النص المفهرس

صفحات 141-160

شير بمارى الحزم لنفسه فى المبادرة فعند ذلك اذا عزم عليهزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه الا تعلم أركانه وواجباته دوت نوافله فان
فعل ذلك نقل فعلمه أيضا نقل فلا يكون تعلمه فرض عين وفى تحريم السكوت عن التنبيه على وجوب أصل الحم فى الحال نظر ياق
بالفقه وهكذا التدريج فى علم ن ثر الافعال التى هى فرض عين* وأما التروك فيجب تعلم علم (١٤١) ذلك بحسب ما يتجدد من الحال وذلك
عن مسكنه وعمالا بدله منه وعلى نفقة مدة ذهابه وايابه ونفقة عباله كما سيأتى ذلك (حتىربما يرى
الحزم لنفسه فى المبادرة) اليه (فعند ذلك اذا عزم عليه لزمه تعلم كيفية الحج ولم يلزمه الاتعلم أركانه
وواجباته) مما يصريه جمه ويفسد بدونه (دون نوافله فان فعل ذلك نقل فعله أيضا نفل فلا يكون فرض
عين وفى تحريم السكوت عن) وفى بعض النسخ على (التنبيه على وجوب أصل الحج فى الحال نظر يليق
بالفقه) وحكمه مبسوط فى كتبه (وكذا التدريج فى علم سائر الافعال التى هى فرض عين) قياسا على
ماذكر (وأما انتروك فيجب على ذلك بحسب ما يتجدد من الحال وذلك يختلف بحال الشخص) أى باختلاف
حاله (اذلايجب على الابكم) هو الذى لا يقدر على النطق (تعلم ما يحرم) عليه (من الكلام ولا على
الاعمى) هو فاقد البصر (تعلم ما يحرم) عليه (من النظر ولا على البدوى) ساكن القفار (تعلم
ما يحل الجلوس فيه من المساكن فذلك أيضا واجب) تعلمه (بحسب ما يقتضيه الحال فيا يعلم انه ينفك
عنه) وينفصل منه (لا يجب تعلم وما هو ملابس له) غير منفك عنه (يجب) على العلماء (تنبيهه) وتعليمه
وإرشاده ليرتدع عمالا يجوز (كمالو كان عند) دخوله فى (الاسلام لا بسا للحرير) مثلا (أوجالا على
العصب) سواء كانت بقعة معصوبة أو ما فرش تحته كذلك وفى معناه ما اذا كان را كبا على دابة مغصوبة
أومتصرفا فيما ليس له فيه حق شرعى (أو ناظرا الى غير محرم) هو من لا يحل له نكاحها أبدابرحم أو
رضاع أو مصاهرة (فيجب تعريفه ذلك) وارشاده بان ذلك حرام فى الشرع (وماليس ملابسا له) حالا
(واسكنه بصدد التعرض له على القرب) منه بحيث انه كاد أن يقع فيه بأن يكون حائما حول حماه
( كلا كل) ونحوه (حتى اذا كان فى بلد يتعاطى) أى يتناول (فيه شرب الخردا كل لحم الخنزيرفيجب
تعليمه ذلك) بان تناول ذلك وتعاطيه حرام لا يجوز للمسلم (وتنبيهه عليه وما وجب تعليمه وجب تعلمه)
هذافى التروك (وأما الاعتقادان وأعمال القلوب) هو من عطف الخاص على العام أو عطف تفسير فان
ما عقده القلب عمل له (فيجب علها بحسب الخواطر) جمع خاطر اسم لما يتحرك فى القلب من رأى
أو معنى ثم تهى محله باسم ذلك وهو من الصفات الغالية يقال خطر ببالى وعلى بالى أمر وأصل التركيب
يدل على الحركة والاضطراب قاله المطر زى (فان خطر له شان) وتردد (فى)فهم (المعانى التى تدل عليها
كلتا الشهادة) كلها أو بعضها (فيجب عليه تعلم ما يتوصل به الى ازالة) ذلك (الشك) والتردد ويكتفى
على ذلك القدر ولا يتجاوز (وان لم يخطرله ذلك ومات قبل أن يعتقد أن كلام انه قديم) غير حادث (وانه)
عزوجل (مهئى) أى براء المؤمنون فى الآخرة بانظارهم (وانه ليس محلا الحوادث الى غير ذلك) من
المسائل الاعتقادية (ممانذكر فى المعتقدات) فى الكتاب الثانى (فقدمات على الاسلام اجماعا) من
أهل السنة وان خالفهم المعتزلة والمبتدعة فقد صرح غير واحد من العلماء ان مخالفة ذوى البدع
ونفاة القياس الجلى لا يعد خرقا فى الاجماع (ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها يخطر
بالطبع) والجبلة (وبعضها) يخطر (بالسماع) من أفواه الناس (من أهل البلد فان كان فى بلد شاع
فيها الكلام) أى علمه (وتناطق الناس بالبدع) والامور المنسكرة (فينبغى أن يضسان) ويحفظ (فى أول
بلوغه) بالسن أو بالاحتلام (عنها) أى عن تلك المقالات (بتلقين الحق) اياه والقائه له فى ذهنه كما قالوا
أنانى هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلباغالبا فتمكا
(لانه اذا ألقى) وفى تسخة فانه لو ألقى (اليه الباطل) ولغته (لوجب ازالته) وابعاده (من قلبه) لتلا يرسخ
يختلف بحال الشخص اذ
لا يجب على الابكم تعلم
ما يحرم من الكلام ولا على
الاعمى تعلم ما يحرم من
النظر ولا على البدرىتعلم
ما يحرم الجلوس فيه من
المساكن فذلك أيضا
واجب بحسب ما يقتضيه
الحال فأ يعلم أنه زملاءنه
لا يجب تعلم وما هو ملابس
له يجب تنبيهه عليه كزلو كان
عند الاسلام الا بداللحرير
أوجالسافى الغصب أوناظراً
الى غير ذى محرم فيجب
تعريفه بذلك وما ليس
ملابساله ولكنه بصدد
التعرض له على القرب
كالا كل والشرب فيجب
تعليمه حتى اذا كان فى
بلد يتعاطى فيه شرب
الخمروا كل لحم الخنزير
فيجب تعليمه ذلك وتنبيهه
عليه وما وجب تعليمه وجب
عليه تعلم* وأما الاعتقادات
وعمال القلوب فيجب علمها
بحسب الخواطر فان خطر
له شك فى المعانى التى تدل
علها كلمتا الشهادة فيجب
عليه تعلم ما يتوصل به إلى
ازالة الشاك فات لم يخطر له
ذلك ومات قبل أن يعتقد
أن كلام الله سبه انه قد يم
وانه مرئى وانه ليس محلا
للحوادث الى غير ذلك ممايذكرفى المعتقدات فقدمات على الاسلام اجماعا ولكن هذه الخواطر الموجبة للاعتقادات بعضها خطر
بالطبع وبعضها خطر بالسماع من أهل البلدفان كان فى بلد شاع فيه الكلام وتناطق الناس بالبدع فينبغى أن بعمان فى أول بلوغه.
عنها بتلقين الحق فانه لو ألقى إليه الباطل لوجبت ازالته عن قلبه

وربما عسر ذلك كما أنه
لو كان هذا السلم تاجرا
وقد شاع فى البلد معاملة
الرباوجب عليه تعلى الحذر
من الرباوهذا هو الحق فى
العلم الذى هو فرض عين
ومعناه العلم بكيفية العمل
الواجب فى علم العلم
الواخب ووقت وجوبه فقد
علم العلم الذي هو فرض
عيز وماذكره الصوفية من
فهم خواطر العدوّ ومة
الملحق أيضا ولكن فى
حق من یتصدی له فاذا
كان الغالب أن الانسان
لا ينفك عن دواعى الشر
والرياء والحسد فيلزمه أن
يتعلم من علم ربع المهلكات
مامره نفسه محتاجا اليه
وكيف لا يجب عليه وقد
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم ثلاث مهلسكات شمع
مطاع وهوى متبع والحجاب
المرء بنفسه ولا ينفسك
عنها بشر وبقية ماسنذكره
من مذمومات أحوال
القلب كالكبر والعجب
واخواتما تتبع هذه
الثلاث المهلكات وازالتها
فرض عين ولايمكن إزالتها
الامعرفةحدودهاومعرفة
أسبابها ومعرفة علاماتها
ومعرفة علاجها فان من
لا يعرف الشريقع فيه
والعلاج هو مقابلة السبب
دضده
١٤٢
فيه (وربما عسر ذلك) وصعب لانه بصير كالطبيع له (كمانه لو كان هذا المسلم تاجرا وقد شاع فى الباد)
الذي هوفيه (معاملة الربا) وأماطيه (وجب عليه تعلم الحذر من الربا) لتلا يقع فيه (هذاهو الحقّفي
العلم الذى هوفرض عين) وعليه يحمل الحديث المذكور (ومعناه العلم بكيفية العمل الواجب) اذا العلم
لما كان روحه وثمرته العمل كان متقدم الوجود على العمل اذلابد أن يحصل العلم أولا ثم بعد ذلك يقع
التعبد بالعلم لان الجهل لا يوجب شيا من العمل (فى علم العمل الواجب وقت وجوبه على العلم الذى هو
فرض عين وماذ كره) السادة (الصوفية) بان المراد بالعلم المفروض هو القدر الواجب (من فهم خاطر
العدوّ) وهو الشيطان (واة الملك) والتمييز بينهماواعلم أن الخاطر عندهم ما يرد على القلب من الخطاب
من غير اقامة وهو على أربعة أقسام ربانى وهو أول الخواطر ولا يخطئ أبداوقد يعرف بالقوة والتسلط
وعدم الاندفاع وملكى وهو الباعث على مندوب أو مفروض ويسمى الهاما ونفسى وهو ما فيه حظ
للنفس ويسمى هاجسا وشيطانى وهو ما يدعو الى مخالفة الحق فذلك (حق أيضاوا كمن) ليس فى حق
كل أحد انماهو (فى حق من يتصدى له) ويتعرض ممن هو فى سلوك طريق الحق (وإذا كان الغالب)
فى الاحوال (ان الانسان لا ينفك عن دواعى الشروالرياء والحسد) وغير ذلك من الاوصاف الذميمة
(فيلزمه أن يتعلم منربع المهلكات ما يرى نفسه محتاجا اليه) غير مستغن عنه (وكيف لا يجب) عليه
(وقد قال صلى الله عليه وسلم) فيمارواه أبو بكر البزار فى مسنده وأبو نعيم فى الخلية من رواية زائدة بن
أُبیالرقاد عنزیاد النیری عن أنس بنماللهرفعه ثلاث کفاراتوثلاثدرجات وثلاث منجیاتو(ثلاث
مهلكات) أى موقعات فى الهلاك الفاعلها أما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة واسباغ الوضوء فى
البردات ونقل الاقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فاطعام الطعام وانشاء السلام والصلاة بالليل والناس
نيام وأما المنجيات فالعدل فى الغضب والرضا والقصد فى الفقر والغنى وخشية الله فى السروالعلانية وأما
الهلكات ( فشح مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه الحديث) أى الخ اشارة الى أن الحديث له
بقية وهو الذى أوردناه والمراد بالشع المطاع هو البخل الذى يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق قال
الراغب خص المطاع لينبه أن الشع فى النفس ليس مما يستحق به ذم اذ ليس هو من فعله وانما يذم
بالانقساده وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضا أبو الشيخ فى التوبيخ وقد روى مقتصرا على ذكر
المهلكات كما للمصنف مزرواية أبوب بن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس وهكذا رواه البيهفى
فى شعب الإيمان وكلا الاسنادين ضعيف ورواه ابن حبان فى الضعفاء والطبرانى فى الاوسط من رواية
حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ويروى أيضا عن ابن عمر أخرجه الطبرانى فى الأوسط من رواية ابن
لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عنه وأخرج ابن حبات فى الضعفاء من رواية محمد بن عون
الخراسانى عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه المهلكات ثلاث اعجاب المرء بنفسه
وتح مطاع وهوى متبع ورواه ابن عدى من هذا الوجه ومن رواية عيسى بن سيمون عن محمد بن كعب
عن ابن عباس وفى الباب عن أبى هريرة وابن أبى أوفى وابى ثعلبة (فلاينفك عنها بشروبقية ماسنذكره
من مذمومات أحوال القلب) وصفاتها (كالكبر والعجب وأخواته ما تتبع هذه الثلاث المهلكات)
ولما كانت هذه الثلاث كالأصول لبقية المهلكات وقع الاقتصار عليها لانه ما من صفة ذميمة الاوأصلها
احدى هذه الثلاثة (وازالتها) عن القلب (فرض عين ولا يمكن) ذلك (الابمعرفة حدودها ومعرفة
أسبابهاومعرفة علاجها) وهذه الثلاثة قد أشار اليهافى أول كتابه (فان من لا يعرف الشريقع فيه)
وسيأتى للمصنف فى الباب السادس عندذكرحذيفة بن اليمان وأنشد هناك قول بعضهم
عرفت الشر لا الشرلكن لتوقيه * ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه
(والعلاج) عندهم (هو مقابلة السبب بضده) هذا هوالشهور عند الاطباء وفى قول عندهم هو مقابلة
السبب

