النص المفهرس
صفحات 1-20
أوْجَن المَالِك رمزي إلى ء موظا مالك الُجُزْءُ الرَّابِعِ عَشْرَ تَألِيفُ الإِمَام المحدّثْ محمد زكريًّا الكان حلوي المدني المتوَفِى سَنَة ١٤٠٢هـ اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَعَلَيْهِ الأستاذ الدكتور تفي الذين الندونيّ دار القلم دمشق . .. : 5 -- i . إِذ ◌َر السَّالِك إلى موظأ مالك ٤٠٠ الطَّبْعَةُ الأوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقْحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ الْطَبْعِ مُحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). For Research & Islamic Studies. MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب (١٥) باب القضاء في كراء الدابة والتعدي بها قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسمَّى. ثُمَّ يَتَعَدَّى ذُلِكَ الْمَكَانَ وَيَتَقَدَّمُ: إِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يُخَيَّرُ. فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تُعَدِّيَ بِهَا إِلَيْهِ، أُعْطِيَ ذُلِكَ وَيَقْبِضُ دَابَتَهُ. وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ. وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ، فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي (١٥) القضاء في كراء الدابة والتعدي فيها وفي النسخ المصرية(١) والتعدي بها أي بالدابة يعني إذا تعدى المستكري بها فكيف يكون الأمر؟ (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يستكري الدابة إلى المكان المسمى) أي المعين (ثم يتعدى) أي يتجاوز المستكري (ذلك المكان ويتقدم) تفسير للتعدي أي يتقدم من ذلك المكان (قال) مالك: (فإن رب الدابة) أي المكري (يُخَيَّر) ببناء المجهول من التخيير، وبَيَّنَ الأمرين اللذين يُخَيَّرُ فيهما بقوله: (فإن أحب) المكري (أن يأخذ كراء دابته) عما مشى المكتري (إلى المكان الذي تُعدِّي بها) أي بالدابة (إليه) أي إلى المكان المذكور يعني إن أحبّ أن يأخذ كراءً زائداً بدل هذا المشي (أعطي) ببناء المجهول والضمير إلى المكري (ذلك) أي الكراء الزائد، قال الزرقاني: أي كراء المثل فيما تعدى لا على قدر ما تكارى قاله الإمام في ((المدونة)) انتهى. (ويقبض) المكري (دابته) بعد أخذ الكراء (وله) أي للمكري (الكراء الأول) أيضاً وهو ظاهر يعني يأخذ الكرائين (وإن أحب رب الدابة) أي المكري (فله) أي يجوز له أن يأخذ (قيمة دابته) أي يوم التعدي (من المكان الذي (١) كذا في نسخة ((الاستذكار)) (١٢١/٢٢). ٥ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب تَعَدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكْرِي، وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ. إِنْ كَانَ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ الْبَدْأَةَ . تعدى منه المستكري) أي يأخذ من المكري ما يكون قيمة دابته في ذلك اليوم (و) يكون (له) مع القيمة (الكراء الأول) أيضاً، وتكون القيمة محل الكراء الثاني . قال الزرقاني(١): وهذا التخيير إذا تغيرت بالزائد أو حبسها حتى تغير سوقها، أما لو رّها بحالها فإنما لربها كراء ما تعدى فيه مع الكراء الأول. وقال الباجي(٢): يريد أنه لما تعدى بالدابة، وزاد على المكان الذي اكترى إليه ثبت له حكم التعدي، ولحقه الضمان، وذلك على قسمين: أحدهما: أن يَرُدَّ الدابةَ المكتري على حالها، والثاني: أن يَرُدَّها وقد تغيّرت، فإن ردّها على حالها، فلا يخلو أن يكون أمسكها في تعديه إمساكاً يسيراً أو كثيراً، فإن أمسكها يسيراً فلا ضمان عليه، وإنما