النص المفهرس
صفحات 301-320
٥٥ - كتاب الاستئذان (٦) باب (١٧٥٢) حديث قِيلَ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((وَأَنَا)). من التواضع، ولعل هذا من الوجوه التي جعلت لأهل الغنم السكينة، ولذلك خص الأنبياء برعيها دون رعي سائر المواشي، اهـ. (قيل: وأنت) أيضاً بالواو في النسخ المصرية، وبدونها في الهندية (يا رسول الله؟) قال الباجي: جاء هذا الاستفهام وإن كان اللفظ عاماً لما يحتمل من التخصيص، وإن كان ظاهره العموم، فبيَّن هو ◌َّ قصد العموم ومقتضى اللفظ (قال: وأنا) ولفظ البخاري في حديث أبي هريرة فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: ((نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة)). قال الحافظ: في رواية ابن ماجه عن سويد بن سعيد عن عمرو بن يحيى (كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط)) قال سويد أحد رواته: يعني كل شاة بقيراط، يعني القيراط الذي هو جزء من الدينار أو الدرهم، قال إبراهيم الحربي: قراريط اسم موضع بمكة، ولم يرد القراريط من الفضة، وصوّبه ابن الجوزي تبعاً لابن ناصر، وخطأ سويداً في تفسيره، لكن رجح الأول أن أهل مكة لا يعرفون بها مكاناً، يقال له قراريط. وأما ما رواه النسائي من حديث نصر بن حزن - بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون - قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم، فقال رسول الله وَاليه : ((بعث موسى وهو راعي غنم، وبعث داود وهو راعي غنم، وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد))، فزعم بعضهم أن فيه رداً لتأويل سويد بن سعيد؛ لأنه ما كان يرعى بالأجرة لأهله، فيتعين أنه أراد المكان، فعبَّر تارة بجياد، وتارة بقراريط، وليس الرد بجيد، إذ لا مانع من الجمع بين أن يرعى لأهله بغير أجرة ولغيرهم بأجرة، أو المراد بقوله: ((أهلي)) أهل مكة، فيتحد الخبران، ويكون في أحد الحديثين بين الأجرة، وفي الآخر بين المكان، فلا ينافي ذلك، اهـ. قلت: ويؤيد ذلك أن الإمام البخاري ذكره في كتاب ((الإجارة)) وترجم عليه باب ((رعي الغنم على قراريط))، وظاهر أنه على إرادة المكان لا تبقى ٣٠١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (٧) باب ما جاء في الفأرة تقع في السمن والبدء بالأكل قبل الصلاة للترجمة فائدة، فإنه لا دخل للرعي بمكان دون مكان، وعلى إرادة جزء الدينار يكون غرضها بيان الأجرة، وأيضاً في حديث نصر بن جزء بيان لوقت خاص. وهو وقت البعثة، ولذا ذكر فيه (بعث موسى، وهو راعي غنم))، فلا مانع من أنه ◌َّلو كان يرعى غنم أهله بجياد عند البعثة، ولأهل مكة على الأجرة في وقت آخر، وهو الأوجه عندي أنهما وقعتان. وفي السير أنه وَ ل﴿ إذا شق صدره الشريف أولاً في بيت ميمونة كان يرعى الغنم في ذلك الوقت، والقصة معروفة، وكان عمره الشريف إذ ذاك سنتين أو ثلاثاً . وفي ((الخميس)): ذكر مغلطاي رعيه الغنم في ((سيرته)) في سنة عشرين، وقال: كان يرعى غنم أهله بأجياد على قراريط، اهـ. وقد تقدم في حديث نصر أن رعيه وهلل بجياد كان عند البعثة، ولم يكن ◌َّ إذ ذاك في سنة عشرين، فلا بد أنه وقعة أخرى، وهي التي رعى فيها لأهل مكة بالقراريط، ويؤيد ذلك أنه سي كان إذ ذاك في كفالة أبي طالب، وهو لكثرة عياله وقلة ما في يده كان في حالة العسرة، فالظاهر أنه (وَ لّه كان يرعى إذ ذاك على الأجرة إعانة لعمه أبي طالب الكفيل له. (٧) ما جاء في الفأرة تقع في السمن الفأرة بسكون الهمزة، قال الدميري(١): الفأر بالهمز جمع فأرة، ومكانٌ فَئِرٌ، أي كثير الفأر، كنيته أم خراب وأم راشد، وهي أصناف: الجرذ والفأر المعروفان، وهما كالجاموس والبقر والبخاتي والعراب، وفأرة البيت هي الفويسقة التي أمر النبي ◌ّه بقتلها في الحل والحرام. (١) ((حياة الحيوان)) (٢٧٠/٢). ٣٠٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٣) حديث ١٩/١٧٥٣ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَرَّبُ إِلَيْهِ عَشَاؤُهُ فَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ. فَلَا يَعْجَلُ عَنْ طَعَامِهِ حَتَّى يَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهُ. والبدء بالأكل قبل الصلاة يعني إذا حضر الطعام وحانت الصلاة، فيبدأ بالطعام، ويصلي بعد الفراغ منه، ولعل المصنف جمعهما في باب واحد؛ لأن المسألة الثانية كانت من باب الآداب، فكانت من كتاب الجامع ظاهرة، والأولى كانت من باب