١٤٣
السببما يلائمه (فكيف يمكن) ذلك (دون معرفة السبب والمسبب) وهو ظاهر (فأكثرماذكرناه فى
ربع المهلكات من فروض الاعيان) التي ينبغي الاهتمام بمعرفتها (وقد تركه الناس كافة) جميعا (اشتغالا)
عنها (بمالايغنى) طائلا ولا يجدي نفعا (وماينبغى أن يبادر فى القائه اليه) وتلقينه اياه (إذا لم يكن قد
انتقل عن ملة أخرى الايمان بالجنة والناروالحشر والنشر وعذاب القبر حتى يؤمن به ويصدق) ذلك
بقابه (وهو من تثمة كلتى الشهادة) داخل فى ضمنها فى الايمان التفصيلى (فانه بعد التصديق بكونه على
الله عليه وسلم رسولا) من الله تعالى: (ينبغى أن يفهم الرسالة التى هو) أى الرسول (مبلغها) البهم (وهو
ان من أطاع الله ورسوله فله الجنة ومن عضاء فله النار) وضمير عصاه عائد إلى اللّه أو الى الرسول ولم يات
بضمير التثنية حذرا من جمع الله ورسوله فى ضمير واحد نظرا الى انكاره صلى اللّه عليه وسلم على خطيب
الأنصار اذقال من أطاع الله ورسوله فقد هذى ومن يعصهما فقد غوى فقال بئس خطيب القوم أنت
(وإذا انتبهت لهذا التدريج) الذي ذكرناه (علمت أن المذهب الحق هو هذا) لا غير (وتحققت أن كل
عبد) لله تعالى (فهو فى مجارى أحواله فى يومه وليلته لا يخلوعن وقائع) تقع له فى عباداته وفى معاملاته
(تجدد عليه لوازم فيلزم السؤال عن كل ما يقع له من النوادر) والوقائع (فيلزمه المبادرة والمسارعة إلى
علم ما يتوقع) ويرتجى (وقوعه على الغرب غالبا فاذا تبين انه عليه) الصلاة و(السلام انه انما أراد بالعلم
المعرف بالألف واللام) أى المعهود المعروف بإدخال التعريف عليه (فى وله) صلى الله عليه وسلم (طلب
العلم فريضة علم العمل الذى هو مشهور الوجوب على المسلمين لاغير وقد اتضح وجه التدريج فى وقت
وجوبه) وفى القوت بعد ماذكر اختلاف الآراء فى شرح الحديث المذكور مانصه وكلها ساقطة والخبر
بلفظ العموم بذكر الكلية وبمعنى الاسم فقال طلب العلم فريضة ثم قال على كل مسلم بعد قوله الطلبوا
العلم فكان هذا على الاعيان وكأنه ما وقع عليه اسم العلم ومعناه المعهود المعروف بإدخال التعريف
عليه فاشير بالألف واللام اليه اهـ وهذا آخر ماذكره المصنف فى بيان العلم الذى هو فرض عين وقد
قسم بعضهم العلم على ثلاثة أقسام قسم ظاهر فى مقام الاسلام وعالم الحس وقسم باطن فى مقام الايمان
وعالم الغيب وقسم فى مقام الاحسان وعالم الروح ثم العلم ليس هو الاقرار بأن الله بعث الرسل وأنزل
الكتب وقولك بلسانك ان هذا القرآن حق وان الذى جاءبه صدق والتزام الشرائع بالاستسلام اذ كلٍ
من انتسب إلى الاسلام مقر بهذا ولكن لا يبلغ به منزلة العلم ولا يرتفع به عن منزلة الجهل وانما يفارق
بذلك لة الكفر ويتحرم بحرمة الشريعة ثم يرتفع العالم عن الجهل بمعرفة حقائق ذلك معرفة يقين
فالعلم هواثبات صورة المعلوم فى نفس العالم الا انه قد تتراءى وتثبت فى النفس صورة ليس لها وجود فى
الحق فيحتاج أن ينظر فى هذا الباب نظراشافيا فإن أكثر ما تدخل الشبهة من هذا الباب فأول طلب
العلم أن يستمع الراغب فيه فيرومى ما يسمعه بلسانه وهى حروفه فى حفظه أو صحيفته فعلم اللسان هوجبة
اللّه على ابن آدم وعلى القلب هو العلم النافع فعلم اللسان والاذن ليس له حقيقة فى نفع وضر حتى يستقر
بأحد الجانبين ويسلك به احدى الجادتين ثم الطالب العلم ان استلهام علم اللسان بالشهوة فى تعرف
وجوه الاخبار سماعاورواية وتراغبت نيته الى التزين بها فى الناس والتشوق والتطاول عليهم حرم علم
الحقيقة فى ذلك وشغل عن علم النورية من جهة القاب فلم يعرف ما يشهد به قلبه فيعتقده مما ينفيه ويكذبه
وانه ولم يستلهم على اللسان ولم يفضل شهوة السمع والتلذذ بظاهر الخبر على شهوة الانتفاع والوصول
إلى ثمرة القلب فكلما روى شبأعرضنه على قابه فإن أدرك الحقيقة منه والاصبر على جادة الطريق فى
النظر حتى يعتقده صافيا قويا من جهة اخلاص قاء وطمأنينته بلاريب ولا تقليد فلا حرم ان الله
يقبسه فور العلم فى بصر قلبه فيدرك بقليل ذلك كثيرا ثم العلوم ثلاثة العلم الاعلى منها علم الدين وأفضله
العلم بالله وأسمائه وصفاته وعلم الاوسط وهو علم الدنيا الذى يكون معرفة الشئ بمعرفة نظيره والعلم
وكيف يمكن دون
معرفة السبب والمسبب
فأكثر ماذكرناه فى ربع
المهلكات مر فروض
الاعيان وقد تركها الناس
كافة اشتغالاع الايعنى وما
ينبغى أن يبادر فى القائه اليه
اذا لم يكن قد انتقل عن ملة
الى ملة أخرى الامان
بالجنة والنار والخشر
والنشر حتى يؤمن به
ويصدق وهو من تثمة كمتی
الشهادة قائه بعد التصديق
يكونه عليه السلام رسولا
ينبغى أن يفهم الرسالةالتى
هو مبلغها وهو أن من
أطاع الله ورسوله فله الجنة
ومن عصاهما فله النارفاذا
انتهت لهذا التدريج علن
أن المذهب الحق هوهذا
وتحقّت أن كل عبدهو فى
مجارى أحواله فى يومه
وليلته لا يخلو من وقائع فى
عباداته ومعاملاته عن
تجدد لوازم عليه فيلزمه
السؤال عن كل ما يقع له
من النوادرو يلرمه المبادرة
إلى تعلم ما يتوقع وقوعه على
القرب غالبا فاذا تبين أنه
عليه الصلاة والسلام انما
أراد بالعلم المعرف بالألف
واللام فى قوله صلى الله عليه
وسلم طلب العلم فريضة على
كل مسلم علم العمل الذى
هو مشهور الوجوبعلى
المسلمين لا غيرفقداتضح
وجه الندريچووقتوجوبه
والله أعلم

*(بيان العلم الذى هو فرض كفاية)* (١٤٤) اعلم أن الفرض لا يتميز عن غيره الابذكرأقسام العلوم والعلوم بالاضافة الى الغرض
الذي نحن بصدد . تنقسم
الاسفل وهو احكام الصناعات والاعمال التى لانهاية لها وقال أبو عبد الله الخوارزمى فى كتابه مبيدالهموم
ومفيد العلوم الفرائض الواجبة على قسمين منها ماهو فرض عين وهو أن يجب على كل آدمى خاص وعلم
أميرووز یرحر وعبدشخ وشاب مسلم وكافر ففرض العين ما يجب على كل مكلف ولا يسقط بفعل
بعض الناس عن بعض وذلك معرفة الله تعالى بوحدانيته والتنزيه وانه بعث الانبياء وانه بعث نبيناصلى
الله عليه وسلم إلى الناس كافة فطاعته فريضة وشريعته مؤبدة وانه نى فى قبره ما بطلت رسالته معرفة
فرض العين أركان الشريعة الخمسة وشرائط المعاملات ان كان تاجرا وأحكام النكاح ان كان متأهلا
وأحكام الامارة والوزارة ان كان أميراو يجب على الامير أن نعرف حقوق الرعية وشروط السياسةوكيف
استيفاء الحقوق وعلى السوقى ما يحرم من البيع والشروط الفاسدة الى غير ذلك كل من يتولى أمرافيجب
عليه فرض عين أن يحصل لنفسه على ذلك الشئ من الحلال والحرام الذى لا يسعه جهله ومن تركها فلا يعذر
فى القيامة !** (فى العلم الذى هو فرض كفاية)»اعلم (ان الفرض لا يتميز عن غيره الابذكر أقسام
العلوم والعلوم بالاضافة الى الفرض الذى نحن بصدده تنقسم الى شرعية وغير شرعية وأعنى
بالشرعية مايستفاد من الأنبياء صلوات الله عليهم ولا رشد العقل اليه مثل) على (الحساب ولا) ترشد
اليه (التجربة مثل) علم (الطب ولا) يرشد اليه (السماع) من الافواه (مثل) علم (اللغة) فهذه
الثلاثة من العلوم لا يقال لها شرعية والشرعية المنسوبة إلى الشرع باعتبار كون تعلقها مستفادامنه
ومتوقفا عليه وفى التلويح مالا يدرك لولا خطاب الشارع بنفس الحكم أو بأصله المقيس هو عليه اهـ
والعلوم الشرعية ثلاثة التفسير والحديث والفقه (والعلوم التى ليست شرعية تنقسم الى ماهو محمود
وإلى ماهو مذموم والى ما هو مباح فالمحمود ما ترتبط به مصالح الدنيا) وتنتظم به أمورها (كالطب
والحساب) أحدهما لانتظام الابدان والثانى لضبط الاموال (وذلك ينقسم الى ماهو فرض على
الكفاية والى ما هو فضيلة وليس بفريضة) وسيأتى بيات ذلك ثم ان الفرض اصطلاحا الفعل المطلوب
طلبا جازما و يرادفه الواجب عند المصنف ثم هو على قسمين كفاية وعين (أمافرض الكفاية فهو كل
علم) مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات (ولا يستغنى عنه فى قوام أمر الدنيا) ونظامه (كالطب
اذهو) أى الالمبه (ضرورى فى ساحة بقاء الابدان وكالحساب فانه ضرورى) أيضافى (المعاملات)
الدنيوية (وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها) فإن فى كل منها مسائل يحتاج فى معرفتها الى علم
الحساب ولهذه الضرورة اللازمة أعد الملوك مواضع خاصة بالمرضى ورتبوا على ذلك أوقافا وأول
من عمل ذلك فى الاسلام الوليد بن عبد الملك كذاذكره أبو بكر أحمد بن على الحلوانى فى لطائف المعارف
وعينوا لقسمة التركان والمواريث قضاة يتولون ذلك خاصة دون غيرهم (وهذه هى العلوم التى لو
خلا البلد عمن يقوم بها) أى بخدمتها وتحصيلها (حرج أهل البلد) أى أفضوا الى الجرج المؤدى إلى
هلاك الأبدان والاموال (وإذا قام بها واحد كفي) واستغنى به (وسقط الفرض عن الاخرين) قال
أبو عبد الله الخوازرمى فى مبيد الهموم فرض الكفاية ما يجب على كل الخليقة الاانه اذا قام به البعض.
سقط عن الباقين لدفع الحرج كرما ولطفا من الشارع كالجهاد والأمر بالمعروف وتجهيز الموتى والفتوى
والقضاء والامامة وعمارة المساجد والاذان وجواب السلام واشباع الجائع الى غير ذلك كل ذلك
فرض كفاية اذا قام به البعض سقط عن الباقين واذا تركوا بأجمعهم أنمواجيعا اهـ(ولا يتعجب من
قولناان الطب والحساب من فروض الكفايات فات أصول الصناعات أيضامن فروض الكفايات
كالفلاحة) هى الزراعة (والحيا كمة) هى القزازة (والسياسة) بأقسامها وكذلك البناية (بل الحجامة)
وهي إخراج الدم بالمحاجم وفى حكمه الفصادة (فلوخلا الملد عن المجام تسارع الهلالة اليهم) منبوغ
الدماء (وحر خوا) أى وقعوا فى الحرج ( بتعريضهم أنفسهم الهلاك) وهذا بالنسبة البلاد الحارة
الى شرعية وغير شرعية
وأعنى بالشرعية ما استفيد
من الأنبياء صلوات الله عليهم
وسلامه ولا يرشد العقل
اليه مثل الحساب ولا
التجربة مثل الطب ولا
السماع مثل اللغة فالعلوم
التى ليست بشرعية تنقسم
الى ماهو محمود والى ماهو
مذموم والى ماهومباح
فالمحمود ما ترتبط به مصالح
أمورالدنيا كالطب
والحساب وذلك ينقسم الى
ماهو فرض كفاية والى
ماه وفضيلة وليس فريضة
أما فرض الكفاية فهو كل على
لا نستغنى عنه فى قوام أمور
الدنياك الطب إذهو
مرورى فى حاجة بقاء
الابدان و کالحساب فانه
ضرورى فى المعاملات
وقسمةالوصابا والمواريث
وغيرهماوهذههى العلوم
التى لوخلا البلد عمن يقوم
بها حرج أهل البلد واذا قام
بها واحد كفى وسقط
الفرض عن الآخرين
فلا يتعجب من قولناان
الطب والحساب من فروض
الكفايات فان أصول
الصناعات أيضامن قروض
الكفاءات كالفلاحة
والحياكة والسياسةيل
الحمامة والخياطة فانه لو
خلا البلد من الحجام تسارع.
كمكة
الهلاك البهم وحرجوا بتعر بعضهم أنفسهم للهلاك

١٤٥
كمكة واليمن والصعيد وأما أهل البلاد الباردة فقل ما يحتاجون الى الحجامة (فان الذى أنزل الداء أنزل
الدواء) لماروى ابن ماجه عن ابن مسعود رفعه ما أنزل الله داء الا أنزل له الدواء ورواه هو أيضا وأبو
نعيم فى الطب عن أبى هريرة بلفظ الاأنزل الله شفاء ورواه بهذا الفظ الحاكم عن ابن مسعود وعند
الخطيب فى حديث أبى هريرة زيادة وهى علمه من علمه وجهله من جهله وهو عند البخارى فى الطب
بلفظ ابن ماجه وزاد مسلم فإذا أصبت دواء الداء برئ باذن الله تعالى واختلف فى معنى الانزال فقيل
اعلامه عباده ومنع بان فی الحدیث اخبارا بعموم الانزال وأ کثر الخلق لا يعلمون ذلك وقیل انزال
أسباب ما من ما كل ومشرب وقيل انزالهما خلقهما ووضعهما فى الارض كما يشير اليه خبران الله
لم يضع داء الا وضع له دواء وتعقب بان لفظ الانزال أخص من لفظ الخلق والوضع واسقاط خصوصية
الالفاظ بلا موجب غير لائق وقيل انزالهما بواسطة الملائكة الموكلين بتدبير النوع الانسانى وقيل
علامة الادواء والادوية وهى بواسطة انزال الغيث الذى تتولد منه الاغذية والأدوية وغيرها
وقال بعضهم أن العلة تحصل بغلبة بعض الاخلاط والشفاء رجوعها الى الاعتدال بالتداوى وقد
يحصل بحض لطف الله تعالى بلا سبب ثم الموت ان كان داء فالخبر غير عام اذلادواء له ولذا وقع
الاستثناء منه فى بعض الروايات (وارشد الى استعماله وأعد الاسباب لتعاطيه) وتناوله (ولا
يجوز التعرض للهلاك باهماله) وتركه كما قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ثم ان هذا الذى
ذكره المصنف فى بيان فرض الكفاية هو المشهور عند العلماء وقد وافقه الخوار زمى فى بعض ماذكره
وقال ابن القيم أمافرض الكفاية فلا أعلم فيه ضابطا صحيحا فان كل أحد يدخل فى ذلك مايظنه فرضا
فيدخل بعض الناس فى ذلك علم الطب وعلم الحساب وعلم الهندسة والمساحات وبعضهم يزيد على ذلك
علم أصول الصناعات الفلاحة والحياكة والحدادة والخياطة ونحوها وبعضهم يزيد على ذلك علم
المنطق وربما جعله فرض عين وبناه على عدم صحة امان المقلد وكل هذا هوس وخبط فلا فرض الا
مافرضه الله تعالى ورسوله فيا سبحان الله هل فرض الله على كل مسلم ان يكون طبيبا حجاما حاسبا
مهندسا أوحائكا أو فلاحا أو نجارا أو خياطا فان فرض الكفاية كفرض العين فى تعلقه بعموم
المكلفين وانما يخالفه فى سقوطه بفعل البعض ثم على قول هذا القائل يكون الله قد فرض على كل
أحد جملة هذه الصنائع والعلم فإنه ليس واحد منها فرضا على معين والآخر على معين آخربل عموم
فرضيتها مشتركة بين العموم فيجب على كل أحد ان يكون حاسبا أوحائكا خياطا نجارا فلاحا طبيبا
مهندسافان قال المجموع فرض على المجموع لم يكن قولنا ان كل واحد منها فرض كفاية صحيحالان
فرض الكفاية يجب على العموم وأما المنطق فلو كان علما صحيحا كان غايته ان يكون كالمساحة
والهندسة ونحوها فكيف وباطله اضعاف حقه وفساده وتناقض أصوله واختلاف مبانيه يوجب
مراعاتها للذهن أن يزيغ فى فكره ولا يؤمن بهذا الامن قد عرفه وعرف فساده وتناقضه ومناقضة كثير
منه للعقل الصريح ومن الناس من يقول ان علوم العربية من التصريف والنحو واللغة والمعانى والبيان
وتحوها تعلمها فرض كفاية لتوقف فهم كلام الله ورسوله عليها ومن الناس من يقول تعلم أصول الفقه
فرض كفاية لأنه العلم الذى يعرف به الدليل ومرتبته وكيفية الاستدلال وهذه الاقوال وإن كانت
أقرب إلى الصواب من القول الاول فليس وجوبها عاماعلى كل أحد ولافى كل وقت وانمايجب وجوب
الوسائل فى بعض الأزمان وعلى بعض الأشخاص بخلاف الفرض الذى يم وجوبه كل أحد وهو علم
الايمان وشرائح الاسلام فهذا هو الواجب وأما ما عداه فان توقفت معرفته عليه فهو من باب ما لا يتم
الواجب الابه ويكون الواجب منه القدر لموصل اليه دون المسائل التى هى فضلة لا يفتقر معرفة الخطاب
وفهمه عليها فلا يطلق القول بان علم العربية واجب على الاطلاق اذ الكثير منه ومن مسائله وبحوثه
?.
لانفسهمعناهولهم محالهم
قيام والعموم ان لم يكن
مشتغلابهم وذائد الهم عن
هلکاتهم وسائقا بهم الى
مناشدهموصلاحهم كان
الهلاك اليهم أسرع ثم
لا يكون من بعد ذلك ان
فدحال العموم للخصوص
قدر ولا يظهر لهم نو رولا
يقدرون على شئء كامل
من البر فلاخاصة الابعامة
ولقد كانت رعاية النبى
صلى الله عليه وسلم بحال
الجماهيرأكثر والخوف
عليهم من الزيغ والضلال
والهلاك أشد واللطف
بهم فى تخفيف الوظائف
والاخذ بالرفق أبلغ
وكان أهل القوّة وذوو
المصائر فى الحقائق يأخذون
به أنفسهم بالشقات وكان
هو صلى الله عليه وسلم يحب
أن تعمل بالعمل من الطاعة
فا عنعه منه أو من المداومة
عليه الاخوف ان يفرض
على أمته حين علم من
أكثرهم الضعف ولم يكره
لهم وفيه زيادة الاجر وكثرة
الثواب والقرب من الله
تعالى ولكن خاف عليهم
ان يقعوا فى تضييع
الفرض فيكون عليهم
فان الذى أنزل الداء أنزل
الدواء وأرشد الى استعماله.
وأعد الاسباب لتعاطية فلا
يجوز التعرض للهلاك
باهمالي
(١٩ - ( اتحاف السادة المتقين ) اول )

