النص المفهرس
صفحات 361-380
٥٥ - كتاب الاستئذان (١١) باب (١٧٦٤) حديث بالسوط على أن يلي القضاء فامتنع، وما كان مالك ليتكلم في مثله إلا بما يليق بفضله، ولا نعلم أن مالكاً - رضي الله عنه - تكلم في أحد من أهل الرأي، وإنما تكلم في قوم من أصحاب الحديث من جهة النقل، اهـ. قلت: ما قال الباجي هو كذلك، فإن الرواية لو صحت تحمل على وقت خاص، فإنه طالما يجري في المعاصرين مثل ذلك، بل أكبر منه عند الخلاف في مسألة، وإلا فقد تقدم في مقدمة هذا ((الأوجز)) ما قال ابن المبارك: دخل أبو حنيفة على مالك، فرفعه، ثم قال بعد خروجه: أتدرون من هذا؟ قالوا: لا، قال: هذا أبو حنيفة النعمان، لو قال: هذه الأسطوانة من ذهب لخرجت كما قال، لقد وفق له الفقه حتى ما عليه فيه كثير مؤونة، ثم دخل الثوري، فأجلسه دون مجلس أبي حنيفة. وتقدم أيضاً أن ابن حجر المكي الشافعي ذكر الليث بن سعد والإمام مالكاً في مشايخ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال: هذان الإمامان من جملة الآخذين عنه أيضاً، وقال أيضاً في موضع آخر في ذكر تلامذة الإمام أبي حنيفة: استيعابها متعذر، لا يمكن ضبطها . ومن ثم قال بعض الأئمة: لم يظهر لأحد من أئمة الإسلام المشهورين مثل ما ظهر لأبي حنيفة من الأصحاب والتلاميذ، وتلمذ له كبار من المشايخ الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين كالإمام الجليل المجمع على جلالته ابنُ المبارك والليث بن سعد والإمام مالك، وناهيك بهؤلاء الأئمة، اهـ، وابن حجر هذا شافعي ليس بحنفي، حتى يقال: إن الحنفية تقول هذا لزيادة الثناء على إمامهم. وقال السيوطي الشافعي في («تبييض الصحيفة)) عن الدراوردي قال: رأيت مالكاً وأبا حنيفة في مسجد رسول الله وَله بعد صلاة العشاء الأخيرة، وهما يتذاكران ويتدارسان، حتى إذا رمى أحدهما على الذي قال به وعمل عليه ٣٦١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٢) باب ما جاء في قتل الحيات وما يقال في ذلك أمسك أحدهما عن صاحبه من غير تعسف ولا تخطئة لواحدٍ منهما، حتى صليا الغداة في مجلسهما ذلك، اهـ. وذكر الموفق بن أحمد المكي في ((مناقب أبي حنيفة)) بسنده إلى محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، قال: رأيت مالك بن أنس قابضاً على يد أبي حنيفة يمشيان، فلما بلغا المسجد قدّم أبا حنيفة، اهـ فهذه الأحوال ونحوها التي ذكرها غير واحد من علماء التاريخ تؤيد تخطئة الباجي رواية ابن حبيب، وحكى السيوطي عن الدراوردي قال: رأيت مالكاً وأبا حنيفة في مسجد رسول الله و بعد صلاة العشاء الآخرة، وهما يتدارسان ويتذاكران، حتى صليا الغداة في مجلسهما، قلت: ولعله لذلك ذكروا كلّ واحد من الإمامين الجليلين في مشايخ الآخر وتلاميذه. (١٢) ما جاء في قتل الحيات قال الزرقاني(١): جمع حية، تقع على الذكر والأنثى، وإنما دخلتها الهاء؛ لأنها واحدة من جنس كبطة على أنه قد روي من بعض العرب: رأيت حياً على حية أي ذكراً على أنثى، قال الدميري(٢): ذكر ابن خالويه لها مأتي اسم، ونقل السهيلي عن المسعودي: أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان، فهي أكثر أرض الله حيات، ولولا العربد يأكلها ويفني كثيراً منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات. والحية أنواع، منها الرقشاء، وهي التي فيها نقط سود وبيض، ويقال لها: الرقطاء أيضاً، وهي من أخبث الأفاعي، وتزعم العرب أن الأفاعي صم، وكذا النعام، ومنها الشجاع، ومنها العربد، وهي حية عظيمة تأكل الحيات، (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٥/٤). (٢) ((حياة الحيوان)) (٣٨٧/٢). ٣٦٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب ومنها الأصلة، وهو عظيم جداً، له وجه كوجه الإنسان، ويقال: إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين، ومن خاصية هذا أن يقتل بالنظر أيضاً، قالوا: إن الحية تعيش ألف سنة، وهي في كل سنة تسلخ جلدها، وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها، فيجتمع عليها النمل، فيفسد غالب بيضها . وقال الجاحظ: الحيات ثلاثة أنواع، نوع منها لا ينفع للسعته ترياق ولا غيره، كالثعبان والأفعى، والحية الهندية، ونوع منها ينفعه للسعته الترياق، وما كان سواهما مما يقتل، فإنما يقتل بواسطة الفزع، وقال أيضاً: يحرم أكلها لضررها، وكذا يحرم أكل الترياق المعمول من لحومها، قال البيهقي: كره أكلها ابن سيرين، وقال أحمد: ولهذا كرهه الإمام الشافعي، فقال: لا يجوز أكل الترياق المعمول من لحوم الحيات إلا أن يكون بحال الضرورة، بحيث يجوز له أكل الميتة، وأمر النبي ◌َّله بقتل الحيات أمر ندب، فذكر الأحاديث الواردة في قتلها . ثم قال: وأما الحيات التي في البيوت، فلا تقتل، حتى تنذر ثلاثة أيام، لقوله ◌َل18: ((إن بالمدينة جنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئاً، فآذنوه ثلاثة أيام)) (١)، وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحدها، والصحيح أنه عام في كل بلد، لا تقتل حتى تنذر، واختلفوا في الإنذار، هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات؟ والأول هو الذي عليه الجمهور، وكيفيته أن يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا . ومن الفوائد العجيبة المجربة (٢) ما أخبرني به بعض مشايخي أنه يكتب على أربع ورقات، وتوضع كل ورقة في قرنة من قرن البيت، فإن الحيات يهربن ولا تدخله حية بإذن الله تعالى وهو هذا: (١) أخرجه مسلم في كتاب السلام (٢٢٣٦). (٢) انظر: ((حياة الحيوان)) (٣٩٨/١). ٣٦٣ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب ١١ ١٦ ١١ ٧٨ أرح ٥٥ ٧ ١١ ٥ ١١ وو٧ وو ٥١ رو ١١ م ١١ ح ١١١ ح ط ٥ هـ ٨ قال النووي(١): قال المازري: لا تقتل حيات مدينة النبي ◌َ﴾ إلا بعد الإنذار، فإذا أنذرها ولم تنصرف، قتلها، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت، فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث الصحيحة في الأمر بقتلها، ففي أحاديث مسلم ((اقتلوا الحيات))، وفي الآخر ((خمس يقتلن في الحل والحرم))، منها الحية، ولم يذكر إنذاراً، وفي حديث الحية الخارجة بمنى أنه ﴿ أمر بقتلها، ولم يذكر إنذاراً، ولا نُقل أنهم أنذروها، قالوا: نأخذه بهذه الأحاديث في استحباب قتل الحيات مطلقاً . وخصت المدينة بالإنذار للحديث الوارد فيها، وسببه صرح به في الحديث أنه أسلم طائفة من الجن بها، وذهب طائفة من العلماء إلى عموم النهي في حيات البيوت بكل بلد حتى تنذروا، أما ما ليس في البيوت فقتل من غير إنذار، قال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد. قال القاضي: وقال بعض العلماء: الأمر بقتل الحيات مطلقاً مخصوص بالنهي عن جنان البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنه يقتل على كل حال، سواء كانا في البيوت أو غيرها، اهـ. وفي ((المحلى)): قال عياض: لا يقتل حيات المدينة إلا بالإنذار، فإذا أنذرها ولم تنصرف، قتلها، وأما غيرها فيندب قتلها من غير إنذار لعموم الأحاديث في الأمر بقتلها، اهـ. وقال العيني(٢): اختلف السلف في ذلك، فقال بعضهم بظاهر الأمر بقتل (١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٤/ ١٣٠). (٢) ((عمدة القاري)) (٧/ ٥٠٧). ٣٦٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب الحيات كلها من غير استثناء شيء منها، روي هذا عن عمر - رضي الله عنه - وابن مسعود، وقال أبو عمر: روى شعبة عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: اعتمرت فمررت بالرمال، فرأيت حيات فجعلت أقتلهن، وسألت عمر - رضي الله عنه - فقال: هن عدو فاقتلوهن. وعن ابن عمر أن عمر - رضي الله عنه - سئل عن الحية يقتلها المحرم، فقال: هي عدو، فاقتلوها حيث وجدتموها، وقال آخرون: لا ينبغي أن تقتل عوامر البيوت وسكانها إلا بعد مناشدة العهد الذي أخذ عليهن، قال ابن نافع: لا تنذر عوامر البيوت إلا بالمدينة خاصة، وقال مالك: تنذر بالمدينة وغيرها، وهو بالمدينة أوجب، ولا تنذر في الصحاري، وقال غيره بالسوية بين المدينة وغيرها؛ لأن العلة إسلام الجن، اهـ. قال الزرقاني(١): قال الحافظ: ظاهر النهي الآتي في حديث أبي لبابة تعميم جميع البيوت، وعن مالك تخصيصه ببيوت المدينة، وقيل: يختص ببيوت المدن دون غيرها، وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحاري من غير إنذار، وروى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية التي تكون كالفضة، ولا تلتوي في مشيتها، وفي ((الأبي)): أن مالكاً نهى عن قتل بيوت غير المدينة أيضاً بلا إنذار، ولكنه عنده في بيوت المدينة آكد، اهـ. وفي ((المحلى)) عن ((الهداية)): يجوز قتل الحيات مطلقاً، قال ابن الهمام: احتراز عما قيل: لا تقتل الحية البيضاء، لأنها من الجن، قال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل؛ لأنه ◌َ لير عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته، ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم، فلا حرمة لهم، وقد حصل في عهده بَ * وفيمن بعده الضرر بقتل بعض الحيات من الجن، فالحق