السنن بظاهرها، لكن لها تعلق بالآداب، فألحقها بالباب الذي كان جلياً في ((الجامع)) فصارت الأولى، كأنه ذكرها تبعاً . ١٩/١٧٥٣ - (مالك عن نافع أن ابن عمر) رضي الله عنه (كان يُقَرَبُ) بضم الياء وفتح الراء المشددة ببناء المجهول، وفي لفظ للبخاري ((كان يوضع له)) (إليه عشاؤه) بفتح العين المهملة، هو طعام يؤكل عند العشاء، أي المغرب، كذا في ((المحلى)) (فيسمع) ببناء الفاعل أي ابن عمر (قراءة الإمام) في الصلاة (وهو) أي ابن عمر - رضي الله عنه - (في بيته) فيسمعها لقرب بيته من المسجد (فلا يعجل) بفتح الياء والجيم (عن طعامه) بل كان يأكله (حتى يقضي حاجته منه) أي حتى يفرغ منه عملاً بما سمعه عن صَلىالله وشيل. النبي ففي ((البخاري)) (١) برواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وسلم: ((إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة، فابدأوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه))، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه يسمع قراءة الإمام، وترجم عليه البخاري ((باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، وكان ابن عمر - رضي الله عنه - يبدأ (١) أخرجه البخاري في ((الأذان)) (٦٧٣) باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة. ٣٠٣ ٥٥ - کتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٣) حديث بالعشاء، وقال أبو الدرداء: من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يُقبل على صلاته وقلبه فارغ)). قال الحافظ(١): قال الزين بن المنير: حذف البخاري جواب الشرط في الترجمة إشعاراً بعدم الجزم بالحكم لقوة الخلاف، وكأنه أشار بالأثرين المذكورين في الترجمة إلى منزع العلماء في ذلك، فإن ابن عمر حمله على إطلاقه، وأشار أبو الدرداء إلى تقييده بما إذا كان القلب مشغولاً بالأكل، وقوله: ((أقيمت الصلاة)) قال ابن دقيق العيد: الألف واللام في الصلاة لا ينبغي أن تحمل على الاستغراق ولا على تعريف الماهية، بل ينبغي أن تحمل على المغرب، لقوله: ((فابدأوا بالعشاء)»، ويترجح حمله على المغرب، لقوله في رواية أخرى في البخاري عن أنس: ((فابدأوا به قبل أن تصلوا المغرب)) والحديث يفسر بعضه بعضاً. وفي رواية صحيحة ((إذا وضع العشاء وأحدكم صائم)) أخرجه ابن حبان والطبراني في (الأوسط)) وقوله: ((عشاء أحدكم)) أخص مما ورد في رواية أخرى ((إذا وضع العشاء)) فيحمل العشاء في تلك الرواية على عشاء من يريد الصلاة، فلو وضع عشاء غيره لم يدخل في ذلك، ويحتمل أن يقال بالنظر إلى المعنى: لو كان جائعاً، واشتغل خاطره بطعام غيره كان كذلك، وسبيله أن ينتقل عن ذلك المكان، أو يتناول مأكولاً يزيل به شغل باله ليدخل في الصلاة وقلبه فارغ. ويؤيد هذا الاحتمال عموم قوله وَ﴾ في رواية مسلم وأبي داود عن عائشة: ((لا صلاة بحضرة طعام)) الحديث، وقول أبي الدرداء الماضي، وقوله: كان ابن عمر - رضي الله عنه - يوضع له الطعام، رواه ابن حبان من طريق ابن (١) ((فتح الباري)) (١٥٩/٢). ٣٠٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٣) حدیث جريج عن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنه - كان يصلي المغرب إذا غاب الشمس، وكان أحياناً يلقاه وهو صائم فيقدم له عشاء، وقد نودي للصلاة ثم تقام، وهو يسمع فلا يترك عشاءه، ولا يعجل حتى يقضي عشاءه ثم يخرج فيصلي، وهذا أصح ما ورد عنه في ذلك. قال النووي(١): في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما فيه من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به ما في معناه مما يشغل القلب، وهذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت، ولا يجوز التأخير. وحكى المتولي وجهاً أنه يبدأ بالأكل، وإن خرج الوقت، وهذا يجيء على قول من يوجب الخشوع، ثم فيه نظر؛ لأن المفسدتين إذا تعارضتا اقتصر على أخفهما، وخروج الوقت أشدُّ من ترك الخشوع. وادّعى ابن حزم أن في الحديث دلالة على امتداد الوقت المحدد في حق من وضع له الطعام، ولو خرج الوقت المحدود، واستدل بعض الشافعية والحنابلة بقوله: ((فابدؤا بالعشاء)) على تخصيص ذلك بمن لم يشرع في الأكل، وأما من شرع ثم أقيمت الصلاة فلا يتمادى بل يقوم إلى الصلاة. قال النووي: وصنيع ابن عمر - رضي الله عنه - يبطل ذلك، وهو الصواب، وتعقب بأن صنيع ابن عمر اختيار له، وإلا فالنظر إلى المعنى يقتضي ما ذكره؛ لأنه قد يكون أخذ من الطعام