١٤٦
كفل من الوزر الأثرى
کیفنهى الخلق عن قيام
الليل كله وكان عثمان
رضى الله عنه ية ومه فلم يتهه
ومنع السيف من كل من
أراد أخذه بماشرط عليه
فيه حتى جاء من علم منه
القدرة على الوفاء بماشرط
عليه فاعطاء ايا ، وقال
لعائشة رضى الله عنها لولا
حدثان عهد قومك بالكفر
لرددتالبیت علی قواعد
وأماما بعد فضيلة لا فريضة
فالتعمق فى دقائق الحساب
وحقائق الطب وغيرذلك
مما يستغنى عنه ولكنه يفيد
زيادة قوّة فى القدر المحتاج
اليه وأما المذموم منه فعلم
السحر والطلسمات وعلم
الشعبدة والتلبيسات وأما
المباح منه فالعلم بالاشعار
التى لا سخف فيها وتواريخ
الاخبار وما يجرى مجراه
(أما العلوم الشرعية وهى
المقصودة بالبيان) فهى
محمودة كلها ولكن قد
يلتبس بها ما يظن أنها
شرعية وتكون مذمومة
فتنقسم الى المحمودة
والمذمومة * أما الحمودة
فلها أصول وفروع ومقدمات
ومثممات وهى أربعة
أضرب (الضرب الاول
الاصول) وهى أربعة كتاب
اللهعز وجل وسنة رسوله
عليه السلام" وإجماع الأمة
وآثار الصحابة
٠٠
لا يتوقف فهم كلام الله ورسوله عليها وكذلك أصول الفقه القدر الذى يتوقف فهم الخطاب عليه منه
يجب معرفة، دون المسائل المقدرة والابحاث التى هى فضلة فكيف يقال ان تعلمها واجب وبالحملة فالمطلوب
الواجب من العبد من العلوم والاعمال اذا توقف على شئ منها كان ذلك الشئ واجبا وجوب الوسائل
ومعلوم أن ذلك التوقف يختلف باختلاف الأشخاص والالسنة والإذهان فليس لذلك حد مقدر والله
أعلم اهـ كلامه (وأما ما بعد فضيلة لا فريضة) اعلم ان العلم فريضة وفضيلة فالفريضة مالابد للإنسان
من معرفته ليقوم بواجب الدين والفضيلة مازاد على قدر حاجته مما يكسبه فضيلة فى النفس (فالتعمق
فى دقائق) علم (الحساب) أى الدخول فى عمق الفن كالمسائل الملغزة (وخفايا) وفى نسخة وحقائق
(الطب) ويحق بذلك التوغل فى دقائق التشريح (وغير ذلك مما يستغنى عنه ولكنه يفيدزيادة قوّة فى
القدر المحتاج اليه) وشرط فيه موافقة الكتاب والسنة اذ كل علم لا يوافق الكتاب والسنة وما هو مستفاد
منهما أوبعين على فهمهما أو يستند اليهما كائنا ماكان فهو رذيلة وليس فضيلة يزداد الانسان به
هوانا ورذالة فى الدنيا والآخرة (وأما المذموم منه فعلم السحر) وهو العمل بما يقرب فيه الى الشيطان
وبمعونة منه وأصله صرف الشئ عن حقيقته الى غيره فكان الساحر لما رأى الباطل فى صورة الحق
وخيل الشئ على غير حقيقته فقد سحر الشيئ عن وجهه أى صرفه وقال الفخر الرازى فى الملخص السحر
والعين لا يكونان من فاضل ولا يقعان ولايصمات منه أبدالان من شرط السحر الجزم بصدور التأثير
وكذلك أكثر الاعمال من الممكنات من شرطها الجزم والفاضل المتبحر بالعلوم يرى وقوع ذلك من الممكنات
التى يجوزان توجد وان لا توجد فلا يصح له عمل أصلا وأما العين فانه لابد فيها من فرط التعظيم المرئى
والنفس الفاضلة لا تصل فى تعظيم ما تراه الى هذه الغاية فلذلك لا يصح السحر الامن العجائز والتر كمان
والسودان ونحو ذلك من النفوس الجاهلة انتهى نقله شيخ مشايخنا مصطفى ابن فتح الله الحمدى فى
تاريخه (والطلسمات) جمع طلسم بكسر الطاء وفتح اللام المخففة وسكون السين وقد تشدد اللام
وهو علم استنزال قوى الارواح العلوية وأجل كتاب ألف فيه النسر المكتوم وهو الفخر الرازى ونهاية
الحكيم للمجريطى وابن سينا ويجمع أيضا على الطلاسم (وعلم الشعبذة) هو بالدال المهملة والمعجمة
خفة فى اليد ومخاريق واخذ كالسحر يرى الشئ بغير ما عليه أصله فى رأى العين وقال بعضهم هو تصور
الحق فى صورة الباطل ويقال فيه الشعوذة أيضا وأنكر الثعالبى فى مختصر عمار القلوب قولهم مشعبة
وقال انماهو مشعوذ بالواو وأثبته الزمحشرى وغيره (والتلبيسات) وهى شبه ما تقدم فكل ماذكرمن
ذلك فهو مذموم شرعا لا يباح الاشتغال به (وأما المباح منه فالعلم بالاشعار) جاهلية واسلاما (التى
لا سخف فيها) أى لا هذا ولا سخرية فيها ولا المبالغة التى تدخل فى حد الكذب ولا هجر ولا غيبة ولاطعن
فى الانسان وما أشبه ذلك فىسنها حسن وقبحها قبيح (و) علم (تواريخ الاخبار) جاهلية وإسلاما (وما
يجرى مجراه) ممالاضرر فى معرفته (وأما العلوم الشرعية وهى المقصودة بالبيان فهى المحمودة كلها
ولكن قد يلتبس بها ما يظن فى بادئ الرأى انها شرعية و) الحال (هى مذمومة) باعتبار ما يترتب عليها
ومنها (فتنقسم) بهذا الاعتبار (الى المحمودة والمذمومة وأما المحمودة) منها (فلها أصول وفروع
ومقدمات ومتممات فهى أربعة أضرب الضرب الاول الاصول) جمع أصل وهو فى اللغة ما يبنى عليه
غيره ابتناء حسا بمعنى ان يكون المبتنى عليه وغيره ابتناء حسالامعنى ان نفس الابتناء حسى لان
ابتناء الشئ على غيره اضافة بينهما وهو أمر عقلى كذا حققه السيدفى شرح التنقي (وهى أربعة
كتاب الله وسنة رسوله واجماع الامةوآثار الصحابة) والكاب لغة اسم للمكتوب غلب فى عرف الشرع
على كتاب الله المثبت فى المصاحف كما غلب فى عرف العربية على كتاب سيبويه والقرآن تفسيرله لا تعريف
أكافى التلويح والمراد بسنة رسوله قوله وفعله وهما أصلان أصيلات فى الدرجة الاولى والمراد بالاجماع
اجاع

١٤٧
اجماع الامة بعد وفاة نيها فى عصر على أى شئ كان (والاجماع أصل من حيث انه يدل على السنة فهو
أصل فى الدرجة الثانية) وهو على ثلاثة أقسام قطعى فلايجوز خرقه وظنى وهو على قسمين استدلالى وهو
السكوتى ان يقول بعض المجتهد ين حكما ويسكت الباقون عليه بعد العلميه ومنقول على لسان الاسماد
فيجوز خرقهما وتعنى بالاجماع الاتفاق وهو الاشترالاما فى القول أو الفعل أو الاعتقاد وفى باب الاجماع
مسائل ينبغى معرفتها اذا اختلف العصر الاول على قولين لا يجوز بعدهم احداث قول ثالث ان وقع
مجمعاعليه والافيحوز واذا اجتمعت الامة على عدم الفصل بين مسئلتين لا يجوز لمن بعدهم الفصل بينهما
ان ارقضوا بعدم الفرق واتحاد الجامع والافيجوز ويجوز حصول الاتفاق بعد الاختلاف فى العصر
الواحدوفى اتفاقهم فى العصر الثانى قولان وانقراض العصرليس شرطا خلافا لقوم واذا حكم بعض
الأئمة وسكت الباقون فليس باجماع ولاحمة وهو نص الشافعى فى الجديد اللهم الااذا تكررفى وقائع
كثيرة فإنه يكون اجماعا وحة واذا اتفق أهل العصر الثانى على أحد قولى العصر الأول العقد اجماعا
والاجماع المروى بالا حاد حجة خلافا للاكثر واذا استدل أهل العصر بدليل آخر فلا يجوزا بطال الاول
وأما الثانى فان لزم منه ابطال الاول بطل والافلا وتعتبر مخالفة الواحد فى ابطال الاجماع ويجوزان
ينعقد الاجماع عن القياس والدلالة والامارة وجوزة قوم بغير دليل بل بمجرد الشبه والبحث ولا تعتبر
فيه جملة الامة الى يوم القيامة والاعتبار فى كل فن بأهله فيعتبر فى الكلام المتكلمون وفى الفقه الفقهاء
ولا عبرة بالفقيه الحافظ للاحكام والمذاهب اذا لم يكن مجتهدا والله أعلم ذكره اسمعيل بن على بن حسن
الشافعى فى الليث العابس (وكذلك الأثر) عن الصحابة (فانه يدل) هو (أيضا على السنة لان العماية)
رضوان الله عليهم (قد شاهدوا الوحى والتنزيل) أى نزوله ما (وادركوا بقرائن الاحوال) ونظائرها
(ماغاب عن غيرهم عيانة) أى معاينة (وربما لا تحيط العبارات بما ادرك بالقرائن فمن هذا الوجهرأى
العلماء الاقتداء بهم والتمسك بأ ثارهم وذلك بشرط مخصوص وعلى وجه مخصوص عند من رآه)
واعتقده وقد استدل اللالكائى فى كتاب السنة على صحة مذاهب أهل السنة بما ورد فى كتاب الله تعالى
وبماروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فان وجدت فيهما جميعاذكرتهما جميعاوان وجدت
فى أحدهما دون الآخرذكرته وان لم أجد الاعن الصحابة الذين أمر الله ورسوله ان يقتدى بهم ويهتدى
بأقوالهم ويستضاء بأنوارهم اشاهدتهم الوحى والتنزيل ومعرفتهم معانى التأويل احتجمعت بها
فان لم يكن فيها أثر عن صحابى ففى التابعين لهم بإحسان الذين فى قولهم الشفاء والهدى والتدين
بقولهم القربة الى الله والزلفى فإذا رأيناهم قد أجمعوا على شئ عوّلناعليه اهـ فهؤلاء الأربعة وهى
التى جعلها أصولا ولم يذكر القياس فانه من وظيفة الاصوليين وهو فرع للثلاثة اذ العلة فيه مستنبطة
من مواردها فيكون الحكم بالقياس ثابتا بتلك الادلة الثلاثة قال السيد فى شرح التنقيح وأمر القياس
فى اظهار الحكم وتغيير وضعه من الخصوص الى العموم فالقياس أصل بالنسبة الى الحكم فرع بالنسبة
الى الثلاثة بخلاف الثلاثة فانها أصول مطلقة لان كل واحد مثبت للحكم فان قلت يلزم من ذلك ان لا
يكون الاجماع أصلا مطلق الانه مفتقرالى السنة الجواب ان الاجماع انما يحتاج الى السنة فى تحققه وفى
دلالته على الحكم فان المستدل به لا يحتاج الى ملاحظة السنة بخلاف المستدل بالقياس فانه لايمكن له
الاستدلال به بدون ملاحظة واحد من الأصول الثلاثة منها والعلة المستنبطة منها آهـ (ولا يليق بيانه
بهذا الفن) لان اللائق به فن أصول الفقه (الضرب الثانى الفروع وهو مافهم من هذه الأصول)
المذكورة واستنيط منها (لا بموجب ألفاظها) وتراكيبها (بل بمعان تنبه لها) أى لادراكها (العقول)
المضيئة الراحة (وتسع بسببها الفهم) بالغوص عن أسرارها (حتى فهم من اللفظ الملفوظ به غيره كما
فهم من قوله صلى الله عليه وسلم لا يقضى القاضى وهو نغضبان أنه لا يقضى وهو حاقن) أى حابس بول
ابراهيم وقال الانصار أما
ترون أن يذهب الناس
بالشاء والبعير فتذهبون
برسول الله صلى الله عليه
وسلم الى رحالكم ومع ذلك
فالذى حفظ عنه صلى اللّه
عليه وسلم وعن الصحابة من
بعده وفقهاء الأمصار
وأعيان المتكلمين من
الاشارات سلك العلوم
المذكورة كثير لايحصى
وانما القليل من حله اليوم
والاجماع أصل من بحيث
انه يدل على السنة قهو أصل
فى الدرجة الثالثة وكذا
الأثرفانه أيضا يدل على
السنة لان الصحابة رضى
الله عنهم قد شاهدوا
الوحى والتنزيل وادركوا
بقرائن الاحوال ما غاب
عن غيرهم عيانه وربمالا
تحيط العبارات بما أدرك
بالقرائن فى هذا الوجه
رأى العلماء الاقتداءبهم
والتمسك با فارهم وذلك
بشرط مخصوص عند من
مراه ولا يليق بيانه بهذا
الفن ( الضرب الثانى
الفروع) وهو مافهم من
هذه الاصول لا بموجب
ألفاظها بل بمعان تنبهلها
العقول فاتسع بسببها الفهم
حتى فهم من اللفظ المفوظ
به غيره كمافهم من قوله عليه
السلام لا يقضى القاضى
وهو غضبان انه لا يقضى
إذا كان ساقنا