أن الحل (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٦/٤). ٣٦٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب ثابت، ومع ذلك فالأولى الإمساك عما فيه علامة الجن لا للحرمة، بل لدفع الضرر المتوهم من جهتهم، اهـ. قلت: واستدل من قال بعموم الإباحة بعموم روايات القتل، قال القاري(١): روى الطبراني عن ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((اقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في الصلاة))، وروى أبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب))، وروى الخطيب عن ابن مسعود: ((من قتل حية أو عقرباً، فكأنما قتل كافراً))، وروى أحمد عن ابن مسعود: ((من قتل حية، فكأنما قتل رجلاً مشركاً قد حل دمه))، وروى أبو داود والنسائي عن ابن مسعود والطبراني عن جرير وعثمان بن أبي العاص مرفوعاً: ((اقتلوا الحيات كلها، فمن خاف ثأرهن فليس مني)»، اهـ. وأخرج البخاري(٢) ومسلم والنسائي عن ابن مسعود: ((أمر النبي بَّ بقتل حية، خرجت في منى عند نزول ((والمرسلات))، والقصة معروفة، قال الدميري: روى قتادة عن النبي لو أنه قال: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن))، وقال ابن عمر - رضي الله عنه -: ((من تركهن فليس منا))، وقالت عائشة: ((من ترك حية خشية من ثأرها، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))، وفي ((البيهقي)) عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً: ((الحية فاسقة، والعقرب فاسقة، والفأرة فاسقة)) الحديث، اهـ. وأخرج أبو داود(٣) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما سالمناهن منذ حاربناهن، (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٦/٨). (٢) ح (١٨٣٠). (٣) ((سنن أبي داود)) ح (٥٢٤٨). ٣٦٦ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب ومن ترك شيئاً منهن خيفة فليس منا))، وعن ابن مسعود (١) مرفوعاً: ((اقتلوا الحيات كلها، فمن خاف ثأرهن فليس مني))، وعن ابن عباس(٢) مرفوعا: ((من ترك الحيات مخافة طلبهن، فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن))، وعن العباس - رضي الله عنه - أنه قال لرسول الله وَ الر: ((إنا نريد أن نكنس زمزم، وإن فيها من هذه الجنان، يعني الحيات الصغار، فأمر النبي ◌َّ بقتلهن))، اهـ. وفي ((الدر المختار)) (٣): لا يكره أي في الصلاة قتل حية أو عقرب مطلقاً، إن خاف الأذى، فالأولى ترك الحية البيضاء لخوف الأذى، قال ابن عابدين: قوله: فالأولى أي حيث كان الأمر بالقتل لمنفعتنا، فما يخشى منه الأذى الأولى تركه، وهو قتل الحية البيضاء التي تمشي مستوية؛ لأنها جان لقوله : ((اقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن)) كما في ((المحيط)). وقال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل، فذكر ما تقدم من كلامه، ثم قال: قال في ((الحلية)): ووافق الطحاويَّ غيرُ واحد، آخرهم شيخنا، يعني ابن الهمام. فقال: والحق أن الحل ثابت إلا أن الأولى الإمساك إلى آخر ما تقدم من كلامه. قلت: ويشكل على ما حكوا عن الطحاوي أنه عقد باباً في ((مشكل الآثار)) (٤) في قتل الحيات، وأكثر في ذكر الروايات المختلفة في ذلك، وقال فيها: قال أبو جعفر: ففي هذه الأحاديث نهى رسول الله وَل عن قتل ذوات (١) ح (٥٢٤٩). (٢) ح (٥٢٥١). (٣) (٥٠٨/٢). (٤) (٣٧٢/٧ - ٣٨٢). ٣٦٧ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب البيوت بعد أن كان أمر بقتل الحيات كلها، فكان ذلك أولى من الأحاديث الأول، لأن فيها نسخ بعض ما في الأحاديث الأول، اهـ، وظاهره أنه مال إلى نسخ إباحة القتل مطلقاً، ويشكل عليه أن الأمر بالإنذار كان في غزوة الأحزاب، كما سيأتي في حديث أبي سعيد الخدري مفصلاً، والأمر بقتل الجنان كلها كان عند كنس زمزم، كما تقدم قريباً من حديث العباس، وذلك كان بعد الأحزاب لا محالة. وفي ((المراقي)) (١): لا يكره قتل حية بجميع أنواعها لذات الصلاة، وأما بالنظر لخشية الجان فليمسك عن الحية البيضاء التي تمشي مستوية؛ لأنها نقضت عهد النبي ◌َّ ر الذي عاهد به الجان أن لا يدخلوا بيوت أمته، ولا يظهروا أنفسهم، وناقض العهد خائن ليخشى منه، قال الطحطاوي: قال صدر الإسلام: الصحيح من الجواب أن يحتاط في قتل الحيات، حتى لا يقتل جِنياً، فإنهم يؤذونه أذى كثيراً، بل إذا رأى حية وشكَّ أنه جنيٌّ، يقول: خلِّ طريقَ المسلمين ومُرْ، فإن مَرَّ تركه، اهـ وما يقال في ذلك يحتمل أن المصنف - رضي الله عنه - أشار بذلك إلى اختلاف الأقوال في ذلك