النص المفهرس

صفحات 61-80

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٢) حديث
قال الزرقاني تبعاً للسيوطي في ((التنوير))(١): وصله النسائي من طريق
محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن
زرارة عن عياش السلمي عن ابن مسعود، قال حمزة الكتاني بالفوقية: هذا ليس
بمحفوظ، والصواب مرسل، قال السيوطي: أخرجه البيهقي في ((الأسماء
والصفات)) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار عن يحيى بن سعيد، قال:
سمعت رجلاً من أهل الشام، يقال له: العباس يحدث عن ابن مسعود، قال:
لما كان ليلة الجن أقبل عفريت في يده شعلة، فذكره، قال الزرقاني(٢): وفيه
نظر، لأن ليلة الجن هي ليلة استماعهم القرآن، وهي غير ليلة الإسراء، فهما
حديثان، وإن اتحد لفظ الاستعاذة فيهما، اهـ.
قلت: ويرد الإشكال إذا أريد في حديث الباب الإسراء المعروف، ولكنه
إذا أريد معناه اللغوي، وهو السير في الليل فلا إشكال، وأخرج النسائي في
((عمل اليوم والليلة))(٣) بسنده إلى أبي التياح، قال: سأل رجل عبد الرحمن بن
خنيس، وكان شيخاً كبيراً، فقال: يا ابن خنيس! كيف صنع رسول الله وَلل حين
كادته الشياطين؟ فقال: انحدرت الشياطين من الأودية والشعاب، يريدون
رسول الله وَلَّ، فَهَمَّ شيطانٌ معه شعلةٌ من نار أن يحرق بها رسول الله وَّل،
فلما رآه فزع، فجاءه جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد، قل: أعوذ
بكلمات الله، الحديث(٤).
وهكذا أخرجه الإمام أحمد بسندين إلى عبد الرحمن بن خنبش التميمي،
(١) ((تنوير الحوالك)) (٦٨٤).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٤٠/٤).
(٣) (ص٧٧).
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٢٧/١٠)، وقال: رواه أحمد والطبراني، والحديث
في ((التمهيد)) (١١٢/٢٤).
٦١

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٢) حديث
أَنَّهُ قَالَ: أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﴿ فَرَأَى عِفْرِيتَاً مِنَ الْجِنِّ. يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ
في أحدهما: فهبط إليه جبرئيل عليه السلام، فقال: يا محمد قل، وفي أخرى:
فرعب رسول الله وَالر، وجعل يتأخر، وجاء جبرئيل، فقال: يا محمد قل.
وفي ((هامش الحصن)): قال ميرك: عن أبي التّاح قلت لعبد الرحمن بن
خنيس: كيف صنع رسول الله ◌َ# ليلة محاربة الجن؟ قال: إن الشياطين
تحدرت تلك الليلة على رسول الله وَ ﴾، الحديث. وفيه: فنزل عليه جبرئيل،
فقال: قل يا محمد، الحديث. قال: رواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد
جید، محتج به، اهـ.
فهذه الروايات كلها كالصريحة في أن القصة لم تكن في ليلة الإسراء
المعروفة؛ لأن جبرئيل عليه السلام كان معه في تلك الليلة.
ولا يذهب عليك أن ما في النسائي من لفظ خنيس بمعجمة ثم نون
مصغراً آخره مهملة، هكذا حكى أبو نعيم قولاً في اسمه، والأثبت ما في
((منسد أحمد))(١) يعني خاء معجمة ثم نون ثم موحدة، بوزن جعفر، كما في
(الإصابة))(٢)، وبسط في طرق هذه الرواية.
(أنه قال: أسري) ببناء المجهول (برسول الله وَله) قال صاحب ((المحلى)):
الإسراء السير في أول الليل، والمراد به ههنا عروجه وَلو إلى السموات بالليل،
اهـ. وهو مؤدى ما تقدم من كلام الزرقاني، والأوجه عندي أن المراد ههنا
بالإسراء المعنى اللغوي لا الليلة المعروفة، كما تقدم قريباً.
(فرأى عفريتاً من الجن) بكسر العين المهملة أي متمردا من إنس أو جن،
وقيل: قوله: من الجن إفصاح، فإن العفريت لا يكون إلا منهم، وهو فعليت
من العفر بكسر فسكون، بمعنى الخبث، كذا في ((المحلى)) (يطلبه) وَ ل (بشعلة)
(١) (٤١٩/٣).
(٢) ((الإصابة)) (٤/ ١٥٧) فیه خَنْبَش.
٦٢

