النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٠ - كتاب الفرائض
(٦) باب
لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ وِلَادَةِ الْأُمِّ الَّتِي جَمَعَتْ أُولُئِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنِ اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلَأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ،
فَكَانَ فِي بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ ذَكَرٌ، فَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ بَنِي الْأَبِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ إِلَّ امْرَأَةً وَاحِدَةً، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ مِنَ
الْإِنَاثِ، لَا ذَكَرَ مَعَهُنَّ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ. لِلْأَبِ وَالْأُمِّ،
النِّصْفُ. وَيُفْرَضُ لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ، السُّدُسُ. تَتِمََّ الثَّلْنَيْنِ
السابق (لأنهم) أي بنو العلات، وهذا بيان لسبب عدم شركتهم إياهم في
نصيبهم (قد خرجوا من ولادة الأم) لكونهم إخوة العلات (التي جمعت أولئك)
أي جمعت الأعيان والأخياف، وكان ذلك سبباً لشركتهم إياهم.
قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن الإخوة للأب عند عدم الإخوة للأب
والأم بمنزلتهم في الميراث والحجب، إلا أنهم لا يكون حكمهم في المسألة
المشتركة حكم الإخوة للأب والأم؛ لأنهم لا يشتركون الإخوة للأم؛ لأنهم لا
یدلون بمثل سببهم، انتهى.
(قال مالك) موضحاً لما قاله أولاً مجملاً، وليس في النسخ الهندية لفظ
((قال مالك))، بل ذكر الكل في نسق واحد (فإن اجتمع الإخوة للأب والأم) أي بنو
الأعيان (والإخوة للأب) فقط أي بنو العلات (وكان في بني الأب والأم) الأعيان
(ذَكَرٌ) اسم كان (فلا ميراث) إذ ذاك (لأحد من بني الأب) أي العلات لتقدم
الأشقاء عليهم (وإن لم يكن بنو الأب والأم) الأشقّاء (إلا امرأة واحدة) فقط (أو
أكثر من ذلك) أي من الواحدة (من الإناث) بأن تكون ثنتين فصاعداً (لا ذكر
معهن) تأكيد لكونهن نساء فقط (فإنه يفرض) حينئذٍ (للأخت الواحدة للأم والأب)
أي الأخت الشقيقة (النصفُ) نائب فاعل يفرض (ويفرض للأخوات للأب
السدس) نائب فاعل يفرض (تتمة الثلثين) أي تكملةً للثلثين الباقية بعد النصف.
(١) ((المنتقى)) (٢٣١/٦).
٤٤١

٤٠ - كتاب الفرائض
(٦) باب
فَإِنْ كَانَ مَعَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ ذَكَرٌ، فَلَا فَرِيضَةَ لَهُنَّ. وَيُبْدأُ بِأَهْلِ
الْفَرَائِضِ الْمُسَمَّاةِ. فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذُلِكَ فَضْلٌ،
كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأُنْثَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ
شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ. فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، امْرَأَتَيْنِ، أَوْ
أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ مِنَ الْإِنَاثِ، فُرِضَ لَهُنَّ الُّلُثَانِ. وَلَا مِيرَاثَ مَعَهُنَّ
لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخْ لِأَبِ. فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ أَخٌ
لِأَبِ، بُدِىَّ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ. فَأَعْطُوا فَرَائِضَهُمْ. فَإِنْ
فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ، كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ.
(فإن كان مع الأخوات للأب ذَكَرٌ) أيضاً (فلا فريضة لهن) أي للأخوات
للأب، لأنهن صرن حينئذٍ عصبةً (ويبدأ) ببناء المجهول (بأهل الفرائض المسمّاة)
أيتهن كانت (فيعطون فرائضهم) المعينة (فإن فضل) بقي (بعد ذلك) أي بعد
إعطاء أهل الفرائض (فضلٌ) بقية من المال (كان بين الإخوة للأب) أي بني
العلات الذكور والإناث (للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يفضل شيء) أي لم
يبق شيء من المال بعد أصحاب الفروض (فلا شيء لهم) أي للإخوة للأب؛
لأنهم عصبة، ولا حظ للعصبة إذا استغرق أهل الفروض المال.
(فإن كان الإخوة للأب والأم) أي بنو الأعيان (امرأتين أو أكثر من ذلك)
أي أكثر من الثنتين أيضاً (من الإناث) لا ذكر معهن (فرض) وقدر (لهن الثلثان)
لقوله تعالى: ﴿فَإِن كَانَتَا أَثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا اُلُّلُثَانِ مِمَّا نَزَّةٍ﴾(١) (ولا ميراث معهن) أي
مع بنات الأعيان (للأخوات للأب) العلات (إلا أن يكون معهن) أي مع إخوة
العلات (أخ لأب، فإن كان معهن أخ للأب) أيضاً فصرن حينئذٍ عصبة و (بدئ)
إذ ذاك (بمن شَرَّكهم بفريضة) متعلق بشركهم (مسمّاة) أي معيَّنة صفة لفريضة
(فأعطوا) أي الشركاء (فرائضهم) المسمّاة (فإن فضل بعد ذلك) أي بعد أداء
فرائضهم (فضل) بقية (كان) ذلك الفضل منقسماً (بين الإخوة للأب) المذكورة
(١) سورة النساء: الآية ١٧٦.
٤٤٢

