النص المفهرس
صفحات 321-340
٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث رسول الله 8* يقول: ((لا طيرة وإن كانت الطيرة في شيء ففي المرأة)) الحديث، ثم أخرج حديث ابن عمر بلفظ: ((إن كان في شيء)) وحديث سهل بن سعد مثله، ثم قال: قال أبو حازم: فكأن سهل بن سعد لم يكن يثبته، والناس يثبتونه، قال الطحاوي: ففيها ((إن تكن في شيء))، أي لو كانت تكون في شيء لكانت في هؤلاء، فإذا لم تكن في هؤلاء الثلاث فليس في شيء، اهـ. قال ابن العربي: معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى في مقتضى العادة، فإنما يخلقه في هذه الأشياء، قال المازري: محمل هذه الرواية إن يكن الشؤم حقاً فهذه الثلاث أحق به بمعنى أن النفوس يقع فيها التشاؤم بهذه أكثر مما يقع بغيرها . وأنكرت عائشة - رضي الله عنها - هذا الحديث، فروى أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن مكحول، قال: قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَ﴾: ((الشؤم في ثلاثة))، فقالت لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: ((قاتل الله اليهود: يقولون: الشؤم في ثلاثة))، فسمع آخر الحديث، ولم يسمع أوله . قال الحافظ(١): ومكحول لم يسمع عن عائشة، فهو منقطع، لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبي حسان أن رجلين من بني عامر دخلا على عائشة، فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول الله وَ ل18- قال: ((الطيرة في الفرس والمرأة والدار)) فغضبت غضباً شديداً، وقالت: ما قاله، وإنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون بذلك)). قال الحافظ: ولا معنى لإنكار ذلك على أبي هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة له في ذلك، قلت: ومنهم ابن عمر - رضي الله عنهما - كما في (١) ((فتح الباري)) (٦١/٦). ٣٢١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث حديث الباب، والروايات التي أشار إليها الحافظ ففيها بلفظ الشرط، كما تقدمت قريباً . وقال آخرون ما قاله الحافظ: وتأوله غير عائشة - رضي الله عنها - على أن ذلك سيق لبيان اعتقاد الناس في ذلك، لا أنه إخبار من النبي وَل بثبوت ذلك، وسياق الأحاديث الصحيحة يبعد هذا التأويل، قال ابن العربي: هذا جواب ساقط؛ لأنه وَلّ لم يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية، وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم أن يعتقدوه. وقال بعضهم: كان ذلك في أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿مَآ أَصَابَ مِن قُصِيبَةٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِ كِتَبٍ﴾(١) الآية، حكاه ابن عبد البر(٢)، قال الحافظ: والنسخ لا يثبت بالاحتمال، لا سيما مع إمكان الجمع، ولا سيما وقد ورد في نفس هذا الحديث نفي التطير ثم إثباته في الثلاثة المذكورة في بعض طرقه عند الشيخين ((لا عدوى ولا طيرة، وإنما الشؤم في الثلاثة))، فذكرها، قاله الزرقاني(٣). وقال آخرون ما في ((الفتح)): وقيل: يحمل الشؤم على قلة الموافقة وسوء الطباع، وهو كحديث سعد بن أبي وقاص رفعه ((من سعادة المرء المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الهني، ومن شقاوة المرء المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء)) أخرجه أحمد، وهذا يختص ببعض أنواع الأجناس المذكورة دون بعض، وبه صرح ابن عبد البر، فقال: يكون لقوم دون قوم، وذلك كله بقدر الله. (١) سورة الحديد: الآية ٢٢. (٢) انظر: ((التمهيد)) (٢٨٨/٩). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٤/ ٣٨٠). ٣٢٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث وقال المهلب ما حاصله: أن المخاطب بقوله: ((الشؤم في ثلاثة)) من التزم التطير ولم يستطع صرفه عن نفسه، فقال لهم: إنما يقع ذلك في هذه الأشياء التي تلازم في غالب الأحوال، فإذا كان كذلك فاتركوها عنكم، ولا تعذبوا أنفسكم بها، ويدل على ذلك تصديره الحديث بنفي الطيرة، واستدل لذلك بما أخرجه ابن حبان عن أنس رفعه ((لا طيرة والطيرة على من تطير، وإن تكن في شيء ففي المرأة)) الحديث، وفي صحته نظر، اهـ. وأوجه الأقوال عندي في ذلك ما أفاده شيخ مشايخنا الگنگوهي قدس سره في ((الكوكب الدري)) (١) إذ قال: وأصح التأويلات فيه أن الشؤم يراد به معنيان: النحوسة المطلقة، والثاني: اشتماله على ما يكرهه الطبيعة، ويجتذب منه المشاق، وكونه سبباً لما يتنفر منه الطبيعة، فحيث