفعله (فتفحص) رحمك الله (عن مشاورات
الصحابة ومفاوضات السلف) رجهم الله تعالى (هل سمعت فيها ما يضاهى) أى يشبه (هذا الجنس) من
المجادلات (وهل منع أحد من الانتقال من دليل إلى دليل) آخر (ومن قياس) عقلى (الى أر نبوى
ومن خبر الى آية) كلا والله (بل جميع مناظراتهم من هذا الجنس اذا كانوا يذكرون) ما عندهم
(كلما يخطرلهم) فى افهامهم (كما يخطر وكانوا ينظرون فيه) نظر تدبر فان رأوا حقارجعوا اليه
وانظر رجوع اسحق بن راهويه الى قول الشافعى بعد مناظرته فى اهاب الميتة المدبوغة واستدلاله
بحديث ابن عكيم كما تقدم له ظهرله الحق فيه وتصمم أحمد فلم يرجع ثم لما ظهرله ترجيح حديث ميمونة
رجع اليه كمانقل عنه (الثامن ان ناظر) مع (من يتوقع) أى يرجو (الاستفادة منه من هو مستقل
بالعلم) كامل الاحوال عارف الاصول الدينية متمحض فى خدمة العلم غيررا كن الى الدنيا وأربابها
(والغالب) على مناظرى الزمان (انهم يحترز ور) ويتجنبون (من مناظرة الفحول) من العلماء
(والا كابر) من الفضلاء (خوفا من ظهور الحق على لسانهم) فلا محالة من اتباعه وترك مذهب
مقلده أوخوفا من تبكيته والتسجيل عليه بكونه صار مغلوبا (ويرغبون فيمن دونهم) من أوساط
الطلبة وصغارهم (طمعافى ترويح الباطل عليهم) وهم لقصورافهامهم لا يطيقون على رد ذلك الباطل
فيدخلون عليهم بهذه التمو بهات المزخرفة فيتحيرون ويروج عليهم ذلك الكلام فهذه شروط فى
المناظرة ثمانية (ووراء هذا شروط) أخر (دقيقة) يطول الكلام فى بيانها (ولكن فى هذه الشروط
الثمانية) المذكورة (ما بهديك) ويرشدك (إلى) الفرق بين" (من يناظر لله) تعالى وقصده ظهور
الحق واتباعه (و) بين (من يناظر لعلة) دنيوية واغراض فاسدة ثم لما فرغ من بيان الشروط
الثمانية
اذا كانوايذكرون كل ما يخطرلهم كما يخطر وكانوا ينظرون فيه* الثامن أن يناظر من يتوقع الاستفادة منه ممن هو
مشتغل بالعلم والغالب انه سم يحتر زون من مناظرة الفول والا كابر خوفا من ظهورالحق على ألسنتهم فيرغبون فيمن دونهم ظمها
فى ترويج الباطل عليهم ووراء هذه شروط دقيقة كثيرة ولكن فى هذه الشروط الثمانيةما يهديك الى من يناظريته ومن يناظر لعلة

واعلم بالجملة أن من لا ينتظر الشيطان وهو مسئول على قلبه وهو أعدمى عدوّله ولا يزال يدعوه (٢٩٣) إلى هلاكه ثم يشتغل بمنا ظرة غيره فى
الثمانية شرع فىذكر الا فات التى تحدث فى المناظرة بمناسبة لطيفة ودخول غريب فقال (واعلم
بالجلة) فات التفصيل ممايعمل منه (ان من لا يناظر الشيطان وهو مسئول على قلبه) بوساوسه وشركه
وشركه (وهو أعدى أعدائه) وأكبر خصماته اعلمان جهاد أعداء الله فى الخارج فرع على جهاد
العبد نفسه فى ذات الله كماقال صلى الله عليه وسلم المجاهد من جاهد نفسه فى ذات الله والمهاجر من
هجرعما نهى الله عنه ولذلك كان جهاد النفس مقدما على جهاد العدوّ فى الخارج واضلاله فانه ما لم
يجاهد اولا نفسه ويناظر هالتفعل ما أمر ت به وتترك ما نهيت عنه ويحار بها فى اللّه لم يمكنه جهاد عدوه
فى الخارج وكيف يمكنه جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذى بين جنبيه قاهرله متسلط عليه (ولا
يزال يدعوه) وبحمله (الى هلا كه) ملاحظله فى حركاته وسكانه لا ينفك عنه ولا يفتراما بسلب امانه
أن أمكنه والا بالقائه فى المعاصى التى هى بريد الكفر ثم ينبطه عن التوبة فمن لم يناظره فى اللّه لم يمكنه
مناظرة عدوه فى الخارج فهذان عدوان قد امتحن العبد بجهادهما ومناظرتهما وبينهما عدوّ ثالث
لا يمكنه جهادهما الابجهاده وهو واقف بينهما يخذل العبد عن جهادهما ولا يزال يحيل له الخداع
والمكر ويحسن له اللذات والشهوات فكان جهاده ومناظرته هو الأصل بجهادهما وهو الشيطان قال
الله تعالى أن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّا فالامر باتخاذه عدوا تنبيه على استفراغ الوسع فى
مجاهدته فانه عدوّه لا يفتر ولا بقصر عن محاربته العبد على عدد الانفاس فمن ترك الجهاد والمناظرة مع
هذا العد والخبيث (ثم يشتغل بمناظرة غيره فى مسائل) معلومة (المجتهد فيها مصيب) الاجر (أو
بساهم) أى يشارك فى السهم (المصيب فى الاجرفهو مضحكة للشياطين) أى يضحكون عليه ويستهزون
به والضحكة بضم فسكون من يضمك عليه وأما الضحكة بضم ففتح هو من يضحك على الناس كثيرا (وعبرة
المخلصين) يعتبرون بأحواله (ولذلك ثمت) أى فرح (الشيطان به بما خمسه فيه) واغرقه (فى)
محار (ظلمات الآفات) العشيرة التى (نعددها ونذكر تفصيلها) ان شاء الله تعالى
*(بيان آفات المناظرة وما يتولد منها)*
فى الجانبين (من مهلكات الاخلاق) وقواتلها (اعلم) أيها الانسان (وتحقق) فى نفسك (ان المناطرة
الموضوعة) التى ابتدعوها الآن (لقصد الغلبة) على الخصم (والاحمام) أى الاسكان (واظهار
الفضل) والمزية (والتشرف) وفى نسخة والشرف (عند الناس) فى المحافل (وقصد المباهاة) أى
المفاخرة (والمماراة) أى المخاصمة (واستمالة) أى طلب ميل وصرف (وجوه الناس) بالالتفات (هى
منبيع جميع الاخلاق المذمومة) المعكوسة (عند الله) تعالى (المحمودة عند عدوّ اللّه ابليس) لعنه
اللّه والشئ قد يكون مجمودا ومذموما باختلاف النسب والاضافات (ونسبتها) أى المناظرة (الى
