النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
ابن الشخير من رواية الفضل بن عطية عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عون عن أبيه عن جده وحديث
المنقع التميمى رواه البخارى فى التاريخ الكبير من رواية سيف بن هرون سمع عصمة بن بشر سمع المفرع
سمع المنقع وحديث عبدالله بن عمر رواه أحمد والبزار والطبرانى من رواية أبى بكر بن سالم عن أبيه عن
جده ورواه أبو بكر بن الشخير فى كتاب العلم من رواية جابر بن نوح عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه
وحديث أبي كبشة الانمارى رواه محمد بن جريرالطبرى قال حدثنا عمروبن مالك حدثناجارية بن
هرم حدثنا عبد الله بن بشر الجرانى سمعت أباكبشة وقد اختلف فيه على جارية مع ضعف، فقيل هكذا
وقيل عن أبى كبشة عن أبى بكر وقد تقدم وحديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه
ابن الشخير من رواية عاصم بن عبيد الله عن عبدالله بن رافع عن أبيه وحديث وائلة بن الاسقع رواه
الطبرانى من رواية ابنته خصلة عنه بلفظات من أكبر الكار أن يقول الرجل على مالم أقل وحديث
أبى الحمراء رواه ابن الشخير من رواية نقيع بن داود عنه وحديث أسامة بن زيد رواه الطبرانى من رواية
على بن ثابت الجزرى عن الوازع بن نافع عن أبى سلمة عنه بلفظ من قال على مالم أقل وحديث معاوية
ابن حبدة رواه أبو بكر بن المقرى من رواية بهزبن حكيم عن أبيه عن جده وحديث عبد الله بن
الزبير ر واه الدار قطنى من رواية الزبير بن خبيب عن أبيه عن عامر بن عبدالله بن الزبير عن ابيه
وحديث أبى عبيدة بن الجراح رواه الخطيب من رواية ميسرة بن مسروق العبسى عنه ورواه ابن
الشخير من رواية أبى عبيدة بن فلان عنه وحديث سلمان الفارسى رواه الطبرانى من رواية هلال
الوزان عن سعيد بن المسيب عنه ورواه الخطيب فى التاريخ من رواية أبى البحترى عنهوحديث أبى
ذر الغفارى رواه المحاملى من رواية عبد الرحمن بن عمرو بن نضلة القسرى عن أبيه عن جده عنه
وحديث حذيفة بن أسيد رواه ابن الجوزى فى مقدمة الموضوعات من طريق عبد الله بن عبدالرحمن
الدارمى حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبى الطفيل عنه وحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن
الجوزى أيضا من طريق ابن قائع حدثنا يعقوب بن اسحق الحضرمى حدثنا سالم بن قادم حدثنا
على بن ابراهيم عن قائد بن أبى العوام عنه وحديث أبى رمنة البلوى رواه الدار قطنى فى الافراد من
رواية موسى بن اسماعيل عن حماد بن سالم عن عاصم من عبيد اللّه عنه وحديث يزيد بن أسد القسرى
رواه الخطيب من رواية خالد بن يحيى بن سعيد بن خالد بن عبيد الله بن يزيد بن أسد القسرى عن أبيه
عن جده يزيد بن أسد وحديث عفان بن حبيب رواه الحاكم فى تاريخ نيسابور من رواية ابنه داود
ابن عفان عنه وقال فى عمان انه كان ورد نيسابور مع عبد الله بن عامر وحديث عائشة رواه ابن الشخير
من روايةخصين الدمشقى عن أبى سلمة عنها وحديث أم أيمن رواه الدار قطنى من رواية بشر بن عاصم
عن أبى اسحق عن سعيد بن جبيرعن ابن عباس عنها وحديث سفينة رواه ابن المقرى من رواية بريدة
ابن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده وحديث زيد بن ثابت رواه ابن الشخير من رواية الفضل بن عبد الله
الفارسى =ن محمدبن جابرعن ابن المنكدر عنه وحديث كعب بن قطبة رواه أبو نعيم من رواية على بن
ربيعة عنه وحديث جابر بن عابس ويقال حابس العبدى رواه ابن منده فى معرفة الصحابة من رواية
حصين بن حبيب عن أبيه عنه بلفظ من قال على مالم أقل ورواه أبو نعيم فقال حصين بن عمير عن أبيه
عن جابر بن عابس بالعين وحديث عبدالله بن زغب رواه أبو نعيم من رواية عبد الرحمن بن عائذ عنه
وحديث والد أبى العشراء رواه تمام فى جزء له جمع فيه حديث أبى العشراء من رواية أبي عمير الضري
حدثنا حماد بن سلمة عن أبى العشراء الدارمى عن أبيه واسمه مالك بن قهطم على المشهور وقد روى
الحديث أيضا عن النعمان بن بشير والعباس بن عبد المطلب وغز وان ومالك بن عتاهية وذكرابن
منده فى مستخرجه انه ورد أيضاً من رواية س مرة بن جندب والنواس بن سمعان وعبد الله بن الحرث

٢٦٢
بل الشرفى تأويل هذه
الالفاظ أطم وأعظم لانها
مبطلة الثقة بالالفاظ
وقاطعة طريق الاستفادة
والفهم من القرآن بالكلية
فقد عرفت کیف مرف
الشنطان دواعى الخلق عن
العلوم المحمودة الى المذمومة
فكل ذلك من تلبيس لماء
السوء بتبديل الاسامى
فان اتبعت هؤلاء اعتمادا
على الاسم المشهور من
ابن جزء وعبد الله بن جعفر الهاشمى وعبد الله بن جراد وأبي بن كعب وسليمان بن صرد ومعمرو بن
الحق وعمرو بن العاصى وجندب بن عبدالله وجهاء الغضارى وسبرة ومرة البهزى وستنجرة وأبي أسيد
وأبى أبوب وحفصة بنت عمر وخولة بنت حكيم وذكر ابن الجوزى فى نسخة الموضوعات الاولى رواه
أحد وستون من العماية وقال فى النسخة الثانية وهى أطول من الاولى رواه ثمانية وتسعون من الصحابة
قال العراقى وحكى النووى فى شرح مسلم عن بعضهم أنه رواء مائتان من الصحابة قلت وقدروى أيضا
من حديث الرجل الذى من أسلم رواه الطبرانى وقد تقدم فى ترجة سليمان بن خالد الخزاعى وفى أوله
قصة هى سبب الحديث وحديث الرجل الآخر الذى لم يسم رواه أحمد من رواية عمرو بن مرة عنه
والظاهر انه ابن مسعود وقد تقدم وحديث الآخر الذى لم يسم رواه ابن الجوزى فى مقدمة الموضوعات
من رواية خالد بن دريك عنه وفيه عن رجل آخر لم يسم بلفظ آخر من رواية عبد الاعلى بن هلال
الحصى عنه وبمجموع من ذكر يبلغ العدد الى قريب من المائة قال ابن الجوزى فى الموضوعات
باسناده إلى أبى بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الاسفراينى ليس فى الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة
غير هذا الحديث قلت وهذا قدرده العراقى فقال ليس كذلك فقدذكرالحاكموالبيهقى فى حديث
رفع اليدين فى الصلاة رواه العشرة وقال انه ليس حديثر واه العشرة غيره وذكر أبو القاسم بن
منده أن حديث المسح على الخفين رواه العشرة أيضاً اهـ ثم قال ابن الجوزى ما وقعت لى رواية عبدالرحمن
ابن عوف الى الان اهـ قلت قال العراقى حديث عبد الرحمن بن عوف رويناه من رواية ابنه ابراهيم
عنه وفى اسناده أحمد بن منصور الشيرازى أحد الحفاظ الا أن الدارقطنى رماه بانه كان يدخل على
الشيوخ أحاديث بمصراه قلت أورده الذهبى فى الميزان ولفظه أدخل على جماعة من الشيوخ بمصر
وأنابها وكان يتقرب الى ويكتب الى كتباً وهكذاذكره فى ديوان الضعفاء قال السيوطى فى نحذير
الخواص لا أعلم شيأ من التكاثر قال أحد من أهل السنة بتكفيرمي تكبه الاالكذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فان الشيخ أبا محمد الجوينى من أصحابنا وهو والد امام الحرمين قال ان من تعمد
الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة وتبعه على ذلك طائفة منهم الامام ناصر
الدين بن الغير من أئمة المالكية وهذا يدل على أنه أكبر الكاثر لانه لاشئ من الكبائر يقتضى الكفر
عند أحد من أهل السنة اهـ وقال ابن الصلاح فى علوم الحديث لا تحل رواية الحديث الموضوع لاحد
علم حاله فى أى معنى كان الامقر ونا يبيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التى يحتمل صدقها
فى الباطن حيث جازروايتها فى الترغيب وقال بعدذلك يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل فى
الاسانيد ورواية ماسوى الموضوع من أنواع الحديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيماسوى
صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل
الاعمال اهقال السيوطى وقد أطبق على ذلك علماء الحديث فيز موا بانه لا يحل رواية الحديث الموضوع
فى أى معنى كان الا مقرونا ببيان وضعه بخلاف الضعيف فانه بجوزروايته فى غير الاحكام والعقائد
وأن جزم بذلك الشيخ النووى فى الارشاد والتقريب والبدر بن جماعة فى المنهل الروى والطيبى فى
الخلاصة والسراج البلقيني فى محاسن الاصطلاح والزين العراقى فى ألفيته وشرحها (بل الشرفى تأويل
هذه الالفاظ) وصرفها عن ظواهرها (أطم) أى أزيد وأكثر (وأعظم لانها مبعطلة الثقة بالالفاظ)
أى الوثوق بها (وقاطعة طريق الاستفادة والفهم من القرآن بالكلمة) وإذا تأملت ماذكرنا (فقد
عرفت كيف صرف الشيطان دواعى الخلق) جمع داعية وهو ما يدعو الانسان الى الشئ (عن العلوم
المحمودة الى) العلوم (المذمومة وكل ذلك بتلبيس علماء السوء) وتخليطهم الحق بالباطل (بتبديل
الاسامى) وتفسيرها (فان اتبعت هؤلاء) وسلكت سننهم (اعتماداعلى الاسم المشهور) عندهم (من
غير

٢٦٣
غير التفات إلى ما عرف فى العصر الأول) ونهجه أهل الطريق الاعدل (كنت كمن طلب الشرف
بالحكمة) الالهية ( باتباع من يسمى حكيما فى هذا العصر وذلك بالغفلة عن تبديل اللفظ الخامس وهو
الحكمة) اعلم أن لها تعريفا عند أهل الشرع من الفقهاء وتعريفا عند أهل الحقيقة وتعريفاعند
الحكاء فتعريفها عند الفقهاء قالواجاءت بازاء معان كثيرة فنها النبوة قال تعالى وآتاه الله الملك
والحكمة قبل النبوة على المشهور ومنها السنة كما فى قوله تعالى ويعلمكم الكتاب والحكمة على أحد
الاقوال وقيل المراد علوم القرآن وعلى هذا هو نظير قوله تعالى يؤتى الحكمة من يشاء على أحد الاقوال
ومنها الموعظة كمافى قوله تعالى حكمة بالغة ومنها الفهم المصيب كما فى قوله تعالى ولقد آتينالقمان الحكمة
وهى تنقسم الى قولية وفعلية ولما راد الله سبحانه أن يعرفنا كل حكمته القولية ابتدأ سورة لقمان
بقوله الم تلك آيات الكتاب الحكيم ناصا بذلك على الحكمة القولية وأدرج فى أثنائهاما يدل بالتصريح
والتلويح على كمال الحكمة الفعلية وبسط سبحانه عقب كل من الامرين ماهو كالدليل على المذكور
وكالشرح والبيان لمجمله فقال سبحانه عقب الجملة الاولى الدالة على الحكمة القولية هدى ورحمة
للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالا خرة هم يوقنون أولك على هدى من ربهم
وأولئك هم المفلهون وهذا تقرير الاستدلال: لى كمال حكمته سبحانه فى وصفى الحكمة القولية والفعلية
والحكيم من وضع الاشياء مواضعها وأمانعريفها عند أهل الحقيقة فانها تطلق عندهم على حقائق
حكم سنية الاولى الحكمة المطلقة وهى العلم بحقائق الأشياء على ماهى عليه من حيث هى هى الثانية
الحكمة المنطوق بها وهى العلوم الشرعية الثالثة الحكمة المسكون عنها وهى أسرار الحقيقة الرابعة
الحكمة المجردة وهى ما خفى علينا وجه الحكمة فى ايجاده كايلام بعض العباد وموت الاطفال والخلود
فى النار والخامسة الحكمة الجامعة وهى معرفة الحق والعمل به ومعرفة الباطل والاجتناب عنه وأما
فى اصطلاح الحكماء صناعة نظرية يستفيد منها الانسان تحصيل ما عليه الوجود كله فى نفسه وما عليه
الواجب مما ينبغى أن يكتسب تعلمه لتشرف بذلك نفسه ويكمل ويصبر عالما فضولا مضاها للعالم الموجود
ويستعد السعادة القصوى الأخروية وذلك بحسب الطاقة الانسانية وهى قسمان نظرى وعلى مجرد
فالقسم النظرى هو الذى الغاية فيه الاعتماد اليقينى بحال الموجودات التى لا تتعلق وجوداتها بفعل
الانسان ولكن المقصود حصول رأى فقط مثل علم التوحيد وعلم الهيئة والقسم العملى هو الذى ليس
الغاية منه حصول الاعتقاد اليقينى بالموجودات فقط وانما يكون المقصود منه حصول رأى فى أمر
يحصل بالكسب ليكتسب ماهو الخير منه فغاية النظرى اعتقاد الحق وغاية العملى فعل الخيركل ذلك
ذكره شيخ مشايخنا أبو الحسن الطولونى فى أماليه على البخارى وقد ذكرابن خلدون فى مقدمة
تاريخه تعريف الحكمة وقسمها إلى العلمية والعملية والنظرية وقم كلا منها الى أقسام وذكر حكمة
الاشراق والمشاءين وغير ذلك نقل ذلك كله يخرجنا عن المقصود فمن أراد الزيادة فليراجع كتابه (فات
اسم الحكيم صار يطاق) الآن (على الطبيب) الماهراذ الطب من جلة الصناعة النظرية (والشاعر
والمنجم) وكل هؤلاء من أقسام الفلسفة كما تقدم (حتى = لى الذى يدحرج القرعة) ويلقيها (على أكف
السوادية) وهم الا كارون نسبوا إلى سواد الارض وريفها لملازمتهم له (فى شوارع الطرق) أى
أسواقها (والحكمة) فى الحقيقة (هى التى أثنى الله عز وجل عليها) فى كتابه العزيز على لسان نبيه
صلى الله عليه وسلم (فقال ومن يون الحكمة فقد أوتى خبرا كثيرا) وقد تقدم أن المراد بها علوم القرآن
والسنة أو الفهم المصيب والغطنة أو غير ذلك قال صاحب القوت النور اذا جعل فى الصدر انشرح
القلب بالعلم ونظر باليقين فنطق اللسان بحقيقة البيان كماجاء فى تفسير قوله تعالى وآتيناه الحكمة
وفصل الخطاب أى الاصابة فى القول فكأنه يوفقه الحقيقة عنده فسن التوفيق والاصابة فى العلم
غير التفات الى ماعر ف فى
العصر الاول كنب كمن
طلب الشرف بالحكمة
باتباع من يسمى حكيمافات
اسم الحكيم مار يطلق
على الطبيب والشاعر
والمنجم فى هذا العصر
وذلك بالغفلة عن تبديل
الالفاظ (اللفظ الخامس)
وهو الحكمة فإن اسم
الحكيم صار يطلق على
الطبيب. والشاعر والمنجم
حتى على الذى يدحرج
القرعة على أكف
السوادية فى شوارع الطرق
والحكمة هى التى أننى الله
عز وجل عليه افقال تعالى
يؤتى الحكمة من يشاء
ومن يؤت الحكمة فقد
أوتحخیرا کثیرا