نفى الشؤم أصلاً، أو قال: لو كان الشؤم لكان في هذه الثلاثة، فالمراد هو المعنى الأول، وحيث أثبته أراد الثاني، اهـ. وذكرت في هامشه ما يؤيد ذلك. قال العيني في ((شرح البخاري))(٢): إنما قلنا: إن الحديث متروك الظاهر، لأجل قوله وَلير: ((لا طيرة)) وهي نكرة في سياق النفي، فتعم الأشياء التي يتطير بها، ولو خلينا الكلام لكانت هذه الأحاديث ينفي بعضها بعضاً، ومحالٌ أن يظن بالنبي ◌َ ◌ّر مثل هذا الاختلاف في النفي والإثبات في شيء واحد ووقت واحد، اهـ. وقال الحافظ(٣) في ((باب ما يتقى من شؤم المرأة)): ذكر البخاري في الباب حديث ابن عمر من وجهين، وحديث سهل من وجه آخر، وقد جاء في (١) (٤١٨/٣، ٤١٩). (٢) ((عمدة القاري)) (١٧٦/١٠). (٣) ((فتح الباري)) (١٣٨/٩). ٣٢٣ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ بعض الأحاديث ما لعله يفسر ذلك، وهو ما أخرجه أحمد، وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعاً ((من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة والمسكن الصالح، والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة: المرأة السوء والمسكن السوء، والمركب السوء»، وفي رواية لابن حبان ((المركب الهني والمسكن الواسع))، وفي رواية للحاكم ((وثلاثة من الشقاء: المرأة تراها فتسؤك وتحمل لسانها عليك، والدابة تكون قطوفاً، فإن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحق أصحابك، والدار تكون ضيقةً قليلة المرافق))، وللطبراني من حديث أسماء ((إن من شقاء المرء في الدنيا سوء الدار والمرأة والدابة))، وفيه ((سوء الدار ضيق ساحتها وخبث جيرانها، وسوء الدابة منعها ظهرها وسوء طبعها، وسوء المرأة عقم رحمها وسوء خلقها»، اهـ. (في الدار) وتقدم قريباً أن الشوم فيها كونها ضيقة قليلة المرافق وضيق الساحة وخبث جيرانها . قال العيني(١): روى الدمياطي بإسناد ضعيف في الخيل: إذا كان ضروباً(٢) فهو مشؤوم، وإذا حنتِ المرأة إلى زوجها الأول فهي مشؤومة، وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع منها الأذان فهي مشؤومة. (والمرأة) وشؤمها كونها غير صالحة، تراها فتسوءك، وتحمل لسانها عليك، وسوء خلقها، وعقم رحمها، وفي رواية ضعيفة: إذا حنت إلى زوجها الأول فهي مشؤومة، كما تقدم. قال الرزقاني(٣): أو غلاء مهرها أو عدم قنعها . (١) ((عمدة القاري)) (١٠/ ١٧٧). (٢) كذا في ((العيني)) و((الفتح))، وفي ((الزرقاني)) بدله حروناً كما سيأتي، اهـ. ((ش)). (٣) (شرح الزرقاني)) (٤ /٣٨٠). ٣٢٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٧) حدیث وَالْفَرَسِ» . أخرجه البخاريّ في: ٦٧ - كتاب النكاح، ١٧ - باب ما يتقى من شؤم المرأة. ومسلم في: ٣٩ - كتاب السلام، ٣٤ - باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم، حديث ١١٥. ٢٣/١٧٥٧ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ : ... (والفرس) وشؤمها كونها قطوفاً إن ضربتها أتعبتك، وإن تركتها لم تلحق أصحابك أو أن لا يغزو عليها، أو كونها ضروباً، كما في ((الفتح))، و((العيني))، أوحرونا كما في ((الزرقاني))، وفي ((مختار الصحاح)): فرس حرون، لا ينقاد، وإذا اشتدّ به الجري وقف، وعدّ في شؤمها منع ظهرها، وسوء طبعها . ٢٣/١٧٥٧ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه قال) منقطع في ((الموطأ))، قال ابن عبد البر في ((التجريد))(١): هذا حديث محفوظ من وجوهٍ، منها: حديث أنس يرويه عكرمة بن عمار عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، ومنها: حديث ابن عمر إلا أنه لم يروه إلا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري فليس بالقوي في الزهري، وثقات أصحاب الزهري يروونه عن الزهري عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن شدّاد عن النبي وَّر، وهو مرسل أيضاً من هذا الوجه، اهـ. قلت: حديث أنس من طريق عكرمة أخرجه أبو داود (٢) إلا أن السائل فيه رجل، ولفظه عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله إنّا كنا في دار كثيرٌ فيها عددنا وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقلَّ فيها عددنا، وقلّت فيها أموالنا، فقال رسول الله وَالر: ((ذروها ذميمة)). وأخرج أيضاً عن فروة بن مسيك، قال: قلت: يا رسول الله! أرض (١) (ص٢٣٢). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٩٢٤). ٣٢٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٧) حدیث عندنا، يقال لها: أرض أبين، هي أرض ريفنا وميرتنا، وإنها وبئة، أو قال: وباؤها شديد، فقال النبي وَلو: (دعها عنك، فإن من القرف التلف)). والظاهر عندي أنهما قضيتان مختلفتان لاختلاف سياقهما، ولأن فروة بن مسيك من أهل اليمن وفد على النبي وَّر سنة تسع أو عشر، فاستعمله النبي وَل على مراد ومذحج، وبعث معه خالد بن سعيد، فكان معه في بلاده، حتى توفي النبي وَل*، كما في ((الإصابة))، فالظاهر أن السؤال في حديث فروة من أرض يمن، وجزم الحافظ في ((الفتح)) بأن السائل في حديث أنس هو فروة إذ قال: أما ما رواه أبو داود وصحّحه الحاكم عن أنس: قال رجل: يا رسول الله، الحديث، وأخرج من حديث فروة بن مسيك ما يدل على أنه هو السائل. وله شاهد من حديث عبد الله بن شدّاد بن الهاد أحد كبار التابعين، وله رواية بإسناد صحيح إليه عند عبد الرزاق، قال ابن العربي: ورواه مالك عن يحيى بن سعيد منقطعاً، قال: والدار المذكورة في حديثه كانت دار مكمل، بضم الميم وسكون الكاف وكسر الميم بعدها لام، وهو ابن عوف أخو عبد الرحمن بن عوف، اهـ. قلت: ويشكل عليه أن مكمل بن عوف لم يذكروه في الصحابة في ((الإصابة)) وغيره، وفي ((مجمع الزوائد))(١): عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن قوماً جاؤا إلى النبي وَلّه، فقالوا: يا رسول الله دخلنا هذه الدار ونحن ذو وفر فافتقرنا، وكثير عددنا فقلّ عددنا، وحسن ذات بيننا، فساء ذات بيننا، فقال رسول الله ◌َي: ((دعوها وهي ذميمة))، فقالوا: يا رسول الله كيف ندعها؟ قال: ((بيعوها، أو هبوها))، رواه البزار. وقال: أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر، والصواب أنه من مرسلات (١) ح (٨٤٠٩) في كتاب الطب. ٣٢٦ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٧) حديث جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ جَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَارٌ سَكَنَّاهَا وَالْعَدَدُ كَثِيرٌ وَالْمَالُ وَافِرٌ، فَقَلَّ عبد الله بن شدّاد، وعن سهل بن حارثة الأنصاري قال: اشتكى قوم إلى النبي ◌ّليل أنهم سكنوا داراً، وهم عدد فقلّوا، فقال: ((فهلّا تركتموها وهي ذميمة))، رواه الطبراني، وفيه يعقوب بن حميد، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، اهـ. (جاءت امرأة إلى رسول الله وَلِ﴾) وتقدم قريباً من حديث أبي داود عن أنس أن السائل رجل، قال الرزقاني(١): يجمع بينهما بأن كلا من الرجل والمرأة سأل، اهـ. ويؤيده ما تقدم عن ((مجمع الزوائد)) أن قوماً سألوا عن ذلك. (فقالت: يا رسول الله دار سكناها) بتخفيف الكاف المفتوحة وشد النون، على صيغة جمع المتكلم، تقدم عن ابن العربي أنه قال: إنها دار مكمل بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف، وحكاه الحافظ في ((الفتح))(٢)، وتبعه الزرقاني، وسكتا عليه، ويشكل عليه عندي أن مكملاً لم يذكره أحد في الصحابة . وقال الدميري في ((حياة الحيوان)): وحكاه عنه صاحب ((المحلى)): أنها كانت دار الأسود بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف وهو السائل، اهـ. ذكره الحافظ في ((الإصابة)) فقال: الأسود بن عوف الزهري أخو عبد الرحمن، قال ابن سعد: أسلم هو وأخوه عبد الله يوم الفتح، وقال ابن عبد البر تبعاً للزبير: هاجر قبل الفتح، اهـ. (والعدد كثير) جملة حالية (والمال وافر) أي كثير جداً (فقل) بشد اللام (١) (٣٨١/٤). (٢) ((فتح الباري)) (٦/ ٦٢). ٣٢٧ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٧) حدیث الْعَدَدُ وَذَهَبَ الْمَالُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ ((دَعُوهَا ذَمِيمَةً)). (العدد) أي مات أكثرهم (وذهب المال) رأساً أي نفد، قال الباجي: يحتمل أن يكون قل مالهم بها لجدبها وقلة خصبها أو وخامتها، وقل عددهم لقلة مالهم أو لوخامة البلد، اهـ. (فقال رسول الله ويتر: دعوها) أي الدار المذكورة حال كونها (ذميمة) فعيلة بمعنى مذمومة، قال الباجي(١): معناه ارحلوا عنها واتركوها مذمومة، ويحتمل أن يريد بذلك مذمومة لما وصفوها به من التشاؤم، فاقتضى ذلك إباحة رحيلهم عنها لأجل ما جرى لهم فيها، وذمهم لها بذلك، مع اعتقادهم أن الأمر كله لله، وأن ما قدر نافذ، ولعله قدر بانتقالهم عنها تأخير آجالهم وبقاء أموالهم، كما يجوز للفار من الأسد أن يفر عنه، وإن كان لا منجأ من القدر، لكن الله تعالى قد قدر السلامة في الفرار عنه، وقد روى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في