الفواحش الباطنة) المعقولة (من) نحو (الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب
الجاه وغيرها) على ما سيأتى بيانها فى المهلكات (نسبة شرب الخر الى الفواحش الظاهرة) المحسوسة
(من) نحو (الزنا والقذف والقتل والسرقة) وغيرها (وكما ان الذى خير بين الشرب) أى بين ان
يشرب الخمر (و) بين ارتكاب (سائر الفواحش) كقتل وزناً وغير ذلك (استصغر الشرب) أى
عده صغيرا (فاقدم عليه) فشربه (فدعاه ذلك) وحله (الى ارتكاب بقية الفواحش فى سكره) فزنى
وقتل وفعل ما فعل وذلك لكونه جماع الاثم ومفسد العقل ومفسدالدنيا والدين وقد ورد فى شربه
أحاديث يأتى بيانها فى مواضعها (وكذلك من غاب عليه حب الاخام والغلبة فى المناظرة وطلب الجاه)
عند ذويه (والمباهاة به دعاء ذلك) وجره (الى اضمار الخبائث كلها فى النفس وهيج فيه) أى فى
الانسان (جميع الاخلاق) الرذيلة (المذمومة) المعكوسة (وهذه الاخلاق): تمامها (سيأتى) بيانها
وتأتى (أدلة مدمتها) المستنبطة (من الاخبار) الواردة (والا يات فى ربع المهلكات) ان شاء الله
المسائل التى المجتهدفيها
مصيب أو مساهم المصيب
فى الاحرفهو ضحكة الشيطان
وعبرة المخلصين ولذلك شمت
الشّيطان به لما مسه فيه
من ظلمات الا فات التى
نعددها ونذ کرتفاصيلها
فنسأل الله حسن العون
والتوفيق
*(بيان آفات المناطرة وما
يتولد منها من مهلكان
الاخلاق)*
اعلم وتحقق أن المناظرة
الموضوعة لقصد الغلبة
والا خام واظهار الفضل
والشرف والتشدق عند
الناس وقصد المباهاة
والمماراة واستمالة وجوه
الناس هى منبيع جميع
الاخلاق المذمومة عند الله
المحمودة عند عدوّانته ابليس
ونسبتها الى الفواحش
الباطنة من الكبر والعجب
والحسد والمنافسة وتزكية
النفس وحب الجاهوغيرها
كنسبة شرب الخمرالى
الفواحش الظاهرة من
الزناد القذف والقتل
والسرقة وكما أن الذى خير
بين الشرب وسائر الفواحش
استصغر الشرب فاقدم عليه
قدعاء ذلك الى ارتكاب
بقيسمة الفواحش فى سكزه
فكذلك من غلب عليه
حب الاحمام ولغلبة فى
المناظرة وطلب الجماء
والمباهاة دعاءذلك الى
اضمار الخبائث كلهافى النفس وهج فيه جميع الاخلاق المذمومة وهذه الاخلاق ستأتى أدلة مذمتها من الاخبار والآيات فى ربع المهلكات

١٩٤
ولكانشير الأن الى جامع
ما تهحه المناظرة فيها
الحسد وقدقالرسول الله
صلى الله عليه وسلم الحسد
يأكل الحسنات كماتاً كل
النار الحطب ولا ينفك
المناظر عن الحسد فانه
قارة يغلب وتارة يغلب
و تارةمحمد كلامهوأخرى
محمد كلام غيره فمادام
يبقى فى الدنيا واحد يذكر
بقوّة العلم والنظر أو يظن
انه أحسن منه كلاما
وأقوى نظرافلا بد أن
يحده ويحب زوال النعم
عنه وانصراف القلوب
والوجوه عنمائيه والحسد
نارمحرقة فمن بلى به فهو فى
العذاب فى الدنيا ولعذاب
الاخرة أشدّ وأعظم
ولذلك قال ابن عباس رضى
الله عنه ما خذوا العلم حيث
وجدتموه ولا تقبلوا قول
الفقهاء بعضهم على بعض
فانهسم يتغابرون كما تتغاير
التبوس فى الزريبة
تعالى (ولكنا نشير الآن) بحسب المقام (الى مجامع ما نهجه المناظرة) وتبعثه عليه (فنها الحسد)
وهو آسخط قضاء الله والاعتراض عليه وهو مذموم قال الله تعالى ومن شرحاسد إذا حسد (وقد قال
صلى الله عليه وسلم الحسد يأكل الحسنات كماتاً كل النار الحطب) لانه اعتراض على الله فيما لاعذر
للعبد فيه لأنه لا يضره نعمة الله على عبده فالله لا يعبث ولا يضع الشىء فى غير محله فكانه نسب ربه الجهل
والسفه ولم يرض بقضائه والحاسد معاقب بالغيظ الدائم فى الدنيا وفي الآخرة بإحباط الحسنات قال
العراقى أخرجه أبوداود من حديث أبى هريرة قال البخارى لايصح وهو عند ابن ماجه من حديث أنس
باسناد ضعيف وفى تاريخ بغداد باسناد حسن اه قلت أما أبو داود فأخرجه من رواية ابراهيم بن أبى
أسيدعن جده عن أبى هريرة بلغظايا كم والحسد فان الحسد فذكره وجده قال الذهبي لعله سالم البراد
ثقة وقول البخارى لا يصح هو فى تاريخه الكبير وأماحديث أنس الذى أخرجه ابن ماجه فمن رواية
عيسى الحناط عن أبي الزناد عنه وعيسى الحناط ضعيف وفى ترجمته رواه ابن عدى فى الكامل وقال هو
متروك الحديث وفى هذا الحديث زيادة فى آخره والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة
نورالمؤمن والامان جنة من النار وقال ابن عدى فى الكامل ورواه واقد بن سلامة وقيل سلمة عن يزيد
الرقاشى عن أنس هكذا ورواه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عنه عن يزيد ورواه ابن لهيعة عن محمد
ابن وافد عن أنس ولايصح قال أبو بكر بن أبى داود والصواب عن يزيد عن أنس وفيه زيادات ذكر
الصلاة والصيام والصدقة اه ور واه الخطيب فى تاريخ بغداد وليس فيه عيسى الحناط وفى الباب عن
ابن عمر ومعاوية بن حيدة حديث ابن عمر رواه الدار قطنى فى غرائب مالك من رواية مالك والليت عن
نافع عنه وقال باطل ورواية معاوية أخرجه الديلى عن معاوية بن حيدة الحسد يفند الايمان كما
يفسد الصد العسل وفى الباب أيضا حديث الزبير أخرجه ابن عبد البرفى كتاب العلم بلفظ دب اليكم
داء الامم قبلكم الحسد والبغضاء (ولا تتفك المناظرة عن الحسد فانه) أى المناظر (تارة يغلب) على
خصمه (وقارة يغلب) منه (وقارة يحمد كلامه وأخرى) وفى نسخة وزارة (يحمد كلام غيره) بحسب