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٤) باب
(١٧١٢) حديث
مِنْ نَارٍ. كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ وَ رَآهُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: أَفَلَا
أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ. إِذَا قُلْتُهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ، وَخَرَّ لِفِيهِ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ (بَلَى)) فَقَالَ جِبْرِيلُ: فَقُلْ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْكَرِيم،
وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ، اللَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ
بضم الشين المعجمة (من نار) وهي شبه الجذوة الجمرة، كذا في ((الزرقاني))
(كلما التفت) إليه (رسول الله رآه) أي العفريت يطلبه لقصد إيذائه وَليه، فنزل
جبرئيل عليه السلام، كما تقدم في الروايات.
(فقال جبرائيل: أفلا أعلمك) بهمزة الاستفهام (كلمات تقولهن) وتعوذ بهن
(إذا أنت قلتهن طفئت) بكسر الفاء وفتح الهمز، أي خمدت (شعلته وخر)
بالخاء المعجمة وشدّ الراء المهملة أي سقط الشيطان (لِفِيه) بكسر اللام والفاء
أي يسقط الشيطان على وجهه، هكذا سياق النسخ المصرية، وهو أوجه مما في
النسخ الهندية بلفظ طفئت شعلته وحريقته على زنة فعيلة من الحرق، فيكون
عطف تفسير لشعلته .
(فقال رسول الله وَلير: بلى) علمني (فقال جبريل: فقل) بالفاء في أوله في
النسخ المصرية، وبحذفها في الهندية، (أعوذ بوجه الله الكريم) قال الباجي(١):
قال القاضي أبو بكر: معنى ذلك صفة من صفات الباري تعالى أمر رسول الله وَاله
أن يتعوذ بها، وقال أبو الحسن المحاربي: أعوذ بوجه الله أعوذ بالله، اهـ.
وترجم البخاري في (صحيحه)): باب قول الله عز وجل: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ
إِلَّا وَجْهَمْ﴾ قال الحافظ (٢): قال ابن بطال: فيه دلالة على أن الله تعالى وجهاً
وهو من صفة ذاته، وليس بجارحة، ولا كالوجوه التي نشاهدها من
المخلوقين، كما نقول: إنه عالم، ولا نقول: إنه كالعلماء إلى آخر ما بسطه.
(وبكلمات الله التامّات) تقدم في الحديث السابق (اللاتي لا يجاوزهن) أي
(١) ((المنتقى)) (٢٧١/٧).
(٢) ((فتح الباري)) (٣٨٨/١٣).
٦٣

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٢) حديث
بَرِّ وَلَا فَاجِرٌ. مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا. وَشَرِّ
مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ،
وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ .
لا يتعداهن (بَرِّ) بفتح الموحدة وشد الراء أي تقيٍّ (ولا فاجر) أي مائل عن
الحق، وإعادة لا لزيادة التأكيد أي لا ينتهي علم أحد إلى ما يزيد عليهما .
وفي ((المحلى)): هذا يشعر بأن المراد بكلمات الله علم الله الذي ينفد
البحر قبل نفاده، ولو أريد بها القرآن يؤول بأن البر والفاجر لا يتجاوزان ما
لهما وما عليهما من الوعد والوعيد وغير ذلك.
(من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها) بضم الراء المهملة أي
يصعد إليها. قال الزرقاني(١): من شر ما ينزل من العقوبات، كالصواعق وما
يعرج مما يوجب العقوبة، وهو الأعمال السيئة (وشر ما ذرأ) بالذال المعجمة
والهمز، أي بث ونشر من الخلق (في الأرض) أي على ظهرها (وشر ما يخرج
منها) أي من شر ما خلقه في بطنها، قال الباجي: أي من شر ما خلقه في
باطنها ثم يخرجه منها ليصيب به من يشاء من عباده (ومن فتن الليل والنهار) أي
ما يحصل فيهما من الفتن، فهو من الإضافة إلى الظرف.
قال الباجي: يحتمل أن يريد به التي تصيب في الليل والنهار أو تخلق في الليل
والنهار، ويحتمل أن يريد به الفتن التي سببها الليل والنهار مما يستعين أهل الفتن
عليها بالليل، فيستترون بها ويتوصلون فيه إليها وكذلك النهار، اهـ. (ومن طوارق
الليل والنهار) ذكر في ((هامش الحصن)): أي حوادثهما، والطوارق جميع طارقة، وهو
من الطرق، قيل: أصله الدق، ويسمى الآتي بالليل طارقاً لاحتياجه إلى الدق، اهـ.
قال الباجي: الطارق ما جاءك ليلاً، ووصف ما يأتي بالنهار طارقاً على
سبيل الإتباع، ولما كان الطارق يأتي بالشر ويأتي بالخير، استثنى الطارق الذي
يأتي بالخبر، فإنه رغب في إتيانه ولم يستعذ منه، اهـ.
(١) ((شرح الزرقاني)) (٣٤١/٤).
٦٤

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٣) حديث
إِلَّا طَارِقاً يَظْرُقُ بِخَيْرٍ. يَا رَحْمُنُ.
١١/١٧١٣ - وحدّثني مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ
(إلا طارقاً يطرق) بضم الراء (بخير. يا رحمن) قال الزرقاني: زاد في
رواية النسائي: ((فخر لفيه، وطفئت شعلته))، اهـ.
وفي ((عمل اليوم والليلة)): قال: فطفئت نارُ الشيطان وهزمهم الله، قال
الباجي: وفي ((العتبية)) عن مالك: وسئل عن هذا الحديث في التعوذ، أيقال
ذلك ثلاثاً؟ فقال: ما سمعت إلا كذا، وثلاث أفضل، اهـ.
وفي ((الحصن)): إن خاف شيطاناً أو غيره فليقل: ((أعوذ بوجه الله الكريم
النافع وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق
وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما
ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر
كل طارق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن))، أطب س ط مص ص.
وفي (هامشه)): أي رواه أحمد، والطبراني في ((كتاب الدعاء)) عن ابن
مسعود، والنسائي، والطبراني في ((الكبير))، وابن أبي شيبة، وأبو يعلى عن
عبد الرحمن بن حبيش، وفي بعض النسخ المصححة رواه النسائي والطبراني
في ((الدعاء)) عن ابن مسعود، والباقي عن ابن حبيش، كذا في ((الحرز))، اهـ.
١١/١٧١٣ - (مالك عن سهيل) مصغراً (ابن أبي صالح) ذكوان (عن أبيه)
أبي صالح السمان ذكوان (عن أبي هريرة أن رجلاً من أسلم) بفتح الهمزة
وسكون السين المهملة قبيلة من خزاعة، قال فيها النبي وَ لجر: ((أَسْلَمُ
سالمها الله))، وظاهر الحديث(١) أن اللديغ رجل من أسلم، واختلفت الروايات
في ذلك، كما سيأتي في آخر الحديث.
(١) الحديث أخرجه أحمد في «مسنده)) (٣٧٥/٢)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(ص٥٨٩)، وأبو داود (٣٨٩٨).
٦٥