٢٦٤
وقال صلى الله عليه وسلم كلمة
من الحكمة يتعلمها الرجل
خيرله من الدنيا وما فيها
فانظر ما الذى كانت
الحكمة عبارة عنه والى
ماذا نقل وقس به بقية
الالفاظ واحترز عن
الاغترار بتلبيسات علماء
السوءفات شرهم على الدين
أعظم من شر الشياطين
اذ الشيطان بواسطتهم
يتذرع الى انتزاع الدين
منقلوبالخلق ولهذالما
سئل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن شر الخلق
أبى وقال اللهم غفراحتى
كرر واعليه فقال هم علماء
- السوء فقد عرفت العلم
المحمود والمذموم ومثار
الالتباس واليك الخيرة فى
أن تنظر لنفسك فتقتدى
بالسلف أو تدلى بحبل
الغرور وتتشبه بالخلف
فكل ما ارتضاء السلف
من العلوم قداندرس وما
أكب الناس عليه فاكثره
مبتدع ومحدث وقد صع
قول رسول الله صلى الله
عليه وسلم بدا الاسلام
غريبا وسيعود كما بدا
فطوبى للغرباء
مواهب من الله عز وجل دائرة يخص بها من يشاء من عباده (وقال صلى الله عليه وسلم كلمة من الحكمة
يتعلها الرجل خيرله من الدنيا ومافيها) قال العراقى تقدم بنحوه اه وكأنه يشير الى ماذكره المصنف
أوّلاباب من العلم يتعلمه الرجل خيرله من الدنيا ومافيها وذكر انه موقوف على الحسن البصرى
أوالى حديث كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها خيرله من عبادة سنة وذكرانه من
مراسيل زيد بن أسلم وقد أخرج الديلى عن أبى هريرة كلمة حكمة بسمعهما الرجل خيرله من عبادة
سنة وسنده ضعيف (فانظر ما الذى كانت الحكمة عبارة عنه) فى العصر الاول (والى ماذا نقل) الآن
(وقس به بقية الالفاظ) التى لم تذكر (واحترز عن الاغترار بتلبيسات علماء السوء) وارها صاتهم
(فان شرهم أعظم على الدين من شر الشياطين اذ الشياطين بواسطتهم) أى بواسطة علماء السوء
(يتذرع) أى يتخذ ذريعة أى وسيلة (الى انتزاع الدين) وسلبه (من قلوب الخلق) أجمعين (ولهذا
لما سئل صلى الله عليه وسلم عن شرالخلق أبى) أى امتنع من الجواب (وقال اللهم غفرا) منصوب بفعل
محذوف على انه مفعول مطلق (حتى كرر عليه) فى السؤال (ثم قال) عليه السلام (هم علماء
السوء) قال العراقى أخرجه الدارمى بنحوه من حديث الاحوص بن حكيم عن أبيه مر سلا وهو
ضعيف ورواه البزارفى مسنده من حديث معاذ بسند ضعيف اهـ قات قال الدارمى فى مسنده حدثنا
نعيم بن حماد حدثنا بقية عن الاحوص بن حكيم عن أبيه قالسأل رجل النبى صلى الله عليه وسلم عن
الشر فقال لا تسألونى عن الشر واسألونى عن الخير يقولها ثلاثا ثم قال الآان شر الشرشرار العلماء
وان خير الخير خيار العلماء وأحوص بن حكيم حصى رأى أنسا وسمع خالد بن معدان وطاوسا وعنه
بقية ومحمد بن حرب وعدة ضعيف كذا فى الكاشف للذهبى وأشار عليه لابن ماجه وأما أبوه فهو حكيم
ابن عمير العنسى الحصى روى عن عمروثوبان وعنه ابنه أحوص ومعاوية بن صالح صدوق وأما حديث
معاذ فقد أخرجه صاحب الحلية فقال حدثنا أحمدبن يعقوب بن المهرجان حدثنا الحسن بن محمد بن
نصر حدثنا محمد بن عثمان العقيلى حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطغاوى حدثنا الخليل بن مرة عن ثوربن
يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال تصديت لرسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يطوف فقلت يارسول الله أرنا شر الناس فقال سبلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار
الناس شرار العلماء فى الناس ورواه البزار من رواية الخليل بن مرة وفيه تعرضت أوقال تصديت
وفيه وهو يطوف بالبيت وفيه أى الناس شروفيه اللهم غفرا سل عن الخير ولا تسأل عن الشر والباقى
سواء والخليل بن مرة ضعيف (فقد عرفت العلم المحمود والمذموم) وعرفت (مثار الالتباس) أى ما يوزر
به الاختلاط (والية الخيرة) أى الاختيار (فى أن تنظر لنفسك) وفى بعض النسخ بعد قوله مشار
الالتباس والشك والحيرة فانظر الآن أترى خبرا لنفسك (فتقتدى بالسلف) الصالحين (أوتتدلى)
أى تنزل الى أسفل متمسكا (بحبل الغرور) أى الاغترار بما يوهمك المجابا (وتتشجه بالخلف)
المتأخرين (فكل ما ارتضاه السلف من العلوم) الجليلة (قد اندرس) أثرها وعنا (وما أكب الناس
عليه) مشتغلين بتحصيله (فأكثر.) فى الحقيقة (مبتدع محدث) لم يكن يعرف فيمً سلف قال صاحب
القوت اعلم أن العلوم تسعة اربعة منها سنة معروفة من الصحابة والتابعين وخمسة محدثة لم تكن
تعرف فيما سلف فأما الاربعة المعروفة فعلم الايمان وعلم القرآن وعلم السنن والآثار وعلم الفتاوى
والاحكام وأما الخمسة المحدثة فالنحو والعروض وعلم المقاييس والجدل فى الفقه وعلم المعقول بالنظر
وعلم علل الحديث وتطريق الطرقات اليه وتعليل الضعفاء وتضعيف النقلة للأآثار فهذا العلم من
المحدث الا انه علم لاهله يسمعه أصحابه منهم اهـ (وقد صح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا
الاسلام غريبا وسيعود كمابدا فطوبى للغرباء) هكذا رواه مسلم وابن ماجه من رواية يزيد بن
كبان

٢٦٥
كيسان عن حازم عن أبى هريرة ورواه مسلم من رواية عاصم بن محمد العمرى عن أبيه عن ابن
عمر بلفظ ان الاسلام بدا غريبا وسيعود غريباً كمابدا وهو يأرز بين المسجدين كما تأرزا لحية الى جرها
وقال فيه البزار فطوبى للغرباء وروى الطبرانى من رواية عيسى بن ميمون عن عون بن شداد عن أبى
عثمان عن سليمان مختصرا هكذا الى قوله كمابدا وروى فى الاوسط من رواية عطية العوفى عن ابى
سعيد الخدرى مثله الى قوله فطوبى للغرباء وروى ابن ماجه من رواية سنان بن سعدعن أنس هكذا
مختصراً وقال السخاوى فى المقاصد وأخرج البيهقى فى الشعب من حديث شريح بن عبيد مر سلاوفيه
زيادة وهى الاانه لاغربة على مؤمن من مات فى أرض غربة غابت عنه بوا كيه الابكن عليه السماء
والارض (فقيل ومن الغرباء قال الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتى والذين يحيون ما أماتوم من
سنى) رويت هذه الزيادة من طرق فأخرج الترمذى من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف
عن أبيه عن جده رفعه فذكر الحديث وفيه ان الدين بداغريبا ويرجع غريبا فطوبى للغرباء الذين
يصلحون ما أفدالناس بعدی من سنتى وقال هذا حديث حسن وررى عبد الله بن أحد فىزيادات
المسند والطبرانى فى الكبير من رواية اسحق بن عبدالله بن أبى فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته
مجمونة عن عبد الرحمن بن سنانة سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بدأ الإسلام غريبا ثم يعود
غريبا كمابدا فطوبى للغرباء قيل يارسول اللّه ومن الغرباء قال الذين يصلون إذا فسد الناس وأخرج
الطبرانى فى معاجمه الثلاثة من رواية بكر بن سليم الصواف عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدى
رفعه ان الاسلام بداغريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء قالوايارسول الله ومن الغرباء قال الذين
يصلحون عند فساد الناس وأخرج أبو بكر محمد بن الحسين الآخرى فى كتاب صفة الغرباء والطبرانى
فى الكبير من رواية عبدالله بن يزيد بن آدم الدمشقى عن أبى الدرداء وأبى أمامة ورائلة وأنس رفعو.
وفيه فقالوا و من الغرباء قال الذين يصلحون اذا فسد الناس وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزارفى ويسانيدهم
من رواية أبى حفخر عن أبى حازم عن ابن سعد قال وأحسبه عامر بن سعد وقال أحمد وأبو يعلى سمعت
أبى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الايمان بدا غريبا وسيعود قال أحمد غريبا
ثم اتفقوا كما بدأ فطوبى للغرباء يومئذ ا ذا فسد الناس ولم يقل البزار يومئذٍ الخ وقد عرف بمجموع
ماسقناء ان قول المصنف والذين يحيون الخ ليس فى سياقهم للحديث ألذ كور ونظر المصنف أوسع
وأخرج الترمذى وابن ماجه من رواية أبى اسحق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود رفعه ان الاسلام
بداغريبا وسيعود غريبا زاد الترمذى كما بداثم اتفقا فطوبى للغرباء زاد ابن ماجه قال قيل ومن الغرباء
قال النزاع من القبائل قال الترمذى حسن صحيح غريب أى الذين نزعوا عن أهلهم وعثرتهم قيل وهم
أصحاب الحديث فان هذا المعنى صادق عليهم قال المناوى هو تخصيص بغير مخصص وفى الباب عن
عبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعرى (وفى خبر آخر المنمسكون بما أنتم عليه اليوم) أى ورد ذلك فى
تفسير الغرباء المذكورفى الحديث المتقدم قال العراقى لم أقف له على اسناد الا أن فى أثناء حديث أبى
الدرداء وأبى أمامة ووائلة وأنس وفيها أخرجه الطبرانى فى الكبير وأبو بكر الآخرى فى كتاب صفة
الغرباء ذكر افتراق الامم كلهم على الضلالة الاالسواد الاعظم قالوا ما السواد الأعظم قال من كان
على ما أنا عليه وأصدابى الحديث اه قلت وبه يصح حملهم على أهل الحديث كمالايخفى (وفى حديث
آخر الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم) قال العراقى رواء أحمد فى
مسنده قال حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحرث بن يزيد عن جندب بن عبد اللّه إنه
نسمع سفيان بن عوف يقول سمعت عبد الله بن عمر وبن العاص يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذات يوم ونحن عنده طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يارسول الله قال أناس صالحون فى أناس سوء
فقيل ومن الغر باء قال
الذين يصلحون ما أفسده
الناس من سنتى والذين
يحيون ما أمانوه من سنتى
وفى خبرآخرهم المتمسكون
بما انتم عليه اليوم وفى
حديث آخر الغر باء ناس
قليل صالحون بين ناس كثير
من يبغضهم فى الخلق أكثر
ممن يحبهم
(٣٤ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