٤٠ - كتاب الفرائض
(٦) باب
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظّ الْأَنْثَيْنِ. وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ.
على سبيل التعصيب (للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يفضل) أي إن لم يبق
بعد أداء الفرائض، (شيء فلا شيء لهم) لأنهم عصبة يسقطون باستغراق أهل
الفروض المال.
قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن الأخ للأب والأم يحجب الإخوة
للأب جملة، وأما الأخت للأم والأب، فإنها تحجبهم عن النصف، فإن كان
معها أخت أو أخوات لأب، كان لهم السدس تكملة الثلثين؛ لأنه فرض
الأخوات للأب والأم والأخوات للأب، فإذا حَجَبَتْهُم الأخت للأب والأم عن
النصف، بقي لهن السدس تكملة الثلثين، والواحد والجماعة فيها سواء، فإذا
كان الأخوات للأب والأم اثنتين، فزائداً، فحجبن ميراث الأخوات للأب من
الفرض جملة؛ لأنهن قد استكملن الثلثين الذي هو فرضهن إذا انفردن، فلم يبق
من فرضهن ما يرثن، فإن كان مع الأخت للأب والأم أو الأخوات أخ لأب،
ورث الباقي بالتعصيب، واحداً كان أو جماعة، فإن كان معه أخت عصبها،
فورثت معه الباقي عن فرض الأخت، أو الأخوات بالتعصيب، انتهى.
قال صاحب ((المحلى)): وهو المأثور عن زيد بن ثابت، وقال ابن مسعود:
إن ما بقي للذكور، رواه الدارمي عن مسروق عن عبد الله، ثم قدم مسروق
المدينة، فسمع قول زيد فيها، فترك قول عبد الله لذلك، انتهى.
قلت: قد تقدم في الباب السابق ما قال الموفق(٢): إن هذه الجملة كلها
مُجْمعٌ عليها بين علماء الأمصار، إلا ما كان من خلاف ابن مسعود ومن تبعه
لسائر الصحابة والفقهاء في ولد الأب إذا استكمل الأخوات من الأبوين
الثلثين، فإنه جعل الباقي للذكر من ولد الأب دون الإناث، إلى آخر ما قاله.
(١) ((المنتقى)) (٢٣٢/٦).
(٢) («المغني)) (١٦/٩).
٤٤٣

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
وَلِبَنِي الْأَمِّ، مَعَ بَنِي الْأَبِ وَالْأُمِّ، وَمَعَ بَنِي الْأَب، لِلْوَاحِدِ السُّدُسُ.
وَلِلاثْنَيْنِ فَصَاعِداً الثُّلُثُ: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأَنْثَى، هُمْ فِيهِ، بِمَنْزِلَةٍ
وَاحِدَةٍ، سَوَاءٌ.
(٧) باب ميراث الجد
قال مالك: (ولبني الأم) أي الأخياف (مع بني الأب والأم) الأشقاء (ومع
بني الأب) العلات (للواحد) منهم أي الأخياف (السدس) بالرفع مبتدأ مؤخر
(وللاثنين) منهم (فصاعداً) أي الأكثر من الاثنين (الثلث للذكر) منهم (مثل حظ
الأنثى) أي يقتسمون بالسوية (فهم) أي الأخياف (فيه) أي في الحظ (بمنزلة
واحدة سواء) لا تفضيل لذكرهم على أنثاهم لوراثتهم بالأم، كما تقدم في ((باب
ميراث الإخوة للأم)).
(٧) ميراث الجد
أبي الأب
قال أبو بكر بن المنذر: أجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله عَليه
على أن الجد أبا الأب لا يحجبه عن الميراث غير الأب، وأنزلوا الجد في
الحجب والميراث منزلة الأب في جميع المواضع، إلا في ثلاثة أشياء:
أحدها؛ زوج وأبوان. والثانية؛ زوجة وأبوان للأم، ثلث الباقي فيهما مع
الأب، وثلث جميع المال لو كان مع الأب جدٌّ. والثالثة؛ اختلفوا في الجد مع
الإخوة والأخوات للأبوين، أو للأب، ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني
الإخوة، وولد الأم ذكرهم وأنثاهم، كذا في ((المغني))(١)، وسيأتي بيان الثالثة
المختلفة فيها قريباً .
قال الباجي(٢): الجد يسقط بني الإخوة من الميراث، هذا قول
(١) انظر: ((المغني)) (٦٥/٩).
(٢) ((المنتقى)) (٢٣٣/٦).
٤٤٤

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٨٩) حديث
١/١٤٨٩ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛
أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنِ
الْجَدِّ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْجَدِّ.
وَاللَّهُ أَعْلَم وَذُلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ، يَعْنِي الْخُلَفَاءَ.
وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيْفَتَيْنِ قَبْلَكَ. يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ، مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ.
وَالثُّلُثَ، مَعَ الإِثْنَيْنِ. فَإِنْ كَثُرَتِ الْإِخْوَةُ،
الجمهور، إلا ما روي عن الشعبي عن علي - رضي الله عنه - أنه أجرى بني
الإخوة مع الجد في المقاسمة مجرى الإخوة، ولا نعلم أحداً من الصحابة قال
به غيره، والدليل على صحة ما نقوله أن هذا ذكر لا يُعَصّبُ أخته، فلم يقاسم
الجد کالعم وابن العم، انتهى.
١/١٤٨٩ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (أنه بلغه) وهكذا
أخرجه البيهقي برواية ابن بكير عن مالك (أن معاوية بن أبي سفيان) أمير
المؤمنين (كتب إلى زيد بن ثابت) الأنصاري الذي قال في حقه النبي قلي:
((أفرضكم زيد)) (يسأله عن الجد) قال الباجي: هذا كلام محتمل؛ لأن في الجد
مسائل كثيرة في المواريث وغيرها، إلا أنه استجاز حذف السؤال لما في
الجواب من الدلالة عليه (فكتب إليه) أي إلى معاوية (زيد بن ثابت) في
الجواب (إنك كتبت إليّ تسألني عن الجد - والله أعلم -).
قال الباجي: رد العلم إلى الله تبارك وتعالى، واعتراف بأن طريق إثبات
حكمه الاجتهاد وغلبة الظن دون القطع، وذلك أنه لم يسمع من النبي وَلّ نصاً
يقع له به العلم، ولا بلغه عنه فيه خبر متواتر، انتهى.
(وذلك ما) موصولة (لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء يعني الخلفاء) يعني لم
يتقدمهم فیه حکم عن النبي څچل، یکون حكمهم فيه اتباعاً له (وقد حضرت
الخليفتين قبلك) يعني أميرَي المؤمنين عمر وعثمان - رضي الله عنهما -
(يعطيانه) أي الجدَّ (النصفَ مع الأخ الواحد و) يُعطيانه (الثلث مع الاثنين)
فصاعداً (فإن كثرت الإخوة) عن الاثنين، والمراد بالإخوة هاهنا بنو الأعيان
٤٤٥