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٣) حديث
قَالَ: مَا نِمْتُ هُذِهِ اللَّيْلَةِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((مِنْ أَيِّ شَيْءٍ؟))
فَقَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ
أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرُّكَ)).
أخرجه مسلم في: ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ١٦ - باب
في التعوّذ من سوء القضاء حديث ٥٥.
(قال: ما نمت) بصيغة المتكلم، من النوم، على زنة خفت (هذه الليلة فقال
له رسول الله وَله: من أيّ شيء؟) أي من أيّ سبب لم تنم (فقال) الأسلميُّ:
(لدغتني) بدال مهملة فغين معجمة (عقرب) في البارحة (فقال رسول الله إليه:
أما) بفتح الهمزة وخفة الميم (إنك لو قلت حين أمسيت) أي دخلت في المساء
(أعوذ بكلمات الله التامات) بصيغة الجمع في جميع النسخ، قال الزرقاني(١):
وفي رواية ((التامة)) بالإفراد، قال الحكيم الترمذي: وهما بمعنى، فالمراد
بالجمع الجملة، وبالواحدة ما تفرق في الأمور في الأوقات، اهـ. (من شر ما
خلق) وتقدم في الحديث السابق الكلام عليه (لم تضرك) العقرب بأن يحال بينك
وبين كمال تأثيرها بحسب كمال التعوذ وقوته وضعفه؛ لأن الأدوية إلهيّة تمنع
من الداء بعد حصوله وتمنع من وقوعه وإن وقع لم يضره.
قال القرطبي(١): قد جربت ذلك، فوجدته صدقاً تركته ليلةً، فلدغتني
عقرب فتفكرت، فإذا أنا نسيت هذا التعوذ، قال الحكيم الترمذي: وهذا أي
التعوذ بكلمات الله مقام من بقي له التفات لغير الله، أما من توغل في بحر
التوحيد بحيث لا يرى في الوجود إلا الله لم يستعذ إلا بالله، ولم يلتجئ إلا
إليه، والنبي وَلّ لما ترقى عن هذا المقام، قال: أعوذ بك منك، والرجل
المخاطب لم يبلغ ذلك، كذا في ((الزرقاني))، وفيه أن التعوذ بصفاته تعالى ثبت
من أدعيته وَ ل أيضاً، أخرج البخاري في ((صحيحه))(٢) عن جابر قال: لما نزلت
(١) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٣٤١/٤).
(٢) ح (٤٦٢٨).
٦٦

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٣) حديث
*
هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَّ أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾(١)، قال النبي
((أعوذ بوجهك))، الحديث، وأخرج أبو داود عن عليّ - رضي الله عنه - عن
رسول الله وَ﴿ أنه كان يقول عند مضجعه: ((اللَّهم إني أعوذ بوجهك الكريم
وكلماتك التامة))، الحديث.
قال النووي في ((الأذكار)): رويناه في أبي داود والنسائي وغيرهما
بالإسناد الصحيح عن علي، وأخرج النسائي عن عائشة - رضي الله عنها - إذ
وجدته وّر في الليل ساجداً يقول: ((أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برضاك من
سخطك))، الحديث، وفي رقيته ربَّ بل في رقية جبرئيل عليه السلام أيضاً
((بسم الله أرقيك))، الحديث.
وذكر النووي في ((كتاب الأذكار)) عن عمرو بن العاص عن النبي و ◌َل أنه
كان إذا دخل المسجد يقول: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه
القديم، من الشيطان الرجيم))، وغير ذلك من الروايات الكثيرة، وحديث الباب
أخرجه مسلم (٢) عن ذكوان أبي صالح عن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى
النبي ◌َّل﴿ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: ((أما
لو قلت))، الحديث.
وأخرج أبو داود برواية زهير عن سهيل عن أبيه قال: سمعت رجلاً من
أسلم قال: كنت جالساً عند رسول الله وَ ل#، فجاء رجل من أصحابه فقال: يا
رسول الله لدغت الليلة فلم أنم حتى أصبحت، قال ماذا؟ قال: عقرب،
الحديث، قال المنذري: أخرجه النسائي كذلك، وأخرجه أيضاً مرسلاً،
وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث القعقاع بن حكيم ويعقوب بن الأشج
(١) سورة الأنعام: الآية ٦٥.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٠٩).
٦٧