المقامات (فادام يبقى فى الدنيا واحد) أى فى الحياة (يذكر بقوّة العلم و) حدة (النظر) وحسن الفهم
(أو يظن أنه أحسن منه كلاما) وسياقا وسردا (أو أقوى نارا) فى المسائل (فلابدان يحسده) ويتسخط
عليه بالمنا (ويحب زوال النعم عنه وانصراف الوجوه والقلوب عنه اليه) بل يحب هلا كه كيف
أمكن ليخلوله الميدان وهذا محسوس مشاهد (والحسد) فى الحقيقة (نار محرقة) واليه يشير قول الشاعر
اصبر على غصص الحسو * دفان صبرك قاتله * كالنارتاً كل نفسها * ان لم تجدما تأ كله
(من إلى به فهو فى العذاب الدائم فى الدنيا) معاقب بغيظه لا ينفك عنه (ولعذاب الا خرة أشد وأعظم)
باحباط الحسنات ومن ثم كان من الكائر وقال بعضهم ينشأ من الحسد افساد الطاعات وفعل المعاصى
والشرور والتعب والهم بلا فائدة وغم القلب حتى لا يكاديفهم حكم من أحكام الله تعالى والحرمان
والخذلان فلايكاد بظفر بمراد (ولذاقال ابن عباس) رضى الله عنه فيماروى من قوله (خذوا العلم حيث
وجدتموه ولا تقبلوا قول الفقهاء بعضهم فى بعض فانهم يتغايرون كانتغاير التيوس فى الزريبة) رواه ابن
عبد البر فى كتاب العلم بلفظ استمعوا قول القراء ولا تصدقواً بعضهم على بعض فوالذي نفسي بيده لهم
أشد تغايرامن التيوص فى زروبها قال وعن مالك بن دينار يؤخذ بقول العلماء والقراء فى كل شىء الاقول
بعضهم فى بعض اه وقال ابن السبكى رأيت فى كتاب معين الحكام لابن عبد البر المالكى وقع فى المبسوطة
عن قول عبد الله بن وهب انه لا يجوز شهادة القارئ على القارئ بعنى العلماء لانهم أشد الناس تحاسدا
وتباغضا وقاله سفيان ومالك بن ديناراه قال ابن السبكى وليس هذا على الاطلاق ولكن من ثبتت عدالته
لا يلتفت فيه إلى قول من تشهد القرائن بأنه متحامل عليه امالتعصب مذهبى أوغيره اهفلت والجملة الاولى
من

٢٩٥
من قول ابن عباس لها شاهد قوى من قوله فيما رواه سليمان بن معاذ عن عكرمة عنه خذوا الحكمة
ممن سمعتموه وفى المدخل للبيهقي من رواية حسن بن صالح عن عكرمة عنه خذالحكمة من سمعت وأما
قول مالك بن دينار فأورده أبو نعيم فى الحلية بسنده اليه قال تجوز شهادة فى كل شئ الاشهادة القراء
بعضهم على بعض فانهم أشد تحاسدا من التيوس فى الزروب وأخرج فى ترجمة كعب الأحبار من قوله
يوشك ان ترواجهال الناس يتباهون فى العلم ويتغايرون عليه كما تتغار النساء على الرجال فذلك حظهم
من العلم اه والتغاير تفاعل من الغيرة والزريبة حظيرة للغنم تتخذ من خشب كالزرب والجمع الزرائب
وجمع الزرب الزروب (ومنها التكبر) أن يرى نفسه أكبر من غيره وفى نسخة ومنها الكبر (و) فى
معناه (الترفع على الناس) وأعظم التكبر التكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والاذعان
وأصل التكبر يقال على وجهين أحدهما أن تكون الأفعال حسنة كثيرة فى الحقيقة وزائدة على محاسن
غيره وعليه وصف اللّه بالمتكبر الثانى أن يكون متكلها لذلك متشبعا وذلك وصف عامة الناس ومن وصف
بالتكبر على الوجه الاول فمحمود وعلى الثانى فمذ موم (وقد قال صلى الله عليه وسلم من تكبر وضعه
الله ومن تواضع رفعه الله) قائ العراقى أخرجه الخطيب من حديث عمر باسناد صحيح وقال غريب من
حديث الثورى ولابن ماجه نحوه من حديث أبى سعيد بسند حسن اه قلت هو فى تاريخ الخطيب
بلفظ خفضه الله مكان وضعه وفى الاوسط للطبرانى قصمه الله مكان وضعه أخر جاه هكذا من رواية عابس
ابن ربعة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول أيها الناس تواضعوا فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ذذكراه وقال الخطيب غريب ولفظ ابن ماجه من رواية ابن لهيعة عن أبى الهثم عن أبى
سعيد من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه اللّه وهكذا أورده أيضا أحمد وأبو يعلى فى مسنديهما
وقال ابن حجر فى الفتح خرجه ابن ماجه من حديث أبى سعيد رفعه بلفظ من تواضع لله رفعه لله حتى
يجعله فى أعلى عليين قال وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم فى الصحيح والترمذى فى الجامع بلفظ ما تواضع
أحد لله إلا رفعه الله هكذا خرجاه معا عن أبى هريرة مرفوعا ورواه أحد والبزار عن عمر بلفظ من
تواضع لله رفعه الله وقال انتعش نعشك الله فهو فى أعين الناس عظيم وعند الله كبير وفى الاوسط الطبرانى
من رواية أبى معشر عن المقرى عن أبى هريرة من تواضع لاحيه المسلم رفعه الله ومن ارتفع عليه وضعه
الله وأخرجه أبو نعيم وكذا القضاعى كلاهما عن أبى هريرة مرفوعا وزاد أبو نعيم في الحلية فى رواية
ومن تكبر على الله وضعه الله حيث يجعله فى أسفل سافلين ووجدت أيضا فى الحلمية فى ترجمة سلمان
من طريق الاعمش عن أبى ظبيان عن جر يرقال قال سلمان باجرير تواضع لله فانه من تواضع لله فى
الدنيارفعه الله يوم القيامة وفى الباب عن طلحة وابن عباس ومعاذ بن جبل وأوس بن خولى ثم معنى
قوله تواضع لله أى لاجل عظمة الله تواضعا حقيقيا وهو كما قال ابن عطاء الله ما كان ناشئا عن شهود
عظمة الحق وتجلى صفته فالتواضع الناس مع اعتقاد عظمة فى النفس واقتدار ليس بنواضع حقيقى
بل هو بالتكبر أشبه وقيل التواضع لله أن يضع نفسه حيث وضعها الله من العجز وذل العبودية تحت