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٨٩) حديث
لَمْ يُنَقِّصُوهُ مِنَ الثُّلُثِ.
والعلات، ولذا ترجم البيهقي في ((سننه))(١) على نحو هذه الآثار ((باب من
ورث الإخوة للأب والأم أو الأب مع الجد))، وأخرج أيضاً عن الشعبي قال:
من زعم أن أحداً من أصحاب محمد وَ لّ ورث إخوة من أم مع جد فقد كذب.
وترجم عليه ((حجب الإخوة والأخوات من قبل الأم بالأب والجد))، وسيأتي
الإجماع على ذلك في كلام الموفق.
(لم ينقصوه) أي الجد (من الثلث). قال الباجي(٢): أخبره زيد بما عنده
في ذلك من العمل الذي يرجع إلى مثله من قضاء أبي بكر وعمر - رضي الله
عنهما -، وذلك بعد المشاورة فيه والمراجعة، واستحسان ما نقل عنهما من
حكمه وتغليبه على حكم خالفه، على أن الصحابة قد اختلفت في ذلك اختلافاً
عظيماً، فروي عن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وجماعة من الصحابة
أنهم أقاموه مقام الأب، وحجبوا به الإخوة، وبه قال أبو حنيفة، وروي عن
عمر - رضي الله عنه - الرجوع في ذلك.
قال الشعبي: أول جدِّ ورث في الإسلام عمر - رضي الله عنه -، مات
ابن العاصم بن عمر - رضي الله عنهما -، وترك أخوين، فأراد عمر - رضي الله
عنه - أن يستأثر بماله، فاستشار علياً وزيداً في ذلك. فَمَثَلًا له مثلاً، فقال:
لولا أن رأيكما اجتمع ما رأيت أن يكون ابني ولا أكون أباه، أخرجه
البيهقي(٣)، وقال: هو مرسل الشعبي، لم يدرك عمر، غير أنه مرسل جيد.
قال الباجي: وكان زيد وابن مسعود يقاسمان الجد بالإخوة إلا أن تنقصه
المقاسمة من الثلث، فيفرضانه له، فإن كان معهم زوج أو زوجة، أو أم، أو
(١) ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٦).
(٢) ((المنتقى)) (١٣٢/٦).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٢٤٧/٦).
٤٤٦

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٨٩) حديث
جدة، أعطيا الجد الأوفر من المقاسمة، أو ثلث ما بقي بعد فرض ذوي
السهام، أو سدس جميع المال، وبه قال الأوزاعي ومالك والشافعي والثوري.
والدليل على صحة هذا القول قول الله تبارك وتعالى: ﴿لِلِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا
تَرَكَ الْوَلِدَانِ﴾ الآية، ولم يفرق بين أن يكون فيهم جداً، ولا يكون، فإن قيل:
إنما يعني بذلك أهل الفروض بدليل قوله: ﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ فالجواب أن ليس
معنى قوله: ((مفروضاً)) مقدراً، وإنما معناه واجب، وثابت، والإخوة مع الجد
لهم سهم ثابت، ودليلنا من جهة القياس، أن هذا ذَكَرٌ يُعَصِّبُ أختَه، فلم
یحجبه الجد عن جميع الميراث کالابن، انتهى.
وفي ((المحلى على الموطأ)): قال مالك والشافعي وأحمد: إن بني
الأعيان وبني العلات يرثون مع الجد، وهو قولهما أي أبي يوسف ومحمد،
ورواه الدارمي عن علي وابن مسعود أيضاً، وقال أبو حنيفة: إن الإخوة لا
يرثون مع الجد، بل الجد يستبد بجميع المال كالأب، روى الدارمي عن أبي
بكر - رضي الله عنه - أنه جعل الجد أباً، وعن ابن عباس مثله، وهو قول
ابن عمر وحذيفة ومعاذ وعائشة وفقهاء الأمصار إسحاق وداود وأبي ثور، وهو
رواية عن أحمد، وهذه مسألة مشكلة، وعن علي - رضي الله عنه -: سلوني
المشكلات إلا مسألة الجد، وقد توقف بعضهم فيها، وقال محمد بن مسلمة:
يقضى فيه بالصلح، انتهى مختصراً .
وتقدم في أول الباب ما في ((المغني)): أن أهل العلم أجمعوا على أن
الجد بمنزلة الأب في جميع المواضع إلا في ثلاثة أشياء، تقدم هناك ذكر
الاثنين منها، قال(١): والثالثة: اختلفوا في الجد مع الإخوة والأخوات الأبوين
أو للأب، ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الإخوة وولد الأم ذَكَرَهُمْ وأنثاهم،
(١) ((المغني)) (٦٥/٩).
٤٤٧

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٨٩) حديث
وذهب الصديق - رضي الله عنه - إلى أن الجد يسقط جميع الإخوة والأخوات
من جميع الجهات، كما يسقطهم الأب، وبذلك قال عبد الله بن عباس
وابن الزبير، وروي ذلك عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وأبي الدرداء
ومعاذ بن جبل وأبي موسى وأبي هريرة، وحكي أيضاً عن عمران بن الحصين
وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة بن الصامت وعطاء وطاووس وجابر بن
زيد، وبه قال قتادة وإسحاق وأبو ثور ونعيم بن حماد وأبو حنيفة والمزني
وابن شريح وابن اللبان وداود وابن المنذر، وكان علي وابن مسعود وزيد بن
ثابت - رضي الله عنهم - يورثونهم معه، ولا يحجبونهم به. وبه قال مالك
والأوزاعي والشافعي وأبو يوسف ومحمد، لأن الأخ ذَكَرٌ يعصب أخته، فلم
يسقطه الجد، كالابن، ولأن ميراثهم ثبت بالكتاب، فلا يحجبون إلا بنص أو
إجماع أو قياس، وما وجد شيء من ذلك، فلا يُحْجَبُون.
واحتجَّ من ذهب مذهب أبي بكر بقول النبي وَلّ: ((ألحقوا الفرائض
بأهلها، وما بقي فلأولى عصبةٍ ذكرٍ))، والجد أولى من الأخ بدليل المعنى
والحكم. أما المعنى، فإن له قرابة إيلادٍ، وبعضيةً كالأب، وأما الحكم، فإن
الفروض إذا ازدحمت سقط الأخ دونه، ولا يسقطه أحدٌ إلا الأب والإخوة
والأخوات يَسْقُطُون بثلاثةٍ، ويُجْمَعُ له بين الفرض والتعصيب، كالأب، وهم
ينفردون بواحد منهما، ولأنه لا يُقْتَلُ بقتل ابن ابنه، ولا يُحَدُّ بقذفه، ولا يقطع
بسرقة ماله، ويجب عليه نفقته، ويمنع من دفع زكاته إليه كالأب سواءً، فدل
ذلك على قوته.
ويحقق هذا أن ابن الابن وإن سفل يقوم مقام أبيه في الحجب، كذلك
أبو الأب يقوم مقام ابنه. ولذلك قال ابن عباس: ألا يتّقي الله زَيدٌ، يجعلُ ابنَ
الابن ابناً، ولا يجعل أبا الأب أباً، ثم قال: واختلف القائلون بتوريثهم معه
في كيفية توريثهم، فذكر اختلاف علي وابن مسعود وزيد بن ثابت في كيفية
٤٤٨