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٤) حديث
١٧١٤/ ١٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنُ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ،
عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيم؛ أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ
لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَاراً.
عن أبي صالح عن أبي هريرة، كذا في ((العون))(١).
ثم أخرج أبو داود(٢) برواية الزهري عن طارق عن أبي هريرة قال: أتي
النبي ◌َ ◌ّ بلديغ لدغته عقرب، قال المنذري: أخرجه النسائي، وفي إسناده
بقية بن الوليد، وفيه مقال، وأخرجه النسائي بإسناد حسن ليس فيه بقية،
وأخرجه من حديث الزهري قال: بلغنا أن أبا هريرة، ولم يذكر فيه طارقاً، اهـ.
وقال النووي في ((الأذكار)): روينا في ((سنن أبي داود)) وغيره بإسناد
صحيح عن رجل من أسلم من أصحاب النبي وَ ﴿ قال: كنت جالساً عند
رسول الله ◌َلّر، فجاء رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله لدغت الليلة،
الحديث. وروينا أيضاً في ((سنن أبي داود)) وغيره من رواية أبي هريرة، وكذا
في رواية مسلم، اهـ.
قلت: وكذا في ((عمل اليوم والليلة))(٣) برواية حماد بن سلمة عن سهيل
عن أبيه عن أبي هريرة.
١٧١٤/ ١٢ - (مالك عن سمي) بضم السين وفتح الميم وشد الياء (مولى
أبي بكر) بن عبد الرحمن (عن القعقاع) بقافين مفتوحتين وعينين أولاهما ساكنة
(ابن حكيم) بفتح حاء وكسر كاف (أن كعب الأحبار قال: لولا كلمات أقولهن)
أي أدعو بهن (لجعلتني يهود) بالتعريف في النسخ الهندية والتنكير في المصرية
بمنع الصرف للعلمية ووزن الفعل (حماراً) أي بليداً أو ذليلاً، والمعنى أنهم
(١) ((عون المعبود)) (١٠/ ٣٩٢).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٨٨١).
(٣) ح (٥٨٩).
٦٨

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٤) حديث
سحرة، وقد أغضبهم إسلامي، فلولا استعاذتي بالكلمات الآتية لتمكنوا مني،
وغلبوا علي، وجعلوني بليداً، وأذلوني كالحمار، فإنه مثل في الذلة، وقال
الطيبي: لعله أراد أن اليهود سحرته، ولولا استعاذتي بها لتمكنوا من أن يقلبوا
حقيقتي .
وتعقبه القاري(١) بأن قلب الحقيقة ليس إلا لله، وبسط في الرد عليه،
وقال فيه: وحكي عن الشافعي أنه قال: السحر يخبِّل ويُمَرِّضُ، وقد يقتل حتى
أوجب القصاص على من قتل به، وقيل: إنه يؤثر في قلب الأعيان، فيجعل
الآدمي على صورة الحمار، ويجعل الحمار على صورة الكلب، والأصح أنه
تخييل، قال تعالى: ﴿يُخَيِّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَّا تَتْعَى﴾(٢) لكنه يؤثر في الأبدان
بالأمراض والموت والجنون.
ومما يدل على بطلان قلب الحقائق بعد إجماع أهل السنة، والمعتزلة
على خلافه أنه لم يقع مثل هذا أبداً في الكون، ويدل على بطلانه النقل
والعقل، فمن أعجب العجائب قول ابن حجر: وكون السحر يقلب الآدمى
حماراً باعتبار الصورة لا باعتبار الحقيقة، والحقيقة على ما في ذلك خلاف أمر
واقع شوهد في بعض النواحي كصعيد مصر.
كما شوهد فيه أن رجلاً سافر عن زوجته بغير علمها، فطال ذكره، وصار
كلما مشى طال، فأخذه ولف على رقبته فطال خلفه إلى أن عجز عن المشي
فوقف عيّاً، ولم يجد مَخْلصاً إلى رجوعه إليها فرجع فخفّ، ثم لا يزال يخفُّ
حتى وصل إلى محلها، وليس ذلك بشيء، ولا دلالة فيه على قلب الصورة
فضلاً عن الحقيقة، وإنما هو تخييل السحر، وتمويهه الحاصل من ثبوت أثر
(١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣٨/٥).
(٢) سورة طه: الآية ٦٦.
٦٩

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٤) باب
(١٧١٤) حديث
فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ
أَعْظَمَ مِنْهُ. وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ التَّي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرِّ وَلَا فَاجِرٌ.
وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى كُلُّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ.
السحر إذ رجوعه إلى الحال الأول يدل على عدم القلب صريحاً، فإنه لو تحقق
القلب لبقي ذكره في حلقه إلى يوم القيامة، إذ لم يقع حينئذٍ سحر آخر قلبه ثانياً
مع أن دعوى المشاهدة باطلة، إذ هي مجرد حكاية فاسدة مما يستمرُّها الناس،
ويحكونها في بيوت القهوة، وتجوز في عقول النساء وبعض الرجال ممن
سخف عقله وسخف قلبه، اهـ.
وإلى الأول أي التشبيه مال الباجي(١) إذ قال: يحتمل أن يريد - والله
أعلم - لبلدتني، وأضلتني عن رشدي حتى أكون كالحمار الذي لا يفقه شيئاً،
وبه يضرب المثل في البلادة، اهـ.
(فقيل له) أي لكعب (ما هن؟) أي تلك الكلمات (فقال) كعب: (أعوذ
بوجه الله) تقدم الكلام عليه (العظيم الذي) يحتمل أن يكون صفة للمضاف أو
المضاف إليه، والمؤدى واحد، قاله القاري (ليس شيء أعظم منه) ولا مساوياً
لعظمته ولا قريباً منها، بل ولا عظمة لغيره، لأن الكل عبيده، وتخضع كل
العظماء لعظمته، قال القاري: بل ليس في الكون وجود لغيره، اهـ.
(وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بَرُّ ولا فاجر) إعادة لا لزيادة التأكيد،
وتقدم في السابق (وبأسماء الله الحسنى كلها) مؤنث الأحسن، قال الباجي:
يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَ فَدْعُوهُ بِهَا (٢)﴾ (ما علمت منها) أي من
الأسماء الحسنى (وما لم أعلم) قال القاري(٣): ما علمت منها أي الكلمات
والأسماء أو من الأسماء، وهو الأقرب.
(١) انظر: ((المنتقى)) (٢٧٢/٧).
(٢) سورة الأعراف: الآية ١٨٠.
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٣٩/٥).
٧٠