١٤٨
مـ
مـ
عنهم وتفقه
فاقصد نجد وتصد
لاقتباس المعارف تعلم
وطالع كتب الحديث
والتواريخ ومصنفات
العلوم توقن ومن يؤن.
الحكمة فقد أوتي خيرا
كثيرا ومليذ كرالا أولو
الالباب (بيان المرتبة
الرابعة) وهو توجد
ا صديقين واما أهل المرتبة
الرابعةفهم قوم رأوا الله
سبحانه وتعالى وحده ثم رأوا
الآشیاء بعدذلك به فلم يروا
أو بائعا أومتالما بمرض
وهذا على ضربين أحدهما
يتعلق بمصالح الدنياو يحويه
كتب الفقه والمتكفل به
الفقهاء وهم علماء الدنيا
والثانى ما يتعلق بمصالح
الاجرة وهو علم أحوال
القلب وأخلاقه المجمودة
والمذ مومة وما هو مرضى
عند الله تعالى وما هو مكروه
وهو الذى يحويه الشطر
الاخير من هذا الكتاب
أعنى جلة كاب احياء
علوم الدين ومنه العلم يما
يترشح من القلب على
الجوارح فى عباداتها
وعادانها وهو الذى يحويه
الشطر الاول من هذا
الكتاب (والضرب الثالث
المقدمات)وهى التى تجرى
منه مجرى الآلات كعلم
اللغة والنحوفانهما آلة العلم
كتاب اللهتعالى وسنة
أو غائط (أوجائع أو متألم بمرض) والكلام عليه من ثلاثة أوجه الأول قال العراقى رواه السنة من
حديث عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه وهذا لفظ النسائى وابن ماجه وزاد بين اثنين وقال البخارى
لا يقضين حكم وقال مسلم لا يحكم أحد وقال أبوداود لا يقضى الحكم وقال الترمذى لا يحكم الحاكم وقال فهذا
حديث حسن صحيح اهـ قلت ويمثل سياق بن ماجهر واه الامام أحمد أيضاوكذا أبوداود وبمثل سباق
مسلم رواه الترمذى والنسائى أيضا وبمثل سياق البخارى رواه أيضا الامام أحمد وأبو داود وابن ماجه
وأخرج ابن ماجه ولشعفه والداقطنى فى سنته والخطيب وسموبه فى فوائده عن أبى سعيد رفعه لا يقضى
القاضى بين اثنين الا وهو شبعان ريان وأخرج النسائى والطبرانى فى الكبير عن أبى بكرة لا يقضين أحد
فى قضاء بقضاء من ولا يقضى أحد بين خصمين وهو غضبان *الوجه الثانى القضاء يطلق على معان الأنسب
هنا معنى الحكم الشرعى والغضبات من قام به الغضب وهو فى الاصل ثورات دم القلب إرادة الانتقام ومنه
الحديث اتقوا الغضب فانه جرة توقد فى قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وجرة عينيه وقيل
الغضبان كالغضوب من صيغ المبالغة والحاقن من حقن بوله أى حصره وأمسكه وجمعه وقال ابن.
فارسية ل لما جمع من لبن وشد حقين ولذلك سمى حابس البول حاقنا اهـ ومن لارأى لحافن ولا حاذق
* الوجه الثالث ذكر صدر الشريعة من علمائنا فى تنقع الاصول فى المسائل من كتاب الاجماع
مانصه وشرط بعضهم قيام النص فى الحالين وانه لاحكم له نظيره ان المرء اذا قام إلى الصلاة وهو متوضئ
لا يجب الوضوء واذا قعد وهو محدث يجب فعلم ان الوجوب داتر مع الحدث وقوله عليه السلام لا يقضى
القاضى وهو غضبان فإنه يحل له القضاء وهو غضبان عند فراغ القلب ولا يحل له عند شغلة بغير الغضب.
قال السيد فى شرحه على قوله فى الحالين أى فى حال وجود الوصف وفى حال عدمه قال والحال انه لاحكم أى
للنص وقال عند قوله عند فراغ القلب فالنص قائم فى حالة عدم الغضب بدون شغل القلب مع عدم حكمه
الذى هو حزمة الفضاء وقال عند قوله بغير الغضب نحو جوع أوعطش مع عدم حكمه الذى هو إباحة
القضاء عند عدم الغضب اما بطريق مفهوم المخالفة أو بالمخالفة الاصلية أو النصوص المطلقة فى القضاء
عند عدم الغضب اما بطريق مفهوم المخالفة أو بالاباحة الاصلية أو النصوص المطلقة اهـ وزاد السعد
فى التلويح بعدهذا ويجعل من حكم النص المذكور مجازا اهـ و مفهوم المخالفة هوان يكون حكم المسكون
عندمخالفا ويسمى دليل الخطاب (وهذا على ضربين أحدهما ما يتعلق بمصالح الدنيا) أى التى تصلح به
أمورها ويعتدل نظامها (ويحويه) أى يجمعه (من الفقه) بتمامه (والمتكفل به) أى بنيانه واتقانه
وشرح ما أبهم فيه السادة (الفقهاء) المدرسون وهم أصحاب الاساطين (وهم من علماء الدنيا) نظرا
لماذكرناه (والثانى ما يتعلق بالاآخرة) أى بأمورها وأحوالها التى لا تعلق الدنيابها (وهو علم أحوال
القلب ) وما يعتريه من اللحم الملكية والشيطانية (و) علم (أخلاقه المذمومة والمحمودة وما هو مر ضى)
مقبول (عند الله تعالى) كما يجب وكما ينبغى (وما هو مكروه) مسترذل (وهو الذى يحويه الشطر
الاخير من هذا الكتاب يعنى جملة كلب احياء علوم الدين) فأنه تكفل ببيان ماذكر على وجه التفصيل
كماسيأتى (ومنه العلم بما يترشح من القلب) أى يفيض منه (على الجوارح) أى الاعضاء (فى عباداتها
وعاداتها) وسائر حركاتها (وهوالذى يحويه الشطر الاول) من هذا الكتاب (الضرب الثالث المقدمات
.وهو الذى يجرى مجرى إلا لات). وتقدم امام العلوم المقصودة بالذات لارتباط لهابها وانتفاع بهافيها
سواء توقفت عليها أم لا (تعلم اللغة) وهو علم باحث عن مدلولات جواهر المفردات وهيأ تها الجزئية التى
وضعت تلك الجواهر معها لتلك المدلولات بالوضع الشخصى وعما حصل من تركيب كل جوهروهيا تها من
حيث الوضع والدلالة على المعانى الجزئية (و) علم (النحو) وهو علم بقوانين تعرف بها أحوال التراكيب
العربية من الدعوات والبناء وغيرهما (فاته ما) أى كلا منهما (آلة) موصلة (لعلم كتاب الله وسنة
رسوله

٠ ٠٫٠
رسوله) صلى الله عليه وسلم فهما من المقدمات ويجرى مجراهما علم التصريف والاشتقاق (وليس
اللغة والنحو من العلوم الشرعية فى أنفسهما) أى فى حد ذاتم ما (ولكن لزوم الخوض فيهما) والاشتغال
بهما (بسبب الشرع اذ باعن هذه الشريعة بلغة العرب) مخلاف غيرها من الشرائع التى تقدمت
فانها باللغة السريانية (وكل شريعة) من اللّه تعالى (فلا تظهر الأبلغة خاصة) أى لغة كانت (فيصير
تعلم تلك اللغة آلة) موصلة لفهمها (ومن جملة الآلات على كتابة الخط) وهو معرفة كيفية تصوير
اللفظ بحروف هجائية والحاجة اليه أ كيدة لانه لا يظهر فائدة التخاطب الابالالفاظ وأحوالها (الاان
ذلك ليس ضروريا) فقد يستغنى عن أحواله التى هى النقوش والحركات والمدات والنقط والشكل
والتركيب وغير ذلك (اذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أميا) أى لايح ن الكتابة قيل نسبة الى
إلام لات الكلبة مكتسبة فهو على ما ولدته من الجهل بالكتابة وقيل نسبة الى أمة العرب لانه كان
أكثرهم أميين كذا فى المصباح ويروى الا أمة أمية لا تكتب ولا نحسب أخرجه الشيخان من حديث
ابن عمر أرادانهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى وقيل له صلى
الله عليه وسلم الامى لان أمة العرب لم تكن تكتب ولا تحسب وبعثه الله رسولا وهو لا يكتب ولا يقرأ
من كتاب كانت هذه الخلة احدى آياته المعجزة لأنه صلى الله عليه وسلم تلاعليهم كتاب الله منظوما
ثارة بعد أخرى بالنظم الذى أنزل عليه فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه ففى ذلك أنزل الله تعالى وما كنت
تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذالأرتاب المبطلون قال ابن مردويه فى تفسيره حدثنا أحمد بن
كامل حدثنا محمد بن سعد حدثنا أبى حدثناهمر حدثنا أبى عن أبيه عن ابن عباس قال كأن نى الله
صلى الله عليه وسلم أميالا يقرأ شياً ولا يكتب وروى أيضا من رواية ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة
عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو بن العاصى قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوما كالمودع فقال انا محمد المنى الافى انامحمد النبى الامى الحديث وهكذا أخرجه أحمد أيضا ور وى
البخارى من حديث البراء فى قصة صلح أهل مكة فأخذ الكتاب وليس يحسن يكتب الحديث وروى
ابن حبان والدارقطنى والحاكم فى المستدرك والبيهقى من رواية محمد بن عبد الله بن زيد عن ابى مسعود
البدرى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم فى حديث قال إذا أنتم صليتم على فقولوا اللهم صل على محمد النبى
الافى الحديث قال الدارقطنى اسناده حسن وقال الحاكم هو حديث صحيح وقال البيهقى فى المعرفة هذا
استاد صحيح وروى أجد ومسلم والثلاثة من حديث أبى سعيد الانصارى مثله وقال الحافظ ابن خبر فى
تخريج أحاديث الرافعى ان مما حرم عليه صلى الله عليه وسلم الخط والشعر وانما يتجه التحريم ان قلنا
انه كان لا يحسنهما ولكن يميز بين جيد الشهر ورديته وتملم البحث فى شرحنا على القاموس (ولو تصوّر
استغلال الحفظ بجميع ما يسمع) ويروى (لاستغنى عن الكتابة والانهاء ولكنه ماء بحكم العجز) عن
ذلك (فى الغالب ضروريا) فانه بها تمام افادة أحد المخاط بين (والضرب الرابع المتهمات) لتلك الاصول
والفروع والآ لات قسم هذا الضرب على قسمين منهما قسم يتعلق بالقرآن وقسم يتعلق بالاخبار
والا تارثم قسم كلا منهما إلى أقسام فقال (فذلك فى علم القرآن فإنه ينقسم الى) ثلاثة أقسام منها
(ما يتعلق باللفظ) أى بلفظ القرآن (كعلم الفراآت) وهو علم يبحث فيه عن صور نظم كلام الله تعالى
من حيث وجوه الاختلافات المتوافرة الواصلة الى حد الشهرة (و) علم (مخارج الحروف) وهو من
فروع علم القراءة والتصريف (وإلى ما يتعلق بالمعنى) وهو القسم الثانى (كالتفسير) وهو علم باحث
عن معنى نظم القرآن بحسب الطاقة البشرية وبحسب ما تقتضيه القواعد العربية ومباديه العلوم
العربية وأصول الكلام وأصول الفقه والجدل وغير ذلك والغرض منه،(انى النظم وفائدته حصول
القدرة على استنباط الأحكام الشرعية على وجه العصة وموضوعه كلامر اته سبحانه الذى هو متبع كل
١٤٩
فى الدار ين غيرهولا اطلعوا
فیالوجود علىسواء فقد
كان بيان اشارة الصحابة
رضى الله عنهم أجمعين
فيماخصوا من المعرفة فى
هميراهم فكان همير أبى
بكر الصديق رضى الله عنه
لااله الا الله وكان هجير
عمررضى الله عند الله أكبر
وكان هجير عثمان رضى
اللهعنه سبحان الله وكان
هجير على رضى الله عنه
الجديدة فاستقرى السابقون
من ذلك ان أبا بكر لم يشهد
فى الدار من غير الله سبحانه
نبيه صلى الله عليه و سلم
وليست اللغة والنحو من
العلوم الشرعية فى أنفسهما
ولكن يلزم الخوض فيهما
بسبب الشرع أذ باءت
هذه الشريعة بلغة العرب
وكل شريعة لا تظهر الابلغة
ومصير أعلم ذلك اللغة آله
ومن الآلات علم كتابة الخط
الاان ذلك ليس ضروريااذ
كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم أسباولوتصوّر استقلال
الحفظ بجميع ما يسمع
لاستغنى عن الكتابة ولكنه
صار بحكم العجز فى الغالب
ضروريا (الضرب الرابع
المتهمات) وذلك فى علم
القرآن فإنه ينقسم إلى
ما يتعلق باللفظ كتعلم
القرا آن ومخارج الحروف
وإلى ما يتعلق بالمعنى
كالتفسير

١٥٠
وتعالى فلذا وكان الصديق
وسھی به كمادلت و کان
يقول لا اله الاالله وكان عمر
مرمى مادون اللّه صغيرا مع
الله وفى جنب عظمته فيقول
انته أكبر وكان عثمان
لا يرى التنزيه الالله تعالى
اذا لكل قائمبه غير معرى
من النقصان والقائم بغيره
معلول فكانيقول سبحان
الله وعلی لا یری نعمةفى
الدفع والرفع والعطاء والمنع
فى المكروه والمحبون الامن
اللهسبحانه فكان يقول
الجدلته وأهل هذه المرتبة
على الجملة فى حال خصوصهم
فیہاصنفات مریدون
ومرادون فالمريدون فى
الغالب لا بدلهم من أن
يحلوانى المرتبة الثالثة وهى
توحيد المقربين ومنها
منتقلون وعلهانعبرون الى
المرتبة الرابعة ومتمكنون
فيها ومن أهل هذا المقام
يكون القطب والاوتاد
والبدلاء ومن أهل المرتبة
الثالثة يكون النقباء
والنحباء. والشهداء
والصالحون والله أعلم فان
قلت أليس الوجود مشتركا
بين الحادث والقديم
والمألوه والاله ثم معلوم ان
فإن اعتماده أيضا على النقل
اذا للغة بمجردها لا تستقل
به رالى ما يتعلق باحكامه
كمعرفة الناسخ والمنسوخ
والعام والخاص
حكمة ومعدن كل فضيلة وغايته التوصل الى فهم معانى القرآن واستنباط حكمه للفوز الى السعادة
الدنيوية والأخروية وشرف العلم وجلالته باعتبار شرف موضوعه وغايته فهو أشرف العلوم هكذا
ذكره أبو الخيروابن صدر الدين (فأن اعتماده أيضا على النقل) بالاسناد العصج الى أحد الأئمة المشهورين
فيه على اختلاف الطبقات (اذا للغة بمجردها) أى وحدها (لا تستقل به) فلابد من النقل فيه والمفسرين
طبقات فمن الاولى على وابن عباس وابن مسعود وأبى ودونهم كانس وأبي هريرة وابن عمر وابن عمرو
وأبي موسى ولكل هؤلاء طرق مشهورة أما ابن عباس فمن الطرق الصصيحة اليه على بن أبى طلحة عنه
وقيس بن مسلم عن عطاء بن السائب عنه وأوهى طرقه ابن الكلبى والسرى الصغير وسليمان بن بشير
الازدى وطريق الضحاك بن مزاحم منقطعة فانه لم يلقه ورواية بشيربن عمارة ضعيفة جدّا وأما أبى
ابن كعب فعنه نسخة كبيرة رواها أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عنه سحيحة
ومن الطبقة الثانية أصحاب هؤلاء فمن أصحاب ابن عباس مجاهد بن جبير المكى وسعيد بن جبير وعطاء
ابن أبي رباح وعكرمة وطاونس بن كيسان ومن أصحاب ابن مسعود علقمة بن قيس والاسود بن يزيد
وابراهيم النخعى والشعبي ثم من بعدهم طبقة اتباعهم وهم كثيرون ومن بعدهم كذلك ثم صنف من
بعدهم قوم برعوا فى العلوم ومؤا كتبهم بما غلب على طبعهم من الفن واقتصروا فيه على
ماتمهر وافيه كان القرآن أنزل لاجل هذا العلم لا غير مع ان فية تبيان كل شئ وأما كلام الصوفية فى
القرآن فليس بتفسير كما حققه ابن الصلاح وهذا العلم يستدعى التبحر فى كل الفنون فلذا قل أربابه
وانقرض خطابه وقال بعضهم تفسير القرآن على ثلاثة أقسام * الاول علم ما لا يطلع عليه الله أحدا من
خلقه وهذا لا يجوز لاحد الكلام فيه*و الثانى ما اطلع عليه نبيه من أسراره واختص به فلا يجوز الكلام
فيه الاله (( فى اللّه عليه وسلم أولمن أذن له فيه قيل وأوائل السور من هذا القسم وقيل من الاول
والثالث ما اطلع عليه نبيه وأمره بتعليمه اياه وهو على قسمين منه مالا يجوز الكلام فيه الا بطريق السمع
كاسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقرآآت واللغات وقصص الأمم وأخبار ماهو كائن ومنه ما يؤخذ
بالنظر والاستنباط من الالفاظ وهو قسمات قسم اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات
وقسم اتفقوا عليه وهو استنباط الأحكام الاصلية والفرعية والاعرابية لان بناءها على الاقيسة وكذلك
فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والامثال والاشارات لا يمنع استنباطها لمن له أهلية ذلك وما
عدا هذه الامور هو التفسير بالرأى الذى نهى عنه وهو على خسة أقسام * الاول التفسير من غير
حصول العلوم التى يجوزمعها التفسير* والثانى تفسير المتشابه الذى لا يعلمه الاالله سبحانه * والثالث
التفسير المقرر مذهبه الفاسد بان يجعل المذهب أصلاو التفسير تابعاله فيرداليه بأى طريق أمكن وان
كان ضعيفا* الرابع التفسير بات مراد الله كذاعلى القطع من غير دليل* الخامس التفسير بالاستخسان
والهوى (وإلى ما يتعلق باحكامه) وهذا هو القسم الثالث (كمعرفة الناسخ والمنسوخ) ألف فيه
جماعة كمكى بن أبى طالب القيسى وابن جعفر النحاس وأبى داود السجستانى وأبى بكر بن العربي
والجلال السيرلى وغيرهم والنسخ هو رفع الحكم الشرعى بدليل شرعى متأخروهو باز عقلاو وافع
سمعا ويجوز نسخ الشيء قبل وجود وقته ونسخ الشئء الى بدل ولا الى بعمل ونسخ التلاوة دون الحكم ونسخ
السنة بالسنة ونسخ الكتاب بالسنة المتوافرة خلاف الشافعى وأصحابه وأما نسخ الكتاب بالآحاد فاز عقلا
غير واقع سمعا ويجوز نسخ الفحوى ويستلزمه نسخ الاصل ولا عكس خلافا لما فى منهاج البيضاوى
وقال الكرخى نقصان ما يتوقف عليه الصلاة كالجزء والشرط لا يكون نسخا للعبادة بلى لهما (أ) معرفة
(العام) هولفظ وضع وضعا واحد الكثير غير محصور يستغرق جميع ما يصلح له (والخاص) وهو كل
لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد والمراد بالمعنى ما وضع له اللفظ عينا كان أو عرضا و بالانفراد
اختصاص