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩٠) حديث
١٤٩٠/ ٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَضَ لِلْجَدِّ، الَّذِي يَفْرِضُ
النَّاسُ لَهُ الْيَوْمَ.
توريثهم، ثم قال: وإلى قول زيد بن ثابت ذهب أحمد، وبه قال أهل المدينة،
وأهل الشام والثوري، والأوزاعي، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبو
يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبو عبيد، وأكثر أهل العلم، انتهى ملخصاً.
٢/١٤٩٠ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن قبيصة) بفتح القاف
وكسر الموحدة وإسكان التحتية وصاد مهملة مفتوحة آخره هاء (ابن ذؤيب) بذال
معجمة مصغراً، الخزاعي المدني، نزيل دمشق، له رؤية (أن عمر بن الخطاب
فرض للجد الذي) مفعول فرض أي جعل حظه ما (يفرض(١) له) أي للجد
(الناس) فاعل يفرض (اليوم) يعني ما يفرض للجد في هذا الزمان هو الذي كان
يختاره عمر - رضي الله عنه - للجد في نصيبه .
قال الباجي(٢): يحتاج في معرفته إلى أن يعلم ما كان يفرض الناس له
من يوم، قاله قبيصة بن ذؤيب، ومعنى ذلك - والله أعلم - ما تقدم من قول زيد
فيه؛ لأن قبيصة مدني، وقال ذلك بالمدينة، وبقول زيد كان حكم أهل المدينة
في ذلك، انتهى.
قلت: لكن أهل المدينة أيضاً كانوا مختلفين في ذلك، فإن أبا بكر
- رضي الله عنه - أيضاً كان مدنياً، وكذا علي، وابن مسعود وغيرهما، وقال
محمد في ((موطئه))(٣) بعد أثر الباب: وبهذا نأخذ في الجد، وهو قول زيد بن
(١) قوله: الذي يفرض، أي من مقاسمة الأخ الواحد النصف والاثنين بالثلث، فإن زادوا فله
الثلث.
(٢) ((المنتقى)) (٢٣٣/٦).
(٣) انظر: ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (١٢٥/٣).
٤٤٩

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩٠) حديث
ثابت، وبه يقول العامة، وأما أبو حنيفة، فإنه كان يأخذ في الجدِّ بقول أبي بكر
الصديق، وعبد الله بن عباس، فلا يورث الإخوة معه شيئاً، انتهى.
قال الزرقاني(١): وروى البيهقي بإسناد صحيح أن عمر - رضي الله عنه -
قضى أن الجد يُقَاسِم الإخوة للأب والإخوة للأم ما كانت المقاسمة خيراً له
من الثلث، فإن كثرت الإخوة أعطي للجد الثلث، وفي ((فوائد أبي جعفر
الرازي))، بسند صحيح عن عبيدة بن عمرو قال: حفظت عن عمر - رضي الله
عنه - في الجد مائة قضية مختلفة، واستبعده بعضهم، وتأوله الرازي صاحب
المسند على اختلاف حال من يرث مع الجد، كأن يكون له أخٌ واحد أو أكثر،
أو أخت واحدة أو أكثر، وردّ بما رواه يزيد بن هارون عن عبيدة بن عمرو
قال: إني لأحفظ عن عمر في الجدّ مائة قضية، كلها ينقض بعضُها بعضاً،
انتھی .
قلت: وأخرجه البيهقي في ((سننه))(٢)، وأخرج أيضاً عن عمرو بن ميمون
الأودي قال: شهدت عمر بن الخطاب حين طُعِن، فذكر القصة، وفيها: فقال
عمر: يا عبد الله! إنتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس، وقال: لو
أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمّه، فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير
المؤمنين، قال: لا، فأخذها فمحاها بيده.
وفي ((إزالة الخفاء)) (٣) برواية الدارمي عن يحيى بن سعيد: أن عمر
- رضي الله عنه - كان كتب ميراث الجد، حتى إذا طعن دعا به فمحاه، ثم
قال: سترون رأيكم، وبروايته أيضاً عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب
(١) ((شرح الزرقاني)) (١٠٨/٣).
(٢) («السنن الكبرى))، (٣٤٥/٦).
(٣) (٤٩٩/٣).
٤٥٠