أوامره سبحانه بالامتثال وزواجره بالانزجار واحكامه بالتسليم للاقدار ليكون عبدا فى كل حال فيرفعه
بين الخلائق وان تعدى طوره وتجاوز حده وتكبر وضعه بين الخلائق (وقال) صلى الله عليه وسلم (حكاية
عن الله عز وجل العظمة ازارى والكبرياء ردائى فى نازعنى فيهما قصمته) هكذا فى النسخ وفى بعضها
بتقديم الكبرياء على العظمة وهى نسخة العراقى قال العراقى أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان
من حديث أبى هريرة وهو عند مسلم بلفظ الكبرياء رداؤه من حديث أبى هريرة وأبى سعيد اهو فى
المقاصد أخرجه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه كلهم عن أبى هريرة مرفوعا يقول الله الكبرياء
ردائى والعظمة ازارى فن نازعنى فيهما ألقيته فى النار ولفظ ابن ماجه فى جهنم وعند أبى داود قذفته
ومنها التكبر والترفع على
الناس فقد قال صلى الله
عليه وسلم من تكبر وضعه
اللّه ومن تواضع رفعه اللّه
وقال صلى الله عليه وسلم
حكاية عن اللّه تعالى العظمة
ازارى والكبرياء ردائى
فمن نازعنى فيهما قصمته

٢٩٦
ولا ينفك المناظر عن التكبر
على الاقران والامثال
والترفع الى فوق قدره حتى
انهم ليقاتلون على مجلس
من المجالس يتنافسون فيه
فى الارتفاع والانخفاض
والقرب من وسادةالصدر
والبعدمنها والتقدم فى
الدخول عند مضائق الطرق
وربمايتعلل الغبي والمكار
الخداع منهم بانه يبغى
صيانة عز العلم وأن المؤمن
منهى عن الاذلال لنفسه
فى النار وعند مسلم عذبته وقال رداؤه وازاره بالغيبة وزاد مع أبى هريرة أباسعيد ور واه الحاكم فى
مستدركه من وجوه أخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقال صحيح على شرط مسلم وممن أخرجه
ولفظ الترجمة القضاعى فى مسنده من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن أبى هريرة بزيادة يقول
الله والحكيم الترمذى عن أنس رفعه يقول الله عز وجل إلى العظمة والكبرياء والفخر والقدرسرى
من نازعنى واحدة منهن كبيته فى الناراه قلت أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية الانمر بن
مسلم عن أبى هريرة الا ان لفظهما فمن نازعنى واحدا منهما وقد رواه أحمد من رواية الثورى عن
عطاء بن السائب عن أبيه بلفظ ألقيته فى النار والحاكم رواه من رواية ابن المسيب عن أبى هريرة
وفى الباب عن ابن عباس وعبدالله بن عمر ووعلى بن أبى طالب (ولا تنفك المناظرة) والمباحثة (عن)
لحوق وصف (التكبر على الاقران) من مناظريه (والامثال) منهم (والترفع) فى حالاته (الى فوق قدره)
فيقع فى التجاوز عن الحدود (حتى أنهم) أى أولئك المناظر ين (ليقاتلون) ويدافعون بمنا كبهم (على
مجلس من المجالس) وتراهم (يتنافسون فيها) ويتفاخرون (فى الارتفاع) فى جلوسهم (والانخفاض)
عن مرتبتهم (و) يتباهون (فى القرب من وسادة الصدور) والا كابر وهو الموضع الذى يتوسد فيه
الصدورو يتكئ عليه والمراد به صدر المجلس (و) يتنزهون عن (البعد منه) وبرون ذلك ازدراء
لشأنهم واحتقارا لهم (و) تراهم يؤثرون (التقدم فى الدخول) فى المجالس (عند مضايق الطرق)
ومصاعبها فيختارون أن لا يتقدم عليهم أحد فى حالة مشبهم (وربما يتعلل) وفى نسخة يتغابن (الغبي)
الذى أشرب قلبه هوى الجاه والرفعة (أو المكاثر الخداع منهم) الذى كثر كلامه وارها صانه وخدع
الناس بظاهر حاله وفى نسخة والمكار الخداع وهو قريب فى المعنى ويحتج فى فعله هذا (بانه يبغى) أى
يطلب (صيانة العلم) وحفظ حوزته وحمايته وفى نسخة صيانة عن العلم (وان المؤمن منهى عن اذلال
نفسه) ورد ذلك من حديث حذيفة وعلى وأبى بكر: وابن عمر أما حديث حذيفة فرواه الترمذى وابن
ماجه من رواية على بن زيد عن الحسن عن جندب عنه رفعه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قال الترمذى
حسن صحيح غريب قاله العراقى قلت وكذلك رواه الامام أحمد وزاد أبو يعلى فى مسنده والضياء فى المختارة
قيل كيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق وفى بعض رواياتهم لا ينبغى للمسلم وأخر جمابن
عدى فى الكامل فقال حدثناه محمد بن عبد السلام البصرى السلمى عن هدية بن خالد عن حمادبن
سلمة عن الحسن عن جندب عن حذيفة فذكره قال وهذا ليس عند هدية انما يعرف هذا لعمروبن
عاصم عن حماد وقد ادعاه عمر بن موسى الحارثى عن الكديمى وهو ضعيف وابن عبد السلام أبطل
روايته هذا الحديث عن هدية عن حاداه وأما حديث على فرواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عاصم
ابن ضمرة عن على رفعه ليس للمسلم أن يذل نفسه قالوا يارسول الله وكيف يذل نفسه قال يتعرض من
البلاء لمالا يطيق وقال لا يروى عن على الابهذا الاسناد تفرد به الجارود وأما حديث أبى بكرة فرواه
الحرث بن أبى أسامة عن الخليل بن زكريا عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عنه رفعه ايس للمؤمن
أن يذل نفسه والخليل بن زكريا البصرى ضعيف وأما حديث ابن عمر ثمرواه ابن عدى فى الكامل
فى ترجمة أبي حفص عمر بن موسى بن سليمان الحارثى عن حمادبن سلمة عن على بن زيد عنمرفعه لا ينبغى
للمؤمن أن يذل نفسه وقال ضعيف يسرق الحديث قال وهذا يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد فسرقه
منه عبر هذا قال العراقى وله طريق آخر واه البزار والطبرانى فى الكبير والاوسط من رواية مجاهد