وقد صارت تلك العلوم
غريبة بحيث عقتذاكرها
ولذلك قال الثورى رجه
الله اذا رأيت العالم كثير
الاصدقاء فاعلم انه مخلط
لانه ان نطق بالحق أبغضوه
*(بيان القدر المحمود من
العلوم المحمودة)*
اعلم أن العلم بهذا الاعتبار
ثلاثة أقسام قسم هو
مذموم قليله وكثيره وقسم
هو محمود قليله وكثيرهوكما
كان أكثر كان أحسن
وأفضل وقسم يحمد منه
مقدار الكتابة ولا يحمد
الفاضل عليه والاستقصاء
فيه وهو مثل أحوال البدن
فإن منها ما يحمد قليله
وكثيره كالصحة والجمال
ومنها ما يذم قليله وكثيره
کالتج وسوء الخلق ومنها
ما محمد الاقتصادفيه
كبذل المال فان التبذ ير
لايحمد فيه وهو بذل
وكالشجاعة فإن التهوّر
لايحمدفهاوان كان من
جنس الشجاعة فكذلك
العلم* فالقسم المذموم
منة قليله وكثيره هومالا
فائدةفيهفی دین ولادنيااذ
فيه ضرر يغلب نفعه كعلم
السحر والطلسمات والنجوم
فبعضه لا فائدة فيه أصيلاً
وصرف العمر الذى هو
أنفس ماعلكهالانساناليه
اضاعة واضاعة النفيس
مذمومة ومنه مافيه ضرر
يزيد على ما يظن أنه يحصل
به من قضاء وطر فى الدنيافات
ذلك لا يعتدبه بالاضافة الى
الضررالحاصل عنه
٢٦٦
كثير من بعضهم أكثر من بطبعهم وابن لهيعة مختلف فيه اه قلت وهكذا أخرجه السيوطى فى الجامع
الكبير عن ابن عمرو وعزاه لاحمد بلفظ طوبى للغرباء أناس صالحون فى أناس سوء كثير من بعصيهم
أكثر من بطبعهم (وقد صارت تلك العلوم) المشاراليها (غريبة) عن أهلها (بحيث بمقت) أى يبغض
(ذاكرها) بينهم (ولذلك قال) سفيان بن سعيد (الثورى) رحمه الله تعالى (اذا رأيت العالم كثير
الاصدقاء فاعلم انه مخلط) هكذا نقله صاحب القوت عنه زاد المصنف (لانه اذا نطق بالحق أبغضوه)
قال ابن الجوزى فى ترجمة سفيان بسنده الى سليمان بن داود حدثنا يحيى بن المتوكل سمعت سفيان الثورى
يقول اذا أثنى على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل سوء قيل كيف ذلك قال براهم يعملون بالمعاصى
فلا يغير عليهم ويلقاهم بوجه طلق وقال فضيل بن عياض سمعت سفيان يقول إذا رأيت القارئ
محببا الى اخوانه مجموداً فى جيرانه فاعلم أنه مداهن وفى القوت وقال أيضا إذا رأيت الرجل محببا
الى اخوانه محمودا فى جيرانه فاعلم أنه ماء وفى تاريخ الذهبى قبيصة عن سفيان قال كثرة
الاعتوان من مخافة الدين
*(بيان القدر : محمود من العلوم المحمود:)*
(اعلم أن العلم بهذا الاعتبار) الذى عرفته ينقسم على (ثلاثة أقسام) منها (قسم هو مذموم قلبله
وكثير) وقدذكرابن ساعد فى ارشاد القاصد أن العلم من حيث هو علم ليس بمذموم وانماذمه لعدم
اعتبار الشروط التى تجب مراعاتها فى العلم والعلماء فإن لكل علم حدا لا يجاوزوا كل عالم ناموس
لا يخل به (و) منها (قسم هو محمود قليله وكثيره) نظرا الى موضوعه وغاياته (و) هذا القسم (كل
ما كان أكثر كان أحسن وأفضل) فان ماحدت عواقبه فالكثرة منه فضيلة حسنة (و) منها (قسم
محمد منه مقدار الكفاية) لا غير (ولا يحمد الفاضل) أى الزائد (عليه) ولا يحمد (الاستقصاء فيه)
أى بذل الجهد لتحصيله على أقصى مراتب الكال (وهو) هذه الأقسام الثلاثة مثلها (مثل أحوال
البدن) من الانسان (فان منه ما يحمد قليله وكثيره كالعمة والجمال) قال صاحب المصباح السمعة فى
البدن حالة طبيعية تجرى أفعاله معها على المجرى الطبيعى اهـ والجمال رقة الحسن ذكره سيويه
وقال الراغب هو الحسن الكثير (و) منه (ما يذم قليله وكثيره كالقبي) أى قع الصورة (وسوءالخلق)
فانه ما مذمومان كذلك فالقج ذمه نظرا الى الظاهر وسوء الخلق نظرا الى الباطن كمان الجمال محمود
مطلقا نظرا الى الظاهر وهو يقتضى غالبا حسن الخلق وصحة البدن نظرا الى الباطن (ومنه ما يحمد
الاقتصاد) أى التوسط (فيه كبذل المال) أى صرفه (فان التبذير) وهو بذله فى غير موضعه (لا يحمد
فيه) أى فى المثال (وهو بذل) فى الجملة (وكالشجاعة) وهى هيئة فاصلة القوّة الغضبية بها يقدم على
أمور ينبغي أن يقدم عليها (فان التهور) وهو الوقوع فى أمر بقلة مبالاة وفكر (لا يحمد) لكونه
على غير بصيرة فيه (وان كان من جنس الشجاعة) وقال بعض الشجاعة ما بين التهور والجبن (ذكذلك
العلم) فان القدر المذموم منه ولو كان من جنسه الا أنه لابحمد (فالقسم المذموم قليله وكثيره مالا
فائدة فيه) ولا عاقبة حميدة (فى دين ولادنيا اذ فيه ضرر) أما بصاحبه أو بغيره (يغلب ثفعه كعلم
الطلسمات والسحر والنجوم) والكيمياء والسيمياء والشعبذة وما أشبهها (فبعض، لافائدة فيه أصلاً
وصرف العمر الذى هو أنفس ما يملكه الانسان اليه) أى إلى تحصيل مثله (اضاعة) له وقالوا الوقت
سيفان لم تقطعه فى الخير قطعك (واضاعة النفائس مذمومة) عند أهل الحق (ومنه ما فيه ضرر
يزيد) ويظهر (على مايظن أنه يحصل به من قضاء وطر) أى حاجة أونفع (فى الدنيا فإن ذلك لا يعتد
به) ولا يعتبر (بالاضافة) أى بالنسبة (الى الضرر الحاصل منه) قال ابن ساعد ومن الوجوه الموجمة
كون العلم منارا أن يظن بالعلم فوق غايته أوفوق مرتبته أوات يقصد بالعلم غير غايته وأن يتعاطاه من

٢٦٧
ليس مناكفائه (وأما القسم المحمود الى أقصى غايات الاستقصاء فهو العلم بالله سبحانه و بصفاته
وأفعاله وسنته فى خلقه وترتيب الآخرة على الدنيا) وهو علم اليقين والمعرفة والتبصر فى فقه القلوب
وكان سهل يقول العلم ثلاثة علم بالله وعلم ته وعلم بحكم الله أشار بالاول الى علم اليقين وبالثانى الى علم
الاخلاص والاحوال والمعاملات وبالثالث الى تفصيل الحلال والحرام (فإن هذا علم مطلوب لذاته)
الشرف موضوعه وأشارالى سرغايته بقوله (والتوصل إلى سعادة الآخرة) الباقية (وبذل المقدور)
أى صرفه (فيه) أى فى تحصيله (إلى أقصى الجهد قصور عن حد الواجب فإنه البحر) الزاخر (الذى
لا يدرك) آخر. ولا يسبر (غوره وانما يحوم) أى يدور ويطوف (المحوّمون) وفى أسخة الحمائمون
يقال مام على الماء اذا ورده وكذلك حوّم (على سواحله وأطرافه بقدرما يسرلهم وماخاض أطرافه)
المنتهية (الا الانبياء) صلوات الله عليهم وسلامه (والاولياء) فى عباده الصالحين (وأثراسخون في العلم)
قال أبو يزيد البسطامى خضت بحرا وقف الانبياء بساحله قال أبو العباس المرسى انما يشكو بهذا
الكلام ضعفه وعجزه عن اللحاق بالانبياء ومراده ان الانبياء خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب
الا خر على ساحل الفرق بدعون الخلق الى الخوض أى فلو كنت كاملالوقفت حيث وقفوا قال ابن
عطاء الله وهذا الذى فسربه الشيخ كلام أبي يزيد هو اللائق بمقام أبى يزيد فان المشهور عنه التعظيم
اراسم الشريعة والقيام بكل الادب ثم ان هذه العبارة التى ذكرها المصنف من ذكر الاولياء بعد
الانبياء وتقديمهم على العلماء الراسخين سيأتى نظيرها فى ذكر معرفة الله والعلم به ان الرتبة العليا فى
ذلك الانبياء ثم الأولياء العارفين ثم العلماء الراسخين ثم للصالحين فقدم الأولياء على العلماء وفضلهم
عليهم وقد سئل عن ذلك العزبن عبد السلام هل هوصحيح أم لا فأجاب لا يشك عاقل ان العارفين بما
يجب للّه من أوصاف الجلال ونعوت الكال أفضل من العارفين بالاحكام فإن العارفين بالله أفضل من
أهل الفروع والاصول وكيف يسوى بين العارفين والفقهاء والعارفون أفضل الخلق وأتقاهم الله
سبحانه وأما قوله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء فإنما أراد العارفين به وبصفاته وأفعاله ذون
العارفين بأحكامه ولايجوز حل ذلك على علماء الاحكام لان الغالب عليهم عدم الخشية وخبر الله تعالى
صدق ولايحمل الاعلى من عرفه وخشيه هذا حاصل ما قاله فى الجواب (على اختلاف درجاتهم) عند
اللّه تعالى (بحسب اختلاف قربهم) منه سبحانه (وتفاون تقدير الله تعالى فى حقهم وهذا هو العلم
المكنون الذى لابسطر فى الكتب) وهو المشاراليه فى الحديث المتقدم ان من العلم كهيئة المكنون
لا يعلمه الا العلماء بالله الحديث وهذا من جملة المواضع التى أنكر عليه أبو عبد الله المازري وغيره
من المالكية وتقدم الجواب عنه فى مقدمة الكتاب (ويعين على التنبهله) والتفطن الاسراره (التعلم)
من أهله بشروطه (ومشاهدة أحوال علماء الاخرة) قال صاحب القوت وكان ذو النون يقول
اجلس الى من تعلمك أفعاله ولا تجلس الى من بخاطبك مقاله وقد كان طائفة يع بون كثيرا من أهل
المعرفة للتأدب والنظر الى هديهم وأخلاقهم وان لم يكونوا علماءلان التأدب يكون بالافعال والتعلم
يكون بالمقال (هذا فى أوّل الامر) وابتدائه حين شروعه فى السلوك (ويعين عليه فى الآخر) أى
آخر الامر (المجاهدة) فى النفس (والرياضة) الشرعية بمنعها عن كل ما تميل اليه من المباعات
(وتصفية القلب) عن الاوصاف الذميمة (وتفريغه) أى نخليته (عن علائق الدنيا) وشواغلها الصارفة
عن الحضور مع الله تعالى (والتشبه فيه) وفى نسخة فيها (بأنبياء الله تعالى وأوليائه) والصالحين من
أخصائه (ليتضح منه لكل ساع الى طلبه) أى مطلوبه (بقدر الرزق) أى بقدر مارزقه الله تعالى
وبسرله فى نصيبه من الازل (لا بقدر الجهد) والاستطاعة (ولكن لاغنى فيه عن الاجتهاد) وبذل
الوسع (فالمجاهدة مفتاح الهداية) قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبانا (لا مفتاح لها)
*وأما القسم المحمود الى
اقصىغابات الاستقصاء فهو
العلم بالله تعالى وبصفاته
وأفعاله وسنته فى خلقه
وحكمته فى ترتيب الآخرة
على الدنيا فإن هذا علم
مطلوب لذاته والتوصل
به الى سعادة الا خرة
وبذلالمقدور فيه الى
أقصى الجهد قصورعن
حد الواجب فائه البحر
الذى لا يدرك غور.وانما
يحوم الحائمون على سواحلة
وأطرافه بقدرما يسرلهم
وما خاض أطرافه الا
الانبياء والاولياء والراسخون
فى العلم على اختلاف
درجاتهم بحسب اختلاف
قوّتهم وتفاوت تقدير الله
تعالى فى حقهم وهذاهو
العلم المكنون الذى لا يسطر
فى الكتب ويعين على
التنبه له التعلم ومشاهدة
أحوال علماء الآخرة
كما سيأتى علامتهم هذا فى
أوّل الامر ويعين عليه
فى الآخرة المجاهدة
والرياضة وتصفية القاب
وتفريغه عن علائق
الدنيا والتشبه فيها بالانبياء
والاولياء ليتضح منه لكل
ساع الى طلبه بقدر الرزق
لا بقدرالجهدولكنلاغنى
فيه عن الاجتهاد فالمجاهدة
مفتاح الهداية لامفتاح لها

٩٨م
سواها * وأما العلوم التى
لاتحمد منها الامقدار
مخصوص فهى العلوم
التى أوردناها فى فر وض
الكفايات فان فى كل علم
منها اقتصارا وهو الاقل
واقتصاد أوهو الوسط
واستقصاءوراءذلك الاقتصاد
لامردله إلى آخر العمر فكن
أحدرجلين امامشغول
بنفسك واما متفرغ
لغيرك بعد الفراغ من
نفسك واياك أن تشتغل
بما يصلح غيرك قبل اصلاح
نفسك
أى لابواب الهداية الربانية (سواها) أى سوى المجاهدة ولنذكرهنا ما يتعلق بالمجاهدة والجهاد
ونبين مراتب ذلك ليكون السالك على بصيرة قال ابن القيم فى الهدى النبوى الجهاد أربع مراتب
جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار وجهاد المنافقين فهاد النفس أربع مراتب أيضاً
احداها أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذى لافلاح لها ولاسعادة فى معاشها ومعادها الا به
ومتى فاتها عمه شقيت فى الدار ين الثانية أن يجاهدها على العمل به بعد عليه والافمجرد العلم بلاعمل
ان لم يضرها لم ينفعها الثالثة أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه لمن لا يعلمه والا كان من الذين
يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله الرابعة أن يجاهدها
على الصبر على مشاق الدعوة الى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله واذا استكمل هذه المراتب
الاربع صارمن الربانيين فات السلف مجمعون على ان العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف
الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما فى ملكوت السماء وأما جهاد الشيطان
فرتبتان احداهما جهاده على رفع ما يلقى إلى العبد من الشبهات والشكوك القادمة فى الامان والثانية
جهاده على دفع ما يلقى اليه من الارادات والشهوات فالجهاد الاول يكون بعد اليقين والثنائى بعد
الصبر قال تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمر نالماصبروا وكانوابا ياتنا يوقنون فاخبرات اسامة الدين
انما تنال بالصبر واليقين فبالصبر تدفع الشهوات والارادات واليقين يدفع الشكوك والشبهات وأما
جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد الكفار أخص
باليد وجهاد المنافقين أخص بالبيان وأما جهاد أرباب الظالم والمذكرات والبدع فثلاثة من اتب الاولى
باليد اذا قدر فان عجز انتقل الى اللسان فان عجز باهد بقلبه فهذه ثلاث عشرة من تبة من الجهاد ثم قال
وفرض عليه جهاد نفسه فى ذات الله وجهاد شيطانه وهذا كله فرض عين لا يغوب فيه أحد عن أحد
وأما جهاد الكفار والمنافقين فقد يكتفى فيه ببعض الامة اذا حصل منهم مقصوده وأكل الخلق عند الله
من كل مراتب الجهاد كلها والخلق متفاوتون فى منازلهم عند الله تعالى تغلوتهم فى مراتب الجهاد ولهذا
كان أكمل الخلق وأ كرمهم على الله تعالى خاتم أنبيائه ورسله فانه كمل مناقب الجهاد وجاهد فى الله حق
جهاده صلى الله عليه وسلم ثم قال والمقصود ان الله تعالى اقتضت حكمته انه لا بد أنيعتمن النفوس وينقلها
ويخلصها بكثير الامتحان كالذهب الذي لايصة وولا يخلص من غشه الا بالامتحان اذ النفس فى الاصل
جاهلة ظالمة وقد حصل نها بالجهل والظلم من الحبث ما يحتاج خروجه الى السبك والتصفية فإن خرج فى
هذه الدار والا ففى كير جهنم فإذا هذب العبد ونقى أذن له فى دخوله الجنةاه وهذا هو الذى أشار اليه
الشيخ بالمجاهدة والرياضة ليكون بها أهلا للدخول فى حضرة المشاهدة ومن جاهد فى الله هدى الى
صراط مستقيم وفاز بالنعيم المقيم (وأما العلوم التى لا يحمد منها) للمشتغل (الامقدار مخصوص)
لا يتجاوزعنه (فهى العلوم التى أوردناها) ببيانها (فى فر وض الكفايات) فى أوّل الباب (فان فى
كل علم) وفى بعض النسخ فان لكل علم (منها اقتصارا) على القدر الواجب (هو الاقل) بما يحتاج
اليه (واقتصادا هو الوسط) بتحريك السين وهو ماله طرفان متساويا القدرو يقال ذلك فى الكمية المتصلة
كالجسم الواحد وفى الكمية المنفصلة كشئ يفصل بين جسمين والطرفات قد يكونات مذمومين
فيستعمل استعمال القصد المصون عن الافراط والتفريط فيمدح به وتارة يقال فيماله طرف محمود
وطرف مذموم كالخير والشر (واستقصاء وراء الاقتصاد) وهى المرتبة الثالثة (لامردّله الى آخر العمر)
أى شىء لانهاية له يعجز العمر عن تحصيله (فكن أحد رجلين) وفى نسخة أحد الرجلين (اما) رجل
(مبشغول بنفسك) فى اصلاحها (واما) رجل (متفرغ الى غيرك بعد الفراغ من نفسك) وفى بعض النسخ
اما مشغولاً واما متفرغا بالنصب فيهما (واياك) ثم ايا: (أن تستغل بما يصلح غيرك قبل اصلاح نفسك) فان
اصلاح

