النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩١) حديث
لَهَا وَلِإِخْوَتِهَا لِأَبِيهَا فَضْلٌ عَنْ نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَهُوَ لِإِخْوَتِهَا
لِأَبِيهَا. لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأَنْثَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَّهُمْ.
(٨) باب ميراث الجدة
الهندية، والمعنى إن كان فيما يبقى (لها ولإخوتها لأبيها فضلٌ) أي زائدٌ (عن
نصف رأس المال كله) الذي هو فريضتها يعني يبقى بعد النصف شيء (فهو) أي
الفضل (لإخوتها لأبيها) يقسم بينهم (للذكر مثل حظ الأنثيين) كما هو أصول
القسمة (فإن لم يفضل) بعد نصفها (شيء فلا شيء لهم) أي لبني الإخوة؛ لأنهم
عصبة يرثون إن فضل شيء عن أهل الفرائض، ولم يبق هاهنا شيء.
قال صاحب ((المحلى)): مثاله، جدٌّ، وأخت لأبوين، وأخ لأب، للجد
الثلث، وللأخت النصف، والباقي للأخ لأب، يعني فالمسألة من ستة، قال:
ولو كان أولاد الأب ثلاثة، واحد ذكر، واثنان أنثيان، فالباقي، وهو واحد من
ستة، يقسم على أربعة، فيأتي المسألة من أربعة وعشرين، انتهى.
قال الباجي(١): هذا مذهب زيد، وإليه ذهب مالك، وكان عليّ - رضي الله
عنه - يفرض للأخت للأب والأم النصف، ويجعل الباقي بين الجد، والإخوة
للأب ما لم تنقص المقاسمة الجد من السدس، فإن نقص فُرضَ له السدس، وكان
ابن مسعود يُسقط الإخوة للأب مع الجد، والأخت للأب والأم، وذلك في أخت
لأب وأم، وأخ لأب، وجد، ففي قول علي - رضي الله عنه - للأخت النصف،
والباقي بين الجد والأخ للأب بنصفين، تصح المسألة من أربعة، وفي قول
ابن مسعود للأخت النصف، وللجد النصف، تصح المسألة من اثنين، انتهى.
(٨) ميراث الجدة
قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للجدة السدس إذا لم
يكن للميت أمٌّ، وحكى غيرُه روايةً شاذةً عن ابن عباس، أنها بمنزلة الأم؛
(١) ((المنتقى)) (١٣٦/٦).
٤٦١

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٢) حديث
٤/١٤٩٢ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ؛
لأنها تُدْلي بها، فقامت مقامها، كالجد يقوم مقام الأب، ولنا، حديث قبيصة
الذي رواه مالك في ((موطئه)) وأبو داود والترمذي، وقال: حديث صحيح، وأما
الجد فلا يقوم مقام الأب في جميع أحواله كما تقدم.
وأجمع أهل العلم أن الأم تحجب الجدات من جميع الجهات، وقد
روى ابنُ بريدة عن أبيه أن النبي وَلَّ جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها
أم، رواه أبو داود(١)، وهذا يدل على أنها لا ترث معها شيئاً، ولأن الجدة
تدلي بالأم، فسقطت بها كسقوط الجد بالأب وابن الابن، وأما أم الأب فإنها
أيضاً ترث ميراث أم، لأنها أم، ولذلك ترث وابنها حيٍّ، ولو كان ميراثها من
جهته ما ورثت مع وجوده، كذا في ((المغني))(٢).
٤/١٤٩٢ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عثمان بن إسحاق بن
خرشة) قال الزرقاني (٣) تبعاً لـ(تقريب الحافظ)): بمعجمتين بينهما راء
مفتوحات، القرشي، العامري المدني، وثقه ابن معين في رواية. وقال
ابن عبد البر: لا أعرف عثمان هذا بأكثر من رواية ابن شهاب عنه، هذا
الحديث، وحسبك برواية ابن شهاب عنه، قلت: هو من رواة السنن الأربعة
(عن قبيصة بن ذؤيب) الخزاعي، قال ابن عبد البر(٤): روى معمر ويونس
وأسامة بن زيد وابن عيينة وجماعة هذا الحديث عن ابن شهاب عن قبيصة، لم
يدخلوا بينهما أحداً، والحق ما قاله مالك، وقد تابعه عليه أبو أويس، انتهى.
قال الزرقاني: وكذا قال الترمذي والنسائي الصواب حديث مالك.
(١) ((سنن أبي داود)) (١١٠/٢).
(٢) (٥٤/٩).
(٣) ((شرح الزرقاني)) (١١٠/٣).
(٤) انظر: ((الاستذكار)) (٤٤٦/١٥).
٤٦٢

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٢) حديث
أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَالَ لَهَا
أَبُو بَكْرٍ: مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ
رَسُولِ اللَّهِ وَلَهِ شَيْئاً. فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ. فَسَأَلَ النَّاسَ.
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ أَعْطَاها السُّدُسَ.
(أنه قال) أي قبيصة، قال الحافظ في ((تلخيص الحبير))(١): إسناده صحيح
الثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق،
ولا يمكن شهوده للقصة، قاله ابن عبد البر بمعناه، وقد اختلف في مولده،
والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، انتهى. (جاءت الجدة) أي
أم الأم، كما في رواية قاله القاري، وبه جزم الزرقاني. (إلى أبي بكر الصديق)
رضي الله عنه (تسأله ميراثها) قال القاري: وفي رواية أعطني ميراث ولد ابنتي.
(فقال لها أبو بكر) - رضي الله عنه -: (مالك في كتاب الله شيء، وما
علمت لك في سنّة رسول الله وَلا) أي في حديثه (شيئاً فارجعي) إلى بيتك (حتى
أسأل الناس) أي الصحابة عن ذلك، لعله يكون عند أحد علم في ذلك، وفي
رواية: اصبري حتى أشاور أصحابي، فإني لم أجد لك في كتاب الله نصّاً، ولم
أسمع فيك من رسول الله وَلي شيئاً (فسأل الناس) بعدما صلى الظهر، كما في
رواية عبد الرزاق(٢).
(فقال المغيرة بن شعبة) رضي الله عنه: (حضرت رسول الله وَلل أعطاها
السدس) قال الباجي (٣): وقد روى ابن وهب من طريق ليس بقويٍّ ((أن الجدة
التي أعطاها رسول الله وَّ السُّدُسَ هي أم الأم))، انتهى.
قلت: ويشير إليه قول عمر - رضي الله عنه - الآتي وما كان القضاء الذي
قضى به، الحديث.
(١) (٨٢/٣).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٧٤/١٠) (١٩٠٨٣).
(٣) ((المنتقى)) (٢٣٨/٦).
٤٦٣