له الكراء في أيام التعدي مع الكراء الأول، ووجه ذلك أن الدابة لم يؤثر فيها التعدي في عين ولا قيمة ولا فوات أسواق، فلم يلزمه ضمانها، وعليه كراؤها في الأيام الزائدة. وأما إن حبسها الأيام الكثيرة قال في ((المدونة)): الشهر، وفي ((الموضحة)): الشهر ونحوه، وقال أصبغ في موضع آخر: أياماً كثيرة كحول، وهذا هو الأصل فصاحبها مُخَيَّر بين الكراء الأول وكراء ما تعدى بحبسها فيه، وبين الكراء الأول، ويضمنه قيمة دابته، انتهى. وهذا كله إن كان المكتري اكتراها ذهاباً فقط، وهو المراد بقوله (إن كان) المكتري (استكرى الدابة البدأة) أي الذهاب فقط والمراد بالبدأة مقابل (١) ((شرح الزرقاني)) (١١/٤). (٢) ((المنتقى)) (٢٦٤/٥). ٦ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب فَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَاهَا ذَاهِباً وَرَاجِعاً، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ. وَذُلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ. فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ. وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ. وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ. وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ. الرجعة (وإن كان) المكتري (استكراها ذاهباً وراجعاً) معاً أي اكتراها للذهاب والرجوع كليهما (ثم تعدى) أي تجاوز في الذهاب (حين بلغ البلد الذي استكرى إليه، فإنما لرب الدابة نصف الكراء الأول) ثم يخير المكتري مثل ما سبق. (وذلك) أي سبب وجوب النصف في هذه الصورة (أن الكراء) الكامل كان (نصفه في البداءة ونصفه في الرجعة) وهو لما تعدى وتجاوز في البداءة (فتعدى المتعدي بالدابة و) الحال أنه (لم يجب عليه) إلى الآن (إلا نصف الكراء). قال الزرقاني (١): هذا إذا كانت قيمة الذهاب والرجوع سواء، فإن اختلفت لرغبة الناس في أحدهما لزم التقويم، قال الباجي(٢): وإنما جعل له النصف بناءً على أن قيمتهما سواء، لتساويهما في المسافة، وهو الغالب من أحوال المسافة، ولو اختلفت قيمة الكراء عند الناس في البداءة أو العودة لزم التقويم، انتھی. (ولو أن الدابة هلكت حين بلغ بها) إلى (البلد الذي استکری) أي اکتراها (إليه لم يكن على المستكري ضمان) لأنه فعل ما أكراها عليه، ولم يقع منه التعدي في هلاكه (ولم يكن) حينئذٍ (للمكري إلا نصف الكراء) فقط، هذا إذا اكتراها ذهاباً وإياباً . (١) ((شرح الزرقاني)) (١١/٤). (٢) ((المنتقى)) (٢٦٥/٥). ٧ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب قَالَ: وَعَلَى ذُلِكَ، أَمْرُ أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ، لِمَا أَخَذُوا الدَّابَّةَ عَلَيْهِ . قال ابن رشد (١): إذا اكترى دابةً إلى موضع ما، فتعدى بها إلى موضع زائد على الموضع الذي انعقد عليه الكراء، فقال الشافعي وأحمد: عليه الكراء الذي التزمه إلى المسافة المشترطة، ومثل كراء المسافة التي تعدى فيها، وقال مالك: رب الدابة بالخيار في أن يأخذ كراء دابته في المسافة التي تعدى فيها أو يضمن له قيمة الدابة، وقال أبو حنيفة: لا كراء عليه في المسافة المتعداة، ولا خلاف أنها إذا تلفت في المسافة المتعداة أنه ضامن لها . فعمدة الشافعي: أنه تعدى على المنفعة، فلزمه أجرة المثل أصله التعدي على سائر المنافع، وأما مالك، فكأنه لما حبس الدابة عن أسواقها رأى أنه قد تعدى فيها نفسها. فشَبَّههَ بالغاصب وفيه ضعف، والأقرب إلى الأصول في هذه المسألة قول الشافعي، انتهى. وقال الخرقي: من اكترى دابة إلى موضع، فجاوزه فعليه الأجرة المذكورة، وأجرة المثل