التي تقدم، ويشير إليها اختلاف الروايات التي ذكرها في الباب، فإن الأولى منها تدل على النهي عن قتل ما في البيوت مطلقاً، والثانية تخرج الأبتر وذا الطفيتين، والثالثة تشير إلى تخصيص النهي بالمدينة المنورة، ويحتمل أنه - رضي الله عنه - أراد بذلك الإشارة إلى ما يقال في الإنذار، ولا مانع من ذلك، فإنه عَبَّرَ الدعاء في الترجمة الآتية بلفظ الكلام. قال النووي(٢): وأما صفة الإنذار، فقال القاضي: روى ابن حبيب عن (١) (ص ٣٠٠). (٢) (شرح صحيح مسلم)) للنووي (٢٢٩/١٤). ٣٦٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٥) حديث ٣١/١٧٦٥ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي لُبَابَةَ؛ النبي ولو أنه يقول: ((أنشدكن بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود أن لا تؤذونا))، وقال مالك: يكفي أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا. ولعل مالكاً - رضي الله عنه - أخذ لفظ التحريج مما وقع في ((مسلم)): ((فحرِّجوا عليها ثلاثاً))، اهـ. وقال الزرقاني (١): صفة الإنذار روى الترمذي، وحسنه عن أبي ليلى قال وَيّ: ((إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها))، ولأبي داود من حديثه أنه وَل سئل عن جنان البيوت، فقال: ((إذا رأيتم منهن شيئاً في مساكنكم، فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوحٌ، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام أن لا تؤذونا، فإن عدل فاقتلوهن)). وقال مالك: يكفي أن يقال: أحرج عليكم بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا، قال عياض: أظنه أخذه من رواية لمسلم عن أبي سعيد، فقال: ((إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئاً منها، فحرجوا عليها ثلاثاً))، قال في ((الفتح)): معناه أن يقال لهن: أنتن (٢) في حرج وضيق إن لبثت عندنا أو ظهرت لنا أو عُدْت إلينا، اهـ. ٣١/١٧٦٥ - (مالك عن نافع عن أبي لبابة) بضم اللام ويموحدتين خفيفتين، صاحب سارية التوبة، اختلف في اسمه على أقوال تقدمت، والحديث كذا في ((الموطأ)) برواية نافع عن أبي لبابة، قال ابن عبد البر في ((التجريد))(٣): نافع عن أبي لبابة حديث واحد، ثم ذكر حديث الباب، (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٨/٤). (٢) كذا في الأصل وكذا في ((الفتح))، اهـ. ((ش)). (٣) (ص١٨١). ٣٦٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٥) حديث أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل وعامة من رواه برواية نافع وغيره عن ابن عمر عن أبي لبابة، كما في ((الصحيحين))، وغيرهما بطرق عديدة، منها ما في البخاري برواية جرير عن نافع عن ابن عمر، أنه كان يقتل الحيات، فحدّثه أبو لبابة، الحديث، وفي (مسلم)) برواية عبيد الله عن نافع عن عبد الله بن عمر عن أبي لبابة عن النبي 180 ((ح)) وعن جويرية عن نافع عن عبد الله أن لبابة أخبره، الحدیث. والأوجه عندي أن لفظة ((عن)) في رواية نافع عن ابن عمر عن أبي لبابة على لفظ ابن عمر للقصة يعني أن نافعاً حدثه عن أبي لبابة عن قصة ابن عمر - رضي الله عنهما -؛ لأن نافعاً سمعه عن أبي لبابة بلا واسطة ابن عمر - رضي الله عنهما -، كما في ((مسلم)) برواية جرير عن نافع، قال: كان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقتل الحيات كلها، حتى حدثنا أبو لبابة، الحديث، وبرواية عبيد الله عن نافع أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر - رضي الله عنهما - ((أن رسول الله وَ ﴿ نهى عن قتل الجِنان))، وبرواية أسامة عن نافع أن أبا لبابة مَرَّ بابن عمر، وهو يرصد حية، فذكر نحوه . فهذه الروايات صريحة في سماع نافع عن أبي لبابة بدون واسطة ابن عمر، بخلاف الروايات المتقدمة، فإذا حمل لفظ ((عن)) على القصة، فلم يبق بينهما تعارض. (أن رسول الله وَ ﴿) كذا في ((الموطأ)) مختصراً. وفي ((البخاري)) برواية جرير بن حازم عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يقتل الحيات، فحدثه أبو لبابة أن النبي وَلل نهى عن قتل جنان البيوت، فأمسك عنها، وبرواية ابن أبي مليكة أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يقتل الحيات، ثم نهى قال: ((إن النبي ◌ّلل هدم حائطاً له، فوجد سلخ حية، فقال: ٣٧٠ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٥) حديث نَهِى عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ. انظروا أين هو؟ فنظروا، فقال: اقتلوه، فكنت أقتلها لذلك، فلقيت أبا لبابة، فأخبرني أن النبي ◌َّ قال: لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي ◌ُفْيَتَيْن، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر)). وأخرج أيضاً برواية الزهري عن سالم عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أنه سمع النبي ◌َلّ يخطب على المنبر يقول: ((اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطُّفيتين والأبتر))، قال عبد الله: فبينما أطاردُ حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله وسلم قد أمر بقتل الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر. (نهى عن قتل الحيات) اختلفت نسخ ((الموطأ)) في ذكر هذا اللفظ، ففي ((الزرقاني)) وأكثر المصرية بالحاء المهملة والتحتية المشددة، وفي بعض النسخ المصرية وجميع الهندية بالجيم والنونين بينهما ألف، وضبطه صاحب ((المحلى)) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان، كحائط وحيطان، اهـ. (التي في البيوت) يعني بدون الإنذار، كما في روايات عديدة. قال الحافظ(١): ظاهر الحديث التعميم في جميع البيوت، وعن مالك - رضي الله عنه - تخصيصه ببيوت أهل المدينة، اهـ. وتقدم البسط في ذلك في أول الباب. قال الباجي (٢): نهيه وليه عن قتل الحيات التي في البيوت حكم يختص بحيات البيوت دون غيرها، قال مالك: لا تنذر في الصحاري، ولا تنذر إلا في البيوت، قال عيسى بن دينار: وحكم حيّات الجدر حكم حيات البيوت. قال مالك: وأحبّ إليّ أن يؤخذ ذلك في بيوت المدينة وغيرها، وذلك (١) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٣٨٦/٤). (٢) ((المنتقى)) (٣٠٠/٧). ٣٧١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٦) حديث ١٧٦٦/ ٣٢ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنْ سَائِبَةَ مَوْلَاةٍ لِعَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَآل أن لفظة البيوت من الناس من حملها على استغراق الجنس، فيكون عاماً في جميع البيوت بالمدينة وغيرها، ومن الناس من حمله على العهد، ولا خلاف أن الألف واللام إن كانتا للعهد، فالمراد بيوت المدينة، لكن مالكاً حمله على جميع البيوت؛ لأن اللفظ عنده لاستغراق الجنس. وقوله: ذلك في بيوت المدينة أوجب للاتفاق عليه، وقال ابن نافع: لا تنذر إلا بالمدينة خاصة، فاقتضى أنها عنده للعهد، حتى يدل الدليل على استغراق الجنس، وعلى القولين، فاللفظ عامٌّ في الحيات كلها لإضافتها إلى البيوت، فهو عام، اهـ. ١٧٦٦/ ٣٢ - (مالك عن نافع عن سائبة مولاة لعائشة)(١) - رضي الله عنها - لم أجد ترجمتها فيما عندي من الكتب، ولم يذكرها الحافظ في ((التعجيل))، وكان حقه أن يذكرها فيه لرواية ((الموطأ)» هذه، ولم يذكرها في ((الإصابة)) غير أنه ذكر فيها في القسم الأول سائبة مولاة رسول الله وص له روت عنه وَّل في اللقطة، روى عنها طارق بن عبد الرحمن في ((تاريخ النساء))، اهـ. (أن رسول الله وَله) قال ابن عبد البر ((في التجريد))(٢): نافع عن سائبة مولاة لعائشة حديث واحد، ثم قال بعد ذكر هذا الحديث: هكذا رواه يحيى مرسلاً، والصحيح فيه عن مالك الإرسال، وقد وصله ثقات من أصحاب نافع عن سائبة عن عائشة على ما ذكرنا في كتاب ((التمهيد))(٣)، اهـ. قلت: حديث عائشة ذكره البخاري بسند آخر كما سيأتي، وقال (١) الحديث في ((التمهيد)) (١٣١/١٦). (٢) (ص١٨٣). (٣) (١٣١/١٦). ٣٧٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٦) حديث نَهِى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطّفْيَتَيْنِ الزرقاني: هو موصول في ((الصحيحين)) (١) بنحوه من حديث ابن عمر وعائشة وأبي لبابة - رضي الله عنهم -، أهـ. قلت: أخرجه البخاري برواية عروة عن عائشة قالت: أمر النبي وَلو بقتل الأبتر، وقال: ((إنه يصيب البصر، ويذهب الحبل))، وبرواية أبي لبابة أن النبي ◌َّ قال: ((لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر، فاقتلوه))، وتقدم حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - برواية سالم عنه قريباً أنه سمعه ◌َّلقر في الخطبة. (نهى عن قتل الجنان) اختلفت نسخ ((الموطأ)) في هذا أيضاً كاختلافها في الحديث السابق، ففي جميع النسخ المصرية بالجيم والنون، وفي جميع الهندية بالحاء والتحتية، جمع حية غير ((المحلى)) ففيها مثل الأول، وضبطها بالجيم والنون، وفي (الزرقاني)): بكسر الجيم وفتح النون الثقيلة، جمع جان، وهي الحية الصغيرة، وقيل: الرفيعة الخفيفة، وقيل: الرقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، كذا في ((الفتح)). وفي ((المحلى)) عن ((القاموس)): الجان الحية أكحل العينين تكون في البيوت، اهـ. زاد الزرقاني(٢): قيل: هي مالا يتعرض لأذية الناس، وعن ابن عباس: الجنان مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل، وقال ابن وهب: هي عوامر البيوت، فتمثل في صفة حية رقيقة بالمدينة وغيرها، وهي التي نهى عن قتلها حتى تنذر، وحكى الترمذي عن ابن المبارك إنما يكره من قتل الحيات الحية التي تكون دقيقة كأنها فضة ولا تلتوي في مشيتها، اهـ. (التي في البيوت) عموماً أو بيوت المدينة خصوصاً على الاختلاف المتقدم (إلا ذا الطَّفْيَتَيْنِ) تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء، وهي في (١) أخرجه البخاري في: ٥٩ كتاب بدأ الخلق ح (٣٣٠٨ - ٣٣١١)، ومسلم في: ٣٩ كتاب السلام ح (١٢٨ - ١٣٤). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٦/٤). ٣٧٣ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٦) حديث وَالْأَبْتَرَ، الأصل خُوْصَةُ الْمُقلِ شَبَّه به الخطّين اللذين على ظهر الحية، قاله المازري وغيره. وقال ابن عبد البر: يقال: إن ذا الطفيتين جنس من الحيات، يكون على ظهره خطان أبيضان، وقال القاري: ذا الطفيتين، بضم الطاء المهملة وسكون الفاء، وفي نسخة بفتح الفاء وتشديد التحتية على صيغة التصغير، وهي حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان، كالطفيتين، والطفية خوْصُ الْمُقْلِ، والخوص: بالضم ورق النخل الواحدة بهاء، والمقل: بالضم صمغ شجرة، اهـ. قال الحافظ(١): إن كان الاستثناء متصلاً، ففيه تعقب على من زعم أن ذا الطفيتين والأبتر ليسا من الجنان، ويحتمل أن يكون منقطعاً أي لكن كل ذي طفیتین فاقتلوه، اهـ. قال الدميري(٢): ذو الطفيتين حية خبيثة، وقال الزمخشري: حية لينة خبيثة، وقال النضر بن شميل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها غالباً، وذكر مسلم في روايته عن الزهري أنه قال: نری ذلك من سمها . (والأبتر) بالواو في جميع النسخ، وهو مقطوع الذنب، زاد النضر بن شميل أنه أزرق اللون، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت، وقيل: الأبتر الحية القصيرة الذنب، قال الداودي: هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلاً. قال القاري: هو يشبه مقطوع الذنب لقصر ذنبه، وهو من أخبث ما يكون من الحيات، اهـ. قال الحافظ: قوله: ((والأبتر)) يقتضي التغاير بين ذي الطفيتين والأبتر، (١) ((فتح الباري)) (٣٥٤/٦). (٢) ((حياة الحيوان)) (١٣١/٢). ٣٧٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٦) حديث فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ. وفي رواية أبي لبابة عند البخاري ((لا تقتلوا الجنان إلا كل أبتر ذي الطفيتين، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر، فاقتلوه))، وظاهره اتحادهما، لكنه لا ينفي المغايرة، اهـ. زاد الزرقاني(١): وقال الكرماني: الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، فالمعنى اقتلوا الحية الجامعة بين الأبترية وكونها ذات طفيتين، ولا منافاة أيضاً بين الأمر بقتل ما اتّصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما معاً، لأن الصفتين قد يجتمعان فيهما وقد يفترقان، اهـ. قال الباجي: يحتمل أن يكون خص بذلك ذا الطفيتين والأبتر؛ لأن من كان من مؤمني الجن لا يتصور في صورهن لأذاهن بنفس الرؤية لهن، وإنما يتصور مؤمنو الجن في صورة لا تضر رؤيته، اهـ. (فإنهما يخطفان) بفتح الطاء المهملة (البصر) أي يسلبان بصر الناظر إليهما، قيل: يطمسانه لخاصية جعلها الله في بصره إذا وقع على بصر الإنسان، وبمعناه ما في ((مسلم)): ((يلتمسان النظر))، وقيل: معناه تطلبان وتقصدان البصر باللسع والنهش، والأول أصح، كذا في ((المحلى)). قال الدميري: فيه تأويلان، أصحهما: أنهما يخطفانه ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصية جعلها الله في بصرهما إذا وقع على بصر الإنسان، ويؤيد هذا أن في رواية مسلم ((يخطفان البصر))، والثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش، قال العلماء: وفي الحيات نوع يسمى الناظر، إذا وقع بصره على عين إنسان مات من ساعته، وحكى أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه المسمى (بكشف المشكل لما في الصحيحين)): أن بعراق العجم أنواعاً من الحيات تهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها ما يهلك بالمرور على طريقها، اهـ. (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٦٤). ٣٧٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٦) حديث وَيَظْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ. ٣٣/١٧٦٧ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ، .... (ويطرحان) بالتحتية والراء المهملة المفتوحتين، أي يسقطان (ما في بطون النساء) وفي رواية: يسقطان الحبل، بفتح الموحدة، أي الجنين، يعني إذا نظرت الحامل إليها أسقطت الحمل. ٣٣/١٧٦٧ - (مالك عن صيفيّ) بالصاد المهملة المفتوحة وسكون ياء وكسر فاء فشدة ياء، كما في ((المغني))، ابن زياد الأنصاري، رقم له الحافظ في ((التقريب)) لمسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وقال: أبو زياد، أو أبو سعيد المدني ثقة، وقال ابن عبد البر في ((التجرید»(١): له حدیث واحد مسند، اهـ يعني في ((الموطأ)) (مولى ابن مفلح) بالفاء الساكنة والحاء المهملة، كذا في نسخة الزرقاني ((والتجريد))، وفي غيرهما من النسخ المصرية: مولى بني أفلح بصيغة جمع الابن، وفي النسخ الهندية: مولى ابن فليح بإفراد الابن وتصغير فليح، قال ابن عبد البر في ((التجريد)): اختلف في ولائه، كما ذكرناه في ((التمهيد(٢)، اهـ. وفي (تهذيب الحافظ))(٣): صيفي بن زياد مولى أفلح مولى أبي أيوب، ويقال: مولى أبي السائب الأنصاري، قال النسائي: صيفي، روى عنه ابن عجلان، ثقة، ثم قال: صیفيّ مولی أفلح ليس به بأس، روى عنه ابن أبي ذئب، كذا فرق بينهما، وهما واحد، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، له عندهم حديث أبي سعيد في قتل الأنصاري الحية، وعند أبي داود والترمذي حديث الاستعاذة من الهرم وغيره، يعني من الحرق والغرق والتردي، وصوّب الذهبي تفرقة (١) (ص٧٤). (٢) (٢٥٧/٦ - ٢٥٩). (٣) (٤٤١/٤). ٣٧٦ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٧) حديث عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَام بْنِ زُهْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ. فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ. فَسَمِعْتُ تَحْرِيكاً النسائي بينهما، وأنهما كبير وصغير، فالكبير روى عن أبي اليسر كعب بن عمرو، وروى عنه ابن عجلان، والصغير روى عن أبي السائب روى عنه مالك، اهـ. قلت: وأخرج مسلم(١) حديث الباب برواية ابن وهب عن مالك عن صيفي، قال: وهو عندنا مولى ابن أفلح. (عن أبي السائب) بالسين المهملة الأنصاري المدني (مولى هشام بن زهرة) هكذا أخرج الحديث مسلم وغيره برواية مالك. وأخرج الترمذي(٢) برواية عبيد الله بن عمر عن صيفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً: ((إن لبيوتكم عُمّاراً))، الحديث. ثم قال: هكذا روى عبيد الله هذا الحديث عن صيفي عن أبي سعيد، وروى مالك - رضي الله عنه - هذا الحديث عن صيفي عن أبي السائب عن أبي سعيد، وفي الحديث قصة، وهو أصح من حديث عبيد الله، وروى محمد بن عجلان عن صيفي نحو رواية مالك، اهـ. وأخرجه مسلم برواية جرير بن حازم قال: سمعت أسماء بن عبيد يحدث عن رجل يقال له: السائب، وهو عندنا أبو السائب، قال: دخلنا على أبي سعيد الخدري، الحدیث. (أنه) أي أبا السائب (قال: دخلت) بصيغة المتكلم (على أبي سعيد الخدري) الصحابي الشهير، وتقدم من حديث أسماء دخلنا بصيغة الجمع (فوجدته) أي أبا سعيد (يصلي) الظاهر تطوعاً (فجلست أنتظره) أي أنتظر فراغه عن الصلاة (حتى قضى) أي تم (صلاته فسمعت تحريكاً) أي خشخشة. (١) (٥٧٣١). باب قتل الحيات. (٢) ((سنن الترمذي)) (٤/ ٧٧). ٣٧٧ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٧) حديث تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ. فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ. فَقَالَ: أَتَرَى هذَا ....... الْبَيْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتَّى حَدِيثُ عَهْدٍ وفي ((المشكاة))(١) برواية مسلم عن أبي السائب قال: دخلنا على أبي سعيد الخدري، فبينما نحن جلوس إذ سمعت تحت سريره حركة، فنظرنا، فإذا فيه حية، فوثبت لأقتلها، وأبو سعيد يصلي، فأشار إلي أن اجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت، الحديث. فعلم منه أن سماع الحركة كان في أثناء الصلاة، فالفاء في حديث الكتاب للتعقيب الذكري . (تحت سرير في بيته فإذا) للمفاجأة (حية) تحت سريره (فقمت) بالعجلة، كما تقدم من لفظ ((فوثبت)) (لأقتلها فأشار إليَّ أبو سعيد) وقد كان يصلي (أن اجلس) أن مصدرية والباء مقدرة قبلها، أي أشار إلي أن لا تقتلها . (فلما انصرف) من الصلاة (أشار إلى بيت) كان (في الدار) أي في داره الذي كان يصلي فيه (فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم) أراه (قال: إنه) الضمير للشأن (قد كان فيه) أي في هذا البيت (فتى) أي شاب، زاد في رواية مسلم ((منا)) أي من أهل قرابتنا، ولفظ أبي داود (٢) ((فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت)) (حديث عهد) هكذا في النسخ الهندية وأكثر المصرية بإضافة حديث إلى عهد، وفي بعض النسخ المصرية: ((حديث عهده)) بإضافة الضمير في آخره. (١) ((مشكاة المصابيح)) (٤١١٨) في كتاب الصيد والذبائح. (٢) أخرجه أبو داود (٥٢٥٧). ٣٧٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٧) حديث بِعُرْسٍ. فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِلَى الْخَنْدَقِ. فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الْذَنْ لِي أَحْدِثُ بِأَهْلِي عَهْداً. فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ. وَقَالَ: ((خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ. قال القاري(١): قوله: حديث عهد بالرفع، وفي نسخة بالنصب، قال الطيبي: يجوز الرفع على أنه صفة بعد صفة، وبالنصب على أنه حال من الضمير في منا، والمعنى جديد عهد (بعرس) بضم أوله وسكون الراء المهملة، في ((المغرب)): أعرس الرجل بأهله بنى عليها، والعرس بالضم الاسم (فخرج) الفتى المذكور (مع رسول الله وَليل إلى الخندق) أي في غزوة الخندق، وهي غزوة الأحزاب (فبينا هو) أي رسول الله وَ لفيروس (به) أي بموضع الخندق (إذ أتاه الفتى يستأذنه) كذا في النسخ المصرية، وفي الهندية بزيادة اللام في أوله بلفظ (ليستأذنه)) أي في الرجوع إلى أهله، واستأذنه ممتثلاً، لقوله عزّ اسمه ﴿وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُ عَلَى أَمْيٍ جَاِعِ لَّمْ يَذْهَبُوْ حَتَّى يَسْتَذِنُونَ﴾(٢) . (فقال) الفتى: (يا رسول الله ائذن لي) في الرجوع إلى أهلي (أُحْدِثُ) بضم أوله بصيغة المتكلم من الإحداث أي أجدد (بأهلي) أي امرأتي (عهداً) قال الباجي: أراد الفتى أن يحدث بأهله عهداً ليطالع أمره مما يحتاج إليه من نظر في معيشة، وفي إصلاح ضيعة وغير ذلك (فأذن له رسول الله وَلي) في الذهاب إلى أهله. (وقال) وَليّ بالواو في النسخ المصرية، وبالفاء ((فقال)) في الهندية (خذ عليك سلاحك) وظاهر مسلم أنه - رضي الله عنه - كان يستأذنه آ﴾ كل يوم، فيأتي أهله، ثم يرجع إلى الخندق بعد قضاء وطره، وقال وّر ذلك الكلام في (١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٣٦/٨). (٢) سورة النور: الآية ٦٢. ٣٧٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٢) باب (١٧٦٧) حديث فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ)) فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ. فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ. فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا. وأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ. فَقَالَتْ: لَا تَعْجَلْ ذلك اليوم خاصة، ونصه («فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله و 8# بأنصاف النهار، فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يوماً، فقال له رسول الله وَله: خذ عليك سلاحك))، الحديث، قال عياض: روينا أنصاف بفتح الهمزة أي بنصفي النهار، وهو آخر نصفه الأول، وأول نصفه الثاني. (فإني أخشى عليك بني قريظة) قبيلة من يهود، وظاهره أنه كان بين المدينة خلاء يخشى عليه منهم، قاله الأبي، (فانطلق الفتى إلى أهله) ولفظ مسلم: فأخذ الرجل سلاحه، ثم رجع يعني إلى أهله (فوجد) الرجل (امرأته قائمة بين البابين) الداخلي أو الخارجي أو بين المصراعين، كذا في ((المحلى)) زاد القاري: أو بين باب بيتها وباب غيرها (فأهوى الفتى) وليس في النسخ المصرية لفظ ((الفتى))، فالفاعل الضمير إليه (إليها) أي مدَّ يده إليها (بالرمح) أي قصد قتلَها بالرمح (ليطعنها) بضم العين المهملة (وأدركته) أي الفتى (غيرةٌ) بفتح الغين المعجمة حمية، قال الزرقاني: عطف علة على معلول، وقال القاري: حال من المستكِنِّ في أهوى أي وقد أصاب الفتى غيرةٌ، وفي ((المحلى)): حال من الفتى. قال الباجي(١): يحتمل أن يكون ذلك بعد الحجاب، ويحتمل أن يكون قبل الحجاب، ولكنه وجدها من ذلك على حال لم تجر به عادته، والعادة جارية بأن أشد ما يكون الإنسان غيرة حال شبابه بإثر عرسه، اهـ. وكأنه ظن أنها أرادت الرواح إلى أجنبيّ. (فقالت) المرأة: (لا تعجل) بالفوقية، فالعين المهملة الساكنة فالجيم (١) ((المنتقى)) (٣٠٢/٧). ٣٨٠ =