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٢) حديث
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ،
فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ. فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ. ثُمَّ جَاءَتِ
الْجَدَّةُ الْأُخْرَى، إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا. فَقَالَ لَهَا:
مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ. وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلّا
لِغَيْرِكِ. وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئاً. وَلَكِنَّهُ ذُلِكَ السُّدُسُ. فَإِنْ
اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا .
(فقال أبو بكر) - رضي الله عنه -: (هل معك غيرك؟) وإنما قال ذلك مع
أن خبر الواحد مقبول احتياطاً، قال الباجي: قال ذلك على معنى التثبت،
وطلب تقوية غلبة الظن، لا على معنى ردّ حديثه؛ لأن المغيرة من فقهاء
الصحابة، فلا يُرَدُّ حديثُ مثلهِ، ولو لم يوجد معه غيره، لأمضاه أبو بكر.
(فقام محمد بن مسلمة) بفتح ميم فسكون (الأنصاري) الصحابي (فقال مثل
ما قال المغيرة) بن شعبة (فأنفذه) بذال معجمة (لها) أي أمر (أبو بكر) -
رضي الله عنه - بإعطائها السدس (ثم جاءت الجدة الأخرى) أي أم الأب كما
رواه ابن وهب، قال القاري (١): وفي روية ((أن أم الأب جاءت إلى عمر -
رضي الله عنه -، وقالت: أنا أولى بالميراث من أم الأم إذ لو ماتت لم يرثها
ولد ولدها، ولو مُتُّ ورثني ولد ولدي)). ولفظ ابن ماجه ((ثم جاءت الجدة
الأخرى من قبل الأب إلى عمر - رضي الله عنه -)) (إلى عمر بن الخطاب) -
رضي الله عنه - (تسأله ميراثها) من ابن ابنه.
(فقال) عمر - رضي الله عنه - (لها ما لك في كتاب الله) عزّ وجلّ (شيء
وما كان القضاء الذي قضي به) ببناء المجهول أي من النبي ◌َّر وخليفته الصديق
- رضي الله عنه - (إلا لغيرك) أي لأم الأم (وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً) من
عند نفسي (ولكنه ذلك السدس) المتقدم ذكره (فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما)
(١) ((مرقاة المفاتيح)) (١٧٧/٦).
٤٦٤

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٣) حديث
وَأَيَّتْكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا .
أخرجه أبو داود في: ١٨ - كتاب الفرائض، ٥ - باب في الجدة.
والترمذيّ في: ٢٧ - كتاب الفرائض، ١٠ - باب ما جاء في ميراث الجدة.
وابن ماجه في: ٢٣ - كتاب الفرائض، ٤ - باب ميراث الجدة.
٥/١٤٩٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَتَتِ الْجَدَّتَانِ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ.
فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ السُّدُسَ لِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
بالسوية، (وأيتكما خلت به) أي انفردت بالسدس (فهو لها) وكان ذلك بمحضر
من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد. فكان إجماعاً، قاله القاري، وصاحب
((المحلى))، وزاد: وعلى ذلك أجمع الأئمة الأربعة.
وروى الحاكم عن عبادة ((أنه وُّل قضى للجدتين من الميراث السدس
بينهما))، وروى أبو داود عن أبي هريرة ((أنه و ﴿ جعل للجدة السدس، إذا لم
يكن دونها أم))، وقال ابن مسعود: الجدة غير وارثة، وأعطاها النبي وَّل تبرعاً
وتفضلاً، لا وارثاً، انتهى. وفي ((المرقاة) عن شرح ابن الملك: مذهب
ابن مسعود عدم توريث الجدة للأب، والأم، كان معهما من هو أقرب من
المیت أم لا ، انتهى.
٥/١٤٩٣ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن
محمد) بن أبي بكر الصديق قال الحفاظ في ((الإصابة)): الحديث مرسل؛ لأن
القاسم لم يدرك القصة (أنه قال: أنت الجدتان) أم الأب وأم الأم (إلى أبي بكر
الصديق) والظاهر أن هذه الواقعة بعد التي تقدمت في الحديث السابق (فأراد)
أبو بكر (أن يجعل السدس للتي من قبل الأم) أي أراد أن يعطي السدس الجدة
التي هي أم الأم؛ لأنها هي التي أعطاها النبي ◌َّة، كما تقدم قريباً.
٤٦٥