عن ابن عمر مثله وزاد فيه قلت يارسول الله كيف بذل نفسه الحديث واسناده جيد قلت وقد روى أيضا
من حديث أبى سعيد الخدرى رواه أبو يعلى فى مسنده أشارله الجلال فى جامعه الكبيروةرأتفى الخلية
لابى نعيم فى ترجمة الفضيل بن عياض قالله الفضل بن الربيع وهو مع هرون الخليفة ودق عليه الباب
م

فيعبر عن التواضع الذى أثنى الله عليه وسائر أنبيائه بالذل وعن التكبر الممقوت عند الله (٢٩٧) بعزالدين تحريفالاسم واضلالا الخلق
به كمافعل فى اسم الحكمة
والعلم وغيرهما ومنها الحقد
فلم يفتح اليس قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه فنزل ففتح الباب
١هـ (فيعبر عن التواضع الذى أثنى الله) عليه فى مواضع من كابه كقوله تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون
على الأرض هونا واذاً خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (وسائر أنبيائه) عليهم الصلاة والسلام كماهو مشهور
فى أقوالهم وكماتهم (بالذل) على حسب زعمه (ويعبر عن التكبر) الوارد فى ذمه أحاديث (الممقوت)
أى المبغوض (عند أته) أشد البغض (بعر الدين) وهذا من فساد معقوله (تحريفالاسم) وتغييرا
لمعانيه ووضعه اياه فى غير مواضعه (واضلالا للمخلق به) واهلا كالهم بهذا الوصف الذميم (كما فعل فى
اسم الحكمة والعلم وغيرهما) كالوعظ والتذكير والفقه على ما عرف فى أوّل الكتاب (ومنها) أىّ
ومن آفات المناظرة (الحقد) وهو الانطواء على العداوة والبغضاء (ولا يكاد المناظر) وفى نسخة ولا
تكاد المناظرة (يخلوعنه وقد قال صلى الله عليه وسلم المؤمن ليس بعقود) قال العراقى لم أقف له على
أصل اه وتبعه على ذلك الحافظ السخاوى فى مقاصده (و) قد (ورد فى ذم الحقد) من الاحاديث (ما
لا يخفى) على المتبصر وسيأتى ذكرشئ من ذلك فى الربع الثالث (و) أنت (لا ترى مناظرا) فى مجلس
من المجالس (يقدر على أن لا يضمر) أى يكتم فى نفسه (حقدا على من يحرك رأسه) ويشيربه (على
كلام خصمه) الذى يناظره (ويتوقف فى كلامه) ولو كان صريحا (فلا يقابله) وفى نسخة ولا يقابله
(بحسن الاصغاء) والاستماع لما يورده (بل ضطر إذا شاهد ذلك) منة ولم يجد محيصا (الى اضمار
الحقد وترتيبه فى النفس) أى تسكّيته فيها وفى نسخة وتزيينه من الزينة (وغاية تماسكه) عن اظهار
مافى نفسه (الاخفاء بالنفاق) المذموم المنهى عنه (ويترشح منه) أى من هذا الحال من باطنه (الى
الظاهر لا محالة فى غالب الامر) من كلامه وحركاته وسكانه من أسر سريرة ألبسه الله رداءها (وكيف
ينفك) المناظر (عن هذا) الوصف (ولا يتصوّر اتفاق جميع المستمعين) حوله (على ترجيح كلامه)
على المخالف (واستحسان جميع أحواله فى) حالتى (إيراده واصداره) لابد من نقص فى ذلك الامن عصمه
الله (ثم لوصدر من خصمه) فى حالة مناظرته (أدنى تشبت) كذا فى النسخ وفى أخرى أدنى تشتيت من
الشت وهو الخلاف والتباعدوفى أخرى أدنى سبب (فيه قلة مبالاة) وفى نسخة واعتناء بكلامه (انفرس
فى صدره) وثبت وفى نسخة فى قلبه (حقد لا تقطعه يد الدهر) أبدا (الى آخر العمر) نسأل الله السلامة
من ذلك بمنه وكرمه (ومنها) أى ومن آفات المناظرة (الغيبة) أن نذكر أخاك بما يكرهه أوذكر العيب
بظهر الغيب (وقد شبهها الله تعالى) فى كتابه العزيز(بأ كل الميتة) فقال أيحب أحدكم أن يأكل
لحم أخيه مينا فكر هنمو، وقال تعالى هماز مشاء بتميم وسيأتى ما يتعلق بذلك فى الربع الثالث (ولا يزال
المناظر) فى المجالس (مثابرا) أى مجتهدا صابرا (على) هذا الوصف الذميم الذي هو (أكل الميتة)
واستذواق الجيفة (فانه لا ينفك عن حكاية كلام خصمه) وايراده اياه فى المجلس (ومذمته) إياه (وغاية
تحفظه) وتماسكه (أن يصدق عليه) فيما ينقله عنه ويحكيه (ولا يكذب فى الحقيقة فيحكى عنه لا محالة
ما يدل على قصور) فهمه وفتور (كلامه وعجزه) فى تقريره (ونقصان فضله و) هذا (هو الغربية) التى
من تعريفها (فإما الكذب فيهتان) أى ان كان فيه ذلك الوصف الذي ذكره فقد اغتابه والافقد
بهته أى قال عليه مالم يفعله (وكذلك لا يقدر) المخاطر (على أن يحفظ لسانه عن التعرض أعرض من
بعرض عن كلامه) ولا يميل إليه (ويصفى إلى خصمه ويقبل عليه) بأنواع الوقيعة بلسانه والمذام (حتى
ينسجم الى الجهل والحماقة) أى فساد العقل (وقلة الفهم والبلادة) ولو كان هو على جيريح الحق أعوذ
بالله من الخذلان (ومنها) أى ومن آفات المناظرة (تزكية النفس) وهو ماؤها مدحها (قال الله تعالى)
فى كتابه العزيز (فَلاتزكوا أنفسكم) هو أعلم بمن اتقى أى لا تنسبوها الى التطهير المقتضى لان تكونوا
فلايكا- المناظر بخلوعنه
وقد قال صلى الله عليه وسلم
المؤمن ليس بحقود وورد
فیذمالحقدمالا يخفى ولا
نرى مناظرا يقدر على ان
لا يضمر حقدا على من يبحرك
رأسه من كلام خصمه
ويتوقف فى كلامه فلا
يقابله بحسن الاصغاء بل
يضطراذا شاهد ذلك الى
اضمار الحقدوتر بيته فى
نفسه وغاية تماسكه الاخفاء
بالنفاق ويترشح منه الى
الظاهر لامحالة فى غالب
الامروكيف ينفك عن هذا
ولا ينصوّراتفاق جبع
المستمعين على ترجيع
كلامه واستمسان جميع
أحواله فى امراده وأصداره
بل لو صدر من خصم أدنى
سبب فيه قلة ميالاة بكلامه
انغرس فى صدره حقد
لا يقلعه مدى الدهرالى