ما دفع شغل البال، ويؤيد ذلك حديث عمرو بن أمية الذي ذكره البخاري بعد ذلك، قال: رأيت رسول الله وَ لا يأكل ذراعاً يحتز منها، فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى، ولعل ذلك هو السر في إيراد البخاري له عقبه، وفي هذا كله إشارة إلى أن العلة في ذلك (١) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (٤٦/٥). ٣٠٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٣) حديث تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدار الحكم مع علته وجوداً وعدما، اهـ مختصراً . قال الشوكاني في ((النيل))(١): ظاهر الأحاديث أنه يقدم العشاء مطلقاً، سواء كان محتاجاً إليه أم لا، وسواء كان خفيفاً أم لا، وسواء خشي فساد الطعام أو لا، وخالف الغزالي فزاد قيد خشية فساد الطعام، والشافعية فزادوا قيد الاحتياج، ومالك فزاد قيد أن يكون الطعام خفيفاً، وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر الحديث ابن حزم والظاهرية، ورواه الترمذي عن أبي بكر وعمر وابن عمر وأحمد وإسحاق، ورواه العراقي عن الثوري، فقال: يجب تقديم الطعام، وجزموا ببطلان الصلاة إذا قدمت، وذهب الجمهور إلى الكراهة، اهـ. قلت: ما حكي عن الظاهرية فكذلك، وما حكي عن الإمام أحمد فيأبى عنه كتب فروعه من ((الروض)) وغيره، قال الموفق(٢): إذا حضر العشاء في وقت الصلاة، فالمستحب أن يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، ليكون أفرغ لقلبه وأحضر لباله، ولا يستحب أن يعجل من عشائه أو غدائه، لحديث أنس: ((ولا تعجلوا عن عشائكم)) قال أصحابنا: إنما يقدم العشاء على الجماعة إذا كانت نفسه تتوق إلى الطعام كثيراً، ونحوه قال الشافعي، وقال مالك: يبدأون بالصلاة إلا أن يكون طعاماً خفيفاً، وقال بظاهر الحديث عمر وابنه وإسحاق وابن المنذر، وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام، فأكمل صلاته أن صلاته تجزئه، اهـ. ١ وحمله الطحاوي في ((مشكله)) (٣) على الصائم إذا قال بعد ذكر الأحاديث (١) ((نيل الأوطار)) (٤٦٢/١). (٢) («المغني)) (٣٧٣/٢). (٣) ((مشكل الآثار)) للطحاوي (٢٤٠/٥). ٣٠٦ ٥٥ - کتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٣) حديث المتقدمة: قال أبو جعفر: قد وجدنا من رسول الله وسلم أنه إنما قصد بقوله: إذا حضر العشاء إلى أهل الصوم لا إلى غيرهم، واستدل لذلك بحديث أنس مرفوعاً قال: ((إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم فليبدأ بالعشاء قبل المغرب))، اهـ. وإليه مال ابن العربي، إذ قال في ((العارضة)) (١): إن كان صائماً فحضرت الصلاة والعشاء، فإن كان محتاجاً بدأ بالعشاء، لقوله وله: ((إذا حضر العشاء والصلاة فابدأوا بالعشاء)) معناه مع الحاجة أو الصيام، وكذلك رواه الدار قطني مفسراً ((وأحدكم صائم، فإن لم يكن محتاجاً بدأ بالصلاة))، اهـ. وقال الباجي(٢): قوله: ((فابدأوا بالعشاء))، وذلك لوجهين: أحدهما: أن يخلو باله لصلاته، فلا يعجله عنها ولا يشغله فيها . والوجه الثاني: أن يكون له أصحاب قد وضعوا عشاءهم، فيشتغل عنهم بصلاته، فيضر ذلك بهم، وربما كان من الطعام الذي يذهب طيبه ويتغير إذا برد كالثريد ونحوه، وقد قال مالك: وروي عن النبي وَلّر كان يحتز من كتف شاة، فدعي إلى الصلاة فألقاها ثم صلى ولم يتوضأ، فيحتمل أن يكون هذا أنه كان آكلاً وحده وأمن أن يشغله ذلك في صلاته، اهـ. وقال الدردير(٣): وندب تعجيل فطر قبل الصلاة، قال الدسوقي: قوله: قبل الصلاة أي قبل صلاة المغرب، كما قال مالك؛ لأن تعلق القلب به يشتغل عن الصلاة ثم يتعشى بعدها، وأما حديث: ((إذا حضر العشاء)) فلم يأخذ به مالك لعمل أهل المدينة على خلافه، وأخذ به الشافعي، وحمل العشاء على (١) ((عارضة الأحوذي)) (١٤٨/٢). (٢) ((المنتقى)) (٢٩١/٧). (٣) ((الشرح الكبير)) (٥١٥/١). ٣٠٧ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حديث ٢٠/١٧٥٤ - وحدّثني مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةً زَوْجِ الَّبِيِّ ◌َِّ؛ ظاهره من الأكل الكثير، وحمله بعض المالكية على الأكل الخفيف الذي لم يطل كثلاث تمرات أو زبيبات فهو غير مخالف لما قاله مالك، اهـ. وترجم أبو داود في ((سننه))(١) ((باب إذا حضرت الصلاة والعشاء)) وأخرج فيه حديث ابن عمر المذكور سابقاً، ثم أخرج عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله يقول: ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره))، ثم أخرج عن الضحاك بن عثمان عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -، فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة، فقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -: ويحك ما كان عشاؤهم أتراه كان مثل عشاء أبيك؟