فإن كنت المشغول بنفسك فلاتشتغل الابالعلم الذي هو فرض عليك بحسب ما يقتضيه (٢٦٩) خالك وما يتعلق منه بالاعمال الظاهرة
إصلاح النفس مقدم ابدأ بنفسك ثم بمن تعول قال صاحب القون العبد يسئل غدا ف قال ماذا عملت فيما
علمت ولا يقال له فيماء لم غيركاهـ فالاشتغال ؟ ا يصلح على الغير قبل الاشتغال بما يصلح النفس مضر مهلك
كيف وقد قال الله تع الى وقال الذين أوتوا العلم والايمان ففرق بينهما فين أوتى امانا ويقينا أوتى علما كما أن
من أوتى علما نافعا أوتى امانا وهذا لا يحصل الا بمعرفة خواطر النفس وإزالة ما هلكها (فإن كنت مشغولا
بنفسك) بإصلاحها وفى نسخة فإن كنت المشغول بنفسك (فلا تشتغل الا بالعلم الذي هو فرض عينك)
ما فرض الله عليك (بحسب ما يقتضيه حالك وما يتعلق منه بالاعمال الظاهرة) المتعلقة بالجوارح (من
تعلم الصلاة والطهارة والصوم) وما يجمع كلا من ذلك وما يفسده وقدم الصلاة هنا فى الذكر لونها
المقصود الاعظم وان كانت الطهارة تقدمها تقدم الوسائل وكذا تعلم الحم ان وجب عليه وغير ذلك
(وانما الاهم الذى أهمله الكل) وأعرضوا عنه (علم صفات القاب وما يحمد منها وما يذم) اذ علم الالسنة
والفتيامر دود إلى علمه القلوب وقد درس معرفة هذا العلم فصار كل من نطق بكلام غريب على السامعين
لا يعرف حقه من ياطله سمى عالما وكل كلام مستحسن زخرف رونقه لا أصل له يسمى صاحبه عالما لجول
العالم بالعلم أى شئ هو (اذلا ينفك بشر عن الصفات المذمومة) التى ركبت فيه (من الحرص والحسد
والرياء والكبر والعجب وأخواتها) مما سيأتى بيانها فى المهلكات (وجميع ذلك) صفات (مهاكات)
للانسان (واهمالها) رأسا(مع الاشتغال بالاعمال الظاهرة يضاهى) أى يشابه (الاشتغال بطلاء ظاهر
البدن عند التأذى بالجرب) والحبكة (والدماميل) جمع دمل وهو الخراج (والتهاون باخراج المادة)
التى نشأ منها ذلك العارض (بالفصد) وهو اخراج الدم وفى معناه المجمامة بحسب اختلاف أفرجة
البلاد (والاسهال) بالادوية المناسبة لاخراج تلك المادة (وحشوية العلماء) وهم الذين يقتنعون
بالقدر عن اللباب وينظرون الى ظاهر الامور دون الاطلاع على الاسرار الباطنة (يشيرون بالاعمال
الظاهرة) ويحثون الناس على تحصيلها (كما نشير الطرقية من الاطباء) وهم الذين يجلسون على الطرق
وبداوون الناس على جهل منهم (بطلاء ظاهر البدن) فيما لا يتم النفع به فهؤلاء علماء الدنيا الذين
يتأكلون الدين بالدنيا (و) أما (علماء الا خرة) فانهم (لا يشيرون) على الناس (الابتطهير الباطن)
كماان الكمل من الاطباء لا يشيرون على المرضى الامداواة الباطن (وقطع مواد الشر بافساد مبانيها).
وفى نسخة منابتها (و) هو المناسب لقوله (قلع مغارسها) والضمير فيها راجع إلى مواد الشر (من القلب) ثم
اعتذر عنهم فقال (وانمانزع الاكثرون) من العلماء والتجوا (الى الاعمال الظاهرة عن تطهير القلب)
وتزكيته (لسهولة أعمال الجوارح) على كل أحد (واستصعاب أعمال القلوب) لتوقفها على وجود
مرشد كامل بريه الطرق (كما يفزع الى طلاء الظاهر من يستصعب شرب الادوية المرة) المنفرة (فلا
يزال) من حالة كذلك (يتعب فى الطلاء) الظاهر (وتزيد المواد) وتجتمع فى اعماق البدن (وتتضاعف
الأمراض) فيكون سيا لاهلاك البدن بالمرة (فان كنت مريدا للا خرة وطالبا للنجاة) من الهلاك
(وهارباً من هلاك الابد فاشتغل بعلم العلل الباطنة) وكيف طرّها على القلب (و) معرفة (علاجها)
فى ازالتها (على مافصلناه فى ربع المهلكات ثم ينجر ذلك بك الى) معرفة (المقامات المحمودة المذكورة فى
ربع المنجيات) والتحلى بها (لا محالة فان القلب إذا فرغ) أى خلا( من) الخلق (المذموم امتلأ بالمحمود)
كما قالوا القلب اذا خلا من الكفر دخله الايمان وضرب لذلك مثلا لاجل فهم العامة فقال (فالارض اذا
نقيت) ونظفت (من الحشيش) الذى يضر بالارض ويأخذقوتها ولا ينتفع به (نبتت فيها) أى صلحت
لان تنبت فيها (أصناف الزروع) المنتفع بها (و) أنواع (الرياحين) الطبية (فات لم يفرغ) أى ان لم
يخل القلب (من ذلك فلا تشتغل بعروض الكفايات) اشتغالا كليا (لاسيما وفى الخلق من قد قام به)
ثم ينجر بك ذلك إلى المقامات المحمودة المذكورة فى ربع المنجيات لامحالة فان القلب إذا فرغ من المذموم امتلأ بالمحمود والارض اذا نقيت من
الحشيش نيت فيها أصناف الزروع والرياحين وأن لم تفرغ من ذلك لم تنبت ذالك فلا تشتغل بفروض الكفاية لاسيما وفى زمرة الخلق من قد قام بها
من تعلم الصلاة والطهارة
والصوم وانما الاهم الذى
أهمله الكل على صفات
القلبومايحمدمنهاوما
يذم إذ لا ينفك بشر عن
الصفات المذمومة مثل
الحرص والحسد والرياء
والكبر والعجب وأخواتها
وجميع ذلك مها كات واهمالها
مع الاشتغال بالاعمال
الطاهرة يضاهى الاشتغال
بطلاء ظاهر البدن عند
التأذى بالحرب والدماميل
والتهاون باخراج المادة
بالفصد والاسهال وحشوية
العلماء بشبرون بالاعمال
الظاهرة كما يشير الطرقية
من الاطباء بطلاء ظاهر
البدن وعلماء الآخرة
لا يشيرون الابتطهير الباطن
وقطع مواد الشرباوساد
منابتها وقلع مغاربها من
القلب وانمافزع الاكثرون
الى الاعمال الظاهرة عن
تطهير القلوب لسهولة
أعمال الجوارح واستصعاب
أعمال القلوب كما يفزع
الى طلاء الظاهرس
يستصعب شرب الادوية
المرة فلا يزال يتعب فى الطلاء
ويزيد فى الموادوتتضاعف
به الا مراض فان كنت
مريدالا خرة وطالبا
النحاة وهار بامن الهلاك
الايدى فاشتغل بعلم العلل
الباطنة وعلاجها على
مافصلناء فى ربع المهلكات

٢٧٠
فان مهلك نفسه فيمابه
صلاح غيره سفيه فما أشد
حماقة من دخلت الافاعى
والعقارب تحت ثيابه وهمت
بقتله وهو بطلب مذبة يدفع
بها الذباب عن غيره ممن
لا يغنيه ولا ينجيه ما يلاقيه
من تلك الحيات والعقارب
اذاهمت به وان تفرغت
من نفسك وتطهيرها وقدرت
على ترك ظاهر الاثم وباطنه
وصار ذلك ديدنا لك وعادة
متيسرة فيك وما أبعد ذلك
منك فاشتغل بقروض
الكفايات وراع التدريخ
فيها فابتدئ بكتاب الله تعالى
ثم بسنة رسوله صلى الله
عليه وسلم ثم بعلم التفسير
وسائر علوم القرآن من علم
الناسخ والمنسوخ والمفصول
والموصول والمحكم والمتشابه
وکذلكفىالسنة
كثيرا وهى فيها صلاح الغير (فان مهلكنفسه فى طلب صلاح غيره سعيه) ناقص العقل والرشد (فما أشد
حماقة) أى فسادا فى العقل (من دخلت الافاعى) وهى الحيات (والعقارب داخل ثيابه وهمت) أى
قصدت (:قتله) بالنهشر والاسع (وهو يطلب) لنفسه (مذبة) وهى بكسر الميم المنشة (يدفع بها الذباب عن
غيره ممن لايغته ولا ينجيه) ولا يخلصه (ما يلاقيه من) ضرر (تلك الحيات والعقارب اذا هممن)
وقصدن اتلافه (فان تفرغت من) النظر الى (نفسك وتطهيرها وقدرت) بتوفيق الله تعالى وحسن
اعانته (على تركْ ظاهر الاثم وباطنه) قال السمين ظاهر الاثم ما يطلع عليه الخلق وباطنه ما يختص بعلمه
تعالى (وصارذلك ديد نالك وعادة متيسرة) أى مسهلة (فيك وما أبعد ذلك) عنك الاان صادفتك العناية
الربانية (فاشتغل بفروض الكفايات) حينئذ (وراع التدريج) والترتيب (فيها) وقدم الاهم فالاهم
بحسب الاقتضاء (فابدأ بكتاب الله تعالى) بالترتيل والتدبير فى معانيه وحكمه واشاراته (ثم سنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم) بتلقيها عن أربابها حفظافى كل منهما وضبطا (ثم بعلم التفسير) بما تيسر لك من
الكتب المؤلفة فيه كماسيأتي بيانه ا واياك ثم إياك من مطالعة مثل الكشاف وتفسير الفخر ففى كل منهما
اشكالات وتشكيكات لا ينبغى سماعها فانها تحير وتمرض وتردى ولات فى غليلا وأقوال السلف فى التفسير
مليحة لكنها ثلاثة أقوال وأربعة أقوال فيضيع الحق بين ذلك فان الحق لا يكون فى جهتين وربما احتمل
اللفظ معنيين فأكثر عبر كل منهم عن واحد منها فهذالابأس به (وسائر علوم القرآن) المتعلقة به (من
على الناسخ وانلسوخ) قال الراغب النسخ إزالة شئ بشئ بعة به فتارة يفهم منه الازالة وتارة يفهم منه الاثبات
وتارة الامران ونسخ الكتاب ازالة حكم بحكم يعقبه وقال الأصوليون النسخ رفع الحكم الشرعى بخطاب
وقد ألف فى ناسخ القرآن ومنسوخه مكى بن أبى طالب القيسى وأبو جعفر النعاس وأبو بكر بن العربي
وأبوداود السختيانى وأبو عبيدة القاسم بن سلام وأبو سعيد عبد القاهر بن طاهر التميمى وأبو القاسم
هبة الله بن سلامة بن نصر بن على المفسر وأبو الحسين بن المناوى والجلال السيوطى وغيرهم (والمفصول
والموصول) وقد ألف فيه مكى بن أبى طالب القيسى وغيره (والحكم والمنشابه) الحكم ماخلا المراد
به عن التبديل والتغيير آى التخصيص والتأويل والنسخ كقوله تعالى ان الله بكل شيء عليم والنصوص
الدالة على ذات الله وصفاته لات ذلك لا يحتمل النسخ فإن اللفظ اذا ظهر منه المراد فإن لم يحتمل النسخ فمنكم
والا فان لم يحتمل التأويل ففسر والا فان سيق الكلام لاجل ذلك المراد فنص والافظاهر واذا خفى
فان خفى لعارض أى لغير الصيغة تخفى وان خفى أى لنفس الصيغة وأدرك عملا فشكل أونقلا فهمل
أولم يدرك أصلا فتشابه وأول من ألف فى متشابه القرآن الكسائى كماقاله السيوطى فى الاتقان وقد
نظمه أبو الحسن السخاوى القرى ومن الكتب المؤلفة فيه البرهان فى توجيه متشابه القرآن لما
فيه من المجة والبيان البرهان أبى القاسم محمود بن حمزة بن نصر الكرمانى المقرى الشامى المعروف
بتاج القراء ودرة التأويل فى متشابه التنزيل لابى القاسم حسين بن محمد بن الفضل الراغب الاصبهانى
ودرة التنزيل وغرة التأويل للامام نفر الدين الرازى وكشف المعانى البدرين جماعة وقطف الازهار
للجلال السيوطى وغيرها وكل ذلك من فروع علم التفسير لكن آكدها وأهمها معرفة على الناسخ
والمنسوخ (وكذلك فى السنة) من الناسخ والمنسوخ والمتشابه فمن ألف فى ناسخ الحديث ومنسوخه
أبو محمد قاسم بن أصبغ القرطبى وأبو بكر محمد بن عثمان المعروف بالجهد الذبيانى أحد أصحاب
ابن كيسان وأحمد بن اسحق الانبارى وأبو جعفر النحاس وأبو بكر الحازمى وأبو القاسم هبة الله بن
سلامة المفسر وأبو حفص عمر بن شاهين البغدادى والامام أبو القاسم القشيرى ومحمد بن بحر الاصبهائى
وبدل بن أبى المعمر التبريزى وآخرون وممن جمع بين متشابه القرآن والحديث شمس الدين محمد بن
اللبان فى مجلد صغير نافع فى بابه قال بدل بن أبى المعمر فى كتابه المذكور أول من دون فى علم ناسخ الحديث
ومنسوخه