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
٣/١٤٩١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْن
يَسَارِ أَنَّهُ قَالَ: فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَزَيْدُ بْنُ
ثَابِتٍ، لِلْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ، الثُّلُثَ.
- رضي الله عنه - لما ◌ُعِنَ استشارهم في الجد، فقال: إني كنت رأيت في
الجد رأياً، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فإنه
رشدٌ، وإن نتبع رأي الشيخ، فلنعم ذو الرأي كان(١)، انتهى، والمراد بالشيخ
أبو بكر الصديق - رضي الله عنه وأرضاه -.
٣/١٤٩١ - (مالك أنه بلغه عن سليمان بن يسار أنه قال: فرض) أي قدر
(عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت للجد مع الإخوة الثلث).
قال الباجي (٢): هذا يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد أنهم قدَّرُوْا له
تقديراً لا ينقص منه، وإن جاز أن يزاد عليه، فيكون يرث بالفرض مع الإخوة
الثلث، وإن حصل أكثر من ذلك، فبالتعصيب مع الفرض، أو بالانتقال من
الفرض إلى التعصيب.
والوجه الثاني: أن يريد بذلك أنهم أوجبوا له الثلث، وذلك أن الجد
يقاسم الإخوة للأب والأم، أو للأب ما لم تنقصه المقاسمة من الثلث، فإن
نقصته من الثلث أوجبوا له الثلث، فإذا كان مع الأخوين، فالفرض والمقاسمة
سواء، وإذا كان مع ثلاثة من الإخوة، فالفرض أفضل له من المقاسمة، فيعطى
الثلث، وإن كان مع أخ واحد، فالمقاسمة أفضل؛ لأن النصف يحصل له،
فيعطى النصف، هذا مذهب زيد فيه، قاله مالك والأوزاعي والشافعي، وروي
عن ابن مسعود مثل ذلك، وروي عنه أنه قاسم الإخوة بالجدّ إلى سبعة، وإلى
ثمانية، وروي عن عمران بن حصين وأبي موسى أنهما قاسما إلى اثني عشر،
انتھی .
(١) انظر: ((السنن الكبرى)) (٢٤٦/٦).
(٢) ((المنتقى)) (٢٣٣/٦).
٤٥١

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ
أَهْلَ الْعِلْم بِبَلَدِنَا؛ أَنَّ الْجَدَّ، أَبَا الْأَبِ، لَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ دِنْيَا،
شَيْئاً. وَهُوَ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ، وَمَعَ ابْنِ الإِبْنِ الذَّكَرِ،
السُّدُسُ فَرِيضَةً. وَهُوَ فِيمَا سِوَى ذُلِكَ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَّفَّى أُمَّا أَوْ
أُخْتَاً لِأَبِيهِ، يُبَدَّأُ بِأَحَدٍ إِنْ شَرَّكَهُ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ.
فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الْمَالِ السُّدُسُ فَمَا فَوْقَهُ،
(قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم
ببلدنا) بالمدينة المنوّرة (أن الجد) يعني (أبا الأب) احتراز عن أبي الأم، فإنه
أيضاً يُسَمَّى جداً (لا يرث مع الأب دنيا) بكسر الدال المهملة وضمها من الدنو
بمعنى القرب (شيئاً) لإدلائه به، وبه قالت الأئمة الثلاثة الباقية والعلماء كافة،
كما في ((المحلی)).
(وهو) أي الجدُّ (يفرض) ببناء المجهول (له) إذ لم يكن دونه أب دنيا
(مع الولد الذكر) للميت (ومع ابن الابن الذكر) للميت، وإن سفل (السُّدُسُ)
نائب فاعل يفرض (فريضة) أي سهماً معيناً (وهو) أي الجدُّ (فيما سوى ذلك)
أي فيما سوى الابن وابنه وإن سفلوا (ما لم يترك المتوفى أخاً أو أختاً لأبيه)
احترز عنهما؛ لأن حكمهما سيأتي في القول الآتي.
ولا يذهب عليك أنه وقع في كثير من النسخ هاهنا ((ما لم يترك المتوفى
أمّاً أو أختاً لأبيه))، فلفظ ((الأم)) تحريف من الناسخ (يبدأ) ببناء المجهول
(بأحد) كذا في النسخ الهندية وأكثر المصرية، ووقع في بعضها ((يبدأ بالجد))،
ولا ضير فيه، فإن المعنى صحيح على كلتا النسختين.
(إن شَرَّكه) أي إن شَرَّك الأحَدُ جداً (بفريضة مُسَمَّاةٍ) أي معينةٍ (فيعطون)
ببناء المجهول أي الشركاء (فرائضهم) أي حصصهم المسماة (فإن فضل) أي
بقي (من المال) بعد أداء الفرائض (السدس، فما فوقه) أي الأكثر من السدس
(كان له) أي للجد البقية كلها السدس فريضة، وما فوقه تعصيباً، (وإن لم
يَفْضُلْ) بضم الضاد المعجمة أي لم يبق (من المال السدس) أيضاً (فما فوقه)
٤٥٢

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حدیث
فُرِضَ لِلْجَدِّ السُّدُسُ فَرِيضَةً.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْجَدُّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، إِذَا شَرَّكَهُمْ أَحَدٌ
بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّةٍ. يُبَدَّأُ بِمَنْ شَرَّكَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَرَائِضِ.
بالأولى، ذكره استطراداً (فرض) ببناء المجهول (للجد السدس فريضة).
قال الباجي(١): وهذا كما قال: إن الجد يحجبه الأب ويَرُدُّه الابن وابن
الابن إلى أقل فرضه، وهو السدس، وكذلك مع ذوي الفروض المستغرقة
للمال، أو المستغرقة لخمسة أسداسه، فإن فضل منه بعد الفروض أكثر من
السدس، فهو له بالتعصيب إن لم يكن له إخوة يقاسمونه، فعلى ما ذكرناه بعد
هذا، انتهى. يعني يأتي حكم شركة الإخوة معه في القول الآتي.
قال الخرقي: لا ينقص الجدُّ أبداً من سدس جميع المال، أو تسميتُهُ إذا
زادت السهام، قال الموفق(٢): هذا قول عامة أهل العلم، إلا أنه روى الشعبي
أنه قال: أن ابن عباس - رضي الله عنه - كتب إلى علي في ستة إخوةٍ وجدٍّ
[فكتب إليه:] اجعل الجدّ سابعَهم، وامح كتابي هذا (٣)، وروي عنه في سبعة
إخوة وجدّ، أنّ الجد ثامنهم، وحُكِي عن عمران بن حصين والشعبيِّ المقاسمة
إلى نصف سدس المال.
ولنا، أن الجد لا ينقُص عن السدس مع البنين، وهم أقوى ميراثاً من
الإخوة، ولأن النبي وقالير أطعم الجد السدس، فلا ينبغي أن ينقص منه، وأما
قوله: ((أو تسميته إذا زادت السهام)) فإنه يعني إذا عالت المسألة، فإنه يسمَّى له
السدس، وهو ناقص عن السدس، انتهى.
(قال مالك: والجد والإخوة للأب والأم، إذا شركهم أحد بفريضة مسماة)
أي بسهم معين (يبدأ) ببناء المجهول (بمن شرَّكهم من أهل الفرائض) أي السهام
(١) ((المنتقى)) (٢٣٤/٦).
(٢) («المغني)) (٧٠/٩).
(٣) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٤٩/٦).
٤٥٣