الطاعون ((إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإن كان لا ينجو أحد من القدر ولا يجاوز الأجل))(٢)، وقد روي عن النبي وَالقول أنه قال: ((لا طيرة)). وما يجري من هذا المعنى على ثلاثة أضرب. ضرب منها: أمر ثابت في عين من الأعيان، فإذا كثر الضرر فيه مثل ما يبدو من الشؤم في الدار والمرأة والفرس فللإنسان تركه والبعد عنه، إما ليزيل ما يقع في نفسه من الضرر بالبقاء عليه، أو لأن الله سبحانه قد أجرى العادة بالاستضرار فيه. والضرب الثانية: ما يطرأ من الضرر الخارق للعادة في وقت من الأوقات غير متصل مثل الطاعون يقع ببلد، فهذا ليس لأحد أن يفر عنه؛ لأنه لم يصل به ضرر إليه، وإنما يخاف ضرراً مستقبلاً، ولا يقدم الخارج عنه لظهور الضرر به. (١) ((المنتقى)) (٢٩٤/٧). (٢) أخرجه البخاري (٥٧٢٩)، ومسلم (٢٢١٩)، وأبو داود (٣١٠٣). ٣٢٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٧) حديث والضرب الثالث: ما يتطير به من الطير والعطاس والسانح والبارح وأقوال الكهان، فهذا لا يجب(١) أن يعرج عليه، ولا يمنع من شيء؛ لأنه لم يكن لتلك العين تأثير معتاد ولا نادر، انتهى مختصراً. وفي ((الزرقاني))(٢): قال ابن عبد البر: أي دعوها وأنتم لها ذامّون وكارهون، لما وقع في نفوسهم من شؤمها، قال: وعندي أنه إنما قاله خشية عليهم التزام الطيرة، اهـ وفي ((المحلى)): إنما أمرهم بالتحول عنها إبطالاً لما وقع في نفوسكم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب السكنى، فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم، وزال عنهم ما حاضرهم من الشبهة، كذا في ((النهاية)) عن الخطابي، وقال البغوي: أمرهم بالتحول عنها؛ لأنهم كانوا على استثقال واستيحاش، فأمرهم بالانتقال عنها ليزول عنهم ما يجدون من الكراهة، لا لأنها سبب في ذلك. وقال ابن العربي(٣): إنما أمرهم بالخروج عنها لاعتقادهم أن ذلك منها وليس كما ظنوا، لكن الخالق جعل ذلك وقتاً لظهور قضائه، وأمرهم بالخروج عنها، لئلا يقع لهم بعد ذلك شيء فيستمر اعتقادهم، وأفاد وصفها ذميمة جواز ذلك، وأن ذكرها بقبيح ما وقع فيها سائغ من غير اعتقاد أن ذلك منها، ولا يمنع ذم المحل المكروه، اهـ. والأوجه عندي أنه ◌َ ر أمرهم بالتحول عنها لفساد هوائها للرطوبة أو الضيق أو غير ذلك، ولذلك وصفها بقوله: ((ذميمة))، وهذا الأمر مشاهد لا (١) كذا في الأصل والصواب يجب أن لا يعرج، اهـ. ((ش)). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٨١/٤). (٣) ((عارضة الأحوذي)) (٢٦٥/١٠). ٣٢٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (٩) باب ما يكره من الأسماء تعلق له بالطيرة، وإليه أشار شيخنا في ((البذل)) (١) في حديث أنس المذكور قبل، وفيه ذكر الدارين، فقال: هذا ليس من الطيرة ولا العدوى، بل من الطب، فإن الهواء مختلف، فبعضها توافق الطباع، وبعضها تخالف، والأرض الأولى كان هواؤها موافقة لهم، والدار الثانية مخالفة لهم، فأمرهم أن يتركوها إرشاداً إلى المصالح الدنيوية والدينية، اهـ. (٩) ما يكره - ببناء المجهول - من الأسماء كان النبي ◌ّلر يحب الاسم الحسن، ويكره الاسم القبيح، وربما يغيره، وقد ورد الأمر بذلك، قال الحافظ(٢): وقد ورد الأمر بتحسين الأسماء، وكذلك فيما أخرجه أبو داود(٣)، وصححه ابن حبان من حديث أبي الدرداء رفعه: ((إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم)) ورجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعاً بين عبد الله بن أبي زكريا روايه عن أبي الدرداء [وأبي الدرداء]، فإنه لم يدركه، اهـ. قلت: وبسط الإمام أبو داود في ((سننه)) في ذكر أسماء كثيرة غَيَّرها النبي ◌َّلو لكراهة معناها، قال الطبري: لا تنبغي التسمية باسم قبيح المعنى، ولا باسم يقتضي التزكية له، ولا باسم معناه السب، قال الحافظ: الثالث أخص من الأول، قال: ولو كانت الأسماء إنما هي أعلام للأشخاص، لا يقصد بها حقيقة الصفة، لكن وجه الكراهة أن يسمع سامع بالاسم، فيظن أنه صفة للمسمى. فلذلك كان ◌َّ يحول الاسم إلى ما إذا دعي به صاحبه كان صدقاً، وقد (١) ((بذل المجهود)) (٢٥٣/١٦). (٢) ((فتح الباري)) (١٠ / ٥٧٧). (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٩٥٥) في كتاب الأدب. ٣٣٠ ٥٥ - کتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٨) حديث ٢٤/١٧٥٨ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ غَيَّرَ النبي عدة أسماء، وليس ما