٢٧١
ومنسوخه الزهرى ثم لا نعلم أحدا جاء بعده تصدى لهذا الفن والخصه الا مايو جد من بعض الايماء فى
عوص الكلام عن آحاد الأئمة حتى باء الامام أبو عبدالله الشافعى فانه كشف أسراره واستفتح بابه
ثم ذكر بسنده الى أبى عبد الرحمن السلى انه مر على قاص فقال تعرف الناسخ من المنسوخ قال لا قال
هلكت وأهلكت ومثل ذلك قدروى عن ابن عباس أيضا ثم قال والا ثار فى هذا الباب كثيرة وانما
أوردنا نبذة منها لتعلم شدة اعتناء الصحابة بمعرفة الناسخ والمنسوخ فى كتاب الله تعالى وسنة نبيه
صلى اللّه عليه وسلم إذ شأنه ما واحد (ثم اشتغل بالفروع وهو علم المذهب من علم الفقه) ممتا يتعلق
بالعبادات الظاهرة ومما تحتاج اليه (دون) السلم والكفارات والايمان والنذور والظهار والاجارة ودون
(الخلاف) والجدل مع مخالفى المذهب (ثم أصول الفقه)على قدر مسيس الحاجة وهذا ان تطلعت نفسك
إلى مرتبة الاجتهاد وانفت التقليد لامامك وأما ان زعمت أن الاجتهاد قد انقطع فلا فائدة فى تعلم هذا
العلم الا لمن يصير محصله مجتهدابه فإذا عرفه ولم يفك تقليد امامه لم يصنع شيأبل أتعب نفسه وركب
على نفسه الحجة فى مسائل وان كان تحصيله لاجل الوظائف وليقال فهذا من الوبال ضرب من الخيال
والكتب المؤلفة فيه كثيرة تغنى شهرتها عن ذكرها فمن الكتب المتوسطة فيه المنار للتسفى وجمع
الجوامع لابن السبكى والمنهاج البيضاوى (وهكذا إلى بقية العلم على ما يتبع لك العمر ويساعد فيه
الوقت) وتحتاج اليه مع زيادة ونقص حسب اقتضاء الحال (ولا تستغرق عمرك فى فن واحد منه) أى
مماذكر حالة كونك (طالبا الاستقصاء) فيه والبلوغ الى نهايته (فان العلم كثير) بأقسامه وأنواعه
(والعمر قصير) نفذ من كل شئ أحسنه (وهذه العلوم) التى ذكرناها كلها (آلات) ووسائل
(ومقدمات) يصل بها الانسان الى المقاصد (وليست) هى (مطلوبة بعينها) أى لذاتها (بل لغيرها) التى
هى المقاصد (وكلما يطلب لغيره فلا ينبغى أن ينسى فيه المطلوب) الاعظم (ويستكثر منه فاقتصر من
علم اللغة على) قدر (ماتفهم به كلام العرب وتنطق به) فعليك بمطالعة مختصر السماح الرازى والمصباح
الفيومى وان أردت الزيادة فلا تعدون عيناك عن الصصاح الجوهرى أو العباب للصاغانى أو المجمل لابن
فارس وان أردت الزيادة فالقاموس المحيط للغير وزا بادى الجامع للغات العرب فصيحة وغريبة وحواشيه
أوالته ذيب للازهرى أو الحكم لابن سيده (و) اقتصر (من تعريبه) أى علم اللغة (على غريب القرآن
وغريب الحديث) قال الخطابي الغريب من الكلام هو الغامض البعيد من الفهم وهو على وجهين
أحدهما أن يراد به انه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم الاعن بعد ومعاناة فكر والثانى أن يرادبه
كلام من بعدت به الدار من شواذقبائل العرب فاذا وقعت الينا الكلمة من كلامهم استغر بناهااه ومن
الكتب المؤلفة فى غريب القرآن لابى عبيدة معمربن المثنى والعز يزى وأما غريب الحديث فقد
اعتنى كثيرون بتأليفه ونه ذيبه أشهرهم الحرمى وأبو عبيد وأبو موسى المدينى ومن جسع بيه ما أبو
سليمان الخطابى وأبو عبيد الهروى وابن الاثير صاحب النهاية والزمخشرى فى الفائق وغير هؤلاء
(ودع التعمق فيه) فانه لانهاية له (واقتصر من) علم (النحو على ما يتعلق بالكتاب والسنة) بقراءة
كتاب صغيرفيه كمقدمة الأجرومية مثلا وان أردت الزيادة فيه فالكافية لابن الحاجب أو الالفية لابن
مالك ثم مراجعة شروح كل من ذلك وأما الاكثار منه فانه يورث الجمود فى القاب كما نقله صاحب
التوت وقال الذهبى الاكثار منه يورث التدامق والتكبر على الناس (فا من علم الاوله) ثلاث مراتب
(اقتصار واقتصاد واستقصاء) وفى الاولين جناس محرف (ونحن نشير الها) أى الى تلك المراتب (فى
الحديث والتفسير والفقه والكلام) ذكر الثلاثة الاول لشرفها وذكر علم الكلام اشهرته أونظرا
الى الاصل باعتبار الموضوع وهو أشرف من علم الفقه (ليعبربها عن غيرها) وفى بعض النسخ لتقيس بها
غيرها (فالاقتصار فى) علم (التفسير) تحصيل (ما يبلغ ضعف القرآن فى المقدار) وفى بعض النسخ ما يبلغ
ثم اشتغل بالفروع وهو علم
الذهب من علم الفقهدون
الخلاف ثم بأصول الفقه
وهكذا الى بقية العلوم على
ما يتسع له العمر ويساعد
فيه الوقت ولا تستغرق
عمرك فى من واحد منها طابا
للاستقصاءفان العلم كثير
والعمر قصير وهذه العلوم
آلات ومقدمات ولیست
مطلوبة لهيتهابل لغيره اوكل
ما تطلب لغيره فلا ينبغى
إن ينسى فيه المطلوب
ويستكثر منه فاقتصرمن
شائع علم اللغة على ماتفهم
منه كلام العرب وتنطق
بهومنغريبهعلى غريب
القرآن وغريب الحديث
ودع التعمق فيه واقتصر
من النحو على ما يتعلق
بالكتاب والسنةفما من علم
الاوله اختصار واقتصاد
واستقصاء ونحن نشير اليها
فى الحديث والتفسير والفقه
والتكلام لتقيس بهاغيرها
فالاقتصار فى التفسيرما يبلغ
ضعف القرآن فى المقداركا
صففه على الواحدى
النيسابورى وهو الوجيز
والاقتصاد مايبلغ ثلاثة
أضعاف القرآن

٢٧٢
کمصنفهمن الوسط فيهوما
وراءذلك استقصاء مستغنى
عنه فلامیدله الى انتهاء
العمر وأما الحديث
قالاقتصارفیه تحصيلمافى
الصحيحين يتجميع نسخة على
رجل خبير بعلم متن الحديث
وأما حفظ أسامى الرجال
قد كفيت فيه ماتحمله عنك
من قبلك ولك أن تعوّل
على كتبهم وليس يلزمك
حفظ منون الصدقين
ولكن تحمل تحصيلا تقدر
منه على طلب ما تحتاج اليه
عند الحاجة وأما الاقتصاد
فيه فات تضيف اليهماء
فاخر ج عنهما مماوردفى
المسندات الصريحة وأما
الاستقصاءفاو راءذلكالى
استيعاب كل مانقل من
الضعيف والقوى والصحيح
والسقيم مع معرفة الطرق
الكثيرة فى النقل ومعرفة
أحوال الرجال وأسماتهم
وأوصافهم
فى المقدار ضعف القرآن وفى أخرى نصف القرآن وهو خطأ (كم) صنفه) الشيخ الامام أبو الحسن (على)
ابن أحمد بن محمد بن على (الواحدى) المفسر (النيسابورى) أصله من ساوة كان واحد عصره فى التفسير
لازم أبا اسحق الثعلى المفسر وأخذ العربية عن أبى الحسن القهنوزى الضرير واللغة عن أبى الفضل
العروضفى صاحب الأزهرى وسمع الحديث من أبى محمش الزيادى وأبي بكر الخيرى وخلق روى عنه
أحمد بن عمر الارغيانى وعبد الجبار بن محمد الحوارى وآخرون صنف التصانيف الثلاثة فى التفسير
البسيط والوسيط والوجيز وأسباب النزول والتبحير فى شرح الأسماء الحسنى وشرح ديوان المتنبى وكتاب
الدعوات وكتاب المغازى وكتاب الاعراب فى الاعراب وكتاب تفسير النبي صلى اللّه عليه وسلم ركاب نفى
التحريف ثمن القرآن الشريف توفى بغيسا بورفى جمادى الاخيرة سنة ٤٦٨ (وهو الوجيز) أحد كتبه
الثلاثة وعلى نمطه تفسير الجلالين (والاقتصاد) فيه (ما يبلغ ثلاثة أضعاف) وفى نسخة أرباع (القرآن)
فى المقدار (كما صنفه من الوسيط فيه) وهو الكتاب الثانى من كتبه وعلى أسماء هذه الكتب الثلاثة
سهى المصنف كتبه الثلاثة فى الفقه كما سيأتى بيانها (وما وراء ذلك استقصاء مستغنى عنه ولا مرد له الا
انتهاء العمر) وفى نسخة الى آخر العمر وهذا الذى ذكره بالنظر الى زمانه وأما الآن فلايعرف من
تلك الكتبشئ فالاقتصار الآن فيه تفسير الجلالين والتوسط فيه تفسير الخطيب الشربينى وتفسير
ملاعلى ومن أراد الزيادة فيه فتفسير أبى السعود والمدارك للنسفى وتفسير القاضى البيضاوى (وأما)
علم (الحديث فالاقتصار فيه تحصيل ما فى الصحيحين) صحج الامام أبى عبد الله محمد بن اسمعيل بن ابراهيم
ابن المغيرة بن برةزبه الجعفى مولاهم البخارى وصحيح الامام أبى الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى رحمهما
الله تعالى ويعرفان بالصيحين لاتفاق الامة على قبول مافيهما (بتصمح نسخة) منهما (على رجل) من
الحفاظ أو المحدثين (يعلم متن الحديث) على أحد رواة الكتابين أما البخارى فاتصلت رواية كتابه من
طريق المستملى والسرخسى والكتييهنى وابن على بن السكن والاحسیکنی وأبى زيد المروزى وأبى
على بن شبويه وأبى أحد الجربانى والكثانى وهو آخر من حدث عن الفربرى بالصحيح وأما مسلم
فالمشهور من رواة كتابه ابراهيم بن سفيان الزاهد ورواه عنه أيضا مكى بن عبدان وأبو حامد بن
الشرقى وأبو محمد القلانسى (وأما حفظ أسامى الرجال) المذكورة فيهما (فقد كفيت فيه ما تحمله
غيرك) وفى بعض النسخ فقد يكفيك فيه ما حمله عنك (من قبلك) كابى طاهر المقدسى وغيره ممن صنف
فى أسماء رجالهما (ولك أن تعوّل) وتعتمد (على كتبهم) فى المراجعة عند الاشتباه (وليس يلزمك) أيضا
(حفظ متون الصحيحين) على ظهر قلبك (ولكن) المطلوب (ان تحصل تحصيلا تقدر) به (على
طلب ماتحتاج إليه عند الحاجة) وهو فى كتاب مسلم أسهل من كاب البخارى لتفريقه الحديث الواحد
فى مواضع شتى (وأما الاقتصاد فيه فان تضيف اليهما ماخرج عنهما مما أورد فى المسندات الصحيحة)
وفى نسخة فى مسندات الصحيح أى كبقية السنن الأربعة والمستخرج عليهما للمحافظ أبي نعيم
والاسماعيلى ولا من منده (وأما الاستقصاء) فيه (فيها وراءذلك إلى استيفاء) وفى نسخة الى استيعاب
(كل مانقل من الضعيف والقوى والصحج والسقيم) والمتوافر والمشهور والحسن والصالح والمضعف
والمرفوع والمسند والموقوف والموصول والمرسل والمقطوع والمعضل والمعلق والغريب والمعلل والعالى
والنازل (مع معرفة المطرف الكثيرة) للحديث الواحد (فى النقل ومعرفة أحوال الرجال) جرحا
وتعديلا (وَ) معرفة (أسمائهم) واهم وبلدانهم (وأوصافهم) فكل ذلك داخل فى حد الاستقصاء
وبماذكره المصنف من حد الاقتصار والاقتصاد لا يسمى المنتغل بهما محدثا فقد قال ابن السبكى فى
كتابه معيد النعم ومبيد النقم المحدث من عرف الاسانيد والعلم وأسماء الرجال والعالى والنازل وحفظ
مع ذلك جلة مستكثرة من المتون وسمع الكتب الستة ومسند الا مام أحمد وسنن البيهقى ومعجم
الطبرانى

٢٧٣
الطبرانى وضم الى هذا القدر ألف جزء من الأجزاء الحديثية كان هذا أقل درجاته فإذا سمع ماذكرناه
وكتب الطباق ودار على الشيوخ وتكلم فى العثل والوفيات والاسانيد عد فى أوّل دربات المحدثين ثم
يزيد الله تعالى من شاء ماشاء اه قال السخاوى فى الجواهر والدرر والمقتصر على السماع لا يسمى
محدثا وروى عن مالك ان المقتصر على السماع لا يؤخذ عنه العلم وقال الامام أبو شامة علوم الحديث
الآن ثلاثة أشر فها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها والثانى حفظ أسانيدها ومعرفة رجالها وتميز
صحيحها من سقبها وهذا كان مهما وقد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف وألف فى ذلك فلا فائدة تدعو
الى تحصيل ما هو حاصل الثالث جعه وكتابته وسماعه وتطريفه وطلب العلوفيه والرحلة بسببه الى
البلدان والمشتغل بهذا مشتغل عماه والاهم من علومه النافعة فضلا عن العمل فيه الذى هو المطلوب
الاول اهـ قال الحافظ ابن حجر وهذافى بعضه نظر لان قوله وهذا قد كفيه المشتغل بالعلم بما صنف
فيه قد أنكره العلامة أبو جعفر بن الزبير وغيره ويقال عليه ان كان التصنيف فى الفن يوجب
الاتكال على ذلك وعدم الاشتغال به فالقول كذلك فى الفن الاول فان فقه الحديث وغريبه لا يحصى
كم صنف فيه بل لوادعى مدع ان التصانيف التى جمعت فى ذلك أجع من التصانيف التى جعت فى تميز
الرجال وكذا فى تميز الصحيح من السقيم لما أبعد بل ذلك هو الواقع فإن كان الاشتغال بالاول مهما
فالاشتغال بالثانى أهم الى آخر ما قاله وسيجىء لنا بحث ان شاء الله تعالى فى ذم غرور المحدثين وتوسع
الكلام هناك (وأما الفقه فالاقتصار فيه على ما يحويه مختصر) الامام أبي إبراهيم اسمعيل بن يحي
ابن عمرو بن اسحق (المزنى) ولد سنة ١٧٥ وحدث عن الشافعى ونعيم بن حماد وغيرهما روى عنه
خزيمة والطحاوى وزكريا وأبو الساجى وابن جوصاء وابن أبى حاتم قال الشافعى المزنى ناصر مذهبي
ومن تأليفه هذا المختصر والجامع الكبير والجامع الصغير والمنشور والمسائل المفيدة والترغيب فى العلم
وكتاب الوثائق وكتاب نهاية الاختصار وتوفى لست بقين من رمضان سنة ٢٦٤ ومختصره هذا أكثر
الكتب المتداولة السائرة فى كل الامصار على ماذكره النووى فى التهذيب وقد شرحه كثير من العلماء
كابن سريع وأبي الطيب الطبرى وأبى الفتوح بن عيسى وأبى اسحق المروزى وأبى حامد المروزى
وابن سراقة وأبى عبد الله المسعودى وأبى على الطبرى وأبي بكر الشاشى وأبى على السنجى وابن عدلان
والشرف يحيي المناوى وزكريا الانصارى وغيرهم (وهو الذى رتبناه فى) كتابنا المسمى (خلاصة
المختصر) وهو مفيد جدا ملخص من أصله مع زيادات نافعة ويسمى خلاصة الوسائل الى علم المسائل
كما تقدم وهو غير عنقود المختصر ونقاوة المقتصر للمصنف أيضا (والاقتصادفيه ما يبلغ ثلاثة أمثاله) فى
المقدار (وهو القدر الذى أوردناه فى) كتابنا (الوسيط من المذهب) وهو لخص من بسيطه مع
زيادات واحد الكتب الخمس المتداولة بين الشافعية ذكره النووى فى تهذيبه وقد شرحه تلميذه
الخبوشانى وسماه المحيط فى ستة عشر مجلدا وابن الرفعة فى ستين مجلد اسماء البحر المحيط والموفق
الحوى سماه منتهى الغايات والظهير الترمنتى ومحمد بن عبد الحاكم والعزالمد لجى وأبو الفتوح العجلى
وابن أبى الدم وابن الصلاح على الربع الاول فى جزأين وابن الاستاذ فى أربع مجلدات ويحيى بن أبى
الخير اليمنى وغير هؤلاء وخرج أحاديثه السراج بن الملقن فى مجلد (والاستقصاء) فيه (ما أوردناه فى)
كابنا الأسمى (البسيط) وهو كالمختصر لنهاية المطلب فى رواية المذهب لشيخه امام الحرمين الذى
جمعها بمكة وأتمها بنيسابور قال ابن خلكان فى حق النهاية ماصفف فى الاسلام مثل (الى ما وراءذلك
من التطويلات) وقال ابن ساعد فى ارشاد القاصد من كتب الشافعية المختصرة التعجيز والتنبيه
والتحرير ومختصر الوسيط للبيضاوى ومن المتوسطة الهذب والوسيط والروضة النواوى ومن المبسوطة
الحاوى للماوردى والكافى والوافى والبسيط وبحر المهذب والنهاية وشرح الوجيز ومن كتب الحنفية
وأما الفقه فالاقتصار فيه
على ما يحويه مختصر المزنى
رحمالله وهوالذی رتبناه
فى خلاصة المختصر والاقتصاد
فيهما يبلغ ثلاثة أمثالهوهو
القدر الذى أوردنا. فى
الوسيط من المذهب
والاستقصاء ما أوردنا. فى
البسيط الى ماوراء ذلك
من المطوّلات
(٢٥ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