آخر العمر ومنها الغيبة وقد
شبهها الله با كل الميتة
ولا يزال المناظر مثابرا على
أكل الميتة فانه لا ينفك عن
حكاية كلام خصمه ومذمته
وغاية تحفظه أن يصدق
فيها يحكيه عليه ولا يكذب
فى الحكاية عنه فيحكى عنه
لا محالة ما يدل على قصور
كلامه وعجزه ونقصان فضله
وهو الغيبة قاما الكذب
(٣٨ - (اتحاف السادة المتقين) - اول) وهنات وكذلك لا يقدر على أن يحفظ لسانه عن التعرض لعرض من يعرض عن كلام، ويصفى
الى خصمه ويقبل عليه حتى ينسبه الى الجهل والطاقة وقلة الفهم والبلادة ومنها تزكية النفس قال الله تعالى فلاتز كوا أنفسكم هو أعلم عن اتقى

٢٩٨
وقيل لحكيم ما الصدق القبيح
فقال ثناء المرء على نفسه
ولا يخلو المناظر من الثناء على
نفسه بالقوّة والغلبة والتقدم
بالفضل على الاقران ولا
ينفك فى أثناء المناظرة
عن قوله است من يخفى
علمه أمثال هذه الاموروأنا
المتفنن فى العلوم والمستقل
بالاصول وحفظ الاحاديث
وغير ذلك ما يتمدح به
قارة على سبيل الصلف
وتارة للبحاجة الى ترويج
لازمه ومعلوم أن الصلف
والتمدح مذمومان شرعا
وعقلا ومنها انحسس
وتتبع عورات الناس
وقد قال تعالى ولا تجسسوا
والمناظر لا ينفك عن طلب
عشرات أقرانه وتتبع
عورات خصومه حتى أنه
ليخبر بورود مناظر الى
بلده فيطلب من خبر
بواطن أحواله ويستخرج
بالسؤال مقابحه حتى بعدها
ذخيرة لنفسه فىانضاحه
وتحصيله اذا مست اليه
حاجة حتى انه ليستكشف
عن أحوال صباه وعن
عيوب بدنه فعساه بعثر على
هفوة أوعلی عیببه من
قرع أوغيره ثم إذا أحس
بأدنى غلبة من جهته عرض
به ان كان متماسكاويستحسن
ذلكمنه و بعدمنلطائف
التسبب ولا يمتنع عن الافصاح
به ان كان متجها بالسفاهة
والاستهزاء كما حكى عن
قوم من أكابر المنتظرين
العدودين من حولهم ومنا
عدولا أتقياء ولذلك قال بل الله يزكى من يشاء أى ينسب من يشاء من عباده الى ذلك ومن هذا قال
تعالى وكذلك جعلنا كم أمة وسطاً كنتم خير أمة أخرجت الناس فهذه والله التزكية قاله السمين
(وقيل الحكيم) من الحكماء (ما الصدق القبيح) مع ان الصدق لا يوصف بالفج ولكن قد يكون ذلك
(فقال ثناء المرء على نفسه) فأنه فى الجملة صدق مطابق لماهو الواقع الاانه لنفسه قبيح وفى الذريعة واما
ثناء الزء على نفسه فشناعة وفظاعة فقد قبل لحكيم ما الذى لا يحسن وان كان حقا فقال مدح الرجل
نفسه وقال معاوية رضى الله عنه لرجل من سيد قومك قال أنا قال لوكنته لماقتلنه ولقد أحسن
ابن الرومى حيث اعتذر عن مدح نفسه قصدا الى الدلالة على مكانه فقال
وعز يزعلى مدحى لنفسى * غير انى جسمته للدلاله
وهو عيب يكاد بسقطفيه * كل حر يريد الطهاراً له
(ولا يخلو المناظر من الثناء على نفسه) بحسن أوصافه وكثرة كمالاته (بالقوة) فى العلم (والغلبة) على
الخصم (والتقدم على الأقران) والامثال أبدا (بالفضل ولا ينفك فى أثناء المناظرة من قوله) اذا فال
له خصمه قولا ينبهه عليه أودليلا لم يخطر بباله (لست ممن يخفى عليه هذه الامور) ينسب بذلك الى
نفسه الكمال والاجلال (ويقول) فى أثناء كلامه (أنا المتفنن فى العلوم) العقلية والنقلية (وأنا المستقل
بالاصول) الدينية أى حامل عمائها على وجه الاستقلال (و) أما المتوحد فى (حفظ الاحاديث) النبوية
(وغير ذلك مما يتمدح به ثارة على سبيل الصلف) والتكبر (وَقارة العاجة) الداعية (إلى ترويج) أى
- تزيين (كلامه ومعلوم ان) كلا (من الصلف والتخذح) وفى نسخة البذخ (مذموم شرعا وعة لا)
فينبغى التجنب عن ذلك نسأل الله الاعانة والتوفيق (ومنها) أى ومن آفات المناظرة (التجسس)
وهو التعبيرعن بواطن الأموروأكثر ما يقال فى الشر ولذلك يقال الجاسوس لصاحب سر الشر
(و) قيل التجسس هو (تتبع عورات الناس) ومساويهم (وقد قال تعالى ولا تجسسوا) أى لا تتبعوا
عورات الناس ولا تطلعوا على سرائرهم وقال مجاهد فى تفسيره خذوا ماظهر ودعوا ماسترالله وورد
فى الحديث لا تجسسوا ولا تحسسوا بالجيم والحاء (والمناظر) فى أغلب حالاته (لا ينفك عن طلب عثرات
أقرانه) والعترة ما يسقط الانسان فى عثار قال الشاعر
عمون الفتى من عثرة بلسانه * وليس بموت المرء من عثرة الرجل
(وتتبع عوراتٍ خصومه) والعورة هو ما يلحق الانسان العار عند ظهورها (حتى انه ليخبر) أى بعضاى
خبرا (بورود مناظر إلى بلده) قادما (فيطلب) من الناس (من يخبر). (بواطن أحواله) من حال نشأته
(ويستخرج بالسؤال) والبحث (مقابجه) ومذامه (حتى بعده ذخيرة لنفسه) يدخرها عنده الى حين
حضوره فى مجلس المناظرة (فى افضاحه) على رؤس الأشهاد (وتخجيله) وتبكيته (اذا مست اليه حاجته)
واعت ذرورته (حتى انه ليستكشف) ويبحث (عن أحوال صباه) ونشأته (وعن عيوب) فى (بدنه
فعاء) ولعله (ين ثر) أى يطلع (على هقوة) نادرة (أو على عيب) فى بدنه (من قرع) وهو بالتحريك
سقوط شعر الرأس وهو عن علة (أوغيره) كبرص وما أشبهه من الامراض الخفية تحت الشباب
(ثم إذا أحس) وعلم (بأدنى غلبة من جهته عرض به) أى حكاه من باب التعريض (ان كان متماسكا)
فى نفسه (ويستحسن ذلك منه) عند من حضر (ويعد من لطائف التسبب) وفى نسخة التشذيب
بل بعد، بعض العوام ألها ما وكرامة (ولا يمتنع عن الأقضاح) تصريحا وفى نسخة عن الافصاح بالمهملة (ان
كان منجها) مفتخرا (بالسفاهة) وطول اللسان (والاستهزاء) والاحتقار (كما يحكى عن جماعة من