، اهـ. وحديث عبيد بن عمير هذا يؤيد ما تقدم عن مالك أنه حمله على الخفيف. وفي ((المراقي)) (٢): تكره بحضرة طعام يميل طبعه إليه، لقوله التالية: ((لا صلاة بحضرة طعام)) رواه مسلم، وما في أبي داود ((لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره)) محمول على تأخيرها عن وقتها لصريح قوله وقاليقول: ((إذا وضع عشاء أحدكم)) الحديث، رواه الشيخان، قال الطحطاوي: كذا حمله الكمال، وحمله غيره على ما إذا كان لا يشتهيه، اهـ. ٢٠/١٧٥٤ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عبيد الله) بضم العين مصغراً (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضم العين وسكون المثناة الفوقية (ابن مسعود عن عبد الله بن عباس عن ميمونة) أم المؤمنين (زوج النبي وَّ) (١) ((سنن أبي داود)) (٣١٠/٢). (٢) (ص٢٩٢). ٣٠٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حديث والحديث هكذا أخرجه البخاري برواية إسماعيل عن مالك ثم برواية علي بن عبد الله عن مالك بسنده ومتنه، ثم قال: قال معن: حدثنا مالك مالا أحصيه يقول: عن ابن عباس عن ميمونة. قال الحافظ(١): إنما أورد البخاري كلام معن، وأورد حديثه بنزول بالنسبة إلى الإسناد الذي قبله مع موافقته له في السياق للإشارة إلى الاختلاف على مالك في إسناده، فرواه أصحاب ((الموطأ)) عنه، واختلفوا في إسناده، فمنهم من ذكر عنه هكذا كيحيى بن يحيى وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ميمونة كالقعنبي وغيره، ومنهم من لم يذكر فيه ابن عباس كأشهب وغيره، ومنهم من لم يذكر ابن عباس ولا ميمونة كيحيى بن بكير وأبي مصعب، ولم يذكر أحد منهم لفظ ((جامد)) إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن سفيان بن عيينة عن ابن شهاب. ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، وجودوا إسناده، فذكروا فيه ابن عباس وميمونة وهو الصحيح، ورواه عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب مجوداً، وله فيه عن ابن شهاب سند آخر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة بلفظ: سئل رسول الله وَلّر عن الفأرة تقع في السمن، قال: ((إذا كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال في رواية معمر هذه: هي خطأ. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنها وهم، وأشار الترمذي إلى أنها شاذة، وقال الذهلي في ((الذهليات)): الطريقان عندنا محفوظان، لكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر، واستشكل ابن التين إيراد البخاري كلام معن هذا، مع كونه غير مخالف لرواية إسماعيل، وأجيب بأن مراده أن إسماعيل لم ينفرد بتجويد (١) ((فتح الباري)) (٣٤٤/١). ٣٠٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حديث أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ سُئِلَ عَنِ الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ إسناده، وظهر لي وجه آخر، وهو أن رواية معن المذكورة وقعت خارج ((الموطأ)) هكذا، وقد رواها في ((الموطأ)) فلم يذكر ابن عباس ولا ميمونة، كذا أخرجه الإسماعيلي وغيره من طريقه، فأشار البخاري إلى أن هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن مالكاً كان يصله تارة، ويرسله تارة، ورواية الوصل عنه مقدمة قد سمعه منه معن مراراً وتابعه غيره، اهـ. وبسط الحافظ الكلام على الاختلاف في سنده ومتنه بأكثر من هذا في كتاب الذبائح(١) . وقال الزرقاني(٢): هكذا رواه يحيى فجوّد إسناده، وأتقنه، وتابعه جماعة كابن مهدي والشافعي وابن نافع وإسماعيل، ورواه القعنبي وغيره بإسقاط ميمونة، قال ابن عبد البر: الصواب رواية يحيى ومن تابعه، اهـ. قلت: وأخرجه محمد في ((موطئه))(٣) عن مالك بذكر ابن عباس، وإسقاط ميمونة كرواية القعنبي (أن رسول الله وَ لقال سئل) ببناء المجهول، قال الحافظ: كذلك في أكثر الروايات بإبهام السائل، ووقع في رواية الأوزاعي يعني عن الزهري عند أحمد تعيين من سأل، ولفظه: ((عن ميمونة أنها استفتت رسول الله وَ﴿ عن فأرة)) الحديث، ومثله في رواية يحيى القطان عن مالك عند الدارقطني عن ابن عباس أن ميمونة استفتت، اهـ. وقال الزرقاني: رواه الدار قطني وغيره من طريق يحيى القطان وجويرية كلاهما عن مالك بإسناده أن ميمونة استفتت، اهـ. (عن الفأرة) بسكون الهمزة وتخفيف الراء (تقع في السمن) الجامد، كما (١) ((فتح الباري)) (٦٦٨/٩). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٧٨/٤). (٣) (ص٣٤١). ٣١٠ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حديث فَقَالَ: ((انْزِعُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ)). أخرجه البخاري في: ٧٢ - كتاب الذبائح والصيد، ٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة فى السمن الجامد أو الذائب. في رواية ابن مهدي وغيره عن مالك، وتقدم قريباً ما قال الحافظ: ولم يذكر أحد منهم لفظ ((جامد)) إلا عبد الرحمن بن مهدي، وكذا ذكرها أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) عن سفيان بن عينية عن ابن شهاب، ورواه الحميدي والحفاظ من أصحاب ابن عيينة بدونها، اهـ. وقال الحافظ في موضع آخر: وقع عند النسائي من رواية ابن القاسم عن مالك وصف السمن في الحديث بأنه جامد، وكذا وقع عند أحمد من رواية الأوزاعي عن الزهري، وكذا عند البيهقي من رواية حجاج بن منهال عن ابن عيينة، اهـ. (فقال) وَلّ: (انزعوها) وفي رواية إسماعيل عن مالك عند البخاري، وكذا في رواية سفيان عن الزهري عنده ((ألقوها)) وفي رواية معن عن مالك عند البخاري، ((خذوها)) أي الفأرة (وما حولها) أي حول الفأرة من السمن. قال الباجي(١): هذا يقتضي أنه سئل عن سمن جامد، ولو كان ذائباً لم يتميز ما حولها من غيره، ولكنه لما كان جامداً نجس ما جاورها بنجاستها، وبقي الباقي على ما كان عليه من الطهارة، اهـ. وبه تمسك ابن العربي. قال الحافظ(٢): قد تمسك ابن العربي بقوله: ((وما حولها)) على أنه كان جامداً، قال: لأنه لو كان مائعاً لم يكن له حول؛ لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال، فيصير مما حولها، فيحتاج إلى إلقائه كله، كذا قال، اهـ. (فاطرحوه) أي كل واحد من الفأرة وما حولها، زاد في رواية إسماعيل (١) ((المنتقى)) (٢٩٢/٧). (٢) ((فتح الباري)) (٦٦٨/٩). ٣١١ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حدیث عن مالك ((وكلوا سمنكم)) وفي رواية سفيان عن الزهري ((وكلوه)). قال الشيخ - رحمه الله - في ((البذل)) (١): فيه دليل على المسألة الفقهية، وهي أن النجاسة إذا لم يعلم وقت وقوعها يحكم بوقوعها بالنسبة إلى الوقت الحادث إلى أقرب الأوقات، كأنها وقعت في هذا الوقت، فإن الفأرة لم يعلم بأنها متى وقعت في السمن، وهل كان السمن وقت وقوعها سائلاً أو جامداً أو كان بين بين، فاعتبر رسول الله وّل وقوعها في الحال، اهـ. قال الحافظ: أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه، إذا تحقق أن شيئاً من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك، وأما المائع، فاختلفوا فيه، فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة، وخالف فريق، منهم الزهري والأوزاعي، اهـ. قلت: وكذا الإمام البخاري إذ ترجم في ((صحيحه)) ((باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب)) وذكر فيه حديث ميمونة المذكور بدون التفرفة بينهما، وترجم أيضاً ((باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء)) فجمعهما في الترجمة، وذكر فيها حديث ميمونة هذا، فهذا نص في أن البخاري لم يفصل في السمن، إذ لا فرق بين المائع والماء، وبه قال بعض الظاهرية، كما سيأتي. قال الحافظ (٢): واستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا يتنجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكية، وحكي عن مالك، وقد أخرج أحمد بسنده إلى عكرمة (١) ((بذل المجهود)) (١٦٨/١٦). (٢) ((فتح الباري)) (٦٦٩/٩). ٣١٢ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٧) باب (١٧٥٤) حدیث عن ابن عباس أنه سئل عن فأرة ماتت في سمن، قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كان وهي حية، وإنما ماتت حيث وجدت، ورجاله رجال الصحيح، اهـ. واستدل للجمهور بما في أبي داود(١) من رواية معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) ثم أخرج من رواية معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ◌ّ بمثل حديث الزهري عن ابن المسيب، يعني الحديث المتقدم، وعزا صاحب ((المنتقى)) حديث ميمونة هذا إلى أبي داود