٢٧٤
وأما الكلام فمقصودة
حماية المعتقدات التى
نقلها أهل السنة من
السلف الصالح لا نميزوما
وراء ذلك طلب لكشف
حقائق الأمور من غير
طريقتها ومقصود حفظ
السنتتحصيل رتبة الاقتصار
منه بمعتقد مختصر وهو
القدرالذى أوردناه فى
تاب قواعد العقائدمن
جملة هذا الكتاب والاقتصاد
فيه مايبلغ قدر مائة و رقة
وهوالذى أوردناءفى گاب
الاقتصاد فى الاعتقاد ويحتاج
اليملمناظرة مبتدع ومعارضة
بدعتهبما يفدها
وينزعها عن ذاب العامى
وذلك لا ينفع إلا مع
العوام قبل اشتداد
تعصبهم وأما المبتدع بعد
أن يعلم من الجدل ولوشياً
بسيرا فقلا ينفع معه
الكلام فانك ان أحمته
لم يترك مذهبه وأحال
بالقصورعلى نفسه وقدر
أن عند غير مجوابا ما وهو
عاجز عنهوانغما نت ملبس
عليه بقوة المجادلة وأما
العامى اذا صرف عن الحق
بنوع جدلمکن أن يرد
اليبمثله قبل ان يشتد
التعصب الاهواء فاذا
اشتدتعصبهم
المختصرة البداية والنافع ومختار الفتوى ومختصر القدورى وله تكملة مهمة ومن المتوسطة الهداية
والمشتملة ومن المبسوطة المحيط والمبسوط والتحر يرومن كتب المالكية المختصرة التلقين والجلاب
ومختصر ابن الحاجب ومن المتوسطة نظم الدر للمشار مساحى والتهذيب ومن المبسوطة الذخيرة وابن
يونس والبيان والتحصيل ومن كتب الحنابلة المختصرة العمدة والنهاية الصغرى لابن رزين ومن
المتوسطة المقنع والكافى ومن المبسوطة المغنى لابن قدامة اه وهذا الذى ذكره كالمسنف بالنظر
إلى زمانهم فأما الآن فالاعتماد فى مذهب الشافعىمن الكتب المختصرة على مختصر أبى شجاع وشروحه
ومتن الزبدوشروحه والارشاد لابن المغرى ومن المتوسطة على الروض والمنهج كلاهمالشيخ الاسلام
زكريا وعلى شرح ٧ الاخير الرملى ولا بن خير فالاول عليه اعتماد المصريين وعلى الثانى اعتماد الحرمين
وفى مذهب أبى حنيفة من الكتب المختصرة على الكنز للنسفى والملتقى لابن نجيح وشروحهما والمقدمة
وشروحهاوفى مذهب مالك من المختصرة على رسالة ابن تركى ومختصر خليل وشروحهما وفى مذهب
سيدنا أحد من المختصرة على دليل الطالب للشيخ مرعى الحنبلى والاقناع وغيرهما وهذا كله يختلف
باختلاف البلدان فیالمذاهب فرب گاب یکون کثیر الاستعمال والانتفاع فیبلد لم يشتهر فى بلد
آخر وهذا ظاهر ثم ان المقتصر على ماذكر وكذا المقتصدلا يكون فقيها كما ان المقتصد على سماع
الصريحين لا يسمى محدثا فقد قال ابن السبكى ان المقتصر على ما عليه الفتيا هو المضيع للفقه فان المرء
اذا لم يعرف الخلاف والما خذ لا يكون فقيها الى أن يج الجمل فى سم الخياط وانما يكون رجلانا فلا
نقلا محيط حامل فقه إلى غيره لا قدرة له على تخريج حادت بموجود ولا قياس مستقبل بحاضر ولاالحاق
شاهد بغائب وما أسرع الخطأ اليه وأكثر تزاحم الغلط عليه وأبعدالفقه لديه اهـ (وأما) علم
(الكلام فمقصوده حماية) أى حفظ (المعتقدات التي نقلها أهل السنة) والجماعة (من السلع)
الصالحين (لا غير وماوراء ذلك) فانه (طلب للكشف حقائق الأمور) وانشاء لسر الربوبية (من غير
طريقه) من ايراد نقل البراهين والجمج وجلب الكلام من كل جهة (ومقصود حفظ السنة تحصل رتبة
الاقتصار منه بمعتقد مختصر وهو الذى أوردناء فى كتاب قواعد العقائد) وهو الكتاب الثانى (من
جملة هذه الكتب) العشرة من الاحياء وسيأتى بيانه (والاقتصاد فيه ما يبلغ قدر مائة ورقة) فى
المقدار (وهو الذى أوردناه فى كتاب) لنا يسمى (الاقتصاد فى الاعتقاد) ذكره ابن السبكى وغيره من
جملة كتبه كمامرت الاشارة اليه فى مقدمة هذا الشرح وأما الآن فاشتغالهم الكثير فى المختصرة على
أم البراهين لمحمد بن يوسف السنوسى وهو مختصر مفيدوعلى شروحه المصنف والشهاب القاسمى وعلى
الجوهرة للشيخ ابراهيم اللقانى وشروحه الثلاثة وشروح ولده الشيخ عبد السلام (ويحتاج اليه) أى
الى الاقتصاد فيه (المناظرة مبتدع) ودفع شبهه (ومعارضة بدعته) التى يورد جسمها (بما يفسدها)
وينقضها (وينزعها عن قلب العارمى) الذى لم ينظر فى العلوم (وذلك لا ينفع الا مع العوام قبل
اشتداد تعصيهم) فى الدين (أما المبتدع بعد أن يعلم من الجدل) ويتعلم طرق المناظرة (ولوشية بسيدا)
أى قليلا (فقلما ينفع معه الكلام) فى المعتقدات (فانك ان أخمته) أى أسكته بايراد البراهين عليه
(لم يترك مذهبه) الذى اليه يذهب ولا مورده الذى اليه يرد ومنه يشرب (وأحال بالقصور) عن
الجواب (على نفسه وقدر أن عنده جوابا وهو عاجز عنه) أى عن بيانه وفى بعض النسخ وقال ان
عند غيره جواباتا وهو عاجز عنه (وانما أنت ملبس بقوّة المجادلة عليه) هكذا شأن المبتدعة اذا
أخموا (وأما العامى اذا صرف عن الحق بنوع جدل يمكن أن يرداليه) أى الى الحق (بمثله) ولكن
ذلك (قبل أن يشتد التعصب) منه (الأهواء) المتصلة بفراغ قلبه عن الهوى وتزلزله فأى معتقد
ورد عليه قبله ثم عن قريب اذارد الى شئ آخرقبله كذلك (فإذا اشتد تعضهم) للاهواء ومن نواعلى
ذلك

وقع الياس متهم اذ التعصب سبب برتنع العقائد فى النط وش وهو من آفات العلماء السوءفائهم ي بالغون فى الأصب للحق وينظرون إلى
المخالفين بعين الازدراء والاستعقار فتنبعث منهم الدعوى بالمكافأة والمقابلة والمعاملة (٢٧٥)
ذلك وتمكن فيهم ذلك المعتقد الفاسد (وقع الياس منهم) ولم ينفع العلاج فيهم (اذا التعصب سبب)
قوى (يرسخ) أى يثبت (العقائد فى النفوس) ويركزها فيها (وهذا أيضا من آفات العلماء السوء)
الا كلين بدنياهم (فانهم يبالغون للتعصب للحق) أى لاظهاره (وينظرون الى المخالفين) لهم
(بعين الازدراء والاستحقار) والانكار الشديد (فينبعث) أى يتحرك (منهم) من المخالفين (الدواعى)
المهيجة (بالمكافأة) أى المجازاة (والمقابلة) فيسبوا الله عدوا بغير علم (وتتوفر بواعثهم على نصرة
باطلهم) وفى نسخة نصرة الباطل (ويقوى غرضهم) وقصدهم (فى التمسك بما نسبوا اليه) من فساد
العقيدة وهذا منشؤه من سوء النظر فى البحث وتشنيعهم عليهم فى المجالس على ملا من الناس (ولو
باؤًا من جانب اللطف والرحمة) والشفقة عليهم مع خلوص القلب من التعصبات (والنصح فى الخلوة)
عن الناس (لا فى معرض التعصب) عليهم (والتحقير) لشأنهم (لا نجحوافيه) وأفادوا (ولكن لما
كان الجاه لا يقوم) ركنه (الابالاستتباع) أى طلب الاتباع (ولا يستميل) خواطر (الاتباع مثل
التعصب واللعن والشتم الخصوم) والازدراء بهم بكل ما أمكن (واتخذوا التعصب عادنهم) وتساوى
فى ذلك صغارهم وقادتهم (و) جعلوا ذلك (آلتهم) وحرفتهم (وسموه) بحسب ظنهم الفاسد
(ذبا عن الدين) أى دفعاعنه (ونضالا) أى مناضلة ومدافعة (عن المسلمين وفيه على التحقيق) اذا
تأملوا (هلاك الخلق) لتقليدهم اياه فى ذلك (ورسوخ البدعة فى النفوس) فلا حول ولا قوة الا
بالله (وأما الخلافيات) وهى المسائل التى فيها خلاف المذاهب (التى أحدثت فى هذه الاعصار) أى
الازمان (المتأخرة) وهو القرن الرابع (وأبدع فيها من التحريران) المسنقصية (والتصنيفات)
المستفيضة (والمجادلات) الهائلة (ما لم يعهد مثلها) ولم يعرف (فى) أيام (السلف) المتقدمين (فايات)
أيها السالك طريق الأجرة (وأن تحوم حولها) وتتعب فى تحصيلها وتعول عليها (فاجتنبها اجتناب
السم القاتل) ولو حسنت عباراتها وراقت معانيها فانما مثل من يحاولها كمن يحاول حية نظر اللين
مجسها وحسن شكلها فيجعلها طوقا فى عنقه فتلدغه (فانه الداء العضال) الذى لا برء له (وهو الذى
رد الفقهاء كلهم) وصرفهم بسببه (الى طلب المنافسة) والاعجاب والكبر (والمباهاة) أى المفاخرة
مع التعصب الشديد (على ماسيأتيك تفصيل غوائلها) أى مهلكاتها (وآفاتها) فى كتاب ذم الغرور
(وهذا الكلام ربما يُسمع من قاتله) المفكر لذلك (فيقال الناس أعداء ماجهلوا) فينزل قائله غير
منزلته وينسبهالى الجهل والتسفيه وعدم الذوق السليم من الفطرة وهى كلمة حق أريد بها باطل (فلا
تظن ذلك) بالقائل فان بعض الظن اثم (فعلى الخبير) العارف الماهر (سقطت) أى نزلت (فيه)
وهو مثل مشهور (واقبل هذه النصيحة) المحضة (ممن ضيع العمر) ونقد صرفه (فيهزمانا) واشتغل
به كثيرا (وزاد فيه على الاولين) ممن سبق فى كل فن (تصنيها وتحقيقا وجدلا وبيانا) حتى فى علم السحر
والسمياء والنجوم والكيمياء كما هو معروف من أمعن فى ترجته (ثم ألهمه الله رشده) وبصره بنفسه
(وأطلعه على عيبه) بتوفيق من الله تعالى وحسن عنايته وذلك بعد رجوعه من أرض الحرمين
(فهجره) أى تركه كله وساح وتجرد (واشتغل بنفسه) باستعمال الرياضات والمجاهدات والاقتناع
بأقل الاقوات مع كثرة من يعظمه من أرباب الدنيا ويأتون اليه بالاموال فلم يرفع رأسه اليهم ولا
اليها ومضى على ذلك الى آخر عمره على جيل وسداد وهو يشيرالى قول من قال سل المجرب ولا تسأل
طبيبا (ولا يغرنك قول من يقول الفتوى عماد الشرع) وركنه الذى يأوى اليه (ولا تعرف عليه)
الخفية (الا بعلم الخلاف) ولا تظهر مرتها الابه (فان علل المذهب مذ كورة فى) كتب (المذهب)
وتتوفر واعنهم على طلب نصرة
الباطل ويقوى غرضهم فى
التمسك بما نسبوا اليسه
ولو جاءًا من جانب اللطف
والرحمة والنصح فى الحلوة
لافى معرض النعصب
والتحقير لا نجحوافيه
ولكن لما كان الجاه
لا يقوم الابالاستتباع ولا
يستميل الاتباع مثل
التعصب وِاللعن والشتم
للخصوم اتخذوا التعصب
عادتهم وآلتهم وسموه ذبا
عن الدين ونضالا عن
المسلمين وفيه على التحقيق
هلاك الخلق ورسوخ
البدعة فى النفوس وأما
الافیاتالتى أحدثت فى
هذه الاعصار المتأخرة
وأبدع فيها من التحريرات
والتصنيفات والمجادلات
مالم يعهد مثلها فى السلف
فایائ وان تحوم حولها
واجتنبها اجتناب السم
القاتل فانها الداء العضال
وهو الذى رد الفقهاء كلهم
إلى طلب المنافسة والمباهاة
على ماسيأتيك تفصيل
غوائلها وآَ فانها وهذا
الكلام ربما يسمع من
قائله فقال الناس أعداء
ماجهاوا فلا تظن ذلك فعلى
الخبير سقطت فاقبل هذه
النصيحة ممن ضيع العمر
فيه زمانا وزادفيه على
الاولين تصنيفا وتحقيقا وجدلاوبيانا ثم ألهمه الله رشده وأطلعه على عيبه فهجر، واشتغل بنفسه فلا يغرنك قول من يقول الفتوى
عماد الشرع ولا يعرف علمالابعلم الخلاف فان على المذهب مذ كورة فى المذهب