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ. فَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذُلِكَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مِنْ شَيْءٍ، فَإِنَّهُ
يُنْظَرُ، أَيُّ ذُلِكَ أَفْضَلُ لِحَظّ الْجَدِّ، أُعْطِيَهُ القُّلُثُ مِمَّا بَقِيَ لَهُ
وَلِلْإِخْوَةِ. أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةٍ رَجُلٍ مِنَ الْإِخْوَةِ، فِيمَا يَحْصُلُ لَهُ وَلَهُمْ،
يُقَاسِمُهُمْ بِمِثْلِ حِصَّةِ أَحَدِهِمْ، أَوِ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ. أَيُّ
ذُلِكَ كَانَ أَفْضَلَ لِحَظّ الْجَدِّ، أُعْطِيَهُ الْجَدُّ. وَكَانَ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذُلِكَ
لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأُنْثَيْنِ. إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ
وَاحِدَةٍ. تَكُونُ قِسْمَتُهُمْ فِيهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
المعينة (فيعطون) ببناء المجهول (فرائضهم، فما بقي بعد ذلك) أي بعد إعطاء
الفرائض (للجد والإخوة من شيء) أي مال بيان لما بقي (فإنه ينظر) حينئذٍ في
المال الباقي (أي ذلك) من الصور الثلاثة الآتية تكون (أفضل لحظ الجد أعطيه)
ببناء المجهول، أي يعطى الجد ذلك الأفضل.
ثم بين الصور الثلاثة بقوله: (الثلث مما بقي) من الفرائض (له) أي للجد
(وللإخوة) وهذه إحدى الثلاث (أو يكون) الجد (بمنزلة رجل من الإخوة فيما
يحصل له ولهم) أي للجد والإخوة (يقاسمهم) أي يقاسم الجد الإخوة (بمثل
حصة أحدهم) أي أحد الإخوة، وهذه صورة ثانية (أو) يعطى الجد (السدس من
رأس المال كله) وهذه صورة ثالثة (أي ذلك) المذكور من الصور الثلاثة (كان
أفضل) وأوفر (لحظ الجد أعطيه الجد) كرره توضيحاً (وكان ما بقي بعد ذلك)
أي بعد إعطاء الجد يكون (للإخوة) والأخوات (للأب والأم للذكر مثل حظ
الأنثيين) على ضابطة التعصيب (إلا في فريضة واحدة) يأتي بيانها قريباً، وتسمى
هذه الفريضة المستثناة بالمسألة الأكدرية وبالغراء، (تكون قسمتهم) أي قسمة
الجد والإخوة (فيها) أي في الأكدرية (على غير ذلك) الذي ذكر من الصور
الثلاث، وسيأتي بيان الأكدرية بعد ذلك.
وقد عرفت فيما سبق في أول باب ميراث الجد أنهم اختلفوا في ميراث
الإخوة مع الجد، ومذهب الصديق الأكبر - رضي الله عنه - أن الجد يسقط
٤٥٤

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات، وبه أخذ الإمام أبو حنيفة ومن
معه، وذهب جماعة من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم إلى توريث الإخوة
مع الجد، واختلف القائلون بتوريثهم معه في كيفية توريثهم على أقوال، بسطها
الموفق في ((المغني))(١) .
ثم قال: وأما مذهب زيد، فهو الذي ذكره الخرقي، وإليه ذهب أحمد،
وبه قال أهل المدينة، وأهل الشام، والثوري، والأوزاعي، والنخعي،
والحجاج بن أرطأة، ومالك، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن،
وأكثر أهل العلم، قال الخرقي: فإن كان مع الجد والإخوة والأخوات أصحاب
فرائض، أعطي أصحاب الفرائض فرائضهم، ثم ينظر فيما بقي، فإن كانت
المقاسمة خيراً للجد من ثلث ما بقي، ومن سدس جميع المال، أعطي
المقاسمة، وإن كان ثلث ما بقي خيراً له من المقاسمة ومن سدس جميع
المال، أعطي ثلث ما بقي، فإن كان سدس جميع المال أَحَظّ له من المقاسمة،
ومن ثلث ما بقي، أعطي كان سدس جميع المال، انتهى.
قال الباجي(٢): يعني نظرنا للجد أفضل ثلاثة أحوال، أحدها: السدس
من جميع التركة الذي هو فرضه مع أهل الفروض، وهو أقل فرضه، والثاني:
ثلث ما بقي له وللإخوة، لأن ذلك فرضه مع الإخوة، فإذا أضيف سدسه إلى ما
فضل عن سهام ذوي الفروض، وكان ثلث ذلك أكثر من سدس جميع التركة،
أعطيه؛ لأن نصيبه من التركة، وما فضل عن سهام ذوي الفروض لا يشاركه
فيهما أحد غير الإخوة، فصار ذلك بمنزلة تركة انفرد معهم فيها، فكان له ثلثها ،
والثالثة: مقاسمة الإخوة، فإن كان ما أعطيه بالمقاسمة زائداً على الفرضين
المتقدمين أخذه بالتعصيب، وإن لم يفضل شيء رجع إلى الفرض، انتهى.
(١) (٦٥/٩).
(٢) ((المنتقى)) (٢٣٤/٦).
٤٥٥