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٣) حديث
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَمَا إِنَّكَ تَتْرُكُ الَّتِي لَوْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٍّ،
كَانَ إِيَّاهَا يَرِثُ. فَجَعَلَ أَبُو بَكْرِ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا .
(فقال له رجل من الأنصار) قال الزرقاني(١): وهو عبد الرحمن بن سهل
أخو بني حارثة، كما في رواية البيهقي، وحكاه الموفق من رواية سعيد عن
سفيان وهشيم عن يحيى بن سعيد عن القاسم، وذكره الحافظ في ((الإصابة))
في ترجمة عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، وبحث في أن هذا
وعبد الرحمن بن سهل بن زيد الحارثي واحد أو اثنان، ورجّح كونهما اثنين
(أما) بالفتح وخفة الميم (إنك تترك) الجدة (التي لو ماتت) هي (وهو حيٍّ كان
إياها يرث) لأنه ابن ابنها، وتعطي الجدة التي لو ماتت هي وهو حيٌّ لم
يرثها؛ لأنه ابن بنتها (فجعل أبو بكر) رضي الله عنه (السدس بينهما).
وكأنه لم يبلغ عمر - رضي الله عنه -، ولذا قال في الحديث السابق: ما
كان القضاء إلا لغيرك، زاد في رواية البيهقي(٢). وقد روي هذا عنه وَله بإسناد
مرسل، ثم روي من طريق إسحاق عن عبادة أن من قضاء رسول الله وَالقول أنه
قضى للجدتين من الميراث بينهما السدس سواء، قال: وإسحاق عن عبادة
مرسل، انتهى.
وقال الموفق(٣): أجمع أهل العلم على أن ميراث الجدات السدس، وإن
كثرن، وذلك لما روي أن عمر - رضي الله عنه - شَرّك بينهما، كما تقدم قريباً،
وأن أبا بكر - رضي الله عنه - جعل السدس بينهما، ولأنهن ذوات عددٍ لا
يَشْرَكُهُنَّ ذَكَرٌ فاستوى كثيرُهن، وواحِدَتُهُنَّ، كالزوجات، وقول الخرقي: لم
يزدن على السدس فرضاً، يريد به التحرُّز من زيادتهن بالردِّ، فإنهن يأخذن في
الردِّ زيادةً على السدس.
(١) ((شرح الزرقاني)) (١١٢/٣).
(٢) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٦).
(٣) ((المغني)) (٥٥/٩).
٤٦٦

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
٦/١٤٩٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ
أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا
لِلْجَدَّتَيْنِ.
٦/١٤٩٤ - (مالك عن عبد ربه بن سعيد) أخي يحيى (أن أبا بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام كان لا يفرض إلا للجدتين) أم الأم وأم
الأب، قال الباجي(١) تحت قول عمر - رضي الله عنه - المذكور في السابق:
ثم جاءت الجدة الأخرى يقتضي أنهما جدتان وارثتان، ولو كانت الوارثات من
الجدات أكثر من ذلك لقال: ثم جاءت الجدة الثانية، أو لقال: ثم جاءت جدة
ثانية، وإلى هذا ذهب مالك أنه لا يرث من الجدات إلا اثنتان أم الأم وأم الأب
وأمهاتهما، وإن علون، وبه قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، ورُوي
عن الشافعي - رحمه الله - أنه يرث من الجدات ثلاث، الجدتان المتقدمتان،
وأم أبي الأب، وهو قول ابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة والأوزاعي، وروي
عن ابن عباس توريث أربع، جدات المتقدمات، وأم أبي الأم، وبه قال
ابن سيرين وعطاء، انتهى.
وقال الموفق(٢): لا خلاف بين أهل العلم في توريث جدتين، أم الأم،
وأم الأب، وكذلك إن علتا، وكانتا في القرب سواءً، كأمِّ أمّ أمّ وأمّ أمّ أبٍ،
إلا ما حُكِي عن داود أنه لا يُوَرِّثُ أَمَّ أمِّ الأبِ شيئاً؛ لأنه لا يرثها فلا ترثُه،
ولأنها غير مذكورة في الخبر، ولنا، أن النبي ◌َلّ أعطى ثلاث جدات، ومن
ضرورته أن يكون فيهن أم أم الأب، أو مَن هي أعلى منها، وما ذكره داود
قياسٌ، وهو لا يقول بالقياس، ثم هو باطل، فإنها ترثه، ولا يرثها، وقوله:
ليست مذكورةً في الخبر، قلنا: وكذلك أُمُّ أُمّ الأُمِّ.
(١) ((المنتقى)) (٢٣٨/٦).
(٢) ((المغني)) (٥٥/٩).
٤٦٧

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
واختلفوا في توريث ما زاد عليهما، فذهب أبو عبد الله إلى توريث ثلاث
جَدّات، من غير زيادةٍ عليهن، ورُوِي ذلك عن علي، وزيد بن ثابت،
وابن مسعود، وروي نحوه عن مسروق، والحسن، وقتادة، وبه قال الأوزاعي،
وإسحاق، وروي عن سعد بن أبي وقاص ما يدل على أنه لا يورث أكثر من
جدّتين. وحُكي ذلك عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وسليمان بن
يسار، وطلحة بن عبد الله، وربيعة، ومالك، وأبي ثور، وداود، وقاله الشافعي
في القديم، وحُكِي عن الزهري أنه قال: لا نعلم وَرِث في الإسلام إلا جدتين،
ورُوي عن ابن عباس أنه وَرَّثَ الجدات، وإن كثرن إذا كن في درجة واحدة إلا
من أَدْلَتْ بأبٍ غيرِ وارثٍ، كأمِّ أبِ الأم، قال ابنُ سُراقة: وبهذا قال عامة
الصحابة، إلا شاذّاً. وإليه ذهب الحسن، وابن سيرين، والثوري، وأبو حنيفة،
وأصحابه، وهو رواية المزني عن الشافعي، وهو ظاهر كلام الخرقي، فإنه
سمّى ثلاث جدات متحاذيات، ثم قال: وإن کثرن.
ولنا، ما روي عن إبراهيم أن النبي ◌َّل﴿ وَرَّث ثلاث جدات، ثنتين من
قبل الأب وواحدةً من قبل الأم، أخرجه أبو عبيد والدار قطني(١)، وروي(٢) عنه
أنه قال: كانوا يورثون من الجدّات ثلاثاً، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من
قبل الأم، وهذا يدل على التحديد بثلاث، وإذا ثبت هذا، فإن الوارثات هي أم
الأم وإن علت درجتها، وأم الأب وأمهاتها، وإن علت درجتهن، وأمُّ الجد
وأمهاتُها، ولا ترث أُمُّ أبِ الجد، ولا كل جدة أَدْلَتْ بأكثر من ثلاثة آباء،
وأجمع أهل العلم على أن الجدة المدلية بأب غير وارث لا ترث، وهي كل
جدة أدلت بأب بين أُمَّيْنٍ، كأمِّ أبِ الأم، إلا ما حُكِي عن ابن عباس،
(١) ((سنن الدارقطني)) (٩١/٤)، و((سنن سعيد بن منصور)) (٥٤/١).
(٢) أخرجه سعيد في ((سننه)) (٥٤/١)، والدار قطني (٩٠/٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى))
(٢٣٦/٦).
٤٦٨