والزيادة عليها مجادلات لم
يعرفها الأولون ولا الصحابة
وكانوا أعلم بعلل الفتاوى
من غيرهم بل هى مع انها
غير مفيدة فى علم المذهب
ضارة مفسدة لذوق الفقه
فانالذی شهد له حدس
المفتى اذا صح ذوقه فى الفقه
لايمكن تمنيته على شروط
الجدل فى أكثر الامرفن
ألف طبعه رسوم الجدل
اذعن ذهنه لمقتضيات الجدل
وجبن عن الاذعان لذوق
الفقه وانمايشتغل بهمن
يشتغل لطلب الصين
والجاه ويتعلل بأنه يطلب
علل المذهب وقد ينقضى
عليه العمر ولا تنصرف
همته الى علم المذهب فكن
منشیاطینالجن فى أمان
واحترز من شياطين الانس
فانهم أراحوا شياطين
الجن من التعب فى الانغواء
والاضلال وبالجملة فالمرضى
عند العقلاء ان تقدر
نفسك فى العالم وحدك مع
الله وبين يديك الموت
والعرض والحساب والجنة
والنار وتأمل فيمابعنيك
مما بين يديك ودع عنك
ماسواءوالسلام وقدرأی
بعض الشيوخ بعض
العلماء
٢٧٦
لم يغادر شيأ منها (والزيادات عليها مجادلات) وخصومات ( لم يعرفها الاولون). من السلف فى عصر اتباع
التابعين ومن فوقهم عصر التابعين (ولا الصحابة) رضوان الله عليهم بل كانوا ينكرون على من يجادل!
ويحسمون مادة الخلافيات كما هو مشهور من سيرتهم (وكانوا أعلم الناس بعلل انفتاوى من غيرهم)
لتنور بصائرهم واقتباسهم من مشكاة النبوّة (بل هى) أى على الفتاوى (مع انها غير مفيدة فى علم
المذهب) لعدم احتياجه اليها (فهى ضارة) للفقيه (مفسدة لذوق الفقه) وسره (مات الذى يشهدله
حدس المفتى) وتخمينه (اذا صح ذوقه فى الفقه) ويمكن منه (لا يمكن تمشيته على شروط الجدل) التى
يذكرونها (فى أكثر الأمر فمن ألف طبعه) من أصل جبلته (رسوم الجدل) وتعلق بها (اذ عن
ذهنه) وانقاد (المقتضيات الجدل) والخلافيات (وجبن) أى تأخر ونكص (عن الاذعان لذوق
الفقه) والانقيادله (و) الحق (أنما يشتغل به) صارما عمره اليه (من يشتغل إطلب الصيت)
وشهرة الاسم (و) تحصيل (الجاه) والمنزلة عند الامراء والملوك (ويتعلل) للناس (بأنه يطلب علل
المذهب) لاغير وان قصده بذلك رفع عماد المذهب ونصرته (وقد ينقضى عليه العمر) النفيس (ولا
يصرف همته الى علم الذهب) الاقليلا (فكن من شياطين الجنفى أمان) فانهم ينطردون عنك
بالا يات والاذ كارولا يقربونك بمضرة وعداوتك لهم وعداوتهم لك ظاهرة فيمكن دفعهم بأيسرشئ
(واحترزمن شياطين الانس) وهم العلماء السوء (فأنهم أراحوا شياطين الجن من التعب) والمشقة
(فى الانغواء والإضلال) ولكثرة مخالطتهم مع الناس وكونهم على سمة العلماء ولا يمكن الاحتراز عنهم
فيستفيد معاشرهم الانحياد عن السلوك السوي ويقع فى مخاطرة عضمة واعلم أن الشياطين على نوعين
نوع يرى عانا وهو شيطان الانس وهم العلماء السوء ونوع لايرى وهو شيطان الجن وقد أمر الله
سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكتفى من شيطان الانس بالأعراض عنه والعفو والدفع بالتى هى
أحسن ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه وجمع بين النوعين فى سورة الانعام وسورة فصلت
والاستعاذة والقراءة والذكر أبلغ فى دفع شياطين الجن والاعراض والدفع بالاحسان أبلغ فى دفع
شياطين الانس
فما هو الا الاستعاذة ضارعا * أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب
فهذا دواء الدين من شر من ترى* وذاك دواء له من شر محجوب
(وبالجملة) أى حاصل الكلام (فالمرضى) المقبول (عند العقلاء) العرفاء (الا كاس ان تعد) وفى
بعض النسخ أن تقدر (نفسك فى العالم وحدك مع الله تعالى) انه العليم البصير المطلع على أمورك
وحركاتك وسكناتك (وبين يديك الموت) كأنه اقترب (والعرض) بين يديه كأنك وقفت له (والحساب)
على القليل والكثير (والجنة والنار) كأنه ما قد أزلفتا (وتأمل) بفكرك (فيما يعينك) فى تلك
الاهوال الكائنة (فيما بين يديك) وهذا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لما قال له ابن عباس عند موته
كأنه يزيل خرعه ويهون عليه الامر بذكر محاسنه لو أن تلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول
المطلع كما رواه البخارى من حديث ابن أبي مليكة عنه وأخرج الخطيب فى اقتضاء العلم من طريق
يزيد بن ابراهيم سمعت الحسن يقول قال أبو الدرداء ابن آدم اعمل كأنك تراه واعدد نفسك فى
الموتى وائق دعوة المظلوم (ودع عنك ما سواه) فانه مضمحل وآيل إلى البطلان وهذه الكلمة القليلة
جامعة لمحاسن علم التصوّف ولقد أحسن من قال
دعماسوىاللهفالا کوانقاطبة ، ظل پزول فلا تغرولازيتتها
اذا رمت من تهوى * دع الدنيا وأهملها
وقال آخر
فى سره أن لا يرى مايسوءه * فلا يتخذ شيأيخاف له نقدا
وقال آخر
(والسلام) على أهل التسليم (وقد رأى بعض الشيوخ بعض العلماء) ونص القوت ورأى بعض
اهل

٢٧٧
أهل الحديث بعض فقهاء أهل الكوفة بعدموته (فى المنام فقال له) ونص القوت قال فقلت له ما جعلت
فيها كنت عليه من اللهنيا والرأى قال ٧ ذكره وجهه وأعرض عنى وقال ما وجدنا شيأ ولا حدنا عاقبته
وحدثونا عن نصربن على الجهضى عن أبيه قال رأيت الخليل بن أحمد فى النوم بعد موته فقلت ما أحد
أعقل من الخليل لاسألنه فقال لى رأيت ما كما فيه فانى لم أره شيأ مارأيت أنفع من قول سبحان الله
والجدلله ولا اله الاالله والله أكبر وحدثونا عن بعض الاشباخ قال رأيت بعض العلماء فى المنام فقلت
(ما خبر) ونص القوت ما فعلت (تلك العلوم التى كنت تجادل فيها وتناظر عليها) ونص القوت كاتجادل
فيها ونناظر عليها قال (فبسطيده ونفخ فيها وقال طاحت) أى ذهبت ( كلها هباء منثورا ما انتفعت الا
بركعتين خلصتالى فى جوف الليل) وفى القوت حصلتالى وهذا الذى أوردنا . عن صاحب القوت فى
سياق قصة الخليل فقد أخرجه الحافظ أبو بكر الخطيب فى كتاب الاقتضاء من وجهين أحدهما من
طريق عبد الله بن أحمد حدثنا نصر بن على الجهضمى حدثنى محمد بن خالد حدثنى على بن نصر يعنى اباه
قال رأيت الخليل فساقه كماهو فى القوت ومن طريق أحمد بن عبد اللّه الترمذى سمعت نصر بن على
يقول سمعت أبى يقول رأيت الخليل بن أحمد فى المنام فقلت له ما فعل بك ربك قال غفرلى قلت بمانجون
قال بلاحول ولا قوة الابالله العلى العظيم قلت كيف وجدت علك أعنى العروض والأدب والشعر قال
وجدته هباء منشورا (وفى الحديث ماضل قوم بعد هدى كانوا عليه الاأوتوا الجدل ثم قرأ ماضربوه
لك الاجدلا بل هم قوم خصمون) هكذا أورده صاحب القوت بلا اسناد وقال العراقى أخرجه الترمذى
وابن ماجه من حديث أبى أمامة قال الترمذى حسن صحيح اه قلت أخر باه من رواية حجاج بن دينارعن
أبي غالب عن أبي أمامة وأبو غالب اسمه حزور وقيل سعيد بن حزور وقد أخرجه أيضاً الامام أحمد فى
مسنده والحاكم فى التفسير وصححه والطبرانى فى الكبير والضياء المقدسى فى المختارة واللالكائى فى
السنة كلهم من رواية ابن غالب عن أبي أمامة رضي الله عنه واقتصروا على الحديث وليس فى سياقهم
ثم قرأ الخ الا اللالكائى فانه ساقه بتمامه وأقره الذهبى فى التلخيص قال المناوى بعنى من ترك سبيل
الهدى وركب سنن الضلال لم يعش حاله الا بالجدل أى الخصومة بالباطل وقال القاضى فى تفسيره المراد
التعصب لتخريج المذاهب الفاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لا ظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام
ماليس معلوما عنده فانه فرض كفاية خارج عمانطق به الحديث اهـ (وفى الحديث فى معنى قوله تعالى
فأما الذين فى قلوبهم زيغ) فيتبعون ماتشابه منه (قال هم أهل الجدل الذين عناهم الله تعالى بقوله
فاحذرهم) هكذا أورده صاحب القوت بلاسند وقال العراقى متفق عليه من حديث عائشة رضى الله
عنها اهـ قلت وكذا أبوداود والترمذى كلهم من رواية ابن أبي مليكة عن القاسم عنها بلفظ تلارسول
الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية هو الذى أنزل عليك الكتاب إلى قوله أولوا الألباب قالت قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيت الذين يتبعون ماتشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وقد
رواه ابن ماجه من رواية أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة وفيه فقال يا عائشة إذا رأ يتم الذين يجادلون
فيهفهم الذين عنى الله فاحذر وهم الحديث فلميذكربين ابن أبي مليكة وعائشة القاسم والزبغ الميل عن
الاستقامة والجدل هو المخاصمة والمقاومة على سبيل المغالبة وأصله من جدلت الجبل اذا فتلته فتلامحكما
فكان كلا المتحادلين يقتل صاحبه عن قوله الى قوله وقيل أصله من الجدل وهو القوة فكان كلا المتجادلين
يقوى قوله ويضعف قول صاحبه وقيل أصله من الجدالة وهى الارض فكان كلامنهما يريدان يصرع
صاحبه ويجعله بمنزلة من يلقيه بالجدالة (وقال بعض السلف يكون فى آخر الزمان قوم يغلق عليهم باب
العمل ويفتح عليهم باب الجدل) أورده صاحب القوت هكذا ونصه وعن بعض السلف يكون فى آخر
الزمان علماء بدل قوم والباقى سواء (وفى بعض الاخبار انكم فى زمان الهمتم فيموسیاتیقوم يلهمون
فى المنام فقال له ما خبر
تلك العلوم التى كنت
تجادل فيها وتناظر عليها
فبسط يده وتفغ فيها وقال
طاحت كلهاهباءمنثورا
وما انتفعت الابركعتين
خلصتالى فى جوف الليل
وفى الحديث ماضل قوم
بعد هدى كانوا عليه
الاأوتوا الجدل ثم قرأ
ماضربوه لك الاجدلابل هم
قوم خصمون وفى الحديث
فى معنى قوله تعالى فاما الذين
فى قلوبهم زيغ الآيةهم
أهل الجدل الذين عناهم
الله بقوله تعالى فاحذرهم
وقال بعض السلف يكون
فى آخر الزمان قوم يغلق
عليهم باب العمل ويفتح
لهم بابالجدل وفى بعض
الاخبار انكم فى زمان
ألهمتم فيه العمل وسيأتى
قوميلهمون

٢٧٨
'۔۔
الجدل وفى الخبر المشهور
أبغض الخلق الى الله تعالى
الالد الخصم وفى الخبر
ما أوتى قوم المنطق الامنعوا
العمل والله أعلم
*(الباب الرابع فی سبب
اقبال الخلق على علم الخلاف
وتفصيل آفات المناظرة
والجدل وشروط اباحتها)*
الجدل) هكذا أورده صاحب القون بلا اسناد وقال العراقى لم أجدله أصلا اهو من شواهده ما أخرجه
الخطيب فى الاقتضاء من طريق العباس بن الوليد بنمزيد قال أخبرنى أبى سمعتالاوزاعى يقولاذا
أرادالله بقوم شرافتح عليهم الجدل ومنعهم العمل وأخرج اللالكائى فى السنة من رواية يحيى بن معين
قال حدثنا عثمان بن صالح حدثنا بكر بن مضر عن الاوزاعى فساقه الاانه قال ألزمهم الجدل والباقى سواء
وأخرج الخطيب من طريق عبد الله بن حنيف سمعت إبراهيم البكاء يقول سمعت معروف بن فيروز الكرخى
يقول إذا أراد الله بعبد خيرافتح له باب العمل وأغلق عند باب الجدل وإذا أراد الله بعيد شرافتح له باب الجدل
وأغلق عنه باب العمل (وفى الخبر المشهور) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أبغض الخلق إلى
الله الالد الخصم) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة رضى الله عنها اهـ قلت هكذا أورد.
صاحب القون بلااسناد وقد أخرجه أيضا الامام أحمد والترمذى والنسائى كلهم من رواية ابن جريج
عن ابن أبي مليكة عن عائشة وسياقهم كلهم أبغض الرجال وقال الترمذى حديث حسن قال المناوى
وانما خص الرجال لان الدد فيهم أغلب ولان غيرهم تبع لهم فى جيع المواطن والالد هو الشديد
الخصومة بالباطل الا خذفى كل لددأى فى كل شق من المراء والجدال والخصم المولع بالجدال الماهر
فيه الحريص عليه المتمادى فيه بالباطل وهو يظهرانه على الحسن الجميل ويوجه لكل شئ من خصامه
وجها بحيث صارذلك عادته فالاول ينبئ عن الشدة والثانى عن الكثرة (وفى الخبر ما أوتى قوم المنطق الا
منعوا العمل) قال العراقى لم أجدله أصلا اهـ قلت أورده صاحب القوت من طريق الحكم بن عيينة
عن عبد الرحمن بن أبى ليلى رفعه قلت عبد الرحمن بن أبى ليلى تابعى عالم الكوفة روى عن أبيه وعمر و معاذ
وعنه ابنه عيسى وحفيده عبد الله وثابتمات سنة ٨٣ والصحبة لابن أبى ليلى فهذا الحديث مرسل
*(الباب الرابع فى سبب اقبال الخلق على على الخلاف وتفصيل آفات المناظرة والجدل وشروط اباحتها).
أما علم الخلاف فهو علم يعرف به كيفية ايراد الجمج الشرعية ودفع الشبهة وقوادح الادلة الخلافية بإيراد
البراهين القطعية وهو الجدل الذى هو قسم من المنطق الاانه خص بالمقاصد الدينية وقد يعرف بأنه علم
يقدر به على حفظ أى وضع وهدم أى وضع كان بقدر الامكان ولهذا قيل الجدل امامجيب يحفظ وضعا
أوسائل يهدم وضعاوذكرابن خلدون فى مقدمة تاريخه ان الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثرفيه
الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وانظارهم خلافا لابد من وقوعه واتسع فى الملة اتساعاعظيما
وكان المقلدين ان يقلدوا من شاؤاثم لما انتهى ذلك الى الأئمة الأربعة وكانوا بمكان من حسن الظن
اقتصر الناس على تقليدهم فأقيمت هذه الاربعة أصولا للملة وأحر فى الخلاف بين المتمسكين بها مجرى
الخلاف فى النصوص الشرعية وحرت بينهم المناظرات فى تصدح كل منهم مذهب امامه يجرى على أصول
يحتويحجربها كل على حدة مذهبه فتارة يكون الخلاف بين الشافعى ومالك وأبو حنيفة موافق أحدهما
وتارة بين غيرهم كذلك وكان فى هذه المناظرات بيان ما خذهؤلاء فيسمى الخلافيات ولا بدلصاحبهمن،
معرفة القواعد التى يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج اليه المجتهد الاول والمجتهد يحتاج اليها
للاستنباط وصاحب الخلاف يحتاج اليها لحفظ تلك المسائل من ان يهدمها المخالف بادلته وهو علم جليل
الفائدة وكتب الحنفية والشافعية أكثر من تأليف المالكية لان أكثرهم أهل المغرب وهو باذية
والغزالى فيه كتاب المأخذ ولابى بكر بن العربي كتاب التلخيص بناء به من المشرق ولابى زيد الدبوسى
كتاب التعليقة ولابن القصار من المالكية عيون الادلة اه ومن الكتب المؤلفة فيه أيضا المنظومة النسفية
وخلافيات الامام الحافظ أبى بكر أحد بن الحسين البيهقى جمع فيه المسائل المختلف فيها بين الشافعى
وأبى حنيفة وأما علم الجدل فهو علم باحث عن الطرق التى يقتدر بها على إبرام ونقض وهو أحد أجزاء على
المنطق لكنه خص بالعلوم الدينية ومباديه بعضها نظرية وبعضها خطابية وبعضها أمور عادية وله
استمداد