غَيَّرَ من ذلك على وجه المنع من التسمي بها، بل على وجه الاختيار، ومن ثم أجاز المسلمون أن يسمى الرجل القبيح بحسن، والفاسد بصالح، ويدل عليه أنه وُ ل# لم يلزم حزناً لما امتنع من تحويل اسمه إلى سهل بذلك، ولو كان لازماً لما أقَرّه على قوله: ((لا أُغَيِّرُ اسماً سمّانيه أبي))، اهـ. والقصة أخرجها البخاري عن ابن المسيب أن جده حزناً قدم على النبي ◌َّ، فقال: ((ما اسمك؟)) قال: اسمي حزن، قال: ((بل أنت سهل))، قال: ما أنا بمغير اسماً سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد، قال الحافظ(١): وفي رواية فقال أي حزن: لا، السهل يُوطأ ويمتهن، ويُجمع بأنه قال كلا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، اهـ. ٢٤/١٧٥٨ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أن رسول الله وَل قال) قال ابن عبد البر في ((التجريد))(٢): هذا يستند من وجوه، قد ذكرتها في ((التمهيد))، اهـ. وفي ((الزرقاني)): هذا الحديث مرسل أو معضل، وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش الغفاري، قال: دعا النبي ◌َلو يوماً بناقة، فقال: ((من يحلبها))؟ فقام رجل، فقال: ((ما اسمك؟)) قال: مُرة، قال: ((اقعد))، ثم قام آخر، فقال: ((ما اسمك))؟ قال جمرة، قال: ((اقعد))، ثم قام رجل، فقال: ((ما اسمك))؟ قال: يعيش، قال: ((احلبها))، انتهى بزيادة من ((التنوير))(٣). (١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٥٧٤). (٢) (ص٢٣٣) والحديث في ((التمهيد)) (٢٤/ ٧١). (٣) ((تنوير الحوالك)) (ص ٧٠٠). ٣٣١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٨) حديث لِلَقْحَةٍ تُحْلَبُ ((مَنْ يَحْلبُ هُذِهِ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ - : (مَا اسْمُكَ؟)) قال الحافظ في ((الإصابة)) في ترجمة يعيش بن طخفة الغفاري: قال ابن سعد: شاميٌّ مخرج حديثه عن المصريين، ثم ساق من طريق ابن لهيعة عن الحارث، فذكره مثل ((التنوير))، ثم قال: وأخرجه ابن قانع من وجه آخر عن ابن لهيعة، فقال في السند عن يعيش الأنصاري، وأخرجه البزار من حديث بريدة مطولاً، ويعيش هذا غير يعيش بن طخفة الذي روى عن أبيه، وروى عنه یحیی بن أبي کثیر، اهـ. وقال أيضاً في ((الإصابة)) في ترجمة خلدة الأنصاري: يعني بالخاء المعجمة، روى ابن عبد البر من طريق عمر بن عبد الله بن خلدة الزرقي عن أبيه عن جده خلدة عن النبي وسير أنه قال: ((يا خلدة ادع لي إنساناً يحلب ناقتي هذه))، فجاءه برجل، فقال: ((ما اسمك))؟ قال: حرب، قال: ((اذهب))، فجاءه آخر، فقال: ((ما اسمك)»؟ قال: يعيش، قال: ((احلب))، الحديث، قال: وله شاهد في ((الموطأ)) عن يحيى بن سعيد مرسل أو معضل، اهـ. (للقحة) بكسر اللام الأولى الجارة، وأما الثانية، ففي ((المحلى)): بكسر اللام، ويجوز فتحها الناقة ذات اللبن، وقيل: قريبة النتاج، اهـ. (تحلب) ببناء المجهول صفة للقحة أي يراد حلبها (من) للاستفهام (يحلب) بضم اللام، ضبطه الزرقاني(١)، وفي ((المحلى)): بضم اللام وكسرها (هذه) الناقة (فقام رجل) من المجلس، وتقدم من حديث خلدة أنه دعاه (فقال له رسول الله ولايته: ما اسمك؟). قال الباجي(٢): قوله ◌َ له للذي أراد أن يحلب: ((ما اسمك؟)) يحتمل أنه (١) ((شرح الزرقاني)) (٤٨٩/٤). (٢) ((المنتقى)) (٢٩٥/٧). ٣٣٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٨) حدیث فَقَالَ لَّهُ الرَّجُلُ: مُرَّةُ. فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اجْلِسْ)) ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَحْلُبُ هُذِهِ)) فَقَامَ رَجُلٌ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ ل﴿١: ((مَا اسْمُكَ)) فَقَالَ: حَرْبٌ. قصد بذلك أن يعرف اسمه ليدعوه به إذا أراد أن يأمره أو ينهاه، ويحتمل أنه قصد بذلك التفاؤل، فلما قال: حرب، كره هذا الاسم، وكان يكره من الأسماء ما قبح منها، اهـ. (فقال الرجل) المذكور الذي يريد حلبها: اسمي (مرة)، بضم الميم وشد الراء المفتوحة ضد الحلو، قال الحافظ في ((الإصابة)): مرة غير منسوب مضى في حرب، ويأتي في يعيش، اهـ. وذكر فيهما حديث الباب بدون ذكر نسب مرة، ولم يختلف الروايات في ذكر مرة في هذا الحديث. (فقال له رسول الله يقول: اجلس) يعني لا تحلبها، وتقدم في حديث خلدة، قال: اذهب (ثم قال) وَلّ مرة ثانية: (من يحلب هذه؟) أي ليقم رجل آخر لحلبها (فقام رجل) آخر (فقال له رسول الله وَ له: ما اسمك؟ فقال له) الرجل الثاني: اسمي (حرب) كذا في جميع النسخ، وهو بحاء وراء مهملتين بعدهما موحدة. وتقدم عن ابن عبد البر بدله جمرة يعني بالجيم والميم، وكذا ما تقدم عن الحافظ في ترجمة يعيش عن ابن سعد، وقال أيضاً في ((الإصابة)) في الجيم: جمرة غير منسوب، جاء ذكره في الحديث الذي رواه ابن لهيعة عن الحارث عن عبد الرحمن بن جبير عن يعيش الغفاري، فذكر الحديث بلفظ جمرة. ثم قال: كذا ذكره أبو علي بن السكن، وقد ساقه ابن عبد البر من طريق سحنون عن ابن وهب عن ابن لهيعة، فقال: حرب بدل جمرة، اهـ. وقال في الحاء المهملة: حرب غير منسوب، وروى مالك في ((الموطأ)» فذكر حديث الباب، ثم قال: وتقدم في الجيم من وجه آخر أنه قال: جمرة بالجيم بدل حرب، اهـ. ٣٣٣ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٨) حديث فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اجْلِسْ)) ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ يَحْلُبُ هُذِهِ؟)) فَقَامَ رَجُلٌ. فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((مَا اسْمُكَ؟)) فَقَالَ: يَعِيشُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((احْلُبْ)). والحديث ذكره في ((مجمع الزوائد))(١) عن يعيش الغفاري بلفظ جمرة، وقال: رواه الطبراني(٢)، وإسناده حسن، وجمع بينهما الزرقاني(٣) بأن يكون أحدهما اسما والآخر لقباً. (فقال له) أيضاً (رسول الله وَلير: اجلس) فجلس (ثم قال) وَل مرة ثالثة: (من يحلب هذه) الناقة؟ (فقام رجل) ثالث (فقال له) أيضاً (رسول الله وَلقال: ما اسمك؟ فقال) الثالث: اسمي (يعيش) بلفظ مضارع من عاش يعيش غير منصرف، وتقدم عن ((الإصابة)) أنه يعيش بن طخفة، يعني بالطاء المهملة فخاء معجمة ففاء، الغفاري، قال ابن سعد: شامي مخرج حديثه عن المصريين، قال الحافظ: وهذا غير يعيش بن طخفة الذي روى عن أبيه، وعنه يحيى بن أبي کثیر، اهـ. قلت: وهذا الثاني ذكره الحافظ في ((تهذيبه)) في ترجمة طخفة بن قيس، وذكر الاختلاف الكثير في اسمه، وقال: صحابي، له حديث واحد في النهي عن النوم على البطن، اهـ. (فقال له رسول الله وَله: احلب) قال صاحب ((المحلى)): بضم الهمزة واللام وبكسرهما أيضاً، قال: وقال الدميري في ((حياة الحيوان)): فيه زيادة رواه ابن وهب أنه قال: فقال عمر: لا أدري أقول أم أسكت؟ فقال النبي وَل: ((قل))، فقال: كيف نهيتنا عن الطيرة وتطيرت؟ فقال النبي وَل﴾: ((ما تطيرتُ، ولكن آثرتُ الاسم الحسن))، اهـ. (١) ح (١٨٣١). (٢) (١٠٧/٢). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٢/٤). ٣٣٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٩) حدیث ٢٥/١٧٥٩ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ قال ابن عبد البر(١): ليس هذا من باب الطيرة؛ لأنه محال أن ينهى عن شيء، ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبرهم عن شر الأسماء أنه حرب ومُرَّة، فأكد ذلك حتى لا يتسمى بها أحد، اهـ. قلت: وقد ورد في حديث أخرجه أبو داود والنسائي والبخاري في ((الأدب المفرد)»(٢) كما في ((الفتح)) من حديث أبي وهب الجشمي، رفعه في حديث آخره «وأقبحها حرب ومُرَّة)). قال الباجي(٣): والفرق بين هذا وبين الطيرة الممنوعة أن الطيرة ليس في لفظها ولا في منظرها شيء مكروه ولا مستبشع، وإنما يعتقد أن عند لقائها على وجه مخصوص يكون الشؤم، ويمتنع المراد، وليس كذلك هذه الأسماء، فإنها أسماء مكروهة قبيحة يستبشع ذكرها وسماعها، ويذكر بما يحذر من معانيها، فاسم حرب يذكر بما يُحَذَّرُ من الحرب، وكذلك مُرَّة، فتكرهه النفوس لذلك، وكان النبي ◌َ﴿ يحب الفأل الحسن، وقد روي عنه أنه قال: ((أحبُّ الفأل))، قيل له: وما الفأل؟ قال: ((الكلمة الحسنة))، وهي التي تذكر بما يرجوه من الخير، فتسرّ به النفس، وربما كان بمعنى البشارة بما قدّره الله تعالى، ولذلك قال النبي 18َّ يوم الحديبية، وقد طلع سهيل بن عمرو: ((قد سهُل لكم من أمركم)) فكان كما قاله ◌َالقول، اهـ. وفي ((جمع الفوائد)): عن ابن عباس كان النبي وَّيقول يتفاءل، ولا يتطير، ويعجبه الاسم الحسن، رواه أحمد والطبراني. ٢٥/١٧٥٩ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أن عمر بن (١) ((الاستذكار)) (٢٣٤/٢٧). (٢) ح (٨١٦). (٣) ((المنتقى)) (٢٩٥/٧). ٣٣٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٩) حديث الْخَطَّابِ قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: جَمْرَةُ. فَقَالَ: ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ: ابْنُ شِهَابٍ. الخطاب) منقطع وصله أبو القاسم بن بشران في ((فوائده)) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، كذا في ((الزرقاني)) تبعاً للحافظ في ((الإصابة)) كما سيأتي في كلامه قريباً، وكذا قال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(١): أخرج أبو القاسم بن بشران في ((فوائده) فذكر نحوه، وفي ((المحلى)): أخرجه القاسم بن بشر في ((أماليه)) موصولاً من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر كما في ((جمع الجوامع))، اهـ. (قال لرجل) عنده: (ما اسمك؟ قال) الرجل: اسمي (جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين، قال المجد: النار المتقدة جمعه جمر (فقال) عمر - رضي الله عنه -: أنت (ابن من؟) بالإضافة أي ما اسم أبيك؟ (قال) الرجل: أنا (ابن شهاب) قال المجد: ككتاب، شعلة من نار ساطعة. قال الحافظ في ((الإصابة)): جمرة بن شهاب مخضرم، يعني ممن أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يرد أنه رأى النبي وقد ◌ّ، قال: له قصة مع عمر - رضي الله عنه - رويناها في ((فوائد أبي القاسم بن بشران)) من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال عمر - رضي الله عنه - لرجل: ما اسمك؟ فذكر هذه القصة بطولها . ثم قال: وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب قال: قال عمر، فذكر نحوه، وقال مالك في ((الموطأ)): عن يحيى بن سعيد، فذكر نحوه، وله طريق أخرى من رواية أبي بلال الأشعري عن خالد الأشعري عن مجالد عن شيخ أدرك الجاهلية، قال: كنت عند عمر - رضي الله عنه - فأتاه رجل نحوه. (١) (ص١٤٤). ٣٣٦ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٩) حدیث قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنَ الْحُرَقَةِ قَالَ: أَيْنَ مَسْكَنُكَ؟ قَالَ: بِحَرَّةِ النَّارِ .. وقال ابن دريد في ((الأخبار المنثورة)): حدثنا أبو حاتم السجستاني عن أبي عبيدة بن المثنى قال: وفد شهاب بن جمرة الجهني على عمر - رضي الله عنه - كذا ذكره مقلوباً، والأول أرجح، وذكره ابن الكلبي في ((الجامع)) فقال: جمرة بن شهاب بن ضرام بن مالك الجهني، وذكر قصته مع عمر - رضي الله عنه -، اهـ. وقال في الشين المعجمة: شهاب بن جمرة بن ضرام بن مالك بن ثعلبة بن جهيلس بن عامر الجهيني، نسبه البلاذري والرشاطي عن ابن الكلبي، له إدراك، وقصة مع عمر - رضي الله عنه -، رواه أبو حاتم السجستاني عن أبي عبيدة، قال: وفد شهاب بن جمرة على عمر - رضي الله عنه - فذكر القصة المذكورة. (قال) عمر - رضي الله عنه -: (ممن؟) أي من أي قبيلة أنت؟ (قال) الرجل: (من الحرقة) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين بعدهما قاف، اسم من الاحتراق. قال الزرقاني(١): بطن من جهينة، وفي ((المحلى)): حي من قضاعة (قال) عمر - رضي الله عنه -: (أين مسكنك؟) أي منزلك (قال) الرجل: (بحرة) بالباء الجارة على حرة، بفتح الحاء وتشديد الراء المهملتين المضافة إلى (النار). قال ياقوت الحموي في ((معجم البلدان))(٢) في باب الحرار في ديار العرب: الحرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار، وقال النضر بن شميل: الحرة الأرض مسيرة ليلتين سريعتين أو ثلاث، فيها أحجار أمثال الإبل البروك، كأنها تشطب بالنار، وما تحتها أرض غليظة من قاع ليس بأسود، وإنما سوّدها كثرة حجارتها، ثم بسط في ذكر الحرات. (١) ((شرح الزرقاني)) (٣٨٢/٤). (٢) (٢٤٥/٢). ٣٣٧ ٥٥ - کتاب الاستئذان (٩) باب (١٧٥٩) حدیث قَالَ: بِأَيُّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظَّى. قَالَ عُمَرُ: أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا. قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه -. وقال في جملتها: حرة النار: قريبة من حرة ليلى قرب المدينة، وقيل: هي حرة لبني سليم، وقيل: هي منازل جذام وبليٍّ وبلقين وعذرة، وقال عياض: حرة النار المذكورة في حديث عمر - رضي الله عنه - هي من بلاد بني سليم بناحية خيبر، وفي ((كتاب نصر)): حرة النار بين وادي القرى، وتيماء من ديار غطفان وسكانها اليوم عنزة، وبها معدن البورق، وهي مسيرة أيام. (قال) عمر - رضي الله عنه -: (بأيها؟) بالباء الجارة على لفظ أيّ، بفتح الهمزة وشد التحتية المضاف إلى ضمير المؤنث أي في أي المواضع هذه الحرة؟ (قال) الرجل: (بذات لظى) واللظى اللهب من النار، ولعل ذات لظى كان معروفاً في هذا الزمان، لم يذكره الحموي في المواضع التي سميت بذات كذا . (قال) عمر - رضي الله عنه -: (أدرك) بصيغة الأمر من الإدارك (أهلك) بالنصب على المفعولية (فقد احترقوا) وفي ((الإصابة)) في ترجمة شهاب بن جمرة برواية أبي حاتم السجستاني عن أبي عبيدة قال: ويحك ما أظن أهلك إلا قد أحرقوا، وفي ((معجم البلدان))(١): قال عمر - رضي الله عنه - أدرك الحي لا تحترقوا، قال الراوي: فكان الأمر كما قال عمر بن الخطاب، وفي رواية أبي القاسم بن بشران المذكورة، فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا، وفي ((معجم البلدان)): وفي رواية أن الرجل رجع إلى أهله، فوجد النار قد أحاطت بهم. قال الباجي(٢): قاله عمر - رضي الله عنه - على معنى التفاؤل لسماعه، وقد كانت هذه حال هذا الرجل قبل ذلك مما احترق في أهله، ولكنه شيء (١) (٢٤٩/٢). (٢) ((المنتقى)) (٣٩٨/٧). ٣٣٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٠) باب (١٠) باب ما جاء في الحجامة وأجرة الحجام يلقيه الله عز وجل في قلب المتفائل عند سماع الفأل من السرور بالشيء وقوة رجائه فيه أو التوجع من الشيء وشدة حذره منه يظن ذلك، ويلقيه الله سبحانه على لسانه، وقد وافق ذلك ما قدّر الله تعالى، ويكون بعض الناس في ذلك أكثر موافقة من بعض، وروي عن النبي وَالر أنه قال: ((يكون محدثون من غير أن يوحى إليهم، فإن يكن في أمتي منهم فعمر - رضي الله عنه -)»، اهـ. (١٠) ما جاء في الحجامة بكسر الحاء المهملة، قال صاحب ((مختار الصحاح)): الحجم فعل الحاجم، وبابه نصر، والاسم الحجامة بالكسر، اهـ. والاحتجام من العلاج المعروف في العرب، والمراد بهذا الجزء من الترجمة بيانُ كونه أنفع في العلاج، كما يأتي في الحديث الثاني من الباب، ولذا ذكرها في كتاب الجامع، والمسألة الآتية ذكرها تبعاً. وأجرة الحجام أي بيان جوازها، فإنها مختلف فيها عند الفقهاء، قال الحافظ في (الفتح))(١): ذهب الجمهور إلى أنه حلال، واحتجّوا بحديث ابن عباس عند البخاري قال: ((احتجم النبي ◌َّ، وأعطى الحجام أجره))، وأخرج بمعناه عن أنس، وسيأتي في ((الموطأ)) قال: وقالوا: هو كسب فيه دناءة، وليس بمحرم، فجعلوا الزجر عنه على التنزيه، ومنهم من ادّعى النسخ. وأنه كان حراماً، ثم أبيح، وجنح إلى ذلك الطحاوي، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، وذهب أحمد وجماعة إلى الفرق بين العَبْدِ والحر، فكرهوا للحر الاحتراف بها، ويحرم عليه الإنفاق على نفسه منها، ويجوز له الإنفاق على (١) ((فتح الباري)) (٤٥٩/٤). ٣٣٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (١٠) باب (١٧٦٠) حديث ٢٦/١٧٦٠ - حدّثني مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ؛ أَنَّهُ قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ وَهِ. الرقيق والدواب منها، وأباحوها للعبد مطلقاً، وعمدتهم حديث المحيصة الآتي في ((الموطأ)) قريباً، أخرجه مالك وأحمد وأصحاب السنن، ورجاله ثقات. وذكر ابن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره؛ لأنه من الأشياء التي تجب المسلم على المسلم إعانة له عند الاحتياج له، فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجراً، وجمع ابن العربي بين قوله وّر: ((كسب الحجام خبيث)) وبين إعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ويحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول، اهـ. ٢٦/١٧٦٠ - (مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك) أخرجه البخاري(١) برواية سفيان عن حميد (أنه قال: احتجم رسول الله (وَل﴾) قال صاحب ((المحلى)): كانت هذه الحجامة لسبعة عشر من رمضان كما في حديث عند ابن الأثير، وللطبراني أن ذلك بعد العصر من رمضان، اهـ. وقال الزرقاني(٢): احتجم من وجع كان به، ولأحمد عن بريدة أنه ◌َّ ربما أخذته الشقيقة، فيمكث اليوم واليومين لا يخرج، وكان يحتجم في مواضع مختلفة لاختلاف في أسباب الحاجة إليها، اهـ. وفي ((البخاري)) (٣) برواية عمرو بن عامر عن أنس يقول: كان النبي وَلا يحتجم، قال الحافظ: وهذا يدل على المواظبة بخلاف الأول، اهـ. قلت: وقد ورد في الروايات احتجامه وّر بمواضع مختلفة، قال الشيخ ابن القيم(٤): قال أنس - رضي الله عنه -: كان رسول الله وَلا يحتجم في (١) أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ذكر الحجام (٢١٠٢). (٢) (٤٩٠/٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٢٨٠) (٤) ((زاد المعاد)) (٥١/٤). ٣٤٠