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ،
وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمُ بِبَلَدِنَا؛ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَمِ، لَا تَرِثُ
مَعَ الْأُمِّ دِنْيا، شَيْئاً. وَهِيَ فِيَمَا سِوَى ذُلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ،
فَرِيضَةً. وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ، لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ، وَلَا مَعَ الْأَبِ
شَيْئاً .
وجابر بن زيد، ومجاهد وابن سيرين قالوا: ترث، وهو قول شاذِّ، لا نعلم
اليوم به قائلاً، وليس بصحيح، فإنها تُدلِي بغير وارث، فلم ترث، كالأجانب،
انتھی .
(قال مالك: والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا والذي أدركت
عليه أهل العلم ببلدنا أن الجدة) التي هي (أم الأم لا ترث مع الأم دنيا) أي مع
الأم القريبة (شيئاً) لإدلائها بها، قال الباجي: هو قول متفق عليه، لا اختلاف
فيه لأنها تدلي بالأم، وترث بمثل سببها. فكانت محجوبةً بها، انتهى.
(وهي) أي أم الأم (فيما سوى ذلك) أي في حالة لا تكون معها أم.
(يفرض لها السدس فريضة) معينة، قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم
على أن للجدة السدس، إذا لم يكن للميت أمّ، وحكى غيره روايةً شاذّةً عن
ابن عباس أنها بمنزلة الأم، ولنا، ما روى قبيصة قال: جاءت الجدة إلى أبي
بكر، الحديث متقدم قريباً، وقد روى ابن بريدة عن أبيه أن النبي ◌َّ جعل
للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم، رواه أبو داود(١)، وهذا يدل على أنها
لا ترث معها شيئاً.
(وأن الجدة) يعني (أم الأب لا ترث مع الأم) وتقدم ما قال أبو بكر بن
المنذر: إنه مجمع عليه (ولا مع الأب شيئاً) أي لا ترث الجدة مع الأب أيضاً؛
لأنها أدلت به، قال الموفق(٢): إن الجدة من قبل الأب إذا كان ابنها حياً
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٩٥).
(٢) ((المغني)) (٦٠/٩).
٤٦٩

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
وارثاً، فإن عمر، وابن مسعود، وأبا موسى، وعمران بن الحصين وَرَّثُوها مع
ابنها، وبه قال شريح، والحسن، وابن سيرين، وإسحاق، وابن المنذر، وهو
ظاهر مذهب أحمد بن حنبل، وقال زيد بن ثابت: لا ترث، وروي ذلك عن
عثمان، وعليّ، وبه قال مالك، والثوري، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز،
والشافعي، وابن جابر، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، وهو رواية عن أحمد،
رواه عنه جماعة من أصحابه، ولا خلاف في توريثها مع ابنها، إذا كان عماً أو
عم أب؛ لأنها لا تُدْلي به، واحتجّ من أسقطها بابنها بأنها تدلي به، فلا ترث
معه كالجد مع الأب، وأم الأم مع الأم.
ولنا، ما روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: أول جدة أطعمها
رسول الله وَلّ السدس أم أب مع ابنها، وابنها حيٌّ، أخرجه الترمذي، انتهى.
قال صاحب ((المحلى)): وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون أبو ذلك الميت
رقيقاً، أو كافراً، قلت: وحكى القاري هذا التوجيه عن («شرح السنّة))، والأوجه
عندي ما في ((الكوكب))(١): أن الجدة هذه أم الأم، وابنها خال للميت،
والمعنى أنه لم يُؤَرِّثْ الخال، وورث الجدة، قال: ويمكن أن تكون الجدة أم
الأب، لكن ابنها كان قاتل ابنه الميت، أو صار عبداً، لكنه بعيد في الجملة،
انتھی .
وقال الترمذي(٢) بعد ما أخرج الحديث من طريق محمد بن سالم عن
الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود: هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا
الوجه، وقد وَرَّث بعض أصحاب النبي ◌َّ الجدة مع ابنها، ولم يورثها
بعضهم، وقال البيهقي(٣) بعدما أخرجه بهذا السند: فمحمد بن سالم يتفرد به
(١) ((الكوكب الدري)) (١٠٣/٣).
(٢) (سنن الترمذي)) (٤٢١/٤) ح (٢١٠٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٢٦/٦).
٤٧٠