٢٧٩
استمداد من علم المناظرة المشهوربا ذاب البحث ولا يبعد ان يقال ان علم الجدل هو علم المناظرة لان
الما ◌ّل منهما واحد الاان الجدل أخص منهما و یؤ يده كلام ابن خلدون فىمقدمة كتابه حيث قال
الجدل هو معرفة آداب المناظرة التى تجرى بين أهل المذاهب الفقهية وغيرهم فانه لما كان باب المناظرة
فى الرد والقبول المستفاد من الاستدلال ما يكون صوابا وما يكون خطأ فاحتاج الى وضع آداب وقواعد
يعرف منه حال المستدل والمجيب ولذلك قيل فيهانه معرفة بالقواعد من الحدود والا داب فى الاستدلال
التى يتوصل بها إلى حفظ رأى أوهدمه كان ذلك الرأى من الفقه أو غيره وهو طريقان طريق البزدوى
وهى خاصة بالأدلة الشرعية من النص والاجماع والاستدلال وطريق ركن الدين العميدى وهى عامة
فى كل دليل يستدل به من أى علم كان والمغالطات فيه كثيرة وإذا اعتبر بالنظر المنطقى كان فى الغالب
أشبه بالقياس المغالطى والسوفسطائى الاان صور الادلة والاقيسة فيه محفوظة مراعاة تتحرى فيها
طرق الاستدلال كما ينبغى وهذا العميدى أول من كتب فيها ونسبت الطريقة اليه ووضع كتابه المسمى
بالارشاد مختصرا وتبعه من بعده من المتأخرين كالنسفى وغيره وكتب فى الطريقة التاليف وهى لهذا
العهد مهجورة لنقص العلم فى الامصار وهى مع ذلك كمالية وليست ضرورية اهـ وقال المولى أبو الخير
وللناس فيه طرق أحسنها طريق ركن الدين العميدى وأول من صنف فيه من الفقهاء أبو بكر القفال
الشاشى المتوفى سنة ٣٣٦ وقال بعض العلماء ايالك ان تشتغل بهذا الجدل الذى ظهر بعد انقراض
الاكابر من العلماء فإنه يبعد عن الفقه ويضيع العمر ويورث الوحشة والعداوة وهو من اشراط الساعة
كذا فى حديث وتتصدر القائل
أرى الفقهاء فى ذا العصر طرا * أطاعوا العلم واشتغلوا بلم لم
اذا ناظر تهم لم تلق منهم * سوى حرفين لم لم لا نسلم
وأما علم المناظرة المعروف الان باذاب البحث فقد ذكر ابن طاشكبرى فى مفتاح السعادة والمولى
اطفى فى موضوعاته انه علم يبحث فيه عن كيفية ايراد الكلام بين المناظرين وموضوعه الادلة من
حيث انها يثبت بها المدعى على الغير ومباديه أمور بينة بنفسها والغرض منه تحصيل ملكة طرق
المناظرة لئلايقع الخبط فى البحث فيتضع الصواب وفى الخاقانية لابن صدر الدين وهذا العلم كالمنطق يخدم
العلوم كلها لان البحث والمناظرة عبارة عن النظر فى الجانبين فى النسبة بين الشيئين اظهارا للصواب
والزامالخصم الاانه بشرائط معتبرة والا كان مكابرة غير مسموعة فلابد من قانون تعرف به مراتب البحث
على وجه يتميز به المقبول عما هو المردود وتلك القوانين هى آداب البحث اهـ وفيه مؤلفات أكثرها مختصرات
وشروح للمتأخرين وأول من صنف فيه الشمس محمد بن شرف الحسين السمر قندى المتوفى سنة ٦١٠
والعلامة عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الدلجى المتوفى سنة ٧٥٦ (اعلم ان الخلافة بعدرسول الله صلى
الله عليه وسلم تولاها الخلفاء الراشدون) وهم الخلفاء الأربعة وعمر بن عبد العزيز (وكانوا أتمّة) على
الحق (وعلماء بالله تعالى) أى بذاته وصفاته (فقهاء فى أحكامه) وأوامره (مشتغلين) بأنفسهم
(بالفتاوى فى الأقضية) أى الاحكام (فكانوا لا يستعينون بالفقهاء) من الصحابة (الانادرافى) بعض
(وقائع) ونوازل (لا يستغنى فيها عن المشاورة) كمسئلة الجد والاخوات وغيرها كما سيأتى فكان الذى
يتولى أمور الناس هو الذى يفتى فى الاحكام (فتفرغوا) وفى نسخة فتفرع العلماء (العلم الآخرة) كعلم
الايمان واليقين المستفادين من القرآن والحديث (وتجردواله) بهممهم وكلبتهم (وكانوا يتدافعون
الفتاوى وما يتعلق بأحكام الخلق من الدنيا) قال صاحب القون ورويناعن عبد الرحمن بن أبي ليلى
قال أدركت فى هذا المسجد مائة وعشرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مامنهم من أحد يسأل
عن حديث أوفتيا الاودّ ان أخاه كفاء ذلك وفى لفظ آخر كانت الاسئلة تعرض على أحدهم فيردها الى
اعلم انالخلافة بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم تولاها
خلفاء الراشدون المهديون
وكانوا أئمة علماء بالله تعالى
فقهاء فىأحكامه وكانوا
مستقلين بالفتاوى فى
الاقضة فكانوالايستعينون
بالفقهاء الانادرا فى وقائع
لا يستغنى فيها عن المشاورة
فتفرغ العلماء اعلى الآخرة
وتجرد والها وكانوا
يتدافعون الفتاوى وما
يتعلق بأحكام الخلق من
الدنیا

٢٨٠
وأقبلوا على اللهتعالى بكنه
اجتهادهيم كم نقل من
من سيرهم فلما أفضت
الخلافة بعدهم إلى أقوام
تولوها بغير استحقاق ولا
استقلال بعلم الفتاوى
والاحكام اضطر وا الى
الاستعانة بالفقهاء والى
استعمابهم فى جميع
أحوالهم لاستفتائهم فى.
مجارى أحكامهم و كان قد
بقى من علماء التابعين من
هو مستمر على الطراز الاول
وملازم صغوالدين ومواظب
على سمت علماء السلف
فكانوا إذا طلبوا هربوا
وأعرضوا فاضطر انالفاء
الى الالحاح فى طليهم
لتولية القضاء والحكومات
فرأى أهل تلك الاعصارعز
العلماء وإقبال الأئمة والولاة
عليهم مع اغراضهم عنهم
فاشر أبوالطلب العلم توصلا
الى نيل العز ودرك الجاه
من قبل الولاقنا كبواعلى
عدم الفتاوى وعرضوا
أنفسهم على الولاء وتعرفوا
الهمّ وطلبوا الولايات
والصلات منهم فمنهم من
حرم ومنهم من الجمع
والمنجح لم يخل مسن ذل
الطلب ومهانة الابتذال
فأصبح الفقهاء بعدان
كانوا مطلوبين طالبين
موبعدان كانوا أعزة
بالاعراض عن السلاطين
أذلة بالاقبال عليهم الامن
وفقهالله تعالى فى كلعصر
"خر وبردها الا خرالى الا خرحتى ترجع الى الذى سئل عنها أوّل مرة وسيأتى انهم كانوا يتدافعون
م7
أربعة أشياء الامامة والوديعة والوصية والفتوى وكان شغلهم فى خمسة أشياء قراءة القرآن وعمارة المساجد
وذكرالله تعالى والامر بالمعروف والنهى عن المنكر (وأقبلوا على الله تعالى بكنه اجتهادهم) أى
خالصه وحقيقته (كمانقل من سيرهم) وشمائلهم ومن طالع كتاب الحلية لابى نعيم وجدما يشفى الغليل
(فلما أفضت الخلافة بعدهم إلى أقوام) تغلبوا عليها بالمال والاه (وتولوها بغير استحقاق) لها ولا
أهلية للقيام بأركانها (ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام) الشرعية لغلبة الجهل غليهم أولاشتغالهم
باللذات النفسية (اضطروا إلى الاستعانة بالفقهاء) واحتاجوالهم (والى استصحابهم) ومرافقتهم (فى
جميع أحوالهم) سفرا وحضرا (لاستفتائهم فى مجارى أحكامهم) وفى الغوت قال عبد الرحيم الاسود
وغيره من العلماء ان على الاحكام والفتاوى كان الولاة والامراء يقومون به وترجع العامة النهم فيه ثم ضعف
الامر وعجزت الولاة عن ذلك لميلهم إلى الدنيا وشغلهم بالحروب عنهافصار وا يستعينون على ذلك بعلماء
الظاهروبالمفتين فى الجوامع وكان الامير اذاجلس للمظالم قعدعن يمينه وشماله مفتيان يرجع اليهمافى
القضاء والاحكام ويأمر الشرط بمثل ذلك فكان من الناس من يتعلم على الفتيا والقضاء ليستعين بهم
الولاة على الاحكام والقضاء حتى كثر المفتون رغبة فى الدنيا وطلبا المجاه والرياسة ثم أخلق الامر بعد
ذلك حتى تركت الولاة الاستعانة بالعلماء اهـ (وكان قد بقى من) طبقة (علماء التابعين من هو مستمر
على الطراز الاول) أصل الطراز على الثوب ثم استعمير للنمط والطريقة وبه فسرقول حسان
بيض الوجوه كريمة احسابهم * شم الانوف من الطراز الاول
(وملازم صغوالدين) هو بكسر الصاد المهملة وسكون الغين المعجمة الجانب والناحية (ومواظب على
سمت) اى طريقة (علماء السلف) من الصحابة (وكانوا اذا طلبوا) لتولية القضاء والفتيا فى الاحكام
(هربوا) من بلد إلى بلد ومنهم من أطهر الجنون والتحامق (واعرضوا) عن ذلك بالكلية كماسيأتى
تفصيله عن زيد بن أبى خراش ان الثورى افى شريكا فقال بعد الفقه والخير على القضاء قال يا أبا عبد
الله وهل بد للناس من قاض فقال سفيان وهل بد للناس من شرطى (واضطر الخلفاء) والامراء (إلى
الالحاح) والحت فى طلبهم (لتولية القضاء والحكومات) فى أمور الخلق فلم يمكنهم ذلك ومنهم من
أدرك وولى كرها (فرأى أهل تلك الاعصار) الموجودين (عز العلماء) بالله تعالى (واقبال الأئمة
والولاة عليهم) والاصغاء لقولهم (مع اعراضهم عنهم) وعدم التفاتهم اليهم كماهو معلوم لمن طالع
تراجم الإمام أبى حنيفة وسفيان الثورى ومن فى عصرهما من الائمة (فاشرأبوا) أى مالت نفوسهم
(لطلب العلم) أى علم الفتيا والاحكام (توصلا إلى خيل العز ودرك الجاه من قبل الولاة) والحكام
(فاكبوا) أى والبوا وفى نسخة فاقبلوا (على علم الفتيا) وما يتعلق به تحصيلا واكتسابا (و) حين
توشحوا بذلك (عرضوا بأنفسهم) وفى نسخة نفوسهم (على الولاة) ليولوت تلك المناصب (وتعرفوا اليهم)
بالوسائط والشفاعات (وطلبوا الولايات) للاعمال (والصلاة) أى العطايا (منهم فنهم من حرم) قصده
أى منع (ومنهم من أنتجمع) أى اعطى له ماتمناه (والمنجع) منهم (لم يخل عن ذل الطلب ومهانة الابتذال)
لانها لوازم السائل (فأصبح) السادة (الفقهاء بعدان كانوا مطلوبين طالبين وبعد ان كانوا أعزة
بالاعراض عن) الملوك و(السلاطين) والامراء يقربون منهم (أذلة بالاقبل عليهم) والاتصال
بحواشهم وكم من فرق بين المطلوب والطالب والعزيز والذليل (الامن وفقه الله عز وجل فى كل
عصر من علماء دينه) وفى نسخة من العلماء بالله تعالى وهذافى زمانه وأما الآن فقد أخلق الامرجدا
وتضعضع ركن العلماء فصاروا أذل من كل ذليل وترك الاستعانة بهم فلاحول ولا قوة الابالله والله المستعان
(وقد كان أكثر الاقبال فى تلك الاعصار على على الفتاوى والاقضية) دون غيره (لشدة الحاجة) أى
من علماعد من الله وقد كان أكثر الاقبال فى تلك الاعصار على على الفتاوى والاقضية لشدة الحاجة
حاجة