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ: امْرَأَةٌ تُوُفِيَتْ. وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا، وَأُمَّهَا، وَأُخْتَها لِأُمِّهَا
وَأَبِيهَا، وَجَدَّهَا. فَلِلزَّوْجِ النَّصْفُ. وَلِلْأُمِّ الُّلُثُ. وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ.
وَلِلْأُخْتِ لِلْأُمِّ وَالْأَبِ النِّصْفُ. ثُمَّ يُجْمَعُ سُدُسُ الْجَدِّ، وَنِصْفُ
الْأُخْتِ، فَيُقْسَمُ أَثْلَاثاً. لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأَنْثَيْنِ. فَيَكُونُ لِلْجَدِّ ثُلْنَاهُ.
وووو
وَلِلْأُخْتِ ثُلْتُهُ.
(وتلك الفريضة) المستثناة المسمّاة بالأكدرية، قال الباجي(١): يسميها
أصحابنا الغراء، وقد رأيت جماعة من أهل الفرائض يسمونها العداء، وقال أبو
غالب: لا ترث الأخت مع الجد إلا في هذه المسألة، فسميت الغراء،
ويسميها جمهور أهل الفرائض الأكدرية، وقيل: سميت بذلك لأن عبد الملك بن
مروان سأل عنها رجلاً، يقال له: الأَكدرُ، فأخطأ فنسبت إليه، وقيل: سميت
بذلك لتكدر الأقوال فيها، انتهى.
وقال الموفق(٢): سميت هذه المسألة الأَكْدَرِيَّةَ لتكديرها لأصول زيد في
الجد، فإنه أعالها، ولا عول عنده في مسائل الجد، وفرض للأخت معه، ولا
يفرض لأخت مع جد، وجمع سهامه وسهامها، فقسمها بينهما، ولا نظير
لذلك، انتهى.
(امرأة توفيت، وتركت زوجها، وأمها، وأختها لأمها وأبيها) أي شقيقتها
وفي حكمها الأخت للأب (وجدها) عطف على زوجها، (فللزوج النصف، وللأم
الثلث، وللجد السدس، وللأخت للأب والأم النصف) فأصل المسألة من ستة،
وتعول إلى تسعة (ثم يجمع سدس الجد) وهو واحد من الستة (ونصف الأخت)
الشقيقة أو العلات، وهو ثلاثة من الستة ومجموعها أربعة (فيقسم أثلاثاً للذكر
مثل حظ الأنثيين، فيكون للجد ثلثاه، وللأخت ثلثه) والأربعة لا تنقسم على
(١) (٢٣٥/٦).
(٢) («المغني)» (٧٥/٩).
٤٥٦

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
ثلاثة، فتضرب المسألة بعولها تسعة في ثلاثة، فيصح المسألة من سبعة
وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، وللأخت أربعة، وللجد ثمانية.
قال صاحب ((المحلى)): وبذلك كله قال الشافعي، وأما أبو حنيفة فلا
يورث الإخوة مع الجد، قلت: وبقول مالك قال أحمد أيضاً، كما في
(المغني))(١)، قال الموفق: واختلف أهل العلم فيها، فمذهب أبي بكر الصديق
وموافقيه إسقاط الأخت، ويجعل للزوج النصف، وللأم الثلث، وما بقي للجد،
وقال عمر، وابن مسعود: للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم السدس،
وللجد السدس، وعالت إلى ثمانية، وقال علي، وزيد: للزوج النصف، وللأخت
النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، وعَوَّلاها إلى تسعة، ثم إن عمر وعلياً
وابن مسعود أبقوا النصف للأخت، والسدس للجد، وأما زيد فضم نصفها إلى
سدس الجد، فقسمه بينهما، لأنها لا تستحق معه إلا بحكم المقاسمة، وإنما
حمل زيد على إعالة المسألة هاهنا؛ لأنه لو لم يفرض للأخت لسقطت، وليس
في الفريضة من يسقطها، وقد روي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: ما قال ذلك
زيد، وإنما قاس أصحابه على أصوله، ولم يبين هو شيئاً، انتهى.
قال الباجي(٢): روي عن الشعبي أنه قال: سألت قبيصة عن قضاء زيد
في ذلك، فقال: والله ما فعل زيد ذلك، وهو من أعلمهم بقضاء زيد، يعني أن
أصحاب زيد قاسوا على قوله، وقال أبو الحسن بن اللَّبان الفرضي: إن لم
تصح هذه الرواية عن زيد، فقياس قوله أن يكون للزوج النصف، وللأم الثلث،
وللجد السدس، وتسقط الأخت، كما سقط الأخ لو كان بدل الأخت؛ لأن
الأخ والأخت، سبيلهما واحد في قول زيد؛ لأنهما عنده مع الجد عصبة، إلى
آخر ما بسطه.
(١) (٧٥/٩).
(٢) ((المنتقى)) (٣٣٥/٦).
٤٥٧

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَمِيرَاثُ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْجَدِّ، إِذَا لَمْ يَكُنْ
مَعَهُمْ إِخْوَةٌ لِأَبِ وَأُمِّ، كَمِيرَاتِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، سَوَاءٌ. ذَكَرُهُمْ
كَذَكَرِهِمْ. وَأُنْثَّاهُمْ كَأَنْشَاهُمْ. فَإِذَا اجْتَمَعَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ،
وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، فَإِنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، يُعَادُّونَ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِمْ
لِأَبِيهِمْ. فَيَمْنَعُونَهُ بِهِمْ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ بِعَدِدِهِمْ. وَلَا يُعَادُونَهُ بِالْإِخْوَةِ
لِلْأُمِّ. لِأَنَّهُ
(قال مالك: وميراث الإخوة للأب) أي بني العلات (مع الجد إذا لم يكن
معهم) أي مع بني العلات (إخوة لأب وأم) أي بنو الأعيان (كميراث الإخوة
للأب والأم) أي الشقائق (سواء) يعني (ذكرهم كذكرهم، وأنثاهم كأنثاهم) يعني
ذكر بني العلات كذكر الشقائق، وأنثى بني العلات كأنثى الشقائق (فإذا اجتمع
الإخوة للأب والأم) أي بنو الأعيان (والإخوة للأب) أي بنو العلات (فإن الإخوة
للأب والأم) أي بنو الأعيان (يُعَادُّون) بتشديد الدال المهملة أي يحسبون (الجدّ)
بالنصب (بإخوتهم لأبيهم) أي بإخوة العلات يعني في صورة المقاسمة يعدون
بني العلات أيضاً منهم (فيمنعونه) أي الجد (بهم) أي ببني العلات (كثرة
الميراث) مفعول يمنعون (بعددهم) أي بمقدار عددهم. مثلاً يكونون اثنين بنو
الأعيان واثنين بنو العلات والجد، فتكون المقاسمة بالخمسة، ثم بعد
مقاسمتهم بالجد، يحجبون بني العلات.
قال ابن عبد البر(١): تفرد زيد من بين الصحابة في معادّاتِه الجد بالإخوة
للأب مع الإخوة الأشقاء، وخالفه كثير من الفقهاء القائلين بقوله في الفرائض
في ذلك؛ لأن الإخوة من الأب لا يرثون مع الأشقاء، فلا معنى لإدخالهم
معهم؛ لأنه خيف على الجد في المقاسمة. قال: وقد سأل ابن عباس زيداً عن
ذلك، فقال: إنما أقول في ذلك برأيي، كما تقول أنت برأيك.
(ولا يعادونه) أي بنو الأعيان (بالإخوة للأم) أي بني الأخياف شيئاً (لأنه)
(١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٧/١٥).
٤٥٨