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٤) باب
(١٧١٤) حدیث
قال الباجي: قوله: وما لم أعلم هذا إنما ورد في قول كعب الأحبار،
فيحتمل أن يعتقد أن من أسماء الله عز وجل ما لا يعرفه هو، وإن عرفه غيره
من الناس، ويحتمل أن يريد به أن فيها ما لا يعرفه أحد، وقد روي عن
النبي وَلجر: ((أن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل
الجنة))، وهذا يقتضي أنها مما يمكن أي يحصى، ويعلم، وهو الأظهر، اهـ.
قلت: والأوجه عندي الأول، فإنه قد ورد في دعاء من أصابه همّ أو
حزن «اللَّهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ
حكمك، عَدْلٌ فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سَمَّيْتَ به نفسك، أو
أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب
عندك)) الحديث. ذكره صاحب ((الحصن)) برواية ابن حبان والحاكم وأحمد
وأبي يعلى والبزار والطبراني وابن أبي شيبة كلهم عن ابن مسعود، وفي
((هامشة)) عن (المواهب)): توسّل بأسماء الرب تعالى التي سمى بها نفسه ما
علم العباد منها وما لم يعلموا منها، وما استأثر به في علم الغيب عنده، فلم
يطلع ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً، اهـ.
وما استدل به الباجي من حديث التسعة والتسعين صرح غير واحد بأنه
ليس للحصر، قال القاري(١): هذا لا يدل على الحصر، إذ ثبت في الكتاب:
الرب المولى النصير المحيط الكافي العلاّم وغير ذلك، وفي السُّنة : الحَنّان
المَنّانُ الدائم الجميل، وتخصيصها بالذكر لكونها أشهر لفظاً، وأظهر معنّى، أو
لأنها غُرَرُ أسمائه، وأمهاتها المشتملة على معاني غيرها، وقيل: من أحصاها
صفة لها، فلا يدل على الحصر مثل لفلان ألف شاة أعَدَّها للأضياف، انتهى.
قلت: أو تخصيصها باعتبار أنها وردت في القرآن، كما روي عن ابن
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (٧٣/٥).
٧١

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٥) حديث
مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ .
(٥) باب ما جاء في المتحابين في الله
١٣/١٧١٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ
عباس وابن عمر مختصراً، وأبي جعفر الصادق مفصلاً، ذكرها السيوطي في
((الدر))(١).
(من شر ما خلق) أي أنشأ وقدر (وبرأ)، بالهمزة أي أوجد مبرأ من
التفاوت، فخلق كل عضو على ما ينبغي، قال تعالى: ﴿مَّا تَرَى فِى خَلْقِ الرَّحْمَنِ
مِن تَفَوُنٍ﴾ كذا في ((المرقاة))(٢) (وذرأ) بالذال آخره همز، أي بث ونشر، وقال
الزرقاني: قيل: هما بمعنى خلق، فذكرها لإفادة اتحاد معناها، وقيل: البرء
والذرء يكون طبقة بعد طبقة وجيلاً بعد جيل، والخلق لا يلزم فيه ذلك، اهـ.
(٥) ما جاء في المتحابين
بصيغة التثنية أو الجمع هو الأظهر (في الله) أي لا تكون المحبة لغرض
دنيوي، بل لرضائه تعالى خاصة.
١٣/١٧١٥ - (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر) الأنصاري
(عن أبي الحباب) بضم الحاء المهملة والموحدتين الخفيفتين (سعيد بن يسار)
ضد اليمين، المدني (عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله (وَ ليه) أخرجه مسلم
برواية قتيبة بن سعيد عن مالك بهذا السند (إن الله تبارك وتعالى يقول) قال
(١) ((الدر المنثور)) (٥٥٣/٣).
(٢) (٢٣٦/٥).
٧٢

٥٢ - كتاب الشّعَر
(٥) باب
(١٧١٥) حديث
يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُونَ لِجَلَالِي. الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي.
النووي(١): فيه دليل لجواز قول الإنسان: الله يقول، وهو الصواب الذي عليه
العلماء كافة، خلافاً لبعض السلف، إذ كره ذلك، وقال: إنما يقال: إن الله
تعالى قال، ويرد عليه هذا الحديث، وأحاديث كثيرة صحيحة، وقوله تبارك
وتعالى ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ﴾ الآية، اهـ.
(يوم القيامة) على رؤوس الأشهاد إعلاماً لرفعة شأنهم (أين المتحابون)
نداء تنويه وإكرام، قاله القرطبي، أي استعظام، قاله الزرقاني. (لجلالي) أي
لعظمتي أي لأجل تعظيم حقي وطاعتي، لا لغرض دنيوي، فخص الجلال
بالذكر لدلالته على الهيبة والسطوة، أي المنزهون عن شوائب الهوى في
المحبة، فلا يتحابون إلا لأجلي لا لشيء من أمور الدنيا، قيل: التحابب
للجلال أن لا يزيد الحب بالبر ولا ينقص بالجفاء، كذا في ((الزرقاني))(٢).
زاد القاري(٣): ويحتمل أن يكون من باب الاكتفاء، والتقدير بجلالي
وجمالي أي المتحابون لي في حالتي القبض والبسط والخوف والرجاء، فيفيد
دوام تحابهم، اهـ.
(اليوم) قيل: ظرف متعلق بأين، والأظهر أنه ظرف لقوله: أظلهم، كذا
في ((المرقاة)) (أظلهم) بضم الهمزة وكسر الظاء وشد اللام (في ظلي) قال
عياض: هي إضافة خلق وتشريف؛ لأن الظلال كلها خلق الله وجاء مفسراً ((في
ظل عرشي)) في رواية أخرى، قال القاري: روى الطبراني في ((الكبير)) عن
أيوب: ((المتحابون في الله على كراسي من ياقوت تحت العرش))، قال
القاضي: وظاهره أنه سبحانه وتعالى يظلهم حقيقة من حر الشمس، ووهج
(١) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٦/ ١٢٣).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٤٢/٤).
(٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٤٨/٩).
٧٣