١٥١
اختصاص اللفظ بذلك المعنى وانما فيد بالانفراد ليتميز عن المشترك وألفاظ العموم كل والذى والتى
وتثنيتهما وجمعهما وأى فى الشرط والاستفهام رمن وما ومتى وأين وحيثما ونحوها حقيقة وكذا الجمع
المعرف باللام والاضافة مالم يتحقق عهد والمفرد المحلى مثله وجميع وسائر وان كانت بمعنى الباقى واسم
الجنس والنكرة فى ساق الامتنان والالم تع بخلاف وقوعها فى الخير والفعل فى سياق النفى بعم والنكرة
فى سياق الشرط أو الغفى العموم وضعاان بنيت على الفتح وظاهرا ان لم تبن ويستثنى من قولنا الفكرة فى
سياق النفى تعم مانقل عن العلماء تحولارجل بالرفع فانه لاعموم فيه وكذا سلب الحكم عن العمومات
ويسمى رفع الايجاب الكلي تحوليس كل بيع حلالا فانه نكرة فى سياق النفى ولا عموم له لانه سلب المحسكم
عن العموم لاحكم بالسلب على العموم حققه السبكى فى رسالة أحكام كل (و) معرفة (النص والظاهر)
النص هو ما ازداد وضوحاً على الظاهر لمعنى فى التكلم وهو سوق الكلام لاجل ذلك المعنى (وكيفية
استعمال البعض منه) دون بعض (وهو العلم الذي يسمى أصول الفقه) يعرف منه استنباط الأحكام
الشرعية من أدلتها الاجمالية والغرض منه تحصيل ملكة استنباط تلك الأحكام على وجه العمة (ويتناول
السنة أيضا) الاتحاد أحكامها مع أحكام الكتاب فى سائرماذكر (وأما المتممات فى الاخبار والاثار)
وهذا هو القسم الثانى من القسمين الاوّاين (فالعلم بالرجال) الذين يروى من طريقهم (وأسمائهم)
بألقابهم وكاهم وقد روى الحافظ بن ناصر الدين الدمشقى بسنده الى اسبحق التحيرمى أنه قال اولى
الأشياء بالضبط أسماء الناس لانه شئ لا يدخله القياس ولا قبله شىء يدل عليه ولا بعده شيء يدل عليه
(وباسماء الصحابة وصفاتهم) وقد ألف فى كل من ذلك كتب مستقلة (والعلم بالعدالة فى الرواة)
العدالة صفة توجب مراعاتها التحرز عما يخل بالمروءة ظاهرا فالمرة الواحدة من صغائر الهفوات
وتحريف الكلام لا تخل بالمروءة ظاهر الاحتمال الغلط والسهو والتأويل بخلاف ما اذا عرف منه ذلك
وتكرر فيكون الظاهر الاخلال ويعتبر عرف كل شخص وما يعتاد من ليسهوفى شرح جمع الجوامع
العدالة ملكة فى النفس تمنع عن اقتراف كل فرد فرد من الكائر وصغائر الخسة كيسرقة لقمة وتطفيف
تمرة والرذائل الجائزة كبول بطريق وأكل غير سوقى به (والعلم بأحوالهم) جرحا وتعديلا (ليتميز
الضعيف) منهم (عن القوى) والمتروك من المقبول ويندرج فى ذلك على عقائد الجارح والمجروح من
التى تؤثر فى الجرح وما لا تؤثر وقد أورد ذلك الحافظ ابن حجرفى مقدمة فتح البارى (والعلم باعمارهم)
بمعرفة المواليد والوفيات (ليتميز المرسل من المسند) وهذا بالنسبة إلى طبقة التابعين (وكذلك ما يتعلق
به) من الفنون والانواع التى ذكرها أئمة المصطلح (فهذه هى العلوم الشرعية) المنسوبة الى الشرع
(وكلها محمودة) شرعا (بل كلها من فروض الكفايات) وقال ابن السبكى علوم الشرع فى الحقيقة
ثلاثة الفقه واليه الاشارة فى حديث ابن مسعود وابن عمر بالاسلام وأصول الدين واليه الاشارة بالايمان
والتصوف واليه الاشارة بالاحسان وما عدا هذه العلوم اما راجع اليه واماخارج عن الشريعة قال فان
قلت علماء الشرع أصحاب التفسير والحديث والفقه فالك أهملت التفسير والحديث وذكرت بدلهما
الاصول والتصوّف وقدنص الفقهاء على خروج المتكلم من سمة العلماء قلت أما خروج المتكلم من
اسم العلماء فقد أذكره الشيخ الامام والدى فىشرح المنهاج وقال الصواب دخوله اذا كان متكلما على
قوانين الشريعة ودخول الصوفى اذا كان كذلك وهذاهو الرأى السديد عندنا وأما انا لم نعد أصحاب
التفسير والحديث فماذلك اخراج لهم معاذ الله بل نقول التفسير والحديث من أصول الدين وفروعه
فَهما داخلات فى العلمين اهـ (فان قلت فلم ألحقت الفقه بعلم الدنيا وألحقت الفقهاء) المتكفلين بنشره
(بعلماء الدنيا) ومعرفة الاحكام الشرعية هو المقصود الاعظم الذى ينال به الانسان السعادة فه لا يطق
بعلم الآخرة وحلتها بعلماء الآخرة (فاعلم ان الله) عز وجل (أخرج آدم) عليه السلام (من التراب)
الاله واحد والحوادث
كثيرة فكيف يرى صاحب
هذه المرتبة الاشياء شيأ
واحدا أذلك على طريق
قلب الاعان قتعود
الحوادث قديمة ثم تتحد
بالواحـ د فترجع فى هو
وفى هذا من الاستحالة
والمروق عن مصدر العقل
ما يغنى عن الحالة القول فيه
وان كان على طريق
التخييل للولى لما لا حقيقة
له فكيف يحتج به أوكيف
بعد حالالولى أو فضيلة
بشر (الجواب) عن ذلك
ان الحوادث لم تنقاب إلى
والنص والظاهر وكيفية
استعمال البعض منمع
البعض وهو العلم الذى
يسمى أصول الفقه ويتغاول
السنة أيضا وأما المتممات
فى الاجنار والاخبار
فالعلم بالرجال وأسمائهم
وأنسابهم وأسماء الصحابة
وصفاتهم والعلم بالعدالة فى
الرواة والعلم بأحوالهم
ليميز الضعيف عن القوى
والعسلم باعمارهم لايمسيز
المرسل عن المسند وكذلك
مايتعلقبه فهذههىالعلوم
الشرعية وكلها محمودة بل
كلها من فروض الكفايات
فان قلت لم ألحقت الفقه
بعلم الدنياوالحقت الفقهاء
بعلماء الدنيافا علم أن الله
عز وجل أخرج آدم عليه
السلام من التراب

القدم ولم تجد بالفاعل ولا
اعترى الولى تخييل فتخيل
فالاحققته وانماهوولی
وأخرج ذريته من سلالة
من طين ومن ماء دافق
فاخر جھم من الاصلاب
الى الارحام ومنها إلى الدنيا
ثم إلى القبرثم إلى العرض ثم
الى الجنة أو الى النارفهذا
مبدؤهم وهذا غايتهم وهذه
منازلهم وخلق الدنياز دا
المعاد ليتناول منها ما يصلح
للتزودفاو تناولوها بالعدل
لانقطعت الخصومات وتعطل
الفقهاء ولكنهم تناولوها
بالشهوات قتولات منها
الخصومات فسبت الحاجات
الى سلطان بسوسهم واحتاج
السلطان الى ثمنون بسوسهم
به فالفقيمهو العالم بقانون
السياسة وطريق التوسط
بين الخلق اذا تنازع والحكم
الشهوات فكان الفقيه
معلم السلطان ومرشده الى
طريق سياسة الخلق
وضبطهم لينتظم باستقامتهم
أمورهمفىالدنياولهمری
انه متعلق أيضاً بالدين
ولكن لا بنفسه بل بواسطة
الدنيا فات الدنيامزرعة
الآخرة ولا يتم الدمن الا
بالدنيا والملك والدين توأمان
قالد من أصل والسلطان
بارس ومالا أصل له فهدوم
ومالا غارس له فضائع
ولا يتم الملك والضبط الا
بالسلطان
١٥٢
أى خلقه منه (وأخرج ذريته) وتسلمه (من سلالة) أى صلهوة استلت من الارض (من طين ومن ماء
دافق) أى النطفة (فأخرجهم من الاصلاب) أى من أصلاب الآباء (الى الارحام) أى أرحام الامهان
(ومنها إلى الدنيا) هذه الدار المحيط بها جبل قاف (ثم الى القبر) أول منازل الآخرة وآخر منازل الدنيا (ثم
الى العرض) بين يدى الله تعالى فى الحشر (ثم إلى الجنة) ان ختم له بصالح (أوالى النار) ان كان بغير ذلك
(فهذا) أى خلقه من السلالة (مبدؤهم وهذا) أى خروجهم إلى الدنيا ثم القبر ثم العرض (غايتهم)
وفى نسخة نها يتهم (وهذه منازلهم) التى يستقرون بها أشار بتقريره الى الاسفار السنة فالاول سفر
السلالة من الطين» الثانى سفر النطفة من الصلب الى الرحم *الثالث سفر الجنين من الرحم الى الدنيا
الرابع سفره منها إلى القير * الخامس سفره من القبر الى العرض فى الموقف * السادس منه الى أحد
المنزلين وبه يعلم أن الانسان اذا نظراليه فى الحقيقة عابرسبيل (وخلق الدنيازادا) يبلغ المسافر (المعاد)
ومن هنا قيل الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها (ليتناول منها ما يصلح للتزود) أى اتخاذ الزاد
والمرادبه الأعمال الصالحة (فلوتناولوها بالعدل) والسوية (انقطعت الخصومات) وارتفعت الظلامات.
(وتعطل الفقهاء) ولم يحتج اليهم (ولكن تناولوها) وتعاطوا أمورها (بالشهوات) ماتميل له النفوس
وتشتهيه (فتولدت منها الخصومات) وكثرت الشكايات وانتجت الظلامات (فمست الحاجة الى) وجود
(سلطان) أى حاكم متساط (بسوسهم) يرعاهم وينظر أحوالهم فيما يختصمون فيه (واحتاج
السلطان) نفسه (الى قانون) يرجع اليه (ويسوسهم به) والقانون هو الامر الكلى الذى ينطبق
على جميع جزئياته التى تتعرف أحكامها منه (فالفقيه هو العالم بقانون السياسة) الشرعية (وطريق
التوسط بين الخلق) فى مما كماتهم (اذا تنازعوا بحكم الشهوات) وتجاذبوا فيها (فكان الفقيه معلم
السلطان ومرشده) وهاديه (الى) معرفة (طريق سياسة الخلق وضبطهم لتنتظم استقامة أمورهم فى
الدنيا) بالعدل والاصلاح والحلم والاحسان وفى نسخة لتنتظم باستقامتهم أموزهم فى الدنيا (ولعمرى)
قسم بالعمر بالفتح وهو البقاء والحياة (هو متعلق أيضا بالدين) حيث أن ذلك القانون الذى يستقيم
به أمر السلطان والرعية لا يخرج عن الأحكام الشرعية (ولكن لا بنفسه بل بواسطة الدنيا) فتعلقه
بالدين فى الدرجة الثانية (فان الدنيا مزرعة إلا آخرة) وغمر المعاد (ولا يتم) نظام (الدين الا بالدنيا)
أى بعمارتها وصلاحها (والملك والدين توأمان) أى فرينان والتوأم أصله ووأم من الوئام وهو
الموافقة والمشاكلة وهذا توأم هذاوهما توأمان وأبى الليث قولهم توأمان وخطاء الازهرى قال والقول.
ما قاله ابن السكيت وهو قول الغراء والنحو بين الذين يوثق بعلمهم قالوا يقال الواحد توأم وهما توأمان
اذا ولدا فى بطن واحد (والدين أمل والسلطات -ارس)له وسامية (ومالا أصل له فهو مهدوم) اى ساقط
(ومالا حارس ، فضائع) وهالك (ولا يتم الملك والضبط الا بالسلطان) وأخرج أبونعيم فى ترجمة عبداله.
ابن المبارك من رواية أبي بكر الصولى عن بعضهم قال ورد على الرشيد كتاب صاحب الخبر من هيت انه
مات رجل بهذا الموضع غريب فاجتمع الناس على جنازته فسألت عنه فقالوا عبدالله بن المبارك فعال
الرشيد انالله وانا اليه راجعون يافضل يعنى وزيره فضل بن الربيع ائذن الناس يعزونا فاظهر الفضل
تچبا فقال ریحک ان عبد الله هوالذى يقول
الله يرفع بالسلطان معضلة* عن ديننارجة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن الناسيل . وكان أضبعضناته بالاقوانا
من سمع هذا القول من ابن المبارك مع فضله وزهده وعظمه فى صدور العامة ولا يعرف حقنا قلت هذه
الابيات من قصيدة له طويلة أوردها ابن السبكى فى أوائل الطبقات وفى كلام بعض الحكماء نظام
الدين منوط بنظام الدنياونظامها بالمال والمال يفصل من الرعية ونظام الرحبة بعدل الحكام والعدل