والنسائي، وقال الشوكاني: صححه ابن حبان وغيره. قلت: ولا ينافيه حديث ميمونة الذي في الباب عند ((الموطأ)) وأخرجه الشيخان وغيرهما؛ لأنه ساكت عن التفصيل، وتقدم عن الباجي وابن العربي أن المراد فيه الجامد لا غير، وهو نص بعض ألفاظ الحديث كما تقدم. قال العيني(٢): السمن الجامد إذا وقعت فيه فأرة أو نحوها تطرح الفأرة، ويؤخذ ما حولها من السمن ويرمى به، ولكن إذا تحقق أن شيئاً منها لم يصل إلى شيء خارج عما حولها والباقي يؤكل، ويقاس على هذا نحو العسل والدبس إذا كان جامداً، وأما المائع فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله، قليلاً كان أو كثيراً، وشذّ قوم، فجعلوا المائع كالماء، وسلك داود في ذلك مسلكهم إلا في السمن الجامد والذائب، فإنه تبع ظاهر هذا الحديث، وخالف معناه في العسل والخل وسائر المائعات، اهـ. (١). ((سنن أبي داود)) (٣٨٤٢). (٢) ((عمدة القاري)) (٦٥٩/٢). ٣١٣ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (٨) باب ما يتقى من الشؤم وقال الموفق(١): إن النجاسة إذا وقعت في مائع غير الماء نجسته، وإن كثر، وهذا ظاهر المذهب، وعن أحمد رواية أخرى أنه كالماء لا ينجس إذا كثر أي بلغ القلتين، وعنه رواية ثالثة، ما أصله الماء كالخل التمري، يدفع النجاسة عن نفسه إذا كثر، وما ليس أصله الماء لا يدفع عن نفسه. ولنا، ما روي عنه وَلقر أنه سئل عن فأرة وقعت في سمن، قال: ((إن كان جامداً فخذوها وما حولها فألقوه، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) رواه أحمد في ((مسنده) وإسناده صحيح على شرط ((الصحيحين))، ولم يفرق بين قليله وكثيره، ولأن غير الماء ليس بطهور فلا يدفع النجاسة عن نفسه، اهـ. وعلم منه أن ما حكى الحافظ رواية لأحمد هي في الكثير لا مطلقاً. وفي ((فيض الباري)) (٢) عن ((فتاوى ابن تيمية)) رواية أخرى لأحمد غير مشهورة، وهي الفرق بين النجاسة الجامدة والمائعة، فالجامدة إذا وقعت في الماء، وأخرجت من ساعته لم تنجس بخلاف المائعة، اهـ. (٨) ما يُتّقى من الشؤم (ما يتقى) بتشديد الفوقية ببناء المجهول (من الشوم) قال الحافظ(٣): هو بضم الشين المعجمة بعدها واو ساكنة، وقد تهمز ضد اليمن، يقال: تشاءمت بكذا وتيمنت بكذا، وقال في موضع آخر: بضم المعجمة وسكون الهمزة، وقد تسهل فتصير واواً، وقال الطيبي: واوه همزة خففت، فصارت واواً، ثم غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة، اهـ. وعلم منه أن الأصل فيها الهمزة، واختلفوا فيه هل هو موجود أم لا؟ (١) ((المغني)) (١/ ٥٣). (٢) (٣٣٢/١). (٣) ((فتح الباري)) (٩/ ١٣٧). ٣١٤ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب وعلى الأول، هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض أنواع الخيل وغيرها؟ وما يظهر لي من ترجمة الإمام مالك والروايات التي ذكرها في الباب أن الإمام مالكاً - رضي الله عنه - قائل بوجوده، وحمل الروايات في ذلك على ظاهره، كما حملها عليه ابن قتيبة، لكن ليس على وفق مسلك أهل الجاهلية أن لهذه الأشياء تأثيراً في نفسها، بل على مسلك أهل الإسلام أن الله تبارك وتعالى مسببٌ للأسباب، فقد يخلق في بعض الأشياء تأثير النفع والضرر كالأدوية المفيدة والمضرة، قال الحافظ: ظاهر الحديث أن الشوم والطيرة في هذه الثلاثة . قال ابن قتيبة(١): ووجهه أن أهل الجاهلية كانوا يتطيّرون، فنهاهم النبي بَيّ وأعلمهم أن لا طيرة، فلما أبوا أن ينتهوا بقيت الطيرة في هذه الأشياء الثلاثة، قال الحافظ: فمشى ابن قتيبة على ظاهره، ويلزم على قوله أن من تشاءم بشيء منها نزل به ما يكره، وقال القرطبي: لا يظن به أنه يحمله على ما كانت الجاهلية تعتقده، بناء على أن ذلك يضر وينفع بذاته، فإن ذلك خطأ، وإنما عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس، فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل غيره، وأخرج أبو داود في ((الطب)) عن ابن القاسم عن مالك أنه سئل عن ذلك؟ فقال: كم من دار سكنها ناس فهلكوا، قال المازري، فيحمله مالك على ظاهره، والمعنى أن قدر الله ربما اتفق ما يكره عند سكنى الدار، فتصير في ذلك كالسبب، فتسامح في إضافة الشيء إليه اتساعاً . وقال ابن العربي(٢): لم يرد مالك إضافة الشوم إلى الدار، وإنما عبارة عن جري العادة فيها، فأشار إلى أنه ينبغي للمرء الخروج منها صيانة لاعتقاده عن التعلق بالباطل، قال الحافظ: وما أشار إليه ابن العربي في تأويل كلام (١) انظر: ((فتح الباري)) (٦١/٦). (٢) ((عارضة الأحوذي)) (٢٦٦/١٠). ٣١٥ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٥) حديث ٢١/١٧٥٥ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ أَبي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنْ كَانَ، فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ)» يَعْنِي الشُّؤْمَ. أخرجه البخاريّ في: ٥٦ - كتاب الجهاد والسير، ٤٧ - باب ما يذكر من شؤم الفرس. ومسلم في: ٣٩ - كتاب السلام، ٣٤ - باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشؤم، حديث ١١٩. مالك أولى، وهو نظير الأمر بالفرار من المجذوم مع صحة نفي العدوى، اهـ. وقال الباجي(١): لا يمنع أن يكون الباري عز وجل يجري العادة في دار، أن من سكنها مات وقل ماله وتوالت عليه الرزيات والمصائب، وأجرى العادة أيضاً في دار أخرى بخلاف ذلك دون أن يكون للدار في ذلك صنع أو تأثير، وكذلك المرأة فلا يمتنع أن يجري الله العادة بأن من زوجها تقرب وفاته ويقلّ ماله وتكثر حوائجه، وأجرى الله في امرأة أخرى بخلاف ذلك كما أجرى العادة بأن من شرب السُّمَ مات، اهـ. ٢١/١٧٥٥ - (مالك عن أبي حازم) بالزاي المعجمة سلمة (بن دينار عن سهل بن سعد) بفتح السين وسكون الثاني فيهما، فما في بعض النسخ الهندية بدله أبي أسهل، وفي أخرى أبي سهيل كلاهما تحريف من الناسخ، وسهل بن سعد صحابي شهير، وعلى الصواب أخرجه الشيخان وغيرهما عن مالك بهذا السند (الساعدي) نسبة إلى ساعدة الخزرجي (أن رسول الله وَ ل﴿ قال: إن كان) أي الشُّؤْم في شيء من الأشياء (ففي الفرس) قال الدميري(٢): واحد الخيل، والجمع أفراس، قال الجوهري: يقع على الذكر والأنثى سواء، ولا يقال للأنثى: فرسة، اهـ. (والمرأة والمسكن) سيأتي في الحديث الآتي تفاصيل الشوم في هذه الأشياء. (يعني) النبي وَل﴿ل بقوله: إن كان (الشوم) يعني ضمير كان راجع إلى (١) ((المنتقى)) (٢٩٤/٧). (٢) ((حياة الحيوان)) (٢٨٥/٢). ٣١٦ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٥) حديث . الشؤم، والظاهر أن ذكره كان جارياً في المجلس، ولفظ البخاري برواية القعنبي عن مالك بهذا السند أن رسول الله وَ الر قال: ((إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن)). قال الحافظ (١): كذا في جميع النسخ، وكذا هو في ((الموطأ))، لكن زاد في آخره: يعني الشؤم، وكذا رواه مسلم ورواه إسماعيل بن عمر عن مالك ومحمد بن سليمان الحرّاني عن مالك بلفظ: ((إن كان الشؤم في شيء))، الحديث أخرجهما الدارقطني، لكن لم يقل إسماعيل: ((في شيء))، وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني من رواية هشام بن سعد عن أبي حازم، قال: ذكروا الشؤم عند سهل بن سعد فقال، فذكره، اهـ. قال الباجي(٢): قيل: معناه إن كان للشؤم حكم ثابت، ففي هذه الثلاث، فورد هذا الحديث على التجويز، والحديث الآتي على القطع به، والإثبات له في الدار والمرأة والفرس، اهـ. وفي ((الزرقاني)): قال عياض: يعني إن كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء؛ لأنها أقبل الأشياء لها، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلاً. وقال القرطبي: مقتضى سياق هذا الحديث أنه وَله لم يكن متحققاً لوجود الشؤم في الثلاث لما تكلم بهذا ثم علمه بعد ذلك، فقال: الشؤم في ثلاث كما يأتي في الحديث التالي، اهـ. قال الحافظ(٣): اتفقت الطرق كلها على الاقتصار على الثلاثة المذكورة، ووقع عند ابن إسحاق: قال معمر: قالت أم سلمة: والسيف، قال أبو عمر: (١) ((فتح الباري)) (٦٣/٦). (٢) ((المنتقى)) (٢٩٤/٧). (٣) ((فتح الباري)) (٦/ ٦٣). ٣١٧ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث ٢٢/١٧٥٦ - وحدّثني مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمِ ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ رواه جويرية عن مالك عن الزهري عن بعض أهل أم سلمة عن أم سلمة. وأخرجه الدارقطني في ((غرائب مالك)) وإسناده صحيح إلى الزهري، ولم ينفرد به جويرية، بل تابعه سعيد بن داود عن مالك، أخرجه الدارقطني أيضاً، قال: والمبهم المذكور هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة سماه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري في روايته. قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه من هذا الوجه موصولاً، فروى عن أم سلمة أنها حدثت بهذه الثلاثة، وزادت فيهن