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ، فَرِيضَةً. فَإِذَا اجْتَمَعَتِ
الْجَدَّتَانِ، أُمُّ الْأَبِ وَأُمُ الْأُمِّ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌّ وَلَا أُمِّ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ، إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا، كَانَ لَهَا
السُّدُسُ، دُونَ أُمِّ الْأَبِ. وَإِنْ كَانَتْ أُمُ الْأَبِ أَفْعَدَهُمَا، أَوْ كَانَتَا فِي
الْقُعْدَدِ مِنَ الْمُتَوَفَّى، بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ. فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا، نِصْفَانِ.
هكذا، وروي عن يونس عن ابن سيرين قال: أنبئت، وعن أشعث بن سوار عن
ابن سيرين عن عبد الله، وعن أشعث بن عبد الملك عن الحسن وابن سيرين
عن النبي وَلّ، وحديث يونس وأشعث منقطع، ومحمد بن سالم غير محتج به،
وإنما الرواية الصحيحة فيه عن عمرو، وعبد الله، وعمران بن حصين، انتهى،
فالترمذي والبيهقي مالا إلى ضعف رفع الحديث.
(وهي) أي الجدة (فيما سوى ذلك) أي إذا لم يكن دونها ابن يعني أباً
للميت (يفرض لها) ببناء المجهول (السدس فريضة) إذا انفردت (فإذا اجتمعت
الجدتان) يعني (أم الأب وأم الأم) وإن علتا (وليس للمتوفي دونهما أب) عند الإمام
مالك ومن وافقه (ولا أم) إجماعاً كما تقدم (قال مالك: فإني سمعت) أهل العلم
(أن أم الأم إن كانت أقعدهما) أي أقربهما إلى المتوفى، وفي ((القاموس)): رجل
مقعد، وأقعد، وقعود: أقرب الآباء من الجد الأكبر، كذا في ((المحلى)) (كان
السدس لها دون أم الأب، وإن كانت أم الأب أقعدهما) أي أقربهما، وكانت أم
الأم بعدى، كأن كانت أم أم الأم مثلاً (أو كانتا) أي الجدة من قبل الأب ومن
قبل الأم (في القعدة) بضم القاف آخره تاء في النسخ الهندية، وبالدالين بلفظ
((القُعْدَهُ)) في النسخ المصرية، والقُعْدَدُ، والقُعْدُدُ: القريب الآباء من الجد الأعلى
أو البعيد الآباء منه ضدان (١) (من المتوفي) أي في القرابة منه (بمنزلة سواء) أي
في مرتبة واحدة (فإن السدس بينهما نصفين) كذا في النسخ المصرية، وفي
(١) انظر: ((لسان العرب)) مادة قعد.
٤٧١

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حديث
الهندية ((نصفان))، قال صاحب ((المحلى)): وبه قال أبو حنيفة والشافعي
والجمهور، وقال ابن مسعود: الجدات أقربهن، وأبعدهن سواء، رواه عنه
الدارمي.
قال الباجي(١): إذا اجتمعت الجدتان أم الأم وأم الأب، ولم يكن من
الأبوين من يحجبهما أو إحداهما، فإن كانتا في قعددٍ واحدٍ، فالسدس بينهما
على السواء، وإن كانت إحداهما أقرب، فإن كانت القربى من جهة الأم بدرجة
أو درجات حجبت البعدى، وبهذا قال زيد، وعلي، وجمهور التابعين، وروى
النخعي، والشعبي عن ابن مسعود أنه قال: السدس للقربى، والبعدى إذا كانتا
من جهتين مختلفين، فإن كانتا من جهة واحدة فالسدس لأقربهن، فإن كانت
القربى من جهة الأب بدرجة أو درجات، فالسدس بينهما، وهذه رواية
خارجة بن زيد، وابن المسيب، عن زيد، وبه قال مالك، وهي إحدى الروايتين
عن الشافعي، وروي عن علي أنه يجعل السدس للقربى، وهي رواية النخعي،
والشعبي، عن زيد، وبه قال أبو حنيفة، وهي الرواية الثانية عن الشافعي.
قال الموفق(٢): إذا كانت إحدى الجدتين أم الأخرى، فأجمع أهل العلم
على أن الميراث للقربى، وتسقط البعدى بها، وإن كانتا من جهتين، والقربى
من جهة الأم، فالميراث لها، وتحجب البعدى في قول عامتهم إلا ما روي عن
ابن مسعود ويحيى بن آدم وشريك أن الميراث بينهما، وعن ابن مسعود: إن
كانتا من جهتين، فهما سواء، وإن كانتا من جهة واحدة، فهو للقربى، يعني به
أن الجدتين من قبل الأب إذا كانت إحداهما أم الأب والأخرى أم الجد،
سقطت أم الجد بأم الأب، وسائر أهل العلم على أن القربى من جهة الأم
تحجب البعدى من جهة الأب.
(١) ((المنتقى)) (٢٤٠/٦).
(٢) («المغني)) (٥٨/٩).
٤٧٢

٤٠ - كتاب الفرائض
(٨) باب
(١٤٩٤) حدیث
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ. إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ. لِأَنَّهُ
بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه وَرَّثَ الْجَدَّةَ. ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذُلِكَ.
حَتَّى أَتَاهُ الثَّبَتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ. فَأَنْفَذَهُ لَهَا.
ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ لَهَا: مَا أَنَا
بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئاً. فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا، فَهُوَ بَيْنَكُمَا. وَأَيَتْكُمَا خَلَتْ
بِهِ فَهُوَ لَهَا .
فأما القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعن أحمد
روايتان إحداهما؛ أنها تحجبها، ويكون الميراث للقربى، وهذا قول علي -
رضي الله عنه - وإحدى الروايتين عن زيد، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وأهل
العراق، وهو قول الشافعي، والرواية الثانية عن أحمد، هو بينهما، وهي الرواية
الثانية عن زيد، وبه قال مالك والأوزاعي، وهو القول الثاني للشافعي، انتهى.
(قال مالك: ولا ميراث لأحد من الجدات إلا للجدتين) أم الأم، وأم
الأب، كما تقدم البسط في ذلك في أثر أبي بكر بن عبد الرحمن قريباً (لأنه
بلغني) في الحديث السابق. قال الزرقاني(١): وهذا مما يعطيك أنه يطلق البلاغ
على الصحيح (أن رسول الله ◌َّرُ ورّث الجدة) كما سبق في حديث المغيرة بن
شعبة (ثم سأل أبو بكر) - رضي الله عنه - في خلافته (عن ذلك حتى أتاه الثبت)
بفتح الموحدة (عن رسول الله وَّر أنه ورث الجدة) كما تقدم (فأنفذه لها) أي
للجدة أم الأم (ثم أتت الجدة الأخرى) أم الأب (إلى عمر بن الخطاب، فقال
لها: ما أنا بزائد في الفرائض شيئاً) من عند نفسي، (فإن اجتمعتما فهو) أي
السدس (بينكما وأيتكما خلت) أي انفردت به (فهو لها) كما تقدم مفصلاً في
((الموطأ)) قريباً.
(١) ((شرح الزرقاني)) (١١٣/٣).
٤٧٣