لما جاوز، قال الموفق(٢): نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أصحابنا، وهو قول الحكم وابن شبرمة والشافعي، وقال الثوري وأبو حنيفة: لا أجر عليه لما زاد؛ لأن المنافع عندهما لا تضمن في الغصب، انتهى . (قال) مالك: (وعلى) وفق (ذلك) الذي ذكر من أمر التعدي في المسافة (أمر أهل التعدي) وفسر التعدي بقوله (والخلاف) أي المخالفة (لما) بكسر اللام وتخفيف الميم (أخذوا) أي الناس (الدابة عليه) مثل أن يحمل عليها غير ما أكراها عليه أو يزيد عليه أكثر مما أكراها عليه، وغير ذلك مما بسطه الباجي. (١) ((بداية المجتهد)) (٢٣١/٢). (٢) ((المغني)) (٧٨/٨). ٨ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب قَالَ: وَكَذْلِكَ أَيْضاً مَنْ أَخَذَ مَالَا قِرَاضاً مِنْ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَا تَشْتَرِ بِهِ حَيَوَاناً وَلَا سِلَعاً كَذَا وَكَذَا. لِسِلَع يُسَمِّيَها. وَيَنْهَاهُ عَنْهَا. وَيَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ مَالَهُ فِيهَا فَيَشْتَرِي الذِي أَخَّذَ الْمَالَ، الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ. يُرِيدُ بِذْلِكَ أَنْ يَضْمَنَ الْمَالَ. وَيَذْهَبَ بِرِبْحِ صَاحِبِهِ. فَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، فَرَبُّ الْمَالِ بِالْخِيَارِ. إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِي السِّلْعَةِ عَلَى مَا شَرَطَا بَيْنَهُمَا مِنَ الرِّبْحِ، فَعَلَ. وَإِنْ أَحَبَّ، قال الموفق: من اكترى لحمل شيء فزاد عليه مثل أن يكتريها لحمل قفیزین، فحمل ثلاثة فحكمه حکم من اكتری إلى موضع، فجاوزه إلى سواه في وجوب الأجر المسمى، وأجر المثل لما زاد ولزوم الضمان إن تلفت، وهو قول الشافعي، انتھی. (قال مالك: وكذلك) أي مثل الذي تقدم من أمر التعدي في كراء الدابة، (أيضاً) حكم (من أخذ مالاً) لرجل (قراضاً) أي مضاربة (من صاحبه) أي رب المال (فقال له رب المال) واشترط عليه في المضاربة أن (لا تشتر به حيواناً) مثلاً (ولا سلعاً كذا وكذا) بياناً للسلع يعني يمنعه (لسلع) جمع سلعة (يسميها) ويعينها له (وينهاه عنها و) وجه النهي أن رب المال (يكره أن يضع ماله فيها) أي في السلع التي ينهاه عنها، وهذا يجوز لرب المال كما تقدم في ((كتاب المضاربة)) أن له أن يمنعه عن سلع معينة، فيتعدى العامل، ولا يعمل بنهي رب المال (فيشتري الذي أخذ المال) أي العامل وهو فاعل يشتري (الذي نهي عنه) من السلع وهذا مفعوله (يريد بذلك) العامل بهذا التعدي (أن يضمن المال) لربه؛ لأن الضمان حينئذٍ واجب (ويذهب) أي ينفرد (بربح صاحبه) ويزعم أنه لم تبق المضاربة لخلافه عما نهي عنه رب المال. (فإذا صنع) العامل (ذلك) الأمر الشنيع (فرب المال بالخيار) حينئذٍ (إن أحب أن يدخل معه في السلعة) أي يشترك معه مضاربة (على ما شرطا بينهما من الربح) في أصل القراض (فعل) جزاءُ إن أحبَّ (وإن أحب) رب المال أن يأخذ ٩ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب فَلَهُ رَأْسُ مَالِهِ. ضَامِناً عَلَى الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ وَتَعَدَّى. رأس ماله (فله رأس ماله) حال كون المال (ضامناً) أي مضموناً بالنصب في النسخ المصرية، ومضمون بالرفع في الهندية (على الذي أخذ المال، وتعدى فيه) . قال الزرقاني(١): فَخَيَّره بين أمرين، وزاد الإمام في ((الواضحة)) ثالثاً بيع السلعة عليه، فإن كان فضل فعلى القراض، وإن كان نقص ضمن أي لتعديه، قال: فإن لم يعلم بذلك حتى باع السلعة ضمن إن بيعت بنقص ويربح فعلى القراض، انتهى. قال الباجي(٢): قوله: وكذلك من أخذ مالاً قراضاً، وذلك لا يخلو أن يظهر على ذلك قبل أن يبيع ما اشترى أو بعده، فإن ظهر على ذلك قبل البيع فقد قال مالك في ((الواضحة)): يباع عليه ما نهي عن شرائه إلخ فجعله مخيراً بين ثلاثة أوجه: أحدها: أن يعجل بيع السلعة، فيكون ربحها على القراض، وخسارتها على العامل المتعدي، والثاني: أن يعجل تضمينه إياها، ويأخذ منه المال الذي سلمه إليه، والثالث: أن يبقي ذلك على القراض، وإن لم يعلم بذلك حتى باع السلعة، ففي ((الواضحة)) عن مالك: أن المال على القراض، فإن بيعت بنقص ضمنه، يريد أنه إن كان في ذلك ربح، فهو على شرطهما في القراض، وإن كانت فيه وضيعة ضمنه العامل المتعدي، انتهى. وقال الموفق(٣): متى اشترى ما لم يؤذن فيه، فربح فيه، فالربح لرب المال، نص عليه أحمد، وبه قال أبو قلابة ونافع، وعن أحمد أنهما يتصدقان بالربح، وبه قال الشعبي والنخعي والحكم وحماد، قال القاضي: قول أحمد: (١) ((شرح الزرقاني)) (١٢/٤). (٢) ((المنتقى)) (٢٦٧/٥). (٣) («المغني)) (١٦٢/٧). ١٠ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٥) باب قَالَ: وَكَذَلِكَ، أَيْضاً، الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَهُ الرَّجُلُ بِضَاعَةً. فَيَأْمُرُهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً بِاسْمِهَا. فَيُخَالِفُ فَيَشْتَرِي بِضَاعَتِهِ غَيْرَ مَا أَمَرَهُ بِهِ. وَيَتَعدَّى ذُلِكَ. فَإِنَّ صَاحِبَ الْبِضَاعَةِ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ . إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتُرِي بِمَالِهِ، أَخَذَهُ. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ الْمُبْضَعُ مَعَهُ ضَامِناً لِرَأْسٍ مَالِهِ، فَذْلِكَ لَهُ. يتصدقان بالربح على سبيل الورع، وهو لرب المال في القضاء، وهذا قول الأوزاعي، وقال إياس بن معاوية ومالك: الربح على ما شرطاه، ثم قال: وأما المضارب ففيه روايتان: إحداهما: لا شيء له؛ لأنه عقد عقداً لم يأذن فيه، فلم يكن له شيء كالغاصب، والثانية: له أجر؛ لأن رب المال رضي بالبيع، وأخذ الربح، فاستحق العامل عوضاً، وفيه روايتان: إحداهما: أجر مثله ما لم يحط بالربح، والثانية: له الأقل من المسمى وأجر المثل، انتهى. وفي ((الدر المختار)) (١): المضاربة إيداع ابتداءً، وغصب إن خالف، وإن أجاز رب المال بعده لصيرورته غاصباً بالمخالفة، قال ابن عابدين: فالربح للمضارب لكنه غير طيب عند الطرفين، انتهى. (قال مالك: وكذلك) أي مثل الذي ذكر (أيضاً) حكم (الرجل يبضع معه الرجل) الآخر (ببضاعة) وهو عقد بشرط كل الربح للمالك كما تقدم في البضاعة في القراض (فيأمره) أي العامل (صاحب المال أن يشتري له سلعة) يُعَيِّنُها (باسمها فيخالف) العامل (فيشتري ببضاعته غير ما أمره، ويتعدى ذلك) يعني يفعل فعله ذاك تعدياً (فإن صاحب البضاعة) أي رب المال (عليه) أي على العامل (بالخيار إن أحب) رب المال (أن يأخذ) من العامل (ما اشترى بماله أخذه) جزاء أحب (وإن أحبَّ أن يكون المبضع) بفتح الضاد (معه) وهو العامل (ضامناً لرأس ماله کله، فذلك له) جائز له. (١) (٨/ ٤٩٧). ١١ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٦) باب القضاء في المستكرهة من النساء قال الباجي(١): معناه أن المبضع معه قد تعدى على البضاعة، ومنع صاحبها غرضه منها، وأراد أن ينفرد بالانتفاع دون صاحبه، فلا يخلو أن يعلم بتعديه قبل بيع ما اشترى به أو بعد ذلك، فإن علم به قبل أن يبيعه، فإنه على ما قال: يُخَيَّرُ رب البضاعة بين أن يأخذ السلعة التي ابتاع المبضع معه بمال، وبين أن يضمنه ثمنها، وإن علم به بعد ما