for
انما يتم بالعلم فنظام الدين منوط بالعلم (وطريق الضبط) والمراعاة (فى فصل الخصومات) والمنازعات
(بالفقه فى الدين وكما ان سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين فى الدرجة الاولى بل هو معين على
ما لا يتم الدين الابه) فهو فى الدرجة الثانية نظرا الى هذا وقد يكون فى الدرجة الرابعة نظراً إلى قول
الحكماء السابق فكذلك معرفة طريق السياسة ليس من على الدين فى الدرجة الاولى بل هو من متعلقاته
فى الثانية (فمعلوم أن الحج لا يتم الا بدرقة) بالدال المهملة وقيل بالمحجمة الحضارة فارسى معرب كمافى
الحكم وهو قول ابن دريد ومثله لابن خالويه الاانه أنكر اهمال الدال ومنه قول المتنبى
* ابذرف وسيفى معى وقاتل حتى قتل * والمبذوق الخفير نقله الصغانى (تحرس من) ذعار (العرب)
وشياطينهم الذين يغيرون على وكب الحجم فى الطريق (ولكن الجمج شئ وسلوك الطريق إلى الحج شئ ثان)
أى فى الدرجة الثانية (والقيام بالدراسة التى لا يتم الحج الابهاشئ ثالث) أى فى الدرجة الثالثة (ومعرفة
طريق الحراسة وحيلها وقوانينها شئ رابع) أى فى الدرجة الرابعة (والحاصل فى الفقه معرفة طريق
السياسة والحراسة) فهو بهذا الاعتبار فى الرابعة من درجات علوم الدين وهى دقيقة يتفطن لها (ويدل
على ذلك ما روى مسندا) أى مر فوعا بالاسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم (لا يفتى الناس الاثلاثة أمير أو
مأمور أومتكاف) هكذا فى سائر نسخ الكتاب ومثله فى قوت القلوب لابى طالب والذى فى الاحاديث على
ما سيأتي بيانهالا يقص بدل لا يفتى ولكن المصنف تبع صاحب القوت أخرجه الطبرانى فى الأوسط من
حديث ع وف بن مالك الاشجعى بسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يخص الا أمير أو مأمور
أومتكاف وفى المجلس الخامس عشر من أمالى عبد الله بن منده من رواية خالد بن عبد الرحمن حدثنا
عمرو بن زر عن مجاهد عن أبى هريرة رفعه لا يقص فى مسجدى هذا الاأميراً ومأمور أو متكاف وأخرج
الطبرانى فى الكبير عن عبادة بن الصامت رفعه لا يقص الا أميراً ومأمور أو متكاف (فالامير هو الامام)
الاعظام الذى يتولى أمور المسلمين (وقد كانوا) أى الامراء (هم المفتون) فى الاقضية والاحكام قبل أن
يشتغلوا بأمر الجهاد (والمأمور نائبه) الذى ينوب عنه قد أذن له فى ذلك وقال المناوى هو المأذون له فى
القص عن الحاكم (والمتكاف غيرهما) أى لا أمبر ولا مأمور (وهو الذى يتقلد تلك العهدة من غير
حاجه) اليه ونص القوت الامير هو الذى يتكلم فى أمر الفتيا والاحكام وكذلك كان الامراء يسألون
ويفتون والمأمور الذى يأمره الامير بذلك فيقمه مقامه فيستعين به لشغله بالرعية والمتكلف هو القاص
الذى يتكلم فى القصص السالطة وبعض أخبار من مضى لان ذلك لا يحتاج اليه فى الحال ولم يندب المتكلم
اليه وقد تدخله الزيادة والنقصان والاختلاف فلذلك كره القصص فصار القاص من المتكلفين اهـ
ووجدت لسياق المصنف وهوقوله لا يفتى شاهدا - سنا وهو ما أخرجه ابن عساكر من حديث حذيفة
ابن المان انما يفتى أحد ثلاثة من عرف الناسخ من المنسوخ أو رجل ولى سلطانا فلا يجد بدامن ذلك
أومتكاف وأيضا فالقص هو التكلم بالقصص والمواعظ والافتاء داخل فيها وحل الزمخشرى القص فى
خصوص الخطبة محل نظر (وقد كان العصابة يحتر زون عنه) أى عن الافتاء المفهوم من القص ولذا لم
يظهر فى زمانهم وانماظهر فى آخر زمان معاوية لما اختلفت الاحوال (حتى كان يحيل كل واحد منهم
الفتيا على صاحبه) حتى تعود اليه وهذا قد يأتى التفصيل فيه فى الباب السادس من قول عبد الرحمن
ابن أبى ليلى وغيره (وكانوا لا يحتر زون إذا سئلوا عن علم القرآن) والايمان (وطريق الآخرة) وما أشبه
ذلك ونص القوت ولم يكونوا يقولون ذلك فى علم القلوب ولا علم الإيمان واليقين بل كتب عمر الى أمراء
الاجتماد احفظوا ما تسمعون من المطبعين لله عز وجل فانهم تجلى لهم أمور صادقة (وفى بعض الروايات
بدل المتكاف المرائى) وهكذا رواه الامام أحمد وابن ماجه والترمذى والحاكم فى النوادر من رواية
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا يقص على الناس الاأمير أو مأمور أو مراء رواه الدارمى فى
مجتبى وصديق مرتضى
خصة الله تعالى ؟عر فته
على سبيل اليقين والكشف
التام وكشف لقابه مالوراً.
ببصره عيانا ما ازداد الا
وطريق الضبط فى فصل
الحكومات بالفقه وكما أن
سياسة الحلق بالسلطنة
ليس من علم الدين فى الدرجة .
الاولى بل هو معين على مالا
يتم الدين الا به فكذلك
معرفة طريق السياسة فيعلوم
أن الحج لا يتم الأيفرقة
تحرس من العرب فى
الطريق ولكن الحج شئ
وسلوك الطريق إلى الحج شئ
ثان والقيام بالحراسة التى
ولا يتم الحج الابهاشيِ يَالن
ومعرفة طرق الحراسة
وحيلها وقوانينها شىء رابع
وحاصل فن الفقه معرفة
طرق السياسة والحراسة
وبدلعلىذلك ماروى
مسند الايفتى الناس الاثلاثة
أمير أو ماموراً ومتكاف
فالاميرهو الامام وقد كانوا
هم المفتون والمأمور نائبه
والتكلفغيرهما وهوالذى
يتقا: تلك العهدة من غير
حاجة وقد كان الصحابة رضى
الله عنهم يحترزون عن
الفتوى حتى كان يحيل كل
واحد منهم على صاحبه
وكانوالايحترزون لذاسنلوا
عن علم القرآن وطريق
الآخرةوفى بعض الروايات
بدل المتكلف المرائى
(٢٠ - (اتحاف السادة المتقين) - اول)

يقينا وان أنكرت أن
يكون وهب الله المعرفة به
على هذا السبيل حد من
خلقه فماطم مصيبتك
99999
فات من تقاد خطر الفتوى
وهو غير متعين للحاجة فلا
يقصد به الأطلب الجاه
والمال ( فات خلت) هذا
ان استقام لك فى أحكام
الجرامات والحدود
والغرامات وفصل الخصومات
فلايستقيم فيما يشتمل
عليهربع العباداتمن
الصيام والصلاة ولا فيما يشتمل
عليه ربع العادات من
المعاملاتمنبيان الخلال
والحرام فاعلم أن أقرب
ما يتكلم الفقيه فيه من
الاعمال التى هى أعمال
الآخرة ثلاثة الاسلام
والصلاة والز كاة والحلال
والجرام فإذا تأملت منتهى
نظر الفقيه فيها علمت أنه
لا يجاز حدود الدنياالى
الآخرة واذا عرفت هذا
فى هذه الثلاثة فهو فى غيرها
أطهر* أمالاسلام
فيتكلم الفقيه فيما يصح
منه وفيما يفسد وفى
شروطه وليس المتفت فيه
الاالى اللسان وأما القاب
فخارج عن ولاية الفقيه
لعزلرسول الله صلى الله
عليه وسلم أرباب السيوف
وا سلطنة عنه حيث قال
هلاشققت عن قلبه الذى
قتل من تكلم بكلمة
الاسلام معتذر بانه قال
ذلك من خوف السيف
١٥٤
مسنده وزاد فىآخره قلت لعمروین شعیب انا نا نسمع متكلف فقال هذا ماسمعت قلت و بروی
بدل المتكاف والمرائى المختال رواه أبو داود من حديث عوف بن مالك سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول لا يقص الاأمير أو مأمور أو مختال وأخرجه الطبرانى فى الكبير مثله وأخرجه ابن عساكر
عن عبد الرحمن بن عوف وقال الامام أحمد فى مسنده حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا العوام حدثنى
عبد الجبار الخولاني قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا كعب يقص
فقال من هذا قالوا كعب يقص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقص الاأمير أو مأمور
أو مختال فبلغ ذلك كعبا فيارؤى يقص بعد وفى القوت وقد جاء فى لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه
لا يتكلم على الناس الاثلاثة أمير أو مأمور أو مناءفكان قوله أمير هو المفتى فى الاحكام والاقضية
ومعنى ما مو رهو العالم باللّه عز وجل الزاهد فى الدنيا يتكلم فى علم الايمان واليقين وفى علم القرآن
والحديث على صالح أعمال الدين بأمر من الله تعالى أذن الله فى ذلك بقوله وإذ أخذ الله ميثاق الذين
أوتوا الكتاب الآية وبقوله صلى الله عليه وسلم ما آتى اللّه عالما علما الا أخذ عليه من الميثاق ما أخذ
على النبيين أن يبينه ولا يكتمه وبقول أبى هريرة لولا آيتان فى كتاب الله تعالى ماحدثتكم حديثا وأما
المرائى فهو المتكلم فى علوم الدنيا الناطق عن الهوى يستميل بذلك أهلها ويجتلب بكلامه المزيد منها
والرفعة فيها اهـ واليه يشير قول المصنف (فان من يتكاف خطر الفتوى) أى يتحمل باعبائه (وهو
غير متعين الحاجة فلا يقصد به الاطلب الجاه والمال) باستمالة قلوب أهل الدنيا بكلامه ووعظه وقال
الراغب فى الذريعة لا يصلح الحكيم لوعظ العامة لالنقص فيه بل لنقص فى العامة أذ بينهما من تنافى
طبعيهما وتنافر شكليهما من النهار كمابين الماء والنار والليل والنهار ثم قال يحق للواعظ أن يكون له نسبة
الى الحكيم والى العامة يأخذ منهم ويعطيهم كنسبة الغضاريف الى اللحم والعظم جميعا ولولاها لم يكن
للعظم ! كتساب الغذاء من اللحم (فان قلت هذا ان استقام لك) واتضح أمره (فى أستكام الحدود
والجراحات والغرامات وفصل الخصومات) فانها التى يحتاج إلى الفقهاء فيها غالبا (فلا يستقيم) لك
(فيما يشتمل عليه ربع العبادات من الصيام والصلاة) وما يتعلق بهما من الاحكام (ولا فيما يشتمل
عليه ربع المعاملات من بيان الحلال والحرام) وغير ذلك (فاعلم ان أقرب ما يتكلم الفقيه فيه من
الاعمال التى هى أعمال الآخرة ثلاثة أقسام الاسلام) وهو أعظمها (والصلاة) لكونه اشعار أهل
الاسلام (والحلال والحرام وإذا تأملت) منتهى (نفار الفقيد فيها) ومر مى ملحظه (علمت أنه لا يجاوز
حدود الدنيا الى الآخرة) ولا يتعداها (فإذا عرفت هذا فى هذه الثلاثة فهى فى غيرها أظهر) وأوضح
(أما الاسلام فيتكلم الفقيه فيما يصح منه وفيما يفسد وفى شروطه) من البلوغ وغير ذلك (وليس
يلتفت فيه الا إلى اللسبات) فقط فتى وجدت شروطه وسمع منه الأقرار حكم باسلامه (اما القلب) الذى هو
مجل التصديق (يخارج عن ولاية الفقيه) ليس له مدخل فيه ولا يحوم حماه (بعزل رسول الله صلى الله
عليه وسلم السيوف) وفى نسخة أرباب السيوف والسلطنة (عنه حيث قال هلا شققت عن قلبه)
فنظرت أصادق هو أم كاذب قاله (فى الذى قتل من تكلم بكامة الاسلام) أى كمة الشهادة (معتذرا
بانه) انما (قال ذلك من خوف السيف) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه والطبرانى
فى الكبير وأبن أبى شيبة فى المصنف من حديث جندب بن عبد الله البعلى رفعه وهكذا هو فى الجزء الرابع
من فوائد أبى أحمد الحاكم بلفظ فهلا شققت على قلبه وفى اسناده شهر بن حوشب وثقه أحمد وابن معين
وتكلم فيه غيرهما قال العراقى والحديث عند مسلم وليس فيه قوله هلا شققت على قلبه قال ويروى
عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى وكذا مالك فى الموطأ والامام أحمد وابن أبى شيبة
والعدنى فى مسانيدهم وأبو ع وانة فى صحيحه وابن حبان والحاكم والطحاوى والبيهقى كلهم من رواية أبى
ظبيان

١٥٥
ظبيان واسمه حصين بن جندب عن أسامة بن زيد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرية فصبحنا
الحرفات من جهينة فأدركت رجلا فقال لا اله الاالله فطعنته فوقع فى نفسى من ذلك فذكرته النبي صلى
الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا اله الاالله وقتلته قال قلت يا رسول اللّه إنما قالها
خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا من لك بلااله اته يوم القيامة
فمازال يكررها حتى تمنيت انى أسلمت يومئذ قال العراقى والحديث عند البخارى أيضا ولكن ليس فيه
قوله أفلا شققت عن قلبه (بل يحكم الفقيه بعمة الاسلام تحت ظلال السيوف) كماحكم النبى صلى الله
عليه وسلم بصحة اسلام هذا الرجل ولذا عاتب أسامة فى قتله (مع انه يعلم) قطعا (ان السيف لم يكشف
له عن شبهة) وريبة (ولم يرفع عن قلبه عبادة الجهل) وظلمته (ولا الحيرة) والتردد المستولى عليه
(ولكنه مشير على صاحب السيف فان السيف ممتد الى رقبته) بالقتل (واليد ممتدة الى ماله) بالنهب
(وهذه الكامة) الشريفة (تعصم رقبته) عن السفاك (وماله) عن النهب (مادامت له رقبة ومال وذلك
فى الدنيا) قال الفخر الرازى نقلا عن بعضهم ان الله تعالى جعل العذاب عذابين أحدهما السيف من
يد المسلمين والثانى عذاب الآخرة فالسيف فى غلاف لا يرى فقال لرسوله من أخرج لسانه من الغلاف
المرئى وهو الفم فقال لااله الاالله آدخلنا السيف فى الغمد الذى يرى ومن أخرج لسان القلب من
الغلاف الذى لا يرى وهو السر فقال لااله الاالله أدخلنا سيف عذاب الآخرة فى حمد الرحمة حتى يكون
واحدا بواحد ولا ظلم ولا جور اهـ (ولذلك قال صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا
لا اله الاالله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم) الا بحقها وحسابهم على الله عز وجل قال
المناوى قال الرافعى وبين الشافعى ان الحديث مخرجه عام ويراد به الخاص والقصد به أهل الاونان
وهو أصل من أصول الاسلام وفى بعض رواياته حتى يشهدوا أى يقرّوا ويبينوا وهذا الحديث رواه
ستة عشر من الصحابة كما قاله العراقى وهم أبو هريرة وعمر وابن عمر وبابر وأنس ومعاذ وأوس بن أبى
أوس وأبو بكر الصديق وسعد بن أبى وقاص وجرير بن عبد الله وسهل بن سعد وابن عباس وأبو بكر:
وأبو مالك الأشجعى عن أبيه وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير أما حديث أبى هريرة فأخرجه الائمة
السنة وهذا لفظ الترمذى وابن ماجه فى الفتن الاانه ما لم يق ولا فقد وكذا قال أبو داود الا أنه قال
منعوا بدل عصموا وقال الشيخان فمن قال لا اله الاالله قال مسلم عصم وقال البخارى فقدعصم منى نفسه
وما له الا بحقه وحسابه على اللّه قلت وأخرجه أبوبكر بن مردويه من رواية الحسن بن عمرو عن
منذر الثورى عن محمد بن الحنفية عن أبى هريرة رفعه كسياق المصنف وفى آخره قيل له طفت على
أبيك قال انى لم أفعل ان الناس انطلقوا إلى أتى فبايعوه طائعين غير مكرهين فذكث نا كث فقتله
وبغى باغ فقتله وحرق مارق فقتله وابن الحنفية هذا لم يخرج له عن أبى هريرة فى شئ من الكتب
السنة وأخرجه الخلفى فى فوائده من رواية مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة ثم قال
وأما حديث عمر فرواء الستة خلا ابن ماجه من رواية أبى هريرة عن عمر عن النبى صلى الله عليه
وسلم نحوه قلت أخرجه أحمد والبخارى قال أحمد حدثنا عاصم بن خالد وأبو اليمان وقال البخارى
حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب بن أبى جزة عن الزهرى حد ثناعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن
منمجرد أن أباهريرةٍ قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر بعده وكفر من كفر
من العرب قال عمر يا أبا بكركيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل
الناس الحديث بطوله ورواه البخارى أيضاومسلم عن قتيبة عن الليث ورواه عمرو بن عاصم الكلانى
عن عمران القطان عن معمر عن الزهرى عن أنس عن أبى بكر مر فوعا أمرت أن أقاتل الناس الحديث
قال ابن أبى حاتم سألت أبازرعة عنه فقال هذا خطأ انماهو الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن
وما أعظم العزاء فيك - با
فتشت الخلق بمعارك
وكلتهم مكالك وفضات
نفسك على الجميع اذلاسيب
لانکاركان مع الاانك
تخيلت أنه مرزق أحدا مالم
ترزق أوبخص من المعرفة
مالم تحص فاذا تقررت هذه
القاعدة فصارما كشف
لقلبه لا يخرج منه ومااطلع
عليه لا تعدب عنه وماذكره
منذلك لا ينساه ولافىحال
نومه وشغله وهذا موجود
فيمن كثر اهتمامه بشئ
وثبت فىقلبهحاله انه اذا نام
واشتغل لم يفقده فى شغله
ونومه كمالا يفقده فى يقظة
وفراغه ولهذا والله أعلم
اذا رأى الولى المتمكس فى
رتبة الصديقين مخلوقا كان
بل يحكم الفقيه بصمة الاسلام
تحت ظلال السيوف مع
أنه يعلم أن السيف لم
يكشف له عن نيته ولم يدفع
عن قلبه غشاوة الجهل
والحيرة ولكنه مشير على
صاحب السف فان السيف
ممتدالى رقبته واليد ممتد
الى ماله وهذه الكامة
باللسان تعصمرقبته وماله.
مادامت له رقبة وماله
وذلكفىالدنيا ولذلك قال
رسول الله صلى الله عليه
وسلم أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا لا اله الا
الله فإذا فالوها فقد عصموا
منى دماءهم وأموالهم