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجَدِّ غَيْرُهُمْ، لَمْ يَرِثُوا مَعَهُ شَيْئاً. وَكَانَ الْمَالُ كُلُّهُ
لِلْجَدِّ. فَمَا حَصَلَ لِلإِخْوَةِ مِنْ بَعْدِ حَظِّ الْجَدِّ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ مِنَ
الْأَبِ وَالْأُمِّ. دُونَ الْإِخْوَةِ لِلأَبِ. وَلَا يَكُونُ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَهُمْ
شَيْءٌ
دليل لعدم عَدِّ بني الأخياف (لو لم يكن مع الجد غيرهم) أي غير بني الأخياف
(لم يرثوا) أي بنو الأخياف (معه)، أي مع الجد (شيئاً) مطلقاً، فإن الجد
يحجب بني الأخياف، كما تقدم (وكان المال) إذ ذاك (كله للجد) فكذلك، إذا
كان بنو الأخياف مع بني الأعيان، وهذه جملة معترضة ذكرها لإخراج بني
الأخياف عن المسألة.
ثم عاد إلى المسألة المتقدم ذكرها من حكم بني الأعيان وبني العلات،
فقال: (فما حصل) في المقاسمة (للإخوة) بني الأعيان وبني العلات بعددهم
(من بعد) إخراج (حظ الجد فإنه يكون) كله (للإخوة من الأب والأم) أي لبني
الأعيان (دون الإخوة للأب ولا يكون للإخوة للأب) أي لبني العلات (معهم)،
أي مع بني الأعيان (شيء) لما تقدم قريباً في قول ابن عبد البر: إن بني
الأعيان لا يرثون مع بني العلات شيئاً .
قال الباجي(١): فما أصاب الإخوة للأب والأم والإخوة للأب لمقاسمة
الجد، فإن جميعه للإخوة للأب والأم، دون الإخوة للأب، هذا مذهب زيد،
وبه قال مالك، وقال علي وابن مسعود: يقسمان المال بين الجد والإخوة
للأب والأم، دون أن يعادّ بالإخوة للأب، وذلك في جدٍ وأخ لأب، وأم وأخ
لأب، ففي قول علي وعبد الله، للجد النصف، وللأخ للأب والأم النصف،
وفي قول زيد، المال بينهم أثلاثاً، ثم يَرُدُّ الأخُ للأب على الأخ للأب والأم
سهمه، فيصير للجد الثلث، وللأخ للأب والأم الثلثان، ووجه هذا القول أن
(١) ((المنتقى)) (٢٣٦/٦).
٤٥٩

٤٠ - كتاب الفرائض
(٧) باب
(١٤٩١) حديث
إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ امْرَأَةً وَاحِدَةً. فَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً
وَاحِدَةً، فَإِنَّهَا تُعَادُّ الْجَدَّ بِإِخْوَتِهِا لِأَبِيهَا، مَا كَانُوا. فَمَا حَصَلَ لَهُمْ
وَلَهَا مِنْ شَيْءٍ، كَانَ لَهَا دُونَهُمْ. مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ فَرِيضَتَهَا.
وَفَرِيضَتُهَا النَّصْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُلِّهِ. فَإِنْ كَانَ فِيمَا يُحَازُ
الأخ للأب لا يحجبه الجدُّ. وإنما يحجبه من يُقاسم الجد، فوجب أن يحتسب
به علیه، وینقص الجد به من موروثه، انتھی.
قلت: وبذلك قال الإمام أحمد، قال الخرقي: إذا كان أخ لأب وأم،
وأخ لأب، وجد، قاسم الجد الأخ للأب والأم، والأخ للأب على ثلاثة
أسهم، ثم رجع الأخ للأب والأم على ما في يد أخيه لأبيه فأخذه. قال
الموفق(١): قد ذكرنا أن الجد يقاسم الإخوة كأخ ما لم تنقصه المقاسمة عن
الثلث، وأن ولد الأبوين يُعَادُّوْن الجَدَّ بولد الأب، ثم يأخذون ما حصل لهم،
وأنه متى كان اثنان من الإخوة، وجدٌّ، استوى الثلث، والمقاسمة، ولذلك
اقتسما على ثلاثة، لكل واحد سهم، ثم أخذ الأخ للأبوين ما حصل لأخيه من
أبيه، هذا مذهب زيد، وأما علي وابن مسعود، فإنهما يقاسمان به ولد الأبوين،
ويسقطان ولد الأب، ولا يعتدّان به، انتهى.
(إلا أن يكون الإخوة للأب والأمّ امرأةً) أي أخت (واحدةً) فقط (فإن كانت
امرأةً واحدةً) فقط، ولا يكون في الشقائق غيرها (فإنها تُعَاذُ) أي تُحْسَبُ (الجدَّ)
بالنصب (بإخوتها لأبيها) أي بإخوة العلات (ما كانوا من العدد فما حصل) بعد
مقاسمة الجد (لها) أي للشقيقة (ولهم) أي لبني الإخوة للأب (من شيء) من
المال (كان لها) أي للشقيقة (دونهم) أي دون الإخوة لأب (ما بينها وبين أن
تستكمل فريضتها) يعني إلى أن تستكمل فريضتها .
ثم بَيَّنَ فريضتها بقوله: (وفريضتها النصفُ من رأس المال كله)، كما هو
معروف (فإن كان فيما يُحاز) بالحاء المهملة في النسخ المصرية والجيم في
(١) انظر: ((المغني)) (٧١/٩).
٤٦٠