باع السلعة ففي ((المدونة)) من رواية محمد بن يحيى عن مالك: أن الربح للمبضع معه؛ لأنه قد ضمن البضاعة، قال عيسى: أمرني ابن القاسم أن أضرب عليها وأوقفها، والمشهور عن مالك أنه إن كان في ثمنها ربح، فهو لصاحب البضاعة. وإن كان نقص فعلى المبضع معه، انتهى. وفي ((مجمع الضمانات على مذهب النعمان)) لأبي محمد بن غانم تبعاً (الجامع الفصولين)): كل ما يجوز في المضاربة يجوز في البضاعة، لكن المضارب يملك بيع ما شرى، والمستبضع لا يملك، وكذا لا يملك الإيداع والإبضاع، فلو أبضع فمالكه يضمن أيهما شاء، ولو سلم وربح فكله لرب المال، انتهى. وفي ((الدر المختار))(٢): دفع المال إلى آخر مع شرط الربح كله للمالك بضاعة، فيكون وكيلاً متبرعاً . (١٦) القضاء في المستكرهة - بصيغة المفعول - من النساء يعني إذا زنى أحد بالمرأة مكرهةً، فكيف يكون الحكم فيه؟ (١) ((المنتقى)) (٢٦٨/٥). (٢) (٥٠٠/٨). ١٢ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٤٣٩) حديث ١٤/١٤٣٩ - حدّثني مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ قَضَى، فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً، بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذُلِكَ بِهَا . ١٤/١٤٣٩ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (أنَّ عبد الملك بن مروان) الأموي من خلفاء بني أمية (قضى في امرأة أصيبت) أي جُوْمِعَتْ (مستَكْرَهَةً) ببناء المفعول (بصداقها) متعلق بقضى (على من فعل ذلك بها) أي على الواطئ. قال محمد في ((موطئه)) (١) بعد أثر الباب: إذا استكرهت المرأة فلا حدَّ عليها، وعلى من استكرهها الحد، فإذا وجب عليه الحد بطل الصداق، ولا يجب الحد والصداق في جماع واحد، فإن دُرِئ عنه الحد لشبهة، وجب عليه الصداق، وهو قول أبي حنيفة وإبراهيم النخعي والعامة من فقهائنا، انتهى. وقال الموفق(٢): من استكره امرأة على الزنا فعليه الحد دونها؛ لأنها معذورة، وعليه مهرها حرة كانت أو أمة. فإن كانت حرةً كان المهر لها، وإن كانت أمة كان لسيدها، وبه قال مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يجب المهر؛ لأنه وطء يتعلق به وجوب الحد، فلم یجب به المهر كما لو طاوعته. وأما المطاوعة فإن كانت أمة وجب مهرها؛ لأنه حقٌّ لسيدها، فلا يسقط برضاها، وإن كانت حرة لم يجب لها المهر، وعن أحمد رواية أخرى أن الثيب لا مهر لها، وإن أكرهت، نقلها ابن منصور، وهو اختيار أبي بكر، والصحيح الأول، انتهى. وقال الباجي(٣): المستكرهة لا تخلو أن تكون حرةً أو أمة، فإن كانت حرة، فلها صداق مثلها على من استكرهها وعليه الحد، وبهذا قال الشافعي (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (٩٧/٣). (٢) ((المغني)) (٣٩٦/٧). (٣) ((المنتقى)) (٣٦٨/٥). ١٣ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٤٣٩) حديث قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُّ الْمَرْأَةَ. بِكْراً كَانَتْ أَوْ ثَيِّاً. إِنَّهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . والليث، وروي عن علي - رضي الله عنه -، وقال أبو حنيفة والثوري: عليه الحد، دون الصداق، وهذا حكمها إن أكرهت، وأما إن أمكنت نفسها، فعليه الحد، ولا شيء لها، انتهى. هذا حكم الصداق. وأما الحد فلا خلاف بينهم أنه لا يجب على المكرهة كما يأتي في الحدود. (قال مالك: الأمر عندنا في الرجل يغتصب المرأة بكراً كانت) المغصوبة (أو ثيباً إنها إن كانت حرة فعليه) أي على الغاصب (صداق مثلها) كما تقدم قريباً (وإن كانت أمة فعليه) أي على الغاصب الواطئ (ما نقص) بالوطء (من ثمنها) . قال الدردير(١): ضمن الغاصب