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَداً وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ. مُنْذُ كَانَ
الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ.
(٩) باب ميراث الكلالة
١٤٩٥/ ٧ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
(قال مالك: ثم لم نعلم) بعد ذلك أن (أحداً) آخر (ورث غير جدتين) أم
الأم وأم الأب (منذ كان) ابتداء (الإسلام إلى اليوم) أي إلى زمن مالك - رضي الله
عنه -. قال الزرقاني: قال العلماء: لعله لم يصح عنده، أو لم يبلغه توريث زيد
وعلي وابن عباس وابن مسعود، ومن وافقهم لأم الجد للأب، انتهى.
قال الباجي: وقول مالك مع ما قدمنا من الاختلاف في ذلك، يحتمل أن
يريد به إنفاذه الحكم، وإن جاز أن يراه ابن مسعود وغيره، ولكنه لم يبلغه أنه
أنفذ حكماً به؛ لأن القائل به كان يخالفه الجُّ الغفير. فكان ينفذ الحكم بقول
الجماعة دون قول الواحد، انتهى.
قلت: أو أراد أن أحداً من أمراء المدينة لم يورث غيرهما، ولم يرو نفي
التوريث عن أهل العلم.
(٩) ميراث الكلالة
تقدم البسط واختلاف العلماء في تفسير الكلالة في آخر ميراث الإخوة
للأم، وقال الزرقاني(١): قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: هي من لم
يرثه أب ولا ابن، أخرجه ابن أبي شيبة، وعليه جمهور العلماء من الصحابة،
والتابعين ومن بعدهم. قال أبو ميسرة: ما رأيتهم إلا تواطؤا على ذلك، رواه
عبد الرزاق بإسناد صحيح.
١٤٩٥/ ٧ - (مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه -
(١) ((شرح الزرقاني)) (١١٣/٣).
٤٧٤

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ لَّهَ عَنِ الْكَلَالَةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((يَكْفِيكَ،
مِنْ ذُلِكَ؛ الآيَةُ الَّتِي أَنْزِلَتْ فِي الصَّيْفِ، آخِرَ سُورَةِ النِّسَاءِ)).
أخرجه مسلم في: ٢٣ - كتاب الفرائض، ٢ - باب ميراث الكلالة، حديث ٩.
قال الزرقاني: مرسل عند يحيى والأكثر، ووصله القعنبي وابن القاسم عن
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر - رضي الله عنه - (سأل رسول الله وَله
عن الكلالة؟) أي عن تفسيرها، أو حكمها، كذا في ((المحلى)). وقال
الباجي(١): يحتمل أن يسأل عن حكمهم في الميراث، ويحتمل أن يسأل عمن
يستحق هذا الاسم من الورثة، أو الموروثين، وقد رُوي عن أبي بكر وعمر
وابن عباس: الكلالة من لا ولد له ولا والد، وهذا يقتضي أن الكلالة
الموروث على هذه الصفة، وقوله ويهالجر: ((يكفيك من ذلك آية الصيف)» يقتضي
أن السؤال كان عن أحكام الوارثين، انتهى.
(فقال رسول الله وَالر: يكفيك من ذلك الآية التي أنزلت في الصيف في
آخر سورة النساء) كذا في جميع النسخ الهندية، والمصرية بلفظ ((آخر سورة
النساء))، إلا الزرقاني ليس فيها لفظ آخر، وقال: كذا ليحيى، وعند القعنبي
((في آخر سورة النساء))، وهذا يدل على أن لفظ الآخر ليس في رواية يحيى،
لكن النسخ كلها متظافرة عليه، ولعله سقط من نسخة العلامة الزرقاني.
ثم قال الواحدي: أنزل الله تعالى في الكلالة الآيتين، إحداهما في
الشتاء، وهي في أول النساء، والأخرى في الصيف، وهي التي في آخرها .
وفي مسلم (٢) عن عمر - رضي الله عنه - ما راجعت رسول الله وَّر في
شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى
طعن بأصبعه في صدري، وقال: ((يا عمر ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر
سورة النساء؟))
(١) ((المنتقى)) (٢٤١/٦).
(٢) أخرجه في ((الفرائض)) (١٦١٧).
٤٧٥

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حدیث
قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ،
وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا؛ أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ : ...
قال الباجي: يريد قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَّةِ﴾(١)
إلى آخر السورة، وهذه الآية نزلت في شأن جابر بن عبد الله فيما رواه
ابن المنكدر عن جابر قال: مرضت فأتاني النبي وَ لّ يعودني هو وأبو بكر
ماشيين، وقد أغمي عليّ، فلم أكلمه، فتوضأ، فصبّ عليّ، فأفقت، فقلت: يا
رسول الله! كيف أصنع في مالي؟ فنزلت آية الميراث ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
فِي الْكَلَلَةِ﴾، وروي عن البراء: أن هذه آخر آية نزلت خاتمة سورة النساء
﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَةِ﴾، انتهى. والمراد آخر آية في الكلالة فلا
إشكال، كذا في ((البذل))(٢).
قال الزرقاني(٣): فيه فضل عمر - رضي الله عنه - عنده وَلّ، وأنه ممن
يستنبط المعاني من القرآن؛ لأن ردّ ذلك إلى نظره، واستنباطه، بقوله: يكفيك
إلخ، إذ لو كان عنده لا يدري ذلك للزمه إيضاحه له، فطعن بعض الملاحدة
على عمر - رضي الله عنه - بهذه القصة مما بان به جهلهم، انتهى.
(قال مالك: والأمر عندنا المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه) عندنا (والذي
أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) المدينة المنوّرة - زادها الله شرفاً وكرامةً - (أن
الكلالة على وجهين) أحدهما: ما كانت الورثة فيها الإخوة للأم، وهي
المذكورة في أول سورة النساء، والثاني: ما كانت الورثة فيها الأشقاء والإخوة
لأب، وهي المذكورة في آخر سورة النساء، وإليهما أشار الإمام مالك في هذا
الكلام.
(١) سورة النساء: الآية ١٧٦.
(٢) ((بذل المجهود)) (١٥٥/١٣).
(٣) ((شرح الزرقاني)) (١١٤/٣).
٤٧٦