أكابر المنتظرين والمعدودين من -فولهم) الاجلة فانه نقلت عنه-م فى مناظراتهم الطامات من التسافه
والتفاحش فاللائق بعلى الآخرة الاعراض عن ذلك نسأل الله الهداية والتوفيق (ومنها) أى ومن
آفات

الفرح إساءة الناس والغم لمسارهم ومن لا يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه فهو بعدد من أخلاق المؤمنين فكل من طلب المباهاة بإظهار
الفضل يسر لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يسامونه فى الفضل ويكون (٢٩٩) التباغض بينهم كمابين الضرائر فكما ان
آفات المناظرة (الفرح بعساءة الناس) أى بما يسوءهم (و) حصول (الغم) والكذب (ما يسرهم)
وذلك لان خصمه ان بهت فى مناظرته واسكت نقصمه يفرح لذلك وان أسكت هو فذلك مما يسر
خصمه فيضيق صدره لذلك وليس ذلك من صفات المؤمنين (ومن لا يحب لأخيها أؤمن ما يحب لنفسه) من
الخبر (فهو بعيد من أخلاق المؤمن) الكامل وفى نسخة المؤمنين لماورد فى الصحين من الايمان ان
تحب لأخيك كل ما تحب لنفسك (وكل من يطلب المباهاة) والمفاخرة (باظهار الفضل) والكل
(يسره لا محالة ما يسوء أقرانه وأشكاله الذين يسامونه فى الفضل) وهذه حال المناظرين فى الاغاب
(ويكون التباغض بينهم) جاريا (كما بين الضرات) جميع ضرة وتجمع أيضا على الضرائر (وكما ان
أحدى الضرائر اذا رأت صاحبتها) مقبلة (أرتعدت) اضطربت (فرائصها) جمع فريصة وهى
اللحمة المتدلية على القلب وتسمى البوادر أيضا (واصفرلونها) وتغير حالها (فكذا ترى المناظر اذا
رأى منتظرا) من بعيد (يريد) أى يتغير (لونه ويضطرب عليه ذكره) لما داخله منه خوف الغلوبية
(وكأنه شاهد) فى صورته هذه (شيطانا) ماردا (أوسبعا ضاريا) أى لها بأخذ الصيد (فأين
الاستئناس) مع الاخوان على صراط الحب المستقيم (والاسترواح الذى كان يجرى بين علماء الدين)
فى الخلوة والمحافل (عند اللقاء) مع بعضهم فكانوا برتاحون بمذا كرة العلم ويستأنسون بها معهم
ويحب أحدهم لا يفارق صاحبه مدى الدهر (وما نقل تنهم) فى سيرهم (من المؤاخاة) والمؤازرة
والتعاون (والتناصر والنساهم) أى التقاسم (فى) حالتى (السراء والضراء) والمنشط والمكره (حتى
قال) الامام (الشافعى) رحمه الله تعالى (العلم بين أهل الفضل والعقل رحم منحل) والرحم فى الاصلى
ما يشتمل على الولد من أعضاء التناسل ومنه أستعير الرحم بمعنى القرابة لخروجهم من رحم واحد فعنى
قول الامام ان العم هو سبب القرابة والمؤانسة بينهم فصاروا فى الاتصال كأنهم خرجوا من رحم واحدة
(ولا أدرى كيف يدعى) بزعمهم (الاقتداء) أى الاتباع (بمذهبه جماعة صار العلم بينهم) بتب غضهم
(عدادة قاطعة) ومجافاة مائعة (فهل يتصوّ ر أن يستقب) أى يستتم (الانس) والحب (مع طلب) الغلو
و(الغفلة والمباهاة) والترفع (هيهات هيهات) بعيد منهم ذلك (فناهيك) أى كافيك بالشىء (شرا)
وبعد! ومقتا (أن يلزمك) وبورتك (أخلاق المنافقين) والكاذبين (ويبرتك) أى يبعدك (عن
أخلاق المؤمنين والمتقين) من أهل البقين (ومنها) أى ومن آفات المناظرة (النفاق) وهو ابطان غير
الظاهر وقيل هو الدخول فى الشرع من باب والخروج من باب آخر وفى تسمية المنافق منافقاوجوه
ثلاثة ذكرها أئمة اللغة (ولا يحتاج الى ذكر الشواهد) المتعلقة به وما ورد (فى ذمه) فانه كثير
والكتب محشونة بذكره (وهم) أى المناظرون (مضطرون) أى محتاجون (اليه) ضرورة (فانهم
يلقون الخصوم ومحبهم) ومن تودد اليهم (وأشياعهم) أى أتباعهم اللازمين لهم بوجه طلق (ولا
يجدون بدا من التودد) اليهم (بالسان) واللين فى الكلام وأنواع المؤانسات (واظهار الشوق) فى
أثناء المحاورات (والاعتداد) أى الاعتبار (٢كنهم) وشأنهم (و) سائر (أحوالهم) بغاية النفحص
والاعتناء (ويعلم المخاطب) بفتح الطاء (والمخاطب) بكسرها (وكل من يسمع ذلك منهم) أى من
المتخاطبين وأشياعهم (ان ذلك) أى اظهار التودد والبشاشة (كذب) منهم غير مطابق لسانه، بما
فى قلوبهم (وزور) محض (ونفاق) خالص (وجور) هوشق ستر الديانة قاله الراغب (وانهم
متواددون بالا لسنة) فى الظواهر (متباغضون بالقلوب) فى البواطن (أعوذ بالله منه) فانه وصف
قبيح لا يتدلى به مؤمن يخشى الله تعالى كيف وقد (قال صلى الله عليه وسلم إذا تعلم الناس العلم وتركوا
أحذى الضرائر اذا رأت
صاحبتها من بعدارتعدت
فرائصها واصفرلون افهكذا
ترى المناظر اذا رأى
مناظراتغير لونه واضطرب
عليه فكره فكانه بشاهد
شيطانا ماردا أوسبعاضاريا
فأمن الاستئناس والاسترواح
الذى كان يجرى بين علماء
الدين عند اللقاء وما نقل
عنهم من الموافاة والتناصر
والتساهم فى السراء
والضراء حتى قال الشافعى
رضى الله عنه المعلم بين أهل
الفضل والعقل رحم
متصل فلا أدرى كيف يدعى
الاقتداء بمذهبه جاعتصار
العلم بينهم - داوة قاطعة
فهل يتصوّر أن ينسب
الانس بينهم مع طلب
الغلية والمباهاة هيهات
هيهات وناهيهك بالشرشرا
أن يلزمك أخلاق المنافقين
ويبرئك عن أخلاق
المؤمنين والمتقين ومنها
النفاق فلا يحتاج الى ذكر
الشواهد فى ذمه وهم
مضطرون اليمفانهم يلقون
الخصوم ومحبهم وأشياءهم
ولا يجدون بدا من التودد
اليهم باللسان واظهار
الشوق والاعتداد بمكانهم
وأحوالهم ويعلم ذلك
المخاطب والمخاطب وكل