منفعة البضع بالتفويت، فعليه في وطء الحرة صداق مثلها ولو ثيباً، وفي وطء الأمة ما نقصها ولو وخشاً، انتهى. قال الباجي(٢): تقدم الكلام على الحرة، أما الأمة فمن وطئ أمة غيره، فإن أكرهها فلا خلاف في المذهب أن عليه ما نقصها بكراً كانت أو ثيباً، ويريد بالثمن في هذا الموضع القيمة، فإن طاوعته الأمة فقد قال ابن القاسم في ((المدونة)): عليه ما نقصها، وقال غيره: لا شيء عليه، وجه قول ابن القاسم؛ أن الصداق حق للسيد فلا يسقط بإباحة الأمة، ووجه قول الغير؛ أنها محجور عليها، فبإباحتها الوطء سقط المهر كالبكر، انتهى. (١) ((الشرح الكبير)) (٤٥٤/٣). (٢) ((المنتقى)) (٣٧٠/٥). ١٤ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٤٣٩) حديث وقال الموفق(١): إن الغاصب إذا وطئ الجارية المغصوبة فهو زانٍ؛ لأنها ليست زوجة له، ولا ملك يمين، فإن كان عالماً بالتحريم فعليه حد الزنا؛ لأنه لا ملك له، ولا شبهة ملك، وعليه مهر مثلها، سواء كانت مكرهة أو مطاوعة، وقال الشافعي: لا مهر للمطاوعة؛ لأنه وَّ ((نهى عن مهر البغي))، ولنا أن هذا حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها، والخبر محمول على الحرة، ويجب أرش بكارتها؛ لأنه بدل جزء منها، ويحتمل أن لا يجب؛ لأن مهر البكر يدخل فيه أرش البكارة، ولهذا يزيد على مهر الثيب عادة لأجل ما يتضمنه من تفويت البكارة. وإن كان جاهلاً بالتحريم لقرب عهده بالإسلام، أو ناشئاً ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا، فاعتقد حل وطئها فلا حد عليه، لأنه يندرئ بالشبهات، وعليه المهر، وأرش البكارة، انتهى. وفي ((المنهاج)): لو وطئ المغصوبة عالماً بالتحريم حُدَّ، ويجب المهر إلا أن تطاوعه، فلا يجب على الصحيح، وعليه الحد إن علمت، وفي شرحه لـ(المحلى)): ولو كانت بكراً يعطيه مهر بكر أو أرش البكارة، ومهر الثيب وجهان: أصحهما الثاني. وقال محمد في ((الآثار))(٢): أنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه من كان من الناس حراً أو مملوكاً غصب امرأة نفسها فعليه الحد، ولا صداق عليه، قال: وإذا وجب الصداق درئ الحد، وإذا ضرب الحد بطل الصداق، قال محمد: وهذا كله قول أبي حنيفة وقولنا، انتهى. (١) ((المغني)) (٣٩١/٧). (٢) (ص١٣٣). ١٥ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٤٣٩) حديث وَالْعُقُوبَةُ فِي ذُلِكَ عَلَى الْمُغْتَصِبِ. وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ فِي ذُلِكَ كُلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْمُغْتَصِبُ عَبْداً، فَذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ. إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُسَلِّمَهُ. (والعقوبة في ذلك على المغتصب) قال الزرقاني (١): رواه يحيى والقعنبي، ولم يروه ابن بكير وابن القاسم ومطرف، ورووا كلهم (ولا عقوبة على المغتصبة في ذلك) الذي ذكر (كله) قال الموفق(٢): لا حد على مكرهة في قول عامة أهل العلم، روي ذلك عن عمر والزهري والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً، انتهى. قال الزرقاني: لا خلاف في أنه لا حد عليها ولا عقوبة إذا صح إكراهها، وأخرج ابن أبي شيبة أن امرأة استكرهت على عهد رسول الله وَله فدرأ عنها الحد، وعن أبي بكر وعمر والخلفاء وفقهاء الحجاز والعراق مثل ذلك، وأجمعوا أن المغتصب المستكره عليه الحد إن شهدت البينة عليه بما يوجبه أو أقرّ، وإلا فالعقوبة، والصداق عند مالك والليث والشافعي والزهري وقتادة، وقال أبو حنيفة والثوري وابن شبرمة والحكم وحماد: عليه الحد ولا صداق، قاله أبو عمر، انتهى. (وإن كان