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٥) حديث
يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي)).
أخرجه مسلم في: ٤٥ - كتاب البر والصلة والآداب، ١٢ - باب في فضل
الحب في الله، حديث ٣٧.
الموقف وأنفاس الخلائق، قال: وهذا قول الأكثرين. وقال عيسى بن دينار:
يقول: أَكُفُّه من المكاره كلها، وأُكنه في كنفي وأُكْرِمه، ولم يرد شيئاً من الظل
ولا الشمس، كذا في ((المنتقى)).
زاد النووي ومنه ((السلطان ظل الله في الأرض)) وفلان في ظل فلان، أي
في كنفه وعزته، وقد يكون الظل لههنا كناية عن الراحة والتنعم من قولهم:
((عيش ظليل)) أي طيب، اهـ.
قال القاري: وأوسط الأقوال هو الأوسط، إذ لا يصح إسناد الظل إليه
تعالى حقيقة فيتعين تأويله بارتكاب المجاز أو بحذف المضاف، وما أبعد
الاحتمال الأخير، اهـ. وسيأتي شيء من ذلك في الحديث الآتي (يوم لا ظل
إلا ظلي) بدل من الظل المتقدم، كما قاله الطيبي، وبه جزم الزرقاني، قال
القاري: والأظهر أنه منصوب بتقدير أعني.
قال القرطبي: فإن قيل: حديث ((المرء في ظل صدقته حتى يقضي الله بين
الخلائق))، وحديث ((سبعة يظلهم الله))، يدل على أن في القيامة ظلالاً غير ظل
العرش؟ أجيب بأن فيه ظلالا بحسب الأعمال تقي أصحابها حرَّ الشمس،
وأنفاس الخلائق، ولكن ظل العرش أعظمها وأشرفها يخصُّ الله به من شاء من
عباده، ومن جملتهم المتحابون في الله، ويحتمل أنه ليس هناك إلا ظل العرش
يستظل به المؤمنون أجمع، لكن لما كانت تلك الظلال لا تنال إلا بالأعمال،
وكانت الأعمال تختلف، حصل لكل عامل ظل يخصه من ظل العرش بحسب
عمله، وسائر المؤمنين شركاء في ظله، وهذا كله على أن الاستظلال حقيقيٍّ،
خلافاً لما تقدم عن ابن دينار، كذا في ((الزرقاني)) (١).
(١) ((شرح الزرقاني)) (٣٤٢/٤).
٧٤

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
١٤/١٧١٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، أَوْ عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ؛
١٤/١٧١٦ - (مالك عن خبيب)(١) بخاء معجمة وموحدتين مصغراً، فما
في بعض النسخ الهندية بلفظ حبيب بالحاء المهملة تحريف من الناسخ، ليس
في ((الموطأ)) في شيوخ الإمام أحد اسمه حبيب بالحاء المهملة (ابن عبد
الرحمن) بن خبيب (الأنصاري) قال ابن عبد البر في ((التجريد))(٢): له في
((الموطأ)) حديثان، قلت: تقدم أحدهما في: ((باب ما جاء في مسجد
النبي 9َّ))، والثاني هذا (عن حفص بن عاصم) بن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - (عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة) بلفظ أو في جميع النسخ،
وهكذا بلفظ الشك أخرجه الترمذي برواية معن عن مالك.
قال أبو عمر في ((التجريد)): هكذا روى يحيى هذا الحديث على الشك
في أبي سعيد أو أبي هريرة، وكذلك هو في ((الموطأ)) عند جميع الرواة فيما
علمت إلا أبا قرة موسى بن طارق، فإنه قال فيه: عن مالك عن خبيب عن
حفص عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً، والحديث محفوظ لأبي هريرة بلا
شك، كذلك رواه عبيد الله بن عمر بن خبيب، اهـ. يعني في البخاري(٣)، كما
يأتي قريباً .
وقال السيوطي في ((التنوير))(٤): قال ابن عبد البر: كذا رواه رواة
((الموطأ)) على الشك إلا مصعباً الزبيري وأبا قرة موسى بن طارق، فإنهما قالا:
(١) الحديث في ((التمهيد)) (٢/ ٢٨٠).
(٢) (ص٣١).
(٣) أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة في الحدود (٦٨٠٦)، وفي الأذان (٦٦٠) وغيرهما
من المواضع.
(٤) ((تنوير الحوالك)) (ص٦٨٦).
٧٥