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
فَأَمَّا الآيَةُ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً أَوِ أَمْرَأَةٌ وَلَهُ: أَخُ أَوْ
أُخْتُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا
قال الباجي(١): الكلالة على ضربين عند كثير من العلماء، أحدهما: من
لا يرث مع الولد وإن علا، والمولودين وإن سفلوا كالإخوة للأم، وذلك ما
تضمن حكمه الآية التي في أول سورة النساء، وقد ذكر الله فيها الكلالة،
فقال: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَلَةً﴾(٢) الآية، فهؤلاء الإخوة من الأم
خاصة. فمتى انفرد ذَكَرهم وأنثاهم فله السدس، ومتى كانوا أكثر من ذلك فهم
شركاء في الثلث.
والوجه الثاني: من الكلالة من لا يرث مع الابن وابن الابن، ولا مع
الأب، ويرث مع الجد والبنت وبنت الابن، وذلك ما تضمن حكمه الآية التي
في آخر سورة النساء، وقد ذكر الله تعالى فيها الكلالة أيضاً، فقال: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ
قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَلَةِ﴾، فهؤلاء من الكلالة التي ذكرهم مخالف أنتاهم عند
الانفراد؛ لأن للأنثى منهم النصف، وللذكر الجميع، فلذلك اختلفوا عند
الاشتراك والاجتماع، فكان للأنثى منهم نصف حظ الذكر، إلا أن هؤلاء يرثون
بالتعصيب والفرض، والأولين لا يرثون إلا بالفرض، اهـ.
(فأما الآية التي أنزلت) في الشتاء، وهي التي (في أول سورة النساء) وهي (التي
قال الله تبارك وتعالى فيها: ﴿وَإِن كَانَ﴾) كذا في جميع النسخ المصرية بالواو،
وهو الصواب للآية فما في النسخ الهندية من لفظ ((فإن كان)) بالفاء، تحريف من
الناسخ، (﴿رَجُلٌ يُورَثُ﴾) صفة لرجل أو خبر كان (﴿كَلَلَةَ﴾) خبر كان أو حال
كما تقدم في ((باب ميراث الإخوة للأم))، (﴿أَوِ امْرَأَةٌ﴾) تورث كلالة (﴿وَلَهُ: أَخُ أَوْ
أُخْتٌ﴾) من أم كما قرأ به ابنُ مسعود، وابنُ أبي وقاص (﴿فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا
(١) ((المنتقى)) (٢٤١/٦).
(٢) سورة النساء: الآية ١٢.
٤٧٧

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
السُّدُسَُّ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِ الثُّلُثِّ﴾ فَهَذِهِ
الْكَلَالَةُ الَّتِي لَا يَرِثُ فِيهَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ. حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا
وَالِدٌ. وَأَمَّا الآيَةُ الَّتِي فِي آخِرٍ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى فِيهَا: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِىِ الْكَلَةِ إِنِ أُمْرُؤُاْ هَكَ لَيْسَ
لَهُ وَلَدٌ
السُّدُسُ﴾) مما ترك (﴿فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ﴾) أي من الواحد اثنين
فصاعداً (﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِىِ الثُّلُثِّ﴾) تقدم تفسير الآية في ميراث الإخوة للأم.
(قال) الإمام (مالك: فهذه الكلالة) هي (التي لا يرث) هكذا في جميع
النسخ الهندية والمصرية بلفظ النفي، والأوجه عندي حذف لا، وللتأويل مساغ
(فيها الإخوة للأم) أي بنو الأخياف (حتى لا يكون) أي لا يوجد للميت (ولد)
وإن سفل (ولا والد) وإن علا، كما تقدم بيانه في ميراث الإخوة للأم، فالكلالة
في هذه الآية من لا والد له ولا ولد.
(وأما الآية التي في آخر سورة النساء) وهي التي تُسَمَّى الصيفية لنزولها في
الصيف، وهي (التي قال الله تبارك وتعالى) فيها: (﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي يستخبرونك
في الكلالة، والاستفتاء طلب الفتوى، (﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ﴾) والإفتاء إظهار
المشكل، قال تعالى: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِ سَبْعِ بَقَرَتٍ﴾ الآية (﴿ فِى
الْكَلَلَّةِ﴾) متعلق بيفتيكم على إعمال الثاني، وهو اختيار البصريين، ولو أعمل
الأول لأضمر في الثاني، وله نظائر في القرآن، ذكرها في ((الجمل))(١).
(﴿إِنِ آمُؤًا﴾) مرفوع بفعل يفسره قوله: (﴿مَكَ﴾) أي مات جملة مستأنفة
في جواب سؤال أخذ من قوله: يستفتونك، كأنه قيل: وما الذي يفتى به، ولم
يجعل امرؤ مبتدأ، وهلك خبره من غير حذف، لأن أداة الشرط موضوعة لتعلق
فعل بفعل، فهي مختصة بالجمل الفعلية على الأصح، كذا في ((الجمل)).
(﴿لَيْسَ لَهُ﴾) أي للهالك (﴿وَلَدٌ﴾) محله الرفع على الصفة، أي إن هلك
(١) (١٦٨/٢).
٤٧٨