المغتصب) الواطئ (عبداً فذلك) الذي وجب على وطئه يكون (على سيده) يعني أنها جناية في رقبته، فلسيده أن يفتكه بالجناية ما بلغت (إلا أن يشاء) السيد (أن يسلمه) أي العبد، قال الزرقاني: روى ابن أبي شيبة أن عبداً استكره امرأة، فوطئها، فاختصما إلى الحسن وهو قاض يومئذٍ، فضربه الحد، وقضى بالعبد للمرأة، قاله أبو عمر، انتهى. قال الباجي(٣): يريد أن العبد إن أكره امرأة فصداق الحرة وما نقص (١) ((شرح الزرقاني)) (١٢/٤). (٢) («المغني)) (٣٤٧/١٢) (٣) ((المنتقى)) (٢٧١/٥). ١٦ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٦) باب (١٤٣٩) حديث الأمة يغرمه السيد، ومعنى ذلك أن جنايته متعلقة برقبته؛ لأن سيده مخير بين أن يفتكه بالجناية بالغة ما بلغت، أو يسلمه ولا شيء عليه غير ذلك، فيكون ملكاً لمن جنى عليه، وهذا إذا ثبت عليه ذلك ببينة، انتهى. وقال الموفق(١): ما لزم العبد من الدين من أروش جناياته وقيم متلفاته فهو يتعلق برقبة العبد على كل حال، مأذوناً كان أو غير مأذون رواية واحدة وبه يقول أبو حنيفة والشافعي، وكل ما يتعلق برقبته، فإن السيد يتخير بين تسلیمه للبیع وبین فدائه، فإن سلمه فبيع، وكان ثمنه أقل من أرش جنایته، فليس للمجني عليه إلا ذلك؛ لأن العبد هو الجاني، فلا يجب على غيره شيء، وإن كان ثمنه أكثر فالفضل للسيد. وذكر القاضي أن ظاهر كلام أحمد أن السيد لا يرجع بالفضل، ولعله يذهب إلى أنّه دفعه إليه عوضاً عن الجناية، فلم يبق لسيده فيه شيء، كما لو ملكه إياه عوضاً عن الجناية، وهذا ليس بصحيح، فإن المجني عليه لا يستحق أكثر من قدر أرش الجناية عليه، كما لو جنى عليه حُرٌّ، والجاني لا يجب عليه أكثر من قدر جنايته، ولا يصح قولهم: إنه دفعه عوضاً؛ لأنه لو كان عوضاً لملكه المجني عليه، ولم يبع في الجناية، وإنما دفعه ليباع، فيؤخذ منه عوض الجناية، ويردّ إليه الباقي. فإن اختار السيد فداءه لزمه أقل الأمرين من قيمته أو أرش جنايته، وعن أحمد رواية أخرى أنه يلزمه أرش جنايته بالغاً ما بلغ؛ لأنه يجوز أن يرغب فيه راغب، فيشتريه بأكثر من ثمنه، فإذا منع بيعه لزمه جميع الأرش؛ لتفويته ذلك وللشافعي قولان، کالروایتین، انتهى. (١) «المغني)) (٣٦٠/٧). ١٧ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٧) باب (١٧) باب القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره (١٧) القضاء في استهلاك الحيوان و - استهلاك -. الطعام و - استهلاك - غيره - أي غير الطعام كالعروض - وليس في النسخ الهندية لفظ غيره، والأوجه وجوده، للقول الثالث في الباب. قال الموفق(١): الغصب هو الاستيلاء على مال غيره بغير حق، فمن غصب شيئاً لزمه ردُّه ما كان باقياً بغير خلاف نعلمه؛ لقوله وَّ: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه))(٢) فإن تلف في يده لزمه بدله؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَّنِ اُعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾(٣) ولأنه لما تعذر ردُّ العين، وجب ردّ ما يقوم مقامها في المالية، ثم ينظر، فإن كان مما تتماثل أجزاؤه، وتتفاوت صفاته، كالحبوب والأدهان وجب مثله؛ لأن المثل أقرب إليه من القيمة. وإن كان غير متقارب، وهو ما عدا المكيل والموزون، وجبت قيمته في قول الجماعة، وحكي عن العنبري يجب في كل شيء مثله؛ لقوله وَلّ في حديث قصة إناء كسرته أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -: ((إناء كإناء)) (٤) ولنا، قوله وَلّ: ((من أعتق شِركاً له في عبد، قوِّمَ عليه قيمةَ العدل)) متفق عليه، فأمر بالتقويم في حصة الشريك، لأنها متلفة بالعتق ولم يأمر بالمثل، انتهى