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حدیث
عن أبي سعيد وأبي هريرة بالواو، وكذا رواه أبو معاذ البلخي عن مالك، ورواه
زكريا بن يحيى الوقاد عن عبد الله بن وهب وعبد الرحمن بن القاسم
ويوسف بن عمر بن يزيد كلهم مالك عن خبيب عن حفص عن أبي سعيد وحده
لم يذكروا أبا هريرة لا على الجمع ولا على الشك، ورواه عبيد الله بن عمر بن
حفص بن عاصم عن خاله خبيب عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة
وحده، اهـ.
قلت: هذا هو الحديث المشار إليه قبل، أخرجه البخاري برواية يحيى
القطان عن عبيد الله. قال الحافظ(١): عبيد الله هو ابن عمر العمري، وخبيب
هو خال عبيد الله الراوي عنه، وحفص بن عاصم بن عمر هو جد عبيد الله
المذكور لأبيه، ولم تختلف الرواة عن عبيد الله في ذلك، ورواية مالك في
(الموطأ)) عن أبي سعيد أو أبي هريرة على الشك، ورواه أبو قرة عن مالك
بواو العطف فجعله عنهما، وتابعه مصعب الزبيري، وشَذّا في ذلك عن
أصحاب مالك، والظاهر أن عبيد الله حفظه لكونه لم يشك فيه، ولكونه من
رواية خاله وجده، اهـ.
وقال الزرقاني(٢): قال الحافظ في (الأمالي)): المحفوظ عن مالك بالشك
ورواية زكريا خطأ، والمحفوظ عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة وحده،
كذلك أخرجه الشيخان والنسائي من طريق عبيد الله، وهو أحد الأثبات
الحفاظ، وخبيب خاله وحفص جده ولم يشك فيه، فروايته أولى، وتابعه
مبارك بن فضالة عن خبيب، أخرجه الطيالسي، اهـ.
وقال الحافظ في ((الفتح))(٣) في الزكاة: هذا الحديث لم نجده من وجه
(١) ((فتح الباري)) (٢/ ١٤٣).
(٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٤٣/٤).
(٣) ((فتح الباري)) (٣٨٩/٣)، وقد فصل الكلام على هذا الحديث في كتاب الأذان (١٤٦/٢).
٧٦

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((سَبْعَةٌ يُظِلَّهُمُ اللهُ فِي ظِلَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ
إلَّا ظِلُّهُ.
من الوجوه إلا عن أبي هريرة إلا ما وقع عند مالك من التردد بينه وبين أبي سعيد
الخدري، كما قدمناه، ولم نجده عن أبي هريرة إلا من رواية حفص ولا عن
حفص إلا من رواية خبيب، نعم أخرجه البيهقي في ((الشعب)) من طريق سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، والراوي عن سهيل عبد الله بن عامر
الأسلمي، وهو ضعيف، لكنه ليس بمتروك، وحديثه حسن في المتابعات، اهـ.
(أنه قال: قال رسول الله وَله: سبعة) من الأشخاص مبتدأ خبره (يظلهم الله
في ظله يوم لا ظل إلا ظله) وهي يوم القيامة حين تَدَّني الشمس من الخلق،
حتى تكون منهم كمقدار ميل، ويكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، حتى
منهم من يُلْجمه العرق إلجاماً، كما في ((المشكاة)) برواية مسلم عن المقداد،
قال السيوطي(١): قال ابن عبد البر: هذا أحسن حديث يروى في فضائل
الأعمال وأعمها وأصحها، قال: والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة.
وقال الحافظ(٢): قال عياض: إضافة الظل إلى الله إضافة ملك، وكل
ظل فهو ملكه، كذا قال، وكان حقه أن يقول: إضافة تشريف ليحصل امتياز
هذا على غيره، كما قيل للكعبة: بيت الله، مع أن المساجد كلها ملكه، وقيل:
المراد بالظل كرامته وحمايته، وهو قول عيسى بن دينار كما تقدم في الحديث
السابق، وقَوَّاه عياض، وقيل: ظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عند
سعيد بن منصور بإسناد حسن: ((سبعة يظلهم الله في ظل عرشه))، فذكر
الحديث، وإذا كان المراد ظل العرش استلزم ما ذكر من كونهم في كنف الله
من غير عكس، فهو أرجح وبه جزم القرطبي، ويؤيده أيضاً تقييد ذلك بيوم
القيامة، كما في رواية أخرى عند البخاري.
(١) ((تنوير الحوالك)) (ص٦٨٦).
(٢) ((فتح الباري)) (٢/ ١٤٣).
٧٧