١٥٦
حيا أ وجاد اصغيراأوكبيرا
لم يرهمن حيث هو هو وانغما
راه من حيث أوجده
الله تعالى بالقدرة وميزه
بالارادة على سابق العلم
القديم ثم ادام القهر عليه
فى الوجود ثم لما كانت
الصفات المشهورة آثارها
فى المخلوقات ليست لغير
الموصوف الذى هو الله
عز وجل له فى الولى عن
غيره وصارلم برسواه ومعنى
ذلك انه لا يتميز بالذكر فى
مر القلب وخبر المعرفة
ولا بالادراك فى ظاهر
الحس دون ما كان
موجوداته وصارعنه فانيا
فعدهذا على من أصحبه
جعل أثرذلك فى الدم والمال
وأما الا خرة فلا تنفع
فيها الاموال بل أنوار القلوب
وأسرارها واخلاصها
وليس ذلك من فن الفقه
وان خاض الفقيه فيه كان
كمالوخاض فى الكلام والطب
وكانخارجاعن فنه وأما
الصلاة فالفقيه يغنى بالعصمة
اذ أتى بصورة الاعمال مع
ظاهر الشروط وابن كان
غافلا فى جميع صلاته من
أولها إلى آخرها مشغولا
بالتفكر فى حساب معاملاته
فى السوق الاعند التكبير
وهذه الصلاة لا تنفع فى
الآخرة كما أن القول
باللسان فى الاسلام لا ينفع
ولكن
أبى هريرةان عمر قال لأبي بكر القصة قلت لابى زرعة الوهم ممن قال من عمران ثم قال العراقى وأما حديث ابن
عمر فأخرجه الشيخان وقالا حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا
الزكاة قال الخارى فإذا فعلوا ذلك وقال مسلم فإذا فعلوه عصموامنى دماءهم وأموالهم الحديث وأما
حديث جابر فرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ التر مذى كلفظ المصنف الاأنه لم يقل
فقد وقال مسلم وابن ماجه فاذا قالوا لااله الاالله وأما حديث أنس فرواه البخارى وأبوداود والترمذى
والنسائى زاد البخارى فإذا قالوها وضلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذنيحتنا فقد حرمت علينا
دما ؤهم وأموالهم الحديث وقال أبوداود والترمذى حتى يشهدوا أن لااله الاالله وأن محمداً عبده
ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأ كلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حيث الحديث قلت
وأخرجه أيضا الطبرانى فى المعجم الكبير قال وأما حديث معاذ فروا. ابن ماجه ولفظه حتى يشهدوا
أن لااله الاالله وانى رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وفى إسناده شهر بن حوشب وأما
حديث أوس بن أبى أوس بن حذيفة فرواه النسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصح قلت وأخرجه
أيضا الطبرانى فى المعجم الكبير من طريق شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت أوس بن أبى أوس
وقال سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس وقال حاتم عن النعمان عن عمر بن أوس عن
أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أوحى الىّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله الحديث قال
أبو حاتم وشعبة احفظ القوم قال وأما حديث أبى بكر الصديق فرواه البزار فى مسنده من رواية عمران
القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبى بكر قال البزار أحسب ان عمران أخطأ فى اسناد. ولذا
قال الترمذى فى الجامع ان حديث عمران خطأ وكذا قال الدار قطنى فى العلل انه وهم فيه على معمروان
الصواب رواية الزهرى عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة قال قال أبو بكر
لعمر رضى الله عنهما فلت قد تقدم ان الذى رواه عن عمران القطان هو عمرو بن عاصم الكلابى وتقدم
أيضا سؤال ابن أبى حاتم لابج زرعة وجوابه له وان الوهم فيه من عمران القطان قال وأماحديث سعد
فرواه الترمذى بقوله وفى الباب قال وأما حديث جريروسهل وأبى مالك الاشتحى عن أبيه فرداهما.
الطبرانى فى المعجم الكبير وأما حديث معمرة فرواه الطبرانى فى الأوسط وحديث ابن عباس وأبي بكرة
رواهما فى الكبير والأوسط وحديث النعمان بن بشيررواه البزار وقال أخطاً فيه أسود بن عامر ١هـ
قلت ويروى هذا الحديث أيضامن رواية عياض الانصارى وهو صحابى أخرجه البزار فى مسنده فتم
العدد سبعة عشروهو متواتر صرح به غير واحد من المحدّثين فانظر كيف (جعل أثر ذلك فى الدم
والمال وأما الآخرة فلا تنفع فيها الأقوال) الظاهرة (بل أنوار القلوب) الحاصلة من الايمان الكامل
(وأسرارها) الباهرة (وأخلاقها) المحمودة أخرج مسلم فى الادب وابن ما جه فى الزهد عن أبى هريرة.
رفعه ان الله تعالى لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن انما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وسيأتى الكلام
عليه (وليس ذلك من غن الفقه) فى شئ (وان) قدرانه (خاض الفقيه فيه) واستعد لقبوله (كان كمالو
خاض فى الكلام والطب وان كان خارجاعن فنه) لان كلاهماذ كرلا يتعلق به غرض هذا حال الاسلام
(وأما الصلاة فالفقيه يهثى بالعهة إذا أتى بصورة الاعمال مع) مراعاة (ظاهر الشروط) المذكورة
فى الكتب (وإن كان غافلا) بقلبه (عن جميع ملائه من أولها إلى آخرها) بغلبة الخواطر والوساوس
والشواغل النفسانية (مشغولا فى التفكر) والتدبير (فى حساب معاملاته) ومشاركاته (فى السوق)
أوفى البيت (الا عند التكبير) أى عند افتتاح الصلاة وهى تكبيرة الاحرام فانه يتعين احضار
القلب حينئذٍ ولا يكلف ماعداه (وهذه الصلاة) بهذه الصفة (لا تنفع فى الآخرة) لشوبها
بالغفلة عن أعمال القلب (كماان القول بالسان) فقط (فى الاسلام لا ينفع) فى الآخرة (والسكن
الفقيه

١٥٧
الفقيه يفتى بالضمة) ويقول (ان ما فعله حصل به صيغة الامر) الدالة على الوجوب (وانقطع به عنه
القتل والتعزير) وهو التأديب دون الحد والتأديب نصرة بقهرما وفى بعض النسخ القتال أو
التعزيز (فأما الخشوع) والا طمئنان والاخبات (واحضار القلب) ولو تكلها (الذى هو عمل الآخرة
وبه ينفع العمل الظاهر لا يتعرض له الفقيه) الاقليلا (ولو تعرض له) بالفرض والتقدير (كان خارجا
من فنه) ويقول انما كلفنا اصلاح الظاهر وأما الباطن فبيد الله تعالى وهو حق فيما يقول اذ التعرض
لمثل ذلك ليس من فنه هذه حال الصلاة (وأما الزكاة) وهى قرينة الصلاة فى الذكر (فالفقيه ينظر
إلى ما يقطع به مطالبة الساطات) ونظر. فاصر عليه (حتى انه اذا امتنع) من دفع الزكاة (يأخذ
السلطان منه) ولو قهرا (فهو يحكم بانه برئت ذمنه) بأخذه لها منه وهذا اذا أخذ السلطان منه مما
يجب عليه من الزكاة امالوصادره بمال ثم حال عليه الحول لا تجب الزكاة على صاحب المال عند
أبى حنيفة (وقد حكى أن أبا يوسف) يعقوب بن ابراهيم بن خنيس وقبل حبيب بن سعد بن حبئة بفتح
الحاء المهملة وسكوت الموحدة وفتح المثناة الفوقية القاضى صاحب الامام ولاء الهادى ثم الرشيد
وروى عن يحيى بن سعيد الانصارى والاعمش وأبى اسحق الشيبانى وعنه محمد بن الحسن وغيره ولد
سنة ١١٤ وتوفى ببغداد سنة ١٨٣ وحبتة فى نسبه هى ابنة مالك بن عمرو بن عوف الانصارية
العصابية (كان يهب ماله لزوجته فى آخر الحول ويستوهب مالها فكى) ذلك (لابى حنيفة فقال ذلك
من فقهه) أى من معرفته بالاحكام ومن هنا قول صاحب الملتقى من علمائنا وتكره الحيلة لاسقاطها.
عند محمد خلاف لابى يوسف قال شارحه محمد بن محمد البهنسى الحنفى انما تكره عند محمد لتضمنها ابطال
حق الفقراء بعد انعقاد سبب الوجوب وعليه الفتوى خلافا لابى يوسف لانه امتناع عن الوجوب
لابطال حق ثابت وعلى هذا الخلاف حيلة اسقاط الشفعة اهـ (وصدق) أبو حنيفة (فان ذلك من
فقه الدنيا ولكن مضرته فى الآخرة أعظم من كل خيانة ومثل هذا العلم هو الضار) وقد أورد هذه
الحكاية صاحب القوت فقال وقد حدثنا عن أبى يوسف انه كان اذا صار رأس الحول وهب ماله
لإمرأته واستوهبها مالها فسقط عنهما الزكاة فذكر ذلك لأبى حنيفة فقال ذلك من فقهه وانما يطلب
العلم لمعرفة الورع والاحتياط الدين فهذا هو العلم النافع فاذا طلب لمثل هذا ولتأويل الهوى كان
الجهل خيرا منه اهـ (وأما الحلال والحرام فالورع من الحرام من الدين) أى معرفته من جلة أمور
الدين والورع محركة التقوى والتحرج والكف عن المحارم وقد ورع الرجل كورث وهى اللغة
المشهورة وزاد المبانى مثل وجل ونقل سبيويه عن العرب مثل وضع ونقل عن غيره مثل كرم وراعة
وورعا بالفتح ويحرك ووروعا يفتح ويضم وأصل الورع الكف عن الحرام ثم استعبر للمكف عن
الحلال والمباح هذا قول أئمة اللغة وأما عند الصوفية فهو وفى مستقصى على حذر أو تحرج على
تعظيم وهوآخر مقامات الزهد للمريد قاله الهروى فى منازل السائرين (ولكن الورع له أربع مراتب
الأولى الورع الذى يشترط فى عدالة الشهادة) عند التزكية (وهو الذى يخرج به الانسان عن أهلية
الشهادة) عند القضاة (والقضاء) على الاحكام الشرعية بالتولية عليها (والولاية) للمناصب الشرعية
كالحسبة وغيرها (وهو الاحتراز عن الحرام الظاهر) وقد تقدم تعريف العدالة وقد قسمه الهروى
فى منازل السائر ين على ثلاث كربتات فقتك الأولى تجنب القباني لضون النفس وتوفير الحسنات وصيانة
الإيمان اهـ (الثانية ورع الصالحين وهو التوقى) أى التحفظ (من الشبهات التى تتقابل فيها الاحتمالات)
هل هو حرام أم حلال وقال الهروى فى منازل السائرين الثّانية سلفظ الحدود عند مالا بأس به إبقاء
على الصيانة والتقوى وصلتة عند الهناء: وتخلصا عند الاقتحام فى الحدود ١هـ (قال صلى الله عليه
وبهم دع ما بريمان) بفتح الياء وفضمها والفتح أفصح أى ما موقعك فى الريب (الى مالا يريبك) والامر
الفقيه يفتى بالحمة أى ان
ما فعله حصل به امتثال
صيغة الأمر وانقطع به عنه
القتل والتعزيزفاما الخشوع
واحضار القلب الذى هو
عمل الآخرة وبه ينفع
العمل الظاهر لا يتعرض
الفقيه ولوتعرض له لكان
خارجا عن فنه * وأما الزكاة
فالفقيه ينظر الى ما يقطع به
مطالبة السلطان حتى انه
إذا امتنع عن أدائها فاخذها
السلطان قهراحكم بانه
برئتذمته * وحكى أن أبا
يوسف القاضى كان يهب
ماله لزوجته آخر الحول
و یستوهب مالهااسقاطا
للز كاة فىکی ذلك لابی
حنيفة رحمه الله فقال ذلك
ص فقههوصدقفانذلكمن
فقه الدنيا ولكن مضرته
فى الا خرة أعظم من كل
جناية ومثل هذا هو العلم
القار * وأما الحلال
والحرام فالورع عن الحرام
من الدين ولكن الورع له
أربع مراتب* الاولى
الورع الذى يشترط فى
عدالة الشهادة وهو الذى
يخرج بتركه الانسان عن
أهلية الشهادة والقضاء
والولاية وهو الاحتراز عن
الحرام الظاهر* الثانية
ورع الصالحين وهو التوقى
من الشبهات التى يتقابل
فيها الاحتمالات قال صلى
الله عليه وخاروع ما ريات
الى مالا يريبك