مختصراً. وقال ابن رشد(٥): الواجب على الغاصب إن كان المال قائماً عنده بعينه (١) ((المغني)) (٣٦٠/٧). (٢) أخرجه أبو داود (٢٦٥/٢). (٣) سورة البقرة: الآية ١٩٤. (٤) أخرجه أبو داود (٣٥٦٨)، والنسائي (٣٩٦٧). (٥) ((بداية المجتهد)) (٣١٧/٢). ١٨ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٧) باب لم تدخله زيادة ولا نقصان أن يردّه بعينه، وهذا لا خلاف فيه، فإذا ذهبت عينه، فإنهم اتفقوا على أنه إن كان مكيلاً أو موزوناً أن على الغاصب المثل صفةً ووزناً، واختلفوا في العروض، فقال مالك: لا يقضى في العروض من الحيوان وغيره، إلا بالقيمة يوم استهلك، وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود: الواجب في ذلك المثل، ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل. وعمدة مالك حديث ((من أعتق شقصاً))، الحديث، وعمدة الطائفة الثانية قوله تعالى: ﴿فَجَزَآءٌ مِثْلُ مَا قَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ولأن منفعة الشيء قد تكون هي المقصودة عند التعدي عليه، ومن الحجة لهم ما خرجه أبو داود وغيره من قصة إناء كسرته عائشة - رضي الله عنها -، انتهى مختصراً. قلت: ما حكي عن أبي حنيفة والشافعي من إيجاب المثل في الحيوان والعروض، ليس بصحيح، يأبى عنه كتب فروعهم، كما سيأتي عن فروعهم، وبه جزم صاحب ((المحلى)) إذ قال: اتفق الأئمة على أن العروض والحيوان وكلما كان غير مكيل ولا موزون إذا غصب، وتلف، يضمن بقيمته، وأن المكيل والموزون يضمن بمثله إذا وجده إلا في رواية عن أحمد، كذا في ((الرحمة في اختلاف الأمة)) (١). وحكى ابن بطال عن مالك وجوب القيمة مطلقاً، وعنه في رواية وجوب المثل في العروض والحيوان، وعنه ما صنعه الآدمي فالمثل، وأما الحيوان فالقيمة، وعنه ما كان مكيلاً أو موزوناً فالمثل، وإلا فالقيمة، كما في الكتاب، قال: وهو المشهور عندهم، انتهى. وفي ((شرح الإقناع))(٢): من غصب مالاً لأحد لزمه رده على الفور عند (١) (ص ٢١٧). (٢) (١٦٧/٣). ١٩ ٣٨ - كتاب الأقضية (١٧) باب قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُولُ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ ... شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ. التمكن، وإن عظمت المؤنة في رده، ولو كان غير متمول، فإن تلف المغصوب المتمول ضمنه الغاصب بالإجماع، أما غير متمول كحبة بر، وزبل(١) فلا يضمنه، ويضمن مغصوب تلف بمثله إن كان له مثل موجود، والمثلي ما حصره كيل أو وزن، وجاز السلم فيه كماء وتراب، وما عدا ذلك متقوم كالمذروع والمعدود، وما لا يجوز السلم فیه، انتهى. وفي ((الهداية))(٢): من غصب شيئاً له مثل كالمكيل والموزون، فهلك في يده فعليه مثله، فإن لم يقدر على مثله، فعليه قيمته، وما لا مثل له فعليه قيمته، ومعناه العدديات المتفاوتة مثل الدواب والثياب أما العددي المتقارب. كالجوز والبيض، فهو كالمكيل، حتى يجب مثله لقلة التفاوت، انتهى. (قال مالك: الأمر) المرجح (عندنا فيمن استهلك شيئاً من الحيوان) لأحد (بغير إذن صاحبه) يعني غصباً (أن عليه) أي على الغاصب (قيمته) التي تكون لها (يوم استهلكه) قال الباجي(٣): يعني أن القيمة الواجبة في الغصب، هي قيمة السلعة يوم الغصب، سواء زادت بعد ذلك عند الغاصب أو نقصت، قاله مالك وأصحابه، وقد قاله ابن القاسم وأشهب فيمن غصب جارية صغيرة تساوي مائة فلما كبرت، وصارت قيمتها ألفاً، ماتت، فإنه يضمن قيمتها يوم الغصب، انتهى. وقال الموفق(٤): إن كانت قيمة التالف لا تختلف من حين الغصب إلى (١) الزِبْل: السِرجين. (٢) (٢٩٦/٢). (٣) ((المنتقى)) (١٧٤/٥). (٤) («المغني)) (٤٠٣/٧). ٢٠