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
ج
وَلَهُ{ أُخْتُ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكْ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُنْ لََّا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا
أَثْنَنَيْنِ فَهُمَا اُلُّلْثَانِ مِمَّا تَرَكْ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَآءَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِ الْأُنََّيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
١٧٦)
امرؤ غير ذي الولد، والمراد بالولد هاهنا؛ الابن، وإن وقع إطلاقه على الأنثى
أيضاً، لكنها ليست بمراد هاهنا، لأن الابن يسقط الأخت، ولا تسقطها البنت،
قاله الزرقاني(١).
وقال صاحب ((المحلى)): الولد يعم الذكر والأنثى، فإن الأخت وإن
ورثت مع البنت عند العامة غير ابن عباس، لكنها لا ترث النصف، انتهى.
(﴿وَلَهُ أُخْتُ﴾) شقيقة أو لأب (﴿فَلَهَا﴾) أي للأخت (﴿نِصْفُ مَا تَرَكْ﴾)
الميت، والفاء جواب إن (﴿وَهُوَ﴾) أي الأخ لأبوين أو لأب (﴿يَرِثُهَا﴾) أي
الأخت، (﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّمَا وَلَدٌ﴾) والهالك لا يرث.
فالمعنى وامرؤ آخر غير الهالك يرث أختاً له أخرى، قال صاحب
((المحلى)): الولد ذكراً كان أو أنثى إن أريد بيرثها جميع مالها، وإلا فالمراد به
الذكر، إذ البنت لا يحجب الأخ، بل له ما فضل من فرض البنات.
(﴿فَإِن كَانَتَا﴾) أي الأختان (﴿أَثْنَتَيْنٍ﴾) فصاعداً (﴿فَلَهُمَا﴾) ولهن
(﴿اَلُّلُثَانِ مَِّا تَرَةٌ﴾) الميت (﴿وَإِن كَانُواْ﴾) أي الورثة (﴿إِخْوَةً﴾) وأخوات فغلب
الذكر على الأنثى، وفصلهما بقوله: (﴿رّجَالًا وَنِسَآءُ﴾) أي ذكوراً وإناثاً
(﴿فَلِلذَّكَرٍ﴾) منهم (﴿مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثََّيِّنْ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ﴾) شرائع دينكم (﴿أَنْ
تَضِلُّواْ﴾) مفعول لأجله بتقدير مضاف أي كراهة أن تضلوا، وقيل: بحذف لا
بعد أن، أي لئلا تَضِلُّوا (﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾) وقد نزلت الآية في قصة
جابر - رضي الله عنه -، وقد مات عن أخوات سبعة أو تسعة.
(١) (شرح الزرقاني)) (٤/ ١١٤).
٤٧٩

٤٠ - كتاب الفرائض
(٩) باب
(١٤٩٥) حديث
قَالَ مَالِكٌ: فَهذِهِ الْكَلَالَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً، إِذَا
لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ، فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ، فَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ،
لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ. وَذُلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ، مَعَ ذُكُورٍ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى،
السُّدُسَ. وَالْإِخْوَةُ لَا يَرِثُونَ، مَعَ ذُكُورٍ وَلَدِ الْمُتَوَقَّى، شَيْئاً. وَكَيْفَ
لَا يَكُونُ كَأَحَدِهِمْ، وَهُوَ يَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ وَلَدِ الْمُتَوَفَّى؟ فَكَيْفَ لَا
يَأْخُذُ الثُّلُثَ مَعَ الْإِخْوَةِ، وَبَنُو الْأُمّ يَأْخُذُونَ مَعَهُمْ الثُّلُثَ؟ فَالْجَدُّ هُوَ
الَّذِي حَجَبَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَمَنَعَهُمْ مَكَانُهُ الْمِيرَاثَ. فَهُوَ أَوْلَى بِالَّذِي
كَانَ لَهُمْ. لِأَنَّهُمْ سَقَطُوا مِنْ أَجْلِهِ .
(قال مالك: فهذه الكلالة) هي (التي تكون فيها) هكذا في جميع النسخ المصرية
من المتون والشروح بلفظ الإثبات، وهو الصواب، ووقع في النسخ الهندية ((التي لا
تكون)) بزيادة حرف النفي، ولا يصح. (الإخوة) لأب أو لأبوين (عصبة إذا لم يكن)
للميت (ولد) ذكر (فيرثون) أي الإخوة المذكورون (مع الجد في) هذه (الكلالة) وهي
الكلالة هو الضرب الثاني من نوعي الكلالة المذكورين في أول الكلام.
(قال مالك: فالجد يرث مع) وجود (الإخوة لأنه) أي الجد (أولى
بالميراث منهم) أي من الإخوة (وذلك) أي وجه كونه أولى منهم (أنه) أي الجد
(يرث مع ذكور ولد المتوفى السدس) باتفاق العلماء كالأب (والإخوة لا يرثون
مع ذكور ولد المتوفى شيئاً) بل ذكور ولده يسقطون الإخوة ولا يسقطون الجد،
فعلم أن الجد أولى منهم بالميراث، (وكيف لا يكون) الجد (كأحدهم) أي
كأحد الإخوة (وهو) الجد (يأخذ السدس مع ولد المتوفى؟ فكيف لا يأخذ الثلث
مع الإخوة) الأشقاء أو لأب (وبنوا الأم يأخذون معهم) أي مع الإخوة
المذكورين (الثلث، فالجد) إذا كان (هو الذي حجب الإخوة للأم) مفعول حجب
(ومنعهم) أي الإخوة لأم (مكانهُ) بالرفع فاعل منع أي منع وجودُه (الميراثَ)
مفعول (فهو) أي الجد (أولى) وأحقُّ (بالذي كان لهم) لو لم يكن الجد (لأنهم)
أي الإخوة لأم (سقطوا من أجله) أي من أجل الجد، وذلك لما تقدم في محله
٤٨٠