والسيف، وقد روى النسائي حديث الباب من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري فأدرج فيه السيف، وخالف فيه في الإسناد أيضاً، اهـ. وقال العيني(١) بعد ذكر حديث أم سلمة هذا: والتحقيق أن هذا الحصر ليس على ظاهره، وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: إن كان الشؤم في شيء فهو فيما بين اللحيين يعني اللسان، وما شيء أحوج إلى سجن طويل من لسان، اهـ. وحكى الدميري في ((حياة الحيوان))(٢) بلا سند فقال: وفي رواية: الشؤم في أربعة: المرأة والدار والفرس والخادم، اهـ. ١٧٥٦/ ٢٢ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن حمزة) بن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - شقيق سالم، تابعي ثقة من رواة الستة، كما في (التقريب))، وفي ((التهذيب)): قال ابن سعد: ثقة قليل الحديث. (وسالم ابنَيْ) بلفظ تثنية ابن (عبد الله بن عمر عن) أبيهما (عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (١) ((عمدة القاري)) (١٧٦/١٠). (٢) ((حياة الحيوان)) (٢٩٠/٢). ٣١٨ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث وأخرجه البخاري برواية شعيب عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنه -. قال الحافظ(١): كذا صرح شعيب عن الزهري بإخبار سالم له، وشدَّ ابن أبي ذئب، فأدخل بين الزهري وسالم محمد بن زبيد، وقال في موضع آخر: وفي تصريح الزهري بالإخبار دفع توهم انقطاعه بسبب ما رواه ابن أبي ذئب عن الزهري، فأدخل بين الزهري وسالم رجلاً وهو محمد بن زبيد بن قنفذ، ويحمل إن كان محفوظاً على أن الزهري حمله عن محمد بن زيد عن سالم ثم سمعه عن سالم، اهـ. قال: واقتصر شعيب على سالم، وتابعه ابن جريج عن الزهري عن أبي عوانة، وكذا يونس عن الزهري في البخاري، وكذا قال أكثر أصحاب سفيان عنه عن الزهري. ونقل الترمذي عن ابن المديني والحميدي: أن سفيان كان يقول: لم يرو الزهري هذا الحديث إلا عن سالم، وكذا قال أحمد عن سفيان: إنما نحفظه عن سالم، لكن هذا الحصر مردود، فقد حدث به مالك عن الزهري عن سالم وحمزة ابني عبد الله، كما في حديث الباب، ومالك من كبار الحفاظ لا سيما في الزهري، وكذا رواه ابن أبي عمر عن سفيان نفسه، أخرجه مسلم والترمذي، وهو يقتضي رجوع سفيان عما سبق من الحصر، وأما الترمذي فجعل رواية ابن أبي عمر هذه مرجوحة. وقد تابع مالكاً أيضاً يونس من رواية ابن وهب عنه، كما في رواية للبخاري في الطب، وصالح بن كيسان عند مسلم، وأبو أويس عند أحمد، ويحيى بن سعيد وابن أبي عتيق وموسى بن عقبة ثلاثتهم عند النسائي، كلهم عن الزهري عنهما . (١) ((فتح الباري)) (٦٠/٦). ٣١٩ ٥٥ - كتاب الاستئذان (٨) باب (١٧٥٦) حديث أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((الشُّؤْمُ ورواه القاسم بن مبرور عن يونس، فاقتصر على حمزة أخرجه النسائي أيضاً، وكذا أخرجه أحمد من طريق رباح بن زيد عن معمر مقتصراً على حمزة، فالظاهر أن الزهري يجمعهما مرة، ويفرد أحدهما أخرى، اهـ. (أن رسول الله وَّر قال: الشؤم) وفي رواية شعيب عن الزهري عند البخاري بلفظ ((إنما الشوم)). قال الحافظ(١): رواه مالك وسفيان وسائر الرواة بحذف ((إنما))، لكن في رواية عثمان بن عمر: ((لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة)) قال مسلم: لم يذكر أحد في حديث ابن عمر: ((لا عدوى)) إلا عثمان بن عمر، اهـ. زاد في رواية شعيب عن الزهري عند البخاري ((في ثلاثة))، قال الحافظ: متعلق بمحذوف أي كائن، قاله ابن العربي، قال: والحصر فيها بالنسبة إلى العادة لا بالنسبة إلى الخلقة، وقال غيره: إنما خصت بالذكر لطول ملازمتها، وظاهر الحديث أن الشؤم في هذه الثلاثة، وتقدم أن ابن قتيبة ومالكاً وغيرهما ذهبوا إلى ظاهره. وقال آخرون: إن المراد على شرط وجوده، كما ورد في الروايات، قال الحافظ: وقع في رواية لابن عمر - رضي الله عنه - عند البخاري في النكاح: ذكروا الشؤم عند النبي 18، فقال: ((إن كان في شيء ففي الدار والمرأة والفرس)) ولمسلم ((إن يك من الشؤم حق))، وفي رواية عتبة بن مسلم ((إن كان الشؤم في شيء)) وكذا في حديث جابر عند مسلم، وحديث سهل بن سعد عند البخاري، وهذه الروايات تقتضي عدم الجزم بذلك. وأخرج الطحاوي(٢) عن سعيد بن المسيب قال: سألت سعد بن مالك عن الطيرة فانتهرني، فقال: من حدثك؟ فكرهت أن أحدثه، فقال: سمعت (١) ((فتح الباري)) (٦/ ٦١). (٢) ((شرح معاني الآثار)) (٣٨١/٢). ٣٢٠