١٥٨
الته نوفيقه وفتح له منهاجه
وطريقه وعلى هذا جرى
المثلفى الاحياءرؤ یهمن
ری انسانا والانسان المرئى
لاشك والاجراء كثيرة ثم
لايراه الرائى مسح ذلك الا
واحداولا يخطر ببالك شئء
من أجزائه من حيثان
اجزاء الانسان الظاهرة
لأحول فيها ولا سكون ولا
قبض ولا بسط ولا تصرف
فيما يظهر الابمعانى ما كان
انساناً من أجله وهو
الراكب للجسد المتولى
على سائر الأجزاء المصرف
بقدرة الله تعالى الاعضاء
يُلقب بالروح ثارة والقلب
أخرى وقد يعبر عنه بالنفس
فإذا رأى اليدمن الانسان
مثلالم يرها من حيث انها
لحم وعصب وعظم وغير
ذلك من جوعاشخاص
الجواهر وانما راها من
حيث ما ظهر عليها من آثار
صفاته التى هى القدرة
والعلم والارادة والحياة
والصفات لا تقوم بنفسها
دون الموصوف فلهذا لـ
يشاهد غير المعنى الحامل
الصفات المشهود أثرهافى
الاعضاء والجوارح فظهر
صحةرؤية الرائى الانسان
واحداوهوذوا جزاء كثيرة
ومثل هذا قد يعترى
الداخلين على الملوك والمحبين
مع من قد شغفوا به من
المخلوقين والامثال غيرهذا
کثیرمنهذا المعنىوأرجو
٠٫٠٠٠٠٠
للندب لما ان ترقى الشبهات مندوب لاواجب على الاصح أى أترك ماتشك فيه واعدل إلى مالا تشك فيه
من الحلال البين لان من اتقى الشبهات فقد استبر أ لعرضه ودينه والمعنى ان من أشكل عليه شئء والتبس
ولم يتبين انه من أى القبيلين فليتأمل فيهان كان من أهل الاجتهاد وليسأل المجتهدين ان كان من أهل
التقليد فان وجد مايسكن به نفسه ويطمئن به قلبه وينشرح به صدره فليأخذه والافليدعه وليأخذ
بمالا شبهة فيه ولا ريبة هذا طريق الورع والاحتياط قال العراقى رواه الترمذى والنسائى من رواية
أبي الجوزاء عن الحسن بن على رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره زاد
الترمذى فإن الصدق طمانينة وان الكذب ريبة وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان فى
صحيحه اهـ قلت أخرجه من رواية شعبة أخبرنى يزيد بن أبى مريم سمعت أبا الجوزاء السعدى يقول
قلت الحسن بن على ماتذكرعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان يقول فذ كره وأخرجه كذلك
أحمد والدارمى وأبو يعلى والطبالسى بتلك الزيادة وعند الطبرانى فى الكبير والبيهقى والحاكم وان الشر
ريبة بدل وان الكذب وعند ابن قائع بلفظ فات الصدق ينجى وقال الذهبي فى حديث الحسن هذا سنده
قوى وأخرجه الحاكم فى التاريخ بهذا اللفظ عن أبى الدرداء ووقفه عليه ثم قال العراقى ورواء أيضا أبو
يعلى الموصلى فى مسنده من رواية عبيد بن القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن أبى الملح الهذلى عن وائلة
ابن الأسقع عن النبى صلى الله عليه وسلم فى أثناء حديث وعبيد بن القاسم ضعيف جدا منسوب إلى
الكذب والوضع ورواه الطبرانى فى الكبير من رواية بقية بن الوليد حدثنى اسمعيل بن عبد اله الكندى
عن طاوس عن وئيلة قال قلت يانبي الله فذكر الحديث وفيه فان الخير طمأنينة والشكرينة واسمعيل
مجهول اهـ قلت وكذلك رواه أبو عبد الرحمن السلمى فى أماليه ثم قال العراقى ورواه الطبرانى فى الصغير
من رواية عبدالله بن أبى رومات عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم ولا أصل له من حديث مالك وابن أبى رومان ضعيف اهـ قلت وأخرجه أبو نعيم فى الحلية من
رواية أبى بكر بن راشد عن عبد الله بن أبى رومان وقال انه غريب من حديث مالك تفرد به ابن
أبى رومان عن ابن وهب وأخرجه الخطيب فى التاريخ فى ترجمة الباغندى من حديث قتيبة عن مالك
بزيادة فانك لن تجد فقد شئ تر كته لله ثم قال هذا باطل بهذا الوجه وانما اشتهربه ابن أبى رومان عن
ابن وهب عن مالك وهو ضعيف والصحيح عن مالك من قوله وقد سرقه ابن أبى رومان وقال الجلال فى
جامعه الكبير نقلا من الخليل الصواب وقفه على ابن عمر قال العراقى وروه أبو الشيخ فى كتاب الطبقات
من رواية صالح بن موسى عن المغيرة عن الشعبى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم فذكره وصالح بن موسى القرشى منكر الحديث قاله البخارى ورواه الطبرانى فى الكبير من
رواية طلحة بن زيد عن راشد بن أبى راشد قال سمعت وابصة بن معبد يقول سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن كل شى حتى سألته عن الوسخ الذى يكون فى الاظفار فقال دع ما يريبك الى مالا يريبك
وطلحة ضعيف ورواه أحمد فى مسنده من رواية أبى عبد الله الاسدى بكون السين عن أنس رفعه
فذكره وأبو عبد الله الاسدى قال أبو حاتم مجهول تفرد عنه يحيى بن أبوب المضرى وهو معروف وسماه
بعضهم عيسى بن عبد الرحمن قلت وقال الهيثمى وهو رفيق العراقى فى الشيوخ أبو عبد الله الإسعمى
لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح ثم ان المصنف أو رده فى المرتبة الثانية من الورع اشارة الى أن المعنى
به هم أرباب الصلاح ذو والبضائر والعقول المرتاضة والقلوب السليمة كان نفوسهم بالطبع تصبوالى
الخير وتنبو عن الشرفان الشئ يتحبب إلى ما لائه وينفزعما يخالفه فيكون بما يلهمه الصواب غالبا.
على انه يمكن حل هذا الحديث على سائر مراتب الورع لان عمومه يقتضى وقوع المرئية فى العبادات
والمعاملات وسائر أبواب الاحكام الظاهرة والباطنة وان ترك الريبة فى كل ذلك ورع قالوا وهذا الحديث
قاعدة

١٥٩
قاعدة من قواعد الدين وأصل فى الورع الذى عليه مدار اليقين وقال العسكرى لو تأمل الحذاق هذا
الحديث التيقنوا انه استوعب كل ما يتجنب فى الشبهات والله أعلم (وقال صلى الله عليه وسلم الاثم جزاز
القلوب) هكذا فى النسخ بزاءين مكررتين الاولى مشددة فعال من الخز حكاه ابن الأثير عن رواية شعر
ويروى حواز القلوب بتخفيف الواو بعد الحاء وآخره زاى مشددة جمع حازوبه جزم الهروى فى
التغريبين وصدر ابن الاثيربه كلامه فى النهاية وقال هى الامور التى تؤثر في الشئ كانوترالخز فى الشئ
وهو ما يخطر فيها من أن يكون معاصى كفقد الطمأنينة اليما يقال إذا أصاب مر فق البعير طرق
كركرته فقطعه وأدماء قيل به جاز وحكى الهروى عن الليث هو ماخر فى صدرك وحك ولم نطمئن عليه
القلب قال ابن الاثير وبروى بتشديد الواو وتخفيف الزاى حكاه عن شهر أيضا قلت وهذه أوردها
الصغانى فى التكملة وقال معناه ما يحوز القلب ويغلب عليها هذا ما يتعلق باللغة والر وايات قال العراقى
رواه البيهقى فى الشعب من طريق سعيد بن منصور حدثناسفيان عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن
ابن يزيدعن أبيه قال قال عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاثم جواز القلوب قال المعروف
انه من قول ابن مسعود قال الاثم حواز القلوب وما كان من نظيره فإن الشيطان فيها مطمعا وإسناده
صحيح رويناه فى مسند المدنى حدثنا سفيان عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن
ابن مسعود وكذا رواه الطبرانى فى الكبير موقوفا اهـ قلت وأخرجه أبو نعيم فى الحلية كذلك موقوفا
على عبد الله رواه من رواية جرير عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قالٍ قال عبد الله
ايا كموحزائز القلوب وما خرفى قلبك من شئ فدعه قال العراقى وقد ورد معناه مر فوعا فى عدة أحاديث
منها حديث النواس بن سمعات الاثم ماحاك فى نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ومنها حديث وابصة
ابن معبد والاثم ما حاك فى نفسك وتردد فى الصدر ومنها حديث وائلةٍ والاثم ما حالة فى الصدر (الثالث
ورع المتقين وهو فرك الخلال المحض) أى الخالص الذى لا شبهة فيه ولا ريبة (الذى يخاف منه أداؤه)
أى وقوعه وافضاؤه (الى الحرام) والطلاق الورع عليه بطريق الاستعارة كما تقدمت الاشارة اليه(قال
صلى الله عليه وسلم لا يكون الرجل من المتقين حتى بدع مالا بأس فيه حذرا عابه بأس) وفي رواية مخافة
ممابه بأس قال العراقى رواه الترمذى وابن ماجه من رواية عبد الله بن يزيد قال حدثنى ربيعة بن يزيد
وعطية بن قيس عن عطية السعدى وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين فذكره وقال لمابه بأس قال الترمذى هذا حديث
حسن غريب لا نعرفه إلامن هذا الوجه ورواه الحاكم فى المستدرك وقال حديث صحيح الاستاذ اهـ
قلت وأخرجه كذلك الطبرانى فى الكبير والبيهقى بهذا اللفظ (وذلك مثل التورع عن التحدث بأحوال
الناس) وأمورهم التى تحدث لهم (خيفة من الانجرار) والانسحاب (الى الغيبة) المحرمة (و) مثل
(التورع عن أكل الشهوات) أى مما تشتهيه النفس (خيفة من هيجان) أى ثوران (النشاط)
أى الخفة والاسراع (والبطر) وهو أخف من النشاط لانه دهش يعترى الانسان من سوء احتمال
النعمة وعدم القيام بحقها وصرفها عن وجهها (المؤدى) أى الموصل (إلى مقارفة) أى ملابسة
(المحظورات) الشرعية (الرابعة ورع الصديقين وهو الاعراض معماسوى الله تعالى) وترك النظر
عن السوى بالكلية (خوفاً من صرف ساعة من العمر الى مالا يفيد زيادة قرب عند الله تعالى) واليه
الاشارة بالحديث المتقدم إذا أتى على يوم لا أزداد فيه تقربا إلى الله تعالى فلا بورك بى فى طلوع شمس
ذلك اليوم (وان كان يعلم ويتحقق انه لا يقضى الى حرام) وجعل الهروى فى منازل السائرين من هذه
الرابعة ثالثة وفسرها بقوله هو التورع عن كل داعية تدعوالى شتات الوقت والتعلق بالتفرق وعارض
يعارض الوقت واستدل على الكل بقوله تعالى وثيابك فطهراه والمصنف جعل له أربع مراتب
أن لا يحتاج اليهامع هذا
الوضوح ولافهم الابالله
ولا شرح الامنه ولانورالا
من عنده وله الحول والقّة
وهو العلى العظيم
*(فضل) * وأما معنى
انشاء سرالربوبية كفر
فيخرج على وجهين
احدهما أن يكون المراد
به كفرادون كفرو یسمی
بذلك تعظيما لما أتى به
المفشى وتعظيمالماارتكبه
ويعترض هذا بان يقال
لا يصح أن يسمى هذا
وقال صلى الله عليه وسلم
الاثم حزاز القلوب *الثالثة
ورغ المتقين وهو ترك
الحلال المحض الذى يخاف
منه أداؤه إلى الحرام قال
صلى الله عليه وسلم لا يكون
الرجل من المتقين حتى يدع
مالا باس به مخافة ممابه باس
وذلك مثل التورع عن
التحدث باحوال الناس
خيفة من الانجرار الى
الغيبة والتورع عن أكل
الشهوات خيفية هيمان
النشاط والبطر المؤدى إلى
مقارفة المحظورات الرابعة
زرع الصديقين وهو
الاعراض عما سوى الله
تعالى خوفا من صرف
ساعة من العمر الى مالا
يفيدزيادة قرب عند الله
عز وجل وان كان يعلم
ويتحقق أنه لايفضى الى
حرام

١٦٠
كفرالانه مند الكفراذ
الكفر الذي سمى على
معناه سائر وهذا االمشی
لسر ناشر وأين النشر
والاظهار من اليقظة
والاعلان من الكتم
واندفاع هذا هين بأن يقال
ليس الكفر الشرعى تابع
الاشتقاق واى هو حكم
مخالفةالامی وارتكاب
فهذه الدرجات كلها خارجة
عن نظر الفقيه إلا الدرجة
الاولى وهو ورع الشهود
والقضاة وما يقدح فى
العدالة والقيام بذلك
لاینفی الا ثم فى الا خرة
قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لوابصة استفت قلبك
وان أفتولدوان أفتوك
وإن أفتوك والفتْته
لا يتكلم فى حزازات القلوب
وكيفية العمل بها بل فيما
يقدح فى العدالة فقط فإذا
جميع نظر الفقيه من نبط
بالدنيا التى بها صلاح
طريق الا خرة فان تكلم
فى شئ من صفات القلب
وأحكام الآخرة فذلك
يدخل فى كلامه على سبيل
التطفل كما قد يدخل فى
كلامه شئ من الطب
والحساب والنجوم وعلم
الكلام وكَمَنْدَخْل الحكمة
فى النجوم والشعير وكان
سفيان الثورى وهو إمام
فى علم الظاهر يقولان
طلبهذا .
وأضافها لار بابها فالاولى هى مرتبة أهل الظاهر من العلماء والثانية هى مرتبة الصالحين والثالثة
هى مرتبة المتقين وهم أعلى درجة من الصالحين كما ان الصالحين أعلى رتبة من مطلق أهل العلم
والرابعة هى مرتبة الصديقين وهى آخر المراتب الرفيعة ولذلك باز أن يعنى بالصديقين ما هو أعم
ايشمل النبيين اذكل نبى صديق ولا عكس فتأمل (فهذه الدرجات كلها خارجة عن نظر الفقيه) لا يتكلم
عليها (الا الدرجة الاولى وهو ورع الشهود والقضاة) وولاة الأحكام الشرعية (وما يقدح فى العدالة)
فان الفقيه يتكلم فيها (و) لا يخفى أن (القيام بذلك لا ينفى الاثم فى الآخرة) ولا يقبل عذره فى ترك
التحقق ببقية المراتب (قال صلى الله عليه وسلم لوابصة) ابن معبد الازدى يكنى أباسالم وأبا الشعثاء
وأباسعيد من خيار الحماية ولد سنة تسع روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود وعنه واها.
سالم وعمر وزر بن حبيش وشداد مولى عياض وراشد بن سعد وزياد بن أبى الجعد نزل فى الجزيرة
كذا فى الاضابة وقال بكار قبره بالرقة (استفت قلبك وان أفتوك وأفتوك وأفتوك) هكذا بالتكرار
ثلاثمرات فىسائر النسخ قال العراقی رواه أحمد فيمسنده فقال حدثنا يزيدبن هرون حدثنا حماد
ابن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن واجصة قال أتيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم وفيه ياوابصة استغتنفسك البرما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والاثم
ماحاك فى القلب وتردد فى الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك وقال فى رواية له عن الزبير عن أبوب ولم
یسمعهمنه قال حدثنى جلساؤه وقد رأيته عن وابهة وقالاستغت نفسك واستفت نفسك ثلاث مرات
الحديث اهـقلت وهكذا أخرجه أيضا الدارمى وأبو يعلى فى مسنديهما والطبرانى فى الكبير وأبو نعيم
فى الحلمة من روایة الوب وساق سند الدار می حسن نبه علیه النووى فى رياضه وفى سياق سند
الطبرانى العلاء بن ثعلبة وهو مجهول وأخرجه أيضا البخارى فى التاريخ وله أشار الجلال فى جامعه
الصغير مقتصراً عليه وهو قصور ولفظه استغت نفسك وان أفتاك المفتون ولم أر فى طرق المخرجين
لهذا الحديث تكرارقوله وان أفتوك ثلاث مرات الا ان صاحب القوت بعد ماذكر الحديث بالسياق
المشهور قال وقد جاء بلفظة مؤكدة بالتكر بروالمبالغة فقال استفت قلبك وان أفتوك وأفتوك
والمصنف تبعه فى سياقه فتأمل وسيأتى للمصنف التعرض لهذا الحديث فيما بعد والمعنى استغت نفسك
المطمئنة الموهوبة نورا يفرق بين الحق والباطل وعلى الرواية الثانية عوّل على مافى قلبك والتزم
العمل بما أرشدك اليه وإن أفتاك الناس بخلافه لانهم انما يطلعون على الظواهر والكلام فيمن
شرح الله صدره بنور اليقين فافتاء غيره بمجرد حدس وتخمين من غير دليل شرعى والالزمه اتباعه
وان لم ينشرح له صدر. وهذا اذا كان الخطاب عاما قال العراقى وفى الباب عن وائلة ولفظه بأبي أنت.
وأمى يارسول الله لتفتنا عن أمرنافا خذه من بعدك قال لتفتك نفسك قال فقلت وكيف لى بذلك قال
دع ما يريبك إلى مالا يريبك وان أفتاك المفتون الحديث وقال السخاوى وفى الباب عن النواس بن
مجمعات وغيره (والفقيه لا يتكلم فى زازات القلوب) التى تؤثرفيها (وكيفية العمل بها) ومعالجتها
(بل فيما يقدح فى العدالة) الظاهرة مما يتعلق بالولايات فى ستموط الشهادة وعدمه (فأذا جميع لطر الفعيه
يرتبط بالدنيا التى فيها صلاح طريق الآخرة) وفى بعض النسخ من تبط وبها بدل فيها (فات تكلم).
يوما (فى الاثم) وما ينشأ منه (وصفات القلب) المحمودة والمذمومة (وأحكام الآخرة فذلك يدخل فى
كلامه على سبيل التطفل) والاستتباع غير مقصود بالذات (كما قد يدخل فى كلامه) تارة (شئ من
الطب والحساب والنحو وعلم الكلام) فكل ذلك على سبيل التبعية (وكما تدخل الحكيمة فى النحو
والشعر) استطرادا (وكان سفيان بن سعيد الثورى) رحمه الله تعالى يأتى ذكره قريبا (وهوامام
فى على الظاهر) جليل القدر صاحب فتوى وحديث يقول مع جلالة قدره فى العلم (ان طلب هذا) أى