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
وبهذا يندفع قول من قال: المراد ظل طوبى أو ظل الجنة؛ لأن ظلهما
يحصل بعد الاستقرار في الجنة، ثم ذلك مشترك لجميع من يدخلها، والسياق
يدل على امتياز أصحاب الخصال المذكورة، فيرجح أن المراد ظل العرش،
وروى الترمذي(١)، وحسنه من حديث أبي سعيد مرفوعاً: ((أحبُّ الناس إلى الله
يوم القيامة وأقربهم منه مجلساً إمام عادل)).
وظاهر الحديث اختصاص المذكورين بالثواب المذكور، ووجهه الكرماني
بما محصله: أن الطاعة إما تكون بين العبد وبين الرب أو بينه وبين الخلق،
فالأولى باللسان، وهو الذكر، أو بالقلب، وهو المعلق بالمسجد، أو بالبدن
وهو الناشئ في العبادة، والثاني عام، وهو العادل، أو خاصٌّ بالقلب، وهو
التحابُّ، أو بالمال، وهو الصدقة، أو بالبدن، وهو العفة، ووقع في ((صحيح
مسلم)) من حديث أبي اليسر مرفوعاً ((من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله في
ظله يوم لا ظل إلا ظله)) وهاتان الخصلتان غير السبعة المذكورة في الحديث،
فدل على أن العدد المذکور لا مفهوم له.
ثم تتبعت بعد ذلك الأحاديث الواردة في مثل ذلك، فزادت على عشر
خصال إلى آخر ما ذكر من الإضافات، وقال في آخرها: قد أوردت الجميع في
((الأمالي))، وقد أفردته في جزء سميته ((معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال))، اهـ.
وقال صاحب ((المحلى)): لا مفهوم للعدد، فقد روي الإظلال لذى
خصال أخر، أبلغه الحافظ ابن حجر إلى ثمانية وعشرين، والشيخ السيوطي إلى
سبعين .
قلت: ذكرها في ((التنوير))(٢) نظماً، وقال في آخرها: قد جمعت الأحاديث
(١) ((سنن الترمذي)) (١٣٢٩).
(٢) (تنوير الحوالك)) (ص٦٨٦).
٧٨

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
الواردة في هذه الخصال بأسانيدها في كتاب يسمى ((تمهيد الفرش في الخصال
المؤدية لظل العرش)) ثم لخصته في مختصر يسمى ((بزوغ الهلال في الخصال
الموجبة للظلال))، اهـ.
قال صاحب ((المحلى)): منها ما رواه مسلم ((من أنظر معسراً أو وضع
له)). وزاد ابن حبان، وصححه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -:
(القاري))(١)، وأحمد والحاكم من حديث سهل بن حنيف: ((عون المجاهد))،
والبغوي: ((التاجر الصدوق)) والطبراني من حديث أبي هريرة: ((تحسين
الخلق))، اهـ. كذا في الأصل.
قلت: ومنها، إظلال الغازي، رواه ابن حبان وغيره من حديث عمر،
ومنها، إرفاد الغارم وعون المكاتب، رواهما أحمد والحاكم من حديث سهل بن
حنيف، وأما التاجر الصدوق، فرواه البغوي في ((شرح السنة)) من حديث
سلمان وأبو القاسم التيمي من حديث أنس، كذا في ((الفتح)). وقال الزبيدي في
((شرح الإحياء)): قد نقل القسطلاني في ((شرح البخاري)) (٢) العدد الزائد على
السبعة عن شيخه السخاوي، وأنا أذكره باختصار.
٨ - ((ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو، فانكشفوا، فحمى آثارهم
حتى نجا أو استشهد))، روي ذلك في ((جزء بيبي الهرثمية)) عن ابن سيرين عن
أبي هريرة، وقال الزرقاني(٣): رواه أبو نعيم عن أبي هريرة، وقال الحافظ:
حسن غريب جداً، اهـ.
٩ - ((ورجل تعلَّم القرآن في صغره، فهو يتلوه في كبره)) رواه البيهقي في
(١) هكذا في الأصل وهو تحريف، والصواب الغازي كما في ((القسطلاني)) (٣٤٢/٢).
(٢) ((إرشاد الساري)) (٦١٢/٣).
(٣) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٣٤٥/٤).
٧٩

٥٢ - كتاب الشَّعَر
(٥) باب
(١٧١٦) حديث
((الشعب)) عن أبي هريرة، وقال الزرقاني: رواه الحاكم والبيهقي.
١٠ و١١ - ((رجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة، ورجل إن تكلم تكلم
بعلم، وإن سكت سكت بحلم))، رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) عن
أبيه عن سلمان، قال السخاوي: وحكمه الرفع.
١٢ - ((رجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقاً))، رواه ابن عدي في
((الكامل)) من حديث أنس مرفوعاً.
١٣ و١٤ - ((من أنظر معسراً أو وضع له)) تقدم الحديث عن مسلم.
١٥ - ((أو ترك لغارم)) رواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) عن
عثمان مرفوعاً .
١٦ - ((من أنظر معسراً، أو تصدق عليه)) رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن
شداد بن أوس، كذا في ((الإتحاف)) و((الزرقاني))، وفي ((القسطلاني)) عن
شَدَّاد بن أوس عن أبيه.
١٧ - ((أو أعان أخرقَ))، وهو من لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة،
رواه أيضاً في ((الأوسط)) من حديث جابر.
١٨ و١٩ و٢٠ - ((من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارقاً في عسرته أو
مكاتباً في رقبته))، رواه الحاكم وابن أبي شيبة وأحمد عن سهل بن حنيف.
٢١ - ((من أظَلَّ رأسَ غازٍ)) رواه الضياء في ((المختارة)) من حديث عمر
- رضي الله عنه -، وفي ((الزرقاني)): رواه ابن عدي، وصححه الضياء.
٢٢ و٢٣ و٢٤ - ((الوضوء على المكاره، والمشي إلى المساجد في
الظّلَم، وإطعام الجائع)) رواه أبو القاسم التيمي في ((الترغيب)) من حديث جابر،
وعزاه الزرقاني إلى أبي الشيخ وغيره عن جابر، وقال: قال الحافظ: غريب،
وفيه ضعف، لكن في ((الترغيب)) في كل من الثلاثة أحاديث قوية، اهـ.
٨٠