من يسمع منهم ان ذلك كذب وزور ونفاق وفجور فانهم متوددون بالالسنة متباغض ون بالقلوب أعوذ بالله العظيم من، فقد قال
صلى الله عليه وسلم إذا تعلم الناس العلم وتركوا

٣٠٠
العمل وتحابوا بالالسن:
وتباغضوا بالقلوب
وتقاطعوا فى الارحام لعنهم
اللّه عند ذلك فاصمهم وأعمى
أبصارهمرواءالحسن وقد
هم ذلك بمشاهدة هذه الحالة
ومنها الاستكار عن الحق
وكراهتسه والحرص على
المارا:فیهحتى ان أبغض
شئ الى المناظر أن يظهر
علىلسان خصم، الحق
ومهماظهر تشمر لجده
وانكاره باقصى جهده
وبذل غاية امكانه فى
المخادعة والمكر والحيلة
لدفعه حتى تصير المباراة فيه
عادة طبيعية ذلا يسمع كلاما
الا وينبعث من طبعه
داعية الاعتراض عليه حتى
بغاب ذلك على قلبه فى أدلة
القرآن وألفاظ الشرع
فيضرب البعض منها
بالبعض والمراء فى مقابلة
الباطل محذوراذ ندب
رسول الله صلى الله عليه
وسلم الى ترك المراء بالحق
على الباطل قال صلى الله
عليه وسلم من ترك المراء
وهومبطل بنى اللهله بيتافى
ربض الجنة ومن ترك المراء
وهو محق بنى الله له بيتافى
أعلى الجنة
العمل وتحابوا بالالسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا بالارسام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى
أبصارهم) فهذا حال النفاق وترك العمل بما علم واظهار ما يخالف بالمنه من الحب والبغض ومقاطعة
الارحام التى أمر وا بوصلها وهى أرحام العلم فالمقصف به يستحق الطرد والبعد من رحمة الله وقوله فاصمهم
أى عن استماع الحق وأعمى أبصارهم أى عند رؤية الحق (رواء الحسن) أى البصرى فانه هو المراد
عند اطلاقه عند المحدّثين فالحديث مرسل وقال العراقى أخرجه الطبرانى من حديث سلمان باسناد
ضعيف نحوه اهـ وقال فى التخريج الكبير وقد ورد متصلا من حديث سلمان وابن عمر أما حديث
سلمان فأخرجه الطبرانى فى معجمه الكبير والأوسط من رواية الحجاج بن مرافعة عن ابن عمر وعن
سلمان رفعه اذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الالسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذى رحم
رحمه فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم الله وأعمى أبصارهم وإسناده حسن وقدرو يناه فى الخبر الثالث
من حديث أبىعمروبن حدان من وجه آخروفى اسناده محمد بن عبد الله بن علائة مختلف فيهوروا.
البيهقى فى المدخل موقوفا: لى سلمان ورجاله ثقات الا أن فيه انقطاعا وأما حديث ابن عمرروينافى
الجزء الثالث المذكور من رواية أبى عمروعنه بلفظ يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس
بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وفى سنده
بشربن ابراهيم الخلوع ضعيف جدا وفى ترجمته رواه ابن عدى فى الكامل قلت وهكذا أخرجه الديلى
أيضا فى مسند الفردوس عن ابن عمر (وقد صح ذلك) أى ماذكرناه (مشاهدة) فلامجال الانكارفيه
وفى نسخة؟ شاهدة الحال (ومنها) أى ومن آيات المخاطرة (الاستكار عن) قبول (الحق) والامتناع
منه (وكراهته) له (والحرص على المعاداة) أى المخاصمة (فيه حتى ان أبغض شئ) يكون (الى المناظر
أن يظهر الحق) الصريح (على اسان خصمه) ويأبى ذلك (ومهما ظهر) الحق على لسان خصم (تشمر)
أى تهيأ (لجده وانكاره) ومنعه (بأقصى) أى نهاية (جهده) وطاقته (وبذل) أى صرف (غاية
امكانه على المخادعة) والمراوغة (و) أنواع (المكرو) نصب (الحيلة لدفعه) وازالته ويستمر على ذلك
زمانا (ثم قصير المماراة) والمجادلة بهذا الوجه (عادة) مستمرة له (طبيعية) غريزية جبلية (فلا يسمع
كلاماً) من الخصم فيمايورد. (الاوينبعث) أى يعتورو يتحرى من طبعه (داعية الاعتراض عليه)
من كل الجهات (حتى يغلب ذلك على قلبه) ويستمر عليه فينشأ من ذلك الخوض والمماراة (فى أدلة
القرآن) الظاهرة (وألفاظ الشرع) الباهرة التى هى مقاطع الحق (فيضرب البعض منها بالبعض)
ويركض على هذا المنوال أى ركض (والمراء فى مقابلة الباطل محذور) ونغوائله كثيرة (اذندب
رسول الله صلى الله عليه وسلم) وحث أمته (إلى ترك المراء بالحق على الباطل) فكيف فى المراء فى مقابلة
الباطل (فقال من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بنى له بيت
فى أعلى الجنة) الربض محركة الساحة قال العراقى أخرجه الترمذى وابن ماجه من حديث أنس مع
اختلاف قال الترمذى حديث حسن اهـ قلت هكذا أخرجاه من رواية سلمة بن وردان عن أنس
بلفظ من ترك الكذب وهو باطل بنى له بيت فى ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بنى له بيت فى
وسطها ومن حسن خلقه بنى له فى أعلاها وحسنه الترمذى وقال لا نعرفه الامن حديث سلمة بن وردان
عن أنس وضعفه ابن عدى فى الكامل وأخرجه ابن منده عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه
وأخرجه أبوداود بسندجيد من حديث أبى أمامة رفعه أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وان
كان محقاً وببيت فى وسطها لمن ترك الكذب وان كان مازاً وببيت فى أعلى الجنة لمن حسن خلقه
وأخرج الطبرانى فى الكبير من حديث ابن عباس رفعه أنا الزعيم ببيت فى رياض الجنة ويبيت فى أعلاها
وبميت فى أسفلها لمن رك الجدال وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه وأخرج الطبرانى فى
الكبير